المجلد الأول
مقدمة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة:
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
الحمد لله يختص من يشاء برحمته وملبس من سبقت له منه الحسنى أثواب عنايته ومفضل بعض الخلق بما منهم به من طرائف نعمه ولطائف منته ومصرف الأحكام في العبيد فمن شقي وسعيد ومقرب وطريد لا يسأل عما يفعل ولا راد لمقتضى إرادته وصلوات الله وسلامه على سيد أنبيائه وأولى أوليائه وصفي صفوته محمد المنتخل من خلاصة المجد الأثيل ونبيه المنتخب من أعلى سنام الفخر الأصيل وذروته وعلى شريف ذريته الطاهرة وأفنان فنون دوحته الفاخرة وجميع أهل بيته المعظم وعترته أما بعد فإن الله -وعز وجل- قد أختار لرسوله أصحاباً فجعلهم خير الأنام واصطفى من أصحابه جملة العشرة الكرام فرضيهم لعشرته وموالاته وفضلهم بالانضمام إليه مدة حياته وأنعم عليهم بما أولاهم من أصناف موجبات كرمه وأسعدهم بما سلف في سابق قدم وأشقى قوماً بارتكاب في الخوض في أمرهم فيما لا يعنيهم واجترائهم على الآحاد على التنقص بهم ووصفهم بما ليس فيهم حتى لقد فسقوا بظنهم على من علم تعديله وغضوا
стр. 2
بجهلهم على من ﵃ ورسوله فجعلوهم غرضاً لبهتانهم العظيم وذموهم وقد مدحتهم آيات القرآن الكريم قال الله الملك الجليل: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم﴾ ١ إلى ذلك ﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيل﴾ ٢ أتراهم خرجوا من هذا الوصف أو خرج عنهم أو اختص به النائي دون القريب والجليس منهم أم هل يمكن منهم أن يدعى أن العشرة لم يشتدوا على الكفار وينصروا رسول الله ﷺ أو يقال إن واحداً منهم لم يكن معه فغير مسلم إن أريد معية الإسلام والإيمان فهم إليها من أول مجيب أو معية الالتفات والاحتفاف فلهم منها أوفر نصيب أو يقال بأنهم زايلوا ذلك الوصف بعد وفاته وارتكبوا ما حكم لهم بخلافه من مخالفاته فالنص يدفع ذلك ويرده ويمنع ذا الدين من اعتقاده ويصده قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ٣ أترى خفي عن علمه ما يزعمونه من فسقهم أو ردتهم وقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار﴾ إلى قوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ أتراه أعدها لهم مع علمه بما يوجب منعهم منها وأي فائدة الإعلام بها مع ثبوت صرفهم عنها معاذ الله أن يكون الأمر كذلك وحاشا لله أن يختار لرسوله صحبة أولئك وما نقموا منهم مما يوهم ظاهره لو لم يرد ما يعارضه لوجب اعتقاد أحسن الوجوه وحملها عليه فكيف والأدلة الظاهرة تؤكد ذلك وتقضي بالمصير إليه توفيقا بين مقطوع الكتاب ومظنون السنة وتصديقاً لشهادته ﷺ لهم بالجنة كيف وقد علم ﷺ جملة ما وقع منهم ونبه على كثير مما جرى بينهم وصدر عنهم حتى صرح بالنهي عن سبهم وحرص على ترك الخوض فيهم وأمر بحبهم فما للجاهل الغبي ولهم، وقد
стр. 3
أخبر رسول الله ﷺ أنه سيغفر لهم وما للمتعامي وتأويل ما ورد في شأنهم وتحريفه بعد قوله ﷺ -١ "لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" فالحمد لله أن عصمنا من هذه الورطة العظيمة ووفقنا بحب جملتهم إلى سلوك الطريقة المستقيمة ثم الحمد لله أن ألهم جمع هذا المؤلف في مناقبهم والإعلام بما وجب من التعريف بشرف قدرهم وعلو مراتبهم وتدوين ما روي عن عظيم مآثرهم وإيراد طرف مما ذكر من عميم مفاخرهم من كتب ذوات عدد على وجه الاختصار وحذف السند ليسهل على الناظر تناوله ويقرب على الطالب فيه ما يحاوله عازياً كل حديث إلى الكتاب المخرج منه منبهاً على مؤلفه أو من أخذ عنه تقصياً عن عهدة الارتياب في النقل واعتماداً على أولي السابقة من أهل العلم والفضل مبتدئاً بذكر ما شملهم على طريقة التضمن ثم بما اختص بهم على وجه المطابقة والتعين ثم بما ورد فيما دون العشرة وإن أنضم إليهم من ليس منهم ثم بما اختص بالأربعة الخلفاء ولم يخرج عنهم ثم بما زاد عن الأربعة على واحد ثم بما ورد من فضل كل واحد واحد وأدرجت جملة ذلك في قسمين الأول في مناقب الأعداد الثاني في مناقب الآحاد وكل قسم مبوب على ما اقتضاه من التبويب مرتب على ما وجبت مراعاته من الترتيب. والله أسأل أن يجعل وسيلة إلى غفرانه وذريعة إلى إدراك رضوانه ويخلص المقصد فيه لوجهه الكريم ويجعله قائداً إلى جنات النعيم بمنه وكرمه وها أنا مثبت أسماء الأصول المخرج منها والمأخوذ عنها من مؤلف كبير أو جزء صغير وأكثرها مروي لنا بل كلها إلا ما تركت الخط بالحمرة عليه وإنما لم نسندها للمعنى الذي أشرنا إليه وهي مسند الإمام أحمد بن حنبل والسنن الكبرى للنسائي مما نقله عنه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات ورزين في تجريده الصحاح ومسند البزار مما نقله عبد الحق في أحكامه والبخاري ومسلم والموطأ والترمذي ومسند الشافعي.
стр. 4
وسننه. ومسند القاسم بن سلام البغدادي المشتمل على الغريب وسنن أبي داود وسنن الدارقطني وسنن سعيد بن منصور وسنن ابن ماجه مما نقله عنه الحافظ الدمشقي في الموافقات والتقاسيم والأنواع لأبن حبان وكتاب الموافقات للحافظ أبي القاسم علي بن عساكر الدمشقي وتجريد الصحاح لرزين والجمع بين الصحيحين لحميدي والمستدرك عليهما للحاكم والمستدرك عليهما لأبي الهروي وكتاب المصابيح للبغوي وشرف النبوة لأبي سعيد عبد الملك بن عثمان الواعظ وفوائد تمام الرازي ونزهة الأبصار لأبي عبد الله محمد بن محمد الفضائلي الرازي ولطائف الأنوار للقلعي وكتاب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأحمد بن حنبل وكتاب مناقب خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق لأبي عبد الله محمد بن مسدي وكتاب مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وكتاب الآحاد والمثاني في فضائل الصحابة لأبي بكر أحمد بن أبى عاصم الضحاك ابن مخلد وكتاب الشمائل للترمذي وكتاب فضائل الصحابة لخيثمة بن سليمان الأطرابلسي وكتاب منهاج أهل الإصابة في محبة الصحابة لابن الجوزي وكتاب الموافقة بين أهل البيت والصحابة وما رواه كل فريق في الآخر للحافظ أبي سعيد إسماعيل بن علي بن الحسن السمان ومعجم الصحابة لأبي القاسم عبد الله محمد بن محمد بن عبد العزيز البغوي ومعجم أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ومعجم الحافظ أبي بكر إسماعيل الإسماعيلي ومعجم الحافظ أبي القاسم الدمشقي ومعجم النسوان ومعجم البلدان كلاهما له ومعجم الحافظ أبي يعلى أحمد بن المثني الواعظ ومعجم الحافظ أبي الخير محمد ابن أحمد الغساني وسيرة ابن إسحاق وكتاب المعارف لابن قتيبة وكتاب الأحداث لأبي عبيد القاسم بن سلام وكتاب الردة والفتوح لأبي الحسن علي بن محمد القرشي والاستيعاب لأبي عمر بن عبد البر وصفة الصفوة لأبي الفرج
стр. 5
ابن الجوزي وتاريخ الخطيب مما خرجه عنه ابن رستم في كتابه الآتي ذكره وفتوح الشام لأبي حذيفة إسحاق بن بشر القرشي وسيره الملا عمر بن محمد بن الخضر وكتاب المنتقى من كتاب المقامات لأبي شجاع شيروية بن شهردار بنت شيروية الديلمي الهمداني ونزهة الناظر لأبي شجاع زاهر بن رستم الأصفهاني ومن كتب التفسير الوسيطالحسن علي بن محمد القرشي والاستيعاب لأبي عمر بن عبد البر وصفة الصفوة لأبي الفرج بن الجوزي وتاريخ الخطيب مما خرجه عنه ابن رستم في كتابه الآتي ذكره وفتوح الشام لأبي حذيفة إسحاق بن بشر القرشي وسيره الملا عمر بن محمد بن الخضر وكتاب المنتقى من كتاب المقامات لأبي شجاع شيروية بن شهردار بنت شيروية الديلمي الهمداني ونزهة الناظر لأبي شجاع زاهر بن رستم الأصفهاني ومن كتب التفسير الوسيط للواحدي وأسباب النزول له ونكت المساوري وأسباب النزول لأبي الفرج بن الجوهري ومن كتب الشروح شرح المشكل في الصحيحين لأبي الفرج بن الموردي وغريب النهاية ونهاية الغريب للمحدث ابن الأثير الموصلي وصحاح الجوهري.
