← История

История · id 8668

معالم حضارات الشرق الأدني القديم

محمد أبو المحاسن عصفور

Полный текст (369 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

والقش، وكان العظماء يخلعون النعال كلما أمكن ذلك ويعطونها لحامل النعال. وفي الدولة الوسطى كان عدم امتلاك النعال من علامات الفقر كما يتضح ذلك مما ورد في تنبؤات الحكيم "ايبور- ور". وفي الدولة الحديثة أصبح استعمالها عامًّا ومع ذلك ظل المعتاد أن يخلع النعل في حضرة الشخص الأعلى مقامًا. والنعال عامة كانت في جوهرها من شكل واحد؛ فالجزء الأسفل كان من البردي أو سعف النخيل أو الجلد وفي هذه الحالة الأخيرة كان يخاط نعل آخر من سعف النخيل فوق الجلد، وللنعل سيران من المادة المصنوع منها أحدهما يمر على أعلى القدم والآخر يوضع بين الأصبع الكبير والأصبع التالي له ويتصل بمنتصف السير الأول، وأحيانا يمر سير ثالث حول القدم من الخلف يحكم تثبيت النعل. ومن نهاية الأسرة الثامنة عشر فضلوا نوعًا طرفة مدبب إلى أعلى أي أن هذه النعال كانت تشبه بعض الصنادل التي تلبس في الصيف.

стр. 72

ب الزينة: ١- الشعر: لم يكن قص الشعر وحلاقة الذقن معروفين في العصر الباكر وقد استمر عامة الشعب والرعاة والفلاحين أحيانًا في عدم قص الشعر والحلاقة خلال الدولة القديمة أيضًا، ولا يدل ذلك على عدم اهتمام القوم بزينة الرأس؛ بل إن ما عثر عليه في مقابر العصور السحيقة ومن أوائل عصر الأسرات يدل على مدى اهتمامهم بهذه الزينة حيث وجدت الأمشاط ودبابيس الشعر في تلك المقابر.

стр. 73

ويبدو أن عادة قص الشَّعر بدأت عند الطبقات الراقية منذ الأسرة الأولى أي حوالي نفس العصر الذي وجدت فيه النقبة الكتانية التي حلت محل النقبة المضفورة، وفي بعض الأحيان كان الشَّعر يقص بحيث يبقى قصيرًا فوق الرأس فلا تحتاج إلى غطاء، وفي أحيان أخرى كان الشعر لا يُزال ولذا كان لا بد من لبس قلنسوة ضيقة محبوكة لحماية الرأس ضد أشعة الشمس، كما كان من المعتاد كذلك استعمال شعر مستعار. وفي الدولة القديمة تميز نوعان من الشَّعر المستعار: أحدهما يشبه الشعر المجعد القصير والآخر يشبه الجدائل الطويلة، وكان الأول لا يترك من الجبهة ظاهرًا إلا القليل في أغلب الأحيان ويغطي الآذان، وكان الثاني يمتد خلف العنق، وخصلاته تتخذ أشكالًا هندسية أي تكون في هيئة المثلث أو المربع أو شكل مستدير ويكون قص الشعر على الجبهة في هذه الحالة مستقيمًا أو مستديرًا. وفي الدولة الوسطى لم يظهر تغير يذكر. أما في الدولة الحديثة؛ فقد حدثت تطورات كثيرة أهمها شكلين: الأول قصير مقصوص من الخلف باستدارة والثاني طويل مهدل من الأمام على الكتفين، وكان كلاهما يرسل أو يجعد بطريقة جذابة أو يكون في جدائل صغيرة حول الوجه وتكون الجدائل حلزونية في الشعر الطويل بحيث يبرز الفرق بين شعر الرأس المستقيم وبين تلك الجدائل، وقد استمر هذا حتى عصر الأسرة العشرين. ولم يقتصر تزيين الشعر على الرجال وحدهم؛ بل سارت النساء على هذا المنوال أيضًا ففي عصر الدولة القديمة كانت تعلو رءوسهن كسوة

стр. 74

كبيرة من الشعر المرسل الذي يتدلى حتى الثديين في مجموعتين وهي في الغالب من الشعر المستعار، وكانت كل الطبقات تتساوى في هذا وإن كانت الخادمات والبنات أحيانًا لايستعملن هذا الشعر المستعار، وفي بعض الأحيان كانت السيدات العظيمات تستعملن شعرًا مستعارًا قصيرًا ينتهي عند الأكتاف ويظهر من تحته الشعر الطبيعي المفروق وهو يغطي الجبهة إلى قرب العينين. وقد ظل الشعر المستعار في الدولة الوسطى كما كان في الدولة القديمة؛ إلا أن هدابًا جميلًا أضيف في نهاية مجموعتي الشعر، وكانت بعض السيدات الراقيات يعقصن شعرهن الطبيعي القصير في جدائل صغيرة تشبه الشعر المستعار الذي استعمله الرجال في الدولة القديمة. وفي الأسرة الثامنة عشر ظهرت أشكال جديدة في أغطية الرأس حيث أبطلت الغدائر الطويلة التي كانت من الأمام وأصبح الشعر طليقًا مرسلًا على الظهر والكتفين أو على الظهر فقط، وكان ينسدل في بساطة أو يضفر في جدائل أو يجعد وتكون هذه الجدائل منمقة أو في جدائل قصيرة وكانت أطراف الضفائر العديدة أو الجدائل تجمع أو تجدل معًا بحيث يكون الشعر الثقيل بمثابة حاشية ذات هداب، وقد وردت بعض النقوش التي تمثل عازفات للموسيقى وشعرهن المجعد يحيط بالوجه وتتدلى من خلف الرأس بضعة جدائل في ضفيرة متصلة بها. وبعد الأسرة العشرين؛ رجعت الطريقة القديمة وإن غالت السيدات في طول الشعر المستعار وطرق تصفيفه. ويبدو أن عملية التصفيف كانت تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين فمن

стр. 75

النقوش نرى بعض السيدات وأمامهن وصيفاتهن يقمن بتصفيف شعورهن بينما تقدم لهن المشروبات ليستعينوا بها على قضاء الوقت الطويل الذي تستغرقه هذه العملية "شكل ١٣" التي يمكن مقارنتها بعملية تصفيف الشعر لدى سيدات شمال السودان الآن. وقد عثر على عدد كبير من الأمشاط مختلفة الأشكال والأحجام من عصور مصر المختلفة وكانت هذه الأمشاط تزخرف بمختلف النقوش. "شكل ١٣": سيدة يصفف لها شعرها وتتناول مشروبا

стр. 76

٢- اللحية: حلقت اللحية من عصر الأسرات الأولى وربما كان حب المصريين للنظافة هو الدافع لذلك، وفي الدولة القديمة ظل الشارب الرفيع ممثلًا في تماثيلها ونقوشها؛ ولكنه اختفى بعد ذلك ولم تمثل اللحية المدببة إلا في زي الملوك فقط

стр. 77

وهي لحية صناعية عبارة عن جديلة صغيرة مضفورة جيدًا لتبدو كلحية طبيعية وقد قلد العظماء في الدولة القديمة الملوك واستمر ذلك في الدولة الوسطى. أما في الدولة الحديثة؛ فقد أصبحت اللحية نادرة وفي مناسبات معينة وكانت لحية الشخص العادي أصغر من لحية الملك، وكان للآلهة لحية خاصة وهي أطول من لحى البشر وتجدل على شكل ضفيرة تثنى عند طرفها المدبب إلى أعلى.

