← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8678

السياسة الشرعية في الشئون الدستورية والخارجية والمالية

عبد الوهاب خلاف

Полный текст (140 стр.). Показаны 106–140 · переход к 111.

стр. 106

ووردت في السنة عدة أحاديث قررت فرضيتها، وفسرت المجمل من آياتها. وأبانت حكمتها والسر في تشريعها. ففي حديث قواعد الإسلام عد إيتاء الزكاة من الدعائم الخمس التي بني عليها الإسلام. وفي حديث أنس بن مالك ﵁ قال: أتى رجل من تميم رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله: إني ذو مال كثير وذو أهل ومال وحاضرة فأخبرني كيف أصنع وكيف أنفق فقال رسول الله ﷺ : "تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك، وتعرف حق المسكين، والجار والسائل". وفي كثير من أحاديث الرسول ﷺ وكتبه إلى ولاة الصدقات بيان أنصباء الأموال المزكاة، ومقدار الواجب أداؤه من كل نصاب ومن أشهر ما ورد في هذا كتابه ﷺ إلى عمر بن حزم. ومن المقرر في الإسلام أنه ليس في مال المسلم حق مفروض سوى الزكاة. والأموال التي تفرض فيها الزكاة أربعة: النقود من الذهب والفضة، وما في حكمها من عروض التجارة، والسوائم من الإبل والبقر والغنم، وما تخرج الأرض العشرية من زروع، وما تثمر الأشجار والكروم من ثمار. ولا تفرض الزكاة في مال من هذه الأموال إلا إذا بلغ مقداره النصاب المعين الذي اعتبره الشارع مناطا للغني واليسار واعتبر ما دونه قليلا لا تؤخذ منه زكاة. ونصاب النقود من الذهب عشرون دينارا، ومن الفضة مائتا درهم. وبهذا يقدر النصاب في قيم العروض التجارية، ونصاب السوائل من الإبل خمس ومن البقر ثلاثون ومن الغنم أربعون.

стр. 107

ونصاب الزرع والثمار خمس أوسق. وقد شرط لاستحقاق الزكاة من كل نصاب من هذه الأموال عدة شرائط كلها ترجع إلى توفير نمائه حتى تكون الزكاة من ثمرته وليست من عوامل نقص أصله. فشرط في المال المزكى الذي بلغ مقداره نصابا أن يكون ناميا، وليس الشرط نموه فعلا وإنما الشرط كونه قابلا للنماء ومعدا له سواء أكان معدا له بأصل خلقه كالنقود أم معدا له بإعداد مالكه كعروض التجارة. وشرط أن يحول عليه الحول لأنه لا بد لنماء المال من مدة تكون مظنة له، وأقل مدة لهذا عادة هي الحول، ولذا جاء في الحديث "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول". وشرط أن يكون فاضلا عن حاجة المالك الأصلية لأن المال المعد للحاجة الأصلية لا يتحقق به يسار ولا يكون له نماء وفي الأخذ منه مخبئة لنفس صاحبه، وفي الحديث "وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم". وشرط في الماشية أن تكون سائمة ترعى الكلأ في أكثر السنة لأنها بالسوم تقل مؤنتها ويتوفر درها ونسلها فيكون أداء الزكاة من نمائها ولا كذلك إن كانت عاملة أو معلوفة. وشرط في الزروع أن تبلغ حد قوتها واشتدادها وفي الثمار أن يبدو صلاحها ويستطاب أكلها.

стр. 108

والمقدار المفروض أداؤه زكاة لهذه الأموال منه مقرر ومنه نسبي. فالمقرر هو زكاة السوائم ففي خمس من الإبل شاة إلى تسع فإذا بلغت عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه، إلى آخر الترتيب المنصوص عليه. وفي ثلاثين من البقر تبيع أتم ستة أشهر، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة أتمت سنة، إلى آخر المنصوص عليه. وفي أربعين شاه شاه غلى مائة وعشرين، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت عن مائتين ففيها ثلاث شياه، إلى آخر المنصوص عليه. والنسبي هو زكاة سائر الأموال المستحق فيها الزكاة ففي النصاب من الذهب والفضة ربع العشر، وفي النصاب من أوثق الزروع والثمار نصف العشر إذا احتمل المالك مئونة سقيها بأن سقيت بالآلات والعشر إذا لم يحتمل المالك مئونة سقيها بأن سقيت سيحا أو بالأمطار. ومن هنا يتبين أن الشارع راعى في الزكاة وشرائط استحقاقها ومقدار المستحق ما يتفق وقواعد الاقتصاد وما يوفق بين مصلحة المالك والمصالح العامة. ٢- الخراج: الأرض الزراعية من حيث الضريبة الواجبة فيها نوعان: أرض يجب فيها عشر ما يخرج منها أو نصف عشره وتسمى الأرض العشرية. وأرض

стр. 109

يجب فيها مقدار يعين عليها باعتبار مساحتها أو الخارج منها يسمى الخراج وتسمى الأرض الخراجية. ومرجع هذا التقسيم إلى صفة اليد الموضوعة على الأرض ابتداء وقت فرض ضريبتها، فإن كانت يدا إسلامية كانت الأرض عشرية وإن كانت غير إسلامية كانت الأرض خراجية. فكل أرض استأنف المسلم إحياءها من أرض الموات، أو أسلم أهلها عليها طوعا وكانوا أحق بها، أو غنمها المسلمون وقسموها بين الفاتحين فهي أرض عشرية يجبى منها عشر الخارج أو نصفه على ما فصلناه في الزكاة. وكل أرض ظهر عليها المسلمون عنوة وتركوها في يد أهليها، أو صولح أهلها عليها بخراج يؤدى عنها فهي أرض خراجية يجبى منها ما يعين عليها. وكل من الخراج والعشر ونصف العشر هو ضريبة الأرض الزراعية. ولكن منشأ هذا التفصيل أن الأرض الزراعية إذا كانت اليد عليها في مبدأ فرض ضريبتها يد مسلم يكون ذو اليد مخاطبا بقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ١. وهذا الحق المجمل بينته السنة في حديث "ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر".

