سورة عبس
قال ابن الجزري:
... له تصدّى الحرم ... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «له تصدّى» من قوله تعالى: فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (سورة عبس آية ٦).
فقرأ مدلول «حرم» وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر» «تصّدّى» بتشديد الصاد، وهو مضارع وأصله «تتصدّى» فأدغمت التاء في الصاد، لقربهما في المخرج، إذ «التاء» تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، و «الصاد» تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا السفلى، كما أنهما مشتركان في صفتي:
الهمس، والإصمات.
وقرأ الباقون «تصدّى» بتخفيف الصاد، وهو مضارع، أصله «تتصدّى» فحذفت إحدى التاءين تخفيفا.
قال ابن الجزري:
.... فتنفع انصب الرّفع نوى ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «فتنفعه» من قوله تعالى: أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (سورة عبس آية ٤).
فقرأ المرموز له بالنون من «نوى» وهو: «عاصم» «فتنفعه» بنصب العين، وهو منصوب بأن مضمرة بعد الفاء لوقوعها في جواب الترجّي من قوله تعالى:
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (آية ٣).
وقرأ الباقون «فتنفعه» برفع العين، عطفا على «أو يذّكّر» أو «يزّكّى» (آية ٣).
стр. 1087
قال ابن الجزري:
............... ... إنّا صببنا افتح كفا وصلا غوى
المعنى: اختلف القرّاء في «أَنَّا صَبَبْنَا» من قوله تعالى: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (سورة عبس آية ٢٥).
فقرأ مدلول «كفا» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أنّا صببنا» بفتح الهمزة في الحالين، على تقدير لام العلة، أي لأنا صببنا الماء صبّا.
وقرأ المرموز له بالغين من «وصلا غوى» وهو: «رويس» بفتح الهمزة وصلا، وكسرها ابتداء، جمعا بين القراءتين.
وقرأ الباقون «إنّا صببنا» بكسر الهمزة في الحالين، على الاستئناف.
تمّت سورة عبس ولله الحمد والشكر
стр. 1088
سورة التكوير
قال ابن الجزري:
وخفّ سجّرت شذا حبر غفا ... خلفا ............
المعنى: اختلف القرّاء في «سجرت» من قوله تعالى: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (سورة التكوير آية ٦).
فقرأ المرموز له بالشين من «شذا» ومدلول «حبر» والمرموز له بالغين من «غفا خلفا» وهم: «روح، وابن كثير، وأبو عمرو، ورويس» بخلف عنه «سجرت» بتخفيف الجيم، على الأصل، ومنه قوله تعالى: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (سورة الطور آية ٦).
وقرأ الباقون «سجّرت» بتشديد الجيم، وهو الوجه الثاني «لرويس» والتشديد لإرادة التكثير.
قال «القشيري»: هو من سجرت التنور أسجره سجرا: إذا أحميته «١» وحينئذ يكون المعنى: وإذا أوقدت البحار فصارت نارا تضطرم.
قال ابن الجزري:
............ ... ... وثقل نشّرت حبر شفا
المعنى: اختلف القرّاء في «نشرت» من قوله تعالى: وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (سورة التكوير آية ١٠).
فقرأ مدلولا «حبر، شفا» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نشّرت» بتشديد الشين للمبالغة.
стр. 1089
وقرأ الباقون «نشرت» بتخفيف الشين، على الأصل.
قال ابن الجزري:
وسعّرت من عن مدا صف خلف غد ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «سعرت» من قوله تعالى: وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (سورة التكوير آية ١٢).
فقرأ المرموز له بالميم من «من» والعين من «عن» ومدلول «مدا» والمرموز له بالغين من «غد» والصاد من «صف خلف» وهم: «ابن ذكوان، وحفص، ونافع، وأبو جعفر، ورويس، وشعبة» بخلف عنه «سعّرت» بتشديد العين للمبالغة.
وقرأ الباقون «سعرت» بتخفيف العين، وهو الوجه الثاني «لشعبة» وذلك على الأصل، ومعنى «سعرت»: أوقدت فأضرمت وزيد في إحمائها.
قال ابن الجزري:
......... ... وقتّلت ثب ......
المعنى: اختلف القرّاء في «قتلت» من قوله تعالى: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (سورة التكوير آية ٩).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثب» وهو: «أبو جعفر» «قتّلت» بتشديد التاء، على إرادة التكثير.
وقرأ الباقون «قتلت» بالتخفيف، على الأصل.
قال ابن الجزري:
......... ... ... بضنين الظّا رغد
حبر غنا ... ... .........
стр. 1090
المعنى: اختلف القرّاء في «بضنين» من قوله تعالى: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (سورة التكوير آية ٢٤).
فقرأ المرموز له بالراء من «رغد» ومدلول «حبر» والمرموز له بالغين من «غنا» وهم: «الكسائي، وابن كثير، وأبو عمرو، ورويس» «بظنين» بالظاء المعجمة، على وزن
«فعيل» بمعنى «مفعول» من ظننت فلانا، أي «اتهمته».
أي: ليس «محمد» ﷺ بمتهم في أن يأتي من عند نفسه بزيادة فيما أوحي إليه، أو ينقص منه شيئا، ودلّ على ذلك أنه لم يتعدّ إلّا إلى مفعول واحد قام مقام الفاعل، وهو مضمر فيه، و «ظننت» إذا كانت بمعنى «اتهمت» لم تتعدّ إلّا إلى مفعول واحد.
وقرأ الباقون «بضنين» بالضاد المعجمة، اسم فاعل، من «ضنّ» بمعنى:
«بخل» أي: ليس «محمد» ﷺ ببخيل في بيان ما أوحي إليه وكتمانه، بل بثّه وبيّنه للناس.
قال الجعبري: وجه بضنين أنه رسم برأس معوجّة وهو غير طرف فاحتمل القراءتين، وفي مصحف «ابن مسعود» «بالظاء» اهـ «١».
تمّت سورة التكوير ولله الحمد والشكر
стр. 1091
سورة الانفطار
قال ابن الجزري:
... وخفّ كوف عدّلا ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «فعدلك» من قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (سورة الانفطار آية ٧).
فقرأ الكوفيون وهم: «نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فعدلك» بتخفيف الدال، بمعنى: صرفك عن الخلقة المكروهة، أي عدل بعضك ببعض فصرت معتدل الخلق متناسبه فلا تفاوت في خلقك.
وقرأ الباقون «فعدّلك» بتشديد الدال، بمعنى سوى خلقك وعدّله، وجعلك في أحسن صورة، وأكمل تقويم، فجعلك قائما ولم يجعلك كالبهائم متطأطئا.
قال ابن الجزري:
......... ... يكذّبوا ثبت ......
المعنى: اختلف القرّاء في «تكذبون» من قوله تعالى: كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (سورة الانفطار آية ٩).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثبت» وهو: «أبو جعفر» «يكذبون» بياء الغيبة، على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة.
