← Тафсир

Тафсир · id 8658

تفسير ابن أبي حاتم

ابن أبي حاتم

Полный текст (4 457 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا الشهوات التي كانت الشياطين تتلو وَهِيَ الْمَعَازِفُ وَاللَّعِبُ وَكُلُّ شَيْءٍ يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. ٩٨٥ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوا النَّبِيَّ- ﷺ عَنِ السِّحْرِ وَخَاصَمُوهُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ كَتَبُوا السِّحْرَ وَالْكَهَانَةَ فَدَفَنُوهُ فِي مَجْلِسِ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ اسْتَخْرَجُوا ذَلِكَ السِّحْرَ وَخَدَعُوا النَّاسَ بِهِ، وَقَالُوا: هَذَا عَلِمٌ كَانَ سُلَيْمَانُ يَكْتُمْهُ النَّاسَ وَيَحْسُدُهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذِهِ الآيَاتِ رَجَعُوا وَقَدْ خَزُوا، وَدَحَضَ اللَّهُ حَجَّتَهُمْ. ٩٨٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَاتَّبَعَتْهُ الْيَهُودُ عَلَى مُلْكِهِ. وَكَانَ السِّحْرُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ وَلَمْ يَزَلْ بِهَا، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا اتُّبِعَ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ. ٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ قَالَ: كَانَتِ الشَّيَاطِينُ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ فَتَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَيَسْمَعُونَ كَلامَ الْمَلائِكَةِ فِيمَا يَكُونُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْبٍ أَوْ أَمْرٍ فَيَأْتُونَ الْكَهَنَةَ فَيُخْبِرُونَهُمْ، فَتُحَدِّثُ الْكَهَنَةُ النَّاسَ فَيَجِدُونَهُ كَمَا قَالُوا، حَتَّى إِذَا أَمَّنَتْهُمُ الْكَهَنَةُ كَذَبُوا لَهُمْ فَأَدْخَلُوا فِيهِ غَيْرَهُ فَزَادُوا مَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ سَبْعِينَ كَلِمَةً، فَاكْتَتَبَ النَّاسُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِي الْكُتُبِ، وَفَشَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ الْجِنَّ تَعْلَمُ الْغَيْبَ، فَبَعَثَ سُلَيْمَانُ فِي النَّاسِ فَجَمَعَ تِلْكَ الْكُتُبَ فَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ ثُمَّ دَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ وَلَمْ يَكُنْ أحد من الشياطين يستطيع أن يدنوا مِنَ الْكُرْسِيِّ إِلا احْتَرَقَ. ٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثنا سَلَمَةُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ أَيْ فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ. يَعْنِي يَهُودَ الَّذِينَ قَالُوا مَا قَالُوا.

стр. 177

قوله: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ٩٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ ثنا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عِمْرَانَ السُّلَمِيِّ- يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثَ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَامَ شَيْطَانٌ، فَقَالَ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزٍ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهُ، قَالُوا: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: تَحْتَ كُرْسِيِّهِ. قَالُوا: إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ فَتَنَاسَخَتْهَا الأُمَمُ فَاتَّخَذُوهَا سِحْرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ سُلَيْمَانَ: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ فَبَقِيَّةُ تِلْكَ الأَحَادِيثِ يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ. ٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ الله: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ قَالَ: مَا كَانَ عَنْ مَشُورَتِهِ وَلا أَمْرِهِ. ٩٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ أَيْ مَا عَلِمَ بِالسِّحْرِ، وَالسِّحْرُ كُفْرٌ لِمَنْ عَمِلَ بِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ افْتَعَلَتْهُ الشَّيَاطِينُ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الشَّيَاطِينَ ابْتَدَعَتْ كُتُبًا، وَكَتَبَتْ سِحْرًا وَأَمْرًا عَظِيمًا فِي النَّاسِ وَعَلَّمُوهُمْ إِيَّاهُ. ٩٩٣ - حَدَّثَنَا الْحَسنُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ: وَلَكِنِ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا قَالَ: اتِّبَاعُ السِّحْرِ كُفْرٌ، وَلَيْسَ مِنْ دِينِ سُلَيْمَانَ السِّحْرُ. يَقُولُ: وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا بِتَرْكِهِمْ دِينَ سُلَيْمَانَ، وَاتِّبَاعِهِمْ مَا تَلَتِ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِهِ. ٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا أَيْ هُمُ الَّذِينَ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا. قَوْلُهُ: يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثنا الأَعْمَشُ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السحر يعني الصحف التي دفنوها.

стр. 178

قوله: وما أنزل على الملكين [الوجه الأول] ٩٩٦ - حَدَّثَنَا «١» أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ قَالَ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ٩٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عَمِّي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ السِّحْرَ. ٩٩٨ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ قَالَ: لَمْ يُنْزِلْ عَلَيْهِمَا السِّحْرَ، يَقُولُ: عَلِمَا الإِيمَانَ وَالْكُفْرَ. فَالسِّحْرُ مِنَ الْكُفْرِ. فَهُمَا يَنْهَيَانِ عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ. وَرُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قوله: على الملكين [الوجه الأول] ٩٩٩ - حُدِّثْتُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ: وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ قَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السِّحْرُ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٠٠ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ثنا بَكْرُ بْنُ مصَعْبٍ ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى كَانَ يَقْرَؤُهَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ١٠٠١ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: هُمَا مَلَكَانِ مِنْ مَلائِكَةِ السَّمَاءِ يَعْنِي: وما أنزل على الملكين.

стр. 179

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: ١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ ثنا إبراهيم بن موسى أنبأ أبي مُعَاوِيَةَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ قَالَ: كَانَ الضَّحَّاكُ يَقْرَؤُهَا: الْمَلِكَيْنِ قَالَ: هُمَا عِلْجَانِ مِنْ أَهْلِ بَابِلَ. قوله: بِبَابِلَ ١٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ثنا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، ونحيى بْنُ أَزْهَرَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إِنَّ حَبِيبِي ﷺ نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ بِبَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ. قوله: هَارُوتَ وَمَارُوتَ ١٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْرُوفٍ الْمَكِيِّ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: السِّجِلُّ مَلَكٌ. وَكَانَ هَارُوتُ وَمَارُوتُ أَعْوَانَهُ. ١٠٠٥ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ ثنا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا وَقَعَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ آدَمَ فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ، قَالَتِ الْمَلائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: يَا رَبَّ هَذَا الْعَالَمُ الَّذِي إِنَّمَا خَلَقْتَهُمْ لِعِبَادَتِكَ وَطَاعَتِكَ وقد وَقَعُوا فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ وَارْتَكَبُوا الْكُفْرَ وَقَتْلَ الأنفْسِ وَأَكْلَ مَالِ الْحَرَامِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةَ وَشُرْبَ الْخَمْرِ فَجَعَلُوا يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ وَلا يَعْذُرُونَهُمْ، فَقِيلَ إِنَّهُمْ فِي غَيْبٍ فَلَمْ يَعْذُرُوهُمْ، فَقِيلَ لَهُمُ اختاروا منكم من أفضلكم ملكين آمرهما، وأنها هما فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَأُهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ، وَجَعَلَ لَهُمْ شَهَوَاتِ بَنِي آدَمَ وَأَمَرَهُمَا اللَّهُ أَنْ يَعْبُدَاهُ وَلا يُشْرِكَا بِهِ شَيْئًا وَنُهِيَا عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ الْحَرَامِ وَأَكْلِ مَالِ الْحَرَامِ وَعَنِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، فَلَبِثَا فِي الأَرْضِ زَمَانًا يَحْكُمَانِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ إِدْرِيسَ، وَفِي ذَلِكَ الزَّمَانِ امْرَأَةٌ حُسْنُهَا فِي النِّسَاءِ كَحُسْنِ الزُّهْرَةِ فِي سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّهُمَا أَتَيَا عَلَيْهَا فَخَضَعَا لَهَا الْقَوْلَ، وَأَرَادَاهَا عَلَى نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلا أَنْ يَكُونَا عَلَى أَمْرِهَا وَعَلَى دِينِهَا، فَسَأَلا عَنْ دِينِهَا فَأَخْرَجَتْ لهما صنما، فقالت: هذا أعبده فالا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي عِبَادَةِ هَذَا فَذَهَبَا فَغَبَّرَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَيَا عَلَيْهَا فَأَرَادَاهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَذَهَبَا ثُمَّ أَتَيَا عَلَيْهَا فَأَرَادَاهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُمَا قَدْ