стр. 110

فيكون المفروض عليه في أرضه الزراعية مقدارا نسبيا معينا بالنصوص ولا يتدخل في تقديره أحد ويكون من أنواع الزكاة ومصرفه مصارفها. أما إذا كانت اليد التي على الأرض في مبدأ فرض ضريبتها يد غير مسلم فلا يخاطب ذو اليد عليها بالآية الكريمة لأن غير المسلمين لا يخاطبون بفروع الشريعة فلا يفرض عليها ما قضت به النصوص. ولا يسوغ تركها بدون فرض ضريبة عليها ما قضت به النصوص. ولا يسوغ تركها بدون فرض ضريبة عليها؛ لأنه لا بد للأرض من مئونة يكون بها بقاؤها واستثمارها وصلاحها ولهذا جعل للإمام أن يفرض عليها خراجا حسبما يقدره فالخراج من الأرض الخراجية هو في مقابلة العشر من الأرض العشرية غير أنه للفارق الذي بيناه عد العشر أو نصفه من الزكاة وصرف في مصارفها وعد الخراج من الفيء وصرف في مصارفه، ولهذا لا يوضع الخراج ابتداء على أرض في يد مسلم ولا يوضع العشر أو نصفه ابتداء على أرض في يد غير مسلم. أما بعد حال الابتداء فقد تنتقل الأرض الخراجية إلى يد المسلم وتبقى خراجية، وتنتقل العشرية إلى يد غير المسلم وتبقى عشرية. وقد يضرب الخراج قدرا معينا على كل مساحة من الأرض كأن يضرب على كل فدان قدر معين وهذا يسمى خراج وظيفة. وقد يضرب حصة شائعة فيما يخرج من الأرض وهذا يسمى خراج مقاسمة، ولا حد لأقل ما يضرب ولا لأكثره. وأول إمام اجتهد في فرض الخراج عمر بن الخطاب ﵁ ضربه على أرض السواد لما حبسها أهلها على خراج يؤدونه بعد أن استشار كبار المهاجرين والأنصار وكان عمله سنة متبعة في كل أرض

стр. 111

يظهر عليها المسلمون ويقرون أهلها عليها. والسياسة التي وضعت لضرب الخراج سياسة عادلة قد نص الفقهاء على أن الأرض تختلف من وجوه ثلاثة لكل منها أثر في زيادة الخراج ونقصانه. أحدها: ما يختص بالأرض من جودة يزكو بها زرعها أو رداءة يقل بها ريعها. والثاني: ما تختص بالزرع مما يكثر ثمنه وما يقل. والثالث: ما يختص بالسقي لأن ما احتمل المئونة في سقيه بالآلات لا يسوى بما سقي بالسيوح والأمطار. وقالوا: لا بد لواضع الخراج من اعتبار هذه الأوجه الثلاثة واعتبار كل ما تتفاوت به الأرضون ليعلم قدر ما تحتمله الأرض من خراجها فيقصد العدل فيها من غير زيادة تجحف بأهل الخراج ولا نقصان يضر بالمصارف وكما أوجبوا أن يراعى في كل أرض ما تحتمله، أوجبوا أن لا يستقصى غاية المحتمل، وأن يترك لأرباب الأرض ما يجبرون به النوائب والجوانح. وقد قرر علماء أصول الفقه ان العشر مئونة فيها معنى العبادة، والخراج مئونة فيها معنى العقوبة. أما كون كل منهما مئونة الأرض فوجهه واضح لأن مئونة الشيء ما به بقاؤه وقوامه وبقاء الأرض بأيدي أهليها وصلاحها واستثمارها إنما هو بما يؤدي عنها مما يستعان به على دفع العدوان عليها وتمهيد ريها وطرق استثمارها من العشر أو الخراج. وأما كون العشر فيه معنى العبادة فكذلك وجهه واضح لأنه من أنواع الزكاة وفي أدائه امتثال لما نص عليه

стр. 112

في الكتاب وما بينته السنة. وأما كون الخراج فيه معنى العقوبة فليس له وجه ظاهر؛ لأن أحاديث عمر مع الصحابة في بدء وضعه والآراء التي تبودلت في تلك الشورى صريحة في أنه إنما وضع ليستعان به على حماية التعذر وإدرار العطاء على الجند وسائر ما تقتضيه المصالح العامة وليس فيه ذكر العقوبة. ومن هذا يتبين أن الخراج هو ما يضرب ابتداء على الأرض الزراعية التي يقر عليها غير المسلمين وأن أساسه هو اجتهاد عمر بن الخطاب وكبار الصحابة. وقد يطلق الخراج على كل ما يرد للدولة من الموارد الدورية وغير الدورية إطلاقا على سبيل التغليب. ومن هذا كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة كتبه إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد مبينا له موارد الدولة وكيف يجبى المال منها وفيم يصرف؛ وهو كتاب قيم جمع شتيت هذه الموضوعات بأبلغ الأساليب وأفصح العبارات، وضمنه من العظات والنصائح ما يهتدي به إلى أقوم الطرق في تدبير الشئون المالية. وكذلك كتاب الخراج للإمام يحيى بن آدم المتوفى سنة ٢٠٣هـ وهو لا يبلغ مرتبة الأول. ٣- الجزية: هي ضريبة تفرض على رءوس من دخل في ذمة المسلمين من أهل الكتاب، وهي من غير المسلمين قائمة مقام الزكاة من المسلمين وذلك أن كل فرد من أفراد الدولة قادر على أن يؤدي قسطا مما يصرف في المصالح العامة يجب أن يفرض عليه هذا النصيب ليكون له في مقابل

стр. 113

في الواجب التمتع بالحقوق. غير أن هذا الفرد إن كان من المسلمين فالواجب عليه معين في أمواله وهو الزكاة، وإن كان من غير المسلمين فالواجب عليه معين على رأسه وهو بمنزلة الزكاة من المسلم ولذا لا تجب على الذمي زكاة في أمواله ولا في سوائمه. وإذا أسلم سقطت عنه الجزية ووجبت عليه الزكاة في ماله، وهذا لأنه لا يجمع بين واجبين. والأصل في فرض الجزية قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ١. وجميع أحكامها وشرائطها مراعى فيها العدل والرحمة، ففيمن تجب عليه؟ روعى أن لا تجب إلا على كل رجل حر عاقل قادر على أدائها لأن الله عز شأنه قال: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ ٢، أي عن قدرة وغنى. وفي موعد وجوبهما روعى أنها لا تجب إلا مرة واحدة في السنة بعد انقضائها بشهور هلالية. وفي تعيين قدرها اختلف الفقهاء فذهب أبو حنيفة إلى تصنيف من تجب عليهم ثلاثة أصناف: أغنياء يؤخذ منهم ثمانية وأربعون درهما، وأوساط يؤخذ منهم أربعة وعشرون درهما، والباقون يؤخذ منهم اثنا عشر درهما فجعلها مقدرة الأقل والأكثر وذهب الشافعي إلا أنها مقدرة الأقل فقط وهو دينار، وأما الأكثر فغير مقدر وهو موكول إلى اجتهاد الولاة.

