Полный текст (1 575 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
٥٥٧
- قَوْله
عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى وَاغْلُظْ عَلَيْهِم قَالَ إِن لم يسْتَطع بِيَدِهِ فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فَلْيَكْفَهِر فِي وَجهه
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا ابْن وَكِيع حَدثنَا حميد بن عبد الرَّحْمَن وَيَحْيَى بن آدم عَن حسن بن صَالح عَن عَلّي بن الْأَقْمَر عَن عَمْرو بن أبي جُنْدُب عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ... إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث يَحْيَى بن آدم بِهِ
٥٥٨ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ أَقَامَ فِي غَزْوَة تَبُوك شَهْرَيْن ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن وَيَعْتِبُ الْمُنَافِقين المتخلفين فَيسمع من مَعَه مِنْهُم وَمِنْهُم الْجلاس ابْن سُوَيْد وَالله إِن كَانَ مَا يَقُول حَقًا لإِخْوَانِنَا الَّذين خَلَّفْنَاهُمْ وهم سَادَاتنَا وَأَشْرَافنَا فَنحْن شَرّ من الْحمير فَقَالَ عَامر بن قيس الْأنْصَارِيّ لِلْجُلَّاسِ أجل وَالله إِن مُحَمَّدًا صَادِق وَأَنت شَرّ من الْحمار وَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ فَاسْتَحْضرهُ فَحلف بِاللَّه مَا قَالَ فَرفع عَامر يَده فَقَالَ اللَّهُمَّ أنزل عَلَى عَبدك وَنَبِيك تَصْدِيق الصَّادِق وَتَكْذيب الْكَاذِب فَنزل يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا فَقَالَ الْجلاس يَا رَسُول الله لقد عرض الله عَلّي التَّوْبَة وَالله لقد قلته وَصدق عَامر فَتَابَ الْجلاس وَحسنت تَوْبَته
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر ومُوسَى بن عقبَة قَالَا لما أقبل رَسُول الله ﷺ َ قَافِلًا حَتَّى إِذا دنا من الْمَدِينَة تَلقاهُ عَامَّة الَّذين تخلفوا عَنهُ فَقَالَ لأَصْحَابه (لَا تكلمُوا أحدا مِنْهُم وَلَا تُجَالِسُوهُمْ حَتَّى آذن لكم) وَكَانَ فِيمَن تخلف عَنهُ ثَلَاثَة نفر الَّذين ذكر الله فِي كِتَابه بِالتَّوْبَةِ كَعْب بن مَالك السّلمِيّ وهلال بن أُميَّة الوَاقِفِي ومرارة بن الرّبيع الْعمريّ ...
стр. 527
إِلَى أَن قَالَ ثمَّ ذكر الله تَعَالَى الَّذين تخلفوا وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ فَقَالَ يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين إِلَى قَوْله لِيَجْزِيَهُم الله أحسن مَا كَانُوا يعْملُونَ وَذكر قبلهم من تخلف بِنفَاق فَقَالَ فَرح الْمُخَلفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُول الله إِلَى قَوْله جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ثمَّ ذكر أهل الْعذر مِمَّن تخلف فَقَالَ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلَا عَلَى الْمَرْضَى إِلَى قَوْله وَالله غَفُور رَحِيم وَآيَة بعْدهَا وَذكر من لَا عذر لَهُ مِمَّن تخلف فَقَالَ إِنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذين يَسْتَأْذِنُونَك وهم أَغْنِيَاء رَضوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف وَأَرْبع آيَات يتبع بَعْضهَا بَعْضًا وَقَالَ الْجلاس بن سُوَيْد حِين سمع مَا أنزل الله تَعَالَى فِي الْمُخلفين وَالله إِن كَانَ مُحَمَّد صَادِقا لنَحْنُ شَرّ من الْحمير فَقَالَ لَهُ عَامر بن قيس الْأنْصَارِيّ وَهُوَ ابْن عَمه وَالله إِن مُحَمَّدًا لصَادِق وَلَأَنْتُمْ شَرّ من الْحمير وَيلك تخلفت عَن رَسُول الله وَنَافَقَتْ وَانْطَلق عَامر فَأخْبر رَسُول الله بِمَا قَالَ الْجلاس فَأرْسل إِلَيْهِ فَحلف بِاللَّه مَا تكلم بِهِ فَقَالَ عَامر اللَّهُمَّ أنزل عَلَى رَسُولك بَيَان شَأْننَا فَأنْزل الله يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا وَلَقَد قَالُوا إِلَى قَوْله من ولي وَلَا نصير وَتَابَ الْجلاس مِمَّا قَالَ واعترف بِذَنبِهِ مُخْتَصر
وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة من قَول ابْن إِسْحَاق فِي كَلَام طَوِيل وَفِي آخِره قَالَ ابْن إِسْحَاق وَزَعَمُوا أَنه تَابَ وَحسنت تَوْبَته
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات أخبرنَا عَارِم بن الْفضل حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه ... فَذكره
أخبرنَا ابْن جريح عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ كَانَت أم عُمَيْر بن سعيد عِنْد الْجلاس بن سُوَيْد فَقَالَ الْجلاس فِي غَزْوَة تَبُوك إِن كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد حَقًا فَنحْن شَرّ من الْحمير ... إِلَى آخر لفظ الْبَيْهَقِيّ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من قَول عُرْوَة وَفِي آخِره إِنَّه تَابَ وَحسنت تَوْبَته
وَذكره الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ فِي تفسيريهما من قَول الْكَلْبِيّ بِلَفْظ المُصَنّف وَسَنَدهمَا إِلَيْهِ فِي أول كِتَابَيْهِمَا
стр. 528
٥٥٩ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن جمَاعَة من الْمُنَافِقين هموا بِالْفَتْكِ برَسُول الله ﷺ َ عِنْد مرجعه من غَزْوَة تَبُوك وَذَلِكَ أَنه تواثق مِنْهُم خَمْسَة عشر عَلَى أَن يَدْفَعُوهُ عَن رَاحِلَته إِلَى الْوَادي إِذا تُسنم الْعقبَة بِاللَّيْلِ فَأخذ عمار بن يَاسر بِخِطَام رَاحِلَته يَقُودهَا وَحُذَيْفَة خلفهَا يَسُوقهَا فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ سمع حُذَيْفَة بِوَقع أَخْفَاف الْإِبِل وَقَعْقَعَة السِّلَاح فَالْتَفت فَإِذا قوم مُتَلَثِّمُونَ فَقَالَ إِلَيْكُم يَا أَعدَاء الله فَهَرَبُوا
قلت رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده حَدثنَا يزِيد بن هَارُون أَنا الْوَلِيد بن عبد الله بن جَمِيع عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ لما أقبل رَسُول الله ﷺ َ من غَزْوَة تَبُوك أَمر مناديا فَنَادَى لَا يَأْخُذن الْعقبَة أحد فَإِن رَسُول الله ﷺ َ يَأْخُذهَا وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ يسير وَحُذَيْفَة يَقُودهُ وعمار بن يَاسر يَسُوقهُ فَأقبل رَهْط مُتَلَثِّمِينَ عَلَى الرَّوَاحِل حَتَّى غشوا النَّبِي ﷺ َ فَرجع عمار فَضرب وُجُوه الرَّوَاحِل فَقَالَ النَّبِي ﵊ لِحُذَيْفَة (قد قد) فَلحقه عمار فَقَالَ (سُقْ سُقْ) حَتَّى أَنَاخَ فَقَالَ لعمَّار (هَل تعرف الْقَوْم) فَقَالَ لَا كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ وَقد عرفت عَامَّة الرَّوَاحِل فَقَالَ (أَتَدْرِي مَا أَرَادوا برَسُول الله) قلت الله وَرَسُوله أعلم قلت أَرَادوا أَن يَمْكُرُوا برَسُول الله فَيَطْرَحُوهُ من الْعقبَة فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك نزع بَين عمار وَبَين رجل مِنْهُم شَيْء مِمَّا يكون بَين النَّاس فَقَالَ أنْشدك الله كم أَصْحَاب الْعقبَة الَّذين أَرَادوا أَن يَمْكُرُوا برَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ نرَى أَنهم أَرْبَعَة عشر فَإِن كنت فيهم فهم خَمْسَة عشر
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن عبيد الله بن مُوسَى حَدثنَا الْوَلِيد بن جَمِيع بِهِ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي البخْترِي عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ كنت آخِذا
стр. 529
لخطام نَاقَة رَسُول الله ﷺ َ أَقُود بِهِ وعمار بن يَاسر يَسُوق النَّاقة حَتَّى إِذا كُنَّا بِالْعقبَةِ فَإِذا بِاثْنَيْ عشر رَاكِبًا قد اعْتَرَضُوهُ فِيهَا قَالَ فَأَنْبَهْت رَسُول الله ﷺ َ بهم فَصَرَخَ بهم فَوَلوا مُدبرين فَقَالَ لنا (هَل عَرَفْتُمْ الْقَوْم) قُلْنَا لَا يَا رَسُول الله كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ وَلَكنَّا عرفنَا الركاب قَالَ (هَؤُلَاءِ المُنَافِقُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة هَل عَرَفْتُمْ مَا أَرَادوا) قُلْنَا لَا قَالَ (أَرَادوا أَن أَن يَرْجُمُوا رَسُول الله ﷺ َ فِي الْعقبَة فَيُلْقُوهُ بهَا) قَالُوا يَا رَسُول الله أَلا تبْعَث إِلَى عَشَائِرهمْ فيبعث كل قوم بِرَأْس صَاحبهمْ قَالَ (لَا إِنِّي أكره أَن يتحدث الْعَرَب أَن مُحَمَّدًا قَاتل بِقوم حَتَّى إِذا ظَهره بهم أقبل عَلَيْهِم بِقَتْلِهِم) ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ اِرْمِهِمْ بِالدُّبَيْلَةِ) قيل يَا رَسُول الله وَمَا الدُّبَيْلَة قَالَ (شهَاب من نَار يَقع عَلَى نِيَاط قلب أحدهم فَيهْلك)
رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن الْوَلِيد بن جَمِيع عَن أبي الطُّفَيْل عَن حُذَيْفَة قَالَ لما كَانَ غَزْوَة تَبُوك أَمر رَسُول الله ﷺ َ مناديا ... إِلَى آخِره ثمَّ قَالَ وَقد رُوِيَ عَن حُذَيْفَة من غير هَذَا الْوَجْه وَهَذَا الْوَجْه أحْسنهَا اتِّصَالًا وَأَصْلَحهَا إِسْنَادًا والوليد بن جَمِيع كَانَت فِيهِ شِيعِيَّة شَدِيدَة وَقد احْتمل أهل الْعلم حَدِيثه وَحَدثُوا عَنهُ
انْتَهَى
٥٦٠ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن ثَعْلَبَة بن حَاطِب قَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَرْزُقنِي مَالا فَقَالَ يَا ثَعْلَبَة قَلِيل يُؤدى شكره خير من كثير لَا تُطِيقهُ)
فَرَاجعه فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَئِن رَزَقَنِي الله مَالا لَأُعْطيَن كل ذِي حق حَقه فَدَعَا لَهُ فَاتخذ غنما فَنمت كَمَا يَنْمُو الدُّود حَتَّى ضَاقَتْ بِالْمَدِينَةِ فَنزل وَاديا وَانْقطع عَن الْجَمَاعَة وَالْجُمُعَة فَسَأَلَ عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ فَقيل كثر مَاله حَتَّى لَا يَسعهُ وَاد فَقَالَ (يَا وَيْح ثَعْلَبَة) فَبعث رَسُول الله ﷺ َ مُصدقين لأجل الصَّدقَات فَاسْتَقْبَلَهُمَا النَّاس بِصَدَقَاتِهِمْ وَمَرا بِثَعْلَبَة فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَة وَأَقْرَآهُ كتاب رَسُول الله الَّذِي فِيهِ الْفَرَائِض
стр. 530
فَقَالَ مَا هَذِه إِلَّا جِزْيَة مَا هَذِه إِلَّا أُخْت الْجِزْيَة وَقَالَ ارْجِعَا حَتَّى أرَى رَأْيِي فَلَمَّا رجعا قَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ َ قبل أَن يُكَلِّمَاهُ (يَا وَيْح ثَعْلَبَة)
مرَّتَيْنِ فَنزلت فجَاء ثَعْلَبَة بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ (إِن الله مَنَعَنِي أَن أقبل مِنْك) فَجعل التُّرَاب عَلَى رَأسه فَقَالَ (هَذَا عَمَلك فقد أَمرتك فَلم تُطِعْنِي)
فَقبض ﵇ فجَاء بهَا إِلَى أبي بكر الصّديق فَلم يقبلهَا وَجَاء بهَا إِلَى عمر فِي خِلَافَته فَلم يقبلهَا وَهلك فِي زمَان عُثْمَان
