Полный текст (984 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وفتاه بيليك، وعلاء الدَّين عَليّ بن عبد الْغفار بن عَليّ الْخَطِيب، وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عَليّ بن غَدِير١ الوَاسِطِيّ، وناصر بن مُحَمَّد بن نَاصِر القرضي٢ وَعلي بن حمايل بن يُوسُف الأزروي٣، وَمُحَمّد بن عمر بن عُثْمَان الباوردي، وَمُحَمّد بن يحيى بن عَزِيمَة الكركي، وَعبد الْأَعْلَى بن نَاصِر بن مكي العرضي٤، وَعبد الله بن عبد الْكَرِيم بن الكبريت، وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أخي المسمع مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن القواس، وَعلي بن عُثْمَان المنيحي٥ وَأَخُوهُ أَحْمد.
وَصَحَّ ذَلِك فِي ثَلَاث مجَالِس، آخرهَا يَوْم الْجُمُعَة مستهل شعْبَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة بِدِمَشْق المحروسة بدرب مُحرز.
وَسمع الْجَمَاعَة الَّذين كمل لَهُم الْكتاب -سوى قَاسم بن شقير، وصبيح وَعلي الْهِلَالِي، وَمن ذكر بعده- على ربح بِالْقِرَاءَةِ والتاريخ تَرْجَمَة عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ المُصَنّف من تَارِيخ دمشق، لِلْحَافِظِ أبي الْقَاسِم، ابْن عَسَاكِر باجازته من أبي الْوَحْش عبد الرَّحْمَن بن أبي مَنْصُور ابْن نسيم بِسَمَاعِهِ مِنْهُ، وترجمة بشر بن غياث المريسي من تَارِيخ بَغْدَاد لِلْحَافِظِ أبي بكر الْخَطِيب باجازته من أبي الْيمن الْكِنْدِيّ عَن أبي مَنْصُور الْقَزاز عَنهُ.
وَسمع الَّذين كمل لَهُم الْكتاب وَالَّذين سمعُوا الْمجْلس الثَّالِث -مَا
الحواشي
(١) ١ فِي ط "عَزِيز".
٢ فِي ط "الفرضي".
٣ فِي ط "الأرنردي".
٤ فِي ط "الفرضي".
٥ فِي ط "المنبجي".стр. 107
خلا الْهِلَالِي وَابْنه، وَابْني المنجا وَعلي بن عُثْمَان المنيحي١ عَليّ- إِلَيّ آخر تَرْجَمَة مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي من تَارِيخ الْخَطِيب، باجازته من الْكِنْدِيّ عَن الْقَزاز عَنهُ، وباجازته أَيْضا من أبي الْقَاسِم الحرستاني٢ عَن أبي الْحسن بن قيس عَنهُ.
وَأَجَازَ المسمع للْجَمَاعَة الْمَذْكُورين كلهم رِوَايَة جَمِيع مَا يجوز لَهُ رِوَايَته.
ونقلب الطَّبَقَة بخطي. وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين، وصلواته على مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ، وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدَّين.
نقلت هَذِه من نُسْخَة مَحْفُوظَة بكتبخانة شيخ الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ المنورة وَعَلَيْهَا مَا صورته٣.
وَافق الْفَرَاغ من تَعْلِيق جَمِيع الْكتاب والطبقة الْمَذْكُورَة يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس شهر ذِي الْقعدَة من شهور سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة.
كتب هَذِه النُّسْخَة برسم الْفَاضِل جناب الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب سنة ١٣٤٧هـ ٤.
الحواشي
(١) ١ فِي ط "وَأبي المنجاد عَليّ بن عُثْمَان المنبجي".
٢ فِي س "الخرستاني" وَمرَّة يذكرهُ بِالْحَاء الْمُهْملَة كَمَا فِي الأَصْل، وَهُوَ الصَّوَاب فِيمَا يظْهر لي، وَانْظُر ص"١١٤".
٣ الْعبارَة من قَوْله: "نقلت هَذِه النُّسْخَة" إِلَى قَوْله: "ماصورته" لَيست فِي ط.
٤ الْعبارَة من قَوْله: "كتب هَذِه النُّسْخَة" إِلَى قَوْله: "سنة ١٣٤٧هـ" لَيست فِي ط، حَيْثُ قَالَ فِي ط: "كِتَابَة الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى أَيُّوب بن أَيُّوب بن صَخْر العامري بِمَدِينَة حمص المحروسة فِي تَارِيخه".стр. 108
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْقسم الثَّانِي: الْكتاب محققا
الْجُزْء الأول:
"رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِرَحْمَتِكَ"١.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَحْنَفِ٢ قَالَ: أبنا٣ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ الْحَافِظ٣ قَالَ: أبنا٥ أَبُو بكر بن
الحواشي
(١) ١ فِي ط، س، ش، "رب يسر وأعن يَا كريم".
٢ فِي ش "بن الأحف" وَلم أجد لَهُ تَرْجَمَة.
٣ كَذَا فِي الأَصْل وَلم تعجم، وَالَّذِي أرجحه أَنَّهَا "أبنا" بِالْهَمْزَةِ، ثمَّ الْبَاء الْمُوَحدَة وَالضَّمِير وَقد استعملها النَّاسِخ مرَارًا مِمَّا سنشير إِلَيْهِ إِن شَاءَ الله فِي مَوْضِعه، وَفِي ط، س، ش "أخبرنَا" وَكِلَاهُمَا بِمعين وَاحِد، إِذْ أَن مَا فِي الأَصْل هُوَ مِمَّا ورد فِي الرموز الَّتِي اصْطلحَ عَلَيْهَا بعض الْمُحدثين كالبيهقي وَغَيره للدلالة على لفظ "أخبرنَا" إِلَّا أَنه اصْطِلَاح ضَعِيف، قَالَ فِي تدريب الرَّاوِي: "وَلَا تحسن زِيَادَة الْبَاء قبل النُّون -وَإِن فعله الْبَيْهَقِيّ وَغَيره- لِئَلَّا تَلْتَبِس برمز حَدثنَا"، انْظُر: تقريب النواوي وَشَرحه تجريب الرَّاوِي، تَحْقِيق عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف ط. الأولى ص"٣، ٢" وألفية السُّيُوطِيّ فِي عُلُوم الحَدِيث، شرح وَتَصْحِيح أَحْمد شَاكر ص"١٥٧" والمصباح فِي أصُول الحَدِيث تأليف السَّيِّد قَاسم أندجاني ص"١٧٣".
٤ هُوَ الْحَافِظ الإِمَام، مُحدث خُرَاسَان، أَبُو يَعْقُوب، إِسْحَاق بن أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السَّرخسِيّ، ثمَّ الْهَرَوِيّ، لَهُ المصنفات الْكَثِيرَة الدَّالَّة على حفظه وسعة علمه، ولد سنة ٣٥٢هـ، وَقَالَ أَبُو النَّصْر الفامي: زَاد الْحفاظ للذهبي طبعة دَار إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ "٣/ ١١٠٠-١١٠٣" انْظُر: الْأَعْلَام للزركلي "١/ ٢٩٣".
٥ فِي ط، ش "أخبرنَا" وَفِي س "أَنا".стр. 109
مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُزَكِّي١ قَالَ: أبنا٢ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّرَّامُ٣ قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ٤ ﵀ قَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ قَبْلَ كُلِّ كَلَامٍ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي كُلِّ مَقَامٍ٥ وَعَلَى مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ رَبِّنَا وَعَلِيهِ السَّلَام٦.
الحواشي
(١) ١ لم أجد لَهُ تَرْجَمَة.
٢ فِي ط، ش "أخبرنَا" وَفِي س "أَنا".
٣ لم أجد لَهُ تَرْجَمَة.
٤ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ تقدّمت تَرْجَمته ص"٢١-٤٤".
٥ قَوْله: "وَلَهُ الْحَمْدُ فِي كُلِّ مَقَامٍ "لَيست فِي س.
٦ فِي ط، س، ش "وَعَلِيهِ أفضل السَّلَام".стр. 110
سَبَب تأليف الْكتاب:
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ عَارَضَ مَذَاهِبَنَا فِي الْإِنْكَارِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ١ مِمَّنْ بَين سَبَب تأليف الْكتاب
الحواشي
(١) ١ الْجَهْمِية: أَصْحَاب جهم بن صَفْوَان تلميذ الْجَعْد بن دِرْهَم الَّذِي قَتله خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ سنة ١٢٤هـ على الزندقة والإلحاد، وَهُوَ أول من ابتدع القَوْل بِخلق الْقُرْآن وتعطيل الله عَن صِفَاته، وَمن الجبرية الْخَالِصَة، ظَهرت بدعته بترمذ وَقَتله سلم بن أحوز الْمَازِني بمرو فِي آخر ملك بني أُميَّة، وَوَافَقَ الْمُعْتَزلَة فِي نفي الصِّفَات الأزلية وَزَاد عَلَيْهِم بأَشْيَاء.
مِنْهَا قَوْله: لَا يجوز أَن يُوصف الْبَارِي تَعَالَى بِصفة يُوصف بهَا خلقه؛ لِأَن ذَلِك يَقْتَضِي تَشْبِيها، فنفى كَونه حيًّا عَالما، وَأثبت كَونه: قَادِرًا فَاعِلا خَالِقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصف شَيْء من خلقه بِالْقُدْرَةِ وَالْفِعْل والخلق.
وَمِنْهَا إثْبَاته علومًا حَادِثَة للباري تَعَالَى لَا فِي مَحل قَالَ: لَا يجوز أَن يعلم الشَّيْء قبل خلقه.
وَمِنْهَا قَوْله فِي الْقُدْرَة الْحَادِثَة: إِن الْإِنْسَان لَا يقدر على شَيْء وَلَا يُوصف بالاستطاعة، وَإِنَّمَا هُوَ مجبور فِي أَفعاله لَا قدرَة لَهُ، وَلَا إرداة، وَلَا اخْتِيَار، وَنسبَة الْأَفْعَال إِلَى الْمَخْلُوق على سَبِيل الْمجَاز كَمَا يُقَال: أثمرت الشَّجَرَة =стр. 111
ظَهْرَيْكُمْ مُعَارِضٌ١ وَانْتَدَبَ لَنَا مِنْهُمْ مُنَاقض ينقص مَا رَوَيْنَا فِيهِمْ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى أَصْحَابِهِ٢ بِتَفَاسِيرِ الْمُضِلِّ الْمَرِيسِيِّ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ٣ الْجَهْمِيِّ. فَكَانَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ لَنَا فِي ذَلِكَ اعْتِمَادُ٤ هَذَا الْمُعَارِضِ عَلَى كَلَام
الحواشي
(١) = وَجرى المَاء وتغيبت الشَّمْس.
وَمِنْهَا قَوْله: إِن حركات أهل الخلدين تَنْقَطِع، وَالْجنَّة وَالنَّار تفنيان بعد دُخُول وَمِنْهَا قَوْله: وتلذذ أهل الْجنَّة بنعيمها وتألم أهل النَّار بجحيمها، إِذْ تتَصَوَّر حركات لَا تتناهى آخرا، كَمَا لَا تتَصَوَّر حركات لَا تتناهى أَولا، وحملت الْآيَات الدَّالَّة على الْمُبَالغَة والتأكيد دون الْحَقِيقَة وَالتَّخْلِيد.
وَمِنْهَا قَوْله: من أَتَى بالمعرفة ثمَّ جحد بِلِسَانِهِ لم يكفر بجحده؛ لِأَن الْعلم والمعرفة لَا يزولان بالجحد فَهُوَ مُؤمن. قَالَ: وَالْإِيمَان لَا يَتَبَعَّض أَي لَا يَنْقَسِم إِلَى عقد وَقَول وَعمل. وَقَالَ: وَلَا يتفاضل أَهله فِيهِ، فإيمان الْأَنْبِيَاء وإيمان الْأمة على نمط وَاحِد، إِنَّمَا المعارف تتفاضل.
قيل: وَكَانَ جهم يخرج بِأَصْحَابِهِ فيقفهم على المجذومين، وَيَقُول: انْظُرُوا، ارْحَمْ الرَّاحِمِينَ يفعل مثل هَذَا؟ "إنكارًا لِرَحْمَتِهِ كَمَا أنكر حكمته" انْتهى بِتَصَرُّف ص"٨٦-٨٨" جـ١ من الْملَل والنحل للشهرستاني، قَالَ الْبَغْدَادِيّ فِي الْفرق بَين الْفرق ص"٢٠٠": "وَكَانَ مَعَ ضلالاته يحمل السِّلَاح وَيُقَاتل السُّلْطَان، وَخرج مَعَ شُرَيْح بن الْحَرْث على نصر بن سيار، وَقَتله سلم بن أجون "كَذَا" الْمَازِني فِي آخر زمَان بني مَرْوَان، وَأَتْبَاعه الْيَوْم بنهوند" انْتهى بِتَصَرُّف ص"٢٠٠".
١ قلت: وَمَعَ التَّأَمُّل والبحث فِيمَا بَين يَدي من المصادر لم يتَبَيَّن لي من يكون هَذَا الْمعَارض الْمُنْتَصر لآراء الْجَهْمِية: والناقل لآراء المريسي وَمُحَمّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، وَلَيْسَ الْمعَارض هُوَ الثَّلْجِي كَمَا يظنّ الْبَعْض، فَإِن فِي سِيَاق الدَّارمِيّ فِي كِتَابه هَذَا مَا يدل صَرَاحَة على أَنه لَيْسَ هُوَ ابْن الثَّلْجِي، انْظُر مثلا: ص"٤٣٢".
٢ فِي ط، س، ش "وعَلى آله وَأَصْحَابه".
٣ بشر المريسي تقدّمت لَهُ تَرْجَمَة ص"٤٧-٧١".
٤ لفظ "اعْتِمَاد" لَيْسَ فِي ط، س، ش.стр. 112
بشر إِذْ كَانَ مَشْهُور عِنْدَ الْعَامَّةِ بِأَقْبَحِ الذِّكْرِ مُفْتَضَحًا بِضَلَالَاتِهِ فِي كُلِّ مِصْرٍ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْوَنَ لَنَا عَلَى الْمُعَارِضِ عِنْدَ الْخَلْقِ، وَأَنْجَعَ١ فِي قُلُوبِهِمْ لِقَبُولِ الْحَقِّ وَمَوَاضِعِ الصِّدْقِ. وَلَوْ قَدْ كَنَّى فِيهَا عَنْ بِشْرٍ كَانَ جَدِيرًا أَنْ يَنْفُذَ٢ عَلَيْهِمْ بَعْضهَا فِي خَفَاءٍ٣ وَسِتْرٍ، وَلَمْ يَفْطُنْ لَهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا كُلُّ مَنْ تَبَصَّرَ، غَيْرَ أَنَّهُ أَفْصَحَ بِاسْمِ الْمَرِيسِيِّ وَصَرَّحَ، وَحَقَّقَ عَلَى نَفسه بن الظَّنِّ وَصَحَّحَ، وَلَمْ يَنْظُرْ لِنَفْسِهِ وَلَا لأهل بِلَاده وَلم تنصح، فَحَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الْخَيْبَةِ وَالْحِرْمَانِ، وَفَضْحِهِ٤ فِي الْكُوَرِ٥ وَالْبُلْدَانِ، أَنْ يَكُونَ إِمَامَهُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى٦ بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ الْمَرِيسِيُّ، الْمُلْحِدُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ الْمُفْتَرِي٧ الْمُعَطل٨ لصفات ربه الجهمي.