"ذكر الأجزاء" الخلعيات لأبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي والثقفيات للحافظ أبي عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي الأصفهاني والأجزاء المعروفة بالغيلانيات من حديث أبي بكر عبد الله بن محمد ابن إبراهيم الشافعي رواية أبي طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان وأجزاء من الجعديات لأبي الحسن علي بن الجعد والسلفيات للحافظ أبي طاهر أحمد بن سلفة السلفي من انتخابه من أصول بن المشرف الإنماطي ومن أصول ابن الطيوري وغيرهما ومشيخة البغدادية وغيرها وجملتها تزيد على مائة جزء وأجزاء من حديث أبي الحسن الدراقطني وكثير من المحامليات للحافظ أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي وأجزاء تتضمن مشيخة محمد بن أحمد الرازي تخريج الحافظ السلفي وأجزاء من حديث الحافظ أبي القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي وأجزاء من حديث أبي الحسن علي بن عمر بن الحسن الحربي السكري وأجزاء من حديث أبي عمرو وعثمان بن السماك وأجزاء من المخلصيات من حديث أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص الذهبي وأجزاء من أمالي الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي وأجزاء من حديث أبي الحسن علي بن
стр. 6
حرب الطائي. وجزآن من أمالي نظام الملك أبي علي الحسين بن علي بن إسحاق وأجزاء من أمالي الحافظ أبي عثمان إسماعيل بن محمد بن أحمد بن جعفر بن ملة الأصفهاني وأجزاء من أمالي الحافظ أبي القاسم علي بن عساكر الدمشقي وأجزاء من حديث أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل وأجزاء من أمالي أبي القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن سليمان بن حبابة البزار وأجزاء من أمالي القاضي أبي عبد الله الحسين بن هارون الضبي وأجزاء من فوائد أبي أحمد حمزة بن محمد بن العباس بن الفضل بن الحارث وأجزاء من حديث الحافظ الخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي. "الأربعينات" والأربعون الطوال للحافظ أبي القاسم بن عساكر الدمشقي والأربعون البلدانية له والأربعون في فضائل العباس للحافظ أبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي وأربعون في فضائل عثمان وأربعون في فضائل علي بن أبي طالب كلاهما للإمام رضي الدين أبي الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني الحاكمي والأربعون المترجمة بالماء المعين لإبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الخجندي الأربعون للحافظ أبي عبد الله الثقفي الأصفهاني.
"أجزاء مفردة" جزء مترجم بكتاب السنة تأليف أبي الحسين محمد بن حامد بن السري وجزء مترجم بكتاب العلل لأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الضبي جزء مترجم بكتاب التحفة لأبي عقيل محمد بن علي بن محمد الصابوني المحمودي محاسبة النفس مجاني الدعاء وكتاب اليقين ومن عاش بعد الموت الأربعة لأبي بكر بن أبى الدنيا جزء من مسند الإمام علي بن موسى الرضى في فضل أهل البيت والذرية الطاهرة للدواليبي وفضائل الصحابة للبغوي جزء الحسن بن عرفة العبدي جزء من حديث أبي بكر عبد الله بن داود السجستاني جزء من حديث محمد بن إبراهيم السراج يعرف بجزء ابن بوش جزء من كتاب جامع عبد
стр. 7
الرزاق بن همام الصنعاني وجزء أبي معاوية الضرير جزء الأنصاري أبو محمد عبد الباقي جزء أبي عبد الله محمد بن مخلد العطار مشيخة أبي مسهر ويحيى بن صالح الوحاطي تخريج أبي بكر عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي. جزء من حديث أبي عبد الله بن الحسن الصوفي عن يحيى بن معين جزء ابن الغطريف من حديث القاضي أبي بكر الطبري جزء من حديث أسيد بن عاصم جزء من حديث أبي روق أحمد بن محمد بن أبي بكر الهزاني جزء من حديث سعدان بن نصر بن منصور جزء من حديث أبي جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي جزء من حديث أبي الفضل محمد بن الحسن بن خيرون جزء من حديث أبي عبد الله الحسين بن يحيى بن عباس القطان جزء من حديث إسماعيل بن أحمد بن يوسف السلمي جزء من حديث الحافظ أبي سعيد محمد بن علي بن عمر بن مهدي النقاش جزء من حديث بكار بن قتيبة بن عبد الله البكراوي جزء من حديث أبي جعفر عمر بن عثمان بن شاهين الواعظ جزء من حديث أبي الحسن علي بن محمد بن عبيد رواية المحاملي عنه من حديث صاحب التحفة المتقدم ذكره جزء ثماني الحديث للحافظ رشيد الدين أبي الحسن يحيى بن علي القرشي العطار جزء من حديث أبي القاسم الحريري جزء من حديث أبي الحسن أحمد بن عمير بن جوصا جزء من حديث إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري جزء من حديث أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك الأنصاري جزء من حديث أبي القاسم البغوي جزء مستخرج من مسند عبد بن حميد الكشي جزء من حديث مالك بن أنس الأصبحي تخريج أبي الحسن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الأزدي جزء من حديث منصور بن عمار تخريج أبي بكر محمد بن عبد الرحمن الحافظ المزكي جزء من حديث أبي بكر محمد بن عمر بن بكير النجار. جزء من
стр. 8
إملاء أبي بكر محمد مبارك بن الطباخ جزء فيه مشيخة أبي المظفر عبد الخالق بن فيروز بن عبيد الجوهري جزء من حديث أبي إسحق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي جزء من إملاء أبي محمد المبارك بن الصباح جزء من مشيخة أبي المظفر عبد الخالق ابن فيروز بن عبيد الجوهري جزء من حديث أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي جزء من إملاء أبي بكر محمد بن عبد الباقي البزار جزء من حديث يعلي أحمد بن علي بن المثنى التميمي جزء من حديث أبي الحسن أحمد بن محمد العتقي جزء من حديث أبي عمر بن حازم ابن أبي عزرة الغفاري جزء من حديث أبي بكر يوسف بن يعقوب بن البهلول جزء من فضائل أبي بكر وعمر لأبي الحسن علي بن أحمد بن نعيم البصري رواية أبي محمد الحسن بن محمد الخلال عنه جزء في فضائل الأربعة عن ابن عباس رواية أبي الفتح يوسف بن عمر جزء من حديث أبي الجهم العلاء بن موسى الباهلي جزء من أمالي أبي جعفر محمد بن البختري جزء من حديث أبي طاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم الأسدي البالسي جزء من حديث أبي بكر محمد بن القاسم الإنباري جزء من حديث أبي عمر بن محمد بن عبد الواحد اللغوي جزء من حديث أبي حامد أحمد بن محمد السرخي جزء من حديث أبي عبد الله الحسين بن يحيى المتوثي جزء من حديث أبي الفضل أحمد بن محمد بن أبي الفرات جزء من حديث أبي عمر عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد وركان جزء من حديث أبي بكر محمد بن يحيى الصوفي جزء من حديث أبي الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كوته جزء من حديث الوزير أبي القاسم عيسى بن الجراح جزء من حديث يحيى بن معين جزء من حديث عبد الملك بن محمد بن نزار البغدادي جزء من حديث أبي الحسن علي بن محمد الحلبي جزء من حديث أبي الحسن محمد بن الحسن الجوهري جزء من حديث الإمام أبي الحسن علي بن المفضل المقدسي جزء من حديث أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزار جزء من حديث أبي عبد الرحمن السلمي جزء من حديث إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي جزء من حديث سفيان بن عيينة الهلالي. جزء من
стр. 9
حديث ابن مسعود أحمد بن أبي الفرات بن خالد الضبي جزء من حديث أبي سلمة حماد بن سلمة بن دينار مولى ربيعة بن مالك بن حنظلة جزء من حديث أبي محمد يحيى بن علي بن الطراح جزء من حديث أبي الفتح نصر بن عبد الرحمن النحوي جزء من حديث أبي بكر محمد بن الحسن النقاش في وصل التواريخ جزء من حديث الأنباء من الآباء من ولد العباس لأبي عبد الله محمد بن علي الجلاد جزء في مقتل الحسين لأبي القاسم البغوي جزء من حديث أبي محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المعروف بالحافظ ابن السقا من أمالي القاضي أبى بكر يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس.
