Полный текст (1 575 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
سُورَة التَّوْبَة
стр. 492
سُورَة التَّوْبَة
ذكر فِيهَا سَبْعَة وَخمسين حَدِيثا
٥١٩ - الحَدِيث الأول
سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الْبَسْمَلَة فِيهَا فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ إِذا نزلت عَلَيْهِ السُّورَة أَو الْآيَة قَالَ (اجْعَلُوهَا فِي الْموضع الَّذِي يذكر فِيهِ كَذَا وَكَذَا) وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ َ وَلم يبين لنا أَيْن نضعها وَكَانَت قصَّتهَا شَبيهَة بِقِصَّتِهَا فَلذَلِك قرنت بَينهمَا وكانتا تدعيان القرينتين
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي الصَّلَاة وَالتِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَالنَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن من حَدِيث يزِيد الْفَارِسِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سَأَلت عُثْمَان بن عَفَّان مَا حملكم أَن عمدتم إِلَى الْأَنْفَال وَهِي من المثاني وَإِلَى بَرَاءَة وَهِي من المئين فقرنتم بَينهمَا وَلم تكْتبُوا بَينهمَا سطر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبع الطوَال فَقَالَ عُثْمَان كَانَ رَسُول الله ﷺ َ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَان وَهُوَ ينزل عَلَيْهِ السُّور ذَوَات الْعدَد وَكَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الشَّيْء دَعَا بعض من كَانَ يكْتب فَقَالَ (ضَعُوا هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا كَذَا وَكَذَا) وَكَانَت الْأَنْفَال من أول مَا أنزل بِالْمَدِينَةِ وَكَانَت بَرَاءَة من آخر الْقُرْآن وَكَانَت قصَّتهَا شَبيهَة بِقِصَّتِهَا فَظَنَنْت أَنَّهَا مِنْهَا فَقبض رَسُول الله ﷺ َ وَلم يبين لنا أَنَّهَا مِنْهَا فَمن أجل ذَلِك قرنت بَينهمَا وَلم أكتب بَينهمَا سطر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَوَضَعتهَا فِي السَّبع الطول
انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
стр. 493
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع التَّاسِع وَالْمِائَة من الْقسم الثَّانِي وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعلي الْموصِلِي وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي أَوَاخِر دَلَائِل النُّبُوَّة وَفِي أَوَائِل الْمعرفَة
وَقَوله وكانتا تدعيان القرينتين لم أَجِدهُ إِلَّا عِنْد ابْن رَاهَوَيْه فَإِنَّهُ زَاد فِيهِ قَالَ وكانتا تدعيان الْقَرِينَتَانِ فَوَضَعَتَا فِي السَّبع الطول
انْتَهَى وَقَالَ الْبَزَّار لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ إِلَّا عُثْمَان وَلَا رَوَى ابْن عَبَّاس عَن عُثْمَان إِلَّا هَذَا الحَدِيث انْتَهَى
٥٢٠ - الحَدِيث الثَّانِي
عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه كتب إِلَى أهل الْحَرْب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) وَكتب أَيْضا (سَلام عَلَى من اتبع الْهدى)
قلت هما فِي كتاب النَّبِي ﷺ َ إِلَى هِرقل رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْإِيمَان وَمُسلم فِي الْجِهَاد من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ من فِيهِ إِلَى فِيهِ قَالَ انْطَلَقت فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَت بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ َ قَالَ فَبينا أَنا بِالشَّام إِذْ جِيءَ بِكِتَاب من رَسُول الله ﷺ َ إِلَى هِرقل فَذكره بِطُولِهِ ... إِلَى أَن قَالَ ثمَّ دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ َ فقرأه فَإِذا فِيهِ (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم سَلام عَلَى من اتبع الْهدى أما بعد فَإِنِّي أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام أسلم تسلم) إِلَى آخِره
٥٢١ - الحَدِيث الثَّالِث
رُوِيَ أَن الْمُسلمين عَاهَدُوا الْمُشْركين من أهل مَكَّة وَغَيرهم من الْعَرَب فَنَكَثُوا إِلَّا أُنَاسًا مِنْهُم وهم بَنو ضَمرَة وَبَنُو كنَانَة فنبذا الْعَهْد إِلَى النَّاكِثِينَ وَأمرُوا أَن يَسِيحُوا فِي الأَرْض أَرْبَعَة أشهر آمِنين وهم
стр. 494
الْأَشْهر الْحرم صِيَانة عَن الْقِتَال فِيهَا وَكَانَ نُزُولهَا سنة سبع من الْهِجْرَة وَفتح مَكَّة بِسنة ثَمَان وَكَانَ الْأَمِير فِيهَا عتاب بن أسيد فَأمر رَسُول الله أَبَا بكر عَلَى موسم سنة تسع وَأتبعهُ عليا ﵁ رَاكِبًا العضباء لِيَقْرَأهَا عَلَى أهل الْمَوْسِم فَقيل لَهُ لَو بعثت بهَا إِلَى أبي بكر فَقَالَ (لَا يُؤَدِّي عني إِلَّا رجل مني) فَلَمَّا دنا عَلّي سمع أَبَا بكر الرُّغَاء فَوقف وَقَالَ هَذِه رُغَاء نَاقَة رَسُول الله ﷺ َ فألحقه قَالَ أَمِير أَو مَأْمُور قَالَ بل مَأْمُور
وَرُوِيَ أَن أَبَا بكر لما كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق هَبَط جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد لَا يبلغن رِسَالَتك إِلَّا رجل مِنْك فَأرْسل عليا فَرجع أَبُو بكر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَشَيْء نزل من السَّمَاء قَالَ (نعم فسر وَأَنت عَلَى الْمَوْسِم وَعلي يُنَادي بِالْآيِ) فَلَمَّا كَانَ قبل يَوْم التَّرويَة بِيَوْم خطب أَبُو بكر ﵁ وَحَدَّثَهُمْ عَن مناسكهم وَقَامَ عَلّي يَوْم النَّحْر عِنْد جَمْرَة الْعقبَة فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُول الله ﷺ َ إِلَيْكُم فَقَالُوا بِمَاذَا فَقَرَأَ عَلَيْهِم ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ آيَة
وَعَن مُجَاهِد ثَلَاث عشرَة آيَة ثمَّ قَالَ أمرت بِأَرْبَع أَن لَا يقرب الْبَيْت بعد هَذَا الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَلَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا كل نَفْس مُؤمنَة وَأَن يتم إِلَى كل ذِي عهد عَهده فَقَالَ عِنْد ذَلِك يَا عَلّي أبلغ عَنَّا ابْن عمك أَنا قد نَبَذْنَا الْعَهْد وَرَاء ظُهُورنَا وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَينه عهد إِلَّا طعن بِالرِّمَاحِ وَضرب بِالسُّيُوفِ
стр. 495
قلت غَرِيب وَفِي سيرة ابْن هِشَام بعضه فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك وَكَذَا فِي دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي وَكَذَا فِي تَفْسِير الطَّبَرِيّ
وَرَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْمَغَازِي من حَدِيث إِسْحَاق بن بشر الْكَاهِلِي حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن سَالم بن أبي حَفْصَة عَن جَمِيع بن عمر اللَّيْثِيّ قَالَ أتيت عبد الله بن عمر فَسَأَلته عَن عَلّي فَانْتَهرنِي ثمَّ قَالَ أَلا أحَدثك عَن عَلّي أَن رَسُول الله بعث أَبَا بكر وَعمر بِبَرَاءَة إِلَى أهل مَكَّة فَانْطَلقَا فَإِذا هما بِرَاكِب فَقَالَا من هَذَا فَقَالَ أَنا عَلّي بن أبي طَالب فَقَالَ يَا أَبَا بكر هَات الْكتاب الَّذِي مَعَك قَالَ مَا لي يَا عَلّي قَالَ مَا علمت إِلَّا خيرا فَأخذ عَلّي الْكتاب ثمَّ ذهب بِهِ وَرجع أَبُو بكر وَعمر فَقَالَا مَا لنا يَا رَسُول الله فَقَالَ (مَا لَكمَا إِلَّا خير وَلَكِن قيل لي لَا يبلغ عَنْك إِلَّا أَنْت أَو رجل مِنْك) انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث شَاذ وَالْحمل فِيهِ عَلَى جَمِيع بن عمر ثمَّ بعده عَلَى إِسْحَاق بن بشر قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره هُوَ حَدِيث مَوْضُوع
وَرَوَى أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده ثَنَا إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا وَكِيع ابْن الْجراح حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن زيد بن يثيع عَن أبي بكر الصّديق أَن النَّبِي ﷺ َ بَعثه بِبَرَاءَة إِلَى أهل مَكَّة (لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف
стр. 496
بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَلَا تدخل الْجنَّة إِلَّا نَفْس مسلمة وَمن كَانَ بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ َ مُدَّة فَأَجله إِلَى مدَّته وَالله تَعَالَى بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله قَالَ فَسَار بهم ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ لعَلي الْحَقْهُ ورد عَلّي أَبَا بكر وَبَلغهَا قَالَ فَفعل فَلَمَّا قدم أَبُو بكر عَلَى النَّبِي ﷺ َ وَقَالَ يَا رَسُول الله أحدث فِي شَيْء قَالَ (مَا حدث فِيك إِلَّا خير لكني أمرت أَلا يبلغ إِلَّا أَنا أَو رجل مني) انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ثَنَا وَكِيع بِهِ
٥٢٢ - قَوْله
عَن عَلّي ﵁ أَن رجلا أَخذ بلجام دَابَّته فَقَالَ مَا الْحَج الْأَكْبَر قَالَ يَوْمك هَذَا خل عَن دَابَّتي يَعْنِي يَوْم النَّحْر
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْحَج حَدثنَا وَكِيع عَن شُعْبَة عَن الحكم عَن يَحْيَى بن الجزار عَن عَلّي أَنه خرج يَوْم النَّحْر عَلَى بغلة بَيْضَاء يُرِيد الْجَبانَة فجَاء رجل فَأخذ بلجام دَابَّته وَسَأَلَهُ عَن الْحَج الْأَكْبَر فَقَالَ هُوَ يَوْمك هَذَا خل سَبِيلهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَبُو الْمثنى حَدثنَا أَبُو دَاوُد حَدثنَا شُعْبَة بِهِ
٥٢٣ - الحَدِيث الرَّابِع
عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ وقف يَوْم النَّحْر عِنْد الجمرات فِي حجَّة الْوَدَاع فَقَالَ (هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر)
قلت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي الْحَج ثَنَا مُؤَمل بن الْفضل حَدثنَا الْوَلِيد ثَنَا هِشَام يَعْنِي ابْن الْغَاز حَدثنَا نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ وقف يَوْم النَّحْر بَين الجمرات الَّتِي حج فِيهَا فَقَالَ (أَي يَوْم هَذَا) قَالُوا يَوْم النَّحْر فَقَالَ (هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر) انْتَهَى
وعلقه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فَقَالَ فِي بَاب الْخطْبَة أَيَّام منى وَقَالَ هِشَام
стр. 497
ابْن الْغَاز ثَنَا نَافِع ... فَذكره سندا ومتنا
