← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 8636

تخريج أحاديث الكشاف

الجمال الزيلعي

Полный текст (1 575 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

أَنا فِي لَيْلَة قَمْرَاء إِضْحِيَان وَقد ضرب الله عَلَى أَصْمِخَة أهل مَكَّة فَمَا يطوف بِالْبَيْتِ غير امْرَأتَيْنِ فَأَتَتَا عَلّي ثمَّ انطلقتا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ لَو كَانَ هَاهُنَا أحد من أَنْفَارنَا قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُول الله ﷺ َ وَأَبُو بكر وهما هَابِطَانِ من الْجَبَل فَقَالَ مَا لَكمَا قَالَتَا الصَّابِئ بَين الْكَعْبَة وَأَسْتَارهَا قَالَ فجَاء النَّبِي ﷺ َ هُوَ وَصَاحبه حَتَّى اسْتَلم الْحجر ثمَّ طَاف بِالْبَيْتِ وَصَلى ثمَّ أَتَيْته فَكنت أول من حَيَّاهُ بِتَحِيَّة الْإِسْلَام فَقَالَ عَلَيْك وَرَحْمَة الله مِمَّن أَنْت قلت من غفار إِلَى أَن قَالَ فَتَحَمَّلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَومنَا غفارًا فَأسلم بَعضهم وَقَالَ بَقِيَّتهمْ إِذا قدم رَسُول الله ﷺ َ أسلمنَا فَلَمَّا قدم النَّبِي ﷺ َ الْمَدِينَة أسلم بَقِيَّتهمْ وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (غفار غفر الله لَهَا وَأسلم سَالَمَهَا الله) مُخْتَصرا وَهَذَا مُعظم الحَدِيث وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن رَاهَوَيْه وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم وَالْمُصَنّف اسْتدلَّ بِهِ عَلَى أَن النَّفر يجمع عَلَى أَنْفَار ١١٩٣ - الحَدِيث التَّاسِع رُوِيَ أَن الْجِنّ كَانَت تسْتَرق السّمع فَلَمَّا حرست السَّمَاء وَرَجَمُوا بِالشُّهُبِ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا لنبأ حدث فَنَهَضَ سَبْعَة نفر أَو تِسْعَة من أَشْرَاف جن نَصِيبين أَو نِينَوَى مِنْهُم زَوْبَعَة فَضربُوا حَتَّى بلغُوا تهَامَة ثمَّ انْدَفَعُوا إِلَى وَادي نَخْلَة فَوَافَقُوا رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ وَاقِف فِي جَوف اللَّيْل يُصَلِّي أَو فِي صَلَاة الْفجْر فَاسْتَمعُوا لقرَاءَته وَذَلِكَ عِنْد مُنْصَرفه من الطَّائِف حِين خرج إِلَيْهِم يستنصرهم فَلم يُجِيبُوهُ إِلَى طلبته وَأغْروا بِهِ سُفَهَاء ثَقِيف قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَرَوَى البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْجِنّ وَمَا رَآهُمْ انْطلق رَسُول الله ﷺ َ فِي طَائِفَة من أَصْحَابه عَامِدين إِلَى سوق عكاظ وَقد حيل بَين الشَّيَاطِين وَبَين

стр. 1157

خبر السَّمَاء فَانْطَلقُوا يضْربُونَ مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فَمر النَّفر الَّذين أخذُوا نَحْو تهَامَة وَهُوَ بِنَخْل عَامِدين إِلَى سوق عكاظ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفجْر فَلَمَّا سمعُوا الْقُرْآن اسْتَمعُوا لَهُ وَقَالُوا هَذَا الَّذِي حَال بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ فَقَالُوا يَا قَومنَا إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا مُخْتَصر وَرَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث عَاصِم عَن زر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ هَبَطُوا يَعْنِي الْجِنّ عَلَى النَّبِي ﷺ َ وَهُوَ يقْرَأ الْقُرْآن بِبَطن نَخْلَة فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصتُوا وَكَانُوا تِسْعَة أحدهم زَوْبَعَة فَأنْزل الله تَعَالَى وَإِذ صرفنَا إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ يَسْتَمِعُون الْقُرْآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصتُوا الْآيَة إِلَى ضلال مُبين وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ ١١٩٤ - الحَدِيث الْعَاشِر عَن سعيد بن جُبَير انه قَالَ مَا قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْجِنّ وَلَا رَآهُمْ وَلَكِن كَانَ يَتْلُوا فِي صلَاته فَمروا بِهِ فَقَرَأَ مُسْتَمِعِينَ وَهُوَ لَا يشْعر فَأَنْبَأَهُ الله بِاسْتِمَاعِهِمْ قلت تقدم فِي الحَدِيث قبله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث سعيد بن جُبَير وَقد يُعَكر عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث جَابر قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أَصْحَابه فَقَرَأَ عَلَيْهِم سُورَة الرَّحْمَن من أَولهَا إِلَى آخرهَا فَسَكَتُوا فَقَالَ (مَالِي أَرَاكُم سكُوتًا لقد قرأتها عَلَى الْجِنّ لَيْلَة الْجِنّ فَكَانُوا أحسن ردودا مِنْكُم كلما أتيت عَلَى قَوْله فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ قَالُوا وَلَا بِشَيْء من آلَائِكَ رَبنَا نكذب فلك الْحَمد) انْتَهَى وَقَالَ غَرِيب

стр. 1158

وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي سُورَة الرَّحْمَن عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد عَن مُحَمَّد ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر بِهِ وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ ١١٩٥ - الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ يَوْمًا (إِنِّي أمرت أَن أَقرَأ عَلَى الْجِنّ اللَّيْلَة فَمن يَتبعني) قَالَهَا ثَلَاثًا فَأَطْرقُوا إِلَّا عبد الله بن مَسْعُود قَالَ لم يحضر لَيْلَة الْجِنّ أحد غَيْرِي قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّة فِي شعب الْحجُون فَخط لي خطا وَقَالَ (لَا تخرج حَتَّى أَعُود إِلَيْك) ثمَّ افْتتح الْقُرْآن وَسمعت لَغطا شَدِيدا حَتَّى خفت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ وَغَشيتهُ أَسْوِدَة كَثِيرَة حَالَتْ بيني وَبَينه حَتَّى لَا أسمع صَوته ثمَّ انْقَطَعُوا كَقطع السَّحَاب فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ (هَل رَأَيْت شَيْئا) قلت نعم رجلَانِ أسودان مُسْتَشْعِرِينَ بِثِيَاب بيض فَقَالَ (أُولَئِكَ جن نَصِيبين وَكَانُوا اثْنَي عشر ألفا) وَالسورَة الَّتِي قَرَأَهَا عَلَيْهِم (اقْرَأ باسم رَبك) قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَأخرج الطَّبَرِيّ عَن قَتَادَة أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى وَإِذ صرفنَا إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ قَالَ ذكر لنا أَنهم صرفُوا إِلَيْهِ من نِينَوَى وَأَن نَبِي الله قَالَ (إِنِّي أمرت أَن أَقرَأ عَلَى الْجِنّ فَأَيكُمْ يَتبعني) فَأَطْرقُوا ثمَّ اِسْتَتْبَعَهُمْ فَأَطْرقُوا ثمَّ أستتبعهم فَأَطْرقُوا إِلَّا عبد الله بن مَسْعُود قَالَ فَأتبعهُ ابْن مَسْعُود حَتَّى دخل النَّبِي ﷺ َ شعبًا يُقَال لَهُ شعب الْحجُون قَالَ وَخط عَلَى ابْن مَسْعُود خطا وَقَالَ (لَا تخرج حَتَّى أَعُود إِلَيْك) قَالَ وَسمعت لَغطا شَدِيدا حَتَّى خفت عَلَى نَبِي الله ﷺ َ وَلما رَجَعَ ﷺ َ قلت لَهُ مَا هَذَا اللَّغط الَّذِي سمعته قَالَ (اخْتَصَمُوا إِلَى فِي قَتِيل فَقضيت بَينهم بِالْحَقِّ) انْتَهَى وَهُوَ مُرْسل

стр. 1159

وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي تَفْسِير سُورَة الْجِنّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو عُثْمَان بن سنة الْخُزَاعِيّ وَكَانَ من أهل الشَّام أَنه سمع عبد الله بن مَسْعُود يَقُول إِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لأَصْحَابه وَهُوَ بِمَكَّة (من أحب مِنْكُم أَن يحضر اللَّيْلَة أَمر الْجِنّ فَلْيفْعَل) فَلم يحضر مِنْهُم أحد غَيْرِي قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّة خطّ لي بِرجلِهِ خطا ثمَّ أَمرنِي أَن أَجْلِس فِيهِ ثمَّ انْطلق حَتَّى قَامَ فَافْتتحَ الْقُرْآن فَغَشِيتهُ أَسْوِدَة كَثِيرَة حَالَتْ بيني وَبَينه حَتَّى مَا أسمع صَوته ثمَّ انْطَلقُوا وَطَفِقُوا يَتَقَطَّعُون مثل قطع السَّحَاب ذَاهِبين حَتَّى بَقِي مِنْهُم رَهْط وَفرغ رَسُول الله ﷺ َ مَعَ الْفجْر ثمَّ أَتَانِي فَقَالَ (مَا فعل الرَّهْط) قلت هم أُولَئِكَ يَا رَسُول الله ثمَّ أَخذ عظما وَرَوْثًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاه زادا ثمَّ نهَى أَن يَسْتَطِيب أحد بِعظم أَو رَوْث انْتَهَى وَسكت عَنهُ وَرَوَى الطَّبَرِيّ من حَدِيث معمر عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن عبد الله بن عَمْرو بن غيلَان الثَّقَفِيّ أَنه قَالَ لِأَبْنِ مَسْعُود حدثت أَنَّك كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ لَيْلَة الْجِنّ قَالَ أجل قَالَ فَكيف كَانَ قَالَ فَذكر أَن النَّبِي ﷺ َ خطّ عَلَيْهِ خطا وَقَالَ (لَا تَبْرَح مِنْهُ) وَغشيَ رَسُول الله ﷺ َ مثل الْعَجَاجَة السَّوْدَاء حَتَّى إِذا كَانَ قَرِيبا من الصُّبْح أَتَانِي النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ لي (هَل رَأَيْت شَيْئا) قلت نعم رَأَيْت رجَالًا سُودًا مُسْتَشْعِرِينَ بِثِيَاب بيض قَالَ (أُولَئِكَ جن نَصِيبين سَأَلُونِي الْمَتَاع) قَالَ فَمَتَّعْتهمْ بِكُل عظم وَحَائِل أَو بَعرَة أَو رَوْثَة فَقلت يَا رَسُول الله وَمَا يُغني ذَلِك عَنْهُم قَالَ (إِنَّهُم لَا يَجدونَ عظما إِلَّا وجدوا عَلَيْهِ لَحْمه يَوْم أكل وَلَا رَوْثًا إِلَّا وجدوا فِيهِ حَبَّة يَوْم أكل فَلَا يسْتَنْج أحدكُم بِعظم وَلَا رَوْث) انْتَهَى وَرَوَى ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى (وَإِذ صرفنَا