стр. 78

٣- الحلي: استعمل العقود الرجال والنساء على السواء؛ وذلك منذ أقدم العصور، وكانت العقود من أحجار كريمة ونصف كريمة ومن القاشاني وتنظم في خيوط بسيطة بها تميمة في الوسط؛ غير أن هناك عقودًا عريضة تتألف من عدة صفوف تنتظم خرزاتها بأشكال بديعة وتنتهي خلف العنق بثقل على هيئة شرابة "شكل ١٠"، أما الأساور فكانت من القرن والعظم والعاج والنحاس ووجدت كذلك أساور من الصوان أعرض ولكنها كانت دقيقة في أول الأمر ثم حلت محلها أساور أعرض، وكان يلبسها الرجال والنساء على السواء حول الذراع والساعد، وكانت الخلاخيل شائعة بين النساء أما الأقراط فكانت إما في هيئة حلقات تثبت في الأذن وبها فجوة تضغط على شحمتها وإما في صورة معلقات تثبت بدبوس ينفذ في شحمة الأذن، ويبدو أن الحلقات جاءت إلى مصر من الجنوب أما المعلقات فجاءت من آسيا، وقد امتنع الرجال عن استعمالها فيما عدا الملوك، ابتداء من عصر الأسرة التاسعة عشر.

стр. 79

أما الخواتم فقد استعملت في الحلى منذ أقدم العصور وتعددت أشكالها، وفي العصور المتأخرة أصبح ينقش عليها اسم صاحبها ولقبه أو تنقش عليها رسوم يقصد منها التوفيق والفأل الحسن وقد ينقش عليها أحيانًا اسم الملك الحاكم. ولم يستعمل المصريون -باستثناء الأسرة المالكة- غطاء للرأس سوى القلنسوة الضيقة المحبوكة التي سبقت الإشارة إليها عند الكلام على الشعر المستعار، وكان الملك يضع تيجانًا مختلفة أو عصابة للرأس ذات ثنايا. أما الملكات فكن منذ بدء الدولة الحديثة يضعن الحلية القديمة التي تتزيَّى بها الآلهات وهي على شكل أنثى العقاب التي تنشر جناحيها على الرأس، وكانت نساء العامة في الحفلات تكتفي بإكليل أو شريط مزركش في أطرافه مشبك نفيس يشده ويربطه. وكان الأولاد في جميع العصور تقريبًا لا يمتازون بأي زي خاص للرأس؛ ولكن ابتداء من الدول الحديثة كانوا يضعون عصابة ذات ربطة عريضة حلت محل خصلة الشعر الجانبية، كذلك كانوا يضعون أحيانًا بعض التيجان البسيطة إذا كانوا من الأمراء. وقد امتاز الرجال على النساء بالعصي والصولجانات، وكان لكل عصا ولكل صولجان اسم خاص ودلالة خاصة وتستخدم في مناسبات معينة. وقد أبطل استعمال الأصباغ والوشم منذ الدولة القديمة؛ ولكن ظلت للعطور أهميتها البالغة حتى أن المصري كان يرى ضرورة تزويد الميت بسبعة أنواع من العطور المقدسة ونوعين من الأصباغ، وكان الكحل يستخدم منذ

стр. 80

أقدم العصور وهو من نوعين أخضر وأسود ووجدت لوحات الصحن التي كان يسحق عليها في المقابر منذ ما قبل الأسرات، ولم يقتصر استعمال المساحيق على الكحل فقط؛ بل كانت هناك مساحيق أخرى استعملت ابتداء من عهد الدولة الحديثة ربما كان استعمالها قد نقل إلى مصر من الخارج. ومن رسوم الحفلات والمآدب نتبين مقدار عناية القوم بزينتهم، وكثيرًا ما تساءل الأثريون عن كنه المخروط الذي كان يمثل فوق رءوس السيدات وقد اتضح أنه عبارة عن كومة من مواد عطرية دهنية، وكانت الْمِرْآة من أهم الأدوات التي عثر عليها في المقابر حيث اعتنى المصري باقتنائها وتعددت أشكالها وكانت تصنع من البرونز المصقول، أما مقبضها فقد اختلفت المادة التي صنع منها وتعددت أشكاله.

стр. 81

الإدارة من الملاحظ في مصر القديمة أن إسناد المناصب الإدارية للأشخاص كان كثيرًا ما يرتبط بوضعهم الاجتماعي؛ على أنه كان من الممكن في بعض الأحيان أن يرتقي بعض الأشخاص في مكانتهم الاجتماعية عند توليهم بعض المهام الإدارية. وقد سبق أن أشرنا إلى أن الملك كان صاحب السلطة العليا في البلاد، وأنه مصدر السلطات جميعًا وقصره المحور الذي تدور حوله كل شئون الدولة، كما بينا أنه كان يستعين من يتوسم فيهم القدرة والإخلاص من بين المحيطين به، ولا يتأتى له أو لهؤلاء أن يهيمنوا

стр. 82

على كل صغيرة وكبيرة في جميع أنحاء البلاد إلا إذا كان لهم أعوان يشرفون على مختلف الشئون في أقصى البلاد ودانيها. ومن البديهي أن كل بقعة من البلاد كانت تخضع لنفوذ أقوى الرجال فيها، وهؤلاء بدورهم يخضعون لنفوذ أقوى رجال الإقليم الذي يتضمن بقعتهم وهكذا مما أدى إلى ظهور عدد من الموسرين ذوي النفوذ في مختلف الأنحاء، وانقسمت مصر منذ عصور سحيقة إلى "٤٢" إقليمًا: عشرين منها في الشمال، "٢٢" في الجنوب، ونظرًا لأن الملك كان من الناحية النظرية على الأقل يمتلك البلاد جميعها؛ فإنه كان يمنح إمارة الأقاليم إلى المقربين من رجاله، ولو أن الكثيرين كانوا من المنعة والنفوذ بحيث لا يمكن إحلال غيرهم في مكانهم؛ إلا أن هذا التقليد ظل متبعًا واستمرت إدارة الأقاليم تعد منحة من الملك، ولا شك في أن بعض ذوي الخطوة استطاعوا أن يمنحوا إمارة الأقاليم التي كان يتولاها آباؤهم وما لبثت هذه أن أصبحت تنتقل في أسرات معينة استقرت في أقاليمها وعملت على زيادة نفوذها حتى أصبح حاكم الإقليم يعتبر نفسه سيدًا مستقلًا في إقليمه. ولذا أصبح من الضروري أن يسند الملك مهمة الإشراف على حكام الأقاليم إلى من يثق فيهم؛ ولذا تجد أن لقب: حاكم الوجه القبلي، أخذ يظهر منذ منتصف الأسرة الخامسة تقريبًا أما لقب: حاكم الوجه البحري، فلم يعثر على ما يثبت وجودة إلا من عصر الدولة الوسطى، ومن الملاحظ أن حاكم الوجه القبلي كان يعاونه: العظماء العشرة للجنوب، الذين لم يكونوا في درجة واحدة من المكانة بل ولم يكن لبعضهم نصيب

