مسألة:
إذا قال: قارضتك على أن لك سدس تسع عشر الريح هل يصح؟
الجواب: إن كان حيسويًا يفهم معناه في الحال [صح] ١.
وكذا إن لم يكن في الأصح؛ لأنه معلوم من الصيغة يسهل الاطلاع عليه وهو جزء من خمسمائة وأربعين جزوءًا قال الماوردي في "الحاوي": "غير أنا نستحب لهما أن لا يعدلا عن هذه العبارة الغامضة إلى ما يعرف عن البديهة من أول وهلة، لأن هذه العبارة قد توضع٢ للإخفاء والإغماض.
قال الشاعر:
لك الثلثان من قلبي ... وثلثا ثلثه الباقي
وثلثا ثلث ما يبقى ... وثلث الثلث للساقي
ويبقى أسهم ستة ... فتقسم بين عشاقي
فانظر إلى هذا الشاعر وبلاغته وتحسين عبارته، كيف أغمض كلامه، وقسم قلبه، وجعله مجزأ على أحد وثمانين جزءًا -هي مضروب ثلاثة في ثلاثة ليصح منها مخرج ثلث الثلث، فجعل لمن خاطبه أربعة وسبعين جزءًا من قلبه، وجعل للساقي جزءًا، وبقي ستة أجزاء ففرقها فيمن يجب.
وليس للإغماض فيعقود المعاوضات [وجه] ٣ يرضي ولا حال يستحب؛ غير أن العقد لا يخرج عنه به عن حكم الصحة إلى الفساد، ولا عن حال الجواز إلى المنع، لأنه قد يؤول منهما إلى العلم، ولا يجهل عند الحكم".
انتهى كلام الماوردي وقوله: "جزأ قلبه على أحد وثمانين جزءًا" وجهه ظاهر، وقد أعطاه في الأول ستة وخمسين -وهي ثلثا القدر المذكور ثم ثلثي الثلث الثالث الباقي للساقي، وستة مقسومة.
وقوله: ليس [في الأغماض] ٤ في المعاوضات حال يرضي -فممنوع؛ فقد يقصد المتعاقدان إخفاء ما يتعاقدان عليه عن سامعه لغرض ما. ونظير هذه الأبيات ما كان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ينشده فيقول:
أنت خلاف بخلاف الذي ... فيه خلاف بخلاف الجميل
стр. 807
وغير ما أنت سوى غيره غيـ ... ـر سوى غيرك غير البخيل
مسألة:
رجل فاتته صلاة يومين وليلتين فصلى عشر صلوات -واحدة بعد أخرى- على ترتيب الخمس؛ فلما فرغ من جميعها قال: أعلم أني تركت سجدة من إحدى هذه الصلوات، [فلا] ٢ أدري من أبيها، وقد وقع بين كلا صلاتين [منهما] ٣ فصل طويل؟
الجواب: قيل يلزمه إعادة يوم وليلة.
قال أبو عبد الله القطان في "المطارحات": "والصحيح أنه يلزمه إعادة صلاة واحدة من هذه العشر -أيها شاء- فإذا أعادها سقطت البواقي، وهذا؛ لأن الصحيح أن من شك -بعد الفراغ من الصلاة- في ترك شيء منها لا يلزمه إعادته ما لم يتيقن وجوب الإعادة؛ فإذا أعاد صلاة واحدة صار شاكًا في وجوب إعادة البواقي إذا السجدة المتروكة [سجدة] ٤ واحدة ويستحيل أن يكون تركها من صلاتين أو ثلاث صلوات فوجب إعادة واحدة بيقين فإذا أعادها دخل الشك في وجوب البواقي فلم يجب ويفارق هذا تارك واحدة من الخمس، فلا يكفي الاقتصار على واحدة، بل يلزمه الخمس؛ لأنه إذا صلى واحدة احتمل أن يكون المتروك غيرها؛ فلا بد له من الخمس صلوات حتى يستيقن استدراك المتروكة منها؛ لأنه يشك في الفعل، والأصل أنه لم يفعل، فعليه فعلها، وهذا الشك واقع في كل صلاة فاحتاج إلى إزالة الشك باليقين، وذلك لا يكون إلا بفعلها، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الشك في وجوب إعادة ما قد فعل لا في ابتداء الفعل.
وقد فرق٥ الشافعي ﵁ بين الشك في الفعل والشك بعده، فلم يوجب إعادة المفعول بعد الشك.