стр. 1160

إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ) قَالَ هم جن نَصِيبين جَاءُوا من جَزِيرَة الْموصل وَكَانُوا اثْنَي عشر ألفا فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (أَنْظرنِي حَتَّى آتِيك) وَخط عَلَيْهِ خطا فَلَمَّا خَشِيَهُمْ ابْن مَسْعُود كَاد أَن يذهب فَذكر قَول النَّبِي ﷺ َ فَلم يبرح فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ (لَو ذهبت لم تلقني إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) ١١٩٦ - الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ من قَرَأَ سُورَة الْأَحْقَاف كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات بِعَدَد كل رَملَة فِي الدُّنْيَا) قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث سَلام بن سليم ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من قَرَأَ سُورَة الْأَحْقَاف أعطي من الْأجر بِعَدَد كل رمل فِي الدُّنْيَا عشر حَسَنَات ومحي عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات) انْتَهَى رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ الثَّانِي فِي آل عمرَان وَبِسَنَد الثَّعْلَبِيّ رَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط

стр. 1161

سُورَة الْقِتَال

стр. 1162

سُورَة الْقِتَال ذكر فِيهَا ثَمَانِيَة أَحَادِيث ١١٩٧ - الحَدِيث الأول رَوَى أَن النَّبِي ﷺ َ مر عَلَى أبي عزة الجُمَحِي وَعَلَى ثُمَامَة بن أَثَال الْحَنَفِيّ وفادي رجلا برجلَيْن من الْمُشْركين قلت هُوَ ثَلَاثَة أَحَادِيث فَالْأول فِي سيرة ابْن هِشَام فِي غَزْوَة بدر الْكُبْرَى قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ مِمَّن سمي لنا من الْأسَارَى مِمَّن من عَلَيْهِ بِغَيْر فدَاء أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع وَالْمطلب بن حنْطَب وَصَيْفِي بن أبي رِفَاعَة وَأَبُو عزة عَمْرو بن عبد الله بن جمح الجُمَحِي مُخْتَصر وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه المؤتلف والمختلف وَأَبُو عزة الجُمَحِي كَانَ مَعَ الْمُشْركين يَوْم بدر فَأسرهُ النَّبِي ﷺ َ وَكَانَ مِمَّن من عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد خرج وَرجع مَعَ الْمُشْركين فَأسرهُ النَّبِي ﷺ َ وَقَتله صبرا انْتَهَى وَفِي الطَّبَقَات لِابْنِ سعد أَبُو عزة الجُمَحِي أسر يَوْم بدر فَمن عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ خرج عَلَيْهِ يَوْم أحد مَعَ الْمُشْركين فَأسرهُ أَيْضا فَقَالَ لَهُ من عَلّي يَا مُحَمَّد فَقَالَ (لَا يلْدغ الْمُؤمن من الْجُحر مرَّتَيْنِ) ثمَّ أَمر بِهِ عَاصِم بن ثَابت ابْن أبي الْأَفْلَح فَضرب عُنُقه انْتَهَى وَأسْندَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن الشَّافِعِي قَالَ وَكَانَ من الْمَمْنُون عَلَيْهِم يَوْم

стр. 1163

بدر بِغَيْر فديَة أَبُو عزة الجُمَحِي تَركه رَسُول الله ﷺ َ لبنَاته وَأخذ عَلَيْهِ عهدا أَلا يقاتله فَخرج عَلَيْهِ يَوْم أحد وَرجع مَعَ الْمُشْركين فَمَا أسر من الْمُشْركين غَيره فَلَمَّا جِيءَ بِهِ قَالَ يَا مُحَمَّد اُمْنُنْ عَلّي وَدعنِي أَعُود لبناتي وَأَنا لَا أَعُود لِقِتَالِك فَقَالَ ﵇ (لَا تمسح عَارِضَيْك وَتقول خدعت مُحَمَّدًا مرَّتَيْنِ) ثمَّ أَمر بِهِ فَضربت عُنُقه انْتَهَى وَرَوَى الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي ثني مُحَمَّد بن عبد الله عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَن النَّبِي ﷺ َ من يَوْم بدر عَلَى أبي عزة عَمْرو بن عبد الله ابْن عُمَيْر الجُمَحِي فَذكره بِنَحْوِهِ وَقد ذَكرْنَاهُ فِي أَحَادِيث الْهِدَايَة وَحَدِيث ثُمَامَة رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بعث النَّبِي ﷺ َ خيلا قبل نجد فَجَاءَت بِرَجُل من بني حنيفَة يُقَال لَهُ ثُمَامَة بن أَثَال فَذكر قصَّته بِطُولِهَا وَهُوَ فِي نسخ الْكَشَّاف وَمن عَلَى أَثَال وَهُوَ غلط الثَّالِث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه فِي الْجِهَاد من حَدِيث أبي الْمُهلب عَن عمرَان ابْن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ َ فدى رجلَيْنِ من الْمُسلمين بِرَجُل من الْمُشْركين انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّالِث من الْقسم الْخَامِس وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَذكر فِيهِ قصَّة وَالَّذِي فِي الْكتاب أَنه فَادَى رجلا برجلَيْن من الْمُشْركين وَهِي رِوَايَة ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن الشَّافِعِي أخبرنَا عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ ثَنَا أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن أبي قلَابَة الْجرْمِي عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ َ فدى رجلا من الْمُسلمين برجلَيْن من الْمُشْركين قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا وَقع فِي هَذَا

стр. 1164

الْمَتْن وَأَظنهُ غَلطا من الْكَاتِب وَالصَّحِيح مَا أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا أَبُو الْعَبَّاس أَنا أَبُو الرّبيع الشَّافِعِي بِهَذَا الْإِسْنَاد أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ أَسرُّوا رجلا من بني عقيل وَكَانَت ثَقِيف أسرت رجلَيْنِ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ فَفَدَاهُ النَّبِي ﷺ َ بِالرجلَيْنِ اللَّذين أسرتهمَا ثَقِيف انْتَهَى ١١٩٨ - الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ فِي الشّعب يَوْم أحد وَقد فَشَتْ فيهم الْجِرَاحَات فَنَادَى الْمُشْركُونَ أعل هُبل فَنَادَى الْمُسلمُونَ الله أَعلَى وَأجل فَنَادَى الْمُشْركُونَ يَوْم بِيَوْم وَالْحَرب سِجَال إِن لنا عزى وَلَا عزى لكم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (قُولُوا الله مَوْلَانَا وَلَا مولَى لكم إِن الْقَتْلَى مُخْتَلفَة أما قَتْلَانَا وَأَحْيَاء يرْزقُونَ وَأما قَتْلَاكُمْ فَفِي النَّار يُعَذبُونَ) قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا بشر بن معَاذ ثَنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت يَوْم أحد وَرَسُول الله ﷺ َ فِي الشّعب وَقد فَشَتْ فيهم الْجِرَاحَات إِلَى آخِره سَوَاء وَكَذَلِكَ ذكره الثَّعْلَبِيّ عَن قَتَادَة من غير سَنَد وَفِي البُخَارِيّ بعضه رَوَاهُ فِي غَزْوَة أحد عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ لَقينَا الْمُشْركين يَوْم أحد فَذكر الْقِصَّة إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان نَحن لنا الْعُزَّى وَلَا عزى لكم فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (أَجِيبُوهُ) قَالُوا مَا نقُول قَالَ (قُولُوا الله مَوْلَانَا وَلَا مولَى لكم) فَقَالَ أَبُو سُفْيَان يَوْم بِيَوْم وَالْحَرب سِجَال مُخْتَصر وَلم يذكر ابْن مرْدَوَيْه إِلَّا متن البُخَارِيّ بِسَنَدِهِ ١١٩٩ - قَوْله عَن ابْن عَبَّاس لَا يَمُوت أحد فِي مَعْصِيّة الله إِلَّا تضرب الْمَلَائِكَة

стр. 1165

فِي وَجهه وَدبره ١٢٠٠ - الحَدِيث الثَّالِث عَن أنس مَا خَفِي عَلَى رَسُول الله ﷺ َ بعد هَذِه الْآيَة أحد من الْمُنَافِقين يَعْنِي قَوْله تَعَالَى وَلَو نشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ قَالَ فَكَانَ يعرفهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَقَد كُنَّا فِي بعض الْغَزَوَات وفيهَا تِسْعَة من الْمُنَافِقين يَشْكُونَهُمْ النَّاس فَبَاتُوا ذَات لَيْلَة وَأَصْبحُوا عَلَى وَجه كل وَاحِد مَكْتُوب هَذَا مُنَافِق قلت غَرِيب وَهُوَ فِي الثَّعْلَبِيّ هَكَذَا ١٢٠١ - الحَدِيث الرَّابِع عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ يرَوْنَ أَنه لَا يضر مَعَ الْإِيمَان ذَنْب كَمَا أَنه ينفع لَا مَعَ الشّرك عمل قلت رَوَاهُ الإِمَام مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي الْفَقِيه الشَّافِعِي فِي كتاب الصَّلَاة ثَنَا أَبُو قدامَة ثَنَا وَكِيع ثَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَن الرّبيع بن أنس عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ يرَوْنَ أَنه لَا يضر مَعَ لَا إِلَه إِلَّا الله ذَنْب كَمَا لَا ينفع مَعَ الشّرك عمل فَنزلت أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم انْتَهَى وَقد ورد فِي ذَلِك أَحَادِيث مَرْفُوعَة فَمِنْهَا حَدِيث رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَأَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده إِلَّا انه قَالَ عوض يَحْيَى بن الْيَمَان أَبُو احْمَد فَلْينْظر أخبرنَا يَحْيَى بن الْيَمَان

стр. 1166

ثَنَا سُفْيَان عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر عَن أَبِيه عَن مَسْرُوق قَالَ سَمِعت عبد الله بن عَمْرو يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَا يضر مَعَ الْإِسْلَام ذَنْب كَمَا لَا ينفع مَعَ الشّرك عمل) انْتَهَى وَمن طَرِيق ابْن رَاهَوَيْه رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة سُفْيَان الثَّوْريّ ثمَّ قَالَ حَدِيث غَرِيب من رِوَايَة الثَّوْريّ عَن إِبْرَاهِيم تفرد بِهِ يَحْيَى بن الْيَمَان انْتَهَى وَأعله عبد الْحق فِي أَحْكَامه فِي كتاب الْإِيمَان بِيَحْيَى بن الْيَمَان وَقَالَ إِنَّه لَا يحْتَج بحَديثه انْتَهَى حَدِيث آخر رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي كِتَابه وَابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث حجاج بن نصير عَن مُنْذر بن زِيَاد الطَّائِي عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عمر ابْن الْخطاب قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول (لَا ينفع مَعَ الشّرك شَيْء كَمَا لَا يضر مَعَ الْإِيمَان شَيْء) انْتَهَى وَهُوَ مَعْلُول بِحجاج بن نصير وَمُنْذِر بن زِيَاد فَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه وحجاج هَذَا ضعفه ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ فِيهِ البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم وَابْن الْمَدِينِيّ مَتْرُوك وَقَالَ الْعقيلِيّ مُنْذر بن زِيَاد مُنكر الحَدِيث انْتَهَى وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَقَالَ قَالَ عَمْرو بن عَلّي الفلاس كَانَ الْمُنْذر بن زِيَاد كذابا وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك وَله مَنَاكِير قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَقد رَوَاهُ أَحْمد بن عبد الله الْهَرَوِيّ عَن عبد الله بن معدان الْأَزْدِيّ عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ إِنِّي لأرجو أَلا يمْنَع مَعَ التَّوْحِيد ذَنْب كَمَا لَا يمْنَع مَعَ الشّرك عمل وَقَالَ هَذَا أَيْضا بَاطِل وَهُوَ من عمل الْهَرَوِيّ