وقرأ الباقون «تكذبون» بتاء الخطاب جريا على السياق، لأن قبله قوله تعالى: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (آية ٦).
стр. 1092
قال ابن الجزري:
......... ... ...... وحقّ يوم لا
المعنى: اختلف القرّاء في «يَوْمَ لا تَمْلِكُ» من قوله تعالى: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً (سورة الانفطار آية ١٩).
فقرأ مدلول «حقّ» وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «يوم» برفع الميم، على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي هو يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، أي نفعا، ولا ضرّا.
ويجوز أن يكون بدلا من «يوم» في قوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (آية ١٧). أي يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا.
وقرأ الباقون «يوم» بالنصب، على الظرفية، ويجوز أن يكون بدلا من «يَوْمَ الدِّينِ» في قوله تعالى: يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (آية ١٥).
تمّت سورة الانفطار ولله الحمد والشكر
стр. 1093
سورة المطففين
قال ابن الجزري:
تعرف جهّل نضرة الرّفع ثوى ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (سورة المطففين آية ٢٤).
فقرأ مدلول «ثوى» وهما: «أبو جعفر، ويعقوب» «تعرف» بضم التاء، وفتح الراء، مبنيا للمفعول، و «نضرة» بالرفع، نائب فاعل.
وقرأ الباقون «تعرف» بفتح التاء، وكسر الراء، مبنيّا للفاعل، و «نضرة» بالنصب مفعول به، أي: إذا رأيت الأبرار عرفت أنهم من أهل النعمة، لما تراه في وجوههم من النور، والحسن، والبياض، والبهجة، والرونق، والخطاب موجه لكل «راء» يصلح لذلك.
يقال: أنضر النبات: إذا أزهر، ونوّر.
قال «عطاء بن يسار» ت ١٠٢ هـ: «وذلك أن الله زاد في جمالهم، وفي ألوانهم ما لا يصفه واصف» اهـ «١».
قال ابن الجزري:
............ ... ختامه خاتمه توق سوى
المعنى: اختلف القرّاء في «ختمه» من قوله تعالى: خِتامُهُ مِسْكٌ (سورة المطففين آية ٢٦).
стр. 1094
فقرأ المرموز له بالتاء من «توق» والسين من «سوى» وهو: «الكسائي» من الروايتين «ختمه» بفتح الخاء، وألف بعدها، وفتح التاء، على أنه اسم لما يختم به الكأس، بدلالة قوله تعالى: مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (آية ٢٥). فأخبر الله تعالى أنه مختوم، ثم بيّن هيئة الختم فقال: «ختمه مسك» أي آخره مسك.
وقرأ الباقون «ختمه» بكسر الخاء، وفتح التاء، وألف بعدها، و «الختام»: هو «الطين» الذي يختم به الشيء، فجعل بدله «المسك» أي أنه ذكيّ الرائحة في آخره، وإذا كان آخره في طيبه، وذكاء رائحته بمنزلة المسك فأوّله أذكى وأطيب رائحة، لأن الأول من الشراب أصفى وألذّ، وهو مصدر «ختم يختم ختاما».
تمّت سورة المطففين ولله الحمد والشكر
стр. 1095
سورة الانشقاق
قال ابن الجزري:
يصلى اضمم اشددكم رنا أهل دما ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «ويصلى» من قوله تعالى: وَيَصْلى سَعِيراً (سورة الانشقاق آية ١٢).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والراء من «رنا» والألف من «أهل» والدال من «دما» وهم: «ابن عامر، والكسائي، ونافع، وابن كثير» «ويصلّى» بضم الياء، وفتح الصاد، وتشديد اللام، مضارع «صلّى» مضعّف العين، مبنيّا للمفعول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الذي أوتي كتابه وراء ظهره، المتقدّم في قوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (آية ١٠). و «سعيرا» مفعول ثان ل «يصلّى» لأنه عدّي إلى مفعولين بسبب التضعيف:
الأول نائب الفاعل، والثاني «سعيرا».
وقرأ الباقون «ويصلى» بفتح الياء، وسكون الصاد، وتخفيف اللام، مضارع «صلي» مخففا، مبنيّا للفاعل، يتعدّى إلى مفعول واحد، وهو: «سعيرا» وفاعل «يصلى» ضمير يعود على الذي أوتي كتابه وراء ظهره.
قال ابن الجزري:
............... ... با تركبنّ اضمم حما عمّ نما
المعنى: اختلف القرّاء في «لتركبن» من قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (سورة الانشقاق آية ١٩).
فقرأ مدلولا «حما، وعمّ» والمرموز له بالنون من «نما» وهم: «أبو عمرو،
стр. 1096
ويعقوب، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وعاصم» «لتركبنّ» بضم الباء، على أن المخاطب جنس الإنسان المتقدم في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (آية ٦). وضمّت الباء لتدلّ على واو الجمع المحذوفة لسكونها، وسكون النون المشدّدة. والمعنى: لتركبنّ أيها الناس حالا بعد حال، أو لتركبنّ أيها الناس الشدائد والأهوال يوم القيامة.
وقرأ الباقون «لتركبنّ» بفتح الباء، على خطاب الواحد وهو «الإنسان» والمعنى: لتركبنّ أيها الإنسان حالا بعد حال من الشدائد، والأهوال يوم القيامة، أو لتركبنّ أيها الإنسان في الدنيا حالا بعد حال من مرض، وصحة، وشباب، وهرم الخ.
تمّت سورة الانشقاق ولله الحمد والشكر
стр. 1097
سورة البروج
قال ابن الجزري:
محفوظ ارفع خفضه اعلم ... ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «محفوظ» من قوله تعالى: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (سورة البروج آية ٢٢).
فقرأ المرموز له بالألف من «اعلم» وهو: «نافع» «محفوظ» بالرفع صفة ل «قرءان» من قوله تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (آية ٢١). وقد أخبر الله بحفظ القرآن في قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (سورة الحجر آية ٩).
وقرأ الباقون «محفوظ» بالخفض، صفة ل «لوح».
قال ابن الجزري:
...... وشفا ... عكس المجيد ...
المعنى: اختلف القرّاء في «المجيد» من قوله تعالى: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (سورة البروج آية ١٥).
فقرأ مدلول «شفا» وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «المجيد» بالخفض، صفة ل «العرش».
وقرأ الباقون «المجيد» بالرفع، صفة ل «ذو العرش» أو خبر بعد خبر، والمجيد: هو المتناهي في الكرم، والفضل، وهو مشتق من «المجد» وهو:
العطيّة.
تمّت سورة البروج ولله الحمد والشكر
стр. 1098
سورة الأعلى
قال ابن الجزري:
......... ... ...... قدّر الخفّ رفا
المعنى: اختلف القرّاء في «قدّر» من قوله تعالى: وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (سورة الأعلى آية ٣).
