← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8676

الإبانة عن معاني القراءات

مكي بن أبي طالب

Полный текст (152 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وفزع عن قلوبهم. وفزع عن قلوبهم١. ويقص الحق، ويقض الحق٢. وهو كثير، يقرأ به إذا صح سنده ووجهه لموافقته لصورة الخط في رأي العين. الرابع: أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتاب ولا يغير معناها، نحو: إن كانت إلا صيحة واحدة، وإلا زقية واحدة٣. وكالصوف المنفوش، والعهن المنفوش٤. فهذا يقبل إذا صحت روايته، ولا يقرأ به اليوم لمخالفته لخط المصحف؛ ولأنه إنما ثبت بخبر الآحاد.

стр. 72

الخامس: أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يزيل صورتها في الخط، ويزيل معناها نحو: ألم تنزيل الكتاب. في موضع: ألم ذلك الكتاب١. فهذا لا يقرأ به أيضا، لمخالفته للخط، ويقبل منه ما لم يكن فيه تضاد٢ لما عليه المصحف. وهذه الأقسام كلها كثيرة لو تكلفنا أن نؤلف في كل قسم كتابا مما جاء منه، وروى، لقدرنا على ذلك لكثرته. السادس: أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير. نحون ما روي عن أبي بكر "﵀" أنه قرأ عند الموت: وجاءت سكرة الحق بالموت٣. وبذلك قرأ ابن مسعود. وهذا يقبل لصحة معناها إذا صحت روايته. ولا يقرأ به لمخالفته المصحف؛ ولأنه أتى بخبر الأحاد.

стр. 73

والسابع: أن يكون الاختلاف بالزيادة، أو بالنقص في الحروف والكلم، فهذا يقبل منه ما لم يحدث حكما لم يقبله أحد. ويقرأ منه بما اختلفت المصاحف في إثباته وحذفه، نحو: "تجري تحتها" في براءة عند رأس المائة، و ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ ١ "فإن الله الغني الحميد" في الحديد، و ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد﴾ ٢. ونحو ذلك اختلف فيه المصاحف٣ التي وجه بها عثمان إلى الأمصار، فيقرأ به إذا لم يخرج عن خط جميع المصاحف. ولا يقرأ منه بما لم تختلف فيه المصاحف/ ٨ى: لا يزاد شيء لم يزد في شيء من المصاحف، ولا شيء لم ينقص في شيء من المصاحف. وأما ما اختلفت فيه القراءة من الإدغام، والإظهار، والمد، والقصر، وتشديد، وتخفيف، وشبه ذلك فهو من القسم الأول؛ لأن القراءة بما يجوز منه في العربية، وروى عن

стр. 74

أئمة وثقات: جائزة في القرآن؛ لأنه كله موافق للخط. وإلى هذه الأقسام في معاني السبعة، ذهب جماعة من العلماء. وهو قول ابن قتيبة١ وابن شريح٢ وغيرهما. لكننا شرحنا ذلك من قولهم.

стр. 75

باب: "فائدة تعدد القراءات " فإن سأل سائل، فقال: ما الذي تفيد قراءة على أكثر من حرف لمن قرأ على أكثر من حرف؟ فالجواب. أن الله " " لم يجعل على عباده حرجا في دينهم، ولا ضيق عليهم فيما افترض عليهم. وكانت لغات من أنزل عليهم القرآن مختلفة، ولسان كل صاحب لغة، لا يقدر على رده إلى لغة أخرى إلا بعد تكلف ومئونة شديدة، فيسر الله عليهم أن أنزل كتابه على سبع لغات متفرقات١ في القرآن بمعان متفقة ومختلفة، ليقرأ كل قوم على لغتهم، على ما يسهل عليهم من لغة غيرهم، وعلى ما جرت به عادتهم. فقوم جرت عادتهم بالهمز. وقوم بالتخفيف.

