ثانيًا: ما فعله عمر بن الخطاب ﵁ حين عرض ابنته حفصة بعد موت زوجها على أبي بكر ثم على عثمان ﵄, قبل أن يتزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم١.
ونكتفي بهذا القدر من الأدلة على مشروعية عرض الرجل ابنته على رجل صالح رجاء أن يتزوجها، والأمثلة على ذلك كثيرة من حياة الصحابة والتابعين ﵃.
стр. 37
الخلاصة:
١- معنى الخطبة شرعًا: التماس الخاطب النكاح من المخطوبة أو وليها.
٢- لم يرد تحديد أو تقييد للخطبة بأي لفظ محدد.
٣- حكم الخطبة: لها حكم النكاح وجوبًا وندبًا وكراهةً وتحريمًا وإباحة.
٤- اتفق الفقهاء على مشروعية نظر الرجل إلى من يريد نكاحها.
٥- الأقرب إلى النصوص في حكم نظر الرجل إلى من يريد الزواج منها هو القول بالندب.
٦- أكثر الفقهاء على عدم الحاجة إلى إذنها أو إذن وليها في النظر.
٧- مشروعية النظر مقيدة بقيود ثلاثة:
- ألا يكون بشهوة.
- أن يكون قد عزم على نكاحها.
- عدم الخلوة.
٨- الأقرب للنصوص أن يضبط تكرار النظر بمدى الحاجة, وليس بعدد معين.
٩- المواضع التي شرع النظر إليها: الأقرب إلى النصوص أنها كل ما يظهر من المرأة غالبًا "رقبة ووجه ويد وقدم".
١٠- من حق المرأة النظر إلى من يريد خطبتها وهو مندوب لها.
١١- لا يجوز للخاطب أن يلمس خطيبته, ولا يجوز له الخلوة بها, أو الخروج معها دون محرم.
١٢- من حق الولي "وقد يستحب" أن يعرض موليته على رجل صالح ليتزوجها.
стр. 38
أسئلة التقويم الذاتي:
١- ما معنى الخطبة شرعًا؟ وما الذي يستفاد من ذلك؟
٢- ما الحكمة من مشروعية نظر الرجل الذي يريد النكاح إلى من يريد نكاحها؟
٣- هل يحتاج الرجل إلى إذن المرأة التي يريد الزواج منها, أو إذن وليها في النظر إليها؟ وضَّح أدلة من قالوا بعدم الحاجة إلى ذلك.
٤- ما حكم لمس الخاطب خطيبته أو الخلوة بها أو الخروج معها دون محرم؟ ولماذا؟
اختر الإجابة الصحيحة:
٥- اختلف الفقهاء في حكم النظر إلى المخطوبة:
أ- لعدم وجود نص صريح.
ب- لوجود أحاديث بالأمر, وأخرى بالنهي.
جـ- لاختلافهم في حمل الأمر الوارد بالأحاديث.
د- الأفضل والأورع أن لا ينظر إليها.
٧- الوقت المناسب للنظر:
أ- قبل الخطبة.
ب- يخبر وليها برغبته في الخطبة, ثم ينظر إليها.
جـ- يتقدَّم للخطبة أولًا, ثم ينظر إليها.
د- عند خطبة النكاح.
٨- حق المرأة في النظر إلى من يريد خطبتها:
أ- ليس لها الحق في ذلك لعدم وجود نص صريح.
стр. 39
ب- تكتفي بأن تبعث امرأة أمينة من قبلها لتنظر إليه.
جـ- عليها أن تتقي الله ولا تنظر إليه.
د- قال الفقهاء بسنية ذلك العمل أو ندبه أو إباحته.
١١- صوّب هذه العبارات مع ذكر السبب أو الدليل:
١- ليس من الدين أن يعرض الولي موليته على رجل صالح ليتزوجها.
٢- حكم الخطبة يختلف عن حكم النكاح؛ لأنها من مقدمات النكاح.
إجابة بعض الأسئلة:
٥- "جـ"، ٦- "جـ"، ٧- "أ"، ٨- "د".
٩- "أمع ٣" - "٢ مع أ".
١٠- "١ مع ٢"، "٢ مع ١".
стр. 40
الفصل الثالث: الخطبة على الخطبة
مدخل
...
الفصل الثالث: الخطبة على الخطبة
الأهداف الخاصة:
يتوقع منك بعد دراسة هذا الفصل أن تحيط علمًا بما يلي:
١- حكم خطبة المسلم على خطبة مسلم آخر.
٢- معنى الركون إلى الخاطب.
٣- مدى مشروعية ذكر مساوئ الخاطب لمن استشير فيه.
٤- ومدى مشروعية ذلك بغير استشارة.
٥- مشروعية الاستخارة في أمر الزواج وأدلة ذلك.
٦- صاحب الحق في الإجابة والرفض.
٧- حكم الرد للخاطب بعد الركون إليه.
٨- حكم الهدايا عند النكول عن الخطبة.
стр. 41
المبحث الأول: في بيان حكم الخطبة على الخطبة
المطلب الأول: حكم خطبة المسلم على خطبة مسلم آخر
ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم الخطبة على الخطبة -بالكسر فيهما, إذا كان قد صرَّح للخاطب الأول بالإجابة، ولم يأذن لغيره، ولم يترك الخطبة صراحة أو حكمًا بأن غاب مدة طويلة تشعر بإعراضه عنها, مع ضرورة أن يكون الثاني عالمًا بالركون إلى الأول١, قال ﷺ : "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله, أو يأذن له الخاطب" ٢.
لكن إن سكتت المخطوبة أو وليها بعد الخطبة, فأكثر الفقهاء على جواز التقدم إليها من كل خاطب٣.