فقرأ المرموز له بالراء من «رفا» وهو: «الكسائي» «قدر» بتخفيف الدال، على أنه فعل ماض من «القدرة» على إيجاد جميع المخلوقات من العدم، وعلى غير مثال سبق؛ إلى غير ذلك مما يدلّ عليه لفظ «القدرة» فهو فعّال لما يريد، ولا يسأل عما يفعل.
وقرأ الباقون «قدّر» بتشديد الدال، على أنه فعل ماض من «التقدير» والمعنى: قدّر أجناس الأشياء، وأنواعها، وصفاتها، وأفعالها، وأقوالها، وآجالها، فهدى كل واحد منها إلى ما يصدر عنه، ويسّره لما خلق له، وألهمه إلى أمور دينه ودنياه.
قال ابن الجزري:
ويؤثر واحز ... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «تؤثرون» من قوله تعالى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (سورة الأعلى آية ١٦).
فقرأ المرموز له بالحاء من «واحز» وهو: «أبو عمرو» «يؤثرون» بياء الغيبة، لمناسبة ما قبله من السياق وهو قوله تعالى: وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (آية ١١).
والأشقى اسم جنس يصدق القليل والكثير.
стр. 1099
وقرأ الباقون «تؤثرون» بتاء الخطاب، على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، والمخاطبون الخلق الذين جبلوا على حبّ الدنيا.
تمّت سورة الأعلى ولله الحمد والشكر
стр. 1100
سورة الغاشية
قال ابن الجزري:
ضمّ تصلى صف حما ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «تصلى» من قوله تعالى: تَصْلى ناراً حامِيَةً (سورة الغاشية ٤).
فقرأ المرموز له بالصاد من «صف» ومدلول «حما» وهم: «شعبة، وأبو عمرو، ويعقوب» «تصلى» بضم التاء، مبنيّا للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على «الوجوه» من قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (آية ٢).
و «تصلى» مضارع، والماضي «أصلى» فعل رباعي، وهو يتعدّى إلى مفعولين:
الأول نائب الفاعل، والثاني «نارا».
وقرأ الباقون: «تصلى» بفتح التاء، مبنيّا للفاعل، والفاعل ضمير يعود على «الوجوه» أيضا، والماضي «صلي» فعل ثلاثي، يتعدى إلى مفعول واحد، وهو نارا».
قال ابن الجزري:
............... ... يسمع غث حبرا وضمّ اعلما
حبر غلا لاغية لهم ... ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً (سورة الغاشية آية ١١).
فقرأ المرموز له بالغين من «غث، وغلا» ومدلول «حبرا، وحبر» وهم:
«رويس، وابن كثير، وأبو عمرو» «لا يسمع» بالياء التحتية المضمومة، على البناء للمفعول، و «لاغية» بالرفع، نائب فاعل، وذكّر الفعل لأن تأنيث نائب الفاعل مجازيّ،
وللفصل بالجار والمجرور.
وقرأ المرموز له بالألف من «اعلما» وهو: «نافع» «لا تسمع» بالتاء الفوقية
стр. 1101
المضمومة، على البناء للمفعول، و «لاغية» بالرفع نائب فاعل، وأنث الفعل لتأنيث نائب الفاعل.
وقرأ الباقون «لا تسمع» بالتاء الفوقية المفتوحة، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على الوجوه الناعمة، من قوله تعالى:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (آية ٨). والمراد أصحاب الوجوه الناعمة، و «لاغية» بالنصب مفعول به.
قال ابن الجزري:
............ وشد ... إيابهم ثبتا ......
المعنى: اختلف القرّاء في «إيابهم» من قوله تعالى: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ (سورة الغاشية آية ٢٥).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثبتا» وهو: «أبو جعفر» «إيّابهم» بتشديد الياء، وهو مصدره «أيّب» على وزن «فيعل» مثل: «بيطر» والأصل «أيوب» فاجتمعت الياء، والواو، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت «الواو» «ياء» ثم أدغمت الياء في الياء للتماثل، و «إيّاب» على وزن، «فيعال» ومعنى «إيّابهم»: رجوعهم بعد الموت.
وقرأ الباقون «إيابهم» بتخفيف الياء، مصدر «آب يئوب إيابا» بمعنى:
رجع، على وزن «قام يقوم قياما».
تمّت سورة الغاشية ولله الحمد والشكر
стр. 1102
سورة الفجر
قال ابن الجزري:
............... ... ......... وكسر الوتر رد
فتى ............ ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «وَالْوَتْرِ» من قوله تعالى: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (سورة الفجر آية ٣).
فقرأ المرموز له بالراء من «رد» ومدلول «فتى» وهم: «الكسائي، وحمزة، وخلف العاشر» «والوتر» بكسر الواو، لغة «تميم».
وقرأ الباقون «والوتر» بفتح الواو لغة «أهل الحجاز» و «الوتر» ضدّ «الشفع».
قال ابن الجزري:
... فقدّر الثّقيل ثب كلا ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «فقدر» من قوله تعالى: فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (سورة الفجر آية ١٦).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثب» والكاف من «كلا» وهما: «أبو جعفر، وابن عامر» «فقدّر» بتشديد الدال، لإرادة التكثير.
وقرأ الباقون «فقدر» بتخفيف الدال، على الأصل، وهما لغتان بمعنى:
«التضييق».
стр. 1103
قال ابن الجزري:
............... ... وبعد بل لا أربع غيب حلا
شد خلف غوث ......... ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «تكرمون»، «ولا تحضون، وتأكلون، وتحبون» من قوله تعالى: كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (سورة الفجر آية ١٧). ومن قوله تعالى: وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (سورة الفجر آية ١٨). ومن قوله تعالى: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (سورة الفجر آية ١٩). ومن قوله تعالى:
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (سورة الفجر آية ٢٠).
فقرأ المرموز له بالحاء من «حلا» والغين من «غوث»، والشين من «شد خلف» وهم: «أبو عمرو، ورويس، وروح» بخلف عنه بياء الغيبة في الأفعال الأربعة، حملا على لفظ «الإنسان» المتقدم في قوله تعالى: فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ (سورة الفجر آية ١٥). لأن المراد به الجنس.
وقرأ الباقون بتاء الخطاب في الأفعال الأربعة، وهو الوجه الثاني «لروح» وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، والخطاب صادر من النبي ﷺ لمن أرسل إليهم، على معنى: قل لهم يا «محمد»: «بل لا تكرمون اليتيم» الخ.
قال ابن الجزري:
... وتحضّوا ضمّ حا ... فافتح ومدّ نل شفا ثق ...
المعنى: اختلف القرّاء في «ولا تحضون» من قوله تعالى: وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (سورة الفجر آية ١٨).
