اجتمع لك ياء وواو. فكما أنَّ اجتماع الواوين، والياء والواو١، مستثقل فكذلك اجتماع الواو والضمَّة، والواو والكسرة.
وزعم المازنيُّ٢ أنه لا يجوز همز الواو المكسورة بقياس، بل يُتَّبع في ذلك السماع. وهذا الذي ذهب إليه فاسد، قياسًا وسماعًا:
أمَّا القِياس فلِما ذكرنا من أنَّ الواو المكسورة بمنزلة الياء والواو، فكما يكرهون اجتماع الياء والواو، حتَّى يَقلِبونَ الواو إلى الياء، تَقَدَّمتْ أو تأخَّرتْ، فيقولون: "طَوَيتُ طَيًّا" والأصل "طَوْيًا"، ويقولون: "سَيِّدٌ" والأصلُ "سَيْوِدٌ". فكذلك ينبغي أن يكون النُّطقُ بالواو المكسورة مستثقلًا٣.
فإن قال قائل: هلَّا قِستم "وشاحًا" وأخواتِه على وَيح ووَيس وأمثالهما. فكما أنَّ الواو والياء إذا اجتمعتا في أوَّلِ الكلمة لم يوجب ذلك قلب الواو همزة، فكذلك الواو مكسورة. فالجواب أنَّ الواو المكسورة إنَّما تُشبه الواو الساكنة إذا جاءت بعدها ياء نحو طَيّ. وذلك أنَّ الحركة في النيَّة بعد الحرف. وسيقام الدليل على ذلك في موضعه. فالكسرة إذًا من وِشاح في النيِّة بعد الواو، وهي بمنزلة الياء، وتبقى الواو ساكنة. فكما أنه إذا كانت الواو قبل الياء، وكانت ساكنة، يجب إعلالها. نحو طَيّ، فكذلك يجب إعلال ما أشبهها، نحو: وِشاح.
فإن قيل: فهلَّا أُعلَّت بقلبها ياء, كما فُعل بها في طَيّ. فالجواب أنهم لم يفعلوا ذلك؛ لأنَّ المقصود بالإعلال التخفيف، والكسرة في الياء ثقيلة، فأُعلَّت بإبدال الهمزة منها٤.
وأمَّا السماع فلأنهم ٥ قد قالوا: إسادةٌ وإشاح وإعاء وإفادة. وكثُرَ ذلك كثرةً، توجب القياس في كل واو مكسورة وقعت أوَّلًا.
وإنْ كانت مفتوحةً لم تُهمز إِلَّا حيثُ سُمِعَ؛ لأنَّ الفتحة بمنزلة الألف. فكما لا تُستثقَل٦ الألف والواو,٧ في نحو: عاوَدَ٨، وأمثاله فكذلك لا تُستثقل الواو المفتوحة. والذي سُمِع من
стр. 212
ذلك: أَجَمَ في "وَجَمَ"، و١ امرأة أَناةٌ وأصله "وناةٌ" من الوُنِيِّ وهو الفُتور، وأَحَدٌ في "وَحَدٍ"، وأسماءُ في "وَسماءَ".
فإن وقعت غير أوَّل فلا يخلو من أن تكون مكسورة أو مفتوحة أو مضمومة. فإن كانت مضمومة جاز إبدالها همزة، بشرط أن تكون الضَّمَّة لازمة، وألَّا يمكن تخفيفها بالإسكان. قالوا٢ في جمع نارٍ: "أَنْؤُرٌ"، ودارٍ: "أَدْؤُرٌ"، وثَوبٍ: "أَثْؤُبٌ". قال٣.
لِكُلِّ حالٍ، قَد لَبِستُ أَثؤُبا
وإنَّما قُلبت همزة لِما ذكرنا من استثقال الضَّمَّة في الواو، مع أنه لا يمكن تخفيفها بالإسكان، لئلَّا يؤدِّي ذلك إلى التقاء الساكنين. ولو أمكن ذلك لم تُبدل همزةً، نحو قولهم: سُوُر٤، في جمع سِوار.
فإن كانت الضَّمَّة غيرَ لازمة لم تُبدل الواو همزة، لا تقول: هذا "غَزْءٌ" تريد: هذا غَزْوٌ، ولا تقول: "لَؤُ استَطَعنا" تريد: لوُ استَطَعنا؛ لأنَّ الضَّمَّة في غزو إعراب، وفي واو "لو" لالتقاء الساكنين, وحركة الإعراب وحركة التقاء الساكنين عارضتان٥، فلا يُعتدُّ بهما.
وزعم ابن جنِّي أنه لا يجوز قلب الواو المضمومة همزة إذا كانت زائدة، وإن اجتمع الشرطان؛ فلا يقال: "التَرَهْؤُكُ" في مصدر تَرَهوَكَ. والسبب في ذلك عنده أنها إذا كانت أصليَّة فإنَّ تصريف الكلمة، أو اشتقاقها، يدلُّ على أنَّ الهمزة مبدلة من واو، ولا يُتصوَّر ذلك فيها إذا كانت زائدة. فلو أُبدلت لأدَّى ذلك إلى الإلباس، في بعض المواضع، فلم يُدرَ: أزِيدَتِ ابتداءً، أم زِيدَتِ الواو أوَّلًا ثمَّ أُبدلت الهمزة منها؟ فلمَّا كان إبدال الزائدة يؤدِّي إلى الإلباس، في بعض المواضع، رُفض إبدالها. وممّا يقوِّي هذا المذهب أنها لا تُحفظ من واو زائدة مبدلةً٦.
وإن كانت مفتوحةً لم يجز قلبُها أصلًا؛ لأنَّ قلبها في أوَّل الكلمة –كما ذكرنا- لا يُقاس.
стр. 213
[٣٢ ب] فإذا كانت لا تُهمز في أوَّل الكلمة إِلَّا حيث سُمِعَ، مع أنَّ أوَّلَ الكلمة طرف، فالتغيير إليه أسرع من التغيير إلى الحشو، فالأحرى ألَّا تنقلب١ حشوًا. فلا تقول في عاوَدَ: "عاءَدَ"، ولا في ضَوارِب: "ضآرِب". ولا يُحفظ من كلامهم شيء من ذلك.
فإن كانت مكسورةً، أو واقعة موقعَ حرف مكسور، فلا يخلو أن تقع بعد ألف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد أو لا تقع. فإن٢ لم تقع بعدها لم تُهمز. وهي في مثل قائم بدل من ألف لا من واو. فإن وقعت بعدها فلا يخلو أن يكون قبل الألف ياء أو واو أو لا يكون. فإن كان٣ قبلها واو أو ياء لزم قلب الواو همزة، إن كانت تلي الطرف. فتقول في جمع أوَّل: أَوائلُ، وفي جمع سَيِّد: سَيائدُ. والأصل "أَواوِل" و"سَياوِد"، فقُلبت الواو همزة لاستثقال الواوين والألف، أو الياء والواو والألف، وبناء الجمع الذي لا نظير له في الآحاد.
هذا مذهب جمهور النحويين، إِلَّا أبا الحسن الأخفش، فإنه كان لا يهمز من ذلك إِلَّا ما كانت الألف منه بين واوين، ويجعل ذلك نظيرًا للواوين إذا اجتمعا في أوَّل الكلمة. فكما أنك تهمز الأُولى منهما للعِلَّة التي تقدَّم ذكرها. فكذلك تهمز الواو الآخرة في أوائل وأمثاله. ولا يرى مثل ذلك، إذا اجتمعت ياءان أو واو وياء. ويقول: لأنه إذا التقى الياءان أو الياء والواو أوَّلًا، نحو بَيْن اسم موضع، ووَيل ويَوم، لم يلزم الهمز. فكذلك لا يُهمز عنده مثل: سَيائق٤ وسَيائد٥.
ما لم تَصِحَّ الواو في المفرد، في موضع ينبغي أن تعتلَّ٦ فيه، أو تكونُ الواو في نيَّة ألَّا تَلِيَ الطرف، فإنها تصحُّ إذ ذاك ولا يجوز أن تُبدل منها الهمزة. فتقول٧ في جمع ضَيْوَنٍ٨: ضَياوِنُ. ولا تقلب الواو همزةً لصحَّة الواو في ضَيْوَن، إذ قد٩ كان ينبغي أن يكون ضَيَّنًا وتقول١٠ في جمع عُوَّارٍ١١، إذا قَصرته للضرورة: عَواوِرُ؛ لأنَّ الأصل فيه "عَواوِير"، فلا تكون
стр. 214
الواو تلي الطرف في التقدير. قال١:
وكَحَّلَ العَينَينِ, بالعَواوِرِ٢.
فلم تُهمز لأنَّ الأصل "العواوير".
وإن كانت الواو لا تَلي الطرف لم تهمز أصلًا نحو: عواوير في جمع عُوَّار، وطَواوِيس في جمع طاووس؛ لأنها قد قَويت ببُعدها عن محلِّ التغيير. وهو الطَّرفُ. إِلَّا أن تكون في نيَّة أن تَلِيَ الطَّرف، فإنه يلزمُ همزُها. وذلك نحو: أوائيل٣ في جمع أوَّل، إذا اضطُررت إلى زيادة هذه الياء قبل الآخِر في الشعر؛ لأنَّ هذه الياء زِيدت للضَّرورة فلم يُعتدَّ بها.