الحواشي
(١) ١ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح "٢/ ٤٣" مَادَّة "نَجَعَ" "نجع الطَّعَام يَنْجَع ويَنْجِع نُجُوعًا أَي هَنأ آكِلُه" وَقَالَ: "وَقد نجع فِيهِ الْخطاب، والوعظ والدواء، أَي دخل فِيهِ وأثَّر".
٢ فِي س "ينْقد" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.
٣ فِي ط، ش "فِي خَفَاء وَفِي ستر:
٤ فِي ط، س، ش "وفضيحة".
٥ فِي ط، س، ش "الْكَوْن"، قلت: والكور جمع كورة وَهِي الْمَدِينَة والصقع، انْظُر: الصِّحَاح للجوهري "٢/ ٤١٧".
٦ لَفْظَة: "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
"٧، ٨" فِي ط، س، ش "الْمُعَطل المفتري"، قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح "٢/ ٢٤٠-٢٤١" مَادَّة "فرا": "وفرى فلَان كذبا، إِذا خلقه وافتراه واختلقه وَالِاسْم الْفِرْيَة" وَفِي الصِّحَاح أَيْضا "٢/ ١٢٩" مَادَّة "عطل": "العطل مصدر عطلت الْمَرْأَة وتعطلت إِذا خلا جيدها من القلائد فَهِيَ عُطُل بِالضَّمِّ وعاطل ومعَطَال، ويستمعل العطل فِي الْخُلُو من الشَّيْء وَإِن كَانَ أَصله فِي الْحلِيّ، وَيُقَال: عطل الرجل من المَال وَالْأَدب فَهُوَ عُطُلٌ ... والتعطيل التفريغ وبئر معطلة لِبُيُود أَهلهَا" انْتهى بِتَصَرُّف.стр. 113
أَنْشَأَ هَذَا الْمُعَارِضُ يَحْكِي فِي كِتَابٍ لَهُ عَنِ الْمَرِيسِيِّ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّلَالِ وَشَنِيعِ١ الْمَقَالِ وَالْحُجَجِ الْمِحَالِ، مَا لَمْ يَكُنْ بِكُلِّ ذَلِكَ نَعْرِفُهُ، وَنَصِفُهُ فِيهِ بِرَثَاثَةِ مُنَاقَضَةِ الْحُجَجِ، مَا لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ٢ أَنْ يَصِفَهُ، فَتَجَافَيْنَا عَنْ كَثِيرٍ مِنْ مُنَاقَضَةِ الْمُعَارِضِ وَقَصَدْنَا قَصْدَ الْمَرِيسِيِّ الْعَاثِرِ٣ فِي قَوْلِهِ الدَّاحِضِ٤، لَمَّا أَنَّهُ أَمْكَنُ فِي الْحِجَاجِ مِنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَفْطِنْ لِغَوْرِ٥ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ من الْكَلَام،.........................................
الحواشي
(١) ١ التعطيل اصْطِلَاحا يُطلق وَيُرَاد بِهِ إِنْكَار مايجب لله تَعَالَى من الْأَسْمَاء وَالصِّفَات أَو إِنْكَار بَعْضهَا، فَهُوَ نَوْعَانِ:
١- تَعْطِيل كلي، كتعطيل الْجَهْمِية الَّذين أَنْكَرُوا الصِّفَات وغلاتهم يُنكرُونَ الْأَسْمَاء أَيْضا.
٢- تَعْطِيل جزئي، كتعطيل الأشعرية الَّذين يُنكرُونَ بعض الصِّفَات دون بعض، انْظُر: الْملَل والنحل للشهرستاني، تَحْقِيق مُحَمَّد سيد كيلاني ط.
الثَّانِيَة١/ ٨٦، ٩٤، وتلخيص الحموية لِابْنِ عثيمين ص"١٠".
١ فِي س "تشنيع" وَفِي لِسَان الْعَرَب "الشناعة الفظاعة شنع الْأَمر أَو الشَّيْء شناعة وشنعًا وشنوعًا: قبح فَهُوَ شنيع وَالِاسْم الشنعة..... وشنع عَلَيْهِ الْأَمر تشنيعًا قبحه" بِتَصَرُّف من لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٢/ ٣٦٨.
٢ فِي س "يقدرُونَ".
٣ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح "٢/ ٧٩" مَادَّة "عثر": "العثرة الزلة وَقد عثر فِي ثَوْبه يعثر عثارًا، يُقَال: عثر بِهِ فرسه فَسقط....." وَقَالَ: "وتعثر لِسَانه: تلعثم" بِتَصَرُّف.
٤ فِي لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ١/ ٩٥٢ مَادَّة "دحض": "ودحضت حجَّته دحوضًا: كَذَلِك على الْمثل إِذا بطلت وأدحضها الله، قَالَ تَعَالَى: ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ [الشورى: ١٦] وأدحض حجَّته إِذا أبطلها".
٥ الَّذِي يظْهر من رسم الأَصْل وس أَنَّهَا بالغين الْمُعْجَمَة، وَهُوَ الَّذِي أثْبته، وَفِي ط، ش "لفور" بِالْفَاءِ وكل مِنْهُمَا يحْتَملهُ السِّيَاق، قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح "٢/ ٢١٢" مَادَّة "غور": "غور كل شَيْء: قَعْره، يُقَال: فَلَا بعيد الْغَوْر" بِتَصَرُّف.
وَقَالَ فِي مُجَلد ٢/ ٢٦٤ مَادَّة "فَور": "فارت الْقدر تَفُور فَوْرًا وفورانًا: جَاشَتْ، وَمِنْه قَوْلهم: ذهب فِي حاجه ثمَّ أتيت فلَانا فوري، أَي قبل أَن أسكن، وفار فائره، لُغَة فِي ثار ثائره، إِذا جاش غَضَبه، وفوره الْحر: شدته "انْتهى بِتَصَرُّف، وعَلى هَذَا فَهُنَا تَشْبِيه.стр. 114
الْمُدَلَّسِ١ الْمَنْقُوضِ، وَالْكُفْرِ الْوَاضِحِ الْمَرْفُوضِ. وَكَيْفَ يَهْتَدِي بِشْرٌ لِلتَّوْحِيدِ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَكَانَ وَاحِدِهِ٢ وَلَا هُوَ بِزَعْمِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِوَاجِدِهِ، فَهُوَ إِلَى التَّعْطِيلِ٣ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى التَّوْحِيدِ وَوَاحِدُهُ بِالْمَعْدُومِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْمَوْجُودِ. وَسَنُعَبِّرُ لَكُمْ عَنْهُ مِنْ نَفْسِ كَلَامِهِ مَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْجُحُودِ٤ بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْمَجِيدِ الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ.
وَلَوْلَا مَا بَدَأَكُمْ هَذَا الْمُعَارِضُ بِإِذَاعَةِ ضَلَالَاتِ الْمَرِيسِيِّ وَبَثِّهَا فِيكُمْ، مَا اشْتَغَلْنَا بِذِكْرِ كَلَامِهِ، مَخَافَةَ أَنْ يَعْلَقَ بَعْضُ كَلَامِهِ بِقُلُوبِ بَعْضِ٥ الْجُهَّالِ، فَيُلْقِيهِمْ فِي شَكٍّ مِنْ خَالِقِهِمْ وَفِي ضَلَالٍ، أَوْ أَنْ يَدعُوهُم إِلَى تَأْوِيله٦
الحواشي
(١) ١ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح مُجَلد ١/ ٤١١ مَادَّة "دلّس": "التَّدْلِيس فِي البيع، كتمان عيب السّلْعَة عَن المُشْتَرِي، والمدالسة كالمخادعة، يُقَال: فلَان لَا يدالسك أَي لَا يخادعك، وَلَا يخفي عَلَيْك الشَّيْء، فَكَأَنَّهُ يَأْتِيك بِهِ فِي الظلام، والدلس بِالتَّحْرِيكِ الظلمَة" بِتَصَرُّف.
٢ فِي س "واجده" بِالْجِيم.
٣ التعطيل تقدم ص"١٤٠".
٤ فِي س "بالجمود" وَمَا فِي الأَصْل أنسب للسياق.
٥ كلمة "بعض" لَيست فِي ط، ش.
٦ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ١/ ٥٩ مَادَّة "أول": "التَّأْوِيل: تَفْسِير مَا يؤول إِلَيْهِ الشَّيْء، وَقد أولته وتأولته بِمَعْنى".
وَحَقِيقَة التَّأْوِيل الَّذِي عَلَيْهِ أهل الْبدع هُوَ أَنهم يتأولون النُّصُوص على غير تَأْوِيلهَا، وَيدعونَ صرف اللَّفْظ عَن مَدْلُوله بِغَيْر دَلِيل يُوجب ذَلِك، ويزعمون أَن مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ من نُصُوص الصِّفَات لم يقْصد بِهِ الظَّاهِر، وَإِنَّمَا الْمَقْصُود بِهِ معَان تخَالفه لَا يعلمهَا إِلَّا النَّبِيِّ ﷺ ، وَقد تَركهَا للنَّاس يستنبطونها بعقولهم. انْظُر: التدمرية لَا بن تَيْمِية ط. كُلية الشَّرِيعَة ص"٧١".стр. 115
الْمُحَالِ؛ لِأَنَّ جُلَّ١ كَلَامِهِ تَنَقُّصٌ وَوَقِيعَةٌ فِي الرَّبِّ، وَاسْتِخْفَافٌ بِجَلَالِهِ وَسَبٌّ، وَفِي التَّنَازُعِ فِيهِ يُتَخَوَّفُ الْكُفْرُ وَيُرْهَبُ.
وَلِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٣: "لَأَنْ أَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ٤،...........................
الحواشي
(١) ١ فِي ط، س، ش "كل". قلت "جلّ الشَّيْء معظمه. انْظُر: الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ١/ ٢٠١ مَادَّة "جلل".
٢ عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي، مولى بني حَنْظَلَة، ثِقَة ثَبت، فَقِيه عَالم جواد، مُجَاهِد، جمعت فِيهِ خِصَال الْخَيْر، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٨١ وَله ٦٣/ ع.
انْظُر: تقريب التَّهْذِيب "١/ ٤٤٥".
٣ قَوْله: "﵁" لَيست فِي ط، س، ش، قلت: ذهب بعض الْعلمَاء إِلَى أَن قَول: "﵁" مَخْصُوص بالصحابة، وَيُقَال فِي غَيرهم: "﵀" وَاخْتَارَ الإِمَام النَّوَوِيّ وَعَزاهُ إِلَى جُمْهُور الْعلمَاء أَن قَول: "﵁" غير مُخْتَصّ بالصحابة بل هُوَ عَام للصحابة وَالتَّابِعِينَ فَمن بعدهمْ من الْعلمَاء والعباد وَسَائِر الأخيار، وَقَالَ: "وَأما مَا قَالَه بعض الْعلمَاء" أَن قَوْله: "﵁" مَخْصُوص بالصحابة، وَيُقَال فِي غَيرهم: "﵀": فَقَط فَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَلَا يُوَافق عَلَيْهِ، بل الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور اسْتِحْبَابه، ودلائله أَكثر من أَن تحصر، فَإِن كَانَ الْمَذْكُور صحابيًّا ابْن صَحَابِيّ قَالَ: قَالَ ابْنِ عُمَرَ ﵄، وَكَذَا ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير وَابْن جَعْفَر وَأُسَامَة بن زيد وَنَحْوهم لتشمله وأباه جَمِيعًا". انْظُر الْأَذْكَار للنووي، تَحْقِيق عبد الْقَادِر الأرناؤوط ص"١٠٠".
٤ يُقَال: هاد الرجل أَي رَجَعَ وَتَابَ، اخْتلف فِي اشتقاق اسْم الْيَهُود، فَقيل من الهود أَي التَّوْبَة، وَقيل: لأَنهم نسبو إِلَى يهود أكبر ولد يَعْقُوب وقلبت الذَّال دَالا، وَقيل: لأَنهم هادوا أَي مالوا عَن الْإِسْلَام وَعَن دين مُوسَى، وَقيل غير ذَلِك، =стр. 116
وَالنَّصَارَى١ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أحكي كَلَام الْجَهْمِية"٢.
الحواشي
(١) = وهم أمة مُوسَى، وكتابهم التَّوْرَاة، ويحدثنا الْقُرْآن عَنْهُم أَنهم لم يتبعوا النُّور الَّذِي أنزل لَهُم، وَأَنَّهُمْ حرفوا التورة وآذوا مُوسَى وغلوا فِي عداوتهم، واغتالوا عديد من أنبياهم، وصدوا عَن دين الله حَتَّى كتب الله عَلَيْهِم التيه والتشريد ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٦١] ، وَقد ورد ذكرهم فِي الْقُرْآن كثيرا، وَاخْتلفُوا نيفًا وَسبعين فرقة من أشهرها العنانية، العيسوية، المقاربة، اليوذعانية، الموشكانية، السامرة، انْظُر: الْملَل والنحل للشهرستاني ٢/ ٩-٣٢، والفصل لِابْنِ حزم بهامشه الْملَل والنحل ١/ ٩٨-١٠٥، والأديان فِي الْقُرْآن، تأليف د. مَحْمُود بن الشريف ط. الرَّابِعَة ص"٩٥-١٥٠".
