قَالَ: أخبرهم موسى ﵇ عَنْ ربه ، أنهم إِنَّ شكروا النعمة، زادهم مِنْ فَضَّلَهُ وأوسع لَهُمْ في الرزق، وأظهرهم عَلَى الْعَالَمِينَ «١» .
١٢٢١٧ - عَنْ قَتَادَة- ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ قَالَ: حق عَلَى الله إِنَّ يعطي مِنْ سأله ويزيد مِنْ شكره، والله منعم يحب الشاكرين، فاشكروا لله نعمه «٢» .
١٢٢١٨ - عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵁ فِي قَوْلِهِ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ قَالَ: لا تَذْهَبْ أَنْفُسكُمْ إِلَى الدُّنْيَا فإنها أهون عَلَى الله مِنْ ذَلِكَ، ولكن يَقُولُ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ هذه النعمة إنها مني لأزيدنكم من طاعتي «٣» .
قوله تعالى: عاد وَثَمُودَ
١٢٢١٩ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ أَنَّهُ كَانَ يقرؤها «عادا وثمودا والذين مِنْ بعدهم لا يعلمهم إلا الله» قَالَ: كذب النسابون.
١٢٢٢٠ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ- ﵁ قَالَ: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِفُ مَا وَرَاءَ مَعْدِ بن عدنان «٤» .
قَوْلهُ تَعَالَى: وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ .
١٢٢٢١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ في الآية قَالَ: لما سمعوا كتاب الله، عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم، وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ يقولون: لا نصدقكم فيما جئتم به، فإن عندنا فيه شكًا قويًا.
قَوْلهُ تَعَالَى: جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ... «٥» .
١٢٢٢٢ - عَنْ قَتَادَة- ﵁ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ قَالَ: كذبوا رسلهم بما جاءوهم مِنَ البينات، فردوه عَلَيْهِمْ بأفواههم وقالوا: إِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ وكذبوا مَا في الله شك، أفي مِنْ فطر السموات وَالْأَرْضِ؟ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَأَظْهَرَ لَكُمْ مِنَ النعم والآلاء الظاهرة مَا لا يشك في الله «٦» .
стр. 2227
قَوْلهُ تَعَالَى: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ .
١٢٢٢٣ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ- ﵁ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ قَالَ عضوا عليها. وفي لفظ: عضوا عَلَى أناملهم غيظًا عَلَى رسلهم «١» .
١٢٢٢٤ - عَنِ ابْنِ زَيْدٍ- ﵁ فِي قَوْلِهِ: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ قَالَ: أدخلوا أصابعهم في أفواههم قَالَ: وَإِذَا غضب الإنسان، عض علي يده «٢» .
١٢٢٢٥ - عَنْ مُحَمَّد بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ- ﵁ فِي قَوْلِهِ: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ في أفواههم قال: هو التكذيب «٣» .
قَوْلهُ تَعَالَى: وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
١٢٢٢٦ - عَنْ مُجَاهِدٍ- ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ: مَا قد خط مِنَ الأجل، فإذا جاء الأجل مِنَ الله لَمْ يؤخر «٤» .
١٢٢٢٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ في الآية قَالَ: كَانَتِ الرُّسِل والمؤمنون يستضعفهم قومهم ويقهرونهم ويكذبونهم ويدعونهم إِلَى إِنَّ يعودوا في ملتهم، فأبى الله لرسله والمؤمنين إِنَّ يعودوا في مِلَّة الكُفْرِ، وأمرهم إِنَّ يتوكلوا عَلَى الله وأمرهم إِنَّ يستفتحوا علي الجبابرة، ووعدهم إِنَّ يسكنهم الأَرْض مِنْ بعدهم، فأنجز الله لَهُمْ وعدهم واستفتحوا كما أمرهم الله أن يستفتحوا «٥» .
قَوْلهُ تَعَالَى: وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْض مِنْ بَعْدِهِمْ
١٢٢٢٨ - عَنْ قَتَادَة ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْض مِنْ بَعْدِهِمْ قَالَ: وعدهم النصر في الدُّنْيَا، والجنة في الآخرة. فبين الله تَعَالَى مِنْ يسكنها مِنْ عباده، فقال: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ وإن لله مقامًا هُوَ قائمه، وإن أَهْل الإِيمَان خافوا ذَلِكَ المقام فنصبوا، ودأبوا الليل والنهار «٦» .
١٢٢٢٩ - عَنْ عَبْد العزيز بن أَبِي أرواد- ﵁ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا الناس والحجارة
стр. 2228
ولفظ الحكيم، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ هذه الآية، تلاها عَلَى أصحابه وفيهم شيخ. ولفظ الحكيم، فتى. فقال: يا رَسُول الله حجارة جهنم كحجارة الدُّنْيَا؟ فقال النَّبِيُّ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لصخرة مِنْ صخر جهنم أعظم مِنْ جبال الدُّنْيَا. فوقع مغشيًا عليه، فوضع النَّبِيّ ﷺ يده عَلَى فؤاده فإذا هُوَ حي، فناداه فقال: قل لا إله إلا الله. فقالها، فبشره بالجنة، فقال أصحابه: يا رَسُول الله أمن بَيْنَنَا؟ فقال: نعم يَقُولُ الله : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ذَلِكَ لِمَنْ خاف مقامي وخاف وعيد «١»
واستفتحوا وخاب كل جَبَّارٍ عَنِيدٍ
١٢٢٣٠ - عَنْ مُجَاهِدٍ- ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَاسْتَفْتَحُوا قَالَ:
للرسل كلها. يَقُولُ: استنصروا. وفي قوله: وَخَابَ كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ قَالَ:
معاند للحق مجانب لَهُ «٢» .