стр. 180

أَبَيَا أَنْ يَعَبُدَا الصَّنَمَ، قَالَتْ لَهُمَا: فَاخْتَارَا أَحَدَ الْخِلالِ الثَّلاثِ. إِمَّا أَنْ تَعْبُدَا الصَّنَمَ، وَإِمَّا أَنْ تَقْتُلا هَذِهِ النَّفْسَ، وَإِمَّا أَنْ تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ، فَقَالا: كُلُّ هَذَا لَا يَنْبَغِي، وَأَهْوَنُ هَذَا شُرْبُ الْخَمْرِ، فَشَرِبَا الْخَمْرَ فَأَخَذَتْ فِيهِمَا، فَوَاقَعَا الْمَرْأَةَ فَخَشِيَا أَنْ تُخْبِرَ الإِنْسَانَ عَنْهُمَا فَقَتَلاهُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُمَا السُّكْرُ، وعلما ما وقعا به من الخطيئة أراد أَنْ يَصْعَدَا إِلَى السَّمَاءِ فَلَمْ يَسْتَطِيعَا وَحِيلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَكُشِفَ الْغِطَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَهْلِ السَّمَاءِ، فَنَظَرْتِ الْمَلائِكَةُ إِلَى مَا وَقَعَا فِيهِ مِنَ الْخَطِيئَةِ فَعَجِبُوا كُلَّ الْعَجَبِ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ كَانَ فِي غَيْبٍ فَهُوَ أَقَلُّ خَشْيَةً فَجَعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ فَقِيلَ لَهُمَا اخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا، أَوْ عَذَابَ الآخِرَةِ فَقَالا: أَمَّا عَذَابُ الآخِرَةِ فَلا انْقِطَاعَ لَهُ، وَأَمَّا عَذَابُ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ وَيَذْهَبُ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا فَجُعِلا بِبَابِلَ فَهُمَا يُعَذَّبَانِ. ١٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ الأَنْصَارِيُّ ثنا مُؤَمَّلٌ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: ذَكَرَتِ الْمَلائِكَةُ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَمَا يَأْتُونَ مِنَ الذُّنُوبِ. فَقِيلَ لَهُمُ اخْتَارُوا مِنْكُمُ اثْنَيْنِ، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَقَالَ لَهُمَا: اهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ، وَإِنِّي لَمُرْسِلٌ إِلَى بَنِي آدَمَ رُسُلا، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمَا رَسُولٌ. لَا تُشْرِكَا بِي شَيْئًا، ولا تزنيان ولا تشربان الْخَمْرَ. قَالَ كَعْبٌ: فَمَا أَمْسَيَا مِنْ يَوْمِهِمَا الَّذِي أُهْبِطَا فِيهِ إِلَى الأَرْضِ حَتَّى اسْتَكْمَلا جَمِيعَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمَا. ١٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ- يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ- عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَيُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ مُجَاهِدٍ. قَالَ: كُنْتُ نَازِلا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَالَ لِغُلامِهِ. انْظُرْ طَلَعَتِ الْحَمْرَاءُ لَا مَرْحَبًا بِهَا وَلا أَهْلا وَلا حَيَّاهَا اللَّهُ هِيَ صَاحِبَةُ الْمَلَكَيْنِ- قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: رَبِّ كَيْفَ تَدَعُ عُصَاةَ بَنِي آدَمَ وَهُمْ يَسْفِكُونَ الدَّمَ الْحَرَامَ، وَيَنْتَهِكُونَ مَحَارِمَكَ، وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: إِنِّي قَدِ ابْتَلَيْتُهُمْ فَلَعَلِّي إِنِ ابْتَلَيْتُكُمُ بِمِثْلِ الَّذِي ابْتَلَيْتُهُمْ بِهِ فَعَلْتُمْ كَالذي يَفْعَلُونَ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَاخْتَارُوا مِنْ خِيَارِكُمُ اثْنَيْنِ، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَقَالَ لَهُمَا إِنِّي مُهْبِطُكُمَا إِلَى الأَرْضِ وَعَاهِدٌ إِلَيْكُمَا أَنْ لَا تُشْرِكَا وَلا تَزْنِيَا، وَلا تَخُونَا. فَأُهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ، وَأَلْقَى عَلَيْهِمَا الشَّبَقَ وَأُهْبِطَتْ لَهُمَا الزُّهْرَةُ فِي أَحْسَنِ صُورَةِ امْرَأَةٍ فَتَعَرَّضَتْ

стр. 181

لهما فأراداها عن نفسهما، فَقَالَتْ: إِنِّي عَلَى دِينٍ لَا يَصْلُحُ لأَحَدٍ أَنْ يَأْتِينِيَ إِلا مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِهِ. قَالا: وَمَا دِينُكِ؟ قَالَتِ: الْمَجُوسِيَّةُ. قَالا: الشِّرْكُ هذا شيء لا نقربه. فمكثت عَنْهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لَهُمَا، فأراداها عن نفسهما، فَقَالَتْ: مَا شِئْتُمَا غَيْرَ أَنَّ لِيَ زَوْجًا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى هَذَا مِنِّي فأفتضح فطن أَقْرَرْتُمَا لي بِدِينِي وَشَرَطْمَا لِي أَنْ تَصْعَدَا إلى السماء فعلت. فأقراها بِدِينِهَا وَأَتَيَاهَا فِيمَا يَرَيَانِ ثُمَّ صَعِدَا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا انْتَهَيَا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ اخْتُطِفَتْ مِنْهُمَا وَقُطِعَتْ أَجْنِحَتُهَا فَوَقَعَا خَائِفَيْنِ نَادِمَيْنِ يبكيان، وفي الأرض نبي يدعوا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أُجِيبَ. فَقَالا: لَوْ أَتَيْنَا فُلانًا فَسَأَلْنَاهُ يَطْلُبُ لَنَا التَّوْبَةَ فَأَتَيَاهُ فَقَالَ: رَحِمَكُمَا اللَّهُ كَيْفَ يَطْلُبُ أَهْلُ الأَرْضِ لأَهْلِ السَّمَاءِ؟!. قَالا: إِنَّا قد ابْتُلِينَا. قَالَ: ائْتِيَانِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فَأَتَيَاهُ فَقَالَ: مَا أُجِبْتُ فِيكُمَا بِشَيْءٍ إئْتِيَانِي فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ. فَأَتَيَاهُ فَقَالَ: اخْتَارَا فَقَدْ خُيِّرْتُمَا إِنْ أَحْبَبْتُمَا مُعَاقَبَةَ الدُّنْيَا وَعَذَابَ الآخِرَةِ، وَإِنْ أَحْبَبْتُمَا فَعَذَابُ الدُّنْيَا وَأَنْتُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الدُّنْيَا لَمْ يَمْضِ مِنْهَا إِلا قَلِيلٌ. وَقَالَ الآخَرُ: وَيْحَكَ إِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ فَأَطِعْنِي الآنَ. إِنَّ عَذَابًا يَفْنَى لَيْسَ كَعَذَابٍ يَبْقَى. وَإِنَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ. فَأَخَافُ أَنْ يُعَذِّبَنَا- قَالَ لَا: إِنِّي لأَرْجُو إِنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّا قَدِ اخْتَرْنَا عَذَابَ الدُّنْيَا مَخَافَةَ عَذَابِ الآخِرَةِ أَنْ لَا يَجْمَعَهُمَا عَلَيْنَا. قَالَ: فَاخْتَارُوا عَذَابَ الدُّنْيَا فَجُعِلا فِي بَكَرَاتٍ مِنْ حديد في قليب مملوءة من نار عليهما سفلهما. ١٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُسْلِمٌ ثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ ثنا يَزِيدُ- يَعْنِي الْفَارِسِيَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَشْرَفُوا عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَرَأَوْهُمْ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي فَقَالُوا: يَا رَبِّ، أَهْلُ الأَرْضِ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْتُمْ مَعِي، وَهُمْ غُيَّبٌ عَنِّي فَقِيلَ لَهُمْ: اخْتَارُوا مِنْكُمْ ثَلاثَةً، فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ ثَلاثَةً عَلَى أَنْ يَهْبِطُوا إِلَى الأَرْضِ عَلَى أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ أَهْلِ الأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهِمْ شَهْوَةَ الآدَمَيِّينَ، فَأُمِرُوا أَنْ لَا يَشْرَبُوا خَمْرًا وَلا يَقْتُلُوا النَّفْسَ وَلا يَزْنُوا وَلا يَسْجُدُوا لِوَثَنٍ، فَاسْتَقَالَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَأُقِيلَ، فَأُهْبِطَ اثْنَانِ إِلَى الأَرْضِ فَأَتَتْهُمَا امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ يُقَالُ لَهَا مَنَاهِيدُ فَهَوِيَاهَا جَمِيعًا. ثُمَّ أَتَيَا مَنْزِلَهَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَهَا فَأَرَادَاهَا، فَقَالَتْ: لَا حتى تشربا