стр. 1167

١٢٠٢ - الحَدِيث الْخَامِس عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا نرَى أَنه لَيْسَ شَيْء من حَسَنَاتنَا إِلَّا مَقْبُولًا حَتَّى نزلت وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم فَقُلْنَا مَا هَذَا الَّذِي يبطل أَعمالنَا فَقُلْنَا الْكَبَائِر وَالْمُوجِبَات وَالْفَوَاحِش حَتَّى نزلت إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء فَكَفَفْنَا عَن القَوْل فِي ذَلِك فَكُنَّا نَخَاف عَلَى من أصَاب الْكَبَائِر وَنَرْجُو لمن لم يصبهَا قلت ثمَّ رَوَى الإِمَام مُحَمَّد بن نصر الْمَذْكُور فِي الحَدِيث قبله من طَرِيق عبد الله بن الْمُبَارك أَخْبرنِي بكير بن مَعْرُوف عَن مقَاتل بن حَيَّان عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا معشر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ نرَى أَنه لَيْسَ شَيْء من الْحَسَنَات إِلَّا مَقْبُولًا حَتَّى نزلت أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم فَقُلْنَا مَا هَذَا الَّذِي يبطل أَعمالنَا ... إِلَى آخِره وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا دعْلج بن أَحْمد ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن الْحسن ثَنَا سعيد بن يَعْقُوب الطَّالقَانِي ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك بِهِ سندا ومتنا بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء ١٢٠٣ - الحَدِيث السَّادِس قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّلَاة من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (الَّذِي تفوته صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله) انْتَهَى ١٢٠٤ - الحَدِيث السَّابِع سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ عَن الْقَوْم فِي قَوْله تَعَالَى يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ وَكَانَ سلمَان إِلَى جنبه فَضرب عَلَى فَخذه وَقَالَ (هَذَا

стр. 1168

وَقَومه وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو كَانَ الْإِيمَان مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لتنَاوله رجال من فَارس) قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ تَلا هَذِه الْآيَة فَقَالُوا وَمن يسْتَبْدل بِنَا قَالَ فَضرب رَسُول الله ﷺ َ عَلَى فَخذ سلمَان وَقَالَ (هَذَا وَقَومه وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ) إِلَى آخِره سَوَاء وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّامِن من الْقسم الثَّالِث إِلَّا أَنه قَالَ الدَّين عوض الْإِيمَان ... إِلَى آخِره وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك إِلَّا أَنه لم يقل فِيهِ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ... إِلَى آخِره وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة والطبري وَابْن أبي حَاتِم فِي تفسيريهما وَابْن مرْدَوَيْه والواحدي ١٢٠٥ - الحَدِيث الثَّامِن عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ (من قَرَأَ سُورَة مُحَمَّد ﷺ َ كَانَ حَقًا عَلَى الله أَن يسْقِيه من أَنهَار الْجنَّة) قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعيد البوسنجي ثَنَا سعيد بن جَعْفَر قَالَ قَرَأت عَلَى معقل بن عبد الله عَن عِكْرِمَة بن خَالِد عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من قَرَأَ سُورَة مُحَمَّد) إِلَى آخِره سَوَاء وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه الْمَذْكُورين فِي آل عمرَان وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم فِي يُونُس

стр. 1169

سُورَة الْفَتْح

стр. 1170

سُورَة الْفَتْح ذكر فِيهَا أَرْبَعَة عشر حَدِيثا ١٢٠٦ - الحَدِيث الأول عَن مُوسَى بن عقبَة قَالَ أقبل رَسُول الله ﷺ َ من الْحُدَيْبِيَة فَقَالَ رجل من أَصْحَابه مَا هَذَا بِفَتْح لقد صُدِدْنَا عَن الْبَيْت وَصد هدينَا فَبلغ ﷺ َ فَقَالَ (بئس الْكَلَام هَذَا بل هُوَ أعظم الْفتُوح قد رَضِي الْمُشْركُونَ أَن يَدْفَعُوكُمْ عَن بِلَادهمْ بِالرَّاحِ وَيَسْأَلُوكُمْ الْقَضِيَّة وَيرغبُوا إِلَيْكُم فِي الْأمان وَقد رَأَوْا مِنْكُم مَا كَرهُوا) قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب قصَّة الْحُدَيْبِيَة حَدثنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل ثَنَا جدي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر ثَنَا مُحَمَّد ابْن فليح عَن مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ وَأخْبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا أَبُو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن خَالِد ثَنَا أبي ثَنَا ابْن لَهِيعَة ثَنَا أَبُو الْأسود عَن عُرْوَة قَالَ أقبل رَسُول الله ﷺ َ من الْحُدَيْبِيَة رَاجعا فَقَالَ رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ وَالله مَا هَذَا بِفَتْح لقد صُدِدْنَا عَن الْبَيْت وَصد هدينَا وَعَكَفَ رَسُول الله ﷺ َ ورد رَسُول الله ﷺ َ رجلَيْنِ من الْمُسلمين خرجا فَبلغ رَسُول الله ﷺ َ أَن هَذَا لَيْسَ بِفَتْح فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (بئس الْكَلَام هَذَا أعظم الْفتُوح لقد رَضِي الْمُشْركُونَ أَن يَدْفَعُوكُمْ بِالرَّاحِ عَن بِلَادهمْ وَيَسْأَلُوكُمْ الْقَضِيَّة وَيرغبُوا إِلَيْكُم فِي الْأمان وَقد رَأَوْا مِنْكُم مَا كَرهُوا وَقد أَظْفَرَكُم الله عَلَيْهِم وردوكم سَالِمين غَانِمِينَ مَأْجُورِينَ فَهَذَا أعظم الْفتُوح) الحَدِيث بِطُولِهِ

стр. 1171

١٢٠٧ - الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أَنه كَانَ فِي فتح الْحُدَيْبِيَة آيَة عَظِيمَة وَذَلِكَ أَنه نزح مَاؤُهَا حَتَّى لم يبْق فِيهَا قَطْرَة فَتَمَضْمَض رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ مجه فِيهَا فَدرت المَاء حَتَّى شرب جَمِيع من كَانَ مَعَه وَقيل فَجَاشَ المَاء حَتَّى امْتَلَأت وَلم ينفذ مَاؤُهَا بعد قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحه فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ َ من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء قَالَ كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة عَلَى شَفير الْبِئْر فَدَعَا بِمَاء فَمَضْمض وَمَج فِي الْبِئْر فَمَشى غير بعيد ثمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى روينَا وَرويت رِكَابنَا انْتَهَى وَأخرج أَيْضا عَن الْمسور ومروان قَالَا خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ من الْحُدَيْبِيَة ... إِلَى أَن قَالَ فَعدل عَنْهُم حَتَّى نزل بأقصى الْحُدَيْبِيَة عَلَى ثَمد قَلِيل المَاء فَلم يلبث النَّاس أَن نَزَحُوهُ وَشَكوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ الْعَطش فَانْتزع سَهْما من كِنَانَته ثمَّ أَمرهم أَن يَجْعَلُوهُ فِيهِ فوَاللَّه مَا زَالَ يَجِيش لَهُم بِالريِّ حَتَّى صدرُوا عَنهُ مُخْتَصرا وَهَذَا مُخَالف للْأولِ أَو تَكُونَا وَاقِعَتَيْنِ أَو فعلا فِي بِئْر وَاحِدَة يدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي ثني الْهَيْثَم بن وَاقد عَن عَطاء بن أبي مَرْوَان عَن أَبِيه قَالَ حَدثنِي أَرْبَعَة عشر رجلا مِمَّن أسلم من الصَّحَابَة أَن نَاجِية بن الْأَعْجَم حَدثهمْ قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ َ حِين شكي إِلَيْهِ قلَّة المَاء يَعْنِي فِي الْحُدَيْبِيَة فَدفع إِلَيّ سَهْما من كِنَانَته وَأمر بِدَلْو من مَائِهَا فَمَضْمض فَاه مِنْهُ ثمَّ مجه فِي الدَّلْو وَقَالَ لي (انْزِلْ بِالْمَاءِ فَصَبَّهُ فِي الْبِئْر وحثحث المَاء بِالسَّهْمِ) فَفعلت فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا كدت أخرج حَتَّى كَاد يغمرني وَفَارَتْ كَمَا تَفُور الْقدر حَتَّى اسْتَوَى المَاء بشفيرها وَجعلُوا يَغْتَرِفُونَ مِنْهَا حَتَّى نَهِلُوا من آخِرهم مُخْتَصر

стр. 1172

قَالَ الْوَاقِدِيّ وَثني مُحَمَّد بن الْحِجَازِي عَن أسيد بن أبي أسيد عَن أبي قَتَادَة قَالَ لما دَعَا رَسُول الله ﷺ َ الرجل فَنزل بِالسَّهْمِ وَتوجه رَسُول الله ﷺ َ وَمَج فَاه فِيهِ ثمَّ رده إِلَى الْبِئْر جَاشَتْ بِالرَّوَاءِ مُخْتَصر وَقَوله فَجَاشَ المَاء رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة قصَّة الْحُدَيْبِيَة من طرق قَالَ فِي طَرِيق مِنْهَا فَجَاشَ المَاء حَتَّى ضرب المَاء بِعَطَن وَلمُسلم فِي قصَّة خَيْبَر من حَدِيث سَلمَة قَالَ قدمنَا الْحُدَيْبِيَة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ وَنحن أَربع عشرَة مائَة وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاة لَا ترْوِيهَا فَقعدَ رَسُول الله ﷺ َ عَلَى جبا الرَّكية فإمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصق قَالَ فَجَاشَتْ فسقيا وَاسْتَقَيْنَا ... الحَدِيث بِطُولِهِ ١٢٠٨ - الحَدِيث الثَّالِث عَن جَابر بن عبد الله قَالَ بَايعنَا رَسُول الله ﷺ َ تَحت الشَّجَرَة عَلَى الْمَوْت وَعَلَى أَلا نفر فَمَا نكث أحد منا الْبيعَة إِلَّا جد بن قيس وَكَانَ منافقا اخْتَبَأَ تَحت إبط بعيره وَلم يسر مَعَ الْقَوْم أَخْزَاهُ الله قلت رَوَاهُ مُسلم فِي كتاب الْإِمَارَة من حَدِيث أبي الزُّبَيْر عَن جَابر أَنه سُئِلَ كم كَانُوا يَوْم الْحُدَيْبِيَة قَالَ كُنَّا أَربع عشرَة مائَة فَبَايَعْنَاهُ وَعمر آخذ بِيَدِهِ تَحت الشَّجَرَة وَهِي سَمُرَة فَبَايَعْنَاهُ غير جد بن قيس الْأنْصَارِيّ اخْتَبَأَ تَحت بطن بعيره انْتَهَى وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي وَالْبرَاز فِي مسنديهما من حَدِيث أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ لم نُبَايِع رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْمَوْت إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى أَلا نفر بَايَعْنَاهُ كلنا إِلَّا الْجد بن قيس فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ تَحت بطن بعيره انْتَهَى