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات بِلَفْظ الْحَاكِم سَوَاء قَالَ وَكَانَ ابْن عَبَّاس يكره أَن يَقُول حجَّة الْوَدَاع وَيَقُول حجَّة الْإِسْلَام ثمَّ أخرج عَن طَاوس نَحْو ابْن عَبَّاس ثمَّ أخرج عَن مُجَاهِد قَالَ حج النَّبِي ﷺ َ حجَّتَيْنِ قبل أَن هَاجر وَحجَّة بعد مَا هَاجر انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ وقف يَوْم النَّحْر بَين الجمرات فِي الْحجَّة الَّتِي حج فَقَالَ للنَّاس (أَي يَوْم هَذَا) قَالُوا هَذَا يَوْم النَّحْر قَالَ (فَأَي بلد هَذَا) قَالُوا الْبَلَد الْحَرَام قَالَ (فَأَي شهر هَذَا) قَالُوا الشَّهْر الْحَرَام قَالَ (هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر فَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ هَذَا الْبَلَد فِي هَذَا الْيَوْم) ثمَّ قَالَ (هَل بلغت) قَالُوا نعم فَطَفِقَ رَسُول الله ﷺ َ يَقُول (اللَّهُمَّ اشْهَدْ) ثمَّ ودع النَّاس فَقَالُوا هَذِه حجَّة الْوَدَاع انْتَهَى
ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَة لم يذكرُوا فِيهِ أَن يَوْم الْحَج الْأَكْبَر يَوْم النَّحْر فَإِن الْأَقَاوِيل فِيهِ عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ مُخْتَلفَة مِنْهُم من قَالَ يَوْم النَّحْر وَمِنْهُم من قَالَ يَوْم عَرَفَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ رَمَى الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر وَقَالَ (هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر) فَقَالَ يَوْم النَّحْر
انْتَهَى
وَعَن الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة سعيد بن عبد الْعَزِيز
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم فِي تفاسيرهم
وَفِي الْبَاب أَحَادِيث فَمِنْهَا عِنْد التِّرْمِذِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَلّي قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ عَن يَوْم الْحَج الْأَكْبَر فَقَالَ (يَوْم النَّحْر)
انْتَهَى
стр. 498
ثمَّ أخرجه عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَلّي مَوْقُوفا قَالَ وَهُوَ أصح لِأَنَّهُ رُوِيَ من غير وَجه مَوْقُوفا وَلَا نعلم أحدا رَفعه إِلَّا مَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق
انْتَهَى
وَعند الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن أبي أَوْفَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (يَوْم النَّحْر يَوْم الْحَج الْأَكْبَر)
انْتَهَى
وَعند أبي نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان فِي بَاب الْعين الْمُهْملَة عَن عمر بن هَارُون الْبَلْخِي عَن شُعْبَة بن عَمْرو بن مرّة عَن مرّة بن شرَاحِيل قَالَ حَدثنَا صَاحب هَذَا الْقصر يَعْنِي عبد الله بن مَسْعُود قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ عَلَى نَاقَة حَمْرَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَالَ (أَي بلد هَذَا) قُلْنَا الْمشعر الْحَرَام قَالَ (فَأَي شهر هَذَا) قُلْنَا شهر الله الْأَصَم قَالَ (فَأَي يَوْم هَذَا) قُلْنَا يَوْم النَّحْر قَالَ (صَدقْتُمْ هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر) الحَدِيث
٥٢٤ - قَوْله
رُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا سمع رجلا يقْرَأ إِن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله فَقَالَ الْأَعرَابِي إِن كَانَ الله بَرِيئًا من رَسُوله فَأَنا مِنْهُ بَرِيء فَكَتبهُ الرجل إِلَى عمر فَحَكَى الْأَعرَابِي قِرَاءَته فَعندهَا أَمر عمر بتَعَلُّم الْعَرَبيَّة
قلت حَكَى الْقُرْطُبِيّ فِي كِتَابه التذْكَار عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ قدم أَعْرَابِي فِي زمن عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ من يُقْرِئُنِي الْقُرْآن قَالَ فَأَقْرَأهُ رجل فَلَمَّا كَانَ فِي سُورَة بَرَاءَة قَرَأَ إِن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله بِالْجَرِّ فَقَالَ الْأَعرَابِي أَو قد برِئ الله من رَسُوله فَإِن يكن الله بَرِيئًا من رَسُوله فَأَنا أَبْرَأ مِنْهُ فَبلغ عمر مقَالَة الْأَعرَابِي فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِي أَتَبرأ من
стр. 499
رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي قدمت الْمَدِينَة وَلَا علم لي بِالْقُرْآنِ فَسَأَلت من يُقْرِئُنِي فأقرأني هَذَا سُورَة بَرَاءَة فَقَالَ إِن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله فَقلت أَو قد برِئ الله من رَسُوله إِن يكن الله بَرِيئًا من رَسُوله فَأَنا أَبْرَأ مِنْهُ فَقَالَ عمر لَيْسَ هَكَذَا يَا أَعْرَابِي قَالَ فَكيف هِيَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ إِن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله فَقَالَ الْأَعرَابِي وَأَنا وَالله أَبْرَأ مِمَّا برِئ مِنْهُ الله وَرَسُوله فَأمر عمر أَلا يقرئ النَّاس إِلَّا عَالم بِالْعَرَبِيَّةِ وَأمر أَبَا الْأسود فَوضع النَّحْو
انْتَهَى وَلم يعزه
٥٢٥ - الحَدِيث الْخَامِس
رُوِيَ أَن بني بكر غَدَتْ عَلَى خُزَاعَة فِي غيبَة رَسُول الله ﷺ َ وظاهرتهم قُرَيْش بِالسِّلَاحِ حَتَّى وَفد عَمْرو بن سَالم الْخُزَاعِيّ عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فأنشده
(اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشد مُحَمَّدًا ... حلف أَبينَا وَأَبِيك الْأَتْلَدَا)
(إِن قُريْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا ... وَنَقَضُوا ذِمَامك الْمُؤَكَّدَا)
(هم بَيَّتُونَا بِالْحَطِيمِ هُجَّدا ... وَقَتَلُونَا ركعا وَسجدا) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَا نصرت إِن لم أَنْصُركُمْ)
قلت رَوَاهُ ابْن هِشَام فِي سيرته فِي غَزْوَة مُؤْتَة من طَرِيق ابْن إِسْحَاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب فتح مَكَّة عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق حَدثنِي الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن مَرْوَان بن الحكم والمسور بن مخرمَة قَالَا
стр. 500
كَانَ فِي صلح رَسُول الله ﷺ َ يَوْم الْحُدَيْبِيَة بَينه وَبَين قُرَيْش أَنه من شَاءَ أُعِيد فِي عقد مُحَمَّد وَعَهده دخل وَمن شَاءَ أَن يدْخل فِي عقد قُرَيْش وَعَهْدهمْ دخل فَدخلت خُزَاعَة فِي عقد مُحَمَّد ﷺ َ وَدخلت بَنو بكر فِي عقد قُرَيْش فَمَكَثُوا فِي الْهُدْنَة نَحْو السَّبْعَة أَو الثَّمَانِية عشر شهرا ثمَّ إِن بني بكر الَّذين دخلُوا فِي عقد قُرَيْش وَثبُوا عَلَى خُزَاعَة الَّذين دخلُوا فِي عقد رَسُول الله ﷺ َ لَيْلًا بِمَاء يُقَال لَهُ الْوَتِير قريب من مَكَّة وَقَالَت قُرَيْش هَذَا ليل وَمَا يعلم بِنَا مُحَمَّد وَلَا يَرَانَا أحد فَأَعَانُوا بني بكر بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاح وَقَابَلُوا خُزَاعَة مَعَهم لِلضِّغْنِ عَلَى رَسُول الله ﷺ َ وَركب عمر بن سَالم الْخُزَاعِيّ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ عِنْد ذَلِك يُخبرهُ الْخَبَر فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ أنْشدهُ
(اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدًا مُحَمَّدًا ... حلف أَبينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا)
(أَن قُريْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا ... وَنَقَضُوا مِيثَاقك الْمُؤَكَّدَا)
(فهم أذلّ وَأَقل عددا ... قد جعلُوا لي بِكدَاء مرْصدًا)
(هم بَيَّتُونَا بالْوَتِير هُجَّدا ... فَقَتَلُونَا ركعا وَسجدا)
(فَانْصُرْنَا رَسُول الله نصرا عتدَا ... وَادعوا عباد الله يَأْتُوا مدَدا) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (نصرت يَا عَمْرو بن سَالم) مُخْتَصر
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير وَالصَّغِير ثَنَا سعيد بن عبد الرَّحْمَن التسترِي حَدثنَا يَحْيَى بن سُلَيْمَان بن نَضْلَة الْمَدِينِيّ ثَنَا عمي مُحَمَّد بن نَضْلَة عَن جَعْفَر ابْن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جدة عَلّي بن الْحُسَيْن حَدَّثتنِي مَيْمُونَة بنت الْحَارِث قَالَت كَانَ بَين رَسُول الله ﷺ َ وَبَين قُرَيْش ... فَذكر الْقِصَّة وَالشعر بِزِيَادَة وَنقص
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْمَغَازِي فِي بَاب فتح مَكَّة عَن عُرْوَة مُرْسلا فَذكر الْقِصَّة وَالشعر
وَرَوَاهُ ابْن زَنْجوَيْه فِي كتاب الْأَمْوَال عَن عِكْرِمَة مُرْسلا فَذكر الْقِصَّة وَالشعر
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي مطولا فَذكر الْقِصَّة وَالشعر مُرْسلا عَن
стр. 501
جمَاعَة كَثِيرَة ثمَّ قَالَ وحَدثني عبد الحميد بن جَعْفَر عَن عمرَان بن أبي أنس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ يجر طرف رِدَائه وَيَقُول (يَا عَمْرو لَا نصرت إِن لم أنْصر بني كَعْب مِمَّا أنْصر مِنْهُ نَفسِي)
٥٢٦ - الحَدِيث السَّادِس
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (يَأْتِي فِي آخر الزَّمَان نَاس من أمتِي يأْتونَ الْمَسَاجِد يَقْعُدُونَ فِيهَا حلقا ذكرهم الدُّنْيَا وَحب الدُّنْيَا لَا تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لله بهم حَاجَة)
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه باخْتلَاف يسير من حَدِيث بزيع أبي الْخَلِيل الْخصاف ثَنَا الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ (سَيكون فِي آخر الزَّمَان قوم يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِد حلقا حلقا مُنَاهُمْ الدُّنْيَا فَلَا تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لله فيهم حَاجَة) انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأعله ببزيع وَقَالَ لَا أعلم يرويهِ غَيره وَهُوَ قَلِيل الحَدِيث
وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية كَذَلِك قَالَ حَدِيث لَا يَصح وَالْمُتَّهَم بِهِ بزيع قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يحدث بِهِ غَيره وَهُوَ مَتْرُوك وَقَالَ ابْن حبَان يرْوَى عَن الثِّقَات الموضوعات
انْتَهَى