стр. 182

خَمْرِي، وَتَقْتُلا ابْنَ جَارِي وَتَسْجُدَا لِوَثَنِي، فَقَالا: لَا نَسْجُدُ، ثُمَّ شَرِبَا الْخَمْرَ ثُمَّ قَتَلا ثُمَّ سَجَدَا، فَأَشْرَفَ أَهْلُ السَّمَاءِ عَلَيْهِمَا. وَقَالَتْ لَهُمَا: أَخْبِرَانِي بِالْكَلِمَةِ الَّتِي إِذَا قُلْتُمَاهَا طِرْتُمَا فَأَخْبَرَاهَا فَطَارَتْ فَمُسِخَتْ جَمْرَةً وَهِيَ هَذِهِ الزَّهْرَةُ. وَأَمَّا هُمَا فَأرْسِلَ إِلَيْهِمَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ فَخَيَّرَهُمَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ، فَاخْتَارُوا عَذَابَ الدُّنْيَا فَهُمَا مُنَاطَانَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. ١٠٠٩ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ثنا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: شَأْنُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ أَنْ عَجِبَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ ذُنُوبِ بَنِي آدَمَ وَقَدْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ بِالْكُتُبِ، فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، اخْتَارُوا مِنْكُمُ اثْنَيْنِ أُنْزِلُهُمَا يَحْكُمَانِ فِي الأَرْضِ، فَكَانَا هَارُوتُ وَمَارُوتُ، فَحَكَمَا فَعَدَلا حَتَّى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمَا الزُّهْرَةُ فِي صُورَةِ أَحْسَنِ امْرَأَةٍ تُخَاصَمُ، فَقَالا لَهَا ائْتِينَا فِي الْبَيْتِ فَكَشَفَا عَنْ عَوْرَتِهِمَا وَافْتَتَنَا، فَطَارَتِ الزُّهْرَةُ فَرَجَعَتِ الزُّهْرَةُ حَيْثُ كَانَتْ، فَعَرَجَا إِلَى السَّمَاءِ فَزُجِرَا فَاسْتَشْفَعَا بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ. قَوْلُهُ: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ ١٠١٠ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ الْعَسْقَلانِيُّ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ ثنا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يقولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا عَلِمَا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالْكُفْرَ وَالإِيمَانَ فَعَرَفَا أَنَّ السِّحْرَ مِنَ الْكُفْرِ. ١٠١١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ. قَوْلُهُ: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَقَالَ: نَعَمْ أَنْزَلَ الْمَلَكَيْنِ بِالسِّحْرِ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ الْبَلاءَ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَ بِهِ النَّاسَ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمَا الْمِيثَاقَ أَنْ لَا يُعَلِّمَانِ أَحَدًا حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ. وَهُمَا يَفْعَلانِ لَا يُعَلِّمَانِ أَحَدًا حَتَّى يَقُولا: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ قَوْلُهُ: حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ١٠١٢ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ أَخَذَ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يُعَلِّمَا أَحَدًا حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ أَيْ بَلاءٌ ابْتُلِينَا بِهِ فَلا تَكْفُرْ

стр. 183

قوله: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا ١٠١٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا النُّفَيْلِي ثنا يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمَلَكَانِ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ الْفُرْقَةَ. ١٠١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِذَا عَلَّمَتْهُ الإِنْسَ فَصَنَعَ وَعَمِلَ بِهِ كَانَ سِحْرًا. قَوْلُهُ: مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ١٠١٥ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَتَفْرِيقُهُمْ أَنْ يُمْسِكُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ويُبَغِّضُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ. ١٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ يُؤْخَذَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَيَعْطِفَانِ وَاحِدًا مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ. قَوْلُهُ: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ من أحد إلا بإذن الله [الوجه الأول] ١٠١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثنا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ: لَا يَضُرُّ هَذَا السِّحْرُ إِلا مَنْ دَخَلَ فِيهِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ حَدَّثَنِي سرور ابن الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَمَا هم بضارين به من أحد إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ سَلَّطَهُمْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ لَمْ يُسَلِّطْ، وَلا يَسْتَطِيعُونَ ضَرَّ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﵎. قَوْلُهُ: إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ١٠١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ أَيْ بِتَخْلِيَةِ اللَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَرَادَ.

стр. 184

١٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَاصِحٍ الرَّازِيُّ ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ثنا سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ: بِقَضَاءِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ١٠٢١ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ ثنا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ هَارُوتَ وَمَارُوتَ أُهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ فَإِذَا أَتَاهُمَا الآتِي يُرِيدُ السِّحْرَ نَهَيَاهُ أَشَدَّ النَّهْيِ، فَإِذَا أَبَى عَلَيْهِمَا أَمَرَاهُ أَنْ يَأْتِيَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا أَتَاهُ عَايَنَ الشَّيْطَانَ فَعَلَّمَهُ، فَإِذَا تَعَلَّمَهُ خَرَجَ مِنْهُ النُّورُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ سَاطِعًا فِي السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: يَا حَسْرَتَاهُ يَا وَيْلَهُ مَاذَا صَنَعَ. ١٠٢٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ إِمْلاءً ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْتُ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ تَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ حَدَاثَةَ ذَلِكَ تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ دَخَلَتْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ السِّحْرِ وَلَمْ تَعْمَلْ بِهِ. قَالَتْ: وَقَفْنَا بِبَابِلَ فَإِذَا بِرَجُلَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمَا. فَقَالا: مَا جَاءَ بِكِ؟ فَقُلْتُ: أَتَعَلَّمُ السِّحْرَ. فَقَالا: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرِي وَارْجِعِي فَأَبَيْتُ، وَقُلْتُ لَا. قَالا: فَاذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ، فَذَهَبَتْ فَفَزِعَتْ وَلَمْ تَفْعَلْ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِمَا. فَقَالا أَفَعَلْتِ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالا: هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا، قُلْتُ: لَمْ أَرْ شَيْئًا، فَقَالا: لَمْ تَفْعَلِي ارْجِعِي إِلَى بَلَدِكِ وَلا تَكْفُرِي، فَأَرِبْتُ وَأَبَيْتُ فَقَالا: اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التنور فبولي فيه ثم ائت فذهبتت فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي وَخِفْتُ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمَا فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالا: مَا رَأَيْتِ؟ فَقُلْتُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا فَقَالا: كَذَبْتِ لَمْ تَفْعَلِي ارْجِعِي إِلَى بِلادِكِ وَلا تَكْفُرِي فَإِنَّكِ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكِ فَأَرِبْتُ وَأَبَيْتُ، وَقَالا اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ فَذَهَبْتُ فَبُولْتُ فِيهِ فَرَأَيْتُ فَارِسًا مُتَقَنِّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي حَتَّى ذَهَبَ فِي السَّمَاءِ، وَغَابَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ وَجِئْتُهُمَا فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَا: مَا رَأَيْتِ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْتُ فَارِسًا مُقَنَّعًا خَرَجَ مِنِّي فَذَهَبَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا أَرَاهُ. قَالا: صَدَقْتِ ذَلِكَ إِيمَانُكِ خَرَجَ مِنْكِ اذْهَبِي

стр. 185

قوله: وَلَقَدْ عَلِمُوا ١٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ وَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِيمَا يَقْرَءُونَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: لَمَنِ اشْتَرَاهُ ١٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَة َ قَوْلُهُ: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ أَيِ اسْتَحَبَّهُ. ١٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ ثنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَوْلُهُ: وَلَقَدْ عَلِمُوا لِمَنِ اشْتَرَاهُ اشْتَرَى مَا يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ. قوله: مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ١٠٢٦ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ ثنا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: مَا لُهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ. قَالَ: مِنْ نَصِيبٍ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. ١٠٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ قَالَ: لَيْسَ لَهُ فِي الآخِرَةِ جِهَةٌ عِنْدَ اللَّهِ. ١٠٢٨ - قَالَ مَعْمَرٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ لَهُ دِينٌ. ١٠٢٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ قَالَ: وَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِيمَا عَهِدَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنَّ السَّاحِرَ لَا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ. قَوْلُهُ: وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ١٠٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ يَعْنِي: الْيَهُودَ، يَقُولُ: بِئْسَ مَا بَاعُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ. قوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ ثنا يَزِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا قَالَ: آمَنُوا بما أنزل.

