← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 8636

تخريج أحاديث الكشاف

الجمال الزيلعي

Полный текст (1 575 стр.). Показаны 1541–1575 · переход к 1546.

стр. 1541

قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي أَوَائِل الصَّلَاة من حَدِيث الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ بَيْنَمَا نَحن ذَات يَوْم وَرَسُول الله ﷺ َ بَين أظهرنَا إِذْ أَغْفَى إغْفَاءَة ثمَّ رفع رَأسه مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا لَهُ مَا أضْحكك يَا رَسُول الله قَالَ أنزلت عَلّي آنِفا سُورَة فقرأها حَتَّى خَتمهَا ثمَّ قَالَ هَل تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَر قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِنَّهُ نهر وعدنيه رَبِّي فِي الْجنَّة ١٥٤٦ - الحَدِيث الرَّابِع وَرُوِيَ فِي صفته يَعْنِي الْكَوْثَر أَحْلَى من الْعَسَل وَأَشد بَيَاضًا من اللَّبن وأبرد من الثَّلج وألين من الزّبد حافتاه الزبرجد وَأَوَانيهِ من فضَّة عدد نُجُوم السَّمَاء وَرُوِيَ لَا يظمأ من شرب مِنْهُ أبدا أول وَارِد بِهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين الدنس الثِّيَاب الشعث الرُّءُوس الَّذين لَا يَتَزَوَّجُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا يفتح لَهُم أَبْوَاب السدد يَمُوت أحدهم وَحَاجته تتلجلج فِي صَدره لَو أقسم عَلَى الله لَأَبَره قلت الأول رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي كتاب الْإِيمَان بِنَقص يسير من حَدِيث أبي بَرزَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول حَوْضِي مَا بَين أَيْلَة إِلَى صنعاء عرضه كَطُولِهِ فِيهِ مِيزَابَانِ يصبَّانِ من الْجنَّة أَحْلَى من الْعَسَل وأبرد من الثَّلج وَأَشد بَيَاضًا من اللَّبن والين من الزّبد فِيهِ أَبَارِيق عدد نُجُوم السَّمَاء من شرب مِنْهُ لم يظمأ حَتَّى يدْخل الْجنَّة انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَرَوَى ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدِيث الْإِسْرَاء حَدثنَا سُلَيْمَان بن احْمَد وَهُوَ الطَّبَرَانِيّ ثَنَا عبد الله بن احْمَد بن أسيد الْأَصْبَهَانِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى بن يزِيد السَّعْدِيّ ثَنَا سُلَيْمَان بن عمر بن سيار التَّيْمِيّ ثني أبي ثَنَا شُعَيْب بن رزين

стр. 1542

ثَنَا عمر بن سُلَيْمَان عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لما أسرِي بِي إِلَى السَّمَوَات رَأَيْت فِيهَا أَعَاجِيب ... فَذكره طَويلا نَحْو عشر وَرَقَات وَفِيه ثمَّ نظرت فَإِذا نهر يجْرِي من أصل شَجَرَة مَاؤُهَا أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأَحْلَى من الْعَسَل وَمَجْرَاهُ عَلَى رَضْرَاض در وَيَاقُوت وحافتها زبرجد وَذكر فِيهِ أَشْيَاء اثر الْوَضع عَلَيْهَا وَالثَّانِي رَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي كتاب الزّهْد بِنَقص يسير أَيْضا من حَدِيث ثَوْبَان مولَى رَسُول الله أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ إِن حَوْضِي مَا بَين عدن إِلَى أَيْلَة أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأَحْلَى من الْعَسَل أَكَاوِيبه عدد نُجُوم السَّمَاء من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا وَأول من يردهُ عَلّي من الْمُهَاجِرين الدنس ثيابًا الشعث رُءُوسًا الَّذين لَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا تفتح لَهُم السدد مُخْتَصر وَرَوَاهُ احْمَد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَقَالا فِيهِ أول من يردهُ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين ١٥٤٧ - الحَدِيث الْخَامِس عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ من قَرَأَ سُورَة الْكَوْثَر سقَاهُ الله من كل بِئْر فِي الْجنَّة وَيكْتب لَهُ عشر حَسَنَات بِعَدَد كل قرْبَان قربه الْعباد يَوْم النَّحْر أَو يقربونه قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث سَلام بن سليم ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن اسْلَمْ عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب مَرْفُوعا ... فَذكره وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ الثَّانِي فِي آل عمرَان إِلَّا أَنه قَالَ أَو يقربونه من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين وَرَوَى الواحدي فِي الْوَسِيط بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم صَدره لم يقل فِيهِ وَيكْتب لَهُ عشر حَسَنَات إِلَى آخِره

стр. 1543

سُورَة الْكَافِرُونَ

стр. 1544

حَدِيث وَاحِد ١٥٤٨ - عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ من قَرَأَ سُورَة الْكَافِرُونَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ربع الْقُرْآن وَتَبَاعَدَتْ مِنْهُ مَرَدَة الشَّيَاطِين وَبرئ من الشّرك وتعافى من الْفَزع الْأَكْبَر قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عمرَان بن أبي لَيْلَى ثني أبي عَن مجَالد عَن الْحجَّاج بن عبد الله عَن أبي الْجَلِيل عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي ابْن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ سُورَة الْكَافِرُونَ ... وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ الثَّانِي إِلَّا أَنه قَالَ وَيُعَافَى من فزع الْيَوْم فَمروا صِبْيَانكُمْ أَن يَقْرَءُوهَا عِنْد الْمَنَام فَلَا يعرض لَهُم شَيْء انْتَهَى وَرَوَاهُ الواحدي فِي الْوَسِيط بِسَنَدِهِ فِي يُونُس بِلَفْظ المُصَنّف

стр. 1545

سُورَة النَّصْر

стр. 1546

ذكر فِيهَا اثْنَي عشر حَدِيثا ١٥٤٩ - الحَدِيث الأول رُوِيَ أَن فتح مَكَّة كَانَ لعشر مضين من رَمَضَان سنة ثَمَان وَكَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ َ عشرَة آلَاف من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَطَوَائِف الْعَرَب وَأقَام بهَا خمس عشرَة لَيْلَة ثمَّ خرج إِلَى هوَازن وَحين دَخلهَا وقف عَلَى بَاب الْكَعْبَة ثمَّ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ثمَّ قَالَ يأهل مَكَّة مَا ترَوْنَ أَنِّي فَاعل بكم قَالُوا خيرا أَخ كريم وَابْن أَخ كريم ثمَّ قَالَ اذْهَبُوا فَأنْتم الطُّلَقَاء فَأعْتقهُمْ رَسُول الله ﷺ َ قلت أخرجه ابْن هِشَام فِي السِّيرَة فِي فتح مَكَّة من قَول ابْن إِسْحَاق إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ إِن فتح مَكَّة كَانَ لعشر لَيَال بَقينَ من رَمَضَان وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي فتح مَكَّة عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله ابْن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ خرج فِي رَمَضَان من الْمَدِينَة وَمَعَهُ عشرَة آلَاف من الْمُسلمين ... إِلَى أَن قَالَ قَالَ الزُّهْرِيّ فَصبح رَسُول الله ﷺ َ مَكَّة لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من طَرِيق ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ وَمُحَمّد ابْن عَلّي بن الْحُسَيْن وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَعَمْرو بن شُعَيْب وَعبد الله بن أبي بكر وَغَيرهم قَالُوا كَانَ فتح مَكَّة سنة ثَمَان لعشر بقيت من شهر رَمَضَان انْتَهَى