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَفِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك من حَدِيث معَاذ بن رِفَاعَة عَن عَلّي بن يزِيد عَن الْقَاسِم بن معَان أبي عبد الرَّحْمَن مولَى عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن مُعَاوِيَة عَن أبي أُمَامَة أَن ثَعْلَبَة بن حَاطِب الْأنْصَارِيّ أَتَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَرْزُقنِي مَالا قَالَ (وَيحك يَا ثَعْلَبَة قَلِيل يُؤدى شكره خير من كثير لَا تُطِيقهُ) ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك قَالَ (يَا ثَعْلَبَة أما تُرِيدُ أَن تكون مثل رَسُول الله وَالله لَو سَأَلت الله أَن يسير لي الْجَبَل ذَهَبا وَفِضة لَسَارَتْ) ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ قَالَ وَالله لَئِن آتَانِي الله مَالا لَأُوتَيَنَّ كل ذِي حق حَقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَة مَالا) قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ فَاتخذ غنما فَنمت كَمَا يَنْمُو الدُّود حَتَّى ضَاقَتْ بهَا أَزِقَّة الْمَدِينَة فَتنَحَّى بهَا وَكَانَ يشْهد الصَّلَاة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ يخرج إِلَيْهَا ثمَّ نمت حَتَّى تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ مرَاعِي الْمَدِينَة فَتنَحَّى بهَا فَكَانَ يشْهد الْجُمُعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ يخرج إِلَيْهَا ثمَّ نمت فَتنَحَّى بهَا فَترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات فَكَانَ يتَلَقَّى الركْبَان وَيَقُول لَهُم مَا عنْدكُمْ من الْخَبَر وَمَا كَانَ من أَمر النَّاس وَأنزل الله تَعَالَى خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة الْآيَة قَالَ فَاسْتعْمل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الصَّدقَات رجلَيْنِ رجل من الْأَنْصَار
стр. 531
وَرجل من بني سليم وَكتب لَهُم سنة الصَّدَقَة وَأَسْنَانهَا فَاسْتَقْبلهَا النَّاس بِصَدَقَاتِهِمْ وَمَرا بِثَعْلَبَة فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَة وَأَقْرَآهُ كتاب رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ وَالله مَا هَذِه إِلَّا أُخْت الْجِزْيَة انْطَلقَا حَتَّى أرَى رَأْيِي فَانْطَلقَا حَتَّى لَحقا رَسُول الله ﷺ َ فَأنْزل الله تَعَالَى عَلَى رَسُوله وَمِنْهُم من عَاهَدَ الله لَئِن آتَانَا من فَضله إِلَى قَوْله يكذبُون قَالَ فَركب رجل من الْأَنْصَار قريب لِثَعْلَبَةَ رَاحِلَته حَتَّى أَتَى ثَعْلَبَة فَقَالَ وَيحك يَا ثَعْلَبَة هَلَكت أنزل الله فِيك من الْقُرْآن كَذَا فَأقبل ثَعْلَبَة وَقد وضع التُّرَاب عَلَى رَأسه وَهُوَ يبكي وَيَقُول يَا رَسُول الله يَا رَسُول الله فَلم يقبل مِنْهُ رَسُول الله ﷺ َ صدقته حَتَّى قبض الله رَسُوله ثمَّ أَتَى أَبَا بكر بعد رَسُول الله فَأَبَى أَن يقبل مِنْهُ ثمَّ أَتَى عمر فَأَبَى أَن يقبل مِنْهُ ثمَّ أَتَى عُثْمَان فَأَبَى أَن يقبل مِنْهُ ثمَّ مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم والثعلبي ثمَّ الْبَغَوِيّ فِي تفاسيرهم والواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَاده نظر قَالَ وَهُوَ مَشْهُور بَين أهل التَّفْسِير قَالَ وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ عرف نفَاقه قَدِيما ثمَّ زِيَادَته حَدِيثا وَمَوته عَلَيْهِ بِمَا أنزل الله عَلَيْهِ من الْآيَة فَلم يَأْخُذهَا مِنْهُ
انْتَهَى كَلَامه
وَأعله السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف وَقَالَ قَالَ البُخَارِيّ عَلّي بن يزِيد أَبُو عبد الْملك مُنكر الحَدِيث قَالَ السُّهيْلي وَقد عده ابْن إِسْحَاق فِي الْمُنَافِقين وَذكر هَذِه الْآيَة الَّتِي نزلت فِي أَعنِي ثَعْلَبَة بن حَاطِب لكنه ذكر فِي الْبَدْرِيِّينَ ثَعْلَبَة بن حَاطِب وَلم ينْسبهُ فَلَعَلَّهُ رجل آخر وَافق اسْمه وَإِن كَانَ هُوَ فَذكره فِي الْبَدْرِيِّينَ وهم وَالْمُنَافِق هُوَ ثَعْلَبَة بن حَاطِب بن عَمْرو بن عبيد بن أُميَّة بن زيد بن مَالك بن عَمْرو بن عَوْف بن مَالك بن الْأَوْس
انْتَهَى كَلَامه
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط
стр. 532
٥٦١ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ حث عَلَى الصَّدَقَة فجَاء عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من الذَّهَب وَقيل بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم قَالَ كَانَ لي ثَمَانِيَة آلَاف فأقرضت رَبِّي أَرْبَعَة وَأَمْسَكت أَرْبَعَة لِعِيَالِي فَقَالَ لَهُ ﵇ (بَارك الله لَك فِيمَا أَعْطَيْت وَفِيمَا أَمْسَكت) فَبَارك الله لَهُ حَتَّى صُولِحَتْ امْرَأَته تماضر عَن ربع الثّمن عَلَى ثَمَانِينَ ألفا وَتصدق عَاصِم بن عدي بِمِائَة وسق من تمر وَجَاء أَبُو عقيل الْأنْصَارِيّ بِصَاع من تمر فَقَالَ بت ليلِي أجر بِالْجَرِيرِ عَلَى صَاعَيْنِ فَتركت صَاعا لِعِيَالِي وَجئْت بِصَاع فَأمره النَّبِي ﷺ َ أَن يَنْثُرهُ عَلَى الصَّدقَات فَلَمَزَهُمْ المُنَافِقُونَ وَقَالُوا مَا أعْطى عبد الرَّحْمَن وَعَاصِم إِلَّا رِيَاء وَإِن كَانَ الله وَرَسُوله لغَنِيَّيْنِ عَن صَاع أبي عقيل وَلكنه أحب أَن يذكر بِنَفسِهِ ليُعْطَى من الصَّدقَات فَنزلت إِلَّا جهدهمْ
قلت رَوَى الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا طالوت بن عباد حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن عمر بن أبي سَلمَة عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (تصدقوا فَإِنِّي أُرِيد أَن أبْعث بعثا) فجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ يَا رَسُول الله عِنْدِي أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم أَلفَانِ أقْرضهُمَا رَبِّي وَأَلْفَانِ لِعِيَالِي فَقَالَ ﵇ (بَارك الله فِيمَا أَعْطَيْت وَبَارك لَك فِيمَا أَمْسَكت) وَبَات رجل من الْأَنْصَار فَأصَاب صَاعَيْنِ من تمر فَقَالَ يَا رَسُول الله أصبت صَاعَيْنِ من تمر صَاع أقْرضهُ رَبِّي وَصَاع لِعِيَالِي فَلَمَزَهُ المُنَافِقُونَ فَقَالُوا مَا أعْطى الَّذِي أعْطى بن عَوْف إِلَّا رِيَاء وَقَالُوا ألم يكن الله وَرَسُوله غَنِيَّيْنِ عَن صَاع هَذَا فَأنْزل الله تَعَالَى الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ الْآيَة
انْتَهَى ثمَّ رَوَاهُ عَن أبي كَامِل عَن أبي عوَانَة عَن عمر بن أبي سَلمَة عَن أَبِيه مُرْسلا وَقَالَ لم يسْندهُ أحد إِلَّا طالوت
انْتَهَى
стр. 533
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من طَرِيق مُسَدّد حَدثنَا أَبُو عوَانَة بِهِ مُرْسلا
وَذكر ابْن هِشَام فِي سيرته فِي غَزْوَة تَبُوك عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ حض عَلَى الصَّدَقَة وَرغب فِيهَا فَقَامَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَتصدق بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم وَقَامَ عَاصِم بن عدي فَتصدق بِمِائَة وسق من تمر فَلَمَزُوهُمَا وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا الرِّيَاء وَكَانَ الَّذِي تصدق بِجهْدِهِ أَبُو عقيل أَتَى بِصَاع تمر فَأَلْقَاهُ فِي الصَّدَقَة فَتَضَاحَكُوا بِهِ وَقَالُوا إِن الله لَغَنِيّ عَن صَاع أبي عقيل
وَمن طَرِيق ابْن إِسْحَاق رَوَاهُ الطَّبَرِيّ
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه والطبري وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث زيد بن الْحباب عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة حَدثنِي خَالِد بن يسَار عَن ابْن أبي عقيل عَن أَبِيه قَالَ بت أجر الْجَرِير عَلَى ظَهْري عَلَى صَاعَيْنِ من تمر فَانْقَلَبت بِأَحَدِهِمَا إِلَى أَهلِي يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَجئْت بِالْآخرِ أَتَقَرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى فَأتيت بِهِ النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ لي (اُنْثُرْهُ فِي الصَّدَقَة) فَقَالَ المُنَافِقُونَ وَسَخِرُوا مني مَا كَانَ أَغْنَى هَذَا أَن يتَقرَّب إِلَى الله بِصَاع من تمر فَأنْزل الله تَعَالَى الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ الْآيَتَيْنِ
انْتَهَى
وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث كَذَلِك وَقَالَ الْجَرِير حَبل من آدم يَسْتَقِي بِهِ المَاء
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا معمر عَن قَتَادَة قَالَ تصدق عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف بِشَطْر من مَاله وَكَانَ لَهُ ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار فَتصدق بأَرْبعَة آلَاف فَقَالَ نَاس من الْمُنَافِقين إِن عبد الرَّحْمَن لعَظيم الرِّيَاء فَقَالَ الله تَعَالَى الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين وَكَانَ لرجل من الْأَنْصَار صَاعَانِ من تمر فجَاء بِأَحَدِهِمَا فَقَالَ نَاس
стр. 534
من الْمُنَافِقين إِن كَانَ الله عَن صَاع هَذَا لَغَنِيّ فَقَالَ الله إِلَّا جهدهمْ
وَفِي أَسبَاب النُّزُول لِلْوَاحِدِيِّ وَقَالَ قَتَادَة حث رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الصَّدَقَة فجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقَالَ يَا رَسُول الله مَالِي ثَمَانِيَة آلَاف جئْتُك بِنِصْفِهَا فاجعلها فِي سَبِيل الله وَأَمْسَكت نصفهَا لِعِيَالِي فَقَالَ ﷺ َ (بَارك الله لَك فِيمَا أَعْطَيْت وَفِيمَا أنفقت) فَبَارك الله فِي مَاله حَتَّى إِنَّه خلف امْرَأتَيْنِ فَبلغ ثمن مَاله مائَة وَسِتِّينَ ألف دِرْهَم وَتصدق يَوْمئِذٍ عَاصِم بن عدي ابْن الْعجْلَاني بِمِائَة وسق من تمر وَجَاء آخر فَقَالَ يَا رَسُول الله بت لَيْلَتي أجر بِالْجَرِيرِ عَلَى صَاعَيْنِ من تمر ... إِلَى آخر لفظ الطَّبَرَانِيّ
وَذكر الثَّعْلَبِيّ الحَدِيث بِلَفْظ المُصَنّف من غير سَنَد إِلَّا أَنه لم يذكر فِيهِ الْأَرْبَعين أُوقِيَّة وَلَا ذكر الْمُصَالحَة وَإِنَّمَا قَالَ خلف زَوْجَتَيْنِ بلغ ثمن مَاله لَهما مائَة وَسِتِّينَ ألف دِرْهَم لكل امْرَأَة ثَمَانُون ألف
وَرَوَى الطَّبَرِيّ حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن ابْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَعَن مُجَاهِد وَعَن أبي سَلمَة وَعَن الرّبيع بن أنس فَلم يذكر فِي شَيْء مِنْهَا الْأَرْبَعين أُوقِيَّة من الذَّهَب وَذكر الْأَرْبَعَة دِرْهَم وَالثَّمَانِيَة آلَاف دِينَار