стр. 76

وقوم بالفتح. وقوم بالإمالة. وكذلك الأعراب واختلافه في لغاتهم، والحركات واختلافها في لغاتهم. وغير ذلك. فتفصح كل قوم، وقرءوا على طبعهم ولغتهم ولغة من قرب منهم، وكان في ذلك رفق عظيم بهم، وتيسير كثير لهم. ونظير هذا في القرآن، مما رفق الله به عباده، ويسر عليهم نزول الفرائض والأحكام، والأوامر والنواهي لشيء بعد شيء في أكثر من عشرين سنة، فكانوا لذلك أقبل، وهو عليهم أسهل، إذ لو نزل كله مرة واحدة لصعب عليهم واشتد، وللحقهم في ذلك عنت وصعوبة. فمن الله عليهم بنزول شيء من الفرائض. فإذا أنسوا بالفرض، وعملوا به، وطال الأمر، وصار عندهم عادة نزل فرض آخر، حتى أكمل الله دينه في يسر على عباده. فنعمة الله لا تحصى. ونظير ذلك أيضًا في القرآن: أن الله "جل ذكره" علم أن القرآن لا يجمعه كل إنسان في وقت نزوله، ولا يقف على ما نص فيه جميع العباد، فكرر

стр. 77

القصص، والتحذير والتخويف، والتوحيد والإخبار عن البعث والنشر والحجج على جوازه، وغير ذلك في أكثر سور القرآن، ليكون من بلغه بعض السور وقف على ذلك أجمع، ومن بلغه البعض الآخر وقف فيه على نحو ذلك. ومن بلغه سورة واحدة وقف على أكثر ذلك، فلا يفوت أحدا منهم ما به الحاجة إليه، مما أراد الله إعلامه لخلقه، فكان في/ ٨ش التكرير رفق عظيم، وهداية ظاهرة للحق، وذلك بلطف الله لخلقه، وهذا كثير من نعم الله على خلقه، ورفقه بهم. ولو تتبعت ذلك أوجدت منه عددًا كبيرًا.

стр. 78

باب: العلة في كثرة اختلاف المروي عن الآئمة القراء ... باب: "العلة في كثر اختلاف المروي عن الأئمة القراء" فإن سأل سائل، فقال: ما العلة التي من أجلها كثر الاختلاف عن هذه الأئمة، وكل واحد منهم قد انفرد بقراءة اختارها مما قرأ به على أئمته؟ فالجواب: أن كل واحد من الأئمة قرأ على جماعة بقراءات مختلفة، فنقل ذلك على ما قرأ، فكانا في برهة من أعمارهم يقرئون الناس بما قرءوا، فمن قرأ عليهم بأي حرف كان لم يرده عنه، إذا كان ذلك مما قرءوا به على أئمتهم. ألا ترى أن نافعا قال: قرأت على سبعين من التابعين، فما اتفق عليه اثنان أخذته، وما شذ فيه واحد تركته؟. يريد، والله أعلم، مما خالف المصحف. فكان مما قرأ عليه بما اتفق فيه اثنان من أئمته لم ينكر عليه ذلك.

стр. 79

وقد روى عنه أنه كان يقرئ الناس بكل ما قرأ به حتى يقال له: نريد أن نقرأ عليك باختيارك مما رويت. وهذا قالون١ ربيبه وأخص الناس به. وورش٢ أشهر الناس في المتحملين إليه، اختلفا في أكثر من ثلاثة آلاف حرف، من قطع وهمز، وتخفيف، وإدغام وشبيهه. ولم يوافق أحد من الرواة عن نافع رواية ورش عنه، ولا نقلها أحد عن نافع غير ورش. وإنما ذلك؛ لأن ورشا قرأ عليه بما تعلم في بلده، فوافق ذلك

стр. 80

رواية قرأها نافع عن بعض أئمته، فتركه على ذلك. وكذلك ما قرأ عليه قالون وغيره. وكذلك الجواب عن اختلاف الرواة عن جميع القراء. وقد روي عن غير نافع أنه كان يرد على أحد ممن يقرأ عليه، إذا وافق ما قرأ به على بعض أئمته. فإن قيل له: أقرءنا بما اخترته من روايتك اقرأ بذلك.