وَاخْتَصَرَهُ ابْن حبَان فَرَوَاهُ فِي صَحِيحه فِي النَّوْع الثَّامِن وَالسِّتِّينَ من الْقسم الثَّالِث عَن عِيسَى بن يُونُس عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (سَيكون فِي آخر الزَّمَان قوم يكون حَدِيثهمْ فِي مَسَاجِدهمْ لَيْسَ لله فيهم حَاجَة)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الرقَاق عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عَوْف عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (يَأْتِي عَلَى النَّاس زمَان
стр. 502
يَتَحَلَّقُونَ فِي مَسَاجِدهمْ وَلَيْسَ هَمهمْ إِلَّا الدُّنْيَا لَا تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لله فيهم حَاجَة)
انْتَهَى
وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
٥٢٧ - الحَدِيث السَّابِع
فِي الحَدِيث (الحَدِيث فِي الْمَسْجِد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل الْبَهِيمَة الْحَشِيش) وَأَعَادَهُ فِي لُقْمَان
٥٢٨ - الحَدِيث الثَّامِن
قَالَ النَّبِي) ﷺ َ قَالَ الله تَعَالَى إِن بيوتي فِي أرضي الْمَسَاجِد وَإِن زواري فِيهَا عمارها فطوبى لعبد تطهر فِي بَيته ثمَّ زارني فِي بَيْتِي فَحق عَلَى المزور أَن يكرم زَائِره)
قلت غَرِيب
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا يَحْيَى بن إِسْحَاق التسترِي ثَنَا عَامر بن سيار ثَنَا سعيد بن زَرْبِي عَن ثَابت عَن أبي عُثْمَان عَن سلمَان عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (من تَوَضَّأ فِي بَيته فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فَهُوَ زائر لله وَحقّ عَلَى المزور أَن يكرم زَائِره)
انْتَهَى
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره فِي سُورَة النُّور أخبرنَا معمر عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ يَقُولُونَ إِن بيُوت الله فِي الأَرْض الْمَسَاجِد وَإِن حَقًا عَلَى الله أَن يكرم من زَارَهُ فِيهَا
انْتَهَى
стр. 503
وَعَن عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان
٥٢٩ - الحَدِيث التَّاسِع
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (من ألف الْمَسْجِد أَلفه الله)
قلت رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث عبد الله بن لَهِيعَة عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من ألف الْمَسْجِد أَلفه الله
انْتَهَى
وَأعله بِابْن لَهِيعَة وَضَعفه
عَن النَّسَائِيّ وَابْن معِين وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَيَحْيَى بن سعيد وَغَيرهم
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط ثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن خَالِد الْحَرَّانِي حَدثنَا أبي عَن ابْن لَهِيعَة بِهِ
٥٣٠ - الحَدِيث الْعَاشِر
(إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يعْتَاد الْمَسَاجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان)
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْإِيمَان وَابْن ماجة فِي الصَّلَاة من حَدِيث دراج أبي السَّمْح عَن أبي الْهَيْثَم سُلَيْمَان بن عَمْرو عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يتَعَاهَد الْمَسَاجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان) قَالَ الله إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر
انْتَهَى
وَأَعَادَهُ التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير قَالَ يعْتَاد
وَكَذَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الصَّلَاة بِلَفْظ يعْتَاد وَقَالا فَاشْهَدُوا عَلَيْهِ بِالْإِيمَان قَالَ ابْن حبَان أَي اشْهَدُوا لَهُ
قَالَ الْحَاكِم لم يَخْتَلِفُوا فِي صِحَة هَذِه التَّرْجَمَة وَصدق رِوَايَتهَا
انْتَهَى
стр. 504
٥٣١ - الحَدِيث الْحَادِي عشر
عَن أنس قَالَ من أَسْرج فِي مَسْجِد سِرَاجًا لم تزل الْمَلَائِكَة وَحَملَة الْعَرْش يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ فِي ذَلِك الْمَسْجِد ضوء
قلت هَكَذَا ذكره المُصَنّف مَوْقُوفا وَهُوَ مَرْفُوع رَوَاهُ أَبُو الْفَتْح سليم بن أَيُّوب الرَّازِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي فِي كِتَابه التَّرْغِيب من طَرِيق الْحَارِث بن أبي أُسَامَة
حَدثنَا إِسْحَاق بن بشر حَدثنَا أَبُو عَامر الْأسد بن مهَاجر بن كثير عَن الحكم بن مَسْقَلَة الْعَبْدي عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من أَسْرج فِي مَسْجِد من مَسَاجِد الله سِرَاجًا لم تزل الْمَلَائِكَة وَحَملَة الْعَرْش يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ فِي ذَلِك الْمَسْجِد ضوء ذَلِك السراج)
انْتَهَى
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي كِتَابه مُسْند الشاميين أَنا خير بن عَرَفَة حَدثنَا هاني بن المتَوَكل حَدثنَا خَالِد بن حميد عَن مسلمة بن عَلّي عَن عبد الله بن مَرْوَان عَن نعْمَة بن دَفِين عَن أَبِيه عَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (من علق قِنْدِيلًا فِي مَسْجِد صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك وَاسْتَغْفرُوا لَهُ مَا دَامَ ذَلِك الْقنْدِيل يقد وَمن بسط فِي الْمَسْجِد حَصِيرا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك وَاسْتَغْفرُوا لَهُ مَا دَامَ فِي ذَلِك الْمَسْجِد من ذَلِك الْحَصِير شَيْء)
انْتَهَى
٥٣٢ - الحَدِيث الثَّانِي عشر
رُوِيَ أَن عليا قَالَ للْعَبَّاس يَا عَم أَلا تُهَاجِرُونَ أَلا تَلْحَقُونَ برَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ (أَلَسْت فِي أفضل من الْهِجْرَة أَسْقِي حَاج بَيت الله وَأَعْمر الْمَسْجِد الْحَرَام فَلَمَّا نزلت قَالَ الْعَبَّاس مَا أَرَانِي إِلَّا تَارِكًا سِقَايَتنَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (أقِيمُوا عَلَى سِقَايَتكُمْ فَإِن لكم فِيهَا خيرا)
стр. 505
قلت فِي تَفْسِير عبد الرَّزَّاق أَنا معمر عَن عمر وَهُوَ ابْن عبيد عَن الْحسن قَالَ نزلت فِي عَلّي وَالْعَبَّاس وَعُثْمَان وَشَيْبَة تكلمُوا فِي ذَلِك فَقَالَ الْعَبَّاس مَا أَرَانِي إِلَّا تَارِكًا سِقَايَتنَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (أقِيمُوا عَلَى سِقَايَتكُمْ فَإِن لكم فِيهَا خيرا)
انْتَهَى
وَفِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ وَعَن الْحسن قَالَ إِن عليا قَالَ للْعَبَّاس ... إِلَى آخر لفظ المُصَنّف وَسَنَده إِلَى الْحسن فِي أول كِتَابه
وَفِي أَسبَاب النُّزُول لِلْوَاحِدِيِّ قَالَ ابْن سِيرِين وَمرَّة الْهَمدَانِي إِن عليا قَالَ ... إِلَى آخِره
٥٣٣ - الحَدِيث الثَّالِث عشر
عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُم وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء قَالَ هِيَ فِي الْمُهَاجِرين خَاصَّة كَانَ قبل فتح مَكَّة من آمن لَا يتم إيمَانه إِلَّا أَن يُهَاجر ويصارم أَقَاربه الْكَفَرَة وَيقطع بِمُوَالَاتِهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِن نَحن اعْتَزَلنَا من خَالَفنَا فِي الدَّين قَطعنَا آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَعَشَائِرنَا وَذَهَبت تجاراتنا وَهَلَكت أَمْوَالنَا وَخَربَتْ دِيَارنَا وَبَقينَا ضَائِعين فَنزلت فَهَاجرُوا فَجعل الرجل يَأْتِيهِ ابْنه أَو أَبوهُ أَو بعض أَقَاربه فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا ينزله وَلَا ينْفق عَلَيْهِ ثمَّ رخص لَهُم بعد ذَلِك
وَقيل نزلت فِي التِّسْعَة الَّذين ارْتَدُّوا بِمَكَّة فَنَهَى الله تَعَالَى عَن مُوَالَاتهمْ
قلت
الأول ذكره الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ
стр. 506
لما أَمر الله تَعَالَى الْمُؤمنِينَ بِالْهِجْرَةِ وَكَانَ قبل فتح مَكَّة من آمن لَا يتم إيمَانه ... إِلَى آخِره
الثَّانِي حَكَاهُ عَن مقَاتل قَالَ نزلت فِي التِّسْعَة الَّذين ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام وَلَحِقُوا بِمَكَّة فَنَهَاهُ الله تَعَالَى عَن ولايتهم وَسَنَده إِلَيْهِمَا فِي أول كِتَابه
٥٣٤ - الحَدِيث الرَّابِع عشر
عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (لَا يطعم أحدكُم طعم الْإِيمَان حَتَّى يحب فِي الله وَيبغض فِي الله حَتَّى يحب فِي الله أبعد النَّاس مِنْهُ وَيبغض فِي الله أقرب النَّاس إِلَيْهِ)
قلت غَرِيب
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث رشدين بن سعد عَن عبد الله بن الْوَلِيد التجِيبِي عَن أبي مَنْصُور مولَى الْأَنْصَار عَن عَمْرو بن الْحمق أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ يَقُول (لَا يجد العَبْد صَرِيح الْإِيمَان حَتَّى يحب فِي الله وَيبغض فِي الله)
وَأخرج أَيْضا من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن زبان بن فائد عَن سهل بن أنس الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ (أفضل الْإِيمَان أَن تحب لله وَتبْغض لله)
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي دَاوُد حَدثنَا مُؤَمل بن الْفضل ثَنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب ابْن شَابُور عَن يَحْيَى بن الْحَارِث عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ َ (من أحب لله وَأبْغض لله وَأعْطَى لله وَمنع لله فقد اسْتكْمل الْإِيمَان)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون عَن سهل بن معَاذ بن أنس الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه معَاذ مَرْفُوعا نَحوه سَوَاء
стр. 507
٥٣٥ - الحَدِيث الْخَامِس عشر
وَرُوِيَ أَن الْمُسلمين كَانُوا يَوْم حنين اثْنَي عشر ألفا الَّذين حَضَرُوا فتح مَكَّة مُنْضَمًّا إِلَيْهِم أَلفَانِ من الطُّلَقَاء وَمن هوَازن وَثَقِيف وهم أَرْبَعَة آلَاف فِيمَن ضامهم من أَمْدَاد الْعَرَب وَكَانُوا الْجَمَّاء الْغَفِير فَلَمَّا الْتَقَوْا قَالَ رجل من الْمُسلمين لن نغلب الْيَوْم من قلَّة فَسَاءَتْ رَسُول الله ﷺ َ وَقيل قَائِلهَا رَسُول الله ﷺ َ وَقيل أَبُو بكر وَذَلِكَ قَوْله إِذْ أَعجبتكُم كثرتكم فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا وَأدْركت الْمُسلمين كلمة الْإِعْجَاب بِالْكَثْرَةِ وَزَل عَنْهُم أَن الله هُوَ النَّاصِر لَا كَثْرَة الْجنُود فَانْهَزَمُوا حَتَّى بلغ فَلهم مَكَّة وَبَقِي رَسُول الله وَحده لَا يَتَحَلْحَل وَلَيْسَ مَعَه إِلَّا عَمه الْعَبَّاس آخذ بلجام دَابَّته وَأَبُو سُفْيَان ابْن الْحَارِث ابْن عَمه وَقَالَ (يَا رب ائْتِنِي بِمَا وَعَدتنِي) قَالَ للْعَبَّاس وَكَانَ صيتًا صِيحَ بِالنَّاسِ فَنَادِ الْأَنْصَار فخذا فخذا ثمَّ نَادَى أَصْحَاب الشَّجَرَة يَا أَصْحَاب الْبَقَرَة فَكروا عنقًا وَاحِدًا وهم يَقُولُونَ لبيْك لبيْك وَنزلت الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم الْبيَاض عَلَى خُيُول بلق فَنظر ﵊ إِلَى قتال الْمُسلمين فَقَالَ (هَذَا حِين حمي الْوَطِيس) ثمَّ أَخذ كفا من تُرَاب فَرَمَاهُمْ بِهِ ثمَّ قَالَ (انْهَزمُوا وَرب الْكَعْبَة) فَانْهَزَمُوا
