← История

История · id 8668

معالم حضارات الشرق الأدني القديم

محمد أبو المحاسن عصفور

Полный текст (369 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

إلى الأجنبي عامة نظرة الاحتقار شأنه في ذلك شأن الأمم التي تنهض وخاصة إذا كانت الأمم الأخرى أضعف منها ويتمثل هذا في تعريف المصري للمصريين بأنهم: الرجال أو بني الإنسان. وللبدو بأنهم: سكان الرمال أو الصحراء. ولأهل الجنوب بأهل كوش الخاسئين، ومن الأمثلة الواضحة على احتقار أهل البلاد الأخرى مانجده في نص يمثل شكوى أحد الأبناء إلى الوزير في حق والده الذي كتب جزءًا من أملاكه لزوجته الثانية، فقد أجاب الوزير على هذه الشكوى بأن الوالد حر فيما يمتلك حتى ولو كانت تلك الزوجة التي أعطاها ليست زوجته بل محبوبه أجنبية آسيويه أو نوبية١. وكثيرًا ما كانت الزوجة الثانية وخاصة التي لا أولاد لها، تُعامل بشيء من القسوة من أولاد زوجها وإن كنَّ أحيانًا يعاملن معاملة طيبة ويحظين بمركز ممتاز وبالطبع كان المال عاملا مهمًّا في تحديد بعض أنواع العلاقات التي كانت تسود في الأسرات. أما فيما يختص بالأطفال وتنشئتهم فإنهم في عهد الدولة القديمة كانوا يتركون لحريتهم حتى سن الرابعة تقريبًا وكثيرًا ما تمثلهم النقوش وهم عرايا مجردين من اللباس يلعبون أو يصحبون آباءهم في نزهاتهم وصيدهم، أما بعد الدولة القديمة فيندر أن نجد صورة لطفل مجرد من اللباس، وكانوا يذهبون إلى مدارس تلحق بالمعابد غالبًا ولكن أبناء النبلاء وذوي النفوذ كانوا يذهبون إلى مدارس البلاط حيث ينشئون مع أبناء الملك وكانت العلامة المميزة لأبناء الملوك والنبلاء خصله من الشعر أشبه بالضفيرة على جانبي الرأس. ومع أنهم كانوا يعاملون بشيء من الحزم في تربيتهم أكثر

стр. 37

من أطفال العصر الحالي إلا أنهم كانوا يحظون بالكثير من اللُّعب التي وجدت منها نماذج في بعض المقابر ومنها أنواع متقدمة في صناعتها وفكرتها كثيرا ١. وقد روعي في قواعد السلوك أن تجعل من الإنسان شخصًا ممتازًا في عمله وفي علاقته مع الآخرين وهي تحضُّ على التعليم والابتعاد عن الشرور والآثام وعن قرناء السوء، ومن تعاليم بعض الحكماء نتبين أن السلوك في حضرة العظماء كان معقدًا يشوبه الكثير من التكلف ولا يكاد يختلف كثيرًا عن قواعد السلوك الحالية، ومن أمثلة ذلك ماورد على لسان أحد الحكماء: "إذا دعيت إلى حضرة العظيم فلا تجلس إلا إذا دعاك وإذا دعيت إلى الطعام فكل مما هو أمامك ولا تنظر إلى ما يأكله ذلك العظيم، اضحك عندما يضحك فإن هذا مما يبهج قلبه.. إلخ". أما عن وسائل الترفيه وقتل أقات الفراغ: فكثيرًا ما كانت الأسرة تشترك في الخروج مع عميدها في رحلات صيده ولهوه، فبعض النقوش تبين لنا الرجل واقفًا في زورقه وهو يقوم بصيد الطيور أو الأسماك في المستنقعات ومعه زوجته وأولاده وقد يصحبهم قط أليف يأتي بالطيور المصابة إلى القارب، أما في رحلات الصيد المحفوفة بالمخاطر مثل: صيد فرس النهر والتمساح وصيد الحيوانات المفترسة في الصحاري فأغلب الظن أن الرجال هم الذين كانوا يخرجون فيها وحدهم إذ لم يَرِدْ في النقوش ما يبين اصطحابهم لعائلاتهم فيها، غير أنه في أحوال نادرة كان يطيب لبعضهم

стр. 38

أن يصحبوا زوجاتهم في صيد الصحراء حيث تقوم كلاب الصيد بدور مهم فيها إذ تكون حيوانات الصيد الرئيسية من الأرانب والغزلان التي يسهل للكلاب الإمساك بها، وكثيرًا ما كانت تقام في الصحراء ساحة مسورة بحواجز "جدران" في هيئة الشباك تساق إلى داخلها حيوانات الصيد حيث كان الملك في الدولة القديمة يمتع نفسه بإطلاق سهامه عليها بينما يقف على خدمته عدد من الخدم يقدمون له السهام التي يطلقها، وقد حاكى أمراء الأقاليم ملوكهم في هذه الرياضة منذ عهد الفوضى الأول، أما في الدولة الحديثة فإن الملوك كانوا مولعين بصيد الحيوانات المتوحشة ومواجهتها في العراء لما في ذلك من إثارة وحماس رغم الخطورة التي كانوا يتعرضون لها. أما تسلية الأسرة داخل الدار فتنحصر في مشاهدة رب الدار وأسرته لبعض المتصارعين وهم يعرضون ألعابهم في مرونة وخفة ومهارة "شكل ٣". "شكل ٣": فريق من المتصارعين. أو بعض المتبارزين المسلحين بعصي قصيرة ويتقون ضربات خصومهم بأذرعهم الطليقة التي تحميها سيور جلدية شدت إليها، وقد تشاهد الأسرة

стр. 39

كذلك عرضًا لبعض الفتيات يلعبن بكرات صغيرة ألعابًا فيها كثير من المهارة والحذق أو يؤدين حركات بهلوانية أو يقمن بالرقص وهو ما كان يقوم به الرجال كذلك في بعض الأحيان، وكثيرًا ما يبدو في مناظر الرقص ما يمثل اللوحات الحية أو رقص الباليه "شكل ٤"، وكانت الموسيقى "شكل ٤": راقصات يمثلن لوحة حية والتصفيق بالأيدي والغناء ترافق الرقص في كثير من الأحيان، وقد أغرم المصريون بإقامة الحفلات التي كانت لا تخلو من الموسيقى والغناء والشراب. ولم يقتصر المصريون على ضروب التسلية الرياضية أو مشاهدة فرق المصارعين والراقصين وغيرهم والاشتراك في الحفلات المختلفة بل كانت لديهم أنواع أخرى من الألعاب وضروب اللهو فمن ذلك مثلا: قيام بعض الصبية بلعبه يَتَكَهَّنُ فيها أحدهم بمن يضربه وهو راكع لا يرى أيدي زملائه حين يهوي أحدهم على ظهره "شكل ٥" أو يشتركون في قذف أداة ذات سن مدببة على لوحة من الخشب وغيرها من الألعاب التي تحتاج إلى مران ومهارة، كما أن الألعاب التي تحتاج إلى إعمال الفكر كانت محببة لديهم في سائر عصورهم ومنها ما يشبه رقع الشطرنج أو الداما الحالية، ومنها لعبة كانت رقعتها

