Полный текст (1 575 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
ابْن أبي آزَار وَأشيع فَسَأَلُوهُ عَمَّن يُؤمن بِهِ من الرُّسُل فَقَالَ أُؤْمِن بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَى إِبْرَاهِيم إِلَى آخر الْآيَة فَلَمَّا ذكر عِيسَى جَحَدُوا نبوته وَقَالُوا لَا نؤمن بِعِيسَى وَلَا نؤمن بِمن آمن بِهِ فَأنْزل الله تَعَالَى قل يأهل الْكتاب هَل تَنْقِمُونَ منا إِلَّا أَن آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل من قبل وَأَن أَكْثَرَكُم فَاسِقُونَ انْتَهَى
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن ابْن عَبَّاس من قَوْله بِلَفْظ المُصَنّف وَكَذَلِكَ فِي تَفْسِيره الْوَسِيط
٤٢٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ بَعَثَنِي الله بِرِسَالَاتِهِ فضقت بهَا ذرعا فَأَوْحَى الله إِلَيّ إِن لم تبلغ رسَالَاتي عَذَّبْتُك وَضمن لي الْعِصْمَة فَقَوِيت
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا كُلْثُوم بن مُحَمَّد بن أبي سِدْرَة ثَنَا عَطاء بن أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ إِن الله أَرْسلنِي برسالته فضقت بهَا ذرعا وَعلمت أَن النَّاس مُكَذِّبِي فأوعدني أَن أبلغهَا أَو يُعَذِّبنِي انْتَهَى
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن الْحسن عَن النَّبِي مُرْسلا من غير سَنَد وَكَذَلِكَ فعل فِي تَفْسِيره الْوَسِيط
٤٢٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ أَنه ﵇ شج فِي وَجهه يَوْم أحد وَكسرت رباعيته
стр. 387
قلت تقدم فِي سُورَة آل عمرَان عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ كسرت رباعيته يَوْم أحد وشج فِي رَأسه فَجعل يَسْلت الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى الله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
٤٢٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ
عَن أنس كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يحرس حَتَّى نزلت وَالله يَعْصِمك من النَّاس فَأخْرج رَأسه من قبَّة آدم فَقَالَ انصرفوا يأيها النَّاس فَإِن الله قد عصمني من النَّاس
قلت غَرِيب من حَدِيث أنس وَلم أَجِدهُ إِلَّا من حَدِيث عَائِشَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحَارِث بن عبيد أبي قدامَة الْإِيَادِي عَن سعيد الْجريرِي عَن عبد الله بن شَقِيق عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ َ يحرس حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة وَالله يَعْصِمك من النَّاس فَأخْرج رَسُول الله ﷺ َ رَأسه من الْقبَّة فَقَالَ لَهُم يأيها النَّاس انصرفوا فقد عصمني الله انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث غَرِيب قَالَ وَقد رَوَاهُ بَعضهم عَن الْجريرِي عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ َ يحرس وَلم يذكرُوا فِيهِ عَائِشَة انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ والطبري وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم فِي تفاسيرهم
والمرسل الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث إِسْمَاعِيل ابْن علية وَابْن مرْدَوَيْه أَيْضا فِي تَفْسِيره من طَرِيق وهب كِلَاهُمَا عَن الْجريرِي عَن عبد الله بن شَقِيق مُرْسلا عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه
стр. 388
٤٢٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ مَا خلا يَهُودِيَّانِ بِمُسلم إِلَّا هما بقتْله
قلت رَوَاهُ ابْن حبَان فِي كِتَابه الضُّعَفَاء من طَرِيق يَحْيَى بن عبيد الله عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مَا خلا يَهُودِيّ بِمُسلم قطّ إِلَّا حدث نَفسه بقتْله انْتَهَى وَأعله بِيَحْيَى بن عبيد الله
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره كَذَلِك وَقَالَ فِيهِ مَا خلا يَهُودِيَّانِ وَفِي لفظ ابْن مرْدَوَيْه إِلَّا هم بقتْله
قَالَ ابْن حبَان يَحْيَى بن عبيد الله بن موهب التَّيْمِيّ الْقرشِي يروي عَن أَبِيه مَا لَا أصل لَهُ فَلَمَّا كثر ذَلِك مِنْهُ سقط عَن الِاحْتِجَاج بِهِ قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَكَانَ ابْن عُيَيْنَة شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ وَأَبوهُ ثِقَة انْتَهَى
٤٢٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ عَن النَّجَاشِيّ أَنه قَالَ لجَعْفَر بن أبي طَالب حِين اجْتمع فِي مَجْلِسه الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْحَبَشَة وَالْمُشْرِكُونَ وهم يغرونه عَلَيْهِم وَيطْلبُونَ عنتهمْ عِنْده هَل فِي كتابكُمْ ذكر مَرْيَم قَالَ جَعْفَر فِيهِ سُورَة تنْسب إِلَيْهَا فَقَرَأَ سُورَة مَرْيَم إِلَى قَوْله ذَلِك عِيسَى بن مَرْيَم وَقَرَأَ سُورَة طه إِلَى قَوْله هَل أَتَاك حَدِيث مُوسَى فَبَكَى النَّجَاشِيّ
وَكَذَلِكَ فعل قومه الَّذين وفدوا عَلَى رَسُول الله ﷺ َ وهم سَبْعُونَ رجلا حِين قَرَأَ النَّبِي ﷺ َ سُورَة يس فبكوا
قلت غَرِيب
стр. 389
قَوْله
وَكَذَلِكَ فعل قومه ... إِلَى آخِره رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنِي حَارِث ثَنَا عبد الْعَزِيز ثَنَا قيس عَن سَالم الْأَفْطَس عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا قَالَ هم رسل النَّجَاشِيّ الَّذِي أرسل بِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَام قومه وَسبعين رجلا فَدَخَلُوا عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَرَأَ عَلَيْهِم يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم فبكوا وَعرفُوا الْحق فَأنْزل الله فيهم ذَلِك بِأَن مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَأنزل فيهم الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ إِلَى قَوْله يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا انْتَهَى وَهُوَ مُرْسل
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ثَنَا أَحْمد ابْن حشنام ثَنَا بكر بن بكار ثَنَا قيس بن الرّبيع بِهِ
٤٣٠ - الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
يرْوَى أَن رَسُول الله ﷺ َ وصف الْقِيَامَة يَوْمًا لأَصْحَابه فَبَالغ وَأَشْبع الْكَلَام فِي الْإِنْذَار فرقوا واجتمعوا فِي بَيت عُثْمَان بن مَظْعُون وَاتَّفَقُوا عَلَى أَلا يزَالُوا صَائِمين قَائِمين وَأَن لَا يَنَامُوا عَلَى الْفرش وَلَا يَأْكُلُوا اللَّحْم والدوك وَلَا يقربُوا النِّسَاء وَالطّيب وَيَرْفُضُونَ الدُّنْيَا وَيلبسُونَ المسوح ويسيحون فِي الأَرْض ويجبون مَذَاكِيرهمْ فَبلغ رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ لَهُم إِنِّي لم أُؤمر بذلك إِن لأنفسكم عَلَيْكُم حَقًا فصوموا وَافْطرُوا وَقومُوا وناموا فَإِنِّي أقوم وأنام وَأَصُوم وَأفْطر وآكل اللَّحْم وَالدَّسم وَآتِي النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني فَنزلت يأيها الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم
قلت غَرِيب وَرَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره ثَنَا الْقَاسِم ثَنَا الْحُسَيْن ثَنَا حجاج
стр. 390
عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد قَالَ أَرَادَ رجال مِنْهُم عُثْمَان بن مَظْعُون وَعبد الله بن عَمْرو وَعلي بن أبي طَالب وَابْن مَسْعُود والمقداد بن الْأسود وَسَالم مولَى أبي حُذَيْفَة فِي أَصْحَاب تبتلوا فجلسوا فِي الْبيُوت واعتزلوا النِّسَاء ولبسوا المسوح وحرموا الطَّيِّبَات الطَّعَام واللباس وهموا بالاخصاء وَأَجْمعُوا لقِيَام اللَّيْل وَصِيَام النَّهَار فَنزلت يأيها الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم الْآيَة فَبعث إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ إِن لأنفسكم عَلَيْكُم حَقًا صُومُوا وأفطروا وصلوا وناموا فَلَيْسَ منا من ترك سنتنا انْتَهَى
حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا قَالَ وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ َ جلس يَوْمًا فَذكر النَّاس ثمَّ قَامَ وَلم يزدهم عَلَى التخويف فَقَامَ نَاس من أَصْحَابه فَذكره بِزِيَادَة وَنقص وَاخْتِلَاف
وَله شَاهد فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ أَن نَاسا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ سَأَلُوا أَزوَاجه ﷺ َ عَن عمله فِي السِّرّ فَقَالَ بَعضهم لَا آكل اللَّحْم وَقَالَ بَعضهم لَا أَتزوّج النِّسَاء وَقَالَ بَعضهم لَا أَنَام عَلَى فرَاش فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ مَا بَال أَقوام يَقُول أحدهم كَذَا وَكَذَا إِنِّي أَصوم وَأفْطر وأنام وأقوم وآكل اللَّحْم وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني انْتَهَى
وَذكر الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لفظ المُصَنّف وَعَزاهُ إِلَى الْمُفَسّرين
٤٣١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يَأْكُل الدَّجَاج والفولوذ وَكَانَ يُعجبهُ الْحَلْوَاء وَالْعَسَل وَقَالَ إِن الْمُؤمن حُلْو يحب الْحَلَاوَة
قلت هَذِه أَرْبَعَة أَحَادِيث
فَحَدِيث أكل الدَّجَاج رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الْإِيمَان وَالنُّذُور عَن زَهْدَم الْجرْمِي قَالَ كُنَّا عِنْد أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لحم دَجَاج فَدخل رجل من بني تيم الله شَبيه بِالْمَوَالِي فَقَالَ لَهُ هَلُمَّ فَتَلَكَّأَ فَقَالَ لَهُ هَلُمَّ فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يَأْكُل مِنْهُ الحَدِيث