١٢٢٣١ - عَنْ قَتَادَة- ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَاسْتَفْتَحُوا قَالَ:
استنصرت الرُّسِل عَلَى قومها وَخَابَ كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ يَقُولُ: بعيد عَنِ الحق، معرض عنه، أَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ «٣» .
١٢٢٣٢ - عَنْ كَعْبٍ- ﵁ قَالَ: يجمع الله الخلق في صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَوْم الْقِيَامَة: الجِنّ والإِنْس والدواب والهوام، فيخرج عنق مِنَ النَّار فَيَقُولُ: وكلت بالعزيز الكريم والجبار العنيد، الّذِي جعل مع الله إلهًا آخر. قَالَ: فيلقطهم كما يلقط الطير الحب فيحتوي عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يذهب بهم إِلَى مدينة مِنَ النَّار، يقال لها: كيت وكيت، فيثوون فيها ثلاثمائة عام قبل القَضَاءِ «٤» .
قَوْلهُ تَعَالَى: وَيُسْقَى مِنْ ماء صديد يتجرعه
١٢٢٣٣ - عَنِ أَبِي أمامة- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قوله: وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ قال: «يقرب إليه فيتكرهه، فإذا دنا منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره» . يقول
стр. 2229
الله تَعَالَى: وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ وَقَالَ: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ «١» .
١٢٢٣٤ - عَنْ عِكْرِمَةَ- ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ قَالَ القيح والدم «٢» .
١٢٢٣٥ - عَنْ قَتَادَة- ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ قَالَ: ماء يسيل مِنْ بين لحمه وجلده «٣» .
١٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَلَى بن إسحاق، أنبأ عَبْد الله، أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عبيد الله بن بسر، عَنِ أَبِي أمامة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قوله: وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ، قال: يقرب إليه فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أَدْنَى مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج مِنْ دبره. يَقُولُ الله تَعَالَى: وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ، ويقول: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ «٤» .
قَوْلهُ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلّ مَكَانٍ .
١٢٢٣٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلّ مَكَانٍ قَالَ: أنواع العذاب. وليس منها نوع إلا الموت يأتيه منه لو كَانَ يموت، ولكنه لا يموت لأن الله لا يقضي عَلَيْهِمْ فيموتوا «٥» .
١٢٢٣٨ - عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ- ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلّ مَكَانٍ قَالَ: مِنْ كُلّ عظم وعرق وعصب «٦» .
١٢٢٣٩ - عَنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ- ﵁ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلّ مَكَانٍ قَالَ: مِنْ كُلّ موضع شعرة في جسده وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ قَالَ:
الخلود «٧» .
قَوْلهُ تَعَالَى: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ
١٢٢٤٠ - عن ابن عباس- ﵄ في قَوْلِهِ: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ قَالَ: الذين كفروا بربهم عبدوا غيره، فأعمالهم يَوْم الْقِيَامَة كرماد اشتدت به الريح في يَوْم عاصف، لا يقدرون عَلَى شيء مِن أعمالهم ينفعهم، كما لا يقدر عَلَى الرماد إذا أرسل في يوم عاصف «٨» .
стр. 2230
١٢٢٤١ - عَنِ السُّدِّىِّ- ﵁ فِي الْآيَةِ قَالَ: مثل أعمال الكفار كرماد ضربته الريح فلم ير منه شيء، فكما لَمْ ير ذَلِكَ الرماد ولم يقدر منه عَلَى شيء، كذلك الكفار لَمْ يقدروا مِنَ أعمالهم عَلَى شيء.
قَوْلهُ تَعَالَى: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا
١٢٢٤٢ - عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ- ﵁ فِي قَوْلِهِ: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا قَالَ: جزعوا مائة سنة، صبروا مائة سنة «١» .
١٢٢٤٣ - عن ابن زيد- ﵁ في الآية قَالَ: إِنَّ أَهْل النَّار قَالَ بعضهم لبعض: تعالوا نبك ونتضرع إِلَى الله تَعَالَى، فإنما أدرك أَهْل الْجَنَّة الجنة ببكائهم وتضرعهم إِلَى الله.... فبكوا، فلما رأوا ذَلِكَ لا ينفعهم قالوا: تعالوا نصبر، فإنما أدرك أَهْل الْجَنَّة الجنة بالصبر ... فصبروا صبرًا لَمْ ير مثله، فلما ينفعهم ذَلِكَ. فعند ذَلِكَ قالوا: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ «٢»
١٢٢٤٤ - عَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ رفعه إِلَى النَّبِيّ ﷺ فيما أحسب فِي قَوْلِهِ: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ قَالَ:
«يَقُولُ أَهْل النَّار: هلموا فلنصبر، فيصبرون خمسمائة عام «٣»
قَوْلهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ..