стр. 114

وأرجح الأقوال وهو قول مالك بن أنس إنه لا حد لأقلها ولا لأكثرها والأمر فيها موكول إلى اجتهاد ولاة الأمر ليقدروا على كل شخص ما يناب حاله ولا يكلفوا أحدا فوق طاقته. وقد وردت عدة أحاديث بالنهي عن الإرهاق في تقدير الجزية أو القسوة في تحصيلها وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ وهم راضون بجريان أحكام الإسلام عليهم. وروى نافع عن ابن عمر قال: كان آخر ما تكلم به النبي ﷺ أن قال: "احفظوني في ذمتي". وجاء في الحديث: "من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه" وروى عن ابن عباس "ليس في أموال أهل الذمة إلا العفو". ٤- العشور: قال القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج: حدثنا عاصم بن سليمان عن الحسن قال: كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب أن تجارا من قبلنا من المسلمين يأتون أرض الحرب فيأخون منهم العشر فكتب إليه عمر: خذ أنت منهم كما يأخذون من تجار المسلمين. وخذ من أهل الذمة نصف العشر. ومن المسلمين من كل أربعين درهما درهما. وليس فيما دون المائتين شيء فإذا كانت مائتين فيها خمسة دراهم وما زاد فبحسابه.

стр. 115

وعلى هذا درجت الحكومات الإسلامية من عهد عمر فأقيم العاشر عند ممر التجار بأموال التجارة الصادرة من البلاد الإسلامية أو الواردة إليها فإن كان التاجر مسلما أخذ منه ربع العشر على قدر الواجب في الزكاة، وإن كان ذميا أخذ منه نصف العشر وإن كان حربيا عومل كما يعامل قومه تجار المسلمين فإن كانوا يأخذون منه العشر أخذ منه أو نصف العشر أخذ منه أو ربع العشر كذلك وإن لم يعلم ما يأخذونه أخذ منهم العشر.

стр. 116

الموارد المالية غير الدورية: فمنها خمس الغنائم، وذلك أن كل ما يغنمه المسلمون من أعدائهم بالقتال يؤخذ خمسة لبيت مال المسلمين لصرفه في المصارف التي بينها الله سبحانه في قوله في سورة الأنفال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ١. ويقسم أربعة أخماسه بين القائمين على ما جاء في الأحاديث والآثار وإنما أخذ الخمس لمن سمى الله في كتابه العزيز لتكون قلوب هؤلاء مع المقاتلين ولأجل أن لا يكون من وراء الجند من يحقد عليهم، ولذا قال الرسول ﷺ : "وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم". ومنها خمس المعادن والركاز، وهي ما يوجد دفينا في الأرض سواء أكان جزءا من باطن الأرض خلقه الله فيها يوم خلقها وهو المسمى بالمعدن أم

стр. 117

كان مدفونا في باطنها بفعل الإنسان وهو المسمى بالكنز، فإذا وجد شيء من ذلك في غير ملك أحد يؤخذ خمسة لبيت مال المسلمين لصرفه في مصارف خمس الغنائم ويترك أربعة أخماسه للواجد. قال القاضي أبو يوسف في كتابه "الخراج": "في كل ما أصيب من المعادن من قليل أو كثير الخمس، ولو أن رجلا أصاب في معدن أقل من وزن مائتي درهم فضة، أو أقل من وزن عشرين مثقالا ذهبا فإن فيه الخمس، ليس هذا على موضع الزكاة إنما هو على موضع الغنائم، وليس في تراب ذلك شيء، إنما الخمس في الذهب الخالص وفي الفضة الخالصة والحديد والنحاس والرصاص، ولا يحسب لمن استخرج ذلك من نفقته عليه شيء، قد تكون النفقة تستغرق ذلك كله فلا يجب إذن فيه خمس عليه، وفيه الخمس حين يفرغ من تصفيته قليلا كان أو كثيرا ولا يحسب عليه من نفقته شيء، وما استخرج من المعادن سوى ذلك من الحجارة -مثل الياقوت والفيروزج والكحل والزئبق والكبريت والمغرة- فلا خمس في شيء من ذلك إنما ذلك كله بمنزلة الطين والتراب" قال: "وأما الركاز فهو الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت، فيه أيضا الخمس، فمن أصاب كنز عاديا في غير ملك أحد فيه ذهب أو فضة أو جوهر أو ثياب فإن في ذلك الخمس وأربعة أخماسه للذي أصابه وهو بمنزلة الغنيمة يغنمها القوم فتخمس وما بقي لهم". ومنها تركة من لا وراث له من أصحاب الفروض أو العصبة أو ذوي الأرحام أو لا يرثه إلا أحد الزوجين، ففي الحال الأولى يستحق التركة

стр. 118

كلها بيت مال المسلمين تصرف في مصارف الدولة العامة، وفي الحال الثانية يستحق الباقي بعد نصيب أحد الزوجين بيت مال المسلمين كذلك، وإنما فرق بين أحد الزوجين وبين غيرهم من أصحاب الفروض لأن كل واحد من الزوجين لا يستحق إلا بالفرض ولا يرد عليه بعد فرضه شيء فيكون الباقي بعد فرضه لا مستحق له فيستحقه بيت المال، وأما غيرهما من أصحاب الفروض فإنه يستحق فرضه ويستحق أن يرد عليه ما بقي وما دام للمال الموروث مستحق فهو أحق من بيت المال لأن بيت المال إنما يوضع فيه ما لا مستحق له على قاعدة أن المصالح العامة هي مصرف كل ما ليس له مستحق خال، وعلى هذه القاعدة نفسها توضع أموال اللقطة والودائع والعواري التي لم يعرف مالكها وهذا باب من أبواب الإيراد لبيت مال المسلمين.

стр. 119

المصارف المالية الإسلامية: من القواعد المقررة أن كل ما يرد من موارد الدولة المالية فهو حق للأمة لا يصرف إلا في مصالحها العامة. وعلى هذا الأساس رتبت المصارف التي ينفق فيها إيراد الدولة الإسلامية، وقد قدمنا أن أبواب الإيراد في الإسلام هي: الزكاة بأنواعها، والخراج، والجزية، والعشور، وخمس الغنائم، وخمس المعادن، وتركة من لا وارث له، ومال اللقطة، وكل مال لم يعرف له مستحق. وقد بين الله في القرآن الكريم مصارف بابين من تلك الأبواب وهما الزكاة وخمس الغنائم وسكت عن بيان مصارف باقي الأبواب ليكون ولاة الأمور في سعة من صرفها في سائر مصالح الدولة العامة حسبما يلائم حالهم، وليس ما سماه جل شأنه من المصارف لإيراد هذين البابين خارجا عن حدود المصلحة العامة للأمة، وإنما هي من المصالح العامة التي خصها جلت حكمته بالنص عليها تنبيها على رعايتها وعدم التفريط فيها: فالزكاة بسائر أنواعها بين الله مصارفها بقوله عز شأنه في سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ١.

