سورة هود:
قلت:
للكوف والحمصي تشركون عد ... ثاني لوط عنه كالبصري رد
وأقول: أمرت في هذا البيت بعد تشركون من قوله تعالى: ﴿وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ للكوفي والحمصي فتكون متروكة لغيرهما ثم أمرت برد لوط الثاني أي بعدم عده عن الحمصي والبصري فيكون معدودا لغيرهما، فالضمير في قولي: "عنه" يعود على الحمصي. والمراد بلوط الثاني قوله تعالى: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوط﴾ وخرج بقيد الثاني الموضع الأول وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ فمتفق على عده.
стр. 37
قلت:
سجيل المكي مع الثاني انتمى ... وعد منضود لدى سواهما
وأقول: تضمن هذا البيت بيان الخلاف في موضعين من مواضع الخلاف في هذه السورة. فأفاد أن "سجيل" من قوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ معدود للمكي مع المدني الثاني. ومتروك لغيرهما. ومعنى انتمى انتسب أي انتسب عد هذا اللفظ للمكي والمدني الثاني. ثم أفاد أيضا أن "منضود" من قوله تعالى: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ معدود عند غير المكي والمدني والثاني فيكون متروكا عندهما. وقولي: "عد" يحتمل أن يكون فعلا ماضيا، وأن يكون فعل أمر.
ثم قلت:
ومؤمنين الحمص مع حجازهم ... مختلفين اعدده عن دمشقهم
كذا العراقي وعاملونا ... هم مع الأول ناقلونا
وأقول: أخبرت أن قوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ معدود للحمصي مع الحجازي أي المدنيين والمكي ومتروك لغيرهم ثم أمرت بعد قوله تعالى: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين﴾ عن الدمشقي والعراقي أي البصري والكوفي فلا يكون معدودا للحجازيين ثم أخبرت أن قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَامِلُون﴾ قد نقل عده أيضا الدمشقي والعراقي، ويشاركهم في عده المدني الأول. فالضمير في قولي: "هم" يعود على المذكورين قبل وهم الدمشقي والعراقي. وإذا كان هؤلاء يعدونه فالباقي لا يعده وهما المكي والمدني الثاني والضمير في حجازهم، ودمشقهم، يعود على علماء العدد. وإضافة الحجازي والدمشقي إليهم لأدنى ملابسة؛ لأن الحجازيين والدمشقي من ضمن علماء العدد، ومواضع الخلاف في هذه السورة سبعة: تشركون، لوط "الثاني"، سجيل، منضود، مؤمنين، مختلفين، عاملون.
стр. 38
سورة الرعد:
قلت:
جديد النور سوى الكوفي عد
وللدمشقي البصير يعتمد
وأقول: المعنى: أن قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيد﴾ وقوله تعالى: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ عدهما غير الكوفي وتركهما الكوفي، وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ يعتمد عده للدمشقي دون سائر علماء العدد.
قلت:
سوء الحساب عد شام أولا ... وقبله الباطل للحمصي انجلا
من كل باب عده البصري ... وأيضا الشامي والكوفي
وأقول: قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَاب﴾ وهو الموضع الأول عده الشامي وتركه غيره. وقيدته بالموضع الأول لإخراج الثاني المتفق على عده وهو ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَاب﴾ وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ﴾ معدود للحمصي وحده. وقولي: "وقبله" ليس قيدا للاحتراز إنما هو لبيان الواقع وهو أن ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ﴾ وقع في التلاوة قبل: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَاب﴾ وقوله تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ .
عده البصري والشامي والكوفي وتركه الحجازيون المدنيان والمكي.
والخلاصة أن مواضع الخلاف في هذه السورة ستة: جديد، والنور، والبصير، سوء الحساب، والباطل، من كل باب، وتأمل من عد ومن ترك والله أعلم.
стр. 39
سورة إبراهيم:
قلت:
عن العراقي كلا النور امنعا ... ثمود بصر مع حجازي وعى
وأقول: اشتمل هذا البيت على أمرين: الأول الأمر بمنع عد لفظ النور في كلا موضعيه للعراق أي البصري والكوفي، فيكون ممدودا للحجازيين والشامي، والموضع الأول قوله تعالى: ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ الأمر الثاني الإخبار بأن قوله تعالى: ﴿وَعَادٍ وَثَمُود﴾ يعده البصري مع الحجازي ويتركه الشامي والكوفي. وقولي: "وعى" معناه حفظ.
قلت:
جديد الكوفي وشام نقلا ... مع أول وفي السماء أولا
دع عنه والنهار غير البصري ... والظالمون عند شام يسري
وأقول: بينت أن قوله تعالى: ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد﴾ نقل عده الكوفي والشامي والمدني الأول. فلم يعده المدني الأخير. والمكي. والبصري. ثم أمرت بترك عد لفظ في السماء في الموضع الأول منه عن المدني الأول فيكون هذا الموضع معدودا لسائر علماء العدد دون المدني الأول. والموضع الأول هو "وفرعها في السماء" والتقييد لإخراج الموضع الثاني وهو ﴿فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاء﴾ فإنه معدود للجميع. ثم أنبأت أن قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار﴾ عده غير البصري من الأئمة. وقوله تعالى: ﴿عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُون﴾ يسري عده عند الشامي دون غيره.
تكميل: مواضع الخلاف سبعة: إلى النور "في الموضعين"، وثمود، جديد، ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء﴾ ، والنهار، و"الظالمون" والله تعالى أعلم.
стр. 40
سورة الإسراء والكهف:
قلت:
سجدا الكوفي هدى للشام دع ... قليل الثاني غدا له امتنع
وأقول: اعلم أن في سورة الإسراء موضعا واحدا مختلفا فيه وهو قوله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ وقد انفرد الكوفي بعده وهذا معني قولي: "سجدا الكوفي" ثم أمرت بترك عد قوله تعالى -في سورة الكهف: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدى﴾ للشامي فيكون معدودا للباقين، ومعنى قولي: قليل الثاني إلخ أن قوله تعالى: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيل﴾ يعده المدني الثاني وحده وقوله تعالي: ﴿ذَلِكَ غَدًا﴾ امتنع عده للمدني الثاني فيعد لغيره، فالضمير في قوله: "له" يعود على المدني الثاني، والخلاصة أن من يعد "قليل" لا يعد "غدا" وبالعكس والله أعلم.