стр. 10
القسم الأول: في مناقب الاعداد
الباب الأول: فيما جاء متضنًا ذكر العشرة وغيرهم
مدخل
...
القسم الأول: في مناقب الاعداد وفيه أبواب
الباب الأول: فيما جاء متضمناً ذكر العشرة وغيرهم
ذكر ما جاء متضمناً فضل جملة الصحابة والدعاء لهم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه" ١ وأخرجه أبو بكر البرقاني على شرطهما وفيه "لا تسبوا أصحابي دعوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق كل يوم مثل أحد ذهباً لم يبلغ مد أحدهم".
شرح: -أحد: جبل معروف بالمدينة -والنصيف- والنصف بمعنى كالعشير والعشر وعن ابن عمر قال "لا تسبوا أصحاب محمد ﷺ فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره" أخرجه علي بن حرب الطائي وخيثمة بن سليمان وعن عبد الرحمن بن سالم بن عبد الله بن عويمر بن ساعدة عن أبيه عن جده قال قال ﷺ "إن الله اختارني واختار لي أصحاباً فجعل لي منهم وزراء وأصهاراً وأنصاراً فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً" أخرجه المخلص الذهبي وعن بريدة عن النبي ﷺ "من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم
стр. 11
يوم القيامة". وعن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ "أصحابي في الناس كمثل الملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح" قال ثم يقول الحسن هيهات ذهب ملح القوم وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ ١ قال أصحاب محمد اصطفاهم لله لنبيه محمد ﷺ خرجهن خيثمة بن سليمان وعن أبي صالح في قوله : ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ ٢ قال محمد ﷺ وأصحابه خرجه ابن السرى وعن مسروق قال: قال أصحاب رسول الله ﷺ ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك لو قدمت رفعت فوقنا فلم نرك قال فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ ٣ وعن سعيد بن المسيب عن عمر قال: قال رسو الله ﷺ "سألت ربي فيما أختلف فيه أصحابي من بعدي فأوحى الله إلي يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم بعضها أضوا من بعض فمن أخذ بشيء فيما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على عهدي" خرجه نظام الملك في أماليه وفيه دلالة على أن لكل مجته نصيبًا وعن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ال تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني؛ والله لا تزالون بخير ما دام فيكمن من رأى من رأى من رآاني وصاحبني" خرجه الحافظ السلفي في السداسيات وعن أبي برزة الأسلمي أنه دخل على زيادة فقال إن من شر الرعاء الحطمة قال فه أسكت فإنك من نخالة أصحاب محمد ﷺ فقال: يا للمسلمين وهل كان لأصحاب محمد نخلة بل كانوا لبابا كلهم والله لا أدخل عليك ما كان في روح خرجه أبو الحسن علي
стр. 12
بن الجعد. شرح: الحطمة التي تأتي على كل شيء ومنه سميت النار الحطمة ومعنى شر الرعاء الحطمة أي الذي يكون عنيفاً برعية المال يحطمها يلقي بعضها على بعض ومنه قول الشاعر:
"قد لفها الليل بسواق حطم"
وقد يستعار لأولي الأمر وهو المراد ههنا والنخالة حثالة الدقيق واللباب خالصه وعن سعد بن أبي وقاص حديث مرضه وعيادة النبي ﷺ له وفيه "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم" أخرجاه وعن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ "إن الله اختارني واختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء وأنصاراً وأصهاراً فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً" أخرجه ابن المهتدي في مشيخته.
стр. 13
ذكر ما جاء في فضل أهل بدر والحديبية:
عن علي بن أبي طالب قال بعثني رسول الله ﷺ والزبير وطلحة والمقداد فقال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن فيها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها" فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتيننا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا لها أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه من حاطب ابن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ "يا حاطب ما هذا" فقال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقاً في قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون قرابتهم وأهليهم ولم يكن لي قرابة أحمي بها أهلي فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم يداً يحمون قرابتي وأهلي والله يا رسول الله ما فعلت ذلك ارتداداً عن ديني ولا رضاً بالكفر بعد السلام فقال رسول الله ﷺ "إنه قد صدقكم"
стр. 14
فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق, فقال: "إنه شهد بدرا, وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدرا, فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" هذا تمام, وعن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس, إن الله قد غفر لأهل بدر والحديبية" أخرجه الخلعي والحافظ الدمشقي في معجمه, وعن أم مبشر قالت: قال رسول الله ﷺ في بيت حفصة: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها" قالت: بلى يا رسول الله, فانتهرها, قالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال النبي ﷺ : "إنه قال الله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ ١ " أخرجه مسلم, وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال لعمر في قصة حاطب بن أبي بلتعة: "وما يدريك لعل الله اطلع على هذه العصابة من أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم, فقد غفر لكم" تفرد مسلم بإخراجه وسيأتي في مناقب عمر, وعن جابر أن عبدا لحاطب جاء إلى رسول الله ﷺ يشكو حاطبا فقال لرسول الله ﷺ : ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله ﷺ : "كذبت لا يدخلها؛ فقد شهد بدرا والحديبية" وعن ابن عباس قال: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: يا محمد من أفضل أصحابك عندكم؟ فقال: "الذين شهدوا بدرًا" قال: كذلك الملائكة الذين في السموات, أفضلهم عندنا الذين شهدوا بدرًا, أخرجه ابن بشران, وعن رفاعة بن رافع قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: "من أفضل المسلمين" أو كلمة نحوها قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة, أخرجه الملاء في سيرته, وعن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة" أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح وأخرجه الملاء في سيرته وزاد يعني بالحديبية: "ولا تمس النار أحدًا ممن رآني أو رأى من رآني
стр. 15
ممن آمن بي" وجملة العشرة داخلون في حكم البدريين من حضر ومن لم يحضر, فإن من لم يحضر أعطي حكم الحاضر في الأجر والسهم على ما سنقرره في أبوابه, وكذلك من غاب عن بيعة الشجرة وهو عثمان بايع عنه رسول الله ﷺ فضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: "هذه لعثمان".