فإن لم يكن قبل الألف واو، ولا ياء، فلا يخلو من أن تكون الواو في المفرد زائدة للمدِّ أو لا تكون. فإن كانت زائدة للمدِّ قُلبتْ همزة، نحو: حَلُوبة٤ وحَلائب. وسبب ذلك أنها اجتمعت ساكنةً مع ألف الجمع، ولا أصل لها في الحركة فتُحَرَّكَ، فأُبدلت همزةً؛ لأنَّ الهمزة تَقبلُ الحركة.
وإن لم تكن زائدةً للمدِّ لم تُقلب همزةً أصلًا، إِلَّا حيث سُمع شاذًّا. والذي سُمع من ذلك: أَقائيمُ٥ في جمع أَقوام. وأصله "أَقاويم"، فأُبدل من الواو المكسورة همزة، وإن كانت غير أوَّل، تشبيهًا لها بالواو المكسورة إذا وقعت أوَّلًا.
وأمَّا مَصائبُ في جمع مُصِيبة فكان القياس فيها "مَصاوِب"، على ما يُبيَّن في باب القلب٦.
فإمَّا أن يكونوا همزوا الواو المكسورة غير أوَّلٍ شذوذًا، فتكون مثل أقائيم في جمع أقوام –وهو مذهب الزَّجَّاج- وإمَّا أن يكونوا غَلِطوا فشبَّهوا ياء مُصيبة، وإن كانت عينًا، بالياء الزائدة في نحو صحيفة، فقالوا: مَصائب، كما قالوا: صَحائف. وهو مذهب سيبويه٧. والأوَّلُ أَقيسُ عندي؛ لأنَّه قد ثَبَت له نظيرٌ. وهو أَقائيم٨.
فإن٩ لم تقع بعد ألف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، أو وقعت بعدها في غير الأماكن.
стр. 215
المذكورة، لم تُهمز أصلًا، بلا خلاف في شيء من ذلك. إِلَّا أن تقع بعد ألف زائدة، في اسم مفرد يوافق الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، في الحركات وعدد الحروف، وقد تقدَّم الألفَ ياءٌ أو واو، فإنَّ في ذلك خلافًا. فمذهب سيبويه إجراء ذلك مُجرى الجمع لقربه منه، فتُبدل الواو همزة. ومذهب الزَّجَّاج أنه لا يجوز إبدالها لأنَّ الاسم مفرد، وإنَّما ثَبَتَ إبدالها في المجموع. فتقول في "فُواعِل" من القوَّة، على مذهب سيبويه:" قُواءٍ". وعلى مذهب الزَّجَّاج: "قُواوٍ". وهذا النوع لم يَرِد به سماع، لكنَّ القياس يقتضي ما ذهب إليه سيبويه. أعني من١ أنه إذا قوي الشبه بين شيئين حُكِم لكلِّ واحد منهما بحكم الآخر.
فأمَّا قائم وأمثاله فمن قَبيل ما أُبدلت فيه الهمزة من الألف، وقد تقدَّم ذلك في فصل٢ إبدال الهمزة من الألف.
فإن كانت الواو ساكنةً لم تُهمز إِلَّا في ضرورة، بشرط أن يكونَ ما قبلها حرفًا مضمومًا، فتُقدَّر الضَّمَّة على الواو، فتُهمز كما تُهمز الواو المضمومة. فتقول [٣٣ أ] في الشعر في٣ مثل مُوعِد: مُؤعِدٌ. قال٤:
أَحَبُّ المُؤقِدِينَ إليَّ مُؤسَى ... [وجَعْدةُ, إِذ أضاءهُما الوَقُودُ]
стр. 216
باب إبدال الهمزة من الياء:
الياء١ تُبدل همزةً باطِّراد، إذا وقعت بعد الألف التي في الجمع الذي لا نظير له في الآحاد, في مذهب سيبويه٢، بشرط أن تكون قد زيدت في المفرد للمدِّ، نحو: صَحِيفة وصَحائف وكَتِيبة وكَتائب.
فإن لم تكن الياء زيدت٣ في المفرد للمدِّ لم تُهمز، إِلَّا بشرط أن تكون تلي الطرف لفظًا أو نيَّة، وبشرط أن يكون ألف الجمع يلي واوًا أو ياءً. فتقول٤ في جمع عَيِّلٍ٥: عَيائل، فتهمز لثقل البناء مع ثقل اجتماع حروف العلَّة –وهي الياءان٦ والألف– مع قرب الياء من محلِّ التغيير. وهو الطرف. وكذلك لو اضطُرِرتَ فقلتَ في جمعه٧: عَيائيل، فزدت ياءً لَهمزتَ؛ لأنَّ الياء في النِّيَّة تلي للطرف، ولا يُعتدُّ بالياء المزيدة لأنها عارضة في الجمع، إنَّما أُتي بها للضرورة. فإذا زالت من محلِّ الضرورة حذفتَ الياء. قال الشاعر٨:
فِيها عَيائيلُ أُسُودٍ, ونُمُرْ
فهمز.
وكذلك لو بنَيتَ٩ "فَوعَلًا" من البَيع لقلت: بَيَّعٌ. أصله "بَويَعٌ"، فقلبتَ الواو ياء لأجل الإدغام. فإذا جمعته قلت: بَوائعُ، فتهمز الياء لما ذكرنا من ثقل البناء، وثقل اجتماع حروف
стр. 217
العلَّة –وهي الياء والواو والألف- مع القرب من محل التغيير. وهو الطرف. وكذلك لو اضطررت فزدت ياء قبل الآخر، فقلتَ: بَوائيعُ، لهمزت لأنَّ الياء عارضة كما تَقَدَّم.
ولو جمعتَ مثل "بَيَّاع" لقلت "بَيايِيعُ"١، ولم تهمز. وإن قدَّرتَ بَيَّاعًا: "فَوعالًا" قلت: بَوايِيعُ، ولم٢ تهمز أيضًا لبعد الياء من الطرف لفظًا ونيَّةً.
وزعم ٣ أبو الحسن الأخفش أنه لا يجوز قلب الواو همزة، إِلَّا إذا اكتنف ألفَ الجمع واوان٤، نحو أوَّل وأوائل. فأمَّا إن اكتنفها ياءان، أو واو وياء، فلا يحوز عنده قلب حرف العلَّة الذي بعد الألف. بل يقول في جمع "فَوعَل" من البيع: بَوايِعُ، وفي جمع بَيَّن: بَيايِنُ، وفي جمع سيِّد المتقدِّم في فصل٥ الواو: سَياوِدُ. وحجَّته على ذلك أنَّ الواوين أثقل من الياءين، ومن الواو والياء، والقلبُ لم يُسمع إِلَّا في الواوين، نحو قولهم في جمع أوَّل: أوائلُ. فلا يقاس عليه ما ليس من رتبته من الثقل.
وهذا الذي ذهب إليه فاسد، بدليل ما حكاه المازنيُّ عن الأصمعيِّ. من قولهم في جمع عَيِّل: عَيائلُ بالهمزة، ولم تكتنف ألفَ الجمع واوان. فدلَّ ذلك على أنَّ العرب استثقلت في هذا وأمثاله اكتناف ألف الجمع حرفا علَّة.
فإن قال قائل: فلعلَّ قولهم في [جمع] عَيِّل: "عَيائلُ" شاذّ. لذلك لم يُسمع من ذلك إِلَّا هذه اللفظة، فلا ينبغي أن يقاس عليه. فالجواب أنه، وإن لم يُسمع منه إِلَّا هذه اللفظة، لا ينبغي أن يُعتقد فيه الشذوذ؛ لأنه لم يرد له نظير غير مهموز،٦ فيُجعلَ الهمز في هذا شذوذًا. بل جميع ما أتى من هذا النوع هذا اللفظُ –وهو مهموز- فكان جميع ما أتى من هذا الباب مهموزًا. إذ هذا اللفظ هو جميع ما أتى من هذا الباب.
وقد جعل أبو الحسن مثل هذ أصلًا يقاس عليه. وذلك أنه قال في النسب إلى فَعُولة: "فَعَلِيّ"٧، نحو: رَكَبِيّ في النسب إلى رَكُوبة، قياسًا على قولهم في النسب إلى شَنُوءة: شَنَئيَ. ثم أورد اعتراضًا على نفسه فقال: فإن قال قائل: فإنَّ قولهم [شَنَئيّ] شاذّ، فلا ينبغي أن
стр. 218
يقاس عليه إذ لم يجئ غيره. فالجواب أنه جميع ما أتى من هذا النوع. فجعله، لمّا لم يأت غيره مخالفًا له ولا موافقًا، أصلًا يقاس عليه.
فهذا جميع ما تُبدل فيه الياء همزة باطِّراد. فأمَّا مثل بائع ورِداء فإنَّ الهمزة فيهما١ وأمثالهما بدل من ألف، وإن كان الأصل "بايِع" و"رِداي" كما تَقَدَّمَ.
وأُبدلت منها، من غير اطِّراد، في: أَدْيٌ. وأصله "يَدْيٌ"، فردَّ اللَّام، ثمَّ أُبدلت الياء همزةً. حُكي من كلامهم: قَطَع الله أَدْيَه. وقالوا: في أسنانِه ألَلٌ. وأصله يَلَلٌ٢، فأبدلوا الياء همزة. وقالوا: رِئبال. وأصله رِيبال٣، فأُبدلت الياء همزة. وكذلك قالوا: الشِّئمة، يريدون٤ الشِّيمة -ومعناها الخليقة- فأبدلوا أيضًا الياء همزة.