فقرأ المرموز له بالنون من «نل» ومدلول «شفا» والمرموز له بالثاء من «ثق» وهم: «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو جعفر» «ولا تحضون» بفتح الحاء وإثبات ألف بعدها، وهو فعل مضارع حذفت منه إحدى التاءين تخفيفا، وأدغمت الضاد في الضاد، والأصل: «تتحاضضون» على وزن «تتفاعلون» أي يحض بعضكم بعضا على إطعام المسكين ومعنى يحض: «يحرض ويحث».
стр. 1104
وقرأ الباقون «ولا تحضّون» بضم الحاء بدون ألف بعدها، مضارع «حضّ» مضعف الثلاثي، مثل: «ردّ يردّ».
تنبيه: تقدم التنبيه على قراءة الغيبة، والخطاب في «ولا تحضون».
قال ابن الجزري:
............ ... ......... وافتحا
يوثق يعذّب رض ظبى ... ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «لا يعذب، ولا يوثق» من قوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (سورة الفجر آية ٢٥). ومن قوله تعالى: وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (سورة الفجر آية ٢٦).
فقرأ المرموز له بالراء من «رض» والظاء من «ظبى» وهما: «الكسائي، ويعقوب» «لا يعذّب، ولا يوثق» بفتح الذال، والثاء، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل «أحد» والهاء في «عذابه، ووثاقه» تعود على الإنسان المعذّب الموثق، والتقدير: فيومئذ لا يعذّب أحد مثل تعذيبه، ولا يوثق أحد مثل إيثاقه.
وقرأ الباقون «لا يعذّب، ولا يوثق» بكسر الذال، والثاء، على البناء للفاعل، والفاعل «أحد» والهاء في «عذابه، ووثاقه» تعود على «الله تعالى» والتقدير: فيومئذ لا يعذّب أحد أحدا مثل تعذيب الله للعصاة، والكافرين، ولا يوثق أحد أحدا مثل إيثاق الله للعصاة، والكافرين.
تمّت سورة الفجر ولله الحمد والشكر
стр. 1105
سورة البلد
قال ابن الجزري:
...... ولبّدا ... ثقّل ثرا ...
المعنى: اختلف القرّاء في «لبدا» من قوله تعالى: يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً (سورة البلد آية ٦).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثرا» وهو: «أبو جعفر» «لبّدا» بتشديد الباء، جمع «لا بدّ» مثل: «ركّع، وراكع».
وقرأ الباقون «لبدا» بتخفيف الباء، جمع «لبدة» مثل: «لعبة، ولعب» ومعنى القراءتين واحد، وهو الكثير بعضه فوق بعض.
قال ابن الجزري:
............... ... ...... أطعم فاكسر وامددا
وارفع ونوّن فكّ فارفع رقبه ... فاخفض فتى عمّ ظهيرا ندبه
المعنى: اختلف القرّاء في «فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ» من قوله تعالى: فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (سورة البلد الآيتان ١٣ - ١٤).
فقرأ مدلولا «فتى، وعمّ» والمرموز له بالظاء من «ظهيرا» والنون من «ندبه» وهم: «حمزة، وخلف العاشر، ونافع، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب، وعاصم» «فكّ» برفع الكاف، خبر لمبتدإ محذوف، أي هو فكّ، و «رقبة» بالخفض، على الإضافة، و «إطعام» بكسر الهمزة، وألف بعد العين، ورفع الميم منونة، معطوف على «فكّ» و «أو» للتخيير.
وقرأ الباقون وهم: «ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي» «فكّ» بفتح
стр. 1106
سورة الشمس
قال ابن الجزري:
ولا يخاف الفاء عمّ ...... ... ............
المعنى: اختلف القرّاء في «ولا يخاف» من قوله تعالى: وَلا يَخافُ عُقْباها (سورة الشمس آية ١٥).
فقرأ مدلول «عمّ» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «فلا يخاف» بالفاء، للمساواة بينه وبين ما قبله من قوله تعالى: فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (آية ١٤). وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف المدني، والشامي.
وقرأ الباقون «ولا يخاف» بالواو، إمّا للحال، أو لاستئناف الأخبار، وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف المكي، والبصري، والكوفي.
قال «أبو عمرو الداني»: «وفي الشمس في مصاحف أهل المدينة، والشام «فلا يخاف عقباها» بالفاء، وفي سائر المصاحف «ولا يخاف» بالواو» اهـ «١».
تمّت سورة الشمس ولله الحمد والشكر
стр. 1107
سورة العلق
قال ابن الجزري:
......... واقصر ... أن رأه زكا بخلف ......
المعنى: اختلف القرّاء في «رءاه» من قوله تعالى: أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (سورة العلق آية ٧).
فقرأ المرموز له بالزاي من «زكا بخلف» وهو: «قنبل» بخلف عنه «رأه» بقصر الهمزة أي من غير ألف بعدها.
وقرأ الباقون «رءاه» بالمدّ، وهو الوجه الثاني «لقنبل» وهما لغتان بمعنى، والوجهان صحيحان عن «قنبل» مقروء بهما، قال صاحب النشر: «ولا شك أن القصر أثبت وأصحّ عنه من طريق الأداء، والمدّ أقوى من طريق النصّ، وبهما آخذ من طريقيه جمعا بين النصّ والأداء» اهـ «١».
ووجه قراءة قنبل أن بعض العرب بحذف لام مضارع «رأى» تخفيفا، ووجه قراءة الباقين أنها الأصل.
تمّت سورة العلق ولله الحمد والشكر
стр. 1108
سورة القدر
قال ابن الجزري:
......... ... ...... واكسر
مطلع لامه روى ...... ... .........
المعنى: اختلف القرّاء في «مطلع» من قوله تعالى: سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (سورة القدر آية ٥).
فقرأ مدلول «روى» وهما: «الكسائي، وخلف العاشر» «مطلع» بكسر اللام، على أنه مصدر ميمي على غير قياس مثل: «مرجع».
وقرأ الباقون «مطلع» بفتح اللام، على أنه مصدر ميمي جاء على القياس مثل: «مردّ، ومتاب، ومنام».
تمّت سورة القدر ولله الحمد والشكر
تنبيه:
سور «البينة والزلزلة والعاديات والقارعة» ليس فيهن كلمات فرشية.
стр. 1109
سورة التكاثر
قال ابن الجزري:
...... اضمم أوّلا ... تا ترونّ كم رسا ......
المعنى: اختلف القرّاء في «لترونّ» من قوله تعالى: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (سورة التكاثر آية ٦).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والراء من «رسا» وهما: «ابن عامر، والكسائي، «لترونّ» بضم التاء مبنيّا للمفعول، مضارع «أرى» معدّى «رأى» البصريّة، وهو ينصب مفعولين: الأول رفع على النيابة عن الفاعل، وهو واو الجماعة، وبقي الثاني منصوبا وهو: «الجحيم».