стр. 81

باب: السبب في إشهار السبعة القراء دون من هو فوقهم ... باب: "السبب في اشتهار السبعة القراء دون من هو فوقهم" فإن سأل سائل فقال: ما العلة التي من أجلها اشتهر هؤلاء السبعة بالقراءة دون من هو فوقهم، فنسبت إليهم السبعة الأحرف مجازا، وصاروا في وقتنا أشهر من غيرهم، ممن هو أعلى درجة منهم، وأجل قدرا؟. فالجواب: أن الرواة عن الأئمة من القراء، كانوا في العصر الثاني والثالث كثيرا في العدد، كثيرا في الاختلاف، فأراد الناس في العصر الرابع أن يقتصروا من القراءات، التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه، وتنضبط القراء به، فنظروا إلى إمام مشهور بالثقة والأمانة وحسن الدين، وكمال العلم، قد طال عمره، واشتهر أمره، وأجمع أهل مصره على عدالته فيما نقل، وثقته فيما قرأ وروى، وعلمه بما يقرأ، فلم تخرج قراءته عن خط مصحفهم المنسوب إليهم، فأفردوا من كل/ ٩ى مصر وجه إليه عثمان مصحفا، إماما هذه صفته وقراءته على مصحف ذلك المصر.

стр. 82

فكان أبو عمرو من أهل البصرة. وحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها. والكسأ من أهل العراق. وابن كثير من أهل مكة. وابن عامر من أهل الشام. ونافع من أهل المدينة. كلهم ممن اشتهرت إمامته، وطال عمره في الإقراء، وارتحال الناس إليه من البلدان. ولم يترك الناس مع هذا نقل، ما كان عليه أئمة هؤلاء من الاختلاف، ولا القراءة بذلك. وأول من اقتصر على هؤلاء: أبو بكر بن مجاهد١ قبل سنة ثلاثمائة أو في نحوها، وتابعه على ذلك من أتى بعده، إلى الآن. ولم تترك القراءة بقراءة غيرهم، واختيار من أتى بعدهم إلى الآن.

стр. 83

فهذه قراءة يعقوب الحضرمي١ غير متروكة. وكذلك قراءة عاصم الجحدري٢. وقراءة أبي جعفر٣ وشيبة٤ إمامي نافع. وكذلك اختيار أبي حاتم٥، وأبي عبيد٦. واختيار المفضل٧.

стр. 84

واختيارات لغير هؤلاء الناس، على القراء بذلك في كل الأمصار من الشرق. وهؤلاء الذين اختاروا إنما قرءوا لجماعة، وبروايات، فاختار كل واحد مما قرأ وروى قراءة تنسب إليه بلفظ الاختيار، وقد اختار الطبري وغيره. وأكثر اختياراتهم، إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: قوة وجهه في العربية. وموافقته للمصحف. واجتماع العامة عليه. والعامة عندهم ما اتفق عليه أهل المدينة، وأهل الكوفة. فذلكعندهم حجة قوية، فوجب الاختيار. وربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين١. وربما جعلوا الاختيار على ما اتفق عليه نافع، وعاصم، فقراءة هذين الإمامين أوثق القراءات، وأصحها سندا، وأفصحها في العربية، ويتلوهما في الفصاحة خاصة قراءة أبي عمرو، والكسائي "﵏".

стр. 85

باب: لم جعل القراء الذين اختيروا للقراء سبعة ؟ ... باب: "لم جعل القراء الذين اختيروا للقراءة سبعة؟ " فإن سأل سائل فقال: لم جعل القراء الذين اختيروا للقراءة سبعة؟ ألا كانوا أكثر أو أقل؟ فالجواب: أنهم جعلوا سبعة لعلتين: إحداهما: أن عثمان "﵁" كتب سبعة مصاحف، ووجه بها إلى الأمصار، فجعل عدد القراء على عدد المصاحف، والثانية: أنه جعل عددهم على عدد الحروف، التي نزل بها القرآن، وهي سبعة على أنه لو جعل عددها أكثر أو أقل لم يمنع ذلك أن عدد الرواة الموثوق بهم أكثر من أن يحصى. وقد ألف ابن جبير المقرى، كان قبل ابن مجاهد، كتابا في القراءات، وسماه: كتاب الثمانية، وزاد على هؤلاء السبعة يعقوب الحضرمي. وهذا باب واسع. وإنما الأصل الذي يعتمد عليه في هذا: أن ما صح سنده،

стр. 86

واستقام وجهه في العربية، ووافق لفظه خط المصحف، فهو من السبعة المنصوص عليها، ولو رواه سبعون ألفا، متفرقين أو مجتمعين. فهذا هو الأصل، الذي بني عليه من قبول القراءات عن سبعة أو سبعة آلاف، فاعرفه، وابن عليه.