وإنَّما جعلنا الهمزة في أَلَل ورِئبال والشِّئمة٥ [٢٣ ب] بدلًا من الياء، ولم تُجعل أصلًا بنفسها؛ لأنَّ الأكثر في كلامهم: يَلَلٌ ورِيبال وشِيمة٦ بالياء، واستعمال هذه الأسماء بالهمزة قليل. فدلَّ ذلك على أنَّ الهمزة بدل، وأنَّ الياء هي الأصل.
فهذا [أيضًا] ٧ جميعُ ما جاءت فيه الهمزة بدلًا من الياء، على غير اطِّراد.
стр. 219
باب إبدال الهمزة من الهاء:
أُبدلت الهمزة من الهاء١ في ماء. وأصله "مَوَهٌ"، فقلبت الواو ألفًا والهاء همزة. والدليل على ذلك قولهم في الجمع: أَمواهٌ. وقد أُبدلت الهاء أيضًا٢ همزة في جمع ماء٣، فقالوا: أَمواءٌ. قال٤:
وبَلدةٍ, قالِصَةٍ أَمواؤُها ... تَستَنُّ, في رأْدِ الضُّحَى, أَفياؤُها
وإنَّما جُعلت الهاء هي الأصل؛ لأنَّ أكثر تصريفِ الكلمة عليها. قالوا: أَمواهٌ ومِياهٌ، وماهَتِ٥ الرَّكِيَّةُ. إلى غير ذلك من تصاريفها.
وأُبدلتْ أيضًا منها في آل. أصله أَهْل، فأبدلت الهاء همزة فقِيل "أَأْل"، ثمَّ أُبدلت الهمزة ألفًا فقيل: آلٌ.
فإن قيل: فهلَّا جعلتَ الألف بدلًا من الهاء أوَّلًا. فالجواب أنه لم يَثبت إبدال الألف من الهاء في غير هذا الموضع، فيُحملَ هذا عليه. وقد ثَبَتَ إبدال الهمزة من الهاء في ماء، فلذلك حُمل آلٌ على أنَّ الأصل فيه أهل، ثمَّ "أأْل" فأبدلت الهاء همزة.
فإن قيل: وما الذي يدلُّ على أنَّ الأصل أهل، وهلَّا جعلتَ الألف منقلبة عن واو. فالجواب أنَّ الذي يدلُّ على ذلك قولُهم في التصغير: أُهَيلٌ. ولو كانت الألف منقلبة عن واو لقيل في تصغيره٦ "أُوَيلٌ". وممَّا يؤيِّد٧ أنَّ الأصل أَهلٌ أنهم إذا أضافوا إلى المضمر قالوا: أَهلُكَ وأَهلُهُ.
стр. 220
لأنَّ المضمر يردُّ الأشياء ١ إلى أصولها. ولا يقال: آلُكَ وآلُه، إِلَّا قليلًا جدًّا، نحو قوله٢:
وانصُرْ, عَلى دِينِ الصَّلِيـ ... ـبِ, وعابِدِيهِ, اليَومَ, آلَكْ
وقول الآخر ٣:
أنا الرَّجُلُ الحامِي حَقِيقةَ والِدِي ... وآلِي، كَما تَحمِي حَقِيقةَ آلِكا
ونحو قول الكِنانِيِّ: رَجلٌ من آلِكَ وليس منك.
وممّا ٤ يدلُّ، على أنَّ الألف في آل بدل من الهمزة المبدلة من الهاء، أنَّ العرب تجعل اللفظ فيه بدل من بدل مختصًّا بشيء بعينه؛ ألا ترى أنَّ تاء القَسَم لمّا كانت بدلًا من الواو المبدلة من باء القسم لم تدخل إِلَّا على اسم "الله" –تعالى- ولم تدخل على غيره من الأسماء الظاهرة، ولا دخلت أيضًا على مضمر؟
وكذلك: أَسنَتَ الرَّجلُ. لمّا كانت التاء فيه بدلًا من الياء المبدلة من الواو؛ لأنَّ "أسنَتَ" من الفظ السَّنة، ولام سنة واو٥ بدليل قولهم في جمعها: سنوات، جعلوها مختصَّة بالدخول في السنة الجدبة، وقد كان "أسنَى" قبل ذلك عامَّة، فيقال: أسنَى الرَّجلُ، إذا دخل في السنة، جدبة أو غير جدبة.
فكذلك آل. لمّا لم يُضف إِلَّا إلى الشريف، فيقال: آل اللهِ وآلُ السلطانِ، بخلاف "الأهل" الذي يُضاف إلى الشريف وغيره، دلَّ ذلك [على] أنَّ الألف فيه بدل من الهمزة المبدلة من الهاء، كما تَقَدَّمَ. وإنَّما خصَّت العرب ما فيه بدل من بدل بشيء؛ لأنه فرعُ فرعٍ، والفروع لا يُتصرَّف فيها تصرُّف الأصل، فكيف فرعُ الفرع؟
وأُبدلت أيضًا من الهاء في "هَلْ"، فقالوا: أَلْ فَعلتَ كذا؟ [يريدون: هل فعلتَ كذا] ؟ ٦ حكى ذلك قُُطربٌ٧ عن أبي عُبيدة. والأصل "هل" لأنه الأكثر.
стр. 221
وأُبدلت أيضًا من الهاء في "هذا"، فقالوا: آذا. قال١:
فقالَ فَرِيقٌ: آأَذا، إِذ نَحَوتُهم, ... نَعَم, وفَرِيقٌ: لَيمُنُ اللهِ ما نَدرِي
أراد "أهذا" فقلب الهاء همزة، ثمَّ فصل بين الهمزتين بألف.
فأمَّا قولهم: تُدْرأٌٌ وتُدْرَةٌ، للدَّافع عن قومه فليس أحدُ الحرفين فيهما بدلًا من الآخر، بل هما أصلان بدليل مجيء تصاريف الكلمة عليهما. فقالوا: دَرأهُ ودَرَهَهُ ومِدْرأٌ٢ ومدْرَهٌ.
стр. 222
باب إبدال الهمزة من العين:
لم يجئ من ذلك إِلَّا قولُهم:١ أُبابٌ، في قولهم: عُباب. والأصل العين لأنَّ عُبابًا أكثر استعمالًا من أُباب. قال٢:
أُبابُ بَحْرٍ، ضاحِكٍ زَهُوقِ
стр. 223
باب الجيم:
وأمَّا الجيم١ فأُبدلت من الياء لا غيرُ، مُشدَّدةً ومُخفَّفةً. فيُبدلون من الياء المشدَّدة جيمًا مشدَّدة، ومن الياء المخفَّفة [٣٤ أ] جيمًا مخفَّفة.
فمن البدل من الياء المشدَّدة ما أنشده الأصمعيُّ عن خَلَفٍ٢, قال: أَنشدني رجلٌ من أهل البادية٣:
خالِي عُوَيفٌ, وأبُو عَلِجِّ ... المُطعِمانِ اللَّحمِ, بالعَشِجِّ
وبالغَداةِ, فِلَقَ البَرنِجِّ٤
يريد: وأبو عليٍّ، وبالعَشِيِّ وفِلَقَ البَرنِيِّ ومنه أيضًا ما حكاه٥ أبو عمرِو بنُ العلاء من أنه لقي أعرابيًّا [كان حنظليًّا] ٦، فقال له: ممَّن أنتَ؟ فقال: فُقَيمِجّ. فقال له: مِن أيِّهم؟ فقال: مُرِّجّ. يريد: فُقَيمِيّ، ومُرِّيّ.
وهو مطَّرد في الياء٧ المشدَّدة. قال يعقوب٨ "وبعض العرب إذا شَدَّد الياء صَيَّرَها جيمًا. وأنشد
стр. 224
ابن الأعرابيِّ١:
كأنَّ في أذنابِهِنَّ الشُّوَّلِ ... مِن عَبَسِ الصَّيفِ, قُرُونَ الأُجَّلِ
يريد: الأُيَّل.
ومن إبدال الجيم من الياء المخفَّفة٢ ما أنشده أبو عمرِو بنُ العلاء، لهِميان بن قُحافة من قوله٣:
يُطِيرُ عَنها الوَبَرَ, الصُّهابِجا
يريد: الصُّهابِيَ، من الصُّهبة. وأصلُه الصُّهابِيَّ, فحذف٤ إحدى الياءين. ومن ذلك ما أنشده الفرَّاءُ من قول الشاعر٥:
لاهُمَّ, إِن كُنتَ قَبِلتَ حَجَّتِجْ ... فلا يَزالُ شاحِجٌ يأتِيكَ بِجْ
أَقمَرُ, نَهَّاتٌ, يُنَزِّي وَفرَتِجْ
يريد: حَجَّتي، ويأتيكَ بِي، ويُنَزِّي وَفرَتِي.
ومن ذلك أيضًا قولُهُ٦:
حَتَّى إِذا ما أَمسَجَتْ, وأَمسَجا
يريد: "أَمسَيَتْ وأَمسَيا"٧، فأبدل من الياء جيمًا ولم يُبدلها ألفًا. وهو غيرُ مطَّرد في الياء الخفيفة، بل يوقف في ذلك عند السماع٨.
стр. 225
باب الدال:
وأمَّا الدال١ فأُبدلت من التاء والذال. فأُبدلت من تاء "افتَعَلَ" باطِّراد، إذا كانت الفاء زايًا. فتقول في "افتَعَلَ" من الزَّينِ: ازدانَ، ومن الزُّلفَى: ازدَلَفَ، ومن الزَّجرِ: ازدجَرَ، ومن الزِّيارة: ازدارَ. والأصل "ازتانَ" و"ازتَجَرَ" و"ازتَلََفَ" و"ازتارَ"، فرفضوا الأصل وأبدلوا من التاء دالًا.