وَأما أكله ﷺ َ للفالوذ فَغَرِيب وَقد يسْتَأْنس لَهُ بِحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْأَطْعِمَة عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن يُوسُف ابْن عبد الله بن سَلام عَن أَبِيه عَن جده عبد الله بن سَلام قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي أنَاس من أَصْحَابه إِذْ أقبل عُثْمَان بن عَفَّان وَمَعَهُ رَاحِلَة عَلَيْهَا غِرَارَتَانِ فَسَأَلَهُ ﷺ َ وَمَا الْغِرَارَتَيْنِ قَالَ دَقِيق وَسمن وَعسل فَقَالَ لَهُ ﷺ َ أنخ فَأَنَاخَ ثمَّ دَعَا ﷺ َ برمة فَجعل فِيهَا من ذَلِك الدَّقِيق وَالسمن وَالْعَسَل ثمَّ أَمر فَأوقد تحتهَا حَتَّى نضج ثمَّ أكل انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَمن طَرِيق الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية وَقَالَ إِنَّه حَدِيث لَا يَصح والوليد بن مُسلم يسْقط الضُّعَفَاء من الْإِسْنَاد وَيُدَلس انْتَهَى كَلَامه وَلم يسْتَدرك الذَّهَبِيّ عَلَى الْحَاكِم فِي مُخْتَصره
وَأما حَدِيث الْحَلْوَاء وَالْعَسَل فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة فِي كتبهمْ البُخَارِيّ فِي الطَّلَاق وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد فِي الْأَشْرِبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة فِي الْأَطْعِمَة وَالنَّسَائِيّ فِي الْوَلِيمَة كلهم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يحب الْحَلْوَى وَالْعَسَل انْتَهَى وَذكر بَعضهم فِيهِ قصَّة
стр. 391
٤٣١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يَأْكُل الدَّجَاج والفولوذ وَكَانَ يُعجبهُ الْحَلْوَاء وَالْعَسَل وَقَالَ إِن الْمُؤمن حُلْو يحب الْحَلَاوَة
قلت هَذِه أَرْبَعَة أَحَادِيث
فَحَدِيث أكل الدَّجَاج رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الْإِيمَان وَالنُّذُور عَن زَهْدَم الْجرْمِي قَالَ كُنَّا عِنْد أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لحم دَجَاج فَدخل رجل من بني تيم الله أَحْمد شَبيه بِالْمَوَالِي فَقَالَ لَهُ هَلُمَّ فَتَلَكَّأَ فَقَالَ لَهُ هَلُمَّ فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يَأْكُل مِنْهُ ... الحَدِيث
وَأما أكله ﷺ َ للفالوذ فَغَرِيب وَقد يسْتَأْنس لَهُ بِحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْأَطْعِمَة عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن يُوسُف ابْن عبد الله بن سَلام عَن أَبِيه عَن جده عبد الله بن سَلام قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي أنَاس من أَصْحَابه إِذْ أقبل عُثْمَان بن عَفَّان وَمَعَهُ رَاحِلَة عَلَيْهَا غِرَارَتَانِ فَسَأَلَهُ ﵇ وَمَا الْغِرَارَتَيْنِ قَالَ دَقِيق وَسمن وَعسل فَقَالَ لَهُ ﵇ أنخ فَأَنَاخَ ثمَّ دَعَا ﵇ برمة فَجعل فِيهَا من ذَلِك الدَّقِيق وَالسمن وَالْعَسَل ثمَّ أَمر فَأوقد تحتهَا حَتَّى نضج ثمَّ أكل انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَمن طَرِيق الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية وَقَالَ إِنَّه حَدِيث لَا يَصح والوليد بن مُسلم يسْقط الضُّعَفَاء من الْإِسْنَاد وَيُدَلس انْتَهَى كَلَامه وَلم يسْتَدرك الذَّهَبِيّ عَلَى الْحَاكِم فِي مُخْتَصره
وَأما حَدِيث الْحَلْوَاء وَالْعَسَل فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة فِي كتبهمْ البُخَارِيّ فِي الطَّلَاق وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد فِي الْأَشْرِبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة فِي الْأَطْعِمَة وَالنَّسَائِيّ فِي الْوَلِيمَة كلهم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يحب الْحَلْوَى وَالْعَسَل انْتَهَى وَذكر بَعضهم فِيهِ قصَّة
стр. 392
وَأما حَدِيث الْمُؤمن حُلْو يحب الْحَلَاوَة فَغَرِيب وَذكره أَبُو شُجَاع الديلمي فِي كتاب الفردوس من حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب الْمُؤمن حُلْو يحب الْحَلَاوَة فَمن حرمهَا عَلَى نَفسه فقد عَصَى الله وَرَسُوله انْتَهَى
٤٣٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ
عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا سُئِلت عَن مَعْنَى اللَّغْو فَقَالَت هُوَ قَول الرجل لَا وَالله وبلى وَالله
قلت هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه مَوْقُوفا فِي كتاب الْأَيْمَان عَن هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي قَوْله تَعَالَى لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم قَالَت هُوَ قَول الرجل لَا وَالله وبلى وَالله انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه مَرْفُوعا من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم عَن عَطاء ابْن أبي رَبَاح عَن عَائِشَة قَالَت فِي قَوْله تَعَالَى لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم قَالَ رَسُول الله ﷺ َ كَلَام الرجل فِي بَيته كلا وَالله وبلى وَالله انْتَهَى قَالَ أَبُو دَاوُد وَقد رَوَاهُ دَاوُد بن أبي الْفُرَات عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ عَن عَطاء عَن عَائِشَة مَوْقُوفا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيّ وَعبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان وَمَالك بن مغول عَن عَطاء عَن عَائِشَة مَوْقُوفا انْتَهَى
قلت رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث أَشْرَس بن بزيغ عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ أَنه سَأَلَ عَطاء عَن اللَّغْو فِي الْيَمين فَقَالَ قَالَت عَائِشَة إِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ هُوَ كَلَام الرجل فِي يَمِينه كلا وَالله وبلى وَالله
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا مَرْفُوعا
قَالَ الدَّارقطني فِي علله وَالصَّحِيح من ذَلِك كُله الْمَوْقُوف انْتَهَى
وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن هِشَام بن عُرْوَة بِهِ مَوْقُوفا
стр. 393
٤٣٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ شَارِب الْخمر كعابد الوثن
قلت رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى ثَنَا ثَابت بن مُحَمَّد ثَنَا فطر بن خَليفَة عَن مُجَاهِد عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ شَارِب الْخمر كعابد وثن انْتَهَى قَالَ وَلم يدْخل ثَابت بَين فطر وَمُجاهد أحدا انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان فِي تَرْجَمَة الْحسن الْبَصْرِيّ من طَرِيق الْحَارِث ابْن أبي أُسَامَة ثَنَا الْخَلِيل بن زَكَرِيَّا أَنا عَوْف بن أبي جميلَة ثَنَا الْحسن الْبَصْرِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ شَارِب خمر كعابد وثن انْتَهَى
وَهُوَ عِنْد ابْن ماجة مدمن خمر رَوَاهُ فِي كتاب الْأَشْرِبَة حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة ثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن الْأَصْبَهَانِيّ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ مدمن خمر كعابد وثن انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الرَّابِع وَالْخمسين من الْقسم الثَّالِث من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِلَفْظ ابْن ماجة وَقَالَ يشبه أَن يكون فِيمَن اسْتَحلَّهَا انْتَهَى
وَرَوَى إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده فِي مُسْند ابْن عمر أخبرنَا أَبُو عَامر الْعَقدي ثَنَا مُحَمَّد بن أبي حميد عَن أبي حميد عَن أبي تَوْبَة الْمصْرِيّ عَن عمر ابْن عبد الْعَزِيز عَن بعض الصَّحَابَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ من شرب الْخمر
стр. 394
فَمَاتَ مَاتَ كعابد وثن انْتَهَى
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط ثَنَا عبيد الله بن عبد الله بن جحش ثَنَا جُنَادَة بن مَرْوَان ثَنَا الْحَارِث بن النُّعْمَان سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول الْمُقِيم عَلَى الْخمر كعابد وثن مُخْتَصر
٤٣٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَنه لما نزل تَحْرِيم الْخمر قَالَت الصَّحَابَة يَا رَسُول الله كَيفَ بإخواننا الَّذين مَاتُوا وهم يشربون الْخمر ويأكلون مَال الميسر فَنزلت لَيْسَ عَلَى الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا
قلت رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا شُرَيْح نَا أَبُو معشر عَن أبي وهب مولَى أبي هُرَيْرَة قَالَ قدم رَسُول الله ﷺ َ الْمَدِينَة وهم يشربون الْخمر ويأكلون الميسر فسألوا رَسُول الله ﷺ َ عَن ذَلِك فَأنْزل الله تَعَالَى يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر الْآيَة فَقَالَ النَّاس لم تحرم علينا إِنَّمَا قَالَ فيهمَا إِثْم وَكَانُوا يشربون الْخمر حَتَّى كَانَ يَوْم من الْأَيَّام صَلَّى رجل الْمغرب فخلط فِي قِرَاءَته فَأنْزل الله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى فَكَانُوا يشربونها حَتَّى يَأْتِي أحدهم الصَّلَاة وَهُوَ مُفِيق فَنزلت يأيها الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر الْآيَة فَقَالُوا انتهينا يَا رب وَقَالَ النَّاس يَا رَسُول الله نَاس قتلوا فِي سَبِيل الله وماتوا عَلَى فرشهم كَانُوا يشربون الْخمر ويأكلون الميسر وَقد جعله الله رجسا من عمل الشَّيْطَان فَأنْزل الله تَعَالَى لَيْسَ عَلَى الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ من وَجه آخر فَقَالَ حَدثنِي الْمثنى ثَنَا عبد الله بن صَالح
стр. 395
حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى لَيْسَ عَلَى الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا قَالُوا يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي إِخْوَاننَا الَّذين مَاتُوا كَانُوا يشربون الْخمر ويأكلون الميسر فَأنْزل الله لَيْسَ عَلَى الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مَسْعُود ثَنَا أَبُو صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح بِهِ سَوَاء