стр. 120

وروي عن رسول الله ﷺ أن رجلا سأله من الصدقة، فأجابه بقوله: "إن الله لم يرض في الصدقة بقسم نبي ولا غيره ولكن جزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك". فسهم من هذه الصدقات للفقراء والمساكين وسواء كان الفقير أسوأ حالا من المسكين أم كان المسكين أسوأ حالا من الفقير فإنهما يجمعهما معنى الحاجة إلى الكفاية فيكون من هذا السهم سد حاجاتهم رفقا بهم ووقاية للأمة من أضغانهم. وسهم منها للعاملين عليها الذين يقومون بشئونها من إحصاء وتدوين وجباية وحفظ وكل ما تتطلبه من عمل ليعطلوا منه جزءا عملهم على قدر كفايتهم من غير سرف ولا تقتير حتى لا يقصروا في واجبهم ولا يطمعوا في غير حقهم مما بأيديهم. وسهم منها للمؤلفة قلوبهم الذي يرى من مصلحة الإسلام تألفهم رجاء تأييدهم أو اتقاء كيدهم فينفق من هذا السهم على وسائل الترغيب في الإسلام ومقاومة الدعاية ضده. وسهم في الرقاب أي في سبيل فكها وتخليصها من قيد الرق فمن هذا السهم يعان الأرقاء على رفع نير الرق عنهم وإعادة نعمة الحرية إليهم، فمنه تفتدى الأسرى، ومنه يؤدى بدل الكتابة للمكاتبين، ومنه تشتري العبيد لتعتق. وسهم للغارمين الذين لزمتهم ديون من طرق المعاملات المشروعة وعجزوا عن الوفاء بها فمن هذا السهم يقضى الدين عن المدين العاجز

стр. 121

عن أدائه حتى لا تضيع الثقة بين المتداينين ويبقى التعاون بين الأفراد. وسهم في سبيل الله يعطى منه المجاهدون على قدر كفايتهم وإعداد عدتهم ويعاون منه الحجاج الذين يطرأ عليهم ما يعجزهم عن إتمام فريضتهم. وسهم لابن السبيل الذي انقطع به الطريق فمن هذا السهم يحمل ويعان على الوصول. هذه هي المصارف التي وجه الله فيها أموال الزكاة، ومنها يتبين أنها من المصالح العامة لأن مرجعها إلى أمور ثلاثة: سد حاجة ذوي الحاجات من الفقراء والمساكين والأرقاء والغارمين وأبناء السبيل وتأييد الدين وإعزازه بالجهاد في سبيله وتأليف القلوب إليه، ومجازاة العامل بجزء من عمله صونا لما في يده من أطماع نفسه، وهذه الثلاثة من أحق المصالح العامة بالرعاية لأن ذوي الحاجات إذا لم تدبر شئونهم وتركوا تحت عبء حاجاتهم خسرتهم الأمة وكانوا خطرا على أمنها، وفي بعض الدول الآن يترتب في الميزانية أموال لصرفها مساعدة للعمال العاطلين سدا لحاجتهم واتقاء لأخطارهم، وكذلك تأييد دين الدولة وإعزازه من أهم مصالحها العامة، ومكافأة العاملين على ما عملوا فيها تحقيق مصالح الأعمال والعمال. وقد ألحق بأموال الزكاة عشور الأرض العشرية وما يؤخذ من تجار المسلمين على صادراتهم ووارداتهم فمصرفها الوجوه الثمانية التي تصرف فيها أموال الزكاة لأن هذه كلها أموال تجبى من المسلمين وفيها معنى

стр. 122

القربة فتصرف في مصرف الصدقة، قال القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج: "فإذا جمعت الصدقات جمع إليها ما يؤخذ من المسلمين من العشور وعشور الأموال وما يمر به على العاشر من متاع وغيره ولأن موضع ذلك كله موضع الصدقة فيقسم ذلك أجمع لمن سمى الله ﵎ في كتابه قال الله تعالى في كتابه فيما أنزل على نبيه محمد ﷺ : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ . وأما خمس الغنائم فقد بين الله سبحانه مصرفه بقوله في سورة الأنفال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ١. فسهم الله تعالى مرود على من سماهم وسهم الرسول وذوي القربى سقط بوفاته ﷺ وآل الخمس كله إلى اليتامى والمساكين وأبناء السبيل، وبهذا يكون مصرف خمس الغنائم بعض مصارف الصدقات، وبعبارة أخرى يكون بعض ذوي الحاجات ينفق عليهم من أموال الصدقات وما ألحق بها ومن خمس الغنائم، فمصرفه إذًا مصلحة عامة. قال القاضي أبو يوسف: "وأما الخمس الذي يخرج من الغنيمة فإن محمد بن السائب الكلبي حدثني عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس أن الخمس كان في عهد رسول الله ﷺ على خمسة أسهم: لله

стр. 123

وللرسول سهم، ولذي القربى سهم ولليتامى، والمساكين، وابن السبيل ثلاثة أسهم، ثم قسمه أبو بكر وعمر وعثمان -ضي الله عنهم-على ثلاثة أسهم وسقط سهم الرسول وسهم ذوي القربى وقسم على الثلاثة الباقي ثم قسمه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه على ما قسمه عليه أبو بكر وعثمان -ضي الله عنهم-. وقد ألحق بخمس الغنائم خمس المعادن والركاز، فمصرفهما واحد، وهو ما بينه الله في آية سورة الأنفال. قال القاضي أبو يوسف: في كل ما أصيب من المعادن من قليل أو كثير الخمس، ليس هذا على موضع الزكاة إنما هو على موضع الغنائم، وقال: وأما الركاز فهو الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت، فيه أيضا الخمس، فمن أصاب كنز عاديا في غير ملك أحد فيه ذهب أو فضة أو جوهر أو ثياب فإن في ذلك الخمس وأربعة أخماسه للذي أصابه وهو بمنزلة الغنيمة يغنمها القوم فتخمس وما بقي فلهم. وأما سائر أبواب الإيراد من الخراج والجزية وما يؤخذ من تجار غير المسلمين على صادراتهم ووارداتهم فكل ما يرد منها يسمى الفيء، ومصرفه سائر المصالح العامة للدولة، ويلحق به تركة من لا وارث له، ومال اللقطة، وكل مال لم يعلم مستحقه فيصرف ذلك في المصالح العامة، وذلك لأن عمر ﵁ لما رأى وضع الخراج على أرض السواد بيّن مصرفه بقوله: "وقد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها وأضع عليهم فيها الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدونها فتكون فيئا للمسلمين المقاتلة