والسبب في ذلك أنَّ الزاي مهجورةٌ والتاء مهموسة، والتاء شديدة والزاي رخوة، فتباعد ما بين الزاي والتاء, فقرَّبوا أحد الحرفين من الآخر ليقرب النطق بهما، فأبدلوا الدال من التاء؛ لأنها٢ أخت التاء في المخرج [والشِّدَّة] ٣، وأختُ الزاي في الجَهر.
وكذلك تُبدل فيما تَصرَّف من "افتَعَلَ". فتقول: مُزدَلِفٌ ومُزدَجِرٌ ومُزدانٌ ومُزدارٌ، وازدِجارٌ وازدِيانٌ وازدِيارٌ وازدِلافٌ. ومن كلام ذي الرُّمَّة في بعض أخباره٤. هل عِندَكَ مِن ناقةٍ فتَزدار عليها مَيًّا؟
وكذلك٥ أيضًا تبُدل منها، إذا كانت الفاء دالًا. إِلَّا أنَّ ذلك من قَبيل البدل الذي يكون للإدغام. فتقول في "افتَعَلَ" من الدَّين: ادّانَ.
وقد قُلبتْ تاء "افتَعَلَ" دالًا، بغير اطِّراد، مع الجيم في: اجتمعُوا واجتَزَّ٦، فقالوا: اجدَمَعُوا واجدَزَّ٧. والأكثر التاء. قال٨:
стр. 226
فقُلتُ لِصاحِبِي: لا تَحبِسَنَّا ... بِنَزعِ أُصولِهِ, واجدَزَّ شِيحا
يريد "واجتزَّ". ولا يُقاس ذلك، فلا يقال في "اجتَرأ": اجدَرأ،١ ولا في "اجترَحَ": اجدَرَحَ.
وأُبدلت أيضًا من تاء "افتَعَلَ"، إذا كانت الفاء ذالًا، من غير إدغام. فقالوا: اذْدَكَرَ ومُذْدَكِرٌ٢. حكى ذلك أبو عمرو. وقال أبو حِكاك٣:
تُنحِي علَى الشَّوكِ جُرازًا مِقضَبا ... والهَرْمَ تُذْرِيهِ, اذدِراءً عَجَبا
يريد: "اذتراءً"، وهو "افتِعال" من: ذراه يَذريه. فأمَّا "ادَّكَرَ" فالدال فيه مبدلة من الذال لأنه إبدالُ إدغامٍ٤، فلا يُذكرُ٥ هنا.
وأُبدلتْ من التاء في غير "افتَعَلَ" بغير اطِّراد في تَولَجٍ٦، فقالوا: دَولَجٌ، فأبدلوا الدال من التاء المبدلة من الواو؛ لأنَّ الأصل "وَوْلَج"؛ لأنه من الوُلُوج. ولا تُجعلُ الدال بدلًا من الواو؛ لأنه قد ثَبَتَ إبدال الدال من التاء في "افتَعَلَ"، كما تَقَدَّمَ، ولم يثبت إبدالها من الواو في موضع من المواضع.
فهذا جميع ما أُبدلت فيه الدال من التاء.
وأُبدلتْ من الذال في ذِكَرٍ جمع ذِكْرةٍ، فقالوا: دِكَرٌ.٧ قال ابن مقبل٨:
يا لَيتَ لِي سَلوةً, تُشفَي النُّفُوسُ بِها ... مِن بَعضِ ما يَعتَرِي قَلبِي, مِنَ الدِّكَرِ
بالدال٩. كذا رواه أبو عليٍّ. وكأنَّ الذي سَهَّلَ ذلك قلبهم لها في "ادَّكَرَ" و"مُدَّكِر"، فأُلِفَ فيها القلب١٠ فَقَلبها دالًا، وإن كان مُوجِبُ القلب قد زال. وهو الإدغام١١.
стр. 227
باب الطاء:
وأمَّا الطاء١ فأُبدلتْ من التاء لا غيرُ. أُبدلت٢ باطِّرادٍ البتَّةَ، ولا يجوز غير ذلك، من تاء "افتَعَلَ" إذا كانت الفاء صادًا أو ضادًا أو طاء أو ظاء. فتقول في "افتَعَلَ" من الصَّبر: اصطَبَرَ، ومن الضَّرب: اضطَرَبَ، ومن الظَّهرِ اظطَهرَ،٣ و٤ من الطَّرْدِ: اطَّرَدَ، [٣٤ ب] فتُدغِم لأنك لمّا أبدلتَ التاء طاء اجتمع لك مِثلان، الأوَّلُ منهما ساكنٌ، فأدغمت. ولم تُبدِلِ التاءَ لأجل الإدغام، بل للتباعد الذي بين الطاء والتاء، كما فعلتَ ذلك مع الضاد والظاء والصاد؛ ألا ترى أنك أبدلت من التاء طاء ولم تُدغِم، لمَّا لم يجتمع لك مثلان؟
والتباعدُ الذي بين التاء وبين هذه الحروف أنَّ التاء منفتحةٌ مُنسفلةٌ، وهذه الحروف مُطبَقةٌ٥ مُستعلِيةٌ. فأبدلوا من التاء٦ أُختَها في المخرج، وأختَ هذه الحروف في الاستعلاء والإطباق وهي الطاء.
وأُبدلتْ بغير اطِّراد، من تاء الضمير بعد الطاء والصاد، ٧ فقالوا: فَحَصْطُ وخَبَطُّ وحَفِظْطُ وحِضْطُ٨، يريدون: فَحَصتُ وخَبَطتُ وحَفِظتُ وحِضتُ٩. والأكثر التاء. والعِلَّة في الإبدال كالعِلَّة في "افتَعَلَ" من التباعد الذي ذكرنا بين التاء وبين الصاد والطاء، فقرَّبوا ليسهل النُّطقُ.
стр. 228
ومن ذلك قوله١:
وفي كُلِّ حَيٍّ, قَد خَبَطَّ بِنِعمةٍ ... فحُقَّ لِشأسٍ، مِن نَداكَ, ذَنُوبُ
رواه أبو عليٍّ عن أبي بكر عن أبي العبَّاس: "خَبَطَّ"، على إبدال الطاء من التاء.
стр. 229
باب الواو:
وأمَّا الواو فأُبدلت من ثلاثة أحرف. وهي الهمزة والألف والياء. إِلَّا أنَّ الذي يُذكر هنا إبدالها من الهمزة؛ لأنَّ إبدالها من الياء والألف١ يذكر في باب القلب.
فتُبدل من الهمزة باطِّراد، إذا كانت مفتوحةً وقبلَها حرفٌ مضمومٌ، نحو: جُؤَن٢ وسُؤَلة٣, تقول في تخفيفهما٤: جُوَن وسُوَلة. ولا يلزم ذاك.
وتُبدل أيضًا باطِّراد، إذا كانت ساكنةً وقبلها ضَمَّةٌ، ولا يلزم ذلك أيضًا. نحو بُؤْس ونُؤْي٥، تقول فيهما إذا أردت التخفيف: بُوسٌ ونُويٌ.
وتُبدل أيضًا باطِّراد، إذا كانت قبل الألف في الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، بشرط أن يكتنف ألفَ الجمع همزتان، نحو: ذَوائب، في جمع ذُؤابة. أصله "ذآئب"، فأُبدلت الهمزة واوًا هروبًا من ثِقل البناء، مع ثقل اجتماع الهمزتين والألف؛ لأنَّ الألف قريبة من الهمزة لأنها من الحلق، كما أنَّ الهمزة كذلك. فكأنه قد اجتمع في الكلمة ثلاثُ هَمَزات، فالتزموا لذلك إبدال الهمزة واوًا.
وأُبدلت أيضًا باطِّراد على اللزوم، إذا كانت للتأنيث في ثلاثة مواضع: التثنية، والجمع بالألف والتاء، والنسب. نحو: صَحراوَينِ وصَحراوات وصَحراويّ٦.
وباطِّراد من غير لزوم، في الهمزة المبدلة من أصل، أو من حرف زائد مُلحِق بالأصل، إذا كانت طرفًا بعد ألف زائدة، نحو: كِساء ورِداء وعِلباء ودِرحاء٧, حيث قُلبت همزة التأنيث٨، نحو: عِلباوَينِ
стр. 230
وكِساوَينِ ورِداوَينِ ودِرحاوَينِ، وعِلباوِيٌّ وكِساوِيٌّ ورِداويٌّ، ودِرحاوات في جمع دِرحاءة.
ومن الهمزة الأصليَّة إذا وقعت طرفًا بعد ألف زائدة –وذلك قليل١- حيث قُلبت همزة التأنيث أيضًا، نحو: قُرَّاءٍ٢, لأنه من "قَرَأَ". فإنه قد حُكي: قُرَّاوِيٌّ، وفي التثنية: قُرَّاوانِ.
وأُبدلت من غير اطِّراد، في: واخَيتُ. أصلُه: آخَيتُ، فأُبدلت الهمزة واوًا. ولا يمكن أن يُدَّعى أنَّ الواو في "واخيتُ" أصلٌ، وليست٣ ببدل من الهمزة؛ لأنَّ اللام من "واخَيتُ" واو؛ لأنه من الأُخُوَّة، وإنَّما قُلبت ياء٤ في واخَيتُ لوقوعها رابعةً، كما قُلبتْ في "غازيت"، على ما يُبيَّنُ في بابه٥. فإذا تَبيَّنَ أنَّ اللَّام واو لم يمكن أن تكون الفاء واوًا؛ لأنه لم يجئ في كلامهم مثل "وَعَوتُ".