стр. 1547

وَهَذَا اخْتِلَاف رِوَايَة وَأخرج الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي الرِّوَايَتَيْنِ ذكرهمَا فِي غَزْوَة حنين ١٥٥٠ - الحَدِيث الثَّانِي عَن جَابر بن عبد الله أَنه بَكَى ذَات يَوْم فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول دخل النَّاس فِي دين الله أَفْوَاجًا وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا قلت رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده حَدثنَا مُعَاوِيَة بن عَمْرو ثَنَا أَبُو إِسْحَاق عَن الْأَوْزَاعِيّ ثني أَبُو عمار ثني جَار لجَابِر بن عبد الله قَالَ قدمت من سفر فَجَاءَنِي جَابر بن عبد الله يسلم عَلّي فَجعلت أحدثه عَن افْتِرَاق النَّاس وَمَا أَحْدَثُوا فَجعل جَابر يبكي ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول إِن النَّاس دخلُوا فِي دين الله أَفْوَاجًا وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا انْتَهَى وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده ثَنَا أَبُو أُسَامَة حَدثنِي الْمفضل ابْن يُونُس عَن الْأَوْزَاعِيّ بِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق بَقِيَّة بن الْوَلِيد ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ ثَنَا شَدَّاد بن عمار حَدثنِي جَار لجَابِر بن عبد الله ... فَذكره وَاخْتَصَرَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فَرَوَاهُ فِي الْفِتَن من طَرِيق ابْن وهب ثني عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح عَن أبي الْأسود الْقرشِي عَن أبي قُرَّة مولَى أبي جهل عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه لما أنزلت عَلَيْهِ هَذِه السُّورَة إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح ... إِلَى آخرهَا قَالَ ﵇ ليخرجن مِنْهُ أَفْوَاجًا كَمَا دَخَلُوهُ أَفْوَاجًا انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ عَن الْأَوْزَاعِيّ بِسَنَد أَحْمد وَمَتنه

стр. 1548

١٥٥١ - الحَدِيث الثَّالِث قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لما نزلت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ الله أكبر جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح وَجَاء أهل الْيمن رقيقَة قُلُوبهم الْإِيمَان يمَان وَالْفِقْه يمَان وَالْحكمَة يَمَانِية قلت غَرِيب من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه من طَرِيق أبي عوَانَة عَن هِلَال ابْن خباب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت إِذا جَاءَ نصر الله ... إِلَى آخرهَا قَالَ نعيت لرَسُول الله ﷺ َ نَفسه حِين أنزلت فَأخذ فِي أَشد مَا كَانَ اجْتِهَادًا فِي أَمر الآخر وَقَالَ بعد ذَلِك جَاءَ الْفَتْح وَجَاء نصر الله وَجَاء أهل الْيمن فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله وَمَا أهل الْيمن قَالَ رقيقَة قُلُوبهم الْإِيمَان يمَان وَالْحكمَة يَمَانِية وَالْفِقْه يمَان انْتَهَى وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الْحَادِي عشر من الْقسم الثَّالِث وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم مُخْتَصرا رَوَاهُ فِي كتاب الْإِيمَان من حَدِيث مُحَمَّد بن سِرين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ جَاءَ أهل الْيمن لَهُم أرق أَفْئِدَة الْإِيمَان يمَان وَالْفِقْه يمَان وَالْحكمَة يَمَانِية انْتَهَى وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه من طَرِيق عبد الرَّزَّاق ثَنَا هِشَام بن حسان عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لما نزلت إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح ... إِلَى آخر لفظ المُصَنّف ١٥٥٢ - الحَدِيث الرَّابِع قَالَ ﷺ َ (إِنِّي أجد نَفْس ربكُم من قبل الْيمن)

стр. 1549

قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من حَدِيث عبد الله بن سَالم الْحِمصِي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الْأَفْطَس ثَنَا الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الجرشِي عَن جُبَير بن نفير عَن سَلمَة بن نفَيْل السكونِي قَالَ دَنَوْت من رَسُول الله ﷺ َ فَقلت يَا رَسُول الله تركت الْخَيل وَأُلْقِي السِّلَاح وَزعم قوم أَلا قتال فَقَالَ ﷺ َ كذبُوا الْآن حَان الْقِتَال لَا تزَال من أمتِي أمة قَائِمَة عَلَى الْحق ظَاهِرَة قَالَ وَهُوَ مول ظَهره إِلَى الْيمن أَنِّي أجد نَفْس الرَّحْمَن من هَاهُنَا وَالْخَيْل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْلهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا انْتَهَى قَالَ الْبَزَّار هَذَا حَدِيث رِجَاله شَامِيُّونَ مَشْهُورُونَ إِلَّا إِبْرَاهِيم ابْن سُلَيْمَان الْأَفْطَس انْتَهَى وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي كِتَابه مُسْند الشاميين ثَنَا أَبُو زرْعَة أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حَمْزَة قَالَا ثَنَا عَلّي بن عَيَّاش الْحِمصِي ثَنَا حريز بن عُثْمَان عَن شبيب أبي روح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ الْإِيمَان يمَان وَالْحكمَة يَمَانِية وَأَجد نَفْس الرَّحْمَن من قبل الْيمن انْتَهَى وَرَوَاهُ فِي المعجم الْوسط ثَنَا أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو ثَنَا أَبُو الْيَمَان ثَنَا حريز بن عُثْمَان عَن شبيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ الْإِيمَان يمَان وَالْحكمَة يَمَانِية وَأَجد نَفْس ربكُم من قبل الْيمن مُخْتَصر قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا الْخَبَر إِن كَانَ مَحْفُوظًا فَمَعْنَاه أَلا إِنِّي أجد الْفرج من قبل الْيمن وَهُوَ كَقَوْلِه ﷺ َ من نَفْس عَن مُؤمن كربَة نَفْس الله عَنهُ كربَة أَي فرج ثمَّ نقل عَن الْأَزْهَرِي أَنه قَالَ فِيهِ وَفِي حَدِيث أبي بن كَعْب لَا تسبوا الرّيح فَإِنَّهَا من نَفْس الرَّحْمَن إِن النَّفس فِي هذَيْن الْحَدِيثين اسْم وضع مَوضِع الْمصدر لِأَن مصدر نَفْس تَنْفِيس فَوضع النَّفس مَوضِع التَّنْفِيس كَمَا وضع الْفرج مَوضِع التَّفْرِيج انْتَهَى