стр. 40

"شكل ٥": لعبة محاولة معرفة الضارب ذات مقبض وقد رسم عليها شكل أفعى مُلْتَفَّة حول نفسها ولكنها مقطعة في بعض الأماكن وكان المتباريات يلعبانها بوضع تماثيل صغيرة للأسود والكلاب على جسم الأفعى، ويبدو أن الفائز هو الذي يستطيع إخراج تماثيله من ذلك التيه الممثل في شكل جسم الأفعى بشروط معينة "شكل ٦" وغير ذلك من الألعاب التي لم يكن التوصل إلى طريقة لعبها أو قواعدها. "شكل ٦": لعبة الثعبان

стр. 41

الملك مدخل ... الملك كان الملك على رأس المجتمع وهو سيده فذاته مَصُونة ولا تُمَسُّ، ولم يصل إلى هذه المكانة بالطبع إلا بعد تعاقب أجيال عديدة من الجماعات التي عاشت في وادي النيل، إذ يمكننا أن نتخيل أن هذه الجماعات كانت تسلم قيادها إلى زعماء أفرادها وتثق كل جماعة في زعيمها وتعترف له بالقوة والسيطرة، ثم أخذت هذه الجماعات تندمج معًا وانتقلت الزعامة إلى أيدي أقوى زعيم من هؤلاء، وبالطبع لم يكن ليصل إلى الزعامة إلا من تمتع بمييزات يعجز عنها غيره من الأفراد مما أدى إلى أن تنسب إليه قوى خارقه وأن يحاط بمظاهر الإجلال والقدسية ولكنه في نفس الوقت كثيرًا ما كان عرضة لأن يصبح هدفًا للحاسدين والمنافسين الذين يتحينون الفرص للإيقاع به والتخلص منه لإبداله بغيره، وليس من الضروري أن يكون العامل على التخلص منه عدوًّا بل قد يكون من أقرب المقربين إليه إذ يتصور أنه أحق منه بالمكانه التي يتمتع بها. ولا شك في أن حروبًا كثيرة دارت بين الأقاليم المختلفة إلى أن وحدت هذه الأقاليم في قطرين: "مملكة الوجه القبلي ومملكة الوجه البحري" واستمر الحال على هذا المنوال زمنًا طويلا قبل أن توحد المملكتان توحيدًا مؤكدًا، وبالطبع أخذت مكانة الزعيم الأقوى تزداد ويعظم توقيره، وما أن صار هذا ملكًا حتى كانت قدسيته قد بلغت أوجها ونسب إلى الآلهة، ونظرًا لطول الأمد الذي عاشت فيه مملكتا الوجه القبلي والبحري منفصلتين فقد حرص الملك على إبراز حكمه لهذين القطرين فأصبح يطلق على نفسه: موحد القطرين، أو سيد القطرين.

стр. 42

ومن البديهي أن تنتقل كل الحقوق والواجبات التي كانت لزعيم الجماعة إلى ملك البلاد، وبما أن الزعيم كانت له السلطة المطلقة على الجماعة يتصرف في شئونها ويرعى حقوقها ويدافع عنها فقد أصبح الملك صاحب الحق المطلق في كل أملاك الدولة، وإذا سمح بإعطاء شئ منها إلى بعض المقربين له فإنما يكون ذلك من قبيل المنحة أو العارية التي يستطيع أن يستردها حينما يشاء بل وكانت الرعية من الناحية النظرية على الأقل ملكًا له يتصرف فيها وفق مايريد، وكان هو المحور التي يدور حوله كل شئون الدولة وهو المسيطر عليها والمتصرف فيها، إلا أنه في الواقع لم يكن ليستطيع ذلك إلا بمعاونة الوزراء وعدد من المستشارين الذين يستعينون بدورهم بالعديد من الموظفين والكتَّاب، وإلى جانب هؤلاء يعمل قوَّاد الجيش وجنودهم والكهنة وأتباعهم على احتفاظ الملك بسلطانه وإعلاء شأنه والمعاونة في تصريف شئون الدولة، وفي مختلف الأقاليم كان يمثل الملك أمراؤها الذين كانوا يستعينون بدورهم بأجهزة مصغرة لما هو موجود بالعاصمة. وكان على الملوك أن يحسنوا علاقاتهم بكل هذه السلطات وفي نفس الوقت كانوا يعملون على عدم تهديدها لسلطانهم، وما دام الملك كان قويًّا فإنه كان ينعم باستقرار الأمر له، وازدهرت البلاد ونعمت بالأمن والهدوء في حين أن ضعف الملوك كان يؤدي إلى كثرة الدسائس من حولهم وقد ينجم عن ذلك إسقاطهم على أيدي مغتصبي العرش أو قيام الثورات ضدهم وإن لم يكن هذا ولا ذاك فإن كلا من الطوائف المختلفة التي تعاون الملك في تصريف أمور الدولة تعمل على زيادة نفوذها والإكثار من الامتيازات التي تتمتع بها وتسوء أحوال الدولة ويعم فيها الفساد.

стр. 43

ومع أن الملك كان ينسب إلى الآلهة بل واعتبر في نظر المصريين إله كما يتضح ذلك من الألقاب التي كان يتخذها١، كذلك كانوا يشيرون إليه بلفظ: "الإله"، "حور الذي في القصر"، "الإله الطيب" ... إلخ، وبعد موته يطلقون عليه: الإله العظيم، إلا أن فكرة ألوهية الملك الحي لم تمثل ماديًّا إلا ابتداء من عصر الأسرة الثامنة عشر، فمنذ أقدم العصور لم تنشأ معابد لعبادة الملك وهو على قيد الحياة إذ إن أقدم ماعثر عليه من معابد لعبادة الملك وهو مازال حيًّا كان من عهد أمنحتب الثالث٢، ومن الممكن أن تكون الفكرة التي ابتدعتها حتشبسوت في معبدها بالدير البحري والتي حاكاها أمنحتب الثالث في معبد الأقصر من تصوير مولدهما كأن الإله آمون نفسه قد اتصل جنسيًّا بوالدتيهما وأنجبهما من صلبه مما جعل فكرة إنشاء معبد لعبادة أمنحتب الثالث لشخصه مقبولة لديه إلا أنه لم يبدأها في مصر إذ لم تبدأ عبادة شخص الملك الحي في مصر إلا منذ عهد رمسيس الثاني. ومادام الملوك يتمتعون بمثل هذه المكانة فإنه كان لابد من أن يمتازوا عن رعاياهم في زيِّهم وزينتهم وإن كان لباسهم في أقدم العصور يتسم بالبساطة لا يزيد على إزار قصير ذو شريط يمتد فوق الكتف الأيسر وحزام مثبت به ذيل حيوان من الخلف ويوضع فيه خنجر من الأمام وهذا الزي يشبه ما كان يلبسه صيادو الوحوش في أقدم العصور

стр. 44

"شكل ٧" وإلى جانب هذا الإزار كان الملوك يتزينون بنقبة قصيرة تلتف حول الوسط فوق ما يشبه الجعبة التي تستر العورة، وفي الوسط حزام مثبت بمشبك من الأمام نقش عليه اسم الملك وقد أصبح هذا الزي تقليديًّا في معظم العصور الفرعونية. "شكل ٧" أحد الملوك بالزي القديم وكان يتحلى بلحية طويلة صناعية مدببة يثبتها إلى ذقنه كما يضع على رأسه عصابة تنحدر على الكتفين بثنايا كثيرة وتلوى في الخلف على هيئة ضفيرة قصيرة فوق العنق ويشدها على الجبهة شريط يمثل على منتصفه الجزء العلوي للأفعى السامة "أوريوس" رمزًا لحمايتها له كأنها تهدد أعداء الملك، بينما يمتد بقية جسمها في خط متعرج فوق منتصف الرأس، أما التيجان فقد كانت تختلف في أشكالها وما ترمز لها فمنها: التاج الأبيض وهو تاج الوجه القبلي وكان على شكل مخروط طويل ومنها: التاج الأحمر وهو تاج الوجه البحري وكان على شكل قلنسوة لها ظهر كمسند مرتفع وحلية ملتوية من الأمام ومنها: التاج المزدوج الذي يجمع بين التاجين السابقين ومنها: التاج الأزرق ... إلخ، ومن شارات الملك