стр. 124

والذرية ولمن يأتي بعدهم، أرأيتم هذه الثغور لا بد لها من رجال يلزمونها، أرأيتم هذه المدن العظام -كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر- لا بد لها أن تشحن بالجيوش وإدرار العطاء عليهم". إني وجدت حجة في كتاب الله وتلا آيات الفيء في سورة الحشر. وألحق بالخراج الجزية وكل إيراد لم يسم له مصرف معين فيكون مصرفه مصالح الدولة العامة. قال القاضي أبو يوسف في الجزية: "ويحملها ولاة الخراج مع الخراج إلى بيت المال لأنه فيء للمسلمين، وكل ما أخذ من أهل الذمة من أموالهم التي يختلفون بها في التجارات، وممن دخل إلينا بأمان، وما أخذ من أهل الذمة من أرض العشر التي صارت في أيديهم فإن سبيل ذلك أجمع كسبيل الخراج يقسم فيه الخراج، وليس هذا كموضع الصدقة ولا كمواضع الخمس، قد حكم الله في الصدقة حكما قسمها عليه فهي على ذلك وقسم الخمس قسما بقي عليه فليس للناس أن يتعدوا ذلك ولا يخالفوه". وجملة ما فصلناه أن موارد الدولة الإسلامية من حيث ما يصرفه فيه إيرادها ثلاثة أقسام: قسم يضرب إيراده في مصارف الصدقات الثمانية المبينة في آية سورة التوبة وهو: الزكاة وعشور الأرض العشرية التي تؤخذ من المسلمين وما يؤخذ من تجار المسلمين إذا مروا بالعاشر وقسم يصرف إيراده في

стр. 125

مصارف خمس الغنيمة المبينة في آية سورة الأنفال وهو خمس الغنائم وخمس المعادن والركاز. وقسم يصرف في سائر مصالح الدولة العامة وهو إيراد سائر مواردها المالية. وقد ترتب على هذا التقسيم وتخصيص كل نوع من الإيراد بوجوه معينة من المصارف أنهم منعوا أن يوجه إيراد نوع إلى غير مصرفه ومنعوا أن يجمع بين إيراد نوع وإيراد نوع آخر، بل منعوا أن يولى عمال الخراج العمل في الصدقات وكأنهم اعتبروا ميزانية الدولة العامة مجموع ميزانيات ثلاث لكل واحدة أبواب إيراد وأبواب صرف. قال لقاضي أبو يوسف في كتاب الخراج: "ومر يا أمير المؤمنين باختيار رجل أمين، ثقة، عفيف، ناصح، مأمون عليك وعلى رعيتك فوله جميع الصدقات في البلدان، ومره فليوجه فيها أقواما يرتضيهم ويسأل عن مذاهبهم وطرائفهم وأماناتهم يجمعون إليه صدقات البلدان فإذا جمعت إليه أمرته فيها بما أمر الله جل ثناؤه به فانفذه، ولا تولها عمال الخراج فإن مال الصدقة لا ينبغي أن يدخل في مال الخراج، وقد بلغني أن عمال الخراج يبعثون رجالا من قبلهم في الصدقات فيظلمون ويعسفون ويأتون ما لا يحل ولا يسع، وإنما ينبغي أن يتخير للصدقة أهل العفاف والصلاح فإذا وليها رجلا ووجه من قبله من يوثق بدينه وأمانته أجريت عليهم من الرزق بقدر ما ترى ولا تجر عليهم ما يستغرق أكثر

стр. 126

الصدقة، ولا ينبغي أن يجمع مال الخراج إلى مال الصدقات والعشور لأن الخراج فيء لجميع المسلمين والصدقات لمن سمى الله في كتابه. وعلى هذا الأساس قال صاحب البدائع: "أما ما يوضع في بيت المال من الأموال فأربعة أنواع: أحدها: زكاة السوائم والعشور، وما أخذه العشار من تجار المسلمين إذا مروا عليهم. والثاني: خمس الغنائم والمعادن والركاز. والثالث: خراج الأرض، وجزية الرءوس، وما صولح عليه بنو نجران من الحلل، وبنو تغلب من الصدقة المضاعفة، وما أخذه العشار من تجار أهل الذمة والمستأمنين من أهل الحرب. والرابع: ما أخذ من تركة الميت الذي مات ولم يترك وارثا أصلا أو ترك زوجا أو زوجة. فأما مصرف النوع الأول: فقد ذكرناه وهو الذي بينه الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ ١ الآية. وأما النوع الثاني: وهو خمس الغنائم والمعادن فنذكر مصرفه في كتاب السير وهو الذي بينه الله تعالى في قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٢ الآية.

стр. 127

وأما مصرف النوع الثالث من الخراج وأخواته: فعمارة الدين وإصلاح مصالح المسلمين من رزق الولاة والقضاة وأهل الفتوى من العلماء والمقاتلة ورصد الطرق وعمارة المساجد والرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وإصلاح الأنهار التي لا ملك لأحد فيها. وأما النوع الرابع: فيصرف إلى دواء الفقراء والمرضى وعلاجهم وإلى أكفان الموتى الذين لا مال لهم، وإلى نفقة اللقيط وعقل جنايته، وإلى نفقة من هو عاجز عن الكسب وليس له من تجب عليه ونحو ذلك، وعلى الإمام صرف هذه الحقوق إلى مستحقيها. هذا ما قرره العلماء في تقسيم المصارف وتوجيه الإيراد فيها ولنا فيما قرروه بحث جدير بالنظر. وذلك أن الله سبحانه لما بين مصارف الصدقات في آية التوبة ذكر فيها ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولما بين مصارف خمس الغنائم في سورة الأنفال بدأها بقوله ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ﴾ ولما بين مصارف الفيء في سورة الحشر قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ﴾ ١، فالمواضع الثلاثة التي ذكرت فيها وجوه الصرف في القرآن ذكر فيها ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ﴾ ، ﴿فَلِلَّهِ﴾ فالذي يؤخذ من هذا الصدقات وخمس الغنائم والفيء تشترك في أنها يصرف منها في سبيل الله، ولله، والمراد من الصرف لله وفي سبيل الله الصرف للمصلحة العامة التي لعدم اختصاص فرد بها نسبت إلى الله فتكون جميع الموارد مشتركة في أن يصرف منها للمصلحة العامة، غير أن كل آية من آيات المصارف لما نصت على المصلحة العامة خصت بالذكر بعض أفراد هذه المصالح لفتا للنظر إليها وتنبيها على رعايتها.