стр. 1550

والْحَدِيث بِلَفْظ الْكتاب فِي الفردوس من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة وَأنس ١٥٥٣ - الحَدِيث الْخَامِس رَوَت أم هَانِئ أَن النَّبِي ﷺ َ لما فتح بَاب الْكَعْبَة صَلَّى صَلَاة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى قَالَ مَا أخبرنَا أحد أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ َ صَلَّى الضُّحَى غير أم هَانِئ فَإِنَّهَا ذكرت أَن النَّبِي ﷺ َ يَوْم فتح مَكَّة اغْتسل فِي بَيتهَا وَصَلى ثَمَانِي رَكْعَات فَلم يره أحد صَلَّاهُنَّ بعد انْتَهَى وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي سُنَنهمَا وَرَوَاهُ بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَرَوَاهُ احْمَد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي من نَحْو ثَلَاثِينَ طَرِيقا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه والطبري فِي تَفْسِيره وَلَيْسَ عِنْد أحد مِنْهُم أَنه صلاهَا لما فتح بَاب الْكَعْبَة وَإِنَّمَا يَقُولُونَ يَوْم الْفَتْح أَو يَوْم فتح مَكَّة وَالله أعلم وَفِي سنَن أبي دَاوُد انه ﵇ كَانَ يسلم يَوْم الْفَتْح من كل رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا يَنْفِي انه صلاهَا بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة رَوَاهُ من حَدِيث كريب عَن أم هَانِئ وَبَعض الْعلمَاء أنكر أَن هَذِه الصَّلَاة صَلَاة الضُّحَى قَالُوا لِأَنَّهُ ﵇ لم يواظب عَلَيْهَا كَيفَ يُصليهَا فِي ذَلِك الْيَوْم مَعَ أَنه لم ينْو الْإِقَامَة بِمَكَّة وَمكث بهَا تِسْعَة عشر يَوْمًا من رَمَضَان يقصر الصَّلَاة وَيفْطر هُوَ وَجَمِيع الْجَيْش وَكَانُوا نَحوا من عشرَة آلَاف قَالُوا وَإِنَّمَا كَانَت صَلَاة الْفَتْح وَاسْتَحَبُّوا لأمير الْجَيْش إِذا فتح بَلَدا أَن يُصَلِّي فِيهَا ثَمَان رَكْعَات وَهَكَذَا فعل سعد بن أبي وَقاص يَوْم فتح الْمَدَائِن لَكِن يرد هَذَا تَسْمِيَتهَا فِي الحَدِيث صَلَاة الضُّحَى كَمَا تقدم فِي لفظ البُخَارِيّ وَمُسلم لكنه من كَلَام الرَّاوِي

стр. 1551

وَقد ورد من كَلَام النَّبِي ﷺ َ فَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان الثَّاء الْمُثَلَّثَة بِسَنَدِهِ إِلَى أم هَانِئ أَن النَّبِي ﷺ َ صَلَّى حِين فتح مَكَّة ثَمَان رَكْعَات قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله مَا هَذِه الصَّلَاة قَالَ هَذِه صَلَاة الضُّحَى وَيُؤَيِّدهُ أَيْضا أَنه قد رُوِيَ من حَدِيث عَائِشَة أَيْضا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّالِث عشر من الْقسم الْخَامِس من حَدِيث عَائِشَة قَالَت دخل النَّبِي ﷺ َ بَيْتِي فَصَلى الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات انْتَهَى فقد اتفقَا فِي التَّسْمِيَة وَالْوَقْت وَالْعد قَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف هَذِه صَلَاة الضُّحَى وَقد صَلَّى سعد بن أبي وَقاص حِين افْتتح الْمَدَائِن وَدخل إيوَان كسْرَى صَلَاة الْفَتْح قَالَ وَهِي ثَمَان رَكْعَات لَا يفصل بَينهَا وَلَا يُصَلِّي بِإِمَام وَلَا يجْبر فِيهَا بِقِرَاءَة قَالَه الطَّبَرِيّ انْتَهَى وَلَفظ أبي دَاوُد أَيْضا يرد هَذَا عَن أم هَانِئ أَن النَّبِي ﷺ َ يَوْم الْفَتْح صَلَّى سبْحَة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة سَنَده عَلَى شَرط البُخَارِيّ ١٥٥٤ - الحَدِيث السَّادِس عَن عَائِشَة كَانَ النَّبِي ﷺ َ يكثر قبل مَوته أَن يَقُول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي أَوَائِل الصَّلَاة فِي بَاب مَا يُقَال فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَاللَّفْظ لمُسلم عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يكثر أَن يَقُول قبل أَن يَمُوت سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله مَا هَذِه الْكَلِمَات

стр. 1552

الَّتِي أَرَاك تَقُولهَا قَالَ قد جعلت لي عَلامَة فِي أمتِي إِذا رَأَيْتهَا قلتهَا إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح ... إِلَى آخر السُّورَة انْتَهَى وَلَفظ البُخَارِيّ قَالَت مَا صَلَّى النَّبِي ﷺ َ صَلَاة بعد أَن نزلت عَلَيْهِ إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح إِلَّا يَقُول فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك رَبنَا اللَّهُمَّ اغْفِر لي انْتَهَى ١٥٥٥ - الحَدِيث السَّابِع وَعَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ إِنِّي لاستغفر الله فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مائَة مرّة قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الذّكر وَالدُّعَاء من حَدِيث أبي بردة عَن الْأَغَر الْمُزنِيّ وَكَانَت لَهُ صُحْبَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ إِنَّه ليغان عَلَى قلبِي وَإِنِّي لاستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة انْتَهَى ١٥٥٦ - الحَدِيث الثَّامِن رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ لما قَرَأَ هَذِه السُّورَة اسْتَبْشَرُوا وَبكى الْعَبَّاس فَقَالَ ﵇ مَا يبكيك يَا عَم قَالَ نعيت إِلَيْك نَفسك قَالَ إِنَّهَا لَكمَا تَقول فَعَاشَ بعْدهَا سنتَيْن لم ير فِيهَا ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًا وَقيل إِن ابْن عَبَّاس هُوَ الَّذِي قَالَ ذَلِك فَقَالَ ﵇ لقد أُوتِيَ هَذَا الْغُلَام علما كَبِيرا قلت الأول ذكره الثَّعْلَبِيّ من قَول مقَاتل قَالَ لما نزلت هَذِه السُّورَة قَرَأَهَا رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أَصْحَابه وَفِيهِمْ أَبُو بكر وَعَمْرو وَسعد بن أبي وَقاص فَفَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا ... إِلَى آخِره وَسَنَده إِلَى مقَاتل أول كِتَابه