قلت:
زرعا نفى الأول مع مكيهم ... كأبدا بعد لثان شامهم
سببا الأولى كزرعا في العدد ... وعد باقيها العراقي اعتمد
وأقول: أعني أن قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ نفى عده المدني الأول والمكي.. وعده الباقون. ومعني قولي: "كأبدا" إلخ أن قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾ انتفى عده للمدني الثاني والشامي١ وعد للباقين. وقيدت "أبدا" بكونه واقعا في التلاوة بعد زرعا المذكور للاحتراز عن المواضع الأخرى المعدودة بالإجماع، مثل: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ و ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ و ﴿فَلَنْ يَهْتَدُوا
стр. 41
إِذًا أَبَدًا﴾ . ومعنى قولي: "سببا الأولى" إلخ أن كلمة "سببا" الأولى في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ حكمها حكم زرعا، يعدها من يعد زرعا، ويتركها من يتركها، فيتركها المدني الأول والمكي ويعدها الباقون، كما أن زرعا كذلك، واحترزت بالأولى عن باقي المواضع، وقد بينت حكمها بقولي: "وعد باقيها" إلخ أي أن العراقي -البصري والكوفي- اعتمد عد باقي مواضع سببا ولم يعتمد عدها الباقون وهي ثلاثة ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ الذي بعده ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ و ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ الذى بعده ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ و ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ الذي بعده ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ . الآية.
قلت:
وقوما أولى الكوف مع ثان فقد ... أعمالا الشامي مع العراق عد
وأقول: المعنى أن كلمة قوما الأولى في قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ فقد عدها أي أهمله الكوفي والمدني الثاني وعدها غيرهما والتقييد بالأولى احتراز عن الثانية وهى ﴿وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا﴾ فلم تعد لأحد، وقوله تعالى: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ عدة الشامي والعراقي -البصري والكوفي- وتركه الحجازيون.
"تتمة" مواضع الخلف أحد عشر موضعا: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدى﴾ ، ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيل﴾ ، ﴿ذَلِكَ غَدًا﴾ ، ﴿زَرْعًا﴾ ، ﴿هَذِهِ أَبَدًا﴾ ، ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ ، ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ ، ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ "معا"، ﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ ، ﴿أَعْمَالًا﴾ ، والله أعلم.
стр. 42
سورة مريم:
قلت:
أول إبراهيم للمكي مع ... ثان وأولى مد الكوفي منع
وأقول: المعنى أن لفظ إبراهيم في أول مواضعه وهو قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾ معدود للمكي والمدني الثاني ومتروك لغيرهما. والتقييد بالأول لإخراج الثاني وهو ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ والثالث وهو ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيم﴾ فإنه متفق على تركهما، وكلمة "مدا" الأولى في قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ منع الكوفي ضمها للآيات المعدودة وضمها غيره. والتقييد بالأولى للاحتراز عن الثانية وهى ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ فإنها معدودة بالإجماع. ومواضع الخلاف ثلاثة: الموضعان المذكوران في النظم. والثالث ﴿كهيعص﴾ وقد عدها الكوفي والله أعلم.
стр. 43
سورة طه:
قلت:
معا كثيرا عند بصر أهملا ... مني دمشقي حجازي تلا
وأقول: أعني أن كثيرا في الموضعين في قوله تعالى: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا، وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ أهمل عدهما عند البصري واعتبر عند الباقين، ومني في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ عده الدمشقي والحجازي: المدنيان والمكي. ولم يعده البصري والحمصي والكوفي.
قلت:
في اليم حمص تخزن إسرائيل مع ... مدين موسى أن لشامي تقع
وأقول: ذكرت في هذا البيت أن قوله تعالى: ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ معدود للحمصي ومتروك لغيره، وتقييد اليم بكلمة في لإخراج الخالي منها، وهو ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ﴾ و ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ﴾ فليس شيء منهما رأس آية إجماعا. ثم نبهت على أن
стр. 44
في السورة أربعة مواضع تقع في عد الشامي ولا تقع في عد غيره: الموضع الأول.
تخزن في قوله تعالى: ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ﴾ الثاني إسرائيل في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ولم أقيد هذا الموضع اكتفاء بقرينة ذكره عقب تحزن وقبل موسى. مع ملاحظة أن ﴿يَا بَنِي إِسْرائيل﴾ لا يتوهم كونه فاصلة لشدة قصره، وعدم مساواته لفواصل السورة. الثالث مدين في قوله تعالى: ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ الرابع ﴿مُوسَى﴾ في ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ﴾ وقيد موسى بكونه واقعا قبل كلمة أن لإخراج غيره مما اتفق على عده، أو على تركه، أو اختلف فيه، ولا تخفى الأمثلة على المتأمل.
قلت:
فتونا البصري وشام أتبعا ... كوف لنفسي معه شامي وعى
غشيهم في الثان كوف أسفا ... للمدني الأول والمكي اعرفا
وأقول: ذكرت أن قوله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ معدود للبصري والشامي ومتروك لغيرهما وأن الكوفي ومعه الشامي قد حفظا عد لنفسي في قوله تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ولم يعده الباقون.
وأن غشيهم في الموضع الثاني وهو قوله تعالى: ﴿مَا غَشِيَهُمْ﴾ معدود للكوفي وحده. وتقييده بالموضع الثاني لإخراج الأول وهو ﴿فَغَشِيَهُم﴾ فليس معدودا لأحد.
وأن أسفا في قوله تعالى: ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ معدود للمدني الأول والمكي ومتروك لغيرهما.
قلت:
للثان ألقى السامري فارددا ... وحسنا قولا ولا له اعددا
стр. 45
وأقول: أمرت في هذا البيت برد أي بعدم عد قوله تعالى: ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ للمدني الثاني فيكون معدودا للباقين. وتقييد لفظ السامري بألقى للاحتزاز عن غيره وهو ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِي﴾ و ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ فهذان الموضعان معدودان اتفاقا. ثم أمرت بعد قوله تعالي: ﴿وَعْدًا حَسَنًا﴾ وقوله قولا الذي بعده "ولا" وهو ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ للمدني الثاني فيكون هذان الموضعان متروكين لغيره، فالضمير في قولي: "له" يعود على المدني الثاني. وتقييد "قولا" بوقوعه قبل ولا للاحتراز عن قوله تعالى: ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ فإنه معدود إجماعا.
