← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8676

الإبانة عن معاني القراءات

مكي بن أبي طالب

Полный текст (152 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

" معنى: قرأ فلان بالأحرف السبعة " فأما قول الناس: قرأ فلان بالأحرف السبعة، فمعناه أن قراءة كل إمام تسمى حرفا، كما يقال: قرأ بحرف نافع، وبحرف أبي١ وبحرف ابن مسعود٢. وكذلك قراءة كل إمام تسمى حرفا، فهي أكثر من سبعمائة حرف لو عددنا الأئمة، الذين نقلت عنهم القراءة من الصحابة فمن بعدهم. فليس المراد بقولك: قرأ فلان بالأحرف السبعة، هي التي نص عليها رسول الله " ﷺ ". هذا شيء لم يتأوله أحد، ولا تعاطاه أحد، ولا يقدر على ذلك.

стр. 37

فحصل من جميع ما ذكرنا وبينا: أن الذي في أيدينا من القرآن، هو ما في مصحف عثمان الذي أجمع المسلمون عليه، وأخذناه بإجماع يقطع على صحة مغيبه وصدقه. والذي في أيدينا من القرآن هو ما وافق خط ذلك المصحف من القراءات، التي نزل بها القرآن، فهو من الإجماع أيضا. وسقط العمل بالقراءات التي تخالف خط المصحف، فكأنها منسوخة بالإجماع على خط المصحف. والنسخ للقرآن بالإجماع فيه اختلاف، فلذلك تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف "مما"١ ثبت نقله، وليس ذلك بجيد، ولا بصواب؛ لأن فيه مخالفة الجماعة، وفيه أخذ القرآن بأخبار الآحاد، وذلك غير جائز عند أحد من الناس. وهذا الباب يتسع الكلام فيه، وفيما أشرنا إليه كفاية لمن فهمه.

стр. 38

فصل منه: يرى الطبري ما أختلف القراء فيه هو حرف واحد من الأحرف السبعة ... فصل منه: "يرى الطبري أن ما اختلف القراء فيه، هو حرف واحد من الأحرف السبعة" وقد ذهب الطبري في كتاب البيان له، إلى أن الذي اختلف القراء اليوم فيه من القراءات، إنما هو كله حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وهو الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف. قال: واختلاف القراء فيما اختلفوا فيه من الألفاظ كلا اختلاف. قال: وليس هو مراد النبي " ﷺ "، بقوله: "نزل القرآن على سبعة أحرف". قال: وما اختلف فيه القراء هذا بمعزل؛ لأن ما اختلف فيه القراء لا يخرجون عن خط المصحف على حرف واحد. قلت: يذهب الطبري إلى أن الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن

стр. 39

إنما هي تبديل كلمة في موضع كلمة يختلف الخط بهما، ونقص كلمة، وزيادة أخرى فمنع خط المصحف المجمع عليه ما زاد على حرف واحد؛ لأن الاختلاف لا يقع إلا بتغير الخط في رأي العين، فالقراءات التي في أيدي الناس كلها عنده حرف /٣ش. واحد من الأحرف السبعة، التي نص عليها النبي " ﷺ ". قال: والستة الأحرف الباقية قد سقطت، وذهب العمل بها بالإجماع على خط المصحف المكتوب على حرف واحد. قلت: فانظر، ما أبعد هذا القول من قول من ظن أن قراءة كل واحد من هؤلاء السبعة المتأخرين، حرف من السبعة الأحرف التي نص النبي " ﷺ " عليها، وأن قراءتهم قد استولت على السبعة المنصوص عليها. والذي قدمنا -من أن ما زاد على قراءة لا يخالف المصحف في كل حرف، هو من الأحرف السبعة- أصوب عندنا لما ذكرنا من أن عثمان "﵁"، لم يرد -إذ كتب المصحف-