وتُبدل ٦ أيضًا واوًا على غير اللزوم، إذا وقعت بعد الواو الزائدة للمدِّ، فتقول في مَقرُوء: مَقرُوّ.
وتُبدل أيضًا إذا وقعت بعد الواو، ,وإن لم تكن زائدة للمدِّ، فتقول في سَوْءة: سَوَّة. إِلَّا أنَّ ذلك قليل جدًّا.
فهذا جميع ما أُبدلت فيه الهمزة واوًا، إذا لم تنضمَّ إليها همزة أُخرى. فإن انضمَّ إليها همزة أُخرى فلا يخلو أن تكون الثانية ساكنة أو متحرِّكة. فإن كانت ساكنة فإنه يلزم إبدالها واوًا، إذا كانت الهمزة الأُولى مضمومة. فتقول في "أُفْعِلَ" من "أَتى": أُوتِيَ٧. وأصله "أُؤْتِيَ". إِلَّا أنه رُفض الأصل، هروبًا من اجتماع الهمزتين، فلزم البدل.
فإذا كانت الثانية متحرِّكةً فإنها تُبدل واوًا، إذا كانت [٣٥ أ] متحرِّكة بالضمِّ أو بالفتح. فتقول في مثل أُبْلُم٨ من "أَمَمْتُ": أُوُمٌّ٩. أصله "أُؤْمُمٌ"، فنَقلتَ ضمَّة الميم إلى الهمزة، وأدغمتَ فقلتَ: "أُؤُمٌّ". ثمَّ أَبدلت الهمزة واوًا لانضمامها، فقلت: أُوُمٌّ. ولزم ذلك.
وتقول١٠ في "أَفْعَل"١١ من "أَمَمْتُ": أَوَمُّ. وأصله "أَأْمَمُ"، ثمَّ نَقلتَ فتحة الميم إلى الهمزة، [وأدغمتَ] فقلتَ:١٢ "أَأَمُّ"١٣. ثمَّ أبدلتَ الهمزة واوًا، فقلت: أَوَمُّ. كما أنهم لمَّا اضطُرُّوا إلى
стр. 231
ذلك، في جمع آدَمَ، قالوا: أَوادِمُ، فأبدلوا الهمزة واوًا.
وسواء كان ما قبل هذه الهمزة المفتوحة مفتوحًا أو مضمومًا،١ في التزام إبدالها واوًا٢.
فمثال انضمام ما قبلها: "أُواتِي" في مضارع "آتَى": "فاعَلَ" من الإتيان. أصله "أؤاتِي"، ثمَّ التزموا البدل هروبًا من اجتماع الهمزتين. ثمَّ حملوا "يُواتِي" و"نُواتِي" [وتُواتِي] ٣ و"مُواتٍ"، على أُواتِي في التزام البدل٤.
وزعم المازنيُّ٥ أنَّ الهمزة إذا كانت مفتوحة، وقبلها فتحة، أنها تُبدل ياءً. فقال في"أَفْعَل" من "أَمَمْتُ": أَيَمُّ، كما تُبدَلُ إذا كانت مكسورة، نحو أَيِمَّة جمع إمام؛ لأنَّ الفتحة أختُ الكسرة، فالأقيسُ أن يكون حكم الهمزة المفتوحة كحكم المكسورة في الإبدال، لا كالمضمومة في إبدالها واوًا. ورأى أنه لا حُجَّة في "أَوادِم"؛ لأنهم لمَّا قالوا في المفرد "آدَمُ" صار بمنزلة تابَل، فأجرَوُا الألفَ المبدلة مُجرى الزائدة. فكما قالوا: تَوابِلُ٦ فكذلك قالوا: أَوادِمُ. فالواو عنده بدلٌ من الألف لا من الهمزة. وهذا الذي ذهب إليه فاسد؛ لأنَّ الألف المبدلة لو كانت تجري مجرى الألف الزائدة لجاز أن يُجمع بينها وبين الساكن المُشَدَّد، فكنتَ تقول في جمع إمام: "آمَّة"، فيكون أصله "أَأْمِمَة"، فتُبدل الهمزة ألفًَا فيصير "آمِمَة"، ثمَّ تُدغِمُ الميمَ في الميم فتَسكنُ الأُولى٧ لأجل الإدغام، فتقول "آمَّة"، وتجمع بين الألف والساكن المُشَدَّد، كما جاز ذلك في دابَّة٨. فقول العرب: أيِمَّةٌ، ونقلهم الحركة إلى ما قبلُ، دليلٌ على أنها لم تُجرَ مُجرى الألف الزائدة٩.
стр. 232
فكذلك أيضًا آدَمُ، لا ينبغي أن تُجرى هذه الألف مُجرى الألف الزائدة. فينبغي أن يُعتقد أنها تُرَدُّ إلى أصلها من الهمزة، إذا جَمَعْتَ لزوال موجب إبدالها ألفًا. وهو سكونها وانفتاح ما قبلها. فإذا رُدَّتْ إلى أصلها قالوا "أآدِمُ"، فاستثقلوا الهمزتين فأبدلوا الثانيةَ واوًا. فإذا تَبَيَّنَ أنهم أبدلوا من الهمزة المفتوحة واوًا في أَوادِم وجب أن يقال في "أَفْعَلَ" من "أَمَمْتُ": "أَوَمُّ". وهو مذهب الأخفش.١
وهذا ٢: أيضًا جميع ما أُبدلت فيه الهمزة واوًا، إذا التقت مع همزة أُخرى.
стр. 233
باب الياء:
وأمَّا الياء فتُبدل من ثمانيةَ عشرَ حرفًا. وهي: الألف، والواو، والسين، والباء، والراء والنون، واللام، والصاد، والضاد، والميم، والدال، والعين، والكاف، والتاء، والثاء، والجيم، والهاء، والهمزة. إِلَّا أنه لا يذكر هنا إبدالها من الألف١ والواو؛ لأنَّ ذلك من باب القلب.
فأُبدلت من السين من غير لزوم٢، في سادِس وخامِس. فقالوا: "سادِي" و"خامِي". قال الشاعر٣:
إِذا ما عُدَّ أربَعةٌ, فِسالٌ ... فزَوجُكِ خامِسٌ, وحَمُوكِ سادِي
أي: سادسٌ. وقال الآخر٤:
مَضَى ثَلاثُ سِنينَ, مُنذُ حُلَّ بِها ... وعامُ حُلَّتْ, وهذا التَّابِعُ الخامِي
أي: الخامسُ.
стр. 234
وأُبدِلت من الباء١ على غير لزوم، في جمع ثَعْلَبٍ وأَرنَبٍ، في الضرورة. أنشد سيبويه٢:
لَها أَشارِيرُ، مِن لَحمٍ، تُتمِّرُهُ ... مِنَ الثَّعالِي, ووَخْزٌ مِن أَرانِيها
أراد الثعالب٣ وأرانب،٤ فلم يمكنه٥ أن يُسكِّن الباء فأبدل منها ياء.
وأُبدلت أيضًا من الباء على اللزوم، في دِيباج. وأصله "دِبّاجٌ"، فأبدلوا الباء الساكنة ياءً هروبًا من اجتماع المِثلين. والدليل على ذلك قولهم في الجمع: دَبابيج،٦ فرَدُّوا الباء لمَّا فَرَّقتِ الألف بين المِثلين.
وأُبدِلت أيضًا من الباء الثانية هروبًا من التضعيف، وفي "لا وَرَبِّكَ"، فقالوا: لا وَرَبْيِكَ. حكى ذلك أحمد بن يحيى٧.
وأُبدِلت من الراء على اللزوم، في قِيراطِ وشِيراز٨ والأصل "قِرّاط" و"شِرّاز" [فأبدلوا الياء من الراء الأولى هروبًا من التضعيف] ٩. والدليل على أنَّ الأصل "قِرّاط" و"شِرّاز"١٠ قولُهم قَرارِيط وشَرارِيز، [٣٥ ب] فردُّوا الراء لمَّا فَصلت الألف بين المِثلين١١.
وأُبدلت أيضًا في: تَسرَّيتُ وأصله "تَسَرَّرتُ"١٢ لأنه "تَفعَّلْتُ" من السُّرِّيَّة. والسُّرِّيَّة "فُعْلِيَّة".
стр. 235
من السرور لأنَّ صاحبها يُسَرُّ بها، أو من السِّرِّ لأنَّ صاحبها يُسِرُّ أمرها عن حُرَّتِه١ وربَّة منزله. ومن جعل سُرِّيَّة "فُعيِّلة"٢ من سَراة الشيء –وهو أعلاه- كانت اللام من "تَسَرَّيتُ" واوًا أُبدلت ياء، لوقوعها خامسة؛ لأنَّ السَّراة٣ من الواو بدليل قولهم في جمعه: سَرَوات. قال٤:
وأَصبَحَ مُبيَضُّ الصَّقِيعِ كأنَّهُ ... علَى سَرَواتِ البَيتِ,٥ قُطنٌ مُنَدَّفُ
والذي ينبغي أن يُحمل عليه سُرِّيَّة أنه "فُعلِيَّةٌ" من السِّرِّ، أو من السُّرور. فقد دفع أبو الحسن اشتقاقَها من سَراة الشيء -وهو أعلاه- بأن قال: إنَّ الموضع الذي تُؤتَى٦ منه المرأة ليس أَعلاها وسَراتها. وهذا الدفع صحيح، واشتقاقه من السِّرِّ أو السرور واضح, فلذلك كان أَولى.