стр. 508
قَالَ وَكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ يرْكض خَلفهم عَلَى بغلته
قلت رَوَاهُ مُسلم بِنَقص يسير فِي كتاب الْمَغَازِي من حَدِيث الْعَبَّاس قَالَ شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْم حنين فَذكر الْقِصَّة ... إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (أَي عَبَّاس نَاد أَصْحَاب السمرَة) فَقَالَ عَبَّاس وَكَانَ رجلا صيتًا بِأَعْلَى صَوته أَي أَصْحَاب السمرَة قَالَ فَعَطَفُوا عطف الْبَقَرَة عَلَى أَوْلَادهَا وَقَالُوا لبيْك لبيْك قَالَ فَاقْتَتلُوا مَعَ الْكفَّار فَنظر رَسُول الله ﷺ َ إِلَى قِتَالهمْ فَقَالَ (هَذَا حِين حمي الْوَطِيس) قَالَ ثمَّ أَخذ رَسُول الله ﷺ َ حَصَيَات فَرَمَى بِهن فِي وَجه الْكفَّار ثمَّ قَالَ (انْهَزمُوا وَرب الْكَعْبَة) قَالَ وَكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ يرْكض خَلفهم عَلَى بغلته
مُخْتَصر
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة حنين عَن الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى يُونُس بن بكير عَن أبي جَعْفَر عِيسَى الرَّازِيّ عَن الرّبيع أَن رجلا قَالَ يَوْم حنين لن نغلب من قلَّة فشق ذَلِك عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَأنْزل الله تَعَالَى وَيَوْم حنين إِذْ أَعجبتكُم كثرتكم قَالَ الرّبيع وَكَانُوا اثْنَي عشر ألفا مِنْهُم أَلفَانِ من أهل مَكَّة
وَإِذا تبِعت طرق الحَدِيث خلص لَك لفظ المُصَنّف
٥٣٦ - الحَدِيث السَّادِس عشر
رُوِيَ أَن نَاسا من الْمُسلمين جَاءُوا فَبَايعُوا رَسُول الله ﷺ َ حِين وَقع الْهَرَب عَلَى الْإِسْلَام وَقَالُوا يَا رَسُول الله أَنْت خير النَّاس وَأبر النَّاس وَقد سبي أَهْلُونَا وَأَوْلَادنَا وَأخذت أَمْوَالنَا قيل سبي يَوْمئِذٍ
стр. 509
سِتَّة آلَاف نَفْس وَأخذ من الْإِبِل وَالْغنم مَا لَا يُحْصَى فَقَالَ (إِن عِنْدِي مَا ترَوْنَ إِن خير القَوْل أصدقه اخْتَارُوا إِمَّا ذَرَارِيكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ وَإِمَّا أَمْوَالكُم) قَالُوا مَا كُنَّا نعدل بِالْأَحْسَابِ شَيْئا فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ (إِن هَؤُلَاءِ جَاءُوا مُسلمين وإِنَّا خَيَّرْنَاهُمْ بَين الذَّرَارِي وَالْأَمْوَال فَلم يعدلُوا بِالْأَحْسَابِ شَيْئا فَمن كَانَ بِيَدِهِ شَيْء وَطَابَتْ نَفسه أَن يردهُ فَشَأْنه وَمن لَا فَلْيُعْطِنَا وَلَكِن قرضا علينا حَتَّى نصيب شَيْئا فَنُعْطِيه مَكَانَهُ) قَالُوا رَضِينَا وَسلمنَا فَقَالَ (إِنِّي لَا أَدْرِي فَلَعَلَّ فِيكُم من لَا يرْضَى فَمروا عُرَفَاءَكُمْ فَلْيَرْفَعُوا ذَلِك إِلَيْنَا)
فَرفعت إِلَيْهِ الْعرْفَان قد رَضوا
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الْجِهَاد مَعَ تَغْيِير يسير من حَدِيث الْمسور ومروان أَن رَسُول الله ﷺ َ لما جَاءَ وَفد هوَازن سَأَلُوهُ أَن يرد عَلَيْهِم أَمْوَالهم وَسَبْيهمْ فَقَالَ ﵇ (معي من يرَوْنَ وَإِن أحب الحَدِيث إِلَيّ أصدقه فَاخْتَارُوا إِمَّا السَّبي وَإِمَّا المَال) فَقَالُوا نَخْتَار سبينَا فَقَامَ النَّبِي ﷺ َ فِي الْمُسلمين فَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ (أما بعد فَإِن إخْوَانكُمْ جَاءُونَا تَائِبين وَإِنِّي قد رَأَيْت أَن يرد إِلَيْهِم سَبْيهمْ فَمن أحب أَن يطيب فَلْيفْعَل وَمن أحب مِنْكُم أَن يكون عَلَى حَظه حَتَّى نُعْطِيه إِيَّاه من أول مَا يفِيء الله علينا فَلْيفْعَل) فَقَالَ النَّاس قد طيبنَا ذَلِك يَا رَسُول الله فَقَالَ ﷺ َ (إِنَّا لَا نَدْرِي من أذن مِنْكُم مِمَّن لم يَأْذَن فَارْجِعُوا حَتَّى يرفع إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمركُم) فَرجع النَّاس فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ فَأَخْبرُوهُمْ أَنهم قد طيبُوا وَآذَنُوا
انْتَهَى
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْمَغَازِي فِي وقْعَة حنين حَدثنَا معمر عَن
стр. 510
الزُّهْرِيّ عَن كثير بن الْعَبَّاس عَن أَبِيه الْعَبَّاس قَالَ شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْم حنين ... إِلَى أَن قَالَ فَلَمَّا التقَى الْمُسلمُونَ وَلَّى الْمُسلمُونَ مُدبرين ... إِلَى أَن قَالَ قَالَ الزُّهْرِيّ وَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزُّبَيْر قَالَ لما رجعت هوَازن إِلَى رَسُول الله ﷺ َ قَالُوا يَا رَسُول الله أَنْت أبر النَّاس وأوصلهم وَقد سبي أَبْنَاؤُنَا وَنِسَاؤُنَا وَأخذت أَمْوَالنَا فَقَالَ ﷺ َ (إِنِّي كنت اسْتَأْنَيْت بكم وَمَعِي من ترَوْنَ وَأحب القَوْل إِلَيّ أصدقه) إِلَى آخر لفظ البُخَارِيّ وَفِيه قَالَ الزُّهْرِيّ وَأَخْبرنِي سعيد ابْن الْمسيب أَن النَّبِي ﷺ َ سَبَى يَوْمئِذٍ سِتَّة آلَاف بَين امْرَأَة وَغُلَام ... الحَدِيث بِطُولِهِ وَذكره الثَّعْلَبِيّ عَن أنس بِلَفْظ المُصَنّف من غير سَنَد
٥٣٧ - الحَدِيث السَّابِع عشر
رَوَى الزُّهْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ صَالح عَبدة الْأَوْثَان عَلَى الْجِزْيَة إِلَّا من كَانَ من الْعَرَب وَقَالَ لأهل مَكَّة (هَل لكم فِي كلمة إِذا قُلْتُمُوهَا دَانَتْ لكم بهَا الْعَرَب وَأَدت إِلَيْكُم الْجِزْيَة الْعَجم)
قلت كَأَنَّهُ حَدِيث مركب فَالْأول رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أَنا معمر عَن الزُّهْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ صَالح عَبدة الْأَوْثَان عَلَى الْجِزْيَة إِلَّا من كَانَ من الْعَرَب مِنْهُم وَقبل الْجِزْيَة من أهل الْبَحْرين وَكَانُوا مجوسا
انْتَهَى
٥٣٨ - الحَدِيث الثَّامِن عشر
عَن عدي بن حَاتِم قَالَ انْتَهَيْت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ وَفِي عنقِي صَلِيب من ذهب فَقَالَ (أَلَيْسُوا يحرمُونَ مَا أحل الله فَتُحَرِّمُونَهُ وَيحلونَ مَا حرمه فَتحِلُّونَهُ) قلت بلَى قَالَ (فَتلك عِبَادَتهم)
стр. 511
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد السَّلَام بن حَرْب عَن عطيف بن أعين عَن مُصعب بن سعد عَن عدي بن حَاتِم قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ َ وَفِي عنقِي صَلِيب من ذهب فَقَالَ (يَا عدي اطرَح عَنْك هَذَا الوثن) وسمعته يقْرَأ فِي سُورَة بَرَاءَة اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله قَالَ (أما إِنَّهُم لم يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِن كَانُوا إِذا أحلُّوا لَهُم شَيْئا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذا حرمُوا عَلَيْهِم شَيْئا حرمُوهُ)
انْتَهَى
وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد السَّلَام ابْن حَرْب وعطيف بن أعين لَيْسَ بِمَعْرُوف
وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظ المُصَنّف
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الرِّدَّة حَدثنِي أَبُو مَرْوَان عَن أبان بن صَالح عَن عَامر بن سعد عَن عدي بن حَاتِم ... فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف
رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة عدي بن حَاتِم بِسَنَدِهِ وَمَتنه
وَرَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده حَدثنَا مَسْرُوق بن الْمَرْزُبَان حَدثنَا عبد السَّلَام ابْن حَرْب بِهِ بِلَفْظ المُصَنّف
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده والطبري فِي تَفْسِيره بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْمدْخل بِسَنَد التِّرْمِذِيّ وَمَتنه فَزَاد فِيهِ فَتلك عِبَادَتهم
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث عمرَان الْقطَّان حَدثنَا خَالِد الْعَبْدي عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار عَن عدي بن حَاتِم ... فَذكره بِلَفْظ المُصَنّف
٥٣٩ - الحَدِيث التَّاسِع عشر عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وَإِن كَانَ بَاطِنا وَمَا بلغ أَن يزكَّى فَلم يزكَّى فَهُوَ كنز وَإِن كَانَ ظَاهرا)
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ
стр. 512
وَرَوَى ابْن عدي فِي الْكَامِل وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط وَقَالَ لم يرفعهُ إِلَّا سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ رَفعه سُوَيْد ابْن عبد الْعَزِيز وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ
وَرَوَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كل مَا أُدي بِزَكَاتِهِ فَلَيْسَ بكنز وَإِن كَانَ مَدْفُونا تَحت الأَرْض وكل مَا لَا تُؤَدَّى زَكَاته فَهُوَ كنز وَإِن كَانَ ظَاهرا
قَالَ الْبَيْهَقِيّ لَيْسَ بِمَحْفُوظ وَالْمَشْهُور عَن سُفْيَان عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَوْقُوفا من حَدِيث سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز حَدثنَا عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (كل مَال وَإِن كَانَ تَحت سبع أَرضين تُؤَدَّى زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وكل مَا لَا تُؤَدَّى زَكَاته وَإِن كَانَ ظَاهرا فَهُوَ كنز)
انْتَهَى ثمَّ قَالَ رَفعه سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز وَغَيره يرويهِ مَوْقُوفا قَالَ ابْن معِين وسُويد ضَعِيف
انْتَهَى
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه مَوْقُوفا عَلَى ابْن عمر قَالَ مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وَإِن كَانَ مَدْفُونا وَمَا لم تُؤَد زَكَاته فَهُوَ كنز وَإِن كَانَ ظَاهرا