قلت:
إله موسى عند مك رويا ... مع أول ولهما اترك نسيا
وأقول بينت أن قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُ مُوسَى﴾ روى عده عن المكي والمدني الأول فيكون متروكا للباقين. وتقييد موسى بوقوعه بعد لفظ "إله" للاحتراز عن غيره كما سبق. ثم أمرت بترك عد قوله تعالى: ﴿فَنَسِي﴾ للمكي والمدني الأول. فيكون معدودا للباقين فمن يعد ﴿وَإِلَهُ مُوسَى﴾ لا يعد ﴿فَنَسِي﴾ وبالعكس.
قلت:
رأيتهم ضلوا لكوف اعددا ... وصفصفا عن الحجازي ارددا
وأقول: أمرت بعد قوله تعالى: ﴿إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾ للكوفي فيكون متروكا للباقين، وبعدم عد ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ للحجازي -المدنيين والمكي- فيكون معدودا للعراقيين والشامي.
قلت:
مني هدى وثاني الدنيا يرد ... كوف وحمصي وضنكا عنه عد
стр. 46
وأقول: المعنى أن قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ وقوله تعالى: ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وهو المراد بقولي ثاني الدنيا يرد عدهما الكوفي والحمصي ويعدهما الباقون. وتقييد هدى بوقوعه بعد كلمة مني للاحتراز عن قوله تعالى: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدى﴾ فمتفق على عده. وتقييد الدنيا بالثاني للاحتراز عن الموضع الأول "وهو" ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ فإنه معدود اتفاقا أيضا.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ عد عن الحمصي دون غيره. فالضمير في عنه يعود على الحمصي. "تكميل" مواضع الخلف في هذه السورة اثنان وعشرون موضعا، وقد اشتمل النظم على بيان واحد وعشرين فقط، فالثاني والعشرون هو قوله تعالى: ﴿طه﴾ . وقد انفرد الكوفي بعده كما سبق والله أعلم.
стр. 47
سورة الأنبياء والحج:
قلت:
يضركم كوف مع الحميم مع ... ما بعده ثمود للشامي دع
لوط لشامي مع البصري اترك ... والمسلمين الخلف المكي حكي
وأقول: في سورة الأنبياء موضع واحد مختلف فيه وهو قوله تعالى: ﴿مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ وقد أخبرت أن الكوفي وحده يعده. وكذا يعد قوله تعالى في سورة الحج: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ وقوله تعالى فيها أيضا: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ وهذا الموضع هو المراد بقولي: "مع ما بعده" فالكوفي يعد هذه المواضع الثلاثة وغيره يتركها، ثم أمرت بترك عد قوله تعالى: ﴿وَعَادٌ وَثَمُود﴾ للشامي فيكون معدودا لسواه من علماء العدد. كما أمرت بترك عد قوله تعالى: ﴿وَقَوْمُ لُوط﴾ للشامي والبصري فيكون معدودا للحجازيين
стр. 48
والكوفي، فالشامي يترك عد الموضعين معا والبصري يترك عد الثاني فقط. ثم ذكرت أن قوله تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِين﴾ حكى فيه العلماء الخلاف للمكي فذهب بعضهم إلى أن المكي ما كان يعد هذا الموضع ضمن الآيات المعدودة، وذهب البعض إلى أنه كان يعده وهذا هو الراجح؛ لأن الإمام الداني في كتابه "البيان" لم يذكر خلافا عن المكي في هذا الموضع بل جزم بأن المكي كان يعده، ومواضع الخلاف في سورة الحج خمسة ﴿الْحَمِيم﴾ ﴿وَالْجُلُود﴾ ﴿وَثَمُود﴾ ﴿وَقَوْمُ لُوط﴾ و ﴿سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِين﴾ والله تعالى أعلم.
стр. 49
سورة المؤمنين والنور:
قلت:
هارون للكوفي والحمصي يرد ... والشام كالعراق والآصال عد
واعدد لهؤلاء بالأبصار ... ودع لحمص لأولي الأبصار
وأقول: في سورة المؤمنين موضع واحد مختلف فيه وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ﴾ فأنبأت أن هذا الموضع يترك في العد للكوفي والحمصي ويعد لغيرهما. ثم بينت أن الشامي والعراقي أي البصري والكوفي عدوا قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ فيكون هذا الموضع ساقطا في عدد الحجازيين. ثم أمرت بعد قوله تعالى: ﴿يَذْهَبُ بِالْأَبْصَار﴾ للشامي والعراقي أيضا فيكون كسابقه يعده من يعده، ويتركه من يتركه. فاسم الإشارة في قولي: "لهؤلاء" يعود على الشامي والعراقي في البيت قبله. وأتيت باسم الإشارة الدال على الجمع لأن المراد بالعراقي البصري والكوفي كما علمت غير مرة. وهذان مع الشامي جمع فلذا قلت: "لهؤلاء" ثم أمرت بترك عد قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِك لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ للحمصي فيكون معدودا لغيره من علماء العدد. وقيدت الأبصار الأول بالباء، والثاني بـ"لأولى" احترازا عن قوله تعالى: ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ فإنه معدود بالإجماع. ومواضع الخلاف في سورة النور ثلاثة: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ و ﴿يَذْهَبُ بِالْأَبْصَار﴾ و ﴿لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ .
стр. 50
سورة الشعراء:
قلت:
أول تعلمون كوف أهمله ... ثالث تعبدون بصر حظله
به الشياطين اعددن لكلهم ... لا المدني الأخير مع مكيهم
وأقول: اشتمل البيت الأول على بيان أن لفظ تعلمون الأول وهو قوله تعالى: ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُون﴾ أهمله الكوفي وعده غيره والتقييد بالأول للاحتراز عن الموضع الثاني وهو قوله تعالى: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُون﴾ فإنه معدود إجماعا وأن لفظ تعبدون في ثلث مواضعه وهو قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ حظل أي منع عده البصري وعده الباقون. وتقييده بالثالث لإخراج الموضعين قبله وهما ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾ و ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُون﴾ فلا خلاف في عدهما واشتمل البيت الثاني على الأمر بعد قوله تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ لكل أئمة العدد إلا المدني الأخير والمكي فلا يعدانه. وتقييد لفظ الشياطين بكلمة "به" للاحتراز عن قوله تعالى: ﴿عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِين﴾ فإنه متفق على عده.
تنبيه: دل النظم على أن مواضع الخلاف في هذه السورة ثلاثة "تعلمون" و"تعبدون" و"به الشياطين" ويزاد رابع وهو طسم، فالكوفي يعده وغيره يتركه كما علمت والله أعلم.