وَبَعض الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْمَظَالِم وَمُسلم فِي الْأَشْرِبَة كِلَاهُمَا عَن حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ كنت ساقي الْقَوْم فِي منزل أبي طَلْحَة وَكَانَ خمرهم يَوْمئِذٍ الفضيخ فَأمر سَوَّلَ الله ﷺ َ مناديا يُنَادي أَلا إِن الْخمر قد حرمت فَقَالَ أَبُو طَلْحَة أخرج فَأَهْرقهَا قَالَ فَخرجت فَهَرَقْتهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة فَقَالَ بعض الْقَوْم قد قتل فلَان وَفُلَان وَفُلَان وَهِي فِي بطونهم فَأنْزل الله لَيْسَ عَلَى الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا الْآيَة انْتَهَى
٤٣٥ - قَوْله
عَن قبيصَة أَنه أصَاب ظَبْيًا وَهُوَ محرم فَسَأَلَ عمر فَشَاور عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ثمَّ أمره بِذبح شَاة فَقَالَ قبيصَة لصَاحبه وَالله مَا علم أَمِير الْمُؤمنِينَ حَتَّى سَأَلَ غَيره فَأقبل عَلَيْهِ ضربا بِالدرةِ وَقَالَ أتغمض الْفتيا وَتقتل الصَّيْد وَأَنت محرم قَالَ الله تَعَالَى يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم فَأَنا عمر وَهَذَا عبد الرَّحْمَن
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من طَرِيق عبد الرَّزَّاق أَنا معمر عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن قبيصَة
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره وَاللَّفْظ لَهُ عَن هشيم أَنا عبد الْملك بن عُمَيْر
стр. 396
عَن قبيصَة بن جَابر الْأَسدي قَالَ ابْتَدَرْت أَنا وَصَاحب لي ظَبْيًا فِي الْعقبَة فَأَصَبْته فَأتيت عمر بن الْخطاب فَذكرت ذَلِك لَهُ وَأَقْبل عَلَى رجل إِلَى جنبه فَنَظَرا فِي ذَلِك فَقَالَ لي اذْبَحْ شَاة فَانْصَرَفت فَأتيت صَاحِبي فَقلت إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ لم يدر مَا يَقُول حَتَّى سَأَلَ غَيره فَقَالَ لي صَاحِبي انْحَرْ نَاقَتك فَسَمعَهَا عمر بن الْخطاب ﵁ فَأقبل عَلّي ضربا بِالدرةِ فَقَالَ تقتل الصَّيْد وَأَنت محرم وَتغمضُ الْفتيا إِن الله قَالَ فِي كِتَابه يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم فَهَذَا ابْن عَوْف وَأَنا عمر ابْن الْخطاب انْتَهَى قَالَ الْحَاكِم صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
٤٣٦ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن سراقَة بن مَالك أَو عكاشة بن مُحصن قَالَ يَا رَسُول الله الْحَج علينا فِي كل عَام فَأَعْرض عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى أعَاد مَسْأَلته ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ ﵇ وَيحك وَمَا يُؤمنك أَن أَقُول نعم وَالله لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت مَا اسْتَطَعْتُم وَلَو تركْتُم لكَفَرْتُمْ فَاتْرُكُونِي فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائهمْ وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَاجْتَنبُوهُ
قلت غَرِيب عَن سراقَة بن مَالك وَالَّذِي وَجَدْنَاهُ عَن سراقَة بن مَالك أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ َ يَا رَسُول الله عُمْرَتنَا هَذِه لِعَامِنَا هَذَا أم لِلْأَبَد فَقَالَ لَا بل لِلْأَبَد دخلت الْعمرَة فِي الْحَج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة انْتَهَى رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة
وَرَوَاهُ مُسلم وَلَفظه عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر بن عبد الله قَالَ أَهْلَلْنَا أَصْحَاب مُحَمَّد بِالْحَجِّ وَحده فَقدم رَسُول الله ﷺ َ صبح رَابِعَة مَضَت
стр. 397
من ذِي الْحجَّة فَأمرنَا أَن نحل وَقَالَ لَوْلَا هَدْيِي لَحللت كَمَا تحِلُّونَ وَلَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت لما سقت الْهَدْي قَالَ فَحَلَلْنَا فَقَالَ سراقَة ابْن مَالك بن جعْشم يَا رَسُول الله لِعَامِنَا هَذَا أم لِلْأَبَد قَالَ لِلْأَبَد مُخْتَصر وَهَذَا هُوَ فسخ الْحَج بِالْعُمْرَةِ
وَأما حَدِيث عكاشة بن مُحصن فَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا ابْن حميد ثَنَا يَحْيَى ابْن وَاضح ثَنَا الْحُسَيْن بن وَاقد عَن مُحَمَّد بن زِيَاد سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يأيها النَّاس كتب الله عَلَيْكُم الْحَج فَقَامَ عكاشة ابْن مُحصن الْأَسدي فَقَالَ أَفِي كل عَام يَا رَسُول الله فَقَالَ أما إِنِّي لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَو وَجَبت ثمَّ تركْتُم لَضَلَلْتُمْ اسْكُتُوا عني مَا سكت عَنْكُم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائهمْ فَأنْزل الله يأيها الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه عَن الْحُسَيْن بن وَاقد بِهِ
والْحَدِيث رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا البُخَارِيّ فَمنهمْ من لم يسم الرجل وَمِنْهُم من سَمَّاهُ الْأَقْرَع بن حَابِس فَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلم يسم الرجل
стр. 398
وَلَفظه قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يأيها النَّاس قد فرض الله عَلَيْكُم الْحَج فحجوا فَقَالَ رجل أَفِي كل عَام يَا رَسُول الله فَسكت حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ ﵇ لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلما اسْتَطَعْتُم ثمَّ قَالَ ذروني مَا تركْتُم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائهمْ إِذا أَمرتكُم بِشَيْء فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَدَعوهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَلّي بِسَنَد ضَعِيف وَلم يسم الرجل أَيْضا وَلَفظه قَالَ لما نزلت وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت الْآيَة قَالُوا يَا رَسُول الله أَفِي كل عَام فَسكت قَالُوا أَفِي كل عَام قَالَ لَا وَلَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلما اسْتَطَعْتُم فَأنْزل لله يأيها الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَفِي الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِسَنَد ضَعِيف أَيْضا وَسموا الرجل الْأَقْرَع بن حَابِس وَلَفْظهمْ عَن ابْن عَبَّاس أَن الْأَقْرَع بن حَابِس سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ الْحَج فِي كل سنة أَو مرّة وَاحِدَة قَالَ بل مرّة وَاحِدَة فَمن زَاد فَهُوَ تطوع انْتَهَى
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة لَا غير وَالله أعلم
٤٣٧ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ
عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي عَن النَّبِي ﷺ َ ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر حَتَّى إِذا مَا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَدُنْيا مُؤثرَة وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي بِرَأْيهِ فَعَلَيْك نَفسك ودع أَمر الْعَوام وَإِن من وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْر فِيهِنَّ كَالْقَبْضِ عَلَى الْجَمْر لِلْعَامِلِ مِنْهُم أجر خمسين رجلا يعْملُونَ مثل عمله
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْمَلَاحِم وَالتِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَابْن
стр. 399
ماجة فِي الْفِتَن من حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك أَنا عتبَة بن أبي حَكِيم ثَنَا عَمْرو ابْن حَارِثَة اللَّخْمِيّ عَن أبي أُميَّة الشَّعْبَانِي قَالَ أتيت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي فَقلت لَهُ كَيفَ نصْنَع هَذِه الْآيَة قَالَ أَيَّة آيَة قلت قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ قَالَ أما وَالله لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْتَهُوا عَن الْمُنكر حَتَّى إِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَدُنْيا مُؤثرَة وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي بِرَأْيهِ فَعَلَيْك بِخَاصَّة نَفسك ودع الْعَوام فَإِن من وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْر فِيهِنَّ مثل الْقَبْض عَلَى الْجَمْر لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ أجر خمسين رجلا منا أَو مِنْهُم قَالَ لَا بل أجر خمسين رجلا يعْملُونَ مثل عَمَلكُمْ قَالَ ابْن الْمُبَارك وَزَادَنِي غير عتبَة قيل يَا رَسُول الله أجر خمسين رجلا منا أَو مِنْهُم قَالَ لَا بل أجر خمسين رجلا مِنْكُم انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الرقَاق وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَأَبُو يعْلى
٤٣٨ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ رُوِيَ أَنه خرج بديل بن أبي مَرْيَم مولَى عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَ من الْمُهَاجِرين مَعَ عدي بن زيد وَتَمِيم بن أَوْس الدَّارِيّ وَكَانَا نَصْرَانِيين تجارًا إِلَى الشَّام فَمَرض بديل وَكتب كتابا فِيهِ مَعَه وَطَرحه فِي مَتَاعه وَلم يخبر بِهِ صَاحِبيهِ فَأَمرهمَا أَن يدْفَعَا مَتَاعه إِلَى أَهله وَمَات فَفَتَّشَا مَتَاعه فَأخذ مِنْهُ إِنَاء فضَّة فِيهِ مائَة مِثْقَال مَنْقُوشًا بِالذَّهَب فَأصَاب أهل بديل الصَّحِيفَة وطالبوهما بِالْإِنَاءِ فَجَحَدَا فَرفعُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَنزلت يَعْنِي قَوْله تَعَالَى (يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ) وَرُوِيَ أَنَّهَا لما نزلت صَلَّى رَسُول الله ﷺ َ الْعَصْر ودعا بعدِي وَتَمِيم وَاسْتَحْلَفَهُمَا عِنْد الْمِنْبَر فَحَلفا ثمَّ وجد الْإِنَاء بِمَكَّة فَقَالُوا إِنَّا اشْتَرَيْنَاهُ من عدي وَتَمِيم فَلَمَّا ظَهرت خِيَانَة الرجلَيْن حلف رجلَانِ من ورثته أَنه إِنَاء صَاحبهمَا وَإِن شَهَادَتهمَا أَحَق من شَهَادَتهمَا