стр. 186

قوله: واتقوا ١٠٣٢ - وَبِهِ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَاتَّقَوْا قَالَ اتَّقَوْا مَا حَرَّمَ اللَّهُ. قَوْلُهُ: لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ١٠٣٣ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: لمثوبة من عند الله أَيْ لَثَوَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةِ، وَالسُّدِّيِّ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نحو ذلك. قوله: لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ١٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ لو فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَبَدًا. قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الذين آمنوا [الوجه الأول] ١٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ بَذِيعةَ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةً فِي الْقُرْآنِ، يَقُولُ فِيهَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلا كَانَ عَلَى شَرِيفِهَا وَأَمِيرِهَا، وَلَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَا ذَكَرَ عَلِيًّا إِلا بِخَيْرٍ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: مَا تَقْرَؤونَ فِي الْقُرْآنِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّهُ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا الْمَسَاكِينُ. ١٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ثنا مِسْعَرٌ حَدَّثَنِي مَعْنٌ وَعَوْنٌ، أَوْ أَحَدُهُمَا: أَنَّ رَجُلاً أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَعْهِدْ إِلَيَّ فَقَالَ: إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ يَأْمُرُهُ أَوْ شَرٌّ يَنْهَى عَنْهُ. قوله: لا تقولوا راعنا [الوجه الأول] اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى أَوْجُهٍ فَأَحَدُ ذَلِكَ: ١٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: لَا تَقُولُوا رَاعِنَا قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ-

стр. 187

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْعِنَا سَمْعَكَ، وَإِنَّمَا راعنا كقولك عاطفا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي مَالِكٍ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ وَقَتَادَةَ «١» نَحْوُ ذَلِكَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا مُعَاوِيَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ: لَا تَقُولُوا رَاعِنَا قَالَ: كَانَتْ لُغَةً تَقُولُهَا الأَنْصَارُ فَنَهَى اللَّهُ عَنْهَا. قَالَ: لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا واسمعوا. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ١٠٤٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «٢» قَوْلُهُ: لا تَقُولُوا رَاعِنَا خِلافًا. وَالوجه الرَّابِعُ: ١٠٤١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ ثنا سُرُورُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ: لَا تَقُولُوا رَاعِنَا قَالَ: الرَّاعِنُ مِنَ الْقَوْلِ السُّخْرِيُّ مِنْهُ نَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَسْخَرُوا مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الإِسْلامِ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ: ١٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ ثنا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنْبَأَ مُفَضَّلٌ- يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ- حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ: لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وقولوا انْظُرْنَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَدْبَرَ نَادَاهُ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا: أَرْعِنَا سَمْعَكَ فَأَعْظَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَهُ. قَوْلُهُ: وقولوا انظرنا [الوجه الأول] ١٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وعطاء: انظرنا اسمع منا.

стр. 188

الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا شَبَابَةُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: «١» وَقُولُوا انْظُرْنَا أَفْهِمْنَا يَا مُحَمَّدُ بَيِّنْ لَنَا. ١٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنْبَأَ مُفَضَّلٌ حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ: لَا تَقُولُوا راعنا وقولوا انظرنا قَالَ: أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَقُولُوا: انْظُرْنَا لِيُعَزِّرُوا رَسُولَهُ وَيُوَقِّرُوهُ. ١٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَاضِي الرِّيُّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: انْظُرْنَا قَالَ: يَقُولُونَ: أَفْهِمْنَا وَلا تَعْجَلْ عَلَيْنَا سَوْفَ نَتَّبِعُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قوله: وَاسْمَعُوا ١٠٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُرُورُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَاسْمَعُوا قَالَ: أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا قَوْلَهُ، وَيَقْبَلُوا عَنْهُ فَأَبَوْا ذَلِكَ وَعَصَوْا رَبَّهُمْ. قَوْلُهُ: وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحي، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَيْ مُوجِعٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَا رُوِيَ فِيهِ. قَوْلُهُ: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ ينزل عليكم من خير من ربكم ١٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ يُدْعَى رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا لَقِيَهُ فَكَلَّمَهُ قَالَ: أَرْعِنِي سَمْعَكَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لَا تَقُولُوا رَاعِنَا. ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ من خير من ربكم

стр. 189

قَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ العظيم [الوجه الأول] ١٠٥٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ قَالَ: النُّبُوَّةُ. وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٥١ - ذُكِرَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ أَنْبَأَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ قَالَ: الْقُرْآنُ وَالإِسْلامُ. ١٠٥٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا مُوسَى بْنُ مُحَلِّمٍ ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ قَالَ: رَحْمَتُهُ الإِسْلامُ يَخْتَصُّ بِهَا مَنْ يَشَاءُ. قَولُهُ: ما ننسخ من آية [الوجه الأول] ١٠٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَيْ نَمْحُو مِنْ آيَةٍ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَارِثِيُّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: مَا نَنْسَخْ: مَا نُنْسِكَ. قوله: مِنْ آيَةٍ [الوجه الأول] ١٠٥٥ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» قَوْلُهُ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ نُثَبِّتُ خَطَّهَا وَنُبَدِّلُ حُكْمَهَا. حَدَّثَنِيهِ عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: (مَا ننسخ من آية) أما ما نسخ فيما تُرِكَ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي تُرِكَ لَمْ يُنَزَّلْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ .

стр. 190

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ١٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ. نَسَخَهَا: قَبَضَهَا- قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي قَبَضَهَا. رَفَعَهَا مِثْلَ: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها أَلْبَتَّةَ، وَقَوْلُهُ- لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثًا. قَوْلُهُ: أَوْ ننسها اختلف في تفسيرها على أوجه: [الوجه الأول] ١٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا ابْنُ نُفَيْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَرَّانِيُّ عَنِ الْحَجَّاجِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ مِمَّا يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيُ بِاللَّيْلِ وَيَنْسَاهُ بِالنَّهَارِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا. ١٠٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا شَبَابَةُ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ وَالسِّيَاقُ لِشَبَابَةَ أَنْبَأَ شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ- يَعْنِي- ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قَانِفٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نأت بخير منها. فَقَالَ سَعْدٌ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلِ الْقُرْآنَ عَلَى سَعِيدٍ وَلا عَلَى أَبِيهِ فَقَرَأَ سَعْدٌ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا. ١٠٦٠ - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ: أَوْ تَنْسَاهَا أَيْ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ قَرَأَ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى وَفِي حَدِيثِ شَبَابَةَ زِيَادَةٌ: ثُمَّ قَرَأَ وَاذْكُرْ ربك إذا نسيت وروى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَقَتَادَةَ، وَعِكْرِمَةَ نَحْوُ قَوْلِ سعيد. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا ابْنُ نُفَيْلٍ ثنا هُشَيْمٌ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلُهُ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا قَالَ: النَّاسِخُ مِنَ الْمَنْسُوخِ. ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَوْ نَنْسَاهَا قَالَ: نُثْبِتُ خَطَّهَا، وَنُبَدِّلُ حُكْمَهَا وَرُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

стр. 191

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ ثنا خَلَفٌ ثنا الْخَفَّافُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ ثنا خَلَفٌ ثنا الْخَفَّافُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ، فَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا أَيْ نُؤَخِّرُهَا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: نُؤَخِّرُهَا عِنْدَنَا وعن عطاء: نؤخرها. الوجه الرَّابِعُ: ١٠٦٤ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ الْعَسْقَلانِيُّ ثنا آدَمُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا يَقُولُ: أَوْ نَتْرُكْهَا نَرْفَعْهَا مِنْ عِنْدِكُمْ فَنَأْتِ بِمِثْلِهَا، أَوْ بِخَيْرٍ مِنْهَا وَمِثْلِهَا. وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. وَالوجه الْخَامِسُ: ١٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا يَقُولُ: مَا نُبَدِّلْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَتْرُكْهَا لَا نُبَدِّلْهَا. ١٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ أَوْ نَنْسَاهَا فَنَتْرُكُهَا لَا نَنْسَخُهَا. قَوْلُهُ: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بن صالح عن علي ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا يَقُولُ: خَيْرٌ لَكُمْ فِي الْمَنْفَعَةِ وَأَرْفَقُ بِكُمْ. ١٠٦٨ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَيْ فلا يعمل بها: أو ننسها أي نرجيها عِنْدَنَا نَأْتِ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا. ١٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أسباط عَنِ السُّدِّيِّ: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا يقول: نأت بخير من التي نسخناها، أَوْ مِثْلِ الَّذِي تَرَكْنَاهُ.