стр. 1553

١٥٥٧ - الحَدِيث التَّاسِع رُوِيَ أَن السُّورَة لما نزلت خطب رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ إِن عبدا خَيره الله بَين الدُّنْيَا وَبَين لِقَائِه فَاخْتَارَ لِقَاء الله فَعلم أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ فَدَيْنَاك بِأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالنَا وَآبَائِنَا وَأَوْلَادنَا قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا فِي الْفَضَائِل من حَدِيث عبيد ابْن حنين عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ خطب النَّاس يَوْمًا فَقَالَ إِن عبدا خَيره الله بَين الدُّنْيَا وَأَن يعِيش فِيهَا مَا شَاءَ وَبَين لِقَائِه فَاخْتَارَ لِقَاء الله فَبَكَى أَبُو بكر وَبكى وَقَالَ فَدَيْنَاك بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا وَكَانَ ﵇ هُوَ الْمُخَير وَكَانَ أَبُو بكر أعلمنَا بِهِ وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث بسر بن سعيد عَن الْخُدْرِيّ نَحوه وَوَقع لَهُ فِي الصَّلَاة عَن عبيد بن حنين عَن بسر بن سعيد عَن الْخُدْرِيّ قَالَ الْفربرِي الرِّوَايَة هَكَذَا وَصَوَابه عَن عبيد بن حنين وَبسر بن سعيد ١٥٥٨ - الحَدِيث الْعَاشِر عَن ابْن عَبَّاس أَن عمر ﵄ كَانَ يُدْنِيه وَيَأْذَن لَهُ مَعَ أهل بدر فَقَالَ عبد الرَّحْمَن ﵁ أيأذن لهَذَا الْفَتَى مَعنا وَفِي أَبْنَائِنَا من هُوَ مثله فَقَالَ إِنَّه مِمَّن قد علمْتُم قَالَ ابْن عَبَّاس فَأذن لَهُم ذَات يَوْم وَأذن لي مَعَهم فَسَأَلَهُمْ عَن قَوْله تَعَالَى إِذا جَاءَ نصر ... وَلَا أرَاهُ سَأَلَهُمْ إِلَّا من أَجلي فَقَالَ بَعضهم أَمر الله تَعَالَى نبيه إِذا فتح عَلَيْهِ أَن يَسْتَغْفِرهُ وَيَتُوب إِلَيْهِ فَقلت لَيْسَ كَذَلِك وَلَكِن نعيت إِلَيْهِ نَفسه ﷺ َ فَقَالَ عمر مَا أعلم فِيهَا إِلَّا كَمَا تعلم

стр. 1554

ثمَّ قَالَ كَيفَ تَلُومُونَنِي عَلَيْهِ بعد مَا ترَوْنَ قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بتغيير يسير من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ عمر يدخلني مَعَ أَشْيَاخ بدر فَكَأَن بَعضهم وجد فِي نَفسه فَقَالَ لم تدخل هَذَا مَعنا وَلنَا أَبنَاء مثله فَقَالَ عمر إِنَّه من قد علمْتُم قَالَ فدعاني ذَات يَوْم فَأَدْخلنِي مَعَهم فَأريت أَنه إِنَّمَا دَعَاني يَوْمئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ فَسَأَلَ مَا تَقولُونَ فِي قَول الله إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح فَقَالَ بَعضهم أمرنَا بِحَمْد الله وَنَسْتَغْفِرهُ إِذا نصرنَا وَفتح علينا وَسكت بَعضهم فَلم يقل شَيْئا فَقَالَ لي أَكَذَلِك تَقول يَا ابْن عَبَّاس فَقلت لَا قَالَ فَمَا تَقول قلت هُوَ أجل رَسُول الله ﷺ َ أعلمهُ لَهُ قَالَ إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح وَذَلِكَ عَلامَة أَجلك فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ إِنَّه كَانَ تَوَّابًا فَقَالَ عمر مَا أعلم مِنْهَا إِلَّا مَا تَقول انْتَهَى وَوهم الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فَرَوَاهُ فِي الْفَضَائِل وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَزَاد فِيهِ ثمَّ قَالَ عمر كَيفَ تَلُومُونَنِي عَلَيْهِ بعد مَا ترَوْنَ انْتَهَى وَكَذَلِكَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات ١٥٥٩ - الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه دَعَا فَاطِمَة ﵂ فَقَالَ لَهَا يَا ابنتاه إِنَّه قد نعيت إِلَيّ نَفسِي فَبَكَتْ فَقَالَ لَا تبْكي فَإنَّك أول أَهلِي لُحُوقا بِي

стр. 1555

قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي أَوَاخِر كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة من حَدِيث هِلَال بن خباب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح دَعَا رَسُول الله ﷺ َ فَاطِمَة ﵂ وَقَالَ لَهَا إِنَّه قد نعيت إِلَيّ نَفسِي فَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا اصْبِرِي فَإنَّك أول أَهلِي لُحُوقا بِي وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا سُلَيْمَان بن احْمَد ثَنَا احْمَد بن يَحْيَى الْحلْوانِي ثَنَا سعيد بن سُلَيْمَان عَن عباد بن الْعَوام عَن هِلَال بن خباب بِهِ سندا ومتنا زَاد فِيهِ فَقَالَ لَهَا بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ رَأَيْتُك بَكَيْت ثمَّ ضحِكت قَالَت إِنَّه قَالَ قد نعيت إِلَيّ نَفسِي فَبَكَيْت فَقَالَ لَا تبْكي فَإنَّك أول أَهلِي لُحُوقا بِي فَضَحكت انْتَهَى وَبَعضه فِي الصَّحِيحَيْنِ رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة وَمُسلم فِي الْفَضَائِل من حَدِيث مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت اجْتَمعْنَ نسَاء النَّبِي ﷺ َ فَلم يُغَادر مِنْهُنَّ امْرَأَة فَجَاءَت فَاطِمَة ﵂ كَأَن مشيتهَا مشْيَة النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ مرْحَبًا بِابْنَتي ثمَّ أَجْلِسهَا عَن شِمَاله وَأسر إِلَيْهَا حَدِيثا فَبَكَتْ فَاطِمَة ثمَّ سَارهَا فَضَحكت فَقلت لَهَا مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ فَرحا اقْربْ من حزن فَقَالَت مَا كنت لأفشي سر رَسُول الله ﷺ َ لأحد حَتَّى إِذا قبض سَأَلتهَا فَقَالَت إِنَّه قَالَ إِن جِبْرِيل كَانَ يُعَارضهُ بِالْقُرْآنِ فِي كل عَام مرّة وَإنَّهُ عَارضه بِهِ الْعَام مرَّتَيْنِ وَلَا أَرَانِي إِلَّا قد حضر أَجلي وَإنَّك لأوّل أَهلِي لُحُوقا بِي وَنعم السّلف أَنا لَك فَبَكَيْت ثمَّ إِنَّه سَارَّنِي فَقَالَ أَلا ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ أَو نسَاء هَذِه الْأمة فَضَحكت لذَلِك انْتَهَى وَقد تعَارض هَذَا بِمَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي الْفَضَائِل من حَدِيث عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ أَسْرَعكُنَّ لحَاقًا بِي أَطْوَلكُنَّ يدا قَالَت فَكُن يَتَطَاوَلْنَ أيتهن أطول يدا حَتَّى توفيت زَيْنَب فَعرفنَا أَنه الصَّدَقَة وَكَانَت زَيْنَب امْرَأَة صناعًا تعْمل بِيَدَيْهَا وَتَتَصَدَّق وَالْجَوَاب أَن المُرَاد