стр. 40

إلا لفظا واحدا بكل حرف مما زاد على لفظ واحد، فهو من السبعة جازت القراءة به لموافقته لخط المصحف المجمع عليه. وقد بينا علة كون ما زاد في الأحرف على لفظ واحد، أنه من الأحرف السبعة؛ لأنه إن لم يكن من السبعة ولا من مراد عثمان -فهو تغيير في القرآن لا أصل له ولا معنى، فلا بد إما أن يكون إما من السبعة الأحرف، وإما من مراد عثمان، والذي ثبت أن عثمان لم يكتب المصحف إلا على حرف واحد، ولفظ واحد، فما زاد على ذلك فهو من السبعة بلا شك جازت لنا القراءة به، لاحتمال أن يكون عثمان أراده، وأنه غير خارج عن خط المصحف. وجاز لنا ذلك -وإن كنا قد علمنا أن عثمان لم يرد إلا وجها واحدا- كما جاز لنا أن نروي عن النبي " ﷺ " أنه قرن في حجته، وأنه أفرد، وأنه تمتع١، ولنا أن نفعل ما شئنا من ذلك، لاحتمال أن يكون هو الذي فعل النبي " ﷺ "، مع علمنا أنه لم يفعل إلا وجها واحدا منها. ولهذا في الحديث والسنن نظائر كثيرة.

стр. 41

باب: "سبب اختلاف القراءة فيما يحتمله خط المصحف " فإن سأل سائل فقال: ما السبب الذي أوجب أن تختلف القراءة، فيما يحتمله خط المصحف، فقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع والمعنى واحد. نحو: جُذوة وجِذوة، وجَذوة١. وقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع وفي المعنى نحو: يُسَيِّركم، ويَنْشُرُكم٢. وكل ذلك لا يخالف الخط في رأي العين؟ فالجواب عن ذلك: أن الصحابة "﵃"، كان قد تعارف بينهم من

стр. 42

عهد النبي " ﷺ "، ترك الإنكار على من خالفت قراءته قراءة الآخر، /٤ي لقول النبي " ﷺ ": "أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا بما شئتم". ولقوله: "نزل القرآن على سبعة أحرف، كل شاف كاف". ولإنكاره " ﷺ " على من تمارى في القرآن. والأحاديث كثيرة، سأذكر منها طرفا في آخر هذا الكتاب إن شاء الله. فكان كل واحد منهم يقرأ كما علم، وإن خالف قراءة صاحبه لقوله " ﷺ ": "اقرءوا كما علمتم". وحديث عمر١ مع هشام بن حكيم٢ مشهور، إذ تخاصم معه إلى النبي " ﷺ " في قراءة سمعه يقرؤها، فأنكرها عمر عليه، وقاده إلى النبي "صلى الله عليه

стр. 43

وسلم" ملببا بردائه١. فاستقرأ النبي " ﷺ " كل واحد منها، فقال له: "أصبت"، ثم قال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا بما شئتم". فكانوا يقرءون بما تعلموا، ولا ينكر أحد على أحد قراءته، وكان النبي " ﷺ "، قد وجه بعضهم إلى البلدان ليعلموا الناس القرآن والدين. ولما مات النبي " ﷺ "، خرج جماعة من الصحابة في أيام أبي بكر٢ وعمر إل ما افتتح من الأمصار، ليعلموا الناس القرآن والدين فعلم كل واحد منهم أهل مصره، على ما كان يقرأ على عهد النبي " ﷺ "، فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علموهم. فلما كتب عثمان المصاحف، وجهها إلى الأمصار٣، وحملهم

стр. 44

على ما فيها وأمرهم بترك ما خالفها، قرأ أهل كل مصر مصحفهم الذي١ وجه إليهم على ما كانوا يقرءون قبل وصول المصحف إليهم، مما يوافق خط المصحف، وتركوا من قراءتهم التي كانوا عليها، مما يخالف خط المصحف: فاختلفت قراءة أهل الأمصار لذلك بما لا يخالف الخط، وسقط من قراءتهم كلهم ما يخالف لخط. ونقل ذلك الآخر عن الأول في كل مصر، فاختلف النقل لذلك، حتى وصل النقل إلى هؤلاء الأئمة السبعة على ذلك، فاختلفوا فيما نقلوا على حسب اختلاف أهل الأمصار، لم يخرج واحد منهم عن خط المصحف فيما نقل، كما لم يخرج واحد من أهل الأمصار عن خط المصحف، الذي وجه إليهم. فلهذه العلة اختلفت رواية القراء فيما نقلوا، واختلفت أيضا قراءة من نقلوا عنه لذلك. واحتاج كل واحد من هؤلاء القراء، أن يأخذ مما قرأ ويترك، فقد قال نافع٢: قرأت على سبعين من التابعين، فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شك فيه ٤/ ش واحد تركته، حتى اتبعت هذه القراءة.