стр. 45

التي كان يستعملها عصًا معقوفة، كان شكلها يستخدم في الكتابة بمعنى: حاكم أو ملك، وأداة تشبه السوط أو المذبة، أما السلاح التقليدي الذي كان يمثل مستخدمًا له في النقوش التي تبينه وهو يقضي على الأعداء؛ فكان هراوة أو دبوس قتال هو عبارة عن عصا قصيرة مثبت في طرفها كتلة من الحجر. وقد تطورت أزياء الملوك بمرور الزمن؛ ولكنها في الغالب لم تختلف عن ملابس الرعية إلا بما تحلى به من زخارف ذهبية على أن النقبة الملكية التقليدية ظلت ملازمة لهذه الأزياء؛ فكانت تلبس فوق الملابس العادية أو تحتها، وإلى جانب شارات الملك السابقة أخذ الملوك منذ عصر الدولة الحديثة يستخدمون سيفًا يشبة المنجل. ومن الطبيعي أن كثرة واجبات الملك وتعقد الحياة الاجتماعية قد استوجبا ظهور الملك بمظهر لائق في المناسبات المختلفة؛ ولذا كان من المحتم مراعاة اختيار الملابس والشارات المناسبة والعناية بها وملاحظة دقة استعمالها واختص عدد من الموظفين في البلاط بهذه الأمور؛ فكان هناك: موظفو خزانة الثياب الملكية، والمشرف على ثياب الملك، وغسال فرعون، ورئيس غسالي القصر، ورئيس القائمين بتبيض الثياب الملكية، والمشرف على صانعي الشعر"المستعار"، وصانع شعر فرعون، وأمناء التيجان ... إلخ. أما الحلي: فكانت لها إدارة مهمة في القصر: إدارة الحلى الملكية ولها رئيس وكاتب ورئيس صناع ورئيس فنانين، والمستشار الخاص بحلي الملك، ومبدع الحلي الملكية. وكان العرش في أول أمره بسيطًا عبارة عن مقعد في هيئة مكعب ذو ظهر قليل الارتفاع، وابتداء من عصر الدولة الحديثة صار هذا المقعد

стр. 46

يوضع تحت مظلة تحملها أعمدة خشبية دقيقة، ويبدو العرش وكأنه يرتكز على رءوس أعداء مصر التقليديين-الزنوج والآسيويين- وتحلَّى المظلة في أعلاها بزخارف في هيئة صفوف من أفاعي الحماية-أوريوس- وفي قاعدتها بأسماء البلاد الأجنبية التي هزمها الملك.

стр. 47

حاشية الملك لا يمكننا أن نتعرف على كل أفراد حاشية الملك ووظائفهم في البلاط بصورة كامله؛ ولكن من الممكن أن نتبع الكثيرين منهم إذا تأملنا مناظر الاحتفالات المدنية والدينية التي كان الملك يشترك فيها وخاصة من عهد الدولة الحديثة؛ ففي أقدم العصور كان الملك يتجلى لرعيته في محفَّة يحملها عدد من الجنود ويرافقه موظف كبير يحمل لقب: حامل المروحة على يمين الملك، وهو يحمل مروحة صغيرة رمزًا لمكانته؛ بينما يوجد حامل مروحة كبيرة أمام المحفَّة وآخر من خلفها، وحينما يخرج الموكب الملكي من القصر لحضور أحد الاحتفالات أو للنزهة يجري في المقدمة رجلان يحملان العصي لإفساح الطريق أمام المركبة الملكية التي تشدها خيول مزينة وعلى جانبيها يجري الحرس الملكي ويتبعها عدد من الجنود يمثلون مختلف فرق الجيش ومن بعدهم كبار الضباط في مركباتهم، وإذا صاحبت سيداتُ القصر الملكَ في هذا الموكب؛ فإن عربات الملكة والأميرات تجري إلى جانب عربة الملك. وفي الاحتفالات التي تجري داخل المعابد نجد إلى جانب الكهنة القائمين بالطقوس بعض أبناء الملك الذين حضروا لمشاهدتها ويحيط بالملك عدد من كبار موظفيه، وقد يحمل محفته عدد من أبنائه بينما يقوم عدد آخر منهم باستخدام المراوح ويتقدم الكهنة في

стр. 48

الموكب طائفة من أقارب وأولاد الملك والأمراء العظام وفي طليعة الموكب نافخو الأبواق وقارعو الطبول، معلنين قدوم الموكب. ومما يوضح لنا الدور الذي كان يقوم به بعض رجال البلاط عدد من النصوص التي خلفها هؤلاء وافتخروا فيها بمكانتهم وحظوتهم لدى سادتهم؛ فهناك مثلًا: المشرف على أسرار غرفة الصباح، وهو ما يعادل حاليًا: رئيس الخدمة الخاصة، الذي كان يشرف على ملابس الملك وزينته وتمتد اختصاصاته إلى كثير من الشئون، وكثيرًا ما كان يعهد بهذه الوظيفة إلى ابن الملك، أو إلى أقرب المقربين إليه؛ لأنه في غالب الأحيان كان يتحكم في إدارة القصر أيضًا، وإلى جانب هذا الموظف كان هناك عدد كبير من المقربين إلى الملك وكانت تقاليد القصر صارمة بحيث لا يمكن لأحد هؤلاء أن يتعدى في مثوله أمام الملك المكان الذي يخصص له أو أن يقترب من شخص الملك أكثر مما يستحق، ومع أن لقب: السمير والسمير الوحيد، يوحيان بأن حامل كل منهما لا بد وأن يكون من أتباع الملك الذين يضمهم بلاطه إي أن هذين اللقبين كثيرًا ما كانا يمنحان على سبيل التشريف لأشخاص يعملون في خارج البلاط أو في أماكن نائية عن العاصمة. ومع أن الملوك كانوا يجمعون بين عدد من الزوجات إلا أن زوجة واحدة هي التي تعد ملكة شرعية وهي التي كان يجري في عروقها الدم الملكي أو تكون أولى زوجات الملك، وكان اسمها يوضع في خرطوش كما هو الحال بالنسبة لاسم زوجها وكان نفوذها عظيمًا وخاصة إذا استطاعت أن تتحكم في شخص الملك، وكثيرًا ما كنَّ يلعبنَ دورًا