فهذا جميع ما أُبدلت فيه الياء من الراء.
وأُبدلت من النون على اللزوم٧، في دِينار. أصلُهُ "دِنّارٌ" فأُبدلت الياء من النون الأُولى هروبًا من ثِقل التضعيف، بدليل قولهم: دنَانيرُ في الجميع٨ ودُنَِنيرٌ في التحقير.
وأُبدلت أيضًا من نُون إنسان الأُولى٩، على غير اللزوم١٠، فقالوا: إِيسانٌ١١. قال عامر بن جُؤين١٢:
فيا لَيتَني, مِن بَعدِ ما طافَ أَهلُها ... هَلَكتُ, ولَم أَسمَعْ بِها صَوتَ إِيسانِ
стр. 236
وقالوا في الجميع١: أَياسِينُ٢، بالياء. والأصل النون لأنَّ إنسانًا وأَناسيَّ بالنون أكثر منه بالياء.
وأُبدلت أيضًا على اللزوم من نون ظَرِبان٣ ونون إنسان التي بعد الألف، في الجمع فقالوا: أَناسِيُّ وظَرابِيُّ، فعاملوا النون معاملة همزة التأنيث لشبهها بها. فكما يُبدِلون من همزة التأنيث ياءً، فيقولون في صَحراء: "صَحارِيُّ"، كذلك فعلوا بنون إنسان وظَرِبان، في الجمع.
وأُبدلت أيضًا من النون في: تَظَنَّيتُ٤؛ لأنه "تَفَعَّلْتُ" من الظَّنِّ. فأصله "تَظَنَّنتُ"، فأُبدلت النون ياءً هروبًا من اجتماع الأمثال.
وأُبدلت أيضًا على اللزوم من النون في: تَسنَّى، بمعنى: تَغيَّرَ. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَم يَتَسَنَّ﴾ ٥، فحُذفت٦ الألف المبدلة من الياء للجزم. والأصل "يَتَسَنَّنْ"، فأُبدلت النون [ياء] ٧ هروبًا أيضًا من اجتماع الأمثال. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿مِن حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ ٨ أي: مُتغيِّر. فقوله تعالى: ﴿مَسْنُون﴾ يدلُّ على أنَّ "يَتَسَنَّ"٩ في الأصل من المُضَعَّف كمَسنُون، وليس من قَبيل المُعتلِّ.
فهذا جميع ما أُبدلت فيه الياء من النون.
وأُبدلت من اللام في: أَملَيتُ الكِتابَ١٠ إنَّما أصله "أَملَلتُ"، فأُبدلت اللام الأخيرة ياءً هروبًا١١ من التضعيف. وقد جاء القرآن باللغتين جميعًا. قال تعالى: ﴿فهِيَ ١٢ تُملَى عَليهِ بُكْرةً وأَصيلًا﴾ . وقال : ﴿ولْيُمْلِل ِ١٣ الَّذِي عَليهِ الحَقُّ﴾ ١٤. وإنَّما جعلنا اللام هي الأصل لأنَّ "أَملَلتُ" أكثرُ من "أَملَيتُ".
стр. 237
وأُبدلت من الصاد على غير اللزوم، في: قَصَّيتُ أَظفاري١: بمعنى: قَصَّصت. فأبدلوا من الصاد الأخيرة ياء هروبًا من اجتماع الأمثال. حكى ذلك اللِّحيانيُّ.
وأُبدلت من الضاد، في قول العجَّاج٢:
تَقَضِّيَ البازِي, إِذا البازِي كَسَرْ
إنَّما هو "تَفَعُّل" من الانقضاض. وأصله "تقَضُّض"، فأُبدلت الضاد الأخيرة ياء. وقالوا أيضًا: تَفضَّيتُ، من الفِضَّة. وهو مثل: تَقضَّيت.
وأُبدلت من الميم في: يأتَمي٣, على غير اللزوم٤ في الشعر. قال٥:
تَزُورُ امرَأً أمَّا الإله فيَتَّقِي ... وأمَّا, بِفِعلِ الصَّالِحِينَ, فيأتَمِي
أصله "يأتَمُّ" فأُبدل من الميم الثانية ياء هروبًا من التضعيف.
وأُبدلت أيضًا ف٦: تُكُمُّوا؛ لأنه "تُفُعِّلُوا" من: كممْتُ الشيءَ إذا سترتَه. فأصله "تُكُمِّمُوا"، فأبدلوا من الميم الأخيرة ياءً فقالوا "تُكُمِّيُوا"، فاستُثقلت الضَّمَّة في الياء فحُذِفَت، فبقيت الياء ساكنةًَ، فحُذِفَت لالتقائها مع واو الضمير الساكنة، فصار: تُكُمُّوا٧. قال الراجز٨:
بَل لَو شَهِدْتَ النَّاسَ, إِذ تُكُمُّوا ... بقَدَرٍ, حُمَّ لَهُم, وحُمُّوا
وأُبدلت أيضًا من الميم الأولى في: أمَّا،٩ فقالوا "أَيْما" هروبًا من التضعيف. وقد رُوِي بيتُ ابن أبي ربيعة١٠ [٣٦ أ] :
رأتْ رَجُلًَا, أيما إِذا الشَّمسُ عارَضَتْ ... فيَضحَى, وأيما بالعَشِيِّ فيَخصَرُ١١
стр. 238
وأُبدلت أيضًا من الميم الأولى في ديماس، هروبًا١ من التضعيف. وأصله دِمَّاس، بدليل قولهم في الجمع: دَمامِيس.
وأُبدلت من الدَّال٢ في قوله تعالى٣: ﴿إِلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ , والتصدية: التصفيق والصوت. و"فَعَلتُ" منه: صَدَدْتُ أصِدُّ٤. ومنه قوله تعالى٥: ﴿إِذا قَومُكَ منهُ يَصِدُّونَ﴾ أي: يَعِجُّون ويَضِجُّون. فأصله "تَصْدِدَة"، فحُوِّلت إحدى الدالين ياء هروبًا من اجتماع المثلين. وليس قول من قال إنَّ الياء غير مبدلة من دال، وجعله من الصَّدَى الذي هو الصوت، بشيء، وإن كان أبو جعفر الرّستَمِيُّ٦ قد ذهب إليه؛ لأنَّ الصَّدَى لم يُستعمل منه فِعْل. فحمله على أنه من هذا الفعل المستعمل أولى.
وأُبدلت من العين فيما أنشده سيبويه، من قوله٧:
ومَنهلٍ لَيسَ لَهُ حَوازِقُ ... ولِضَفادِي جَمَّهِ نَقانِقُ
يريد: ولِضفادِع، فَكرِهَ أن يُسكِّن العينَ في موضع الحركة، فأبدل منها ما يكون ساكنًا في حال الجرِّ. وهو الياء.
وأُبدلت أيضًا من العين في٨ "تَلَعَّيتُ"٩ من اللُّعاعة١٠ تَلعِيةً. والأصل١١ "تَلعَّعتُ تَلِععَةً"، فأُبدلت العين الأخيرة ياءً هروبًا ١٢ من اجتماع الأمثال.
стр. 239
فإن١ قال قائل: فلعلَّ "تَلَعَّيتُ": "تَفَعلَيتُ" والياء زائدة مثلها في "تَجَعبَيتُ"، فلا تكون إذ ذاك بدلًا. فالجواب أنَّ التاء إنَّما دخلت على "لعَّيتُ"، ولَعَّيتُ: "فَعَّلتُ"، بدليل قولهم "تَلعِيَة"، إذ لا يجيء المصدر على "تَفْعِلة" إِلَّا إذا كان الفعل على وزن "فَعَّلَ". فإذا تبيَّن أنَّ التاء دخلت على "فَعَّلتُ" ثَبَتَ أنَّ تَلَعَّيتُ: "تَفعَّلتُ"، وأنَّ الياء بدل من العين.
وأُبدلت من الكاف فيما حكاه أبو زيد، من قولهم: مَكُّوكٌ٢ ومَكاكِيُّ. وأصله "مَكاكِيكُ"، فأُبدلت الياء من الكاف الأخيرة هروبًا أيضًا من ثقل التضعيف٣.
وأُبدلت من التاء. أَنشد بعضهم٤:
قامَتْ بِها, تُنشِدُ كُلَّ مُنشَدِ ... فايتَصلَتْ, بِمثلِ ضَوءِ الفَرقَدِ.
يريد: فاتَّصلَتْ، فأبدل من التاء الأولى ياء كراهيةَ التَّشديد.
وأُبدلت من الثاء في ثالث٥، فقالوا: الثالي. قال الراجز٦:
يَفدِيكَ, يا زُرْعَ, أبِي وخالِي ... قَد مرَّ يَومانِ, وهذا الثّالِي
وأنتَ, بالهِجرانِ, لا تُبالِي
أراد: وهذا الثالث.
وأُبدلت من الجيم في جمع دَيجُوج٧ فقالوا: الدَّياجِي. وأصله "دياجِيجُ", فأُبدلت الجيم الأخيرة ياء، وحذفت الياء قبلها تخفيفًا.
