Полный текст (984 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
الْعَرْشِ كَمَا تَأَوَّلَ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ١، وَكَنَيْتَ٢ عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِكَ وَزُعَمَائِكَ وَلَمْ تُصَرِّحْ بِاسْمِهِ: أَنَّ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ ٣، اسْتَوْلَى عَلَيْهِ، تُرِي مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْكَ أَنَّ٤ هَذَا الَّذِي رَوَيْتَ عَنْهُ هَذَا التَّفْسِيرَ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يَدْرِي مَنْ حَوْلَكَ أَنَّهُ أَحَدُ السُّفَهَاءِ، وَقَدْ فَسَّرْنَا لَكَ تَفْسِيرَهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَبَيَّنَّا لَكَ فِيهِ اسْتِحَالَةَ هَذَا الْمَذْهَبِ وَبُعْدَهُ مِنَ الْحَقِّ وَالْمَعْقُولِ.
فَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِ هَذَا الْمُفَسِّرِ حَتَّى نَعْرِفَهُ، أَمِنَ الْعُلَمَاءِ هُوَ أَمْ مِنَ السُّفَهَاءِ؟ فَإِنَّكَ لَا تأثره٥ إِلَّا عَنِ الْمَرِيسِيِّ أَوْ عَنْ مَنْ هُوَ أَخْبَثُ مِنْهُ.
وَالْعَجَبُ مِنَ الْمَرِيسِيِّ صَاحِبِ هَذَا الْمَذْهَبِ، أَنَّهُ يَدَّعِي٦ تَوْحِيدَ اللَّهِ بِمِثْلِ هَذَا الْمَذْهَبِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَقَدْ عطل جَمِيع صِفَات الْوَاحِدِ الْأَحَدِ، فَادَّعَى فِي قِيَاسِ مَذْهَبِهِ أَنَّ وَاجِدَهُ٧ الَّذِي يُوَحِّدُهُ إِلَهٌ مُجَدَّعٌ٨ مَنْقُوصٌ مُشَوَّهٌ مَشِيجٌ٩...........................................................
стр. 527
مقصوص١ لَا تتمّ وحدانية إِلَّا بِمَخْلُوقٍ، وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْ مَخْلُوقٍ: مِنَ الْكَلَامِ وَالْعِلْمِ وَالِاسْمِ.
وَيْلَكَ! إِنَّمَا الْمُوَحِّدُ الصَّادِقُ فِي تَوْحِيدِهِ الَّذِي يُوَحِّدُ اللَّهَ بِكَمَالِهِ وَبِجَمِيعِ صِفَاتِهِ فِي عِلْمِهِ٢ وَكَلَامِهِ وَقَبْضِهِ وَبَسْطِهِ وَهُبُوطِهِ وَارْتِفَاعِهِ، الْغَنِيَّ عَن جيمع خلقه صِفَاتِهِ: مِنَ النَّفْسِ وَالْوَجْهِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْيَدَيْنِ وَالْعِلْمِ وَالْكَلَامِ، وَالْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَالسُّلْطَانِ الْقَابِضَ الْبَاسِطَ، الْمُعِزَّ الْمُذِلَّ، الْحَيَّ الْقَيُّومَ، الْفَعَّالَ لِمَا يَشَاءُ. هَذَا إِلَى التَّوْحِيدِ أَقْرَبُ مِنْ هَذَا٣ الَّذِي يُوَحِّدُ إِلَهًا مُجَدَّعًا٤ مَنْقُوصًا مَقْصُوصًا، لَوْ كَانَ عَبْدًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يكن يُسَاوِي تمرين؟ فَكَيْفَ يَكُونُ مِثْلُهُ إِلَهًا لِلْعَالَمِينَ؟ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ٥.
وَاحْتَجَّ الْمُعَارِضُ أَيْضًا لِمَذْهَبِهِ بِبَعْضِ حُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ٦ وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ حجج الواقفة٧ فَقَالُوا٨: أتقولون٩: يارب الْقُرْآنِ افْعَلْ بِنَا كَذَا وَكَذَا. أَمْ يُصَلِّي١٠ أَحَدٌ لِلْقُرْآنِ كَمَا يُصَلِّي لِلَّهِ؟ يَعْنِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوق
стр. 528
مَرْبُوبٌ.