стр. 42
المطلب الثاني: هل تجوز الخطبة على خطبة الفاسق ؟
ذهب بعض الفقهاء -المالكية- إلى جواز خطبة المسلم الصالح أو المستور الحال على خطبة المسلم الفاسق؛ لأن تحريم الخطبة على الخطبة إنما كان لحرمة الإسلام, أما الفاسق فلا حرمة له, بل في نكاحها من غيره تخليص لها من فسقه, وقال النووي: فالصحيح الذي تقتضيه الأحاديث وعمومها، أنه لا فرق بين الخاطب الفاسق وغيره١.
стр. 43
المبحث الثاني: الركون إلى الخاطب, وما يتعلق به من أحكام
المطلب الأول: في بيان معنى الركون إلى الخاطب
الركون أمر نفسيٌّ, وهو ميل القلب واطمئنانه إلى شخص معين، لكن لا بُدَّ من ظهور دلائل الرضا التي يقطع من يسمعها بأن المخطوبة قد رضيت بمن تقدَّم لخطبتها أو من وليها، أو من الولي والزوجة معًا إذا كان الزوج غير كفء، ومن السلطان إن كانت غير عاقلة بالغة فاقدة الأب والجد١.
وقد نقل عن الإمام مالك ﵀ في بيان معنى الركون قوله: نرى والله أعلم: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه, ويتفقان على صداق واحد معلوم وقد تراضيا, فهي تشترط لنفسها، فتلك التي نهى أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه٢.
هل يذكر المستشار ما يعرفه من مساوئ الخاطب؟ أو ما يعرفه من مساوئ نفسه؟
الجاري في العرف حينما يتقدَّم إنسان لخطبة امرأة, فإن أهلها يطلبون بعض الوقت للمشورة قبل إقدامهم على الموافقة على الخطوبة, وذلك لخطورة عقد النكاح والآثار المترتبة عليه.
стр. 44
وبناءً على ذلك, فمن استشير في خاطب أو مخطوبة, وكان يعرف بعض مساوئ من استشير فيه, فهل يذكر هذه المساوئ؟ وهل يأثم إذا لم يذكرها؟
والجواب: إن ذلك يدخل في باب النصيحة لقوله ﷺ : "الدين النصيحة" ١, ولكنه آكد من النصيحة العامة؛ لأن المستشير سيعتمد على المعلومات التي سيتلقاها من المستشار، وقد قال ﷺ : "المستشار مؤتمن" ٢, لكن يجب أن يحذر المستشار من الاستطراد بذكر ما لا حاجة إليه؛ لأنه سيدخل حينئذ في باب الغيبة.
ومعنى هذا أنه سيقتصر على ما تمس الحاجة إليه, فإن استطاع صرف الخاطب المستشير أو الخاطبة المستشيرة بعبارةٍ عامَّةٍ دون ذكر المساوئ بالتفصيل, فعليه أن يقتصر على ذلك؛ كأن يقول: لا تصلح لك مصاهرة فلان، أو لا يصلح لكِ زوجًا, فإن كان لا يقتنع إلّا بذكر شيء من المساوئ بالتفصيل، وعلم أن ذكر بعضها كافٍ، فعليه أن يقتصر عليه، فإن تجاوزه إلى غيره وقع في المحظور.
وإذا استشير في نفسه, وعلم أن له بعض العيوب؛ كالبخل وحِدَّة الطبع ونحوهما, فإنه يطالب بذكر ذلك حتى تكون زوجة المستقبل على بينة بأخلاقه, فإن كانت لها قدرة على التكليف فلها أن تقبله، وإلا ردت خطوبته.
إذا علم عيبًا بأحد الطرفين, فهل يذكره للآخر ولو لم يستشر؟
تفاوت الفقهاء في ذلك ما بين قائلٍ بالوجوب وقائل بالندب، والأقرب القول بالندب؛ لأن ذلك من باب النصيحة العامة, وهي إذا لم تتعين صارت مندوبة٣.
والأصل الخاص المعول عليه في هذا الباب هو حديث فاطمة بنت قيس حين أشار عليها النبي ﷺ بنكاح أسامة بدلًا من نكاح معاوية وأبي جهم، ثم ذكر لها عيب
стр. 45
كلٍّ منهما، فقال لها: "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فضرّاب للنساء, أو لا يضع عصاه عن كاهله" ١.
مشروعية الاستخارة في أمر الزواج:
يندب لكل خاطب أو مخطوبة, أو مَنْ يهمه أمرهما أن يستخير الله في أمر زواجه, استجابةً للتوجيه الصادق من المصطفى ﷺ , حين كان يعلمها أصحابه, كما كان يعلمهم السورة من القرآن٢, ثم اقتداءً بما فعلت السيدة زينب بنت جحش ﵂ حين بلغها أمر خطبة رسول الله ﷺ لها, فعن أنس ﵁ قال: لما انقضت عدة زينب, قال رسول الله ﷺ لزيد: "اذكرها علي" , قال زيد: فانطلقت فقلت: يا زينب أبشري، أرسلني إليك رسول الله ﷺ يذكرك، فقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أستأمر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ , فدخل بغير إذن٣. قال الإمام النووي -تعليقًا على ذلك: ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه ﷺ , وأما معنى قولها: أستأمر ربي "أي: أستخيره"٤.
من له حق الإجابة والرفض؟
يعتبر الركون أو عدمه حين يصدر من أهله، فإن يصدر من المخطوبة وكانت أهلًا لذلك بأن كانت ثيبًا قبل منها، فإن كانت مجبرة أو سفيهة, فالمعتبر رد وليها لا ردها.
وقد استثنى الحنابلة صورة واحدة تقدَّم فيها رغبة المخطوبة المجبرة، وهي ما أنها لو
стр. 46
كرهت الشخص المجاب من قِبَلِ وليها, واختارت كفئًا غيره وعينته, سقط حكم إجابة وليها؛ لأن اختيارها إذا تمَّ لها تسع سنين يقدم على اختياره١.
وإذا ركنت الأم للخاطب ولم يظهر رد من المخطوبة له اعتبر ركون الأم, وإن ظهر رد المخطوبة للخاطب فلا عبرة بركون الأم حينئذ٢.