وَرَوَى ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره تَفْسِيره حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله حَدثنَا أَبُو صَالح عبد الله بن صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات قَالَ جَاءَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من ذهب إِلَى النَّبِي ﷺ َ وَجَاء رجل من الْأَنْصَار بِصَاع من تمر فَقَالَ بعض الْمُنَافِقين وَالله مَا جَاءَ عبد الرَّحْمَن بِمَا جَاءَ بِهِ إِلَّا رِيَاء وَإِن كَانَ الله وَرَسُوله لغَنِيَّيْنِ عَن هَذَا الصَّاع انْتَهَى
وَرُوِيَ أَيْضا حَدثنَا أَحْمد بن كَامِل حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد الْعَوْفِيّ حَدثنَا أبي حَدثنَا عمي عَن أَبِيه عَن جده عَن ابْن عَبَّاس قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ َ يَوْمًا إِلَى النَّاس فَنَادَى فيهم أَن اجْمَعُوا صَدقَاتكُمْ فَجمع النَّاس صَدَقَاتهمْ وَجَاء رجل
стр. 535
بِصَاع من تمر فَقَالَ يَا رَسُول الله بت لَيْلَتي أجر بِالْجَرِيرِ المَاء حَتَّى نلْت صَاعَيْنِ من تمر فَأَمْسَكت أَحدهمَا وَأَتَيْتُك بِالْآخرِ فَأمره رَسُول الله ﷺ َ أَن يَنْثُرهُ فِي الصَّدقَات فَسخرَ مِنْهُ رجال وَقَالُوا إِن الله وَرَسُوله لَغَنِيَّانِ عَن صَاع هَذَا وَجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ يَا رَسُول الله مَالِي ثَمَانِيَة آلَاف فَأَرْبَعَة آلَاف لي وَأَرْبَعَة أقْرضهَا رَبِّي فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ (بَارك الله لَك فِيمَا أَمْسَكت وَفِيمَا أَعْطَيْت) وَلَمزه المُنَافِقُونَ فَقَالُوا وَالله مَا أعْطى ابْن عَوْف إِلَّا رِيَاء فَأنْزل الله عذره وَعذر صَاحِبيهِ الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين الْآيَة
انْتَهَى
٥٦٢ - الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن عبد الله بن عبد الله بن أبي وَكَانَ رجلا صَالحا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ أَن يسْتَغْفر لِأَبِيهِ فِي مَرضه فَفعل فَنزلت فَقَالَ ﷺ َ (إِن الله قد رخص لي فسأزيد عَلَى السّبْعين) فَنزلت سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الْجَنَائِز وَمُسلم فِي فَضَائِل عمر وَفِي كتاب الْمُنَافِقين من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ لما توفّي عبد الله بن أبي جَاءَ ابْنه عبد الله إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ قَمِيصه يُكفن فِيهِ أَبَاهُ فَأعْطَاهُ ثمَّ سَأَلَهُ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ ليُصَلِّي عَلَيْهِ فَأخذ عمر بِثَوْبِهِ وَقَالَ يَا رَسُول الله أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقد نهاك الله أَن تصلي عَلَيْهِ فَقَالَ (إِنَّمَا خيرني فَقَالَ اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة وسأزيده عَلَى سبعين) وَقَالَ إِنَّه مُنَافِق فَصَلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ فَأنْزل الله وَلَا تصل عَلَى أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا فَترك الصَّلَاة عَلَيْهِم
انْتَهَى وَلَفظ مُسلم وَهُوَ أقرب للفظ المُصَنّف
стр. 536
٥٦٣ - الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يقوم عَلَى قُبُور الْمُنَافِقين وَيَدْعُو إِلَيْهِم فَلَمَّا مرض رَأس الْمُنَافِقين عبد الله بن أبي بعث إِلَيْهِ ليَأْتِيه فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ (أهْلكك حب الْيَهُود) فَقَالَ يَا رَسُول الله بعثت إِلَيْك لِتَسْتَغْفِر لي لَا لِتؤَنِّبنِي وَسَأَلَهُ أَن يُكَفِّنهُ فِي شعاره الَّذِي يَلِي جلده وَيُصلي عَلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ دَعَا ابْنه حباب إِلَى جنَازَته فَسَأَلَهُ عَن اسْمه فَقَالَ حباب بن عبد الله فَقَالَ أَنْت عبد الله ابْن عبد الله الْحباب اسْم شَيْطَان فَلَمَّا هم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ عمر أَتُصَلِّي عَلَى عَدو الله وَقيل أَرَادَ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ جِبْرِيل وَرُوِيَ أَن وَلَده الرجل الصَّالح قَالَ للنَّبِي ﷺ َ وَكَانَ لَا يرد سَائِلًا أَسأَلك أَن تُكَفِّنَهُ فِي بعض قمصانك وَأَن تقوم عَلَى قَبره لَا يشمت بِهِ الْأَعْدَاء
وَرُوِيَ أَنه ﵇ قيل لَهُ لم وجهت إِلَيْهِ بِقَمِيصِك وَهُوَ كَافِر فَقَالَ (إِن قَمِيصِي لن يُغني عَنهُ من الله شَيْئا وَإِنِّي أُؤَمِّل من الله أَن يدْخل فِي الْإِسْلَام كثير بِهَذَا السَّبَب)
وَيروَى أَنه أسلم ألف من الْخَزْرَج لما رَأَوْهُ طلب الِاسْتِشْفَاء بِثَوْب رَسُول الله ﷺ َ لَا يُخَادع
قلت رَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي الْجَنَائِز وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة
стр. 537
تَبُوك من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى عبد الله بن أبي يعودهُ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَلَمَّا عرف فِيهِ الْمَوْت قَالَ لَهُ ﷺ َ (أما وَالله إِنِّي كنت لأنهاك عَن حب يهود) فَقَالَ قد أبْغضهُم أسعد بن زُرَارَة فَمَا نَفعه زَاد الْحَاكِم فَلَمَّا مَاتَ أَتَاهُ ابْنه فَقَالَ قد مَاتَ فَأعْطِنِي يَا رَسُول الله قَمِيصك أكَفنهُ فِيهِ فَنزع ﵇ قَمِيصه فَأعْطَاهُ إِيَّاه انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ
وَزَاد الْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَة أُخْرَى عَن الْوَاقِدِيّ ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ هَذَا بِحِين عتاب هُوَ الْمَوْت فَإِن مت فَاحْضُرْ غسْلي وَأَعْطِنِي قَمِيصك أكفن فِيهِ فَأعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ َ قَمِيصه الْأَعْلَى وَكَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ فَقَالَ أَعْطِنِي قَمِيصك الَّذِي يَلِي جِلْدك فَنزع قَمِيصه الَّذِي يَلِي جلده فَأعْطَاهُ ثمَّ قَالَ وَصلي عَلّي واستغفر لي زَاد فِي رِوَايَة أُخْرَى عَن مُوسَى بن أبي عِيسَى فَقَالَ لَهُ ابْنه وَكَانَ يُقَال لَهُ الْحباب فَسَماهُ عبد الله يَا رَسُول الله أعْطه قَمِيصك الَّذِي يَلِي جِلْدك وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مُرْسَلَتَانِ
وَقَوله الْحباب اسْم شَيْطَان رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره مُرْسلا عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر وَمُجاهد وَالشعْبِيّ وَقَتَادَة قَالَ لما ثقل عبد الله بن أبي انْطلق ابْنه إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ إِن أبي قد احْتضرَ فَأحب أَن تشهده وَتصلي عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (مَا اسْمك) قَالَ الْحباب بن عبد الله قَالَ (بل أَنْت عبد الله بن عبد الله إِن الْحباب اسْم شَيْطَان) قَالَ فَانْطَلق مَعَه حَتَّى شهده وَألبسهُ قَمِيصه وَصَلى عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عُرْوَة مُرْسلا
وَقَول عمر أَتُصَلِّي عَلَى عَدو الله تقدم فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر أَنه ﵇ لما أَرَادَ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عمر أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقد نهاك الله عَنهُ
وَحَدِيث جِبْرِيل رَوَاهُ أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده والطبري فِي تَفْسِيره عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ َ أَرَادَ أَن يُصَلِّي عَلَى عبد الله بن أبي فَأخذ جِبْرِيل بِثَوْبِهِ وَقَالَ وَلَا تصل عَلَى أحد مِنْهُم مَاتَ
стр. 538
أبدا وَلَا تقم عَلَى قَبره)
وَقَوله (إِن قَمِيصِي لن يُغني عَنهُ من الله شَيْئا) رَوَاهُ الطَّبَرِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى حَدثنَا ابْن ثَوْر عَن معمر عَن قَتَادَة قَالَ أرسل عبد الله ابْن أبي بن سلول وَهُوَ مَرِيض إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ (أهْلكك حب يهود) قَالَ يَا رَسُول الله إِنَّمَا أرْسلت إِلَيْك لِتَسْتَغْفِر لي وَلم أرسل إِلَيْك لِتؤَنِّبنِي وَسَأَلَهُ قَمِيصه أَن يُكفن فِيهِ فَأعْطَاهُ إِيَّاه فَاسْتَغْفر لَهُ رَسُول الله ﷺ َ فَمَاتَ فَكفن فِي قَمِيصه ﷺ َ وَنَفث فِي جلده وَدَلاهُ فِي قَبره فَأنْزل الله تَعَالَى وَلَا تصل عَلَى أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا قَالَ وَذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ َ فِي ذَلِك فَقَالَ (وَمَا يُغني عَنهُ قَمِيصِي من الله وَإِنِّي لأرجو أَن يسلم بِهِ ألف من قومه) انْتَهَى
وَقَول ابْن عَبَّاس رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث سنيد بن دَاوُد حَدثنَا حجاج عَن ابْن جريح قَالَ أَخْبرنِي الحكم بن أبان أَنه سمع عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما مرض أبي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ قَالَ للنَّبِي ﷺ َ اُمْنُنْ عَلّي فَكَفِّنِّي فِي قَمِيصك وصل عَلّي قَالَ فَكَفنهُ فِي قَمِيصه وَصَلى عَلَيْهِ قَالَ ابْن عَبَّاس وَالله مَا أَدْرِي مَا هَذِه الصَّلَاة كَانَت فَالله أعلم وَمَا خَادع مُحَمَّد ﷺ َ إنْسَانا قطّ
انْتَهَى
٥٦٤ - الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن الْعَبَّاس عَم رَسُول الله ﷺ َ لما أَخذ أَسِيرًا ببدر لم يَجدوا لَهُ قَمِيصًا وَكَانَ رجلا طوَالًا فَكَسَاهُ عبد الله قَمِيصه وَقَالَ لَهُ الْمُشْركُونَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة إِنَّا لَا نَأْذَن لمُحَمد وَلَكنَّا نَأْذَن لَك فَقَالَ لَا إِن لي فِي رَسُول الله ﷺ َ أُسْوَة حَسَنَة فَشكر لَهُ ﵇ ذَلِك
стр. 539
وَالضَّمِير فِي لَهُ فِي عَائِد إِلَى ابْن أبي لَا للْعَبَّاس
رَوَى الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي حَدثنِي جَابر بن سليم عَن صَفْوَان بن عُثْمَان قَالَ كَانَت قُرَيْش يَوْم الْحُدَيْبِيَة أرْسلت إِلَى عبد الله بن أبي إِن أَحْبَبْت أَن تدخل فَتَطُوف بِالْبَيْتِ فافعل وَابْنه جَالس عِنْده فَقَالَ لَهُ ابْنه يَا أَبَة أذكرك الله أَن تَطوف بِالْبَيْتِ قبل رَسُول الله ﷺ َ فَأَبَى ابْن أبي وَقَالَ لَا أَطُوف حَتَّى يطوف رَسُول الله ﷺ َ فَبلغ رَسُول الله ﷺ َ كَلَامه ذَلِك فسر بِهِ
انْتَهَى