стр. 49

رئيسيًّا في البلاط بعد وفاة أزواجهن، كما أن بعضهن بلغن مرتبة التقديس كآلهات. وإلى جانب الملكات وغيرهن من زوجات الملك كان الملوك يحتفظون بحريم خاص ومحظيات يخضعن لرئيسة ويشرف عليهن عدد من الموظفين لهم مكانتهم مثل: المشرف على غرف الحريم الملكية، نائب رئيس الحريم، إلى جانب عدد من الحراس الذين يمنعونهن من الاتصال بالعالم الخارجي اتصالًا غير مرغوب فيه، وكثيرًا ما كان بعض النبلاء ذوو المكانة يفخرون بأنهم كانوا يشغلون وظيفة: المشرف على بيت الحريم الملكي، وبأنهم كانوا يعرضون الحريم على الملك ويلاحظون الرقص في القصر، وبالطبع كانت مهمة هذه الحريم تنحصر في تسلية الملك وإدخال السرور إلى نفسه، وكان الوصول إلى مرتبة محظية ملكية يعد شرفًا تتطلع إليه الكثيرات؛ لأن بعضهن كن يتمتعن بحظوة كبيرة لدى الملك وتمنحن ألقاب شرف رفيعة مثل: حاكمة البلاد كلها، سيدة القطرين، الحاكمة الجميلة ... إلخ، وكثيرًا ما كان يفخر بعض العظماء باتخاذ محظيات ملكيات كزوجات لهم. ولا شك في أن تعدد زوجات الملوك وكثرة محظياتهم قد أدى إلى وجود عدد وفير من الأبناء الملكيين؛ ولذا كانت تخصص لهم أملاك معينة كما كانت تسند إليهم مناصب مختلفة دينية وقضائية وإدارية وعسكرية، وقد عني بتنشئة هؤلاء الأمراء في أقسام خاصة من القصر وكان المشرفون على تربيتهم يتمتعون بمكانة سامية فمرضعاتهم -وهن غالبًا من زوجات الأشراف- كن يلعبنَ دورًا مهمًّا في البلاط وخاصة إذا ما أصبح الجالس

стр. 50

على العرش أو الملكة من بين الذين أرضعتهم، كما أن مربي الأمير أو الأميرة كان هو الآخر يعد أعلى شخصيات البلاط. وكثيرًا ما كان الملوك يسمحون بتنشئة بعض أبناء كبار رجال الدولة مع أبنائهم في البلاط ويولونهم عطفهم ورعايتهم؛ ولذا كان هؤلاء يفخرون دائمًا بهذه النشأة عندما يصبحون رجالًا، مهما علا قدرهم. وينبغي أن ندرك بأن كل ملك كان يشمل بعطفه، إلى جانب أفراد أسرته عدد من الأقارب يميزهم لقب: قريب الملك، أو المعروف لدى الملك، ولا يخلو الأمر من وجود أدعياء حملوا هذا اللقب؛ ولذا كان أقرباء الملك الحقيقيون يميزون أنفسهم بلقب: قريب حقيقي للملك، ويمكننا أن نتصور أن الملوك وخاصة في أقدم العصور كانوا لا يسندون أكبر وظائف الدولة إلا من يعيشون على مقربة منهم ومن يتوخون فيهم الإخلاص والحكمة؛ ولذا لا نستبعد أن الوزراء ورؤساء الكهنة كانوا من بين الأمراء الملكيين أو من أقرباء الملك، ويجيء هؤلاء في مركزهم الاجتماعي بعد ملك البلاد وأسرته بالطبع، وكان سراة القوم والنبلاء كثيرًا ما يحملون ألقابًا شرفية كانت لا تمنح صاحبها الحق في القيام بأعباء وظيفية وإن كانت في معناها تدل على أعمال معينة؛ إلا أن ذلك لم يكن ليقصد به إلا إظهار ما لحاملها من حظوة لدى الملك وتتيح له أن يظهر في معيته، ومع كلٍّ يمكننا أن نتخيل أن هذا الإجراء كان وسيلة فعالة لمراقبة هؤلاء بإبقائهم على مقربة من القصر. أما حكام الأقاليم فكانوا يمثلون طبقة خاصة ويجمعون من السلطات مثلما يجمع الملوك في نطاق الأقليم التي يحكمونها، غير أنهم كانوا دون

стр. 51

شك أدنى مرتبة من الوزراء إلا إذا ارتبطوا برباط المصاهرة أو النسب مع البيت المالك نفسه. وفيما عدا هؤلاء الذين أسلفنا ذكرهم جميعًا لا نكاد نتبين من طبقات المجتمع الباقية سوى طائفة الموظفين الذين كان المجال أمامهم مفتوحًا للترقي إلى أرقى المناصب والارتفاع بمكانتهم الاجتماعية، ولا نكاد نتبين من الآثار شيئًا يستحق الذكر من الطبقات الاجتماعية الأخرى إلا أن من الممكن أن نتخيل أن هؤلاء كانوا يمثلون على الترتيب مهرة الصناع والفنانين ثم الكَادِحِين من أبناء الشعب وهم التجار والمزارعون والأُجراء وأصحاب الحرف الوضيعة والرقيق؛ على أنه يبدو أنه كان في الإمكان تحرر بعض العبيد والوصول إلى مكانة اجتماعية مرموقة.

стр. 52

المسكن لايمكننا -بالرغم من تقدم الكشوف الأثرية في مصر- أن نكون فكرة واضحة عن أقدم المنازل التي وجدت فيها؛ لأن هذه كانت من موادَّ خفيفة دون شك وكانت باستمرار تقع في نفس الأماكن المجاورة للمجرى؛ فإذا ما دمر منزل أو تهدم حل محله منزل جديد يبنى على أنقاض المنزل الأول؛ ولذا كان من العسير العثور على آثار لأقدم المنازل وإعطاء صورة مؤكدة عنها ومع ذلك يمكن أن نتصور أشكال تلك المنازل من الرسوم التي وردت عن أقدم المعابد المصرية؛ لأنه من المعروف -حسب رأي المحدثين- أن المنزل المصري هو أساس التصميم في المعابد والمقابر ومما يؤيد ذلك أن المصري نفسه كان يطلق على المعبد اسم بيت الإله وعلى

стр. 53

المقبرة بيت الروح أو المنزل الأبدي فكلاهما إذن صمم على غرار المنازل التي أقيمت للأحياء. وأقدم أنواع المعابد كانت عبارة عن أكواخ من الألياف المضفرة ومن سيقان البردي وغيرها من النباتات المماثلة، ولا شك أن المنازل كانت على مثالها، وقد استبدلت هذه في العصور التاريخية؛ بل ومنذ ما قبل الأسرات بمنازل من الطمي كما يستدل على ذلك من نموذج من الطين "شكل ٨" وجد في إحدى مقابر الوجه القبلي وهو يمثل المنزل في "شكل ٨": نموذج من الطين لمنزل من عصر ما قبل الأسرات

стр. 54

هيئة متوازي مستطيلات مائل الجدران إلى الداخل وكان إطار الباب من الخشب والعارضة الأسطوانية التي تربط القائمتين من الخشب أيضًا، وبالحائط الخلفي للمنزل نافذتان عاليتان متقاربتان تثبت فيهما عوارض قصيرة من الخشب. وقد سبقت الإشارة بأننا لم نعثر على مدن مصرية كاملة؛ إلا في حالات نادرة وقد بنيت هذه المدن لأغراض خاصة وفي عصور خاصة، ثم أهملت وهجرت بعد سكنها بفترة قصيرة؛ فأدى ذلك إلى طمرها بالرمال وأتيحت الفرصة لحفظها، ومن أمثلة هذه: مدينة كاهون، التي ترجع إلى الدولة الوسطى، وهذه المدينة -شأنها في ذلك شأن مثيلتها: أخيتاتون، وتل العمارنة التي بنيت في عهد إخناتون- بنيت دفعة واحدة، أي أنها لم تنمو بالتدريج؛ فهي مدينة مصطنعة؛ ولذا بقي تخطيطها سليمًا في جملته، وعلى ذاك أمكن للأثريين الذين قاموا بالحفر فيها أن يستكملوا النقص في بعض المنازل التي تهدمت واستطاعوا أن يكونوا فكرة صحيحة عن شكل المنازل فيها. وتبلغ مساحة مدينة كاهون حسب الأبحاث الأثرية التي تمت فيها "٣٥٠×٤٠٠" متر مربع تقريبًا، ويحيط بها سور من اللَّبِن به فتحتان إحداهما جنوبية غربية، والثانية شمالية شرقية. وتنقسم هذه المدينة إلى قسمين: أحدهما صغير خاصة بمنازل العمال، والآخر كبير كان يقطنه الملك وبعض النبلاء وكبار موظفي البلاط وهو مقر الحكومة أيضًا. ومنازل العمال غاية في التواضع ويشترك كل منزلين في حائطهما الخلفي أما القسم الكبير من المدينة فيقع في الجانب الشرقي منها وينفصل عن القسم السابق بجدار عريض يمتد بطول المدينة، وهذا القسم كان يشغل

