وهذا الإجراء من جانبنا يتفق في الشكل وإن اختلف في الدرجة، مع ما اتخذته الدول العربية تعبيرًا عن رفضها للتناول المصري للقضية العربية، وإن كنا لم نصل إلى ما وصلت إليه الدول العربية في خلافها مع مصر، فإن ذلك لا يعني أننا من الممكن أن نكون طرفًا ثالثًا في العلاقات المصرية الإسرائيلية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
نأتي بعد ذلك إلى جوهر سؤالك فأقول:
لقد عنيت بالصمت في تونس الامتناع عن إجراء مقابلات صحفية أو الإدلاء بتصريحات مطولة، ولم أكن أعني أن موقفنا في قمة تونس هو الصمت.
لقد شارك السودان في لجان المؤتمر واشترك في صياغة توصياته، وأسهم في وضع قراراته، وأعلن التزامه بها جميعًا وبدون أي تحفظ؛ بل إن السودان عضو مشارك في الوفود الذي قرر المؤتمر إيفادها إلى مختلف دول العالم؛ لشرح الموقف العربي الموحد.
وفيما يتعلق بموقف السودان، بعد خطوة تبادل السفراء بين مصر وإسرائيل، فإنه سيبقى ذات الموقف.
إن السودان مع الإجماع العربي يرفض التسوية الجزئية والحلول المنفردة، ويضع جهده وفي كل المجالات لتأمين الحق العربي، والانسحاب الشامل من جميع الأراضي المحتلة، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعروبة القدس، متعاونًا في كل الحالات مع منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
стр. 37
- ثم تناول المحرر في السؤال الثاني قضية أخرى مهمة؛ وهي حول العلاقات السودانية العربية وسر المرارة التي يتحدث بها الرئيس نميري عن هذه العلاقات:
- حديث المرارة:
-- لوحظ كذلك في لقائكم بالصحفيين أنكم تتحدثون عن الدول العربية وتعاملها فيما بينها حديث المرارة.. ربما لتعدد النزاعات والصراعات بين العرب أنفسهم..
فما هي رؤيتكم لإمكانية تضامن عربي، أو حتى إيجاد موقف عربي موحد؟
- سوف تتضح الحقائق قريبًا وقريبًا جدًّا، عن حقيقة الدور الذي قام به السودان، ولا أقول دوري، للوصول إلى صيغة للعمل العربي الموحد، وهو دور سعت بعض الأطراف العربية إلى إجهاضه، بالمماطلة والتسويف والتأجيل وعدم الحسم والتآمر أيضًا.
لقد قمت بزيارات متصلة للدول العربية، ما عدا أقل القليل منها، في رحلة استغرقت من جهدي ووقتي ما يزيد على الشهر، وذلك قبل توقيع اتفاقيات كامب ديفيد؛ حيث لم أكتفِ بمجرد العمل على تحقيق التضامن العربي؛ وإنما قبله التوصل إلى صيغة للعمل العربي الموحد نلتزم بها جميعًا، وفي إطار مقررات قمتي الجزائر والرباط؛ إلا أن هناك أطرافًا عربية قاومت هذا الجهد، وعملت على إجهاضه، وبهذا أسهمت وبصورة مباشرة، سواء ما يتعلق منها بخروج مصر من ساحة العمل العربي الموحد، أو ما يتعلق منها بحقيقة الوضع العربي الراهن، وحيث لا إجماع إلا على رفض اتفاقيات كامب ديفيد، بينما هناك خلافات وصراعات واجتهادات حول ما يمكن أن يكون بديلًا لها.
ولقد حاولت خلال جولة التضامن الأولى والثانية التوصل إلى تصور عربي موحد لجهد عربي مشترك، نتفق عليه جميعًا ونساهم فيه
стр. 38
جميعًا لتأمين حقوقنا المشروعة، وفي إطار بدائل، تستوعب طاقاتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية، وتوظفها لخدمة أهدافنا التي لا خلاف عليها، إلا أن محاولتي اصطدمت بمن طالب بالتأجيل، ومن طالب بانتظار نتائج جهود السادات ومحاولاته؛ بل ولإعطائه فرصة يستخدم فيها كل جهوده للوصول إلى تسوية.
ولقد حدث بعد ذلك ما حدث، ولست في موقع يتيح لي حق توزيع الاتهامات وتحديد المسئوليات؛ ولكنني أقول: إن افتقاد الرغبة لدى البعض للعمل في إطار استراتيجية عربية موحدة، كان وما زال هو السبب فيما وصل إليه الوضع العربي، وما تعاني منه الساحة العربية من جمود وشلل.
وهو جمود وشلل رغم الإجماع على رفض صيغة السلام المصري الإسرائيلي؛ بل هو خطر يصل إلى حد الكارثة بالنسبة لمستقبل الأمة العربية، وأنا أملك الأسباب، وهي على النحو التالي:
- أولًا: إن هناك حقيقة ماثلة لا يمكن إنكارها. إن الأمة العربية أصبحت الآن تواجه إسرائيل، مجردة من ثقل مصر العسكري والحضاري والبشري والاقتصادي، مما يعني خللًا في ميزان القوى، لا يمكن حسمه إلا من خلال موقف عربي موحد، وهو موقف -للأسف- ما زال مفتقدًا ومفقودًا حتى هذه اللحظة.
- ثانيًا: إن إسرائيل رغم ما تدعيه من رغبة في تحقيق السلام، إلا أنها ما زالت بمواقفها السياسية ومواقعها العسكرية، في حالة اشتباك ساخن مع الأمة العربية، فما زالت الأرض العربية محتلة، وما زال الشعب الفلسطيني مشردًا في أرضه وخارج أرضه، وما زالت القدس سليبة وحبيسة للقضية الصهيونية؛ بل إنها ما زالت تمارس عدوانها على الجنوب اللبناني بصورة شبه
стр. 39
يومية، ومن هنا فإن غياب الموقف العربي الموحد لن يتيح لإسرائيل فرصة الاستمرار في صلفها وعدوانها فحسب؛ بل إنه قد يغريها بتوسيع دائرة هذا العدوان كذلك.
- ثالثًا: إن إسرائيل وفي إطار استراتيجيتها الواضحة والمعروفة، إنما تسعى لتكريس التمزق العربي بما يتيح لها فرص المواجهة المنفردة مع مختلف الكيانات العربية، وفي سبيل هذا الهدف، فليس مستبعدًا إن تشن هجومًا يتجاوز مرتفعات الجولان ويتجاوز ضفة الأردن الغربية، ليس بهدف التوسع في المرحلة الحالية، وإنما لتأكيد غيبة الموقف العربي الموحد.
- رابعًا: إن المواجهة مع إسرائيل -في غياب العمل العربي الموحد- لن تقتصر نتائجها وآثارها على ما يمكن أن يترتب عليها عسكريًّا أو حتى اقتصاديًّا بالنسبة لهذا الكيان العربي أو ذلك؛ وإنما ستمتد آثارها إلى داخل كل الكيانات العربية، فمع مشاعر العجز عن المواجهة الموحدة ضد العدوان، فسوف تشهد مختلف الكيانات العربية؛ بل وإنها قد بدأت تشهد بالفعل مرجة من التمزق الداخلي، والصراعات الطائفية والدينية والعرقية.
- خامسًا: إن غياب العمل العربي الموحد في مواجهة الصلف والتعنت الإسرائيلي، قد فتح مجال المزايدات العربية بالفعل، وهي مزايدات تبدأ بالهجمات والحملات الإعلامية، لتنتهي بالتآمر ومحاولات التدخل المباشر وغير المباشر في شئون بعضها البعض، مما يهدر أموالًا ودماء، ما أحوجنا إليها في مواجهة واقع الاحتلال والاغتصاب لحقوقنا القومية.
- سادسًا: إن غياب العمل العربي الموحد قد فتح الباب متسعًا للاستراتيجيات العالمية لتعمل بوفرة في الساحة العربية، مما أدى بالفعل إلى مواجهات عربية من ناحية، ومواجهات بين
стр. 40
تلك الاستراتيجيات في الساحة العربية وعلى حساب أهدافها ومصالحها.
- سابعًا: إن غياب العمل العربي الموحد، والذي يسمح باستقطاب الكيانات العربية إلى ساحة الصراع الدولي وكأطراف فيه، إنما يتيح لإسرائيل المزيد من القوة والقدرة لفرض عدوانها، باعتبارها عاملًا حاسمًا لهذا الصراع، من موقعها كطرف منحاز لأحد أطرافه.