قلت رَوَى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الْجِهَاد فِي بَاب كسْوَة الْأسَارَى من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار سمع جَابر بن عبد الله قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر أَتَى بِأسَارَى وَأتي بِالْعَبَّاسِ وَلم يكن عَلَيْهِ ثوب فَنظر النَّبِي ﷺ َ لَهُ قَمِيصًا فوجدوا قَمِيص عبد الله بن أبي يقدر عَلَيْهِ فَكَسَاهُ النَّبِي ﷺ َ إِيَّاه فَلذَلِك نزع النَّبِي ﷺ َ قَمِيصه الَّذِي ألبسهُ قَالَ ابْن عُيَيْنَة كَانَت لَهُ عِنْد النَّبِي ﷺ َ يَد فَأحب أَن يُكَافِئهُ
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْفَضَائِل وَزَاد قَالَ جَابر وَكَانَ الْعَبَّاس أسر يَوْم بدر فَحمل إِلَى الْمَدِينَة فَكَسَاهُ عبد الله بن أبي قَمِيصه
فَلذَلِك كَفنه رَسُول الله ﷺ َ فِي قَمِيصه مُكَافَأَة لما فعل بِالْعَبَّاسِ
انْتَهَى
٥٦٥ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ (إِن الْجفَاء وَالْقَسْوَة فِي الْفَدادِين)
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الْمَغَازِي فِي بَاب قدوم الْأَشْعَرِيين وَمُسلم فِي الْإِيمَان من حَدِيث قيس عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ أَشَارَ النَّبِي ﷺ َ بِيَدِهِ نَحْو الْيَمين فَقَالَ (أَلا إِن الْإِيمَان هَهُنَا وَإِن الْجفَاء وَغلظ الْقُلُوب فِي الْفَدادِين
стр. 540
عِنْد أصُول أَذْنَاب الْإِبِل حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان فِي ربيعَة وَمُضر)
انْتَهَى هَكَذَا قَالَ البُخَارِيّ وَإِن الْجفَاء وَعند مُسلم وَإِن الْقَسْوَة لم يقل وَإِن الْجفَاء
٥٦٦ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ (اللَّهُمَّ صل عَلَى آل أبي أَوْفَى)
انْتَهَى
قلت أخرجه الْجَمَاعَة إِلَّا التِّرْمِذِيّ فِي الزَّكَاة من حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا أَتَاهُ قوم بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ (اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِم) فَأَتَاهُ أَبُو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ صل عَلَى آل أبي أَوْفَى)
انْتَهَى وَأَعَادَهُ فِي الْأَحْزَاب
٥٦٧ - قَوْله عَن عمر ﵁ أَنه كَانَ يرَى أَن قَوْله تَعَالَى وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان بِغَيْر وَاو صفة للْأَنْصَار حَتَّى قَالَ لَهُ زيد إِنَّه بِالْوَاو فَقَالَ ائْتُونِي بِأبي فَقَالَ تَصْدِيق ذَلِك فِي أول الْجُمُعَة وَآخَرين مِنْهُم وَفِي أَوسط الْحَشْر وَالَّذين جَاءُوا من بعدهمْ وَفِي آخر الْأَنْفَال وَالَّذين آمنُوا من بعد
وَرُوِيَ أَنه سمع رجلا يقْرؤهَا بِالْوَاو فَقَالَ من أَقْرَأَك قَالَ أبي فَدَعَاهُ فَقَالَ أَقْرَأَنِيهِ رَسُول الله ﷺ َ وَإنَّك لِتَبِيع الْقرظ بِالبَقِيعِ قَالَ عمر صدقت وَإِن شِئْت قلت شَهِدنَا وَغِبْتُمْ وَنَصَرنَا وَخَذَلْتُمْ وَآوَيْنَا وَطَرَدْتُمْ
стр. 541
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ بِنَقص يسير من طَرِيقين عَن أبي معشر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ مر عمر بن الْخطاب بِرَجُل يقْرَأ وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَأخذ عمر بِيَدِهِ وَقَالَ من أَقْرَأَك هَذَا قَالَ أبي بن كَعْب قَالَ لَا تُفَارِقنِي حَتَّى أذهب بك إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ عمر أَنْت أَقرَأت هَذَا هَذِه الْآيَة قَالَ نعم وَسمعتهَا من رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لقد كنت أرَى أَنا رفعنَا رفْعَة لَا يبلغهَا أحد بَعدنَا فَقَالَ أبي تَصْدِيق ذَلِك فِي أول سُورَة الْجُمُعَة (وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم) وَفِي سُورَة الْحَشْر (واللذين جَاءُوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان) وَفِي الْأَنْفَال (وَالَّذين آمنُوا من بعد وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا مَعكُمْ فَأُولَئِك مِنْكُم)
إِلَى آخر الْآيَة
انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث حبيب بن الشَّهِيد عَن عَمْرو بن عَامر عَن عمر بن الْخطاب نَحوه وَفِيه فَقَالَ أبي لقد أَقْرَأَنيهَا رَسُول الله ﷺ َ وَأَنت تبيع الْخبط فَقَالَ عمر فَنعم إِذا
انْتَهَى
٥٦٨ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ
عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ َ خَطِيبًا يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ (اخْرُج يَا فلَان فَإنَّك مُنَافِق اخْرُج يَا فلَان فَإنَّك مُنَافِق) فَأخْرج نَاسا وَفَضَحَهُمْ فَهَذَا الْعَذَاب الأول وَالْعَذَاب الثَّانِي عَذَاب الْقَبْر
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط حَدثنَا أَحْمد بن يَحْيَى الْحلْوانِي حَدثنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَمْرو الْعَنْقَزِي حَدثنَا أبي حَدثنَا أَسْبَاط بن نصر عَن السّديّ عَن أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ من الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ وَمن أهل الْمَدِينَة مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق لَا تعلمهمْ نَحن نعلمهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ ثمَّ يردون إِلَى عَذَاب عَظِيم قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْم جُمُعَة خَطِيبًا فَقَالَ
стр. 542
(قُم يَا فلَان فَإنَّك مُنَافِق) فَأخْرجهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَفَضَحَهُمْ وَلم يكن عمر بن الْخطاب شهد تِلْكَ الْجُمُعَة لحَاجَة كَانَت لَهُ فَلَقِيَهُمْ عمر فَاخْتَبَأَ مِنْهُم ثمَّ دخل عمر الْمَسْجِد فَقَالَ لَهُ رجل يَا عمر أبشر فقد فَضَح الله الْمُنَافِقين الْيَوْم فَهَذَا الْعَذَاب الأول وَالْعَذَاب الثَّانِي عَذَاب الْقَبْر انْتَهَى وَقَالَ لم يروه عَن السّديّ إِلَّا أَسْبَاط انْتَهَى
وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره وَابْن مرْدَوَيْه حَدثنِي الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَمْرو الْعَنْقَزِي بِهِ سندا ومتنا إِلَّا أَنه قَالَ عوض قُم اخْرُج
وَذكره الثَّعْلَبِيّ عَن السّديّ بِهِ وَسَنَده إِلَيْهِ أول كِتَابه
٥٦٩ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن الَّذين اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ كَانُوا ثَلَاثَة أَبُو لبَابَة مَرْوَان بن عبد الْمُنْذر وَأَوْس بن ثَعْلَبَة ووديعة بن خدام
وَقيل كَانُوا عشرَة مِنْهُم سَبْعَة أوثقُوا أنفسهم بَلغهُمْ مَا نزل فِي المتخلفين فَأَيْقنُوا بِالْهَلَاكِ فَأوثقُوا أنفسهم عَلَى سواري الْمَسْجِد فَقدم رَسُول الله ﷺ َ فَدخل الْمَسْجِد فَصَلى رَكْعَتَيْنِ وَكَانَت عَادَته كلما قدم من سفر فَرَآهُمْ مُوثقِينَ فَسَأَلَ عَنْهُم فَذكرُوا لَهُ أَنهم أَقْسمُوا أَنهم لَا يحلوا أنفسهم حَتَّى يكون رَسُول الله ﷺ َ هُوَ الَّذِي يُحِلهُمْ فَقَالَ (وَأَنا أقسم أَن لَا أحلّهُم حَتَّى أُؤمر فيهم) فَنزلت فَأَطْلَقَهُمْ وَقبل عذرهمْ فَقَالُوا يَا رَسُول الله هَذِه أَمْوَالنَا الَّتِي خلفتنا عَنْك فَتصدق بهَا وَطَهِّرْنَا فَقَالَ (مَا أمرت أَن آخذ من أَمْوَالكُم شَيْئا) فَنزلت خُذ من أَمْوَالهم
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك من طَرِيق عُثْمَان بن
стр. 543
سعيد الدَّارمِيّ حَدثنَا عبد الله بن صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الْآيَة قَالَ كَانُوا عشرَة رَهْط تخلفوا عَن النَّبِي ﷺ َ فِي غَزْوَة تَبُوك فَلَمَّا حضر رُجُوع النَّبِي ﷺ َ أوثق سَبْعَة مِنْهُم أنفسهم بِسوَارِي الْمَسْجِد وَكَانَ ممر النَّبِي ﷺ َ إِذا رَجَعَ من الْمَسْجِد عَلَيْهِم فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ (من هَؤُلَاءِ الْمُوثقُونَ) قَالَ هَذَا أَبُو لبَابَة وَأَصْحَابه تخلفوا عَنْك يَا رَسُول الله حَتَّى تُطْلِقهُمْ وَتَعْذُرهُمْ قَالَ (وَأَنا أقسم بِاللَّه لَا أطلقهُم وَلَا أَعْذرهُم حَتَّى يكون الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُطْلِقهُمْ ويعذرهم تخلفوا عني وَرَغبُوا عَن الْغَزْو مَعَ الْمُسلمين) فَأنْزل الله تَعَالَى وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الْآيَة فَأرْسل إِلَيْهِم النَّبِي ﷺ َ فَأَطْلَقَهُمْ وَعذرهمْ فَجَاءُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَقَالُوا يَا رَسُول الله هَذِه أَمْوَالنَا فَتصدق بهَا عَنَّا واستغفر لنا قَالَ (مَا أمرت أَن آخذ أَمْوَالكُم) فَأنْزل الله خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ الْآيَة فَأخذ مِنْهُم الصَّدَقَة واستغفر لَهُم وَكَانَ ثَلَاثَة نفر مِنْهُم لم يُوثقُوا أنفسهم بِالسَّوَارِي فأرجئوا لَا يَدْرُونَ يُعَذبُونَ أَو يُتَاب عَلَيْهِم فَأنْزل الله تَعَالَى لقد تَابَ الله عَلَى النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة
انْتَهَى
وَرَوَاهُ بن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله حَدثنَا أَبُو صَالح عبد الله بن صَالح بِهِ سندا ومتنا
٥٧٠ - قَوْله عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِن الصَّدَقَة تقع فِي يَد الله
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا عَلّي بن عبد الْعَزِيز حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا سُفْيَان عَن عبد الله بن السَّائِب عَن عبد الله بن قَتَادَة الْمحَاربي عَن عبد الله ابْن مَسْعُود قَالَ إِن الصَّدَقَة تقع فِي يَد الله تَعَالَى قبل أَن تقع فِي يَد السَّائِل ثمَّ قَرَأَ عبد الله وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَأْخُذ الصَّدقَات انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا سُفْيَان الثَّوْريّ بِهِ
стр. 544
وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الزَّكَاة عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مَا تصدق أحد بِصَدقَة من طيب وَلَا يقبل الله إِلَّا الطّيب إِلَّا أَخذهَا الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ ثمَّ يُرَبِّيهَا لصَاحِبهَا كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو فَصِيله حَتَّى يكون مثل الْجَبَل أَو أعظم انْتَهَى
وَحَدِيث ابْن مَسْعُود فِي كتاب الْأَمْوَال يَعْنِي لِابْنِ زَنْجوَيْه حَدثنَا مُحَمَّد ابْن يُوسُف حَدثنَا سُفْيَان بِهِ سندا ومتنا