وأصله «لترأيون» مثل: «تكرمون» على وزن «تفعلون» نقلت حركة الهمزة إلى «الراء» فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، وحركت الواو للساكنين، ولم تحذف لأنها علامة جمع وقبلها فتحة.
من هذا يتبين أن «لترونّ» على وزن «لتفونّ» بحذف العين، واللام.
وقرأ الباقون «لترونّ» بفتح التاء مبنيّا للفاعل، مضارع «رأى» البصريّة فلا تنصب إلا مفعولا واحدا وهو: «الجحيم» والواو فاعل.
تنبيه:
لَتَرَوُنَّها الثاني (آية ٧) اتفق القراء على قراءته بفتح التاء.
تمّت سورة التكاثر ولله الحمد والشكر
تنبيه:
سورة «العصر» ليس فيها كلمات فرشية.
стр. 1110
سورة الهمزة
قال ابن الجزري:
............... ... ............ وثقّلا
جمّع كم ثنا شفا شم ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «جمع» من قوله تعالى: الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ (سورة الهمزة آية ٢).
فقرأ المرموز له بالكاف من «كم» والثاء من «ثنا» ومدلول «شفا» والمرموز له بالشين من «شم» وهم: «ابن عامر، وأبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وروح» «جمّع» بتشديد الميم، على معنى تكثير الجمع، أي جمّع شيئا بعد شيء.
وقرأ الباقون «جمع» بتخفيف الميم، على الأصل.
قال ابن الجزري:
............ وعمد ... صحبة ضمّيه .........
المعنى: اختلف القرّاء في «عمد» من قوله تعالى: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (سورة الهمزة آية ٩).
فقرأ مدلول «صحبة» وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عمد» بضم العين، والميم، جمع «عمود» مثل: «رسل، ورسول».
وقرأ الباقون «عمد» بفتح العين، والميم على أنه اسم جمع.
تنبيه: «عمد» المتقدم على هذا الموضع مثل قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ
стр. 1111
السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها (سورة الرعد آية ٢). وقوله تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها (سورة لقمان آية ١٠). اتفق القرّاء على قراءته بفتح العين والميم، لأن القراءة مبنيّة على التوقيف.
تمّت سورة الهمزة ولله الحمد والشكر
تنبيه:
سورة «الفيل» ليس فيها كلمات فرشية.
стр. 1112
سورة قريش
قال ابن الجزري:
............... ... ......... لئلاف ثمد
بحذف همز واحذف الياء كمن ... إلاف ثق .........
المعنى: اختلف القرّاء في «لإيلفها إيلفهم» من قوله تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (سورة قريش آية ١). ومن قوله تعالى: إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (سورة قريش آية ٢).
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثمد» وهو: «أبو جعفر» «ليلف» بحذف الهمزة، مصدر «ألف، إءلاف» الرباعي، فأبدلت الهمزة الثانية ياء من جنس حركة ما قبلها.
وقرأ المرموز له بالكاف من «كمن» وهو: «ابن عامر» «لإلف» بحذف الياء، على وزن «لعلاف» مصدر «آلف» الرباعي.
وقرأ الباقون «لإيلف» بإثبات الهمزة والياء، مصدر «آلف» الرباعي «إألاف» فأبدلت الهمزة الثانية ياء من جنس حركة ما قبلها.
أمّا «إلفهم» فقد قرأ المرموز له بالثاء من «ثق» وهو: «أبو جعفر» إلفهم» بحذف الياء.
وقرأ الباقون «إلفهم» بإثبات الياء، وسبق توجيه القراءتين.
تمّت سورة قريش ولله الحمد والشكر
تنبيه:
«الماعون، والكوثر، والكافرون، والنصر» ليس فيهن كلمات فرشيّة.
стр. 1113
سورة المسد
قال ابن الجزري:
............... ... ... وها أبي لهب سكن
دينا ............ ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «لهب» من قوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (سورة المسد آية ١).
فقرأ المرموز له بالدال من «دينا» وهو: «ابن كثير» «لهب» بإسكان الهاء.
وقرأ الباقون «لهب» بفتح الهاء، وهما لغتان مثل: «النّهر، والنّهر».
تنبيه:
«لهب» من قوله تعالى: سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (سورة المسد آية ٣). و «اللهب» من قوله تعالى: لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (سورة المرسلات ٣١). اتّفق القرّاء على فتح الهاء فيهما.
قال ابن الجزري:
... وحمّالة نصب الرّفع نم ... ...............
المعنى: اختلف القرّاء في «حمالة» من قوله تعالى: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (سورة المسد آية ٤).
فقرأ المرموز له بالنون من «نم» وهو: «عاصم» «حمّالة» بالنصب، على الذّمّ، أي أذمّ هي حمّالة الحطب.
وقرأ الباقون «حمّالة» بالرفع، على أنها خبر «وامرأته» أو خبر لمبتدإ محذوف، أي هي حمالة الحطب.
تمّت سورة المسد ولله الحمد والشكر
تنبيه:
سورة «الإخلاص» ليس فيها كلمات فرشيّة.
стр. 1114
سورة الفلق
قال ابن الجزري:
............... ... والنّافثات عن رويس الخلف تم
المعنى: اختلف القرّاء في «النَّفَّاثاتِ» من قوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (سورة الفلق آية ٤).
فقرأ المصرح باسمه وهو «رويس» بخلف عنه «النّفِثات» بألف بعد النون، وكسر الفاء مخففة، بلا ألف بعدها، جمع «نافثة».
وقرأ الباقون «النّفّاثات» بحذف الألف بعد النون، وفتح الفاء المشددة، وألف بعدها، جمع «نفّاثة» وهو الوجه الثاني «لرويس».
جاء في «المصباح المنير»: «نفث»: إذا بزق ولا ريق معه، ونفث في العقدة عند «الرّقى» وهو: البصاق اليسير، و «نفثه نفثا»: سحره، واسم الفاعل «نافث، ونفّاث» والمرأة «نافثة، ونفّاثة» اهـ «١».
تمّت سورة الفلق ولله الحمد والشكر
تنبيه:
سورة «الناس» ليس فيها كلمات فرشيّة.