стр. 45

وقد قرأ الكسائي١ على حمزة٢، وهو يخالفه في نحو ثلاثمائة حرف؛ لأنه قرأ على غيره٣، فاختار من قراءة حمزة، ومن قراءة غيره قراءة، وترك منها كثيرا. وكذلك أبو عمرو٤ قرأ على ابن كثير٥، وهو يخالفه في أكثر من ثلاثة آلاف حرف؛ لأنه قرأ على غيره٦، واختار من قراءته، ومن قراءة غيره قراءة. فهذا سبب الاختلاف الذي سألت عنه.

стр. 46

٤/ ش باب: فإن سأل سائل فقال: فما الذي يقبل من القراءات الآن، فيقرأ به؟ وما الذي لا يقبل، ولا يقرأ به؟ وما الذي يقبل، ولا يقرأ به؟ فالجواب: أن جميع ما روي من القراءات على ثلاثة أقسام: قسم يقرأ به اليوم، وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال، وهي: أن ينقل عن الثقات إلى النبي " ﷺ ". ويكون وجهه في العربية، التي نزل بها القرآن شائعا. ويكون موافقا لخط المصحف. فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به، وقطع على مغيبه وصحته وصدقه؛ لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقته لخط المصحف، وكفر من جحده. والقسم الثاني: ما صح نقله في الآحاد، وصح وجهه في العربية، وخالف لفظه خط المصحف.

стр. 47

فهذا يقبل، ولا يقرأ به لعلتين: إحداهما١: أنه لم يؤخذ بإجماع، إنما أخذ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد. والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أجمع عليه، فلا يقطع على مغيبه وصحته، وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده، وبئس ما صنع إذ جحده٢. والقسم الثالث: هو ما نقله غير ثقة، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية. فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف. ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصار، وقد قال الطبري٣ في كتاب البيان: لا قراءة اليوم للمسلمين إلا بالحرف الواحد الذي اختاره

стр. 48

لهم إمامهم المشفق عليهم، الناصح لهم، دون ما عداه من الأحرف السبعة. وقد ذكرنا هذا من مذهبه. وقد ألف هو كتابه القراءات، فذكر فيه اختلاف نحو عشرين من الأئمة، من الصحابة والتابعين، ومن دونهم فنقض مذهبه بذلك. وقد قال في كتاب القراءات له كلاما نقض أيضا به مذهبه قال: كل ما صح عندنا من القراءات، أنه علمه رسول الله ﷺ لأمته من الأحرف السبعة التي أذن الله له، ولهم أن يقرءوا بها/ ٥ي القرآن، فليس لنا أن نخطئ من كان ذلك به موافقا لخط المصحف. فإن كان مخالفا لخط المصحف لم نقرأ به، ووقفنا عنه، وعن الكلام فيه. فهذا إقرار منه، أن ما وافق خط المصحف مما اختلف فيه، فهو من الأحرف السبعة، على مثل ما ذهبنا إليه.