والأصل المعول عليه في الإجابة والرفض من قبل الولي في المجبرة حديث عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين، ومكثت عنده تسعًا"٣ أخرجه البخاري. ومعلوم أن بنت تسع سنين لا تعقل الزواج حتى يؤخذ رأيها.
وأما الأصل في أن المعول عليه في غير المجبرة هو رأيها, فهو حديث خنساء بنت خذام الأنصارية "أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك, فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه" أخرجه البخاري٤.
حكم الرد للخاطب بعد الركون إليه أو العكس:
يكره الرد للخاطب بعد الركون إليه؛ لأنه من إخلاف الوعد, أما إذا كان الرجوع لغرض صحيح فلا كراهة؛ لأنه عقد عُمْرٍ يدوم الضرر فيه, فكان لها الاحتياط لنفسها والنظر في حظها، والولي قائم مقامها وإنما لم يحرم لأن الحق بعد لم يلزم, فهو كمن ساوم على سلعة ثم بدا له أن لا يبيعها٥.
فإن كان الرد بسبب خطبة الثاني على خطبة الأول فيحرم الرد حينئذ, فإذا ادَّعت هي أو وليها أنها رجعت قبل خطبة الثاني، وادَّعى الأول أن الرجوع كان بسبب خطبة الثاني ولا قرينة لأحد الطرفين فالظاهر أنه يعمل بقولها أو بقول مجبرها؛ لأن هذا لا يعلم إلّا من جهتها، ولأن دعواه توجب الفساد ودعواهما توجب الصحة
стр. 47
والأصل في العقود الصحة.
حكم الرجوع بالهدية على المخطوبة إذا تزوجت غيره:
إذا أهدى الخاطب إلى المخطوبة التي ركنت إليه وأجابته إلى خطبته ثم حدث أن تزوجت غيره, فإن الفقهاء تباينت آراؤهم: فمن قائلٍ بأنه لا يرجع بشيء مطلقًا, سواء أكان الرفض منها أم منه١، وقائل بالرجوع مطلقًا٢, وأوسط الآراء وأقرابها سواء أنه إن كان هناك شرط أو عرف عمل بهما, وإلا فإن كان الرفض من قبله لم يرجع بشيء حتى لا يجمع عليها كسر قبلها بالرفض والغرامة المالية بإعادة ما دفعه إليها, وإن كان الرفض من قِبَلِهَا كان من حقه الرجوع حتى لا يجتمع عليه كسر قلبه برفض خطبته وضياع ماله عليه٣.
стр. 48
الخلاصة:
١- حكم خطبة المسلم على خطبة مسلم آخر:
أ- إذا صُرِّحَ للخاطب الأول بالإجابة ولم يؤذن لغيره ولم يترك الخطبة صراحةً أو حكمًا, فإن جمهور الفقهاء يذهب إلى تحريم الخطبة على الخطبة.
ب- ولكن إن سكتت المخطوبة أو وليها بعد الخطبة, فأكثر الفقهاء على جواز التقدم إليها من كل خاطب.
٢- هل تجوز خطبة المسلم الصالح أو المستور الحال على خطبة المسلم الفاسق؟
أ- ذهب المالكية إلى الجواز.
ب- بينما يرى النووي أنه لا فرق بين الخاطب الفاسق وغيره.
٣- معنى الركون إلى الخاطب أنه أمر نفسي، وهو ميل القلب واطمئنانه إلى شخص معين, لكن لا بُدَّ من ظهور دلائل الرضا.
٤- هل يذكر المستشار ما يعرفه من مساوئ الخاطب؟
الجواب: إن ذلك يدخل في باب النصيحة, وعليه أن يقتصر على ما تمس الحاجة, فإن تجاوزه إلى غيره فسيدخل حينئذ في باب الغيبة.
٥- إذا علم عيبًا بأحد الطرفين فهل يذكره للآخر ولو لم يستشر؟
القول الأقرب: هو القول بالندب؛ لأنه من باب النصيحة العامة التي لم تتعين فتصير مندوبة.
٦- تشرع الاستخارة في أمر الزواج استجابةً لتوجيه المصطفى ﷺ , ثم اقتداءً بما فعلته السيدة زينب بنت جحش.
٧- من له حق الإجابة والرفض؟
стр. 49
أ- المخطوبة إن كانت ثيبًا رشيدةً فلها ذلك الحق.
ب- وإن كانت مجبرةً أو سفيهةً فالمعتبر رد وليها.
٨- أ- يكره للخاطب بعد الركون إليه وكذلك العكس.
ب- ولكن إن كان الرجوع لغرض صحيح فلا كراهة.
جـ- وإن كان الرد بسب خطبة الثاني على خطبة الأول حَرُم الرد حينئذ.
٩- إذا أهدى الخاطب إلى المخطوبة التي ركنت إليه, ثم حدث أن تزوجت غيره, فأوسط الآراء وأقربها:
أ- إن كان هناك شرط أو عرف عمل بهما.
ب- إن كان الرفض من قبله لم يرجع بشيء، وإن كان الرفض من قبلها كان من حقه الرجوع.
стр. 50
أسئلة التقويم الذاتي:
١- ما حكم خطبة المسلم على خطبة مسلم آخر؟
٢- هل تجوز خطبة المسلم الصالح أو المستور الحال على خطبة المسلم الفاسق؟
٣- ما معنى الركون إلى الخاطب؟
٤- هل يذكر المستشار ما يعرفه من مساوئ الخاطب؟
أ- لا يذكر شيئًا من المساوئ إطلاقًا, وإلا دخل في باب الغيبة.
ب- له أن يذكب وينفي وجود هذه المساوئ؛ لأن هذا من باب الإصلاح.
جـ- إن ذلك يدخل في باب النصيحة, وعليه أن يقتصر على ما تمس الحاجة إليه.
د- الأولى والأسلم له أن يصمت ولا يذكر شيئًا.
٥- إذا علم عيبًا بأحد الطرفين فهل يذكره للآخر ولو لم يستشر؟
أ- الأقرب هو القول بالوجوب.
