Полный текст (984 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
"يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِذَا رَجَعَ وَلَا يُقْتَلُ"١.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ السِّجِسْتَانِيُّ٢ -وَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ٣ أَهْلِ سِجِسْتَانَ وَأَصْدَقِهِمْ- عَنْ زُهَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْبَابِيِّ٤ أَنَّهُ سَمِعَ سَلَّامَ بن
стр. 562
أبي مُطِيع١ يَقُول: "الجمهية كُفَّارٌ"٢.
قَالَ: وَسَمِعْتُ زُهَيْرَ بْنَ نُعَيْمٍ٣ يَقُولُ: سُئِلَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ٤ -وَذُكِرَ لَهُ شَيْءٌ عَنْ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ٥- فَقَالَ: ذَاكَ كَافِرٌ٦.
стр. 563
حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ١، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ٢ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ٣ يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ٤: ﴿إِنَّنِي ٥ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا﴾ ٦ مَخْلُوقٌ٧ فَهُوَ كَافِرٌ٨.
وَسَمِعْتُ مَحْبُوبَ بْنَ مُوسَى الْأَنْطَاكِيَّ٩ أَنَّهُ١٠ سَمِعَ وكيعًا١١ يكفر
стр. 564
الْجَهْمِيَّةَ١. وَكَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ٢ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ٣ كَانَ لَا يَعُدُّ الْجَهْمِيَّةَ٤ فِي عِدَادِ الْمُسْلِمِينَ٥.
وَسَمِعْتُ يَحْيَى بنَ يَحْيَى٦ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ٧ مَنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ"٨.
فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَكْفَرُوهُمْ٩ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ١٠ وَابْنُ عَبَّاسٍ١١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا١٢ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَأَنْزَلَاهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ بَدَّلَ دينه فَاسْتحقَّ بتبديله الْقَتْل.
стр. 565
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ١، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ٢ وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ٣ عَنْ أَيُّوبَ٤، عَنْ عِكْرِمَةَ٥ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ٦ ﵁ أُتِيَ بِقَوْمٍ الزَّنَادِقَةِ٧ فَحَرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ٨ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ لَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمَا حَرَقْتُهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٩: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"، وَقَالَ١٠: "لَا تعذبوا بِعَذَاب".
стр. 566
اللَّهِ"١.
فَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ فِي إِكْفَارِ الْجَهْمِيَّةِ٢ وَقَتْلِهِمْ عَلَيْهِ، وَقَوْلِهِمْ: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. أَن هَذِه
стр. 567
الرِّوَايَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا لَيْسَ أَثَرًا١ عِنْدَهُ. لَمَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ٢ قَالَ: "الْأَثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ. وَمَا بَعْدَ هَؤُلَاءِ لَيْسَ بِأَثَرٍ"٣.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: فَكَيْفَ جَعَلْتَ أَنْتَ أَثَرًا مَا رَوَيْتَ٤ فِي رَدِّ مَذْهَبِنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ٥ وَأَبِي يُوسُفَ٦ وَأَبِي أُسَامَةَ٧ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ٨، وَالْمَرِيسِيِّ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ٩، وَالثَّلْجِيِّ١٠؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا رَوَيْنَا مِنْ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ١١ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ١٢، وَبَقِيَّةَ بن الْوَلِيد١٣ وَابْن
стр. 568