стр. 1173

١٢٠٩ - الحَدِيث الرَّابِع رَوَى أَن النَّبِي ﷺ َ لما أَرَادَ الْمسير إِلَى مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة مُعْتَمِرًا اسْتنْفرَ من حول الْمَدِينَة من أهل الْبَوَادِي وَالْإِعْرَاب لِيخْرجُوا مَعَه حذرا من قُرَيْش أَن يعرضُوا لَهُ بِحَرب أَو يَصُدُّوهُ عَن الْبَيْت وَأحرم هُوَ ﷺ َ وسَاق الْهَدْي ليعلم أَنه لَا يُرِيد حَربًا فتناقل كثير من الْأَعْرَاب وَقَالَ يذهب إِلَى قوم قد غَزوه فِي عقر دَاره بِالْمَدِينَةِ وَاعْتَلُّوا بِالشغلِ بِأَهَالِيِهِمْ وَأَمْوَالهمْ وَأَنه لَيْسَ لَهُم من يقوم بِأَشْغَالِهِمْ قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِنَقص يسير فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب قصَّة الْحُدَيْبِيَة أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا عبد الرَّحْمَن بن الْحسن القَاضِي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن ثَنَا آدم بن أبي إِيَاس ثَنَا وَرْقَاء عَن ابْن أبي يَحْيَى عَن مُجَاهِد قَالَ أرِي رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِية أَنه يدْخل مَكَّة الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَقَالَ تَعَالَى سَيَقُولُ لَك الْمُخَلفُونَ من الْأَعْرَاب شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا يَعْنِي أَعْرَاب الْمَدِينَة جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وَذَلِكَ أَنهم اِسْتَتْبَعَهُمْ النَّبِي ﷺ َ لِخُرُوجِهِ إِلَى مَكَّة فَقَالُوا أنذهب مَعَه إِلَى قوم جَاءُوهُ فَقتلُوا أَصْحَابه فَنُقَاتِلهُمْ فِي دِيَارهمْ فَاعْتَلُّوا بِالشغلِ مُخْتَصر ١٢١٠ - الحَدِيث الْخَامِس رَوَى أَن النَّبِي ﷺ َ حِين ترك الْحُدَيْبِيَة بعث جواس بن أُميَّة الْخُزَاعِيّ رَسُولا إِلَى أهل مَكَّة فَهموا بِهِ فَمَنعه الْأَحَابِيش فَلَمَّا رَجَعَ دَعَا بعمر ﵁ ليَبْعَثهُ فَقَالَ إِنِّي أَخَافهُم عَلَى نَفسِي لما عرف من عَدَاوَتِي إيَّاهُم وَمَا بِمَكَّة عدي يَمْنعنِي وَلَكِنِّي أدلك عَلَى رجل هُوَ أعْربهَا مني وَأحب إِلَيْهِم عُثْمَان بن عَفَّان فَبَعثه فَخَبرهُمْ أَنه لم يَأْتِ بِحَرب وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لهَذَا الْبَيْت مُعظما لِحُرْمَتِهِ فوقروه وَقَالُوا إِن شِئْت أَن تَطوف بِالْبَيْتِ فافعل فَقَالَ مَا كنت لأَطُوف قبل أَن يطوف رَسُول الله ﷺ َ وَاحْتبسَ عِنْدهم فَأَرْجَفَ بِأَنَّهُم قَتَلُوهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَا نَبْرَح حَتَّى نُنَاجِز الْقَوْم) ودعا النَّاس إِلَى الْبيعَة فَبَايعُوهُ تَحت الشَّجَرَة وَكَانَت سَمُرَة قَالَ جَابر بن عبد الله لَو كنت أبْصر لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانهَا وَقيل كَانَ ﵇ جَالِسا فِي ظلّ الشَّجَرَة وَعَلَى ظَهره غُصْن من أَغْصَانهَا قَالَ عبد الله بن الْمُغَفَّل وَكنت وَاقِفًا عَلَى رَأسه وَبِيَدِي غُصْن من الشَّجَرَة أذب عَنهُ فَرفعت الْغُصْن عَن ظَهره وَبَايَعُوهُ عَلَى الْمَوْت دونه وَعَلَى أَلا يَفروا فَقَالَ لَهُم ﵇ (أَنْتُم الْيَوْم خير أهل الأَرْض) وَكَانَ عدد الْمُبَايِعين ألفا وَخَمْسمِائة وَخَمْسَة وَعشْرين وَقيل ألفا وَأَرْبَعمِائَة وَقيل ألفا وثلاثمائة قلت وجدته مفرقا فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا يزِيد بن هَارُون أَنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم قَالَا خرج رَسُول الله ﷺ َ عَام الْحُدَيْبِيَة يُرِيد زِيَارَة الْبَيْت لَا يُرِيد قتالا وسَاق مَعَه الْهَدْي سبعين بَدَنَة ... إِلَى أَن قَالَ وَقد كَانَ قبل ذَلِك بعث رَسُول الله ﷺ َ جواس بن أُميَّة الْخُزَاعِيّ إِلَى مَكَّة وَحمله عَلَى جمل لَهُ يُقَال لَهُ الثَّعْلَب فَلَمَّا دخل مَكَّة أَرَادَت قُرَيْش قَتله فَمَنعهُمْ الْأَحَابِيش حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَدَعَا

стр. 1174

وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لهَذَا الْبَيْت مُعظما لِحُرْمَتِهِ فوقروه وَقَالُوا إِن شِئْت أَن تَطوف بِالْبَيْتِ فافعل فَقَالَ مَا كنت لأَطُوف قبل أَن يطوف رَسُول الله ﷺ َ وَاحْتبسَ عِنْدهم فَأَرْجَفَ بِأَنَّهُم قَتَلُوهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَا نَبْرَح حَتَّى نُنَاجِز الْقَوْم ودعا النَّاس إِلَى الْبيعَة فَبَايعُوهُ تَحت الشَّجَرَة وَكَانَت سَمُرَة قَالَ جَابر بن عبد الله لَو كنت أبْصر لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانهَا وَقيل كَانَ ﵇ جَالِسا فِي ظلّ الشَّجَرَة وَعَلَى ظَهره غُصْن من أَغْصَانهَا قَالَ عبد الله بن الْمُغَفَّل وَكنت وَاقِفًا عَلَى رَأسه وَبِيَدِي غُصْن من الشَّجَرَة أذب عَنهُ فَرفعت الْغُصْن عَن ظَهره وَبَايَعُوهُ عَلَى الْمَوْت دونه وَعَلَى أَلا يَفروا فَقَالَ لَهُم ﵇ (أَنْتُم الْيَوْم خير أهل الأَرْض) وَكَانَ عدد الْمُبَايِعين ألفا وَخَمْسمِائة وَخَمْسَة وَعشْرين وَقيل ألفا وَأَرْبَعمِائَة وَقيل ألفا وثلاثمائة قلت وجدته مفرقا فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا يزِيد بن هَارُون أَنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم قَالَا خرج رَسُول الله ﷺ َ عَام الْحُدَيْبِيَة يُرِيد زِيَارَة الْبَيْت لَا يُرِيد قتالا وسَاق مَعَه الْهَدْي سبعين بَدَنَة ... إِلَى أَن قَالَ وَقد كَانَ قبل ذَلِك بعث رَسُول الله ﷺ َ جواس بن أُميَّة الْخُزَاعِيّ إِلَى مَكَّة وَحمله عَلَى جمل لَهُ يُقَال لَهُ الثَّعْلَب فَلَمَّا دخل مَكَّة أَرَادَت قُرَيْش قَتله فَمَنعهُمْ الْأَحَابِيش حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَدَعَا

стр. 1175

عمر ليَبْعَثهُ إِلَى مَكَّة فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أَخَاف قُريْشًا عَلَى نَفسِي وَلَيْسَ بهَا أحد من بني عدي يَمْنعنِي وَقد عرفت قُرَيْش عَدَاوَتِي إِيَّاهَا وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا وَلَكِن أدلك عَلَى رجل هُوَ أعز مني عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ فَدَعَاهُ رَسُول الله ﷺ َ فَبَعثه إِلَى قُرَيْش يُخْبِرهُمْ أَنه لم يَأْتِ لِحَرْب وَأَنه جَاءَ زَائِرًا لهَذَا الْبَيْت مُعظما لِحُرْمَتِهِ فَخرج عُثْمَان حَتَّى أَتَى مَكَّة فَلَقِيَهُ أبان بن سعيد بن الْعَاصِ فَنزل عَن دَابَّته وَحمله بَين يَدَيْهِ وَردفهُ خَلفه وَأَجَارَهُ حَتَّى بلغ رِسَالَة رَسُول الله ﷺ َ فَانْطَلق عُثْمَان حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَان وَعُظَمَاء قُرَيْش فَبَلغهُمْ عَن رَسُول الله ﷺ َ مَا أرْسلهُ بِهِ فَقَالُوا لعُثْمَان إِن شِئْت أَن تَطوف بِالْبَيْتِ فَطُفْ فَقَالَ مَا كنت لأَفْعَل حَتَّى يطوف بِهِ رَسُول الله ﷺ َ قَالَ وَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْش عِنْدهَا فَبلغ رَسُول الله ﷺ َ وَالْمُسْلِمين أَن عُثْمَان قتل ... مُخْتَصر من حَدِيث فتح مَكَّة وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره عَن عِكْرِمَة مولَى ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ دَعَا جواس بن أُميَّة الْخُزَاعِيّ ... فَذكره مُرْسلا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ثمَّ أخرج عَن ابْن إِسْحَق قَالَ حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر أَن رَسُول الله ﷺ َ حِين بلغه أَن عُثْمَان قد قتل قَالَ (لَا نَبْرَح حَتَّى نُنَاجِز الْقَوْم) ودعا النَّاس إِلَى الْبيعَة فَكَانَت بيعَة الرضْوَان تَحت الشَّجَرَة فَقَالَ النَّاس يَقُولُونَ بايعهم رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْمَوْت وَجَابِر يَقُول لم يُبَايِعنَا عَلَى الْمَوْت وَلَكِن بَايعنَا عَلَى أَلا نفر ... إِلَى أَن قَالَ وَبلغ رَسُول الله ﷺ َ الَّذِي ذكر من أم عُثْمَان بَاطِل مُخْتَصر وَقَوله فَبَايعُوهُ تَحت الشَّجَرَة وَكَانَت سَمُرَة رَوَاهُ مُسلم فِي الْإِمَارَة من حَدِيث أبي الزُّبَيْر عَن جَابر أَنه سُئِلَ كم كَانُوا يَوْم الْحُدَيْبِيَة قَالَ كُنَّا أَربع عشرَة مائَة فَبَايَعْنَاهُ وَعمر آخذ بِيَدِهِ تَحت الشَّجَرَة وَهِي سَمُرَة وَقَول جَابر لَو كنت أبْصر لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانهَا أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَمْرو بن مرّة عَن جَابر قَالَ كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (أَنْتُم الْيَوْم خير أهل الأَرْض) قَالَ جَابر لَو كنت أبْصر لَأَرَيْتُكُمْ مَوضِع الشَّجَرَة انْتَهَى