وأُبدلت من الهاء في٨: دَهدَيتُ الحَجَرَ أي: دَحرجتُه. وأصله "دَهدَهتُهُ"؛ ألا تراهم قالوا:
стр. 240
دُهدُوهَةُ الجُعَلِ، لما يُدَحرجُه؟ قال أبو النَّجم١:
كأنَّ صَوتَ جَرْعِها المُستَعجَلِ ... جَندَلةٌ, دَهدَيتَها بِجَندَلِ
وقالوا في "صَهصَهتُ بالرَّجلِ" إذا قلتَ له "صَهْ صَهْ": صَهصَهيتُ، فأبدلوا من الهاء ياء
وأُبدلت من الهمزة باطِّراد، إذا كانت ساكنة وقبلها كسرة. فتقول في ذِئب وبِئر ومِئرة٢ ذِيبٌ وبِيرٌ ومِيرةٌ, ولا يلزم ذلك، إِلَّا أن يكون٣ الحرف المكسور الذي قبل الهمزة الساكنة همزةً أُخرى٤، نحو: إيمان وإيتاء في مصدر: آمَنَ وآتَى. وأصلُهما "إئمان" و"إئتاء".
وأُبدلت من الهمزة المفتوحة المكسورِ ما قبلها، نحو: مِيَر وأُريدُ أن أُقرِيَكَ٥، على غير لزوم. وقد مضى السبب في ذلك في باب تخفيف الهمز٦.
وكذلك أيضًا تُبدل٧ من الهمزة المضمومة المكسورِ ما قبلها، عند الأخفش، نحو: هو يُقرِيكَ٨، [في "يُقرِئُكَ"] ٩ على غير لزوم أصلًا. وقد تَقَدَّمَ الدليل على بطلان هذا المذهب, في باب تخفيف الهمز١٠ أيضًا.
وتُبدل منها أيضًا إذا وقعت بعد ياء "فَعِيلٍ" ونحوه، ممّا زِيدت فيه لمدٍّ، وبعد ياء التحقير، على غير لزوم، فيقولون في خَطِيئة: خَطِيَّةٌ، وفي نَسِيء: نَسِيٌّ، وفي تحقير أَفؤُس: أُفَيِّسٌ١١.
وإذا التقت همزتان، وكانت الثانية متحرِّكة بالكسر، قُلبت الثانية ياءً على اللزوم١٢، نحو قولهم: أيِمّةٌ في جمع "إمام". أصله "أَأْمِمَةٌ"، ثمَّ أَدغمتَ فقلتَ: أَئِمَّةٌ، ثمَّ أَبدلتَ من الهمزة المكسورة ياء.
стр. 241
وتُبدل أيضًا من الهمزة الواقعة طرفًا بعد ألف زائدة، في التثنية، في لغة لبعض بني فَزارة، فيقولون في تثنية كِساء [٣٦ ب] ورِداء: كِسايانِ ورِدايانِ. حكى ذلك أبو زيد عنهم.
وأُبدلت بغير اطِّراد في: قَرأتُ وبَدأتُ وتَوضَّأتُ، فقالوا: قََرَيتُ وتَوضَّيتُ وبَدَيتُ. وعلى "بَدَيتُ" جاء قول زهير١:
جَرِيءٍ, مَتَى يُظلَمْ يُعاقِبْ بِظُلمِهِ ... سَرِيعًا, وإِلَّا يُبْدَ بالظُّلمِ يَظلِمِ
فحَذَفَ الألف المنقلبة عن الياءِ المبدلةِ من الهمزة، للجزم في "يُبْدَي".
وقالوا في واجِئ٢: واجٍ، فأبدلَ٣ الهمزة ياء، وأجراها مُجرى الياء الأصليَّة. الدليل على ذلك أنه جعلها وصلًا لحركة الجيم، في قوله٤:
وكُنتَ أَذلَّ مِن وَتِدٍ بِقاعٍ ... يُشَجِّجُ رأسَهُ, بالفِهرِ, واجِي
وأجراها مُجرى الياء الأصليَّة في قوله قبلُ٥
ولَولاهُم لكُنتَ كَحُوتِ بَحرٍ ... هَوَى, في مُظلِمِ الغَمَراتِ, داجِي
ولو كانت الهمزة منويَّة عنده لم يجز أن تكون الياء٦ وصلًا كما لا يجوز ذلك في الهمزة. ونحو من ذلك قول ابن هرمة٧:
إِنَّ السِّباعَ لَتَهدَى في مَرابِضِها ... والنَّاسُ لَيس بِهادٍ شَرُّهُم أَبَدا
فأبدل الهمزة من "هادئ" ياءً ضرورة. وجميعُ هذا لا يقاس عليه إِلَّا في ضرورة شعر.
وأُبدلت أيضًا من الهمزة في أَعْصُر اسم رجل٨، فقالوا: يَعْصُر. قال أبو عليٍّ: إنَّما سُمِّيَ
باب التاء:
وأمَّا التاء١ فأُبدلت من ستَّة أحرف. وهي: الواو، والياء، والسين، والصاد، والطاء، والدال.
فأُبدلت من الواو٢ على غير اطِّراد٣، في تُجاهٍ وهو "فُعال" من الوجه، وتُراثٍ: "فُعال" من وَرِثَ، وتَقِيَّةٍ: "فَعِيلَة" من وَقَيتُ، والتَّقوَى: "فَعلَى" منه، وتُقاةٍ: "فُعَلَة" منه.
وتَوراةٌ٤ عندنا "فَوعَلَةٌ" من وَرِيَ الزندُ يَرِى. وأصله "وَوْراةٌ" فأبدلوا الواو الأُولى تاء؛ لأنهم لو لم يفعلوا ذلك لأبدلوا منها همزة هروبًا من اجتماع الواوين في أوَّل الكلمة. وكذلك تَولَجٌ٥: "فَوعَلٌ" من الوُلوج أصله "وَوْلَجٌ". وهو عند البغداذيِّين "تَفْعَل"، والتاء زائدة وحملها٦ على "فَوعَلٍ" أَولى، لقِلَّة "تَفْعَل" في الكلام [وكثرة "فَوعَل"] ٧. وكذلك تَوراة٨.
وكذلك تُخَمةٌ لأنها من الوَخامة، وتُكَأةٌ لأنها من: تَوكَّأتُ، وتُكْلانٌ لأنه من: تَوكَّلتُ، وتَيقُورٌ٩ "فَيعُولٌ" من الوَقار، أصله "وَيقُورٌ". ومن أبيات الكتاب١٠.
فإِن يَكُنْ أَمسَى البِلَى تَيقُورِي
يريد: وقاري. ورجلٌ تُكَلةٌ من: وَكَلَ يَكِلُ.
стр. 244
وقالوا: أَتلَجَهُ أي١ أَولَجَهُ. وكذلك ما تصرَّف, نحو: مُتْلِج، و"أَتكأَهُ" وما تصرَّف منه لأنه من: تَوكَّأتُ، أيضًا.
وأُبدلت٢ من واو القسم في نحو: تاللهِ؛ لأنَّ٣ الأصل الباء، بدليل أنك إذا جررتَ المضمر أتيتَ بالباء فقلت: به وبك؛ لأنَّ المضمرات تردُّ الأشياء إلى أصولها، ثمَّ أُبدلت الواو من الباء٤, ثمَّ أُبدلت التاء من الواو.
فإن قال قائل: ولعلَّها أُبدلت من الباء. فالجواب أنَّ إبدال التاء من الواو قد ثَبَتَ. ولم يثبت إبدالها من الباء، فكان الحمل على ما له نظير أولى. وأيضًا فإن العرب لمَّا لم تَجُرَّ بها إلَّا اسم الله –تعالى- دلَّ ذلك على أنها بدلٌ من بدل؛ لأنَّ العرب تخصُّ البدلَ من البدل بشيء بعينه. وقد تَقَدَّمَ تبيين ذلك٥.
وكذلك التَّلِيدُ والتَّلادُ من: وَلَدَ وتَتْرَى: "فَعْلَى" من المُواتَرة وأصلها "وَتْرَى"، وأُختٌ لأنه من الأُخُوَّة، وبِنْتٌ لأنه من البُنُوَّة، وهَنْتٌ لقولهم في الجمع: هَنَوات، و"كِلتا" لأنه لا يُتصوَّر أن تكون أصلًا لحذفها في "كِلا"٦، ولا زائدةً للتأنيث لسكون ما قبلها وهو حرف صحيح، ولكونها حشوًا، ولا زائدةً لغير تأنيث لأنَّ التاء لا تُزاد حشوًا٧.
فلم يبق إِلَّا أن تكون ممّا انقلبت عنه ألف "كِلا" –وهو الواو- لأنَّ الألف إِذا جُهِل أصلها حُملت على الواو؛ لأنه الأكثر. وأيضًا فإنَّ إبدال التاء من الواو أكثر من إبدالها من الياء.
وأُبدلت باطِّراد من الواو في "افتَعَلَ" وما تَصرَّف منه، إذا كانت فاؤه واوًا، نحو: اتَّعَدَ واتَّزَنَ واتَّلَجَ، فهو مُتَّعِدٌ ومُتَّزِنٌ ومُتَّلِجٌ، ويَتَّعِدُ ويَتَّزِنُ ويَتَّلِجُ، واتِّعادٌ واتِّزانٌ واتِّلاجٌ.
قال٨:
فإِن تَتَّعِدْنِي أَتَّعِدْكَ مَواعِدًا٩ ... وسَوفَ أَزِيدُ الباقياتِ القَوارِصا
وقال طرفة١٠:
стр. 245
فإِنَّ القَوافِيْ يَتَّلِجْنَ مَوالجًِا ... تَضايَقُ, عَنها, أن تَوَلَّجَها الإِبَرْ
وقال سُحيمٌ١:
وما دُمْيةٌ, مِن دُمَى مَيْسَنا ... نَ, مُعْجِبةٌ نَظَرًا واتِّصافا [٣٧ أ] .