стр. 192

١٠٧٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا فَيَقُولُ: آيَةٌ فِيهَا تَخْفِيفٌ، فِيهَا رُخْصَةٌ، فِيهَا أَمْرٌ، فِيهَا نَهْيٌ. قَوْلُهُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى هَذَا غَيْرُكَ بِسُلْطَانِكَ وَقُدْرَتِكَ. قَوْلُهُ: ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أبِي دُلامَةَ الْبَغْدَادِيُّ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ لَهُمْ: هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟ قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ إِنِّي لأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ. وَمَا تُلامُ أَنْ تَئِطَّ، وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ. ١٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ الأَنْصَارِيُّ ثنا مَوْصِلٌ ثنا سُفْيَانُ ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ. قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: مَا مِنْ مَوْضِعِ خُرْمَةِ إِبْرَةٍ مِنَ الأَرْضِ إِلا وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا يَرْفَعُ عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، وَإِنَّ مَلائِكَةَ السَّمَاءِ لأَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ التُّرَابِ، وَإِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ كَعْبِ أَحَدِهِمْ إِلَى مُخِّهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ. قَوْلُهُ: أَمْ تُرِيدُونَ أن تسئلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ [الوجه الأول] ١٠٧٤ - حدثنا محمد بن نحيى أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَوْلَى آلِ زَيْدِ- يَعْنِي مُحَمَّدَ- بْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ وَوَهْبُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا مُحَمَّدُ ائْتِنَا بِكِتَابٍ تُنَزِّلُهُ عَلَيْنَا مِنَ السماء نقرأه، وَفَجِّرْ لَنَا أَنْهَارًا نَتَّبِعْكَ وَنُصَدِّقْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تسئلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ

стр. 193

الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ» أَمْ تريدون أن تسئلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً. قَالَ سَأَلَتْ قُرَيْشٌ مُحَمَّدًا أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا قَالَ نَعَمْ وَهُوَ لَكُمْ كَالْمَائِدَةِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَبَوْا وَرَجَعُوا. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ١٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تسئلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ كَفَّارَتُنَا كَكَفَّارَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ- ﷺ : اللَّهُمَّ لَا نَبْغِيهَا ثَلاثًا، مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أَعْطَى بَنِي إسرائيل. كانت بنوا إِسْرَائِيلَ إِذَا أَصَابَ أَحَدُهُمُ الْخَطِيئَةَ وَجَدَهَا مَكْتُوبَةً عَلَى بَابِهِ، وَكَفَّارَتَهَا. فَإِنْ كَفَّرَهَا كَانَتْ لَهُ خِزْيًا فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْهَا كَانَتْ لَهُ خِزْيًا فِي الآخِرَةِ. فَمَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ خير مما أعطى بني إسرائيل. قال: من يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا وَقَالَ- ﷺ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ «٢» ، وَقَالَ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا «٣» . وَلا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلا هَالِكٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : أَمْ تُرِيدُونَ أن تسئلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ «٤» . الْوَجْهُ الرَّابِعُ: ١٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: أم تريدون أن تسئلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً. فَسَأَلْتِ الْعَرَبُ مُحَمَّدًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِاللَّهِ فَيَرَوْنَهُ جَهْرًا. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ نحو ذلك.

стр. 194

قَوْلُهُ: وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ ١٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبيه عن الربيع أَبِي الْعَالِيَةِ: وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ يَقُولُ: مَنْ يَتَبَدَّلِ الشِّدَّةَ بِالرَّخَاءِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ «١» . ١٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا الْعَالِيَةِ. قَوْلُهُ: فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ١٠٨٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ قَالَ: عَنْ عَدْلِ السَّبِيلِ قَوْلُهُ: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إيمانكم كفارا [الوجه الأول] ١٠٨١ - حدثنا محمد بن نحيى، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى آلِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَكَانَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وَأَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ مِنْ أَشَدِّ يَهُودَ لِلْعَرَبِ حَسَدًا إِذْ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِرَسُولِهِ. وَكَانَا جَاهِدَيْنِ فِي رَدِّ النَّاسِ عَنِ الإِسْلامِ بِمَا اسْتَطَاعَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٨٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ «٢» فِي قَوْلِهِ: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ: هُوَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ. ١٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ كَعْبَ بن الأشرف اليهودي

стр. 195

كَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ يَهْجُو النَّبِيَّ- ﷺ وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا إِلَى قَوْلِهِ: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا قوله: كُفَّارًا حَسَدًا ١٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ- أَبُو كُرَيْبٍ أَنْبَأَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولا أُمِّيًّا يُخْبِرُهُمْ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الرُّسُلِ وَالْكُتُبِ وَالآيَاتِ، ثُمَّ يُصَدِّقُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ مِثْلَ تَصْدِيقِهِمْ أَوْ أَشَدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ جَحَدُوا ذَلِكَ كُفْرًا وَحَسَدًا وَبَغْيًا. وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ قوله: مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ١٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ. قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ١٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ يَقُولُ: مِنْ بَعْدِ مَا أَضَاءَ لَهُمُ الْحَقُّ، لَمْ يَجْهَلُوا مِنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الْحَسَدَ حَمَلَهُمْ عَلَى الْجُحُودِ، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ وَوَبَّخَهُمْ وَلامَهُمْ أَشَدَّ الْمَلامَةِ وَشَرَعَ لِنَبِيِّهِ- ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّصْدِيقِ وَالإِيمَانِ وَالإِقْرَارِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ قَبْلِهِمْ بِكَرَامَتِهِ وَثَوَابِهِ الْجَزِيلِ وَمَعُونَتِهِ لَهُمْ. قوله: الْحَقُّ ١٠٨٧ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ فَكَفَرُوا بِهِ حَسَدًا وَبَغْيًا إِذْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.

стр. 196

قوله: فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره [الوجه الأول] ١٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو الْيَمَانِ أَنْبَأَ شُعَيْبُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى قَالَ اللَّهُ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كل شيء قدير وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ بِقَتْلٍ. فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ مَنْ قُتِلَ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ «١» . الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ نَسَخَ ذَلِكَ كُلَّهُ. قَوْلُهُ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «٢» وَقَوْلُهُ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ إِلَى قَوْلِهِ: وَهُمْ صَاغِرُونَ «٣» فَنَسَخَ هَذَا عَفْوًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ. ١٠٩٠ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا يَقُولُ: اعْفُوا عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاصْفَحُوا عَنْهُمْ حَتَّى يُحْدِثَ اللَّهُ أَمْرًا، فَأَحْدَثَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَهُمْ صَاغِرُونَ وَرُوِي عَنْ قَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ ١٠٩١ - حَدَّثَنَا أبو زرعة ثنا نحيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ: ما تُقَدِّمُوا يَعْنِي مَا عَمِلُوا مِنَ الأَعْمَالِ مِنَ الْخَيْرِ في الدنيا.

стр. 197

قوله: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ١٠٩٢ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ فَيَقُولُ: تَجِدُوا ثَوَابَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. ١٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ وَهُوَ يقترى هَذِهِ الآيَةَ: سَمِيعٌ بَصِيرٌ يَقُولُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ. قَوْلُهُ: وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نصارى ١٠٩٤ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أبي جعفر عن الربيع عن ابن الْعَالِيَةِ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا يَهُودِيٌّ. وَقَالَتِ النَّصَارَى: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا نَصْرَانِيٌّ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. قوله: تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ١٠٩٥ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ يَقُولُ اللَّهُ: تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ يَقُولُ: أَمَانِيٌّ تَمَنَّوْهَا عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قوله: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ١٠٩٦ - بِهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ أَيْ حُجَّتَكُمْ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَالرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. ١٠٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ قَالَ: بَيِّنَتَكُمْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قوله: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ١٠٩٨ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بِمَا تَقُولُونَ إِنَّهُ كَمَا تَقُولُونَ. وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

стр. 198

قوله: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ ١٠٩٩ - وَبِهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ يَقُولُ: مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ. وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ١١٠٠ - ذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ قَالَ: مَنْ أَسْلَمَ أَخْلَصَ وَجْهَهُ، قَالَ: دِينَهُ. قَوْلُهُ: فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ١١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو زرعة ثنا نحيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يَعْنِي فِي الآخِرَةِ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- يَعْنِي لَا يَحْزَنُونَ لِلْمَوْتِ. قَوْلُهُ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ ١١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ثنا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عبد الله ابن نَجِيٍّ قَالَ: إِنَّمَا سُمُّوا الْيَهُودَ لأَنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ. قَوْلُهُ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ اليهود على شيء ١١٠٣ - حدثنا محمد بن نحيى ثنا أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَوْلَى آلِ زَيْدِ- يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ- عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَتْهُمْ أَحْبَارُ يَهُودَ فَتَنَازَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ فَقَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَكَفَرَ بِعِيسَى وَبِالإِنْجِيلِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى لِلْيَهُودِ مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَجَحَدَ بنبوة موسى وكفر بالتوراة. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ على شيء