ووجه الفرق أن أحدهما يؤدي إلى المشقة -وهو الشك بعد الفعل- فإن المصلي لو كلف أن يكون ذاكرًا لما صلى تعذر ذلك عليه ولم يطقه أحد من الناس، وإن لم يقع بين الصلوات إلا فعل يسير، فعلى الوجه الأول يلزمه إعادة صلوات يوم وليلة، وعلى الثاني يلزمه إعادة صلاتين متواليتين -فإما أن يعيد الفجر والظهر أو الظهر والعصر أو العصر والمغرب أو المغرب والعشاء -
стр. 808
لأنه إذا لم يفصل بين الصلاتين المتواليتين فصلًا طويلًا فإحرامه [بالثانية] ١ لا يصح صرفه إلى الأولى؛ لأنه قد غير النية إلى صلاة أخرى، وما يفعله بنية الظهر لا ينوب عن الفجر؛ فلهذا أوجبنا عليه إعادة صلاتين متواليتين، ثم لا [نوجب] ٢ عليه إعادة البواقي من هذه الصلوات؛ لأنه على غير يقين من وجوب الإعادة.
قلت: وهذا الذي ذكره ابن القطان حسن، وحاصله: الفرق بين الشك بعد الفعل والشك فيالفعل.
مسألة:
سئل بعض المتقدمين بهذين البيتين:
أتعرف من قد باع في مهر أمه ... أباه فوفاها بحق صداقها
وكانت قديمًا أشهدت كل من رأت ... بأن أباها قد أبت طلاقها
فأجاب:
إذا أنت عقدت المسائل ملغزًا ... أتتك جوابات [تحل] ٣ وثاقها
تزوج عبد حرة أنجبت هل ... فتى وأبوه قد أبان فراقها
فأنكحها مولاه من بعد رغبة ... لما قد رأى فيها وأساء صداقها
فوكلت ابن العبد في قبض مهرها ... وفلس مولاه وأبدى اعتياقها
فباع الغلام العبد بالحكم إذا رأى ... هوى أمه فيبيعه واعتياقها
وشرحه:
أن امرأة "حرة" تزوجت عبدًا أولدها ابنًا ثم طلقها، فنكحها مولاه بصداق مسمى؛ فوكلت ابنها من العبد في قبض مهرها من المولى، وفلس المولى، وبيع العبد في الواجب لها من مهر المثل، فوكلت ابنها في بيعه لاستيفاء صداقها. كذا صور هذا الناظم، ولا يحتاج إلى توسط الفلس؛ بل لو عوض الزوج الزوجة العبد الذي كان زوجًا لها -جاز؛ ثم إن لها أن توكل ابنه هو ابنها منه ببيعه.
مسألة:
رجل مات عن زوجة فلم ترثه بغير مانع من الموانع المذكورة في الإرث.
الجواب: صور بعض المتقدمين هذا فيمن أعتق أمته في مرض موته ثم تزوجها
стр. 809
وكانت ثلث ماله عند موته؛ فليس لها طلب المهر؛ لأنه يوجب رد عتقها، فإن عتقها وصية لها، فلا ميراث لها ولا صداق، فطلب المهر يؤدي إلى إبطال المهر.
قلت: ولا يحتاج إلى التقييد بكونها ثلث ماله، فإنها لا ترث وإن خرجت من الثلث -كما صرح به الأصحاب في كتاب النكاح في مسائل الدور- وقالوا: لأن عتقها وصية، والوصية والإرث لا يجتمعان، وإنما نحتاج إلى التقييد بالثلث بالنسبة إلى نفوذ العتق وثبوت المهر.
مسألة:
روى الخطيب في ترجمة الكسائي من تاريخ بغداد أنه كتب إلى محمد بن الحسن.
فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن ... وإن تحرقي يا هند فالحرق أشأم
وأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاث ومن يحرق أحق وأظلم
وبعض الناس يحكي أن هارون [الرشيد] ١ كتب إلى القاضي أبي يوسف بهذين البيتين وسأله -ماذا يلزمه إذا رفع ثلاثًا، وما يلزمه إذا نصب- وأن أبا يوسف سأل الكسائي فقال: يلزمه بالرفع واحدة، لأنه قال: أنت طالق، ثم أخبر أن الطلاق التام [ثلاث] ٢، وبالنصب ثلاث؛ لأن معناه: أنت طالق ثلاثًا. وما بينهما جملة معترضة" وقد اعترض على الكسائي بأنه لا يتعين على النصب وقوع الثلاث؛ لجواز أن يكون "ثلاثًا" حالًا من الضمير المستتر في عزيمة إذا كان ثلاثًا.
ولا على الرفع الاقتصار على واحدة؛ بل يحتمل وقوع الثلاث وجعل "ألـ" في قوله: "والطلاق للعهد" -أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة.
قلت: قال شيخنا أخي الإمام شيخ الإسلام الشيخ بهاء الدين أبو حامد أحمد السبكي أطال الله عمره في شرحه لعى التلخيص: "بل هذا هو الظاهر؛ لكون النكرة أعيدت معرفة فتكون هي الأولى كما قرره علماء البيان، ويؤيده أن الشاعر إنما أراد الثلاث؛ لقوله -بعد.
فبيني بها إن كنت غير رقيقة ... وما لام بعد الثلاث مقدم
стр. 810
قلت: الصحيح أن قوله: "أنت طالق" كناية؛ فلا يقع واحدة ولا أكثر -سواء رفع ثلاثًا أم نصب- إلا بالنية، ومع النية لا يحتاج البحث عن النصب والرفع.