стр. 51
سورة النمل والقصص:
قلت:
وللحجازي شديد اعددا ... وعند كوفي قوارير اردد
للكوف يسقون اتركا والطين ... للحمص عد عكس يقتلون
وأقول: أمر الناظم "عفا الله عنه" في البيت الأول بعد شديد في قوله تعالى: ﴿وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيد﴾ للحجازى فيكون متروكا للبصري والشامي والكوفي، وبرد أي بعدم عد قوارير في قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾ عند الكوفي، فيكون معدودا لغيره من أهل العدد. فالمختلف فيه في سورة النمل اثنان فقط. ولا يغيب عن ذهنك أن ﴿طس﴾ أول السورة لا يعده الكوفي لأنه مستثنى من فواتح السور، كما سبق أول سورة البقرة، ثم أمر بترك عد يسقون في قوله تعالى في سورة القصص: ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُون﴾ للكوفي فيعد لغيره. وبعد قوله تعالى: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ للحمصي فلا يكون معدودا لغيره. ومعنى قوله "عكس يقتلون" أن الحكم في ﴿عَلَى الطِّين﴾ عكس الحكم في يقتلون في قوله تعالى: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ وقد علمت أن الحمصي ينفرد بعد ﴿عَلَى الطِّين﴾ فيكون منفردا بترك يقتلون، وصفوة القول أن ﴿عَلَى الطِّين﴾ يتركه جميع الأئمة إلا الحمصي فيعده. ويقتلون يعده الكل إلا الحمصي فيتركه. ومواضع الخلاف في سورة القصص أربعة، ذكر النظم ثلاثة منها. والرابع ﴿طسم﴾ وقد عده الكوفي وحده والله أعلم.
стр. 52
سورة العنكبوت:
قلت:
وأول السبيل للحمصي ... مع الحجازي الدين للبصري
كذا الدمشقي ويؤمنون قد ... عد لحمص آخرا كما ورد
وأقول: المعنى أن لفظ السبيل الأول وأعنى به قوله تعالى: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيل﴾ معدود للحمصي والحجازي ومتروك للبصري والدمشقي والكوفي. واحترزت بقيد الأول عن الثاني في قوله تعالى: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيل﴾ فإنه متروك اتفاقا وأن الدين في قوله تعالى: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ معدود للبصري والدمشقي ومتروك لغيرهما وأن يؤمنون في آخر مواضعه في قوله تعالى: ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُون﴾ قد عد للحمصي وحده وقيدت هذا اللفظ بكونه آخر المواضع احترازا عن الموضعين قبله المتفق على عدهما وهما ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ و ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ . "تتمة" تضمن النظم أن مواضع الخلاف ثلاثة ويزاد عليها عليها رابع وهو ﴿الم﴾ أول السورة، وقد انفرد الكوفي بعده والله أعلم.
стр. 53
سورة الروم:
قلت:
الروم للثاني وللمكي يرد ... وخلفه في يغلبون لا يعد
سنين للأول والكوفي اهمل ... والمجرمون الثان عد الأول
وأقول: ذكرت أن قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّوم﴾ يرد عدا للمدني الثاني والمكي ويعد لغيرهما، وأن خلف المكي في يغلبون لا يعتبر ولا يعتد به بل الصحيح أن المكي يعد ﴿يُغْلَبُون﴾ كما يعده سائر الأئمة١، ثم أمرت بإهمال أي بعدم عدد قوله تعالى: ﴿فِي بِضْعِ سِنِين﴾ للمدني الأول والكوفي، فيكون معدودا لغيرهما، ثم
стр. 54
ذكرت أن لفظ "المجرمون" الثاني وهو قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ معدود للمدني الأول ومتروك لغيره، والتقييد بالثاني للاحتراز عن الأول المتفق على عده وهو ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ وقولي: "عد" خبر المبتدأ الذي هو "المجرمون" وهو مصدر بمعنى اسم المفعول وإضافته للأول على معنى اللام كما أشرت إلى ذلك في التقرير "تكميل" أماكن الخلاف خمسة: الأربعة التي في النظم والخامس ﴿الم﴾ المعدود للكوفي، والله أعلم.
стр. 55
سورة لقمان والسجدة:
قلت:
والدين للشامي والبصري ... جديد الحجاز مع شامي
وأقول: المعنى: أن قوله تعالى في سورة لقمان: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ معدود للشامي والبصري ومتروك لغيرهما وأن قوله تعالى في سورة السجدة ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيد﴾ معدود للحجازي والشامي فيكون متركا للبصري والكوفي، وقد دل النظم على أن في سورة لقمان موضعا واحدا مختلفا فيه، وفي سورة السجدة كذلك، ولكن يزاد في كلتا السورتين "الم" فيكون في كل سورة موضعان مختلف فيهما والله أعلم.
стр. 56
سورة سبأ وفاطر:
قلت:
شام شمال وشديد أولا ... ومعه بصري شديد نقلا
وتشكرون عند حمص لا يعد ... نذير الأول عنه ما ورد
وأقول: دل البيت الأول على أن الشامي يعد قوله تعالى في سورة سبأ: ﴿عَنْ يَمِينٍ وَشِمَال﴾ ولا يعده غيره وليس في سورة سبأ إلا هذا الموضع، ويعد كذلك "شديد" في الموضع الأول في قوله تعالى في سورة فاطر: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيد﴾ وأن البصري نقل عد لفظ شديد المذكور مع الشامي. وتقييده بالموضع الأول يخرج الموضع الثاني وهو: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ فإنه متفق على تركه.
ودل البيت الثاني على أن قوله تعالى: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ لا يعد عند الحمصي فيعد عند غيره، وأن لفظ نذير الأول وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِير﴾ لم يرد عده عن الحمصي وورد عن غيره، وتقييده بالأول لإخراج الثاني وهو ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ فلا خلاف في عده.
قلت:
والحمص والبصري جديد أهملا ... وفي البصير النور بصر حظلا
من في القبور للدمشقي امتنع ... وأن تزولا عند بصري وقع
تبديلا اعدده لدى البصري ... والمدني الأخير والشامي
وأقول: أفاد البيت الأول أن الحمصي والبصري أهملا عد لفظ جديد في قوله تعالى: ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد﴾ فيكون معدودا لغيرهما وأن البصري منع عد لفظي "البصير والنور" في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ﴾ فيكونان معدودين لغيره، وأفاد البيت الثاني أن قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ امتنع عده للدمشقي فيكون معدودا لغيره.