الْمُبَارَكِ١، وَوَكِيعٍ٢ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ٣ ونظرائهم أثرا عنْدك٤، فأبعد من الْأَثَرِ مَا احْتَجَجْتَ فِي رَدِّهِ عَنِ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ وَاللُّؤْلُؤِيِّ٥ وَنُظَرَائِهِمْ. فَكَيْفَ أَقَمْتَ أَقَاوِيلَ هَؤُلَاءِ الْمُتَّهَمِينَ لِنَفْسِكَ أَثَرًا، وَلَا تُقِيمُ، أَقَاوِيلَ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَيِّزِينَ لَنَا أَثَرًا؟ مَعَ أَن يُوسُفَ٦ إِنْ قَالَ لَيْسَتْ أَقَاوِيلُ التَّابِعِينَ بِأَثَرٍ فَقَدْ أَخْطَأَ. إِنَّمَا يُقَالُ: لَيْسَ اخْتِلَافُ التَّابِعِينَ سُنَّةً لَازِمَةً كَسُنَنِ٧ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ. فَأَمَّا أَنْ لَا يَكُونَ أَثَرًا٨ فَإِنَّهُ أَثَرٌ لَا شَكَّ فِيهِ. وَأَقَاوِيلُهُمْ أَلْزَمُ لِلنَّاسِ مِنْ أَقَاوِيلِ أَبِي يُوسُفَ وَأَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٩ أَثْنَى عَلَى التَّابِعِينَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ١٠ فَشهد١١ بِاتِّبَاع
стр. 569
الصَّحَابَةِ١، وَاسْتِيجَابِ الرُّضْوَانِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِاتِّبَاعِهِمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَاجْتَمَعَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ سَمَّوْهُمُ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يَزَالُوا يَأْثِرُونَ٢ عَنْهُمْ٣ بِالْأَسَانِيدِ كَمَا يَأْثِرُونَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَيَحْتَجُّونَ بِهِمْ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَيَرَوْنَ آرَاءَهُمْ أَلْزَمَ مِنْ آرَاءِ من بعدهمْ، للاسم تَابِعِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، حَتَّى لَقَدْ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٥ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ٦: "وَلَا تُفْتِ النَّاسَ بِرَأْيِكَ" فَقَالَ: "رَأْيُنَا لَهُمْ خَيْرٌ مِنْ آرَائِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ"٧، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ٨ مَا رُوِيَ عَن التَّابِعين
стр. 570
أَثَرًا١ فَبِئْسَ٢ مَا أَثْنَى عَلَى زَعِيمِهِ٣ وَإِمَامِهِ أَبِي حَنِيفَةَ٤، إِذْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّ عَامَّةَ فُتْيَاهُ بِغَيْرِ أَثَرٍ؛ لِأَنَّ عِظَمَ٥ مَا أَفْتَى وَأَخَذَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِمَّا رَوَاهُ عَن حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ٦، وَكَانَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ فَقَدْ شَهِدَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِغَيْرِ أَثَرٍ، وَعَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ تَبِعَهُ فِي فُتْيَاهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ٧، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا روى عَن التَّابِعين آثارعند أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَكُمْ٨ فَكَيْفَ سَمَّيْتَ رَأْيَ إِبْرَاهِيمَ: آثَارَ أَبِي حَنِيفَةَ؟ وَإِنَّمَا
стр. 571
نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي الحكم على الْجَهْمِية والزنادقة
إِبْرَاهِيمُ١ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. كَذَبْتُمْ إِذًا فِيمَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ لِأَبِي حَنِيفَةَ٢ أَنَّهُ أَثَرٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَكُمْ.
فَتَفَهَّمْ٣ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ ثُمَّ تَكَلَّمْ، وَلَا تَنْطِقَنَّ٤ بِمَا٥ لَا تَعْلَمُ، فَإِنْ كُنْتَ لَا تُحْسِنُ فَتَعَلَّمْ، وَلَا تُرْسِلْ مِنْ رَأسك من يَأْخُذُ مِنْكَ بِالْكَظْمِ، فَيَنْقُضَ عَلَيْكَ وَتُطَلَّمَ٦ وَتُعَدَّ فِي عِدَادِ مَنْ لَا يفهم٧.
стр. 572
المجلد الثَّانِي
تَابع الْقسم الثَّانِي: الْكتاب محققا
الْجُزْء الثَّالِث
بَابٌ الْحَثُّ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ والذب عَن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَفَضْلُهُمْ على غَيرهم
مدْخل
بَابٌ ١: الحثِّ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ٢ الْحَدِيثُ والذبِّ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَفَضْلُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ ٣
وادَّعى الْمُعَارِضُ٤ عَنْ أَبِي يُوسُفَ٥ قَوْلَهُ: إِنَّ الْأَثَرَ٦ مَا رُوي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ٧. ثُمَّ أَنْشَأَ طاعنًا على الْآثَار.