стр. 87

٩ش/ باب: جامع لمعان مما ذكرنا قال: فإن سأل سائل، فقال: هل جمع حفظ القرآن على عهد النبي " ﷺ "، أحد من الصحابة، فتقوى بذلك الأنفس فيما يقرءونه اليوم؟ فالجواب: أنه قد اختلف الناس فيمن جمع القرآن على عهد النبي " ﷺ ". فقال جماعة: إن النبي " ﷺ "، توفي ولم يجمع القرآن إلا أربعة: أبي بن كعب١، ومعاذ بن جبل٢، وزيد بن ثابت٣ [سالم مولى أبي حذيفة] .٤.

стр. 88

وقيل: إن معهم عثمان، وتميم الداري. وقيل: عثمان، وأبو الدرداء١. وذكر ابن عيينة٢ أن الشعبي٣ قال: لم يقرأ القرآن على عهد النبي " ﷺ "، إلا ستة كلهم من الأنصار: أبي، ومعاذ، وأبو الدرداء. وسعد بن عبيد القاري، وأبو زيد، وزيد، وليس بزيد بن ثابت. قال الشعبي: غلب زيد بن ثابت الناس بالقرآن والفرائض قال أنس: جمع القرآن على عهد النبي " ﷺ " أربعة من الأنصار:

стр. 89

أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد قيل لأنس: من أبو زيد؟. قال: بعض عمومتي. وقيل: إن أول من حفظ القرآن على عهد النبي " ﷺ "، سعد بن عبيد، وجمعه من الخزرج: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وأبو زيد. وقال ابن عباس: جمع القرآن على عهد النبي " ﷺ " أربعة: معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، ومجمع بن جارية١، وسالم مولى أبي حذيفة٢.

стр. 90

واختلف في الحرف الذي كتب عليه المصحف: فقيل: حرف زيد بن ثابت. وقيل: حرف أبي بن كعب؛ لأنه على العرضة الآخرة، التي قرأ بها رسول الله ﷺ . وعلى الحرف الأول أكثر الرواة: ومعنى قولنا: حرف زيد، أي قراءته وروايته وطريقته. ولم يختلف في أن ابن مسعود لم يكن على عهد النبي " ﷺ " جمع القرآن كله. بل قال: إني جمعت منه على عهد النبي بضعا وسبعين سورة، وتلقيت من في رسول الله " ﷺ " سبعين سورة. فإن سأل سائل، فقال: قد روى عن النبي " ﷺ "، أنه قال: "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة". ولم يذكر زيدا، وأنتم تنتمون في القراءة وجمع المصحف إلى أبي، وزيد؟

стр. 91

فالجواب: / ١٠ى. أن هذا الأمر من النبي " ﷺ "، عند العلماء إنما هو تنبيه منه على قوم كانوا لم يشتهروا في ذلك الوقت بما نسب إليهم النبي " ﷺ "، فنبه النبي عليهم ليعلم ذلك منهم، وترك ذكر من اشتهر في القرآن، وعرف فضله، ولم يجهل قدره وعلمه، كزيد بن ثابت، وعلي بن أبي طالب. وقيل: إن معنى ذلك أنه " ﷺ "، قال ذلك يوم قاله، ولم يكن في القوم أقرأ ممن ذكر، ثم حدث بعد من هو مثلهم، وأقرأ منهم كزيد بن [ثابت] ١ وعلى. فإن قيل: قد روي عن النبي " ﷺ "، أنه قال: "من أراد أن يقرأ القرآن غضا، فليقرأه بقراءة ابن أم عبد"، يعني ابن مسعود. وعنه أنه قال: "من أراد أن يسمع كلام الله غضا، كما أنزل