стр. 1176

وَحَدِيث عبد الله بن الْمُغَفَّل رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير أَنا مُحَمَّد بن عقيل أَنا عَلّي بن الْحُسَيْن ثني أبي عَن ثَابت ثني عبد الله بن مُغفل الْمُزنِيّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ بِالْحُدَيْبِية فِي أصل الشَّجَرَة وَعَلَى ظَهره غُصْن من أَغْصَان تِلْكَ الشَّجَرَة فَرَفَعته عَن ظَهره ... وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الحَدِيث التَّاسِع وَقَوله ﵇ (أَنْتُم الْيَوْم خير أهل الأَرْض) تقدم تَقْرِيبًا وَأما عدد التَّابِعين فَفِيهِ ثَلَاث رِوَايَات كَمَا ذكر المُصَنّف فَالرِّوَايَة الأولَى أَخْرَجَاهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن سَالم ابْن أبي الْجَعْد قَالَ سَأَلت جَابر ابْن عبد الله عَن أَصْحَاب الشَّجَرَة فَقَالَ لَو كُنَّا مائَة لَكَفَانَا كُنَّا ألفا وَخَمْسمِائة انْتَهَى وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة أَخْرَجَاهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَمْرو بن مرّة عَن جَابر قَالَ كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ... وَقد تقدم قَرِيبا بِتَمَامِهِ وَأما الرِّوَايَة الثَّالِثَة فَأَخْرَجَاهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى قَالَ كَانَ أَصْحَاب الشَّجَرَة ألفا وثلاثمائة وَكَانَت أسلم ثمن الْمُهَاجِرين انْتَهَى ذكر هَذِه الْأَحَادِيث فِي الْمَغَازِي وَذكر الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة الرِّوَايَات الثَّلَاث وَعَزاهَا لِلصَّحِيحَيْنِ ثمَّ اسند إِلَى قَتَادَة قَالَ قلت لسَعِيد بن الْمسيب كم كَانَ الَّذين شهدُوا بيعَة الرضْوَان قَالَ خمس عشرَة مائَة قَالَ قلت فَإِن جَابر ابْن عبد الله قَالَ كَانُوا أَربع عشرَة مائَة قَالَ يرَحِمَهُ اللَّهُ لقد وهم هُوَ وَالله حَدثنِي أَنهم كَانُوا خمس عشرَة مائَة انْتَهَى وَهَذَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّالِث من الْقسم الْخَامِس وَعَزاهُ الْبَيْهَقِيّ للْبُخَارِيّ وَلم أَجِدهُ قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا يدل عَلَى أَنه كَانَ يَقُول فِي الْقَدِيم خمس عشرَة ثمَّ يذكر الْوَهم فَقَالَ أَربع عشرَة وَرِوَايَة الْأَرْبَع

стр. 1177

عشرَة أصح كَذَلِك رَوَاهُ الْبَراء بن عَازِب وَمَعْقِل بن يسَار وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع انْتَهَى قلت فَحَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع رَوَاهُ مُسلم قَالَ قدمنَا الْحُدَيْبِيَة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ وَنحن أَربع عشرَة مائَة فَدَعَانَا لِلْبيعَةِ فِي أقْصَى الشَّجَرَة قَالَ فَبَايَعته أول النَّاس ... الحَدِيث وَحَدِيث معقل بن يسَار رَوَاهُ مُسلم أَيْضا عَنهُ قَالَ لقد رَأَيْتنِي يَوْم الشَّجَرَة وَالنَّبِيّ ﷺ َ يُبَايع النَّاس وَأَنا غُصْن من أَغْصَانهَا عَن رَأسه وَنحن لم نُبَايِعهُ عَلَى الْمَوْت وَلَكِن بَايَعْنَاهُ عَلَى أَلا نفر انْتَهَى وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه ثمَّ قَالَ وَفِي هَذَا رد عَلَى من يَقُول إِن هَذِه الرِّوَايَة بهَا جَابر قَالَ وَالصَّحِيح ألف وَخَمْسمِائة انْتَهَى وَحَدِيث الْبَراء مَا وجدته ١٢١١ - الحَدِيث السَّادِس رُوِيَ أَن عِكْرِمَة بن أبي جهل خرج فِي خَمْسمِائَة فَبعث النَّبِي ﷺ َ من هَزَمه وَأدْخلهُ حيطان مَكَّة وَكَانَ ذَلِك فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا ابْن حميد ثَنَا يَعْقُوب القمي ثَنَا جَعْفَر عَن ابْن أَبْزَى قَالَ لما خرج النَّبِي ﷺ َ بِالْهَدْي وَانْتَهَى إِلَى ذِي الحليفة قَالَ لَهُ عمر يَا نَبِي الله تدخل عَلَى قوم حَرْب لَك بِغَيْر سلَاح وَلَا كرَاع قَالَ فَبعث إِلَى الْمَدِينَة فَلم يدع فِيهَا كُرَاعًا وَلَا سِلَاحا إِلَّا حمله فَلَمَّا دنا من مَكَّة منعُوهُ أَن يدْخل فَسَار حَتَّى أَتَى منى فَنزل بهَا فَأَتَاهُ عينه أَن عِكْرِمَة بن أبي جهل قد خرج عَلَيْك فِي خَمْسمِائَة فَقَالَ لخَالِد بن الْوَلِيد (يَا خَالِد هَذَا ابْن عمك

стр. 1178

وَقد أَتَاك فِي الْخَيل) فَقَالَ خَالِد أَنا سيف الله وَسيف رَسُوله فَيَوْمئِذٍ سمي سيف الله يَا رَسُول الله ارْمِ بِي إِن شِئْت فَبَعثه عَلَى خيل فلقي عِكْرِمَة فِي الشّعب فَهَزَمَهُ حَتَّى أدخلهُ حيطان مَكَّة ثمَّ عَاد فِي الثَّانِيَة فَهَزَمَهُ حَتَّى أدخلهُ حيطان مَكَّة ثمَّ عَاد فِي الثَّالِثَة فَهَزَمَهُ حَتَّى أدخلهُ حيطان مَكَّة فَأنْزل الله وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم بِبَطن مَكَّة إِلَى قَوْله عذَابا أَلِيمًا قَالَ فَكف الله تَعَالَى النَّبِي عَنْهُم من بعد أَن أظفرهم عَلَيْهِم لِبَقَايَا من الْمُسلمين كَانُوا أَبقوا فِيهَا كَرَاهِيَة أَن تَطَأهُمْ الْخَيل انْتَهَى وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره كَذَلِك قَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره وَهَذَا السِّيَاق فِيهِ نظر فَإِنَّهُ لَا يجوز أَن يكون عَام الْحُدَيْبِيَة لِأَن خَالِدا لم يكن أسلم بل كَانَ حِينَئِذٍ طَلِيعَة للْمُشْرِكين كَمَا ورد فِي الصَّحِيح وَلَا يجوز أَن يكون فِي عمْرَة الْقَضَاء لأَنهم قَاضَوْهُ عَلَى أَن يَأْتِي فِي الْعَام الْقَابِل فَيَعْتَمِر وَيُقِيم بِمَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام وَلما قدم لم يُمَانِعُوهُ وَلَا حَارَبُوهُ وَلَا قَاتلُوهُ وَلَا عَام الْفَتْح لِأَنَّهُ لم يسق عَام الْفَتْح هَديا وَإِنَّمَا جَاءَ مُحَاربًا مُقَاتِلًا فِي جَيش عَرَمْرَم فَهَذَا السِّيَاق فِيهِ خلل فَلْيتَأَمَّل انْتَهَى ١٢١٢ - الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أَنه ﵇ وَأَصْحَابه نحرُوا بِالْحُدَيْبِية لما أحْصرُوا وَقَالَ المُصَنّف وَبَعض الْحُدَيْبِيَة من الْحرم وَرُوِيَ أَن مضَارب رَسُول الله ﷺ َ كَانَت فِي الْحل وَمُصَلَّاهُ فِي الْحرم قلت رُوِيَ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الشَّهَادَات من حَدِيث ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ خرج مُعْتَمِرًا فحال كفار قُرَيْش بَينه وَبَين الْبَيْت فَنحر هَدْيه وَحلق رَأسه بِالْحُدَيْبِية وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَن يعْتَمر الْعَام الْقَابِل وَلَا يحمل بهَا سِلَاحا وَلَا يُقيم بهَا إِلَّا مَا أَحبُّوا فَاعْتَمَرَ من الْعَام الْمقبل فَدَخلَهَا كَمَا كَانَ صَالحهمْ فَلَمَّا أَقَامَ بهَا ثَلَاثًا أَمرُوهُ أَن يخرج فَخرج انْتَهَى

стр. 1179

وَعند البُخَارِيّ عَن الْمسور ومروان فِي الْحَج أَنه ﷺ َ قَالَ لأَصْحَابه (قومُوا فَانْحَرُوا ثمَّ احْلقُوا) قَالَ البُخَارِيّ عَقِيبه وَالْحُدَيْبِيَة خَارج الْحرم انْتَهَى وَقَوله وَرُوِيَ أَن مضَارب رَسُول الله ﷺ َ ... إِلَى آخِره رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده فِي حَدِيث الْفَتْح ثَنَا يزِيد بن هَارُون أَنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم قَالَا خرج رَسُول الله ﷺ َ عَام الْحُدَيْبِيَة يُرِيد زِيَارَة الْبَيْت ... فَذكره بِطُولِهِ وَفِيه وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي فِي الْحرم وَهُوَ مُضْطَرب فِي الْحل وَقد تقدم مِنْهُ قِطْعَة فِي الحَدِيث الْخَامِس ١٢١٣ - الحَدِيث الثَّامِن قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِن آخر وَطْأَة وَطئهَا الله تَعَالَى بوج) قلت تقدم فِي آخر بَرَاءَة ١٢١٤ - الحَدِيث التَّاسِع رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ لما نزل بِالْحُدَيْبِية بعثت قُرَيْش سُهَيْل ابْن عَمْرو الْقرشِي وَحُوَيْطِب بن عبد الْعُزَّى وَمِكْرَز بن حَفْص بن الْأَحْنَف عَلَى أَن يعرضُوا عَلَى النَّبِي ﷺ َ أَن يرجع من عَامه ذَلِك عَلَى أَن تخلي لَهُ قُرَيْش مَكَّة من الْعَام الْقَابِل ثَلَاثَة أَيَّام فَفعل ذَلِك وَكَتَبُوا مِنْهُم كتابا فَقَالَ ﵊ لعَلي ﵁ (اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) فَقَالَ سُهَيْل وَأَصْحَابه مَا نَعْرِف هَذَا وَلَكِن اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ ثمَّ قَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ أهل مَكَّة فَقَالُوا لَو كُنَّا نعلم أَنَّك رَسُول الله مَا صَدَدْنَاك عَن الْبَيْت وَلَا قَاتَلْنَاك