стр. 1556

بالأهل فِي الأول الْأَقَارِب وَالْخطاب فِي الثَّانِي لِلزَّوْجَاتِ وَوَقع فِي البُخَارِيّ أَن سَوْدَة كَانَت أول أَهله لُحُوقا بِهِ رَوَاهُ فِي الزَّكَاة من حَدِيث مَسْرُوق عَن عَائِشَة أَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ قُلْنَ لَهُ أَيّنَا أسْرع بك لُحُوقا فَقَالَ أَطْوَلكُنَّ يدا فَأخذُوا قَصَبَة يَذْرَعُونَهَا فَكَانَت سَوْدَة أَطْوَلهنَّ يدا فَقُلْنَا بعد إِنَّمَا كَانَ طول يَدهَا الصَّدَقَة وَكَانَت أَسْرَعنَا لُحُوقا بِهِ وَكَانَت تحب الصَّدَقَة انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَإِذا تَأَمَّلت تَجدهُ غير مُنْتَظم فَإِن سَوْدَة كَانَت أَطْوَلهنَّ يدا من حَيْثُ الْخلقَة وَزَيْنَب كَانَت أَطْوَلهنَّ يدا من حَيْثُ الصَّدَقَة فَجمع بَينهمَا لسودة فِي متن البُخَارِيّ وَهَذَا وهم ظَاهر وَنسب إِلَى البُخَارِيّ نَفسه وَقد رَوَاهُ مُسلم عَن الصَّوَاب وَالله أعلم وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات أخبرنَا عَفَّان بن مُسلم ثَنَا أَبُو عوَانَة عَن فراس عَن عَامر عَن عَائِشَة ... فَذكره بِلَفْظ البُخَارِيّ ثمَّ قَالَ قَالَ مُحَمَّد بن عمر يَعْنِي الْوَاقِدِيّ هَذَا الحَدِيث وَهل فِي سَوْدَة وَإِنَّمَا هُوَ فِي زَيْنَب بنت جحش فَإِنَّهَا كَانَت أول نِسَائِهِ لُحُوقا بِهِ توفيت فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب وَبقيت سَوْدَة بنت زَمعَة فِيمَا حَدثنَا بِهِ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم عَن أَبِيه أَن سَوْدَة توفيت فِي شَوَّال سنة أبع وَخمسين بِالْمَدِينَةِ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَهُوَ الثبت عندنَا انْتَهَى قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَهَذَا بِلَا شكّ وهم من بعض الروَاة قَالَ وَالْعجب من البُخَارِيّ كَيفَ لم يُغَيِّرهُ وَلَا نبه عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هِيَ زَيْنَب فَإِنَّهَا كَانَت أَطْوَلهنَّ يدا فِي الصَّدَقَة وَالعطَاء وَزَيْنَب توفيت سنة عشْرين وَسَوْدَة إِنَّمَا توفيت سنة أَربع وَخمسين انْتَهَى وَقَالَ عبد الْحق فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ لما ذكر حَدِيث البُخَارِيّ فِي الْفَضَائِل وَالْمَعْرُوف أَن زَيْنَب كَانَت أول من مَاتَ من أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ مَاتَت أَيَّام عمر

стр. 1557

ابْن الْخطاب انْتَهَى والْحميدِي عده فِيمَا اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى مَتنه بِسَنَدَيْنِ وَلم يبين وهم البُخَارِيّ فِيهِ ١٥٦٠ - الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ من قَرَأَ سُورَة إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح أعطي من الْأجر كمن شهد مَعَ مُحَمَّد ﷺ َ فتح مَكَّة قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث سَلام بن سليم ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ ... فَذكره وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه فِي آل عمرَان وَبِسَنَد الثَّعْلَبِيّ رَوَاهُ الواحدي فِي الْوَسِيط

стр. 1558

سُورَة تبت

стр. 1559

فِيهَا ثَلَاثَة أَحَادِيث ١٥٦١ - الحَدِيث الأول رُوِيَ أَنه لما نزلت وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين رقى النَّبِي ﷺ َ الصَّفَا وَقَالَ يَا صَبَاحَاه فَاسْتَجْمَعَ إِلَيْهِ النَّاس من كل أَوب فَقَالَ يَا بني عبد الْمطلب يَا بني فهر أَن أَخْبَرتكُم إِن بسفح هَذَا الْجَبَل خيلا أَكُنْتُم مصدقي قَالُوا نعم قَالَ فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي السَّاعَة فَقَالَ أَبُو لَهب تَبًّا لَك أَلِهَذَا دَعوتنَا فَنزلت قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي الْإِيمَان من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت وانذر عشيرتك الْأَقْرَبين خرج رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى صعد الصَّفَا فَهَتَفَ يَا صَبَاحَاه فَقَالُوا من هَذَا الَّذِي يَهْتِف قَالُوا مُحَمَّد فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ يَا بني فلَان يَا بني فلَان يَا بني عبد منَاف يَا بني عبد الْمطلب فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَرَأَيْتكُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلا تخرج بسفح هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُم مصدقي قَالُوا مَا جربنَا عَلَيْك كذبا قَالَ فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد قَالَ فَقَالَ أَبُو لَهب تَبًّا لَك أما جمعتنَا إِلَّا لهَذَا ثمَّ قَالَ فَنزلت تبت يدا أبي لَهب ... إِلَى آخرهَا انْتَهَى ١٥٦٢ - الحَدِيث الثَّانِي قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن أطيب مَا يَأْكُل الرجل من كَسبه وَإِن وَلَده من كَسبه

стр. 1560

قلت رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَغَيرهم وَقد تقدم فِي آخر سُورَة النُّور ١٥٦٣ - الحَدِيث الثَّالِث عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ من قَرَأَ سُورَة تبت رَجَوْت الا يجمع الله بَينه وَبَين أبي لَهب فِي دَار وَاحِدَة قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث سَلام بن سليم ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ سُورَة تبت ... إِلَى آخِره وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه فِي آل عمرَان وَبِسَنَد الثَّعْلَبِيّ رَوَاهُ الواحدي فِي الْوَسِيط