стр. 49

وقد تقدم من قوله١: أن جميع ما اختلف فيه مما يوافق خط المصحف، فهو حرف واحد، وأن الأحرف الستة ترك العمل بها. وهذا مذهب متناقض. "القراءة بما خالف خط المصحف وإن روى": وقد قال إسماعيل القاضي٢ في كتاب القراءات له: أن عمر بن الخطاب قرأ: غير المغضوب عليهم وغير، الضالين٣. قال: وهذا -والله أعلم- علم ما جاء: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف. ثم قال إسماعيل:٤ لأن هذا -وإن كان في الأصل جائزا، فإنه إذا فعل ذلك رغب في اختيار أصحاب النبي " ﷺ "، حين اختاروا أن يجمعوا الناس على مصحف واحد، مخافة

стр. 50

أن يطول بالناس زمان، فيختلفوا في القرآن. ثم قال إسماعيل: فإذا اختار الإنسان أن يقرأ ببعض القراءات، التي رويت مما يخالف خط المصحف صار إلى أن يأخذ القراءة برواية واحد عن واحد، وترك ما تلقته الجماعة عن الجماعة، والذين هم حجة على الناس كلهم -يعني خط المصحف. قال إسماعيل: وكذلك ما روي من قراءة ابن مسعود١ وغيره ليس لأحد أن يقرأ اليوم به - يعني مما يخالف خط المصحف من ذلك٢. قال إسماعيل: لأن الناس لا يعلمون أنها قراءة عبد الله، وإنما هي شيء يرويه بعض من يحمل الحديث. يعني أن ما خالف خط المصحف من القراءات، فإنما يؤخذ بأخبار الآحاد، وكذا ما وافق خط

стр. 51

المصحف الذي هو يقين إلى ما يخالف خطه مما لا يقع على صحته. قال إسماعيل: فإن جرى شيء من ذلك على لسان الإنسان، من غير أن يقصد له كان له في ذلك سعة، إذا لم يكن معناه يخالف معنى خط المصحف المجمع عليه. ويدخل ذلك في معنى ما جاء: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف. قلت: فهذا كله من قول إسماعيل يدل على أن القراءات، التي وافقت خط المصحف هي من السبعة الأحرف كما ذكرنا، وما خالف خط المصحف أيضا هو من السبعة، إذا صحت روايته ووجهه في العربية ، ولم يضاد معنى خط المصحف. لكن لا يقرأ به، إذ لا يأتي إلا بخبر الآحاد، ولا يثبت قرآن يخبر الآحاد، وإذ هومالف للمصحف المجمع عليه. فهذا الذي نقول به ونعتقده، وقد بيناه كله.

стр. 52

باب: "جمع القرآن، وكيف جمع؟ وما سبب جمعه ؟ " فإن سأل سائل فقال: هل كان القرآن مجموعا على عهد النبي " ﷺ "؟. وكيف جمع بعده؟ وما سبب جمعه؟. ٥ش/ فالجواب: أن القرآن كان على عهد النبي " ﷺ "، متفرقا في صدور الرجال؛ لأنه نزل في نيف١ وعشرين سنة، شيئا بعد شيء وقيل: في عشرين سنة. وتواترت الرواية أنه مات " ﷺ "، وهو غير مجموع في صحف. لم يختلف في ذلك. فلما توفي رسول الله ﷺ ، وولى أبو بكر ﵁، خرج القراء من الصحابة إلى الغزوات، فاستشهد كثير منهم يوم اليمامة.

стр. 53

قال زيد بن ثابت١: فارسل إلي أبو بكر بعد مقتل اليمامة، فجئته، فإذا عمر عنده قال زيد: فقال لي أبو بكر: إن عمر جاءني فقال: إن القتل قد استحر٢ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإن أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها، فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قال أبو بكر: فقلت لعمر: أنفعل شيئا لم يفعله رسول الله؟ قال عمر: هو والله خير. قال أبو بكر: فلم يزل عمر يراجعني في ذلك، حتى شرح الله صدري بالذي شرح به صدر عمر، ورأيت في ذلك الذي رأى. قال زيد: ثم قال لي أبو بكر: أنت غلام شاب عاقل

стр. 54

لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله " ﷺ "، فتتبع القرآن واجمعه. قال زيد: فوالله لقد كلفوني ثقل جبل من الجبال، ما كان بأثقل علي مما أمروني به من جمع القرآن. قال زيد: فقلت: أتفعلون شيئا لم يفعله رسول الله، " ﷺ "؟. قال أبو بكر: هو والله خير. قال زيد: فلم يزل أبو بكر يراجعني، حتى شرح الله صدري بالذي شرح به صدر أبي بكر وعمر. قال زيد: فتتبعت القرآن، أجمعه من الرقاع والسعف واللخاف١. وصدور الرجال، ووجدت آخر سورة التوبة عند ذي الشهادتين الأنصاري٢. كان رسول الله "صلى الله عليه