١ النَّصَارَى لُغَة: نصران كالندامى، جمع ندمان، أَو جمع نصرى. والنصرانية والنصرانة وَاحِدَة النَّصَارَى، وهم أمة الْمَسِيح بن مَرْيَم ﵇ الْمَبْعُوث حقًّا بعد مُوسَى ﵇، ورد ذكرهم فِي الْقُرْآن كثيرا وأغلب ذكرهم بالْعَطْف على الْيَهُود أَو عطف الْيَهُود عَلَيْهِم، وافترقوا إِلَى اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرفة، قَالَ الشهرستاني: وكبار فرقهم ثَلَاث: الملكائية، والنسطورية، واليعقوبية، وَذكر ابْن حزم أَن النَّصَارَى لَا يدعونَ أَن الأناجيل منزلَة من عِنْد الله على الْمَسِيح وَلَا أَن الْمَسِيح أَتَاهُم بهَا، بل كلهم أَوَّلهمْ عَن أخرهم لَا يَخْتَلِفُونَ من أَنَّهَا أَرْبَعَة تواريخ ألفها رجال معروفون فِي أزمان مُخْتَلفَة، وهم: مَتى اللاواني ومارقس الهاوروني ولوقا الطَّبِيب ويوحنا بن سيذاي، انْظُر: الْملَل والنحل للشهرستاني ٢/ ٣٢-٥٢، والفصل لهامشه الْملَل ٢/ ٢-٣ والقاموس الْمُحِيط للفيروزآبادي ٣/ ١٤٣، وإغاثة اللهفان لِابْنِ الْقيم ٢/ ٢٦٩-٢٩٨.
٢ أخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص"٧" قَالَ: "حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم، حَدثنِي عَليّ بن الْحُسَيْن "كَذَا" بن شَقِيق، سَمِعت عبد الله بن الْمُبَارك يَقُول: إِنَّا نستجيز أَن نحكي كَلَام الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَلَا نستجيز أَن نحكي كَلَام الْجَهْمِية".
وَفِي الْمصدر نَفسه أَيْضا ص"٣٥" من طَرِيق آخر عَن عَليّ بن الْحسن عَن ابْن الْمُبَارك بِنَحْوِهِ، وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، تَحْقِيق حَامِد الفقي، ص"٢٥٥" من طَرِيق عَليّ بن الْحسن، عَن ابْن الْمُبَارك بِنَحْوِهِ وَأوردهُ ابْن الْقيم فِي اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية ص"٥٤" عَن ابْن الْمُبَارك وَصَححهُ.стр. 117
حَدثنَا١ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ٢ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ٣ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ٤.
فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَرِهْنَا الْخَوْضَ فِيهِ، وَإِذَاعَةَ نَقَائِصِهِ٥ حَتَّى أَذَاعَهَا الْمُعَارِضُ فِيكُمْ، وَبَثَّهَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَخَشِينَا أَلَّا يَسَعَنَا إِلَّا الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ بَثَّهَا، وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهَا، مُنَافَحَةً٦ عَنِ اللَّهِ، وَتَثْبِيتًا لِصِفَاتِهِ الْعُلَى٧ وَلِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَدَعَا إِلَى الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى، وَمُحَامَاةً عَنْ ضُعَفَاءِ النَّاسِ وَأَهْلِ الْغَفْلَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصبيان أَن يضلوا بهَا، ويفتنوا٨ إِذْ بَثَّهَا فِيهِمْ رَجُلٌ كَانَ يُشِيرُ٩ بَعْضُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ فِقْهٍ وَبَصَرٍ، وَلَا يَفْطنُون لعثراته إِذْ هُوَ عَثَرَ١٠، فَيَكُونُوا مِنْ أَخَوَاتِهَا مِنْهُ على حذر.
الحواشي
(١) ١ فِي ط، س "حدّثنَاهُ".
٢ فِي ط، س، ش "الْبَزَّاز" آخِره مُعْجمَة وَالصَّوَاب بِالْمُهْمَلَةِ، كَمَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٦٧: الْحسن بن الصَّباح الْبَزَّار، آخِره رَاء، أَبُو عَليّ الوَاسِطِيّ نزيل بَغْدَاد، صَدُوق يهم، وَكَانَ عابدًا فَاضلا من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٤٩/ ح م د ت س، وَانْظُر: الْخُلَاصَة للخزرجي ص"٧٨".
٣ فِي ط، س، ش "عَليّ بن الْحُسَيْن" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٤: عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمروزِي، ثِقَة حَافظ من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ١٥ وَقيل: بعد ذَلِك/ ع، وَانْظُر الكاشف ٢/ ٢٨١، وَالْخُلَاصَة ص"٢٧٢".
٤ عبد الله بن الْمُبَارك تقدم ص"١٤٣".
٥ فِي ش "نقائضه".
٦ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ١/ ٥٩٢ مَادَّة "نفح": "ونافحت عَن فلَان: خَاصَمت عَنهُ ... ونافحوهم مثل خاصموهم" بِتَصَرُّف.
٧ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش "الْعليا".
٨ فِي ط، س، ش "أَو أَن يفتنوا".
٩ فِي ط، س، ش "يُشِير إِلَيْهِ بَعضهم" وَهُوَ أوضح.
١٠ فِي ط، س، ش "غش" وَمَا فِي الأَصْل أنسب.стр. 118
بَيَان مَا افْتتح بِهِ الْمعَارض كِتَابه ومناقشته فِي ذَلِك:
قد كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ١ أَنَّهُ سَمِعَ عِيسَى بْنَ يُونُسَ٢ يَقُولُ: "لَا تُجَالِسُوا الْجَهْمِيَّةَ٣ وَبَيِّنُوا لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ كَيْ يَعْرِفُوهُمْ فَيَحْذَرُوهُمْ"٤.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: افْتَتَحَ هَذَا الْمُعَارِضُ كِتَابَهُ بِكَلَامِ نَفْسِهِ مُثَنِّيًا٥ بِكَلَام إِن مَا افْتتح بِهِ مؤلف كِتَابه مناقشته فِي
الحواشي
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦: عَليّ بن خشرم بمعجمتين، وزن جَعْفَر، الْمروزِي ثِقَة من صغَار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٥٧هـ أَو بعْدهَا، وَقد قَارب الْمِائَة، م ت س.
٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٠٣: عِيسَى بن يُونُس ين أبي إِسْحَاق، السبيعِي، بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر الْمُوَحدَة، أَخُو إِسْرَائِيل، كُوفِي نزل الشَّام مرابطًا، ثِقَة مَأْمُون، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ، وَقيل: سنة إِحْدَى وَتِسْعين، ع، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٢/ ١٠٨٦ أَن عَليّ بن خشرم روى عَنهُ.
٣ الْجَهْمِية تقدّمت ص"١٣٨".
٤ قلت: وَنقل أَيْضا عَن ابْن عُيَيْنَة أَنه قَالَ: "لَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تسمعوا كَلَامهم"، انْظُر: خلق أَفعَال الْعباد، للْبُخَارِيّ ضمن مَجْمُوعَة عقائد السّلف، لعَلي النشار ص"١٢٣"، وَعَن ابْن عيينه: أَيْضا قَالَ: "فَمَا نَعْرِف الْقُرْآن إِلَّا كَلَام الله . وَمن قَالَ غير هَذَا فَعَلَيهِ لعنة الله، لَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تسمعوا كَلَامهم"، انْظُر الْأَسْمَاء وَالصِّفَات للبيهقي ص"٢٥٣" وَقَالَ إِسْحَاق: وَسَأَلت أَبَا بكر بن عُثْمَان، عَن شَهَادَة من قَالَ: الْقُرْآن مَخْلُوق، فَقَالَ: "مَالِي وَلَك قد أدرت فِي صماخي شَيْئا لم أسمع بِهِ قطّ، لَا تجَالس هَؤُلَاءِ وَلَا تكلمهم وَلَا تناكحهم" قلت: وَعَن بشر بن الْحَارِث نَحوه وَزِيَادَة "وَإِن مرضوا فَلَا تعودوهم وَإِن مَاتُوا فَلَا تشهدوهم"، انْظُر: السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد ص"١٢" والأسماء وَالصِّفَات للبيهقي ص"٢٥٠".
٥ فِي ط، س، ش "منشئًا".стр. 119
الْمَرِيسِيِّ، مُدَلِّسًا عَلَى النَّاسِ بِمَا يَهِمُّ١ أَنْ يَحْكِيَ٢ وَيَرَى٣ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْجُهَّالِ وَمَنْ حَوَالَيْهِ مِنَ الْأَغْمَارِ٤: أَنَّ مَذَاهِبَ جَهْمٍ٥ وَالْمَرِيسِيِّ فِي التَّوْحِيدِ كَبَعْضِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْإِيمَانِ٦ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَكَاخْتِلَافِهِمْ٧ فِي التَّشَيُّعِ وَالْقَدَرِ، وَنَحْوِهَا كَيْ لَا تنفرُوا مِنْ مَذَاهِبِ جَهْمٍ وَالْمَرِيسِيِّ أَكْثَرَ مِنْ نُفُورِهِمْ مِنْ كَلَامِ الشِّيعَةِ٨،................
الحواشي
(١) ١ فِي س "يُوهم".
٢ فِي ط "نحكي" وَفِي ش "تحكي".
٣ فِي س "ويروى".
٤ الأغمار جمع غمر. قَالَ الفيروزأبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط "٢/ ١٠٤" مَادَّة "الْغمر": "الْغمر من النَّاس جَمَاعَتهمْ ولفيفهم كغمرهم محركة، وغمرتهم وغمارتهم بِالضَّمِّ وَيفتح، وَمن لم يجرب الْأُمُور ويثلث ويحرك".
٥ جهم بن صوفان تلميذ الْجَعْد بن دِرْهَم، وَهُوَ الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ مَذْهَب الْجَهْمِية المعطلة؛ لِأَنَّهُ نشره، وَقَتله سلم بن أحوز الْمَازِني صَاحب شرطة نصر بن سيار وَذَلِكَ فِي مرو سنة ١٢٨هـ، وَقَالَ عَنهُ الشهرستاني: "وَهُوَ من الجبرية الْخَالِصَة ظَهرت بدعته بترمذ، قَتله سلم بن أحوز الْمَازِني بمرو فِي آخر ملك بني
أُميَّة، وَافق الْمُعْتَزلَة فِي نفي الصِّفَات الأزلية وَزَاد عَلَيْهِم بأَشْيَاء"، وَذكر الطَّبَرِيّ فِي تَارِيخه: "أَنه كَانَ كَاتبا لِلْحَارِثِ بن سريح الَّذِي خرج فِي خُرَاسَان فِي آخر دولة بني أُميَّة"، انْظُر: الْملَل والنحل للشهرستاني ١/ ٨٦، وتاريخ الطَّبَرِيّ حوادث سنة ١٢٨هـ، ولسان الْمِيزَان ٢/ ١٤٢".
٦ فِي س "بِالْإِيمَان".
٧ فِي ط، س، ش "كاختلافهم" بِدُونِ وَاو.
٨ الشِّيعَة هم الَّذين شايعوا عليًّا ﵁ على الْخُصُوص، ,قَالُوا بإمامته وخلافته نصًّا وَوَصِيَّة، إِمَّا جليًّا، وَإِمَّا خفيًّا، واعتقدوا أَن الْإِمَامَة لَا تخرج عَن أَوْلَاده وَإِن خرجت فبظلم يكون من غَيره، وبتقية من عِنْده، وَقَالُوا: لَيست الْإِمَامَة قَضِيَّة مصلحية تناط بِاخْتِيَار الْعَامَّة وينتصب الإِمَام بنصبهم بل هِيَ قَضِيَّة أصولية، وَهِي ركن الدَّين لَا يجوز للرسل عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام إغفاله وإهماله وَلَا تفويضه إِلَى الْعَامَّة وإرساله.
يجمعهُمْ القَوْل بِوُجُوب التَّعْيِين والتنصيص، وَثُبُوت عصمَة الْأَنْبِيَاء وَالْأَئِمَّة وجوبا عَن الْكَبَائِر والصغائر، وَالْقَوْل بالتولي والتبري قولا وفعلًا وعقدًا إِلَّا فِي حَالَة التقية، ويخالفهم بعض الزيدية فِي ذَلِك، وَلَهُم فِي تَعديَة الإِمَام كَلَام وَخلاف كثير، وَعند كل تَعديَة وَتوقف مقَالَة، وَمذهب وخبط. "انْظُر الْملَل والنحل للشهرستاني، بتحقيق مُحَمَّد سيد، ط. الثَّانِيَة ١/ ١٤٦-١٤٧ وَانْظُر أَيْضا: فجر الْإِسْلَام، أَحْمد أَمِين، ط. الْعَاشِرَة، ١/ ٢٦٦-٢٧٨".стр. 120
والمرجئة١ والقدرية٢.
الحواشي
(١) ١ الإرجاء على مَعْنيين:
أَحدهمَا: بِمَعْنى التَّأْخِير كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَرْجِهِ وَأَخَاهُ﴾ [الْأَعْرَاف أَيَّة: ١١١"- أَي أمهله وأخره] .
وَالثَّانِي: إعطاه الرَّجَاء.
أما الطَّلَاق اسْم المرجئة على الْجَمَاعَة بِالْمَعْنَى الأول فَصَحِيح؛ لأَنهم كَانُوا يؤخرون الْعَمَل عَن النِّيَّة وَالْعقد.
وَأما بِالْمَعْنَى الثَّانِي، فَظَاهر، فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ: لَا تضر مَعَ الْإِيمَان مَعْصِيّة كَمَا لَا تَنْفَع مَعَ الْكفْر طَاعَة.
وَهَذَانِ المعنيان هما أشهر مَا قيل فِي المرجئة، وَهُنَاكَ معَان وتقسيمات أُخْرَى لَا أطيل بذكرها، انْظُر الْملَل والنحل للشهرستاني، تَحْقِيق مُحَمَّد سيد كيلاني، ط. الثَّانِيَة ١/ ١٣٩.
٢ الْقَدَرِيَّة هم نفاة الْقدر، وَفِي الحَدِيث: "لكل أمة مجوس ومجوس أمتِي الَّذين يَقُولُونَ لَا قدر"، وَقد ظَهرت بِدعَة وَالْقدر بشكل وَاضح فِي أَوَاخِر زمن الصَّحَابَة، وَيُقَال: إِن أول من تكلم بِالْقدرِ نَصْرَانِيّ من أهل الْعرَاق أسلم ثمَّ تنصر، وَأخذ عَنهُ معبد الْجُهَنِيّ، وروى مُسلم عَن يحيى بن يعمر قَالَ: "كَانَ أول من تكلم فِي الْقدر بِالْبَصْرَةِ معبد الْجُهَنِيّ"، وَحَاصِل قَوْلهم فِي الْقدر هُوَ إِنْكَار علم الله السَّابِق بالحوادث، وَأَن العَبْد هُوَ الَّذِي يخلق فعل نَفسه، فأثبتوا بذلك مَعَ الله خَالِقًا آخر، وهم ضد الجبرية، وَيرى الشهرستاني أَن الْقَدَرِيَّة من ألقاب الْمُعْتَزلَة, وَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح: "وَقد حكى المصنفون فِي المقالات =стр. 121
وَقَدْ أَخْطَأَ الْمُعَارِضُ مَحَجَّةَ١ السَّبِيلِ وَغلط كَثِيرًا فِي التَّأْوِيلِ لَمَّا أَنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ لَمْ يُكَفِّرْهُمُ الْعُلَمَاءُ بِشَيْءٍ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ، وَالْمَرِيسِيُّ وَجَهْمٌ وأصحابهم٢،.......................