وبهذا ينتهي بعون الله وتوفيقه شرح «متن طيبة النشر في القراءات العشر» ولم يبق سوى «باب التكبير» وشرحه فيما يأتي:
стр. 1115
باب التكبير
قال ابن الجزري:
وسنّة التكبير عند الختم ... صمّت عن المكّين أهل العلم
في كلّ حال ولدى الصّلاة ... سلسل عن أئمّة ثقات
من أوّل انشراح أو من الضّحى ... من آخر أو أوّل قد صحّحا
للنّاس هكذا وقيل إن ترد ... هلّل وبعض بعد لله حمد
والكلّ للبزّ رووا وقنبلا ... من دون حمد ولسوس نقلا
تكبيره من انشراح وروي ... عن كلّهم أوّل كلّ يستوي
وامنع على الرّحيم وقفا إن تصل ... كلّا وغير ذا أجز ما يحتمل
ثمّ اقرإ الحمد وخمس البقرة ... إن شئت حلّا وارتحالا ذكره
وادع وأنت موقن الإجابه ... دعوة من يختم مستجابه
وليعتن بأدب الدّعاء ... ولترفع الأيدي إلى السّماء
وليمسح الوجه بها والحمد ... مع الصّلاة قبله وبعد
وهاهنا تمّ نظام الطّيّبه ... ألفيّة سعيدة مهذّبه
بالرّوم من شعبان وسط سنة ... تسع وتسعين وسبعمائة
وقد أجزتها لكلّ مقري ... كذا أجزت كلّ من في عصري
رواية بشرطها المعتبر ... وقاله محمّد بن الجزري
يرحمه بفضله الرّحمن ... فظنّه من جوده الغفران
المعنى: هذا الباب خاصّ بالتكبير وفيه عدّة مباحث: «١»
стр. 1116
أولا: في سبب وروده:
ذهب جمهور العلماء إلى أنّ سبب ورود التكبير أنّ الوحي تأخر عن رسول الله ﷺ فقال المشركون- كذبا وزورا-: إن «محمدا» قد ودعه ربّه، وقلاه، وأبغضه، فنزل تكذيبا لهم قوله تعالى: وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى «١» إلى آخر السورة، فلما فرغ «جبريل» ﵇ من قراءة سورة «والضحى»
قال الهادي البشير ﷺ : «الله أكبر»
شكرا لله تعالى على ما أولاه من نزول الوحي عليه بعد انقطاعه، والردّ على إفك الكافرين، ومزاعمهم، ثم أمر النبي ﷺ أن يكبر إذا بلغ والضحى مع خاتمة كل سورة حتى يختم تعظيما لله تعالى، وابتهاجا بختم «القرآن الكريم».
ثانيا: في حكمه:
أجمع الذين ذهبوا إلى إثبات التكبير على أنه ليس من «القرآن الكريم» وإنما هو ذكر ندب إليه الشارع عند ختم بعض سور القرآن الكريم كما ندب إلى التعوّذ عند البدء بالقراءة، ولذا لم يكتب في مصحف من المصاحف العثمانية. وهو سنّة ثابتة مأثورة عن رسول الله ﷺ لما سبق في المبحث الأول أثناء بيان سبب وروده، ولقول «البزّي» قال لي «الإمام الشافعي»: «إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن رسول الله ﷺ »، قال «أبو الفتح فارس بن أحمد»: إن التكبير سنة مأثورة عن رسول الله ﷺ ، وعن الصحابة، والتابعين.
وروي عن «البزّي» أنه قال: «سمعت «عكرمة بن سليمان» يقول: قرأت على «إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين المكي» ت ١٧٠ هـ: فلما بلغت والضحى قال لي كبّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على «عبد الله ابن كثير» فلما بلغت والضحى قال لي كبّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم، وأخبره أنه قرأ على «مجاهد بن جبر» ت ١٠٤ هـ فأخبره بذلك، وأخبره «مجاهد» أن «ابن عباس» أمره بذلك، وأخبره «ابن عباس» أنّ «أبيّ بن كعب» أمره بذلك، وأخبره «أبيّ» أن النبي ﷺ أمره بذلك «٢».
стр. 1117
ثالثا: في بيان من ورد عنه التكبير:
اعلم أن التكبير صحّ عند أهل مكة قرائهم، وعلمائهم، قال «ابن الجزري»: قال «الأهوازي»: والتكبير عند أهل مكة سنة مأثورة يستعملونه في قراءتهم، والدرس، والصلاة، وقد رواه الحاكم في مستدركه من حديث «أبي بن كعب» مرفوعا، وقال حديث صحيح الإسناد. وقد صحّ عن «ابن كثير» من روايتي: «البزّي، وقنبل». وورد عن «أبي عمرو» من رواية «السوسي» وكذا عن «أبي جعفر» من رواية «العمري».
فأمّا «البزّي» فلم يختلف عنه فيه، واختلف عن «قنبل».
وأمّا «السوسي» فقطع له به «الحافظ أبو العلاء» من جميع طرقه، وقطع له به في «التجريد» من طريق «ابن حبش» من أوّل «ألم نشرح» إلى آخر الناس، وروى عنه سائر الرواة ترك التكبير كالجماعة. وقد أخذ بعضهم بالتكبير لجميع القرّاء، وهو الذي عليه العمل عند أهل الأمصار في سائر الأقطار، وكان بعضهم يأخذ به في جميع سور القرآن، ذكره «الحافظ أبو العلاء، والهذلي عن الخزاعي». والحاصل أن الآخذين بالتكبير لجميع القرّاء منهم من أخذ به في جميع سور القرآن، ومنهم من أخذ به من خاتمة «والضحى» إلى آخر القرآن.
رابعا: في صيغة التكبير:
اعلم أن الآخذين بالتكبير اتفقوا على أن لفظ التكبير «الله أكبر» قبل البسملة، والجمهور على تعيين هذا اللفظ بعينه «للبزّي» من غير زيادة، ولا نقصان.
وقد زاد جماعة قبله «التهليل» عن «البزّي» ولفظه «لا إله إلا الله والله أكبر» وزاد بعض الآخذين بالتهليل مع التكبير عن «البزّي» أيضا «ولله الحمد».
وأمّا «قنبل» فقطع له جمهور المغاربة بالتكبير فقط، وزاد التهليل له أكثر المشارقة، قال «الداني» في جامعه: والوجهان يعني التكبير وحده، ومع التهليل
стр. 1118
عن «البزّي، وقنبل» صحيحان جيّدان، وهو معنى قول «ابن الجزري» في الطيبة:
والكلّ للبزّي رووا وقنبلا ... من دون حمد ...
إلّا أن «أبا الكرم الشهرزوري» روى عن «الصباح» عن «قنبل» وعن «أبي ربيعة» عن «البزّي» «لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد». وأما «السوسي» فقد قال في «التقريب»: لم يره أي «التهليل» أحد فيما نعلم عن «السوسي».
خامسا: في موضع التكبير ابتداء، وانتهاء:
اختلف العلماء في موضع ابتداء التكبير، وانتهائه: فذهب فريق إلى أن ابتداءه من أول «سورة والضحى» وانتهاءه أول «سورة الناس». وذهب فريق آخر إلى أن ابتداءه من آخر «والضحى» وانتهاءه آخر «الناس».
ومنشأ هذا الخلاف أن النبي ﷺ لما قرأ عليه «جبريل» ﵇ سورة «والضحى» كبّر عقب فراغ «جبريل» من قراءة هذه السورة، ثم قرأها النبي ﷺ ، وهنا نجد سؤالا يفرض نفسه مضمونه: هل كان تكبير النبي ﷺ لقراءة نفسه، وهذا الفريق هو الذي يرى أن ابتداء التكبير أول سورة «والضحى» وانتهاءه أول «سورة الناس».