стр. 55

وسلم" جعل شهادته كشهادة رجلين، لم نجدها مع غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ ، إلى آخر السورة. قال المقري١: ومعنى هذا أن زيدا وغيره كانوا يحفظون الآية لكنهم أنسوها، فوجدوها في حفظ ذلك الرجل، فتذاكروها، واستيقنوها وأثبتوها في المصحف لحفظهم لها، وسماعهم إياها من رسول الله " ﷺ ". ولم يخالفهم أحد في ذلك فصارت إجماعا، لا أنهم٢ أثبتوها قرآنا بشهادة ذلك الرجل، وإن كانت شهادته مقام شهادة رجلين؛ لأن القرآن لا يؤخذ إلا بالإجماع، وتواتر يقطع على مغيبه بالصدق، ويجب بذلك العلم والعمل، ولا يؤخذ بشهادة رجل ولا رجلين، ولا بشهادة من لا يقطع على صدق شهادته. قال زيد: فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر٣ حتى

стр. 56

أخذها منها عثمان ﵁ /٦ى فنسخها في المصحف، ثم ردها إليها. وذكر إسماعيل القاضي من روايته أن زيد بن ثابت قال: كتبته على عهد أبي [بكر] ١ في قطع الأدم٢، وكسر الأكتاف، وفي كذا وكذا. قال: فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتبه في صحيفة واحدة، وكانت عنده. فلما هلك عمر كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي " ﷺ ". وروى أن حفصة لما ماتت قبض الصحيفة، عبد الله بن عمر٣ فعزم عليه مروان٤ فأخذها منه، وشققها، ومزقها، مخافة أن يكون فيها خلاف ما نسخ عثمان فيقع الاختلاف.

стр. 57

٦ى/ باب: "سبب جمع عثمان القرآن في مصحف على لغة واحدة وحرف واحد " فإن سأل سائل فقال: ما السبب الذي من أجله جمع عثمان القرآن في مصحف على لغة واحدة وحرف واحد، وجمع الناس على ذلك، وخرق ما عداه من المصاحف؟ فالجواب: أن الروايات قد تكررت عن ابن شهاب١، وغيره أن حذيفة بن اليمان٢ كان قد حضر في زمن عثمان "﵁"، في فتح أذربيجان وأرمينية، فرأى الناس يختلفون في ألفاظ القرآن اختلافا شديدا، حتى كاد أن يكفر بعضها

стр. 58

بعضًا. وكان سبب ذلك ما قدمنا ذكره١ أن أهل كل مصر قرءوا على ما أقرأهم الصحاب، الذي وصل إليهم ليعلمهم القرآن، والدين في زمان أبي بكر وعمر، فاختلفوا في قراءاتهم بألفاظ مختلفة في السمع لا في المعنى٢، وفي السمع والمعنى٣ مخالفة للخط، وغير مخالفة، بزيادة ونقص٤، وتقديم، وتأخير٥، واختلاف حركات وأبنية واختلاف حروف، ووضع حروف في موضع أحرف أخر٦. وكان ذلك قد تعارف بين الصحابة على عهد النبي " ﷺ " على ما قدمنا وبينا، فلم يكن ينكر أحد ذلك على أحد لمشاهدتهم من أباح لهم ذلك، وهو النبي " ﷺ ". فلما انتهى ذلك الاختلاف إلى ما لم يعاين صاحب الشرع،

стр. 59

ولا علم بما أباح من ذلك، أنكر كل قوم على آخرين قراءتهم، واشتد الخصام بينهم. وقال كل فريق: قراءتنا أولى من قراءتكم. فراع ذلك حذيفة وأفزعه، فقد على عثمان "﵁" فقال: يا أمير المؤمنين: أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتاب الله كاختلاف اليهود والنصارى، فأحضر عثمان الصحيفة التي كانت عند حفصة، ودعا زيد بن ثابت الأنصاري١، وعبد الله بن الزبير٢، وسعيد بن العاص٣، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام٤. وأمرهم بنسخ المصحف.