стр. 128

وعلى هذا لا أرى تباينا بين المصارف المالية التي ذكرت في القرآن للصدقات وخمس الغنائم والفيء، ولا أرى في النصوص ما يمنع الجمع بين إيراد هذه الموارد وتوجيهه في مصالح الدولة العامة مع مراعاة البدء بالأهم منها وعدم التفريط في نوع مما خصه الله سبحانه بالنص عليها في الآيات، ولا أرى موجبا لأن نقصر المراد من سبيل الله على خصوص الجهاد أو ما يشمل الجهاد والحج فإن كل ما يصرف في المنافع العامة وفيما تقتضيه حاجات الأمة هو في سبيل الله، ألا يرى أن علماء الأصول لما قسموا الحدود الشرعية إلى ما هو حق الله والعبد قالوا: إن المراد بما هو حق الله ما كان حقا للمصلحة العامة ولمنفعة المجتمع مثل حد الزنا وحد السرقة، ولذلك ما أجازوا للمجني عليه فيها العفو ولا أباحوا الشفاعة فيها وجعلوا حق إقامتها للإمام أو نائبه، فحق الله يرادف حق المجتمع، وكذلك ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يرادف في سبيل المجتمع والمصلحة العامة، فمن هذا الوجه تشترك الموارد المالية في المصرف.

стр. 129

جباية الإيراد وصرفه في مصارفه: جباية الإيراد واستيفاؤه من أربابه وتوجيهه في مصارفه من شئون ولاة الأمر في الدولة الإسلامية لأن هذه الإيرادات فرضت للمصالح العامة، وفي توجيهها إلى مصارفها تحقيق هذه المصالح، فيكون النظر فيها لمن له ولاية الشئون العامة، ولهذا أمر الله سبحانه رسوله أن يتولى أخذ الصدقات فقال عز من قائل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ ١، وجعل من مصارف الصدقات العاملين عليها وكان رسول الله ﷺ يبعث المصدقين إلى أحياء العرب والبلدان والآفاق لأخذ الصدقات من الأنعام، وعلى سنته سار الخلفاء الراشدون من بعده، وقد كان السبب الباعث على حروب الردة في أول عهد أبي بكر بالخلافة امتناع قبائل من العرب عن أداء الزكاة فحاربهم أبو بكر قائلا: "والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لحاربتهم عليه" وورد أن الرسول ﷺ أخذ زكاة الأموال من النقود وعروض التجارة وكذلك فعل أبو بكر وعمر، ولكن في عهد عثمان رُئي أن الأموال كثرت وأن في إحصاء النقود وعرض التجارة حرجا وفي إظهار مقاديرها وإعلان أمرها أضرارا بأرباب الأموال، ولهذا جعل لأرباب هذه الأموال من النقود وعروض التجارة أن يتولوا هم بأنفسهم إخراج الزكاة الواجبة فيها وصرفها في مصارفها. ومن ذلك قسم إيراد الدولة من حيث جبايته إلى قسمين: قسم جعل لأربابه إخراجه وصرفه في مصارفه دفعا للحرج ومنعا لتتبع أسرار

стр. 130

الناس وهو زكاة المال غير الظاهر من النقود وعروض التجارة ولكن إذا قدم أرباب هذه الأموال زكاتها من تلقاء أنفسهم إلى العاملين عليها تقبلوه وصرفوه في مصارفه، وقسم جعل ولاية أخذه وصرفه في مصارفه لولاة الأمر وأوجب على أرباب الأموال أداء الواجب فيها إليهم، وعلى أرجح الأقوال ليس لهم الانفراد بإخراجه وصرفه في مصارفه وإن فعلوا لا يجزأهم وهو ما عدا زكاة النقود والعروض التجارية من زكاة السوائم والخراج والجزية والعشور وسائر أبواب الإيراد الظاهر الذي ليس في تعيينه ولا في تقدير الواجب فيه حرج ولا ضرر. وهذا السنن في الجباية سنن عادل مراعى فيه المصلحة العامة ومصلحة المالك فقد فوض إليه أداء الزكاة من ماله الخفي الذي يناله الضرر من إظهاره والإعلان عن مقداره دفعا للحرج عنه والإضرار به، ولا ضرر في هذا على المصلحة العامة لأن من مصارف هذه الصدقات ذوي الحاجات وهم بين يدي كل غني ولا يعوزه أن يوصل الصدقة إليهم فليست المصارف للزكاة مجهولة؛ لأنها مبينة في الكتاب الكريم ولا الصرف فيها متعذر لأن ذوي الحاجات في كل مكان، وفي أداء هذه الزكاة معنى العبادة فيكون على المالك حسيب من دينه وضميره أما سائر أبواب الإيراد فليس على الملاك في أخذ الواجب منهم ضرر فسارت على الأساس العام وجعل أخذها من حق الحكومة وليس للأفراد أن يوجهوها في مصارفها، ولهذا كان يعين لجباية الإيراد عمال مستقلون، وكان يعين لكل باب من أبواب الإيراد عمال لجباية إيراده، وقليلا ما كان يعهد إلى الوالي بالجباية والمرجع في هذا إلى ما تقتضيه

стр. 131

المصلحة التي تختلف باختلاف ما يجبي قلة وكثرة واختلاف كفاءات الولاة قوة وضعفا. وخلاصة القول في السياسة الشرعية المالية أن الإسلام وضع الموارد المالية على أسس من العدل والرحمة والتوفيق بين المصلحة العامة ومصلحة أرباب الأموال وشرط في الأموال التي يجب الأداء منها وفي الأشخاص الذين يجب الأداء عليهم وفي مقدار الواجب ووقت أدائه شروطا تتفق وقواعد العدل والاقتصاد، ورتب المصارف بحيث لا تهمل مصلحة من مصالح الدولة العامة وبحيث يجد ولاة الأمور سعة لتحقيق هذه المصالح وخاصة سد حاجة ذوي الحاجات حتى لا يكونوا خطرا على نظام المجتمع، وراعى في جباية الإيراد وصرفه في مصارفه دفع الحرج عن أباب الأموال من غير تفريط في المصالح العامة وشرع أحكاما لمعاملة الجباة أرباب المال ومراقبة ولاة الأمر لهؤلاء الجباة على أساس أنه لا يحل لعامل أن يأخذ غير الواجب كما لا يحل لمالك أن يمنع أي واجب، وهذه نظم تكون قانونا ماليا عادلا على خير أساس ينشده علماء الاقتصاد وتتقبل كل إصلاح تقتضيه حال الأمم والعصور. وإذا كان تاريخ بعض الدول الإسلامية ينطبق بسوء سياستها المالية وبالإفراد في جباية الإيراد والتفريط في رعاية المصالح العامة، فليس منشأ هذا ما شرعه الإسلام في السياسة المالية وإنما منشؤه إهمال ما قرره الإسلام والسير وراء الشهوات والأغراض، والناظر إلى الدول الإسلامية في مرآة التاريخ يتبين له أنه كلما استقام أمر الدولة وسارت على نهج

стр. 132

الدين اعتدل ميزانها المالي ولم يشعر أفرادها بعسف ولا إرهاق ولم تهمل مصلحة من مصالحها وكلما عوج أمر الأمة وحادت عن سبيل الدين اختل فيها التوازن المالي وزادت أعباء الأفراد وضاعت المصالح العامة، فميزانية الدولة مرآة عدلها وجورها ونظامها وفوضاها، وبرهانا على هذا نجمل كلمة تاريخية عن مالية بعض الدول الإسلامية، ومنها يتبين بدء تكوين بيت مال المسلمين.