وذهب الفريق الثاني إلى أن تكبيره ﷺ كان لختم قراءة «جبريل» وهذا الفريق هو الذي يرى أن ابتداء التكبير آخر «والضحى» وانتهاءه آخر «الناس».
هذا ولم يذهب أحد إلى أن ابتداء التكبير من آخر «الليل».
سادسا: في بيان أوجه التكبير:
يأتي على ما تقدم من كون التكبير لأوّل السورة، أو لآخرها حال وصل السورة بالسورة ثمانية أوجه: يمتنع منها وجه واحد، وتجوز السبعة الباقية، والسبعة الباقية تنقسم ثلاثة أقسام: اثنان منها على تقدير أن يكون التكبير لأول السورة، واثنان على تقدير أن يكون لآخرها، وثلاثة تحتمل التقديرين: فأمّا الوجهان المبنيان على تقدير أن يكون التكبير لأول السورة:
стр. 1119
فأولهما: قطع التكبير عن آخر السورة، ووصله بالبسملة مع الوقف عليها، ثم الابتداء بأوّل السورة.
وثانيهما: قطع التكبير عن آخر السورة، ووصله بالبسملة مع وصل البسملة بأول السورة التالية.
وأمّا الوجهان المبنيان على تقدير أن يكون التكبير لآخر السورة:
فأوّلهما: وصل آخر السورة بالتكبير مع الوقف عليه، ثم الإتيان بالبسملة مع الوقف عليها، ثم الابتداء بأوّل السورة.
وثانيهما: وصل آخر السورة بالتكبير مع الوقف عليه، ثم الإتيان بالبسملة مع وصلها بأوّل السورة.
وأمّا الثلاثة المحتملة:
فأوّلها: قطع الجميع أي الوقف على آخر السورة، وعلى التكبير، وعلى البسملة، ثم الإتيان بأوّل السورة.
وثانيها: الوقف على آخر السورة وعلى التكبير، ووصل البسملة بأوّل السورة.
وثالثها: وصل الجميع أي وصل آخر السورة بالتكبير مع وصل التكبير بالبسملة، ووصل البسملة بأوّل السورة.
وأمّا الوجه الثامن الممنوع:
فهو وصل التكبير بآخر السورة موصولا بالبسملة مع الوقف عليها. وإنّما منع هذا الوجه لأن البسملة ليست لأواخر السور بل لأوائلها، فلا يجوز اتصالها بالأواخر وانفصالها عن الأوائل.
وهذه الأوجه السبعة جائزة بين كل سورتين من سور ختم القرآن وهي:
ما بين والضحى، وأ لم نشرح، وهكذا إلى آخر «الفلق» وأوّل «الناس». أمّا ما بين آي سورتين غير سور الختم فلا يجوز إلا خمسة أوجه فقط ويمتنع الوجهان
стр. 1120
اللذان على تقدير أن التكبير لآخر السورة.
(والله أعلم)
فوائد جليلة متعلقة بالتكبير
بمناسبة الحديث عن «التكبير» وجدت هناك فوائد جليلة متعلقة بالتكبير رأيت من تمام الفائدة ذكرها:
الأولى: قال «ابن الجزري»: ليس الاختلاف في أوجه التكبير السبعة اختلاف رواية بحيث يلزم الإتيان بها كلها بين كل سورتين، وإن لم يفعل كان إخلالا بالرواية، بل هو اختلاف تخيير. نعم الإتيان بوجه مما يختص بكونه لآخر السورة، وبوجه مما يختص لأوّلها، وبوجه من الأوجه الثلاثة المحتملة متعيّن، إذ الاختلاف في ذلك اختلاف رواية، فلا بدّ من التلاوة به إذا قصد جمع تلك الطرق.
الثانية: إذا جمع بين التهليل، والتكبير، والتحميد، وجب الترتيب بينها:
فيبدأ بالتهليل، ويثنى بالتكبير، ويثلث بالتحميد، فيقول: «لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد» كما يجب وصل بعضها ببعض، وتكون بمثابة جملة واحدة فلا يصح الوقف على «التهليل» ولا على «التكبير» وأيضا يجب تقديم ذلك كله على البسملة، وقد ثبت ذلك رواية، وصحّ أداء.
وأقول: قد قرأت بذلك على شيخي «الشيخ عامر السيد عثمان» ولله الحمد. واعلم أنه يجوز التهليل مع التكبير من غير تحميد فتقول: «لا إله إلا الله والله أكبر».
ولا يجوز «التحميد» مع «التكبير» من غير «تهليل» فلا يقال: «الله أكبر ولله الحمد».
الثالثة: إذا وصل التكبير بآخر السورة فإذا كان آخر السورة ساكنا نحو:
«فارغب» آخر سورة «الشرح» وجب كسره تخلصا من التقاء الساكنين. وكذلك
стр. 1121
إذا كان منونا يجب كسر تنوينه نحو: إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً آخر سورة «النصر».
وإذا كان متحركا غير منوّن وجب إبقاؤه على حاله.
وإذا كان آخر السورة «هاء ضمير» موصولة بواو لفظيّة، وجب حذف واو الصلة للساكنين نحو: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ آخر سورة «البينة». ولا يخفى أن همزة لفظ الجلالة «الله» همزة وصل تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج.
كما لا يخفى أن لام لفظ الجلالة «الله» ترقق إذا وقعت بعد كسرة، وتفخم إذا وقعت بعد ضمة أو فتحة.
أمّا إذا وصل التهليل بآخر السورة، فإن آخر السورة يجب إبقاؤه على حاله سواء أكان ساكنا أم متحركا، إلّا إذا كان منونا فحينئذ يجب إدغام تنوينه في اللام.
ويجوز المدّ للتعظيم في لفظ «لا إله إلا الله» عند من أخذ به لأصحاب القصر كما مرّ، بل كان بعض المحققين يأخذ به هنا مطلقا ويقول: المراد به هنا الذّكر فنأخذ به مبالغة في النفي.
الرابعة: إذا قرأت بالتكبير وحده، أو مع التهليل، أو مع التهليل والتحميد وأردت قطع القراءة على آخر سورة من سور التكبير: فعلى مذهب من جعل التكبير لآخر السورة تأتي بالتكبير موصولا بآخر السورة، وتقف عليه، وتقطع القراءة. وإذا أردت قراءة سورة أخرى من سور الختم أتيت بالبسملة من غير تكبير.
وعلى مذهب من جعل التكبير لأوّل السورة: تقف على آخر السورة من غير تكبير، فإذا أردت قراءة سورة أخرى من سور الختم أتيت بالتكبير موصولا بالبسملة. والحاصل أن التكبير لا بدّ منه إمّا لآخر السورة، وإمّا لأولها.