- ثامنًا: إن الثروة العربية مهما كانت المبالغة في تقدير حجمها وتأثيرها، إلا أنها تظل معطلة؛ بل ومستهدفة، وذلك في غياب العمل العربي الموحد، والذي يمكن من خلاله استثمارها سياسيًّا ودوليًّا في خدمة الأهداف العربية.
- تاسعًا: إنه وفي غيبة العمل العربي الموحد نجد أنفسنا في حالة تراجع حتى بالنسبة لما سبق أن أجمعنا عليه في الجزائر والرباط، وأعني به القبول بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ومن المؤسف والمؤلم أن تحظى هذه المنظمة باعتراف واحترام المنظمات العالمية والإقليمية والدول الأجنبية، في الوقت الذي يتراجع فيه الاعتراف العربي بها، وهو تراجع حتى ولو اتخذ مجرد شكل الهجوم الإعلامي عليها، وهو تراجع حتى لو اضطرت للدفاع عن نفسها في مواجهة أطراف عربية لها.
- عاشرًا: إنني أكاد ألمس حقيقة المخطط الموضوع لإخضاع الأمة العربية، وهو مخطط يتستر حينًا بالتقدمية وأحيانًا باسم الدين، وهو مخطط يستهدف صرف انتباه وجهد الكيانات العربية وخاصة المؤثرة فيها سياسيًّا أو عسكريًّا أو اقتصاديًّا في المواجهة مع إسرائيل، صرف انتباه وجهد هذه الكيانات عن واجبها القومي، إلى حماية أمنها الداخلي.
وإلا بماذا نفسر ما وقع في السعودية مؤخرًا، وهي الدولة العربية الأقدر على إدارة الصراع لمصلحة العرب سياسيًّا واقتصاديًّا ودوليًّا
стр. 41
وعسكريًّا، وما وقع في تونس مؤخرًا، وهي المقر الجديد لجامعة الدول العربية، وما حدث ويحدث في سوريا ساحة المواجهة العسكرية المباشرة مع إسرائيل، وهو مخطط تكرر ومن الممكن أن يتكرر في مختلف الكيانات العربية؛ خدمة لنفس الهدف، هدف صرف الانتباه والجهد عن خدمة القضية القومية والانصراف الكامل إلى تأمين الأوضاع الداخلية.
من هذا كله أقول: إن الوضع العربي الراهن لا يشكل مجرد خطر على الأمة العربية؛ بل هو كارثة لا يمكن تفاديها إلا من خلال نظرة عربية موحدة، وفي إطار استراتيجية للعمل العربي الموحد، وفي نطاق جامعة الدول العربية، كغير محاولة الاجتهاد للعمل خارجها؛ إذ إنها تمثل -وخاصة في هذه المرحلة- الحصن الأخير للتجمع العربي، والساحة الممكنة لبلورة الجهد العربي موحدًا وقادرًا ومفيدًا؛ بل إن الجامعة العربية هي التي يمكن أن تضفي على مثل هذا العمل شرعيته وتحقق ضمان استمراره ومتابعة تنفيذه وحمايته أيضًا.
وإننا في السودان نسعى لوضع استراتيجية للعمل العربي الموحد، وهي استراتيجية تستوعب كل المتغيرات والوسائل والبدائل؛ لتحقيق الأهداف العربية المقررة في قمتي الجزائر والرباط، والمدعومة بمقررات بغداد وتونس، وسوف نتشاور مع الأشقاء العرب وعلى رأسهم منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك قبل طرحها على مؤتمر للقمة العربية، وهو مؤتمر لا أرى أن الظروف تسمح بانتظار موعده المقرر في نوفمبر القادم؛ إذ إن الأحداث والمتغيرات لا تحتمل التأجيل ولا ترتبط بالمواعيد.
стр. 42
- أما الأسئلة التالية فهي تدول حول قضايا خطيرة؛ ولكنها أقل أهمية من القضيتين السابقتين.. وذلك لكونها قضايا تتعرض لبعض الأمور الداخلية في السودان١.
--إلى أي حد يطبق الحكم الذاتي في الجنوب السوداني؟ وهل ما طبقتموه تريدون من إثيوبيا أن تطبقه مع إريتريا؟
- لعل الإجابة على هذا السؤال تكمن في قرار المؤتمر القومي الأخير للاتحاد الاشتراكي السوداني، والذي قرر تطبيق الحكم الإقليمي في كافة أنحاء السودان، وهذا دليل على نجاح تجربة الحكم الذاتي في الجنوب، وهو نجاح أدى إلى تعميمها.
وفيما يتعلق بإثيوبيا، فإننا لا نملك لها ولا للإخوة الإريتريين حلًّا جاهزًا للقضية المثارة فيما بينهما؛ إنما نملك فقط جهدنا والذي نسعى لتوظيفه لاستبدال الصراع بالحوار، كما نملك التجربة الناجحة التي حققناها في جنوب السودان، وهي تجربة مطروحة لهم ولغيرهم، كمجرد نموذج ومثال.
-- إلى أين بلغت العلاقة بين الحكومة والمعارضة؟ وما هي صحة ما يقال عن دور معين سيعطى للسيد الصادق المهدي؟
- ليس هناك في السودان من حكومة ومعارضة، وبالتالي فليس هناك حوار بين حكومة ومعارضة؛ وإنما هناك وَحْدَة وطنية تحققت، وهناك مصالحة وطنية بادرت بها، استجاب لها إخوة لنا كانوا يعشون في الخارج، وهي مصالحة غير مشروطة إلا بشرط واحد،
стр. 43
هو العمل من خلال المؤسسات السياسية والتنفيذية القائمة، وفي إطار دستور البلاد، وهذا هو الأساس الذي يعمل في إطاره السودانيون جميعًا؛ حيث الحوار مفتوح للجميع، وحيث الرأي للأغلبية.
وفيما يتعلق بالأخ الصادق المهدي، فلا أملك له دورًا من الممكن أن يؤديه؛ وإنما يملك هو لنفسه تحديد هذا الدور، من خلال المؤسسات وعن طريق الممارسة الديمقراطية؛ حيث تختار الجماهير قيادتها على كل المستويات، فالفرص متاحة لكل سوداني للترشيح لرئاسة الاتحاد الاشتراكي، وبالتالي للترشيح لرئاسة الجمهورية، وهي فرصة كانت متاحة لكل سوداني خلال انعقاد المؤتمر القومي، وكذلك الحال بالنسبة لعضوية المكتب السياسي، وهناك من خاض التجربة ونجح، وهناك من خاضها ولم يوفق، وهناك من أحجم عن المشاركة فيها، وهذا شأنه واختياره.
-- علمنا أن كمية البترول المكتشف عندكم لم تتعد "٥٠٠" برميل في اليوم، وقلتم في المؤتمر القومي الثالث عبارة: إن هذا البترول هو اكتشاف سياسي؛ بينما السودان يعتبر أكبر دولة إفريقية في المساحة "٢٠٠ مليون فدان".
فما هو المقصود بأن البترول اكتشاف سياسي؟ وهل تتوقعون أن يرتفع الإنتاج في السنوات القادمة؟
- لم أقل في المؤتمر القومي: إن البترول اكتشاف سياسي؛ وإنما قلت: إن إعلاني عن وجود البترول إنه إعلان سياسي، يتعلق بحقيقة وجود البترول في السودان.
أما الجوانب الفنية في هذا الموضوع، فما زالت في أيدي الفنيين في حقول التنقيب، وهي تتعلق بالكمية والاستثمار التجاري أساسًا.
وأستطيع أن أقول: إن ما تم الكشف عنه حتى الآن قد يغطي جانبًا من احتياجات استهلاكنا
стр. 44
المحلي، ومع ذلك فإن الجهود ما زالت مستمرة، ومساحات التنقيب ما زالت متسعة، وهي تشمل مناطق متعددة وكبيرة في مختلف أنحاء السودان.
- ويؤخذ على هذا الحديث أن المحرر لم يهتم بتقديم المعلومات الخلفية عن شخصية المتحدث، ولا عن القضايا التي تناولها في حديثه.. فقارئ صحيفة "الشرق الأوسط" وهو ليس سوادنيًّا بالضرورة قد لا يعرف تاريخ تولي الرئيس نميري الحكم في السودان، ولا طبيعة العلاقة بينه وبين القوى السياسية السودانية، وخاصة قوى المعارضة التي تعرض لها الحديث الصحفي.
كذلك فإن قارئ الصحيفة قد لا يعرف بالضرورة طبيعة العلاقة الخاصة بين مصر والسودان.
وهذه المعلومات الخلفية كان يمكن للمحرر أن يقدمها، سواء أكان ذلك بعد المقدمة أم في أجزاء متفرقة من الحديث.. أو حتى في إطار برواز خاص منفصل عنه.. وذلك حتى يلم القارئ بأبعاد ودلالات كل سؤال.. والإجابة عليه.