مسألة:
رجل خرج إلى السوق وترك امرأته في البيت ثم رجع فوجد عندها رجلًا فقال: من هذا؟
قالت: هذا زوجي، وأنت عبدي، وقد بعتك له.
الجواب: هذا عبد زوجه سيده بابنته ودخل العبد بها ثم مات السيد ووقعت الفرقة لأنها ملكت زوجها بالإرث، وإذا ملكت المرأة زوجها انفسخ النكاح، ثم أنها كانت حاملًا فولدت فانقضت العدة، فتزوجت وباعت ذلك الزوج؛ لأنه صار عبدها.
مسألة:
ثلاثة تداعوا وتساووا في الحجة، فقبلت حجة أحدهم وأسقطت الحجتان، وحصل لأحد اللذين سقطت حجتهما مقصوده الذي كان يدعي به، ولما حصل من قبلت حجته على مقصوده بل على ضده.
الجواب: هؤلاء رجلان وامرأة ادعى أحد الرجلين أن المرأة مملوكته، وادعى الآخر أنها زوجته، وادعت هي أنهما عبداها، وأقام كل ببينته.
[فمدعي] ١ الزوجية يكون مملوكًا لها وتسقط البينتان؛ لأن بينة المرأة مع بينة مدعي الملك. متنافيان فسقطا. والذي ادعى التزويج بينته لا تنافي بينة المرأة إلا أن النكاح يبطل؛ لأن الملك يبطل التزويج إذا تقدمه التزويج وبعد الملك لا يصح التزويج.
فإن قلت: كيف صورة المسألة؟
قلت: صورتها أن حرًا تزوج بأمة فيولدها بنتًا تكون مملوكة لمالك أمها، ثم يشتري الرجل عبدين ويأذن لهما في التجارة والتزوج، ويقول من يشتري منكما ابنتي فهو [حر] ٢ فجاء أحد العبدين ببنت مولاه ولم يعلم أنها ابنته، وجاء الآخر فاشتراها ولم يعلم أنها ابنته، ومات أبوها وعلمت بموته، وبأن زوجها وسيدها [عبدان لأبيها] ٣ وقد ورثتهما، ولم يعلم العبدان بذلك، فقد عتقت البنت بنفس الشراء، وعتق مشتريها أيضًا
стр. 811
وبقي زوجها مملوكًا لها، فادعت المرأة ملكها وشهد لها بذلك شاهدان وأتى أحد العبدين بشاهدين أن اشتراها، والعبد الآخر بشاهدين أنه تزوجها، فالشهود كلهم صادقون في شهادتهم وتلخيص ما ذكرناه....................١
مسألة:
امرأة لها زوجان ويجوز أن تتزوج بثالث؟
الجواب: هذه امرأة لها عبد وجارية زوجت أحدهما بالآخر، ويجوز أن تتزوج هي ويكون زواجها ثالثًا.
وقريب من هذه المسألة: أخوان لأب وأم حران مسلمان ورث أحدهما مال المتوفي [من] ٢ دون الآخر.
الجواب: هذا رجل مات عن أب وعم، فالمال للأب ولا شيء للعم والأب والعم أخوان.
مسألة:
رجل مات بالمغرب فوجب على آخر بالمشرق صلاة غير سنين.
الجواب: هذه أم ولد كانت تصلي مكشوفة الرأس فتوفي مستولدها ولم تعلم بموته عشر حجج، وكذا لو كانت أمة وعلق عتقها ولم يبلغها إلا بعد صلوات كثيرة صلتها وهي مكشوفة الرأس.
مسألة:
رجل جرح جرحًا واحدًا فضمنه، فجرح ثانيًا فضمنه، فجرح ثالثًا فسقط أحد الضمانين ولم يجب في الثلاثة إلا ضمان واحد.
الجواب: هذا رجل أوضح رأس رجل فوجب عليه خمس من الإبل وأوضحه ثانيًا فصار الواجب عشرة ثم رفع الحاجز بينهما قبل الاندمال [فيعود الوجوب] ٣ إلى خمسة ولا يجب أكثر منها.
مسألة:
رجل نظر إلى امرأة أول النهار حرمت عليه ثم حلت له ضحوة، وحرمت الظهر، وحلت العصر، وحرمت المغرب، وحلت العشاء، وحرمت الفجر وحلت ضحوة، وحرمت الظهر ثم حلت العصر، ثم حرمت المغرب ثم حرمت مؤبدة.
الجواب: هذا رجل نظر إلى أمة غيره وقلنا بتحريم النظر، واشتراها ضحوة
стр. 812
فأسقط الاستبراء لحيلة حلت له، وأعتقها الظهر، وتزوجها العصر وظاهر منها المغرب، وكفر العشاء، وطلقها عند الفجر، وراجعها ضحوة وارتدت الظهر، وأسلمت العصر، ولاعنها المغرب.