стр. 133

نبذة من تاريخ بيت مال المسلمين: كان إيراد الدولة الإسلامية في عهد الرسول ﷺ قاصرا على الغنائم والصدقات والجزية التي صولح عليها أهل الكتاب وكان كل ما يرد من هذه الموارد يصرف في مصرفه ساعة يرد: فالغنائم تقسم أربعة أخماسها بين الغانمين وخمسها يقسم على ما بين الله في كتابه والصدقات توجه في مصارفها التي بينها الله في كتابه والجزية تنفق في حاجات الغزو والجهاد وسائر المصالح العامة وما كان ذاك فضل للإيراد على المصروف، وما مست الحاجة إلى حفظ مال في بيت مال وما أهملت مصلحة عامة، ولا أخذ من فرد غير ما يجب، وكذلك كانت الحال المالية في عهد أبي بكر ليس في الدولة مال مدخر، وكل ما يرد يوجهه في مصارفه، حتى إنه لما توفي ﵁ لم يجدوا عنده من مال الدولة إلا دينارا واحدا سقط من غرارة! ولما اتسعت الدولة الإسلامية في عهد عمر وفتح الله للمسلمين أرض الشام ومصر وفارس زاد إيراد الدولة، وبلغ إيراد ما يجبى من الخراج والعشور وسائر الموارد الشرعية مبلغا لفت المسلمين إلى وجوب ضبطه، وحصر أرباب المرتبات، وتقدير الحقوق والأعطيات وسائر أبواب المصالح العامة، اتخذ عمر ﵁ ديوانا ضبط فيه الدخل والخرج وأحصى أرباب الاستحقاق ومقادير ما يستحقون وأوقات الصرف لهم، واتخذ بين مال للمسلمين يحفظ فيه ما زاد من إيراد الدولة على مصروفاتها للإنفاق منه على ما يطرأ من الحاجات وما يجد من المصالح.

стр. 134

فهو أول من فعل هذا وما اتخذ قبله في الدولة الإسلامية ديوان ولا بيت مال لأنه لم تكن إليها حاجة. قال ابن خلدون: "أول من وضع الديوان في الدولة الإسلامية عمر -ضي الله عنه-يقال لسبب مال أتى به أبو هريرة من البحرين فاستكثروه وتعبوا في قسمه، فسعوا إلى إحصاء الأموال وضبط العطاء والحقوق فأشار خالد بن الوليد بالديوان، وقال رأيت ملوك الشام يدونون، فقبل منه عمر، وقيل: بل أشار عليه به الهرمزان لما رآه يبعث البعوث بغير ديوان، فقيل له: ومن يعلم بغيبة من يغيب منهم؟ فإن من تخلف أخل بمكانه، وإنما يضبط ذلك الكتاب، فأثبت لهم ديوانا وسأل عمر عن اسم الديوان فعبر له، ولما اجتمع ذلك أمر عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم، وكانوا من كتاب قريش، فكتبوا ديوان العساكر الإسلامية على ترتيب الأنساب، تبدأ من قرابة رسول الله ﷺ الأقرب فالأقرب وهكذا كان ابتداء ديوان الجيش في المحرم سنة عشرين من الهجرة على ما روى الزهري عن ابن المسيب، وأما ديوان الخراج والجبايات فقد كان في حاضرة الدولة باللغة العربية كديوان الجيش، وأما في الولايات فبقي بعد الفتح الإسلامي على ما كان عليه قبله ديوان العراق بالفارسية ديوان الشام بالرومية وديوان مصر بالقبطية وكتاب الدواوين من المعاهدين من هذه الأمم، ولما جاء عبد الملك بن مروان ظهر في العرب ومواليهم مهرة في الكتاب والحساب، أمر والي الأردن لعهده سليمان بن سعد أن ينقل ديوان الشام إلى العربية فأكمله لسنة من يوم ابتدائه ووقف عليه سرجون كاتب عبد الملك، فقال

стр. 135

للكتاب الروم: اطلبوا العيش في غير هذه الصناعة فقد قطعها الله عنكم! وأمر الحجاج كاتبه صالح بن عبد الرحمن، وكان يكتب العربية والفارسية، أن ينقل ديوان العراق من الفارسية إلى العربية، ففعل وفي عهد الوليد بن عبد الملك نقل ديوان مصر من القبطية إلى العربية على يد ابن يربوع الفزاري. وليس من الميسور أن نعين بالضبط كم كان إيراد الدولة في عهد عمر أو فيما بعد عهده لأن المؤرخين الذين عنوا بالتقدير تارة يذكرون مقدار الخراج مريدين به خراج الأرض الخراجية خاصة، وتارة يذكرونه مريدين به ما يشمل الخراج والجزية العشور فلا يتيسر مع هذا معرفة الإيراد جملة ولا تفصيلا، والدواوين التي كان يضبط فيها الدخل والخرج أتت عليها يد التدمير ونار الحروب والثورات، وإنما الثابت أن مالية المسلمين في دولة الخلفاء الراشدين كانت على حال مرضية لأن الإيراد، كان كثيرا، فقد بلغ الخراج من سواد الكوفة وحدها في آخر عهد عمر مائة ألف وألف درهم ولأن المصروفات كانت تصرف باقتصاد وحساب فكانت رواتب العمال والولاة على قدر ضرورتهم في ذلك العهد والجند كانوا لا يزالون على حال البدو يكفيهم القليل، والخلفاء أنفسهم كانوا متعففين عن مال المسلمين، وكان ولاتهم على دينهم يحذرون الإسراف في مال الدولة ويخشون غضب الخلفاء إن هم ضيعوا مال الجباية في غير مصلحة عامة، وقد كان عمر إذا كسب أحد عماله مالا غير عطائه قاسمه فيه، ولا يرى في ذلك غبنا كما فعل بسعد بن أبي وقاص عامله