القالب الثاني: قالب الهرم المقلوب المتدرج:
يقوم هذا القالب الفني للحديث الصحفي على أساس تشبيه البناء الفني للحديث الصحفي بالبناء المعماري للهرم المقلوب المتدرج.. حيث يأخذ شكل المستطيلات المتدرجة على شكل هرم مقلوب.
وفي هذا القالب ينقسم الحديث الصحفي إلى جزأين اثنين فقط، كما هو الشأن في قالب الهرم المقلوب؛ الجزء الأول يشمل المقدمة وهي تحتل قاعدة الهرم المقلوب المتدرج، أما الجزء الثاني فيشمل نص الحديث الصحفي، والذي يحتل جسم الهرم المقلوب المتدرج.
وتحتوي المقدمة على أهم الأخبار أو الآراء التي يتضمنها الحديث الصحفي.
أما الجسم فيكتب على شكل فقرات متعددة يقوم المحرر في كل فقرة منها بتلخيص جانب من جوانب الحديث.. وبين كل فقرة وأخرى يورد المحرر نص كلام المتحدث المتعلق بموضوع الفقرة الملخصة؛ وذلك لشرح معناها أو لتأكيد هذا المعنى في ذهن القارئ أو لإضافة معنى جديد.
стр. 45
ومن الضروري أن ترتب كل فقرة ملخصة وما بينها من فقرات مقتبسة من أقوال المتحدث حسب أهمية كل منها؛ بحيث يحتل مكان الصدارة في جسم الحديث الأقوال الأكثر أهمية، ثم تليها الأقوال المهمة، ثم الأقل أهمية، وهكذا حتى نهاية الحديث.
وهو الأمر الذي يوضحه الرسم التالي:
رسم يسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قالب الهرم المقلوب المتدرج في كتابة الحديث الصحفي
стр. 46
نموذج للحديث الصحفي المبني على قالب الهرم المقلوب المتدرج:
شكل يسحب إسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
١
- بدأت الصحيفة حديثها مع الدكتور بطرس بطرس غالي وزير الدولة المصري للشئون الخارجية بمقدمة لخصت فيها أهم ما جاء في الحديث من أخبار وآراء:
يجتمع الرئيس أنور السادات ومناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل للمرة التاسعة خلال عامين.
وسيعقد الاجتماع في أسوان في إطار زيارة بيجن لمصر التي تستغرق أربعة أيام. وتتناول المحادثات قضايا تطبيع العلاقات وتبادل السفراء ونتائج محادثات الحكم الذاتي وقضية القدس، بالإضافة إلى التطورات الأخيرة في أفغانستان وأحداث إيران.
صرح بذلك الدكتور بطرس بطرس غالي وزير الدولة للشئون الخارجية لـ"الشرق الأوسط".
- وبعد المقدمة جاء جسم الحديث؛ حيث بدأه المحرر بتلخيص لإجابة الوزير عن أكثر الأسئلة أهمية في الحديث؛ وهو: متى يبدأ تطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل؟
وقال: إن تطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل قد ذكر صراحة في اتفاقيات واشنطن، وهو وسيلة وليس هدفًا.
وقال: إن التطبيع له قواعد في اتفاقيات واشنطن، هذه القواعد إذا عدنا إلى نصوص الملحق رقم ثلاثة بشأن العلاقات بين الطرفين ستجد أن التطبيع سيتم على مرحلتين؛ الأولى: ستبدأ
стр. 47
في ٢٦ من هذا الشهر عندما ستنسحب القوات الإسرائيلية إلى خط رأس محمد - العريش، ووفقًا لقواعد تلك الاتفاقية لا بد من إزالة جميع الحواجز ذات الطابع التمييزي القائم في وجه العلاقات الاقتصادية العادية والطبيعية بين مصر وإسرائيل.
- بعد فقرة التلخيص السابقة أورد المحرر نصًّا حرفيًّا من كلام الوزير المصري، جاء في معرض إجابته على سؤال هو: ما موقف مصر بعد التطبيع؟ وهي قضية مهمة في الحديث استحقت إجابة الوزير عليها أن تحتل موقعًا متقدمًا في جسم الحديث الصحفي:
وعن موقف مصر بعد التطبيع قال الوزير: التطبيع عادة؛ وبالتالي فإن الدبلوماسية المصرية والحكومة المصرية سوف تستعمل التطبيع لتحقيق أهداف التسوية الشاملة. فلا أستطيع القول بأن التطبيع قد يؤدي إلى تحسين موقف مصر، وسيؤدي إلى مزيد من الصعوبات أمام الدبلوماسية المصرية.
وقال: إنه وفقًا للاتفاقية -وسنحترم هذه الاتفاقية- سيبدأ التطبيع في ٢٦ كانون الثاني "يناير" الحالي ١٩٨٠؛ ولكن هذه المرحلة الأولى للتطبيع، وهي عملية إزالة الحواجز، سواء كانت حواجز اقتصادية كالمناطق الاقتصادية أو حواجز ثقافية.
أما المرحلة الثانية للتطبيع -وهذه نقطة مهمة- فلن تبدأ إلا في صورة مفاوضات، فإنها ستتم بين الجانب المصري والجانب الإسرائيلي في موعد لا يتجاوز ستة أشهر بعد إتمام الانسحاب الإسرائيلي؛ بمعنى أن نهاية المرحلة الثانية للتطبيع ستبدأ بعد حزيران "يونيو" ١٩٨٠، وهذا له أهمية؛ لأن المفاوضات الثلاثية مفروض أن تنتهي ويتحقق الهدف المنشود في أيار "مايو" ١٩٨٠. فإن المرحلة الثانية متعلقة تمام التعلق بالمفاوضات الثلاثية. فلو حققت المفاوضات الثلاثية الهدف
стр. 48
المنشود لسحبت القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية وقطاع غزة في أيار "مايو" ١٩٨٠؛ فعندئذ لا شك أن المرحلة الثانية من التطبيع ستؤدي إلى نتائج سريعة. بينما لو لم يتحقق الانسحاب من الضفة الغربية والقطاع في أيار "مايو" ١٩٨٠، أو لم نستطع إقامة الحكم الذاتي الفلسطيني الكامل؛ فعندئذ لا شك أن هذا سيؤثر على المرحلة الثانية من مراحل التطبيع.
- ثم انتقل المحرر بعد ذلك إلى فقرة تلخيصية أخرى، لخص فيها إجابة الوزير على سؤال: ما موقف مصر من خريطة الأحداث في العالم، وتهديد السوفيت لدول الخليج؟ وهو كما نرى سؤال أقل أهمية من السؤالين السابقين:
وردًّا على سؤال عن موقف مصر من خريطة الأحداث في العالم وتهديد الاتحاد السوفيتي لدول الخليج، قال الوزير: إن مصر مرتبطة بمعاهدة الدفاع العربي المشترك. وأعلنت أكثر من مرة ذلك. فلو وقع أي اعتداء خارجي على أي دولة عربية وطلبت تلك الدولة مساعدة مصر عسكريًّا؛ فإن مصر وفقًا لأحكام معاهدة الدفاع المشترك سوف تبادر إلى مساعدة هذه الدولة ومواجهة هذا العدوان الذي وقع عليها؛ لأنه يعتبر بموجب هذه المعاهدة كأنه عدوان وقع على مصر. وإن مصر ستتحمل مسؤلياتها تجاه العالم العربي، رغم الخلافات القائمة كما ستستمر في تحمل مسئولياتها تجاه العالم الإفريقي أيضًا بموجب ميثاق أديس أبابا الذي تم التوقيع عليه في أيار "مايو" ١٩٦٣، وبموجب عشرات من القرارات التي اتخذتها منظمة الوَحْدَة الإفريقية.
- وعاد المحرر يستشهد بأقوال الوزير في أثناء استعراضه لرأي الدكتور بطرس بطرس غالي في قضية المستوطنات، وهي قضية اعتبرها محرر الصحيفة أقل قضايا الحديث أهمية.. فأرجأها إلى نهاية الحديث:
стр. 49
وحول النقطة الشائكة المتعلقة بالمستوطنات قال الدكتور غالي: مصر -كما قلنا- تعهدت بأن تتفاوض باستمرار وبحسن نية حتى تصل وفقًا للجدول الزمني إلى طريقة ٢٦ أيار "مايو" ١٩٨٠. وسوف نستمر في التفاوض حتى هذا الطريق، وأملنا أن نتغلب على العقبات، سواء اتخذت هذه العقبات صورة إقامة مستوطنات جديدة أو مجرد الإعلان بإقامة مستوطنات جديدة، أملنا أن نتغلب على هذه الصعوبات، وأن نحقق الهدف المنشود قبل أيار "مايو" ١٩٨٠.