٥٧١ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ فِي الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا وهم كَعْب بن مَالك وهلال بن أُميَّة ومرارة بن الرّبيع أَن رَسُول الله ﷺ َ أَمر أَصْحَابه أَن لَا يكلموهم وَلَا يسلمُوا عَلَيْهِم وَلم يَفْعَلُوا كَمَا فعل أَبُو لبَابَة من شدّ أنفسهم عَلَى السَّوَارِي وَإِظْهَار الْجزع وَالْغَم فَلَمَّا علمُوا أَن أحدا لَا ينظر إِلَيْهِم فَوضُوا أَمرهم إِلَى الله وَأَخْلصُوا نياتهم وَنَصَحْت تَوْبَتهمْ فَرَحِمهمْ الله
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي آخر الْمَغَازِي وَفِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي الرَّقَائِق من حَدِيث كَعْب بن مَالك قَالَ لم أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله ﷺ َ قطّ فِي غَزْوَة غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَة تَبُوك غير أَنِّي قد تخلفت فِي غَزْوَة بدر وَلم يُعَاتب أحدا تخلف عَنهُ ... فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ وَفِيه أَنه ﵇ نهَى الْمُسلمين عَن كَلَامهم الثَّلَاثَة وَلَبِثُوا عَلَى ذَلِك خمسين يَوْمًا ثمَّ تَابَ الله عَلَيْهِم وَفِيهِمْ نزلت لقد تَابَ الله عَلَى النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة الْآيَات
٥٧٢ - الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن بني عَمْرو بن عَوْف لما بنوا مَسْجِد قبَاء بعثوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ أَن يَأْتِيهم فَأَتَاهُم فَصَلى ﵊ فِيهِ فحسدتهم إِخْوَتهم بَنو غنم بن عَوْف وَقَالُوا نَبْنِي مَسْجِدا وَنُرْسِل
стр. 545
إِلَى رَسُول الله ﷺ َ ليُصَلِّي فِيهِ وَيُصلي فِيهِ أَبُو عَامر الراهب إِذا قدم من الشَّام ليَكُون زِيَادَة عَلَى إِخْوَتهم وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ النَّبِي ﷺ َ الْفَاسِق وَقَالَ لرَسُول الله ﷺ َ يَوْم أحد لَا أجد أحدا يقاتلونك إِلَّا قاتلتك مَعَهم فَلم يزل يقاتله إِلَى يَوْم حنين فَلَمَّا انْهَزَمت هوَازن خرج هَارِبا إِلَى الشَّام وَأرْسل إِلَى الْمُنَافِقين أَن اسْتَعدوا بِمَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَسلَاح فَإِنِّي ذَاهِب إِلَى قَيْصر وَآت بِجُنُود وَنخرج مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه من الْمَدِينَة فبنوا مَسْجِدا إِلَى جنب مَسْجِد قبَاء وَقَالُوا للنَّبِي ﷺ َ بنينَا مَسْجِدا لذِي الْعلَّة وَالْحَاجة وَاللَّيْلَة الْمَطِيرَة والشاتية وَنحن نحب أَن تصلي لنا فِيهِ وَتَدعُوا لنا بِالْبركَةِ فَقَالَ (إِنِّي عَلَى جنَاح سفر وَحَال شغل وَإِذا قدمنَا إِن شَاءَ الله صلينَا فِيهِ) فَلَمَّا قفل من غَزْوَة تَبُوك سَأَلُوهُ إتْيَان الْمَسْجِد فَنزلت عَلَيْهِ وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا فَدَعَا النَّبِي ﷺ َ بِمَالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن وَوَحْشِي قَاتل حَمْزَة فَقَالَ لَهُم (انْطَلقُوا إِلَى هَذَا الْمَسْجِد الظَّالِم أَهله فَاهْدِمُوهُ واحرقوه) فَفَعَلُوا وَأمر أَن يتَّخذ مَكَانَهُ كناسَة تلقى فِيهَا الْجِيَف وَالْقُمَامَة وَمَات أَبُو عَامر بِالشَّام بِقِنِّسْرِينَ
قلت رَوَى الطَّبَرِيّ بعضه من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ وَيزِيد ابْن رُومَان وَعبد الله بن أبي بكر وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة قَالُوا أقبل رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى نزل بِذِي أَوَان بلد بَينه وَبَين الْمَدِينَة سَاعَة من نَهَار وَكَانَ أَصْحَاب مَسْجِد الضرار قد أَتَوْهُ وَهُوَ يتجهز لغزوة تَبُوك فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا قد
стр. 546
بنينَا مَسْجِدا لذِي الْعلَّة وَالْحَاجة وَاللَّيْلَة الْمَطِيرَة والشاتية وَإِنَّا نحب أَن تَأْتِينَا فَتُصَلِّي لنا فِيهِ فَقَالَ إِنِّي عَلَى جنَاح سفر وَحَال شغل وَلَو قدمنَا إِن شَاءَ الله لَأَتَيْتُكُمْ فصلينا لكم فِيهِ فَلَمَّا نزل بِذِي أَوَان أَتَاهُ خبر الْمَسْجِد فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ مَالك بن الدخشم أَخا بني سَالم بن عَوْف ومعن بن عدي فَقَالَ انْطَلقَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِد الظَّالِم أَهله فَاهْدِمَاهُ وَحَرِّقَاهُ فَجعلَا يَشْتَدَّانِ حَتَّى دخلاه فهدماه وأحرقاه وَنزل فيهم وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا الْآيَة
انْتَهَى
وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة عَن ابْن إِسْحَاق لم يتَجَاوَز بِهِ
وَذكره الثَّعْلَبِيّ بِلَفْظ المُصَنّف بِتَمَامِهِ من غير سَنَد وَلَا راو
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول وَعَزاهُ لِلْمُفَسِّرِينَ
وَرَوَى ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ ذكر ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن ابْن أكيمَة اللَّيْثِيّ عَن ابْن أخي أبي رهم الْغِفَارِيّ أَنه سمع أَبَا رهم الْغِفَارِيّ وَكَانَ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة قَالَ أقبل رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى نزل بِذِي أَوَان بَينه وَبَين الْمَدِينَة سَاعَة من نَهَار فَأَتَاهُ من مَسْجِد ضرار وَهُوَ يتجهز إِلَى تَبُوك فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا بنينَا مَسْجِدا لذِي الْعلَّة وَالْحَاجة وَاللَّيْلَة الشَّاتِيَة وَإِنَّا نحب أَن تَأْتِينَا فَتُصَلِّي فِيهِ فَقَالَ (إِنِّي عَلَى جنَاح سفر وَحَال شغل وَلَو قدمنَا إِن شَاءَ الله أَتَيْنَاكُم فصلينا لكم فِيهِ) فَلَمَّا نزل بِذِي أَوَان أَتَاهُ خبر الْمَسْجِد فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ مَالك بن الدخشم ومعن بن عدي فَقَالَ (انْطَلقَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِد الظَّالِم أَهله فَاهْدِمَاهُ واحرقاه) فَخَرَجَا مُسْرِعين حَتَّى أَتَيَا بني سَالم بن عَوْف وهم رَهْط مَالك بن الدخشم فَقَالَ مَالك لِمَعْنٍ أَنْظرنِي حَتَّى أخرج إِلَيْك فَدخل إِلَى أَهله وَأخذ سَعَفًا من النّخل فَأشْعلَ فِيهِ نَارا ثمَّ خرجا يَشْتَدَّانِ وَفِيه أَهله فَحَرقَاهُ وَهَدَمَاهُ وَنزل فيهم وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا الْآيَة
حَدثنَا أَحْمد بن كَامِل حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد الْعَوْفِيّ حَدثنَا أبي حَدثنَا عمي عَن أَبِيه عَن جده عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما بنى رَسُول الله ﷺ َ مَسْجِد قبَاء خرج رجال من الْأَنْصَار مِنْهُم يخرج جد عبد الله بن حنيف ووديعة بن خدام
стр. 547
وَمجمع بن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ فبنوا مَسْجِد النِّفَاق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ ليخرج (وَيلك مَا أردْت إِلَى مَا أرَى) قَالَ يَا رَسُول الله وَالله مَا أردْت إِلَّا الْحُسْنَى وَهُوَ كَاذِب فَصدقهُ رَسُول الله ﷺ َ وَأَرَادَ أَن يعذرهُ فَأنْزل الله وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا وَكفرا وَتَفْرِيقًا بَين الْمُؤمنِينَ وَإِرْصَادًا لمن حَارب الله وَرَسُوله من قبل يَعْنِي رجلا مِنْهُم يُقَال لَهُ أَبُو عَامر وَكَانَ قد انْطلق إِلَى هِرقل وَكَانُوا يَرْصُدُونَهُ إِذا قدم أَن يُصَلِّي فِيهِ وَكَانَ قد خرج من الْمَدِينَة مُحَاربًا لله وَلِرَسُولِهِ وَلَيَحْلِفُنَّ إِن أردنَا إِلَّا الْحُسْنَى الْآيَة
ثمَّ أخرج من حَدِيث عبد الله بن صَالح حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عَلّي ابْن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا قَالَ هم أنَاس من الْأَنْصَار ابْتَنَوْا مَسْجِدا فَقَالَ لَهُم أَبُو عَامر ابْنُوا مَسْجِدكُمْ وَاسْتَمَدُّوا بِمَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن سلَاح فَإِنِّي ذَاهِب إِلَى قَيْصر ملك الرّوم فَآت بِجُنُود من الرّوم فَأخْرج مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فَلَمَّا فرغوا من مَسْجِدهمْ أَتَوا النَّبِي ﷺ َ فَقَالُوا لَهُ قد فَرغْنَا من بِنَاء مَسْجِدنَا فَنحب أَن تصلي فِيهِ وَتَدْعُو فِيهِ بِالْبركَةِ فَأنْزل الله فِيهِ لَا تقم فِيهِ أبدا الْآيَة
انْتَهَى
٥٧٣ - الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ
عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ عَن الْمَسْجِد الَّذِي أسس عَلَى التَّقْوَى فَأخذ حَصْبًا فَضرب بهَا الأَرْض وَقَالَ (هُوَ مَسْجِدكُمْ هَذَا مَسْجِد الْمَدِينَة)
قلت رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي آخر كتاب الْحَج عَن حميد بن الْخَرَّاط سَمِعت أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ مر بِي عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قلت لَهُ كَيفَ سَمِعت أَبَاك يذكر فِي الْمَسْجِد الَّذِي أسس عَلَى التَّقْوَى قَالَ قَالَ أبي دخلت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقلت يَا رَسُول الله أَي المسجدين
стр. 548
الَّذِي أسس عَلَى التَّقْوَى قَالَ فَأخذ كفا من حَصْبَاء فَضرب بِهِ الأَرْض وَقَالَ (هُوَ مَسْجِدكُمْ هَذَا) لمَسْجِد الْمَدِينَة انْتَهَى
٥٧٤ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَنه لما نزلت فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا مَشَى رَسُول الله ﷺ َ وَمَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ حَتَّى وقف عَلَى بَاب مَسْجِد قبَاء فَإِذا الْأَنْصَار جُلُوس فَقَالَ (أَمُؤْمِنُونَ أَنْتُم) فَسكت الْقَوْم ثمَّ أَعَادَهَا فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله إِنَّهُم لمؤمنون وَإِنَّا مَعَهم فَقَالَ ﵇ (أَتَرْضَوْنَ بِالْقضَاءِ) قَالُوا نعم قَالَ (أَتَصْبِرُونَ عَلَى الْبلَاء) قَالُوا نعم قَالَ (أتشكرون فِي الرخَاء) قَالُوا نعم فَقَالَ ﵇ (مُؤمنُونَ وَرب الْكَعْبَة) فَجَلَسَ ثمَّ قَالَ (يَا معشر الْأَنْصَار إِن الله قد أَثْنَى عَلَيْكُم فَمَا الَّذِي تَصْنَعُونَ عِنْد الْوضُوء وَعند الْغَائِط) فَقَالُوا يَا رَسُول الله نتبع الْغَائِط الْأَحْجَار الثَّلَاثَة ثمَّ نتبع الْأَحْجَار المَاء فَتلا ﵇ فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا الْآيَة
قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط مُخْتَصرا فَقَالَ حَدثنَا الْهَيْثَم بن خلف الدوري حَدثنَا الْحسن بن حَمَّاد الْوراق حَدثنَا أَبُو يَحْيَى الْحمانِي عَن يُوسُف ابْن مَيْمُون عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى عمر وَمَعَهُ
стр. 549