١٢٢٤٥ - حَدَّثَنِي دُخَيْنٌ الحَجَرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قَالَ: «إِذَا جَمَعَ الله الأولين والآخرين، فقَضَى بَيْنَهُمْ، ففرغ مِنَ القَضَاءِ، قَالَ المُؤْمنُونَ: قد قَضَى بَيْنَنَا رَبُّنَا، فمن يَشْفَعْ لنا؟ فيقولون: انطلقوا بنا إِلَى آدم- وذكر نوحا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى- فَيَقُولُ عِيسَى: أدلكم عَلَى النَّبِيّ الأمي: فيأتوني، فيأذن الله لي إِنَّ أقوم إليه، فيثور مِنْ مجلسي مِنَ أطيب ريح شمها أحد قط، حتي آتي ربي فيشفعني، ويجعل لي نورًا مِنْ شعر رأسي إِلَى ضفر قدمي، ثُمَّ يَقُولُ الكافرون هَذَا: قد وجد المُؤْمنُونَ مِنْ يَشْفَعْ لَهُمْ، فمن يَشْفَعْ لنا؟ مَا هُوَ إلا إبليس هُوَ الّذِي أضلنا، فيأتون إبليس فيقولون، قد وجد المُؤْمنُونَ مِنْ يَشْفَعْ لَهُمْ، فقم أنت فاشفع لنا، فإنك أنت أضللتنا، فيقوم فيثور مِنْ مجلسه مِنَ أنتن ريح شمها أحد قط، ثم يعظم نحيبهم،
стр. 2231
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسكُمْ «١» .
١٢٢٤٦ - عَنِ الحَسَنِ- ﵁ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة، قام إبليس خطيبًا عَلَى منبر مِنْ نار فقال: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ... إِلَى قَوْلِهِ: وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ قَالَ: بناصري إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْل قَالَ:
بطاعتكم إياي في الدُّنْيَا «٢» .
قَوْلهُ تَعَالَى: مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ .
١٢٢٤٧ - السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ بِمُصْرِخِيَّ قَالَ: مَا أنا بنافعكم وما أنتم بنافعي إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ قَالَ: شركه عبادته «٣» .
١٢٢٤٨ - عَنْ مُجَاهِدٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: بِمُصْرِخِيَّ قال: بمغيثي «٤»
قوله تعالى: أصلها ثابت
١٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ- يَعْنِي ابن يَزِيد العَطَّارُ- حَدَّثَنَا قَتَادَة، إِنَّ رَجُلاً قَالَ: يا رَسُول الله، ذهب أَهْل الدثور بالأجور! فقال: «أرأيت لو عمد إِلَى متاع الدُّنْيَا. فركب بعضها عَلَى بعض أكان يبلغ السَّمَاء؟
أفلا أخبرك بعمل أصله في الأَرْض وفرعه في السَّمَاء؟ قَالَ: مَا هُوَ يا رَسُول الله؟
قَالَ: تقول: «لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ الله، والحمد لله» ، عشر مرات في دبر كُلّ صلاة، فذاك أصله في الأَرْض وفرعه في السَّمَاء «٥» .
قَوْلهُ تَعَالَى: اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً شهادة إِنَّ لا إله إلا الله كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ وهو المُؤْمِن أَصْلُهَا ثَابِت يَقُولُ: لا إله إلا الله ثَابِت في قول المُؤْمِن وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء يَقُولُ:
يرفع بها عمل المُؤْمِن إِلَى السَّمَاء وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ وهي الشرك
стр. 2232
كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ وهي الكافر اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يَقُولُ: الشرك ليس لَهُ أصل يأخذ به الكافر، ولا برهان لَهُ ولا يقبل الله مع الشرك عملًا «١» .
١٢٢٥٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مثلا ... الآية. قَالَ: يعنى بالشجرة الطيبة، المُؤْمِن. ويعني بالأصل الثابت في الأَرْض وبالفرع في السَّمَاء، يكون المُؤْمِن يعمل في الأَرْض ويتكلم، فيبلغ عمله وقوله السَّمَاء وهو في الأَرْض تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا يَقُولُ: يذكر الله كُلّ ساعة مِنَ الليل والنهار. وفي قوله: وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ قَالَ: ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر، يَقُولُ: إِنَّ الشجرة الخبيثة اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يَعْنِي إِنَّ الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد إِلَى الله تَعَالَى، فليس لَهُ أصل ثَابِت في الأَرْض ولا فَرْع في السَّمَاء، يَقُولُ: ليس لَهُ عمل صالح في الدُّنْيَا ولا في الآخرة «٢» .