مسألة:
رجل يجوز أي يصلي إمامًا ومنفردًا لا مأمومًا.
الجواب: هذا رجل أعمى أصم لا يدرك انتقالات الإمام.
مسألة:
في أي صورة يضمن الشيء بالمثل والقيمة معًا.
الجواب: هذا في الصيد إذا اشتراه المحرم فهلك في يده؛ فإنه يلزمه الجزاء [لله] ١، والقيمة للبائع، لكن المعنى بالمثل الصوري لا مقابل القيمة فلمنازع أن يشاحح فيه. وقد يضمن الشيء بقيمته ونصف قيمته في مسألة جناية العبد المغصوب والجناية عليه في فرع ابن الحداد المشهور.
مسألة:
امرأة طلقها زوجها فوجبت عليها أربع عدد.
الجواب: هذه أمة صغيرة تحت حر طلقها فعليها الاعتداد بشهر ونصف؛ فلما دنت مدة انقضاء العدة بلغت بالحيض فانتقلت [في] ٢ الحيض، فلما قرب فراغها مات عنها فانتقلت إلى عدة الوفاة.
مسألة:
رجل إذا احتوى على المسروق لم يقطع وإن لم يحتو عليه قطع.
الجواب: هذا سارق دخل دارًا محرزة فابتلع جوهرة أو دينارًا وخرج، فالأصح أنها إن خرجت منه بعد ذلك قطع وإلا فلا.
مسألة:
خمسة عشر ذكورًا ورثوا مال ميت بالنسب [خمسة منهم ورثوا نصفه، وخمسة ورثوا ثلثه وخمسة سدسه] ٣.
الجواب: هذه المسألة سئل عنها الشيخ محي الدين النووي ﵀ فقال: "هؤلاء خمسة منهم أولاد عم الميت ليسوا بإخوة لأم، وخمسة إخوة لأم ليسوا أولاد عم
стр. 813
وخمسة أولاد عم وإخوة لأم هم أولاد عم فعشرة من الجملة إخوة لأم لهم الثلث -لكل خمسة سدس -فهو للخمسة الإخوة الذين ليسوا بأولاد عم ليس لهم غيره، [وبقي] ١ سدس لاخوة الأم الذين هم أولاد عم، والثلثان لأولاد العم وهم عشرة لكل خمسة ثلث، فلإخوة الأم الذين هم أولاد عم ثلث، ولهم سدس بكونهم إخوة لأم صار المجموع نصفًا"، ولأولاد العم الخلص الثلث.
مسألة:
أي نجس يتنجس؟
الجواب: إذا وقعت في الخمر نجاسة -عظم ميتة ونحوها؛ فإنها تنجسه ويظهر أثره ذلك فيما إذا خرجت منها ثم انقلبت خلًا، فلا تطهر بانقلابها -ذكره صاحب التتمة في باب الاستطابة- ونقل عنه النووي موافقًا له في رؤوس المسائل.
ونظيره إذا ولغ الكلب في إناء متنجس بالبول فلا يطهر -وإن زالت نجاسة البول حتى [يعفر] ٢ لأجل الولوغ، وكذلك إذا استنجى بروث فيتعين استعمال الماء.
ولك بعد اللغز أن تقول: أي طاهر [يتطهر] ٣ وذلك في المستعمل إذا ضم إلى مثله فبلغ قلتين فإنه يعود طهورًا في الأصح، وإن كوثر بالطهور صار طهورًا قطعًا؛ فقد يقال هذا طاهر يطهر بهذا المعنى.
مسألة:
شيئان في الصلاة أحدهما يشترط ستره من أعلى لا من أسفل والثاني يشترط استره من أسفل لا من [أعلى] ٤.
الجواب: قال أصحابنا يشترط في ستر العورة في الصلاة الستر من [أعلى] ٥. ومن الجوانب ولا يشترط الستر من أسفل، فتصبح صلاة من لا سراويل عليه وثوبه قصير".
وقالوا في الخف "يشترط ستر أسفل القدم وجوانبه ولا يشترط من أعلى حتى إذا ستر كل الفرض وكان يرى ظهر القدم من أعلى الخف فيصح المسح عليه خلافًا لنصر المقدسي حيث شرط في تهذيبه ستره من [أعلى] ٦ أيضًا.
стр. 814
مسألة:
ما هو ألف قلة وهو نجس من غير أن يتغير بنجاسة.
الجواب: صور الرافعي هذا في ماء الأنهار المعتدلة إذا بلغ قلتين في الطول ووقعت فيه نجاسة فالأصح -وبه قال ابن سريج- أنه نجس وإن امتدت الجداول فراسخ، لأن أجزاء الماء الجاري متفاضلة، فكل جرية هاربة عما قبلها طالبة [لما بعدها] ١، فلا يتقوى البعض منها بالبعض، وهذا هو القول الجديد.
ولو كان جري الماء أقوى من جري النجاسة فهو كالنجاسة الواقعة أيضًا قاله الغزالي في كتاب عقود المختصر.