стр. 55

نحو ثلاثة أرباع المدينة، ونصفه على الأقل كان خاصًّا بالملك وكبار موظفي البلاط والحكومة، وهو يتألف من عشرة أو أحد عشر منزلًا في حجم القسم الخاص بالعمال، ويفصل كل بيتين حائطٌ مشترك، وإلى جنوب تلك المنازل الكبيرة كانت توجد منازل صغيرة أشبه بالفيلات وهي خاصة بالنبلاء وإن كان بعض هذه المنازل الصغيرة كبير الحجم متعدد الحجرات ومنها ما يضم نحو سبعين قسمًا بين غرفة ودهليز "شكل ٩". وأهم الأجزاء الرئيسية في أي منزل من منازل النبلاء هو: المدخل وحجرتان للبواب ودهليز يتفرع إلى فرعين: أحدهما يتجه إلى بيت الرجال والآخر يتجه إلى قسم الحريم. أما منازل العمال والطبقات الدنيا من الشعب فكانت كما ذكرنا بسيطة متواضعة. وهي على العموم تتألف من ردهة تحيط بها بعض غرف وكانت أحيانًا تتكون من طابقين. أما في الدولة الحديثة فأحسن الأمثلة للمنازل فيها تلك التي وجدت في تل العمارنة وهي كذلك على نوعين: منازل لأفراد الشعب عبارة عن غرفة رئيسية في الوسط تبعدها ردهات تفصلها وتخفيها عن أنظار الداخلين، وفيها سُلَّم يؤدي إلى السطح، ولها غرفتان خلفيتان، كما توجد بها أحيانًا غرفة للاستحمام، أما منازل السادة، فكانت أشبه بالدوَّار في الريف المصري الحالي، فبعد المدخل الرئيسي يوجد فناء، ومن هذا يصعد سُلَّم إلى قسم الرجال، ويليه مباشرة بَهْو أعمدة أو مكان للاستقبال يجلس فيه صاحب الدار، وبجوار هذا الجزء توجد غرفة للطعام، ومن هذه يفتح باب إلى حجرة أخرى للاستقبال، وهي صغيرة نسبيًّا، ويلي هذه سُلَّم يؤدي إلى الدور العلوي أيضًا، حيث يوجد القسم الخاص بالسيدات.

стр. 56

"شكل ٩": رسم تخطيطي لمنزل من كاهون وحول حجرات الاستقبال توجد المخازن وبعض الحجرات الخاصة بموظفي الدار، ودورات للمياة، وكذلك توجد بعض الحظائر، والفناء الأمامي للدار ينفتح في حديقة كبرى مجاورة للمنزل قد يكون لها مدخل خاص آخر وفي بعض الأحيان يوجد بها معبد خاص "شكل ١٠" وكانت

стр. 57

"شكل ١٠" رسم تخطيطي لمنزل من العمارنة الأبواب والنوافذ في هذه الدور قليلة العدد عادة والنوافذ صغيرة المساحة وترتفع إلى قرب السطح وكانت الجدران تزين في كثير من الأحيان وبعض المنازل يطلى من الخارج. وكانت هذه المنازل تزود بأثاث كافٍ من أسرة ومساند رأس ووسائد وكراسي وغالبًا ما كان هذا الأثاث دقيق الصناعة مزخرفًا بمختلف الزخارف وخاصة في عصر الدولة الحديثة بل وابتداء من أواخر عهد الدولة الوسطى؛ كان الأثاث يطعم بالأصداف والأخشاب الثمينة وبعض الأحجار الكريمة وشبه الكريمة، وبعد أن ازدادت الصلة بشمال السودان

стр. 58

كان الأثاث يطعم بالعاج والآبنوس وتطورت أشكال موائد الطعام والأواني، وظهرت أشكال كثيرة لقدور المشروبات وقواعدها وربما كانت هذه منقولة عن طراز آسيوية كما زينت صناديق حفظ الملابس بالنقوش والرسوم المختلفة التي تمثل مناظر الصيد والحروب وغيرها، وما زال أثر ذلك يطالعنا في العصور الحديثة حيث نجد مثل هذه الصناديق في الريف المصري الآن، وغالبًا ما كانت جدران المنازل تغطى بستر من الحصير، كذلك وجدت مواقد فحم للتدفئة وكثر استعمال المصابيح وتعددت أشكالها وأشكال قواعدها، كما وجدت أدوات للاغتسال ولسائر الأغراض الأخرى. وكانت هذه الدور تزود بأماكن مخصصة للطبخ وأماكن لمختلف الصناعات والأعمال المنزلية، وهذه الأعمال لا تقتصر على الأعمال البسيطة التي نزاولها في منازلنا في الوقت الحاضر بل كانت متعددة ومعقدة فكانت كل دار أشبه بمصانع صغيرة متعددة تجتمع تحت سقف واحد ولكلٍّ من هذه عمالها المختصين وإلى جانب هؤلاء موظفين إداريين وعمال للشئون المنزلية مثل: البساتين والطباخين والخدم والكتاب والحرس. أما طوائف الصناع الذين كانوا يعملون في المنازل فمن أهمهم: صناع الجعة والخبازين وصناع الأواني الفخارية والنجارين وغيرهم، ولا يفوتنا أن نذكر هنا بأن المائدة المصرية كانت معقدة تعددت فيها أنواع الأطعمة بل وتعددت أنواع الصنف الواحد منها مثل: الخبز وكانت الحفلات والمآدب غاية في البذخ والإسراف مما يدل على اهتمام المصري بطعامه اهتمامًا بالغًا، كما كان يميل إلى التأنق فيه والعناية به في معظم أطوار حياته فلا تكاد تخلو مناظر الحفلات والموائد من تمثيل الزهور وكثيرًا ما كانت ترتب في شكل بهيج.

стр. 59

ودراسة المنازل المصرية تدل على أن المصري عامة وصل إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه في سبيل تهيئة مسكنه لراحته وراحة عائلته كما كان يتوخى في تصميمه أن يحقق أغراضه الصحية والاجتماعية.