وفي معرض الإشارة إلى احتمال ألا تتناول إسرائيل عن سياسة المستوطنات قال الوزير: في الواقع كان لإسرائيل أيضًا مستوطنات في سيناء، ومع ذلك قبلت بتصفية هذه المستوطنات. فسابقة سيناء يجب أن تكون موجودة أمام المفاوض المصري كهدف، ويجب أن تستمر في التفاوض حتى نستطيع أن نحقق في الضفة الغربية والقطاع ما حققناه في سيناء.
- ويلاحظ في هذا النموذج للحديث الصحفي المبني على قالب الهرم المقلوب المتدرج أن المحرر بدأ جسم الحديث بالتلخيص، ثم أعقبه بالأقوال المقتبسة.. ثم التلخيص.. ثم الأقوال المقتبسة.. وكان يمكن أن يحدث العكس؛ أي: يبدأ بالأقوال المقتبسة.. ثم يعقبها بالتلخيص.. وهذا.. لا يغير من الأمر شيئًا.. فالمهم هو تحقيق التزاوج بين التلخيص والأقوال المقتبسة حسب أهمية كل منهما في الحديث.. وحسب تقدير المحرر لمدى أحقية أي منهما في احتلال موقع الصدارة في جسم الحديث الصحفي.
القالب الثالث: قالب الهرم المعتدل:
ويقوم هذا القالب الفني على أساس تشبيه البناء الفني للحديث الصحفي بالبناء المعماري للهرم المعتدل؛ بحيث يتكون الحديث الصحفي من ثلاثة أجزاء:
١- مقدمة الحديث: وهي تحتل قمة الهرم المعتدل تعد وتهيئ القارئ للحوار بأن تشير إلى موضوع الحوار.. أو تصف الشخصية التي
стр. 50
يُجْرَى معها الحوار.. أو تصف المكان الذي تم فيه الحوار.. أو تصور جو الحوار وروحه.. أو تحكي قصة هذا اللقاء.
٢- جسم الحديث: وهو يحتل جسم الهرم المعتدل، ويحتوي على نص الحوار؛ بحيث يبدأ من الأقل أهمية إلى المهم إلى الأكثر أهمية، فهو يقود القارئ رويدًا رويدًا إلى أهم القضايا التي يتعرض لها المتحدث. ويأخذ جسم الحديث الصحفي عدة أشكال منها الشكل التقليدي القائم على س وج.. وقد يأخذ شكل السرد القصصي على لسان المحرر.. وقد يأخذ شكل المذكرات على لسان المتحدث نفسه، في حين تختفي شخصية المحرر الذي أخذ الحديث تمامًا. وعلى كل فإن للمحرر الصحفي الحرية الكاملة في التجديد والابتكار في اختيار الشكل الفني لجسم الحديث الصحفي، بشرط أن يكون ملائمًا لطبيعة الشخصية التي يجري معها الحديث، ولطبيعة الموضوع أو الموضوعات التي يدور حولها الحديث.
٣- خاتمة الحديث: وهي تحتل قاعدة الهرم المعتدل، وتحتوي غالبًا على تلخيص لأهم الأخبار أو الآراء التي أدلى بها المتحدث.. وقد تحتوي الخاتمة على تقييم المحرر لأقوال وتصريحات المتحدث.. وقد تحتوي على انطباعات المحرر عن شخصية المتحدث..
فأهمية الخاتمة في هذا القالب الفني للحديث الصحفي تعود إلى كونها تلخص الانطباع الأخير الذي يتركه الحديث عند القارئ عن شخصية المتحدث، وعن قيمة الآراء التي جرت على لسانه.
ويوضح الشكل التالي البناء الفني للحديث الصحفي المبني على قالب الهرم المعتدل:
стр. 51
رسم يسحب اسنكر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قالب الهرم المعتدل في كتابة الحديث الصحفي
стр. 52
نموذج للحديث الصحفي المبني على قالب الهرم المعتدل:
صورة إسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
١
стр. 53
- اختار المحرر لمقدمة حديثه مع شابور بختيار آخر رئيس حكومة في إيران قبل مجيء الإمام الخميني إلى الحكم.. أن تكون شاملة لعدة عناصر، منها وصف المكان الذي تم فيه اللقاء مع بختيار.. ثم تصوير "جو" اللقاء -أي: المناخ- الذي تم فيه:
وسط حراسة مشددة يعيش شابور بختيار آخر رئيس حكومة في إيران قبل مجيء الإمام الخميني إلى الحكم.
وما أن تقترب من المبنى الذي يسكن فيه هذا السياسي المعارض للحكم القائم في إيران، حتى تلاحظ أن الحراس منتشرون في كل مكان، وقد وضعوا أصابعهم على زناد مدافعهم الرشاشة الصغيرة من طراز - ميني - ١٤ روجر، وعيونهم تراقب كل حركة بحذر شديد، وهم يرتدون سترات واقية من الرصاص.
ويقوم رجال الشرطة بتفتيش الزوار عند مدخل المبنى الواقع في ضاحية باريس، في حين يقف اثنان من رجال الأمن أمام المصعد في الطابق الثاني؛ حيث يخضع القادمون لمزيد من إجراءات التفتيش والتدقيق.
وسط هذا الجو الأشبه بحالة الحصار، استقبلنا شابور بختيار وهو يقول: "لا يحق لي حتى الخروج إلى الشرفة". وكانت هذه المقابلة.
- وقد تلا المقدمة جسم الحديث، وهو يحتوي على نص الحديث الذي اختار له المحرر شكل س وج، وقد بدأ المحرر بتوجيه الأسئلة الأقل أهمية؛ ولكنها تمهد تدريجيًّا للأسئلة الهامة والأسئلة الأكثر أهمية، فجاءت الأسئلة الثلاثة الأول تتحدث عن ظروف محاولة الاغتيال التي تعرض لها بختيار في الثامن عشر من يوليو؛ أي: قبل نشر الحديث بحوالي شهر ونصف:
- كيف تعيش منذ المحاولة التي جرت لاغتيالك في ١٨ تموز "يوليو" الماضي؟
стр. 54
- عادة أستقبل الزوار من الشخصيات السياسية، ثم أعمل وأتأمل، وأحيانا أتنزه، سيرًا على الأقدام، في الغابة القريبة برفقة رجال الأمن طبعًا؛ إذ على المرء أن يهتم بصحته قبل كل شيء.
- بعد محاولة الاغتيال التي أدت إلى مقتل بعض رجال الأمن الفرنسيين، هل تشعر بأن لك الحق في متابعة نشاطك السياسي هنا؟
- أنا لا أعتبر نفسي مطلقًا لاجئًا سياسيًّا؛ بل مسافر بلا حقيبة، وأكثر من ذلك لم أقدم على أي عمل يستدعي توقيفي أو اعتقالي على الأرض الفرنسية.
- لكنك حرضت الشعب الإيراني؟
- صحيح، لقد أسست حركة المقاومة الوطنية الإيرانية؛ لكن عندما كنت رئيسًا للحكومة في طهران، كان الخميني في فرنسا يمارس حريته وبطريقته الخاصة، فيستقبل من يشاء من الزوار بمعرفة الحكومة الفرنسية، إضافة إلى ذلك أنا أشعر بأنني في وطني هنا، برغم التهديدات الكثيرة. ففرنسا بلدي الثاني، وأنا أقول ذلك برغم التسامح الذي أظهره هذا البلد عندما كان الخميني لاجئًا في "نوفل لوشاتو". وهذا يعني أنني لم أقم حتى الآن بتنظيم أي حركة بالمعنى الصحيح للكلمة؛ بل قصدت فقط أن أجعل النداء الذي وجهته مسموعًا؛ إذ إن الناس باتوا في النهاية قادرين على التغلب على مخاوفهم وعدم البقاء صامتين. أنا لم أقم حتى الآن بإنشاء حركة؛ لأنني أنتظر انتشار السخط والاستياء بين الإيرانيين، هل تعلمون أنه جرى التخطيط للمقاومة الفرنسية بعد ثلاث سنوات على نداء ديجول الشهير؟ إنني أشعر بالثقة المتزايدة؛ لأن الشعب الإيراني بدأ يدرك أن الخميني ليس الشخص الذي حلموا به زمنًا طويلًا، ولا المنقذ الذي كانوا ينتظرونه.