ذكر ما جاء في الحث على حبهم, والإحسان إليهم بالاستغفار لهم, والكف عما شجر١ بينهم:
عن عبد الله بن مسعود قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحب قوما ولما لحق بهم؟ فقال رسول الله ﷺ : "المرء مع من أحب" أخرجاه, وعن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "وما أعددت لها؟ " قال: حب الله ورسوله قال: "فإنك مع من أحببت" قال: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي ﷺ : "فإنك مع من أحببت" قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر, وأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم, أخرجه مسلم. وعن أنس بن مالك أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فقال رسول الله ﷺ : "وما أعددت لها؟ " قال: ما أعددت لها من كثير أحمد عليه نفسي, إلا أني أحب الله ورسوله فقال رسول الله ﷺ : "فإنك مع من أحببت" أخرجه مسلم. وعن جابر بن سمرة قال: جاءنا عمر بالجابية فقال: إن رسول الله ﷺ قام في مثل مقامي هذا فقال: "أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم" أخرجه المخلص الذهبي وأخرجه الحافظ ابن ناصر السلامي وقال: حديث صحيح رجاله ثقات مخرج عنهم في الصحيحين. وهذه توصية من رسول الله ﷺ بأصحابه والإحسان إليهم بحبهم والاستغفار لهم والترحم عليهم والكف عما شجر بينهم, وعن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب
стр. 16
خطبهم بالجابية وقال: إن رسول الله ﷺ قال: "أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" أخرجه أبو عمر بن السماك, وإكرامهم بما تقدم من الإحسان إليهم. وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحسن القول في أصحابي فقد برئ من النفاق, ومن أساء القول في أصحابي كان مخالفا لسنتي ومأواه النار وبئس المصير" أخرجه في شرف النبوة أبو سعد وفي رواية: "من أحسن القول في أصحابي, فهو مؤمن" رواها ابن غيلان, وعن عائشة قالت: أُمروا أن يستغفروا لأصحاب محمد ﷺ فسبوهم, أخرجه مسلم وأبو معاوية وهذا يؤيد ما تقدم في تأويل إكرامهم والإحسان إليهم, وعن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس احفظوني في أختاني وأصهاري وأصحابي لا يطالبنكم الله بمظلمة أحد منهم, فإنها ليست مما يوهب, يا أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين, وإذا مات الرجل فلا تقفوا فيه إلا خيرا" أخرجه الخلعي والحافظ الدمشقي في معجمه, وعن عبد الرحيم بن زيد العمي قال: أخبرني أبي قال: أدركت أربعين شيخا من التابعين كلهم حدثونا عن أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب جميع أصحابي وتولاهم واستغفر لهم, جعله الله يوم القيامة معهم في الجنة" أخرجه ابن عرفة العبدي, وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب أصحابي وأزواجي وأهل بيتي ولم يطعن في أحد منهم وخرج من الدنيا على محبتهم, كان معي في درجتي يوم القيامة" أخرجه الملاء في سيرته, وعن عبد الله بن معقل قال: قال رسول الله ﷺ : "الله الله في أصحابي, لا تتخذوهم غرضا من بعدي, من أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني, ومن آذاهم فقد آذاني, ومن آذاني فقد آذى الله, ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه" أخرجه المخلص الذهبي وأخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في معجمه وقال: "من أحبهم فبحبي أحبهم, ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم" وذكر ما قبله وما بعده بمثل لفظه, وهو من حديث نبيط بن شريط الأشجعي عن النبي ﷺ نحو رواية ابن معقل من رواية الحافظ الدمشقي.
стр. 17
ذكر ما جاء في التحزير من الخوض فيما شجر بينهم والنهي عن سبهم
...
"ذكر ما جاء في التحذير من الخوض فيما شجر بينهم, والنهي عن سبهم":
قد تقدم في الفصل الأول طرف من النهي عن سبهم وفي الثالث طرف في النهي عن الخوض فيهم؛ عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : "تكون لأصحابي من بعدي زلة يغفرها الله لهم بسابقتهم معي, يعمل بها قوم من بعدهم يكبهم الله في النار على مناخرهم" أخرجه تمام الرازي في فوائده, قوله: "يعمل بها قوم من بعدهم" يجوز أن يريد: يعملون بمثلها في الصورة, فيخرجون عن الإمام بأدنى خيال يتصورونه ويعتمدون في ذلك مثل ما وقع بين الصحابة أولا وآخرا, فأبطل ﷺ هذا القياس وبين الفرق بينهم وبين من بعدهم وحذر من ذلك ليكون العامل به على بصيرة من أمره؛ لئلا يعتقد الحجة بذلك, ويجوز أن يريد: يعملون بمقتضاها فيما جرت به عوائدهم من الوقوع فيمن يعتقدون خطأه والأخذ في عرضه, فبين ﷺ أن الله قد غفر لهم وتجاوز عنهم, ومن كان كذلك لم يبق له ما يوجب الوقوع فيه, فويل لمن ضل سبيل الرشد بالوقوع فيهم بما يوجب له ما يشهد به لسان النبوة, فله الحمد أن أعاذنا من ذلك ونسأله دوام نعمته وإتمامها. وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ذُكر القَدَر فأمسكوا, وإذا ذُكر أصحابي فأمسكوا" وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من سبّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين, لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا" وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من سب أصحابي وآذاهم فقد آذاني" وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "من سب أحدا من أصحابي فاجلدوه" أخرجهن خيثمة بن سليمان وأخرج الثالث ابن السماك في الموافقة. وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "من سب نبيا من الأنبياء فاقتلوه, ومن سب أحدا من
стр. 18
أصحابي فاجلدوه" أخرجه تمام في فوائده. وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبلغني أحد عن أصحابي شيئًا, فإني أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر" قال عبد الله: وأنى إليّ النبي ﷺ بمال فقسمه النبي ﷺ فانتهيت إلى رجلين جالسين وهما يقولان: ما أراد محمد بقسمته التي قسمها وجه الله ولا الدار الآخرة, فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فاحمرّ وجهه وقال: "دعني عنك, فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر" أخرجه الترمذي أيضا, وذكر أحاديث تتضمن جملتها مؤاخاته ﷺ بين العشرة وغيرهم من المهاجرين والأنصار وذكر اسمه على بعضهم, عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله ﷺ مسجده فقال: "أين فلان ابن فلان؟ " فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى إذا توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إني محدثكم حديثا فاحفظوه وعوه, وحدثوا به من بعدكم: إن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ ١ خلقا يدخلهم الجنة, وإني أصطفي منكم من أحب أن أصطفيه ومؤاخ بينكم كما آخى الله بين ملائكته, فقم يا أبا بكر فاجث بين يدي فإن لك عندي يدا الله يجزيك بها, فلو كنت متخذا خليلا لاتخذتك خليلا, فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي" ثم تنحى أبو بكر ثم قال: "ادن يا عمر" فدنا منه فقال: "لقد كنت شديد الشغب علينا أبا حفص, فدعوت الله أن يعز الإسلام بك أو بأبي جهل بن هشام, ففعل الله ذلك بك وكنت أحبهما إلى الله, فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة" ثم تنحى عمر ثم آخى بينه وبين أبي بكر ثم دعا عثمان فقال: "ادن يا أبا عمرو, ادن يا أبا عمرو" فلم يزل يدنو منه حتى ألصق ركبتيه بركبتيه, فنظر رسول الله ﷺ إلى السماء قال: "سبحان الله العظيم" ثلاث مرات ثم نظر إلى عثمان وكانت أزراره محلولة, فزررها رسول الله ﷺ بيده ثم قال: "اجمع عطفي ردائك على نحرك" ثم قال: "إن لك لسانا في أهل السماء
стр. 19
أنت ممن يرد على حوضي وأوداجك تشخب دما, فأقول لك: من فعل بك هذا؟ فتقول: فلان وفلان" وذلك كلام جبريل إذا هاتف يهتف من السماء فقال: ألا إن عثمان أمير على كل مخذول ثم تنحى عثمان ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: "ادن يا أمين الله, أنت أمين الله وتسمى في السماء الأمين, يسلطك الله على مالك بالحق, أما إن لك عندي دعوة وعدتكها وقد أخرتها" قال: خر لي يا رسول الله قال: "حملتني يا عبد الرحمن أمانة" ثم قال: "إن لك شأنا يا عبد الرحمن, أما إنه أكثر الله مالك" وجعل يقول بيده هكذا وهكذا ووصفه لنا حسين بن محمد جعل يحثو بيده, ثم تنحى عبد الرحمن ثم آخى بينه وبين عثمان ثم دعا طلحة والزبير ثم قال لهما: "ادنوا مني" فدنوا منه فقال لهما: "أنتما حواري كحواري عيسى ابن مريم" ثم آخى بينهما, ثم دعا عمار بن ياسر وسعدا وقال: "يا عمار تقتلك الفئة الباغية" ثم دعا عويمر بن زين أبا الدرداء وسلمان الفارسي وقال: "يا سلمان أنت منا أهل البيت, وقد آتاك الله العلم الأول والآخر والكتاب الأول والكتاب الآخر" ثم قال: "ألا أرشدك يا أبا الدرداء؟ " قال: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال: "إن تفتقدتهم يفتقدوك وإن تركتهم لا يتركوك وإن تهرب منهم يدركوك, فأقرضهم عرضك ليوم فقرك, واعلم أن الجزاء أمامك" ثم آخى بينه وبين سلمان, ثم نظر في وجوه أصحابه فقال: "أبشروا وقروا عينا, أنتم أول من يرد علي الحوض, وأنتم في أعلى الغرف" ثم نظر إلى عبد الله بن عمر فقال: "الحمد لله, يهدي من الضلالة من يحب" فقال علي: لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت بغيري, فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى١ والكرامة فقال: رسول الله ﷺ : "والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي, وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي" قال: وما أرث منك يا نبي الله؟ قال: "ما ورثت الأنبياء من قبلي" قال: وما ورثت
стр. 20
الأنبياء من قبلك؟ قال: "كتاب ربهم وسنة نبيهم, وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي" ثم تلا رسول الله ﷺ : " ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ ١ المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض" أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأربعين الطوال.