انْتَهَى
وَكَذَلِكَ الشَّافِعِي فِي مُسْنده حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن عجلَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر فَذكره نَحوه وَعند أبي دَاوُد فِي الزَّكَاة عَن أم سَلمَة قَالَت كنت ألبس أَوْضَاحًا من ذهب فَقلت يَا رَسُول الله أكنز هُوَ فَقَالَ (مَا بلغ أَن تُؤَدَّى زَكَاته فَزكِّي فَلَيْسَ بكنز) انْتَهَى
أخرجه عَن ثَابت بن عجلَان عَن عَطاء عَنْهَا
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ عَلَى شَرط البُخَارِيّ
٥٤٠ - قَوْله
عَن عمر ﵁ أَن رجلا سَأَلَهُ عَن أَرض لَهُ بَاعهَا فَقَالَ أَحْزِرْ مَالك الَّذِي أخذت احْفِرْ لَهُ تَحت فرَاش امْرَأَتك قَالَ لَيْسَ بكنز قَالَ مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز
стр. 513
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الزَّكَاة أخبرنَا ابْن جريج عَن يَعْقُوب ابْن عبد الله بن الْأَشَج عَن بشر بن سعيد أَن رجلا بَاعَ رجلا حَائِطا لَهُ أَو مَالا بِمَال عَظِيم فَقَالَ لَهُ عمر بن الْخطاب أحسن مَوضِع هَذَا المَال فَقَالَ أَيْن أَضَعهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ عمر ضَعْهُ تَحت مقْعد الْمَرْأَة فَقَالَ الرجل وَلَيْسَ بكنز يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَيْسَ بكنز إِذا أدّيت زَكَاته
انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الزَّكَاة حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن عجلَان عَن سعيد بن أبي سعيد أَن عمر سَأَلَ رجلا عَن أَرض بَاعهَا فَقَالَ لَهُ أحرز مَالك وَاحْفِرْ لَهُ تَحت فرَاش امْرَأَتك قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَيْسَ بكنز ... إِلَى آخِره
٥٤١ - قَوْله
عَن ابْن عمر قَالَ مَا أدّيت زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وَإِن كَانَ تَحت سبع أَرضين وَمَا لم يؤد زَكَاته فَهُوَ الَّذِي ذكر الله وَإِن كَانَ عَلَى ظهر الأَرْض
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الزَّكَاة أخبرنَا عبد الله بن عمر الْعمريّ بِهِ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وَإِن كَانَ تَحت سبع أَرضين وَمَا كَانَ ظَاهرا لَا يُؤدى زَكَاته فَهُوَ كنز زَاد فِي لفظ آخر إِنَّمَا الْكَنْز الَّذِي ذكر الله هُوَ مَا لم يؤد زَكَاته
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا ابْن وَكِيع حَدثنَا أبي عَن الْعمريّ بِهِ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن نمير عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ كل مَا أدّيت زَكَاته وَإِن كَانَ تَحت سبع أَرضين فَلَيْسَ بكنز وكل مَا لَا تُؤَدَّى زَكَاته فَهُوَ كنز وَإِن كَانَ ظَاهرا عَلَى وَجه الأَرْض وَقَالَ هَذَا هُوَ الصَّحِيح مَوْقُوف
٥٤٢ - الحَدِيث الْعشْرُونَ
رَوَى سَالم بن أبي أَجْعَد قَالَ لما نزلت وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة
الْآيَة قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (تَبًّا لِلذَّهَبِ تَبًّا لِلْفِضَّةِ)
стр. 514
قَالَهَا ثَلَاث فَقَالُوا لَهُ أَي مَال نتَّخذ قَالَ (لسلنا ذَاكِرًا وَقَلْبًا خَاشِعًا وَزَوْجَة تعين أحدكُم عَلَى دينه)
قلت هَذَا الحَدِيث يرويهِ سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ثَوْبَان وَعَن عمر بن الْخطاب
فَحَدِيث ثَوْبَان رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِنَقص يسير حَدثنَا عبد بن حميد ثَنَا عبيد الله ابْن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن مَنْصُور عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ثَوْبَان قَالَ لما نزلت وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فِي بعض أَسْفَاره فَقَالَ بعض أَصْحَابه نزلت فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة لَو علِمْنَ أَي المَال خير فَنَتَّخِذهُ فَقَالَ (أفضله لِسَان ذَاكر وقلب شَاكر وَزَوْجَة تعينه عَلَى إيمَانه)
انْتَهَى قَالَ حَدِيث حسن قَالَ وَسَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن سَالم ابْن أبي الْجَعْد سمع من ثَوْبَان فَقَالَ لَا قلت فَمِمَّنْ سمع من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ قَالَ من جَابر بن عبد الله وَأنس وَذكر غير وَاحِد من الصَّحَابَة
انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمَيْهِ الْوسط وَالصَّغِير من حَدِيث مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ ثَنَا عَمْرو بن مرّة وَالْأَعْمَش وَمَنْصُور عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ثَوْبَان قَالَ لما نزلت وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة الْآيَة قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (تَبًّا لِلذَّهَبِ تَبًّا لِلْفِضَّةِ) قَالَهَا ثَلَاث ... إِلَى آخر لفظ المُصَنّف
وَمن طَرِيق الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول
وَرَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل فِي كتاب الزّهْد حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن إِسْرَائِيل عَن مَنْصُور عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ثَوْبَان قَالَ لما أنزلت ... إِلَى آخِره بِتَمَامِهِ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن يسَار ثَنَا مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل بن سندا ومتنا وَفِي مَرَاسِيل ابْن أبي حَاتِم وَسَالم لم يدْرك ثَوْبَان وَبَينهمَا معدان
انْتَهَى
стр. 515
وَأما حَدِيث عمر فَرَوَاهُ ابْن ماجة بِنَقص يسير فِي سنَنه فِي النِّكَاح عَن وَكِيع عَن عبد الله بن عَمْرو بن مرّة عَن أَبِيه عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ثَوْبَان قَالَ لما نزل فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا نزل قَالُوا فَأَي المَال نتَّخذ قَالَ عمر أَنا أعلم لكم ذَلِك فَأَوْضَعَ عَلَى بعيره فَأدْرك النَّبِي ﷺ َ وَأَنا فِي أَثَره فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي المَال نتَّخذ قَالَ (ليتَّخذ أحدكُم قلبا شاكرا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَة مُؤمنَة تعين أحدكُم عَلَى أَمر الْآخِرَة)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره فَلم يذكر فِيهِ ثَوْبَان فَقَالَ أخبرنَا الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن عَمْرو بن مرّة عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله قَالَ الْمُهَاجِرُونَ فَأَي المَال نتَّخذ قَالَ عمر ﵁ فَإِنِّي أسأَل رَسُول الله ﷺ َ عَن ذَلِك فَأَدْرَكته عَلَى بَعِيري فَقلت يَا رَسُول الله إِن الْمُهَاجِرين قَالُوا أَي المَال نتَّخذ قَالَ (لِسَانا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شاكرا وَزَوْجَة مُؤمنَة تعين أحدكُم عَلَى دينه)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده فَلم يذكر فِيهِ عمر فَقَالَ حَدثنَا وَكِيع حَدثنِي عبد الله ابْن عَمْرو ابْن مرّة عَن أَبِيه عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن ثَوْبَان قَالَ لما نزل فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا نزل قَالُوا فَأَي المَال نتَّخذ يَا رَسُول الله ... إِلَى آخر لفظ ابْن ماجة
وَمن طَرِيق أَحْمد رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية
وَبِسَنَد ابْن ماجة رَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده لكنه ذكره فِي مُسْند ثَوْبَان
وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث بُرَيْدَة رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث الحكم بن ظهير حَدثنَا عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ لما نزلت وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة قَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ
стр. 516
يَا رَسُول الله مَا نكنز الْيَوْم قَالَ (لِسَانا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شاكرا وَزَوْجَة تعين أحدكُم عَلَى إيمَانه)
انْتَهَى
وَله طَرِيق آخر عِنْد أَحْمد فِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا شُعْبَة حَدثنِي سَالم بن عَطِيَّة سَمِعت عبد الله بن أبي الْهُذيْل قَالَ حَدثنِي صَاحب لي أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (تَبًّا لِلذَّهَبِ تَبًّا لِلْفِضَّةِ) فَحَدثني صَاحِبي أَنه انْطلق مَعَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ يَا رَسُول الله قَوْلك (تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّة) مَاذَا نتَّخذ فَقَالَ ﵇ (لِسَانا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شاكرا وَزَوْجَة تعين عَلَى الْآخِرَة)
انْتَهَى
وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث عَلّي رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا الثَّوْريّ أَخْبرنِي أَبُو حُصَيْن عَن أبي الضُّحَى عَن جعدة بن هُبَيْرَة عَن عَلّي ﵁ فِي قَوْله تَعَالَى وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (تَبًّا لِلذَّهَبِ تَبًّا لِلْفِضَّةِ) يَقُولهَا ثَلَاث قَالَ فشق ذَلِك عَلَى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ وَقَالُوا أَي مَال نتَّخذ قَالَ (لِسَانا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شاكرا وَزَوْجَة تعين أحدكُم عَلَى دينه)
انْتَهَى
الْحَاصِل أَنه حَدِيث ضَعِيف لما فِيهِ من الِاضْطِرَاب
٥٤٣ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ (من ترك بَيْضَاء أَو صفراء كوي بهَا)
قلت رُوِيَ من حَدِيث أبي ذَر وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة
فَحَدِيث أبي ذَر رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْوسط فِي بَاب الْعين الْمُهْملَة
стр. 517
عَن عمر بن عَلّي حَدثنَا ابْن أبي عدي حَدثنَا شُعْبَة عَن عبيد الله بن عبد الْوَاحِد الثَّقَفِيّ عَن أبي الْمُجيب الشَّامي قَالَ كَانَ نعل سيف أبي هُرَيْرَة من فضَّة فَنَهَاهُ عَنهُ أَبُو ذَر وَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (من ترك بَيْضَاء أَو صفراء كوي بهَا)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ حَدثنَا أبي حَدثنَا شُعْبَة بِهِ سَوَاء