стр. 57
وأن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾ وقع في العد عند البصري ولم يقع عند غيره. وأفاد البيت الثالث الأمر بعد قوله تعالى: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ عند البصري. والمدني الأخير والشامي فيكون متروكا عند المدني الأول والمكي والكوفي.
"تتمة" يستفاد من النظم أن مواطن الخلاف في سورة فاطر تسعة: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيد﴾ ، ﴿بِخَلْقٍ جَدِيد﴾ ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ، ﴿وَالْبَصِير﴾ ، ﴿وَلا النُّور﴾ ، ﴿مَنْ فِي الْقُبُور﴾ ، ﴿إِلَّا نَذِير﴾ ، ﴿أَنْ تَزُولا﴾ ، ﴿تَبْدِيلًا﴾ . والله أعلم.
стр. 58
سورة الصافات وص:
قلت:
وغير حمص جانب والعكس له ... في التلو يعبدون بصر أهمله
ثاني يقولون يزيد أهملا ... والكوف ذي الذكر قد نقلا
وأقول: بينت أن غير الحمصي من أئمة العدد يعد لفظ جانب في قوله تعالى: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ ولا يعده الحمصي. ومعنى قولي: "والعكس له في التلو" أن غير الحمصي يعكس الحكم في اللفظ الذي يتلو لفظ جانب وهو "دحورا" بمعنى أنه يسقطه من العدد فيكون هذا اللفظ ثابتا في عدد الحمصي. وصفوة القول أن الجمهور يعدون لفظ جانب ولا يعدون دحورا. والحمصي يترك عد جانب ويعد دحورا. ثم بينت أن قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ أهمل البصري عده، وعده الباقون. وأن يقولون في ثاني موضعيه وهو: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُون﴾ أهمل عده يزيد بن القعقاع وهو أبو جعفر١ وعده الباقون، وخرج
стр. 59
بقيد الثاني الموضع الأول وهو: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ فإنه معدود إجماعا. وإلى هنا انتهى الكلام على مواطن الخلاف في سورة الصافات، ثم شرعت في الكلام على سورة "ص" فذكرت أن الكوفي وحده قد نقل له عد قوله تعالى: ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ دون سائر علماء العدد.
قلت.
غواص اعددن لغير البصري ... وغير حمصي عظيم يجري
أقول للكوفي والحمصي اثبتا ... والخلف البصري فيه قد أتى
وأقول: أمرت بعد قوله تعالى: ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾ لغير البصري فيكون متروكا له. ثم أخبرت بأن غير الحمصي من أهل العدد يجري لفظ عظيم في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ضمن الآيات المعدودة. ولا يجريه الحمصي ثم أمرت بإثبات قوله تعالى: ﴿وَالْحَقَّ أَقُول﴾ في ضمن الآيات المعدودة للكوفي والحمصي، وذكرت أن الخلف في هذا الموضع للبصري قد ورد وثبت، وذلك أن عاصما الجحدري من علماء البصرة لم يعد هذا الموضع، ويعقوب الحضرمي وأيوب بن المتوكل العالمان البصريان يعدانه.
"تنبيه" أماكن الخلف في سورة الصافات أربعة: ﴿مِنْ كُلِّ جَانِب﴾ ، ﴿دُحُورًا﴾ ، ﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُون﴾ ، ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُون﴾ ، وفي ﴿ص﴾ كذلك: ﴿ذِي الذِّكْر﴾ ، ﴿وَغَوَّاص﴾ ، ﴿نَبَأٌ عَظِيم﴾ ، ﴿وَالْحَقَّ أَقُول﴾ ، ولا يعزب عن ذهنك أن ﴿ص﴾ لا يعدها الكوفي كما سبق أول البقر والله أعلم.
стр. 60
سورة الزمر:
قلت:
يختلفون أولا لا الكوف عد ... معه الدمشقي ثاني الدين اعتمد
وأقول: المعني: أن قوله تعالى: ﴿يَخْتَلِفُون﴾ في الموضع الأول وهو ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ عده غير الكوفي من الأئمة. وتقييده بهذا الموضع لإخراج الموضع الثاني المجمع على عده وهو: ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ وأن الكوفي اعتمد عد لفظ الدين في ثاني مواضعه ومعه الدمشقي. وذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ فالحجازيون والبصري والحمصي لا يعدون هذا الموضع. وتقييده بهذا للاحتراز عن الموضع الأول وهو ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّين﴾ فإنه متفق على عده:
قلت:
كوف له ديني وهاد ثانيا ... فسوف تعلمون عنه رويا
بشر عبادي عند مك ارددا ... مع أول الأنهار عنهما اعددا
وأقول: اشتمل البيت الأول على مواضع ثلاثة انفرد الكوفي بعدها: الأول ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ والثاني: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ الذي بعده ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّه﴾ إلخ وهذا هو الموضع الثاني. والتقييد به للاحتراز عن الموضع الأول وهو الذي بعده ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ الآية فإنه معدود إجماعا. والثالث قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُون﴾ واشتمل البيت الثاني على الأمر بعدم عد ﴿فَبَشِّرْ عِبَاد﴾ عند المكي والمدني الأول. وعده لغيرهما وتقييد "عباد" بكلمة "بشر" لإخراج "يا عباد" الذي بعده "فاتقون" فليس معدودا لأحد. كما اشتمل على الأمر بعد ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار﴾ عند المكي والمدني الأول.
دون غيرهما. فالضمير في عنهما يعود على المكي والمدني الأول فيما قبل.
"تكميل": مواضع الخلاف في السورة سبعة: ﴿يَخْتَلِفُون﴾ ، ﴿لَهُ الدِّين﴾ ، ﴿لَهُ دِينِي﴾ ، ﴿فَبَشِّرْ عِبَاد﴾ ، ﴿الْأَنْهَار﴾ ، ﴿مِنْ هَاد﴾ ، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُون﴾ . والله تعالى أعلم.
стр. 61
سورة غافر وفصلت والشورى:
قلت:
يوم التلاق للدمشقي حظلا ... وعكس ذا في بارزون نقلا
وأقول: أعني: أن قوله تعالى: ﴿يَوْمَ التَّلاق﴾ منع عده للدمشقي فيكون معدودا لغيره. وأن عكس هذا الحكم نقل في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُون﴾ بمعنى أنه يكون معدودا للدمشقي ومتروكا لغيره. فـ ﴿يَوْمَ التَّلاق﴾ يعده سائر أئمة العدد إلا الدمشقي فيتركه، "وبارزون" يتركه جميع الأئمة إلا الدمشقي فيعده.