وخرج الإمام أحمد بن حنبل في كتاب مناقب علي بن أبي طالب معنى حديث المؤاخاة مختصرا وقال: لما آخى النبي ﷺ بين أصحابه قال علي كذا وكذا إلى آخره, وأخرجه أبو سعد في شرف النبوة أوعب من هذا عن عقبة بن عامر الجهني بتغيير بعض لفظه ولم يذكر قصة علي ولفظه, قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا بكر وعمر أمرت أن أؤاخي بينكما, أنتما أخوان في الدنيا والآخرة, فليسلم كل منكما على الآخر وليصافحه" فأخذ أبو بكر بيد عمر, ثم قال: "يا زبير ويا طلحة, تعاليا أؤاخي بينكما, أنتما أخوان في الدنيا والآخرة فليسلم كل منكما على صاحبه وليصافحه" ففعلا ثم قال: "يا عبد الرحمن ويا عثمان, تعاليا أمرت أن أؤاخي بينكما فأنتما أخوان في الدنيا والآخرة, فليسلم كل واحد منكما على صاحبه وليصافحه" ففعلا ثم قال لأبي بن كعب وابن مسعود مثل ذلك ففعلا, ثم قال لأبي عبيدة بن الجراح وسالم مولي أبي حذيفة مثل ذلك ففعلا, ثم قال لأبي الدرداء وسلمان مثل ذلك ففعلا, ثم قال لسعد بن أبي وقاص وصهيب مثل ذلك ففعلا, ثم قال لأبي أيوب الأنصاري ولبلال مثل ذلك ففعلا, ثم آخى بين أسامة بن زيد وبين أبي هند الحجام فقال لهما مثل ذلك ففعلا, ثم قال: "أمرت أن أؤاخي بين فاطمة وأم سليم هنيئًا لأم سليم, وأمرت أن أؤاخي بين عائشة وامرأة أبي أيوب, ألا جزى الله آل أبي طلحة وآل أبي أيوب عن رسول الله خيرًا".
وخرج ابن إسحاق ذكر المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فقال: قال
стр. 21
رسول الله ﷺ "فيما بلغنا: "تآخوا في الله أخوين أخوين" ثم أخذ رسول الله ﷺ بيد علي فقال: "هذا أخي" فكان رسول الله ﷺ وعلي أخوين, وكان حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ أخوين, وجعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أخو بني سلمة أخوين, وأبو بكر وخارجة بن زيد أخو بني الحارث بن الخزرج أخوين, وعمر بن الخطاب وعتبان بن مالك أخو بني سالم بن عوف أخوين, وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل أخوين, وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع أخو بني الحارث بن الخزرج أخوين, والزبير بن العوام وسلمة بن سلامة بن وقش أخو بني عبد الأشهل أخوين".
ويقال: بل الزبير وعبد الله بن مسعود حليف بني زهرة أخوين, وعثمان بن عفان وأويس بن ثابت بن المنذر أخو بني النجار أخوين, وطلحة بن عبيد الله وكعب بن مالك أخو بني سلمة أخوين, وسعيد بن زيد وأبي بن كعب أخو بني النجار أخوين, ومصعب بن عمير وأبو أيوب خالد بن زيد أخو بني النجار أخوين, وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وعباد بن بشر بن وقش أخو بني عبد الأشهل أخوين, وعمار بن ياسر حليف بني مخزوم وحذيفة بن اليمان أخو بني عبس حليف بني عبد الأشهل أخوين.
ويقال: بل عمار وثابت بن قيس بن شماس أخو بني الحارث بن الخزرج خطيب رسول الله ﷺ أخوين, وأبو ذر وهو برين بن جنادة الغفاري والمنذر بن عمرو أخو بني ساعدة بن كعب بن الخزرج أخوين.
قال ابن هشام: وسمعت غير واحد من العلماء يقول: أبو ذر جندب بن جنادة, قال ابن إسحاق: وكان حاطب بن أبي بلتعة حليف بني أسد بن عبد العزى وعريم بن ساعدة أخو بني عمرو بن عوف أخوين, وسلمان الفارسي وأبو الدرداء عويمر بن ثعلبة أخو بني الحارث بن الخزرج وبلال
стр. 22
مؤذن رسول الله ﷺ وأبو رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي ثم أحد الفرع أخوين.
قال ابن إسحاق: فهؤلاء من سمي لنا ممن كان رسول الله ﷺ آخى بينهم من أصحابه, وحديث ابن إسحاق تضمن العشرة إلا سعدًا وهي المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين والأنصار ليذهب عن المهاجرين وحشة الغربة ويؤنسهم بهم ليشد بعضهم أزر بعض, وحديث عقبة بن عامر قبله تضمن العشرة إلا سعيد بن زيد فحصلت المؤاخاة للعشرة, وهذه المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين تأنيسا وشد أزر بعض لبعض.
وخرج ابن إسحاق مؤاخاة المهاجرين مختصرة فقال: آخى رسول الله ﷺ بين أبي بكر وعمر, وبين عثمان وعبد الرحمن, وبين طلحة والزبير, وبين أبي ذر والمقداد, وبين معاوية بن أبي سفيان والحتات المجاشعي, واختلاف هذا السياق يدل على تكرر المرات والله أعلم.
وعن علي قال: آخى رسول الله ﷺ بين أبي بكر وعمر, وبين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة, وبين عبد الله بن مسعود وبين الزبير بن العوام, وبين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن مالك, وبيني وبين نفسه, أخرجه الخلعي.
قال أبو عمر بن عبد البر: آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين, ثم آخى بين المهاجرين والأنصار وقال في كل واحدة منهما لعلي: "أنت أخي في الدنيا والآخرة" وآخى بينه وبين نفسه.
وأخرج الطبراني في معجمه أن النبي ﷺ آخى بين علي وعثمان, ولعل ذلك بعد إخائه ﷺ بينه وبين نفسه في إحدى المرتين أو في وقت آخر, واختلاف الروايات في المؤاخاة يدل على تكررها حتى يكون الواحد أخًا لاثنين وثلاثة. شرح: قوله في الحديث الأول: "شديد الشغب" هو بتسكين
стр. 23
الغين المعجمة: تهيج الشر وهو شغب الجند، ولا يقال: شغب بالتحريك, تقول: شغبت عليهم وبهم وشغبتهم بمعنًى, والأوداج جمع ودج بالتحريك وهو عرق في العنق, وهما ودجان فأطلق لفظ الجمع عليهما وذلك سائغ في الكلام, يشخب دما استعارة من: شخب الضرع اللبن, تقول منه: شخب يشخب ويشخب شخبا, والاسم الشخب بالضم والله أعلم١.
стр. 24
الباب الثاني: ذكر العشرة وذكر الشجرة
فيما جاء متضمنًا ذكر العشرة وذكر الشجرة في أنساب العشرة, وفيه بيان فضيلة اجتماعهم في نسب رسول الله ﷺ على هذا المثال, نظم هذه الشجرة الشريفة وبين خضرة فروعها المطري محمد بن أحمد بن خلف ﵀ فقال:
صلاة ربي دائما والطيبين البررهْ ... على النبي المصطفى وآله والعشرهْ
فآله من فاطم ومن أخيه حيدرهْ١ ... وشيبة٢ الحمد لهم أصل أطاب الثمره
وبعدهم عثمان من عبد مناف الخيره ... ومن قصيّ لحق الزبير مردي الكفره
سعد المفدى من كلاب وابن عوف آزرهْ ... صديقنا وطلحة من مرة ما أشهره
فاروقنا من كعبهم سعيد يقفو أثره ... وعامر الأمين من فهر كمال العشره
"﵃ وأرضاهم أجمعين بمحمد وآله"
стр. 25
_________
١ هو الذي اسمه حكيم: في رواية أخرى تنبيه: نسب كل واحد من العشرة، المذكور في هذه الشجرة -موضح في ترجمته المذكورة في هذا الكتاب.