стр. 60

وقيل: بل جمع اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار فيهم زيد بن ثابت، وأمرهم بكتابة١ المصحف. وقال عثمان للرهط من قريش: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما أنزل بلسانها. فلما نسخوا المصحف كتبوه في سبع نسخ. ٦ش/ وقيل: في خمس. ورواة الأول أكثر. ووجه عثمان إلى كل مصر مصحفا، وحرق ما عدا ذلك من المصاحف. وقيل: إنه سخن الماء لها وألقاها فيه. فعند ذلك اجتمع الناس في الأمصار على مصحف عثمان. وقرأ أهل [كل] ٢ مصر من قراءتهم، التي كانوا عليها بما يوافق خط المصحف، وتركوا من قراءتهم ماخالف خط المصحف، وقد بينا هذا.

стр. 61

قال أنس بن مالك١: أرسل عثمان إلى كل جند من أجناد المسلمين مصحفا، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل به إليهم. قال الطبري، عند ذكره للمصحف: فاستوسقت٢ له الأمة على ذلك بالطاعة، ورأت أنفيما فعل من ذلك الرشد والهداية، وتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركه، طاعة منها له، ونظرا منها لأنفسها، ولمن بعدها من سائر أهل ملتها، حتى درست الأمة معرفتها. وتعفت آثارها، فلا سبيل اليوم لأحد إلى القراءة بها لدثورها، وعفو آثارها، وتتابع المسلمين إلى رفض القراءة بها من غير جحود منهم صحتها، وصحة شيء منها. ولكن نظرا منها لأنفسها، ولسائر أهل دينها. فلا قراءة اليوم للمسلمين إلا بالحرف الواحد الذي اختاره

стр. 62

لهم أمامهم الشفيق الناصح، دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية. وروى خارجة بن زيد١ عن أبيه أنه قال: فقدت يوم نسخت المصحف آية من سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله " ﷺ " يقرؤها ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ ٢ الآية فالتسمتها فأصبتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري، ولم أصبها مع غيره، فألحقتها في سورتها. قال المقري: قلت: وهذا مبني على ما قدمنا من فقده لآخر سورة التوبة٣ في عهد أبي بكر، أنهم كانوا يحفظونها لكنهم أنسوها، فلما وجدوها تذكروها، وأيقنوا بها وكتبوها، لا أنهم قبلوها بشهادة من وجدوها معه؛ لأن غير هذا لا يجوز أن يتأول.

стр. 63

والدليل على صحة ما تأولنا: قول زيد في هذا الخبر: كنت أسمع رسول الله " ﷺ " يقرؤها، فهو شيء سمعه من رسول الله " ﷺ " وأنسيه، فلما وجده تذكر، وأيقن به هو وغيره، فكتبوا ذلك بإجماع منهم، لسماعهم ذلك من رسول الله " ﷺ ". وكذلك كل ما كتبوا وأثبتوا في المصحف. وكان المصحف إذ كتبوه لم ينقطوه، ولم يضبطوا إعرابه فتمكن لأهل كل مصر أن يقرءوا الخط على قراءتهم، التي كانوا عليها مما لا يخالف صورة الخط. فقرأ قوم مصحفهم: "من كل حدب١" بالحاء والباء على ما كانوا عليه وقرأ الآخرون: "من كل جدث"، بالجيم على ما كانوا عليه. وقرأ الآخرون/ ٧ى: "من كل جدث" بالجيم والثاء على ما كانوا عليه٢.