ب- الأقرب هو القول بالندب.
جـ- الأقرب هو القول بالإباحة.
د- الأقرب هو القول بالكراهة.
٦- اذكر حديث فاطمة بنت قيس حين أشار عليها النبي ﷺ في أمر زواجها، وما الحكم الذي استخلصه الفقهاء من هذا الحديث فيما يتعلق بموضوعنا؟
٧- هل تشرع الاستخارة في أمر الزواج؟ وما الدليل؟
٨- من الذي له حق الإجابة والرفض في أمر زواج البنت؟
стр. 51
٩- صل عبارات المجموعة الأولى مع ما يناسبها من المجموع الثانية:
١- يكره ١- الرد للخاطب بسبب خطبة الثاني على خطبة الأول.
٢- لا يكره ٢- الرد للخاطب بعد الركون إليه.
٣- يحرم ٣- الرد للخاطب بعد الركون إليه لغرض صحيح.
١٠- تباينت آراء الفقهاء في الخاطب أهدى إلى المخطوبة التي ركنت إليه, ثم حدث أن تزوجت غيره. اذكر أوسط هذه الآراء وأقربها.
إجابة بعض الأسئلة:
٤- "جـ"، ٥- "ب".
٩- "١ مع ٢"، "٢ مع ٣"، "٣ مع ١".
стр. 52
الفصل الرابع: خطبة المعتدة أو المستبرأة
مدخل
...
الفصل الرابع: خطبة المعتدلة أو المستبرأة
الأهداف الخاصة:
يتوقع منك بعد دراسة هذا الفصل أن تحيط علمًا بما يلي:
١- حكم التصريح أو التعريض بالخطبة للمعتدة أو المستبرأة.
٢- حكم المواعدة مع المعتدة أو وليها على النكاح بعد انقضاء العدة.
٣- كيفية التعريض المباح بالنكاح للمعتدة، وحكمه، وبعض صيغه, ومن التي يباح لها التعريض.
стр. 53
المبحث الأول: حكم خطبة المعتدة أو المستبرأة ومواعدتها
المطلب الأول: حرمة التصريح بالخطبة للمعتدة أو المستبرأة
يحرم التصريح بالخطبة للمعتدة, ومن في حكمها.
والمراد من التصريح: أن يستخدم الخاطب الألفاظ التي تقع بالرغبة في النكاح, سواء أكان ذلك للمخطوبة مباشرة أو لوليها؛ كأن يقول لها: أريد الزواج منك، أو إذا انقضت عدتك نكحتك، أو أن يقول لوليها: إذا انقضت عدة موليتك نكحتها أو تزوجتها، ومن التصريح التصرف الذي يقطع بالرغبة في النكاح، وذلك كأن يجري عليها النفقة وهي في العدة١.
والمراد بالمعتدة التي يحرم التصريح لها: هو المعتدة من وفاة أو طلاق رجعي أو بائين, مسلمة كانت أم كتابية، حرة كانت أو أمة٢.
والأصل في تحريم التصريح للمعتدة ومن في حكمها قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ ٣ الآية، فإن مفهوم المخالفة للتعريض المباح هو التصريح المحرم، وكذلك التعريض بالقول الفاحش.
стр. 54
أما الحكمة من حرمة التصريح:
فلأن فيه التزام الخاطب بالتزوج بمجرد انقضاء العدة, وهذا التصرف قد يحمل المعتدة -لحرصها على إتمام النكاح وسرعة حصوله- على الإخبار بانقضاء العدة قبل انقضائها حقيقةً بخلاف التعريض الذي لا التزام فيه بذلك١.
حرمة التعريض بالخطبة للمعتدة من طلاق رجعي:
الأصل هو مشروعية التعريض بالخطبة للمعتدات عمومًا, إلّا المعتدة من طلاق رجعي, فإنه يحرم التعريض لها بالخطبة من غير المطلق؛ لأنها في حكم الزوجة، ولأنها مجفوة بالطلاق, فقد تكذب وتخبر بانقضاء عدتها نكايةً في زوجها المطلق لها طلاقًا رجعيًّا, وقد سبق في التدليل على مشروعية هذا التعريض قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ .
стр. 55
المطلب الثاني: المواعدة مع المعتدة أو وليها على النكاح بعد انقضاء العدة
المواعدة: مفاعلة من الجانبين، وذلك بأن يتوثق كلٌّ من صاحبه ألَّا يأخذ غيره, فهو يعدها بالتزوج منها بعد انقضاء العدة، وهي تعده بألا تتزوج غيره.
وحكمها: أنها تحرم إذا كانت من الجانبين, أما إذا كانت من جانبٍ واحدٍ وسكت الآخر كرهت عند بعض الفقهاء١ وذهب آخرون إلى أن المواعدة تأخذ حكم التصريح أو التعريض٢
стр. 56
ويكون الحكم بالتحريم أو الكراهة إذا وجّه إلى من يعتبر قوله في الإيجاب والرفض, وهي الثيب البالغة الرشيدة وولي المجبرة.
أما إذا كانت المواعدة بين الزوج والولي غير المجبر, فحكمها الكراهة فقط، فقد حكى ابن رشد الإجماع على أن مواعدة غير المجبر بغير علمها، كالعدة من أحدهما مكروهة خلافًا لمن حكى التعميم في الحكم بالتحريم بين المجبر وغيره١.
ودليل التحريم ظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قال ابن العربي: المعنى: قد منعتم التصريح بالنكاح وعقده، وأذن لكم في التعريض، فإياكم أن يقع بينكم مواعدة في النكاح حين منعتم العقد فيه٢.
стр. 57
المطلب الثالث: كيفية التعريض المباح بالنكاح للمعتدة, وحكمه, وبعض صيغه
التعريض بالنكاح: أن يأتي الخاطب بكلام يقصد به إبداء رغبته في النكاح دون أن يكون في كلامه تصريح بزواجه أو نكاحه منها.