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث بن إِسْحَاق عَن أبي النَّضر عَن باذان يَعْنِي أَبَا صَالح مولَى أمة هَانِئ عَن ابْن عَبَّاس عَن تَمِيم الدَّارِيّ فِي هَذِه الْآيَة يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت قَالَ برِئ النَّاس مِنْهَا غَيْرِي وَغير عدي وَكَانَا نَصْرَانِيين يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّام فَبل الْإِسْلَام فَأتيَا الشَّام لِتِجَارَتِهِمَا وَقدم عَلَيْهِمَا مولَى بني هَاشم يُقَال لَهُ بديل بن أبي مَرْيَم بِتِجَارَة وَمَعَهُ جَام من فضَّة يُرِيد بِهِ الْملك وَهُوَ عظم تِجَارَته فَمَرض فَأَوْصَى لَهما وَأَمرهمَا أَن يبلغَا مَا ترك أَهله قَالَ تَمِيم فَلَمَّا مَاتَ أخذت ذَلِك الْجَام فَبِعْنَاهُ بِأَلف دِرْهَم فاقتسمناه أَنا وعدي بن بدا فَلَمَّا انتهينا إِلَى أَهله دفعنَا إِلَيْهِم مَا كَانَ مَعنا وَفقدُوا الْجَام فَسَأَلُونَا عَنهُ فَقُلْنَا مَا ترك غير هَذَا وَمَا دفع إِلَيْنَا غَيره قَالَ تَمِيم فَلَمَّا أسلمت بعد قدوم رَسُول الله ﷺ َ تَأَثَّمت من ذَلِك فَأتيت أَهله فَأَخْبَرتهمْ الْخَبَر وَأديت إِلَيْهِم خَمْسمِائَة دِرْهَم وَأَخْبَرتهمْ أَن عِنْد صَاحِبي مثلهَا فَأتوا بِهِ رَسُول الله ﷺ َ فَسَأَلَهُمْ الْبَيِّنَة فَلم يَجدوا فَأَمرهمْ أَن يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا عظم بِهِ عَلَى أهل دينه فَحلف فَأنْزل الله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِلَى قَوْله أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم فَقَامَ عَمْرو ابْن الْعَاصِ وَرِجَال آخر فَنَزَعَا الْخَمْسمِائَةِ دِرْهَم من عدي بن بدا انْتَهَى ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَلَيْسَ إِسْنَاده بِصَحِيح وَأَبُو النَّضر هَذَا هُوَ عِنْدِي مُحَمَّد بن
стр. 400
رَسُول الله ﷺ َ فَنزلت يَعْنِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ
وَرُوِيَ أَنَّهَا لما نزلت صَلَّى رَسُول الله ﷺ َ الْعَصْر ودعا بعدِي وَتَمِيم فَاسْتَحْلَفَهُمَا عِنْد الْمِنْبَر فَحَلفا ثمَّ وجد الْإِنَاء بِمَكَّة فَقَالُوا إِنَّا اشْتَرَيْنَاهُ من عدي وَتَمِيم فَلَمَّا ظَهرت خِيَانَة الرجلَيْن حلف رجلَانِ من ورثته أَنه إِنَاء صَاحبهمَا وَإِن شَهَادَتهمَا أَحَق من شَهَادَتهمَا
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أبي النَّضر عَن باذان يَعْنِي أَبَا صَالح مولَى أم هَانِئ عَن ابْن عَبَّاس عَن تَمِيم الدَّارِيّ فِي هَذِه الْآيَة يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت قَالَ برِئ النَّاس مِنْهَا غَيْرِي وَغير عدي بن بدا وَكَانَا نَصْرَانِيين يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّام قبل الْإِسْلَام فَأتيَا الشَّام لِتِجَارَتِهِمَا وَقدم عَلَيْهِمَا مولَى بني هَاشم يُقَال لَهُ بديل بن أبي مَرْيَم بِتِجَارَة وَمَعَهُ جَام من فضَّة يُرِيد بِهِ الْملك وَهُوَ عظم تِجَارَته فَمَرض فَأَوْصَى لَهما وَأَمرهمَا أَن يبلغَا مَا ترك أَهله قَالَ تَمِيم فَلَمَّا مَاتَ أخذت ذَلِك الْجَام فَبِعْنَاهُ بِأَلف دِرْهَم فاقتسمناه أَنا وعدي بن بدا فَلَمَّا انتهينا إِلَى أَهله دفعنَا إِلَيْهِم مَا كَانَ مَعنا وَفقدُوا الْجَام فَسَأَلُونَا عَنهُ فَقُلْنَا مَا ترك غير هَذَا وَمَا دفع إِلَيْنَا غَيره قَالَ تَمِيم فَلَمَّا أسلمت بعد قدوم رَسُول الله ﷺ َ تَأَثَّمت من ذَلِك فَأتيت أَهله فَأَخْبَرتهمْ الْخَبَر وَأديت إِلَيْهِم خَمْسمِائَة دِرْهَم وَأَخْبَرتهمْ أَن عِنْد صَاحِبي مثلهَا فَأتوا بِهِ رَسُول الله ﷺ َ فَسَأَلَهُمْ الْبَيِّنَة فَلم يَجدوا فَأَمرهمْ أَن يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا يعظم بِهِ عَلَى أهل دينه فَحلف فَأنْزل الله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِلَى قَوْله أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم فَقَامَ عَمْرو ابْن الْعَاصِ وَرجل آخر فَنَزَعَا الْخَمْسمِائَةِ دِرْهَم من عدي بن بدا انْتَهَى ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَلَيْسَ إِسْنَاده بِصَحِيح وَأَبُو النَّضر هَذَا هُوَ عِنْدِي مُحَمَّد بن
стр. 401
السَّائِب الْكَلْبِيّ صَاحب التَّفْسِير وَقد تَركه أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ وَسمعت مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل يَقُول لَا يعرف لَهُ رِوَايَة عَن أبي صَالح مولَى أم هَانِئ انْتَهَى
وَأخرجه التِّرْمِذِيّ أَيْضا مُخْتَصر وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد فِي الْأَقْضِيَة عَن مُحَمَّد ابْن أبي الْقَاسِم عَن عبد الْملك بن سعيد بن جُبَير عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ خرج رجل من بني سهم مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وعدي بن بدا السَّهْمِي بِأَرْض لَيْسَ بهَا مُسلم فَلَمَّا قدما بِتركَتِهِ فقدوا جَاما من فضَّة مخوضًا بِالذَّهَب فَأَحْلفهُمَا رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ وجدوا الْجَام بِمَكَّة فَقيل اشتريناهما من تَمِيم وعدي فَقَامَ رجلَانِ من أَوْلِيَائِهِمْ فَحَلفا بِاللَّه لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا وَأَن الْجَام لصَاحِبِهِمْ قَالَ وَفِيهِمْ نزلت يأيها الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم الْآيَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب وَمُحَمّد بن أبي الْقَاسِم كُوفِي قيل إِنَّه صَالح الحَدِيث انْتَهَى
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كتاب الْوَصَايَا وَلم يُصَرح فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ فَقَالَ وَقَالَ لي عَلّي بن عبد الله يَعْنِي ابْن الْمَدِينِيّ ثَنَا يَحْيَى بن آدم ثَنَا ابْن أبي زَائِدَة عَن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بِهِ سَوَاء وَهَذِه عَادَته فِيمَا لم يكن من شَرطه
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي الْأَقْضِيَة أَيْضا عَن هشيم عَن زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ أَن رجلا من الْمُسلمين حَضرته الْوَفَاة ب دقوقا وَلم يجد أحدا من الْمُسلمين يشْهد عَلَى وَصيته فَأشْهد رجلَيْنِ من أهل الْكتاب فَقدما الْكُوفَة وَأَتيا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ هَذَا أَمر لم يكن بعد الَّذِي كَانَ فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ فَأَحْلفهُمَا بعد الْعَصْر بِاللَّه مَا خَانا وَلَا كذبا وَإِنَّهَا لوَصِيَّة الرجل وَتركته فَأَمْضَى شَهَادَتهمَا انْتَهَى
стр. 402
وَهَذَا سَنَد صَحِيح وَقد رويت هَذِه الْقِصَّة مُرْسلَة عَن غير وَاحِد من التَّابِعين عِكْرِمَة وَمُحَمّد بن سِيرِين وَقَتَادَة
٤٤٩ - قَوْله
عَن عَلّي ﵁ أَنه كَانَ يحلف الشَّاهِد والراوي إِذا اتَّهَمَهُمَا
قلت حَدِيثه فِي الرَّاوِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي آخر كتاب الصَّلَاة وَكَذَلِكَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أَسمَاء بن الحكم الْفَزارِيّ عَن عَلّي قَالَ كنت رجلا إِذا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ َ حَدِيثا نَفَعَنِي الله عَنهُ بِمَا شَاءَ أَن يَنْفَعنِي وَإِذا حَدثنِي أحد من أَصْحَابه اسْتَحْلَفته فَإِذا حلف لي صدقته قَالَ وحَدثني أَبُو بكر وَصدق أَبُو بكر أَنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول مَا من عبد يُذنب ذَنبا فَيحسن الطّهُور ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْتَغْفر الله إِلَّا غفر الله لَهُ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة ... الْآيَة انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَذكر أَن بَعضهم رَوَاهُ مَوْقُوفا
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع وَذكر أَسمَاء هَذَا فِي كِتَابه الثِّقَات وَقَالَ إِنَّه يُخطئ
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَقَالَ أَسمَاء هَذَا مَجْهُول لم يحدث إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث وَلم يحدث عَنهُ إِلَّا عَلّي بن ربيعَة انْتَهَى
وَقَالَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه قَالَ البُخَارِيّ لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه هَذَا ثمَّ قَالَ وَهَذَا لَا يقْدَح إِذْ لَيْسَ من شَرط الصَّحِيح الْمُتَابَعَة وَفِي الصَّحِيح أَحَادِيث
стр. 403
لَا تعرف إِلَّا من ذَلِك الْوَجْه كَحَدِيث الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ انْتَهَى كَلَامه
وَقَالَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الحَدِيث لَهُ وَكَانَ عَلّي بن أبي طَالب إِذا فَاتَهُ حَدِيث وسَمعه من غَيره حلفه
٤٤٠ - الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ
عَن رَسُول الله ﷺ َ من قَرَأَ سُورَة الْمَائِدَة أعطي من الْأجر عشر حَسَنَات ومحي عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات بِعَدَد كل يَهُودِيّ وَنَصْرَانِي تنفس فِي الدُّنْيَا
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ والواحدي من حَدِيث سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ ... فَذكره
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق أبي بكر بن أبي دَاوُد السجسْتانِي ثَنَا مُحَمَّد بن عَاصِم ثَنَا شَبابَة بن سوار ثَنَا مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان وَعَطَاء بن أبي مَيْمُونَة عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ ... فَذكره بِزِيَادَة فضل سُورَة سُورَة وَقد ذَكرْنَاهُ فِي آخر الْكتاب
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره كَمَا تقدم فِي آل عمرَان
стр. 404
سُورَة الْأَنْعَام
стр. 405
سُورَة الْأَنْعَام
ذكر فِيهَا خَمْسَة عشر حَدِيثا
٤٤١ - الحَدِيث الأول
رُوِيَ أَن جِبْرِيل ﵇ نزل عَلَى النَّبِي ﷺ َ فِي صورته
قلت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ رَأَى جِبْرِيل فِي صورته مرَّتَيْنِ رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَفْسِيره سُورَة النَّجْم وَمُسلم فِي الْإِيمَان وَفِي لفظ لَهما رَأَى جِبْرِيل لَهُ سِتّمائَة جنَاح