والسبب في قلب الواو في ذلك تاءً أنهم لو لم يفعلوا ذلك لوجب أن يقلبوها ياءً، إذا انكسر ما قبلها، فيقولوا:٢ ايْتَعدَ٣ وايْتَزنَ وايْتَلَجَ، وإذا انضمَّ ما قبلها رُدَّت للواو فيقولون: مُوتَعِدٌ ومُوتَزِنٌ ومُوتَلِجٌ، وإذا انفتح ما قبلها قُلبت ألفًا فيقولون: ياتَعِدُ وياتَزِنُ وياتَلِجُ. فأبدلوا منها التاء؛ لأنها حرف جلدٌ لا يَتغيَّرُ لِما قبله، وهي مع ذلك٤ قريبةُ المخرجِ من الواو؛ لأنَّها من أصول الثنايا والواو من الشفة.
فإن٥ قلت: إنَّ التاء بدل من ... ٦ وهي قريبة منها. فالجواب أنها ليست من حروف البدل. فلذلك لم تدل منها. ومن العرب من يجريها على القلب ولا يُبدِلها تاء٧.
فهذا جميع ما أُبدلت فيه الواو تاء.
وأُبدلت من الياء على قياس، في "افتَعَلَ"، إذا كانت فاؤه ياءً، وفيما تَصَرَّف منه. فقالوا في "افتَعَلَ" من اليُسرِ: اتَّسَرَ، ومن اليُبس: اتَّبَسَ٨. والعِلَّة في ذلك ما ذكرناه في الواو، من عدم استقرار الفاء على صورة واحدة؛ لأنك تقلبها واوًا إذا انضمَّ ما قبلها نحو: مُوتَسِر ومُوتَبِس، وألفًا٩ متى انفتحَ ما قبلها في نحو: ياتَسِرُ وياتبِسُ. فأبدلوها تاء لذلك، وأَجروها مُجرى الواو. ومن العرب من لا يُبدِلها تاء، بل يُجريها على القلب.
فإن١٠ قال قائل: فلأيِّ شيء قُلبت الياء في مثل "ياتَسِرُ" إذا انفتح ما قبلها؟ فالجواب أنه
стр. 246
لمَّا وجب في حرف العِلَّة أن يكون على حسب ما قبله إذا انكسر أو انضمَّ، فتقول: ايتَبَسَ ومُوتَبِسٌ، حملوا الفتح على الكسر والضمِّ، فجعلوا حرف العِلَّة إذا كان ما قبله مفتوحًا ألفًا. فيكون موافقًا للحركة التي تقدَّمته، كما كان ذلك في حين انكسار ما قبله وانضمامه. ولهذه العِلَّة بنفسها قُلبت الواو ألفًا في مثل "ياتَعِدُ" من الوعد. أعني أنه حُملَ الفتح على الكسر والضمِّ في مثل: ايتَعَدَ ومُوتَعِد.
وأُبدلت من الياء١ على غير اطِّراد، في قولهم: ثِنتانِ. ويَدلُّ على أنها من الياء أنها من "ثَنَيتُ"؛ لأنَّ الاثنين قد ثُنِيَ أحدهما إلى صاحبه. وأصله "ثَنَيٌ". يدلُّ على ذلك جمعُهم إيَّاه على أثناء بمنزلة أبناء وآخاء. فنقلوه من "فَعَلٍ" إلى "فِعْلٍ"، كما فعلوا ذلك٢ في بِنْتٍ.
وأَبدلوا من الياء في: كَيْتَ وكَيْتَ وذَيْتَ وذَيْتَ، وأصلهما: كَيَّة وكَيَّة وذَيَّة وذَيَّة. ثمَّ إنَّهم حذفوا التاء٣ وأبدلوا من الياء التي هي لامٌ تاءً.
وأُبدلت من السين على غير اطِّراد في سِتٍّ [في العدد] ٤. وأصله "سِدْسٌ"، بدليل قولهم في الجمع: أَسداس، وفي التصغير: سُدَيسَةٌ٥. وسيُذكر السبب في ذلك في الإدغام٦.
وقد أَبدلوها أيضًا من السين في الناس وأكياس. أنشد أحمد بن يحيى٧:
يا قاتَلَ اللهُ بَنِي السِّعلاةِ ... عَمرِو بنِ يَربُوعٍ شِرارِ النَّاتِ
غَيرِ أَعفَّاءَ ولا أَكياتِ
وإنَّما أُبدِلت من السين لموافقتها إيَّاها في الهمس٨، والزيادة وتجاور المخرج.
وأُبدِلت أيضًا منها في طَسٍّ فقالوا: طَسْتٌ. وإنَّما جُعلت التاء في طَسْت بدلًا [من السين] ٩.
стр. 247
ولم تُجعل أصلًا؛ لأنَّ طَسًّا أكثرُ استعمالًا من طَسْت.
وأُبدلت من الصَّاد في لِصْتٍ١ ولُصُوتٍ –والأصل لِصٌّ ولُصُوصٌ- لأنهما أكثر استعمالًَا بالصاد من التاء.
وأُبدلت من الطاء في فُستاط –والأصل فُسطاط- بدليل قولهم: فَساطِيطُ، ولا يقولون "فَساتيطُ"٢، وفي "أَسْتاعَ يُستِيعُ" والأصل: أَسْطاعَ يُسْطِيعُ.
وأُبدلت من الدَّال في قولهم: ناقةٌ تَرَبُوتٌ، والأصل دَرَبُوتٌ أي: مُذلّلةٌ٣؛ لأنه من الدُّرْبة.
стр. 248
باب الميم:
وأمَّا الميم فأُبدلت من أَربعة أحرف وهي: الواو، والنون، والياء، واللَّام.
فأُبدلت من الواو١ في قولهم: فَمٌ. والأصل "فَوْهٌ"، فحُذِفَت الهاء تخفيفًا. فلمَّا صار الاسم على حرفين، الثاني منهما حرف لين، كرهوا حذفه للتنوين فيجحفوا به٢، فأبدلوا من الواو ميمًا لقُرب الميم من الواو، وقد تُشَدَّدُ الميم في ضرورة الشعر، نحو قوله٣:
يا لَيتَها قَد خَرَجَتْ, مِن فَمِّهِ ... حَتَّى يَعُودَ البَحرُ في أُسْطُمِّهِ
رُوي بفتح الفاء من فمِّهِ وضمِّها. والدليل على أنَّ الأصل فيه٥ "فَوْهٌ" قولهم: أَفواهٌ وفَوهاءُ٦ وأَفوَهُ ومُفَوَّهٌ.
وأُبدلت باطِّراد٧ من النون الساكنة عند الباء في نحو: عَمْبَرٍ وشَمْباءَ٨. وذلك لأنَّ النون أُخت الميم وقد أُدغِمَت في الميم, فأرادوا إعلالها أيضًا مع الباء كما أعلُّوها مع الميم بالإدغام. وسنُبيِّن ذلك بأكثر من هذا في [٣٧ ب] الإدغام٩, إن شاء الله تعالى.
стр. 249
وقد أُبدلت من نون البَنان، فقالوا: البَنامُ. قال١:
يا هالَ ذاتَ المَنطِقِ التَّمتامِ ... وكَفِّكِ, المُخَضَّبِ البَنامِ
يريد البَنان.
وأُبدلت أيضًا من الباء في قولهم٢: بَناتُ بَخْرٍ وبَناتُ مَخْرٍ. وهنَّ سحائب يأتين قُبُلَ الصَّيفِ٣، بيضٌ مُنتصباتٌ في السَّماء. قال طرفة٤:
كَبَناتِ المَخْرِ, يَمأَدْنَ كَما ... أَنبَتَ الصَّيفُ عَسالِيجَ الخَضِرْ
وإنَّما جُعلت الباء الأصل؛ لأنَّ البَخْر مشتقٌّ من البُخار؛ لأنَّ السحاب إنَّما ينشأ عن بُخار البحر.
وأُبدلت أيضًا من الباء فيما حكاه أبو عمرو الشيبانيُّ, من قولهم٥: ما زالَ راتِمًا على كذا، وراتِبًا أي: مُقيمًا، من الرُّتبة.
وأُبدلت أيضًا من الباء، في قولهم٦: رأيتُه مِن كَثَبٍ، ومن كَثَم أي: من قُرب. ثمَّ قالوا: قد أَكثَبَ هذا الأمرُ أي قَرُبَ، ولم يقولوا: "أَكثَمَ". فدلَّ ذلك على أنَّ الباء هي الأصل.
وأُبدلت أيضًا من الباء، في نُغَب جمع نُغْبة٧، فقالوا: نُغَمٌ. قال الشاعر٨:
فبادَرَتْ شِربَها, عَجلَى مُثابِرةً ... حَتَّى استَقَتْ, دُونَ مَحنَى جِيدِها, نُغَما
وأُبدلت من النون٩ فيما حكاه يعقوب عن الأحمر١٠ من قولهم: طانَهُ اللهُ على الخَيرِ,
стр. 250
وطامَهُ أي: جَبَلَه١، وهو يَطينُه. ولا يقال "يَطِيمُه". فَدَلَّ ذلك على أنَّ النون هي الأصل.
وأنشد٢:
[لَقَد كانَ حُرًّا, يَستَحِي أن تَضُمَّهُ] ... ألا تِلكَ نَفْسٌ, طِينَ مِنها حَياؤُها
وأُبدلت٣ من لام التعريف. ومنه قوله، ﵇: "لَيسَ مِنَ امْبَرِّ امْصِيامُ في امْسَفَرِ"٤.