ومن الصيغ المأثورة في التعريض ما جاء في حديث فاطمة بنت قيس "إذا حللت فآذنيني" وهو عند مسلم، وفي لفظ: "لا تفوتينا بنفسك" أخرجه أبو داود.
وما أخرجه البخاري عن القاسم بن محمد يقول: إنك عليَّ كريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله لساق إليك خيرًا، أو نحو هذا.
من التي يباح لها التعريض؟
стр. 58
اتفق الفقهاء على إباحة التعريض بالنكاح للمعتدة من وفاةٍ, ويباح للبائن بطلاق أو فسخ في الأظهر عند الشافعية, وذلك لانقطاع سلطة الزوج عنها, كما يباح التعريض للمعتدة من شبهة نكاح، والمعتدة من طلاق بائن، وكذلك لمن لا تحصل لمطلقها كما في المطلقة ثلاثًا، أولم تحل لمفارقها، كالمفارقة بلعان أو رضاع, فشأنها شأن المعتدة من وفاة في إباحة التعريض في العدة١.
والحكم كذلك بالنسبة لجواب المرأة؛ إذ يباح لها التعريض حين تجيب من يعرض لها في العدة، فيجوز للبائن التعريض في عدتها, ويحرم على الرجعية التعريض, شأنه شأن التصريح منها ما دامت في العدة، وذلك لغير مطلقها, ومن أمثلتها في التعريض المباح جوابًا لمن يعرض لها: ما يُرغبُ عنك، وإن قضى الله شيئًا كان، وإن يك من الله يمضه٢.
стр. 59
المبحث الثاني: حكم النكاح الواقع بعد التصريح أو التعريض المحرمين أو بعد العدة منهما
...
المبحث الثاني: حكم النكاح الواقع بعد التصريع أو التعريض المحرمين, أو بعد العدة منهما
بعد أن علمنا موقف الفقهاء من التصريح أو التعريض في الخطبة بما يقبح ذكره للمعتدة، أو المواعدة منهما, أو من أحدهما، نبين الآن الحكم فيما إذا اقتحما هذه الحرمة وعقدا النكاح بناءً على هذه الخطبة المحرمة، ويقع ذلك في الصور التالية:
الصورة الأولى: أن يقع العقد والدخول بعد انتهاء العدة.
الصورة الثانية: أن يقع العقد أثناء العدة والدخول بعدها.
الصورة الثالثة: أن يقع العقد والدخول معًا في العدة.
الحكم إذا وقع العقد والدخول بعد انتهاء العدة:
بعد أن اتفق العلماء على عدم المشروعية اختلفوا في درجة الحكم الذي يجب إيقاعه على هذا الزواج؛ فوصفه بعضهم بالكراهة من غير حاجة لِأَنْ يفرَّقَ بين الزوجين؛ إذ العقد المنهي عنه لسببه لا يبطل١، ووصفه آخرون بالحرمة, وأوجبوا التفريق بين الزوجين؛ لأن النهي يقتضي الفساد, والقول الأول ينسجم مع قول ابن عباس "خير لك أن تفارقها"٢.
ما الحكم إذ وقع العقد في العدة ووقع الدخول فيها أو بعدها؟
يذهب الجميع إلى حرمة هذا العقد ووجوب التفريق بين الزوجين، لكن بعضهم يذهب إلى تأبيد حرمتها عليه إذا تمَّ الدخول في العدة لما رواه مالك أن طليحة
стр. 60
الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها, فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرَّقَ بينهما، ثم قال: أيما امرأة نكحت في عدتها, فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فُرِّقَ بينهما, ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم كان الآخر خاطبًا من الخطاب، وإن كان دخل بها فُرِّقَ بينهما, ثم اعتدت عدتها من الأول, ثم اعتدت من الآخر, ثم لا يجتمعان أبدًا١.
ويذهب الآخرون وهم الأكثر إلى عدم تأبيد الحرمة, سواء أدخل بها في العدة أم لا, بل يصير بعد اعتدادها من الاثنين خاطبًا من الخطاب، لما حكم به علي بن أبي طالب في مثل هذه الواقعة, وقالوا: إن عمر ﵁ رجع إلى قول علي هذا, وأضاف بعض هذا الفريق إيجاب الحد عليهما إن كانا يعلمان بالحرمة حين أتبعا العقد بالوطء في العدة، ذهب الآخرون إلى تعزير العالم منهما بدلًا من الحد لوجود الشبهة٢.
стр. 61
الخلاصة:
١- يحرم التصريح بالخطبة للمعتدة من وفاة أو طلاق رجعي أو بائن.
٢- الحكمة من حرمة التصريح أنه قد يحمل المعتدة على الإخبار بانقضاء العدة قبل انقضائها حقيقة.
٣- يحرم التعريض من غير المطلق للمطلقة طلاقًا رجعيًّا.
٤- المواعدة مع المعتدة أو وليها على النكاح, وإن كانت من جانب واحد وسكت الآخر كرهت عند بعض الفقهاء.
وذهب آخرون إلى أن المواعدة تأخذ حكم التصريح أو التعريض.
٥- كيفية التعريض المباح بالنكاح للمعتدة, هو أن يأتي الخاطب بكلام يقصد به إبداء رغبته في النكاح من غير أن يكون في كلامه تصريح بزواجه أو نكاحه منها.
٦- حكم النكاح الواقع بعد التصريح أو التعريض المحرمين له ثلاث صور:
الأولى: أن يقع العقد والدخول بعد انتهاء العدة:
قال بعضهم بكراهيته وعدم الحاجة للتفريق بين الزوجين.
وقال آخرون بحرمته, ووجوب التفريق بين الزوجين.
الثانية: أن يقع العقد في أثناء العدة والدخول بعدها, يحرم هذا العقد ويجب التفريق بين الزوجين.
الثالثة: أن يقع العقد والدخول معًا في العدة: يحرم هذا العقد، وذهب بعضهم إلى تأبيد حرمتها عليه, بينما يذهب الأكثر إلى عدم تأبيد الحرمة.