стр. 1180

وَلَكِن اكْتُبْ هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله أهل مَكَّة فَقَالَ ﷺ َ (اكْتُبْ مَا يُرِيدُونَ فَإِنِّي أشهد أَنِّي رَسُول الله وَأَنا مُحَمَّد بن عبد الله) قلت رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر فَذكر حَدِيث إرْسَال النَّبِي ﷺ َ عُثْمَان بن عَفَّان إِلَى أهل مَكَّة كَمَا تقدم فِي الحَدِيث الْخَامِس وَقَالَ فِيهِ فَرجع عُرْوَة إِلَى قُرَيْش فَقَالَ إِنَّمَا جَاءَ الرجل وَأَصْحَابه عمارا فَخلوا بَينه وَبَين الْبَيْت فليطوفوا فَشَتَمُوهُ ثمَّ بعثت قُرَيْش سُهَيْل بن عمروا وَحُوَيْطِب بن عبد الْعُزَّى وَمِكْرَز بن حَفْص لِيُصْلِحُوا عَلَيْهِم فَكَلَّمُوا رَسُول الله ﷺ َ وَدعوهُ إِلَى الصُّلْح وَالْمُوَادَعَة ... الحَدِيث بِطُولِهِ ثمَّ أخرج عَن ابْن إِسْحَاق ثني الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن الْمسور ومروان قَالَا فدعَتْ قُرَيْش سُهَيْل بن عَمْرو وَقَالُوا اذْهَبْ إِلَى هَذَا الرجل وَصَالَحَهُ أَن يرجع عَنَّا عَامه هَذَا لَا تَتَحَدَّث الْعَرَب أَنه دخل علينا عنْوَة فَخرج سُهَيْل من عِنْدهم حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَوَقع الصُّلْح عَلَى أَن يوضع الْحَرْب بَينهم عشر سِنِين وَأَن يَأْمَن النَّاس بَعضهم من بعض وَأَن يرجع عَنْهُم عَامهمْ ذَلِك حَتَّى إِذا الْعَام الْمقبل خلوا بَينه وَبَين مَكَّة فَأَقَامَ بهَا ثَلَاثًا ... الحَدِيث بِطُولِهِ وَرَوَى النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير من حَدِيث عَلّي بن الْحُسَيْن ثني أبي عَن ثَابت ثني عبد الله بن الْمُغَفَّل قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ بِالْحُدَيْبِية فِي أصل الشَّجَرَة الَّتِي قَالَ الله إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة وَكَأَنِّي بِغُصْن من أَغْصَان تِلْكَ الشَّجَرَة عَلَى ظهر رَسُول الله ﷺ َ فَرَفَعته عَن ظَهره وَعلي بن أبي طَالب وَسُهيْل ابْن عَمْرو بَين يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) فَأخذ سُهَيْل يَده فَقَالَ مَا نَعْرِف الرَّحْمَن الرَّحِيم اكْتُبْ فِي قَضِيَّتنَا مَا نَعْرِف فَقَالَ (اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله أهل مَكَّة) فَأمْسك يَده لقد ظَلَمْنَاك إِن كنت رَسُولا اكْتُبْ فِي قَضِيَّتنَا مَا نَعْرِف فَقَالَ (اكْتُبْ هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب وَأَنا رَسُول الله) قَالَ فَكتب ... الحَدِيث بِطُولِهِ

стр. 1181

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ بعض هَذِه الْأَلْفَاظ وَلَكِن مَا ذَكرْنَاهُ أقرب إِلَى لفظ الْكتاب ١٢١٥ - الحَدِيث الْعَاشِر رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ رَأَى فِي مَنَامه قبل خُرُوجه إِلَى الْحُدَيْبِيَة كَأَنَّهُ وَأَصْحَابه قد دخلُوا مَكَّة آمِنين وَقد حَلقُوا وَقصرُوا فَقص الرُّؤْيَا عَلَى أَصْحَابه فَفَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا وَحَسبُوا أَنهم دَاخِلُوهَا فِي عَامهمْ وَقَالُوا إِن رُؤْيا رَسُول الله ﷺ َ حق فَلَمَّا تَأَخّر ذَلِك قَالَ عبد الله ابْن أبي وَعبد الله بن نفَيْل وَرِفَاعَة بن الْحَارِث وَالله مَا حلقنا وَلَا قَصرنَا وَلَا رَأينَا الْمَسْجِد فَنزلت لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا الْحق الْآيَة قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب قصَّة الْحُدَيْبِيَة أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا عبد الرَّحْمَن بن الْحسن القَاضِي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن أبي إِيَاس ثَنَا وَرْقَاء عَن أبي نجيح عَن مُجَاهِد قَالَ أرَى رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِية أَنه يدْخل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه آمِنين مُحَلِّقِينَ رُءُوسهم وَمُقَصِّرِينَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه حِين نحر بِالْحُدَيْبِية أَيْن رُؤْيَاك يَا رَسُول الله فَأنْزل الله لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ إِلَى قَوْله فَجعل من دون ذَلِك فتحا قَرِيبا فَكَانَ تَصْدِيق رُؤْيَاهُ فِي السّنة الْمُقبلَة فتح خَيْبَر ثمَّ اعْتَمر بعد ذَلِك وَهَذَا مُرْسل وَرَوَى الطَّبَرِيّ ثني يُونُس أَنا ابْن وهب قَالَ قَالَ عبد الرَّحْمَن بن زيد ابْن أسلم فِي قَوْله لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا الْآيَة قَالَ قَالَ لَهُم النَّبِي ﷺ َ (إِنِّي قد رَأَيْت أَنكُمْ سَتَدْخُلُونَ الْمَسْجِد الْحَرَام مُحَلِّقِينَ رءوسكم وَمُقَصِّرِينَ) فَلَمَّا نزل بِالْحُدَيْبِية وَلم يدْخل ذَلِك الْعَام طعن المُنَافِقُونَ فِي ذَلِك فَقَالُوا أَيْن رُؤْيَاهُ

стр. 1182

فَأنْزل الله لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ الْآيَة انْتَهَى ١٢١٦ - الحَدِيث الْحَادِي عشر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (لَا تعلبوا صوركُمْ) ١٢١٧ - الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن ابْن عمر أَنه رَأَى رجلا قد أثر فِي وَجهه السُّجُود فَقَالَ إِن صُورَة وَجهك أَنْفك فَلَا تعلب وَجهك وَلَا تَشِنْ صُورَتك قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الصَّلَاة أَنا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش عَن حبيب عَن أبي الشعْثَاء عَن ابْن عمر أَنه رَأَى رجلا يتَنَحَّى إِذا سجد قَالَ لَا تعلب صُورَتك يَقُول لَا توثرها قلت مَا تعلب صُورَتك قَالَ لَا تغير لَا تَشِنْ انْتَهَى وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث ثَنَا أَحْمد بن جَعْفَر ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن حبيب عَن عَطاء عَن ابْن عمر أَنه رَأَى رجلا قد أثر السُّجُود فِي وَجهه فَقَالَ لَا تعلب صُورَتك انْتَهَى ثمَّ قَالَ علبت الشَّيْء أعلبه عُلَبًا وعلوبا إِذا أثرت فِيهِ انْتَهَى ١٢١٨ - الحَدِيث الثَّالِث عشر قَالَ النَّبِي ﷺ َ (من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ) قلت رُوِيَ من حَدِيث جَابر وَمن حَدِيث أنس فَحَدِيث جَابر رَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي الصَّلَاة من حَدِيث أبي زيد ثَابت ابْن مُوسَى عَن شريك عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ قَالَ

стр. 1183

رَسُول الله ﷺ َ (من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ) انْتَهَى وَقد طعن ابْن عدي والعقيلي وَابْن حبَان فِي ثَابت بِسَبَب رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث وَذَلِكَ عَلَى مَا نقل ابْن طَاهِر عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِم قَالَ دخل ثَابت بن مُوسَى الزَّاهِد عَلَى شريك القَاضِي وَكَانَ شريك رجلا مزاحا وثابت رجلا صَالحا وَالْمُسْتَمْلِي بَين يَدي شريك وَشريك يَقُول لَهُ ثَنَا الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ وَلم يذكر الْمَتْن فَلَمَّا نظر إِلَى ثَابت قَالَ يباسطه (من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ) فَظن ثَابت لِغَفْلَتِه أَنه رَوَى هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد وَكَانَ ثَابت يحدث بِهِ عَن شريك بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَيْسَ لهَذَا الحَدِيث أصل إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَعَن قوم من الْمَجْرُوحين سَرقُوهُ من ثَابت وَرَوَوْهُ عَن شريك انْتَهَى كَلَامه وَكَذَلِكَ قَالَه ابْن عدي فِي الْكَامِل كَمَا قَالَه مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِم سَوَاء وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات بِهَذَا الْإِسْنَاد وَنقل كَلَام ابْن عدي قَالَ ابْن طَاهِر كل من رَوَاهُ عَن شريك غير ثِقَة وَقَالَ القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سَلامَة الْقُضَاعِي فِي كِتَابه مُسْند الشهَاب وَقد وَقع لنا هَذَا الحَدِيث من طَرِيق عَن ثِقَات غير ثَابت وَغير شريك وَذَلِكَ كَمَا أخبرنَا فساق بِسَنَدِهِ إِلَى عبد الله بن شبْرمَة الشريكي ثَنَا شريك وَعَن سعيد ابْن حَفْص ثَنَا شريك وَعَن مُوسَى بن عَلّي ثَنَا شريك وَعَن كثير بن عبد الله ابْن كثير ثَنَا شريك بِهِ ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَأحمد بن عَلّي الْبحار وَمُحَمّد بن عَلّي بن الرّبيع قَالُوا ثَنَا عبد الرَّزَّاق عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن جريج عَن أبي الزُّبَيْر عَن جَابر مَرْفُوعا نَحوه ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث الْحُسَيْن بن حَفْص عَن الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر وَمن حَدِيث عَلّي بن الْحُسَيْن الحلمي ثَنَا جرير بن عبد الحميد عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر وَمن حَدِيث أبي الْعَتَاهِيَة الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل الشَّاعِر ثَنَا الْأَعْمَش

стр. 1184

عَن أبي سُفْيَان بِهِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَة طرق وَلم يصحح ابْن طَاهِر فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الشهَاب شَيْئا من هَذِه الطّرق وَإِنَّمَا قَالَ وَقد رَوَاهُ قوم من الضُّعَفَاء عَن ثِقَات عَن الْأَعْمَش ثمَّ ذكرهَا قَالَ وَظن صَاحب الشهَاب أَن الحَدِيث صَحِيح لِكَثْرَة رُوَاته وَهُوَ مَعْذُور لِأَنَّهُ لم يكن من أهل الشَّام انْتَهَى وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء من حَدِيث عبد الحميد بن بَحر الْكُوفِي عَن شريك بِهِ ثمَّ قَالَ وَعبد الحميد هَذَا كَانَ يسرق الْأَخْبَار لَا يحل الِاحْتِجَاج بحَديثه وَهُوَ سَرقه من ثَابت وثابت أَخطَأ فِيهِ وَحَدِيث أنس رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من حَدِيث حَكَّامَة بنت عُثْمَان بن دِينَار قَالَت حَدثنِي أبي عَن أَخِيه مَالك بن دِينَار عَن أنس مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ سَوَاء ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ َ وَهَذَا السَّنَد فِيهِ عُثْمَان بن دِينَار رَوَت عَنهُ ابْنَته حَكَّامَة أَحَادِيث بَوَاطِيلُ لَا أصل لَهَا انْتَهَى وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله قَالَ أبي هَذَا حَدِيث مَوْضُوع ١٢١٩ - الحَدِيث الرَّابِع عشر عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ (من قَرَأَ سُورَة الْفَتْح فَكَأَنَّمَا كَانَ مِمَّن شهد مَعَ مُحَمَّد ﷺ َ فتح مَكَّة) هُوَ هَكَذَا فِي الْفَائِق لِابْنِ غَنَائِم قلت رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ الثَّانِي فِي آل عمرَان وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم فِي يُونُس