стр. 199

١١٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ ليست النصارى عَلَى شَيْءٍ قَالَ: بَلَى قَدْ كَانَتْ أَوَائِلُ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَلَكِنَّهُمُ ابْتَدَعُوا وَتَفَرَّقُوا. ١١٠٥ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ- وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ اليهود على شيء قَالَ: هَؤُلاءِ أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ وَقَتَادَةَ نَحْوُ قَوْلِ أَبِي الْعَالِيَةِ قوله: وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ١١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ- يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ- عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ قَالَ: أَيْ كُلٌّ يَتْلُو فِي كِتَابِهِ تَصْدِيقَ مَا كَفَرَ بِهِ أَنْ تَكْفُرَ الْيَهُودُ بِعِيسَى، وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَلَى لِسَانِ مُوسَى بِالتَّصْدِيقِ بِعِيسَى، وَفِي الإِنْجِيلِ مَا جَاءَ بِهِ من التَّوْرَاةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكُلٌّ يَكْفُرُ بِمَا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ. قَوْلُهُ: كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يعلمون [الوجه الأول] ١١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عُمَرُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فَهُمُ الْعَرَبُ، قَالُوا: لَيْسَ مُحَمَّدٌ عَلَى شَيْءٍ الْوَجْهُ الثَّانِي: ١١٠٨ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ أَنْبَأَ حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: أُمَمٌ كَانَتْ قَبْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، قَبْلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ. قَوْلُهُ: مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ١١٠٩ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَوْلُهُ: كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مثل قولهم يَقُولُ: قَالَتِ النَّصَارَى مِثْلَ قَوْلِ الْيَهُودِ قَبْلَهُمْ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذلك.

стр. 200

قَوْلُهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسمه ١١١٠ - ذُكِرَ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ قُرَيْشًا مَنَعُوا النَّبِيَّ- ﷺ الصَّلاةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ١١١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ قَالَ: هُمُ النَّصَارَى. ١١١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسمه وَسَعَى فِي خَرَابِهَا النَّصَارَى كَانُوا يَطْرَحُونَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ الأَذَى، وَيَمْنَعُونَ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا فِيهِ. قَوْلُهُ: وَسَعَى في خرابها [الوجه الأول] ١١١٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَسَعَى فِي خَرَابِهَا قَالَ: هُوَ بُخْتَ نَصَّرُ، وَأَصْحَابُهُ، خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّصَارَى. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ الْوَجْهُ الثَّانِي: ١١١٤ - حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ ثنا ضَمْرَةُ عَنِ أبى عثمان قاص أَهْلِ الأُرْدُنِّ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا قَالَ: خَرَابُهَا قَتْلُ أَهْلِهَا. قَوْلُهُ: أُولَئِكَ مَا كان لهم أن يدخلوها إلا خآئفين [الوجه الأول] ١١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُعَلِّمُ أَبُو عَلِيٍّ الْجُذَامِيُّ حَدَّثَنِي خَازِنُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَنْ ذِي الْكَلاعِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ النَّصَارَى لَمَّا ظَهَرُوا عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَرَّقُوهُ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أَنْزَلَ عَلَيْهِ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ فَلَيْسَ فِي الأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ يَدْخُلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ إلا خائفا «٢» .

стр. 201

١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ فَإِنَّ الرُّومَ ظَاهَرُوا بُخْتَ نَصَّرَ عَلَى خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رُومِيٌّ يَدْخُلُهُ الْيَوْمَ إِلا وَهُوَ خَائِفٌ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ، أَوْ قَدْ أُخِيفَ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَهُوَ يُؤَدِّيهَا. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١١١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ اللَّهُ: أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يدخلوها إلا خَائِفِينَ وَهُمُ النَّصَارَى فَلا يَدْخُلُونَ الْمَسَاجِدَ إِلا مُسَارَقَةً. قَوْلُهُ: لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عذاب عظيم [الوجه الأول] ١١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: أَمَّا خِزْيُهُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ إِذَا قَامَ الْمَهْدِيُّ فَتَحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَقَتَلَهُمْ فَذَلِكَ الْخِزْيُ. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَوَائِلِ بْنِ دَاوُدَ نَحْوُ ذَلِكَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١١١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «٢» أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ: لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ قَالَ: يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. قَوْلُهُ: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وجه الله إن الله واسع عليم اختلف في تفسيره على أربعة أوجه: [القول الأول] فَأَحَدُ ذَلِكَ: مَنْ جَعَلَهَا مُحْكَمَةً وَصَرَفَهَا إِلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ [١١٢٠] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْحِجَارَةَ فَيَجْعَلُهَا مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ. لَيْلَتُنَا لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فأينما تولوا فثم وجه الله «٣» .

стр. 202

وَالْقَوْلُ الثَّانِي : بِأَنَّ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ وَتَفْسِيرُهَا فِي صَلاةِ السَّفَرِ تَطَوُّعًا. ١١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أَنْ تُصَلِّيَ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ رَاحِلَتُكَ فِي السَّفَرِ تَطَوُّعًا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رجع مَكَّةَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا، يَوْمِئُ بِرَأْسِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ «١» . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ. وَتَفْسِيرُهَا اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ. ١١٢٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَلَكُمْ قِبْلَةٌ تَسْتَقْبِلُونَهَا الْكَعْبَةُ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ «٢» . وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ : أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ: ١١٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ شَأْنُ الْقِبْلَةِ قلَ: لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَتَرَكَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ. ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، فَنَسَخَهَا وقَالَ: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ «٣» . قَوْلُهُ: فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ١١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلابِيُّ عَنْ نَضْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قِبْلَةُ اللَّهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتَ شَرْقًا أَوْ غَرْبًا.

стр. 203

قوله: وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ ١١٢٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ قَالَ: إِذَا قَالُوا عَلَيْهِ الْبُهْتَانَ سَبَّحَ نَفْسَهُ. ١١٢٦ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ ثنا هَوْذَةُ ثنا عَوْفٌ عَنْ غَالِبِ بْنِ عَجْرَدٍ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فِي مَسْجِدِ مِنًى قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الأَرْضِ شَجَرَةٌ يأتيها بنوا آدَمَ إِلا أَصَابُوا مِنْهَا مَنْفَعَةً، أَوْ كَانَ لَهُمْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ، وَلَمْ تَزَلِ الأَرْضُ وَالشَّجَرُ بِذَلِكَ حَتَّى تَكَلَّمَ فَجَرَةُ بَنِي آدَمَ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ بِقَوْلِهِمْ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا فَلَمَّا تَكَلَّمُوا بِهَا اقْشَعَرَّتِ الأَرْضُ، وَشَاكَ الشَّجَرُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: سُبْحَانَهُ ١١٢٧ - حَدَّثَنِي أَبِي ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ثنا أَبُو مَالِكٍ- يَعْنِي- عَمْرَو بْنَ هَاشِمٍ الْجَنْبِيَّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضحاك في قوله: سبحان يَقُولُ: سُبْحَانَ عَجَبٌ. قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ مَا في السماوات وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ على أوجه. [الوجه الأول] ١١٢٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا الشَّيْخِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ قَالَ: كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهِ الْقُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ. ١١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ ثنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ: مُطِيعُونَ. يَقُولُ: طَاعَةُ الْكَافِرِ فِي سُجُودِهِ، سُجُودُ ظِلِّهِ وَهُوَ كَارِهٌ. ١١٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمَّارٍ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ثنا شَرِيكٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» فِي قَوْلِهِ: كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ قَالَ: مُطِيعُونَ. كُنْ إِنْسَانًا، فَكَانَ. وَقَالَ: كُنْ حمارا، فكان.

стр. 204

الْوَجْهُ الثَّانِي: ١١٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا أَسْبَاطٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَانِتُينَ: مُصَلُّينَ. وَالوجه الثَّالِثُ: ١١٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- يَعْنِي ابْنَ وَاقِدٍ- عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ قَالَ: كُلٌّ لَهُ مُقِرُّونَ بِالْعُبُودِيَّةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ نَحْوُهُ. وَالوجه الرَّابِعُ: ١١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ كُلٌّ لَهُ قَائِمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَالوجه الْخَامِسُ: ١١٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ علي بن حمزة ثنا نحيى بْنُ إِسْحَاقَ وَحَبَّانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدٍ: كُلٌّ لَهُ قانتون يقول: الإخلاص. قوله: بديع السماوات وَالأَرْضِ ١١٣٥ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ- يَعْنِي قوله: بديع السماوات وَالأَرْضِ ابْتَدَعَ خَلْقَهَا، وَلَمْ يُشْرِكْهُ فِي خَلْقِهَا أَحَدٌ. وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. ١١٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: بديع السماوات وَالأَرْضِ يقول: ابْتَدَعَهَا فَخَلَقَهَا، وَلَمْ يَخْلُقْ قَبْلَهَا شَيْئًا فَيَمْتَثِلُ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ١١٣٧ - حدثنا محمد بن نحيى ثنا أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِذَا قَضَى أَمْرًا يَقُولُ: مِمَّا يَشَاءُ. وَكَيْفَ فَيَكُونُ كَمَا أَرَادَ.