стр. 26
إلى هنا متفق عليه, وقد رُوي أن الله تعالى جمع بين أرواح العشرة قبل خلقهم وخلق من أنوارها طائرا واحدا وهو في الجنة, أخرجه الملاء وغيره فجمع الله بينهم أرواحا قبل خلقهم أشباحا, ثم جمع بينهم أشباحا وأرواحا في النسب والصحبة والإخاء والتوادد والتراحم, ثم في صحبة رسول الله ﷺ ثم في الجنة على ما سنذكره.
فالسعيد من تولى جملتهم ولم يفرق بين أحد منهم واهتدى بهديهم وتمسك بحبلهم, والشقي من تعرض للخوض فيما شجر بينهم واقتحم خطر التفريق بينهم وأتبع نفسه هواها في سب أحد منهم, فلله الحمد والمنة أن أعاذنا من ذلك ونسأله دوام نعمته وتمامها, آمين آمين.
"ذكر ما جاء في إثبات صحبته ﷺ لكل واحد منهم, وإن تفاوتت مراتبهم في المحبة":
عن ابن مسعود قال: "قلت: يا رسول الله, أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة" قلت: من الرجال؟ قال: "أبو بكر" قلت: ثم من؟ قال: "عمر" قلت: ثم من؟ قال: "عثمان" قلت: ثم من؟ قال: "ثم علي" فأمسكت".
فقال رسول الله ﷺ : "سل يا عبد الله عما شئت" فقلت: يا رسول الله أي الناس أحب إليك بعد علي؟ فقال: "طلحة ثم الزبير ثم سعد ثم سعيد ثم عبد الرحمن بن عوف ثم أبو عبيدة بن الجراح" أخرجه الملاء في سيرته وهو غريب.
والصحيح حديث عمرو بن العاص: "قلت: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة" قلت: من الرجال؟ فقال: "أبوها" قلت: ثم من؟ قال: "عمر بن الخطاب" فعد رجالا" أخرجه أحمد ومسلم وأبو حاتم.
стр. 27
وفي رواية: بعثني رسول الله ﷺ على جيش ذات السلاسل, وفي القوم أبو بكر وعمر, فحدثتني نفسي أنه لم يبعثني على أبي بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده فأتيت حتى قعدت بين يديه فقلت: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ فقال الحديث.
وأخرجه أبو حاتم أيضا في فضل عائشة عن أنس, ويمكن حمل المجمل على المبين, ويكون المراد بالرجال هؤلاء على الترتيب إلا أن الترمذي قد خرج عن عائشة أنها سئلت: أي أصحاب رسول الله ﷺ كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر قيل: ثم من؟ قالت: عمر قيل: ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح, وسيأتي في الباب بعده إن شاء الله تعالى إلا أنه لا يعارض هذا إن صح فإنه ﷺ أخبر عن نفسه وعائشة أخبرت عما ظهر لها بقرائن الأحوال.
"ذكر ما جاء في التحذير عن بغضهم":
عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "معاشر المسلمين, لو عبدتم الله حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتاد وصليتم حتى قف الركب منكم ثم أبغضتم واحدا من أصحابي العشرة, لأكبكم الله في النار على مناخركم" أخرجه أبو سعد في شرف النبوة.
"ذكر ما جاء في شهادته ﷺ للعشرة بالجنة":
عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ قال: "أبو بكر في الجنة, وعمر في الجنة, وعثمان في الجنة, وعلي في الجنة, وطلحة في الجنة, والزبير في الجنة, وعبد الرحمن بن عوف في الجنة, وسعد بن أبي وقاص في الجنة, وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة, وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" أخرجه أحمد والترمذي والبغوي في المصابيح في
стр. 28
الحسان, وأخرجه أبو حاتم وفيه تقديم وتأخير وقال: ليس ذكر أبي عبيدة أنه في الجنة مضموما إلى العشرة إلا في هذا الحديث.
قلت: وفيما سنذكره بعد من حديث سعيد من رواية الترمذي والدارقطني ما يرده, قال: أعني أبا حاتم وهو هذا.
وعن سعيد بن زيد أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة, وعمر في الجنة, وعثمان وعلي والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص" فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر فقال القوم: ننشدك الله يا أبا الأعور من العاشر؟ قال: نشدتموني بالله, أبو الأعور في الجنة, أخرجه الترمذي وقال: قال عبد الله يعني البخاري: هو أصح من الحديث الأول يعني: حديث عبد الرحمن, وعنه أن النبي ﷺ قال: "عشرة من قريش في الجنة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وأبو عبيدة بن الجراح" قال سعيد بن المسيب: ورجل آخر لم يسمه كانوا يرون أنه عنى نفسه, أخرجه الدارقطني وأخرجه من طريق آخر وأخرجه الطبراني في معجمه عن ابن عمر قال: وسعيد بن زيد.
وعن أبي ذر قال: دخل رسول الله ﷺ منزل عائشة فقال: "يا عائشة ألا أبشرك؟ " قالت: بلى يا رسول الله, قال: "أبوك في الجنة ورفيقه إبراهيم, وعمر في الجنة ورفيقه نوح, وعثمان في الجنة ورفيقه أنا, وعلي في الجنة ورفيقه يحيى بن زكريا, وطلحة في الجنة ورفيقه داود, والزبير في الجنة ورفيقه إسماعيل, وسعد بن أبي وقاص في الجنة ورفيقه سليمان بن داود, وسعيد بن زيد في الجنة ورفيقه موسى بن عمران, وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ورفيقه عيسى ابن مريم, وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ورفيقه إدريس ﵇" ثم قال: "يا عائشة أنا سيد المرسلين, وأبوك أفضل الصديقين, وأنت أم المؤمنين" أخرجه الملاء في سيرته.
стр. 29
الفصل الرابع: "في وصف كل واحد من العشرة بصفة حميدة"
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر, وأقواهم في دين الله عمر, وأشدهم حياءً عثمان, وأقضاهم علي بن أبي طالب, ولكل نبي حواري وحواريي طلحة والزبير وحيثما كان سعد بن أبي وقاص كان الحق معه, وسعيد بن زيد من أحباء الرحمن, وعبد الرحمن بن زيد من تجار الرحمن, وأبو عبيدة بن الجراح أمين الله وأمين رسوله, ولكل نبي صاحب سر وصاحب سري معاوية بن أبي سفيان, فمن أحبهم فقد نجا ومن أبغضهم فقد هلك" أخرجه الملاء في سيرته.
"ذكر أنهم من ﴿الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ ":
عن علي ﵁ أنه لما قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ قال: أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان إلى تمام العشرة, ذكره أبو الفرج في أسباب النزول.
стр. 30
الباب الثالث: في ذكر ما دون العشرة من العشرة
وإن انضم إليهم غيرهم فغير مختص بالأربعة الخلفاء أو بعضهم.
"ذكر ما جاء في إثبات الصديقية لبعضهم والشهادة لبعضهم":
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة بن الزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله ﷺ : "اسكن حرا, فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" وفي رواية: وسعد بن أبي وقاص ولم يذكر عليا, أخرجهما مسلم وانفرد بإخراجه, وأخرجه الترمذي في مناقب عثمان ولم يذكر سعدا وقال: "اهدأ" مكان "اسكن" وقال: حديث صحيح وأخرجه الترمذي أيضا عن سعيد بن زيد وذكر أنه كان عليه العشرة إلا أبا عبيدة وقال: "اثبت حرا" الحديث وأخرجه الخلعي عنه, ولفظه أنه قال: "تأمروني بسب إخواني بل صلى الله عليهم" أو قال: "غفر الله لهم" ثم ذكر أنه كان على حراء فتحرك فقال ﷺ : "اسكن حرا" وذكر معناه, وذكر أنه كان عليه العشرة إلا أبا عبيدة وأخرجه الحربي عن ابن عباس ﵄ ولفظه: "كان رسول الله ﷺ على حراء فتزلزل الجبل فقال ﷺ : "اثبت حرا, فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد" وعليه رسول الله ﷺ وأبو بكر وذكر العشرة إلا أبا عبيدة"
стр. 31
وأخرجه الحافظ إسحاق بن إبراهيم البغدادي فيما رواه الكبار عن الصغار والآباء عن الأبناء عن أبي هريرة ﵁ ولفظه: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وسعدا وسعيدا كانوا -يعني على حراء- فتحرك الجبل فقال رسول الله ﷺ : "اسكن حرا, فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد" فسكن حراء.