٤٤٢ - الحَدِيث الثَّانِي
رُوِيَ أَن جِبْرِيل نزل عَلَى النَّبِي ﷺ َ فِي صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ
قلت رَوَى البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ نبئت أَن جِبْرِيل ﵇ أَتَى النَّبِي ﷺ َ وَعِنْده أم سَلمَة قَالَ فَجعل يتحدث ثمَّ قَامَ فَقَالَ نَبِي الله لأم سَلمَة من هَذَا فَقَالَت دحْيَة الْكَلْبِيّ قَالَت أم سَلمَة مَا حسبته إِلَّا إِيَّاه حَتَّى سَمِعت خطْبَة النَّبِي ﷺ َ يخبر عَن جِبْرِيل ﵇
وَرَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْفَضَائِل عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت لقد رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ يُنَاجِي فِي حُجْرَتي رجلا شبهته بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيّ فَقَالَ لي هَذَا جِبْرِيل وَهُوَ يُقْرِئك السَّلَام مُخْتَصرا
стр. 406
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده قَالَت رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ وَاضِعا يَدَيْهِ عَلَى معرفَة فرس وَهُوَ يكلم رجلا قلت رَأَيْتُك عَلَى معرفَة فرس دحْيَة الْكَلْبِيّ وَأَنت تكَلمه قَالَ وَرَأَيْتِيهِ قَالَت نعم قَالَ ذَاك جِبْرِيل ﵇ وَهُوَ يُقْرِئك السَّلَام قَالَت وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث عفير بن معدان حَدثنِي قَتَادَة عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يَقُول يأتيني جِبْرِيل عَلَى صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ قَالَ أنس وَكَانَ دحْيَة رجلا جسيما جميلا أَبيض انْتَهَى
وَرَوَى أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من حَدِيث سَلمَة بن شبيب ثَنَا أَبُو الْمُغيرَة عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن شُرَيْح بن عبيد عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ رَأَيْت جِبْرِيل فِي خلقته الَّذِي خلق عَلَيْهِ وَكنت أرَاهُ قبل ذَلِك فِي صور مُخْتَلفَة وَأكْثر مَا كنت أرَاهُ فِي صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ مُخْتَصر
وَرَوَى ابْن سعد فِي الطَّبَقَات أخبرنَا عَفَّان بن مُسلم ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن إِسْحَاق بن سُوَيْد عَن يَحْيَى بن يعمر عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ جِبْرِيل يَأْتِي رَسُول الله ﷺ َ فِي صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ انْتَهَى
٤٤٣ - قَوْله
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا عرفت فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى أَتَانِي أَعْرَابِيَّانِ يختصمان فِي بِئْر فَقَالَ أَحدهمَا أَنا فطرتها أَي ابْتَدَأتهَا
قلت رَوَاهُ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث فِي بَاب كَلَام التَّابِعين فِي تَرْجَمَة أبي وَائِل فَقَالَ حَدثنَا يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كنت لَا أَدْرِي
стр. 407
مَا فاطر السَّمَوَات ... إِلَى آخِره بِحُرُوفِهِ
وَرَوَاهُ كَذَلِك فِي كتاب الْفَضَائِل الْقُرْآن سَوَاء
وَمن طَرِيق أبي عبيد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب السَّابِع عشر بِسَنَدِهِ وَمَتنه
وَعَجِبت من الْبَيْهَقِيّ كَيفَ قَالَ فِي كِتَابه الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عِنْد كَلَامه عَلَى الفاطر من أَسْمَائِهِ تَعَالَى أخْبرت عَن أبي سُلَيْمَان الْخطابِيّ أَنه قَالَ أَخْبرنِي الْحسن ابْن عبد الرَّحِيم ثَنَا عبد الله بن زَيْدَانَ قَالَ قَالَ أَبُو روق عَن ابْن عَبَّاس ... فَذكره وَهُوَ قد رَوَاهُ مُتَّصِلا فِي شعب الْإِيمَان وَالله أعلم
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ ثَنَا ابْن وَكِيع ثَنَا يَحْيَى بن سعيد بِهِ
وَأَعَادَهُ المُصَنّف فِي سُورَة فاطر وَهَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ
٤٤٤ - الحَدِيث الثَّالِث
رُوِيَ أَنهم اجْتَمعُوا إِلَى أبي طَالب وَأَرَادُوا برَسُول الله ﷺ َ سوء فَقَالَ
(وَالله لن يصلوا إِلَيْك بِجَمْعِهِمْ ... حَتَّى أُوَسَّد فِي التُّرَاب دَفِينا)
(فَاصْدَعْ بِأَمْرك مَا عَلَيْك غَضَاضَة ... وَابْشَرْ بِذَاكَ وقر مِنْهُ عيُونا)
(وَدَعَوْتنِي وَزَعَمت أَنَّك نَاصح ... وَلَقَد صدقت وَكنت ثمَّ أَمينا)
(وَعرضت دينا لَا محَالة أَنه ... من خير أَدْيَان الْبَريَّة دينا)
(لَوْلَا الْمَلَامَة أَو حذَارِي مسَبَّة ... لَوَجَدْتنِي سَمحا بِذَاكَ مُبينًا) فَنزلت
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن أبي عبد الله الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى مُحَمَّد بن
стр. 408
إِسْحَاق حَدثنِي يَعْقُوب بن عتبَة بن الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس أَنه حدث أَن قُريْشًا حِين قَالَت لأبي طَالب هَذِه الْمقَالة بعث إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ لَهُ يَا ابْن أخي إِن قَوْمك قد جَاءُونِي وَقَالُوا كَذَا وَكَذَا فَاكْفُفْ عَن قَوْمك مَا يكْرهُونَ فَظن النَّبِي ﵊ أَنه خاذله وَمُسلمُهُ فَبَكَى وَوَلَّى فَأقبل عَلَيْهِ أَبُو طَالب وَقَالَ يَا بن أخي امْضِ عَلَى أَمرك وَافْعل مَا أَحْبَبْت فوَاللَّه لَا أسلمك لشَيْء أبدا قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ قَالَ الشّعْر ... فَذكره سَوَاء مُخْتَصرا
٤٤٥ - الحَدِيث الرَّابِع
قَالَ النَّبِي ﷺ َ من مَاتَ فقد قَامَت قِيَامَته
قلت غَرِيب
وَرَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره أخبرنَا أَبُو كريب ثَنَا وَكِيع ثَنَا سُفْيَان عَن زِيَاد بن علاقَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ يَقُولُونَ الْقِيَامَة الْقِيَامَة وَإِنَّمَا قِيَامَة الرجل مَوته
وَذكر أَبُو شُجَاع الديلمي فِي كتاب الفردوس من حَدِيث أنس مَرْفُوعا إِذا مَاتَ أحدكُم فقد قَامَت قِيَامَته
وَبِه عَن سُفْيَان عَن أبي قيس قَالَ شهِدت جَنَازَة فِيهَا عَلْقَمَة فَلَمَّا دفن قَالَ أما هَذَا فقد قَامَت قِيَامَته انْتَهَى
وَمن طَرِيق الطَّبَرِيّ رَوَاهُمَا الثَّعْلَبِيّ كِلَاهُمَا فِي سُورَة الْقِيَامَة
وَرَوَى أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة زِيَاد بن عبد الله النميري من حَدِيث دَاوُد ابْن المحبر ثَنَا عبد الْوَاحِد بن الْخطاب قَالَ سَمِعت زِيَاد بن عبد الله النميري وَنحن فِي جَنَازَة وَذكروا الْقِيَامَة فَقَالَ زِيَاد من مَاتَ فقد قَامَت قِيَامَته انْتَهَى
والْحَدِيث مَعْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَت الْأَعْرَاب إِذا قدمُوا عَلَى رَسُول الله ﷺ َ سَأَلُوهُ عَن السَّاعَة فَينْظر إِلَى أحدث إِنْسَان مِنْهُم فَيَقُول
стр. 409
إِن يَعش هَذَا لم يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم عَلَيْكُم سَاعَتكُمْ قَالَ هِشَام يَعْنِي مَوْتهمْ انْتَهَى
٤٤٦ - الحَدِيث الْخَامِس
عَن ابْن عَبَّاس كَانَ النَّبِي ﷺ َ يُسمى الْأمين
قلت غَرِيب من حَدِيث ابْن عَبَّاس
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات من حَدِيث يعْلى بن أُميَّة قَالَ بلغ رَسُول الله ﷺ َ خمْسا وَعشْرين سنة وَلَيْسَ لَهُ بِمَكَّة اسْم إِلَّا الْأمين لما تَكَامل فِيهِ من خِصَال الْخَيْر
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب نَحوه
٤٤٧ - الحَدِيث السَّادِس
رُوِيَ أَن رُؤَسَاء من الْمُشْركين قَالُوا لرَسُول الله ﷺ َ لَو طردت هَؤُلَاءِ الْأَعْبد عَنَّا يعنون فُقَرَاء الْمُسلمين وهم عمار وصهيب وخباب وسلمان وَأَضْرَابه وأرواح جِبَابهمْ وَكَانَت عَلَيْهِم جباب من صوف جلسنا إِلَيْك وحدثناك فَقَالَ ﷺ َ مَا أَنا بطارد الْمُؤمنِينَ قَالُوا فأقمهم عَنَّا إِذا جِئْنَا فَإِذا قمنا فَأَقْعَدَهُمْ مَعكُمْ إِن شِئْت قَالَ نعم طَمَعا فِي إِيمَانهم
وَرُوِيَ أَن عمر قَالَ لَهُ لَو فعلت حَتَّى نَنْظُر إِلَى مَا يصيرون قَالَ فَاكْتُبْ بذلك كتابا فَدَعَا بالصحيفة وبعلي ليكتب فَنزلت فَرَمَى بالصحيفة وَاعْتذر عمر من مقَالَته
قَالَ سلمَان وخباب فِينَا نزلت وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ يقْعد
стр. 410
مَعنا وَنَدْنُو مِنْهُ حَتَّى تمس ركبنَا ركبته وَكَانَ يقوم عَنَّا إِذا أَرَادَ الْقيام فَنزلت واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم فَترك الْقيام عَنَّا إِلَى أَن نقوم وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي لم يُمِتْنِي حَتَّى أَمرنِي أَن أَصْبِر نَفسِي مَعَ قوم من أمتِي مَعكُمْ الْمحيا وَمَعَكُمْ الْمَمَات
قلت رَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي كتاب الزّهْد مَعَ تغير يسير من حَدِيث أبي سعيد الْأَزْدِيّ عَن أبي الكنود عَن خباب بن الْأَرَت فِي قَوْله تَعَالَى وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي إِلَى قَوْله فَتكون من الظَّالِمين قَالَ جَاءَ الْأَقْرَع بن حَابِس وعيينة بن حصن الْفَزارِيّ فوجدوا رَسُول الله ﷺ َ مَعَ صُهَيْب وبلال وعمار وخباب قَاعِدا فِي نَاس من الضُّعَفَاء من الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حول النَّبِي ﷺ َ حَقرُوهُمْ فَأتوهُ فَخلوا وَقَالُوا إِنَّا نُرِيد أَن نجْعَل لنا مِنْك مَجْلِسا تعرف لنا الْعَرَب فضلنَا فَإِن وُفُود الْعَرَب تَأْتِيك ونستحي أَن تَرَانَا الْعَرَب مَعَ هَذِه الْأَعْبد فَإِذا نَحن جئْنَاك فأقمهم عَنْك فَإِذا نَحن فَرغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهم إِن شِئْت قَالَ نعم قَالُوا فَاكْتُبْ لنا عَلَيْك كتبا فَقَالَ دَعَا بِصَحِيفَة ودعا عليا ليكتب وَنحن قعُود فِي نَاحيَة فَنزل جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ (وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه مَا عَلَيْك من حسابهم من شَيْء وَمَا من حِسَابك عَلَيْهِم من شَيْء فَتَطْرُدهُمْ فَتكون من الظَّالِمين) ثمَّ ذكر الْأَقْرَع بن حَابِس وعيينة فَقَالَ وَكَذَلِكَ فتنا بَعضهم بِبَعْض لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ من الله عَلَيْهِم من بَيْننَا أَلَيْسَ الله بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ ثمَّ قَالَ وَإِذا جَاءَك الَّذين يُؤمنُونَ بِآيَاتِنَا فَقل سَلام عَلَيْكُم كتب ربكُم عَلَى نَفسه الرَّحْمَة قَالَ فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضعنَا ركبنَا عَلَى ركبته وَكَانَ ﵇ يجلس مَعنا فَإِذا أَرَادَ أَن يقوم قَامَ وَتَركنَا فَأنْزل الله واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه وَلَا تعد عَيْنَاك عَنْهُم وَلَا تجَالس الْأَشْرَاف وَلَا تُطِع من أَغْفَلنَا قلبه عَن ذكرنَا يَعْنِي عُيَيْنَة والأقرع وَاتبع هَوَاهُ وَكَانَ أمره فرطا هَلَاكًا قَالَ أَمر عُيَيْنَة والأقرع ثمَّ ضرب لَهُم مثلا الرجلَيْن