١٢٢٥١ - عَنِ الرَّبِيعِ بن أنس- ﵁ قَالَ: إِنَّ اللَّهِ جَعَلَ طَاعَتَهُ نُورًا، وَمَعْصِيَتَهُ ظُلْمَةً. إِنَّ الإِيمَان فِي الدُّنْيَا هُوَ النُّورُ يَوْم الْقِيَامَة، ثُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي قَوْلٍ وَلا عَمَلٍ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَلا فَرْع، وإنه قد ضرب مثل الإِيمَان فقال: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً ... إلي قوله: وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء وإنما هي الأمثال في الإِيمَان والكفر. فذكر إِنَّ الْعَبْد المُؤْمِن المخلص، هُوَ الشجرة. إنما ثبت أصله في الأَرْض وبلغ فرعه في السَّمَاء. إِنَّ الأصل الثابت، الإِخْلاصُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَعِبَادَتُهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ الفرع هي الحسنة ثُمَّ يصعد عمله أول النهار وآخره، فهي تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ثُمَّ هي أربعة «٣» .
١٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ- هُوَ ابن سَلَمَةَ عَنْ شُعَيْب بن الحُبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
«وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ» ، هي الحنظلة. فأخبرت بِذَلِكَ أبا العالية فقال:
هكذا كنا نسمع «٤» .
стр. 2233
١٢٢٥٣ - عن ابن عباس- ﵄ في قَوْلِهِ: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ: هي النخلة تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ قَالَ: بكرة وعشية «١» .
عَنْ عِكْرِمَةَ- ﵁ فِي قَوْلِهِ: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ: هي النخلة، لا يزال فيها شيء ينتفع به، إما ثمرة وإما حطب. قَالَ: وكذلك الكلمة الطيبة، تنفع صاحبها في الدُّنْيَا والآخرة «٢» .
قَوْلهُ تَعَالَى: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ
١٢٢٥٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ فِي قَوْلِهِ: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ قَالَ: كُلّ ساعة، بالليل والنهار، والشتاء والصيف. وذلك مثل المُؤْمِن، يطيع ربه بالليل والنهار والشتاء والصيف «٣» .
١٢٢٥٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ تُؤْتِي أُكُلَهَا قَالَ: يكون أخضر، ثُمَّ يكون أصفر «٤» .
١٢٢٥٦ - عن ابن عباس- ﵄ في قَوْلِهِ: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ قَالَ: جذاذ النخل «٥» .
١٢٢٥٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ قَالَ:
تطعم في كُلّ ستة أشهر «٦» .
١٢٢٥٨ - عَنْ عِكْرِمَةَ- ﵁ أنه سئل عَنْ رجل حلف إِنَّ لا يصنع كذا وكذا إِلَى حين، فقال: إِنَّ مِنَ الحين حينا يدرك، ومن الحين حينًا لا يدرك.
فالحين الّذِي لا يدرك، قوله: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ والحين، الّذِي يدرك تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وذلك مِنْ حين تصرم النخلة إلى حين تطلع، وذلك ستة أشهر «٧» .
١٢٢٥٩ - عن سعيد ابن المُسَيَّبِ قَالَ: الحين يكون شهرين والنخلة إنما يكون حملها شهرين.
عَنْ قَتَادَة- ﵁ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ قَالَ: تؤكل ثمرتها في الشتاء والصيف «٨» .
стр. 2234
١٢٢٦٠ - عن ابن عباس- ﵄ في قَوْلِهِ: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ: هي شجرة في الْجَنَّة. وفِي قَوْلِهِ: كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله، لَمْ يخلق الله هذه الشجرة عَلَى وجه الأَرْض «١» .
١٢٢٦١ - عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ قلب العباد ظهرًا وبطنًا، فكان خير العَرَب قريشًا. وهي الشجرة المباركة التي قَالَ الله في كتابه: مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً يَعْنِي القرآن كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ يَعْنِي بها قريشاً أَصْلُهَا ثَابِت يَقُولُ: أصلها كبير وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء يَقُولُ: الشرف الّذِي شرفهم الله بالإسلام الّذِي هداهم الله لَهُ وجعلهم مِنَ أهله» «٢» .
١٢٢٦٣ - عَنِ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ الخَرَّاطِ في الآية قَالَ: الشجرة الخبيثة، التي تجعل في المسكر «٣» .
قَوْلهُ تَعَالَى: اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ .
١٢٢٦٤ - عَنْ قَتَادَة ﵁ فِي قَوْلِهِ: اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْض قَالَ:
استؤصلت مِنْ فوق الأَرْض «٤» .
١٢٢٦٥ - عَنْ قَتَادَة ﵁ قَالَ: اعقلوا عَنِ الله الأمثال «٥» .
قَوْلهُ تَعَالَى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ...
١٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عامر بن سعد البجلي، عَنِ أَبِي قَتَادَة الأَنْصَارِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخرة الآية، قَالَ: إِنَّ المُؤْمِن إِذَا مات أجلس في قبره، فيقال لَهُ: مِنْ ربك؟ فَيَقُولُ: الله. فيقال لَهُ: مِنْ نبيك؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّد بن عَبْد الله.
فيقال لَهُ ذَلِكَ مرات. ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى النَّار، فيقال لَهُ انظر إلى منزلك في النَّار لو زُغت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال لَهُ: انظر إِلَى منزلك مِنَ الْجَنَّة إِذَا ثبت.