стр. 60

الملابس والزينه مدخل ... الملابس والزينة يبدو أن الإنسان في البداية كان يتخذ من الجلد رداء يغطي جسمه وفي ذلك كان يستوي الرجال والنساء، وقد ظل الجلد مستعملًا بعد ذلك في عصر الدولة القديمة؛ ولكنه أصبح قاصرًا على فئة خاصة هي فئة الكهنة التي استعملت جلد الفهد كزي تقليدي ديني فوق نقبة بسيطة في كل العصور الفرعونية. وأقدم لباس للرجال كان عبارة عن حزام حول الوسط يشد إليه ما يشبه الجعبة أو الكيس لستر العورة، بعد ذلك ظهرت النقبة القصيرة البسيطة وهي تشبه قطعة القماش -الفوطة- التي يلفها بعض الصيادين أحيانًا في بحيرة المنزلة حول وسطهم تصل إلى الركبة تقريبًا وهى تعرف في مصر القديمة باسم: شنديت، -شكل "٧"- وتكاد تكون هذه من أول ما استعمل من الملابس؛ فهي من عصر مبكر جدًّا؛ بل ويخيل إلينا أنها استعملت منذ أن عرف الإنسان النسيج وهي تعد الأساس الذي قامت عليه جميع الأزياء الخاصة بالرجال في العصور التالية وأقدم الرسوم الدالة عليها تصورها في هيئة خطوط تتدلى من الحزام وتتعامد عليه أي أنها في هذا تذكر بألياف النخيل أو السمار أي أنها تشبه زي السكان الأصليين في جزر هاواي. ثم أصبحت هذه النقبة بيضاء مستطيلة الشكل تثبت حول الوسط

стр. 61

بحزام وتترك الركبة عارية غير مغطاة وقج أصبحت جعبة العورة غير ضرورية؛ ولكنها ظلت لباسًا تقريبًا؛ كذلك كان هذا الكيس يمثل في تماثيل بعض الآلهة ونقوشها، وربما كان هذا الزى "أي الجعبة" من أصل أفريقي؛ فبعض القبائل ما زالت تستعمله حتى زمننا هذا. وعند الصيد كان يضاف إلى الإزار القصير "الشنديت" ذيل الحيوان، وقد انقرض هذا هو الآخر إلا من ملابس الملك. وظلت النقبة الضيقة الكتانية هى القطعة الرئيسية في لباس المصري في الأسرة الأولى والدولة القديمة وكان يلبسها أفراد من ذوى المراكز السامية حتى عهد الأسرة الرابعة، ثم اقتصر استعمالها بعد ذلك على الكتبة والخدم والفلاحين؛ فالمعروف أن التطور يبدأ أولًا فى البيت الملكي ثم يقلده النبلاء وهؤلاء يقلدهم من يتلوهم من الطبقات بعد أن يفقد الشكل الجديد رونقه عند الطبقة الخاصة، وبعد ذلك يصبح شائعًا في الطبقات الدنيا؛ بينما يتخذ العظماء زيًا جديدًا آخر وهكذا. ولم يخرج المصرى عما جرى به العرف أيضًا من مراعاة لظروف السن فما كان ملائما السنين لم يكن مناسبًا لحديثي السن. ومنذ عهد خفرع اتخذ النبلاء نقبة أوسع وأطول عن ذي قبل وتغالوا في ذلك من أواخر الأسرة الخامسة، وأصبحت النقبة بارزة من الأمام ثم قصروا في شكلها في عصر الأسرة السادسة؛ ولكنها كانت أحيانًا تزخرف بخرز منظوم؛ إلا أن ذلك لم يدم طويلًا إذ بطل استعمال الخرز بانتهاء عصر الدولة القديمة -وفى نفس الوقت تقريبًا أي في نهاية عصر الدولة القديمة

стр. 62

بدأ الخدم والفلاحون يستعملون نقبة أوسع مقلدين بذلك خدم العظماء الذين كانوا قد بدءوا محاكاة أسيادهم، وفي أحوال نادرة استعمل الرجال ملابس طويلة سابغة تشبه القميص وتصل إلى قرب القدمين وغالبًا ما كان يظهر بها الموتى الممثلين أمام موائد القرابين، ويبدو أن هذا الزي كان يستعمله المسنون في نهاية حياتهم أي في الفترة التي تسبق وفاتهم، وكان هناك رداء للاحتفالات يلبسه العظماء وهو من النوع القديم القصير، وربما كان أوسع منه قليلًا ويتميز عنه بشكله الأنيق المستدير من الأمام وفيه يبرز طرف رفيع من النقبة من تحت الحزام مرتفعًا إلى أعلى أو شريط خاص ويزين بمشبك أنيق أو أنشوطة جميلة يكتب عليه أحيانًا اسم صاحبه ويزخرف الجزء الخلفي من الإزار بقطعة من القماش الذهبي ذي الثنايا. "شكل ١١" "شكل ١١": الزي التقليدي في الدولة القديمة

стр. 63

وفي حالات خاصة من الدولة القديمة والوسطى "الكهنة فقط" كان رداء الحفلات يكمل بجلد فهد يضعونه على أكتافهم؛ بحيث تنحدر رأس ومخالب الحيوان الأمامية إلى أسفل وتربط المخالب الخلفية بشرائط فوق الكتف، وقد ظلت هذه الملابس دون تغيير في عهد الفوضى الأول، اللهم إلا أن النقبة استطالت إلى منتصف الساق. وفي الدولة الوسطى زخرف الطرف الأعلى للنقبة بحاشية مطرزة أو بعمل ثنايا أنيقة في الجزء الأول منها، وكان النبلاء يتخذون نقبة خفيفة شفافة فلبسوا تحتها نقبة داخلية، أما العامة؛ فقد اقتصروا على نقبة سميكة، وقد عاصر النقبة المزدوجة التي كان يرتديها النبلاء معطف قصير أو ثوب ضيق محبوك مخطط يغطي الجسم من الرأس إلى القدمين. ولم يطرأ على ذلك تغيير يذكر فيما بين الدولتين الوسطى والحديثة؛ غير أن الأشكال الفاخرة أخذت تطغى على الأشكال البسيطة ولم يحتفظ بالنقبة البسيطة؛ إلا الكهنة. وفي عهد الدولة الحديثة بالذات أدى احتكاك مصر بالبلاد الآسيوية في الشمال إلى تغيرات سريعة في الزِّي؛ فمنذ عهد حتشبسوت غطي الجزء الأعلى من الجسم بقميص فضفاض؛ ولكنها تغيرت من جيل لآخر؛ ففي بداية النصف الثاني من الأسرة الثامنة عشر استطالت النقبة الخارجية من الخلف وقصرت من الأمام وفي نهاية الأسرة كانت النقبة الداخلية طويلة فضفاضة أما الخارجية فكانت ترفع وهي منتفخة فتظهر من تحتها النقبة الداخلية وكان الجزء الأمامي منها ينتهي بثنايا سميكة وتتدلى أطراف الحزام كشرائط طويلة. وقد أخذت النقبة الخارجية تقل في الأهمية في الاحتفالات حتى