стр. 62
أسئلة التقويم الذاتي:
١- ما المقصود بالتصريح بالخطبة للمعتدة؟ ومن المعتدة التي يحرم التصريح لها؟
٢- ما الدليل على تحريم التصريح للمعتدة ومن في حكمها؟ وما الحكمة من هذا التحريم؟
٣- من التي يحرم التعريض لها بالخطبة؟ ولماذا؟
٤- ما المقصود بالمواعدة مع المعتدة أو وليها عى النكاح بعد انقضاء العدة؟ وما حكمها؟
٥- وضح كيفية التعريض المباح بالنكاح للمعتدة, مع ذكر بعض الصيغ المأثورة في التعريض؟
٦- من التي يباح لها التعريض بالنكاح؟
د- اتفق العلماء على تأبيد حرمتها عليه فيما بعد.
هـ- يذهب بعضهم إلى تأبيد حرمتها عليه, بينما يذهب الأكثر إلى عدم تأبيد الحرمة
إجابة السؤال رقم "٧": "أمع جـ", "ب مع أ", "جـ مع هـ".
стр. 63
المراجع المساعدة:
١- أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية: لعبد الوهاب خلاف, ص١٣-٢١.
٢ الشريعة الإسلامية دراسة مقارنة بين مذاهب أهل السنة.. والشيعة: لمحمد حسين الذهبي, ص٢٣- ٥١.
٣- أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية: لعبد الرحمن تاج, ص٨-١٢.
٤- المفيد في الفقه الإسلامي: لعبد الرحمن العدوي, ص٧-١٩.
стр. 64
الباب الثاني: عقد النكاح
الفصل الأول: تعريف النكاح وحكمه وأركانه
مدخل
...
الفصل الأول: تعريف النكاح وحكمه وأركانه
الأهداف الخاصة:
يتوقع منك بعد دراسة هذا الفصل أن تصبح محيطًا بما يلي:
١- الأولويات التي أعطتها الشريعة شيئًا من الاهتمام بين يدي العقد, مثل أفضل الأماكن وأفضل الأوقات في عقد النكاح.
٢- معنى النكاح في اللغة وفي الشرع.
٣- حكم النكاح في حال القدرة على الوطء والنفقة وعدم خشية العنت.
٤- حكمه في حال خشية العنت "الزنا".
٥- حكمه في حال عدم القدرة على القيام بواجباته.
٦- حكمه في حال القدرة على مُؤَن النكاح غير الجماع.
٧- حكمه في حال القدرة على مؤن الزواج مع عدم الاحتياج إلى النكاح.
٨- حكمه في حق من لا يصح منه الزواج, وليس في حاجة إليه.
٩- أركان عقد النكاح وموقف الفقهاء من تحديدها.
стр. 65
الفصل الأول: تعريف النكاح، وحكمه, وأركانه
وقبل أن ندخل في دراسة محتويات هذا الفصل نشير بإيجازٍ إلى بعض الأفضليات التي أعطتها الشريعة شيئًا من الاهتمام بين يدي العقد، وذلك مثل اختيار أفضل الأماكن والأزمان لعقد النكاح، ثم ما ينبغي على العاقدين من تقديم خطبتين -بضم الخاء- متبادلتين بين يدي العقد.
الأفضل في وقت النكاح ومكانه:
١- اتفق الفقهاء على استحباب عقد النكاح بالمسجد؛ لأنه أشرف البقاع، وهو المكان المختار من الشارع لتجمع المسلمين ليتفرغوا فيه لعبادة ربهم، فناسب أن يجعل مكانًا لبداية نشأة الأسرة المسلمة.
٢- واتفقوا أيضًا على استحبابة في يوم الجمعة, لأنه يوم شريف، وهو عيد المسلمين الأسبوعي، والبركة في النكاح مطلوبة, فاستحب له أشرف الأيام طلبًا للبركة١.
٣- واختلفوا في تحديد الساعة التي يستحب العقد فيها من يوم الجمعة، فذهب الأكثر إلى اختيار أن يكون العقد مساء الجمعة؛ لأن به ساعة الإجابة قبيل الغروب على ما يراه بعض العلماء, لذا يستحب أن يلتمس فضل هذا الوقت نظرًا لما يصاحب العقد من الدعاء بالبركة للزوجين, فيكون أرجى للقبول٢, ولكن بعض الفقهاء استحب عقده في صباح يوم الجمعة لحديث "اللهم بارك لأمتي في بكورها" ٣, ٤, وترك فريق ثالث الاختيار لظروف الطرفين العملية والعائلية
стр. 66
والاجتماعية في إيقاع العقد في أي ساعة من ساعات يوم الجمعة١، والموضوع يدور في مجال الاستحباب, فلا حرج في اختيار وقت دون آخر إن شاء الله تعالى.
٤- ذهب جمهور الفقهاء إلى اختيار شهر شوال لعقد النكاح فيه، وذلك لحديث عائشة ﵂ حين قالت: "تزوجني رسول الله ﷺ في شوال، وبنى بي في شوال، فأيّ نساء النبي ﷺ كان أحظى عنده مني", قال الراوي: وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال. أخرجه مسلم٢، كما أخرج هذا الحديث الإمام الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح, وكذلك أخرجه الإمام النسائي٣.
كما أخرج الإمام ابن ماجه أن النبي ﷺ تزوج أم سلمة ﵂ وجمعها إليه في شوال٤.
وفي المقابل ذهب بعض الفقهاء إلى اختيار شهر رمضان لاستحباب عقد النكاح والدخول فيه، استدلًا بما جاء في سنن سعيد بن منصور عن حبيب بن عبيد -وكان من التابعين, وقد أدرك سبعين من الصحابة- قال: إن رسول الله ﷺ كان يستحب النكاح في رمضان رجاء البركة فيه٥.
وموقف الجمهور أقوى لصحة ما استدلوا به، والله أعلم.