стр. 573
ورُوي١ عَنْ أَبِي يُوسُفَ٢ الْآثَارَ تَصُدُّ النَّاسَ عَنْ طَلَبِهَا٣ وَتُزَهِّدُهُمْ٤ فِيهَا بِتَأْوِيلِ ضَلَالٍ٥ يُرَى مِنْ بَيْنِ ظَهْرَيْهِ أَنَّهُ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ ذَلِكَ مُصِيبٌ.
فَكَانَ مِمَّا تَأَوَّلَ فِي رَدِّهَا أَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "سَيَفْشُو الْحَدِيثُ عَنِّي، فَمَا وَافَقَ مِنْهَا الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ عني"٦.
стр. 574
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَقَدْ تَأَوَّلْتَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا أَرَادَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَيَفْشُو الْحَدِيثُ عَنِّي" عَلَى مَعْنَى١ أَنَّهُ يَتَدَاوَلُهُ الْحُفَّاظُ مِنَ النَّاسِ وَالصَّادِقُ، وَالْكَاذِبُ، وَالْمُتْقِنُ، وَالْمُغَفَّلُ، وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَدْ تَبَيَّنَ مَا قَالَ فِي الرِّوَايَاتِ، وَلِذَلِكَ ينتقدها٢.
стр. 575
أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَا، فَيَسْتَعْمِلُونَ فِيهَا رِوَايَةَ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ، وَيَدْفَعُونَ رِوَايَةَ الْغُفَلَاءِ النَّاسِينَ١، وَيُزِيِّفُونَ٢ مِنْهَا مَا رَوَى الكذَّابون. وَلَيْسَ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ الِاخْتِيَارُ مِنْهَا، وَلَا كُلُّ النَّاسِ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَى الْقُرْآنِ، فَيَعْرِفَ مَا وَافَقَهُ مِنْهَا مِمَّا خَالَفَهُ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْفُقَهَاءِ، الْعُلَمَاءِ الْجَهَابِذَةِ٣ النُّقَّادِ لَهَا الْعَارِفِينَ بِطُرُقِهَا وَمَخَارِجِهَا، خِلَافَ الْمَرِيسِيِّ وَاللُّؤْلُؤِيِّ٤ وَالثَّلْجِيِّ٥ وَنُظَرَائِهِمُ الْمُنْسَلِخِينَ مِنْهَا، وَمِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَمِمَّا يُصَدِّقُهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى٦ فَقَدْ أَخَذْنَا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ نَقْبَلْ مِنْهَا إِلَّا مَا رَوَى الْفُقَهَاءُ الحفَّاظ الْمُتْقِنُونَ، مِثْلُ: مَعْمَرٍ٧، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٨، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ٩، وَابْنِ عُيَيْنَةَ١٠، وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ١١، وَزَائِدَةَ١٢،
стр. 576
وَشَرِيكٍ١، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ٢، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٣، وَابْنِ الْمُبَارَكِ٤، وَوَكِيعٍ٥، وَنُظَرَائِهِمُ الَّذِينَ اشْتَهَرُوا بِرِوَايَتِهَا وَمَعْرِفَتِهَا وَالتَّفَقُّهِ فِيهَا خِلَافَ٦ تَفَقُّهِ الْمَرِيسِيِّ، وَأَصْحَابِهِ، فَما تَدَاوَلَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ وَنُظَرَاؤُهُمْ٧ عَلَى الْقَبُولِ قَبِلْنَا، وَمَا رَدُّوهُ رَدَدْنَاهُ، وَمَا لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ تَرَكْنَاهُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ، وَأَبْصَرَ بِمَا وَافَقَهُ مِنْهَا مِمَّا خَالَفَهُ مِنَ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَاعْتَمَدْنَا عَلَى رِوَايَاتِهِمْ، وَقَبِلْنَا مَا قَبِلُوا، وَزَيَّفْنَا٨ مِنْهَا مَا رَوَى الْجَاهِلُونَ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الْمُعَارِضِ، مِثْلِ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ، فَأَخَذْنَا نَحْنُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَن، وَتَرَكْتَهُ أَنْتَ لِأَنَّكَ احْتَجَجْتَ فِي رَدِّ مَا رَوَى هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامُ الْمَشْهُورُونَ، الْعَالِمُونَ مَا وَافَقَ مِنْهَا كِتَابَ اللَّهِ مِمَّا خَالَفَهُ، بِأَقَاوِيلِ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ الْمَغْمُورِينَ٩ وَالشَّاهِدُ عَلَيْكَ١٠ بِمَا أَقُولُ كِتَابُكَ هَذَا الَّذِي ألَّفته عَلَى نَفْسِكَ لَا عَلَى غَيْرك.
стр. 577
وَاحْتَجَجْتَ أَيْضًا فِي رَدِّ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ١ أَنَّهَا رَأْسُ الْآثَارِ وَأَلْزَمُهَا للنَّاس بكذ ادَّعَيْتَهُ، زَعَمْتَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّهُ لَمْ تُكْتَبِ الْآثَارُ، وَأَحَادِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ٢ ﵁، فَكَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ وَكَثُرَ الطَّعْنُ عَلَى مَنْ رَوَاهَا.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: دَعْوَاكَ هَذِهِ كَذِبٌ، لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ الصِّدْقِ، فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ لم تكن تكْتب عَنْ٣ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ؟ وَمَنْ أَنْبَأَكَ بِهَذَا؟ فَهَلُمَّ إِسْنَادَهُ٤، وَإِلَّا فَإِنَّكَ٥ مِنَ الْمُسْرِفِينَ عَلَى نَفْسِكَ، الْقَائِلِينَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ٦، فَقَدْ صحَّ عِنْدَنَا أَنَّهَا كُتِبَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاء
стр. 578
بَعْدَهُ، كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ١ ﵁ مِنْهَا صحيفَة، وَهُوَ أحد الْخُلَفَاء من٢ رَسُول الله فَقَرَنَهَا بِسَيْفِهِ، فِيهَا أَمْرُ الْجِرَاحَاتِ وَأَسْنَانِ الْإِبِلِ، وَفِيهَا "الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَو آوى مُحدثا عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" وَإِذَا فِيهَا٣ "الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ" وَإِذَا فِيهَا٤ "لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ" رَوَاهُ الْأَعْمَشُ٥ عَنْ٦ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ٧ عَنْ أَبِيه٨ عَن عَليّ٩.
стр. 579
فَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَدْ جِئْنَاكَ بِهِ فِي خِلَافِ دَعْوَاكَ، فَعَمَّنْ١ رَوَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي ادَّعَيْتَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَكَ؟ فَأَظْهِرْهُ حَتَّى نَعْرِفَهُ كَمَا عَرَفْنَا هَذَا.
حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ٢ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقه٤، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْريّ٥ عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة٦ قَالَ: جَاءَت سعاة
стр. 580
عُثْمَانَ١ إِلَى عَلِيٍّ ٢ يَشْكُونَهُ، فَقَالَ لِي: خُذْ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ فَإِنَّ فِيهَا سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاذْهَبْ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، وَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا وَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "ضَعْهَا مَكَانَهَا" ٣.
فَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَتَبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ. فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّهُ لَمْ يكْتب
стр. 581
الْحَدِيثُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ١ فَأَسْنِدْهُ٢ كَمَا أَسْنَدْنَا٣ لَكَ وَإِلَّا فَلِمَ تَدَّعِي مَا لَا تَعْقِلُهُ وَلَا تَفْهَمُهُ؟ فَيَسْمَعُ بِهِ مِنْكَ سَامِعٌ مِنِ الْجُهَّالِ يَحْسَبُ أَنَّكَ٤ مُصِيبٌ فِي دَعْوَاكَ. وَأَنْتَ فِيهَا مُبْطِلٌ وَإِنَّمَا قَالَ عُثْمَانُ: "لَا حَاجَةَ لَنَا فِي الصَّحِيفَةِ" عَلَى مَعْنَى أَنَّا نُحْسِنُهَا وَنَعْرِفُ مِنْهَا مَا فِي الصَّحِيفَةِ٥.
ثُمَّ كَتَبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو٦، فَأكْثر، واستأذنه فِي الْكتاب٧ عَنهُ فَأذن لَهُ٨.
стр. 582
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ١ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ٣ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ٤ عَنْ أَخِيهِ٥ قَالَ: سمعتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ يَقُولُ: "مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ٧ ﷺ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَأَنَا كُنْتُ لَا أَكْتُبُ"٨.
стр. 583
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ١ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ٢ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ٣ عَنْ عُقَيْلٍ٤ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَكَمِ٥ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة.
стр. 584
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١ يَقُولُ: "لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ٢ اللَّهِ ﷺ أَحْفَظَ لِحَدِيثِهِ٣ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو٤، فَإِنَّهُ٥ يَكْتُبُ، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ، فَكَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ، وَيَعِي بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ أَنَا أَعِي بِقَلْبِي"٦.
وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ٧ ﵁ كِتَابَ الصَّدَقَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 585
حَدَّثَنَا١ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٣ قَالَ: "أَخَذْتُ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ٤ كِتَابًا، زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ٥ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ٦ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، وَكَتَبَ لَهُ٧: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ.. وَسَاقَ أَبُو سَلمَة٨ الحَدِيث بطولة"٩.
стр. 586
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ٢ عَنْ يُونُسَ٣ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الصَّدَقَاتِ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٥ ﵁، أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٦ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا ... وَسَاقَهُ أَبُو صَالِحٍ٧ بِطُولِهِ٨.
стр. 587
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى١، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ٢، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ٣، عَنِ الزُّهْرِيِّ٤، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ٥ عَنْ أَبِيهِ٦ عَنْ جَدِّهِ٧: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ
стр. 588
الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ والديَّات، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ"١.
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٢ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ٣ عَنْ مَعْمَرٍ٤، عَنْ عَبْدِ الله ابْن أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ٥، عَنْ أَبِيه٦، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ٨: فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ ... وسَاق نعيم الحَدِيث بِطُولِهِ٩.
стр. 589
فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ: أَبُو بَكْرٍ١ وَعُمَرُ٢، وَعُثْمَانُ٣، وَعَلِيٌّ٤ ﵃، قَدْ صَحَّ أَنَّهُ كُتبت٥ الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي عَصْرِهِمْ وَزَمَانِهِمْ، قَدْ أَسْنَدْنَا لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ إِلَيْهِمْ، فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ مَا ادَّعَيْتَ: أَنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ٦ فَكَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ بَعْدَهُ٧ وَكَثُرَ الطَّعْنُ عَلَى رُوَاتِهَا، وَمَنْ طَعَنَ عَلَى الثِّقَاتِ مِنْ رُوَاةِ الْأَحَادِيثِ عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَان؟.
стр. 590
وَأَمَّا أَهْلُ الظِّنة١ وَالْغَفْلَةِ فِيهَا فَلَمْ يَزَالُوا مَطْعُونًا٢ عَلَيْهِمْ، لَيْسَ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ٣، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو٤، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ٥ وَنُظَرَائُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ٦ أَنَّهُمْ هُمُ الْمَطْعُونُونَ٧ عَلَيْهِم فِيهَا.
стр. 591
الذَّبُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ٨:
حَتَّى ادَّعَيْتَ فِي ذَلِكَ كَذِبًا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٩ أَنَّهُ قَالَ: "أَكْذَبُ الْمُحَدِّثِينَ أَبُو هُرَيْرَةَ"١٠ وَهَذَا مَكْذُوبٌ عَلَى......................
стр. 592
عُمَرَ١. فَإِنْ تَكُ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ فَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِ مَنْ رَوَاهُ، فَإِنَّكَ لَا تَكْشِفُ عَنْ ثِقَةٍ، فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرْمِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢ بِالْكَذِبِ من غير صِحَة ولاثبت؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تسبُّو أَصْحَابِي" ٣ وَ "احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي" ٤.
стр. 593
وَ "اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي" ١، وَ "مَنْ سبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ" ٢، فَأَيُّ سَبٍّ لِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْظَمُ مِنْ تَكْذِيبِهِ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟! وَإِنَّهُ لَمِنْ أَصْدَقِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْفَظِهِمْ عَنْهُ وَأَرْوَاهُمْ لِنَوَاسِخِ أَحَادِيثِهِ، وَالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ: لِأَنَّهُ أَسْلَمَ٣ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ من
стр. 594
ثَلَاثِ سِنِينَ بَعْدَمَا أَحْكَمَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ أمرالحدود وَالْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ.
وَكَيْفَ يَتَّهِمُهُ عُمَرُ١ بِالْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْأَعْمَالِ النَّفِيسَةِ، وَيُوَلِّيهِ الْوِلَايَاتِ؟ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ٢ كَمَا ادَّعى٣ الْمُعَارِضُ لَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يَأْتَمِنُهُ عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُوَلِّيهِ أَعْمَالَهُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى دَعَاهُ آخِرَ ذَلِكَ إِلَى الْعَمَلِ فَأبى عَلَيْهِ٤.
стр. 595
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١ عَنْ أَبِي هِلَالٍ الرَّاسِبِيِّ٢ عَنْ مُحَمَّدِ ابْن سِيرِينَ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥.
ثُمَّ عَرَفَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَثَبَّتُوهُ فِي ذَلِكَ، مِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ٧ وَابْنُ عُمَرَ٨، وَغَيْرُهُمَا. وَرَوَى عَنهُ غير
стр. 596
وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ آثَارًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس٢
стр. 597
وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ١، وَابْنُ عُمَرَ٢، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ٣ ﵃. وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ عِدَادِ الكذَّابين٤ -كَمَا ادَّعَيْتَ عَلَيْهِ- لَمْ يَكُونُوا يَسْتَحِلُّونَ٥ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، ثُمَّ قَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ أَعْلَامِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَبَصْرَةَ٦ وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ، عَدَدٌ كَثِيرٌ لَا يُحْصَوْنَ؛ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ٧، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٨ وَعُرْوَةُ بن
стр. 598
الزبير١ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة٢، وَعَطَاء٣ وطاووس٤، وَمُجَاهِدٌ٥، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ٦، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ٧، وَالشَّعْبِيُّ٨، وَإِبْرَاهِيمُ٩، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ١٠ مِنْ أَهْلِ الشَّام، وَمن لَا يُحصونَ
стр. 599
مِنْ هَذِهِ١ الْكُورِ٢. وَقَدْ رَوَوُا الْكَثِيرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ وَاحْتَجُّوا بِهِ، وَاسْتَعْمَلُوا٤ رِوَايَتَهُ. وَلَوْ عَرَفُوا مِنْهُ مَا ادَّعَى الْمُعَارِضُ مَا حَدَّثُوا الْمُسْلِمِينَ٥ عَنْ أَكْذَبِ الْمُحَدِّثِينَ. فاتقِ اللَّهَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ وَاسْتَغْفِرْهُ مِمَّا ادَّعَيْتَ عَلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَعْرُوفِ بِخَلَافِ مَا رَمَيْتَهُ٦، وَلَو كَانَ لَكَ سُلْطَانٌ صَارِمٌ يَغْضَبُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَأَوْجَعَ بَطْنَكَ وَظَهْرَكَ، وأثَّر فِي شَعْرِكَ وبَشَرِكَ حَتَّى لَا تَعُودَ تَسُبُّ٧.
أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولاترميهم بِالْكَذِبِ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ.
حَدَّثَنَا٨ أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ٩، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلمَة١٠.
стр. 600
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ٢ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ٣ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ٤ قَالَ: "وَاللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ٥ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ نَسْمَعْ. كُنَّا نَحْنُ قَوْمٌ لَنَا عَنَاءٌ٦ وَبُيُوتَاتٌ، وَكُنَّا إِنَّمَا نأتي سَوَّلَ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَكَانَ مِسْكِينًا لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَالَ، وَإِنَّمَا يَدُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَأْكُلُ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ، فَوَاللَّهِ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ٧ مَا لَمْ نَسْمَعْ، وَلَا نَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لم يقل"٨.
следующие страницы →