الخامسة: قال «ابن الجزري»: لا يجوز التكبير في رواية «السوسي» إلّا في وجه البسملة بين السورتين، لأن راوي التكبير لا يجيز بين السورتين سوى البسملة.
стр. 1122
ولو قرئ لحمزة بالتكبير عند من رآه فلا بدّ من البسملة معه لأن القارئ ينوي الوقف على آخر السورة فيصير مبتدئا للسورة التالية، وحيث ابتدأ بها فلا بدّ من البسملة.
السادسة: قال «الجعبري»: وليس في إثبات التكبير مخالفة للرسم لأن مثبته لم يلحقه بالقرآن كالاستعاذة.
السابعة: حكمه في الصلاة:
أمّا حكمه في الصلاة فقد روى «السخاوي» عن «أبي محمد الحسن بن محمد بن عبد الله القرشي» أنه صلّى بالناس «التراويح» خلف المقام بالمسجد الحرام فلما كانت ليلة الختم كبّر من خاتمة «والضحى» إلى آخر «القرآن» في الصلاة، فلما سلم إذا بالإمام «أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي» رحمه الله تعالى قد صلى وراءه، قال فلما أبصرني قال لي: أحسنت، وأصبت السنة.
(والله أعلم).
أمور تتعلق بختم القرآن الكريم
قال ابن الجزري:
ثمّ اقرإ الحمد وخمس البقرة ... إن شئت حلّا وارتحالا ذكره
المعنى: إذا ختم القارئ القرآن، وانتهى إلى سورة «الناس» يستحب له بعد أن يختم سورة «الناس» قراءة سورة «الفاتحة» وخمس آيات من أول سورة «البقرة» إلى قوله
تعالى: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وهذا هو الحالّ المرتحل.
قال ابن الجزري:
وادع وأنت موقن الإجابه ... دعوة من يختم مستجابه
المعنى: أمر الناظم رحمه الله تعالى قارئ القرآن الكريم كلما ختم القرآن أن يرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى ويسأله من فضله وبحر جوده، وقد صحّ عن «أنس بن مالك» ﵁، وثبت عن جماعة من أئمة التابعين أنهم
стр. 1123
كانوا يتحرون أوقات الختم فيحضرونها، وكل يدعو الله بما يريد، قال تعالى:
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (سورة غافر آية ٦٠). ولا شك أن ساعة ختم القرآن ساعة مشهودة، فعلى كل من حضر ختم القرآن أن ينتهز هذه الفرصة العظيمة ويسأل الله الذي يجيب دعاء المضطرين،
فقد ورد في الحديث الذي رواه «الطبراني» في معجمه الأوسط ما يأتي:
عن «جابر بن عبد الله» ت ٧٨ هـ، ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «من قرأ القرآن، أو قال: من جمع القرآن كانت له عند الله دعوة مستجابة، إن شاء عجلها له في الدنيا، وإن شاء ادخرها له في الآخرة» اهـ.
وعن «أنس بن مالك» ت ٩٣ هـ، ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مع كل ختمة دعوة مستجابة» اهـ «١».
قال ابن الجزري:
وليعتن بأدب الدّعاء ... ولترفع الأيدي إلى السّماء
وليمسح الوجه بها والحمد ... مع الصلاة قبله وبعد
المعنى: يجب على كل من توجه إلى الله تعالى بالدعاء أن يتأدّب بآداب الدعاء وهي كثيرة مثل: «الإخلاص لله تعالى في دعائه، وتجنب أكل الحرام، والوضوء، واستقبال القبلة، وعليه أن يفتتح دعاءه بالثناء على الله تعالى بما هو أهله، ثم بالصلاة والسلام على سيد الوجود ﷺ ، وقبل أن يختم دعاءه يستحب له أن يختمه بالصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، وبعد أن يختم دعاءه يستحب له أن يمسح وجهه باليدين،
فقد ثبت من حديث «عمر بن الخطاب» ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه» «٢».
стр. 1124
قال ابن الجزري:
وهاهنا تمّ نظام الطّيّبه ... ألفيّة سعيدة مهذّبه
بالرّوم من شعبان وسط سنة ... تسع وتسعين وسبعمائة
المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى أنه بهذا انتهى من نظم «متن الطيبة» الذي ضمنه «القراءات العشر من طريق النشر» ثم أشار الناظم إلى أن «الطيبة» بلغت ألف بيت، وإن كانت تزيد شيئا يسيرا، علما بأنه لم يعدّ الأبيات التي نظمها في «باب إفراد القراءات وجمعها» إذ لا تعلق له بخلاف القراءات. كما أخبر الناظم رحمه الله تعالى أنه أتم نظم «متن الطيبة» ببلاد الروم في مدينة «بروصة» تحت ملك سلطانها «بايزيد بن الملك مراد بن الملك أورخان» وكان ذلك سنة ٧٩٧ هـ سبع وتسعين وسبعمائة من هجرة سيّد الوجود ﷺ .
قال ابن الجزري:
وقد أجزتها لكلّ مقري ... كذا أجزت كلّ من في عصري
رواية بشرطها المعتبر ... وقاله محمّد بن الجزري
المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى بأنه أجاز لجميع المقرئين في جميع الأمصار، والأعصار أن يروي عنه هذه الأرجوزة ويقرأ بها، ويقرئ بها غيره على رأي من أجاز ذلك، أي من أجاز الرواية بالإجازة العامة.
قال ابن الجزري:
يرحمه بفضله الرّحمن* فظنّه من جوده الغفران المعنى: ختم الناظم رحمه الله تعالى نظمه بطلب الرحمة من الله تعالى فهو أرحم الراحمين، كما طلب من الله تعالى أن يغفر له خطأه وتقصيره فهو الغفور الرحيم، وهنيئا لمن رحمه الله تعالى وغفر له ذنوبه لأنه سيكون من الفائزين في الدنيا والآخرة.
وأنا أنسج على منوال «ابن الجزري» وأرفع أكفّ الضّراعة إلى الله تعالى وأتوجّه إليه بقلب مخلص أن يغفر لي ولوالديّ ولجميع أقاربي، وأن يرحمني برحمته
стр. 1125
التي وسعت كل شيء، وأن يعينني دائما على خدمة كتابه، وسنة نبيه ﵊، وأن يدخلني الجنّة بفضله وعفوه وكرمه إنه سميع مجيب وصلّ اللهمّ على نبينا وحبيبنا «محمد» ﷺ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين الذي وفقني وأعانني على إتمام هذا الشرح المبارك.
وكان الفراغ منه عقب صلاة عصر يوم الخميس، بالمدينة المنورة: ٢٠ ربيع الأول سنة ١٤١٠ هـ، الموافق ١٩ أكتوبر سنة ١٩٨٩ م.
كتبه بخطّ يده خادم العلم والقرآن الدكتور محمد بن محمد بن محمد بن سالم بن محيسن غفر الله له ولوالديه آمين