استحباب خطبتين بين يدي العقد:
استحب أكثر الفقهاء أن يخطب الولي بين يدي العقد، وأن يرد عليه الزوج أو وكيله بخطبة أخرى ويندب تقليلها, وأقلها أن يقول الولي: الحمد لله والصلاة
стр. 67
والسلام على رسول الله، زوجتك على كذا، ويقول الزوج: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله، قبلت نكاحها.
وعلى هذا تكون جملة الخطب عند الخطبة وعند العقد أربعًا، اثنتين عند الخطبة, واثنتين عند العقد, وهما آكد استحباب من خطبتي الخطبة١.
وفي المقابل يذهب بعض الفقهاء إلى عدم الحاجة إلى تعدد الخطب عند الخطبة أو العقد, بل يستحب الاقتصار على خطبة واحدة بين يدي العقد فقط, ثم يكون العقد بعده؛ إذ المنقول عن النبي ﷺ , وعن السلف خطبة واحدة, وهو أولى ما اتبع٢, والأفضل أن تكون صيغة الخطبة هي الواردة في خطبة الحاجة التي رواها ابن مسعود ﵁.
стр. 68
المبحث الأول: تعريف النكاح
النكاح في اللغة:
يرد الكاح في اللغة بمعنى الوطء وهو الأكثر، أو بمعنى العقد، أو مطلق الضم، وقيل: هو مشترك بين لفظي العقد والوطء، وقيل: هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر١.
النكاح شرعًا:
عقد يفيد بطريق الأصالة ملك استمتاع الرجل بالمرأة، وحل استمتاع المرأة بالرجل.
وكلمة "بطريق الأصالة" الواردة في التعريف تخرج ملك استمتاع السيد بأمته, فإن ذلك تابع لملك رقبتها، والتعبير في جانب الرجل بالملك, وفي جانب المرأة بالحِلِّ, لبيان أن الرجل يملك وحده حق الاستمتاع بالمرأة، بخلاف المرأة, فإنها لا تملك وحدها حق الاستمتاع به, لأن له أن يشرك في ذلك امرأة أخرى بالتعدد.
стр. 69
المبحث الثاني: حكم النكاح
أولًا: حكم النكاح في حال الاعتدال
والمقصود بالاعتدال القدرة على الوطء والنفقة وعدم خشية العنت.
والذي عليه جمهور الفقهاء أن النكاح في هذه الحالة مستحب، ما دام قادرًا على الوطء, ومالكًا للمهر والنفقة، وغير خائف من الزنا والجور، وترك السنن، والفضائل١.
ويذهب الحنابلة إلى استحبابه ولو كان الرجل فقيرًا عاجزًا عن الإنفاق؛ لأنه ﷺ زوج رجلًا لم يقدر على خاتم من حديد, ولا وجد إلّا إزاره٢.
والمرأة في ذلك كالرجل، فإن كانت محتاجة إلى النكاح بأن كانت تتوق إليه أو محتاجة للنفقة، أو خائفة من اقتحام الفجرة، أو لم تكن مشغولةً بالعبادة, استحب لها أن تتزوج لما في ذلك من تحصين الدين, وصيانة الفرج، والترفه بالنفقة، وغير ذلك٣.
ودليل الجمهور في القول بالاستحباب أو السنية حديث: "يا معشر الشباب, من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" ٤ لأنه ﷺ خيَّرَه بين النكاح والصوم بالاتفاق, ولو كان النكاح واجبًا لما خيره بينهما، قال سلطان العلماء: أقام الصوم مقام النكاح، والصوم ليس بواجب، ولأن بعض الصحابة لم تكن له زوجة ولم ينكر عليه٥.
стр. 70
وذهب داود الظاهرى إلى وجوبه, وهناك قول للحنفية: بأن النكاح واجب في حال الاعتدال -ومعلوم أن الواجب عند الحنفية غير الفرض؛ إذ الواجب عندهم ما ثبت بدليل ظني، والفرض ما ثبت بدليل قطعي، وبذلك تقترب السنة المؤكدة من الواجب عند الحنفية؛ إذ تارك أيٍّ منهما يأثم عندهم, غير أن الإثم أيسر في ترك السنة المؤكدة منه في ترك الواجب١.
ودليل القائلين بالوجوب في حال الاعتدال:
- الأمر الوارد في الحديث السابق بالزواج، والأمر إذا أطلق يستفاد منه الوجوب، وقد سبقت مناقشة هذا الاستدلال في معرض الحديث عن دليل الجمهور.
- ثم حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا٢.
ثانيًا: حكمه في حال خشية العنت
يذهب جمهور الفقهاء إلى فرضية النكاح إذا خشي على نفسه العنت -أي: الزنا٣، ومقابله عدم الوجوب٤, وأضاف بعضهم إلى هذه الحالة -أي: الفرضية, مَنْ أمره والداه أو أحدهما بالزواج، أو كان قد نذره وهو قادر على النكاح٥.
ثالثًا: حكمه في حق من عدم القدرة على القيام بواجباته
واجبات النكاح في الجملة: القدرة على الجماع، والقدرة على المهر،
стр. 71
والنفقة، والكسوة، والمسكن.
ذهب بعض الفقهاء إلى كراهة النكاح لمن فقد مؤن النكاح, ولم يحتج له بأن لم تتق نفسه له من أصل الخلقة, أو لعارض مرض أو عجز, وذلك لما يترتب على النكاح في هذه الحالة من التزام ما لا يقدر على القيام به من غير حاجة١.
وذهب فريق آخر إلى تحريم النكاح لمن لم يخش العنت ويضر بالمرأة لعدم قدرته على النفقة أو الوطء أو يتكسب من حرام لينفق عليها٢.