стр. 83

في الإدارة إلا اسميًّا فقط، ولم يكن لهؤلاء نظراء في الوجة البحري١؛ إذ يبدو أن الحاجة لم تكن لتدعو إلى وجود أمثالهم هناك، ومع هذا كان هؤلاء في الوجه القبلي يعدون في نفس الوقت قضاة ورؤساء في المناطق التابعة لهم كما كانوا بمثابة مساعدين للملك، وبهذه الصفة حملوا ألقاب مختلفة منها: مستشار الأوامر الملكية، والمشرف على المهام الملكية، والمشرف على الكتبة الملكيين، إلى غير ذلك من الألقاب التي تدل على المهام التي كانوا يضطلعون بها، ومنذ عهد الأسرة الخامسة كان يرأس هؤلاء حاكم الوجه القبلي، إلا أن هذا اللقب سرعان ما فقد قيمته العملية وأصبح من ألقاب الشرف، ولم يعثر على نظيره -حاكم الوجه البحري- إلا في عصر الدولة الوسطى وربما كان ذلك لأن إدارة الدلتا ظلت منذ أقدم العصور حتى الدولة القديمة على الأقل تختلف بعض الشيء عن إدارة الوجه القبلي. ويلاحظ أن كل إقليم من الأقاليم التي انقسمت إليها البلاد كانت له محاكمه وجيشه ومخازن غلاله، أي أن الحكم في عهد الدولة القديمة كان لا مركزيًّا إلا فيما يختص بالخزينة العامة للدولة، ففي كل إقليم أملاك للخزينة العامة يشرف عليها مندوبها في الإقليم وإلى جانب هذه توجد في العاصمة إدارة مالية مركزية للدولة ذات اختصاصات متعددة وينجز أعمالها طوائف مختلفة من الموظفين فمنهم الكتبة ورؤساؤهم ومنهم المشرفون ومنهم أمناء الخزانة، ويظهر أن هذان الأخيرين كان يوكل إليهم أمر

стр. 84

الحصول على المعادن والأحجار الثمينة، ولذا كان من بين اختصاصاتهم الإشراف على البعثات التي ترسل للحصول على هذه الموارد فكان منهم من يلقب: المشرف على المشاة، والمشرف على الأسلحة، والمشرف على حركات السفن، والمشرف على عمال الإله، والمشرف على مهام الملك ... إلخ. وإلى جانب هذه الإدارة المركزية؛ وجدت إدارات أخرى مركزية تتولى شئون ذات أهمية خاصة مثل: الإدارة المركزية للإشراف على الأراضي الزراعية ومخازن الغلال والإدارة العليا للقضاء، وكان المشرف على كل من هذه الإدارات يحاول أن يوسع من اختصاصه بضم إدارات تحت إشرافه، وفي كل من هذه الإدارات يوجد عدد من الكتبة يشرف عليهم: رؤساء كتبة ومشرفون. وكانت بعض هذه الإدارات في الدولة القديمة غالبًا ما تتبع الوزير مباشرة. وقد ازداد عدد الوظائف في العاصمة وتنوعت ألقاب الموظفين إلى أن أصبح بعضها ذو طابع رنان يرضي غرور من يشغل مثل هذه الوظائف؛ فمثلًا أصبح قائد الجيش مستشار جميع البلاد الأجنبية، ورئيس كهنة عين شمس مستشار السماء، وهكذا. وعندما يكون البيت المالك قويًّا كان حاكم الإقليم يعد موظفًا إداريًّا تحت إشراف البلاط، ولذا كان يدفن في جبانة العاصمة على مقربة من مقبرة الملك شأنه في ذلك شأن موظفي البلاط الآخرين، أما عند ضعف الملوك فإن حاكم الإقليم كان يشعر بالاستقلال ويعتبر إقليمه دويلة صغيرة تملكها أسرته، وكثيرًا ما كان حاكم الإقليم يحاول توسيع رقعة إقليمة على حساب الأقاليم الأخرى ويبني كل منهم مقبرته في عاصمة إقليمه

стр. 85

ويؤرخ الحوادث بحسب تاريخ حكمه لإقليمه؛ أي أن حكومة الدولة أصبحت حكومة إقطاعية، وما إن استقر الأمر لمؤسس الأسرة الثانية عشر؛ إلا وأخذ يثبت الحدود بين الأقاليم المختلفة ويقرب إليه الأمراء الأقوياء ويعزل غير المخلصين، ويعين بدلًا منهم حكامًا يثق فيهم؛ وهكذا أصبح أمراء الأقاليم في الدولة الوسطى أمراء إقطاع مخلصين للملك، وكانت حكومة الإقليم صورة مصغرة لحكومة الدولة؛ فكان للإقليم خزانته التي كان أمينها يشرف على كل من يعملون من أجل الأمير في مختلف المهن والصناعات، وإلى جانب هذا الموظف الكبير يوجد جيش من المشرفين والكتبة مثل: المشرف على الجند، والمشرف على مخازن الغلال، والمشرف على الماشية، والمشرف على الصحراء وغيرهم، كما كان حاكم الإقليم يتشبه بالفرعون فيحيط نفسه بحاشيته ويجعل بلاطه صورة مصغرة للبلاط الملكي، ومع هذا ظلت الإدارات المركزية التي عرفت منذ الدولة القديمة دون تغيير، ولها فروعها الثابتة في الأقاليم؛ بل وزادت أهمية عما سبق، ومن هذه: إدارة الخزينة والأملاك الملكية ... إلخ. وقد تغير الحال في عهد الدولة الحديثة، فقد بدأ الملوك منذ أن طردوا الهكسوس يسيطرون على البلاد واعتبروا كل ما حرروه بقسوة السلاح ملكًا خاصًّا، وانتهى أمر معظم أمراء الأقاليم والنبلاء وأصبحت كل الأملاك ملكًا للفرعون فيما عدا أملاك الكهنة. ونظرًا للدور العظيم الذي قام به الجيش في حرب الاستقلال فقد ازدادت مكانة أفراده حتى أصبحت له القوة الرئيسية في الدولة وأصبح يتدخل في كثير من شئونها؛ ولكن ما لبثت قوة الكهنة أن أخذت في الازدياد هي الأخرى