стр. 64

وقرأ قوم: "يقص الحق١" بالصاد على ما كانوا عليه، وقرأ قوم: "يقض الحق" بالضاد على ما كانوا عليه٢. وكذلك ما أشبه هذا. لم يخرج أحد في قراءته عن صورة خط المصحف. فهذا سبب جمع المصحف، وسبب الاختلاف الواقع في خط المصحف. قال زيد بن ثابت: القراءة سنة. قال إسماعيل القاضي: أحسبه يعني هذه القراءة التي جمعت في المصحف. وذكر عن محمد بن سيرين٣، أنه قال:

стр. 65

كانوا يرون أن قراءتنا هذه إحداهن بالعرضة١ الآخرة٢. وروى عن علي بن أبي طالب "﵁"، أنه قال: لو كنت أنا لصنعت في المصاحف ما صنع عثمان.

стр. 66

باب: "معنى أنزل القرآن على سبعة أحرف " فإن سأل سائل فقال: ما الذي نعتقد في معنى قول النبي " ﷺ ": "أنزل القرآن على سبعة أحرف"؟ وما المراد بذلك؟ فالجواب: أن هذا المعنى قد كثر اختلاف الناس فيه. والذي نعتقده في ذلك، ونقول به، وهو الصواب إن شاء الله: أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن: هي لغات متفرقة في القرآن، ومعان في ألفاظ تسمع في القراءة: مختلفة في السمع متفقة في المعنى. ومختلفة في السمع وفي المعنى. نحو: تبديل كلمة في موضع أخرى وصورة الخط متفقة، أو مختلفة نحو: يسيِّرُكم، وَيَنْشُرُكُمْ١. ونحو: صيحة وزقية٢.

стр. 67

وزيادة كلمة ونقص أخرى. وزيادة حرف ونقص آخر. وتغيير حركات في موضع حركات أخر. وإسكان حركة. وتشديد، وتخفيف. وتقديم، وتأخير١. وشبه ذلك مما يسمع ويميز بالسمع. وليس هو مما يحتوي على المعاني المستترة، كقول من قال: الأحرف السبعة: حلال وحرام، وناسخ ومنسوخ، وأمر ونهي، وشبه هذا. هذه معان في النفس مستترة، لا تعلم إلا بسؤال من يعتقدها دليل ذلك: أن عمر إنما سمع هشاما٢ يقرأ غير قراءته، فأنكر عليه ولم يره يغير حكما، ولا يحرف معنى في القرآن. ويدل على ذلك: أن النبي " ﷺ " لما

стр. 68

تخاصموا إليه في القراءة أمرهم بالقراءة، فلما سمعهم صوب، قراءتهم، ولم يسالهم عن معان مستورة في أنفسهم، أنما سمع ألفاظهم فصوبها. وأيضا فإنها لو كانت في حلال وحرام، وأمر ونهي، وناسخ ومنسوخ وشبهه لم يقل: اقرءوا بما شئتم، وأي ذلك قرأت أصبت. قال بعض القراء: هي سبع أحرف منطبقة المفهوم، مختلفة المسموع، وهو معنى ما قلناه. وقال مالك وغيره١: هو قراءة القارئ: عزيز حكيم. وفي موضع: غفور رحيم. وهذا الذي يخالف الخط، لا تجوز به اليوم لمخالفة خط المصحف، وهو المنهي عنه.

стр. 69

والذي يشتمل عليه معنى القراءات: أنها ترجع إلى سبعة أوجه: الأول: ش٧/ أن يختلف في إعراب الكلمة، أو في حركات بنائها بما لا يزيلها عن صورتا في الكتاب، ولا يغير معناها نحو: البُخْل والبَخَلَ١، وميسَرة وميسُرة٢. وما هن أمهاتهم، وما هن أمهاتهم٣. وهو كثير. يقرأ منه بما صحت روايته، وصح وجهه في العربية؛ لأنه غير مخالف للخط. الثاني: أن يكون الاختلاف في إعراب الكلمة، أو في حركات بنائها بما يغير معناها، على غير التضاد٤، ولا يزيلها عن

стр. 70

صورتها في الخط وذلك نحو قوله: "ربُّنا باعد بين أسفارنا"، و"ربِّنا بَعِّدْ بين أسفارنا"١. و"إذ تَلَقَّوْنَه" وتُلْقُونَه"٢. و"ادكر بعد إمة"، و"بعد أمه"٣. الثالث: أن يكون الاختلاف في تبديل حرف الكلمة، دون إعرابها بما يغير معناها، ولا يغير صورة الخط بها في رأي العين نحو: نُنْشِرها، ونُنْشِزُها٤.