رابعًا: حكمه في حق من قَدِرَ على مؤن النكاح غير الجماع
يذهب بعض الفقهاء إلى كراهة التزوج لمن يملك القدرة على النفقة, ولكن به علة تمنعه من الجماع؛ كهرمٍ أو مرض دائمٍ أو تعنينٍ دائمٍ, وذلك لعدم الحاجة إليه مع منع المرأة من التحصين، ويذهب آخرون إلى إباحة التزوج في هذه الحالة لعدم منع الشارع منه٣.
والقول بالكراهة أقرب؛ لأنه سيترتب على الزواج الاشتغال بما ليس في حاجة إليه، وحبس المرأة عن زواجها بمن تتحصن به، وانشغاله عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه.
خامسًا: حكمه في حق من قدر على مؤن الزواج, ولم يحتج إلى النكاح, وليست به علة تمنعه منه
فمن قدر على النكاح ولكن لم يحتج إليه، ويملك القدرة على المهر والنفقة على الزوجة، وليس لديه مقصد شرعي من ورائه؛ كرجاء نسل أو رغبة في تعفف أو اقتداء، ولم يقطعه عن عبادة غير واجبة, فإن الزواج يباح في هذه الحالة، وأما إذا
стр. 72
كان له مقصد شرعي مما تقدَّمَ, فإنه يندب أو يسن في حقه, بحسب سموِّ هذا المقصد١.
سادسًا: حكمه في حق من لا يصح منه الزواج وليس في حاجة إليه
هذه الحالة فرع عن الحالة السابقة, ولكنها خاصة بالمولى عليه لجنون أو عته ونحو ذلك, والحكم في هذه الحالة هو التحريم؛ لأنه من إضاعة المال فيما لا فائدة من ورائه, إلى جانب ما سيترتب عليه من التزامات عائلية٢.
стр. 73
المبحث الثالث: أركان عقد النكاح
الأركان: جمع ركن، وهو في اللغة: الجانب الأقوى للشيء, وركن الإنسان قوته وشدته، وركن الرجل قومه وعدده ومادته, وفي التنزيل العزيز: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ١ أي: إلى عزٍّ ومنعة، أراد عز العشيرة الذين يستند إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط٢.
أما في الاصطلاح: فهو ما تتوقف عليه حقيقة الشيء, أو كان جزءًا من ماهيته٣.
وأما العقد في اللغة: فهو ما عُقِدَ من البناء, بأن أُلْصِقَ بعض حجارته ببعض بما يمسكها فأحكم إلصاقها.. أو هو ارتباطٌ بين طرفين يلتزم بمقتضاه كلٌّ منهما تنفيذ ما اتفقا عليه٤.
وهو في الاصطلاح: تعلق كلام أحد العاقدين بالآخر شرعًا على وجهٍ يظهر أثره في المحل٥.
موقف الفقهاء من أركان العقد:
١- يختلف الفقهاء ﵏ في نظرتهم إلى ما يجب أن يكون ركنًا وما لا يجب أن يكون كذلك.
٢- فبعضهم يعتبر الأركان خمسة، وبعضٌ آخر يعتبرها اثنين، وثالث يعتبرها ثلاثة.
стр. 74
٣- كذلك نجد أن من قصروا الأركان على اثنين يختلفون في تعيينها؛ فالخطَّاب المالكيّ اختار جعل الزوج والزوجة ركني العقد فقط, أما الحنفية والفتوحي من الحنابلة فجعلوا ركني العقد الإيجاب والقبول فقط.
٤- كذلك نجد أن من يقول إنها خمسة يختلفون في تعيينها؛ فالشافعية يجعلون الشاهدين ركنًا مع الولي والصيغة والزوج والزوجة، والمالكية يجعلون الصداق ركنًا خامسًا مع الولي والصيغة والزوج والزوجة.
بعد هذه العجالة من النظر إلى مواقف الفقهاء من أركان العقد أرى أن الأقرب إلى الواقع هو ما قاله العلامة البناني المالكيّ إذ قال: "والحق -والله أعلم, أن المراد بالركن ما لا توجد الحقيقة الشرعية بدونه، فتدخل الخمسة: الولي والصداق والمحل والصيغة؛ لأن العقد لا يتصور إلّا من عاقدين، وهما شرعًا الولي والزوج، ومن معقود عليه هو الزوجة، والعوض فلا بُدَّ من وجوده وإن لم يجب ذكره، ولا يتصور العقد إلّا بصيغة ... ١.
وعلى ذلك فسنتناول دراسة هذه الأركان الخمسة في الفصول التالية.
стр. 75
الخلاصة:
١- اتفق الفقهاء على استحباب عقد النكاح بالمسجد، واتفقوا أيضًا على استحبابه في يوم الجمعة, وذهب الأكثر إلى اختيار مساء الجمعة، قبيل الغروب، وذهب جمهور الفقهاء إلى اختيار شهر شوال لعقد النكاح فيه.
٢- استحب أكثر الفقهاء خطبتين بين يدي العقد.
٣- تعريف النكاح شرعًا: عقد يفيد بطريق الأصالة ملك استمتاع الرجل بالمرأة، وحِلّ استمتاع المرأة بالرجل.
٤- حكم النكاح:
أ- حكمه في حال القدرة والنفقة وعدم خشية العنت: ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بالاستحباب.
ب- حكمه في حال خشية العنت: يذهب جمهور الفقهاء إلى فرضية النكاح في هذه الحالة.
جـ- حكمه في حق من عدم القدرة على القيام بواجباته:
- إن لم يحتج له, قال بعض الفقهاء بالكراهة.
- وإن لم يخش العنت وكان يضر بالمرأة, ذهب فريق من الفقهاء إلى تحريم النكاح.
د- حكمه في حقِّ من قَدِرَ على مؤن النكاح غير الجماع: القول بالكراهة هو الأقرب.
هـ- حكمه في حقِّ من قَدِرَ على مؤن الزواج ولم يحتج إلى النكاح: يباح له إن لم يكن له مقصد شرعي, وإن كان له مقصد شرعي فيندب له.
و حكمه في حق من لا يصح منه الزواج وليس في حاجة إليه: هو التحريم؛ لأنه من إضاعة المال.