стр. 92

فليسمعه من في ابن أم عبد". وقد تركت قراءة ابن مسعود اليوم، ومنع مالك وغيره أن يقرأ بالقراءة، التي تنسب إلى ابن مسعود. فالجواب: أن ما قاله الحسين بن علي الجعفي١ قال: إن معنى ذلك أن ابن مسعود كان يرتل القرآن، فحض النبي الناس على ترتيل القرآن بهذا القول. دليله قوله في الحديث الآخر: فليسمعه من في ابن مسعود، فحض على سماع ترتيل القرآن. وكذلك الجواب عن الحديث الذي روى عنه " ﷺ "، أنه قال: "من أراد أن يقرا القرآن غضا كما أنزل، فليقرأه كما يقرأ ابن مسعود". قال الجعفي:

стр. 93

معناه أنه ليس يريد به حرفه الذي يخالف المصحف، إنما أراد ترتيله إذا قرأ. حض النبي " ﷺ " أمته على ترتيل القرآن. وقد أمر الله "﵎" نبيه بذلك فقال: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ ١. قلتك ولا ينكر أن يكون " ﷺ "، أراد حرفه الذي كان يقرأ به، ونحن نقرأ بذلك من قراءته، ونتولى ذلك، ونرويه، ونرغب اليوم فيه، ما لم تخالف قراءته المصحف. فإن خالف المصحف لم نكذب بها، ولم نقرأ بها؛ لأنها خارجة عن الإجماع، منقولة بخبر الآحاد، والإجماع أولى من خبر الآحاد؛ ولأنا لا نقطع أنها قراءة ابن مسعود على الحقيقة، إذ لم يصحبها إجماع. ولذلك قال مالك وغيره: القراءة التي تنسب إلى ابن مسعود. فقال: تنسب إليه. ولم يقل قراءة ابن مسعود، والشيء قد ينسب إلى الإنسان، وهو غير صحيح عنه. ولذلك قال إسماعيل القاضي:

стр. 94

ما روي من قراءة ابن مسعود وغيره، يعني مما يخالف خط المصحف، ليس ينبغي لأحد أن يقرأ به اليوم؛ لأن الناس لا يعلمون علم يقين أنها قراءة ابن مسعود، وإنما هو شيء يرويه بعض من يحمل الحديث، ولا يجوز أن يعدل عن اليقين/ ١٠ش إلى ما لا يعلم يقينه. وقد فسرنا هذا القول فيما مضى، وهو مارد مالك وغيره، وإنما عنوا من ذلك ما يخالف خط المصحف لا يقرأ به اليوم. وقد قال عمر "﵁": على أقضانا، وأبي، أقرؤنا. ومعناه: أنه وصفهما بأكثر علمهما، وهما يعلمان غير ذلك من العلوم. ويروى أن أبيا، كان أقرب الناس عهدا بآخر قراءة النبي " ﷺ "، وهي العرضة الآخرة. وقد ثبت عن النبي " ﷺ "، أنه قال لأبي: إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن، في حديث طويل معناه: أنه " ﷺ "، أمر أن يقرأ على أبي ليتعلم أبي منه

стр. 95

قراءته، ويسمع ألفاظه وترتيله، لا ليتعلم النبي " ﷺ " منه شيئا. وقد خص أبو بكر زيدا بجمع القرآن في السعف والجريد، ولم يخالفه فيه أحد من الصحابة. ثم خصه عمر بجمعه في الصحيفة، ولم يخالفه أحد من الصحابة. ثم خصه عثمان بجمع المصحف مع غيره، ولم يخالفه فيه أحد من الصحابة. وهذا كله يدل على فضل ظاهر، بارع، وثقة وأمانة في زيد. ويقوي ذلك تخصيص رسول الله " ﷺ " بكتابة الوحي. ولذلك خصه أصحابه بجمع القرآن، مع أنه كان قد جمع القرآن على عهد رسول الله " ﷺ "، وقرأه على النبي كأبي. ولذلك أضاف أكثر القراء القراءة إليهما، عن النبي " ﷺ "، أعني أبيًّا وزيدًا. فإن قيل:

стр. 96

فإنك قد ذكرت أولا عن زيد أنه قال: فقدنا آية كذا في عهد أبي بكر، وآية كذا في عهد عثمان، فوجدنا ذلك مع فلان، ومع فلان فأثبتنا ذلك. وقد روى أنه قال، إذ أمره أبو بكر بجمع القرآن: فجمعت القرآن من صدور الرجال، ومن كذا، ومن كذا. وهذا كله يدل على أن زيدا، لم يكن يحفظ القرآن على عهد النبي ﷺ " وإذا لم يحفظ، فكيف قرأ على النبي " ﷺ "، وهو لا يحفظه. فالجواب عن ذلك: أن من حفظ القرآن من الأولين والآخرين، لا ينكر أن يشك في آية وفي أكثر، وأن تسقط عنه الآية والحرف والأكثر، ولا يخرجه ذلك من أن ينسب إليه حفظ القرآن، وأن يقرأه على غيره. وإنما جرت الناس، فيمن نسب إليه حفظ القرآن، أن يكون ذلك على الأعم والأكثر، وإلا فليس يسلم أحد من الحفاظ، من وهم أوشك أو غلط فيه. لكن الناس يتفاضلون في ذلك: فمنهم من يقل منه ذلك، وهو الممدوح بقوة الحفظ.

стр. 97

ومنهم من يكثر ذلك منه، ولا يخرجه ذلك من أن ينسب إليه حفظ القرآن؛ لأنه/ ١١ى يحفظ الأكثر والأعم بلا شك. وقد صح أن النبي " ﷺ "، أسقط في قراءته في صلاته شيئا من القرآن. فهل يقول أحد: إن النبي " ﷺ "، كان لا يحفظ القرآن؟! وأما قول زيد بن ثابت: "جمعت القرآن من صدور الرجال". فإنما معنى ذلك أنه استوثق فيما نقل بحفظ غيره مع حفظه. ويجوز أن يكون أراد جمع ما وهم فيه، أو نسي من صدور الرجال، فلما ذكره غيره بما نسى من حفظه تذكره وتيقنه؛ لأنه كان يحفظه، فأثبته على يقين منه به، ولم يخالفه أحد فيما أثبت، فصار غجماعا لا أنه١ فيه خبر الواحد. وقد بينا هذا المعنى فيما تقدم٢.

стр. 98

فإن قيل: فإن بعض القراء السبعة المشهورين، ومن تقدمهم من أنهم يسندون قراءتهم إلى ابن مسعود عن النبي، وإلى علي عن النبي، وإلى عثمان عن النبي. وهلاء لم يكونوا يحفظون القرآن على عهد النبي " ﷺ "، فكيف قرءوا على النبي، ونقلوا عنه القراءة، وهم لا يحفظون القرآن؟ فالجواب: أن عثمان "﵁"، قد روي أنه كان يحفظ القرآن على عهد النبي ﷺ ". وأما ابن مسعود فإنه قال: قرأت من لسان رسول الله " ﷺ "، سبعين سورة قال: وقد كنت أعلم أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان، حتى كان عام قبض، فعرض عليه القرآن مرتين، فكان إذا فرغ النبي أقرأ عليه فيخبرني أني محسن. فأما ما بقي عليه من القرآن، فيجوز أن يكون قرأه بعد موت النبي " ﷺ "، على من قرأ على النبي فأسنده إلى النبي.

стр. 99

ويجوز أن يكون قرأه على النبي تلقينا، ولم يكمل له إتقان حفظه، إلا بعد موت النبي " ﷺ ". ويجوز أن يكون سمعه من النبي، فيقوم سماعه منه مقام قراءته عليه. وكذلك تأويلنا في علي وعثمان إن كانا لم يكمل لهما حفظ القرآن على عهد النبي " ﷺ ". على أن القراء يسندون قراءتهم في الأكثر إلى أبي، وزيد، والنبي " ﷺ ". وقد صحت قراءتهم على النبي " ﷺ ".