стр. 55
- ثم جاء دور الأسئلة المهمة في الحديث، وقد صاغها المحرر في ستة أسئلة قصيرة، تضمنت سؤال بختيار عن الفئات الإيرانية التي تناصره، وعن مدى وجود أفكار دينية في دعوته، وعن رأيه في نظام الشاه السابق، وعن تقييم تجربته القصيرة في حكم إيران.
- ما هي نوعية الفئات الإيرانية التي تأمل حشدها لمناصرة قضيتك؟
- أولًا: إنها ليست "قضيتي"؛ بل قضية الشعب الإيراني بأسره. فأنا أعتقد أنني أحظى بتأييد الطبقة المثقفة والمتوسطة، والقبائل المنتشرة في منطقتي -ولد بختيار في منقطة تبعد مئات الكيلو مترات عن أصفهان- إضافة إلى كل أولئك الذين هالتهم حالة الفوضى والاضطرابات اللتين أغرق الخميني البلاد بهما، غير أنني أدعو جميع الوطنيين والتقدميين للانضمام إلينا؛ لأن ذلك ضروري لإنقاذ البلاد من الحالة التي وصلت إليها بغية الالتحاق بمسيرة التقدم.
- هل هناك أفكار دينية في دعوتك؟
- أنا مسلم متدين؛ ولكنني لا أعتقد أن السياسة هي من شئون الأئمة ورجال الدين. فهؤلاء يقودون إيران نحو كارثة حقيقية. الشعب الإيراني يستحق حكمًا أفضل.
- هل يستحق شابور بختيار مثلًا؟
- لقد كافحت زهاء ٣٠ عامًا طلبًا للحرية، وحصلت على بعض الإصلاحات الديمقراطية برغم معارضة رجال الدين. وبعد رحيل الشاه أطلقت سراح جميع المسجونين السياسيين بلا استثناء؛ لذلك فإن الناس تذكرني هناك بسبب أعمالي كرجل ديمقراطي - اجتماعي متحرر وحازم.
- هل هذا يعني أنك تدين أيضًا نظام الشاه؟
- أنا شخصيًّا قاسيت الأمرين من ذلك النظام.
- ولكن بعد رحيل الشاه ظهرتَ بمظهر الشخص العنيف؟
стр. 56
- إن الديمقراطية بالنسبة إلَيَّ ليست مرادفة للاضطراب والفوضى.
- لكن الحدود القائمة بين عدم الاستقرار السياسي والاضطراب العادي تتوقف على تقييم الشخص؟
- ربما. تعرف ماذا أحدثت سنتان من الفوضى ببلادي.
- ثم وضع المحرر الأسئلة الأكثر أهمية في نهاية جسم الحديث، وهي عبارة عن سبعة أسئلة قصيرة، وهي تدور حول: نظام الحكم الذي يقترحه بختيار بديلًا عن نظام الإمام الخميني، وعن مدى اعتقاده في احتمال تدخل السوفييت عسكريًّا في إيران، ثم عن خططه لحكم إيران في حال عودته إليها، ثم عن درجة عدائه للإمام الخميني:
- ماذا ستفعل لو عدت إلى طهران والسلطة بين يديك؟
- سأعيد إلى الاقتصاد عافيته وإلى الجيش قوته. الأول سينهض بالبلاد. والثاني سيحميها.
- ما هو نظام الحكم الذي تقترحه؟
- جمهورية بالطبع شرط أن تكون جمهورية أصيلة. وفي الواقع ليس من المهم عندي شكل الدستور، سواء أكان دستورًا ملكيًّا أو جمهوريًّا، طالما أنه يحترم حرية الفرد، ويضمن سير تقدم البلاد.
- في هذه الحالة: من هم حلفاؤك؟
- كل بلد لا يشكل تهديدًا لمصالح إيران الأساسية.
- أي إيران؟
- ليست إيران الخميني طبعًا. فإيران اليوم تسير نحو كارثة أكيدة؛ لأنه ليس للخميني ما يبنيه، فهو راضٍ عن أعمال الدمار والتخريب وأعمال القتل والاغتيالات اليومية، وتظاهرات عرض القوة التي يقوم بها رجال الدين، الذين يجب أن تنحصر مهامهم في القيام بأعمال أخرى
стр. 57
مختلفة تمامًا. إن الخميني لن يدوم طويلًا، فقد انخفض إنتاج إيران بمعدل ٢٠ في المائة عما كان عليه قبل سنتين، كما أن الحرمان من إيرادات النفط سيؤدي بالبلاد إلى شفير الإفلاس، ولو لم يقم الغرب بمغازلة الخميني، لكان انهار الحكم الحالي منذ أشهر.
- هل تعتقد أن السوفييت سيتدخلون عسكريًّا في إيران، كما أشار إلى هذا الاحتمال وزير الخارجية قطب زاده؟
- لا أعتقد أن هذا الاحتمال وارد؛ لأن الاتحاد السوفييتي يعاني حاليًا من مشاكل كبيرة في أفغانستان وبولونيا، كما أن موسكو لم تتحرك في السابق عندما كان يتم إعدام الشيوعيين في ظل النظام الإمبراطوري.
- كيف ستتصرف إذا تمكنت في يوم من الأيام من تولي السلطة في إيران؟
- لقد غضب الكرملين إثر رحيل الشاه عندما أعلنت تشكيل حكومة اجتماعية -ديمقراطية.
- هل أنت عدو الخميني الرقم واحد الذي ينبغي القضاء عليه بالرغم من أنه لا توجد أي علاقات تربطك بـ"المكليين"؟
- نعم، بالرغم من عدم ارتباطي بأية علاقة مع الأسرة الإمبراطورية؛ لأني أمثل في الحقيقة الأسلوب الثالث، أسلوب الحكمة الذي يعيد إلى إيران صحتها وعافيتها.
- أما خاتمة الحديث، فقد تضمنت تقييم المحرر لتصريحات شابور بختيار؛ حيث تساءل المحرر عن مدى جدية طموحاته وإمكانيات تحققها عمليًّا.
كذلك تضمنت الخاتمة تسجيل انطباعات المحرر عن شخصية بختيار:
يبدو من الصعب القول ما إذا كان بختيار يعتقد في قرارة نفسه أن احتمالات عودته إلى طهران واردة أم لا. فطموحاته حاليًا تبدأ
стр. 58
وتنتهي بالعلم الإيراني السابق المعلق على جدار الصالون، وذلك الزر المعلق على صدر سترته الذي يحمل شعار: "إيران لن تموت أبدًا".
لكن الأمر الوحيد الأكيد أن بختيار دخل التاريخ من بابه الواسع، خاصة أن ناشر معجم "لاروس" قرر إفراد مساحة لا بأس بها للتحدث عن هذا الرجل.
- ورغم أن هذا الحديث الصحفي يلتزم بالأسلوب الفني لبناء الحديث الصحفي على قالب الهرم المعتدل، إلا أنه يؤخذ عليه إغفاله تمامًا لذكر أية معلومات خلفية عن شخصية المتحدث أو موضوعات الحديث وقضاياه.
القالب الرابع: قالب الهرم المعتدل المتدرج:
ويقوم هذا القالب على أساس تشبيه البناء الفني للحديث الصحفي بالبناء المعماري للهرم المعتدل المتدرج.. حيث يأخذ الهرم شكل المستطيلات المتدرجة.
ويتكون الحديث الصحفي في هذا القالب من ثلاثة أجزاء: مقدمة وجسم وخاتمة.. فهو يتشابه مع قالب الهرم المعتدل غير المتدرج في الشكل العام؛ ولكن الاختلاف بينهما يأتي في جسم الهرم الذي يأخذ شكل المستطيلات المتدرجة في قالب الهرم المعتدل المتدرج؛ بينما يأخذ الشكل الأملس في قالب الهرم المعتدل غير المتدرج.
والمستطيلات في جسم الهرم المعتدل المتدرج هي نتيجة المزاوجة بين فقرات التلخيص، وبين فقرات الأقوال المقتبسة من تصريحات الشخصية التي يُجْرَى معها الحديث الصحفي.
ويوضح الشكل التالي البناء الفني للحديث الصحفي المبني على قالب الهرم المعتدل المتدرج:
стр. 59
رسم يسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قالب الهرم المعتدل المتدرج في كتابة الحديث الصحفي
стр. 60
نموذج للحديث الصحفي المبني على قالب الهرم المتدرج:
صور تسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
١
- لقد بدأ المحرر الاقتصادي لصحيفة الأهرام حديثه مع وزير الاقتصاد المصري الدكتور حامد السايح بمقدمة اختار لها أن تدور حول موضوع الحديث.. لا عن شخصية المتحدث نفسه.. وهو علاقة مصر بالمجموعة الاقتصادية الأوربية.. وذلك قبل يومين فقط من بدء هذه المباحثات بين الوفد الاقتصادي المصري برئاسة الدكتور السايح وبين وفد المجموعة الاقتصادية الأوربية.