وسيأتي في مناقب الثلاثة نحو هذا الفصل فيهم في أجبل مختلفة, واختلاف الروايات محمول على قضايا متكررة والله أعلم, ألا ترى إلى اختلاف عدد الكائنين على الجبل في كل رواية وإثبات الصديقية لأبي بكر ظاهرة وبها اشتهر, وإثبات الشهادة للخمسة الذين تضمنهم الحديث الأول ظاهرة فإنهم قتلوا شهداء, والثلاثة الأخر الذين تضمنتهم باقي الأحاديث لم يقتلوا فلعلهم داخلون في الصديقية أو شهداء بمعنى آخر غير القتل والله أعلم.
"ذكر ما جاء في دخوله ﷺ الجنة ورؤيته أهلها ووزنه بأمته ووزن بعض العشرة واستبطائه عبد الرحمن بن عوف":
عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : "أدخلت الجنة, فسمعت فيها خسفة بين يدي فقلت: ما هذا؟ قال بلال: فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ولم أر أحدا من الأغنياء والنساء قيل لي: أما الأغنياء فهم ههنا بالباب يحاسبون وأما النساء فألهاهن الأحمران الذهب والحرير ثم خرجنا من أحد أبوابها الثمانية, فلما كنت عند الباب أتيت بكفة فوضعت فيها ووضعت أمتي في كفة فرجحت بها, ثم أتي بأبي بكر فوضع في كفة وجيء بجميع أمتي فوضعت في كفة فرجح أبو بكر, ثم أتي بعمر فوضع في كفة وجيء بجميع أمتي فوضعت في كفة فرجح عمر, ثم عرضت علي أمتي رجلا رجلا فجعلوا يمرون فاستبطأت عبد الرحمن بن
стр. 32
عوف ثم جاء بعد اليأس فقال: بأبي وأمي يا رسول الله, والذي بعثك بالحق ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أنظر إليك إلا بعد المشيبات فقال: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي أحاسب" أخرجه أحمد, الخسفة: الحس والحركة.
"ذكر ما جاء في وصف جماعة منهم, ومن غيرهم بأنهم الرفقاء النجباء":
عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "إن كل نبي أُعطي سبعة نجباء رفقاء أو قال: رقباء, وأعطيت أنا أربعة عشر" قلنا: من هم؟ قال: "أنا وابناي وجعفر وحمزة وأبو بكر وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان وعمار وعبد الله بن مسعود" أخرجه الترمذي, وأخرجه تمام في فوائده ولفظه: عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "إنه لم يكن قبلي نبي إلا أُعطي سبعة نجباء وزراء ورفقاء, وإني أعطيت أربعة عشر: حمزة وجعفر وأبو بكر وعمر وعلي والحسن والحسين سبعة من قريش, وابن مسعود وعمار وحذيفة وأبو ذر والمقداد وبلال" اتفق الحديثان على أعداد قريش وزاد الترمذي: مصعب بن عمير واختلفا فيما سواهم فذكر الترمذي خمسة لم يذكر فيهم حذيفة ولا أبا ذر ولا المقداد, وذكر علقمة هؤلاء الثلاثة وابن مسعود وعمارا وبلالا ولم يذكر مصعبا ولا سلمان.
فيجتمع من الخبرين خمسة عشر وكل واحد منهما لم يستكمل الأربعة عشر التي تضمنها أول الحديث بل ذكر الترمذي اثني عشر وتمام ثلاثة عشر, وقد خرج أحمد في المناقب الحديث عن علي أيضا واستوعب في التفصيل ما ذكره في الجملة ولفظه: قيل له: من هم؟ قال: "أنا وابناي الحسن والحسين وحمزة وجعفر وعقيل وأبو بكر وعمر وعثمان والمقداد وسلمان وعمار وطلحة والزبير" فذكر أحد عشر من قريش وثلاثة من غيرهم.
стр. 33
وأخرجه ابن السمان في الموافقة عنه أيضا مستوعبًا في التفصيل عدد الجملة, لكنه مغاير لحديث أحمد ولفظه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من نبي إلا أعطي سبعة نجباء رفقاء وأعطيت أربعة عشر, سبعة من قريش: علي والحسن والحسين وحمزة وجعفر وأبو بكر وعمر, وسبعة من المهاجرين: عبد الله بن مسعود وسلمان وأبو ذر والمقداد وحذيفة وعمار وبلال" وفي رواية أربعة عشر: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر وابن مسعود وبلال وعمار وأبو ذر وسلمان, وساغ دخول فاطمة في لفظ الذكور تغليبًا للتذكير فإنها مغمورة بهم وذلك سائغ في الكلام, ومنه ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ﴾ وأمثاله وفيهم النساء واللفظ للمذكر خاصة, فذكر في قريش أربعة لم يتضمنهم الحديثان: عثمان وطلحة والزبير وعقيل فيجتمع من مجموع الأحاديث الأربعة عشر: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجعفر وعقيل وحمزة وطلحة والزبير ومصعب بن عمير ثلاثة عشر من قريش, وابن مسعود وعمار وسلمان وأبو ذر والمقداد وبلال وحذيفة.
"ذكر ما جاء في تخصيص أبي بكر" بأنه لم يسؤه قط, وإثبات رضاه ﷺ بجمع منهم ومن غيرهم:
عن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قال: "لما قدم رسول الله ﷺ من حجة الوداع صعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: "يا أيها الناس, إن أبا بكر لم يسؤني قط فاعرفوا له ذلك, يا أيها الناس إني راضٍ عن عمر وعثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن مالك وعبد الرحمن بن عوف والمهاجرين الأولين فاعرفوا لهم ذلك" أخرجه الخلعي والحافظ الدمشقي في معجمه.
"ذكر ما جاء في وصف جَمَعَ كلًّا بصفة حميدة":
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو
стр. 34
بكر, وأشدهم في دين الله عمر, وأصدقهم حياءً عثمان, وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب, وأفرضهم زيد بن ثابت, وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل, ألا وإن لكل أمة أمينًا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". أخرجه أبو حاتم والترمذي وقال: غريب, وأخرجه الطبراني وقال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر, وأرفق أمتي لأمتي عمر, وأقضى أمتي علي بن أبي طالب" ثم ذكر معنى ما بقي.
"ذكر ما جاء في إخباره ﷺ عن العدد بأن كل واحد منهم نعم الرجل":
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "نعم الرجل أبو بكر, نعم الرجل عمر, نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح, نعم الرجل معاذ بن جبل, نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح" أخرجه أبو حاتم وأخرجه الترمذي وزاد: "نعم الرجل أسيد بن حضير, نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس" وقدم بعضا وأخر بعضا وقال: حديث حسن.
"شرح" نعم وبئس: فعلان ماضيان لا يتصرفان تصرف الأفعال؛ لأنهما استعملا للحال بمعنى الماضي, فنعم مدح وبئس ذم وفيهما أربع لغات فتح أولهما وكسر الثاني وكسرهما على الإتباع وتسكين الثاني مع كسر الأول وفتحه.
"ذكر ما جاء في إخباره ﷺ عن جمع أنه يحب الله ورسوله وصلاته عليهم":
عن أبي يخامر السكسكي أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم صل على أبي بكر فإنه يحبك ويحب رسولك, اللهم صل على عمر فإنه يحبك ويحب رسولك, اللهم صل على عثمان فإنه يحبك ويحب رسولك, اللهم صل على أبي عبيدة بن الجراح فإنه يحبك ويحب رسولك, اللهم صل على عمرو بن
стр. 35
العاص فإنه يحبك ويحب رسولك" أخرجه الخلعي.