стр. 100

باب: من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة باب: نذكر فيه جملا من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة تدل على صحة ما قدمنا ذكره ... "من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة": فصل: نذكر فيه جملا من الأحاديث، التي رويت في الأحرف السبعة تدل على صحة ما قدمنا ذكره الذي نكره في هذا الباب هو ما اشتهرت الرواية به، وذكره اسماعيل القاضي١، وأبو جعفر الطبري٢. وغيرهما ممن هو أعلى درجة منهما. نقتصر في ذلك على متون الأحاديث، دون الأسانيد، اختصارا وإيجازا، إن شاء الله. قد ذكرنا ما روى من قصة "عمر ﵁"، مع هشام بن حيكم بن حزام٣، وأن عمر سمعه يقرأ سورة الفرقان على غير قراءته، التي أقرأه رسول الله " ﷺ " / ١١ش إياها. قال عمر: فكدت أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه، فجئت به إلى النبي " ﷺ "، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها.

стр. 101

قال عمر: فقال له رسول الله " ﷺ ": "اقرأ"، فقرأ القراءة التي سمعته يقرؤها. فقال رسول الله " ﷺ ": "هكذا أنزلت". ثم قال لي: "اقرأ"، فقرأت، فقال: "هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا بما تيسر منه". وروى قيس مولى عمرو بن العاص: أن رجلا قرأ آية على عهد رسول الله " ﷺ "، فقال عمر: إنما هي كذا وكذا بغير ما قال الرجل. فقال الرجل: كذا أقرأناها، رسول الله " ﷺ "، فقال عمر: وهكذا أقرأناها رسول الله " ﷺ ". فخرجا إلى النبي " ﷺ " حتى أتياه. فقال أحدهما: يا رسول الله، آية كذا وكذا، فقرأ عليه، فقال: "صدقت". وقال الآخر: يا رسول الله، قد أقرأتناها على نحو ما أقرؤها. فقال رسول الله " ﷺ ": "بلى، إن هذا القرآن أنزل على سبعة حرف، فبأي ذلك

стр. 102

قرأتم أصبتم، فلا تماروا فيه ١، فإن مراء فيه كفر". وروى أبو جهم: أن رجلين اختلفا في آية في كتاب الله، فقال أحدهما: تلقيتها من رسول الله " ﷺ "، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله. فأتيا النبي "﵇"، فذكرا ذلك له فقال: "إن القرآن يقرأ على سبعة أحرف، إياكم والمراء، فإن المراء في القرآن كفر". وعن ابن أبي ليلى٢: أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ "، قرأ أحدهما آية، فأنكرها الآخر فقال له: من أقرأكها؟ فقال: رسول الله. فقال الآخر: النبي أقرأني كذا وكذا. فقال أحدهما: اذهب بنا إلى أبي بن كعب فذهبنا إليه فسألاه، فقرأ أبي خلاف ما قرأ، فقال: من أقرأكما؟. فقالا: النبي " ﷺ ".

стр. 103

قال أبي: فدخلني الشيطان، فقال: اذهبا بنا إلى رسول الله " ﷺ ". فجاءوا إلى النبي " ﷺ ". فقال لأحدهما: "اقرأ"، فقرأ. ثم قال للآخر: "اقرأ"، فقرأ: فقال: "أحسنتما". قال أبي: فدخلني أمر الجاهلية، حتى عرف النبي ذلك في وجهي، فضرب في صدري، وقال: "اخسأ عنك الشيطان". قال أبي ففضت عرقا، ولكأني أنظر إلى ربي فرقا١. قال النبي: "إني أتاني آت من ربي، فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد فقلت: يا ربي خفف عن أمتي. ثم أتاني آت من ربي فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد. فقلت: يا ربي خفف عن أمتي". ثم كذلك في الثالثة والرابعة، فقال:

стр. 104

"اقرأ القرآن على سبعة أحرف، ولك بكل ردة ١ مسألة". فقلت: "يارب، اغفر لأمتي، يارب اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة شفاعة لأمتي". وفي رواية أخرى: /١٢ ى أنه قال: "ما من أحد إلا يطمع فيها حتى إبراهيم خليل الرحمن". وعن المقبري٢، عن أبي هريرة٣، أن النبي " ﷺ " قال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر ﵀ بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة".