стр. 1561

سُورَة الْإِخْلَاص

стр. 1562

فِيهَا حديثان ١٥٦٤ - الحَدِيث الأول رَوَى أنس عَن النَّبِي ﷺ َ انه قَالَ أسست السَّمَوَات السَّبع والأرضون السَّبع عَلَى قل هُوَ الله اُحْدُ قلت غَرِيب وَرَوَى ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَهُوَ مُجَلد لطيف ثَنَا الْحسن بن مُوسَى ثَنَا أَبُو هِلَال عَن قَتَادَة عَن عبد الله بن غيلَان الثَّقَفِيّ انه كَانَ أَمِيرا عَلَى الْبَصْرَة فَقَالَ حَدثنِي هَذَا الرجل الصَّالح كَعْب الْأَحْبَار أَن الله ﵎ أسس الْأَرْضين عَلَى قل هُوَ الله أحد انْتَهَى ١٥٦٥ - الحَدِيث الثَّانِي عَن النَّبِي ﷺ َ انه سمع رجلا يقْرَأ قل هُوَ الله اُحْدُ فَقَالَ وَجَبت قيل يَا رَسُول الله وَمَا وَجَبت قَالَ وَجَبت لَهُ الْجنَّة قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه فَضَائِل الْقُرْآن وَالنَّسَائِيّ فِي

стр. 1563

الصَّلَاة وَفِي التَّفْسِير وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من حَدِيث عبيد بن حنين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَقبلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فَسمع رجلا يقْرَأ قل هُوَ الله اُحْدُ ... إِلَى آخرهَا فَقَالَ وَجَبت فسألنا يَا رَسُول الله مَاذَا وَجَبت قَالَ الْجنَّة انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مَالك بن انس انْتَهَى وَرَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن عبيد بن حنين بِهِ وَمن طَرِيق مَالك أَيْضا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب التَّاسِع عشر بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث معَاذ بن رِفَاعَة ثَنَا عَلّي بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة قَالَ مر رَسُول الله ﷺ َ بِرَجُل وَهُوَ يقْرَأ قل هُوَ الله اُحْدُ فَقَالَ أوجب هَذَا قيل مَا أوجب قَالَ وَجَبت لَهُ الْجنَّة انْتَهَى

стр. 1564

سُورَة الفلق

стр. 1565

ذكر فِيهَا أَرْبَعَة أَحَادِيث ١٥٦٦ - الحَدِيث الأول فِي الحَدِيث لما رَأَى الشَّمْس قد وَقَبَتْ قَالَ هَذَا حِين حلهَا يَعْنِي صَلَاة الْمغرب قلت رَوَاهُ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث فَقَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن ربيعَة عَن عبد الله بن سعيد عَن أَبِيه عَن أبي هِنْد عَن أَبِيه عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ َ أَنه لما رَأَى الشَّمْس قد وَقَبَتْ قَالَ هَذَا حِين حلهَا انْتَهَى ثمَّ قَالَ قَوْله وَقَبَتْ أَي غَابَتْ وَاصل الوقوب الدُّخُول قَالَ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب انْتَهَى وَالْمُصَنّف احْتج بِهِ عَلَى أَن وَقب بِمَعْنى غَابَ ١٥٦٧ - الحَدِيث الثَّانِي عَن عَائِشَة قَالَت أَخذ رَسُول الله ﷺ َ بيَدي فَأَشَارَ إِلَى الْقَمَر فَقَالَ نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ هَذَا إِنَّه الْغَاسِق إِذا وَقب قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه فِي التَّفْسِير وَالنَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب عَن خَاله الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ نظر إِلَى الْقَمَر فَقَالَ يَا عَائِشَة اسْتَعِيذِي بِاللَّه من شَرّ هَذَا فَإِنَّهُ الْغَاسِق إِذا وَقب انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح

стр. 1566

وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى وَرَوَاهُ احْمَد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مسانيدهم وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذِئْب عَن خَاله الْحَارِث بِهِ وَلَفظ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير أَخذ النَّبِي ﷺ َ بيَدي وَقد طلع الْقَمَر فَقَالَ ١٥٦٨ - الحَدِيث الثَّالِث قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ هَكَذَا فِي الْكتاب قلت فِيهِ أَحَادِيث رَوَى البُخَارِيّ وَمُسلم فِي فَضَائِل الْقُرْآن من حَدِيث سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رجل آتَاهُ الله الْكتاب فَهُوَ يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار انْتَهَى وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه وَزَاد فِيهِ فَهُوَ ينْفق يَعْنِي الصَّدَقَة وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَزَاد فِيهِ فَيَقُول الرجل لَو آتَانِي الله مثل مَا أُوتِيَ فلَان لفَعَلت مثل مَا يفعل حَدِيث آخر رَوَى البُخَارِيّ فِي كتاب الْعلم وَمُسلم فِي فَضَائِل الْقُرْآن من حَدِيث قيس بن أبي حَازِم عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكته فِي الْحق وَرجل آتَاهُ الله الْحِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا انْتَهَى وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِاللَّفْظِ الأول وَزَاد فِيهِ فَقَالَ

стр. 1567

رجل لَيْتَني أُوتيت مثل مَا أُوتِيَ فلَان فَعمِلت مثل الَّذِي يعْمل فَوضع الْحَسَد مَوضِع الْغِبْطَة وَلَا يُعَارض هَذَا بقوله تَعَالَى وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فضل الله بِهِ بَعْضكُم عَلَى بعض لَان الْآيَة نزلت فِي سَبَب خَاص رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث مُجَاهِد عَن أم سَلمَة قَالَت يَا رَسُول الله أيغزو الرِّجَال وَلَا نعزو وَلَا نُقَاتِل فَنُسْتَشْهَد وَإِنَّمَا لنا نصف الْمِيرَاث فَأنْزل الله الْآيَة ثمَّ قَالَ صَحِيح إِن كَانَ مُجَاهِد سمع من أم سَلمَة انْتَهَى قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي شرح مُسلم المُرَاد بِالْحَسَدِ فِي هَذَا الحَدِيث الْغِبْطَة وَقد نبه عَلَيْهِ البُخَارِيّ فِي التَّبْوِيب فَقَالَ بَاب الِاغْتِبَاط فِي الْعلم وَالْحكمَة وَكَذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيّ لَا غِبْطَة أفضل مِنْهَا فِي هَاتين قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة وَقيل إِن فِيهِ إِبَاحَة لنَوْع من الْحَسَد كَمَا فِيهِ نوع إِبَاحَة من الْكَذِب فِي قَوْله ﷺ َ لَا يحل الْكَذِب إِلَّا فِي ثَلَاث الرجل يكذب فِي الْحَرْب وَيصْلح بَين اثْنَيْنِ وَيحدث أَهله انْتَهَى قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَمن الْحَسَد مَا يكون مَحْمُودًا مثل أَن يتَمَنَّى زَوَال النِّعْمَة عَن الْكَافِر وَعَمن يَسْتَعِين بهَا عَلَى الْمعاصِي وَكلهمْ اتَّفقُوا عَلَى تَفْسِير الْحَسَد تمني زَوَال النِّعْمَة عَن الْمَحْسُود إِلَى الْحَاسِد وَالْغِبْطَة أَن يتَمَنَّى لنَفسِهِ مثلهَا دون زَوَالهَا من أَخِيه فَقَالَ الْقُرْطُبِيّ وَيُسمى أَيْضا مُنَافَسَة قَالَ الله تَعَالَى وَفِي ذَلِك فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ ١٥٦٩ - الحَدِيث الرَّابِع عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ من قَرَأَ المعوذتين فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْكتب الَّتِي أنزلهَا الله تَعَالَى كلهَا قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من حَدِيث أبي عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم عَن زيد الْعمي