الحواشي
(١) = عَن طوائف من الْقَدَرِيَّة إِنْكَار كَون البارئ عَالما بِشَيْء من أَعمال الْعباد قبل وُقُوعهَا مِنْهُم، وَإِنَّمَا يعلمهَا بعد كَونهَا، قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيره: قد انقرض هَذَا الْمَذْهَب، وَلَا نَعْرِف أحدا ينْسب إِلَيْهِ من الْمُتَأَخِّرين. قَالَ -أَي الْقُرْطُبِيّ: والقدرية الْيَوْم مطبقون على أَن الله عَالم بِأَفْعَال الْعباد قبل وُقُوعهَا، وَإِنَّمَا خالفوا السّلف فِي زعمهم بِأَن أَفعَال الْعباد مَقْدُور لَهُم مواقع وواقعة مِنْهُم على جِهَة الِاسْتِقْلَال, وَهُوَ مَعَ كَونه مذهبا بَاطِلا إِلَّا أَنه أخف من الْمَذْهَب الأول، وَأما الْمُتَأَخّرُونَ مِنْهُم فأنكروا تعلق الْإِرَادَة بِأَفْعَال الْعباد قرارًا من تعلق الْقَدِيم بالمحدث، وهم مخصومون بِمَا قَالَ الشَّافِعِي: إِن سلم القدري الْعَلِيم خصم يَعْنِي: يُقَال لَهُ: أَيجوزُ أَن يَقع فِي الْوُجُود خلاف مَا تضمنه الْعلم؟ فَإِن منع وافقًا قَول أهل السّنة وَإِن جَازَ لزمَه نِسْبَة الْجَهْل: تَعَالَى الله عَن ذَلِك "انْتهى، انْظُر: فتح الْبَارِي "١/ ١٩".
قلت: وَعَن معبد الْجُهَنِيّ أَخذ غيلَان الدِّمَشْقِي فَكَانَ معبد بالعراق وغيلان بِدِمَشْق، وَفِي عهد هِشَام بن عبد الْملك انتدب الْأَوْزَاعِيّ لمناقشة غيلَان فأفحمه وَأفْتى بقتْله، فصلب على بَاب كيسَان بِدِمَشْق، وَأما معبد فَذكر أَنه خرج مَعَ مَرْوَان بِدِمَشْق على القَوْل بِالْقدرِ ثمَّ قَتله.
انْظُر: مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه الْمُنْتَخب ٢/ ٨٦، ٥/ ٤٠٧، وصحيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ١/ ١٥٠، ١٥٤، والملل والنحل للشهرستاني، تَحْقِيق مُحَمَّد سيد ١/ ٤٣، وفجر الْإِسْلَام، لِأَحْمَد أَمِين، ط. الْعَاشِرَة ١/ ٢٨٣-٢٨٨، وأهم الْفرق الإسلامية، تأليف مُحَمَّد الطَّاهِر النيفر ص"٤٨-٥٠" والأعلام للزركلي ط. الرَّابِعَة ٥/ ١٢٤، ٧/ ٢٦٤.
١ فِي ط، ش "وَفِي محجة".
٢ فِي ط، ش "والمريسي وجهم وأصحابهما يكفرهم أهل الْفرق "وَفِي س" يكفرونهم" بدل "يكفرهم".
قلت: وَظُهُور عَلامَة على الْجمع على الْفِعْل كَمَا فِي "س" هِيَ لُغَة "أكلوني البراغيث" وَالْجُمْهُور على تَجْرِيد الْفِعْل مِنْهَا.стр. 122
لَمْ يَشُكَّ١ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي إِكْفَارِهِمْ.
سَمِعْتُ مَحْبُوبَ بْنَ مُوسَى الْأَنْطَاكِيَّ٢ أَنَّهُ سَمِعَ وَكِيعًا٣ يُكَفِّرُ الْجَهْمِيَّةَ٤.
وَكَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ٥ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ٦ كَانَ يُخْرِجُ الْجَهْمِيَّةَ مِنْ عِدَادِ الْمُسْلِمِينَ٧.
الحواشي
(١) ١ فِي س "وَلم يشك".
٢ مَحْبُوب بن مُوسَى، أَبُو صَالح الْأَنْطَاكِي الْفراء، صَدُوق، من الْعَاشِرَة، لم يَصح أَن البُخَارِيّ أخرج لَهُ، مَاتَ سنة ٣١هـ وَله ٨٠ سنة، دس، "التَّقْرِيب ٢/ ٢٣١".
٣ وَكِيع بن الْجراح بن مليح الرُّؤَاسِي، بِضَم الرَّاء وهمزة ثمَّ مُهْملَة، أَبُو سُفْيَان الْكُوفِي، ثِقَة حَافظ عَابِد، من كبار التَّاسِعَة، مَاتَ فِي آخر سنة ١٩٦هـ أَو أول ٩٧هـ وَله ٧٠ سنة، ع "التَّقْرِيب ٢/ ٣٣١".
٤ انْظُر: كتاب السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد ١/ ٩ حَيْثُ أخرج بأسنيد إِلَى وَكِيع مَا يدل على تَكْفِير من قَالَ بِأَن الْقُرْآن مَخْلُوق، سُئِلَ عَن ذَبَائِح الْجَهْمِية فَقَالَ: لَا تُؤْكَل. هم مرتدون.
٥- وَنقل البُخَارِيّ فِي خلق أَفعَال الْعباد عَن وَكِيع أَنه قَالَ "أَحْدَثُوا -كَذَا- هَؤُلَاءِ المرجئة، الْجَهْمِية، والجهمية كفار، والمريسي جهمي، وعلمتم كَيفَ كفرُوا، قَالُوا: يَكْفِيك المفرفة، وَهَذَا كفر. والمرجئية يَقُولُونَ: الْإِيمَان قَول بِلَا فعل وَهَذَا بِدعَة، فَمن قَالَ: إِن الْقُرْآن مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر بِمَا أنزل عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ يُسْتَتَاب وَإِلَّا ضربت عُنُقه "انْظُر" خلق أَفعَال الْعباد ضمن مَجْمُوع عقائد السّلف لعَلي النشار ص"١٢٤".
٦ عبد الله بن الْمُبَارك تقدم ص"١٤٦".
٧ أخرج عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص"٦-٧" من طَرِيق الْحسن بن عِيسَى مولى عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ: كَانَ ابْن الْمُبَارك يَقُول: الْجَهْمِية كفار. وَمن طَرِيق آخر عَن ابْن الْمُبَارك، قَالَ: لَيْسَ تعبد الْجَهْمِية شَيْئا، قَالَ: وَذكر أَبُو بكر مُحَمَّد بن أبي عتاب الْأَعْين، حَدثنَا حَمْزَة شيخ من أهل مرو، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآن مَخْلُوق فَهُوَ زنديق.стр. 123
وَسَمِعْتُ يَحْيَى بنَ يَحْيَى١ وَأَبَا تَوْبَة٢ وَعلي بن الْمَدِينِيِّ٣ يُكَفِّرُونَ الْجَهْمِيَّةَ وَمَنْ يَدَّعِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ٤.
فَلَا يَقِيسُ الْكُفْرَ بِبَعْضِ اخْتِلَافِ هَذِهِ الْفِرَقِ إِلَّا امْرُؤٌ جَهِلَ الْعِلْمَ وَلَمْ
الحواشي
(١) ١ يحيى بن يحيى بن كثير اللَّيْثِيّ مَوْلَاهُم، الْقُرْطُبِيّ، أَبُو مُحَمَّد، صَدُوق، فَقِيه قَلِيل الحَدِيث، وَله أهام، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٣٤هـ على الصَّحِيح، تَمْيِيز "التَّقْرِيب ٢/ ٣٦٠".
٢ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ الْحلَبِي، نزيل طرسوس، ثِقَة، حجَّة، عَابِد، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة٢٤١هـ/ خَ م د س ق. "التَّقْرِيب ١/ ٢٤٦".
٣ عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن نجيح، السَّعْدِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو الْحسن بن الْمَدِينِيّ الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت إِمَام، أعلم أهل عصره بِالْحَدِيثِ وَعلله، حَتَّى قَالَ البُخَارِيّ: مَا استصغرت نَفسِي إِلَّا عِنْده، وَقَالَ فِيهِ شَيْخه ابْن عُيَيْنَة: كنت أتعلم مِنْهُ أَكثر مِمَّا يتعلمه مني وَقَالَ النَّسَائِيّ: كَأَن الله خلقه للْحَدِيث، عابوا عَلَيْهِ إجَابَته فِي المحنة، لكنه تنصل وَتَابَ، وَاعْتذر بِأَنَّهُ كَانَ خَافَ على نَفسه، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة٣٤ على الصَّحِيح، خَ د ت س فق، "التَّقْرِيب ٢/ ٤٠".
٤ وَنَقله أَيْضا البُخَارِيّ عَنْهُم، وَعَن غَيرهم فِي خلق أَفعَال الْعباد، قَالَ: قَالَ عَليّ بن عبد الله: "الْقُرْآن كَلَام الله، مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِر لَا يُصَلِّي خَلفه"، انْظُر: الْمصدر نَفسه ضمن مَجْمُوعَة عقائد السّلف لعَلي سامي النشار ص: ١٢٢" وَقَالَ أَيْضا فِي ص"١٢٧-١٢٨: "وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة ومعاذ بن معَاذ وَالْحجاج بن مُحَمَّد وَيزِيد بن هَارُون، وهَاشِم بن الْقَاسِم وَالربيع بن نَافِع الْحلَبِي، وَمُحَمّد بن يُوسُف وَعَاصِم بن عَاصِم وَيحيى بن يحيى، وَأهل الْعلم: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِر" قلت: وَبسط الْكَلَام فِيمَا نقل عَن أَئِمَّة السّلف فِي إكفار الْجَهْمِية يضيق عَنهُ هَذَا الْمُخْتَصر وَانْظُر: إِن شِئْت الْمَزِيد: السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد، وَخلق أَفعَال الْعباد للْبُخَارِيّ، والشريعة للآجري، وَشرح السّنة لللالكائي، والأسماء وَالصِّفَات للبيهقي وَغَيرهَا.стр. 124
يُوَفَّقْ فِيهِ لِفَهْمٍ١.
فَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ النَّاسَ٢ تَكَلَّمُوا فِي الْإِيمَانِ، وَفِي التَّشَيُّعِ، وَالْقَدَرِ وَنَحْوِهُ، وَلَا يجوز لأحد أَن يتَنَاوَل فِي التَّوْحِيدِ غَيْرَ الصَّوَابِ إِذْ٣ جَمِيعُ خَلْقِ اللَّهِ يُدْرِكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ: اللَّمْسِ، وَالشَّمِّ، وَالذَّوْقِ، وَالْبَصَرِ بِالْعَيْنِ، وَالسَّمْعِ، وَاللَّهُ بِزَعْمِ٤ الْمُعَارِضِ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ.
فَقُلْنَا لِهَذَا الْمُعَارِضِ، الَّذِي لَا يَدْرِي كَيْفَ يُنَاقِضُ٥: أَمَّا قَوْلُكَ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ فِي التَّوْحِيدِ غَيْرَ الصَّوَابِ، فَقَدْ صَدَقْتَ، وَتَفْسِيرُ التَّوْحِيدِ عِنْدَ الْأمة وَصَوَابه قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ جَاءَ بِهَا مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ" ٦ وَ٧ "أُمِرْتُ أَن
الحواشي
(١) ١ فِي ط، ش "وَلَا يُوقف على كفرهم" وَفِي س "وَلم يُوقف فِيهِ على كفرهم".
٢ فِي ط، ش، س "أَن النَّاس قد تكلمُوا".
٣ فِي ط، ش "أَن" وَفِي س "إِن".
٤ فِي س "يزْعم".
٥ فِي ط، س "يتناقض".
٦ رَوَاهُ الْبَزَّار، انْظُر: زَوَائِد الْبَزَّار على الْكتب السِّتَّة، تَحْقِيق حبيب الأعظمي١/ ١١-١٢، وَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي سعيد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله مخلصًا دخل الْجنَّة"، وَأوردهُ الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير ٢/ ٥٤٢ وَعَزاهُ إِلَى الْبَزَّار عَن أبي سعيد، وَقَالَ عَنهُ: صَحِيح، وَذكر الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير أَنه أخرجه أَحْمد وَابْن حبَان، وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن جَابر وَأَبُو نعيم أَيْضا عَن أنس، وَذكر أَيْضا أَنه خرجه فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة برقم ٢٣٥٥، انْظُر: صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير ٥/ ٣٣٢. قلت: وَلم أَقف من سلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة على الْأَجْزَاء الْأَخِيرَة.
٧ حرف الْوَاو لَيْسَ فِي "ط، ش".стр. 125
أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ١ مَنْ قَالَهَا فَقَدْ وَحَّدَ اللَّهَ٢.
وَكَذَلِكَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ فِي حَجَّتِهِ٤ فَقَالَ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ٥..................
الحواشي
(١) ١ أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا: فقد أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح، كتاب الِاعْتِصَام، بَاب الِاقْتِدَاء بسنن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيث رقم ٧٢٨٤ وَحَدِيث ٧٢٨٥، ١٣/ ٢٥٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره.
وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْإِيمَان، بَاب الْأَمر بِقِتَال النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله، الْأَحَادِيث: ٣٢، ٣٣، ٣٥، جـ١/ ٥١-٥٣ مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره.
٢ فِي ش "من قَالَهَا فقد ﵀".
٣ قَوْله: "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش، قلت: وَجَابِر هُوَ ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حرَام بِمُهْملَة وارء، الْأنْصَارِيّ ثمَّ السّلمِيّ بِفتْحَتَيْنِ، صَحَابِيّ ابْن صَحَابِيّ، غزا تسع عشرَة غَزْوَة، وَمَات بِالْمَدِينَةِ بعد السّبْعين، وَهُوَ ابْن أَربع وَتِسْعين ع. التَّقْرِيب ١/ ١٢٢.