стр. 86

حتى فازوا بقدر كبير من السلطة أيضًا، وهكذا نجد أن كبار رجال الجيش من جهة وكبار الكهنة من جهة أخرى قد تمكنوا تدريجيًّا من انتزاع الكثير من الامتيازات التي كان يتمتع بها الأمراء والنبلاء من قبل. ونظرًا لتوسع الدولة الحديثة وكثرة فتوحاتها؛ زاد عدد الأجانب في مصر سواء جاءوا كأسرى حرب أو كرقيق أو كجنود مرتزقة، وقد استخدم هؤلاء في مختلف الأعمال وارتفع شأن الكثير منهم وزاد نفوذهم وأصبح منهم عدد وفير من كبار موظفي الدولة ووصل بعضهم إلى مكانة سامية في بلاط الفرعون نفسه. وقد أدى هذا التوسع أيضًا إلى جانب ما حدث من تطور اجتماعي إلى تنوع الإدارات وضخامة عدد الموظفين، وكان أكثر هؤلاء عددًا -بالطبع- هم الكتبة الذين كانوا يسجلون كل شيء؛ فما من وارد إلى المخازن وما من منصرف يمكن إثباته؛ إلا إذا كان مسجلًا، كما كانت كل العقود والمعاملات الرسمية تسجل في وثائق تحفظ في إدارة السجلات وقد تعمل منها بعض النسخ أيضًا، وكان كل موظف يحرص على مرضاة رؤسائه وعلى حسن معاملة زملائه له؛ وإلا تعرض للكثير من المتاعب. وكما هو الحال في كل عصر؛ كان بعض كبار الموظفين يميلون إلى جمع الكثير من الاختصاصات في أيديهم، وقد أدى ذلك إلى تمتعهم بالعديد من الألقاب؛ بينما عجزوا عن الاضطلاع بمهام وظائفهم فاكتفوا بمباشرة شئون أهم هذه الوظائف؛ تاركين بقية اختصاصاتهم لصغار الموظفين، وبالتدريج فقدت هذه الألقاب دلالتها وأصبحت ألقابًا جوفاء. وكان يتبع كل إدارة من الإدارات عدد من العمال والصناع، وهؤلاء كانوا ينقسمون إلى فرق لكل منها رئيس، وقد وردت إشارات كثيرة يفهم منها أن العمال لم يكونوا دائمًا طائفة بائسة؛ بل كانوا يحصلون على

стр. 87

مخصصات تسمح لهم بحياة غير عسيرة؛ فكان منهم المتزوجون ومنهم من كان له بيته ومقبرته الخاصتان به، وبعضهم كان على شيء من الثقافة؛ غير أننا نجد من بعض الإشارات الخاصة الأخرى ما يفيد إلى أنهم كثيرًا ما كانوا يتعرضون للاستغلال أو الأزمات بسبب تأخير صرف أجورهم ومخصصاتهم؛ حتى إنهم كانوا يثورون في بعض الأحيان ويضربون عن عملهم؛ إلا إذا أجيبت مطالبهم كما حدث بين عمال المقابر في عهد رمسيس الثالث. ومن هذا نرى أن هؤلاء العمال كانوا يتمتعون بقسط من الحرية لا يتوافر للأرقاء الذين كانوا غالبًا من الأسرى والعبيد.

стр. 88

الديانة مدخل ... الديانة ليس من المغالاة في شيء القول بأن دراسة الديانة المصرية تشمل في الواقع نحو نصف علم المصريات، وهي تستمد عناصرها الأولى من البيئة المصرية؛ فالشعور بالولاء والحب أو الخوف والرهبة تجاه عنصر من عناصرها؛ جعل المصري يعتقد بقدرة ذلك العنصر ويقدر صفاته وبدأ يتصرف إزاءه بما يتخيل أنه يرضي ذلك العنصر أو يتجنب أذاه. وبالطبع كانت بعض هذه العناصر الشائعة معروفة للجميع مثل الظواهر الطبيعية، وهناك عناصر أخرى كانت تؤثر في حياة الإنسان اليومية، وهي تختلف من إقليم إلى آخر وبين جماعة وأخرى وقد وجد الإنسان أن العناصر الطبيعية كالشمس والقمر وغيرها بعيدة عنه ولم يعرف كيف يتقرب لها تقربًا ماديًّا؛ بينما كانت العناصر الأخرى المحيطة به أقرب منالًا؛ فتقرب منها ونسب نفسه إليها ومن ذلك نشأت الطواطم؛ إذ كانت بعض الجماعات مثلًا تقدر بعض مميزات حيوان أو نبات معين فتتخذه لها رمزًا وطوطمًا.

стр. 89

كذلك وجدت هذه الجماعات أن بعض الكائنات لها قدرة خارقة أو أنها كانت تتصف بالقدرة على الخلق أو الثبوت والدوام أو القضاء على غيرها من كائنات؛ فرأت إحدى الجماعات أن الثور مثلًا قادر على الإخصاب وإنتاج الذرية فقدسوه كما وجدت جماعة أخرى أن نوعًا من الأشجار له صفه الثبوت والاستقرار؛ فقدسوا هذا النوع من الشجر ورأت جماعة ثالثة بأن اللَّبُؤة تمثل البطش والقوة فقدسوها وهكذا.

стр. 90

تطور التفكير الديني: وجد المصري القديم في الكائنات المحلية صفات الخلق؛ ولكنه لم يفكر في كيفية الخلق بعد، ولم يكن هناك ما يمنع من تقديس الظواهر الطبيعية جنبًا إلى جنب مع الكائنات المحلية كما أن انتصار جماعة من الجماعات على ما جاورها كان يعد بالتالي انتصارًا لمعبودها على معبود الجماعة المغلوبة، ومع هذا كان يسمح لمعبود الجماعة المغلوبة بالبقاء كمظهر آخر للمعبود الأقوى أو كممثل لصفة من صفاته. ويعد انتقالًا من تمثيل المعبودات المحلية في صورة الحيوان أو بعض الكائنات الأخرى إلى تمثيلها في صورة إنسانية تطورًا كبيرًا لم يصل إليه المصري؛ إلا بعد أن بلغ مرحلة معينة من الحضارة، فبداية تحكم الإنسان وسيطرته على الحيوان والعالم المادي من حوله من جهة وبداية التقليل من شأن القوة الجسمانية من جهة أخرى جعل الإنسان يقدر ما للبشر من مزايا فتخيل آلهته في صورة إنسانية؛ ولكنه للتمييز بينها صار يصورها على هيئة الإنسان برأس يمثل رأس المعبود الأصلي أو برأس أضيفت إليه علامة مميزة لذلك المعبود، فمثلًا صورة الإله أمون

стр. 91

في هيئة آدمية برأس كبش وصور الإلهة حتحور برأس آدمية ولها قرون بقرة وهكذا. وبالطبع كان تمثيل الآلهة في هذه الهيئة الإنسانية مما ساعد على التفكير بأن هذه الآلهة لها من المشاعر ما يحاكي مشاعر البشر من حب وبغض، وأن هذه الآلهة تحمي وتعطي وتعاقب وتأخذ وهكذا مما لا يمكن التعبير عنه عند الحيوان أو الجماد. ومن جهة أخرى أعطيت لهذه الآلهة صفات تتعلق بالإنتاج والتناسل وبالخلق والموت ودفن الموتى ... إلخ. ولذا كانت بعض الآلهة من الذكور وبعضها من الإناث؛ كذلك أعطيت الآلهة بعض المهام والأعمال الخاصة التي ظن المصري أنها تقوم بها؛ فضلًا عن صفاتها الأصلية، فمثلًا كان الإله خنوم فضلًا عن اعتباره الإله الذي يصور الأجنة في الأرحام أو الإله الخالق، كان يعتبر كذلك إله الماء النقي أو إله منابع النيل، وكان أبو منجل رمز إله القمر تحوت يعد كذلك الإله العالم وكاتب الآلهة. وقد تطورت الديانة من وقت لآخر، وظهرت معتقدات جديدة ولكن -كما سبقت الإشارة- لم تختفِ المعبودات القديمة، وكانت النتيجة أن تعقدت الديانة المصرية تعقيدًا شديدًا لاشتراك كثير من الآلهة في صفات واحدة وإن اختلفت مدلولاتها. وكان المصري مسالِمًا بطبعه وقد أثر ذلك في ديانته؛ فلم تتسم آلهته بصفات العنف أو حب سفك الدماء كما هو الحال بين آلهة الممالك الأخرى.