مسألة:
شيء إن وقع كله على شخص ضمن بعضه، وإن وقع بعضه ضمن كله.
الجواب: هذا في الميزاب فإن الخارج منه إذا وقع على شخص فقتله وجبت الدية بتمامها وإن وقع الجميع لم يجب إلا النصف على الصحيح.
مسألة:
في أي موضع [يزيد] ٢ البعض عن الكل؟
الجواب: قال الشيخ صدر الدين بن [المرحل] ٣: "لا يكون ذلك إلا في مسألة واحدة، وهي إذا قال: أنت علي كظهر أمي كان صريحًا ولم يدين، ولو قال: كأمي لم يكن صريحًا ويدين.
قلت: بل يكون في مسائل آخر كثيرة.
منها مسألة الميزاب -هذه التي قدماها.
ومنها: من له جدار في درب غير نافذ -له رفعه بالكلية وليس له فتح باب فيه.
ومنها: على القديم -المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديته ثم إن زادت صارت على النصف؛ ففي أصبعين عشرون، وفي ثلاثة ثلاثون، وفي أربعة عشرون.
وقد يقال في هذا وفي مسألة الظهار أنهما ليستا من باب زيادة البعض على الكل بل من باب زيادة القليل على الكثير، وهو أيضًا [لغز] ٤، ونظير قول القديم في العقل
стр. 815
قول البغوي من أصحابنا: أنه لا يجزئ تبيعان في الزكاة عن أربعين مع أنهما يحزئان عن ستين وخالفه الأصحاب.
مسألة:
رجل ترك صلاة واحدة من الخمس ونسي عينها فأعاد الخمس ثم قال: أني أتيقن أني تركت سجدة واحدة من هذه الخمس ولا أدري من أيها الجواب: لا شيء عليه لأن الواجب عليه بالأصالة صلاة واحدة غير أنه لم يصل إليها إلا بالخمس فألزم بها؛ فإذا صلاها واحتمل أن تكون السجدة المتروكة من إحدى الصلوات التي لم تكن واجبة عليه في الأصل فقد دخل الشك في وجوب إعادة ما قد فعله مرة؛ فلا [تلزمه] ١ الإعادة بالشك.
مسألة:
رجلان ثبتت عدالتهما ثم شهدا لأجنبي بدين من غير أن يجرأ لأنفسهما نفعًا أو يدفعا ضررًا، وردت شهادتهما، كيف يتصور ذلك؟.
الجواب: هذان عبدان أعتقهما سيدهما في مرض موته فأخرجها من الثلث، ثم ادعى رجل على الميت دينًا يستغرق جميع التركة، فشهدا له فلا تقبل [شهادتهما] ٢ للدور، فإذًا لو قبلناها ثبت الدين، ولو ثبت لم يثبت عتقهما، ولو لم يثبت لم تصح شهادتهما.
مسألة:
رجل قتل آخر [ظملًا] ٣، ولم يجب عليه قصاص ولا دية، بل يستحق جميع ما في يد المقتول.
الجواب: هذا سيد قتل مكاتبه فبطلت الكتابة، ويستحق جميع ما في يده ملكًا لا إرثًا، ولا يقاد به، ولا دية عليه.
مسألة:
عبد تزوج أمة غيره بإذن سيدها نكاحًا صحيحًا -مع علمه بأنها أمة- فولدت أولدًا أحرارًا.
الجواب: هذا رجل ابنه مملوك لآخر، فزوج أمته لأبنه بإذن سيده؛ فإذا ولدت كان ولدها حرًا، لأنه [يعتق] ٤ على جده بالملك وإن شئت ألغزتها على آخر فتقول: عبد تزوج أمه غيره ولا تلد ولدًا منه في حياة سيدها إلا وهو حر، ولا تلد ولدًا تحبل به بعد موت سيدها إلا وهو عبد.
стр. 816
ونجيب: بأنه رجل زوج أمته بابنه وهو عبد لغيره؛ فإذا مات السيد يرث ابن عمه ففي حياته يعتق ولدها، لأنه ولد ابنه، وبعد موته يصير ملكًا لابن عمه فلا يعتق عليه ولدها.
مسألة:
ماء إن يصح الوضوء بكل منهما منفردًا، ولا يصح بهما مختلطين.
الجواب: هذا يتصور في المتغير المخالط الذي لا يستغني الماء عنه -كالطحلب المتفتت والنورة وغيرهما مما في مقر الماء و [ممره] ١ -فإنه يجوز استعماله لعدم إمكان الاحتراز منه فإذا صب على ما لا تغير فيه بالكلية فتغير فيعترض لأنه تغير بما يمكن الاحتراز منه [وهو] ٢ الخليط ذكره ابن أبي الصيف اليمني من أصحابنا وهو واضح.
مسألة:
جماد يملك ما هو؟ وهذا سؤال كان الشيخ زين الدين بن الكناني يمتحن [الطلبة] ٣.