стр. 411
وَمثل الْحَيَاة الدُّنْيَا قَالَ الْخَبَّاب فَكُنَّا نقعد مَعَ النَّبِي ﷺ َ فَإِذا بلغنَا السَّاعَة الَّتِي نقوم قمنا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يقوم انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي كتاب الْفَضَائِل ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط بن نصر عَن السّديّ عَن أبي سعيد الْأَزْدِيّ بِهِ
وَمن طَرِيق ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة خباب
وَرَوَاهُ ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي وَكَذَلِكَ الْبَزَّار وَقَالَ لَا نعلم رَوَاهُ إِلَّا خباب وَلَا طَرِيقا لَهُ غير هَذَا الطَّرِيق انْتَهَى
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْحَادِي وَالسبْعين والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول من حَدِيث سُلَيْمَان بن عَطاء الْحَرَّانِي عَن مسلمة بن عبد الله الْحَنَفِيّ عَن عَمه أبي مشجعَة بن ربعي عَن سلمَان قَالَ جَاءَت الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم إِلَى رَسُول الله ﷺ َ عُيَيْنَة بن بدر والأقرع بن حَابِس وذووهم فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّك لَو جَلَست فِي صدر الْمَسْجِد ونفيت عَنَّا هَؤُلَاءِ وأرواح جِبَابهمْ يعنون أَبَا ذَر وسلمان وفقراء الْمُسلمين وَكَانَت عَلَيْهِم جباب صوف وَلم يكن عَلَيْهِم غَيرهَا جلسنا إِلَيْك وحدثناك وأخذنا عَنْك فَأنْزل الله تَعَالَى واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي إِلَى قَوْله إِنَّا أَعْتَدْنَا للظالمين نَارا فَقَامَ النَّبِي ﷺ َ يلتمسهم حَتَّى أَصَابَهُم فِي مُؤخر الْمَسْجِد يذكرُونَ الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ الْحَمد لله الَّذِي لم يُمِتْنِي حَتَّى أَمرنِي أَن أَصْبِر نَفسِي مَعَ قوم من أمتِي مَعكُمْ الْمحيا وَالْمَمَات انْتَهَى وَالله الْمُوفق
стр. 412
٤٤٨ - الحَدِيث السَّابِع
عَن رَسُول الله ﷺ َ سَأَلت الله أَن لَا يبْعَث عَلَى أمتِي عذَابا من فَوْقهم أَو من تَحت أَرجُلهم فَأَعْطَانِي ذَلِك وَسَأَلته أَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِي وَأَخْبرنِي جِبْرِيل أَن فنَاء أمتِي بِالسَّيْفِ
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَأقرب مَا وجدته إِلَى هَذَا اللَّفْظ مَا رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد بن يزِيد حَدثنِي الْوَلِيد بن أبان ثَنَا جَعْفَر ابْن مُنِير ثَنَا أَبُو بدر شُجَاع بن الْوَلِيد ثَنَا عَمْرو بن قيس عَن رجل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة قل هُوَ الْقَادِر عَلَى أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم أَو من تَحت أَرْجُلكُم أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض قَالَ فَقَامَ النَّبِي ﷺ َ فَتَوَضَّأ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَا ترسل عَلَى أمتِي عذَابا من فَوْقهم وَلَا من تَحت أَرجُلهم وَلَا تَلبسهمْ شيعًا ولَا تذق بَعضهم بَأْس بعض قَالَ فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله قد أَجَارَ أمتك أَن يُرْسل عَلَيْهِم عذَابا من فَوْقهم أَو من تَحت أَرجُلهم انْتَهَى
وَقد ورد هَذَا الحَدِيث من طرق كَثِيرَة بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة
فروَى مُسلم فِي صَحِيحه فِي الْفِتَن عَن سعد بن أبي وَقاص عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ سَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا سَأَلته أَن لَا يهْلك أمتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يهْلك أمتِي بِالسنةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا
قَالَ وَفِي الْمُوَطَّأ مَالك عَن عبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتِيك عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ دَعَا لأمته بِثَلَاث أَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم وَلَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ فَأَعْطَانِيهَا ودعا بِأَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا
стр. 413
قَالَ ابْن عمر فَلَنْ يزَال الْهَرج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مُخْتَصر
وَرَوَى ابْن ماجة فِي سنَنه نَحوه عَن معَاذ بن جبل
وَعند النَّسَائِيّ عَن أنس بن مَالك مَرْفُوعا سَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي شَيْئَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَلا يَبْتَلِي أمتِي بِالسِّنِينَ فَفعل وَسَأَلته أَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرنَا وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا فَأَبَى عَلّي أخرجه فِي الصَّلَاة
قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة إِسْنَاده صَحِيح
وَعند التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن خباب بن الْأَرَت مَرْفُوعا سَأَلت رَبِّي ثَلَاث خِصَال فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلت رَبِّي أَن لَا يُهْلِكنَا بِمَا أهلك بِهِ الْأُمَم الْمَاضِيَة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يظْهر علينا عدوا من غَيرنَا فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسنَا شيعًا فَمَنَعَنِيهَا انْتَهَى
وَعند أَحْمد فِي مُسْنده عَن أبي بصرة الْغِفَارِيّ مَرْفُوعا سَأَلت رَبِّي أَرْبعا فَأَعْطَانِي ثلَاثه وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلت الله أَن لَا يجمع أمتِي عَلَى ضَلَالَة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا أهلك الْأُمَم قبلهم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا ويُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَمَنَعَنِيهَا انْتَهَى
وَعند الطَّبَرَانِيّ عَن عَلّي مَرْفُوعا سَأَلت رَبِّي ثَلَاث خِصَال أَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة قلت يَا رب لَا تهْلك أمتِي جوعا قَالَ هَذِه لَك قلت يَا رب لَا تسلط عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم يَعْنِي أهل الشّرك فتجتاحهم قَالَ هَذِه لَك قلت يَا رب لَا تجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا انْتَهَى
وَعند ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا دَعَوْت رَبِّي أَن يرفع عَن أمتِي أَرْبعا فَرفع عَنْهُم ثِنْتَيْنِ وَأَبَى فِي ثِنْتَيْنِ دَعَوْت رَبِّي أَن يرفع عَنْهُم الرَّجْم
стр. 414
من السَّمَاء وَالْغَرق من الأَرْض وَألا يلْبِسهُمْ شيعًا وَألا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَرفع الله عَنْهُم الرَّجْم من السَّمَاء وَالْغَرق من الأَرْض وَأَبَى أَن يرفع عَنْهُم الْهَرج وَالْقَتْل انْتَهَى
وَفِي هَذَا الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة وَلَكِن مَا ذكرته أَجودهَا إِسْنَادًا
وَلم أجد لفظ المُصَنّف إِلَّا فِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ من غير سَنَد وَلَا راو
٤٤٩ - الحَدِيث الثَّامِن
عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لما نزلت عذَابا من فَوْقكُم أعوذ بِوَجْهِك فَلَمَّا نزلت أَو من تَحت أَرْجُلكُم أَو يلْبِسكُمْ شيعًا قَالَ هَاتَانِ أَهْون
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كتاب الِاعْتِصَام من حَدِيث عَمْرو ابْن دِينَار عَن جَابر قَالَ لما نزل عَلَى رَسُول الله ﷺ َ قل هُوَ الْقَادِر عَلَى أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم قَالَ أعوذ بِوَجْهِك أَو من تَحت أَرْجُلكُم قَالَ أعوذ بِوَجْهِك فَلَمَّا نزلت (أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض) قَالَ هَاتَانِ أَهْون أَو أيسر انْتَهَى
٤٥٠ - الحَدِيث التَّاسِع
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لمَالِك بن الصَّيف وَهُوَ من أَحْبَار الْيَهُود وَرُؤَسَائِهِمْ أنْشدك بِالَّذِي أنزل التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى هَل تَجِد فِيهَا أَن الله يبغض الحبر السمين فَأَنت الحبر السمين قد سمنت من مَالك الَّذِي تُطْعِمُك الْيَهُود فَضَحِك الْقَوْم فَغَضب ثمَّ الْتفت إِلَى عمر فَقَالَ مَا انْزِلْ الله عَلَى بشر من شَيْء فَقَالَ لَهُ قومه وَيلك مَا هَذَا الَّذِي بلغنَا عَنْك قَالَ إِنَّه أَغْضَبَنِي فَنَزَعُوهُ وَجعلُوا مَكَانَهُ كَعْب ابْن الْأَشْرَف وَقيل الْقَائِلُونَ قُرَيْش
стр. 415
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا ابْن حميد ثَنَا يَعْقُوب القمي عَن جَعْفَر بن أبي الْمُغيرَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ جَاءَ رجل من الْيَهُود يُقَال لَهُ مَالك بن الصَّيف ... إِلَى قَوْله فَغَضب وَزَاد فَأنْزل الله وَمَا قدرُوا الله حق قدره إِذْ قَالُوا مَا أنزل الله عَلَى بشر من شَيْء قل من أنزل الْكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى انْتَهَى