стр. 71

وفزع عن قلوبهم. وفزع عن قلوبهم١. ويقص الحق، ويقض الحق٢. وهو كثير، يقرأ به إذا صح سنده ووجهه لموافقته لصورة الخط في رأي العين. الرابع: أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتاب ولا يغير معناها، نحو: إن كانت إلا صيحة واحدة، وإلا زقية واحدة٣. وكالصوف المنفوش، والعهن المنفوش٤. فهذا يقبل إذا صحت روايته، ولا يقرأ به اليوم لمخالفته لخط المصحف؛ ولأنه إنما ثبت بخبر الآحاد.

стр. 72

الخامس: أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يزيل صورتها في الخط، ويزيل معناها نحو: ألم تنزيل الكتاب. في موضع: ألم ذلك الكتاب١. فهذا لا يقرأ به أيضا، لمخالفته للخط، ويقبل منه ما لم يكن فيه تضاد٢ لما عليه المصحف. وهذه الأقسام كلها كثيرة لو تكلفنا أن نؤلف في كل قسم كتابا مما جاء منه، وروى، لقدرنا على ذلك لكثرته. السادس: أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير. نحون ما روي عن أبي بكر "﵀" أنه قرأ عند الموت: وجاءت سكرة الحق بالموت٣. وبذلك قرأ ابن مسعود. وهذا يقبل لصحة معناها إذا صحت روايته. ولا يقرأ به لمخالفته المصحف؛ ولأنه أتى بخبر الأحاد.

стр. 73

والسابع: أن يكون الاختلاف بالزيادة، أو بالنقص في الحروف والكلم، فهذا يقبل منه ما لم يحدث حكما لم يقبله أحد. ويقرأ منه بما اختلفت المصاحف في إثباته وحذفه، نحو: "تجري تحتها" في براءة عند رأس المائة، و ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ ١ "فإن الله الغني الحميد" في الحديد، و ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد﴾ ٢. ونحو ذلك اختلف فيه المصاحف٣ التي وجه بها عثمان إلى الأمصار، فيقرأ به إذا لم يخرج عن خط جميع المصاحف. ولا يقرأ منه بما لم تختلف فيه المصاحف/ ٨ى: لا يزاد شيء لم يزد في شيء من المصاحف، ولا شيء لم ينقص في شيء من المصاحف. وأما ما اختلفت فيه القراءة من الإدغام، والإظهار، والمد، والقصر، وتشديد، وتخفيف، وشبه ذلك فهو من القسم الأول؛ لأن القراءة بما يجوز منه في العربية، وروى عن

стр. 74

أئمة وثقات: جائزة في القرآن؛ لأنه كله موافق للخط. وإلى هذه الأقسام في معاني السبعة، ذهب جماعة من العلماء. وهو قول ابن قتيبة١ وابن شريح٢ وغيرهما. لكننا شرحنا ذلك من قولهم.

стр. 75

باب: "فائدة تعدد القراءات " فإن سأل سائل، فقال: ما الذي تفيد قراءة على أكثر من حرف لمن قرأ على أكثر من حرف؟ فالجواب. أن الله " " لم يجعل على عباده حرجا في دينهم، ولا ضيق عليهم فيما افترض عليهم. وكانت لغات من أنزل عليهم القرآن مختلفة، ولسان كل صاحب لغة، لا يقدر على رده إلى لغة أخرى إلا بعد تكلف ومئونة شديدة، فيسر الله عليهم أن أنزل كتابه على سبع لغات متفرقات١ في القرآن بمعان متفقة ومختلفة، ليقرأ كل قوم على لغتهم، على ما يسهل عليهم من لغة غيرهم، وعلى ما جرت به عادتهم. فقوم جرت عادتهم بالهمز. وقوم بالتخفيف.
следующие страницы →