стр. 105

وعن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، أن جبريل "﵇" قال: يا محمد، اقرأ القرآن على حرف. قال ميكائيل: استزده، فاستزاده، حتى بلغ سبعة أحرف. فقال: اقرأ القرآن على سبعة أحرف، وكل شاف كاف، ما لم تختم آية عذاب برحمة، وآية رحمة بعذاب. وعن زر بن حبيش١ عن أبي بن كعب أنه قال: لقى رسول الله " ﷺ " جبريل، ﵉ عند أحجار المر٢، فقال له النبي: "إني أرسلت إلى أمة أميين، فمنهم الشيخ الكبير، والعجوز، والشيخ الفاني"، فقال له جبريل: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف.

стр. 106

وعن ابن شهاب١ عن سلمة، عن أبيه أن النبي " ﷺ " قال لابن مسعود: "إن الكتب كانت تنزل من باب واحد، وعلى حرف واحد، وإن هذا القرآن أنزل من سبعة أبواب، وعلى سبعة أحرف"، الحديث. وعن أبي هريرة، أن النبي " ﷺ " قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، والمراء فيه كفر، ثلاث مرات، فما قرأتم منه، فاعملوا به، وما جهلتم فردوه إلى عالمه". وقال علقمة النخعي٢:

стр. 107

لما خرج عبد الله بن مسعود من الكوفة، اجتمع إليه أصحابه فودعهم، ثم قال: لا تنازعوا في القرآن، فإنه لا يختلف، ولا يبلى، ولا ينفد لكثرة الرد. وإن شريعة الإسلام، وحدوده وفرائضه واحدة. ولو كان شيء من الحرفين ينهى أحدهما عن شيء، ويأمر به الآخر لكان ذلك اختلافا، ولكنه جامع ذلك كله، لا تختلف فيه الحدود، ولا الفرائض، ولا شي من شرائع الإسلام. ولقد رأيتنا نتنازع فيه عند رسول الله " ﷺ "، فيأمرنا فنقرأ عليه فيجيزنا، أن كلنا محسن. ولو أعلم أحدًا أعلم بما انزل الله على رسوله مني، لطلبته حتى أزداد علمه إلى علمي. ولقد قرأت من لسان رسول الله " ﷺ "، سبعين سورة، وقد كنت أعلم أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان، حتى كان عام قبض، فعرض عليه القرآن مرتين، فكان إذا فرغ أقرأ عليه فيجيزني أني محسن. فمن قرأ على قراءتي فلا

стр. 108

يدعنها رغبة عنها. ومن قرأ على شيء من هذه الحروف، فلا يدعنه رغبة عنه، فإنه من جحد آية جحد به كله. وعن ابن عباس: أن رسول الله " ﷺ "، قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده، فيزيدني حتى أنتهي إلى سبعة أحرف". -/ ١٢ ش قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف، إنما هي الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال ولا حرام. وروت أم أيوب١ أن رسول الله " ﷺ ". قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أصبت".

стр. 109

باب: قال أبو محمد المقري: وهذا الباب واسع الرواية، كثير الطرق. وهذا كله يدل على أن الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن ألفاظ مختلفة مسموعة، وليست بمعان مستترة في القلوب والاعتقادات على ما قدمنا١.

стр. 110

باب: "مثال لاختلاف القراء في سورة الفاتحة مما هو جزء من الأحرف السبعة " مدخل ... باب: "مثال لاختلاف القراء في سورة الفاتحة، مما هو جزء من الأحرف السبعة" قال أبو محمد المقري: وإذ قد ذكرنا ما يمكن ذكره، من معاني القراءات السبع، فلنذكر الآن سورة أذكر ما فيها من الاختلاف في القراءات، مما روي عن السبعة المشهورين مما لا يخالف خط المصحف، مما قرأت به. ثم نعيدها ثانية فنذكر ما فيها من القراءات، عن غير هؤلاء السبعة: ممن هو أعلى درجة منهم، مما لا يخالف خط المصحف أيضًا، وهو أيضًا مقبول، معمول به في الأمصار، مروي عن أئمة مشهورين، غير هؤلاء السبعة. ثم نعيدها ثالثة، فنذكر ما روي فيها من القراءات عن غير الأئمة السبعة، ممن هو أعلى رتبة منهم، وأجل قدرا مما يخالف خط المصحف، وقد تركت القراءة به للإجماع على المصحف، ولكن لا تجحد، ويصدق به. وتترك القراءة به،
следующие страницы →