٤ فِي ط، س، ش "فِي حجَّة الْوَدَاع" قلت: وَلم أَجِدهُ عِنْد مُسلم وَأبي دَاوُد وَابْن مَاجَه بِأَيِّهِمَا إِلَّا أَن الْمَعْنى وَاضح، إِذْ إِن حجَّة النَّبِيِّ ﷺ هِيَ حجَّة الْوَدَاع.
٥ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْحَج، بَاب حجَّة النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث رقم ١٤٧ جـ٢ ص"٨٨٦-٨٩٢" قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر ابْن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم جَمِيعًا عَن حَاتِم، قَالَ أَبُو بكر: حَدثنَا حَاتِم ابْن إِسْمَاعِيل الْمدنِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيه قَالَ: دَخَلنَا على جَابر بن عبد الله وَذكر الْقِصَّة -إِلَى أَن قَالَ: أَخْبرنِي عَن حجَّة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، فَذكر جَابر الْقِصَّة وفيهَا" فَأهل بِالتَّوْحِيدِ لبيلك اللَّهُمَّ لبيْك، لبيْك لاشريك لَك لبيلك إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شريك لَك.... الحَدِيث".
وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، كتاب الْمَنَاسِك، بَاب صفة النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث ١٩٠٥، ٢/ ٤٥٥-٤٦٤ من طَرِيق آخر عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل بِهَذَا السَّنَد فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ مقارب، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه، تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْمَنَاسِك، بَاب حجَّة النَّبِي، حَدِيث ٣٠٧٤، ٢/ ١٠٢٢، من طَرِيق هِشَام بن عمار، ثَنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل بِهَذَا السَّنَد فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ مقارب.стр. 126
حَدَّثَنَا١ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٢ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ٣ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ٤ عَنْ أَبِيهِ٥ عَنْ٦ جَابِرٍ٧. فَهَذَا تَأْوِيلُ التَّوْحِيدِ وَصَوَابُهُ عِنْدَ الْأُمَّةِ، فَمَنْ أَدْخَلَ الْحَوَاسَّ الْخَمْسَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِي صَوَابِ التَّأْوِيلِ مِنْ أُمَّةِ
الحواشي
(١) ١ فِي س "حدّثنَاهُ".
٢ هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الوَاسِطِيّ الأَصْل، أَبُو بكر بن شيبَة الْكُوفِي، ثِقَة حَافظ، صَاحب تصانيف، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٥هـ/ خَ م د س ق. التَّقْرِيب ١/ ٤٤٥.
٣ خَاتم إِسْمَاعِيل الْمدنِي، أَبُو إِسْمَاعِيل الْحَارِثِيّ مَوْلَاهُم، أَصله من الْكُوفَة، صَحِيح الْكتاب، صدق يهم، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٨٦هـ أَو ٨٧هـ/ ع. التَّقْرِيب ١/ ١٣٧.
٤ فال فِي التَّقْرِيب ١/ ١٣٢: جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الْهَاشِمِي، أَبُو عبد الله، الْمَعْرُوف بالصادق، صَدُوق فَقِيه، إِمَام، من السَّادِسَة مَاتَ سنة ٤٨هـ/ بخ م وَالْأَرْبَعَة، وَذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢/ ١٠٣ أَنه روى عَن أَبِيه وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر.
٥ هُوَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، أَبُو جَعْفَر الباقر، ثِقَة فَاضل، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة بضع عشرَة/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ١٩٢. وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/ ٣٥٠ أَنه روى عَن جَابر وَأنس وَمِمَّنْ روى عَنهُ ابْنه جَعْفَر.
٦ لَيْسَ فِي س، ش، لَفْظَة "عَنْ".
٧ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السّلمِيّ تقدم ص"١٥٣".стр. 127
مُحَمَّدٍ وَمَنْ عَدَّهَا١ فَأَشِرْ إِلَيْهِ! غير مَا ادعيتم فِي مِنَ الْكَذِبِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ، وَنُظَرَائِهِ، وَلِمَنْ تَأَوَّلَ فِي التَّوْحِيدِ الصَّوَابَ لَقَدْ تَأَوَّلْتَ أَنْتَ فِيهِ غَيْرَ الصَّوَابِ، إِذِ٢ ادَّعَيْتَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ وَلَمْ٣ يُدْرَكْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ، إِذْ هُوَ فِي دَعْوَاكَ لَا شَيْءٌ. وَاللَّهُ مُكَذِّبٌ مَنِ ادَّعَى هَذِهِ الدَّعْوَى فِي كِتَابِهِ، إِذْ يَقُولُ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٤، ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ ٥، و ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٦، فَأَخْبَرَ اللَّهُ ٧ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مُوسَى٨ أدْرك مِنْهُ.
الحواشي
(١) ١ فِي ط، ش "وَمن عَداهَا".
٢ فِي س، "إِذا".
٣ فِي ط، ش، "وَلنْ".
٤ سُورَة النِّسَاء، آيَة "١٦٤".
٥ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "١٧٤".
٦ سُورَة الْقِيَامَة، آيَة "٢٢-٢٣".
٧ فِي ط، س، "فَأخْبر الله تَعَالَى".
٨ هُوَ مُوسَى بن عمرَان ﵇ من رسل الله الْكِرَام أولي الْعَزْم، ولد من نسل لاوي سبط يَعْقُوب ﵇، وَكَانَت وِلَادَته بِمصْر وتربى فِي قصر فِرْعَوْن حَتَّى شب وَكبر واضطر إِلَى ترك مصر فِرَارًا من وَجه فِرْعَوْن لما اشتدت إساءته لبني إِسْرَائِيل، وَذهب إِلَى أَرض مَدين وَكَانَ لَهُ مَا كَانَ مَعَ نَبِي الله شُعَيْب، وَأوحى إِلَيْهِ فِي طور سيناء، وَكَانَ ذَلِك بَدْء نبوته وفاتحة رسَالَته، وَأمره ربه أَن يذهب إِلَى فِرْعَوْن فَطلب مُوسَى من ربه أَن يُؤَيّدهُ بأَخيه هَارُون فَاسْتَجَاب لَهُ، وآتاه الله من المعجزات مَا يدل على صدق نبوته، وَقد جَاهد فِي سَبِيل دَعوته وتبليغ رسَالَته، وَكَانَ لَهُ مَا كَانَ مَعَ فِرْعَوْن والسحرة وَبني إِسْرَائِيل، مَعَ الْخضر ﵇ وقصة السامري وعجله وقصة دُخُوله الأَرْض المقدسة مِمَّا هُوَ مشار إِلَيْهِ فِي موَاضعه من الْقُرْآن، وَقد ورد ذكره فِي الْقُرْآن أَكثر من مائَة مرّة فِي أَربع وَثَلَاثِينَ سُورَة، وَذكر أَن عمره كَانَ ١٢٠ سنة، "انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح كتاب الْأَنْبِيَاء، الْأَبْوَاب ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣١، ٦/ ٤٤٢-٤٤٦ والطبري فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل ١/ ٣٦٥-٤٣٤، والكامل فِي التَّارِيخ لِابْنِ الْأَثِير ١/ ١٦٩-٢٠٠، ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية، لمُحَمد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم ٢/ ٢١٥".стр. 128
الْكَلَامَ بِسَمْعِهِ، وَهُوَ أَحَدُ الْحَوَاسِّ عِنْدَكَ وَعِنْدَنَا، وَيُدْرَكُ فِي الْآخِرَةِ بِالنّظرِ إِلَيْهِ بالأعين، هِيَ الْحَاسَّةُ الثَّانِيَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى١ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٢، وَكَمَا ٣ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ جَهْرًا، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ" ٤.
وَرَوَى عَنْهُ٥ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ٦ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله
الحواشي
(١) ١ فِي ط، ش "كَمَا قَالَ تَعَالَى".
٢ فِي ط، س، ش بِدُونِ "كَمَا".
٤ هَذَا الحَدِيث هُوَ فِي معنى مَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّاس قَالُوا: يَا رَسُول الله، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟.... الحَدِيث، وَفِي البُخَارِيّ عَن جرير مَرْفُوعا: إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم عيَانًا انطر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب التَّوْحِيد، بَاب ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ حَدِيث رقم ٧٤٣٥، ٧٤٣٧، ١٣/ ٤١٩، وصحيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْإِيمَان، بَاب معرفَة طَرِيق الرُّؤْيَة حَدِيث ٢٩٩، ١/ ١٦٣.
٥ لَفْظَة "عَنهُ" لَيست فِي ط، ش، س.
٦ عدي بن حَاتِم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج: بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة آخِره جِيم، الطَّائِي أَبُو طريف، بِفَتْح الْمُهْملَة، وَآخره فَاء، صَحَابِيّ شهير، وَكَانَ مِمَّن ثَبت على الْإِسْلَام فِي الرِّدَّة، وَحضر فتوح الْعرَاق وحروب عَليّ وَمَات سنة ٦٨هـ وَقيل: ابْن ١٢٠ سنة، وَقيل ٨٠ سنة/ ع، التَّقْرِيب ٢/ ١٦، وَانْظُر: تَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة للذهبي ج١ ص"٣٧٦"، والإصابة لَا بن حجر بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٤٦٠-٤٦١، وتهذيب التَّهْذِيب ٧/ ١٦٦-١٦٧.стр. 129
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ" ١.
حَدَّثَنَاهُ عَمْرُو٢ بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ٣ عَنِ الْأَعْمَشِ٤ عَنْ خَيْثَمَةَ٥ عَنْ عَدِيٍّ٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فَذَاكَ النَّاطِقُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ--رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَيُّ حَوَاسٍّ٧ أَبْيَنُ٨ مِنْ هَذَا؟ فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ الْمُعَارِضَ مَنْ تَأَوَّلَ فِيهِ غَيْرَ الصَّوَابِ.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم، انْظُر "صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد بَاب كَلَام الرب يَوْم الْقِيَامَة مَعَ الْأَنْبِيَاء وَغَيرهم، حَدِيث رقم ٧٥١٢، ١٣/ ٤٧٤ من طَرِيق عَليّ بن حجر، أخبرنَا عِيسَى بن يُونُس عَن الْأَعْمَش بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: "سيكلمه ربه" وَفِي آخِره زِيَادَة.
وَانْظُر: صَحِيح مُسلم، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الزَّكَاة، بَاب الْحَث على الصَّدَقَة وَلَو بشق تَمْرَة، حَدِيث رقم٦٧، ٢/ ٧٠٣ من طَرِيق عَليّ بن حجر وَغَيره حَدثنَا الْأَعْمَش بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة آخِره.
٢ عَمْرو بن عون بن أَوْس الوَاسِطِيّ، أَبُو عُثْمَان الْبَزَّار، الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٥هـ/ ع التَّقْرِيب ٢/ ٧٦.
٣ مُحَمَّد بن خازم، أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير الْكُوفِي، عمي وَهُوَ صَغِير، أحفظ النَّاس وَله ٨٢ سنة، وَقد رمي بالإرجاء ع/. التَّقْرِيب ٢/ ١٥٧.
٤ سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَسدي الْكَاهِلِي، أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي الْأَعْمَش، ثِقَة، حَافظ، عَارِف بِالْقِرَاءَةِ، ورع وَلكنه يُدَلس، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٤٧أو٤٨هـ وَكَانَ مولده أول ٦١ع/ التَّقْرِيب ١/ ٣٣١.
٥ خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُبْرَة: بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُوَحدَة الْجعْفِيّ الْكُوفِي، ثِقَة، وَكَانَ يُرْسل، من الثَّالِثَة، مَاتَ بعد سنة ٨٠هـ/ ع. التَّقْرِيب ١/ ٢٣٠، وَانْظُر: فتح الْبَارِي ١١/ ٤٠٤.
٦ عدي بن حَاتِم تقدم ص"١٥٦".
٧ فِي ط، ش "فَأَي صَوَاب".
٨ فِي ط، س، ش "هُوَ أبين".стр. 130
بَابُ الْإِيمَانِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ:
ثُمَّ اعْتَرَضَ الْمُعَارِضُ١ أَسْمَاءَ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةَ فَذَهَبَ فِي تَأْوِيلِهَا مَذْهَبَ إِمَامِهِ الْمَرِيسِيِّ. فَادَّعَى أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ، وَأَنَّهَا مستعارة مخلوقة كَمَا أَن قَدْ يَكُونُ شَخْصٌ بِلَا اسْمٍ. فَتَسْمِيَتُهُ لَا تَزِيدُ فِي الشَّخْصِ، وَلَا تَنْقُصُ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ كَانَ مَجْهُولًا كَشَخْصٍ مَجْهُولٍ. لَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ. وَلَا يُدْرَى مَا هُوَ، حَتَّى خَلَقَ الْخَلْقَ فَابْتَدَعُوا لَهُ أَسْمَاءً مِنْ مَخْلُوقِ كَلَامِهِمْ. فَأَعَارُوهَا إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَفَ لَهُ اسْمٌ قَبْلَ الْخَلْقِ.
وَمَنِ ادَّعَى هَذَا التَّأْوِيلَ٢ فَقَدْ نَسَبَ اللَّهَ تَعَالَى إِلَى الْعَجْزِ وَالْوَهَنِ٣ وَالضَّرُورَةِ٤ وَالْحَاجَةِ إِلَى الْخَلْقِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مُحْتَاجٌ مُضْطَرٌّ، وَالْمُعِيرُ أَبَدًا أَعْلَى مِنْهُ وَأَغْنَى. فَفِي هَذِهِ الدَّعْوَى اسْتِجْهَالُ الْخَالِقِ. إِذْ كَانَ بِزَعْمِهِ هَمْلًا لَا يُدْرَى مَا اسْمُهُ وَمَا هُوَ وَمَا صِفَتُهُ٥ وَاللَّهُ الْمُتَعَالِي عَنْ هَذَا الْوَصْف
الحواشي
(١) ١ فِي ط، ش، س "الْمُعْتَرض".
٢ فِي ط، ش، س زِيَادَة "فِي أَسمَاء الله" بعد قَوْله: "وَمن ادّعى هَذَا التَّأْوِيل".
٣ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ٢/ ٧١٧ مَادَّة "وَهن": "الوهن: الضعْف، وَقد وَهن الْإِنْسَان ووهنه غَيره، يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى ووهن وَهنا أَي ضعف، وأوهنته أَيْضا ووهنته توهينًا ... ".