стр. 61
وهذا الاختيار لموضوع المقدمة اختيار سليم باعتبار أن ما يهم القارئ هو موضوع الحديث وليست شخصية المتحدث؛ إذ لو كان وزير الاقتصاد في ذلك الوقت شخصًا غير الدكتور السايح لما اختلف الأمر بالنسبة لأهمية القضايا التي يناقشها هذا الحديث.
وقامت المقدمة بدور التمهيد للموضوع، وذلك بإبرازها لأهمية هذه المباحثات في تدعيم الاقتصاد المصري من ناحية.. ولإشارتها إلى أهم القضايا التي ستدور حولها هذه المباحثات من ناحية ثانية.. فكأن المقدمة طرحت تساؤلات.. وتركت لجسم الحديث أن يجيب عليها ويشرح تفاصيلها للقارئ:
صباح الأحد -بعد غد- يلتقي الوفد الاقتصادي المصري برئاسة وزير الاقتصاد الدكتور حامد السايح مع المجموعة الاقتصادية الأوربية.
وتعتبر السوق الأوربية المشتركة هي أحد الأبعاد الاستراتيجية الهامة أمام الاقتصاد المصري.
مرة من أجل تمويل مشروعات التنمية المصرية.
ومرة أخرى من أجل المساهمة في المشروعات المشتركة للانفتاح الاقتصادي.
كما أنها سوق رحبة أمام صادرات مصر.
وأيضًا هي أحد المواقع المتقدمة التي نتطلع إليها لنقل التكنولوجيا الحديثة.
والحديث مع الدكتور حامد السايح له جانبان:
أولهما: يدور حول إطار وحدود العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول السوق الأوربية المشتركة.
وثانيهما: يتناول بالتحديد: ماذا في حقيبة الوزير من أفكار ومشروعات سوف يطرحها أمام الاجتماع المرتقب بعد غد.
- وفي بداية جسم الحديث يقدم المحرر فقرة طويلة تلخص ما ذكره له الدكتور حامد السايح عن طبيعة العلاقات الاقتصادية بين مصر والمجموعة الاقتصادية الأوربية:
стр. 62
في البداية يوضح الدكتور حامد السايح وزير الاقتصاد أن مصر ترتبط بالمجموعة الأوربية باتفاقين:
- اتفاق التعاون الشامل.
- اتفاق المنسوجات.
أما اتفاق التعاون الشامل:
فقد أبرم في يناير ١٩٧٧، وقد حل هذا الاتفاق محل الاتفاق التجاري التفصيلي الذي كان قد وقع بين الطرفين في عام ١٩٧٧، والذي كان يتضمن تبادل مزايا تفضيلية جمركية، دون شموله على مجالات التعاون المالي والفني التي تضمنها اتفاق التعاون الشامل.
واتفاق التعاون الشامل غير محدد الأجل. وإن كان بروتوكول التعاون المالي الملحق به يسري لمدة خمس سنوات فحسب.
ويتضمن بروتوكول التعاون المالي الملحق باتفاق التعاون تقديم المجموعة الأوربية قروضًا ومنحًا تبلغ قيمتها ١٧٠ مليون وَحْدَة حسابية "الوَحْدَة الحسابية حوالي ١.٤ دولار".
تخفيض الرسوم الجمركية:
أما الجانب التجاري من اتفاق التعاون فقد تم الاتفاق على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من أول يوليو ١٩٧٧، ويتيح تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل على السلع الصناعية المصرية المنشأ التي تصدر إلى أسواق المجموعة الأوربية بنسبة ٨٠% اعتبارًا من تاريخ دخول الاتفاق حيز التنفيذ. على أن تلغى هذه الرسوم إلغاء كاملًا اعتبارًا من ١/ ٧/ ١٩٧٧، على أن الاتفاق وضع حدودًا عليا لعدد من السلع الصناعية "المنتجات البترولية المكررة، الأسمدة المعدنية الكيماوية الفوسفاتية، خيوط القطن غير المهيأة بغرض البيع بالتجزئة، مصنوعات قطنية أخرى" للاستفادة بهذه الإعفاءات، على أن تحصل الرسوم الجمركية على ما يزيد على هذه الحدود،
стр. 63
وعلى أن تزيد هذه الحدود بنسبة ٥% سنويًّا اعتبارًا من العام التالي لسريان الاتفاق، وإن كان الاتفاق قد نص على إلغاء هذه الحدود تمامًا في موعد أقصاه آخر ديسمبر ١٩٧٩.
أما فيما يتعلق بالمنتجات الزراعية، فقد أتاح الاتفاق تخفيضات جمركية تراوحت بين ٤٠%، ٨٠% لعدد من السلع الزراعية الهامة المصدرة إلى دول المجموعة الأوربية، مع تحديد فترات زمنية معينة لاستفادة بعض هذه السلع من هذه التخفيضات.
وينص الاتفاق على أن تمنح مصر المجموعة الأوربية في مجال التبادل التجاري معاملة لا تقل عن نظام معاملة الدولة الأولى بالرعاية، وذلك بدون الإخلال بالأحكام الخاصة بتجارة الحدود.
مجلس مشترك للتعاون:
وينص اتفاق التعاون على إنشاء مجلس للتعاون له سلطة اتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق أهداف الاتفاق، ويتكون من ممثلين عن مصر والمجموعة الأوربية، وتكون رئاسته دورية بين الطرفين، ويجتمع مرة واحدة في السنة أو عند الضرورة.
- ثم يقدم المحرر فقرة من الأقوال المقتبسة لوزير الاقتصاد المصري:
سرعة التنفيذ:
ويلقي الدكتور السايح الضوء على موقف تنفيذ اتفاق التعاون فيقول:
إنه نظرًا لما كان يتطلبه بدء سريان بروتوكول التعاون المالي من وقت للتصديق عليه من جانب دول المجموعة الأوربية التسع، ورغبة في الإسراع في تنفيذه فور التصديق عليه، فقد تم الاتفاق على أن تبدأ فور التوقيع الاتصالات بين الطرفين لتحديد المشروعات والأنشطة التي ترى مصر أن تستخدم في الأنشطة التي ترى مصر أن تستخدم في إنشائها القروض والمعونات التي
стр. 64
يتيحها بروتوكول التعاون المالي، وذلك حتى تكون هذه المشروعات ودراستها جاهزة للتنفيذ فور انتهاء إجراءات التصديق.
وكذلك اتفق على أنه من الممكن أن تتقدم مصر بقائمة بمشروعات تزيد تكلفتها الكلية عن المبالغ المتاحة في بروتوكول التعاون المالي، على أن يتم فيما بعد الاختيار من بين هذه المشروعات في حدود المبالغ المتاحة، ووفقًا للأولويات التي تمنحها مصر لهذه المشروعات.
- ثم يلي ذلك فقرة تلخيصية:
وقد تعددت -منذ توقيع الاتفاق وحتى الآن- الوفود والبعثات المتبادلة بين القاهرة وبروكسل ولوكسمبرج -مقر بنك الاستثمار الأوربي- للتباحث حول المشروعات المرشحة للتنفيذ من خلال بروتوكول التعاون المالي.
- ثم يقدم المحرر فقرة أخرى من الأقوال المقتبسة لوزير الاقتصاد:
وفيما يتعلق بالتبادل التجاري فإن الدكتور السائح يحدد أهم ملامحه فيقول:
- زادت قيمة الصادرات المصرية إلى دول المجموعة الأوربية زيادة واضحة في عام ١٩٧٩، فبلغت ٦٥٢ مليون جنيه مصري، مقابل ٢١٠ ملايين جنيه في عام ١٩٧٨، ١٦٥ مليون جنيه في عام ١٩٧٧، وبلغت نسبة صادراتنا إلى دول المجموعة الأوربية التسع إلى جملة صادراتنا إلى دول العالم ٥٠% في عام ١٩٧٩، مقابل ٣٠% في عام ١٩٧٨، ٢٤.٧% في عام ١٩٧٧.
- ثم ينهي المحرر جسم الحديث بخاتمة للحديث يتحدث فيها عن مستقبل العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول المجموعة الاقتصادية الأوربية:
стр. 65
وتتضمن أوراق وزير الاقتصاد قائمة بمشروعات زراعية يمكن طرحها للتعاون مع المجموعة الأوربية عن طريق قروض ومعونات، وأيضًا عن طريق إنشاء شركات مشتركة، ويبلغ التمويل المطلوب لهذه المشروعات ٣٢٢.٤ مليون وحدة حسابية.