стр. 92

نشأة الأساطير مدخل ... نشأة الأساطير: سبقت الإشارة إلى أن المصري قد تأثر في ديانته بمظاهر البيئة التي عاش فيها واتخذ من عناصر هذه البيئة آلهة تميزت بصفات معينة، وكان يتخذ لهذه الآلهة نموذجًا من الحيوان أو الجماد أو يقيم له التماثيل التي تقرب المعبود لإدراكه، أما في حالة التفكير في المعبودات التي يصعب عليه إدراكها؛ فإنه كثيرًا ما كان يلجأ إلى الخيال؛ فحينما قدس السماء مثلًا تصورها على هيئة بطن بقرة عظيمة، أو امرأة ترتكز بزوج "شكل ١٤". "شكل ١٤": إلهة السماء في هيئة بقرة من طرفيها على الأفق الشرقي؛ بينما ترتكز بالزوج الآخر على الأفق الغربي، كما كان يتصور أحيانًا أن أركانها قائمة فوق أربعة جبال أو محمولة على أربعة أعمدة؛ كذلك تصور الأرض في هيئة رجل مستلقٍ على ظهره "شكل ١٥"، وهكذا ذهب به الخيال بعيدًا؛ ولكنه في خياله هذا كان يحاول تفسير الظاهرات الطبيعية بتفسيرات تتمشى مع ما يلمسه ويقع تحت حسه في بيئته، ولذا فإنه حينما أراد تفسير ظهور الشمس يوميًّا ثم اختفائها تصور إله الشمس في هيئة جعل "جعران" يدفع

стр. 93

"شكل ١٥": إلهة السماء في هيئة امرأة وإله الأرض كرجل مستلقٍ على ظهره. أمامه بيضته؛ حيث ظن أن الجعل حيوان خنثى يضع بيضه بنفسه، أي أنه كإله الشمس خالق نفسه بنفسه، وعلى هذا تصور إله الشمس كجعل كبير يخلق نفسه بنفسه؛ لأنه يولد يوميًّا كل صباح في الأفق الشرقي ويختفي مساء في الأفق الغربي. ولم يترك المصري مظهرًا من مظاهر الطبيعة التي أحاطت به؛ دون أن يفكر فيه ويحاول تفسيره فلعب خياله دورا خطيرًا في تفسير ما عجز عن إدراكه وتعقدت الصور التي نتجت عن هذا الخيال وتعددت التفسيرات واختلفت باختلاف المذاهب أو المفكرين ونشأت أساطير مشوهة عن كثير من الآلهة مما زاد في صعوبة إدراك كنه الديانة المصرية. كذلك أشرنا إلى أن المصري قد اعتقد بأن من الآلهة ما هو مذكر ومنها ما هو مؤنث؛ فأدى ذلك إلى إدماج الآلهة في أسر إلهية بتزاوج بعض تلك الآلهة التي ترتبط معًا ببعض الروابط وهداه تفكيره إلى إيجاد مجموعات أسرية تمثل الإله الرب والإلهة الزوجة والإله الابن؛ كذلك ربط هذه الآلهة بعضها بالبعض بعلاقات حسب الدور الذي يقوم

стр. 94

به الإله أو حسب وظيفته أو خصائصه؛ فمثلًا كان الإله أوزريس إلهًا خيرًا تزوج من أختة إيزيس وكان شقيقه ست إلهًا شريرًا، وكان زوجًا لشقيقتهما نفتيس، وقد كاد لأخيه أوزريس وقتله واستطاعت شقيقتاه إيزيس ونفتيس "زوجة ست" أن تجمعا أشلاء أزوريس كما أمكن أن تعيد إيزيس الحياة إلى زوجها أزوريس فأنجب منها ولدًا هو حورس؛ ولكنه فضل أن يترك هذا العالم ويعيش في العالم الآخر ويحكمه؛ بينما طالب ابنه حورس بحقه في ملك مصر الذي اغتصبه عمه ست؛ فكان الإله تحوت خير معين له على استرجاع حقه المسلوب منه. ومن الآلهة من كانوا يعتبرون حماة لطوائف معينة من الناس اعتمادًا على الخصائص التي امتازوا بها ولشهرتهم في نواحٍ معينة؛ فمثلًا كان الإله تحوت يعتبر حاميًا لطائفة الكتاب لما له من شهرة في العلم والحكمة، كما أن بتاح كان يعد حاميًا للفنانين، أما الأطباء فكانت الإلهة سخمت إلهة منف التي في شكل اللبؤة راعية لهم ثم في العصور المتأخرة حينما أله "أمحتب" أصبح هذا إلهًا للأطباء وكانت سخمت في نظرهم أمًّا له كذلك؛ كانت الإلهة ماعت التي تمثل الحق والصدق والعدالة تعد راعية للوزراء والقضاء؛ وهكذا اتخذت كل طائفة من الطوائف المهنية حاميًا أو راعيًا من الآلهة، كما كان عامة الشعب يتخذون في الغالب معبودهم المحلي راعيًا لهم. ولا شكَّ أن طائفة من العقلاء -على الأقل- اعتقدوا في وجود إلهٍ خالقٍ يسيطر على الكون بدليل أن بعض النصوص تشير إلى أن الإلهَ كتعبيرٍ عامٍّ أو كإله واحد، ومن ذلك مثلًا ماجاء في بعضها بأن "ما يحدث هو أمر الله" ولكن كان لا بد من تقريبِ صفاتِ هذا الإلهِ

стр. 95

للعامة فاتَّخذت له صورةً ترمز إلى أكثر صفاته وضوحًا، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وعلى هذا لم تكُنْ الحيوانات أو التماثيل التي قدست لِتُقَدَّس على أنها المعبود نفسه؛ وإنما كانت كرمزٍ لصفة معينة في المعبود؛ إلا أن العامة قد أخطئوا فهم المقصود من تلك الرموز وتعبدوا لها. والواقع أنه لا توجد عقليةٌ مهما كانت بدائية تعتبر الحيوان أو الجماد أو حتى الإنسان؛ إلا صورةً أو موضعًا للقوة المقدسة أو الظاهرة المقدسة التي تمثِّلُها، والمصري شأنه في ذلك شأن الشعوب الأخرى؛ أراد أن يتقرب إلى تلك القوى المقدسة، ووجد أن أحسن وسيلة هي اختيار ما يمثل تلك القوة في عالمه المادي، ولكن مع الأسف حدث -كما يحدث في كل العصور- أن اتَّخذَت الطوائف الدنيا من الشعب تلك التشبيهات بحرفيتها فعبدت الصورةَ المختارةَ نفسهَا من هذا العالم المادي. وبالطبع كان كل إقليم يحاول جاهدًا أن يجعل لإلهه المحلي دورًا مهمًّا فحاك حوله الأساطير التي تبرز هذه الأهمية وعوملت الآلهة في هذه الأساطير كالإنسان؛ فصارت محببة لدى الشعب، وخضع الدين الرسمي لهذه الأساطير لما لها من سيطرة على النفوس. ولا ريب في أن المصري كان يتساءل عن كنه المخلوقات والظواهر الطبيعية التي من حوله وعن كيفية نشأتها ووجودها وبهذا تدرج إلى التفكير في مشكلة الخلق، ثم تساءل عن المشكلة الكبرى وهي مشكلة نشأة العالم المحيط به، ولم يطل به التفكير كثيرًا حتى اهتدى بخياله إلى تكوين فكرة اتخذ عناصرها من البيئة المحيطة به فتمثل في الفيضان ماء أزليًّا أطلق عليه اسم "نون"، وقد دعاه إلى هذا التفكير أن الفيضان تستمر مياهه