стр. 1568

عَن أبي نَضرة عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ من قَرَأَ المعوذتين ... إِلَى آخِره وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه فِي آل عمرَان وَرَوَاهُ الواحدي فِي الْوَسِيط بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم فِي يُونُس

стр. 1569

سُورَة النَّاس

стр. 1570

حَدِيث وَاحِد ١٥٧٠ - عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لقد انْزِلْ عَلّي سورتان مَا أنزل عَلّي مثلهمَا وَإنَّك لن تقْرَأ سُورَة أحب وَلَا أَرْضَى عِنْد الله مِنْهُمَا قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَرَوَى مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ الم تَرَ آيَات أنزلت هَذِه اللَّيْلَة لم ير مِثْلهنَّ قطّ قل أعوذ بِرَبّ الفلق وقل أعوذ بِرَبّ النَّاس وَرَوَى ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الأول من الْقسم الأول من حَدِيث اسْلَمْ بن عمرَان عَن عقبَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول لن يقْرَأ سُورَة أحب إِلَى الله وَلَا أبلغ من قل أعوذ بِرَبّ الفلق وقل أعوذ بِرَبّ النَّاس فَإِن اسْتَطَعْت أَلا تدعهما فِي صَلَاة فافعل انْتَهَى

стр. 1571

مَا رُوِيَ فِي فَضَائِل السُّور رَوَى أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ ﵀ فِي تَرْجَمَة بزيع بن حسان حَدثنَا عَلّي بن الْحُسَيْن بن عَامر ثَنَا مُحَمَّد بن بكار ثَنَا بزيع بن حسان أَبُو الْخَلِيل الْبَصْرِيّ ثَنَا عَلّي بن زيد بن جدعَان وَعَطَاء بن أبي مَيْمُونَة كِلَاهُمَا عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ يَا أبي من قَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب أعطي من الْأجر فَذكر فضل سُورَة سُورَة إِلَى آخر الْقُرْآن انْتَهَى بِحُرُوفِهِ ثمَّ أسْند إِلَى ابْن الْمُبَارك أَنه قَالَ فِي حَدِيث أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ من قَرَأَ سُورَة كَذَا فَلهُ كَذَا وَمن قَرَأَ سُورَة كَذَا فَلهُ كَذَا قَالَ ابْن الْمُبَارك أَظن الزَّنَادِقَة وَضعته انْتَهَى وَرَوَى ابْن الْجَوْزِيّ فِي أول كتاب الموضوعات من طَرِيق الْحَافِظ أبي عبد الله الْحَاكِم قَالَ سَمِعت أَبَا عَلّي الْحَافِظ يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن يُونُس الْمُقْرِئ يَقُول سَمِعت جَعْفَر بن احْمَد بن نصر يَقُول سَمِعت أَبَا عمار الْمروزِي يَقُول قيل لأبي عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم الْمروزِي من أَيْن لَك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة وَلَيْسَ هَذَا عِنْد أَصْحَاب عِكْرِمَة فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت النَّاس قد أَعرضُوا عَن الْقُرْآن وَاشْتَغلُوا بِفقه أبي حنيفَة وَمَغَازِي ابْن إِسْحَاق فَوضعت هَذَا الحَدِيث حسبَة انْتَهَى ثمَّ رَوَى الحَدِيث الْمُتَقَدّم من طَرِيق الْعقيلِيّ بِسَنَدِهِ وَمَتنه ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق أبي بكر بن أبي دَاوُد السجسْتانِي ثَنَا مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان وَعَطَاء بن أبي مَيْمُونَة عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن

стр. 1572

كَعْب انه قَالَ أَيّمَا مُسلم قَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب أعطي من الْأجر كَأَنَّمَا تصدق عَلَى كل مُؤمن ومؤمنة وَمن قَرَأَ آل عمرَان بِكُل آيَة مِنْهَا أَمَانًا عَلَى جسر جَهَنَّم وَمن قَرَأَ سُورَة النِّسَاء أعطي من الْأجر كَأَنَّمَا تصدق عَلَى كل مُؤمن ومؤمنة وَمن قرا الْمَائِدَة أعطي عشر حَسَنَات ومحي عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات بِعَدَد كل يَهُودِيّ وَنَصْرَانِي تنفس فِي الدُّنْيَا وَمن قَرَأَ سُورَة الْأَنْعَام صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك وَمن قَرَأَ الْأَعْرَاف جعل الله بَينه وَبَين إِبْلِيس سترا وَمن قَرَأَ الْأَنْفَال كنت لَهُ شَفِيعًا وَشَاهدا وَبرئ من النِّفَاق وَمن قَرَأَ سُورَة يس أعطي من الْأجر عشر حَسَنَات بِعَدَد من كذب يُونُس وَصدق بِهِ وَبِعَدَد من غرق مَعَ فِرْعَوْن وَمن قَرَأَ سُورَة هود أعطي من الْأجر عشر حَسَنَات بِعَدَد من صدق بِنوح وَكذب بِهِ قَالَ وَذكر فِي كل سُورَة ثَوَاب تَالِيهَا إِلَى آخر الْقُرْآن وَقد فرق هَذَا الحَدِيث أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره فَذكر عِنْد كل سُورَة مِنْهَا مَا يَخُصهَا وَتَبعهُ أَبُو الْحسن الواحدي فِي ذَلِك وَلم أعجب مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا ليسَا من أَصْحَاب الحَدِيث وَإِنَّمَا عجبت من الإِمَام أبي بكر بن أبي دَاوُد كَيفَ فرقه عَلَى كِتَابه الَّذِي صنفه فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَهُوَ من أهل هَذَا الشَّأْن وَيعلم أَنه حَدِيث محَال وَلَكِن بعض الْمُحدثين يرَى تَنْفِيقِ حَدِيثه وَلَو بِالْبَوَاطِيل وَهَذَا قَبِيح مِنْهُم فَإِنَّهُ قد صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ من حدث عني حَدِيثا يرَى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين وَهَذَا حَدِيث فَضَائِل السُّور مَصْنُوع بِلَا شكّ وَفِي إِسْنَاد الطَّرِيق الأول بزيع قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي مخلد بن عبد الْوَاحِد قَالَ ابْن حبَان مُنكر الحَدِيث جدا وَقد اتّفق بزيع ومخلد عَلَى رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَن عَلّي بن زيد قَالَ أَحْمد وَابْن معِين عَلّي بن زيد لَيْسَ بِشَيْء وَأَيْضًا فَنَفْس الحَدِيث