стр. 1185

سُورَة الحجرات

стр. 1186

سُورَة الحجرات ذكر فِيهَا سَبْعَة وَعشْرين حَدِيثا ١٢٢٠ - الحَدِيث الأول رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ بعث سَرِيَّة إِلَى تهَامَة سَبْعَة وَعشْرين رجلا عَلَيْهِم الْمُنْذر بن عَمْرو السَّاعِدِيّ فَقَتلهُمْ بَنو عَامر وَعَلَيْهِم عَامر بن الطُّفَيْل إِلَّا ثَلَاثَة نفر نَجوا فَلَقوا رجلَيْنِ من بني سليم بِقرب الْمَدِينَة فاعتزيا لَهُم إِلَى بني عَامر لأَنهم أعز من بني سليم فَقَتَلُوهُمَا وَسَلَبُوهُمَا ثمَّ أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ (بئْسَمَا صَنَعْتُم) كَانَا من سليم وَالسَّلب مَا كسوتهمَا فَوَدَاهُمَا رَسُول الله ﷺ َ قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْخَامِس عشر أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِسَنَدِهِ إِلَى مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله قَالَ بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث سَرِيَّة وَاسْتعْمل عَلَيْهِم الْمُنْذر ابْن عَمْرو الْأنْصَارِيّ فَذكر قصَّة أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة وَرُجُوع ثَلَاثَة نفر مِنْهُم إِلَى الْمَدِينَة وَأَنَّهُمْ لقوا رجلَيْنِ من بني سليم جاءين من عِنْد رَسُول الله ﷺ َ فَقَالُوا من أَنْتُمَا فاعتزيا إِلَى بني عَامر فَقَتَلُوهُمَا وَأتوا النَّبِي ﷺ َ فأخبروه الْخَبَر فكره النَّبِي ﷺ َ قَتلهمَا فَنزلت الْآيَة انْتَهَى وَرُوِيَ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن مُوسَى بن عقبَة وَمُحَمّد بن إِسْحَاق قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ َ سَرِيَّة قبل نجد وَفِي لفظ قبل أَرض بني سليم وَهِي يَوْمئِذٍ بِئْر مَعُونَة وَكَانَ أَمِيرهمْ الْمُنْذر بن عَمْرو أَخا بني سَاعِدَة وَرَئِيس الْمُشْركين يَوْمئِذٍ

стр. 1187

عَامر بن الطُّفَيْل حَتَّى إِذا كَانَ الْمُسلمُونَ بِبَعْض الطَّرِيق بعثوا حرَام بن ملْحَان إِلَى الْمُشْركين ليقْرَأ عَلَيْهِم كتاب رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا أَتَاهُ لم ينظر فِي كِتَابه وَغدا عَلَيْهِ عَامر فَقتله وَاتبع الْمُشْركُونَ أَثَره حَتَّى وجدوا الْقَوْم مُقْبِلين هم وَالْمُنْذر وَقَاتل الْقَوْم حَتَّى قتل الْمُسلمُونَ عَن آخِرهم وَارْتثَّ فِي الْقَتْلَى كَعْب بن زيد حَتَّى قتل يَوْم الخَنْدَق وَكَانَ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فِي سرح الْقَوْم فَأَخذه عَامر بن الطُّفَيْل فَأعْتقهُ وَكَانَ ثَلَاثَة نفر من سَرِيَّة الْمُنْذر بن عَمْرو تخلفوا عَلَى ضَالَّة يَبْغُونَهَا فَانْطَلق أحدهم نَحْو الْمُشْركين فَقتل وَأما الْآخرَانِ فَأَقْبَلَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق لقيا رجلَيْنِ من بني كلاب كَافِرين قد كَانَا وصلا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ بِعَهْد فَنزلَا منزلا فَنَامَا فَقَتَلَاهُمَا وَلم يعلمَا أَن لَهما عهدا من النَّبِي ﷺ َ فَلَمَّا قدم عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي عَلَى رَسُول الله ﷺ َ أخبرهُ الْخَبَر فَقَالَ ﵇ (لآدينهما) مُخْتَصر من حديثين أَحدهمَا عَن مُوسَى بن عقبَة وَالْآخر عَن ابْن إِسْحَاق ١٢٢١ - الحَدِيث الثَّانِي عَن مَسْرُوق قَالَ دخلت عَلَى عَائِشَة ﵂ فِي الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ فَقَالَت لِلْجَارِيَةِ اسْقِهِ عسلا فَقلت إِنِّي صَائِم فَقَالَت قد نهَى رَسُول الله ﷺ َ عَن صَوْم هَذَا الْيَوْم وَفِيه نزلت يأيها الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله قلت غَرِيب وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه المؤتلف والمختلف حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن حَمَّاد ثَنَا عَبَّاس بن يزِيد ثَنَا بن مهْدي ثَنَا سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن مَالك بن حمرَة عَن مَسْرُوق قَالَ دخلت عَلَى عَائِشَة فِي الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ أَنه يَوْم عَرَفَة ... الحَدِيث انْتَهَى ذكره فِي بَاب حَمْزَة وَحُمرَة وَقَالَ مَالك بن حمرَة هَذَا بِالْحَاء وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ أَبُو عَطِيَّة الْهَمدَانِي رَوَى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق وَمُحَمّد

стр. 1188

ابْن سِيرِين انْتَهَى وَلم يذكرهُ بِجرح وَلَا تَعْدِيل وَذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره بِلَفْظ المُصَنّف من غير سَنَد ١٢٢٢ - الحَدِيث الثَّالِث عَن الْحسن أَن نَاسا ذَبَحُوا يَوْم الْأَضْحَى قبل الصَّلَاة فَأَمرهمْ أَن يُعِيدُوا ذبحا آخر وَعنهُ لما اسْتَقر رَسُول الله ﷺ َ بِالْمَدِينَةِ أَتَتْهُ الْوُفُود من الْآفَاق وَأَكْثرُوا عَلَيْهِ الْمسَائِل فنهوا أَن يبتدئوه بِالْمَسْأَلَة حَتَّى يكون هُوَ الْمُبْتَدِي قلت الأول رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا معمر عَن الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله قَالَ هم قوم ذَبَحُوا قبل أَن يُصَلِّي النَّبِي ﷺ َ فَأَمرهمْ أَن يُعِيدُوا الذّبْح وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ ثَنَا بشر بن معَاذ ثَنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا سعيد عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله قَالَ ذكر لنا أَن نَاسا كَانُوا يَقُولُونَ لَو أنزل كَذَا لَو صنع كَذَا لَو قيل كَذَا قَالَ وَقَالَ الْحسن هم أنَاس من الْمُسلمين ذَبَحُوا قبل صَلَاة النَّبِي ﷺ َ فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ َ أَن يُعِيدُوا ذبحا آخر انْتَهَى وَالثَّانِي غَرِيب ١٢٢٣ - الحَدِيث الرّبع عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة يَعْنِي وَلَا تَجْهَرُوا

стр. 1189

لَهُ بالْقَوْل) قَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله وَالله لَا أُكَلِّمك إِلَّا السرَار أَو أَخا السرَار حَتَّى ألْقَى الله وَعَن عمر أَنه كَانَ يكلم النَّبِي ﷺ َ كَأَخِي السرَار وَلَا يسمعهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ إِذا قدم عَلَى النَّبِي ﷺ َ وَفد أرسل إِلَيْهِم من يعلمهُمْ كَيفَ يسلمُونَ وَيَأْمُرهُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار عِنْد رَسُول الله ﷺ َ قلت الأول غَرِيب وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول وَفِي الْوَسِيط عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ... إِلَى آخِره إِلَّا أَنه قَالَ كَأَخِي السرَار وَلم يصل سَنَده بِهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ لما نزلت إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله قَالَ أَبُو بكر ﵁ وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب يَا رَسُول الله لَا أُكَلِّمك إِلَّا كَأَخِي السرَار حَتَّى ألْقَى الله انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث ذَيَّال ابْن عبيد بن حَنْظَلَة حَدثنِي جدي حَنْظَلَة بن حذيم الْمَالِكِي ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُعجبهُ أَن يُدعَى الرجل بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ انْتَهَى وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْحَادِي وَالسِّتِّينَ عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى مُوسَى بن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن شيبَة بن عُثْمَان الحَجبي عَن عُثْمَان بن طَلْحَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (ثَلَاث تَصِفِينَ لَك ود أَخِيك تسلم عَلَيْهِ إِذا لَقيته وَتوسع لَهُ فِي الْمجْلس وَتَدْعُوهُ بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ) انْتَهَى قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ مُوسَى بن عبد الْملك

стр. 1190

ابْن عُمَيْر عَن أَبِيه بِهِ سندا ومتنا فَقَالَ حَدِيث مُنكر ومُوسَى هَذَا ضَعِيف انْتَهَى وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث طَارق بن شهَاب عَن أبي بكر قَالَ لما نزلت يأيها الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي قلت يَا رَسُول الله آلَيْت أَن لَا أُكَلِّمك إِلَّا كَأَخِي السرَار حَتَّى ألْقَى الله انْتَهَى وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث حُصَيْن بن عمر عَن مُخَارق عَن طَارق بِهِ قَالَ وحصين حدث بِأَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الواحدي فِي الْوَسِيط وَحَدِيث عمر رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ قَالَ ابْن الزُّبَيْر لما نزلت يأيها الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي كَانَ عمر بعد ذَلِك إِذا حدث النَّبِي ﷺ َ حَدثهُ كَأَخِي السرَار لم يسمعهُ حَتَّى فِي الْكتاب يَسْتَفْهِمهُ مُخْتَصر وَحَدِيث أبي بكر غَرِيب ١٢٢٤ - الحَدِيث الْخَامِس أَنه قَالَ للْعَبَّاس بن عبد الْمطلب لما انهزم النَّاس يَوْم أحد (اُصْرُخْ بِالنَّاسِ) وَكَانَ الْعَبَّاس أَجْهَر النَّاس صَوتا وَرُوِيَ أَن غَارة أَتَتْهُم يَوْمًا فصاح الْعَبَّاس يَا صَبَاحَاه فَأسْقطت الْحَوَامِل لشدَّة صَوته وَزَعَمت الروَاة أَنه كَانَ يزْجر السبَاع عَن الْغنم فَيفْتق مرَارَة