٤ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ٢/ ١٠ مَادَّة "ضَرَر": "وَرجل ذُو ضارورة وضرورة أَي ذُو حَاجَة، وَقد اضْطر إِلَى الشَّيْء أَي ألجئ إِلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِر:
أثيبى أَخا ضارورة أًصفق العدا ... عَلَيْهِ وَقلت فِي الصّديق أواصره
٥ فِي ط، ش، س "لَا يدْرِي مَا اسْمه وَهُوَ مَا وَصفته" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.стр. 131
الْمُنَزَّهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ هِيَ تَحْقِيقُ صِفَاتِهِ. سَوَاءٌ عَلَيْكَ قُلْتَ: عَبَدْتُ اللَّهَ أَوْ عَبَدْتُ الرَّحْمَنَ، أَوِ الرَّحِيمَ١، أَوِ الْمَلِكَ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ، وَسَوَاءٌ عَلَى الرَّجُلِ قَالَ: كَفَرْتُ بِاللَّهِ، أَوْ قَالَ: كفرت بالرحمن الرَّحِيم، أَو بالخالق الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. وَسَوَاءٌ عَلَيْكَ قُلْتَ: عَبْدُ اللَّهِ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَوْ عَبْدُ الْمَجِيدِ، وَسَوَاءٌ عَلَيْكَ قُلْتَ: يَا الله٢ يارحمن، أَو يارحيم، أَو يام مَلِكُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ بِأَيِّ اسْمٍ دَعَوْتَهُ مِنْ هَذِهِ٣ الْأَسْمَاءِ، أَوْ أَضَفْتَهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا تَدْعُو اللَّهَ نَفْسَهُ، مَنْ شَكَّ فِيهِ فَقَدْ كَفَرَ.
وَسَوَاءٌ عَلَيْكَ قُلْتَ: رَبِّيَ اللَّهُ أَوْ رَبِّيَ الرَّحْمَنُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٤ ﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ٥ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى٦: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ٧ وَقَالَ: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٨ كَذَلِكَ قَالَ فِي الِاسْمِ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ٩. كَمَا ١٠ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَلَوْ كَانَ١١٢ مَخْلُوقًا مُسْتَعَارًا غَيْرَ اللَّهِ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ أَنْ يُسَبِّحَ
الحواشي
(١) ١ فِي س "الرَّحْمَن الرَّحِيم" بِدُونِ "أَو".
٢ فِي ط، ش، س زِيَادَة "أَو" بعد لفظ الْجَلالَة.
٣ فِي ش "هذد" وَهُوَ خطأ مطبعي.
٤ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
٥ سُورَة الْأَنْبِيَاء، آيَة "١١٢".
٦ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
٧ سُورَة الْحَشْر، آيَة "١". وَسورَة الصَّفّ، آيَة "١".
٨ الْآيَة ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ الْأَحْزَاب آيَة "٤٢" وَسَقَطت الْوَاو فِي الأَصْل.
٩ سُورَة الْأَعْلَى، آيَة "١".
١٠ فِي ط، ش "كَمَا قَالَ: يسبح لله" قلت: وَهِي من الْآيَة رقم "١" فِي سُورَة الْجُمُعَة.
١١ فِي ط، ش "وَلَو كَانَ الِاسْم مخلوقًا".стр. 132
مَخْلُوقٌ١ غَيْرَهُ. وَقَالَ: ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٢. ثُمَّ ذَكَرَ الْآلِهَةَ الَّتِي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ بِأَسْمَائِهَا الْمُسْتَعَارَةِ الْمَخْلُوقَةِ٣. فَقَالَ ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ ٤ وَكَذَلِكَ قَالَ هُودٌ لِقَوْمِهِ حِينَ قَالُوا: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ ٥ فَقَالَ لَهُمْ يَنْهَاهُمْ٦: ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ ٧ يَعْنِي أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ تَزَلْ، كَمَا لَمْ يَزَلِ اللَّهُ، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمَخْلُوقَةِ الَّتِي أَعَارُوهَا لِلْأَصْنَامِ٨ وَالْآلِهَةِ٩ الَّتِي عَبَدُوهَا مِنْ دُونِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ١٠ أَسْمَاءُ اللَّهِ بِخِلَافِهَا، فَأَيُّ تَوْبِيخٍ١١ لِأَسْمَاءِ الْآلِهَةِ الْمَخْلُوقَةِ إِذْ كَانَت أسماءها وَأَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةً مُسْتَعَارَةً عِنْدَكُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكُلُّهَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْعِبَادِ وَمِنْ تَسْمِيَةِ آبَائِهِمْ بِزَعْمِكُمْ١٢؟.
الحواشي
(١) ١ فِي ط، ش، س "مخلوقًا" بِالنّصب ويتضح الْمَعْنى بِنَا فِي الأَصْل على أَنه نَائِب فَاعل.
٢ سُورَة الْحَشْر، آيَة "٢٤"، وَفِي ط، ش، فصل بَين قَوْله: " ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ وَبَقِيَّة الْآيَة بمعكوفتين وأكمل نَص الْآيَة بقوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .
٣ فِي ط، س، ش "المخلوقة المستعارة".
٤ سُورَة النَّجْم، آيَة "٢٣".
٥ سُورَة الْأَعْرَاف، آيَة "٧٠".
٦ فِي ط، ش، س "فَقَالَ لَهُم نَبِيّهم".
٧ سُورَة الْأَعْرَاف آيَة "٧١".
٨ فِي ط، ش، س "أعاروها الْأَصْنَام".
٩ فِي س "فالآلهة" ويستقيم السِّيَاق بِمَا فِي الأَصْل.
١٠ فِي س "فَإِن لم يكن".
١١ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ٢/ ٦٦١ مَادَّة "وبخ": "التوبيخ: التهديد والتأنيب".
١٢ فِي ط، ش "بزعمهم".стр. 133
فَفِي دَعْوَى هَذَا الْمُعَارِضِ أَنَّ الْخَلْقَ عَرَّفُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ بِأَسْمَاءٍ ابْتَدَعُوهَا، لَا أَنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُمْ بِهَا نَفْسَهُ، فَأَيُّ تَأْوِيلٍ أَوْحَشَ١ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَتَأَوَّلَ رَجُلٌ أَنَّهُ كَانَ كَشَخْصٍ مَجْهُولٍ، أَوْ بَيْتٍ، أَوْ شَجَرَة، أَو بهمية، لَمْ يُشْتَقَّ٢ لِشَيْءٍ مِنْهَا اسْمٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَا هُوَ، حَتَّى عَرَّفَهُ الْخَلْقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؟!
وَلَا تُقَاسُ أَسْمَاءُ اللَّهِ بِأَسْمَاءِ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْخَلْقِ مَخْلُوقَةٌ مُسْتَعَارَةٌ. وَلَيْسَت أَسْمَاءَهُم نَفْسَ صِفَاتِهِمْ بَلْ هِيَ٣ مُخَالِفَةٌ لِصِفَاتِهِمْ.
وَأَسْمَاءُ اللَّهِ صِفَاتُهُ، لَيْسَ شَيْءٌ مُخَالِفًا٤ لِصِفَاتِهِ وَلَا شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ مُخَالِفًا٥ لِلْأَسْمَاءِ٦.
فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مَخْلُوقَةٌ، أَوْ مُسْتَعَارَةٌ فَقَدْ كَفَرَ وَفَجَرَ؛ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: "اللَّهُ" فَهُوَ "اللَّهُ" وَإِذَا قُلْتَ: "الرَّحْمَنُ" فَهُوَ "الرَّحْمَنُ" وَهُوَ "اللَّهُ" وَإِذَا٧ قُلْتَ: الرَّحِيمُ فَهُوَ كَذَلِك، وَإِذا قلت:
الحواشي
(١) ١ أَي غير مألوف وَلَا يأنس لَهُ أحد، من الْوَحْش، قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب ٣/ ٨٩٠ مَادَّة "وَحش": "الْوَحْش كل شَيْء من دَوَاب الْبر مِمَّا لَا يسْتَأْنس، مؤنث، وَهُوَ وَحشِي وَالْجمع وحوش ... " وَقَالَ: "الوحشة: الْخلْوَة والهم، وأوحش الْمَكَان إِذا صَار وحشًا، وَكَذَلِكَ توحش" بِتَصَرُّف.
٢ ف ط، ش، س "يسْبق".
٣ لَفْظَة "هِيَ" لَيست فِي ط، س، ش.
٤ فِي الأَصْل "مُخَالف" غير مَنْصُوبَة وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش، وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا خبر لَيْسَ.
٥ فِي الأَصْل "مُخَالف" كسابقها وَفِي ط، س، ش "مُخَالفا" وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا خبر لَيْسَ.
٦ فِي ط، ش، س "لأسمائه".
٧ فِي ط، ش "فَإِذا".стр. 134
"حَكِيمٌ، حَمِيدٌ، مَجِيدٌ، جَبَّارٌ، مُتَكَبِّرٌ، قاهر، قَادر" فَهُوَ كَذَلِك وَهُوَ١ "اللَّهُ" سَوَاءٌ. لَا يُخَالِفُ اسْمٌ لَهُ صِفَتَهُ وَلَا صِفَتُهُ اسْمًا.
وَقَدْ يُسَمَّى الرَّجُلُ حَكِيمًا وَهُوَ جَاهِلٌ، وَحَكَمًا وَهُوَ ظَالِمٌ، وَعَزِيزًا وَهُوَ حَقِيرٌ، وَكَرِيمًا وَهُوَ لَئِيمٌ، وصالحًا وَهُوَ طالح، وَسَعِيد وَهُوَ شَقِيٌّ، وَمَحْمُودًا وَهُوَ مَذْمُومٌ، وَحَبِيبًا وَهُوَ بَغِيضٌ، وَأَسَدًا، وَحِمَارًا، وَكَلْبًا، وَجِدْيًا٢ وَكُلَيْبًا، وَهِرًّا، وَحَنْظَلَةَ٣، وَعَلْقَمَةَ٤ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى٥ اسْمُهُ كَأَسْمَائِهِ٦ سَوَاءٌ، لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ وَلَا يَزَالُ، لَمْ تحدث لَهُ صفته، وَلَا اسْمٌ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ قَبْلَ الْخَلْقِ٧. كَانَ خَالِقًا قَبْلَ الْمَخْلُوقِينَ، وَرَازِقًا قَبْلَ الْمَرْزُوقِينَ، وَعَالِمًا قبل المعلومين، وسمعيًا قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ أَصْوَاتَ الْمَخْلُوقِينَ، وَبَصِيرًا قَبْلَ أَنْ يَرَى أَعْيَانَهُمْ مَخْلُوقَةً.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٨ وَقَالَ الله تَعَالَى:
الحواشي
(١) ١ فِي ش "هُوَ" دون أَن يسبقها وَاو، ولعلها سَقَطت سَهوا.
٢ فِي س "وجريًا" بالراء وَهُوَ غير وَاضح.
٣ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ١/ ٣٠٨ مَادَّة "حظل": الحنظل: الشري، وَالْوَاحد حَنْظَلَة، وَنقل عَن الْأَمِير الشهابي فِي "المصطلحات الزراعية" أَن الحنظل ثَمَرَته فِي حجم البرتقالة ولونها، فِيهَا لب شَدِيد المرارة كَانَ يسْتَعْمل فِي الطِّبّ للإسهال".
٤ فِي تَجْدِيد الصِّحَاح للجوهري ٢/ ١٥٠ مَادَّة "علقم" نقل عَن "مجمع اللُّغَة الْعَرَبيَّة فِي الْقَاهِرَة" علم النَّبَات: "العلقم هُوَ الحنظل وَمر الصحارى وقثا النعام، وقثاء الْحمار وشري...." بِتَصَرُّف.
٥ فِي ط، س، ش "وَالله تَعَالَى وتقدس" بدل "﵎".
٦ فِي ط، ش "كل أَسْمَائِهِ".
٧ قَوْله: "قبل الْخلق" لم ترد فِي ط، ش.
٨ سُورَة طه، آيَة "٥".стр. 135
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢، وَقَالَ مَرَّةً: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٣، وَقَالَ مَرَّةً: "اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى"٤؛ لِأَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد.
ولوكان كَمَا ادَّعَى الْمُعَارِضُ وَإِمَامُهُ الْمَرِيسِيُّ، لَكَانَ الْخَالِقُ وَالْمَخْلُوقُ اسْتَوَيَا جَمِيعًا على الْعَرْش، وَإِذ كَانَت أسماؤه مخلوقة عِنْدهم؛ لِأَنَّ لِحُدُوثِ الْخَلْقِ حَدًّا وَوَقْتًا، وَلَيْسَ لِأَزَلِيَّةِ اللَّهِ حَدٌّ وَلَا وَقْتٌ. لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَكَذَلِكَ أَسْمَاؤُهُ لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ.
ثُمَّ احْتَجَّ الْمُعَارِضُ لِتَرْوِيجِ٥ مَذْهَبِهِ بِأَقْبَحِ قِيَاسٍ: فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَتَبْتَ اسْمًا فِي رُقْعَةٍ ثُمَّ احْتَرَقَتِ الرُّقْعَةُ، أَلَيْسَ إِنَّمَا تَحْتَرِقُ الرُّقْعَةُ وَلَا تَضُرُّ النَّارُ٦ الاسْمَ شَيْئًا؟ فَيُقَالُ لِهَذَا التَّائِهِ الَّذِي لَا يَدْرِي مَا يَخْرُجُ من رَأسه:
الحواشي
(١) ١ سَقَطت "ثمَّ" فِي الأَصْل.
٢ سُورَة السَّجْدَة آيَة "٤"، وَفِي ط، ش زِيَادَة "الرَّحْمَن" بعد قَوْله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ وَهُوَ خطأ؛ لِأَن الَّتِي فِيهَا ذَلِك هِيَ سُورَة الْفرْقَان آيَة "٥٩" ومطلعها ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ ......" الْآيَة.
٣ سُورَة طه، آيَة "٥".
٤ لم يقْصد أَنَّهَا آيَة وَإِنَّمَا قصد أَن وصف الرب بالاستواء على الْعَرْش، مرّة يرجع الضَّمِير إِلَى الله كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ... ﴾ الْآيَة انْظُر: سُورَة السَّجْدَة آيَة "٤"، وَمرَّة يعود الضَّمِير على الرَّحْمَن كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ انْظُر: سُورَة طه آيَة "٥".
٥ قَالَ فِي تَجْدِيد الصِّحَاح ١/ ٥١٧ مَادَّة "روج": "راج الشَّيْء يروج رواجًا: نفق. وروجت السّلْعَة وَالدَّرَاهِم. وَفُلَان مروج" انْتهى.