وَإِذَا مات الكافر أجلس في قبره، فيقال لَهُ: مِنْ ربك؟ مِنْ نبيك؟ فَيَقُولُ: لا أدرى، كنت أسمع الناس يقولون. فيقال لَهُ: لا دريت. ثُمَّ يفتح لَهُ باب إلى الجنة،
стр. 2235
فيقال لَهُ: انظر إِلَى منزلك لو ثبت، ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى النَّار، فيقال لَهُ: انظر إِلَى منزلك إذ زغت، فذلك قوله تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ «١» .
١٢٢٦٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ المُؤْمِن إِذَا حضره الموت، شهدته الملائكة، فسلموا عليه وبشروه بالجنة، فإذا مات، مشوا معه في جنازته، ثُمَّ صلوا عليه مع الناس، فإذا دفن، أجلس في قبره فيقال لَهُ: مِنْ ربك؟ فَيَقُولُ: ربي الله. فيقال لَهُ: مِنْ رسولك؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّد. فيقال لَهُ: مَا شهادتك؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ إِنَّ لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ وَأَشْهَدُ إِنَّ محمدًا رَسُول الله.
فذلك قوله: يُثَبِّتُ اللَّهُ الذين آمنوا ... الآية. فيوسع لَهُ في قبره مد بصره.
وأما الكافر، فتنزل الملائكة فيبسطون أيديهم- والبسط هُوَ الضرب- يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت، فإذا دَخَلَ قبره أقعد فقيل لَهُ: مِنْ ربك؟ فلم يرجع إِلَيْهِمْ شيئا وأنساه الله ذكر ذَلِكَ. وَإِذَا قيل لَهُ: مِنَ الرسول الّذِي بعث إليكم؟ لَمْ يهتد لَهُ ولم يرجع إِلَيْهِمْ شيئًا، فذلك قوله: ويضل الله الظالمين «٢» .
قوله تعالى: وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ .
١٢٢٦٨ - عَنْ قَتَادَةَ الأَنْصَارِي قَالَ: إِنَّ المُؤْمِن إِذَا مات أجلس في قبره، فيقال لَهُ مِنْ ربك؟ فَيَقُولُ: الله. فيقال لَهُ: مِنْ نبيك؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّد بن عَبْد الله. فيقال لَهُ ذَلِكَ ثلاث مرات، ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى النَّار فيقال لَهُ: انظر إِلَى منزلك لو زغت ثُمَّ يفتح له باب إلى الجنة فيقال له انظر إِلَى منزلك في الجنة إِنَّ ثبت.
وَإِذَا مات الكافر، أجلس في قبره فيقال لَهُ: مِنْ ربك؟ مِنْ نبيك؟ ... فَيَقُولُ:
لا أدرى ... كنت أسمع الناس يقولون. فيقال لَهُ: لا دريت. ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى الْجَنَّة فيقال لَهُ: انظر إِلَى منزلك لو ثبت، ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى النَّار فيقال لَهُ: انظر إِلَى منزلك إِذَا زغت. فذلك قوله: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ: لا إله إلا الله وَفِي الآخِرَةِ قَالَ: المسألة في القبر «٣» .
١٢٢٦٩ - عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
стр. 2236
وَسَلَّمَ جنازة فقال: يا أيها الناس، إِنَّ هذه الأمة تبتلى في قبورها ... فإذا الإنسان دفن فتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق فأقعده قَالَ: مَا تقول في هَذَا الرجل؟ فإن كَانَ مؤمنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عبده ورسوله.
فَيَقُولُ لَهُ: صدقت. ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى النَّار فَيَقُولُ لَهُ: هَذَا كَانَ منزلك لو كفرت بربك، فأما إِذَا آمنت فهذا منزلك. فيفتح لَهُ باب إِلَى الْجَنَّة، فيريد إِنَّ ينهض إليه فَيَقُولُ لَهُ: اسكن.، يفسح لَهُ في قبره.
وإن كَانَ كافرًا أو منافقًا، قِيلَ لَهُ: مَا تقول في هَذَا الرجل؟ فَيَقُولُ: لا أدري ... سمعت الناس يقولون شيئًا. فَيَقُولُ: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت. ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى الْجَنَّة فَيَقُولُ: هَذَا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به، فإن الله أبدلك منه هَذَا، ويفتح لَهُ باب إِلَى النَّار، ثُمَّ يقمعه مقمعة بالمطراق يسمعها خلق الله كلها غير الثقلين. فقال بعض القوم: يا رَسُول الله، مَا أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هبل عند ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ «١» .
١٢٢٧٠ - عَنْ طَاوُسٍ ﵁ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ: لا إله إلا الله وَفِي الآخِرَةِ قَالَ: المسألة في القبر «٢» .
١٢٢٧١ - عَنْ قَتَادَة ﵁ فِي قَوْلِهِ: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ قَالَ: أما الحياة الدُّنْيَا، فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، وأما قوله: وَفِي الآخِرَةِ ففي القبر «٣» .
قَوْلهُ تَعَالَى: الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ
١٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ القَاسِم بن أَبِي بزة، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل: إِنَّ ابْنَ الكَوَّاء سَأَلَ عليًا عَنْ: الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ قَالَ: كفار قريش يَوْم بدر «٤» .
١٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابن نُفَيْل قَالَ: قرأت عَلَى معقل، عن ابن أبي
стр. 2237
حُسَيْنٍ قَالَ: قام عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فقال: ألا أحد يسألني عن القرآن فو الله لو أعلم اليوم أحدًا أعلم مني به، وإن كَانَ مِنْ وراء البحار، لأتيته. فقام عبد الله بن الكَوَّاء فقال: مِنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ؟
فقال: مشركوا قريش، أتتهم نعمة الله: الإيمان، ف بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ «كُفْرًا» وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البوار «١» .
١٢٢٧٤ - حدثنا محمد بن يحي، حَدَّثَنَا الحَارِث بن مَنْصُور، عَنِ إِسْرَائِيلُ، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة قَالَ: سمعت عليا قرأ هذه الآية: وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ، قَالَ: هما الأفجران مِنْ قريش، بنو أمية وبنو المغيرة، فأما بنو المغيرة فأهلكوا يَوْم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إِلَى حين «٢» .
١٢٢٧٥ - عَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا قَالَ: هما الأفجران مِنْ قريش، بنو أمية وبنو المغيرة. فأما بنو المغيرة، فقطع الله دابرهم يَوْم بدر. وأما بنو أمية، فمتعوا إِلَى حين «٣» .
١٢٢٧٦ - عَنِ أَبِي الطُّفَيْل ﵁، إِنَّ ابن الكَوَّاء ﵁ سأل عليًا ﵁ مِنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا قَالَ: هم الفجار مِنْ قريش كفيتهم يَوْم بدر. قَالَ: فمن الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ: منهم أَهْل حروراء «٤» .
١٢٢٧٧ - عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ﵁ قَالَ: قام عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فقال: ألا أحد يسألني عن القرآن؟ فو الله لو أعلم اليوم أحدًا أعلم به مني، وإن كَانَ مِنْ وراء البحور لأتيته. فقام عَبْد الله بن الكَوَّاء ﵁ فقال: مِنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا؟ قَالَ: هم مشركوا قريش، أتتهم نعمة الله الإِيمَان فبدلوا قومهم دار البوار.
١٢٢٧٨ - عَنْ قَتَادَة ﵁ في أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كفرا ... الآية. قَالَ: كنا نحدث أنهم أَهْل مكة، أبو جهل وأصحابه الذين قتلهم الله يَوْم بدر «٥» .
стр. 2238
١٢٢٧٩ - عن ابن عباس ﵄ فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا قَالَ: هُوَ جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه مِنَ العَرَب فلحقوا بالروم «١» .
١٢٢٨٠ - عن ابن زيد ﵁ في قَوْلِهِ: دَارَ الْبَوَارِ قَالَ: النَّار. قَالَ: وقد بين الله ذَلِكَ وأخبرك به فقال جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ «٢» .
قَوْلهُ تَعَالَى: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا
١٢٢٨١ - عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا قَالَ: هي دارهم في الآخرة.
قَوْلهُ تَعَالَى: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّار
١٢٢٨٢ - عَنِ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّار قَالَ:
تمتعوا إِلَى أجلكم «٣» .
قَوْلهُ تَعَالَى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
١٢٢٨٣ - عَنْ قَتَادَة ﵁ فِي قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِ إِنَّ يَأْتِيَ يَوْم لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ قَالَ: إِنَّ الله تَعَالَى قد علم إِنَّ في الدُّنْيَا بيوعًا وخلالا يتخالون بها في الدُّنْيَا، فلينظر رجل مِنْ يخالل، وعلام يصاحب، فإن كَانَ لله فليداوم، وإن كَانَ لغير الله فليعلم إِنَّ كُلّ خلة ستصير عَلَى أهلها عداوة يوم القيامة، إلا خلة المتقين «٤» .
قَوْلهُ تَعَالَى: وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ
١٢٢٨٤ - عَنْ مُجَاهِدٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ قَالَ:
بكل بلدة «٥» .
١٢٢٨٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: الشمس بمنزلة الساقية، تجري بالنهار في السَّمَاء في فلكها، فإذا غربت جرت الليل في فلكها تحت الأَرْض حتي تطلع من مشرقها، وكذلك القمر «٦» .
стр. 2239
قَوْلهُ تَعَالَى: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ
١٢٢٨٦ - عَنْ عِكْرِمَةَ ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ قَالَ: مِنْ كُلّ شيء رغبتم إليه فيه.
قَوْلهُ تَعَالَى: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ إِنَّ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ .
١٢٢٨٧ - عَنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: مِنْ يأمن البلاء بعد قول إبراهيم وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ إِنَّ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ؟.
قَوْلهُ تَعَالَى: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ...
١٢٢٨٨ - عَنْ قَتَادَة ﵁ فِي قَوْلِهِ: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ قَالَ: الأصنام فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَالَ: اسمعوا إِلَى قول خليل الله إبراهيم ﵇، لا والله مَا كانوا لعانين ولا طعانين قَالَ: وكان يقال: إِنَّ مِنَ أشرار عباد الله كُلّ لعان. قَالَ: وَقَالَ نَبِيّ الله ابن مريم ﵇ إِنَّ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أنت العزيز الحكيم
قَوْلهُ تَعَالَى: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
١٢٢٨٩ - عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ قَالَ:
لو قَالَ أفئدة الناس تهوي إِلَيْهِمْ، لازدحمت عليه فارس والروم.