ويبحث الوزير أيضًا آثار توسيع السوق الأوربية على صادرات مصر، وسوف يتقدم بالمقترحات التالية:
إزالة الرسوم الجمركية على صادرات مصر الزراعية عند دخولها أسواق المجموعة الأوربية.
مد العمل بالفترات الزمنية التي تستفيد فيها بعض صادراتنا الزراعية بالتخفيضات الجمركية.
زيادة حصص الغزل والمنسوجات المسموح بتصديرها إلى المجموعة.
إجراء مشاورات مع مصر قبل إبرام اتفاقات توسيع السوق الأوربية.
البدء سريعًا في المفاوضات لعقد البروتوكول الثاني للتعاون بين مصر والمجموعة الأوربية؛ حتى يمكن أن يبدأ سريانه اعتبارًا من أول نوفمبر ١٩٨١ فور انتهاء البروتوكول الحالي.
стр. 66
المبحث الخامس: الحديث التليفوني
في كثير من الحالات قد يتم الحصول على الحديث الصحفي عن طريق التليفون.. وخاصة حين لا تتاح للصحفي فرصة اللقاء المباشر مع الشخص الذي يُجري معه الحديث. وفي بعض الحالات يكون السبب في اللجوء إلى الحديث التليفوني السرعة التي يجب أن تتم بها تغطية حدث معين.. والسرعة التي يجب أن يتم بها نشر الحديث مع الشخص الذي يدور حوله هذا الحدث١.. والمطبعة في مثل هذه الظروف لا تستطيع انتظار تحديد موعد مع المتحدث ثم انتظار مقابلة المحرر له..!
وفي بعض الحالات يكون السبب في اللجوء إلى الحديث التليفوني وجود المتحدث في مكان بعيد عن مقر الجريدة أو المجلة، أو عن مكان وجود الصحفي الذي يريد أن يجري حديثًا صحفيًّا معه.. كأن يكون في بلدة أخرى أو في دولة غير الدولة التي يوجد بها الصحفي٢.
والحديث التليفوني قد يكون أقصر من الحديث المباشر وأبسط.. ولكنه بالتأكيد أصعب.. فالحديث المباشر يُمكِّن الصحفي من خلق نوع من الألفة أو المودة مع المتحدث.. والمحرر يستطيع أن يغير أو يبدل أو يطور من أسئلته خلال الحوار المباشر، وذلك على ضوء رؤيته لانطباعات المتحدث أو ردود أفعاله للأسئلة التي يوجهها إليه٣.
أما في الحديث التليفوني، فالمحرر مطالب بأن يركز تأثيره كله في صوته؛ بحيث يتمكن من إحداث تأثير حسن على المتحدث، وذلك عن طريق اختيار
стр. 67
طريقة الاتصال المناسبة، وتحديد لهجة الاتصال الملائمة لشخصية المتحدث١.
إن أكبر خطر يقف دون نجاح حديث التليفون هو حالة عدم الاهتمام التي ينظر بها أي متحدث إلى حديث التليفون.. فواجب الصحفي أن يبذل أكبر جهد ممكن في الإعداد لهذا الحديث حتى يقنع المتحدث بأهمية هذا الحديث.
إن الإعداد المسبق للحديث التليفوني عمل لا بديل عنه؛ ذلك أن توقف المحرر عن الكلام ولو لثوانٍ قليلة؛ ليتذكر السؤال التالي، قد تجعل المتحدث يعتقد أن المحرر قد أنهى المكالمة فيغلق التليفون.. كذلك فإن هذا التوقف قد يتيح للمتحدث الذي يريد التهرب من الحديث أن يقطع المكالمة بحجة أنها قد انتهت أو أن الخط قد انقطع..!
ومن الضروري أن يحرص المحرر عندما يتصل بالمتحدث أن يطلبه في رقم تليفونه المباشر، فإنه إذا لجأ إلى "السويتش" فإن ذلك قد يسهل للمتحدث أن ينكر نفسه، أو يحول المكالمة إلى شخص آخر أقل أهمية٢.
كذلك لا بد للمحرر أن يتأكد أنه يتحدث إلى الشخص المطلوب، وذلك بالتأكد من الاسم الكامل له.. ومن منصبه ورقم تليفونه المباشر أو الداخلي.
ويجب على المحرر أن يحرص على وضع أسئلته بعناية، ومن الأفضل أن يكتبها في ورقة، وأن يضعها أمامه أثناء حديثه بالتليفون حتى لا ينسى شيئًا منها.
وفي بداية المكالمة لا بد للمحرر أن يذكر اسمه بوضوح، وأن يكشف عن هدفه من المكالمة، وأن يحرص على عدم إضاعة الوقت في المقدمات والمجاملات التي لا معنى لها، والتي لا علاقة لها بموضوع الحديث.
كذلك من الضروري أن يذكر المحرر اسم الصحيفة التي يعمل بها، فإن اسم الصحيفة -إذا كانت صحيفة تحظى بالاحترام والتأثير- قد يفتح أمام المحرر كثيرًا من الأبواب المغلقة.
وبجانب ذلك كله لا بد للمحرر أن يحتفظ دائمًا بعلاقة جيدة مع سكرتيري الشخصيات الهامة والبارزة في المجتمع الذي تصدر به الصحيفة، فإن السكرتير
стр. 68
أو السكرتيرة غالبًا ما يكونان مفتاح الشخصية التي يعملان معها.. وهذه العلاقة يجب أن تقوم على الاحترام والثقة١.
وأخيرًا لا بد وأن يتأكد المحرر أثناء المكالمة التليفونية من صحة الأسماء ودقة الأرقام والإحصائيات التي تُمْلَى عليه في التليفون.. ويتأكد أيضًا من المصطلحات الغريبة أو المتداولة وكيفية كتابتها٢.
إن الطبيعة الخاصة للحديث التليفوني باعتباره يلبي بالدرجة الأولى حاجة إخبارية عند الصحيفة.. قد انعكست على البناء الفني للحديث التليفوني.. فنجد أن أصلح القوالب الفنية لكتابة الحديث التليفوني هو قالب الهرم المقلوب "غير المتدرج".. ذلك أن هذا القالب الفني يلبي حاجة الصحيفة إلى إبراز أهم الأخبار والآراء التي يدلي بها المتحدث مقدمة الحديث.. ثم يمكن هذا القالب الصحيفة بعد ذلك من نشر نص الحديث في جسم الهرم المقلوب مبتدئة بالمعلومات أو الآراء الأكثر أهمية.. ثم المهمة.. إلى الأقل أهمية.. وهكذا حتى نهاية الحديث. أما كون الحديث التليفوني لا يحتاج إلى استخدام قالب الهرم المقلوب المتدرج.. فذلك لأن الحديث التليفوني غالبًا ما يكون قصيرًا جدًّا، سواء أكان في أسئلته أم في إجابات المتحدث عن هذه الأسئلة.. فلا مجال فيه للتخليص.
стр. 69
رسم يسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
البناء الفني للحديث التليفوني المبني على قالب الهرم المقلوب "غير المتدرج"
стр. 70
نموذج للحديث التليفوني المبني على قالب الهرم المقلوب:
رسم يسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟
١
- من باريس أجرت "إيلينا سكولينو" المحررة بمجلة "نيوزويك" حديثًا تليفونيًّا مع الرئيس الإيراني "أبو الحسن بني صدر" في طهران واستغرق خمسًا وعشرين دقيقة. وقد اختارت محررة نيوزويك أن تبدأ الحديث بمقدمة أبرزت فيها أهم ما جاء في الحديث، وهو قول الرئيس بني صدر: إن رهائن السفارة الأمريكية بطهران لن يطلق سراحهم حتى تنتهي اللجنة الدولية للتحقيق في شكاوى إيران.. من عملها.. وأن هذا سوف يستغرق عدة أسابيع..!