стр. 96

فترة من الوقت ثم تبرز من تحتها الأرض تدريجيًا وفي هذه ينبت الزرع وتدب الحياة، وعلى ذلك ظن بأن العالم في بدء تكوينه نشأ من ماء أزلي برزت فيه قمة تل مزدهر، ثم ظهرت المعالم الأولى للحياة فوق هذا التل، أو أن زهرة من اللوتس ظهرت فوق سطح هذا الماء وعلى هذه برز الكائن الأول في هيئة طائر أو كائن هو الذي خلق السموات والأرض والآلهة الأخرى، وقد اختلفت الأساطير المتصلة بنشاة الخليقة. وبالطبع كان كل إقليم يحاول أن يجعل من إلهه المحلي الإله المهم في نشأة هذه الخليقة أو خالقها، وكانت أشهر المدراس التي اتجهت إلى ذلك هي مدرسة هليوبوليس ومنف والأشمونين.

стр. 97

مدرسة هليوبوليس: تذكر هذه المدرسة أن الإله آتوم يكون في المياة الأزلية نون قبل أن تتكون السماء والأرض أو الدودة والعلقة ولم يحد مكانًا يقف فيه؛ فوقف فوق تل ثم صعد فوق حجر "بن بن" في هليوبوليس ووجد نفسه وحيدًا؛ ففكر في خلق زملاء له وحمل من نفسه ثم تفل أو أمنى وأنجب شو وتفنوت اللذان أنجبا جب ونوت وأنجب هذان الأخيران بدورهما أزوريس وست ونفتيس وإيزيس، وقد عرف هؤلاء الآلهة التسعة باسم التاسوع الكبير، وعلى حسب هذه النظرية لم يكن حوريس وتحوت ومعات وأنوبيس ضمن هذا التاسوع وإن كان لهم دور مهم في الأساطير المتعلقة به. وقد تغالت المدن الكبيرة في محاكاتها لهليوبوليس وكونت مجموعة إلهية على رأسها إلهها المحلي؛ فكانت هذه المجاميع تتجاوز التسعة في

стр. 98

كثير من الأحيان فمثلًا كانت مجموعة طيبة الإلهية تتألف من "١٥" إلهًا، كما أن بعض المدن الأخرى لم تجد من الألهة ما يناسبها؛ فجعلت مجموعاتها تتكون من آلهة تتكرر أسماؤها؛ فمثلًا كانت مجموعة أبيدوس تتألف من إلهين باسم خنوم وإله باسم تحوت وإلهين باسم أوب وات وهكذا. والغريب أن كل مجموعة من هذه المجاميع كانت تعامل كإله واحد.

стр. 99

مدرسة منف: اعتبرت منف إلهًا بتاح أجدر من آتوم كما أنها ذكرت أن بتاح خلق من نفسه ثمانية آلهة أخرى سميت كلها باسم بتاح، وإن كان البشر أطلقوا عليها أسماء أخرى؛ وذلك لتكون مع بتاح الأصلي تاسوعًا يعادل تاسوع هليوبوليس وقد أرجعت هذه المدرسة كل آلهة مصر إلى بتاح والإله الثاني بتاح نون والإلهة الثالثة بتاح نونيت في هذا التاسوع هما اللذان أنجبا آتوم أي أن آتوم وهو أعظم آلهة هليوبوليس قد اعتبر في هذه المدرسة أقل شأنًا من الإله بتاح كما أن شفتي آتوم وأسنانه التي تفل بها شو وتفنوت قد استعارهما من بتاح؛ كذلك اعتبر القلب واللسان من أطياف بتاح وهذان كانا يمثلان تحوت وحورس وقد خلق اللسان، أي تحوت، كل شيء بواسطة الكلمة. وقد تأثرت المعابد المختلفة بتعاليم منف فاعتبرت الآلهة التي قدست فيها أعضاء للإله الرئيس في المعبد. ولما كان لأوزير مركز خطير في اللاهوت المصري؛ فإن تعاليم منف جعلت منه تابعًا من أتباع بتاح وجعلت منف الميدان الذي جرت فيه

стр. 100

أهم الأحداث التي تعرض لها هذا الإله؛ ففيها توجه أوزريس إلى العالم السفلي بعد أن انتشله إيزيس ونفتيس وفيها حاول جب "والد أوزوريس" أن يصلح بين حورس وست وهكذا.

стр. 101

مدرسة الأشمولين: سميت هذه المدينة كذلك لأن مجموعة الآلهة فيها تتكون من ثمانية لا تسعة كالمعتاد، وتعتبر هذه المدرسة من تخريج منف لأن أول الكائنات فيها هو الإله تاتنن خالق الآلهة الثمانية وخالق البيضة التي خرج منها إله الشمس فهو جد "والد آباء" الآلهة جميعًا، أما الآلهة الثمانية؛ فكانوا عبارة عن آلهة تمثل أربعة ذكور في هيئة ضفادع وأربع إناث في هيئة الحيات، وكل زوج منها يمثل مظهرًا من المظاهر التي كانت تسود العالم في البداية؛ فالزوج الأول نون ونونيت يمثل الفراغ اللانهائي والزوج الثاني وهو حوح وحوحيت ويمثل الماء الأزلي والزوج الثالث كوك وكوكيت يمثل الظلمة والزوج الرابع نياو وزوجته نيات أو آمون وأمونيت ويمثل الخفاء. ولا نعرف الكثير عن دقائق تعاليم الأشمونين لقلة ما تخلف عنها؛ ولكننا نعلم الكثير عن أثر هذه التعاليم في مدينة أخرى نقلت عنها في عصور تالية، وهذه المدينة هي طيبة التي تشير الأساطير إلى أن بعض آلهة الأشمونين تسربت إليها، ومن هذه الآلهة آمون، كما استقرت تعاليم كثيرة من تعاليم الأشمونين في هذه المدينة أيضًا؛ إلا أن طيبة لم تكتفِ بآلهة ثمانية؛ بل إن محاكاتها لمدرسة منف جعلتها تضع إلها قبل هؤلاء الثمانية، ولم يكن هناك بد من أن يكون آمون هو ذلك الإله الذي خلق

стр. 102

بقية التاسوع مع أنه أحد الآلهة الثمانية في الأصل؛ وعلى ذلك تخيلوا إلهًا في هيئة ثعبان أطلقوا عليه إسم "كم ات اف" أي ذلك الذي أكمل زمانهن أو بمعنى آخر هو الذي انتهى أمره، وهذا الإله أنجب إلهًا آخر اسمه "إير- تا" أي "خلق الأرض"، وهذا بدوره خلق الثمانية آلهة الأولى التي منها نشأت الخليقة، ومع كل فقد كان "كم ات اف" في نظرهم هو "آمون العظيم" معبود الأقصر وخالق الأرض وإله التناسل.