стр. 205

١١٣٨ - ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو زُنَيْجٌ ثنا أَبُو زُهَيْرٍ ثنا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: فإنما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَهَذَا مِنْ لُغَةِ «١» الأَعَاجِمِ. وَهِيَ بِالْعِبْرِيَّةِ: أَصْنَعُ. ١١٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ قَالَ: فَهُوَ خَلْقُ الإِنْسَانِ. قَوْلُهُ: وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آية اختلف في تفسيره على أوجه: [الوجه الأول] فأحدها: أنهم يهود. ١١٤٠ - حدثنا محمد بن نحيى ثنا أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَوْلَى آلِ زَيْدِ- يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ- عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ- ﷺ : يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ رَسُولا مِنَ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ، فَقُلْ لِلَّهِ فَليُكَلِّمْنَا حَتَّى نَسْمَعَ كَلامَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ. وَالوجه الثَّانِي : أَنَّهُمْ كُفَّارُ الْعَرَبِ. ١١٤١ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَوْلُهُ: لَوْلا يكلمنا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ قَالَ: هُوَ قَوْلُ كُفَّارِ الْعَرَبِ وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. وَالوجه الثَّالِثُ: ١١٤٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا شَبَابَةُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «٢» قَوْلُهُ: وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ النَّصَارَى تَقُولُهُ. قوله: لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ١١٤٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ قَالُوا: فهلا يكلمنا الله.

стр. 206

قَوْلُهُ: كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ١١٤٤ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ يَقُولُ اللَّهُ: كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْ غَيْرَهُمْ. وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» أَنَّهُ قَالَ: الْيَهُودُ. قَوْلُهُ: تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ١١٤٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورٌ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، قَالَ: وَتَشَابُهُهُمْ أَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ، وَأَنَّ النَّصَارَى قَالَتْ: لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ. قَالَ اللَّهُ: كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ... قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ١١٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ يعني قوله: آيات لقوم يوقنون قَالَ: مُعْتَبَرًا لِمَنِ اعْتَبَرَ. قَوْلُهُ: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ١١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ثنا ابْنُ السَّمَّاكِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ الْحَقُّ كُلُّهُ. ١١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَزَارِيُّ عَنْ شَيْبَانَ النَّحْوِيِّ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ (بِالْحَقِّ) بَشِيرًا قَالَ: بَشِيرًا بِالْجَنَّةِ. ١١٤٩ - وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : نَذِيرًا قَالَ: نَذِيرًا مِنَ النَّارِ. ١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ ثنا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا بَنِي عَبْدِ

стр. 207

الْمُطَّلِبِ يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي، أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ صَدَّقْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شديد «١» . قوله: ولا تسئل عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ١١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المقري ثنا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْأَلُ عَنْ أَبِيهِ فأنزل الله : ولا تسئل عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ قَوْلُهُ: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ١١٥٢ - ذَكَرَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِنْدِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ دِينَهُمْ، وَالْمِلَلُ: الأَدْيَانُ. قَوْلُهُ: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ١١٥٣ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ- ﷺ كَانَ يَقُولُ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْتَتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ «٢» . ١١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ قَالَ: خُصُومَةٌ، عَلَّمَهَا اللَّهُ مُحَمَّدًا- ﷺ وَأَصْحَابَهُ ﵃، يُخَاصِمُونَ بِهَا أَهْلَ الضَّلالَةِ. قَوْلُهُ: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بعد الذي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ١١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فِيمَا اقْتَصَصْتُ عَلَيْكَ مِنَ الخبر.

стр. 208

قوله: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ١١٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ قَالَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. قَوْلُهُ: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ [الوجه الأول] ١١٥٧ - حدثنا أبو سعيد بن نحيى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثنا الْعَنْقَزِيُّ- يَعْنِي عَمْرَو بْنَ مُحَمَّدٍ- ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قَالَ: يُحِلُّونَ حَلالَهُ، وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ، وَلا يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «١» نَحْوُ ذَلِكَ. ١١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا وَكِيعٌ عَنْ مُبَارَكٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قَالَ: يعلمون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابه وَيَكِلُونَ مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ إِلَى عَالِمِهِ. ١١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ أَنْبَأَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ، ثُمَّ قَرَأَ: وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا يَقُولُ: اتَّبَعَهَا. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي «٢» رَزِينٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الأصباهاني قالا ثنا نحيى بْنُ يَمَانٍ ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قَالَ: إِذَا مَرَّ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَإِذَا مَرَّ بِذِكْرِ النَّارِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. قَوْلُهُ: أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يكفر به فأولئك هم الخاسرون [الوجه الأول] ١١٦١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ قَالَ: مِنْهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ- ﷺ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِ اللَّهِ، وَصَدَّقُوا بِهَا.

стр. 209

الْوَجْهُ الثَّانِي: ١١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو شَرِيكٍ نحيى بن الْمُرَادِيِّ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ قَالَ: يَتَكَلَّمُونَ بِهِ كَمَا أُنْزِلَ وَلا يَكْتُمُونَهُ. ١١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فأولئك هم الخاسرون قَالَ: فِي الْآخِرَةِ. قَوْلُهُ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إلى قوله: العالمين تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ: قَوْلُهُ: وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عدل إِلَى قَوْلِهِ: ينصرون ١١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْجُهَنِيُّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنِيبِ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَدْلِ. فَقَالَ: الْعَدْلُ الْفَرِيضَةُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ. [القول الأول] فَأَحَدُهَا: ١١٦٥ - مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ قَالَ: ابْتَلاهُ اللَّهُ بِالطَّهَارَةِ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ. فِي الرَّأْسِ. قَصُّ الشَّارِبِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ وَالسِّوَاكُ وَفَرْقُ الرَّأْسِ، وَفِي الْجَسَدِ تَقْلِيمُ الأَظَافِرِ، وَحَلْقُ العانة، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط البول بالماء. وروى عن أبى صالحك وَأَبِي الْجَلْدِ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قول آخر وهو.

стр. 210

الْقَوْلُ الثَّانِي: ١١٦٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْبَرَّادُ الْحِمْصِيُّ ثنا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ثنا الزُّبَيْدِيُّ عَنْ عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا ابْتُلِيَ أَحَدٌ بِهَذَا الدِّينِ فَقَالَ بِهِ كُلِّهِ إِلا إِبْرَاهِيمُ: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قُلْتُ لَهُ: وَمَا الْكَلِمَاتُ الَّتِي ابْتُلِيَ إِبْرَاهِيمُ بِهِنَّ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ الإِسْلامُ ثَلاثُونَ سَهْمًا مِنْهَا عَشْرُ آيَاتٍ فِي بَرَاءَةَ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. وَعَشْرُ آيَاتٍ فِي أَوَّلِ سُورَةِ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ وَسَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ، وَعَشْرُ آيَاتٍ فِي الأَحْزَابِ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. فَأَتَمَّهُنَّ كُلَّهُنَّ فَكَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً قَالَ اللَّهُ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : وَهُوَ أَحَدُ الأَقْوَالِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ١١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْكَلِمَاتُ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهِنَّ إِبْرَاهِيمُ فَأَتَمَّهُنَّ فِرَاقُ قَوْمِهِ فِي اللَّهِ حِينَ أُمِرَ بِفِرَاقِهِمْ، وَمُحَاجَّتُهُ نَمْرُودَ فِي اللَّهِ حَتَّى وَقَفَهُ عَلَى مَا وَقَفَهُ عَلَيْهِ مِنْ خَطَرِ الأَمْرِ الَّذِي فِيهِ خِلافُهُمْ، وَصَبْرُهُ عَلَى قَذْفِهِ إِيَّاهُ فِي النَّارِ لِيُحَرِّقُوهُ فِي اللَّهِ عَلَى هَوْلِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَالْهِجْرَةُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ وَطَنِهِ وَبِلادِهِ فِي اللَّهِ حِينَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ عَنْهُمْ، وَمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنَ الضِّيَافَةِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهَا، وَمَالُهُ وَمَا ابْتُلِيَ بِهِ مِنْ ذَبْحِ وَلَدِهِ حِينَ أَمَرَهُ بَذَبْحِهِ، فَلَمَّا مَضَى عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ كُلِّهِ وَأَخْلَصَهُ الْبَلاءَ، قَالَ اللَّهُ لَهُ: أَسْلِمْ، قَالَ: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. عَلَى مَا كَانَ مِنْ خِلافِ النَّاسِ وَفِرَاقِهِمْ. وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ١١٦٨ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بكلمات فأتمهن قال: يا معشر. سِتٌّ فِي الإِنْسَانِ، وَأَرْبَعٌ فِي الْمَشَاعِرِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الإِنْسَانِ حَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَالْخِتَانُ، وَكَانَ ابْنُ هُبَيْرَةَ يَقُولُ: هَؤُلاءِ الثَّلاثُ وَاحِدَةٌ، وَتَقْلِيمُ الأَظَافِرِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ وَغُسْلُ يوم الجمعة.