стр. 64

أصبحت قطعة من القماش تلف حول الخصر؛ بينما أصبحت النقبة الداخلية فضفاضة ذات ثنايا، وتعددت أشكال هذه النقبة الداخلية فكانت أحيانًا قصيرة من الأمام وتغطي الساقين من الخلف وفى أحيان أخرى كانت تتخذ شكل النقبة القديمة أو كانت تلف حول الخصر مرتين أو ثلاث. أما الجزء الذي يغطي الجسم من أعلى فظل ثابتًا تقريبًا؛ ولكنه في عصر الأسرة التاسعة عشر أصبح أكثر اتساعًا، أما المعطف الذى كان يغطي الظهر ويربط من الأمام على الصدر؛ فقد ظل مستعملًا كذلك وظهر الملوك فيه كثيرًا ولم يلبسه الأشخاص إلا فى الحفلات. وقد وجدت ملابس خاصة ترتديها طبقات معينة من الشعب أو ملابس تدل على وظيفة لابسها وهذه وجدت في جميع العصور فالملك -مثلًا- كان يلبس في الحفلات التذكارية قميصًا قصيرًا ونقبة ملكية لها ذيل حيوان ثم أصبحت هذه النقبة في متناول طبقات عدة فيما بين الدولتين الوسطى والحديثة حتى إنها في عهد الأسرة الثامنة عشر أصبحت زيًّا شائعًا بين المشرفين على كل أنواع الإدارات في المناسبات الرسمية فقط، وإن كانوا أحيانًا يلبسون زيًّا مشابهًا، ومع كل فحينما قضت ظروف التجديد باستعمال نقبة خارجية؛ فإنهم كانوا يرفعون هذه ويربطونها حتى تظهر النقبة الداخلية من تحتها؛ إشارةً إلى مكانتهم، ومن علامات الشرف أيضًا أن النبلاء في الدولتين القديمة والوسطى كانوا يلفون قطعة من القماش الأبيض حول صدورهم أو يعلقونها متدلية فوق الكتف في شكل شريط عريض، وقد أصبح هذا الشريط زيًّا مميِّزًا للكاهن المرتل في جميع العصور كما أن الشريط الضيق الذي كان يمسكه النبلاء بين أصابعهم ورؤساء الأعمال؛ لم يقتص استعماله على عصر من العصور.

стр. 65

وابتداء من أواخر الدولة الوسطى كان كبير القضاء والوزير يلبس ثوبًا محبوكًا ينحدر من الصدر حتى يبلغ القدمين يثبته شريط من الخلف عند الرقبة. وفي عهد إخناتون زين الملك وزوجة أرديتهما بخرطوش آتون، أما ملابس صغار الموظفين؛ فقد كانت متأخرة في تطورها؛ ففي عهد الدولة الوسطى لبس هؤلاء النقبة القصيرة التي كانت مستعملة في الدولة القديمة، وفي الدولة الحديثة لبسوا النقبة الأطول الخاصة بالدولة الوسطى؛ كذلك كان أفراد الطبقات الدنيا من الشعب كالفلاحين والرعاة والعمال يلبسون نقبة قصيرة عادية غير مضمومة الأطراف تكفي أية حركة لفتحها من الأمام وكانت من الكتان عادة وفي عهد الدولة الحديثة بالذات كان العمال يلبسون فوقها شبكة من الجلد وكثيرًا ما كانت ترقع في الأماكن المستهلكة فوق الساقين، أما الرعاة والملاحين فكانوا يلبسون نقبة بدائية من الشرائط المضفرة وكان الصيادون ومن يعملون في الماء يلبسون حزامًا تتدلى منه أشرطة أو هدب من الأمام، وكثيرًا ما كان الصياد والراعي والجزار يضطر إلى خلع زيه أثناء العمل فيعمل وهو عارٍ تمامًا.

стр. 66

ملابس النساء مدخل ... ملابس النساء كانت ملابس النساء بسيطة متماثلة منذ أقدم العصور حتى الأسرة الثامنة عشر فلا فرق يذكر بين الفلاحة والابنة الملكية؛ إذ كان الثوب بسيطًا خاليًا من الثنايا وكان من الضيق بحيث يبرز تقاطيع الجسم بوضوح "شكل ١٢"، وكان ينحدر من الثدي ويمتد حتى يبلغ العقبين ويثبت بشريطين يمران فوق الكتفين، وهذان الشريطان وحدهما هما اللذان خضعا

стр. 67

"شكل ١٢": الزي العادي للمرأة للتطور فأحيانًا كانا يمتدان في وضع رأسي من القميص إلى الكتفين وأحيانًا يتقاربان من بعضهما في ميل عن الاتجاه الرأسي وفي أحيان أخرى كانا يتقاطعان، وقديمًا كان هذان الشريطان يغطيان الثديين تمامًا ثم أصبحا يضيقان أو يختفيان تمامًا فيبرز الثديان. وكان القميص عادة من لون واحد لا زخرف فيه إلا عند حافته العليا إذ كانت هذه تطرز أو تزخرف أحيانًا، وكانت الملابس المحلَّاة بالرسوم نادرة، وهذه الزخارف كانت عبارة عن خطوط أفقية أو رأسية أو تنحصر في زخرف ريشي أو زهيرات تنتشر فوق الأثداء والأغلب أن تطرح شبكة من حبات الخرز فوق القميص البسيط الذي كان أحيانًا يلبس

стр. 68

فوق الثوب العادي، كما هو ممثل في تمثال زوجة كبير الكهنة "رع حتب" الموجود في المتحف المصري. وفي الأسرة الثامنة عشرة -أي حوالي الوقت الذي تغير فيه زي الرجال- تغير كذلك زي النساء وأصبح من قطعتين أيضًا: الأولى قميص ضيق يغطي الكتف اليسرى بينما تكون الكتف اليمنى عارية، أما الرداء الثاني وهو الخارجي فكان فضفاضًا ويربط من الأمام فوق الثدي وكلاهما من الكتان الشفاف ترى تقاسيم الجسم خلالهما؛ وإن كان بعض الأثريين يرى أن تمثيل تقاسيم الجسم لايرجع إلى شفافية الأثواب وإنما يرجع إلى غرض ديني يحتم إظهار سائر أعضاء الجسم، أي لم يكن هذان الثوبان شفافين، وكان الرداء الخارجي يوشى عند حاشيته بتطريز وينسدل باستقامة عند الوقوف، ثم تطور هذا الباس كثيرًا بحيث يصعب تتبع تفصيلاته؛ وإن كان من المؤكد أن الرداء الخارجي في عصري الأسرتين التاسعة عشر، والعشرين قد تطور فأصبح ينسدل فوق الذراع اليسرى، أما الذراع اليمنى فكانت طليقة. وحوالي نهاية الأسرة العشرين أضيف قميص سميك إلى الثوب الداخلي الذي كان على الأرجح نصف شفاف علاوة على الرداء الخارجي المفتوح؛ كذلك وجد زي آخر مختلف عن الطراز المألوف وهو يتألف من ثوب طويل له أكمام ومعطف قصير مزركش بهداب يوضع فوق الأكتاف ومن الأمام ينسدل رداء يشبه النقبة؛ ولكنه يمتد من الرقبة إلى القدمين. أما الخادمات فقد كن يلبسن قميصًا يصل إلى الرقبة وله كمان قصيران أحيانًا ولم يكن هناك فارق يذكر بين ملابس الخادمات والطبقات الدنيا

стр. 69

وبين السيدات من نفس العصر وهذه الثياب عمومًا لم تكن لتسمح إلا بحركات محدودة؛ ولذا كن يحتفظن بنقب صغيرة عند العمل ويتجردن عما عدا ذلك وهو ماكانت تفضله الراقصات اللائي كنَّ يزين النقبة بكل ألوان الزخارف، أما صغار الوصيفات فكنَّ عاريات تمامًا إلا من حزام ضيق مطرز حول الخصر. ونظرًا لانتشار الكتان في صنع الملابس حرص المصريون على نظافته وتفننوا فيها وأدى هذا إلى وجود فئة خاصة للقيام بهذا العمل، ومن الألقاب التي كان يفخر بها بعضهم لقب: رئيس الغسالين للملك ورئيس المبيضين للملابس الملكية. ولا ندري شيئًا عن المادة التي استعملت لإزالة الأوساخ أو التي تعادل الصابون؛ ولكننا نعرف من الرسوم والنقوش الأثرية أن المصري كان يضرب ملابسه بعصًا قصيره ويعصرها ويضخمها بالدهون والزيوت العطرية. ولا نعرف شيئًا يذكر عن حياكة الثياب؛ ولكن يبدو أن هذه المهنة كانت شاقة عسيرة كان يقوم بها الرجال في الغالب وإن قامت النساء أحيانًا بمثل هذا العمل كما يفهم ذلك من قصة الأخوين مثلًا ولم يحدث هذا إلا في نطاق محدود.