стр. 103

طبيعة الآلهة: نظر المصري لآلهته على أنها كائنات أعلى قدرًا من الإنسان ولا تختلف عنه كثيرًا. والواقع أن المصري قسَّم سكان العالم إلى ثلاثة أقسام هي الناس والآلهة والموتى؛ فالأسطورة التي قيلت عن نشأة الخليقة تبعًا لتعاليم طيبة أي التي تأثرت بمدرسة الأشمونين تذكر أن الدنيا كانت حينما خلقت الآلهة الثمانية لا تزال في ظلام وأن هذه الآلهة الثمانية اندفعت مع تيار الماء الأزلي إلى الأشمونين أو وصلت إلى منف أو إلى هليوبوليس وهناك خلقت الشمس ثم رجعت إلى طيبة ولما أتمت صنعها بخلق العالم انتهى أمرها ولحقت بالثعبان "كم ات اف" في عالم الموتى بطيبة حيث استراحوا في مكان معبد صغير بمدينة هابو، وكان آمون يزورهم كل عشرة أيام؛ فلم تكن فكرة موت الإله غريبة لدى المصري؛ بل كانت شيئًا مألوفًا في تفكيره وعلى ذلك اختلط أزوريس "بكم ات اف" كما أصبح آمون هو روح أوزوريس أي أن آمون في الدنيا السفلى، كان أوزوريس وكان آمون هو الروح الذي يزور هذا الجسد، أي أنه كان كإله الشمس عند تجواله في الدنيا السفلى أثناء الليل حيث يزور جسده أوزوريس.

стр. 104

واعتبار آمون روح أزوريس يجعلنا نتعرض لعقيدة المصري بأن الإنسان كانت له روح "با" وقرين "كا". وبالطبع كان للإله ما كان للبشر، وكانت روح الإله تسكن تمثاله الذي في معبده؛ ولكنها كانت كذلك طليقة تتجول في أماكن أخرى وخاصة في السماء، كما أنها كانت تسكن الحيوان المقدس في معبده؛ فكان أبيس مثلًا روح بتاح، كذلك كان في عصر متأخر روح أزوريس أيضًا، وكان الطائر الخرافي "فينكس" روح "سبك" أما "تيس منديس" فكان يمثل أرواح أربعة آلهة هي: رع وأزوريس وحب وشو، ثم تطور الأمر فأصبح للإله الواحد أرواح مختلفة وقرائن متعددة فللإله رع مثلًا سبعة أرواح و "١٤" قرين ولم يمكن التعرف على هذه الأرواح السبعة؛ وإنما عرفت الأربعة عشر "١٤" قرينًا التي كانت من الذكور ولها ما يماثلها من الإناث وهذه القرائن هي التي تتمثل في قوى السحر والبهاء والنصر والقوة والنمو والطعام والاستمرار والنظر والسمع والشبع ... إلخ. كذلك تشير بعض الأساطير إلى أن إله الشمس كانت له أربعة رءوس على هيئة رأس الكبش وتقوم كلها على عنق واحد وكانت له "٧٧٧" أذن ومئات الألوف من القرون، ورءوس الكباش الأربعة كانت تمثل آلهة الرياح الأربعة إِلَى آخِرِ مَا جَاءَ فِي تِلْكَ الخَرَافَاتِ؛ كذلك كانت القرائن الأربعة عشر مع إناثها تنشر الخير مثل النيل والحقل ... إلخ. وبما أن الملك كان ذو صفات إلهية؛ فقد كانت له أرواح كثيرة، كذلك كانت له قرائن مختلفة، وبعض الأفراد كانت لهم أيضًا أكثر من قرين في حالات خاصة، وكان يكنى عن عزيمة الملك أو سلطته القوية بتعبير "أرواح الملك" إذا ما ترجمنا هذا التعبير حرفيًّا، كما كان يكنى عن آلهة المدينة بأرواح المدينة.

стр. 105

ولما كثر الخلط وأصبح عددًا من الآلهة يسمى باسم واحد؛ فقد حاول المصري أن يميز بينها فمثلًا كانت هناك سخمت محبوبة بتاح وسخمت سيدة الصحراء العربية وسخمت في بيت باستت، ولم يتسنَّ ذلك في كثير من الحالات؛ إذ إننا نطالع في النصوص ما يفيد وجود مئات من الآلهات حتحور كما أن الآلهة ذات الاسم الواحد كثيرًا ما اختلطت بعضها ببعض فمثلًا حدث الخلط بين حورس وإدفو "قرص الشمس المجنح" وبين حورس ابن إيزيس. ويستدل من أُسطورة حورس إدفو على أنه كان يصحب الإله رع هو وتحوت في سفره من الحدود النوبية إلى مصر وقد انتصر على أعداء رع، وكان تحوت يسمي الأماكن والبلدان التي مروا بها؛ كذلك تدل الأساطير على أن الآلهة كانوا ملوكًا على مصر العليا والسفلى وعرف الناس مدة حكمهم، وقد ذكرتهم بردية تورين مبتدئة بالإله جب ثم أوزير وست وحورس ثم تحوت ومعات ومن بعدهم آلهة أقل شأنًا وفي آخر القائمة ذكر "خدم حورس" وكانوا عشرة وهم الملوك الذين حكموا في العصور الأولى.

стр. 106

الحوادث التاريخية وأثرها: لا شك في أن الأحداث التاريخية كانت ذات أثر كبير في تطور الديانة المصرية؛ فإذا ما نظرنا إلى ألقاب الملوك وإلى القصص الديني والأساطير المختلفة فإننا نجد ما يشير إلى ذلك إذ يذكر مانيثون بأن مصر كان يحكمها قبل العصور التاريخية حكام من الآلهة أي أسرة إلهية "بتاح ورع وشو وجب وأوزير وست وحوريس" وبعد ذلك حكمت أسرة من أشباه الآلهة ثم عشرة ملوك من الأرواح أو من أتباع حوريس حكموا قبل

стр. 107

مينا، وتشير بردية تورين إلى نفس الترتيب تقريبًا. وتدل الشواهد الأثرية على أن أتباع حوريس وصلوا إلى وادي النيل عن طريق وادي الحمامات واستقروا بالقرب من قفط حيث كان إلهها المحلي مين، وكان المعبود الوطني في مصر كلها هو الإله ست. وكان حوريس وأتباعه محاربين متفوقين بما لديهم من أسلحة؛ فلم يمكثوا طويلًا في قفط أو ما جاورها؛ فتحركوا شمالًا حتى استقروا في غرب الدلتا، ثم وفدت عليهم أقوام من شرق الدلتا يدينون بنفس الدين ويعرفون الأسلحة المعدنية وقد أطلق عليهم أصحاب الرماح فاتصلوا بأتباع الإله حوريس الذين كانوا في غرب الدلتا حتى أصبح هذا الإله إلهًا لغرب الدلتا كله. ثم جاءت بعد ذلك هجرة من غرب آسيا تحت قيادة أوزير الذي كان على ما يحتمل ملكًا عبد ثم أله فيما بعد وقد استقر هؤلاء في شرق الدلتا، ولم يكونوا من المحاربين؛ بل كانوا رعاة ورجال سلم وسرعان ما اندمجوا في أهل البلاد الذين رأوا في أوزيريس صورة للإله الطيب وأخًا لإلههم ست، كما أن أوزيريس وقومه كانوا يميلون إلى أهل شمال الدلتا وإلهته إيزيس، وفي نفس الوقت جاءت كذلك مجموعة أخرى من المهاجرين اخترقت الدلتا واستقرت عند رأسها في هليوبوليس، وكان رع هو قائدهم وإلههم ويحتمل أنهم جاءوا من الشمال الشرقي للبحر المتوسط أو من جزره وكانوا على جانب من الثقافة والفهم ومعظمهم من التجار وأصحاب الحرف. وقد وجد حوريس وأتباعه أمورًا مشتركة بينهم وبين أوزير وأتباعه وقد نتج عن ذلك أن غرب الدلتا تحت قيادة حوريس وشمال الدلتا تحت قيادة إيزيس ارتبطوا برباط ودٍّ وسلام مع أوزير وأتباعه وكذلك مع