стр. 211

وَالأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الْمَشَاعِرِ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ، وَالإِفَاضَةُ. وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ : وَهُوَ أَحَدُ الأَقْوَالِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ١١٦٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ابْتَلاهُ اللَّهُ بِالْمَنَاسِكِ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. وَالْقَوْلُ السَّادِسُ: ١١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنِ الْحَسَنِ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ قَالَ: ابْتَلاهُ بِالْكَوْكَبِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وَابْتَلاهُ بِالْقَمَرِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وَابْتَلاهُ بِالشَّمْسِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وَابْتَلاهُ بِالْمُعْجِزَةِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وَابْتَلاهُ بِالْخِتَانِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وَابْتَلاهُ بِابْنِهِ فَرَضِيَ عَنْهُ ،. وَالْقَوْلُ السَّابِعُ: ١١٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا شَبَابَةُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» قَوْلُهُ: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قال الله لإبراهيم: اني مبتليكك بِأَمْرٍ فَمَا هُوَ؟ قَالَ تَجْعَلُنِي لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ: نَعَمْ: قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي؟ قَالَ: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ. قَالَ: تَجْعَلُ الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ قَالَ نَعَمْ. قَالَ وَأَمْنًا قَالَ نَعَمْ. قَالَ وَتَجْعَلُنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مَسْلَمَةً لَكَ. قَالَ نَعَمْ. قَالَ: وَتُرِينَا مَنَاسِكَنَا وَتَتُوبُ عَلَيْنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَتَجْعَلُ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَتَرْزُقُ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ قَالَ: نَعَمْ «٢» . قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: سَمِعْتُ مِنْ عِكْرِمَةَ، فَعَرَضْتُهُ عَلَى مُجَاهِدٍ «٣» فَلَمْ يُنْكِرْهُ. ١١٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِيُّ ثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ قَالَ: قَالَ لَهُ الرَّبُّ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِنِّي قد خبأت

стр. 212

لَكَ خَبِيئَةً قَالَ: خَبَّأْتَ لِي يَا رَبُّ أَنَّكَ جَاعِلِي لِلنَّاسِ إِمَامًا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَنَّكَ بَاعِثٌ فِي أُمَّتِي رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ. قَالَ: نَعَمْ. فَأَتَمَّ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ. قوله: فَأَتَمَّهُنَّ ١١٧٣ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: فَأَتَمَّهُنَّ، أَيْ عَمِلَ بِهِنَّ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ١١٧٤ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ الْعَسْقَلانِيُّ بِهَا ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَقَوْلُهُ: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا فَجَعَلَهُ اللَّهُ إِمَامًا يُؤْتَمُّ وَيُقْتَدَى بِهِ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ يُخْبِرُهُ أَيْ أَنَّهُ كَانَ فِي ذُرِّيَّتِهِ ظَالِمٌ لَا يَنَالُ عَهْدَهُ وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ ذُرِّيَّةِ خَلِيلِهِ وَمُحْسِنٌ سَتَنْفُذُ فِيهِ دَعْوَتُهُ وَيَبْلُغُ فِيهِ مَا أَرَابَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ. ١١٧٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ الْقَيْسَارِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْفِرْيَابِيُّ ثنا إِسْرَائِيلُ ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: قَالَ اللَّهُ لإِبْرَاهِيمَ- ﵊: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ ثُمَّ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ١١٧٧ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي يَقُولُ: اجْعَلْ مِنْ ذُرِّيَّتِي، مَنْ يُؤْتَمُّ بِهِ وَيُقْتَدَى بِهِ. يَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ ذُرِّيَّتِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى حَقٍّ.

стр. 213

١١٧٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فَأَبَى أَنْ يَجْعَلَ ظَالِمًا إِمَامًا. وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلٍ نَحْوُ ذَلِكَ. ١١٧٩ - حَدَّثَنِي أَبِي ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا شَرِيكٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ: أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَالِحًا فَسَأَجْعَلُهُ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ظَالِمًا فَلا، وَلا نِعْمَةُ عَيْنٍ. قَوْلُهُ: قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي اختلف في تفسيره على أوجه: [الوجه الأول] فَأَحَدُهَا: مَنْ فَسَّرَهُ عَلَى أَنَّ عَهْدَهُ: دِينُهُ. ١١٨٠ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فَعَهْدُ اللَّهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَى عِبَادِهِ دِينُهُ قَالَ: لَا يَنَالُ دِينِي الظَّالِمِينَ. وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ عَهْدَهُ رَحْمَتُهُ. ١١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنِي وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِهِ: لا ينال عهدي الظالمين قال: هي رحمه لا ينالهما إلا المؤمنين أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ. وَالوجه الثَّالِثُ : أَنَّ عَهْدَهُ: نُبُوَّتُهُ. ١١٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ يَقُولُ: عَهْدِي: نُبُوَّتِي. وَالوجه الرَّابِعُ : أَنَّ عَهْدَهُ: طَاعَتُهُ. ١١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ثنا مَرْوَانُ ثنا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ يَقُولُ: لَا يَنَالُ طَاعَتِي عَدُوٌّ لِي وَلا أُنْحِلُهَا إِلا وَلِيًّا لِي يُطِيعُنِي. وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.

стр. 214

قوله: الظَّالِمِينَ اختلف في تفسيره على أوجه: [الوجه الأول] فَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ عَلَى الشِّرْكِ. ١١٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قَالَ: الظَّالِمُ فِي هَذِهِ الآيَةِ الْمُشْرِكُ لَا يكون إمام ظالما. يقول: لا يكون إمام مُشْرِكًا. وَالوجه الثَّانِي : مَنْ فَسَّرَهُ عَلَى أَنَّهُ عَدُوُّ اللَّهِ. ١١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ يَمَانٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قَالَ: لَا يَنَالُ طَاعَتِي عَدُوِّي وَلا أُنْحِلُهَا إِلا وَلِيًّا لِي. وَالوجه الثَّالِثُ : فَسَّرَهُ عَلَى ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ. ١١٨٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ ثنا سُفْيَانُ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قَالَ: لَيْسَ لِظَالِمٍ عَلَيْكَ عَهْدٌ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَنْ تُطِيعَهُ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: ١١٨٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قَالَ: لَا يَنَالُ عَهْدُ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ الظَّالِمِينَ، فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَقَدْ نَالَهُ الظَّالِمُ، فَأَمِنَ بِهِ، وَأَكَلَ، وَعَاشَ. ١١٨٨ - وَزَادَ شَيْبَانُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ قَتَادَةَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَضَى اللَّهُ عَهْدَهُ وَكَرَامَتَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ ١١٨٩ - ذُكِرَ لِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ قَالَ: وهي الكعبة.

стр. 215

١١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَاضِي مَرْوَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْبَيْتُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ. قَالَ: وَيَقُولُونَ: زُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ. قوله: مَثَابَةً لِلنَّاسِ اختلف في تفسيره على وجهين: [الوجه الأول] فَأَحَدُهُمَا: ١١٩١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ قَالَ: يَثُوبُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَسَعِيدِ بْنِ «١» جُبَيْرٍ فِي إِحْدَى رِوَايَتِهِ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَعَطِيَّةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَالسُّدِّيِّ، وَالضَّحَّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: ١١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: مَثَابَةً لِلنَّاسِ يَقُولُ: مُجْمَعًا لِلنَّاسِ. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: وَأَمْنًا ١١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ أنبأ بشر بن عمارة بْنُ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا قَالَ: أَمْنًا لِلنَّاسِ. ١١٩٤ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا يَقُولُ: أَمْنًا مِنَ الْعَدُوِّ وَأَنْ يُحْمَلَ فِيهِ السِّلاحُ، وَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ، وَهُمْ آمِنُونَ لَا يُسْبَوْنَ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ «٢» وَعَطَاءٍ وَالسُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالُوا: مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا. ١١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا ابْنُ نُفَيْلٍ الْحَرَّانِيُّ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ عَطِيَّةَ فِي قَوْلِهِ: وَأَمْنًا قَالَ: لَا يُؤْخَذُ فِيهِ صَاحِبُ حَدٍّ حَتَّى يَخْرُجَ.
следующие страницы →