٦ لَفْظَة "النَّار" لَيست فِي ط، ش.стр. 136
إِنَّ الرُّقْعَةَ وَكِتَابَةَ الِاسْمِ لَيْسَ كَنَفْسِ الِاسْمِ. إِذَا احْتَرَقَتِ الرُّقْعَةُ احْتَرَقَ الْخَطُّ وَبَقِيَ اسْمُ اللَّهِ لَهُ وَعَلَى لِسَانِ الْكَاتِبِ كَمَا١ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ أَنْ يُكْتَبَ، لَمْ تُنْقِصِ النَّارُ مِنَ الِاسْمِ وَلَا مِمَّنْ لَهُ الِاسْمُ شَيْئًا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَسْمَاءَ الْمَخْلُوقِينَ، لَمْ تُنْقِصِ النَّارُ مِنْ أَسْمَائِهِمْ وَلَا مِنْ أَجْسَامِهِمْ شَيْئًا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَتَبْتَ اللَّهَ بِهِجَائِهِ فِي رُقْعَةٍ٢ لَاحْتَرَقَتِ الرُّقْعَةُ وَكَانَ اللَّهُ بِكَمَالِهِ عَلَى عَرْشِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ صُوِّرَ رَجُلٌ فِي رُقْعَةٍ، ثُمَّ أُلْقِيَتْ فِي النَّارِ لَاحْتَرَقَتِ الرُّقْعَةُ، وَلَمْ يَضُرَّ الصُّورَةَ٣ شَيْئًا.
وَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ لَوِ احْتَرَقَتِ الْمَصَاحِفُ كُلُّهَا لَمْ يَنْقُصْ مِنْ نَفْسِ الْقُرْآنِ حَرْفٌ وَاحِدٌ, وَكَذَلِكَ لَوِ احْتَرَقَتِ الْقَرَأَةُ٤ كُلُّهُمْ أَوْ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَبَقِيَ الْقُرْآنُ بِكَمَالِهِ كَمَا كَانَ لَمْ يُنْتَقَصْ٥ مِنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ عِنْدَ فَنَاءِ الْخَلْقِ بِكَمَالِهِ غَيْرَ مَنْقُوصٍ.
وَقَدْ كَانَ لِإِمَامِهِ٦ الْمَرِيسِيِّ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ مَذْهَبٌ كَمَذْهَبِهِ فِي الْقُرْآنِ.
كَانَ الْقُرْآنُ عِنْدَهُ مَخْلُوقًا مِنْ قَوْلِ الْبَشَرِ لَمْ يَتَكَلَّمِ اللَّهُ بِحَرْفٍ مِنْهُ فِي دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ اللَّهِ عِنْدَهُ مِنَ ابْتِدَاعِ الْبَشَرِ مِنْ غير أَن يَقُول الله٧:
الحواشي
(١) ١ لفقة "كَمَا" لَيست فِي ط، ش.
٢ فِي ط "ثمَّ أحرقت الرقعة لَا حترقت الرقعة" وَفِي ش "ثمَّ احترقت الرقعة" وفيهَا زِيَادَة وضوح.
٣ فِي ط، س، ش "وَلم تضر المصور شَيْئا" وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى.
٤ فِي ط، س، ش "لَو احْتَرَقَ الْقُرَّاء" وَكِلَاهُمَا جَائِز فِي اللُّغَة فهما جمعا كَثْرَة لقارئ.
٥ فِي ط، س، ش "لم ينقص".
٦ فِي ط، س، ش "لإِمَام المريسي" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.
٧ لفظ الْجَلالَة لم يرد فِي ط، س، ش.стр. 137
﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ١ بِزَعْمِهِ قَطُّ.
وَزَعَمَ أَنِّي مَتَى اعْتَرَفْتُ بِأَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ "بِأَنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ"٢ لَزِمَنِي أَنْ أَقُولَ: تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ. وَلَوِ اعْتَرَفْنَا بِذَلِكَ لَانْكَسَرَ عَلَيْنَا مَذْهَبُنَا فِي الْقُرْآنِ.
وَقَدْ كَسَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَلَى رَغْمِ أُنُوفِهِمْ فَقَالَ: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ٣ لَا يَسْتَحِقُّ مَخْلُوقٌ٤ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَذَا. فَإِن ذَلِكَ كَانَ كَافِرًا، كَفِرْعَوْنَ٥ الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ٦.
فَهَذَا الَّذِي ادَّعَوْا فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ أَصْلٌ كَبِيرٌ مِنْ أُصُولِ الْجَهْمِية٧ الَّتِي
الحواشي
(١) ١ سُورَة الْقَصَص، آيَة "٣٠".
٢ قصد بذلك الْآيَة السَّابِقَة.
٣ سُورَة الْقَصَص، آيَة "٣٠" وَفِي ط، س، ش "إِنَّنِي أَنا الله رب الْعَالمين" وَالصَّوَاب مَا فِي الأَصْل.
٤ فِي ط، ش "لَاسْتَحَقَّ كل مَخْلُوق" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.
٥ فِرْعَوْن لقب ملك مصر فِي التَّارِيخ الْقَدِيم وَأَصله باللغة المصرية الْقَدِيمَة "برعو" وَمَعْنَاهُ: الْبَيْت الْعَظِيم، وَذكر ابْن الْأَثِير أَن اسْمه الْوَلِيد بن مُصعب، وَأَنه أَخ لفرعون الْمُسَمّى قَابُوس بن مُصعب، وَفرْعَوْن لقب كل عَاد ومتجبر، واشتهر فِرْعَوْن مُوسَى بتماديه فِي طغيان وإنزاله الْخَسْف والهوان ببني إِسْرَائِيل حكى الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ ، وَقَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ، وَأرْسل الله إِلَيْهِ مُوسَى وَهَارُون وَكَانَ مَعَهُمَا وَمَعَ بني إِسْرَائِيل مَا يطول ذكره, وأهلكه الله بِالْغَرَقِ، وَقد ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحوا من سِتّ وَسِتِّينَ مرّة، انْظُر: الْكَامِل فِي التَّارِيخ لِابْنِ الْأَثِير ١/ ١٦٩، ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرأنية لمُحَمد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم ٢/ ١٠٩.
٦ سُورَة النازعات، أَيَّة "٢٤".
٧ الْجَهْمِية تقدّمت ص"١٣٨".стр. 138
بنوا عَلَيْهَا محنهم١ وأسسو بِهَا ضَلَالَتَهُمْ. غَالَطُوا بِهَا الْأَغْمَارَ٢ وَالسُّفَهَاءَ، وَهَمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُغَالِطُونَ بِهَا الْفُقَهَاءَ، وَلَئِنْ كَانَ السُّفَهَاءُ فِي، غَلَطٍ مِنْ٣ مَذَاهِبِهِمْ، إِنَّ٤ الْفُقَهَاء مِنْهُم لعلى يَقِين. ل ٤ أ.
أَرَأَيْتُمْ قَوْلَكُمْ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ فَمَنْ خَلَقَهَا؟ أَوْ كَيْفَ خَلَقَهَا؟ أَجَعَلَهَا أَجْسَامًا وَصُوَرًا تَشْغَلُ أَعْيَانُهَا أَمْكِنَةً دُونَهُ مِنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ؟ أَمْ مَوْضِعًا دُونَهُ فِي الْهَوَاءِ؟.
فَإِنْ قُلْتُمْ: لَهَا أَجْسَامٌ دُونَهُ، فَهَذَا مَا تَنْفِيهِ٥ عُقُولُ الْعُقَلَاءِ.
وَإِنْ قُلْتُمْ: خَلَقَهَا عَلَى أَلْسِنَةِ الْعِبَادِ، فَدَعَوْهُ بِهَا، وَأَعَارُوهَا إِيَّاهُ، فَهُوَ مَا ادَّعَيْنَا عَلَيْكُمْ: إِنَّ اللَّهَ بِزَعْمِكُمْ كَانَ٦ مَجْهُولًا لَا اسْمَ لَهُ حَتَّى حَدَثَ٧ الْخَلْقُ فَأَحْدَثُوا أَسْمَاءً ٨ مِنْ مَخْلُوقِ كَلَامِهِمْ. وَهَذَا٩ هُوَ الْإِلْحَادُ بِاللَّهِ وَفِي أَسْمَائِهِ١٠ وَالتَّكْذِيبِ بِهَا. قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ
الحواشي
(١) ١ فِي ط، ش "محنتهم".
٢ الأغمار جمع غمر تقدم مَعْنَاهَا ص"١٤٧".
٣ ف ط، ش "وَلَئِن كَانَ السُّفَهَاء وَقَعُوا فِي غلط مذاهبهم".
٤ فِي ط، ش "فَإِن".
٥ فِي ط، ش "تنقمه".
٦ لَفْظَة "كَانَ" لَيست فِي ط، ش.
٧ فِي ط، ش، س "حَتَّى أحدث".
٨ فِي ط، ش "وأحدثوا لَهُ اسْما من مَخْلُوق كَلَامهم"، وَفِي س "أَحْدَثُوا اسْما من مَخْلُوق كَلَامهم".
٩ فِي ط، س، ش "فَهَذَا".
١٠ فِي ط، س، ش "وبأسمائه".стр. 139
يَوْمِ الدِّينِ﴾ ١ كَمَا نُضِيفُهُ٢ إِلَى اللَّهِ٣ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَيْتُمْ لَقِيلَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُسَمَّى الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ" وَكَمَا قَالَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ ٤ وَكَمَا قَالَ: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ﴾ ٥، كَذَلِكَ قَالَ: ﴿تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٦، ﴿تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ٧، ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ ٨، كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكُلُّهَا هِيَ اللَّهُ، وَاللَّهُ هُوَ أَحَدُ أَسْمَائِهِ. كالعزيز، الْحَكِيم، الْجَبَّارِ، الْمُتَكَبِّرِ، كَذَلِكَ رَوَى زَعِيمُكُمُ الْأَوْسَطُ يَعْقُوبُ أَبُو٩ يُوسُفَ عَنِ
الحواشي
(١) ١ سُورَة الْفَاتِحَة، آيَة "٢-٣-٤".
٢ فِي ط، س، ش "كَمَا يضيفه".
٣ لَفْظَة الْجَلالَة لَيْسَ فِي ط، ش، س.
٤ سُورَة آل عمرَان، آيَة "١".
٥ سُورَة الزمر، آيَة "١".
٦ سُورَة فصلت، آيَة "٢".
٧ سُورَة فصلت، آيَة "٤٢".
٨ سُورَة النَّمْل، آيَة "٦".
٩ فِي ط، س، ش "يَعْقُوب بن يُوسُف" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، وَقد اتّفقت النّسخ فِي الْإِسْنَاد الَّذِي بعده على أَنه "أَبُو يُوسُف" وَالرَّاجِح أَن المُرَاد بِهِ أَبُو يُوسُف القَاضِي صَاحب أبي حنيفَة. ومراج الدَّارمِيّ بقوله: "زعيمكم الْأَوْسَط" أَي فِي الْفِقْه، قَالَ الْبَغْدَادِيّ فِي الْفرق بَين الْفرق ط. الثَّانِيَة ص"١٩٢": "وَكَانَ -أَي بشر المريسي- فِي الْفِقْه على رَأْي أبي يُوسُف القَاضِي غير أَنه لما أظهر قَوْله بِخلق الْقُرْآن هجره أَبُو يُوسُف" انْتهى، قلت: وَهُوَ يَعْقُوب ابْن إِبْرَاهِيم الْكُوفِي، تفقه على الإِمَام أبي حنيفه وَسمع من عَطاء بن السَّائِب وطبقته، وَقَالَ يحيى بن معِين: كَانَ القَاضِي أَبُو يُوسُف يحب أَصْحَاب الحَدِيث ويميل إِلَيْهِم، وَقَالَ مُحَمَّد بن سَمَّاعَة: كَانَ أَبُو يُوسُف يصلى بَعْدَمَا ولي الْقَضَاء كل يَوْم مِائَتي رَكْعَة، توفّي سنة ١٨٢، انْظُر: شذرات الذَّهَب لِابْنِ الْعِمَاد الْحَنْبَلِيّ ١/ ٣٠١-٣٠٣، وَتَذْكِرَة الْحفاظ للذهبي ١/ ٢٩٢.стр. 140
الشَّعْبِيِّ١، إِنْ قَنَعْتُمْ بِرِوَايَتِهِ، حَدَّثَنَاهُ٢ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٣ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ٤ عَنْ مُجَالِدٍ٥ عَنِ الشَّعْبِيِّ٦ قَالَ: "اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ الله"٧
الحواشي
(١) ١ عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ بِفَتْح الْمُعْجَمَة، أَبُو عَمْرو، ثِقَة، مَشْهُور، فَقِيه، فَاضل من الثَّالِثَة، قَالَ محكول: مَا رَأَيْت أفقه مِنْهُ، مَاتَ بعد الْمِائَة وَله نَحْو من ثَمَانِينَ سنة/ ع. انْظُر "التَّقْرِيب ١/ ٣٨٧.
٢ فِي ط، س، ش "حَدثنَا".
٣- مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون، وَفتح الْقَاف، أَبُو سَلمَة التَّبُوذَكِي، بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَضم الْمُوَحدَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْمُعْجَمَة، مَشْهُور بكنيته وباسمه، ثِقَة ثَبت، من صغَار التَّاسِعَة، وَلَا الْتِفَات إِلَى قَول ابْن خرَاش: تكلم النَّاس فِيهِ، مَاتَ سنة ٢٣/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٨٠، وَفِي اللّبَاب لِابْنِ الْأَثِير ١/ ٢٠٧ أَن التَّبُوذَكِي نِسْبَة إِلَى بيع السماد وَالْمَشْهُور بهَا أَبُو سَلمَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي.
٤ أَبُو يُوسُف تقدم قَرِيبا.
٥ مجَالد بِضَم أَوله وَتَخْفِيف الْجِيم، ابْن سعيد بن عمر الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم أَبُو عَمْرو الْكُوفِي، لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقد تغير فِي آخر عمره، من صغَار السَّادِسَة، مَاتَ سنة أَربع وَأَرْبَعين، م وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٢٩، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف والخزرجي فِي الْخُلَاصَة أَنه روى عَن الشّعبِيّ ونقلا عَن ابْن معِين تَضْعِيفه، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقَالَ مرّة: ثِقَة، وَقَالَ الخزرجي أَيْضا: قَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ غير مخفوظ، انْظُر: الكاشف للذهبي ٣/ ١٢٠، وَالْخُلَاصَة للخزرجي ص"٣٦٩".
٦ الشّعبِيّ عَامر بن شرَاحِيل تقدم ص"١٦٨".