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي عدي بِهِ
وَحَدِيث أبي أُمَامَة وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرق حَدثنَا عَمْرو بن عُثْمَان حَدثنَا بَقِيَّة حَدثنِي عتبَة بن أبي حَكِيم حَدثنِي عمَارَة بن رَاشد اللَّيْثِيّ عَن عبد الْأَعْلَى بن هِلَال السّلمِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول (مَا من عبد يَمُوت فَيتْرك أصفر أَو أَبيض إِلَّا كوي بِهِ)
انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَالك حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص مُحَمَّد بن الْهَيْثَم حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير المصِّيصِي عَن أَرْطَأَة بن الْمُنْذر عَن يُوسُف الْأَلْهَانِي عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ َ ... فَذكره وَقَالَ (صفراء أَو بَيْضَاء)
وَرَوَاهُ أَيْضا حَدثنَا أَحْمد بن إِسْحَاق حَدثنَا أَحْمد بن عَمْرو حَدثنَا عبد الْوَهَّاب ابْن الضَّحَّاك حَدثنَا عِيسَى بن يزِيد أَبُو عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَن أَرْطَأَة بن الْمُنْذر عَن أبي عَامر عَن ثَوْبَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (مَا من أحد يتْرك صفراء أَو بَيْضَاء من ذهب أَو فضَّة إِلَّا جعل صَفَائِح ثمَّ كوي بهَا)
وَهَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي كِتَابه مُسْند الشاميين حَدثنَا الْحسن بن حُرَيْث الصُّورِي حَدثنَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي حَدثنَا عقبَة بن عَلْقَمَة حَدثنَا أَرْطَأَة ابْن الْمُنْذر بِهِ
стр. 518
٥٤٤ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
توفّي رجل فَوجدَ فِي مِئْزَره دِينَار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (كَيَّة) وَتُوفِّي آخر فَوجدَ فِي مِئْزَره دِينَارَانِ فَقَالَ (كَيَّتَانِ)
قلت رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن شهر بن حَوْشَب عَن أبي أُمَامَة قَالَ توفّي رجل من أهل الصّفة فَوجدَ فِي مِئْزَره دِينَار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (كَيَّة) ثمَّ توفّي آخر فَوجدَ فِي مِئْزَره دِينَارَانِ ثمَّ توفّي آخر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ كَيَّتَانِ)
انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَأَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده عَن قَتَادَة بِهِ وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أَنا معمر عَن قَتَادَة بِهِ
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ
وَشطر الحَدِيث فِي صَحِيح ابْن حَيَّان رَوَاهُ فِي النَّوْع الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ من الْقسم الثَّالِث من حَدِيث ابْن مَسْعُود قَالَ توفّي رجل من أهل الصّفة فَوجدَ فِي مِئْزَره دِينَارَانِ فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ فَقَالَ (كَيَّتَانِ)
انْتَهَى
٥٤٥ - قَوْله
عَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ أَرْبَعَة آلَاف فَمَا دونهَا نَفَقَة فَمَا زَاد فَهُوَ كنز
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الزَّكَاة أخبرنَا الثَّوْريّ عَن أبي حُصَيْن عَن أبي الضُّحَى مُسلم بن صبيح عَن جعدة بن هُبَيْرَة عَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَمَا دونهَا نَفَقَة وَمَا فَوْقهَا كنز
انْتَهَى
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره وَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ هَكَذَا من غير سَنَد
стр. 519
٥٤٦ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ)
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي الزَّكَاة من حَدِيث أبي الْأسود الديلِي عَن أبي ذَر أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ قَالُوا يَا رَسُول الله ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ يصلونَ كَمَا نصلي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُول أَمْوَالهم قَالَ (أَو لَيْسَ قد جعل الله لكم مَا تصدقُونَ بِهِ إِن بِكُل تَسْبِيحَة صَدَقَة وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة وَنهي عَن مُنكر صَدَقَة وَفِي بضع أحدكُم صَدَقَة) قَالُوا يَا رَسُول الله أَيَأتِي أَحَدنَا شَهْوَته فَيكون لَهَا فِيهَا أجر قَالَ (أَرَأَيْتُم لَو وَضعهَا فِي حرَام أَكَانَ عَلَيْهِ وزر فَكَذَلِك إِذا وَضعهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أجر)
انْتَهَى
٥٤٧ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ
قَالَ رَسُول الله ﷺ َ فِي خطبَته فِي حجَّة الْوَدَاع (أَلا إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض السّنة اثْنَا عشر شهرا مِنْهَا أَرْبَعَة حرم ثَلَاث مُتَوَالِيَات ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب مُضر الَّذِي بَين جُمَادَى وَشَعْبَان)
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي بَدْء الْخلق وَفِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض السّنة اثْنَا عشر شهرا ... إِلَى آخِره سَوَاء وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْحَج من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي بكرَة أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (فِي خطبَته فِي حجَّته إِن الزَّمَان) إِلَى آخِره
وَذكر أَنه فِي البُخَارِيّ فِي حَدِيث طَوِيل فِي الْحَج عَن ابْن أبي بكرَة عَن أَبِيه
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر بِلَفْظ المُصَنّف فَقَالَ حَدثنَا مُوسَى ابْن عبد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقي حَدثنَا زيد بن الْحباب حَدثنَا مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي حَدثنِي
стр. 520
صَدَقَة بن يسارعن ابْن عمر قَالَ خطب رَسُول الله ﷺ َ فِي حجَّة الْوَدَاع بِمني فِي أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق فَقَالَ (أَيهَا النَّاس إِن الزَّمَان) إِلَى آخِره
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس إِن النَّبِي ﷺ َ خطب النَّاس فِي حجَّته فَقَالَ (إِن الزَّمَان) إِلَى آخِره
٥٤٨ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ أَن مَا خرج رَسُول الله ﷺ َ فِي غَزْوَة إِلَّا وَرى عَنْهَا بغَيْرهَا إِلَّا فِي غَزْوَة تَبُوك
قلت هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث كَعْب بن مَالك الطَّوِيل قَالَ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ قَلما يُرِيد غَزْوَة إِلَّا وَرى بغَيْرهَا حَتَّى كَانَت غَزْوَة تَبُوك فَغَزَاهَا رَسُول الله ﷺ َ فِي حر شَدِيد واستقبل سفرا بَعيدا وَمَفَازًا فِي غَزْو عَدو كَبِير فَجَلَّى للْمُسلمين أَمرهم لِيَتَأَهَّبُوا هبة عدوهم وَأخْبرهمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيد مُخْتَصر
٥٤٩ - الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ
يرْوَى أَن جِبْرِيل ﵇ لما أَمر رَسُول الله ﷺ َ بِالْخرُوجِ قَالَ (من يخرج معي) قَالَ أَبُو بكر
٥٥٠ - الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ
رُوِيَ أَنه لما طلع الْمُشْركُونَ فَوق الْغَار أشْفق أَبُو بكر عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ إِن تصب الْيَوْم ذهب دين الله فَقَالَ ﵇ (مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما)
стр. 521
وَرُوِيَ أَنَّهَا لما دخلا الْغَار بعث الله تَعَالَى حَمَامَتَيْنِ فباضتا فِي أَسْفَله وَالْعَنْكَبُوت فَنسجَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ ﵇ (اللَّهُمَّ أَعم أَبْصَارهم) فَجعلُوا يَتَرَدَّدُونَ حول الْغَار وَلَا يَفْطنُون
قلت
الأول رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي فَضَائِل أبي بكر ﵁ من حَدِيثه قَالَ نظرت إِلَى أَقْدَام الْمُشْركين عَلَى رؤوسنا وَنحن فِي الْغَار فَقلت يَا رَسُول الله لَو أَن أحدهم نظر إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرنَا فَقَالَ (يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما)
انْتَهَى
وَأَخْرَجَا عَن أنس نَحوه
وَالثَّانِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة لَهما وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات من حَدِيث عون بن عَمْرو الْقَيْسِي سَمِعت أَبَا مُصعب الْمَكِّيّ قَالَ أدْركْت أنس بن مَالك وَزيد ابْن أَرقم والمغيرة بن شُعْبَة فَسَمِعتهمْ يتحدثون أَن النَّبِي ﷺ َ لَيْلَة الْغَار أَمر الله تَعَالَى بشجرة فَنَبَتَتْ فِي وَجه النَّبِي ﷺ َ فَسترته وَأمر العنكبوت فَنسجَتْ فِي وَجهه فَسترته وَأمر حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَعَتَا بِفَم الْغَار وَأَقْبل فتيَان قُرَيْش بِعِصِيِّهِمْ وهراويهم وَسُيُوفهمْ حَتَّى إِذا كَانُوا من النَّبِي ﷺ َ بِقدر أَرْبَعِينَ ذِرَاعا فَعجل رجل مِنْهُم إِلَى بَاب الْغَار فَرَأَى حَمَامَتَيْنِ بِفَم الْغَار فَرجع إِلَى أَصْحَابه فَقَالُوا لَهُ مَالك قَالَ رَأَيْت حَمَامَتَيْنِ بِفَم الْغَار فَعلمت أَنه لَيْسَ فِيهِ أحد فَسمع النَّبِي ﷺ َ مَا قَالَ فَعلم أَن الله قد دَرأ عَنهُ بهما فَدَعَا لَهُنَّ وسمت عَلَيْهِنَّ وَفرض جزاهن واتخذن فِي الْحرم زَاد الْبَزَّار وَأَحْسبهُ قَالَ فَأصل كل حمام فِي الْحرم من فراخهما
انْتَهَى قَالَ الْبَزَّار لَا نعلم رَوَاهُ إِلَّا عون بن عَمْرو وَهُوَ من أهل الْبَصْرَة مَشْهُور وَهُوَ أَخُو ريَاح وَلَا نعلم حدث عَن أبي مُصعب بِهَذَا الحَدِيث إِلَّا عون بن عَمْرو
انْتَهَى
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْمَغَازِي أخبرنَا معمر أَخْبرنِي عُثْمَان الْجَزرِي
стр. 522