١٢٢٩٠ - عَنِ الحكم قَالَ: سألت عِكْرِمَةَ وطاوسا وعطاء بن أَبِي رباح عَنْ هذه الآية فقالوا: البيت تهوي إليه قلوبهم يأتونه. وفي لفظ، قَالَ: هواهم إِلَى مكة إِنَّ يحجوا.
١٢٢٩١ - عَنْ مُحَمَّد بن مسلم الطائفي إِنَّ إبراهيم ﵇ لَمَّا دَعَا لِلْحَرَمِ وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ، نقل الله الطائف مِنْ فلسطين «١» .
١٢٢٩٢ - عَنِ الزهري ﵁ قَالَ: إِنَّ الله تَعَالَى نقل قرية مِنْ قرى الشام فوضعها بالطائف، لدعوة إبراهيم ﵇ «٢» .
стр. 2240
قَوْلهُ تَعَالَى: بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ .
١٢٢٩٣ - عَنْ قَتَادَة بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ قَالَ: مكة. لَمْ يكن بها زرع يومئذ «١»
عَنْ قَتَادَة ﵁ فِي قَوْلِهِ: رَبُّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ وأنه بيت طهره الله مِنَ السوء وجعله قبلة وجعله حرمه، اختاره نَبِيّ الله إبراهيم ﵇ لولده «٢» .
١٢٢٩٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ قَالَ: إِنَّ إبراهيم سأل الله أن يجعل أناسا من الناس يهوون سكنى مكة «٣» .
١٢٢٩٥ - عَنِ السُّدِّيِّ ﵁ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ يَقُولُ: خذ بقلوب الناس إِلَيْهِمْ، فإنه حيث يهوى القلب يذهب الجسد، فلذلك ليس مِنْ مؤمن إلا وقلبه معلق بحب الكعبة «٤» .
قَالَ ابن عباس ﵄: لو إِنَّ إبراهيم ﵇ حين دعا قَالَ: اجعل أفئدة الناس تهوي إِلَيْهِمْ لازدحمت عليه اليهود والنصارى. ولكنه خص حين قَالَ:
أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ فجعل ذَلِكَ أفئدة المؤمنين «٥» .
قَوْلهُ تَعَالَى: رَبُّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي
١٢٢٩٦ - عَنِ ابن عباس ﵄ في قوله: رَبُّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي مِنْ حب إسماعيل وأمه وَمَا نُعْلِنُ قَالَ: وما نظهر مِنَ الجفاء لهما «٦» .
قَوْلهُ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إسماعيل وإسحاق
١٢٢٩٧ - عن ابن عباس في قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ قَالَ: هَذَا بعد ذاك بحين «٧» .
١٢٢٩٨ - عَنِ الشعبي ﵁ قَالَ: مَا يسرني بنصيبي مِنْ دعوة نوح وإبراهيم للمؤمنين والمؤمنات حمر النعم «٨» .
стр. 2241
قَوْلهُ تَعَالَى: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يعمل الظالمون
عن ميمون ابن مَهْرَانَ ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ قَالَ: هي تعزية للمظلوم ووعيد للظالم «١» .
قوله: إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ .
١٢٢٩٩ - عَنْ قَتَادَة ﵁ فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ قَالَ: شخصت فيه والله أبصارهم فلا ترتد إِلَيْهِمْ «٢» .
قوله: مُهْطِعِينَ مقنعي رؤسهم
١٢٣٠٠ - عن ابن عباس ﵄ في قَوْلِهِ: مُهْطِعِينَ قَالَ: يَعْنِي بالإهطاع النظر مِنْ غير أن تطرف مقنعي رؤسهم قال: الإقناع رفع رؤوسهم لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ قَالَ: شاخصة أبصارهم وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ليس فيها شيء مِنَ الخير فهي كالخربة «٣» .
١٢٣٠١ - عَنْ مُجَاهِدٍ ﵁ مُهْطِعِينَ قَالَ: مديمي النظر «٤» .
قوله: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ
١٢٣٠٢ - عَنْ مرة ﵁ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَالَ: متخرقة لا تعي شيئًا «٥» .
قوله: وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْم يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ ...
١٢٣٠٤ - عَنْ قَتَادَة ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْم يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ يَقُولُ: أنذرهم في الدُّنْيَا مِنْ قبل إِنَّ يأتيهم العذاب «٦» .
قوله: مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ .
١٢٣٠٥ - عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ قَالَ: بعث بعد الموت «٧» .
стр. 2242
قوله: وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
١٢٣٠٦ - عَنْ قَتَادَة ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ قَالَ: سكن الناس في مساكن قوم نوح وعاد وثمود. وقرون بين ذَلِكَ كثيرة ممن هلك مِنَ الأمم وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ قَالَ:
قد والله بعث الله رسله وأنزل كتبه وضرب لكم الأمثال، فلا يصم فيها إلا الأصم، ولا يخيب فيها إلا الخائب فاعقلوا عَنِ الله أمره «١» .