قلت:
ودع لكوف كاظمين واترك ... للثان والبصر الكتاب قد حكي
ثان دمشق والبصير عنهما ... ويسحبون الكوف عد معهما
وأقول: أمرت في البيت الأول بعدم عد قوله تعالى: ﴿لَدَى الْحَنَاجِرِكَاظِمِين﴾ للكوفي فيكون معدودا لغيره، وبعدم عد قوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرائيلَ الْكِتَابَ﴾ للمدني الثاني والبصري فيكون ثابتا في عد غيرهما ثم أخبرت في البيت الثاني بأن المدني الثاني والدمشقي ثبت عنهما عد قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ فيكون متروكا للباقين. وقرن البصير بالواو لإخراج الخالي منها وهو ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ فإنه معدود إجماعا ثم ذكرت أن قوله تعالى: ﴿السَّلاسِلُ يُسْحَبُون﴾ عده الكوفي مع المدني الثاني والدمشقي. فيكون متروكا في عد المدني الأول والمكي والبصري والحمصي.
стр. 62
قلت:
وفي الحميم أول مكي ... وتشركون الكوف والشامي
وأقول: المعني أن قوله تعالى: ﴿فِي الْحَمِيم﴾ يعده المدني الأول والمكي ويتركه غيرهما١، وقوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ يعده الكوفي والشامي ويسقطه سواهما، وقد ذكر إمامنا الشاطبي الخلاف فيه للشامي ولكن لم أعرج على هذا الخلاف في النظم بل قطعت بأن الشامي يعده كالكوفي تبعا للإمام الداني في كتابه "البيان" حيث لم يذكر خلافا للشامي بل جزم بأن الشامي يعده قولا واحدا كالكوفي، فذكر الشاطبي الخلاف للشامي خروج عن أصله فلذا لم أتبعه بل اتبعت الأصل. وإلى هنا تم الكلام على مواضع الخلاف في سورة غافر.
قلت:
ثمود إذ للبصر دع والشامي ... والكوف والحمصي كالأعلام
وأقول: أمرت بترك عد قوله تعالى: ﴿مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُود﴾ الذي بعده "إذ" للبصري والشامي، فيكون معدودا للحجازيين والكوفي، وقيدت ثمود بإذ احترازا عن ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ فليس معدودا لأحد، ثم بينت أن الكوفي والحمصي يعدان "كالأعلام" في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ﴾ فلا يكون معدودا لغيرهما "تتمة": الفواصل المختلف فيها في سورة غافر تسعة تعرض النظم لبيان ثمانية وهي: التلاق، بارزون، كاظمين، الكتاب، والبصير، يسحبون، في الحميم، تشركون، والتاسعة "حم" ولا يخفي عدها للكوفي
والمختلف فيه في سورة فصلت موضعان تعرض النظم لبيان واحد وهو "وثمود" وترك آخر وهو "حم". والفواصل المختلف فيها في سورة الشورى ثلاثة وقد تعرض النظم لبيان واحدة وهي "كالأعلام" وترك ثنتين وهما "حم" و "عسق" وقد عدهما الكوفي والحمصي كما سبق التنبيه على ذلك أول سورة البقرة والله أعلم.
стр. 63
سورة الزخرف والدخان:
قلت:
مهين الحجاز مع بصريهم ... وليقولون عن كوفيهم
شجرة الزقوم للمكي دع ... كالثان والحمصي كما عنهم وقع
وفي البطون أول قد أهملا ... معه الدمشقي كما قد انجلا
وأقول: أفاد البيت الأول أن قوله تعالى: ﴿هُوَ مَهِين﴾ في سورة الزخرف يعده الحجازي والبصري ولا يعده الشامي والكوفي. وأن قوله تعالى في سورة الدخان: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُون﴾ معدود عند الكوفي ومتروك عند غيره. وأفاد البيت الثاني الأمر بترك عد قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّوم﴾ للمكي والمدني الثاني والحمصي، فيكون معدودا للمدني الأولي والبصري والدمشقي والكوفي، إذا علمت ذلك فلا تغتر بما كتبه الشيخ الحداد في "سعادة الدارين" وما كتبه الشيخ البنا في "إتحاف البشر" تبعا للشيخ القسطلاني في كتابه "لطائف الإشارات" حيث صرحوا بأن هذا الموضع يعده المكي والمدني الثاني والحمصي.
وما قلناه هو الصواب وهو أن هذا الموضع ﴿شَجَرَتَ الزَّقُّوم﴾ متروك للمذكورين لا معدود. وقد صرح بما قلناه الإمام الداني في كتابه "البيان" وتبعه الشاطبي
стр. 64
في الناظمة: واقتفى أثرهما كالإمام الجعبرى في شرح الشاطبية، والشيخ المدقق ملا على قارئ في شرح الشاطبية أيضا. فاحرص على هذا والله يتولى هداك. وأفاد البيت الثالث أن قوله تعالى: ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُون﴾ قد أهمل عده المدني الأول والدمشقي فيكون معدودا للباقين، "تنبيه" المختلف فيه في سورة الزخرف موضعان "حم" و"مهين" وفي سورة الدخان أربعة "حم" و "ليقولون" و ﴿شَجَرَتَ الزَّقُّوم﴾ و ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُون﴾ والله تعالى أعلم.
стр. 65
سورة القتال:
قلت:
ضرب الرقاب والوثاق اعددهما ... كذاك منهم لحمص انتمى
وأقول: تضمن هذا البيت الأمر بعد مواضع ثلاثة للحمصي وحده. فتكون ساقطة في عد غيره. الموضع الأول: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَاب﴾ ، الثاني: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاق﴾ الثالث: ﴿لانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ ومعنى انتمى انتسب أي أن ما ذكر من المواضع انتسب عدا للحمصي ولم ينتسب في العد لغيره.