أَن مقسمًا مولَى ابْن عَبَّاس أخبرهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ تَشَاوَرَتْ قُرَيْش لَيْلَة بِمَكَّة فَقَالَ بَعضهم إِذا أصبح فأثبتوه بِالْوَثَاقِ يُرِيدُونَ النَّبِي ﷺ َ وَقَالَ بَعضهم بل اقْتُلُوهُ وَقَالَ بَعضهم بل أَخْرجُوهُ فَأطلع الله نبيه عَلَى ذَلِك فَبَاتَ عَلّي عَلَى فرَاش النَّبِي ﷺ َ وَخرج النَّبِي ﷺ َ حَتَّى لحق بِالْغَارِ وَبَات وَبَات الْمُشْركُونَ يَحْرُسُونَ عليا يَحْسبُونَهُ النَّبِي ﷺ َ فَلَمَّا أَصْبحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَوْهُ عليا رد الله مَكْرهمْ فَقَالُوا لَهُ أَيْن صَاحبك قَالَ لَا أَدْرِي فَاقْتَصُّوا أَثَره فَلَمَّا بلغُوا الْجَبَل اخْتَلَط عَلَيْهِم فَصَعِدُوا فِي الْجَبَل فَمروا بِالْغَارِ فَرَأَوْا عَلَى بَابه نَسِيج العنكبوت فَقَالُوا لَو دخل هَهُنَا لم يكن نسج العنكبوت عَلَى بَابه فَمَكثَ فِيهِ ثَلَاث لَيَال
انْتَهَى
وَعَن عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما ثمَّ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَعَن الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة
وَقَوله ﵇ (اللَّهُمَّ أَعم أَبْصَارهم) لم أَجِدهُ
٥٥١ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ
عَن ابْن أم مَكْتُوم أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ (أعلي أَن أنفر قَالَ نعم) حَتَّى نزلت لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حرج
٥٥٢ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ
قَالَ المُصَنّف قَرَأت فِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه كره لِلْمُؤمنِ أَن يَقُول كسلت قَالَ المُصَنّف لِأَن الْمُنَافِقين وصفوا بِالْكَسَلِ فِي قَوْله تَعَالَى وَإِذا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كسَالَى
وَتقدم فِي أَوَاخِر الْبَقَرَة
стр. 523
٥٥٣ - الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
رُوِيَ فِي قَوْله تَعَالَى وَمِنْهُم من يَلْمِزك فِي الصَّدقَات إِنَّه ابْن ذِي الْخوَيْصِرَة وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يقسم غَنَائِم حنين فَقَالَ لَهُ ابْن ذِي الْخوَيْصِرَة وَهُوَ رَأس الْخَوَارِج يَا رَسُول الله اعْدِلْ فَقَالَ (وَيلك إِن لم أعدل فَمن يعدل)
وَقيل هُوَ ابْن الجواظ من الْمُنَافِقين فَقَالَ أَلا ترَوْنَ إِلَى صَاحبكُم إِنَّمَا يقسم صَدقَاتكُمْ فِي رُعَاة الْغنم وَهُوَ يزْعم أَنه يعدل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَا أَبَا لَك أما كَانَ مُوسَى رَاعيا أما كَانَ دَاوُد رَاعيا) فَلَمَّا ذهب قَالَ ﵇ (احْذَرُوا هَذَا وَأَصْحَابه فَإِنَّهُم مُنَافِقُونَ)
قلت الأول رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَفِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي الزَّكَاة من حَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي سعيد قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ يقسم قسما إِذْ جَاءَ ابْن أبي الْخوَيْصِرَة وَلَفظ مُسلم ذُو الْخوَيْصِرَة وَفِي لفظ البُخَارِيّ أَخا عبد الله ابْن ذِي الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُول الله قَالَ (وَيحك وَمن يعدل إِذا لم أعدل) فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فَأَضْرب عُنُقه فَقَالَ (دَعه فَإِن لَهُ أصحابا تَحْتَقِرُونَ صَلَاتكُمْ مَعَ صلَاتهم وَصِيَامكُمْ مَعَ صِيَامهمْ يَمْرُقُونَ من الدَّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية آيَتهم رجل أسود فِي إِحْدَى يَدَيْهِ مثل ثدي الْمَرْأَة أَو مثل الْبضْعَة تدَرْدر يخرجُون عَلَى حِين فَتْرَة من النَّاس) قَالَ وَفِيهِمْ نزلت وَمِنْهُم من يَلْمِزك فِي الصَّدقَات
قَالَ أَبُو سعيد أشهد أَنِّي سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ َ وَأشْهد أَن عليا حِين قَتلهمْ جِيءَ بِالرجلِ عَلَى النَّعْت الَّذِي نَعته رَسُول الله ﷺ َ
انْتَهَى
وَذُو الْخوَيْصِرَة اسْمه عبد الله وَيُقَال ابْن ذِي الْخوَيْصِرَة وَيُقَال ابْن أبي الْخوَيْصِرَة
стр. 524
الحَدِيث الثَّانِي غَرِيب
٥٥٤ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ يسير فِي غَزْوَة تَبُوك وَركب من الْمُنَافِقين يَسِيرُونَ بَين يَدَيْهِ فَقَالُوا انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرجل يُرِيد أَن يفتح قُصُور الشَّام وحصونه هَيْهَات فَأطلع الله نبيه عَلَى ذَلِك فَقَالَ (احْبِسُوا عَلّي الركب) فَأَتَاهُم فَقَالَ (قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا) فَقَالُوا يَا نَبِي الله لَا وَالله مَا كُنَّا فِي شَيْء من أَمرك وَلَا من أَمر أَصْحَابك وَلَكِن كُنَّا فِي شَيْء مِمَّا يَخُوض فِيهِ الركب لِيقصرَ بَعْضنَا عَلَى بعض السّفر
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى حَدثنَا مُحَمَّد بن ثَوْر عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى وَلَئِن سَأَلتهمْ ليَقُولن إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب قَالَ بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ َ ... إِلَى آخِره وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن قَتَادَة من غير سَنَد
٥٥٥ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ رَوَى أَبُو الدَّرْدَاء عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (عدن دَار الله الَّتِي لم تَرَهَا عين وَلم يخْطر عَلَى قلب بشر لَا يسكنهَا غير ثَلَاثَة النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء يَقُول الله تَعَالَى طُوبَى لمن دَخلك)
قلت رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه المؤتلف والمختلف من حَدِيث يَحْيَى بن عبد الله بن بكير حَدثنِي اللَّيْث بن سعد حَدثنِي زِيَادَة بن مُحَمَّد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن فضَالة بن عبيد عَن أبي الدَّرْدَاء عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (إِن الله ﵎ ينزل فِي ثَلَاث سَاعَات يبْقين من اللَّيْل ينزل فِي
стр. 525
السَّاعَة الأولَى فَيفتح الذّكر الَّذِي لم يره غَيره فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيثبت ثمَّ ينزل السَّاعَة الثَّانِيَة الثَّانِيَة إِلَى جنَّة عدن وَهِي الَّتِي لم يرهَا غَيره وَلم يخْطر عَلَى قلب بشر لَا يسكنهَا مَعَه من بني آدم غير ثَلَاثَة النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء ثمَّ يَقُول طُوبَى لمن دَخلك ثمَّ ينزل فِي السَّاعَة الثَّالِثَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول أَلا من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ أَلا من سَائل فَأعْطِيه أَلا من دَاع فَأُجِيبَهُ حَتَّى يكون صَلَاة الْفجْر)
انْتَهَى وَقَالَ لَا نعلمهُ يرْوَى عَن النَّبِي ﷺ َ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَزِيَادَة بن مُحَمَّد لَا نعلم رَوَى عَنهُ غير اللَّيْث انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا مُوسَى بن سهل حَدثنَا آدم حَدثنَا اللَّيْث بن سعد حَدثنَا زِيَادَة بن مُحَمَّد بِهِ بِلَفْظ المُصَنّف سَوَاء
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره عَن آدم بِهِ سَوَاء
٥٥٦ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن الله يَقُول لأهل الْجنَّة هَل رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لنا لَا نرضى وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك فَيَقُول أَنا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك قَالَ أحل عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم أبدا
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَفِي أَطْرَاف خلف فِي صفة الْجنَّة وَلم أَجِدهُ وَفِي مُسلم فِي صفة الْقِيَامَة من حَدِيث عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (إِن الله يَقُول لأهل الْجنَّة يأهل الْجنَّة فَيَقُولُونَ لبيْك رَبنَا وَسَعْديك وَالْخَيْر فِي يَديك فَيَقُول هَل رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لنا لَا نرضى يَا رب وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك فَيَقُول أَلا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك فَيَقُولُونَ يَا رب وَأي شَيْء أفضل من ذَلِك فَيَقُول أحل عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا)
انْتَهَى
стр. 526
٥٥٧
- قَوْله
عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى وَاغْلُظْ عَلَيْهِم قَالَ إِن لم يسْتَطع بِيَدِهِ فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فَلْيَكْفَهِر فِي وَجهه
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا ابْن وَكِيع حَدثنَا حميد بن عبد الرَّحْمَن وَيَحْيَى بن آدم عَن حسن بن صَالح عَن عَلّي بن الْأَقْمَر عَن عَمْرو بن أبي جُنْدُب عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ... إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث يَحْيَى بن آدم بِهِ
٥٥٨ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ أَقَامَ فِي غَزْوَة تَبُوك شَهْرَيْن ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن وَيَعْتِبُ الْمُنَافِقين المتخلفين فَيسمع من مَعَه مِنْهُم وَمِنْهُم الْجلاس ابْن سُوَيْد وَالله إِن كَانَ مَا يَقُول حَقًا لإِخْوَانِنَا الَّذين خَلَّفْنَاهُمْ وهم سَادَاتنَا وَأَشْرَافنَا فَنحْن شَرّ من الْحمير فَقَالَ عَامر بن قيس الْأنْصَارِيّ لِلْجُلَّاسِ أجل وَالله إِن مُحَمَّدًا صَادِق وَأَنت شَرّ من الْحمار وَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَاسْتَحْضرهُ فَحلف بِاللَّه مَا قَالَ فَرفع عَامر يَده فَقَالَ اللَّهُمَّ أنزل عَلَى عَبدك وَنَبِيك تَصْدِيق الصَّادِق وَتَكْذيب الْكَاذِب فَنزل يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا فَقَالَ الْجلاس يَا رَسُول الله لقد عرض الله عَلّي التَّوْبَة وَالله لقد قلته وَصدق عَامر فَتَابَ الْجلاس وَحسنت تَوْبَته
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر ومُوسَى بن عقبَة قَالَا لما أقبل رَسُول الله ﷺ َ قَافِلًا حَتَّى إِذا دنا من الْمَدِينَة تَلقاهُ عَامَّة الَّذين تخلفوا عَنهُ فَقَالَ لأَصْحَابه (لَا تكلمُوا أحدا مِنْهُم وَلَا تُجَالِسُوهُمْ حَتَّى آذن لكم) وَكَانَ فِيمَن تخلف عَنهُ ثَلَاثَة نفر الَّذين ذكر الله فِي كِتَابه بِالتَّوْبَةِ كَعْب بن مَالك السّلمِيّ وهلال بن أُميَّة الوَاقِفِي ومرارة بن الرّبيع الْعمريّ ...