ذكر ما جاء في أحبية بعضهم إلى النبي ﷺ :
عن شقيق قال: قلت لعائشة ﵂: أي أصحاب رسول الله ﷺ كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: أبو بكر قلت: ثم من؟ قالت: عمر قلت: ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح قلت: ثم من؟ فسكتت.
أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح.
ذكر ما جاء في دعائه ﷺ لجمع منهم, كل واحد بدعاء يخصه ويليق بحاله:
عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم إنك باركت لأمتي في صحابتي, فلا تسلبهم البركة واجمعهم على أبي بكر ولا تنشر أمره, فإنه لم يزل يؤثر أمرك على أمره, اللهم وأعز عمر بن الخطاب وصبر عثمان ووفق عليا, واغفر لطلحة وثبت الزبير وسلم سعدا ووقر عبد الرحمن وألحق بي السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان" أخرجه الحافظ الثقفي وأخرجه الواحدي مسندا, وزاد بعد قوله فلا تسلبهم البركة: وباركت لأصحابي في أبي بكر فلا تسلبهم البركة واجمعهم عليه.
ذكر ما جاء في سؤاله ﷺ الجنة لجمع منهم, ومن غيرهم:
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "سألت ربي لأصحابي الجنة فأعطانيها البتة" أخرجه أبو الخير الحاكمي القزويني, قال أبو عمر في الاستيعاب: وقد ثبت أنه ﷺ قال: "سألت ربي أن لا يدخل النار أحدا صاهرني, أو صاهرت إليه" وقد دخل في هذه الفضيلة جمع من قريش, وأرجو أن تكون ثابتة إلى يوم القيامة فيمن صاهره في أحد من ذريته.
стр. 36
ذكر ما جاء في بيان مراتب جمع منهم في الجنة:
عن ابن أبي أوفى قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "يا أصحاب محمد لقد أراني الله منازلكم الليلة وقرب منازلكم من منزلي" ثم التفت إلى علي وقال: "يا علي أما ترضى أن يكون منزلك بحذاء منزلي كما يتواجه منزل الأخوين؟ " قال: بلى يا رسول الله, ثم بكى ثم أقبل على أبي بكر فقال: "إني لأعرف اسم رجل واسم أبيه واسم أمه إذا دخل الجنة لم يبق غرفة من غرفها ولا شربة من شرابها إلا قالت: مرحبا مرحبا" فقال سلمان: يا رسول الله إن هذا لغير خائب قال: "ذاك أبو بكر بن أبي قحافة" ثم أقبل على عمر فقال: "يا أبا حفص لقد رأيت قصرا في الجنة من جوهرة بيضاء شرفها لؤلؤ أبيض قلت لرضوان: لمن هذا؟ قال: لفتى من قريش فظننت أنه لي, فقال: هو لعمر بن الخطاب فما منعني أن أدخله إلا معرفتي بغيرتك يا أبا حفص" فبكى عمر وقال: بأبي أنت وأمي, أعليك أغار يا رسول الله؟ ثم التفت على عثمان وقال: "يا عثمان إن لكل نبي رفيقا وأنت رفيقي في الجنة" ثم التفت إلى عبد الرحمن١ فقال: "يا أبا عبد الله, ما بطأ بك عني من بين أصحابي, فما حبسك؟ " فقال: يا رسول الله ما زلت أسأل عن مالي من أين أصبته وفي أي شيء أنفقته حين ظننت أني لا أراك, قال عبد الرحمن: مائة راحلة جاءت من مصر عليها تجارة أشهدك أنها بين٢ أرامل أهل المدينة وأيتامها, لعل الله أن يخفف عني, ثم التفت إلى طلحة والزبير فقال: "إن لكل نبي حواريا وحواريي أنتما" أخرجه القاضي أبو بكر يوسف بن فارس.
ذكر إثبات فضل لبعضهم في الثبوت معه يوم الجمعة حين انفضّ القوم:
عن حابر قال: "بينا النبي ﷺ قائم يوم الجمعة إذ قدمت إلى المدينة
стр. 37
قافلة فابتدرها أصحاب رسول الله ﷺ حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا, منهم أبو بكر وعمر" أخرجه مسلم وانفرد به.
ذكر ما جاء دليلا على تأهل بعضهم للخلافة:
عن عائشة وقد سئلت: من كان رسول الله ﷺ مستخلفا لو استخلف؟ قالت: أبو بكر فقيل لها: ثم من؟ قالت: عمر فقيل لها: ثم من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت إلى هذا, أخرجه مسلم.
ذكر ما جاء من آي نزلت في جمع منهم, ومن غيرهم:
عن عائشة في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ١ قالت: نزلت في سبعين رجلا منهم أبو بكر والزبير, انتدبوا حين ندب رسول الله ﷺ أصحابه يوم أحد لاتباعهم, ذكره الواحدي وأبو الفرج وغيرهما, وعن عطاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا﴾ الآية قال: نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة وجعفر وعثمان بن مظعون وأبي عبيدة ومصعب بن عمير وسالم وأبي سلمة والأرقم بن أبي الأرقم وعمار وبلال, أخرجه أبو الفرج في أسباب النزول.
وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ ٢ الآية: نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد وعبد الله بن مسعود, أخرجه خيثمة بن سليمان. وعن أبي صالح نحوه, وعن أبي جعفر قال: نزلت في أبي بكر وعمر وعلي قيل له: فأي غل هو؟ قال: غل الجاهلية, كان بين بني هاشم وبني تيم وبني عدي في الجاهلية, فلما أسلم هؤلاء تحابوا, وعن الحسن بن علي: نزلت في أهل بدر.
стр. 38
وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ ١ قال: لما أسلم أبو بكر جاءه عبد الرحمن بن عوف وعثمان وطلحة والزبير وسعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص وسألوه فأخبرهم بإيمانه, فآمنوا فنزلت: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ قول أبي بكر: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ .
وعن الضحاك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ ٢ الآية قال: هم ثمانية: أبو بكر وعلي وزيد وطلحة والزبير وسعد وحمزة وعمر, تاسعهم ألحقه الله تعالى بهم لما عرف من صدق نيته, وقال مجاهد: كل من آمن بالله فهو صديق وتلا الآية, وقال المقاتلان: هم الذين لم يشكوا في الرسل حين أخبروهم ولم يكذبوهم ساعة, ذكر ذلك كله الواحدي وأبو الفرج في أسباب النزول.
وعن جعفر بن محمد عن آبائه في قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ ٣ أبو بكر ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ ٤ عمر ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ ٥ عثمان ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ ٦ علي بن أبي طالب ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ ٧ طلحة والزبير ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ ٨ سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف, أخرجه ابن السمان في الموافقة.
стр. 39
وعن ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ١ الآية: نزلت في أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز فقال: يا رسول الله دعني أكون في أول الرعيل فقال رسول الله ﷺ : "متعنا بنفسك يا أبا بكر, أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري" وفي عمر قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وفي علي وحمزة قتلا شيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر, وفي أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد, ومصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد, وذلك قوله: ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ ٢ أخرجه الواحدي وأبو الفرج.
"شرح" الرعيل: جماعة الخيل, وكذلك الرعلة.
стр. 40
الباب الرابع: فيما جاء مختصًّا بالأربعة الخلفاء
ذكر اختصاصهم باختيار الله تعالى إياهم لصحبة نبيه ﷺ :
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين, واختار لي من أصحابي أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعليا, فجعلهم خير أصحابي, وفي أصحابي كلهم خير, واختار أمتي على الأمم, واختار من أمتي أربعة قرون: الأول والثاني والثالث والرابع" أخرجه البزار في مسنده حكاه عنه عبد الحق في الأحكام وأخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة مختصرًا وقال: "اختار أصحابي على جميع العالمين الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين".
ذكر أمر الله -جل وعلا- نبيه ﷺ أن يتخذ كلًّا منهم لمعنى, ووصف محبهم بالإيمان ومبغضهم بالفجور, والتنبيه على خلافتهم:
عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال له: "يا علي إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر وزيرًا وعمر مشيرًا وعثمان سندًا وإياك ظهيرًا أنتم أربعة, فقد أخذ الله ميثاقكم في أم الكتاب, لا يحبكم إلا مؤمن ولا يبغضكم إلا فاجر, أنتم خلائف نبوتي وعقدة ذمتي وحجتي على أمتي، لا تقاطعوا