قوله: وَإِنْ كَانَ مكرهم لتزول منه الجبال
١٢٣٠٧ - عن ابن عباس ﵄ في قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ يَقُولُ شركهم «٢» . كقوله تكاد السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ «٣» .
١٢٣٠٨ - عَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قرأ هذه الآية: وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ثُمَّ فسرها فقال: إِنَّ جبارًا مِنَ الجبابرة قَالَ: لا أنتهي حتى أنظر إِلَى مَا في السَّمَاء، فأمر بفراخ النسور تعلف اللحم حتى شبت وغلظت، وأمر بتابوت فنجر يسع رجلين ثُمَّ جعل في وسطه خشبة ثُمَّ ربط أرجلهن بأوتاد، ثُمَّ جوعهن، ثُمَّ جعل عَلَى رأس الخشبة لحما ثم دخل هو وصاحبه في التابوت، ثُمَّ ربطهن إلى قوائم التابوت ثُمَّ خلى عنهن يردن اللحم فذهبن به مَا شاء الله تَعَالَى.
ثُمَّ قَالَ لصاحبه: افتح فانظر ماذا ترى. ففتح فقال: أنظر إِلَى الجبال ... كأنها الذباب..! قَالَ: أغلق. فأغلق فطرن به مَا شاء الله ثُمَّ قَالَ: افتح.. ففتح. فقال: انظر ماذا ترى. فقال: مَا أرى إلا السَّمَاء، وما أراها تزداد إلا بعدًا. قَالَ: صوّب الخشبة. فصوبها فانقضت تريد اللحم، فسمع الجبال هدتها فكادت تزول عَنْ مراتبها «٤» .
١٢٣٠٩ - عَنِ أَبِي مَالِكٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ قَالَ: انطلق ناس وأخذوا هذه النسور فعلقوا عليها كهيئة التوابيت ثُمَّ أرسلوها في السَّمَاء، فرأتها الجبال فظنت أنه شيء نزل من السماء فتحركت لذلك «٥» .
стр. 2243
١٢٣١٠ - عَنِ السُّدِّىِّ قَالَ: أمر الّذِي حاج إبراهيم في ربه بإبراهيم، فأخرج مِنْ مدينته فلقي لوطًا عَلَى باب المدينة وهو ابن أخيه، فدعاه فآمن به وَقَالَ: إني مهاجر إِلَى ربي. وحلف نمرود إِنَّ يطلب إله إبراهيم، فأخذ أربعة فراخ مِنْ فراخ النسور، فرباهن بالخبز واللحم ... حتى إذا كبرن وغلظن واستعلجن قرنهن بتابوت وقعد في ذَلِكَ التابوت، ثُمَّ رفع رجلا مِنْ لحم لهن، فطرن حتى إِذَا دهم في السَّمَاء أشرف فنظر إِلَى الأَرْض وإلى الجبال تدب كدبيب النمل، ثُمَّ رفع لهن اللحم ثُمَّ نظر، فرأى الأَرْض محيطًا بها بحر كأنها فلكة في ماء، ثُمَّ رفع طويلًا فوقع في ظلمة، فلم ير مَا فوقه ولم ير مَا تحته، فألقي اللحم فأتبعته منقضات، فلما نظرت الجبال إليهن قد أقبلن منقضات وسمعن حفيفهن، فزعت الجبال وكادت إِنَّ تزول مِنَ أمكنتها، ولم يفعلن. فذلك قوله: وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «وإن كاد مكرهم» فكان طيورهن به مِنْ بيت المقدس، ووقوعهن في جبال الدخان. فلما رأى أنه لا يطيق شيئًا، أخذ في بنيان الصرح فبناه حتى أسنده إِلَى السَّمَاء، ارتقى فوقه ينظر يزعم إِلَى إله إبراهيم، فأحدث ولم يكن يحدث، وأخذ الله بنيانه مِنَ القواعد فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ يَقُولُ: مِنْ مأمنهم وأخذهم مِنَ أساس الصرح، فانتقض بهم ... وسقط فتبلبلت ألسنة الناس يومئذ مِنَ الفزع، فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانًا، فلذلك سمت بابل وكان قبل ذلك بالسريانية «١» .
قوله: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ
١٢٣١١ - عَنْ قَتَادَة ﵁ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ قَالَ:
عزيز والله في أمره يملي وكيده متين، ثُمَّ إِذَا انتقم انتقم بقدره «٢» .
قوله: يَوْم تُبَدَّلُ الأَرْض غير الأرض والسماوات
١٢٣١٢ - حَدَّثَنَا ابن أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ لوبان الكلاعي، عَنِ أَبِي أَيْوبَ الأَنْصَارِي: قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ حبر مِنَ اليهود فقال: أرأيت إذ يَقُولُ الله في كتابه: يَوْم تُبَدَّلُ الأَرْض غَيْرَ الأَرْض والسماوات، فأين الخلق عند ذَلِكَ؟ فقال أضياف الله، فلن يعجزهم ما لديه «٣» .