стр. 136

على الكوفة وعمرو بن العاص عامله على مصر وأبي هريرة عامله على البحرين وغيرهم. وبهذا القصد في المصروفات، والعناية والأمانة في الجباية، حسنت حال الدولة المالية وما مست حاجة إلى إرهاق الناس بالضرائب الفادحة أو الخروج عن سنن الموارد الشرعية وساعدهم على هذا فتوح البلدان ودخول الناس في الإسلام. وأما فيما بعد دولة الراشدين، فقد تغيرت الحال بالانتقال من البداوة إلى الحضارة ومن الخلافة إلى الملك، فزادت مصروفات الخلفاء وتبعهم الولاة وسائر عمال الدولة، وكثرت الحروب الداخلية بين أحزاب الأمويين والهاشميين والخوارج، ولم يوجد غناء في الإيراد، فاضطروا إلى الخروج عن سنن الموارد الشرعية، وانطلقت الأيدي بالجور والعسف في جباية الأموال بالوسائل غير المشروعة وبإرهاق الناس بالضرائب الفادحة فزادوا في الخراج والجزية على حين كانت الزيادة تناقض العهد وفرضوا الضرائب على الأرض الخراب، وفرضوا هدايا على الذميين في عيد النيروز، ووضعوا ضرائب على مرور السفن بالماء ووضع مروان بن محمد في ولايته على أمينية ضرائب الأسماك، ومع هذا التفنن في ضرب الضرائب استخدموا القسوة في تحصيلها وكل هذا لم يجد نفعا في حفط التوازن المالي، وأدى إلى نفور الناس منهم واستخدمه الدعاة لإسقاط دولتهم، لأن المصالح العامة أهملت وأرباب الأموال ناءوا بأعباء من الضرائب ثقيلة.

стр. 137

ولما آل الأمر إلى بني العباس، وكان من أول همهم جمع القلوب حولهم والقضاء على مظالم الأمويين وإزالة أسباب الشكاية من سياستهم وجهوا عنايتهم إلى المالية وشددوا الرقابة على جباة الأموال حتى لا يجوروا، وأخذت الحال المالية تتحسن، حتى كان عهد الرشيد، فسأل قاضيه أبا يوسف أن يضع له نظاما شرعيا عادلا يتبع في جباية الخراج والعشور والصدقات، لا جور فيه على الملاك ولا إهمال للمصالح العامة، فوضع -ضي الله عنه-كتابه المسمى بالخراج، وهو كما قدمنا خير أساس لنظام مالي عادل، وقد سار عليه الرشيد وكان من سيره عليه أن زادت ثروة البلاد في ذلك العهد للدولة والأفراد حتى إن بعض أخبار الثراء في ذلك العهد لا تكاد تصدق! ولما دب دبيب الضعف وثارت الحروب الداخلية في هذه الدولة، أصاب ماليتها ما أصابها من قبل في عهد الأمويين فاختلت، ولم يراع في جبايتها ولا في فرضها نظام ولا مصلحة! ولما انقسمت الدولة الإسلامية إلى عدة دول، لم يكن النظام المالي لواحدة منها على السنن الشرعي ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ ١.

стр. 138

" لمحة عن حياة المؤلف ": - ولد في شهر مارس سنة ١٨٨٨ ببلدة كفر الزيات. - التحق بالأزهر الشريف سنة ١٩٠٠ بعد أن حفظ القرآن الكريم في أحد "كتاتيب" البلدة. - انتظم في سلك طلبة مدرسة القضاء الشرعي إثر افتتاحها وتخرج منها عام ١٩١٥ وكان أول دفعته فعين مدرسا بها في نفس السنة. - اشترك في ثورة سنة ١٩١٩ فبرزت خلالها مواهبه الخطايبة والكتابية، ترك المدرسة أو أجبر على تركها فانتقل إلى القضاء الشرعي. - عين قاضيا بالمحاكم الشرعية سنة ١٩٢٠ ثم نقل مديرا للمساجد بوزارة الأوقاف سنة ١٩٢٤ وبقي بها حتى عين مفتشا بالمحاكم الشرعية في منتصف سنة ١٩٣١. - انتدبته كلية الحقوق جامعة فؤاد مدرسا بها في أوائل سنة ١٩٣٤ ثم نقل وبقي أستاذا لكرسي الشريعة الإسلامية حتى

стр. 139

أحالته إلى المعاش سنة ١٩٤٨ وقد ظلت تمد خدمته حتى عام ٥٥/ ١٩٥٦ الذي أقعده المرض خلالها عن إلقاء المحاضرات. - زار كثيرا من دول الوطن العربي للاطلاع على المخطوطات النادرة وإلقاء المحاضرات فكان سفيرا ناجحا لمصر. - انتخب عضوا بمجمع اللغة العربية فأشرف على وضع معجم القرآن. - ترك للشريعة الإسلامية ثروة من المؤلفات امتازت بوضوح العبارة وجلاء الأحكام: أصول الفقه، تاريخ التشريع الإسلامي، أحكام الأحوال الشخصية، مصادر التشريع فيما لا نص فيه وشرح وافٍ لقانوني "الوقف والموارث" وكتاب فريد "السياسة الشرعية أو السلطات الثلاث في الإسلام" وفي التفسير نور من الإسلام، نور على نور. هذا عدا ما كان ينشره من بحوث ومقالات في جريدتي الأهرام والمصري ومجلة القضاء الشرعي، مجلة الأحكام، لواء الإسلام، الرسالة والثقافة. مجموعة من الأحاديث أذاعها من منبر الإذاعة المصرية في مختلف الموضوعات الدينية والاجتماعية وأخصها "من قصص القرآن". مجموعة ضخمة من المحاضرات التي ألقيت في المناسبات الدينية والاجتماعية وما ألقاه في تفسير القرآن الكريم بدار الحكمة لعدة سنوات.

стр. 140

- وأخيرا طواه الموت في الساعة الثالثة بعد ظهر الخميس ١٩/ ١/ ١٩٥٦ وشيع جثمانه الطاهر إلى مقره الأخير صباح الجمعة ٢٠/ ١/ ١٩٥٦. - كرمته الدولة في شهر مايو سنة ١٩٨٠ بمناسبة مرور مائة عام على إنشاء كلية الحقوق فمنحت اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى. - منحته إذاعة جمهورية مصر العربية سنة ١٩٨٤ في احتفالها بعيدها الذهبي شهادة تقدير لخدماته الجليلة في مجال الإعلام والكلمة المسموعة.