قلت:
أوزارها يسقطها الكوفي ... ثاني بالهم نفي الحمصي
ومثله أقدامكم والبصري ... للشاربين مع حمص يجري
وأقول: المعني: أن قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ يسقطها الكوفي، ويعدها غيره، وأن لفظ بالهم الثاني وهو قوله تعالى: ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُم﴾ نفي عده الحمصي فيكون ثابتا في عد الباقين، وتقييده بالثاني للاحتراز عن الأول وهو ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُم﴾ فإنه متفق على عده، ثم بينت أن قوله تعالى:
﴿وَيُثَبِّت أَقْدَامَكُمْ﴾ مثل بالهم المتقدم في الحكم يعده من يعده ويسقطه من يسقطه؛ فيسقطه الحمصي ويعده الباقون، ثم ذكرت أن البصري يجري -مع الحمصي- قوله تعالى: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِين﴾ مع الآيات المعدودة، فلا يجريه غيرهما. ومواضع الخلاف في هذه السورة سبعة: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَاب﴾ ، ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاق﴾ ، ﴿لانْتَصَرَ مِنْهُم﴾ ، ﴿أَوْزَارَهَا﴾ ، ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُم﴾ ، ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُم﴾ ، ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِين﴾ . والله أعلم.
стр. 66
سورة الطور والنجم:
قلت:
والطور في عد الحجازي أهملا ... والشام دعا مع كوف نقلا
عن من تولى الشام شيئا آخرا ... كوف ودنيا للدمشقي احظرا
وأقول: دل البيت الأول على أن قوله تعالى: ﴿وَالطُّور﴾ أهمل في عد الحجازي فيكون ثابتا في عد العراقي والشامي، وأن الشامي نقل -مع الكوفي- عد قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ فلا يكون معدودا عند الحجازيين والبصري، وهذان الموضعان هما المختلف فيهما في سورة الطور. ودل البيت الثاني على أن قوله تعالى في سورة النجم: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى﴾ معدود للشامي ومتروك لغيره. وتقييده بعن من، للاحتراز عن ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ فإنه معدود للجميع. وعلى أن لفظ شيئا المتأخر في الذكر وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ عده الكوفي وحده، وتقييده بالآخر لإخراج الأول وهو ﴿لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ فليس معدودا لأحد كما دل على الأمر بحظر أي منع عد قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ للدمشقي، فيكون معدودا للباقين، فمواضع الخلاف في سورة والنجم ثلاثة: ﴿عَنْ مَنْ تَوَلَّى﴾ ، "شيئا"، "الدنيا". والله تعالى أعلم.
стр. 67
سورة الرحمن:
قلت:
لشام الرحمن مع كوف ورد ... ثم المديني أول الإنسان رد
وأقول: المعني أن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ ورد عده للشامي والكوفي وتركه لغيرهما، وأن المديني -وإطلاقه يشمل المدنيين الأول والثاني- رد لفظ الإنسان في الموضع الأول أي لم يعده وهو قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْأِنْسَان﴾ الذي بعده ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ فغير المدنيين بعده، وتقييد لفظ الإنسان بالأول للاحتراز عن الثاني وهو: ﴿خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ﴾ فليس معدودا لأحد.
قلت:
وأسقط المكي للأنام ... كثان نار للعراقي الشامي
والمجرمون ثانيا للكل ... إلا لبصري كما في النقل
وأقول: أخبرت في البيت الأول بأن المكي أسقط من عدد الآيات قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَام﴾ فيكون ثابتا في عد غيره. وبأن إسقاط المكي لهذا الموضع كإسقاط لفظ نار الثاني للعراقي والشامي. والمراد قوله تعالى: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَار﴾ وإذا كان العراقي -البصري والكوفي- والشامي لا يعدون هذا الموضع فالحجازيون يعدونه، وقيدت لفظ نار بالثاني للاحتراز عن الأول وهو ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَار﴾ فإنه معدود إجماعا. وأخبرت في البيت الثاني بأن لفظ المجرمون في الموضع الثاني معدود لكل علماء العدد إلا للبصري فمتروك له، والمراد به قوله تعالى: ﴿يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُون﴾ وقيدته بالموضع الثاني لإخراج الموضع الأول وهو ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُون﴾ فلم يعد لأحد.
وأماكن الخلف في هذه السورة، خمسة: الرحمن، خلق الإنسان، للأنام، من نار، بها المجرمون، والله أعلم.
стр. 68
سورة الواقعة:
قلت:
كوف وحمص أول الميمنة ... قد أسقطا كأول المشأمة
موضونة للبصر والشامي اردد ... للثان والمكي أباريق اعدد
وأقول: نبهت في البيت الأول على أن الكوفي والحمصي قد أسقطا من العدد لفظ الميمنة الأول وهو ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَة﴾ كما أسقطا لفظ المشأمة الأول وهو ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَة﴾ وقيدت اللفظين بالأول لإخراج الثاني منهما؛ فإن الثاني من لفظ الميمنة معدود بالإجماع وهو ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَة﴾ وكذا الثاني من لفظ المشأمة معدود بالإجماع وهو ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ ثم أمرت في البيت الثاني بعدم عد قوله تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَة﴾ للبصري والشامي فيكون معدودا لغيرهما، وبعد لفظ ﴿وَأَبَارِيق﴾ للمدني الثاني والمكي، فيكون متروكا لغيرهما.
قلت:
وأول والكوف عين رويا ... تأثيما أول ومك نفيا
أولى اليمين الكوف معه الثان رد ... وليس إنشاء لبصري يعد
أولى الشمال يسقط الكوفي ... أولى حميم يترك المكي
وأقول: دل البيت الأول على أن المدني الأول والكوفي رويا عد
стр. 69
"وحور عين" فلم يرو لغيرهما. وأن قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْثِيمًا﴾ المدني الأول والمكي نفيا عده. فيكون معدودا لغيرهما، ودل البيت الثاني على أن كلمة اليمين الأولى في قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِين﴾ رد عدها الكوفي والمدني الثاني، فيعدها الباقون. والتقييد بالأولى لإخراج غيرهما١ في السورة كما دل على أن قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ لا يعد للبصري فيعد لغيره، ودل البيت الثالث على أن كلمة الشمال الأولى في قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَال﴾ يسقط عدها الكوفي ويعدها غيره. والتقييد بالأولى لإخراج الثانية وهي ﴿مَا أَصْحَابُ الشِّمَال﴾ فإنها معدودة إجماعا، كما دل على أن كلمة حميم الأولى وهي ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ يترك عدها المكي ويعدها الباقون، والتقييد بالأولى لإخراج الثانية وهي ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيم﴾ والثالثة وهي ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ فمتفق على عدهما.