أنَاس من أَصْحَابه فَقَالَ أَمُؤْمِنُونَ أَنْتُم فَسَكَتُوا ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله نؤمن بِمَا أَتَيْتنَا بِهِ وَنَحْمَد الله فِي الرخَاء وَنَصْبِر فِي الْبلَاء وَنَرْضَى بِالْقضَاءِ فَقَالَ ﵇ (مُؤمنُونَ وَرب الْكَعْبَة)
انْتَهَى وَقَالَ تفرد بِهِ الْحسن الْوراق
انْتَهَى
٥٧٥ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ
رُوِيَ أَن الْأَنْصَار حِين بَايعُوا رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْعقبَة قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة اشْترط لِرَبِّك وَلِنَفْسِك مَا شِئْت قَالَ (أشْتَرط لرَبي أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَأَشْتَرِط لنَفْسي أَن تَمْنَعُونِي مِمَّا تمْنَعُونَ مِنْهُ أَنفسكُم) قَالَ (فَإِذا فعلنَا ذَلِك فَمَا لنا قَالَ لكم الْجنَّة) قَالُوا ربح البيع لَا نقِيل وَلَا نَسْتَقِيل
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا الْحَارِث حَدثنَا عبد الْعَزِيز حَدثنَا أَبُو معشر نجيح عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَغَيره قَالُوا لما بَايَعت الْأَنْصَار لَيْلَة الْعقبَة بِمَكَّة قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة ... إِلَى آخِره وَزَاد فَأنْزل الله إِن الله اشْتَرَى من الْمُؤمنِينَ الْآيَة انْتَهَى
وَذكره الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ هَكَذَا من غير سَنَد
٥٧٦ - الحَدِيث الْخَمْسُونَ
رُوِيَ أَنه مر برَسُول الله ﷺ َ أَعْرَابِي وَهُوَ يَقْرَأها فَقَالَ كَلَام من هَذَا قَالَ (كَلَام الله) قَالَ بيع وَالله بِرِبْح لَا نقِيلهُ وَلَا نَسْتَقِيلهُ فَخرج إِلَى الْغَزْو وَاسْتشْهدَ
стр. 550
قلت ذكره الثَّعْلَبِيّ عَن الْحسن قَالَ مر أَعْرَابِي بِالنَّبِيِّ ﷺ َ وَهُوَ يقْرَأ هَذِه الْآيَة إِن الله اشْتَرَى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ ... إِلَى آخرهَا فَقَالَ كَلَام من هَذَا قَالَ (كَلَام الله) قَالَ بيع وَالله مربح ... إِلَى آخِره وَسَنَده إِلَى الْحسن فِي أول كِتَابه
٥٧٧ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ
قَالَ ﷺ َ لِعَمِّهِ (لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك)
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كتاب بَدْء الْخلق وَمُسلم فِي الْإِيمَان من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أَبِيه أَن أَبَا طَالب لما حَضرته الْوَفَاة دخل عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ وَعِنْده أَبُو جهل فَقَالَ (أَي عَم قل لَا إِلَه إِلَّا الله كلمة أُحَاج بهَا عِنْد الله) فَقَالَ أَبُو جهل وَعبد الله بن أُميَّة ترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب فَلم يَزَالَا يعلمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخر شَيْء كَلمهمْ بِهِ عَلَى مِلَّة عبد الْمطلب فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك) فَنزلت مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين وَلَو كَانُوا أولي قربى من بعد مَا تبين لَهُم أَنهم أَصْحَاب الْجَحِيم وَنزلت إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت
انْتَهَى
وَوهم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
стр. 551
٥٧٨ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ
عَن الْحسن قيل لرَسُول الله ﷺ َ إِن فلَانا يسْتَغْفر لِآبَائِهِ الْمُشْركين فَقَالَ (وَنحن نَسْتَغْفِر لَهُم) فَنزلت مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين
قلت غَرِيب وَذكره الثَّعْلَبِيّ عَن قَتَادَة لَا عَن الْحسن
٥٧٩ - قَوْله وَعَن عَلّي ﵁ رَأَيْت رجلا يسْتَغْفر لِأَبَوَيْهِ وهما مُشْرِكَانِ فَقلت لَهُ فَقَالَ أَلَيْسَ قد اسْتغْفر إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ
قلت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَالنَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز من حَدِيث أبي الْجَلِيل عَن عَلّي قَالَ سَمِعت رجلا يسْتَغْفر لِأَبَوَيْهِ وهما مُشْرِكَانِ فَقلت لَهُ أَتَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْك وهما مُشْرِكَانِ فَقَالَ قد اسْتغْفر إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرك فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ فَنزلت مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين
انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
انْتَهَى
وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم وَأَبُو يعلي الْموصِلِي
٥٨٠ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ
عَن أبي ذَر الْغِفَارِيّ أَن بعيره أَبْطَأَ بِهِ فَحمل مَتَاعه عَلَى ظَهره وَاتبع أثر الرَّسُول ﷺ َ مَاشِيا فَقَالَ ﵇ لما رَأَى سوَاده (كن أَبَا ذَر) فَقَالَ النَّاس هُوَ ذَاك فَقَالَ (رحم الله أَبَا ذَر يمشي وَحده وَيَمُوت وَحده وَيبْعَث وَحده)
стр. 552
قلت رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْمَغَازِي من طَرِيق ابْن إِسْحَاق حَدثنِي بُرَيْدَة بن سُفْيَان الْأَسْلَمِيّ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ لما سَار رَسُول الله ﷺ َ إِلَى تَبُوك جعل لَا يزَال الرجل يتَخَلَّف فَيَقُولُونَ يَا رَسُول الله تخلف فلَان فَيَقُول (دَعوه إِن يكن فِيهِ خير فسيلحقه الله بكم) حَتَّى قيل يَا رَسُول الله تخلف أَبُو ذَر وَأَبْطَأ بِهِ بعيره فَتلوم أَبُو ذَر بعيره فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَخذ مَتَاعه فَجعله عَلَى ظَهره ثمَّ خرج يتبع رَسُول الله ﷺ َ مَاشِيا وَنزل رَسُول الله ﷺ َ فِي بعض مَنَازِله فَنظر نَاظر من الْمُسلمين فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا رجل يمشي عَلَى الطَّرِيق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (كن أَبَا ذَر) فَلَمَّا تَأمله الْقَوْم قَالُوا يَا رَسُول الله هُوَ وَالله أَبُو ذَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (يرحم الله أَبَا ذَر يمشي وَحده وَيَمُوت وَحده وَيبْعَث وَحده) وَسَار أَبُو ذَر إِلَى الربذَة فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت أَوْصَى امْرَأَته وَغُلَامه إِذا مت فاغسلاني وَكَفِّنَانِي ثمَّ احملاني عَلَى قَارِعَة الطَّرِيق فَأول ركب يَمرونَ بكم فَقولُوا هَذَا أَبُو ذَر فَلَمَّا مَاتَ فعلوا بِهِ كَذَلِك فَاطلع ركب فَمَا علمُوا بِهِ حَتَّى كَادَت رِكَابهمْ تطَأ سَرِيره فَإِذا ابْن مَسْعُود ﵁ فِي رَهْط من أهل الْكُوفَة فَقَالَ مَا هَذَا فَقيل جَنَازَة أبي ذَر فَاسْتهلَّ ابْن مَسْعُود يبكي وَقَالَ صدق رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (يرحم الله أَبَا ذَر يمشي وَحده وَيَمُوت وَحده وَيبْعَث وَحده) ثمَّ نزل فَوَلِيه بِنَفسِهِ حَتَّى أجنه فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة ذكر لعُثْمَان قَول ابْن مَسْعُود وَمَا ولي مِنْهُ انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب غَزْوَة تَبُوك بِسَنَدِهِ وَمَتنه سَوَاء
وَذكر ابْن هِشَام فِي سيرته فِي غَزْوَة تَبُوك عَن ابْن إِسْحَاق بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور وَمَتنه
стр. 553
٥٨١ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ
عَن أبي خَيْثَمَة أَنه بلغ بستانه وَكَانَت لَهُ امْرَأَة حسناء فرشت لَهُ فِي الظل وَبسطت لَهُ الْخضر وَقربت إِلَيْهِ الرطب وَالْمَاء الْبَارِد فَنظر وَقَالَ ظلّ ظَلِيل وَرطب يَانِع وَمَاء بَارِد وَامْرَأَة حسناء وَرَسُول الله ﷺ َ فِي الضح وَالرِّيح مَا هَذَا بِخَير فَقَامَ فَرَحل نَاقَته وَأخذ سَيْفه وَرمحه وَمر كَالرِّيحِ فَمد وَرَسُول الله ﷺ َ طرفه إِلَى الطَّرِيق فَإِذا بِرَاكِب يزهاه السراب فَقَالَ (كن أَبَا خَيْثَمَة) فَكَانَ هُوَ ففرح بِهِ رَسُول الله ﷺ َ واستغفر لَهُ
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة بتغيير يسير فِي غَزْوَة تَبُوك عَن الْحَاكِم أَيْضا بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر بن حزم أَن أَبَا خَيْثَمَة أَخا بني سَالم رَجَعَ بعد مسير رَسُول الله ﷺ َ أَيَّامًا إِلَى أَهله فِي يَوْم حَار فَوجدَ امْرَأتَيْنِ لَهُ فِي عريشين لَهما فِي حَائِط قد رَشَّتْ كل وَاحِدَة عريشها وَبَردت لَهُ فِيهِ مَاء وَهَيَّأْت لَهُ طَعَاما فَلَمَّا دخل قَامَ عَلَى بَاب العريشين فَنظر إِلَى امرأتيه وَمَا صنعتا لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ فِي الضح وَالرِّيح وَالْحر وَأَبُو خَيْثَمَة فِي ظلّ بَارِد وَمَاء بَارِد وَطَعَام مُهَيَّأ وَامْرَأَة حسناء مَا هَذَا بِالنِّصْفِ ثمَّ قَالَ لَا وَالله لَا أَدخل عَرِيش وَاحِدَة مِنْكُمَا حَتَّى ألحق برَسُول الله ﷺ َ فَهَيَّأَ لي زادا فَفَعَلَتَا ثمَّ قدم نَاضِحَهُ فارتحله ثمَّ خرج فِي طلب رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى أدْركهُ بتبوك فَلَمَّا دنا من رَسُول الله ﷺ َ قَالَ النَّاس هَذَا رَاكب عَلَى الطَّرِيق مقبل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ (كن أَبَا خَيْثَمَة) فَقَالُوا يَا رَسُول الله هُوَ وَالله أَبُو خَيْثَمَة فَسلم عَلَى رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ أخبرهُ الْخَبَر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ خيرا ودعا لَهُ بِخَير
انْتَهَى
وَذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة أبي خَيْثَمَة كَذَلِك بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء من غير سَنَد
стр. 554
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي حَدثنِي مُحَمَّد بن رِفَاعَة بن ثَعْلَبَة بن أبي مَالك عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَأَلت زيد بن ثَابت عَن غَزْوَة تَبُوك كم كَانَ الْمُسلمُونَ فِيهَا قَالَ كَانُوا ثَلَاثِينَ ألفا ... فَذكر الْقِصَّة بِطُولِهَا إِلَى أَن قَالَ وَكَانَ أَبُو خَيْثَمَة وَيُسمى عبد الله بن خَيْثَمَة السالمي رَجَعَ بعد أَن سَار رَسُول الله ﷺ َ عشرَة أَيَّام حَتَّى دخل عَلَى امْرَأتَيْنِ لَهُ فِي يَوْم حَار ... فَذكره بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث من طَرِيق ابْن إِسْحَاق حَدثنِي ابْن شهَاب وَعبد الله بن أبي بكر وَابْن رُومَان أَن أَبَا خَيْثَمَة ... فَذكره ثمَّ قَالَ الضح هُوَ الشَّمْس
انْتَهَى