وَكَذَلِكَ ذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن سعيد بن جُبَير أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لمَالِك بن الصَّيف ... إِلَى قَوْله فَغَضب وَزَاد ثمَّ قَالَ مَا أنزل الله عَلَى بشر من شَيْء
قلت وَقيل الْقَائِلُونَ قُرَيْش رَوَاهُ الطَّبَرِيّ عَن مُجَاهِد
٤٥١ - الحَدِيث الْعَاشِر
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ رَأَيْت فِيمَا يرَى النَّائِم كَأَن فِي يَدي سِوَارَيْنِ من ذهب فَكَبرَا عَلّي وَأَهَمَّانِي فَأَوْحَى الله إِلَيّ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتهمَا فطَارَا عني فَأَوَّلْتهمَا الْكَذَّابين اللَّذين أَنا بَينهمَا كَذَّاب الْيَمَامَة مُسَيْلمَة وَكَذَّاب صنعاء الْأسود الْعَنسِي
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْمَغَازِي وَمُسلم فِي الرُّؤْيَا من حَدِيث نَافِع بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قدم مُسَيْلمَة الْكذَّاب عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ الْمَدِينَة فَجعل يَقُول إِن جعل لي مُحَمَّد الْأَمر من بعده تَبعته فَقَدمهَا فِي بشر كثير من قومه فَأقبل إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ وَمَعَهُ ثَابت بن قيس بن شماس وَفِي يَد النَّبِي ﷺ َ قِطْعَة جَرِيدَة حَتَّى وقف عَلَى مُسَيْلمَة فِي أَصْحَابه قَالَ لَو سَأَلتنِي هَذِه الْقطعَة مَا أعطيتكها وَلنْ أَتَعَدَّى أَمر الله فِيك وَلَئِن أَدْبَرت ليَعْقِرنك الله وَإِنِّي لأرَاك الَّذِي أريت فِيك مَا رَأَيْت فَأَخْبرنِي أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ بَيْنَمَا أَنا نَائِم رَأَيْت فِي يَدي سِوَارَيْنِ من ذهب فَأَهَمَّنِي شَأْنهمَا فَأُوحي إِلَيّ فِي الْمَنَام أَن أَنْفُخَهُمَا فَنَفَخْتهمَا فطَارَا فَأَوَّلْتهمَا كَذَّابين يخرجَانِ بعدِي فَكَانَ أَحدهمَا
стр. 416
الْعَنسِي صَاحب صنعاء وَالْآخر مُسَيْلمَة صَاحب الْيَمَامَة انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَرَوَاهُ فِي كتاب الرُّؤْيَا وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
٤٥٢ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
رُوِيَ أَن عبد الله بن سعد بن أبي سرح الْقرظِيّ هُوَ الْقَائِل سَأُنْزِلُ مثل مَا أنزل الله وَكَانَ يكْتب لرَسُول الله ﷺ َ فَكَانَ إِذا أَمْلَى عَلَيْهِ سميعا كتب هُوَ عليما حكيما وَإِذا قَالَ عليما حكيما كتب غَفُورًا رحِيما فَلَمَّا نزل وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين إِلَى آخر الْآيَة عجب عبد الله من تَفْصِيل خلق الْإِنْسَان فَقَالَ تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ فَقَالَ ﵇ اُكْتُبْهَا فَهَكَذَا نزلت فَشك عبد الله وَقَالَ إِن كَانَ مُحَمَّد صَادِقا لقد أُوحِي إِلَيّ كَمَا أُوحِي إِلَيْهِ وَإِن كَانَ كَاذِبًا فقد قلت كَمَا قَالَ فَارْتَد عَن الْإِسْلَام وَلحق بِمَكَّة ثمَّ رَجَعَ مُسلما قبل فتح مَكَّة قيل وَهُوَ النَّضر بن الْحَارِث
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ مُخْتَصرا حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ثَنَا أَحْمد بن الْمفضل ثَنَا أَسْبَاط عَن السّديّ فِي قَوْله تَعَالَى (وَمن أظلم مِمَّن افتَرَى عَلَى الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء) إِلَى قَوْله (تُجْزونَ عَذَاب الْهون) قَالَ نزلت فِي عبد الله بن سعد بن أبي سرح أسلم وَكَانَ يكْتب للنَّبِي ﷺ َ وَكَانَ إِذا أَمْلَى عَلَيْهِ سميعا عليما كتب هُوَ عليما حكيما وَإِذا قَالَ عليما حكيما كتب سميعا عليما فَشك وَكفر وَقَالَ إِن كَانَ مُحَمَّد يُوحَى إِلَيْهِ
стр. 417
فقد أُوحِي إِلَيّ وَإِن كَانَ الله ينزله فقد أنزلت مثل مَا أنزل الله قَالَ مُحَمَّد سميعا عليما فَقلت أَنا عليما حكيما فلحق بالمشركين
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن الْكَلْبِيّ عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ المُصَنّف ... إِلَى قَوْله فَارْتَد عَن الْإِسْلَام
وَقد ورد فِي هَذِه الْوَاقِعَة أَنَّهَا كَانَت من ابْن خطل رَوَى ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث أَصْرَم بن حَوْشَب عَن أبي سِنَان عَن الضَّحَّاك عَن النزال بن سُبْرَة عَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ كَانَ ابْن خطل يكْتب للنَّبِي ﷺ َ فَكَانَ إِذا نزل غَفُور رَحِيم كتب رَحِيم غَفُور وَإِذا نزل سميع عليم كتب عليم سميع فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ يَوْمًا اعْرِض عَلّي مَا كتبت فَعرض عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا هَكَذَا أمليتك غَفُور رَحِيم وَرَحِيم غَفُور وَسميع عليم وَعَلِيم سميع وَاحِد فَقَالَ ابْن خطل إِن كَانَ مُحَمَّد نَبيا فَإِنِّي مَا كنت أكتب إِلَّا مَا أُرِيد ثمَّ كفر وَلحق بِمَكَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ من قتل ابْن خطل فَلهُ الْجنَّة فَقتل يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ َ أَن يسْتَكْتب مُعَاوِيَة فكره أَن يَأْتِي مُعَاوِيَة مَا أَتَى من ابْن خطل فَاسْتَشَارَ جِبْرِيل فَقَالَ اسْتَكْتَبَهُ فَإِنَّهُ أَمِين انْتَهَى
وَمن طَرِيق ابْن عدي رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَقَالَ الْمُتَّهم بِهِ أَصْرَم قَالَ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ مَتْرُوك وَقَالَ ابْن حبَان كَذَّاب يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات وَقَالَ ابْن معِين كَذَّاب خَبِيث انْتَهَى كَلَامه
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي فِي أَوَاخِر سيرته عُيُون الْأَثر بعد أَن ذكر حَدِيث ابْن عدي هَذَا إِنَّه وهم وَالْحمل فِيهِ عَلَى من دون النزال وَإِنَّمَا هَذِه الْوَقْعَة مَعْرُوفَة عَن أبن أبي سرح وَهُوَ مِمَّن أهْدر النَّبِي ﷺ َ دَمه يَوْم الْفَتْح كَابْن خطل وَتشفع ابْن أبي سرح بعثمان بن عَفَّان فَقبله ﵇ بعد تلوم وَحسن بعد ذَلِك إِسْلَامه حَتَّى لم ينقم عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء وَمَات سَاجِدا رَحْمَة الله تَعَالَى انْتَهَى
стр. 418
٤٥٣ - الحَدِيث الثَّانِي عشر
رَوَى أَبُو وَائِل عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه خطّ خطا ثمَّ قَالَ هَذِه سَبِيل الرشد ثمَّ خطّ عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله خُطُوطًا ثمَّ قَالَ هَذِه سبل عَلَى كل سَبِيل مِنْهَا شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ ثمَّ تَلا وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ الْآيَة
قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير أخبرنَا يَحْيَى بن حبيب ثَنَا حَمَّاد عَن عَاصِم عَن أبي وَائِل عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ خطّ لنا رَسُول الله ﷺ َ يَوْمًا خطا فَقَالَ هَذِه سَبِيل الله ثمَّ خطّ خُطُوطًا عَن يَمِين الْخط وَعَن شِمَاله فَقَالَ هَذِه سَبِيل عَلَى كل سَبِيل مِنْهَا شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ ثمَّ تَلا وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ لِلْخَطِّ الأول وَلَا تتبعوا السبل لِلْخُطُوطِ فَتفرق بكم عَن سَبيله ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الْحَادِي عشر من الْقسم الثَّالِث وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم قَالَ الْبَزَّار وَرَوَاهُ عَن أبي وَائِل غير وَاحِد
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَسَنَده عَن حَمَّاد بن زيد عَن عَاصِم ابْن أبي النجُود بِهِ
٤٥٤ - الحَدِيث الثَّالِث عشر
عَن الْبَراء بن عَازِب كُنَّا نتذاكر السَّاعَة إِذْ أشرف علينا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ فيمَ تتذاكرون قُلْنَا نتذاكر السَّاعَة قَالَ إِنَّهَا لَا تقوم حَتَّى تروا قبلهَا عشر آيَات الدُّخان ودابة الأَرْض وخسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب وخسفا بِجَزِيرَة الْعَرَب
стр. 419
والدجال وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا ويأجوج وَمَأْجُوج ونزول عِيسَى وَنَارًا تخرج من عدن
قلت غَرِيب من حَدِيث الْبَراء
وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْفِتَن من حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ أطْلعنَا رَسُول الله ﷺ َ وَنحن نتذاكر السَّاعَة فَقَالَ إِن السَّاعَة لَا تقوم حَتَّى تكون عشرَة الدُّخان والدجال وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا وَالدَّابَّة وَثَلَاثَة خُسُوف خف بالمشرق وَخسف بالمغرب وَخسف فِي جَزِيرَة الْعَرَب ونزول عِيسَى بن مَرْيَم وَفتح يَأْجُوج وَمَأْجُوج ونار تخرج من عدن انْتَهَى
٤٥٥ - الحَدِيث الرَّابِع عشر
فِي الحَدِيث افْتَرَقت الْيَهُود عَلَى إِحْدَى وَسبعين فرقة كلهَا فِي الهاوية إِلَّا وَاحِدَة وَهِي النَّاجِية وافترقت النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسبعين فرقة كلهَا فِي الهاوية إِلَّا وَاحِدَة وتفترق أمتِي عَلَى ثَلَاث وَسبعين كلهَا فِي الهاوية إِلَّا وَاحِدَة
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث أنس وَمن حَدِيث سعد ابْن أبي وَقاص وَمن حَدِيث مُعَاوِيَة وَمن حَدِيث عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ وَمن حَدِيث عَوْف بن مَالك وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة وَمن حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵃
أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب السّنة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة فِي كتاب الزّهْد من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن
стр. 420
أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ افْتَرَقت الْيَهُود عَلَى إِحْدَى وَسبعين فرقة وافترقت النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسبعين فرقة وَسَتَفْتَرِقُ أمتِي عَلَى ثَلَاث وَسبعين فرقة انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح زَاد أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَة مِنْهَا ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّار وَوَاحِدَة فِي الْجنَّة وَزَاد التِّرْمِذِيّ كلهم فِي النَّار إِلَّا مِلَّة وَاحِدَة قَالُوا من هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ مَا أَنا عَلَيْهِ وأصحابي انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع السَّادِس من الْقسم الثَّالِث وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْعلم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ وَقَالَ وَقد احْتج مُسلم بِمُحَمد بن عَمْرو واستدرك عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره فَقَالَ لم يحْتَج بِهِ مُنْفَردا وَلَكِن مَقْرُونا بِغَيْرِهِ انْتَهَى
وَأما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة زيد بن أسلم فَقَالَ حَدثنَا حبيب بن الْحسن ثَنَا عمر بن حَفْص السدُوسِي ثَنَا عَاصِم بن عَلّي ثَنَا أَبُو معشر عَن يَعْقُوب بن زيد بن طَلْحَة عَن زيد بن أسلم عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ افْتَرَقت أمة مُوسَى عَلَى إِحْدَى وَسبعين فرقة مِنْهُم فِي النَّار سَبْعُونَ فرقة وَوَاحِدَة فِي الْجنَّة وَتَفَرَّقَتْ أمة عِيسَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسبعين فرقة مِنْهَا فِي الْجنَّة وَاحِدَة وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّار وَتَعْلُو أمتِي عَلَى الْفرْقَتَيْنِ جَمِيعًا بِملَّة وَاحِدَة فِي الْجنَّة وثنتان وَسَبْعُونَ فِي النَّار قَالُوا من هم يَا رَسُول الله قَالَ الْجَمَاعَات مُخْتَصر
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر ثَنَا أَحْمد بن يُونُس الضَّبِّيّ ثَنَا عَاصِم بن عَلّي بِهِ سَوَاء
وَأما حَدِيث سعد بن أبي وَقاص فَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده ثَنَا أَحْمد ابْن عبد الله بن يُونُس عَن أبي بكر عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن عبد الله بن عُبَيْدَة عَن ابْنه سعد عَن أَبِيهَا سعد عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه
стр. 421
وَأما حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْعلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الإفْرِيقِي بِهِ عَنهُ نَحوه وَقَالَ لَا تقوم بِهِ حجَّة وَإِنَّمَا ذكره شَاهدا
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَسكت عَنهُ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْمدْخل من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم عَن عبد الله بن يزِيد عَن عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا إِن بني إِسْرَائِيل تفَرقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسبعين مِلَّة وَإِن أمتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاث وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة قيل وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ مَا أَنا عَلَيْهِ الْيَوْم وأصحابي مُخْتَصر
وَأما حَدِيث مُعَاوِيَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن لحي الْهَوْزَنِي عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان عَن النَّبِي ﷺ َ نَحوه وَقَالَ إِسْنَاده تقوم بِهِ الْحجَّة
رَوَاهُ أَحْمد والدارمي فِي مسنديهما وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل وَقَالَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه
وَأما حَدِيث عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ فَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا عَن كثير بن عبد الله ابْن عَمْرو بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده عَمْرو بن عَوْف عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن بني إِسْرَائِيل افْتَرَقت عَلَى سبعين فرقة كلهَا ضَالَّة إِلَّا وَاحِدَة ثمَّ افْتَرَقت عَلَى عِيسَى بن مَرْيَم إِحْدَى وَسبعين فرقة كلهَا ضَالَّة إِلَّا وَاحِدَة وَإِنَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة كلهَا ضَالَّة إِلَّا وَاحِدَة الْإِسْلَام وجماعته وَفِيه قصَّة
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه قَالَ الْحَاكِم وَكثير بن عبد الله لَا تقوم بِهِ حجَّة
وَأما حَدِيث عَوْف بن مَالك فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث عباد ابْن يُوسُف عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن رَاشد بن سعد عَن عَوْف بن مَالك
стр. 422
قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ افْتَرَقت الْيَهُود عَلَى إِحْدَى وَسبعين فرقة وافترقت النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة وَسَتَفْتَرِقُ أمتِي عَلَى ثَلَاث وَسبعين فرقة وَأمتِي تزيد عَلَيْهِم فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا السوَاد الْأَعْظَم انْتَهَى قَالَ وَلم يروه عَن سلم بن رزين إِلَّا أَبُو عَلّي الْحَنَفِيّ
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان فِي تَرْجَمَة أبي غَالب ثَنَا أَحْمد بن جَعْفَر ابْن معبد ثَنَا يَحْيَى بن مطرف ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك ثَنَا قُرَيْش بن حبَان ثَنَا أَبُو غَالب بِهِ
وَأما حَدِيث جَابر بن عبد الله فَرَوَاهُ أسلم بن سهل الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِبَحْشَلٍ فِي كِتَابه تَارِيخ وَاسِط ثَنَا مُحَمَّد بن الْهَيْثَم ثَنَا شُجَاع بن الْوَلِيد عَن عَمْرو بن قيس عَمَّن حَدثهُ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ تَفَرَّقت الْيَهُود عَلَى إِحْدَى وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار وَإِن أمتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاث وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة فَقَالَ عمر بن الْخطاب أخبرنَا يَا رَسُول الله من هم قَالَ السوَاد الْأَعْظَم انْتَهَى
٤٥٦ - الحَدِيث الْخَامِس عشر
عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ أنزلت عَلّي سُورَة الْأَنْعَام جملَة وَاحِدَة يشيعها سَبْعُونَ ألف ملك لَهُم زجل بالتسبيح والتحميد فَمن قَرَأَ الْأَنْعَام صَلَّى عَلَيْهِ واستغفر لَهُ أُولَئِكَ السبعون ألف ملك بِعَدَد كل آيَة من سُورَة الْأَنْعَام يَوْمًا وَلَيْلَة
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث أبي عصمَة عَن يزِيد الْعمي
стр. 423
عَن أبي نَضرة عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ أنزلت عَلّي سُورَة الْأَنْعَام ... إِلَى آخِره سَوَاء
وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الصَّغِير بعضه قَالَ الطَّبَرَانِيّ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن نائلة ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَمْرو البَجلِيّ ثَنَا يُوسُف بن عَطِيَّة الصفار ثَنَا عبد الله بن عون عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ نزلت عَلّي سُورَة الْأَنْعَام جملَة وَاحِدَة يشيعها سَبْعُونَ ألف ملك لَهُم زجل بالتسبيح والتحميد انْتَهَى
وَعَن الطَّبَرَانِيّ أَيْضا رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَرَوَى ابْن مرْدَوَيْه حَدِيث الْكتاب بسنديه الْمُتَقَدِّمين فِي آل عمرَان وَمتْن المُصَنّف سَوَاء
وَعَن الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عَوْف وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث ابْن عون وَلم نَكْتُبهُ إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن يُوسُف انْتَهَى
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط من حَدِيث سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب
стр. 424
سُورَة الْأَعْرَاف
стр. 425
سُورَة الْأَعْرَاف
ذكر فِيهَا اثْنَيْنِ وَعشْرين حَدِيثا
٤٥٧ - قَوْله
عَن عمر ﵁ قَالَ من تواضع الله رفع حكمته وَقَالَ انْتَعش نَعشك الله وَمن تكبر وَعدا طوره وهصه الله إِلَى الأَرْض
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي أَبْوَاب كَلَام الصَّحَابَة فِي بَاب كَلَام عمر حَدثنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر وَعبد الله بن إِدْرِيس وسُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن عجلَان عَن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن معمر بن أبي حَبِيبَة عَن عبيد الله ابْن عدي بن الْخِيَار قَالَ قَالَ عمر إِن العَبْد إِذا تواضع لله رفع الله حكمته وَقَالَ انْتَعش نَعشك الله فَهُوَ فِي نَفسه صَغِير وَفِي أنفس النَّاس كَبِير وَإِن العَبْد إِذا تعظم وَعدا طوره وهصه الله إِلَى الأَرْض وَقَالَ اخْسَأْ خسأك الله فَهُوَ فِي نَفسه كَبِير وَفِي أنفس النَّاس صَغِير حَتَّى لَهو أَحْقَر عِنْدهم من خِنْزِير انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي السَّادِس وَالْخمسين من طَرِيق عَلّي بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان عَن مُحَمَّد بن عجلَان بِهِ وَزَاد ثمَّ قَالَ عمر أَيهَا النَّاس لَا تُبغضُوا الله فِي عباده قَالُوا وَكَيف ذَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ يكون أحدهم إِمَامًا فَيطول عَلَى الْقَوْم الصَّلَاة حَتَّى يبغض إِلَيْهِم مَا هم فِيهِ وَيقْعد أحدهم قَاصا فَيطول عَلَى الْقَوْم حَتَّى يبغض إِلَيْهِم مَا هم فِيهِ
وَرَوَاهُ فِي كتاب الْمدْخل عَن أبي عبد الله الْحَاكِم حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا أَحْمد بن شَيبَان ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن عجلَان
следующие страницы →