٧ هَذَا الْأَثر مَوْقُوف على الشّعبِيّ، وَفِي إِسْنَاده مجَالد بن سعيد، روى عَن الشّعبِيّ إِلَّا أَنه لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقد تغير آخر عمره، انْظُر تَرْجَمته، وَلم أَجِدهُ عَن الشّعبِيّ فِيهَا بَين يَدي من المصادر. وَقد أثر عَن جَابر بن زيد مثله، انْظُر: الْأَثر الَّذِي بعده، وَهَذَا الْمَأْثُور هُوَ مِمَّا ورد من الْأَقْوَال فِي تعْيين اسْم الله الْأَعْظَم، وَسَيَأْتِي ذكر بعض الْأَقْوَال الْوَارِدَة فِي اسْم الله الْأَعْظَم فِي تعليقنا على الْمَأْثُور عَن جَابر بن زيد بعده.стр. 141
حَدثنَا هدبة بن حالد١ أَخْبَرَنَا٢ أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ٣ عَنْ حَيَّانَ الْأَعْرَجِ٤ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ٥ قَالَ: "اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ اللَّهُ. أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا"٦.
الحواشي
(١) ١ هدبة، بِضَم أَوله وَسُكُون الدَّال، بعْدهَا مُوَحدَة، ابْن خَالِد بن الْأسود الْقَيْسِي، أَبُو خَالِد الْبَصْرِيّ، وَيُقَال لَهُ: هداب، بالتثقيل وَفتح أَوله، ثِقَة، عَابِد، تفرد النَّسَائِيّ بتليينه، من صغَار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة بضع وَثَلَاثِينَ خَ م د/ التَّقْرِيب ٢/ ٣١٥.
٢ فِي س "أَنا".
٣ مُحَمَّد بن سليم، أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، بمهلمة ثمَّ مُوَحدَة، الْبَصْرِيّ، قيل: كَانَ مكفوفًا، وَهُوَ صَدُوق، فِيهِ لين، من السَّادِسَة، مَاتَ آخر سنة ٦٧هـ، وَقيل قبل ذَلِك، خت وَالْأَرْبَعَة. التَّقْرِيب ٢/ ١٦٦.
٤ حَيَّان الْأَعْرَج، وثق وروى عَن جَابر بن زيد، انطر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣/ ٦٨.
٥ جَابر بن زيد، أَبُو الشعْثَاء الْأَزْدِيّ، ثمَّ الجوفي: بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا فَاء، والبصري، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة فَقِيه من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٩٣، وَيُقَال: وَمِائَة/ ع. التَّقْرِيب ١/ ١٢٢.
٦ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد مَوْقُوف على جَابر بن زيد، وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع، الطبعة الثَّالِثَة ٢٨/ ٣٧ قَالَ: حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ: ثَنَا ابْن علية، قَالَ: أخبرنَا أَبُو رَجَاء قَالَ: ثني رجل عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: إِن اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ اللَّهُ، ألم تسمع بقوله: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ... ﴾ الْآيَتَانِ. وَذكره النَّوَوِيّ فِي شَرحه لمُسلم بِصِيغَة التمريض فَقَالَ: "وَقد رُوِيَ أَن الله هُوَ اسْمه الْأَعْظَم، قَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيّ: وَإِلَيْهِ =стр. 142
.......................................................
الحواشي
(١) = ينْسب كل اسْم فَيُقَال: الرؤوف والكريم من أَسمَاء الله تَعَالَى، وَلَا يُقَال: من أَسمَاء الرؤوف الرَّحِيم أَو الْكَرِيم الله "انْظُر شرح النَّوَوِيّ على مُسلم ١٧/ ٥.
وَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور بهامشه تنوير المقباس ٦/ ٢٠٢ وَعَزاهُ إِلَى ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس: قَالَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ الله.
وَذكره الألباني فِي ضَعِيف الْجَامِع الصَّغِير وزيادنه بِلَفْظ: "اسْم الله الْأَعْظَم فِي سِتّ أيات من آخر سُورَة الْحَشْر"، وَقَالَ: رَوَاهُ الديلمي فِي مُسْند الفردوس، عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ الألباني: ضَعِيف، وَذكر أَنه خرجه فِي سلسة الْأَحَادِيث الضعيفة برقم ٢٧٧٣، قلت: وَقد ذكر ابْن حجر والمباركفوري وَغَيرهمَا الْخلاف فِي اسْم الله الْأَعْظَم وَأَن من الْعلمَاء من أنكرهُ كَأبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ وَأبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَجَمَاعَة بعدهمَا كَابْن حبَان وَالْقَاضِي أَبُو بكر الباقلاني، وَقَالُوا: لَا يجوز تَفْضِيل بعض الْأَسْمَاء على بعض، وحملوا مَا ورد من ذَلِك على أَن المُرَاد بالأعظم الْعَظِيم، وَأَن أَسمَاء الله كلهَا عَظِيمَة قَالَ: وَعبارَة أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ "اخْتلفت الْآثَار فِي تعْيين الِاسْم الْأَعْظَم. وَالَّذِي عِنْدِي أَن الْأَقْوَال كلهَا صَحِيحَة، إِذْ لم يرد فِي خبر مِنْهَا أَنه الِاسْم الْأَعْظَم وَلَا شَيْء أعظم مِنْهُ"، وَقَالَ ابْن حبَان: "المُرَاد بالأعظمية الْوَارِدَة فِي الْأَخْبَار إِنَّمَا يُرَاد بهَا مزِيد ثَوَاب الدَّاعِي بذلك" وَقَالَ آخَرُونَ: اسْتَأْثر الله بِعلم الِاسْم الْأَعْظَم وَلم يطلع عَلَيْهِ أحدا من خقله وَذهب المباكفوري إِلَى تَرْجِيح القَوْل بِثُبُوتِهِ فَقَالَ: "وَالْقَوْل الرَّاجِح قَول من أثْبته، وَأَحَادِيث الْبَاب حجَّة على المنكرين".
وَقَالَ: ابْن ججر: "وأثبته آخَرُونَ معينا واضطربوا فِي ذَلِك. وَجُمْلَة مَا وقفت عَلَيْهَا أَرْبَعَة عشر قولا...." وَذكرهَا مِنْهَا أَنه "الله"؛ لِأَنَّهُ اسْم لم يُطلق على غَيره؛ وَلِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْأَسْمَاء الْحسنى وَمن ثمَّ أضفيت إِلَيْهِ وَمِنْهَا
أَنه "الله الرَّحْمَن الرَّحِيم" وَمِنْهَا أَنه "الحنان المنان بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام الْحَيّ القيوم" وَمِنْهَا أَنه "اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كفوا أحد".стр. 143
أَفَلَا يَسْتَحِي عَبْدٌ مِنْ خَالِقِهِ وَمِنْ خَلْقِ رَبِّهِ فَيَدَّعِي أَنَّ اللَّهَ اسْمٌ مَخْلُوقٌ مُسْتَعَارٌ١!
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٢ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ٣ عَنْ عَلِيِّ بن أبي طَلْحَة٤................................
الحواشي
(١) = أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث بُرَيْدَة، وَقَالَ ابْن حجر عَن هَذَا الْأَخير: وَهُوَ أرجح من حَيْثُ السَّنَد من جَمِيع مَا ورد.
وَقَالَ الشَّوْكَانِيّ: اخْتلف فِي تعْيين الِاسْم الْأَعْظَم على نَحْو أَرْبَعِينَ قولا، وَقد أفردها السُّيُوطِيّ، بالتصنيف، وَعزا الى ابْن الْقيم أَنه "الْحَيّ القيوم".
انْظُر، فتح الْبَارِي ١١/ ٢٢٤-٢٢٥، والشوكاني فِي تحفة الذَّاكِرِينَ ط، الثَّانِيَة ص"٦٢"، والمباركفوري فِي تحفة الأحوذي شرح جَامع الترميذي ٩/ ٤٤٧-٤٤٨.
١ فِي س "فيدعي أَن الله اسْما مخلوقًا مستعارًا" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل.
٢ عبد الله بن صَالح بن مُحَمَّد بن مُسلم الجهمي، أَبُو صَالح الْمصْرِيّ، كَاتب اللَّيْث، صَدُوق كثير الْغَلَط، ثَبت فِي كِتَابَته وَكَانَت فِيهِ غَفلَة، من الْعَاشِرَة مَاتَ سنة ٢٢هـ وَله ٨٥ سنة/ خت د ت ق. التَّقْرِيب ١/ ٤٢٣، قَالَ فِي الكاشف: عَن مُعَاوِيَة بن صَالح ومُوسَى بن على........... إِلَخ ٢/ ٩٦.
٣ مُعَاوِيَة بن صَالح بن حدير، بِالْمُهْمَلَةِ، مُصَغرًا الْحَضْرَمِيّ، أَبُو عَمْرو، أَو أَبُو عبد الرَّحْمَن، الْحِمصِي، قَاضِي الاندلس، صَدُوق لَهُ أَوْهَام من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٥٨هـ وَقيل: بعد السّبْعين، د م وَالْأَرْبَعَة, التَّقْرِيب ٢/ ٢٥٩، قَالَ فِي الكاشف ٣/ ١٥٧: وَعنهُ ابْن وهب وَابْن مهْدي وَأَبُو صَالح.
٤ عَليّ بن أبي طَلْحَة سَالم، مولى بني الْعَبَّاس، سكن حمص، أرسل عَن ابْن عَبَّاس وَلم يره، من السَّادِسَة، صَدُوق قد يُخطئ، مَاتَ سنة ٤٣/ م د س ق, التَّقْرِيب ٢/ ٣٩.стр. 144
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ١ قَالَ: "كهيعص اسْم من اسماء الله"٢.
الحواشي
(١) ١ عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف، ابْن عَم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ولد قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين، ودعا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالفهم فِي الْقُرْآن، فَكَانَ يُسمى الْبَحْر والحبر لسعة علمه، وَقَالَ عمر: لَو أدْرك ابْن عَبَّاس أسنانًا ماعشره منا أحد، مَاتَ سنة ٦٨هـ بِالطَّائِف، وَهُوَ أحد المكثرين من الصَّحَابَة وَاحِد العبادلة من فُقَهَاء الصَّحَابَة، ع. التَّقْرِيب ١/ ٤٢٥.
وَانْظُر: أَسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ٣/ ١٩٢-١٩٥، والإصابة لِابْنِ حجر، بتحقيق عَليّ البجاوي ٤/ ١٤١-١٥٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٥/ ٢٧٦-٢٧٩.
٢ فِي إِسْنَاد هَذَا الْأَثر ضَعِيف وَانْقِطَاع، وَقد أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ١٦/ ٣٥ قَالَ: "حَدثنِي عَليّ قَالَ: ثَنَا عبد الله قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَة عَن عَليّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كهيعص﴾ قَالَ: فَإِنَّهُ قسم أقسم الله بِهِ وَهُوَ من أَسمَاء الله" انْتهى. قلت: وَعلي الَّذِي يروي عَن ابْن عَبَّاس فِي إِسْنَاد الطَّبَرِيّ هُوَ ابْن طَلْحَة كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد ابْن حجر فِي الْفَتْح ٨/ ٤٢٧ حَيْثُ قَالَ: "وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ: كهيعص قسم، أقسم الله بِهِ وَهُوَ اسْم من أَسْمَائِهِ" وَسكت عَنهُ.
وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب ماجاء فِي حُرُوف المقطعات، ص"٩٤" من طَرِيق عُثْمَان بن سعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: "كهيعص، وطه، وطس، وطسم، وَيس، وص، وحم، عسق، وق، وَنَحْو ذَلِك قسم أقسم الله بِهِ، وَهِي من أَسمَاء الله " قلت وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي الْحُرُوف الْمُقطعَة فِي أَوَائِل السُّور على قَوْلَيْنِ:
أَحدهمَا: أَن هَذَا علم مَسْتُور وسر مَحْجُوب اسْتَأْثر الله بِهِ، نؤمن بطاهرها وَنكل الْعلم فِيهَا إِلَى الله .
الثَّانِي: أَن المُرَاد مِنْهَا مَعْلُوم، وَذكروا فِيهَا أقوالًا كَثِيرَة فَمِنْهَا الْقَرِيب وَمِنْهَا الْبعيد، وَانْظُر بسط الْكَلَام فِيمَا ورد فِي ذَلِك من الْأَقْوَال فِي مَوْضُوع الْمُتَشَابه من الْقُرْآن فِي كتب عُلُوم الْقُرْآن.стр. 145
وَقَدْ رُوِيَ لَنَا فِي تَفْسِيرِهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ١ ﵄، حَدَّثَنَا٢ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٣، ثَنَا٤ هُشَيْمٌ٥، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ٦ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ٧ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَافٌ مِنْ كَرِيمٍ وَعَيْنٌ مِنْ عَلِيمٍ وياء من
الحواشي
(١) = وَكَذَا مَا ذكره الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِير أول سُورَة الْبَقَرَة كتفسير الطَّبَرِيّ، والقرطبي والزمخشري والشوكاني وَغَيرهَا، وَجُمْلَة القَوْل فِي ذَلِك أَن مَا صَحَّ فِي تَفْسِير هَذِه الْحُرُوف نقلا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخذنَا بِهِ، وَمَا لم يثبت فللعلماء فِيهِ قَولَانِ مشهوران:
أَحدهمَا: أَن الأسلم هُوَ السُّكُوت عَن التَّعَرُّض لمعناها مَعَ الْجَزْم بِأَن الله لم ينزلها عَبَثا بل لحكمة لَا نعلمها.
الثَّانِي: أَن هَذِه الْحُرُوف هِيَ نوع من التحدي وَالدّلَالَة على عجز المخاطبين، عَن الْإِتْيَان بمثلة مَعَ نُزُوله بالحروف المتعالمة بَينهم.
١ تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧٢".
٢ فِي ط، ش "مَا حدّثنَاهُ" وَفِي س "حدّثنَاهُ".
٣ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس بن عبد الله بن قيس الْكُوفِي التَّمِيمِي، الْيَرْبُوعي ثِقَة، حَافظ من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٧ وَهُوَ ابْن ٩٤ سنة/ ع. التَّقْرِيب ١/ ١٩.
٤ فِي ط، ش "أَنبأَنَا".
٥ فِي ط، س، ش "هِشَام" وَصَوَابه "هشيم" وَانْظُر ص"٦٢٨".
٦ عَطاء بن السَّائِب، أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَال: أَبُو السَّائِب، الثَّقَفِيّ الْكُوفِي، صَدُوق اخْتَلَط من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٦هـ/ خَ وَالْأَرْبَعَة. التَّقْرِيب ٢/ ٢.
٧ سعيد بن جُبَير الْأَسدي مَوْلَاهُم، الْكُوفِي، ثِقَة ثَبت فَقِيه، من الثَّالِثَة، وَرِوَايَته عَن عَائِشَة وَأبي مُوسَى وَنَحْوهمَا، قتل بَين يَدي الْحجَّاج ٩٥هـ وَلم يكمل الْخمسين. ع التَّقْرِيب ١/ ٢٩٢.следующие страницы →