стр. 70

النعال: كان المصريون كثيرًا ما يمثلون حفاة لا فارق بين فلاح وملك، شيخ وشاب، رجل وامرأة. وفي الدولة القديمة لم تستعمل المرأة النعال إلا نادرًا؛ كذلك كان الرجال لايلبسونها إلا عند الضرورة القصوى أو للنزهة وكان الخدم والعمال الزراعيين يستعملون النعال في الحقول للسير على الجذور

стр. 71

والقش، وكان العظماء يخلعون النعال كلما أمكن ذلك ويعطونها لحامل النعال. وفي الدولة الوسطى كان عدم امتلاك النعال من علامات الفقر كما يتضح ذلك مما ورد في تنبؤات الحكيم "ايبور- ور". وفي الدولة الحديثة أصبح استعمالها عامًّا ومع ذلك ظل المعتاد أن يخلع النعل في حضرة الشخص الأعلى مقامًا. والنعال عامة كانت في جوهرها من شكل واحد؛ فالجزء الأسفل كان من البردي أو سعف النخيل أو الجلد وفي هذه الحالة الأخيرة كان يخاط نعل آخر من سعف النخيل فوق الجلد، وللنعل سيران من المادة المصنوع منها أحدهما يمر على أعلى القدم والآخر يوضع بين الأصبع الكبير والأصبع التالي له ويتصل بمنتصف السير الأول، وأحيانا يمر سير ثالث حول القدم من الخلف يحكم تثبيت النعل. ومن نهاية الأسرة الثامنة عشر فضلوا نوعًا طرفة مدبب إلى أعلى أي أن هذه النعال كانت تشبه بعض الصنادل التي تلبس في الصيف.

стр. 72

ب الزينة: ١- الشعر: لم يكن قص الشعر وحلاقة الذقن معروفين في العصر الباكر وقد استمر عامة الشعب والرعاة والفلاحين أحيانًا في عدم قص الشعر والحلاقة خلال الدولة القديمة أيضًا، ولا يدل ذلك على عدم اهتمام القوم بزينة الرأس؛ بل إن ما عثر عليه في مقابر العصور السحيقة ومن أوائل عصر الأسرات يدل على مدى اهتمامهم بهذه الزينة حيث وجدت الأمشاط ودبابيس الشعر في تلك المقابر.

стр. 73

ويبدو أن عادة قص الشَّعر بدأت عند الطبقات الراقية منذ الأسرة الأولى أي حوالي نفس العصر الذي وجدت فيه النقبة الكتانية التي حلت محل النقبة المضفورة، وفي بعض الأحيان كان الشَّعر يقص بحيث يبقى قصيرًا فوق الرأس فلا تحتاج إلى غطاء، وفي أحيان أخرى كان الشعر لا يُزال ولذا كان لا بد من لبس قلنسوة ضيقة محبوكة لحماية الرأس ضد أشعة الشمس، كما كان من المعتاد كذلك استعمال شعر مستعار. وفي الدولة القديمة تميز نوعان من الشَّعر المستعار: أحدهما يشبه الشعر المجعد القصير والآخر يشبه الجدائل الطويلة، وكان الأول لا يترك من الجبهة ظاهرًا إلا القليل في أغلب الأحيان ويغطي الآذان، وكان الثاني يمتد خلف العنق، وخصلاته تتخذ أشكالًا هندسية أي تكون في هيئة المثلث أو المربع أو شكل مستدير ويكون قص الشعر على الجبهة في هذه الحالة مستقيمًا أو مستديرًا. وفي الدولة الوسطى لم يظهر تغير يذكر. أما في الدولة الحديثة؛ فقد حدثت تطورات كثيرة أهمها شكلين: الأول قصير مقصوص من الخلف باستدارة والثاني طويل مهدل من الأمام على الكتفين، وكان كلاهما يرسل أو يجعد بطريقة جذابة أو يكون في جدائل صغيرة حول الوجه وتكون الجدائل حلزونية في الشعر الطويل بحيث يبرز الفرق بين شعر الرأس المستقيم وبين تلك الجدائل، وقد استمر هذا حتى عصر الأسرة العشرين. ولم يقتصر تزيين الشعر على الرجال وحدهم؛ بل سارت النساء على هذا المنوال أيضًا ففي عصر الدولة القديمة كانت تعلو رءوسهن كسوة

стр. 74

كبيرة من الشعر المرسل الذي يتدلى حتى الثديين في مجموعتين وهي في الغالب من الشعر المستعار، وكانت كل الطبقات تتساوى في هذا وإن كانت الخادمات والبنات أحيانًا لايستعملن هذا الشعر المستعار، وفي بعض الأحيان كانت السيدات العظيمات تستعملن شعرًا مستعارًا قصيرًا ينتهي عند الأكتاف ويظهر من تحته الشعر الطبيعي المفروق وهو يغطي الجبهة إلى قرب العينين. وقد ظل الشعر المستعار في الدولة الوسطى كما كان في الدولة القديمة؛ إلا أن هدابًا جميلًا أضيف في نهاية مجموعتي الشعر، وكانت بعض السيدات الراقيات يعقصن شعرهن الطبيعي القصير في جدائل صغيرة تشبه الشعر المستعار الذي استعمله الرجال في الدولة القديمة. وفي الأسرة الثامنة عشر ظهرت أشكال جديدة في أغطية الرأس حيث أبطلت الغدائر الطويلة التي كانت من الأمام وأصبح الشعر طليقًا مرسلًا على الظهر والكتفين أو على الظهر فقط، وكان ينسدل في بساطة أو يضفر في جدائل أو يجعد وتكون هذه الجدائل منمقة أو في جدائل قصيرة وكانت أطراف الضفائر العديدة أو الجدائل تجمع أو تجدل معًا بحيث يكون الشعر الثقيل بمثابة حاشية ذات هداب، وقد وردت بعض النقوش التي تمثل عازفات للموسيقى وشعرهن المجعد يحيط بالوجه وتتدلى من خلف الرأس بضعة جدائل في ضفيرة متصلة بها. وبعد الأسرة العشرين؛ رجعت الطريقة القديمة وإن غالت السيدات في طول الشعر المستعار وطرق تصفيفه. ويبدو أن عملية التصفيف كانت تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين فمن

стр. 75

النقوش نرى بعض السيدات وأمامهن وصيفاتهن يقمن بتصفيف شعورهن بينما تقدم لهن المشروبات ليستعينوا بها على قضاء الوقت الطويل الذي تستغرقه هذه العملية "شكل ١٣" التي يمكن مقارنتها بعملية تصفيف الشعر لدى سيدات شمال السودان الآن. وقد عثر على عدد كبير من الأمشاط مختلفة الأشكال والأحجام من عصور مصر المختلفة وكانت هذه الأمشاط تزخرف بمختلف النقوش. "شكل ١٣": سيدة يصفف لها شعرها وتتناول مشروبا
следующие страницы →