قلت:
واعدد يقولون لمك حمصي ... والأولون عنه دع بالنص
والآخرين اعدده للمكي ... والكوف والأول والبصري
عد لمجموعون ثان شامهم ... ثم الدمشقي وريحان وسم
وأقول: أمرت في البيت الأول بعد قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يَقُولُون﴾ للمكي والحمصي، فيكون غير معدود للباقين، وبعدم عد قوله تعالى: ﴿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ للحمصي فيكون معدودا لغيره، وأمرت في البيت الثاني بعد قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ﴾ للمكي والكوفي والمدني الأول والبصري. فيترك في
стр. 70
عد المدني الثاني والشامي، ثم أخبرت في الثالث بأن قوله تعالى: ﴿لَمَجْمُوعُونَ﴾ قد عده المدني الثاني والشامي. فيتركه الباقون، وعلى هذا من يعد والآخرين، لا يعد لمجموعون. ومن لا يعد والآخرين يعد لمجموعون. وأخيرا ذكرت أن الدمشقي ينفرد بعد قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَان﴾ .
وأماكن الخلاف خمسة عشر: الميمنة، المشأمة، موضونة، وأباريق، عين، تأثيما اليمين، إنشاء، الشمال، وحميم، يقولون، الأولون، والآخرين، لمجموعون، وريحان. والله أعلم.
стр. 71
سورة الحديد والمجادلة:
قلت:
قبله العذاب عن كوفيهم ... وعدد الإنجيل عن بصريهم
وفي الأذلين المديني الثاني ... وأيضا المكي يهملان
وأقول: المعني أن قوله تعالى: ﴿مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَاب﴾ ثابت عده عن الكوفيين دون غيرهم، وأن قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل﴾ ثابت عده عن البصري دون سواه، وهذان الموضعان في سورة الحديد. وفي سورة المجادلة موضع واحد مختلف فيه، وهو قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ وقد بينت في البيت الثاني أن المدني الثاني والمكي يهملان عده فغيرهما يعده والله تعالى أعلم.
стр. 72
سورة الطلاق والتحريم والملك:
قلت:
وللدمشقي عدد الآخرجا ... والثان مع مك وكوف مخرجا
لالباب فاعدد للمديني الأول ... قدير الأنهار للحمصي انقل
وأقول: نبهت في البيت الأول على أن عد قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر﴾ ورد وثبت للدمشقي. فيكون ساقطا في عد غيره، وعلى أن المدني الثاني والمكي والكوفي يعدون قوله تعالى: ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ فغيرهم لا يعده، وهم المدني الأول. والبصري والشامي، ثم أمرت في الشطر الأول.
من البيت الثاني بعد قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ للمدني الأول فيكون متروكا في عد الباقين، ثم أمرت في الشطر الثاني بنقل عد قوله تعالى في سورة الطلاق: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وقوله تعالى في سورة التحريم: ﴿وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ للحمصي فيكون هذان الموضعان متروكين في عد غيره.
قلت:
ثاني نذير للحجازيين قد ... عد سوى يزيدهم فما اعتمد
وأقول: أفاد هذا البيت أن لفظ نذير الثاني وهو قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَنَا نَذِير﴾ قد عدد للحجازيين -المدنيين والمكي- إلا يزيد بن القعقاع وهو أبو جعفر فلم يعتمد عده. فيكون هذا الموضع متروكا لأبي جعفر والبصري والكوفي والشامي، وهذا من جملة المواضع التى اختلف فيها شيبة وأبو جعفر، فشيبة مع العادين، وأبو جعفر مع التاركين وتقييده بالثاني لإخراج الأول وهو ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير﴾ والثالث وهو ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِير﴾ فإنهما معدودان بالإجماع. وأماكن الخلاف في سورة الطلاق أربعة: الآخر، مخرجا، الألباب، قدير، وفي سورة التحريم موضع واحد هو الأنهار، وفي الملك كذلك ﴿قَدْ جَاءَنَا نَذِير﴾ والله أعلم.
стр. 73
سورة الحاقة والمعارج:
قلت:
الحاقة الأولى روى الكوفي ... ثم حسوما عده الحمصي
شماله عد حجازيهم ... وسنة غير دمشقيهم
وأقول: معنى البيت الأول أن كلمة "الحاقة" الأولى روى الكوفي عدها وتركها الباقون. والتقييد بالأولى للاحتراز عن الثانية والثالثة وهما ﴿مَا الْحَاقَّة﴾ معا فإنها معدودتان إجماعا، وقوله تعالى: ﴿وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ عده الحمصي وتركه غيره. ومعنى البيت الثاني أن قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ عده الحجازيون. وتركه العراقيون والشامي. وقوله تعالى: ﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة﴾ عده غير الدمشقي من الأئمة. ومواطن الخلف في سورة الحاقة ثلاثة: الحاقة، حسوما، شماله، وفي المعارج موضع واحد، وهو سنة، والله تعالى أعلم.
стр. 74
سورة نوح والجن:
قلت:
ونورا الحمصي سواعا أهملا ... له وللكوفي كما قد نقلا
نسرا لثان حمص الكوفي ... كثيرا الأول مع مكي
وأقول: ذكرت في البيت الأول أن قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ يعده الحمصي ويتركه غيره، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا﴾ أهمل عده للحمصي وللكوفي. واعتمد عده لغيرهما، وذكرت في البيت الثاني أن قوله تعالى: ﴿وَنَسْرًا﴾ معدود للمدني والحمصي والكوفي. فيكون متروكا
стр. 75
للمدني الأول والمكي والبصري والدمشقي وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ يعده المدني الأول والمكي ولا يعده الباقون.
قلت:
ونارا اعدده عن البصري ... وللحجازيين والشامي
وأحد ذو الرفع عده لدى ... مكيهم واترك له ملتحدا
وأقول: أمرت في البيت الأول بعد قوله تعالى: ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ للبصري والحجازيين والشامي. فيكون متروكا للكوفي وحده وأمرت في البيت الثاني بعد لفظ "أحد" المرفوع للمكي فلا يعد لغيره وهو قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾ وتقييده بالرفع للاحتراز عن لفظ أحد المنصوب في هذه السورة فإنه رأس آية إجماعا حيث وقع مثل: ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ وأمرت أيضا بترك عده قوله تعالى: ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ للمكي فيكون معدودا لغيره. والخلاصة أن لفظ أحد السابق يعده المكي ويتركه الباقون. ولفظ ملتحدا يتركه المكي ويعده الباقون. وأماكن الخلاف في سورة نوح خمسة: نورا، سواعا، نسرا، كثيرا، نارا.
وفي سورة الجن موضعان: أحد، ملتحدا، والله أعلم.