стр. 1191

السَّبع فِي جَوْفه ١٢٢٥ - الحَدِيث السَّادِس عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي قَالَ نزلت فِي ثَابت بن قيس بن شماس وَكَانَ فِي أُذُنه وقر وَكَانَ جَهورِي الصَّوْت وَكَانَ إِذا تكلم رفع صَوته وَكَانَ يكلم رَسُول الله ﷺ َ فَيَتَأَذَّى بِصَوْتِهِ ١٢٢٦ - الحَدِيث السَّابِع وَعَن أنس قَالَ لما نزلت فقد ثَابت فَفَقدهُ رَسُول الله فَأخْبر بِشَأْنِهِ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد أنزلت هَذِه الْآيَة وَأَنا رجل جهير الصَّوْت فَأَخَاف أَن يكون حَبط عَمَلي فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ لست هُنَاكَ إِنَّك تعيش بِخَير وَتَمُوت بِخَير وَإنَّك من أهل الْجنَّة) قلت أخرجه البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَفِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ َ وَمُسلم فِي الْإِيمَان من حَدِيث أنس أَن النَّبِي ﷺ َ افْتقدَ ثَابت بن قيس فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أَنا أعلم لَك علمه فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسا فِي بَيته مُنَكسًا رَأسه فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنك فَقَالَ شَرّ كَانَ يرفع صَوته فَوق صَوت النَّبِي ﷺ َ فقد حَبط عمله وَهُوَ من أهل النَّار فَأَتَى الرجل النَّبِي ﷺ َ فَأخْبرهُ أَنه قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ مُوسَى

стр. 1192

فَرجع إِلَيْهِ الْمرة الْآخِرَة بِبِشَارَة عَظِيمَة فَقَالَ (اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ لست من أهل النَّار وَلَكِنَّك من أهل الْجنَّة) انْتَهَى وَزَاد فِيهِ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة قَالَ أنس كُنَّا نرَاهُ يمشي بَين أظهرنَا وَنحن نعلم أَنه من أهل الْجنَّة فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْيَمَامَة جَاءَ ثَابت بن قيس وَقد تحَنط وَلبس أَكْفَانه وَقَالَ بئْسَمَا تعودُونَ أَقْرَانكُم ثمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل انْتَهَى ١٢٢٧ - الحَدِيث الثَّامِن قَالَ ﵇ (وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع لما يقتل حَبطًا أَو يلم) قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الزَّكَاة من حَدِيث عِيَاض بن عبد الله عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ قَامَ فَخَطب النَّاس فَقَالَ (لَا وَالله مَا أخْشَى عَلَيْكُم أَيهَا النَّاس إِلَّا مَا يخرج الله لكم من زهرَة الدُّنْيَا) فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أَيَأتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ فَصمت رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ قَالَ (كَيفَ قلت) قَالَ قلت أَيَأتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ قَالَ (إِن الْخَيْر لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير أَو خير هُوَ أَن كل مَا ينْبت الرّبيع يقتل حَبطًا أَو يلم إِلَّا آكِلَة الْخضر أكلت حَتَّى امْتَلَأت خَاصرتهَا اسْتقْبلت الشَّمْس ثَلَطَتْ أَو بَالَتْ ثمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَت فَأكلت فَمن يَأْخُذ مَالا بِحقِّهِ يُبَارك لَهُ فِيهِ وَمن يَأْخُذ مَالا بِغَيْر حَقه فَمثله كَمثل الَّذِي يَأْكُل وَلَا يشْبع) ١٢٢٨ - الحَدِيث التَّاسِع رُوِيَ أَن وَفد تَمِيم أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ وَقت الظّهْر وَهُوَ رَاقِد فَجعلُوا يُنَادُونَهُ يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا فَاسْتَيْقَظَ فَخرج وَنزلت وَلَو أَنهم صَبَرُوا حَتَّى تخرج إِلَيْهِم الْآيَة وَسُئِلَ النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ (هم جُفَاة بني تَمِيم لَوْلَا أَنهم أَشد قتالا لِلْأَعْوَرِ الدَّجَّال لَدَعَوْت الله عَلَيْهِم أَن يُهْلِكهُمْ)

стр. 1193

قلت الأول رَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول والثعلبي فِي تَفْسِيره من حَدِيث يعْلى بن عبد الرَّحْمَن ثَنَا عبد الحميد بن جَعْفَر عَن عمر بن الحكم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ جَاءَت بَنو تَمِيم فَدَخَلُوا الْمَسْجِد فَنَادوا رَسُول الله ﷺ َ من وَرَاء الحجرات أَن اخْرُج إِلَيْنَا يَا مُحَمَّد فَأَذَى ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ من صِيَاحهمْ فَخرج إِلَيْهِم فَقَالُوا يَا مُحَمَّد جئْنَاك لِنُفَاخِرَك فَأذن لِشَاعِرِنَا وَخَطِيبِنَا ... الحَدِيث بِطُولِهِ قَالَ وَنزل الْقُرْآن فيهم (إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات) الْآيَة وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة فِي آخر غَزْوَة تَبُوك عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ قدمت وُفُود الْعَرَب عَلَى رَسُول الله ﷺ َ ... إِلَى أَن قَالَ وَلما قدم وَفد بني تَمِيم دخلُوا الْمَسْجِد فَنَادوا رَسُول الله ﷺ َ من وَرَاء الحجرات يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا فَأَذَى رَسُول الله ﷺ َ صِيَاحهمْ وَخرج إِلَيْهِم فَقَالُوا يَا مُحَمَّد جئْنَاك لِنُفَاخِرَك فَأذن لِشَاعِرِنَا وَخَطِيبِنَا فَأذن لَهُم فَقَامَ عُطَارِد بن حَاجِب فَخَطب وَأمر النَّبِي ﷺ َ ثَابت بن قيس أَن يجِيبه قَالَ فَأَجَابَهُ ثَابت بِخطْبَة أفْصح مِنْهَا ثمَّ قَامَ شَاعِرهمْ الزبْرِقَان بن بدر فَذكر شعرًا فِي الْمُفَاخَرَة فَأمر النَّبِي ﷺ َ حسان بن ثَابت أَن يجِيبه فَأَجَابَهُ ثمَّ عَاد فَذكر شعرًا فَأَجَابَهُ حَتَّى تكَرر ذَلِك مِنْهُمَا ... بِطُولِهِ وَفِي آخِره وَنزل فيهم الْقُرْآن إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات الْآيَة مُخْتَصر وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب الْوُفُود بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق فَذكره بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثني مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قدم وَفد بني تَمِيم وهم سَبْعُونَ رجلا أَو ثَمَانُون رجلا مِنْهُم الزبْرِقَان بن بدر وَعُطَارِد بن حَاجِب وَقيس ابْن عَاصِم وَقيس بن الْحَارِث وَعَمْرو بن الْأَهْتَم الْمَدِينَة فَانْطَلق مَعَهم عُيَيْنَة ابْن حصن الْفَزارِيّ حَتَّى أَتَوا منزل رَسُول الله ﷺ َ فَنَادَوْهُ من وَرَاء الحجرات

стр. 1194

بِصَوْت جَاف يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا فَخرج إِلَيْهِم فَقَالُوا يَا مُحَمَّد إِن مَدْحنَا زين وَإِن شَتمنَا شين نَحن أكْرم الْعَرَب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (كَذبْتُمْ بل مِدْحَة الله الزين وَشَتمه الشين وَأكْرم مِنْكُم يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم) فَقَالُوا إِنَّا أَتَيْنَاك لِنُفَاخِرَك ... فَذكره بِطُولِهِ وَفِي آخِره فَقَالَ التَّمِيمِيُّونَ فَقَالُوا وَالله إِن خَطِيبه لأخطب من خَطِيبنَا وشاعره أشعر من شَاعِرنَا قَالَ وَفِيهِمْ أنزل الله إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات الْآيَة انْتَهَى وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي بَاب الْوُفُود أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم عَن الزُّهْرِيّ ... فَذكره بِلَفْظ ابْن مرْدَوَيْه وَأَعَادَهُ فِي تَرْجَمَة ثَابت بن قيس وَقَالَ فِيهِ أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ وَقد أذن بِلَال لِلظهْرِ ... فَذكره وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي بالسند الْمَذْكُور وَأما الثَّانِي فَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أَنا أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فَنْجَوَيْهِ ثَنَا عبد الله ابْن يُوسُف ثَنَا أَحْمد بن عِيسَى بن السكين الْبَلَدِي ثَنَا هَاشم بن الْقَاسِم الْحَرَّانِي ثَنَا يعْلى بن الْأَشْدَق ثَنَا سعيد بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ َ سُئِلَ عَن قَول الله تَعَالَى إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ من هم قَالَ (هم جُفَاة بني تَمِيم) إِلَى آخِره وَلمُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي زرْعَة قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لَا أَزَال أحب بني تَمِيم من ثَلَاث سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ َ سمعته يَقُول (هم أَشد أمتين عَلَى الدَّجَّال) ١٢٢٩ - الحَدِيث الْعَاشِر رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث الْوَلِيد بن عقبَة أَخا عُثْمَان لأمه وَهُوَ الَّذِي ولاه عُثْمَان الْكُوفَة بعد سعد بن أبي وَقاص فَصَلى بِالنَّاسِ

стр. 1195

صَلَاة الْفجْر أَرْبعا وَهُوَ سَكرَان فَقَالَ هَل أَزِيدكُم فَعَزله عُثْمَان عَنْهُم وَبَعثه رَسُول الله ﷺ َ مُصدقا إِلَى بني الْمُصْطَفَى وَكَانَت بَينهم وَبَينه إحْنَة فَلَمَّا شَارف دِيَارهمْ ركبُوا مُسْتَقْبلين لَهُ فحسبهم مُقَاتِلِيهِ فَرجع وَقَالَ لرَسُول الله ﷺ َ قد ارْتَدُّوا وَمنعُوا الزَّكَاة فَوَرَدُوا وَقَالُوا نَعُوذ بِاللَّه من غَضَبه وَغَضب رَسُوله فَاتَّهمهُمْ فَقَالَ (لتَنْتَهُنَّ أَو لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا هُوَ عِنْدِي كنفسي يُقَاتل مُقَاتِلَتكُمْ وَيَسْبِي ذَرَارِيكُمْ) ثمَّ ضرب بِيَدِهِ عَلَى كتف عَلّي ﵁ وَقيل بعث إِلَيْهِم خَالِد بن الْوَلِيد فَوَجَدَهُمْ منادين بِالصَّلَاةِ مُتَهَجِّدِينَ فَسَلمُوا إِلَيْهِ الصَّدقَات فَرجع قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي عَن ثَابت مولَى أم سَلمَة عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ َ بعث الْوَلِيد بن عقبَة إِلَى بني المصطلق بعد الْوَقْعَة يَأْخُذ صدقَات أَمْوَالهم فَلَمَّا سمعُوا خرج إِلَيْهِ ركب مِنْهُم يَسْتَقْبِلُونَهُ فَظن أَنهم سَارُوا إِلَيْهِ لِيُقَاتِلُوا فَرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ يَا رَسُول الله إِن بني المصطلق مَنَعُونِي صَدَقَاتهمْ وَلما سمعُوا بمرجعه أَقبلُوا حَتَّى قدمُوا الْمَدِينَة وصلوا وَرَاءه فِي الصُّفُوف فَلَمَّا فرغوا قَالُوا إِنَّا نَعُوذ بِاللَّه من غَضَبه وَغَضب رَسُوله يَا رَسُول الله ذكر لنا أَنَّك أرْسلت لنا رجلا يصدق أَمْوَالنَا فَسُرِرْنَا بذلك وقرت أَعيننَا ثمَّ سمعنَا أَنه رَجَعَ فَخَشِينَا أَن يكون ذكره غَضبا من الله أَو من رَسُوله قَالَت فَمَا زَالُوا يعذرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى نزلت فيهم الْآيَة يأيها الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا انْتَهَى للطبراني
следующие страницы →