الجواب: هو النطفة؛ ألا ترى أن الكافر إذا مات عن زوجة حامل ووقفنا الميراث للحمل فأسلمت ثم ولدت يرث الولد وإن كان محكومًا بإسلامه لأنه كان محكومًا بكفره يوم الموت وملك إذا ذاك، ولولا ذلك لما ورث، إذا كان يلزم أن يرث مسلم من كافر، ولا يرث مسلم كافرًا، كما لا يرث كافر مسلمًا.
مسألة:
صلاة [مفروضة] ٤ وقعت في السفر بالتيمم لغلبة عدم الماء ثم تجب إعادتها عند القدرة.
الجواب: هذا يتصور في سفر الميت، إذا يمم وصلي عليه ثم وجد الماء؛ فقد قال البغوي في الفتاوي: "أنه يجب غسله والصلاة عليه".
قال: "ويحتمل أن لا يجب".
قلت: وبهذا الاحتمال جزم ابن سراقة في [التلقين] ٥.
قلت: محل الجواب عند القول به ما قبل إدراج الميت إذ لا يتجه بعده ولعل هذا موضع قول من أوجب ومحل من لم يوجب ما بعد الإدراج.
مسألة:
امرأة لها ولد من ماء زوجها، وهي فراشه [ثم] ٦ لا يثبت نسبه.
стр. 817
خاتمة:
تشتمل على ثلاث مسائل:
المسألة الأولى:
في رجل قال لامرأته: إن لم يكن ما في هذا الدرس متضمنًا حقًا فأنت طالق، فقالت: إن كان ما هو متضمنًا حقًا فعبدي حر فهل تطلق امرأته أو يعتق عبدها؟
الجواب: لا تطلق امرأته. ولا يعتق عبدها، وكان -في لفظهما للأمر والشأن، "وما" نافية حجازية نصب "متضمنًا"، "فمتضمنًا" منصوب بما لا بأنه خبر كان، والجملة في موضع نصب على أنها خبر كان، و"حقًا معمول "متضمنًا".
وتقدير كلام الزوج: إن لم يكن الأمر والشأن ليس متضمنًا حقًا هذا المجموع فالمعنى: إن لم يكن فيه حق فأنت طالق، ولا شك أن فيه حقًا فلا تطلق لأن طلاقها معلق على أنه لا يكون فيه حق لأن حرف السلب وهو لم إذا سلط على سلب وهو لا فيه حق كأنه للإثبات؛ لأن نفي النفي إثبات؛ فكأنه قال: إن انتفى عنه الحق فأنت طالق، والحق [لم] ١ ينتف عنه فلا تطلق، وهي قالت: إن كان [الشأن] ٢ ليس فيه حق فعبدي حر، وهو لم يكن كذلك لاشتماله على حق فلا يعتق لأن المعلق عليه -وهو أن [موجد] ٣ هذا المجموع لا حق فيه غير موجود.
المسألة الثانية:
فلو قال: إن لم يكن ما هو مضمون هذا الدرس الحق فأنت طالق؛ فقالت: إن كان ما هو مضمون هذا الدرس الحق فعبدي حر كيف الحال؟
стр. 818
الجواب: تطلق امرأته ولا يعتق عبدها، وهذا لأن "كان" ناقصة، و"ما" موصولة، و"الحق" معرف بالألف والسلام المقتضية للاستغراق منصوب على أنه خبر كان، والمعنى: إن لم يكن الذي في هذا المجموع هو الحق بل بعض الحق وبعض الشيء غيره؛ فتطلق لوجود الصفة، وهي أنه ليس كل الحق -فهو كما قال الشافعي ﵁ في رجل قال لزوجته- وفي فمها لقمة إن بلعتيها فأنت طالق وإن أخرجتيها فأنت طالق، قال: تبلغ بعضها ولا [تكون] ١ بلعتها.
وأما عبدها فلا يعتق؛ لأن الذي في الدرس ليس الحق بتمامه بل بعضه؛ إذ من الحق كثير ليس فيه فلم توجد الصفة فلا يعتق.
وهذا في القسمين إن جعلنا الألف واللام في "الحق" للاستغراق ولاحظنا قاعدة حصر المبتدأ في الخبر؛ فإن جعلناها جنسية أو أراد الزوجان الجنس انعكس الحال -فيعتق عبدها ولا تطلق امرأته.
المسألة الثالثة:
جميع ما قلته في هذا الدرس صواب، ولا أقول جميع الصواب فيما قلته، وإنما قلنا: جميع [ما قلناه] ٢ في هذا الدرس صواب؛ لأنه [إن] ٣ لم يكن صوابًا [فإما] ٤ أن يكون كله خطأ أو بعضه خطأ [أو بعضه] ٥ صواب.
فالبعض الذي هو خطأ إما أن يتميز عن البعض الذي هو صواب أو لا يتميز، والمتميز إما أن يكون متميزًا في نفسه غير منظور فيه إلى الغير، وإما أن يكون متميزًا في نفسه منبه فيه على أن غيره على الضد منه.