стр. 71
صورة تسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- بعد المقدمة جاء جسم الحديث؛ حيث أوردت المحررة نص الحوار التليفوني مع الرئيس بني صدر.. وقد اختارت المحررة سبعة أسئلة.. على الأكثر أهمية في الحديث لتضعها في مركز الصدارة من جسم الحديث، وقد دارت كلها حول مستقبل رهائن السفارة الأمريكية ومحاولة الصحيفة معرفة موعد الإفراج عنهم:
صورة تسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- بعد ذلك وجهت الصحيفة سؤالًا مهمًّا إلى الرئيس بني صدر وهو عن شروطه للإفراج عن الرهائن. ويلاحظ أنه رغم أهمية هذا السؤال
стр. 72
إلا أنه يعتبر أقل أهمية من الأسئلة السبعة السابقة، وخاصة بالنسبة للقارئ الأمريكي الذي يهمه أن يعرف متى يتم الإفراج عن الرهائن أكثر مما يهمه معرفة شروط الإيرانيين للإفراج عنهم:
صورة تسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- وأخيرًا جاء دور الأسئلة الأقل أهمية من كل ما سبق؛ ولذلك وضعتها كتبة الحديث في ذيل الحديث الصحفي؛ أي: في نهاية جسم الحديث الصحفي، وكانت حول ما إذا كانت أزمة الرهائن قد أضعفت من مسعاه لتقوية حكومته وتوحيد البلاد، وكذلك عما إذا كان يعتقد جادًّا بأن الشاه يمكن أن يسلم إلى إيران:
صورة تسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟
стр. 73
المبحث السادس: المؤتمر الصحفي
المؤتمر الصحفي شكل من أشكال الحديث الصحفي، وهو عبارة عن حديث تُدْلِي به إحدى الشخصيات الهامة في حضور أكثر من صحفي؛ وذلك لشرح سياسة معينة أو مناقشة قضية تهم الرأي العام المحلي أو الدولي أو الإدلاء بأخبار تمس حدثًا من الأحداث الهامة١.
والمؤتمرات الصحفية يعقدها كبار المسئولين أو الوزراء أو الرؤساء أو الزعماء حين تكون هناك حاجة عاجلة لشرح سياسة معينة أمام أكبر عدد من الصحفيين؛ لكي تصل حقائق الموضوع إلى نسبة كبيرة من الراي العام الذي تخاطبه الصحف التي يمثلونها. كذلك فإن الحاجة إلى عقد المؤتمر الصحفي تكون في حالة صعوبة قيام المسئول بمقابلة كل صحفي على حدة، وهذا يحدث كثيرًا أثناء زيارات الملوك أو الرؤساء أو كبار الشخصيات السياسية لبعض البلاد الأجنبية؛ حيث لا تمكنهم فترة الزيارة القصيرة من مقابلة كل الصحفيين الذين يطلبون تحديد مواعيد لإجراء أحاديث صحفية خاصة لصحفهم؛ عندئذ يكون المؤتمر الصحفي هو الحل البديل، وغالبًا ما يأخذ المؤتمر الصحفي شكل حوار يجري بين الصحفيين والشخصية المسئولة التي تدعو للمؤتمر الصحفي. وعادة يبدأ المؤتمر الصحفي بكلمة أو بيان يلقيه المسئول، وتعقبه مناقشة بينه وبين الصحفيين؛ حيث يرد على كل الأسئلة التي يوجهونها إليه٢.
стр. 74
ومن الضروري أن يستعد المحرر الصحفي للمؤتمر؛ وذلك عن طريق الإعداد المسبق للحديث بجمع أكبر قدر من المعلومات والبيانات عن موضوع المؤتمر الصحفي وعن شخصية المتحدث، كذلك عن طريق الإعداد المسبق لعدد من الأسئلة. وفي المؤتمر الصحفي لا يملك الصحفي الفرصة لإيجاد علاقة الألفة أو الصداقة مع المتحدث كما هو الشأن في الحديث المباشر؛ لذلك فالمحرر الصحفي لا بد أن يحاول خلق انطباع جيد لدى المتحدث؛ وذلك عن طريق توجيه الأسئلة المباشرة والواضحة والمحددة، فلا وقت في المؤتمر الصحفي يسمح للصحفي بإعادة السؤال من جديد، وعلى المحرر الصحفي قبل أن يبدأ بتوجيه سؤاله أن يُعرِّف بنفسه وبجريدته١.
وعلى المحرر الصحفي أن يلجأ بصفة عامة إلى الأسئلة القصيرة؛ ولكن شريطة أن تحمل أكبر قدر من التساؤلات؛ لأنه قد لا تتاح للصحفي فرصة أخرى لتوجيه أسئلة؛ لكثرة عدد الصحفيين الذين يحضرون المؤتمرات الصحفية عادة، ولحرص منظمي المؤتمرات على إتاحة الفرصة الأكبر عدد من الصحفيين لتوجيه الأسئلة.
ومن الضروري أن يكون لكل محرر زاوية محددة يتناول منها المؤتمر الصحفي، وهذه الزاوية يجب أن تكون ملائمة لسياسة الصحيفة التي يمثلها ونوعية اهتماماتها وطبيعة القراء، فإذا عقد رئيس الوزراء مؤتمرًا صحفيًّا لشرح أبعاد الميزانية الجديدة، فإن الزاوية التي يجب أن ينظر بها إلى محرر الصحيفة العامة لا بد أن تختلف عن الزاوية التي ينظر بها إلى المؤتمر محرر الصحيفة المتخصصة، فمحرر صحيفة العمال لا بد أن يختلف في نظرته إلى المؤتمر عن محرر صحيفة الفلاحين أو محرر الصحيفة النسائية أو الصحيفة الحزبية..
فكل محرر صحفي يجب أن يذهب إذن إلى المؤتمر الصحفي وفي ذهنه "خط متميز" للموضوع أو "زاوية خاصة"، وهو الأمر الذي يجعل المؤتمر الصحفي يظهر في كل صحيفة وقد أخذ شكلًا مختلفًا عنه في الصحيفة الأخرى؛ وذلك لاختلاف الزاوية التي يتناول منها كل محرر المؤتمر الصحفي٢.
لذلك فإن الصحفيين إذا شاهدوا زميلًا لهم يحاول تتبع واستكمال خط متميز له من خلال الأسئلة التي يطرحها في المؤتمر الصحفي، فمن الضروري أن يساعدوه في استكمال أسئلته، أو يتركوه يتم هذه الأسئلة، ويجب أن يحرص كل صحفي ألا يقاطع زميلًا له يطرح أسئلة جيدة.
стр. 75
أما إذا كنت تريد أن تستكمل موضوعًا معينًا وقاطعك زملاؤك من الصحفيين، فلا تخجل من أن تعود ثانية إلى نفس الموضوع؛ لتستكمل موضوعك.
ولا بد أن تنصت وتنتبه إلى كل سؤال يُوَجَّه في المؤتمر الصحفي.. وإلى الأجوبة أيضًا؛ فقد تجد في بعض هذه الإجابات ما يضيف إليك معلومات جديدة، ويثير في ذهنك أفكارًا أخرى قد تخدم موضوعك١.
ولا تخجل من مقاطعة زميل لك حاول أن يستأثر بكل الأسئلة. إن المؤتمرات الصحفية التي يحضرها عدد كبير من الصحفيين غالبًا لا تتاح فيها فرصة توجيه الأسئلة سوى لعدد قليل من الصحفيين. فليس من الضروري في مثل هذه المؤتمرات أن يسأل كل صحفي. فالواجب على بقية الصحفيين الذين لا تتاح لهم فرصة توجيه الأسئلة أن ينصتوا جيدًا للأسئلة والأجوبة ويسجلوها، ثم هم يتولون بعد ذلك متابعة أفكارهم وموضوعاتهم من مصادرهم الخاصة بعد المؤتمر.
إن الشخص الذي ينظم المؤتمر الصحفي يستريح في كثير من الحالات إلى الصحفي الذي يقاطع اتجاهًا جيدًا من الأسئلة؛ لأن ذلك يعطيه فرصة الهرب من بعض الأسئلة المحرجة، فلا تحاول أن تقاطع مثل هذه الأسئلة٢.
وفي بعض الحالات يقوم الشخص الذي ينظم المؤتمر الصحفي -وخاصة إذا كان خبيرًا في عمل المؤتمرات الصحفية- بوضع عدد من أصدقائه الصحفيين في الصف الأول ومعهم أسئلة متفق عليها مسبقًا. وقد يزيد على ذلك بأن يمتنع عمدًا عن الإذن بالحديث إلا للصحفيين الأصدقاء له، أو الذين يظهرون ميلًا لطرح الأسئلة السهلة، والصحفي الماهر لا يجب أن يخضع لمثل هذا الترتيب، وعليه أن يفرض على منظم المؤتمر الصحفي أن يتيح له فرصة طرح أسئلته، سواء أكان عن طريق الإلحاح في طلب السؤال أو عن طريق مقاطعة الزملاء الصحفيين الموالين للمتحدث أو المتفقين معه، فالمهم أن يخرج الصحفي من المؤتمر الصحفي وقد حصل على بغيته من الأخبار والمعلومات والآراء الجديدة التي تصلح للنشر في الجريدة التي يعمل بها٣.