وَذكره مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ حَدثنَا أَحْمد بن سِنَان حَدثنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن سعد بن خَيْثَمَة حَدثنَا أبي عَن أَبِيه قَالَ تخلفت عَن رَسُول الله ﷺ َ فِي غَزْوَة تَبُوك حَتَّى مَضَى رَسُول الله ﷺ َ فَدخلت حَائِطا فَرَأَيْت عَرِيشًا قد رش بِالْمَاءِ وَرَأَيْت زَوْجَتي فَقلت مَا هَذَا الْإِنْصَاف إِن رَسُول الله ﷺ َ فِي السمُوم وَالْحَمِيم قُمْت إِلَى نَاضِح فاحتقبته وَإِلَى تُمَيْرَات فتزودتها ثمَّ خرجت أُرِيد رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى إِذا كنت بِبَعْض الطَّرِيق لَحِقَنِي عُمَيْر بن وهب الجُمَحِي فَقلت لَهُ إِنَّك رجل جري وَإِنِّي أعرف حَيْثُ النَّبِي ﷺ َ وَإِنِّي امْرُؤ مذنب فَتخلف عني حَتَّى أَخْلو برَسُول الله ﷺ َ فَتخلف عني عُمَيْر فَلَمَّا طلعت عَلَى الْعَسْكَر فرآني النَّاس فَقَالَ رَسُول ﷺ َ (كن أَبَا خَيْثَمَة) فَجئْت فَقلت كدت أهلك يَا رَسُول الله فَحَدَّثته حَدِيثي فَقَالَ لي خيرا ودعا لي
انْتَهَى
وَقَوله فِي الحَدِيث (كن أَبَا خَيْثَمَة) هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث كَعْب بن مَالك الطَّوِيل وَلَفْظهمَا قَالَ فَلَمَّا بلغ تَبُوك قَالَ النَّبِي ﷺ َ (مَا فعل كَعْب ابْن مَالك) فَقَالَ رجل من بني سَلمَة يَا رَسُول الله حَبسه برْدَاهُ وَنَظره فِي عطفيه فَقَالَ معَاذ بن جبل بئس مَا قلت وَالله يَا رَسُول الله مَا نعلم إِلَّا خيرا فَبَيْنَمَا
стр. 555
هم كَذَلِك إِذا هم بِرَجُل يَزُول بِالسَّرَابِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ (كن أَبَا خَيْثَمَة) فَإِذا هُوَ أَبُو خَيْثَمَة
٥٨٢ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ
رُوِيَ عَن كَعْب أَنه قَالَ لما قفل رَسُول الله ﷺ َ سلمت عَلَيْهِ فَرد عَلّي السَّلَام كالمغضب بَعْدَمَا ذَكرنِي وَقَالَ (لَيْت شعري مَا خلف كَعْبًا) فَقيل لَهُ مَا خَلفه إِلَّا حسن برديه وَالنَّظَر فِي عطفيه فَقَالَ معَاذ وَالله مَا أعلم إِلَّا فضلا وإسلاما وَنَهَى عَن كلامنا أَيهَا الثَّلَاثَة فَلم يُكَلِّمنَا أحد لَا من قريب وَلَا من بعيد فَلَمَّا مَضَت أَرْبَعُونَ لَيْلَة أمرنَا أَن نَعْتَزِل نِسَاءَنَا وَلَا نقربهن فَلَمَّا تمت خَمْسُونَ لَيْلَة إِذا أَنا بِنِدَاء من ذرْوَة سلع أبشر يَا كَعْب بن مَالك فَخَرَرْت سَاجِدا وَكنت كَمَا وصفني رَبِّي وَضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم وَتَتَابَعَتْ الْبشَارَة فَلبِست ثوبي وَانْطَلَقت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَإِذا هُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد وَحَوله الْمُسلمُونَ فَقَامَ إِلَيّ طَلْحَة ابْن عبيد الله يُهَرْوِل إِلَيّ حَتَّى صَافَحَنِي لِيَهنك تَوْبَة الله عَلَيْك فَلم أُنْسُهَا لطلْحَة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ يَسْتَنِير اسْتِنَارَة الْقَمَر (أبشر يَا كَعْب بِخَير يَوْم مر عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك) ثمَّ تَلا علينا الْآيَة
قلت حَدِيث كَعْب بن مَالك رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي الْمَغَازِي وَمُسلم فِي الرَّقَائِق فِي التَّوْبَة من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب عَن كَعْب بن مَالك أَنه قَالَ لم أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله ﷺ َ عَن غَزْوَة غَزَاهَا قطّ إِلَّا فِي غَزْوَة تَبُوك ... فَذكره إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ يَعْنِي النَّبِي ﷺ َ وَهُوَ جَالس فِي الْقَوْم بتبوك (مَا فعل كَعْب بن مَالك) قَالَ رجل من بني سَلمَة
стр. 556
يَا رَسُول الله حَبسه برْدَاهُ وَالنَّظَر فِي عطفيه فَقَالَ لَهُ معَاذ بن جبل بئس مَا قلت وَالله يَا رَسُول الله مَا علمنَا عَلَيْهِ إِلَّا خيرا ... إِلَى أَن قَالَ فَلَمَّا بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ َ قد توجه قَافِلًا من تَبُوك جِئْت إِلَيْهِ فَلَمَّا سلمت تَبَسم تَبَسم الْمُغْضب ... إِلَى أَن قَالَ وَنَهَى رَسُول الله ﷺ َ عَن كلامنا الثَّلَاثَة يَعْنِي كَعْب بن مَالك ومرارة بن الرّبيع العامري وهلال بن أُميَّة الوَاقِفِي قَالَ فَاجْتَنَبَنَا النَّاس ... إِلَى أَن قَالَ فَلَمَّا مَضَت أَرْبَعُونَ لَيْلَة من الْخمسين إِذا رَسُول رَسُول الله يأتيني فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ يَأْمُرك أَن تَعْتَزِل امْرَأَتك ... إِلَى أَن قَالَ فَلَمَّا صليت صَلَاة الْفجْر صباح خمسين لَيْلَة عَلَى ظهر بَيت من بُيُوتنَا فَبَيْنَمَا أَنا جَالس عَلَى تِلْكَ الْحَال إِذْ سَمِعت صَوت صارخ أَوْفَى عَلَى جبل سلع يَقُول بِأَعْلَى صَوته يَا كَعْب ابْن مَالك أبشر قَالَ فَخَرَرْت سَاجِدا وَعرفت أَن جَاءَ الْفرج فَانْطَلَقت حَتَّى دخلت الْمَسْجِد فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ جَالس فِي الْمَسْجِد وَحَوله النَّاس فَقَامَ طَلْحَة بن عبيد الله يُهَرْوِل حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنأَنِي وَالله لم يقم لي من الْمُهَاجِرين غَيره وَلَا أَنْسَاهَا لطلْحَة فَلَمَّا سلمت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لي وَهُوَ يَبْرق وَجهه من السرُور (أبشر بِخَير يَوْم مر عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك)
إِلَى أَن قَالَ وَأنزل الله عَلَى رَسُوله لقد تَابَ الله عَلَى النَّبِي والمهجرين وَالْأَنْصَار الْآيَة مُخْتَصر
والْحَدِيث بِطُولِهِ سَائِر فِي الصِّحَاح وَالْمَسَانِيد لم يقل فِيهِ أحد إِلَّا هَكَذَا فَقَالَ معَاذ بن جبل وَكَانَ الْوَهم من المُصَنّف فَإِنِّي رَأَيْته كَذَلِك فِي عدَّة نسخ مُعْتَمدَة
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَقَالَ فِيهِ فَقَالَ رَحل من قومِي يَا رَسُول الله خَلفه برديه وَالنَّظَر فِي عطفيه قَالَ وَقَالَ يَعْقُوب خَلفه برْدَاهُ وَالنَّظَر فِي عطفيه وَقَالَ فِيهِ إِذْ سَمِعت نِدَاء من ذرْوَة سلع
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده
стр. 557
٥٨٣ - قَوْله
عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ لَا يصلح الْكَذِب فِي جد وَلَا هزل وَلَا أَن يعد أحدكُم صَبِيه ثمَّ لَا يُنجزهُ اقْرَءُوا إِن شِئْتُم يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين فَهَل فِيهَا من رخصَة فِي الْكَذِب
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الواحدي من حَدِيث وهب بن جرير بن حَازِم حَدثنَا شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي عُبَيْدَة عَن أَبِيه مَوْقُوفا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ إِلَّا أَنه لم يقل فِيهِ وَلَا أَن يعد أحدكُم صَبِيه ثمَّ لَا يُنجزهُ
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه مَرْفُوعا مُخْتَصرا من حَدِيث أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَا يصلح الْكَذِب فِي جد وَلَا هزل وَلَا أَن يعد الرجل ابْنه ثمَّ لَا يُنجزهُ) وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَقد تَوَاتَرَتْ الرِّوَايَات بِتَوْقِيفِهِ
انْتَهَى
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا وهب بن جرير حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي الْأَحْوَص بِهِ
وَسَنَد الثَّعْلَبِيّ أَنا عبد الله بن حَامِد الْوزان أَنا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن حَدثنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى حَدثنَا وهب بن جرير بِهِ
وَقَالَ الواحدي أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْوَاعِظ أَنا عبد الله بن حَامِد بِهِ
٥٨٤ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ
قَالَ النَّبِي ﷺ َ (آخر وطئة وَطئهَا الله بوج)
стр. 558
قلت رُوِيَ من حَدِيث يعلي بن مرّة الثَّقَفِيّ وَمن حَدِيث خَوْلَة
أما حَدِيث يعلي بن مرّة فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة الْحُسَيْن بن عَلّي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَأَعَادَهُ فِي سُورَة الْفَتْح كلهم من حَدِيث عبد الله بن عُثْمَان بن خَيْثَم عَن سعيد بن أبي رَاشد عَن يعلي بن مرّة الثَّقَفِيّ أَن حسنا وَحسَيْنا جَاءَا يَسْتَبِقَانِ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ (إِن الْوَلَد مَبْخَلَة مَجْبَنَة وَإِن آخر وطئة وَطئهَا الله بوج)
انْتَهَى
وَأما حَدِيث خَوْلَة فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من طَرِيق عبد الرَّزَّاق عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن إِبْرَاهِيم بن سُوَيْد عَن ابْن أبي سُوَيْد الثَّقَفِيّ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ زعمت الْمَرْأَة الصَّالِحَة خَوْلَة بنت حَكِيم أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (الْوَلَد مَحْزَنَة مَجْبَنَة مجهلَة مَبْخَلَة وَإِن آخر وطئة وَطئهَا الله تَعَالَى بوج)
انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَالْوَطْأَةُ هُنَا عبارَة عَن نزُول الْبَأْس وَمِنْه قَوْله ﵇ (اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك عَلَى مُضر) وَوَج وَاد بِالطَّائِف انْتَهَى كَلَامه
والْحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه فِي الْبر والصلة لم يذكر فِيهِ الْوَطْأَة وَقَالَ لَا نَعْرِف لعمر ﵁ سَمَاعا من خَوْلَة انْتَهَى
٥٨٥ - الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ
رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ أسْهم لِابْني عَامر وَقد قدما بعد تقضي الْحَرْب
قلت هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي بردة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ قَالَ بلغنَا مخرج النَّبِي ﷺ َ وَنحن بِالْيمن فخرجنا مُهَاجِرين إِلَيْهِ
стр. 559
أَنا وَأَخَوَانِ لي أَنا أَصْغَرهم أَحدهمَا أَبُو بردة وَالْآخر أَبُو رهم فِي بضعَة وَخمسين رجلا من قومِي فَرَكبْنَا سفينة فَأَلْقَتْنَا إِلَى النَّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقنَا جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه عِنْده فَأَقَمْنَا حَتَّى قدمنَا فَوَافَقنَا النَّبِي ﷺ َ حِين افْتتح خَيْبَر فَأَسْهم لنا وَلم يُسهم لأحد غَابَ عَن فتح خَيْبَر إِلَّا أَصْحَاب سَفِينَتنَا مُخْتَصر
وَذهل الطَّيِّبِيّ فَعَزاهُ لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فَقَط