стр. 527
إِلَى أَن قَالَ ثمَّ ذكر الله تَعَالَى الَّذين تخلفوا وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ فَقَالَ يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين إِلَى قَوْله لِيَجْزِيَهُم الله أحسن مَا كَانُوا يعْملُونَ وَذكر قبلهم من تخلف بِنفَاق فَقَالَ فَرح الْمُخَلفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُول الله إِلَى قَوْله جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ثمَّ ذكر أهل الْعذر مِمَّن تخلف فَقَالَ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلَا عَلَى الْمَرْضَى إِلَى قَوْله وَالله غَفُور رَحِيم وَآيَة بعْدهَا وَذكر من لَا عذر لَهُ مِمَّن تخلف فَقَالَ إِنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذين يَسْتَأْذِنُونَك وهم أَغْنِيَاء رَضوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف وَأَرْبع آيَات يتبع بَعْضهَا بَعْضًا وَقَالَ الْجلاس بن سُوَيْد حِين سمع مَا أنزل الله تَعَالَى فِي الْمُخلفين وَالله إِن كَانَ مُحَمَّد صَادِقا لنَحْنُ شَرّ من الْحمير فَقَالَ لَهُ عَامر بن قيس الْأنْصَارِيّ وَهُوَ ابْن عَمه وَالله إِن مُحَمَّدًا لصَادِق وَلَأَنْتُمْ شَرّ من الْحمير وَيلك تخلفت عَن رَسُول الله وَنَافَقَتْ وَانْطَلق عَامر فَأخْبر رَسُول الله بِمَا قَالَ الْجلاس فَأرْسل إِلَيْهِ فَحلف بِاللَّه مَا تكلم بِهِ فَقَالَ عَامر اللَّهُمَّ أنزل عَلَى رَسُولك بَيَان شَأْننَا فَأنْزل الله يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا وَلَقَد قَالُوا إِلَى قَوْله من ولي وَلَا نصير وَتَابَ الْجلاس مِمَّا قَالَ واعترف بِذَنبِهِ مُخْتَصر
وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة من قَول ابْن إِسْحَاق فِي كَلَام طَوِيل وَفِي آخِره قَالَ ابْن إِسْحَاق وَزَعَمُوا أَنه تَابَ وَحسنت تَوْبَته
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات أخبرنَا عَارِم بن الْفضل حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه ... فَذكره
أخبرنَا ابْن جريح عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ كَانَت أم عُمَيْر بن سعيد عِنْد الْجلاس بن سُوَيْد فَقَالَ الْجلاس فِي غَزْوَة تَبُوك إِن كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد حَقًا فَنحْن شَرّ من الْحمير ... إِلَى آخر لفظ الْبَيْهَقِيّ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من قَول عُرْوَة وَفِي آخِره إِنَّه تَابَ وَحسنت تَوْبَته
وَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ فِي تفسيريهما من قَول الْكَلْبِيّ بِلَفْظ المُصَنّف وَسَنَدهمَا إِلَيْهِ فِي أول كِتَابَيْهِمَا
стр. 528
٥٥٩ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن جمَاعَة من الْمُنَافِقين هموا بِالْفَتْكِ برَسُول الله ﷺ َ عِنْد مرجعه من غَزْوَة تَبُوك وَذَلِكَ أَنه تواثق مِنْهُم خَمْسَة عشر عَلَى أَن يَدْفَعُوهُ عَن رَاحِلَته إِلَى الْوَادي إِذا تُسنم الْعقبَة بِاللَّيْلِ فَأخذ عمار بن يَاسر بِخِطَام رَاحِلَته يَقُودهَا وَحُذَيْفَة خلفهَا يَسُوقهَا فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ سمع حُذَيْفَة بِوَقع أَخْفَاف الْإِبِل وَقَعْقَعَة السِّلَاح فَالْتَفت فَإِذا قوم مُتَلَثِّمُونَ فَقَالَ إِلَيْكُم يَا أَعدَاء الله فَهَرَبُوا
قلت رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده حَدثنَا يزِيد بن هَارُون أَنا الْوَلِيد بن عبد الله بن جَمِيع عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ لما أقبل رَسُول الله ﷺ َ من غَزْوَة تَبُوك أَمر مناديا فَنَادَى لَا يَأْخُذن الْعقبَة أحد فَإِن رَسُول الله ﷺ َ يَأْخُذهَا وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ يسير وَحُذَيْفَة يَقُودهُ وعمار بن يَاسر يَسُوقهُ فَأقبل رَهْط مُتَلَثِّمِينَ عَلَى الرَّوَاحِل حَتَّى غشوا النَّبِي ﷺ َ فَرجع عمار فَضرب وُجُوه الرَّوَاحِل فَقَالَ النَّبِي ﵊ لِحُذَيْفَة (قد قد) فَلحقه عمار فَقَالَ (سُقْ سُقْ) حَتَّى أَنَاخَ فَقَالَ لعمَّار (هَل تعرف الْقَوْم) فَقَالَ لَا كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ وَقد عرفت عَامَّة الرَّوَاحِل فَقَالَ (أَتَدْرِي مَا أَرَادوا برَسُول الله) قلت الله وَرَسُوله أعلم قلت أَرَادوا أَن يَمْكُرُوا برَسُول الله فَيَطْرَحُوهُ من الْعقبَة فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك نزع بَين عمار وَبَين رجل مِنْهُم شَيْء مِمَّا يكون بَين النَّاس فَقَالَ أنْشدك الله كم أَصْحَاب الْعقبَة الَّذين أَرَادوا أَن يَمْكُرُوا برَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ نرَى أَنهم أَرْبَعَة عشر فَإِن كنت فيهم فهم خَمْسَة عشر
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن عبيد الله بن مُوسَى حَدثنَا الْوَلِيد بن جَمِيع بِهِ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي البخْترِي عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ كنت آخِذا
стр. 529
لخطام نَاقَة رَسُول الله ﷺ َ أَقُود بِهِ وعمار بن يَاسر يَسُوق النَّاقة حَتَّى إِذا كُنَّا بِالْعقبَةِ فَإِذا بِاثْنَيْ عشر رَاكِبًا قد اعْتَرَضُوهُ فِيهَا قَالَ فَأَنْبَهْت رَسُول الله ﷺ َ بهم فَصَرَخَ بهم فَوَلوا مُدبرين فَقَالَ لنا (هَل عَرَفْتُمْ الْقَوْم) قُلْنَا لَا يَا رَسُول الله كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ وَلَكنَّا عرفنَا الركاب قَالَ (هَؤُلَاءِ المُنَافِقُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة هَل عَرَفْتُمْ مَا أَرَادوا) قُلْنَا لَا قَالَ (أَرَادوا أَن أَن يَرْجُمُوا رَسُول الله ﷺ َ فِي الْعقبَة فَيُلْقُوهُ بهَا) قَالُوا يَا رَسُول الله أَلا تبْعَث إِلَى عَشَائِرهمْ فيبعث كل قوم بِرَأْس صَاحبهمْ قَالَ (لَا إِنِّي أكره أَن يتحدث الْعَرَب أَن مُحَمَّدًا قَاتل بِقوم حَتَّى إِذا ظَهره بهم أقبل عَلَيْهِم بِقَتْلِهِم) ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ اِرْمِهِمْ بِالدُّبَيْلَةِ) قيل يَا رَسُول الله وَمَا الدُّبَيْلَة قَالَ (شهَاب من نَار يَقع عَلَى نِيَاط قلب أحدهم فَيهْلك)
رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن الْوَلِيد بن جَمِيع عَن أبي الطُّفَيْل عَن حُذَيْفَة قَالَ لما كَانَ غَزْوَة تَبُوك أَمر رَسُول الله ﷺ َ مناديا ... إِلَى آخِره ثمَّ قَالَ وَقد رُوِيَ عَن حُذَيْفَة من غير هَذَا الْوَجْه وَهَذَا الْوَجْه أحْسنهَا اتِّصَالًا وَأَصْلَحهَا إِسْنَادًا والوليد بن جَمِيع كَانَت فِيهِ شِيعِيَّة شَدِيدَة وَقد احْتمل أهل الْعلم حَدِيثه وَحَدثُوا عَنهُ
انْتَهَى
٥٦٠ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن ثَعْلَبَة بن حَاطِب قَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَرْزُقنِي مَالا فَقَالَ يَا ثَعْلَبَة قَلِيل يُؤدى شكره خير من كثير لَا تُطِيقهُ)
فَرَاجعه فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَئِن رَزَقَنِي الله مَالا لَأُعْطيَن كل ذِي حق حَقه فَدَعَا لَهُ فَاتخذ غنما فَنمت كَمَا يَنْمُو الدُّود حَتَّى ضَاقَتْ بِالْمَدِينَةِ فَنزل وَاديا وَانْقطع عَن الْجَمَاعَة وَالْجُمُعَة فَسَأَلَ عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ فَقيل كثر مَاله حَتَّى لَا يَسعهُ وَاد فَقَالَ (يَا وَيْح ثَعْلَبَة) فَبعث رَسُول الله ﷺ َ مُصدقين لأجل الصَّدقَات فَاسْتَقْبَلَهُمَا النَّاس بِصَدَقَاتِهِمْ وَمَرا بِثَعْلَبَة فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَة وَأَقْرَآهُ كتاب رَسُول الله الَّذِي فِيهِ الْفَرَائِض
стр. 530
فَقَالَ مَا هَذِه إِلَّا جِزْيَة مَا هَذِه إِلَّا أُخْت الْجِزْيَة وَقَالَ ارْجِعَا حَتَّى أرَى رَأْيِي فَلَمَّا رجعا قَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ َ قبل أَن يُكَلِّمَاهُ (يَا وَيْح ثَعْلَبَة)
مرَّتَيْنِ فَنزلت فجَاء ثَعْلَبَة بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ (إِن الله مَنَعَنِي أَن أقبل مِنْك) فَجعل التُّرَاب عَلَى رَأسه فَقَالَ (هَذَا عَمَلك فقد أَمرتك فَلم تُطِعْنِي)
فَقبض ﵇ فجَاء بهَا إِلَى أبي بكر الصّديق فَلم يقبلهَا وَجَاء بهَا إِلَى عمر فِي خِلَافَته فَلم يقبلهَا وَهلك فِي زمَان عُثْمَان
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَفِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك من حَدِيث معَاذ بن رِفَاعَة عَن عَلّي بن يزِيد عَن الْقَاسِم بن معَان أبي عبد الرَّحْمَن مولَى عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن مُعَاوِيَة عَن أبي أُمَامَة أَن ثَعْلَبَة بن حَاطِب الْأنْصَارِيّ أَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَرْزُقنِي مَالا قَالَ (وَيحك يَا ثَعْلَبَة قَلِيل يُؤدى شكره خير من كثير لَا تُطِيقهُ) ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك قَالَ (يَا ثَعْلَبَة أما تُرِيدُ أَن تكون مثل رَسُول الله وَالله لَو سَأَلت الله أَن يسير لي الْجَبَل ذَهَبا وَفِضة لَسَارَتْ) ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ قَالَ وَالله لَئِن آتَانِي الله مَالا لَأُوتَيَنَّ كل ذِي حق حَقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَة مَالا) قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ فَاتخذ غنما فَنمت كَمَا يَنْمُو الدُّود حَتَّى ضَاقَتْ بهَا أَزِقَّة الْمَدِينَة فَتنَحَّى بهَا وَكَانَ يشْهد الصَّلَاة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ يخرج إِلَيْهَا ثمَّ نمت حَتَّى تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ مرَاعِي الْمَدِينَة فَتنَحَّى بهَا فَكَانَ يشْهد الْجُمُعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ يخرج إِلَيْهَا ثمَّ نمت فَتنَحَّى بهَا فَترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات فَكَانَ يتَلَقَّى الركْبَان وَيَقُول لَهُم مَا عنْدكُمْ من الْخَبَر وَمَا كَانَ من أَمر النَّاس وَأنزل الله تَعَالَى خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة الْآيَة قَالَ فَاسْتعْمل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الصَّدقَات رجلَيْنِ رجل من الْأَنْصَار
следующие страницы →