فَيُقَالُ لِهَذَا التَّائِهِ الْحَائِرِ، الَّذِي لَا يَدْرِي مَا يَنْطِقُ بِهِ لِسَانُهُ: إِنَّهُ لَا يُصَلَّى لِلْقُرْآنِ وَلَكِنْ يُصَلَّى بِهِ لِلَّهِ الْوَاحِدِ، الَّذِي هَذَا الْقُرْآنُ كَلَامُهُ وَصفته، لَا يخص بِالصَّلَاةِ قُرْآن١ وَلَا غَيْرَهُ، كَمَا أَنَّ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ وَسُلْطَانَهُ وَعِزَّهُ وَجَلَالَهُ لَا يُصَلِّي لِشَيْءٍ مِنْهَا مَقْصُودًا بِالصَّلَاةِ إِلَيْهَا وَحْدَهَا وَلَكِنْ يُصَلِّي لِلْوَاحِدِ الْأَحَدِ الَّذِي هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ: مِنَ الْعِلْمِ، وَالْكَلَامِ، وَالْملك وَالْقُدْرَة وَغَيرهَا، فَاعْقِلْهُ، وَأَنَّى لَكَ الْعَقْلُ مَعَ هَذَا الِاحْتِجَاجِ وَالْخُرَافَاتِ؟!
أَرَأَيْتَكَ إِنْ عَرَّضْتَ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مَرْبُوبٌ لَمَّا أَنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَا رَبَّ الْقُرْآنِ، فَجَعَلْتَهُ مَخْلُوقًا بِذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون﴾ ٢ أَفَتَحْكُمُ عَلَى عِزَّةِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ كَمَا حَكَمْتَ٣ عَلَى الْقُرْآنِ؟ وَيْحَكَ! إِنَّمَا قَوْله: ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ يَقُولُ: ذِي الْعِزَّةِ. وَكَذَلِكَ ذُو الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ: ﴿ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ ٤.
стр. 529
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى اعْتِقَادِ هَذَا الْمُعَارِضِ رَأْيَ الْجَهْمِيَّةِ١ لَا رَأْيَ الْوَاقِفَةِ٢ أَنَّ ذَبَّهُ وَمُنَافَحَتَهُ٣ وَاحْتِجَاجَهُ عَنْ غَيْرِ الْوَاقِفَةِ٤، وَأَنَّهُ أَظْهَرَ بِلِسَانِهِ الْإِنْكَارَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا: عَلَى مَنْ يَقُولُ: مَخْلُوقٌ وَغَيْرُ مَخْلُوقٍ٥ تَمْوِيهًا بِهِ وَدُنُوًّا بِهِ٦ إِلَى الْعَامَّةِ، ثُمَّ لَمْ يُكْثِرِ الطَّعْنَ عَلَى مَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ كَمَا أَطْنَبَ فِي الطَّعْنِ عَلَى مَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، حَتَّى جَاوَزَ فِيهِمُ الْحَدَّ وَالْمِقْدَارَ، فَنَسَبَهُمْ٧ فِيهِ إِلَى الْكُفْرِ الْبَيِّنِ وَالْبِدْعَةِ الظَّاهِرَةِ، وَالضَّلَالَةِ٨ وَالْجَهْلِ، وَقِلَّةِ الْعِلْمِ وَالتَّمَيُّز، وَسُوءِ الدِّيَانَةِ وَسُوءِ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ مُطِيعُونَ لِلشَّيْطَانِ وَجُنُودِهِ، مُقَدِّمُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، نَشْهَدُ٩ عَلَيْهِمْ بالْكفْر أَنْ قَالُوا١٠: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَمْ يَنْسِبْ مَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ إِلَى جُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّا نَسَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ١١ حَتَّى بَلَغَ مِنْ شِدَّةِ طَعْنِهِ
стр. 530
عَلَيْهِمْ أَنْ رَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ١ مِنْ رِوَايَاتِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ وَلَمْ يَسْمَعْهُ بِزَعْمِهِ مِنَ ابْنِ الثَّلْجِيِّ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَ من يَقُول الْقُرْآن مَخْلُوقٍ. فَلَوْ سَمِعَ هَذَا الْمُعَارِضُ مِنْ أَبِي يُوسُفَ نَفْسِهِ لَمْ تَقُمْ لَهُ بِهِ حُجَّةٌ، وَجَرَّ إِلَى أَبِي يُوسُفَ بِهَا فَضِيحَةً٢. فَاجْتِهَادُ هَذَا الْمُعَارِضِ فِي الطَّعْنِ عَلَى مَنْ يَقُولُ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَصَفْحِهِ عَمَّنْ يَقُولُ: مَخْلُوقٌ، فَهَذَا يَدُلُّ مِنْهُ عَلَى أَسْوَإِ الرِّيبَةِ، وَأَقْبَحِ الظَّنَّةِ٣ وَأَنَّ أَلْبَهُ٤ وَمَيْلَهُ إِلَى من يفصح عَنْهُ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ظَنَّتِهِ أَنَّ احْتِجَاجَهُ فِيهِ بِالْمَقْذُوفِينَ الْمُتَّهَمِينَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى٥ مِثْلِ المريسي٦ واللؤلؤي٧.................................
стр. 531
وَابْنِ الثَّلْجِيِّ١ وَنُظَرَائِهِمْ، فَأَيْنَ هُوَ عَنِ٢ الزُّهْرِيِّ٣ وَالثَّوْرِيِّ٤ وَالْأَوْزَاعِيِّ٥، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٦ وَشُعْبَةَ٧ وَمَعْمَرٍ٨ وَابْنِ الْمُبَارَكِ٩ وَوَكِيعٍ١٠ وَنُظَرَائِهِمْ؟ وَأَيْنَ هُوَ عَمَّنْ١١ كَانَ فِي عَصْرِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ زَمَانِهِ، مِثْلِ ابْنِ حَنْبَلٍ١٢ وَابْنِ نُمَيْرٍ١٣ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ١٤ وَأَبِي عُبَيْدٍ١٥ وَنُظَرَائِهِمْ إِنْ كَانَ مُتَّبِعًا مُسْتَقِيمَ الطَّرِيقَةِ؟، وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُهُ عَنْ
стр. 532
أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي مَذْهَبِهِ حِكَايَةً وَلَا رِوَايَة، وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بالمغمورين المغمورين١، إِذْ لم يُمكنهُ التَّعْلِيق بِهَؤُلَاءِ الْمَشْهُورِينَ، كَمَا يُرَوِّجُ ضَلَالَتَهُ عَلَى النَّاسِ بِأَهْلِ الرِّيَبِ الَّذِينَ لَا قَبُولَ لَهُمْ وَلَا عَدَالَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
ثُمَّ تَقَلَّدْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَفْحَشَ حُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ٢ فِي نَفْيِ الْكَلَامِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى لَمَّا ادَّعَيْتَ٣ أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَسَبَ الْكَلَامَ إِلَى الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ وَلَا لَهَا أَسْمَاعٌ وَلَا أَبْصَارٌ. وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ حُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ يَجْعَلُونَ اللَّهَ الْحَيّ القيوم الْمُتَكَلّم بالْكلَام، الْبُكْمِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا كَلَامٌ وَلَا أَسْمَاعٌ وَلَا أَبْصَارٌ.
فَقَالَ: كَمَا٦ يَجَوزُ عِنْدَنَا فِي الْمَجَازِ أَنْ يُنْسَبَ الْكَلَامُ إِلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الصُّمِّ، يَجُوزُ٧ فِي الْمَجَازِ أَنْ يُنْسَبَ الْكَلَامُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى٨ من غير أَن
стр. 533
يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَى الْكَلَامِ فِي دَعْوَاهُمْ١ إِلَّا كَقُدْرَةِ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ أَشْبَهَ بِالْكُفْرِ الْبَيِّنِ مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ؟، بَلْ هُوَ٢ الْكُفْرُ صَرَاحًا: أَنْ يَكُونَ مَنْزِلَةُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى٣، عِنْدهم ككلام الْجبَال والشجرة والْحَجَرِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ الْبَيِّنَةِ.
هَذَا كَلَامٌ لَيْسَ لَهُ نِظَامٌ، وَلَا هُوَ عَنْ مَذَاهِبِ الْإِسْلَامِ٤، وَلَا يَحْتَاجُ٥، إِلَى نَقِيضِهِ مِنَ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا نَقِيضُهَا مِنْ نَفْسِ كَلَامِ الْمُعَارِضِ، وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ وَالْقُرْآنَ مُضَافٌ إِلَى اللَّهِ كَبَيْتِ اللَّهِ وَكَرُوحِ٦ اللَّهِ وكَعَبْدِ اللَّهِ، أَوْ شَبَّهَهُ بِكَلَامِ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَخْلُوق اختلفه فِي دَعْوَاهُ بَشَرٌ كَذَّابٌ، كَمَا قَالَ الْوَحِيدُ٧: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَر﴾ ٨ لما أَن لَمْ يَخْلُقْ لِنَفْسِهِ كَلَامَهُ٩ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ اللَّهُ عِنْدَكُمْ فَهُوَ كَلَامُ نَفْسِهِ بِحَقِيقَة١٠ مِنْهُ
стр. 534
وَمِنْهُ خَرَجَ١، وَلَا يَجْهَلُ ذُو عَقْلٍ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ اللَّهِ كَلَامٌ مَخْلُوقٌ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ عِنْدَكُمْ غَيْرَ اللَّهِ، ثُمَّ أَضَافَهُ كَذِبًا وَزُورًا وَبُهْتَانًا إِلَى اللَّهِ، فَهَذَا الْمُتَكَلِّمُ بِهِ الْمُضِيفُ٢ إِلَى اللَّهِ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ كَافِرٌ، بِاللَّهِ إِذْ يَقُولُ: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين﴾ ٣، أويقول٤: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ ٥، أَوْ يَقُولُ لِمُوسَى٦ ﴿أَنَا رَبُّك﴾ ٧ فَمَنِ٨ ادَّعَى شَيْئًا٩ مِنْ هَذَا أَوْ قَالَهُ غَيْرُ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ كَفِرْعَوْنَ١٠ الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ١١ لَا يَسْتَحِقُّ قَائِلُ هَذَا أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ قُرْآنًا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ وَيُقَامُ بِهِ دِينُ اللَّهِ١٢ أَوْضَحُ مِنَ الشَّمْسِ وَأَضْوَأُ مِنْهَا إِلَّا عِنْدَ كُلِّ مُدَلِّسٍ.
وَلَوْ لَمْ يُذِعْ١٣ هَذَا الْمُعَارِضُ هَذَا الْكَلَامَ، وَلَمْ يَنْشُرْهُ١٤ فِي النَّاسِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لِمُنَاقَضَتِهِ وَإِدْخَالٍ عَلَيْهِ١٥، مَعَ أَنَّا لَمْ نَقْصِدْ بِالنَّقْضِ إِلَيْهِ، وَلَكِن
стр. 535
إِلَى ضُعَفَاءِ مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ الَّذِينَ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهَذَا الْمَذْهَبِ سَمِعُوا١ بِهِ مِنْهُ، وَلَمْ يَسْمَعُوا ضِدَّ كَلَامِهِ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَاحْتِجَاجِهِمْ، فَيَضِلُّونَ بِهِ، إِذْ لَا يَهْتَدُونَ بِضِدِّهِ وَمَا يَنْقُضُهُ عَلَيْهِ. فَلَوْ أَنَّهُ أَلَّفَ لَهُمْ كُتُبًا٢ فِي مَعَالِمِ دِينِهِمْ مِنْ نَحْوِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ٣ وَنَحْوِهَا كَانَ أَوْلَى بِهِ وَأَسْلَمَ لِدِينِهِ وَأَنْفَعَ لِمَنْ حَوَالَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
غَيْرَ أَنِّي أَظُنُّهُ اصْطَمَرَ٤ هَذَا الرَّأْيَ قَدِيمًا، وَكَانَ يَجِيشُ فِي صَدْرِهِ، لَا يُمْكِنُهُ كَظْمُهُ٥ حَتَّى هَمَّ بِإِظْهَارِهِ فِيمَا بَلَغَنِي مرّة، فأنكرها٦ عَلَيْهِ علماؤها وفقاؤها٧ وَاسْتَتَابُوهُ مِنْهَا فَتَابَ وَعَاهَدَهُمْ أَنْ لَا يَعُودَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ عِيلَ٨ صَبْرُهُ بَعْدَ وَفَاةِ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى عَرَفَ بِمَا
стр. 536
صَدرَهُ١ فَافْتُضِحَ وَفَضَحَ أَئِمَّتَهُ، وَضَلَّ وَأَضَلَّ وَجَهِلَ فَلَمْ يَعْقِلْ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُعْجَبٌ بِالْإِصَابَةِ٢ غَافِلٌ عَمَّا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِثْمِ وَالْعَارِ وَالنَّقْصِ٣ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَذَاهِبِ الصَّالِحِينَ، وَلَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَكَانَ أَنْ يَكُونَ أَخْرَسَ أَحَبَّ إِلَيْهِ٤ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ٥ فَكَانَ يَسْتَتِرُ مِنَ الِافْتِضَاحِ بِهِ حَتَّى أَنْطَقَ اللَّهُ بِهِ لِسَانَهُ٦ وَصَرَّحَ بِالْمَخْلُوقِ أَيْضًا فِي كَلَامٍ مُمَوَّهٍ عِنْدَ السُّفَهَاءِ، مَكْشُوفٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، فَادَّعَى أَيْضًا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفَاعِيلِهِ، وَأَنَّ أَفَاعِيلَهُ زَائِلَةٌ عَنْهُ. وَكُلُّ زَائِلٍ عَنِ اللَّهِ مَخْلُوقٌ فِي دَعْوَاهُ٧.
فَلَمْ يَزَلْ يَعِيبُ عَنْ٨ هَذَا الْقَوْلِ، وَيُلَجْلِجُ بِهِ٩ فِي صَدره حَتَّى صرح
стр. 537
بِهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ بِالْبِلَادِ مَنْ يَفْطِنُ لِمَذْهَبِهِ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ فِعْلُ اللَّهِ١ الزَّائِلُ مِنْهَ فَقَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ: كَلَامُ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ غَيْرُ الْفِعْلِ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ، وَالْمَفْعُولَاتُ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ لَا شَكَّ فِيهِ٢ فَقَدْ صَرَّحَ بِالْمَخْلُوقِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَمَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ٣ بَعْدَمَا عَابَ مَنْ قَالَهُ، وَرَجَعَ٤ عَيْبُهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ. أرأيتك أَيهَا الْمعَارض إِذا ادَّعَيْتَ٥ فِي بَعْضِ كَلَامِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ٦: مَخْلُوقٌ وَلَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَا يُزَادُ على أَن يَقُول: كَلَامُ اللَّهِ ثُمَّ يَسْكُتُ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ لَمَّا أَنَّهُ لَمْ يُخَضْ فِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَمَنْ خَاضَ فِيهِ كَانَ بِزَعْمِكَ مُقَدِّمًا٧ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَكَيْفَ تَرَكْتَ فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٨ وَمِنْهَاجَ السَّلَفِ، وَرَجَعْتَ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ فَجَعَلْتَهُ فِعْلًا لَهُ مَخْلُوقًا؟.
أوَمَا تَخْشَى عَلَى نَفْسِكَ مَا تَخَوَّفْتَ عَلَى غَيْرِكَ؟ لقد٩ ارتطمت١٠
стр. 538
فِيمَا تَخَوَّفْتَ١ عَلَى غَيْرِكَ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ وَصَرَّحْتَ بِالْمَخْلُوقِ بَعْدَمَا نَسَبْتَ إِلَى الْبِدْعَةِ مَنْ قَالَهَا، وَبُؤْتَ بِمَا عِبْتَ عَلَى غَيْرِكَ٢ مِنَ التَّقَدُّمِ٣ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَبَايَعْتَ٤ جَهْمًا٥ وَالْمَرِيسِيَّ فِي دَعْوَاهُمَا، زَعَمَ هَذَانِ أَنَّهُ مَجْعُولٌ٦ وَزَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ سَوَاءٌ.
وَقَدْ كَانَ رَأْسُ حُجَجِ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ٧ وَأَوْثَقُهَا فِي أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى تَأَوَّلُوا فِيهَا عَلَى اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ خِلَافَ مَا أَرَادَ. فَقَالُوا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٨: ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ٩ وَ ﴿جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ ١٠ فَادَّعَوْا أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ: ﴿جَعَلْنَاه﴾ إِلَّا وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَخْلُوقٌ، فَضَلُّوا بِهَذَا التَّأْوِيل عَن سَوَاء
стр. 539
السَّبِيلِ وَجَهِلُوا فِيهِ مَذَاهِبَ١ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْبَصَرِ بِالْعَرَبِيَّةِ.
فَقُلْنَا لَهُمْ: مَا ذَنْبُنَا إِنْ كَانَ اللَّهُ سَلَبَ مِنْكُمْ مَعْرِفَةَ الْكِتَابِ وَالْعِلْمِ بِهِ وَبِمَعَانِيهِ، وَبِمَعْرِفَةِ لُغَاتِ الْعَرَبِ، حَتَّى ادَّعَيْتُمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُقَالُ٢: "جَعَلْناهُ" فَهُوَ خَلَقْنَاهُ.
أَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا الْجَهَلَةُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ ٣ أَهُوَ خَلَقْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ؟ وَكَذَلِكَ: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ ٤ -لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- أَهُوَ خَلَقَهَا؟، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ٥، وَ ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ ٦ أَهُوَ يَجْعَلُ لَهُ مَخْرَجًا٧؟ أَمْ قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَة﴾ ٨ أَهُوَ خَلَقْنَا؟ أَمْ قَوْلُهُ: ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ، لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَة﴾ ٩ أم قَوْله: ﴿وَلَا
стр. 540
تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا﴾ ١، وَأم قَوْلُهُ: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٢ أَهُوَ فِي دَعْوَاكُمْ لَا تَخْلُقْنَا٣، بِعَدَمِا خَلْقِهِمْ مَرَّةً؟، أَمْ قَوْلُهُ: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ ٦ أَيِ اخْلُقْنَا؟! أَمْ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِين﴾ ٧، بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ؟! أَمْ قَوْلُهُ: ﴿اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ ٨، أَمْ قَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ ٩، أَمْ قَوْلُهُ١٠: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ ١١ أَمْ قَوْلُهُ: ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ ١٢ أَهُوَ اخْلُقْنِي١٣ وَقَدْ فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ؟، أَمْ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ:
стр. 541
جَعَلَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ؟.
وَكُلُّ مَا عَدَدْنَا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمَا شبهها١ مِمَّا٢ لَمْ يُعَدَّدْ٣، يَسْتَحِيلُ٤ أَنْ يَصْرِفَ جَعَلْنَا مِنْهَا إِلَى خَلَقْنَا٥. وأشدها اسْتِحَالَة: مَا ادعيتم بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى٦ فِي قَوْله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ٧ أَنَّهُ خَلَقْنَاهُ٨ فَلَمْ تَفْقَهُوا٩ مَعْنَاهُ مِنْ قِلَّةِ عِلْمِكُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ.
وَيْلَكُمْ! إِنَّمَا الْكَلَامُ لِلَّهِ بَدْءًا وَأَخِيرًا١٠، وَهُوَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا وَيَتَكَلَّمُ بِمَا شَاءَ مِنْهَا: إِنْ شَاءَ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ شَاءَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ١١ وَإِن شَاءَ
стр. 542
بالسُّرْيَانيَّة١، فَقَالَ: جعلت هَذَا الْقُرْآنَ مِنْ كَلَامِي عَرَبِيًّا٢، وَجَعَلْتُ التواره٣ وَالْإِنْجِيل٤...............................
стр. 543
مِنْ كَلَامِي عِبْرَانِيًّا١، لَمَّا أَنَّهُ أَرْسَلَ كُلَّ رَسُولٍ بِلِسَانِ قَوْمِهِ، كَمَا قَالَ: فَجَعَلَ كَلَامَهُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ لَهُ كَلَامًا لِكُلِّ قَوْمٍ بِلُغَاتِهِمْ فِي أَلْسِنَتِهِمْ٢.
فَقَوْلُهُ: "جَعَلْنَاهُ" صَرَفْنَاهُ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغَة أُخْرَى٣ لَيْسَ أَنا
стр. 544
خَلَقْنَاهُ١ خَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ فِي دَعْوَاكُمْ، فَهُوَ مَعَ تَصَرُّفِهِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ ٢ يَقُولُ: تَسْتَنِيرُ بِهِ الْقُلُوبُ وَتَنْشَرِحُ لَهُ. لَا أَنَّهُ نُورٌ مَخْلُوقٌ، لَهُ ضَوْءٌ قَائِمٌ، يُرَى بِالْأَعْيُنِ مِثْلُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ. فَافْهَمْهُ، وَلَا أَرَاكَ تَفْهَمُهُ.
وَاحْتَجَّ الْمُعَارِضُ أَيْضًا لِتَحْقِيقِ قَوْلِهِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عيله وَسَلَّمَ: "يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٣ شَفِيعًا لِصَاحِبِهِ" ٤.
فَقَالَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ: إِنْ قُلْتُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ نقضا لِمَا ادَّعَيْتُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَاءَى شَيْءٌ فِي صُورَةٍ إِلَّا وَذَلِكَ الْمُتَرَائِي وَالْمُتَكَلِّمُ فِي قِيَاسِ مَذْهَبِهِ مَخْلُوقٌ٥.
стр. 545
فَقَدْ فَسَّرْنَا هَذَا لِهَذَا الْمُعْجَبِ١ بِجَهَالَتِهِ فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ٢ لَيْسَ لَهُ صُورَةٌ، وَلَا جِسْمٌ، وَلَا يَتَحَوَّلُ صُورَةً أَبَدًا، لَهُ فَمٌ وَلِسَانٌ٣ ينْطق بِهِ ويشفع. فقد عَقِلَ ذَلِكَ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا كَانَ الْمَعْقُولُ٤ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ ثَوَابٌ يُصَوِّرُهُ اللَّهُ فِي أَعْيُنِ٥ الْمُؤْمِنِينَ، جَزَاءً لَهُمْ عَن الْقُرْآن الَّذِي قرأوه. وَاتَّبَعُوا مَا فِيهِ، لِيُبَشِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَنَفْسُ الْقُرْآنِ كَلَامٌ غَيْرُ مجسم فِي كل أَحْوَاله، إِنَّمَا يحسن بِهِ إِذا قرئَ. فَإِذا زَالَت عَنهُ الْقِرَاءَة لم يُوقف لَهُ على جسم وَلَا صُورَةٍ، إِلَّا أَنْ يُرْسَمَ بِكِتَابٍ. هَذَا مَعْقُولٌ٦ لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا كُلُّ جَهُولٍ. قَدْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّكُمْ تُغَالِطُونَ، وَالْعُلَمَاءُ بِمُغَالَطَتِكُمْ٧ عَالِمُونَ وَلِضَلَالَتِكُمْ مُبْطِلُونَ٨. وَيَكْفِي الْعَاقِلَ٩ أَقَلُّ مِمَّا بَينا وشرحنا عَن مذاهبكم غَيْرَ أَنَّ فِي تَكْرِيرِ الْبَيَانِ شِفَاء لم فِي الصُّدُور.
стр. 546
نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق:
وَأما دعواك أَيهَا الْمعَارض أَن لَمْ يَسْبِقْ مِنَ السَّلَفِ فِي الْقُرْآنِ قَوْلٌ وَلَا خَوْضٌ، أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٌ, فَسَنَقُصُّ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا يُكَذِّبُ دَعْوَاكَ، وَسَنَحْكِيهِ لَكَ عَنْ قَوْمٍ مِنْهُمْ أَعْلَى وَأَعْلَمَ مِمَّنْ حَكَيْتَ عَنْهُمْ مَذْهَبَكَ نَحْوَ الْمَرِيسِيِّ وَابْنِ الثَّلْجِي ونظرائهم.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ١، ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ٢، ثَنَا مَعْبَدٌ٣ قَالَ: ثَنَا عَليّ
стр. 547
-وَهُوَ ابْنُ رَاشِدٍ١- عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ٢ قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ٣: "الْقُرْآنُ خَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ٤؟ قَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوق، وَلكنه كَلَام الله"٥.
стр. 548
وَسَمِعْتُ١ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ٢ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٣: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ٤: "أَدْرَكْتُ، أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَنْ دُونَهُمْ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَقُولُونَ: اللَّهُ الْخَالِقُ، وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ٥ مِنْهُ خرج وَإِلَيْهِ يعود"٦. ل ٤٠ أ
стр. 549
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ١ -مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ- قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ٢ مَوْلَى خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ٣ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارك٤
стр. 550
بِالْمِصِّيصَةِ١ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْقُرْآنِ قَالَ٢: "وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ"٣. حَدَّثَنِي٤...........................
стр. 551
مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ١، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ٢ قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ٣ يَقُولُ: "الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ"٤.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ مَنْصُورٍ٥، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ٦ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ الْجَزَرِيَّ٧ يَقُولُ: "الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ"٨.
حَدثنِي مُحَمَّد بن مَنْصُور٩.......................................
стр. 552
ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ١ قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ بِهْرَامٍ٢ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ٣ يَقُولُ: "الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ".
قَالَ هِشَامٌ٤: "وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ الْمُعَافَى"٥ قَالَ عَلِيٌّ٦: "وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ هِشَامٌ"٧، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ٨: "وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ خَمْسِينَ مَرَّةً"، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ٩: "وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا"، قَالَ الصَّرَّامُ١٠: "وَأَنَا أَقُول كَمَا قَالُوا" قَالَ رُوَاةُ الصَّرَّامِ: "وَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالُوا"، وَقَالَ لَنَا إِسْحَاقُ١١: "وَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالُوا"١٢.
فَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَالُوا: "إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ"، وَلَيْسُوا١٣ بِدُونِ مَنْ رَوَيْتَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَرهُوا الْخَوْض فِيهِ فَيَقُولُونَ١٤: "هوغير مَخْلُوق" مثل أبي
стр. 553
أُسَامَةَ١ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ٢ وَمَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ٣ إِنْ صَدَقْتَ عَلَيْهِمْ فِي دَعْوَاكَ وَأَخَسُّهُمْ عِنْدَ النَّاسِ مَنْزِلَةً أَعْلَى مِنَ الْمَرِيسِيِّ وَاللُّؤْلُؤِيِّ٤ وَابْنِ الثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمُ الَّذِينَ ادَّعَوْا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، حَتَّى لَقَدْ أَكْفَرَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِقَوْلِهِمْ. وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ بِهِ الْقَتْلَ، وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ بِذَلِكَ إِلَّا وَأَنَّ قَوْلَهُمْ كَانَ٥ عِنْدَهُمْ كُفْرًا.
стр. 554
حَدَّثَنِي يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ١ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ٢، حَدَّثَهُمْ عَنْ حُصَيْنٍ٣، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ٤ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ قَتَلَ زَنَادِقَةً٦، ثُمَّ أَحْرَقَهُمْ٧ ثُمَّ قَالَ: صدق الله وَرَسُوله نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي الحكم على الْجَهْمِية والزنادقة
стр. 555
فَالْجَهْمِيَّةُ١ عِنْدَنَا أَخْبَثُ الزَّنَادِقَةِ٢؛ لِأَنَّ مَرْجِعَ قَوْلِهِمْ٣ إِلَى التَّعْطِيلِ كَمَذْهَبِ الزَّنَادِقَةِ٤ سَوَاءٌ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْمَرِيُّ الْبَغْدَادِيُّ٥، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبِ أبي٦، عَن أَبِيه ٧......................
стр. 556
عَنْ جَدِّهِ١ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ٢ قَالَ: خَطَبَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ٣ بِوَاسِطَ٤ يَوْمَ أَضْحَى٥ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، ارْجِعُوا فَضَحُّوا، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ. فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ٦ إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ٧ خَلِيلًا، وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى٨ تَكْلِيمًا. سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ٩ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ عُلُوًّا كَبِيرًا. ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ فَذَبَحَهُ١٠.
стр. 557
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١ قَالَ: قلت لإِبْرَاهِيم بن سعد٢: ماتقول فِي الزَّنَادِقَةِ٣ تَرَى أَنْ نَسْتَتِيبَهُمْ٤ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَبِمَ تَقُولُ ذَاك٥؟ قَالَ: كَانَ علينا وَال٦ بِالْمَدِينَةِ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ رَجُلًا وَلَمْ يَسْتَتِبْهُ، فَسَقَطَ فِي يَدِهِ فَبَعَثَ إِلَى أبي، فَقَالَ لَهُ أَبِي: لَا يَهْتَدِيكَ٧ فَإِنَّهُ قَوْلُ الله: ﴿فَلَمَّا ٨ رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ قَالَ: السَّيْفُ ﴿قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ ٩ قَالَ: السَّيْف سنة الْقَتْل١٠.
стр. 558
وَسَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ أَبَا تَوْبَةَ١ يَقُولُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ٢: مَا تَرَى فِي قَتْلِ هَؤُلَاءِ٣ الْجَهْمِيَّةِ٤؟ قَالَ٥ يُسْتَتَابُونَ، فَقُلْتُ٦: لَا، أَمَّا خُطَبَاؤُهُمْ فَلَا يُسْتَتَابُونَ وَتُضْرَبُ أَعْنَاقُهُمْ.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بكير الْمصْرِيّ٧،....................................
стр. 559
ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ١، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٢ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ" ٣، قَالَ مَالِكٌ٤: وَمَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ٥ ﷺ هَذَا -فِيمَا نَرَى٦ وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ٧، وَأَشْبَاهِهِمْ٨، فَإِنَّ أُولَئِكَ يُقْتَلُونَ، وَلَا يُسْتَتَابُونَ؛ لِأَنَّهُ لَا تعرف٩
стр. 560
تَوْبَتُهُمْ١، وَأَنَّهُمْ٢ قَدْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ بِالْإِسْلَامِ، فَلَا أَرَى٣ أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ٤.
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الْبُوَيْطِيُّ٥، عَنِ الشَّافِعِيِّ٦، فِي الزِّنْدِيقِ٧:
стр. 561
"يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِذَا رَجَعَ وَلَا يُقْتَلُ"١.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ السِّجِسْتَانِيُّ٢ -وَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ٣ أَهْلِ سِجِسْتَانَ وَأَصْدَقِهِمْ- عَنْ زُهَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْبَابِيِّ٤ أَنَّهُ سَمِعَ سَلَّامَ بن
стр. 562
أبي مُطِيع١ يَقُول: "الجمهية كُفَّارٌ"٢.
قَالَ: وَسَمِعْتُ زُهَيْرَ بْنَ نُعَيْمٍ٣ يَقُولُ: سُئِلَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ٤ -وَذُكِرَ لَهُ شَيْءٌ عَنْ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ٥- فَقَالَ: ذَاكَ كَافِرٌ٦.
стр. 563
حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ١، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ٢ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ٣ يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ٤: ﴿إِنَّنِي ٥ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا﴾ ٦ مَخْلُوقٌ٧ فَهُوَ كَافِرٌ٨.
وَسَمِعْتُ مَحْبُوبَ بْنَ مُوسَى الْأَنْطَاكِيَّ٩ أَنَّهُ١٠ سَمِعَ وكيعًا١١ يكفر
стр. 564
الْجَهْمِيَّةَ١. وَكَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ٢ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ٣ كَانَ لَا يَعُدُّ الْجَهْمِيَّةَ٤ فِي عِدَادِ الْمُسْلِمِينَ٥.
وَسَمِعْتُ يَحْيَى بنَ يَحْيَى٦ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ٧ مَنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ"٨.
فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَكْفَرُوهُمْ٩ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ١٠ وَابْنُ عَبَّاسٍ١١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا١٢ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَأَنْزَلَاهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ بَدَّلَ دينه فَاسْتحقَّ بتبديله الْقَتْل.
стр. 565
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ١، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ٢ وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ٣ عَنْ أَيُّوبَ٤، عَنْ عِكْرِمَةَ٥ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ٦ ﵁ أُتِيَ بِقَوْمٍ الزَّنَادِقَةِ٧ فَحَرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ٨ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ لَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمَا حَرَقْتُهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٩: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"، وَقَالَ١٠: "لَا تعذبوا بِعَذَاب".
следующие страницы →