فهذه أقسام سبعة٦ أن يكون كله صوابًا، كله خطأ بعض منه يتميز عن البعض الآخر، صواب [منبه فيه على أن البعض الآخر خطأ بعض منه متميز عن البعض الآخر] ٧، صواب مسكوت فيه عن البعض الآخر، بعض منه مجهول صواب والآخر خطأ، بعض منه مجهول صواب والآخر مسكوت، بعض مجهول خطأ والآخر مسكوت لكن إثبات الخطأ في كله خطأ للقطع باستعمال بعضه على الحق وإثبات الخطأ في
стр. 819
بعض مجهول خطأ؛ لأن الحكم على الشيء فرع تصوره والمجهول غير متصور وإثبات الخطأ في بعض معين يستدعي معرفته، ولا بد من ذكره ليبحث عنه، "فما"١ لم يذكر لا يثبت ولا يسمع فلم [يبق] ٢ إلا إثبات الصواب إما لكله أو لبعضه مع السكوت عن الآخر؛ فإن كان الأول حصل المدعي، وإن كان الثاني فنقول ذلك البعض المسكوت عن الحكم بكونه صوابًا أو خطأ؛ إما أن يكون [أقل] ٣ من البعض المحكوم بكونه صوابًا أو مساويًا له أو أكثر، فإن كان أقل فإلحاق القليل بالكثير والفرد النادر بالأعم الأغلب طريق من طرق الصواب، فليحكم على الكل بأنه صواب إلحاقًا للمفرد النادر بالأعم الغالب، وإن كان مساويًا أو أكثر فنقول: لما احتمل هذا الخطأ والصواب مع ثبوت الصواب لما وراه فالحكم بأنه صواب أرجح من الحكم بأنه خطأ بوجوه [ثلاثة] ٤.
أحدها: أن الحكم بأنه خطأ [لا مستند] ٥ له ظاهر [والحكم بأنه صواب مستنده ظاهر وهو اشتراك الأبعاض فيما لكل منهما -والحكم الذي له مستند أقرب إلى الصواب من الحكم الذي] ٦ لا مستند له يظهر.
والثاني: إن عدم ظهور الخطأ يوجب عدم الحكم به وعدم ظهور الصواب لا يوجب عدم الحكم بالصواب لأن الحكم به [يستند] ٧ إلى أصل البراءة ولو ثبت الخطأ لكانه فتحًا لباب الملام، لكن استصحاب البراءة الأصلية يسد باب الملام ما لم يثبت بوجه شرعي فكان الحكم بالخطأ مرتفعًا.
والثالث: قوله ﷺ : "رفع عن أمتي الخطأ" فإن المراد إما نفسه أو إثمه أو حكمه، لكن حكمه وإثمه ينتفيان في [موضع] ٨ لا يمكن أن يحمل عليه نفسه أما موضع يمكن حمله فيه على ظاهر فلا ينتفيان، بل يتعين إبقاؤه على ظاهره إذ لا صارف له وهنا لم يتعين الخطأ، والأصل عدمه، فيثبت الصواب لثبوت ارتفاعه.
فتأمل هذه النكتة البديعة، وما قبلها من المسألتين ونكتة الآية وخرج بعد ذلك عليه ما تشاء؛ فقد فتح الباب ورفع الحجاب وإلى الله المرجع والمآب، وصلى الله على محمد وآله والأصحاب.
стр. 820
ولنختم هذا الكتاب بأدعية مأثورة وأذكار من السنة الشريفة مجموعة أنا جمعت كلًا من الأدعية والآثار وجهدت في استخراجها من كتب الأخبار حتى جمعت متفرقاتها على هذا الوجه الذي أبديه [فينبغي] ١ المحافظة عليه لمن خلا له وقت واجتمع عليه قلب وصفًا له سر.
فأقول: الحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، سبحان ربي الأعلى الوهاب، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله، وتبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، الله الله ربي لا أشرك به شيئًا، الله الله ربي لا أشرك به شيئًا، حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن ولي من الذل، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، مما أخاف وأحذر، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، سبحان الله العظيم وبحمده سبحان الله العظيم.
اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحليم الكريم.
بسم الله الذي لا إليه إلا هو الحي الحليم، سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين، اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، في قبضتك، ناصيتي بيدك -ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم عظيم هو لك، أسألك بكل اسم عظيم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، اللهم إني أسألت بأني أشهد أنك الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحدً، اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت أحدًا صمدًا لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوًا أحد. اللهم إن أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم وباسمك العظيم الأعظم، وباسمك الكبير الأكبر، وباسمك الأعلى الأعز الأجل الأكرم، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث يا حي يا قيوم.
стр. 821
يا حي يا قيوم يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ﷺ .