стр. 1573

يدل عَلَى أَنه مَصْنُوع فَإِنَّهُ قد اسْتَنْفَذَ السُّور وَذكر فِي كل وَاحِدَة مَا يُنَاسِبهَا من الثَّوَاب بِكَلَام رَكِيك فِي نِهَايَة الْبُرُودَة لَا يُنَاسب كَلَام الرَّسُول قَالَ وَقد رَوَى فِي فَضَائِل السُّور أَيْضا ميسرَة بن عبد ربه قَالَ عبد الرَّحْمَن ابْن مهْدي قلت لِميسرَة وَمن أَيْن جِئْت بِهَذِهِ الْأَحَادِيث من قَرَأَ كَذَا فَلهُ كَذَا وَمن قَرَأَ كَذَا فَلهُ كَذَا قَالَ وَضعته أَرغب النَّاس فِيهِ ثمَّ أسْند من طَرِيق الإِمَام أبي بكر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى مَحْمُود بن غيلَان قَالَ سَمِعت المؤمل وَذكر عِنْده حَدِيث أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ فِي فَضَائِل الْقُرْآن فَذكر عَن أَشْيَاخ عدَّة لم يذكر أَسْمَاءَهُم أَنهم قَالُوا اجْتَمَعنَا فَرَأَيْنَا النَّاس قد رَغِبُوا عَن الْقُرْآن فَوَضَعْنَا لَهُم هَذِه الْفَضَائِل لِيَرْغَبُوا فِيهِ انْتَهَى كَلَام ابْن الْجَوْزِيّ وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي تَارِيخ أَصْبَهَان فِي تَرْجَمَة من اسْمه يُوسُف حَدثنَا أَبُو عَمْرو يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الْبَاطِرْقَانِيُّ الْمُؤَدب ثَنَا أَبُو خَالِد يزِيد ابْن خَالِد بن يزِيد الرَّمْلِيّ ثَنَا يُوسُف بن عَطِيَّة عَن هَارُون بن كثير عَن زيد ابْن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ حَدِيث فَضَائِل الْقُرْآن بِطُولِهِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَرَوَى ابْن مرْدَوَيْه فِي آخر تَفْسِيره حَدثنَا سُلَيْمَان بن احْمَد وَهُوَ الطَّبَرَانِيّ ثَنَا بشر بن مُوسَى ثَنَا مُحَمَّد بن عمرَان بن أبي لَيْلَى ثني أبي عَن مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن الْحجَّاج بن عبد الله عَن أبي الْخَلِيل عَن عَلّي بن زيد وَعَطَاء بن أبي مَيْمُونَة عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَرَأَ عَلّي رَسُول الله ﷺ َ الْقُرْآن فِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَقَالَ يَا أبي إِن جِبْرِيل أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْك الْقُرْآن وَهُوَ يُقْرِئك السَّلَام قَالَ أبي فَقلت كَمَا كَانَ لي خَاصَّة قرأتك عَلّي الْقُرْآن فخصني بِثَوَاب الْقُرْآن مِمَّا علمك الله وأطلعك عَلَيْهِ قَالَ نعم أَيّمَا مُسلم قَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب أعطي من الْأجر كَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلثي الْقُرْآن وَأعْطِي من الْأجر كَأَنَّمَا

стр. 1574

تصدق عَلَى كل مُؤمن ومؤمنة وَمن قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة أعطي من الْأجر كَالْمُرَابِطِ فِي سَبِيل الله سنة لَا يسكن رَوْعَته وَقَالَ يَا أبي مر الْمُسلمين يتعلموا الْبَقَرَة فَإِن تعلمهَا بركَة وَتركهَا حسرة وَلَا تستطيعها البطلة قلت يَا رَسُول الله وَمَا البطلة قَالَ السَّحَرَة وَمن قَرَأَ آل عمرَان أعطي بِكُل آيَة مِنْهَا أَمَانًا عَلَى جسر جَهَنَّم ... فَذكره بِطُولِهِ كَمَا ذكرته مفرقا فِي السُّور إِلَى آخر المعوذتين وَهَذَا سَنَده الأول فِي حَدِيث فَضَائِل السُّور ثمَّ رَوَاهُ بِسَنَد آخر فَقَالَ حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَمْزَة أَنا إِبْرَاهِيم بن شريك بن الْفضل بن خَالِد الْأَسدي الْكُوفِي ثَنَا احْمَد بن عبد الله بن يُونُس ثَنَا سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون بن كثير ح وَحدثنَا مُحَمَّد بن احْمَد ابْن يَعْقُوب الْحرفِي ثَنَا أَبُو عَمْرو يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الْبَاطِرْقَانِيُّ الْمُؤَدب ثَنَا أَبُو خَالِد الرَّمْلِيّ يزِيد بن خَالِد بن يزِيد بن موهب بِمَكَّة ثَنَا يُوسُف بن عَطِيَّة عَن هَارُون بن كثير عَن زيد بن اسْلَمْ عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ ... فَذكره نَحوه باخْتلَاف أَلْفَاظ يسيرَة كَمَا بَينته فِي أَوَاخِر السُّورَة وَهَذَا سَنَده الثَّانِي فِي حَدِيث فَضَائِل السُّور وَالله أعلم تمت النُّسْخَة الْمُبَارَكَة تَخْرِيج أَحَادِيث الْكَشَّاف للْإِمَام الزَّيْلَعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 1575

هَذَا آخر مَا وجدته من تَخْرِيج أَحَادِيث الْكَشَّاف وَكتبه من خطّ مُؤَلفه العَبْد الْفَقِير الراجي عَفْو ربه الْقَدِير الْمُعْتَرف بالْخَطَأ وَالتَّقْصِير عَلّي بن سودون بن عبد الله الإبراهيمي الْحَنَفِيّ عَامله الله بِلُطْفِهِ الْخَفي فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر جُمَادَى الأولَى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة أحسن الله عَاقبَتهَا بِمُحَمد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا دَائِما أبدا إِلَى يَوْم الدَّين حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه