← Фикх общий

Фикх общий · id 8638

فقه الأسرة

أحمد علي طه ريان

Полный текст (316 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمة ... أهمية الأسرة وعناية الإسلام بها: ينبثق نظام الأسرة من معين الفطرة وأصل الخلقة وقاعدة التكوين الأولى للأحياء جميعًا وللمخلوقات كافّة، قال جل شأنه: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ١, وقال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ ٢. إن النظام الإسلامي يجعل الأسرة هي العمود الفقري الذي يقوم عليه المجتمع الإسلامي، وقد أحاطها الإسلام برعايةٍ عظيمةٍ في كل مراحل تكوينها، وقد استغرق تنظيمها وحمايتها وتطهيرها من فوضى الجاهلية جهدًا كبيرًا، وأحاطها كذلك بكلِّ المقومات اللازمة لإقامة هذه القاعدة الأساسية الكبرى للمجتمع المسلم. ونظرًا لأهمية هذه القاعدة في تكوين النظام الاجتماعي ربطها الإسلام بجاذبية الفطرة بين الجنسين؛ حيث أودع في كل طرف رغبة ملحة للطرف الآخر لتحقيق المودة والسكينة التي يبحث عنها كل منهما لدى الآخر، وما ذاك إلّا لتتجه إلى إقامة الأسرة القوية, وتكوين البيت الصالح الذي يتكون من مجموعهما المجتمع الصالح، قال جل شأنه: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ ٣, وقال عز من قائل: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ ٤. إن الأسرة هي الوضع الفطري الذي ارتضاه الله تعالى لحياة الناس منذ فجر الخليقة وفضله لهم، واتخذ من الأنبياء والرسل مثلًا، فقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ ٥.

стр. 2

ويبحث عنها لدى الطرف الآخر، وتلك السكينة التي تظلل هذه الخلية الناشئة، وهذه المرحمة التي تغمر قلبي طرفيها، هذه المعاني كلها تجعل الرجل يندفع للارتباط بأنثاه، مضحيًّا من أجلها بماله، ومغيرًا طريقه حياته, مستبدلًا بروابطه السابقة روابط أخرى.. وهي التي تجعل المرأة تقبل الانفصال عن أهلها ذوي الغيرة عليها، وتترك أبويها وإخوتها وسائر أهلها لترتبط بالزواج برجل غريب عنها, تقاسمه السرّاء والضرّاء، وتسكن إليه ويسكن إليها، ويكون بينهما من المودة والمرحمة أقوى من كل ما يكون بين ذوي القربى، وما ذلك إلّا لثقتها بأن صلتها به ستكون أقوى من أيِّ صلة، وعيشتها معه أهنأ من كل عيشة، وهذا ميثاق فطري من أغلظ المواثيق وأشدها إحكامًا. من أهم المقاصد التي أرادها الإسلام من تكوين الأسرة: ١- تنظيم الطاقة الجنيسة: هذه الطاقة خلقت في الإنسان سواء كان ذكرًا أم أنثى لتحقيق غاية جليلة، وهي التناسل والتوالد والتكاثر بغرض استمرار الجنس البشري لتتحقق العمارة التي أرادها الله تعالى للأرض. وإنما شرع الزواج والأسرة ليكون الزواجُ أداةً, وتكون الأسرة وعاءً شرعيًّا نظيفًا لاستقبال هذه الطاقة وتوظيفها في المحل الصحيح. ولولا الزواج الذي هو تنظيم لتلك الفطرة المشتركة بين الإنسان والحيوان لتساوى الإنسان مع غيره من أنواع الحيوان في سبيل تلبية هذه الفطرة عن طريق الفوضى والشيوع، وعندئذ لن يكون هو الإنسان الذي كرَّمه ربه ونفخ فيه من روحه، ثم منحه العقل والتفكير، وفضَّله على كثير من خلقه مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ

стр. 3

مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ ١. إن الإسلام لا ينظر إلى هذه الطاقة كمجرد أمر واقع, ولكنه يعاملها بالتقدير باعتبارها وسيلة لغاية جليلة، وقد قال ﷺ :"إن في بضع أحدكم صدقة" -أي: إن الرجل يثاب على العمل الجنسي الذي يأتيه مع زوجته- قيل يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ... " ٢. وإن ذكر الله تعالى قبل بدء الاتصال بين الرجل وزوجته، وهو ما أدّب النبي ﷺ المسلمين على فعله؛ ليدل دلالة قاطعة على مدى نظافة الجنس في نظر الإسلام، وعلى مدى رغبته في تأصيل هذه النظافة في حس المسلم٣. ٢- بقاء النوع الإنساني: الإنسان مجبول على حب البقاء، وإذا كان الإنسان لا سبيل إلى بقائه بذاته، فإن سبيله إلى البقاء إنما هو النسل المعروف نسبته إليه، حيث يراه امتداد في بقائه واستمرارًا لذكراه وخلودًا لحياته. وقد حثَّ النبي ﷺ على طلب النسل وحبَّبَ إليه، فعن معقل بن يسار ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وأنها لا تلد فأتزوجها؟ قال: لا، ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم" رواه أبو داود والنسائي٤. ٣- حسن التربية للأجيال القادمة: إن الأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الفراخ الناشئة ورعايتها

стр. 4

وتنمية أجسادها وعقولها وأرواحها، وفي ظله تتلقى مشاعر الحب والرحمة والتكافل, وتنطبع بالطابع الذي يلازمها مدى الحياة، وعلى هديه ونوره تتفتح للحياة, وتفسر الحياة, وتتعامل مع الحياة. ونظرًا لأن الطفل الإنساني هو أطول الأحياء طفولةً؛ إذ هي فترة إعداد وتهيؤ وتدريب للدور المطلوب منه في الحياة في باقي حياته، لذا كانت حاجته لملازمة أبويه أشد من حاجة أيّ طفل لحيوان آخر، وكانت الأسرة المستقرة الهادئة ألزم للنظام الإنساني وألصق بفطرة الإنسان وتكوينه ودوره في هذه الحياة. وقد أثبتت التجارب العملية أن أيَّ جهاز آخر غير جهاز الأسرة لا يعوّض عنها ولا يقوم مقامها, بل لا يخلو من أضرار مفسدة لتكوين الطفل وتربيته, ولاسيما نظام دور الحضانة الجماعية التي أرادت بعض النظم المتعسفة أن تستعيض بها عن نظام الأسرة. ومن أعجب العجب أن نجد كثيرًا من الفلسفات المعاصرة بدأت تشجع عمل المرأة وتركها للمنزل أكبر فترة ممكنة تاركةً أبناءها إما للحاضنات أو للخادمات، وهي تضحية كبيرة بأعلى رصيد للمستقبل وهم الأطفال, في مقابل ما يسمى بزيادة دخل الأسرة أو تكوين شخصية المرأة وغير ذلك من الدعاوى١. ٤- عمارة الأرض: إن الأسرة هي العماد الذي يقوم عليه كل ما ينشأ في هذه الحياة من مظاهر التحضر والعمران, لذلك شاءت إرادته تعالى حينما أزف رحيل آدم ﵇ من الجنة ليهبط إلى الأرض ليبدأ الحياة والعمران -كما سبقت بذلك الإرادة- أن خلق له من نفسه من تشاركه في هذه الحياة وفي إقامة هذا العمران؛ حيث يتولى هو بما أوتي من قدراتٍ عقلية وبدنية تهيئة الأسباب المادية لهذا العمران, وتتولى هي تهيئة ما

стр. 5

يحتاجه هذا الإنسان الكادح من راحةٍ نفسيِّة واحتياجات بدنية في منزله، ثم تنجب له الأولاد الصالحين والبنات الصالحات لتستمر الحياة وتتواصل الأجيال، كل يحاول بحسب قدراته أن يضيف إلى ما وجد من أسباب العمارة والازدهار, وهكذا كانت الأسرة ولا تزال هي محور عمارة هذه الأرض ومصدر حضارتها وتقدمها المستمر. ٥- حفظ الأنساب: قال جل شأنه: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ ١ فلا بُدَّ للإنسان السويِّ أن يكون منتسبًا إلى أسرة مكونة من أب معروف وجَدٍّ معروف وأم وجدة كذلك، ومن عوامل الاستقرار النفسي لدى الإنسان كذلك أن يشعر بأن له أبناء وأحفادًا ينتمون إليه ويحملون اسمه ولقبه. وبناءً على ذلك تتقرر الحقوق والواجبات داخل الأسرة من تربية وحضانة ونفقة وإرث, وغير ذلك من الأحكام الشرعية التي لولا البناء السليم للأسرة لما أمكن ترتيب هذه الحقوق أو توفيتها٢. من مظاهر عناية الإسلام بالأسرة: لم يحظَ تشريع إسلامي -فضلًا عن غيره- باهتمام واسع من الشريعة الإسلامية بمثل ما حظي به تشريع الأسرة؛ فقد تناول كل مراحل تكوين الأسرة وقيامها، ثم المحافظة على بنيانها قويًّا متماسكًا حتى تستطيع الوفاء بالرسالة الإنسانية والحضارية التي أرادها المولى سبحانه منها, وقد أوصى بحسن اختيار عن رغبة حقيقية ورضى قلبي غير مشوب بأيِّ عاملٍ من العوامل التي تؤثر في إرادة الإنسان، ورسم الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه هذا البنيان، فجعل الدين هو الأصل في الاختيار.

стр. 6

ولهذا جعل بناء الأسرة يتم على مراحل متعددة تبدأ من حسن الاختيار إلى الخطبة إلى العقد إلى الدخول ... كل ذلك حتى يتأكَّدَ طرفاها من متانة البنيان وقوته ليستطيعا مواجهة أعاصير الحياة. ثم رتَّبَ لكل طرف حقوقه وواجباته لدى الطرف الآخر, وأخذ عليهما الميثاق الغليظ للوفاء بهذه الحقوق, والقيام بتلك الواجبات. ووزَّعَ كذلك بينهما الأعباء التي يجب على كلٍّ منهما أن يتحمَّلها في الأسرة؛ حيث يتولى أحدهما عمل كل الأسباب التي توفر الحياة الكريمة لأفراد الأسرة, وعلى الطرف الآخر أن يوفر عوامل الاستقرار والسكينة لأفراد الأسرة داخل المنزل. كذلك رسم الطريق الصالح الذي تعالج به المشكلات التي قد تنشأ بين طرفي الأسرة, وجعلها على مراتب متعددة حسب نوع المشكلة وظروف كل أسرة. فإذا تعقَّدت الأمور وصعُبَ حلّها, جعل لها مخرجًا كريمًا لكلٍّ منهما, ثم رتَّبَ لكلٍّ منهما الحقوق التي يجب عليه الوفاء بها, والتي يقتضيها التسريح بالمعروف حفاظًا على ما كان من ودٍّ وحسن عشرة، لعل الله أن يحدث بعد ذلك في القلوب ما يجمعها بعد تنافر، ويؤلف بينهما بعد شتات. رسم الإسلام هذا وغيره من التشريعات الحكيمة, والتوجيهات السديدة التي سيأتي الكلام عليها بالتفصيل في ثنايا هذا المنهج -إن شاء الله تعالى.

стр. 7

الباب الأول: الخطبة وما يتعلق بها الفصل الأول: الترغيب في الزواج وما يراعى في اختيار الزوج الصالح مدخل ... الباب الأول: الخطبة وما يتعلق بها نظرًا لأهمية الزواج سواء للفرد وللمجتمع، وما يترتب عليه من آثارٍ خطيرة في العاجل والآجل، جعلته الشريعة الإسلامية على عدة مراحل، كل مرحلة تعتبر تمهيدًا لما بعدها، حتى تكون هناك فرص متعددة لكلا الطرفين تجعلهما قادرين على فهم بعضهما بعضًا، فإذا ما كان الدخول بعد، كان كلٌّ منهما على إحاطة تامَّةٍ بكل ما يتعلق بشريك حياته ماديًّا وأدبيًّا، فلا يفاجأ أيٌّ منهما بشيء غير متوقع من صاحبه، وحينئذ تسير حياتهما بعد الزواج من يسر إلى يسر إن شاء الله تعالى. وقد وردت بعض النصوص الشرعية بتسمية المرحلة الأولى بالخطبة -بكسر الخاء, لذلك اصطلح الفقهاء جميعًا على تسميتها بذلك. وبناء على ذلك سنأخذ في بيان الخِطْبَةِ وما يتعلق بها في عدد من الفصول، نبدؤها بأولها فنقول:

стр. 8

الفصل الأول: الترغيب في الزواج, وما يراعى في اختيار الزوج الصالح الأهداف الخاصة: يتوقع منك عزيزي الدارس بعد دراسة هذا الفصل أن تصبح قادرًا على معرفة ما يلي: ١- ترغيب الإسلام في الزواج وحثه عليه. ٢- فوائد الزواج. ٣- مدى كون النكاح من العبادة, وأفضلية النكاح عن التخلي للعبادة. ٤- أن تعرف -أخي الدارس- أهم الصفات التي ينبغي الحرص على توافرها في الزوجة، وأن تعرفي -أختي الدارسة- ما ينبغي على الزوجة أو وليها مراعاته في اختيار الزوج.

стр. 9

المبحث الأول: الترغيب في الزواج وبيان الفوائد المترتبة عليه لقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة، وكذلك عمل الصحابة الكرام وقولهم على الترغيب فيه، من ذلك: أولًا: من الكتاب العزيز: قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ ١. وقال جل شأنه أيضًا: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ ٢. وقال : ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ ٣, وغير ذلك من آيات الكتاب الحكيم.

стр. 10

ثانيًا: من السنة المطهرة ١- قوله ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" ١. ٢- حديث أنس بن مالك ﵁: جاء ثلاثة إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أخبروا كأنهم تَقَالُّوهَا، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ؟ قد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا, فأنا أصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء إليهم رسول الله ﷺ فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله, إني لأخشاكم لله وأتقاكم له, لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" ٢. ٣- حديث أنس بن مالك ﵁: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم يوم القيامة" ٣. ٤- عن طاووس قال عمر ﵁ لرجل: أتزوجت؟ قال لا، قال: إما أن تكون أحمق, وإما أن تكون فاجرًا -أخرجه عبد الرزاق٤. ٥- وعن مجاهد أن ابن عباس دعا سميعًا وكريمًا وعكرمة، وكانوا من مواليه، فقال لهم: إنكم قد بلغتم ما يبلغ الرجال من شأن النساء، فمن أحب منكم أن أزوجه زوجته، لم يزن رجل قط إلّا نزع منه نور الإسلام! يرده الله إن شاء أن يرده أو يمنعه إياه إن شاء أن يمنعه، أخرجه سعيد بن منصور٥.

стр. 11

فوائد الزواج: قال الإمام الخرشي -وهو أول شيخ للأزهر- ذاكرًا فوائد الزواج: وفيه فوائد أربع: ١- دفع غوائل الشهوة. ٢- التنبيه باللذة الفانية على اللذة الدائمة؛ لأنه إذا ذاق هذه اللذة وعلم أنه إذا عمل الخير وجد ما هو أعظم, سارع إلى الخيرات لما هو من جنس تلك اللذة ولما هو أعظم وأتم وأبقى، وهو اللذة بالنظر إلى وجهه الكريم. ٣- المسارعة إلى تنفيذ إرادة الله تعالى ببقاء الخلق إلى يوم القيامة، ولا يحصل ذلك إلّا بالنكاح. ٤- تنفيذ إرادة رسوله ﷺ لقوله: "تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" ١, ٢.

стр. 12

المبحث الثاني: مدى كون النكاح من العبادة اتفق الفقهاء على أن النكاح من العبادة إذا كان القصد منه الإعفاف أو النسل أو غيرهما من الأمور التي يدعو الإسلام إلى تحقيقها. واختلفوا فيما إذا خلا من ذلك: - فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه مباح إذا لم يشغله عن عبادة نافلة١؛ لأن المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهوة. - ذهب بعض أهل العلم إلى أنه من العبادة، فقد قال صاحب الدر المختار الحنفي: "ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن, ثم تستمر في الجنة إلّا النكاح والإيمان"٢. ونصوص الشريعة تقوي الرأي القائل بأنه من العبادة, فقد جاء في الحديث الشريف "إن في بضع أحدكم صدقة"، قالوا: يا رسول الله, أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال ﷺ : "رأيتم إذا وضعها في حرام, أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" ٣. الزواج أفضل من التخلي للعبادة: يفهم من كلام أكثر الفقهاء أن النكاح إذا اقترن بقصد تحقيق شي صالح للدنيا أو الآخرة فإنه أفضل من التخلي للعبادة، ولم يشذّ عن ذلك إلّا قليل من الفقهاء الذين آثروا التخلي للعبادة تعلقًا ببعض الآثار الواهية التي تدعو إلى ترك النكاح

стр. 13

والتخلي للعبادة حتى لا ينشغل المسلم بتكاليفها عن طاعة الله تعالى، والتحقق بالعبودية له مثل ما ورد من رواية: "خيركم في المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد"، ومثل ما ورد عن طريق حذيفة أنه قال: "إذا كان سنة خمس ومائة فلأن يربي أحدكم جرو كلب خير من أن يربي ولدًا". وقد قال ابن حزم ﵀ عقب إيراده لهذين الخبرين: "هذان خبران موضوعان؛ لأنهما من رواية أبي عاصم روّاد بن الجراح العسقلاني وهو منكر الحديث لا يحتج به١، وبيان وضعهما: أنه لو استعمل الناس ما فيهما من ترك النسل لبطل الإسلام والجهاد وغلب أهل الكفر، مع ما فيه من إباحة تربية الكلاب، فظهر فساد كذب رواد بلا شك"٣. والنصوص الشرعية تؤيد رأي الجمهور بأفضلية النكاح على التخلي للعبادة, وقد سبقت الإشارة إلى بعضها. ويضاف إلى ما تقدَّم: أن النكاح فعله رسول الله ﷺ وواظب عليه مدة حياته, وفي هذا المعنى يقول ابن الهمام: "ولم يكن الله يرضى لأشرف أنبيائه إلّا بأشرف الأحوال، وكان حاله إلى الوفاة النكاح، فيستحيل أن يقرَّه على ترك الأفضل مدة حياته"٣.

стр. 14

المبحث الثالث: ما ينبغي لكلٍّ من طرفي الزواج أن يراعيه عند اختيار الطرف الآخر نظرًا لأهمية عقد الزواج في حياة طرفيه ومستقبلهما وما يتولَّدُ عنه من أثار، ندب الشارع الحكيم كل طرف منهما إلى حسن اختيار الطرف الآخر؛ بحيث تتوفر فيه مجموعة من الخصال الكريمة والصفات الحميدة التي تحبب كل طرف في صاحبه, مما يجعله مألوفًا إليه قريبًا من قلبه؛ لتستمر العشرة، وتدوم المودة، وتتحقق الرحمة والسكينة التي أرادها الله تعالى للزوجين في كتابه، والتي أشار إليها المصطفى ﷺ في قوله: "فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" ١. ومن أهم الصفات التي يجب الحرص على توافرها في الزوجة: أولًا: أن تكون دينة, وذلك لما في صحيح البخاري ومسلم من قوله ﷺ : "تنكح المرأة لأربع: لمالها, ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" ٢ أي: استغنيت إن فعلت، أو المعنى: افتقرت إن خالفت، والمراد بالدين: الطاعات، والأعمال الصالحات، والعفة عن المحرمات٣. وليس المراد بالصلاح في الرجل أو المرأة هو أداء الصلاة فقط أو الصيام فقط, بل هو مجموعة من الخصال الحميدة المكنونة في النفس, وما الصلاة والصيام وغيرهما إلّا قرائن تشير إلى ما يتمتع به الإنسان من هذه الخصال, فليس هناك سعادة في الحياة تعدِلُ سعادة الزوج الذي رُزِقَ بزوجة صالحة, وذلك لأنها ستكون مصدرًا من مصادر

стр. 15

الخير، فإن كان فقيرًا أغنته زهدها وقناعتها، وإن كان غليظًا جافيًا ألانته بعطفها وحلمها، وإن كان عاصيًا كانت قدوة صالحة له بمسلكها مع ربها ومعه، وغير ذلك من الجوانب، والتاريخ القديم والحديث شاهد على ذلك. ثانيًا: أن تكون ذات خلق حسن، لعموم النصوص التي تحض على مكارم الأخلاق, ولأن النكاح يراد للعشرة, ولا تصلح العشرة مع الحمقاء ولا يطيب العيش معها، وربما تعدى ذلك إلى ولدها، وقد قيل: اجتنبوا الحمقاء, فإن ولدها ضياع, وصحبتها بلاء١. ثالثًا: أن تكون بكرًا، أي: لم يسبق لها الزواج، وقد حثَّ الإسلام على التزوج من البكر خاصة لمجموعة من المزايا قلَّ أن تتوفر في المرأة الثيب وهي التي سبق لها الزواج وخبرت الرجال؛ فعن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله: أرأيت لو أنك نزلت واديًا فيه شجرة قد أُكِلَ منها, ووجدت شجرًا لم يُؤكَلْ منها, في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: "في الذي لم يرتع منها"، تعني: أن رسول الله ﷺ لم يتزوج بكرًا غيرها٢. ودلالة هذا الحديث على أفضلية التزوج من البكر ظاهرة تؤخذ من النتيجة التي سلم بها رسول الله ﷺ بعد ذكر مقدماتها من تلك الفصيحة البليغة الصديقة بنت الصديق ﵄، وكذلك ما في الأبكار من قرب العهد بالصبا, وما يشتملن عليه من الميل إلى الفكاهة واللعب والنظر إلى الحياة بأملٍ ورغبةٍ في الاستمتاع, وذلك واضح مما جاء في حديث جابر بن عبد الله ﵄, الذي أخرجه مسلم بروايات متعددة كلها تدور حول المعنى السابق، ومنها رواية عمرو بن دينار, عن جابر بن عبد الله ﵄, أن عبد الله -أي: والده- هلك وترك تسع بنات أو قال: سبعًا, فتزوجت امرأة ثيبًا، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا جابر, تزوجت؟ " قال: قلت: نعم، قال: "فبكر أم ثيب؟ " قال: بل ثيب يا رسول الله، قال: "فهلا جارية

стр. 16

تلاعبها وتلاعبك"، أو قال: "تضاحكها وتضاحكك" , قال: قلت له: إن عبد الله هلك وترك تسع بنات أو سبعا، وإني كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن, فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهن وتصلحهن، قال: "فبارك الله لك" أو قال لي: "خيرًا" وفي رواية أخرى لمسلم "امرأة تقوم عليهن وتمشطهن، قال: "أصبت" ١. الحاجة قد تدعو للزواج بالثيب: يجب علينا قبل أن نترك الكلام على هذه الصفة أن نشير إلى أن الحضَّ على تزوج البكر لا يقتضي كراهة تزوج الثيب، بل قد تكون للزوج أغراض لا تتحقق إلّا بزواجه من الثيب ذات الخبرة الكبيرة بأسباب الحياة, ولاسيما إذا كان الزوج ذا عيلة من إخوة صغار أو أطفال من زوجة سابقة، الأمر الذي لا تستطيع البكر القليلة الخبرة في الحياة أن تقوم به, ويشهد لذلك ما فعله جابر ﵁, الذي أوردنا حديثه آنفًا؛ إذ اختار الثيب زوجةً له ترعى أخواته بعد موت أبيه، وقد أقرَّه الرسول ﷺ على هذا الفعل ودعا له بخير, وهذا على استحسان هذا التصرف من جابر ومن يحذو حذوه من المسلمين. رابعًا: أن تكون ولودًا، أي: تنجب الأولاد وليست عقيمًا، وذلك لتحقق الكثرة التي أرادها رسول الله ﷺ لمباهاة الأمم يوم القيامة بكثرة أمته, فعن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله, إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال, إلا أنها لا تلد, أفأتزوج بها؟ فنهاه رسول الله ﷺ ، فأتاه الثانية فقال له مثل ذلك فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال له مثل ذلك, فقال رسول الله ﷺ : "تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم" ٢. ولكن لا ينبغي أن يفهم من الحثِّ على التزوج بالولود والنهي عن التزوج بالعقيم أن ذلك عقوبة لها على وضعٍ لا اختيار لها فيه, إنما الأمر بالتزوج بالولود

стр. 17

لأهداف شرعية، منها: تكثير الأمة، ومنها الحصول على ولد صالح، ومنها عمارة الدنيا تحقيقًا للخلافة في الأرض، وهكذا, غير أن بعض الرجال قد يكون في حاجة إلى زوجة لا تنجب لأسباب كثيرة, قد يكون منها أنه عقيم، أو كبير السن قد انقطع نسله، أو له مجموعة من الأولاد خلفتهم له زوجته المتوفاة فيكون في حاجة إلى من يصلحهم ويقوم على شأنهم ... وغير ذلك من الأسباب. خامسًا: أن تكون خفيفة المهر لما روي عن عائشة ﵂, أن النبي ﷺ قال: "من يمن المرأة تسهيل أمرها، وقلة صداقها" ١, وقال عروة: أول شؤم المرأة أن يكثر صداقها٢. هذه هي أهم الصفات التي تضافرت حولها النصوص الشرعية, لكن بعض الفقهاء أضاف صفات أخرى استفيدت من آثار ضعيفة، أو من بعض التجارب، أو من تأويل بعض النصوص. سادسًا: أن تكون طيبة الأصل, وذلك تأويلًا لقوله ﵊: "ولحسبها" , وأما خبر "تخيروا لنطفكم, ولا تضعوها إلّا في الأكفاء"٣, فقد قال فيه أبو حاتم الرازي: ليس له أصل٤، وقال ابن الصلاح: له أسانيد فيها مقال، وقال الخطيب في تاريخه: كل طرقه واهية, ولما صححه الحاكم٥، رد عليه الذهبي بقوله: "الحارث متهم، وعكرمة ضعفوه". وقد علَّلَ الحنابلة ذلك بقولهم: ليكون ولدها نجيبًا، فربما أشبه أهلها ونزع إليهم, وقالوا: لا ينبغي تزوج بنت زنا أو لقيطة ومن لا يعرف أبوها٦.

стр. 18

سابعًا: ألَّا تكون ذات قرابة قريبة, وذلك بأن تكون أجنبية, أو ذات قرابة بعيدة, ويروى عن عمر بن الخطاب ﵁ قوله: "اغتربوا لا تُضْووا", أي: تزوجوا في بعاد الأنساب لا يأتي النسل ضعيفًا. ونقل عن الشافعي قوله: "يستحب له أن لا يتزوج من عشيرته", قال صاحب المغني: الأولى حمل كلام الشافعي ﵁ على عشيرته الأقربين, ولا يشكل على ذلك بتزوج النبي ﷺ زينب ﵂ مع أنها بنت عمته, لأنه تزوجها بيانًا للجواز، ولا بتزوج علي فاطمة ﵂؛ لأنها بعيدة في الجملة؛ إذ هي بنت ابن عمه, وأيضًا بيانًا للجواز١. ثامنًا: أن تكون على قدر مناسب من الجمال؛ لأنها أسكن للنفس وأغض للبصر وأكمل للمودة، وقد ورد في الحديث: قيل يا رسول الله: أيُّ النساء خير، قال: "التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره" رواه أحمد والنسائي٢. قال الماوردي: لكنهم كرهوا ذات الجمال البارع فإنها تزهو بجمالها، وأن الإمام أحمد قال لبعض أصحابه: ولا تغال في المليحة فإنها قلَّ أن تسلم لك٣. تاسعًا: أن تكون عاقلة, قال الأسنوي: ويتجه أن يراد بالعقل هنا العقل العرفي، وهو ما كان زيادة على مناط التكليف٤. عاشرًا: ألا يكون لها مطلق يرغب في نكاحها لاحتمال تعلقها به, أو تعلقه بها, فيفسد ذلك عليه حياته الزوجية بسبب الصلة التي كانت بينها وبين مطلقها،

стр. 19

واطّلاع كلٍّ منهما على أسرار الآخر وأخص خصوصياته١. الحادية عشرة: ما أشار إليه صاحب الدر المختار حيث قال: ويندب كونها دونه سنًّا وحسبًا وعزًّا ومالًا، وفوقه خلقًا وأدبًا وورعًا وجمالًا. أما دونه سنًّا، فحتى لا يسرع إليها العقم لو كانت أكبر منه، كما أن مظاهر الكبر تسرع إلى المرأة في سن يكون الرجل فيها قد بلغ أشده، وذلك في سن الأربعين, أما كونها دونه حسبًا وعزًّا ومالًا فذلك حتى تنقاد له ولا تحتقره؛ لأنها إن كانت فوقه في هذه الأمور ترفعت عليه، وهذا مشاهد في الواقع لا يحتاج إلى نصوص للاستشهاد عليه٢. وهناك صفات أخرى تعرَّضَ لها بعض الفقهاء, لكني اكتفيت بهذا القدر من الصفات لصعوبة اجتماعها أو اجتماع أكثرها في زوجة واحدة. ورحم الله العلامة الخطيب الشربيني إذ قال بعد أن عدَّدَ مجموعةً من الصفات المتقدمة: وهذه الصفات كلها قلَّ أن يجدها الشخص في نساء الدنيا, وإنما توجد في نساء الجنان, فنسأل الله تعالى ألَّا يحرمنا منهن٣. ما يجب على الزوجة أو وليها مراعاته في اختيار الزوج: هذه الصفات المتقدمة لا يختص بمراعاتها الزوج وحده في اختيار الزوجة حين يقدم على الزواج, بل تشترك في ذلك الزوجة حين يؤخذ رأيها في مَنْ ترى أن يكون شريكَ حياتها، وكذلك ولي أمرها إن كانت قاصرًا لا تعرف حقائق الصفات المتقدمة, وقد نصَّ بعض الفقهاء على هذه المساواة، فعمَّمَ بعضهم وخصَّصَ آخرون: فمن الأول: ما جاء في حاشية القليوبي على المحلى حيث قال بعد أن عدد

стр. 20

مجموعة من الصفات المتقدمة التي ينبغي على الزوج أن يراعيها في اختيار زوجته: "تنبيه: كل ما طلب في حق المرأة للرجل يطلب في عكسه ذلك"١. ومن الثاني: ما جاء في حاشية العلامة عميرة؛ حيث قال تعليقًا على قول متن المنهاج "بكر": "كذلك يستحب للشخص ألّا يزوج ابنته إلّا من بكر, أي: لم يتزوج قبلها"٢. وكذلك ما جاء في حاشية ابن عابدين: "والمرأة تختار الزوج الدَّيِّن الحسن الخلق الجواد الموسر, ولا تتزوج فاسقًا، ولا يزوج ابنته الشابة شيخًا كبيرًا, ولا رجلًا دميمًا, ويزوجها كفؤًا"٣. ويتأيد ذلك بما نقل عن عمر بن الخطاب ﵁ حيث أتى ﵁ بامرأة شابة زوجوها شيخًا كبيرًا فقتلته، فقال: "يأيها الناس, اتقوا الله ولينكح الرجل لمته من النساء, ولتنكح المرأة لمتها من الرجال, يعني: شبهها" واللمة: المثل في السن والترب٤. وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: "ولا تكرهوا فتياتكم على الرجل القبيح, فإنهن يحببن ما تحبون"٥. بل أعطى الرسول ﷺ الأمَّ حق الاستشارة في زواج ابنتها ممن يتقدم, ولا يستأثر الولي بالأمر كله، وذلك لأن المرأة قد تعرف من أسرار ابنتها ما لا يعرف ولي أمرها؛ فعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :"آمروا النساء في بناتهن"٦. ثم بعد هذا كله أعطى الإسلام البنت حق الرضا بمن يتقدم إليها بكرًا أم ثيبًا،

стр. 21

وجعل لكلٍّ علامة على الرضا؛ فعن أبي هريرة ﵁, أن النبي ﷺ قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله, وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت" ١. ثم وصل الإسلام في تثبيته لهذا الحق أن الحاكم يعطي لها حقَّ رد النكاح إذا لم يكن عن رضًا منها, فعن نافع أن ابن عمر تزوج بنت خاله: عثمان بن مظعون, قال: فذهبت أمها إلى النبي ﷺ ، فقالت: إن ابنتي تكره ذلك، فأمره النبي ﷺ أن يفارقها, وقال: "لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن, فإذا سكتن فهو إذنهن " فتزوجها المغيرة بن شعبة٢. كما أخرج البخاري بسنده عن خنساء بنت خذام الأنصارية, أن أباها زوَّجَها وهي ثيب فكرهت ذلك, فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه"٣.

стр. 22

الخلاصة: ١- رغَّب الإسلام في الزواج, ويتضح ذلك لنا من القرآن والسنة وعمل الصحابة الكرام وقولهم. ٢- اتفق الفقهاء على أن النكاح إذا كان القصد منه الإعفاف أو النسل فإنه يكون من العبادة، وإذا خلا من ذلك فبعض الفقهاء يرى أنه يكون أيضًا من العبادة, ونصوص الشريعة تقوي هذا الرأي. ٣- يرى جمهور العلماء أن النكاح إذا اقترن بقصد تحقيق شيء صالح للدنيا أو الآخرة فإنه يكون أفضل من التخلي للعبادة. ٤- هناك صفات يجب على كلٍّ من طرفي الزواج أن يراعيها عند اختيار الطرف الآخر. ٥- أعطى الرسول ﷺ الأم حق الاستشارة في زواج ابنتها, ولا يستأثر الولي بالأمر كله. ٦- أعطى الإسلام البنت حق الرضا بمن يتقدم إليها, وجعل علامة للرضا "الأيم تستأمرن, البكر تستأذن بأن تسكت".

стр. 23

أسئلة التقويم الذاتي: ١- رغَّبَ الإسلام في الزواج. اذكر أدلة ذلك من القرآن ومن السنة ومن عمل الصحابة وقولهم. ٢- للزواج فوائد ... اذكر أربعًا منها. ٣- هل النكاح من العبادة؟ ٤- أيهما أفضل: النكاح أم التخلي للعبادة؟ اذكر آراء الفقهاء وأدلة كل فريق ووازن بينها. ٥- ما أهم الصفات التي يجب الحرص على توافرها في الزوجة, والتي جاءت بها نصوص صريحة؟ وما أهم الصفات التي يجب الحرص على توافرها في الزوجة, والتي استفيدت من آثار ضعيفة أو من التجارب أو من تأوّل بعض النصوص؟ ٦- ما الذي يجب على الزوجة أو وليها مراعاته في اختيار الزوج؟ ٧- صوّب "صحح" هذه العبارات مع ذكر السبب. ١- يكره تزوج الثيب. ٢- يستأثر الولي بالأمر كله في زواج البنت, وليس لأمها أي حق. ٣- علامة الرضا للأيم أن تستأذن "بأن تسكت"، وعلامة الرضا للبكر أن تستأمر. إجابة السؤال رقم "٧": ١- لا يكره تزوج الثيب، بل قد تكون للزوج أغراض لا تتحقق إلّا بزواجه من الثيب؛ مثل ما حدث مع الصحابي جابر بن عبد الله, ولكن ما ورد هو استحباب زواج البكر. ٢- أعطى الرسول ﷺ الأم حق الاستشارة في زواج ابنتها, ولا يستأثر الولي بالأمر كله فقال ﷺ : "آمروا النساء في بناتهن". ٣- علامة الرضا للأيم أن تستأمر، وعلامة الرضا للبكر أن تستأذن "بأن تسكت".

стр. 24

الفصل الثاني: معنى الخطبة والنظر إلى المخطوبة مدخل ... الفصل الثاني: معنى الخطبة, والنظر إلى المخطوبة الأهداف الخاصة: يتوقع منك بعد دراسة هذا الفصل أن تحيط علمًا بما يلي: ١- المراد من الخطبة وصيغتها وحكمها. ٢- حكم النظر إلى المخطوبة, وهل يحتاج إلى إذنها, أو إذن وليها في النظر؟ ٣- حكم نظر المرأة إلى من يريد خطبتها. ٤- ماذا يفعل الرجل إذا لم يتيسر له أن ينظر إلى من يريد خطبتها. ٥- حكم لمس الخاطب خطيبته في الخطبة. ٦- هل من حق الولى أن يعرض موليته على رجل صالح ليتزوجها؟

стр. 25

المبحث الأول: المراد من الخطبة, وصيغتها، وحكمها المطلب الأول: المراد من الخطبة الخطبة -بالكسر, مأخوذة من الخَطب, أي: الشأن أو الأمر صغر أو عظم ... والخطب -بالكسر, الذي يخطب المرأة، ويراد منه أيضًا: المرأة المخطوبة, واختطب القوم فلانًا دعوه إلى تزوج صاحبتهم١. أما معنى الخطبة شرعًا: فهو التماس الخاطب النكاح من المخطوبة أو من وليها٢. ويستفاد من ذلك أن التماس التزويج قد يوجّه من الرجل إلى المرأة مباشرةً, ولاسيما إذا كانت المرأة ثيبًا، فقد أشرنا إلى ذلك في خطبة أبي طلحة لأم سليم بنت ملحان, وقد يكون الالتماس إلى ولي المرأة, على أن يتولَّى الولي إبلاغ الخطبة إلى المرأة، فقد كان ﷺ إذا خطب إليه إحدى بناته يجيء الخدر فيقول: "إن فلانًا يخطب فلانة, فإن حركت الخدر لم يزوجها, وإن سكتت زوجها"٣. وقد يكون الالتماس من طرف ثالث كما حدث من رسول الله ﷺ حين أرسل حاطب بن أبي بلتعة ليخطب له أم سلمة -رضي الله عنها٤.

стр. 26

وقد يحدث العكس, فيكون الالتماس من ولي المرأة إلى الرجل المراد لتزوج منه, كما فعل عمر ﵁ حين عرض ابنته حفصة ﵂ على عثمان, ثم أبي بكر -رضي الله عنهما١. وقد يكون الالتماس من المرأة إلى الرجل الصالح، وهذا يؤخذ من قصة الواهبة وعرضها نفسها على النبي -صلى الله عليه وسلم٢.

стр. 27

المطلب الثاني: صيغة الخطبة وحكمها صيغة الخطبة: لم يرد عن الرسول ﷺ , أو أحد من أصحابه الكرام ﵃, أو أحد من الفقهاء تقييد الخطبة بلفظ محدد تبطل الخطبة بدونه، بل تتأتى وتؤتى ثمرتها بأي تعبير يدل على طلب التزويج, سواء من الرجل أم المرأة أم من ينوب عنهما, سواء كان ذلك بالتصريح بالخطبة أم بالكناية. حكم الخطبة: قال العلامة القليوبي في حاشيته على المحلى: إن الخطبة -بكسر الخاء- لها حكم النكاح وجوبًا وندبًا وكراهةً وتحريمًا وإباحة: - فتستحب الخطبة إن كان الخاطب ممن يستحب له النكاح؛ كمن يملك مئونة النكاح لكن لا يخشى على نفسه العنت. - وتكره إن كان ممن يكن له النكاح؛ لأن حكم الوسيلة يأخذ حكم المقصد.

стр. 28

- وتحرم خطبة المنكوحة إجماعًا، كما تحرم خطبة المطلقة رجعيًّا قبل انقضاء عدتها؛ لأنها في حكم المنكوحة، كما تحرم الخطبة من شخص له أربع زوجات، وكذا من يحرم الجمع بينها وبين زوجته، والمطلقة ثلاثًا بالنسبة لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره وتعتد منه, ويحرم أيضًا خطبة من تقدمت خطبتها من شخص آخر وركنت إليه. - وتجب الخطبة لمن خشي على نفسه العنت إن لم يخطب ويتزوج. - وتحل خطبة الخلية من نكاح وعدة تصريحًا وتعريضًا١.

стр. 29

المبحث الثاني: النظر إلى المخطوبة المطلب الأول: حكم نظر الرجل إلى المخطوبة ومدى الحاجة إلى إذنها في ذلك ؟ اتفق الفقهاء على مشروعية نظر الرجل الذي يريد النكاح إلى مَنْ يريد نكاحها, وذلك لكثرة النصوص الشرعية التي تحضُّ على ذلك, فقد أخرج الإمام البخاري ﵀ تحت باب النظر إلى المرأة قبل التزويج بسنده إلى عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أريتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير، فقال لي: هذه امرأتك, فكشفت عن وجههك الثوب, فإذا أنت هي، فقلت: إن يك هذا من عند الله يُمْضه" ١. كما أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ , فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ : "أنظرت إليها؟ " قال: لا، قال: "فاذهب فانظر إليها, فإن في أعين الأنصار شيئًا" ٢. والحكمة من مشروعية النظر عند الخطبة هو التعرف على الطرف الآخر الذي سيشاركه حياته في مجلسه ومخدعه ويقظته ومنامه، فإذا ما كان مشتملًا على ملامح من الجمال وسماحة النفس كان ذلك أرجى أن تطيب العشرة وتدوم المودة وتحصل السكينة التي أرادها الله تعالى في قوله عز شأنه: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ ٣ وهو ما قصد إليه رسول

стр. 30

الله ﷺ بقوله في الحديث السابق: "فإنه أجدر أن يؤدم بينكما". حكم النظر: تراوحت مذاهب أهل العلم ما بين قائل بالسنية، وقائل بالندب، وقائل بالإباحة, فمن قال بالسنية أخذ بظاهر الأمر الوارد في عددٍ من الأحاديث, وقد تقدَّم بعضها, ومن قال بالندب راعى أن الأمر الوارد في الأحاديث إنما المقصود به الإرشاد، بدليل التعليل المقترن بكل أمرٍ, وهو يفيد الاستحباب, ومن قال بالإباحة فقد نظر إلى أن الأمر في هذه الأحاديث إنما ورد بعد الحظر، وورود الأمر بعد الحظر إنما يفيد الإباحة, والأقرب لظاهر النصوص الواردة في هذا الباب أن الأمر فيها يدل على الندب؛ لدلالة التعليل المقترن بكل أمر, وهو رجاء حسن العشرة ودوام المودة، ومثل ذلك يفيد الاستحباب. هل يحتاج إلى إذنها أو إذن وليها في النظر؟ ذهب أكثر الفقهاء إلى عدم الحاجة إلى إذنها أو إذن وليها في ذلك, بل ذهب الحنابلة إلى أن عدم الإذن أولى١, لحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل". قال: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما يدعوني إلى نكاحها وتزوجها فتزوجتها٢، ويترتب على الاستئذان كذلك العلم بوقته, فتستعد لذلك فيفوت الغرض الذي جعل الاستئذان لأجله٣. وقال المالكية بكراهة استغفالها, لئلّا يتطرق أهل الفساد للنظر إلى النساء ويقولون: نحن خطَّاب٤, لكن مشروعية النظر مقيدة بقيود ثلاثة:

стр. 31

أولها: ألَّا يكون النظر إلى المرأة المراد خطبتها بشهوة, وإلّا حرم خلافًا للشافعية والحنفية. ثانيها: أن يكون قد عزم على نكاحها, ولديه رجاء بإجابة خطبته وإلا حرم. ثالثها: عدم الخلوة, فلا ينظر إليها ولا تنظر هي إليه وهما معًا في خلوة. تكرار النظر: أجاز الفقهاء تكرار النظر إلى المرأة المراد التزوج منها ليتأمل محاسنها، ويرى منها الملامح التي تستريح إليها نفسه, وقد ورد في الحديث: "فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل"، وقد تقدم قريبًا. وهل ينضبط التكرار بثلاث مرات لما في الحديث: "أريتك في ثلاث ليال" ولحصول المعرفة بذلك غالبًا، أو الأولى أن يُضْبَطَ بمدى الحاجة, أي: تحقق الغرض الذي شرع النظر لأجله, ولعل هذا الثاني هو الأقرب للنصوص.

стр. 32

المطلب الثاني: المواضع التي شرع النظر إليها مع بيان الوقت المناسب لذلك قصر جمهور الفقهاء النظر على الوجه والكفين لتحقق الغرض الذي شرع النظر لأجله بذلك، لأنه يستدل بالوجه على الجمال, وبالكفين على خصب البدن, فلا حاجة إلى ما وراء ذلك، ولأنهما مواضع ما يظهر ما الزينة المشار إليها في قوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ١ وهو كذلك قياس على جواز كشفهما في الحج١.

стр. 33

وقد توسَّع الحنابلة في المواضع التي شُرِعَ النظر إليها من المرأة المراد خطبتها؛ حيث أباحوا النظر إلى كل ما يظهر من المرأة غالبًا "رقبة ووجه ويد وقدم"، بل هناك رواية عن الإمام أحمد بن حنبل "لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة" وذلك لأنه ﷺ لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر غالبًا, ولعل ما ذهب إليه الحنابلة أقرب إلى النصوص، والله أعلم. الوقت المناسب للنظر: عبارات أكثر الفقهاء في تحديد وقت النظر يستفاد منها: أن ذلك يكون قبل الخطبة حتى إذا لم ير ما يرغبه في المرأة لم يتقدم لخطبتها ابتداءً، وحينئذ لن يصيب قلب المرأة ويطلق ألسنة الجيران عليها، وفي هذا إيذاء لها ولأهلها، ويتأيد هذا التعليل بما كان يحدث من الصحابة ﵃ حين كانوا يتخبأون لرؤية من يرغبون في نكاحهن, وبناءً على ذلك تحمل ألفاظ الأحاديث الواردة في مشروعية النظر عند الزواج أو بعده على العزم، أي: فمن عزم على خطبة امرأة أو على نكاحها فلينظر إليها قبل أن يخطبها أو يتزوجها١, لذلك كان القول بالنظر قبل الخطبة فيه أخذ بالسنة، وفيه كذلك حفظ لمشاعر المرأة وأوليائها. إذا لم يتيسر النظر إلى من يراد خطبتها: إذا لم يتيسر النظر من الرجل إلى مَنْ يرغب في التزوج منها، فله أن يبعث امرأة من قبله لتتأمل المرأة المراد خطبتها وتصفها له, ويمكن الاكتفاء برؤية إحدى أخواتها الصغار لتشابه الأخوات غالبًا إذا أمنت الفتنة في كل ما ذكر٢.

стр. 34

المطلب الثالث: حق المرأة في النظر إلى من يريد خطبتها اتفق الفقهاء على مشروعية نظر المرأة إلى وجه وكفَّيْ من يريد خطبتها, وتفاوتت اجتهاداتهم في تحديد درجة هذه المشروعية ما بين السنية أو الندب أو الإباحة، ولعل القول بالندب هو الأقرب قياسًا على ما قررناه في نظر الرجل إليها. عدم جواز اللمس في الخطبة: اتفق الفقهاء على عدم جواز لمس الخاطب خطيبته بيد أو غيرها في الخطبة أو قبلها أو بعدها قبل عقد النكاح، وذلك لأنها أجنبية عنه, وإنما أبيح النظر للحاجة؛ لأنه وسيلة إلى الترغيب في عقد النكاح. كذلك لا يجوز له الخلوة بها أو الخروج معها دون محرم لها، فما لم ينعقد العقد فهي غريبة عنه.

стр. 35

المطلب الرابع: هل من حق الولي أن يعرض موليته على رجل صالح ليتزوجها صرَّح بعض الفقهاء بسنية ذلك العمل، وصرَّح آخرون باستحباب ذلك١, وتعليل هذا الحكم أو ذاك ظاهر لعدة أدلة منها: أولًا: قصة نبي الله شعيب مع نبي الله موسى ﵉, فقد عرض شعيب ﵇ ابنته على موسى ﵇ في أثناء مروره بمدين، وقد حكى الله تعالى ذلك على لسان شعيب وموافقة موسى ﵇, قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ... ﴾ ٢ الآيتان.

стр. 36

ثانيًا: ما فعله عمر بن الخطاب ﵁ حين عرض ابنته حفصة بعد موت زوجها على أبي بكر ثم على عثمان ﵄, قبل أن يتزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم١. ونكتفي بهذا القدر من الأدلة على مشروعية عرض الرجل ابنته على رجل صالح رجاء أن يتزوجها، والأمثلة على ذلك كثيرة من حياة الصحابة والتابعين ﵃.

стр. 37

الخلاصة: ١- معنى الخطبة شرعًا: التماس الخاطب النكاح من المخطوبة أو وليها. ٢- لم يرد تحديد أو تقييد للخطبة بأي لفظ محدد. ٣- حكم الخطبة: لها حكم النكاح وجوبًا وندبًا وكراهةً وتحريمًا وإباحة. ٤- اتفق الفقهاء على مشروعية نظر الرجل إلى من يريد نكاحها. ٥- الأقرب إلى النصوص في حكم نظر الرجل إلى من يريد الزواج منها هو القول بالندب. ٦- أكثر الفقهاء على عدم الحاجة إلى إذنها أو إذن وليها في النظر. ٧- مشروعية النظر مقيدة بقيود ثلاثة: - ألا يكون بشهوة. - أن يكون قد عزم على نكاحها. - عدم الخلوة. ٨- الأقرب للنصوص أن يضبط تكرار النظر بمدى الحاجة, وليس بعدد معين. ٩- المواضع التي شرع النظر إليها: الأقرب إلى النصوص أنها كل ما يظهر من المرأة غالبًا "رقبة ووجه ويد وقدم". ١٠- من حق المرأة النظر إلى من يريد خطبتها وهو مندوب لها. ١١- لا يجوز للخاطب أن يلمس خطيبته, ولا يجوز له الخلوة بها, أو الخروج معها دون محرم. ١٢- من حق الولي "وقد يستحب" أن يعرض موليته على رجل صالح ليتزوجها.

стр. 38

أسئلة التقويم الذاتي: ١- ما معنى الخطبة شرعًا؟ وما الذي يستفاد من ذلك؟ ٢- ما الحكمة من مشروعية نظر الرجل الذي يريد النكاح إلى من يريد نكاحها؟ ٣- هل يحتاج الرجل إلى إذن المرأة التي يريد الزواج منها, أو إذن وليها في النظر إليها؟ وضَّح أدلة من قالوا بعدم الحاجة إلى ذلك. ٤- ما حكم لمس الخاطب خطيبته أو الخلوة بها أو الخروج معها دون محرم؟ ولماذا؟ اختر الإجابة الصحيحة: ٥- اختلف الفقهاء في حكم النظر إلى المخطوبة: أ- لعدم وجود نص صريح. ب- لوجود أحاديث بالأمر, وأخرى بالنهي. جـ- لاختلافهم في حمل الأمر الوارد بالأحاديث. د- الأفضل والأورع أن لا ينظر إليها. ٧- الوقت المناسب للنظر: أ- قبل الخطبة. ب- يخبر وليها برغبته في الخطبة, ثم ينظر إليها. جـ- يتقدَّم للخطبة أولًا, ثم ينظر إليها. د- عند خطبة النكاح. ٨- حق المرأة في النظر إلى من يريد خطبتها: أ- ليس لها الحق في ذلك لعدم وجود نص صريح.

стр. 39

ب- تكتفي بأن تبعث امرأة أمينة من قبلها لتنظر إليه. جـ- عليها أن تتقي الله ولا تنظر إليه. د- قال الفقهاء بسنية ذلك العمل أو ندبه أو إباحته. ١١- صوّب هذه العبارات مع ذكر السبب أو الدليل: ١- ليس من الدين أن يعرض الولي موليته على رجل صالح ليتزوجها. ٢- حكم الخطبة يختلف عن حكم النكاح؛ لأنها من مقدمات النكاح. إجابة بعض الأسئلة: ٥- "جـ"، ٦- "جـ"، ٧- "أ"، ٨- "د". ٩- "أمع ٣" - "٢ مع أ". ١٠- "١ مع ٢"، "٢ مع ١".

стр. 40

الفصل الثالث: الخطبة على الخطبة مدخل ... الفصل الثالث: الخطبة على الخطبة الأهداف الخاصة: يتوقع منك بعد دراسة هذا الفصل أن تحيط علمًا بما يلي: ١- حكم خطبة المسلم على خطبة مسلم آخر. ٢- معنى الركون إلى الخاطب. ٣- مدى مشروعية ذكر مساوئ الخاطب لمن استشير فيه. ٤- ومدى مشروعية ذلك بغير استشارة. ٥- مشروعية الاستخارة في أمر الزواج وأدلة ذلك. ٦- صاحب الحق في الإجابة والرفض. ٧- حكم الرد للخاطب بعد الركون إليه. ٨- حكم الهدايا عند النكول عن الخطبة.
следующие страницы →