стр. 108

ست، ورأى المتعبدون في إيزيس زوجة لأوزير وحوريس ابن لهما وست شقيق لأوزير: وبما أن حوريس الذي اعتبر إلها للسماء كان يعترف بالإله ست؛ فإن أتباع رع كذلك اعترفوا بالإله الوطني ست؛ ولكنهم لم يعترفوا لأوزير في أول الأمر، وبعد أن استقرت الأمور بين رع وأوزير وأخذت وحدتهما في الظهور بدأ يظهر لون من التنافس بين ست وأوزير، فبفضل النشاط الحربي لحوريس وطرق أوزير السلمية وثقافة رع؛ تكونت مملكة في مصر السفلى بقيادة حوريس وكانت عاصمتها بوتو، وكان طابع هذه المملكة سلميًّا وفقًا لما تميز به أوزير الذي نشط أتباعه في التبشير له حتى امتدت نفوذه إلى أبيدوس أو ما بعدها ويعد هذا أول اتحاد بين الدلتا والصعيد. ولكن سرعان ما غضب ست وأتباعه ولم يكن أوزير قائدًا حربيًا فتراجع إلى بوزيريس موطنه في الدلتا وذبح هناك؛ ولكن أتباعه اعتقدوا أنه بعث ليحكم العالم السفلي وأصبحت إيزيس وحيدة، أما رع فقد وقف موقف المحايد؛ إلا أن هذه الأمور استثارت حوريس الذي كان قائدًا وملكًا على مصر السفلى؛ فأراد أن ينتقم لأبيه ونشب صراع جديد بين حوريس وست وفي هذه المرة تغلب حوريس، وغزا الصعيد؛ فاضطر ست وأتباعه إلى التراجع أعلى النهر ثم إلى الواحات والصحاري. وقد يدل هذا على التوحيد الثاني الذي حدث من الدلتا أيضًا قبل التوحيد الذي قام به مينا ويعد بداية الأسرات. وفي نفس الوقت جاء وافدون جدد من الصعيد شقوا طريقهم إلى الدلتا وكانوا يحملون أفكارا جديدة؛ ولم يكن رع ليعنى كثيرًا بالصعيد أو بأعمال

стр. 109

حوريس؛ ولكنه كان يميل إلى ست ويفضله وسرعان ما حدث احتكاك بين الصعيد والدلتا، وظل أتباع حوريس الأوفياء على ارتباطهم به، وكان معظمهم من الجنوبيين، وأصبحت العداوة صريحة بين أتباع حوريس في الصعيد وأتباعه الشماليين الذين تأثروا بالأفكار الجديدة؛ ولكن أهل الجنوب انتصروا آخر الأمر تحت قيادة أحد أتباع حوريس وهو الملك مينا الذي أعاد توحيد مصر، وهذا هو التوحيد الثالث الذي بدأت على إثره العصور التاريخية، وقد أصبح اتخاذ اللقب الحوريسي لدى الملوك تقليدًا طوال العصور الفرعونية باستثناء الملك "بر- اب- سن" الذي اتخذ لقب ست بدلًا منه، وربما كان ذلك؛ لأنه كان يدين بهذا المعبود ولا ينتمي لأتباع حوريس. ومنذ عهد الأسرة الرابعة يبدأ نفوذ رع في الازدياد حتى إن ملوكها اتخذوا أسماء تتضمن اسم رع في نهايتها، وبعد ذلك انتقل الملك إلى بيت ينتمي إلى كهنة هذا الإله مؤسسًا الأسرة الخامسة، وعلى ذلك يمكننا أن نستنتج أن نفوذ هليوبوليس وكهنتها قد أصبح مسيطرًا وازداد هذا النفوذ قوة فتقربت الآلهة الأخرى إلى الإله رع ووحدت معه ولم يستثنَ من ذلك إلا الإله بتاح. ولما عظم شأن طيبة في الأسرة الحادية عشر ازداد مركز آمون الذي يحتمل أنه كان إله الأسرة الحاكمة لأننا نعلم بأن الإلهين "مين ومنتو" كانا يعبدان في طيبة قبل ذلك، ولكن آمون صارت له الصدارة منذ عهد تلك الأسرة. ولما جاء الهكسوس إلى مصر واستوطنوا شرق الدلتا؛ وجدوا أن

стр. 110

الإله ست الذي كان يعبد في ذلك المكان قريب الشبه من إلههم سوتخ فعبدوه واتخذوه إلهًا رسميًّا. ولما طردت الأسرة السابعة عشر الطيبية الهكسوس من مصر عاد آمون إلى سابق سيطرته وأصبح الإله الرسمي للدولة في عهد الإمبراطورية الحديثة، وقد أصبح عظيم الخطر؛ لأنه إله الأسرة التي أسست هذه الإمبراطورية وإليه يعزى انتصارها، وقد وحدت معه آلهة كثيرة؛ حتى إن رع وحور وحدا معه أيضًا، وظلت الهبات والأوقاف تتوالى على هذا المعبود من ملوك الإمبراطورية حتى أصبح ذهب بلاد النوبة وقفًا عليه وسميت بلاد النوبة تبعًا لذلك باسم بلاد الذهب الخاص لآمون، وصيغت في مدحه الأناشيد، ومنها أناشيد أطلقت عليه اسم رع وأخرى أطلقت عليه اسم آتون وذلك في عصر إخناتون. ومنذ عهد أمنحتب الثالث أو قبله بقليل يبدأ اسم آتون في الظهور، وربما كان ذلك لأن الملوك وجدوا في نفوذ آمون خطرًا يهدد الملكية؛ فأرادوا أن يضعفوا من مركز هذا الإله بإيجاد منافسين له ممن يحظون بتأييد عام فعبدوا آتون كصورة لرع الذي ظل طوال العصور الفرعونية ذو مكانة مرموقة؛ كذلك لجأ أمنحتب الثالث إلى إدخال عبادة الملك الحي أو صورته الحية على الأرض؛ ولكنه لم يشأ أن يبدأ هذه الخطوة في مصر بل بدأها بعيدًا في السودان حيث بنى معابد لعبادته هو وزوجته هناك كما أنه في نهايه عهده بنى معبد للشمس في الكرنك. ولما جاء إخناتون أحدث ثورة عامة وقد صور إله الشمس في شكل
следующие страницы →