يا محمد أتوجه بك إلى ربي في حاجتي، اللهم إني أسألك باسمك الأعظم الذي تضمنته هاتان الآيتان ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿الم، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ياذا الجلال والإكرام ياذا الجلال والإكرام ياذا الجلال والإكرام، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين رب المستضعفين يا غياث المستغيثين يا إليه العالمين يا نور السماوات والأرض وياذا الجلال والإكرام، يا غوث المستغيثين ومنتهى رغبة الراغبين ومتنفس المكروبين ومفرح المغمومين وصريخ المستصرخين ومجيب دعوة المضطرين كاشف كل سوء، ياذا المعروف الذي لا ينقطع أبدًا ولا يحصيه غيرك يا شاهدًا غير غائب، ويا قريبًا غير بعيد ويا غالبًا غير مغلوب يا من لا يعلم كيف هو إلا هو ويا من لا يبلغ كنه قدرته غيره، يا كثير الخير، يا دائم المعروف، يا من أظهر الجميل وستر القبيح يا من لا يؤاخذ بالجريرة، ولا يهتك الستر يا عظيم العفو يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرحمة ويا صاحب كل نجوى ومنتهى كل شكوى يا كريم الصفح، يا عظيم المن يا مبتدئ النعم قبل استحقاقها يا ربنا ويا سيدنا ويا مولانا ويا غاية رغبتتنا، أسألك يا الله اللهم رب جبريل ورب ميكائيل ورب إسرافيل اللهم رب السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه اللهم رب كل شيء وخالق كل شيء ناصية كل شيء بيدك، أسألك بجميع محامدك على جميع نعمك، أسألك يا الله القريب الرقيب الحافظ الرؤوف الرحيم يا الله الحي القيوم القائم على كل نفس بما كسبت أن تصلي على نبيك وحبيبك وصفيك ورسولك خاتم أنبيائك ومقدم أصفيائك وأشرف خلقك سيدنا محمد المصطفى وعلى آله وصحبه وسائر الأنبياء والمرسلين والملائكة أجمعين وأهل طاعتك المقربين من سائر المخلوقين وأسألك الرضى بالقدر وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك وشوقًا إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.
اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.
اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلاة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار.
стр. 822
اللهم إني أسألك رضاك والجنة وما قرب إليهما، وأعوذ بك من سخطك والنار وما قرب إليهما.
اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.
اللهم إني أسألك نفسًا مطمئنًا وقلبًا راضيًا وصدرًا منشرحًا.
اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا.
ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أبدًا ما أحييتنا، واجعل ذلك الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادنا، ولا تجعل اللهم مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا يا ارحم الراحمين.
اللهم إني أسألك الخير كله عاجله وآجله، ما علمت به وما لم أعلم١ اللهم اكفنا شر خلقك بما شئت.
الله اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وأرزقني.
اللهم اغفر لي خطئي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني.
اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي.
اللهم إني أعوذ بمعافاتك من عقوبتك وبرضاك من سخطك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
اللهم إني أعوذ بك من صاحب يرديني.
اللهم إني أعوذ بك من أمل يلهيني.
اللهم إني أعوذ بك من فقر ينسيني اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والذل والصغائر والفواحش ما ظهر منها وما بطن.
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك.
стр. 823
الله أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي ديناي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة لي زيادة في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
اللهم إني أسألك من كل خير سالكه عبدك ونبيك محمد ﷺ .
رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي.
رب اجعلني لك ذاكرًا، لك شاكرًا، لك خائفًا، لك مطاوعًا، إليك [مخبتًا ومنيبًا] ١.
رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي.
اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي اللهم إني أسالك الهدى والتقى، والعفاف والغنى.
اللهم أسألك أن تستجيب دعوتي، وأن تغفر زلتي، وأن تمحو خطيئتي، وأن تستر عورتي، وأن تؤمن روعتي، وأن تسكن لوعتي، وأن تبرد حرقتي، وأن تكثر بكائي على زلتي، وأن تقلل اقترافي لمعصيتي، وأن تصلي على سيدنا محمد كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون صلاة تصل مني إليك وتفد مني عليك يسر بها قلبه الطاهر المسرور وينشرح لها صدره الذي صدر الصدور وتكون من أسباب محبته في.
اللهم صلى على سيدنا محمد و [على] ٢ آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد [وعلى آل محمد] ٣،كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
اللهم صل عليه عودًا على بدء، وارض عن أصحابه أجمعين واخصص اللهم
стр. 824
الصديق والفارق وذا النورين والمرتضى برضاء تام لا يختلف عن بقية الصحابة مع تخصيصه، ولا يتوقف في إطلاق مع تقييده وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
قال مؤلفه ﵀: نجز الفراغ من هذا الكتاب -نفع الله به في السابع من شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين وسبعمائة على يد مؤلفه عبد الوهاب بن السبكي غفر الله له وكان نجازه بدار الخطابة بالجامع الأموي ١ بدمشق [وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا] ٢.
[انتهى]