٥٨٦ - قَوْله وَرُوِيَ أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ أمد المُهَاجر بن أبي أُميَّة وَزِيَاد بن لبيد بِعِكْرِمَةَ بن أبي جهل مَعَ خَمْسمِائَة نفر فَلَحقُوا بَعْدَمَا فتحُوا فَأَسْهم لَهُم
قلت رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي الْجِهَاد حَدثنَا عبد الله بن إِدْرِيس عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن يزِيد بن أبي حبيب أَن أَبَا بكر بعث عِكْرِمَة بن أبي جهل مُمِدًّا لِلْمُهَاجِرِ بن أبي أُميَّة وَزِيَاد بن لبيد البياضي فَانْتَهوا إِلَى الْقَوْم فَانْتَهوا إِلَى الْقَوْم وَقد فتح عَلَيْهِم قَالَ فَأَشْركهُمْ فِي الْغَنِيمَة انْتَهَى
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الرِّدَّة فِي بَاب ردة أهل النُّجَيْر حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة مولَى آل الزُّبَيْر بن الْعَوام عَن الْحَارِث بن فُضَيْل قَالَ لما جَاءَ كتاب زِيَاد بن لبيد البياضي الْأنْصَارِيّ وَالْمُهَاجِر بن أبي أُميَّة إِلَى أبي بكر عَمَّا هم فِيهِ من مُكَالَبَة الْعَدو فِي حِصَار النُّجَيْر كتب إِلَى عِكْرِمَة بن أبي جهل أَن يمدهُمْ وَأَن يَسِيرُوا إِلَى زِيَاد وَالْمُهَاجِر فِي سَبْعمِائة فَارس فَقدم عَلَيْهِم عِكْرِمَة وَأَصْحَابه بَعْدَمَا فتحُوا النُّجَيْر بأَرْبعَة أَيَّام فَكَلمُوهُمْ فِي أَن يسهموا لَهُم فَكتب عِكْرِمَة فِي أَمرهم إِلَى أبي بكر فَكتب أَبُو بكر أَن يُسهم لَهُم فأسهموا لَهُم
٥٨٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ
عَن رَسُول الله ﷺ َ (مَا نزل عَلّي الْقُرْآن إِلَّا آيَة آيَة وحرفا
стр. 560
حرفا مَا خلا سُورَة بَرَاءَة وَقل هُوَ الله أحد فَإِنَّهُمَا أَنْزَلَتَا عَلّي ومعهما سَبْعُونَ ألف صف من الْمَلَائِكَة)
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أخبرنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن أَحْمد حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله ابْن يَحْيَى حَدثنَا مُحَمَّد بن الْفضل أَنا عبد الله بن الْحُسَيْن حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمار حَدثنَا حمدَان بن عبد الله الْمروزِي حَدثنَا عبد الله بن سعيد حَدثنَا عبد الله بن زيد الْعمي حَدثنَا هِشَام بن عَامر الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (مَا نزل عَلّي الْقُرْآن إِلَّا آيَة آيَة وحرفا حرفا مَا خلا سُورَة بَرَاءَة وَقل هُوَ الله أحد فَإِنَّهُمَا أَنْزَلَتَا عَلّي ومعهما سَبْعُونَ ألف صف من الْمَلَائِكَة كلهم يَقُول يَا مُحَمَّد اسْتَوْصِ بِنِسْبَة الله خيرا)
стр. 561
سُورَة يُونُس ﵇
стр. 562
سُورَة يُونُس ﵇
ذكر فِيهَا اثْنَيْنِ وَعشْرين حَدِيثا
٥٨٨ - الحَدِيث الأول
إِن الْمُؤمن إِذا خرج من قَبره صور لَهُ عمله فِي صُورَة حَسَنَة فَيَقُول لَهُ أَنا عَمَلك فَيكون لَهُ نورا وَقَائِدًا إِلَى الْجنَّة وَالْكَافِر إِذا خرج من قَبره صور لَهُ عمله فِي صُورَة سَيِّئَة فَيَقُول أَنا عَمَلك فَينْطَلق بِهِ حَتَّى يدْخلهُ النَّار
قلت رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا بشر بن معَاذ حَدثنَا يزِيد بن هَارُون حَدثنَا سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى إِن الَّذين أمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات يهْدِيهم رَبهم بإيمَانهمْ الْآيَة قَالَ بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (إِن الْمُؤمن إِذا خرج من قَبره صور لَهُ عمله فِي صُورَة حَسَنَة فَيَقُول لَهُ من أَنْت فوَاللَّه إِنِّي لأرَاك امْرأ صدق فَيَقُول لَهُ أَنا عَمَلك فَيكون لَهُ نورا وَقَائِدًا إِلَى الْجنَّة وَأما الْكَافِر إِذا خرج من قَبره صور لَهُ عمله فِي صُورَة سَيِّئَة فَيَقُول لَهُ من أَنْت فوَاللَّه إِنِّي لأرَاك امْرأ سوء فَيَقُول أَنا عَمَلك فَينْطَلق بِهِ حَتَّى يدْخلهُ النَّار)
انْتَهَى
وَنَقله الثَّعْلَبِيّ عَن مُجَاهِد وَمُقَاتِل عَن النَّبِي ﷺ َ وَسَنَده إِلَيْهِمَا فِي أول كِتَابه
وَرَوَى ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي أَبْوَاب كَلَام الصَّحَابَة فِي بَاب كَلَام ابْن عمر حَدثنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَن عَمْرو بن قيس عَن عَطِيَّة عَن ابْن عمر قَالَ يسْتَقْبل الْمُؤمن عِنْد خُرُوجه من قَبره عمله أحسن صُورَة رَآهَا قطّ فَيَقُول لَهُ من
стр. 563
أَنْت فَيَقُول لَهُ أَنا الَّذِي كنت مَعَك فِي الدُّنْيَا لَا أُفَارِقك حَتَّى أدْخلك الْجنَّة وَيسْتَقْبل الْكَافِر عمله عِنْد خُرُوجه من قَبره أقبح صُورَة رَآهَا قطّ فَيَقُول لَهُ من أَنْت فَيَقُول لَهُ أَنا الَّذِي كنت مَعَك فِي الدُّنْيَا لَا أُفَارِقك حَتَّى أدْخلك النَّار
انْتَهَى
٥٨٩ - الحَدِيث الثَّانِي
عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ إِن الله ليُصبح الْقَوْم بِالنعْمَةِ ويمسيهم بهَا فَتُصْبِح طَائِفَة مِنْهُم بهَا كَافِرين يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وَكَذَا
قلت هَكَذَا رَوَاهُ المُصَنّف مَوْقُوفا وَهُوَ مَرْفُوع رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده والطبري فِي تَفْسِيره فِي سُورَة الْوَاقِعَة وَمن طَرِيق الطَّبَرِيّ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ كلهم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ (إِن الله تَعَالَى ليُصبح عباده بِالنعْمَةِ أَو ليمسيهم بهَا فَيُصْبِح قوم بهَا كَافِرين يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وَكَذَا) قَالَ مُحَمَّد فَذكرت هَذَا الحَدِيث لسَعِيد بن الْمسيب فَقَالَ وَنحن سمعناه من أبي هُرَيْرَة
انْتَهَى
وَأبْعد الطَّيِّبِيّ إِذْ اسْتشْهد لَهُ بِحَدِيث لمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا قَالَ الله تَعَالَى مَا أَنْعَمت عَلَى عبَادي من نعْمَة إِلَّا أصبح فريق بهَا كَافِرين يَقُولُونَ الْكَوْكَب وَبِالْكَوْكَبِ مُطِرْنَا رَوَاهُ مُسلم فِي الْإِيمَان
٥٩٠ - الحَدِيث الثَّالِث
حَدِيث بني قُرَيْظَة أَنه ﵇ هدم دُورهمْ وَأهْلك زُرُوعهمْ وَقلع أَشْجَارهم
قلت فِي البُخَارِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن يهود بني النَّضِير حَاربُوا رَسُول الله ﷺ َ فَأَجْلَى رَسُول الله ﷺ َ بني النَّضِير ... الحَدِيث
стр. 564
قَالَ حَارَبت النَّضِير وَقُرَيْظَة فَأَجْلَى بني النَّضِير وَأقر قُرَيْظَة وَمن عَلَيْهِم حَتَّى حَارَبت قُرَيْظَة فَقتل رِجَالهمْ وَقسم نِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ بَين الْمُسلمين إِلَّا بَعضهم لَحِقُوا بِالْمُسْلِمين فَأَمنَهُمْ رَسُول الله ﷺ َ وَأَسْلمُوا وَأَجْلَى يهود الْمَدِينَة انْتَهَى وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا فِي الْجِهَاد
٥٩١ - الحَدِيث الرَّابِع
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (لَا تَمْكُر وَلَا تعن مَاكِرًا وَلَا تَبْغِ وَلَا تعن بَاغِيا وَلَا تنكث وَلَا تعن نَاكِثًا)
قلت رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب الزّهْد وَالرَّقَائِق أخبرنَا يُونُس عَن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لَا تَمْكُر وَلَا تعن مَاكِرًا فَإِن الله يَقُول وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيء إِلَّا بأَهْله وَلَا تَبْغِ وَلَا تعن بَاغِيا فَأن الله يَقُول إِنَّمَا بَغْيكُمْ عَلَى أَنفسكُم وَلَا تنكث وَلَا تعن نَاكِثًا فَإِن الله يَقُول وَمن نكث فَإِنَّمَا ينْكث عَلَى نَفسه انْتَهَى
وَهَذَا مُرْسل
وَرَوَى الْحَاكِم بعضه فِي مُسْتَدْركه عَن عُيَيْنَة بن عبد الرَّحْمَن الْغَطَفَانِي سَمِعت أبي يحدث عَن أبي بكرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (لَا تَبْغِ وَلَا تعن بَاغِيا) فَإِن الله يَقُول إِنَّمَا بَغْيكُمْ عَلَى أَنفسكُم) انْتَهَى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ
وَعَن الْحَاكِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ وَأَعَادَهُ فِي فاطر
وَمن طَرِيق ابْن الْمُبَارك رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره فِي سُورَة فاطر
٥٩٢ - الحَدِيث الْخَامِس
عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ (أسْرع الْخَيْر ثَوابًا صلَة الرَّحِم وَأعجل الشَّرّ عقَابا الْبَغي وَالْيَمِين الْفَاجِرَة)
стр. 565
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أَنا جرير عَن برد بن سِنَان عَن مَكْحُول قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (أعجل الْخَيْر ثَوابًا صلَة الرَّحِم وَأعجل الشَّرّ عقَابا الْبَغي وَالْيَمِين الْفَاجِرَة تدع الديار بِلَا قع)
انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره فِي سُورَة الرَّعْد عَن جرير عَن ثَوْر عَن مَكْحُول مَرْفُوعا ... فَذكره وَهُوَ مُرْسل
وَرَوَى أَبُو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده حَدثنَا سُوَيْد بن سعيد حَدثنَا صَالح بن مُوسَى عَن مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق عَن عَائِشَة بنت طَلْحَة وَعَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ (أسْرع الْخَيْر ثَوابًا صلَة الرَّحِم وأسرع الشَّرّ عُقُوبَة الْبَغي)
٥٩٣ - الحَدِيث السَّادِس
وَعَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (شَيْئَانِ تَعَجُّلِهِمَا الله فِي الدُّنْيَا الْبَغي وعقوق الْوَالِدين)
قلت رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أَيْضا فِي مُسْنده حَدثنَا الْفضل بن دُكَيْن الْملَائي حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الرَّاسِبِي حَدثنَا سعد مولَى أبي بكرَة حَدثنَا عبيد الله ابْن أبي بكرَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (اثْنَتَانِ يعجلهما الله) إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا الفضيل بن مُحَمَّد الْمَلْطِي حَدثنَا الْفضل بن دُكَيْن بِهِ
وَعَن الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي تَارِيخ أَصْبَهَان فِي بَاب الْعين الْمُهْملَة بِسَنَدِهِ وَمَتنه
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي الْأَدَب حَدثنَا حَامِد بن عمر حَدثنَا بكار بن عبد الْعَزِيز عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ (كل الذُّنُوب يُؤَخر الله مِنْهَا مَا شَاءَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا الْبَغي وعقوق الْوَالِدين فَإِنَّهُ يعجل بِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا قبل الْمَوْت) انْتَهَى
следующие страницы →