Полный текст (123 стр.). Показаны 106–123 · переход к 111.
стр. 106
(٤) في هذا الحديث رد على الخوارج والمعتزلة الذين يكفرون المسلم بالذنوب.
الموجز:
هذا الحديث يتضمن بشرى للمسلمين حيث إنه دل على سعة رحمة الله وكرمه وجوده وفضله على عباده بأن من أذنبا ذنوبا عظيمة ثم سأل الله ورجاه ولم يقنط من رحمته فإن الله تعالى يغفر ذنوبه ولو بلغت ما بلغت إذا استغفر الله وهو لا يشرك بالله شيئا ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ , ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وقال الشاعر في ذلك:
لما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي نحو عفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربى كان عفوك أعظما
стр. 107
الحديث الثالث والأربعون:
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر". متفق عليه.
المفردات:
الفرائض: الأنصباء المقدرة في كتاب الله وهي نصف وربع وثمن وثلث وثلثان وسدس، بأهلها: من يستحقها, فما أبقت الفروض فلأقرب
стр. 108
رجل من النسب: من الميت الموروث. وقال في جهة العصبة الجعبدي ﵀ في بيت واحد:
فبالجهة التقديم ثم بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة اجعل
االفوائد:
(١) إن المقدم في الميراث هو أصحاب الفروض.
(٢) إن ما يبقى من الفروض للعاصب وهو كل ذكر يدلى بذكر ويرث.
(٣) إنه يقدم الأقرب فالأقرب في الميراث سواء أهل الفروض أو العصبة.
(٤) إنه لا شيء للعاصب إذا استغرقت الفروض، أي لم يبق منها شيئا.
(٥) إن العاصب إذا انفرد أخذ جميع المال.
الموجز:
يرشدنا هذا الحديث بأن من مات وخلف مالا وورثة أنه يوفي لأصحاب الفروض فروضهم كاملة، وهم من يرث بتقدير من كتاب الله وما بقى من المال عن الفروض، فهو من حق لأقرب رجل ذكر من الميت وهو العاصب الوارث بلا تقدير، وهذا من لطف الله وعدله ورحمته بعباده بأن جعل لكل وارث حقا معلوما بينا واضحا حسما للنزاع والشقاق، وانتشار الفوضى بتغلب القوي على الضعيف والكبير على الصغير. وذلك لحفظ الحقوق، واستتباب الأمن لكل صاحب حق على حقه. ولا يتم هذا إلا بمعرفة الحساب الذي يقول فيه الشاعر:
لولا الحساب لعلم كل فريضة ... لم يعلم التحريم ولا التحليل
стр. 109
الحديث الرابع والأربعون:
عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة". متفق عليه.
المفردات:
الرضاعة: الإرضاع. يحرم ما يحرم: يحرم الرضاع مثل تحريم الولادة.
الفوائد:
(١) إن الإرضاع في التحريم كالنسب فيما يتعلق بتحريم التناكح وتوابعه والجمع بين الأختين ونحوه وتنزيلهم منزلة الأقارب في حل النظر والخلوة والسفر لا باقي الأحكام كالتوارث والولاية والإنفاق ونحو ذلك.
الموجز:
يفيدنا هذا الحديث بقاعدة عامة شاملة لأحكام الرضاع، وهو أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب سواء من قبل الزوجة أو من قبل الزوج، فكل ما يحرم على الإنسان من قراباته من النسب بأن يتزوجها كأخته وخالته وعمته، فحرام عليه أن يتزوج بهؤلاء إذا كانت قرابتهن بالرضاع، وكذلك الزوجة يحرم عليها أن تتزوج بولدها وأخيها وعمها وخالها، فكذلك حرام عليها أن تتزوج بهؤلاء إذا كانوا من الرضاع. وقيل في ذلك شعر:
تحريم الرضاع ساري المفعول ... كسريان الماء في العروق
стр. 110
الحديث الخامس والأربعون:
عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه سمع النبي ﷺ ، عام الفتح يقول: "إن الله حرم بيع الميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيت لحوم الميتة فإنه تطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس قال: لا، هي حرام، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه". متفق عليه.
المفردات:
عام الفتح: فتح مكة سنة ٨ هـ. حرم: منع. الميتة: ما فارقت الحياة بدون تذكية شرعية. الأصنام: جمع صنم، وهو نوع من الأوثان. قال لا هو حرام: حرام بيعها واستعمالها. جملوه: أذابوه.
الفوائد:
(١) تحريم بيع الميتة والخنزير والأصنام.
(٢) إن كل ما يحرم الانتفاع به يحرم بيعه وأكل ثمنه.
(٣) إن جميع الحيل التي يتوصل بها إلى تحليل ما حرم الله باطلة.
(٤) إن من احتال على تحليل الحرام فيه شبه باليهود عليهم لعائن الله.
الموجز:
يفيدنا هذا الحديث أن كل ما كان محرما أكله فإنه محرم الانتفاع به مطلقا، سواء متصلا أو ممتزجا بما هو حلال كالجلود، أو
стр. 111
منفصلا كالاستصباح به، وأنه مهما غير من حالته حرام ثمنه، وأن كل وسيلة إلى الحرام حرام محرم استعمالها، وأن جميع الحيل لا تغير الحقائق إذا كانا باطلة.
شعر:
فاترك الحيلة فيها واتئد ... إنما الحيلة في ترك الحيل
стр. 112
الحديث السادس والأربعون:
عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن، فسأله عن الأشربة تصنع بها فقال: وما هي؟ قال: البتع والمزر، فقيل لأبي بردة: ما البتع؟ قال: نبيذ العسل، والمزر نبيذ الشعير، فقال: كل فسكر حرام" رواه البخاري.
المفردات:
بعثه: أرسله إلى اليمن. واليا: أميرا. عن الأشربة: عن ما يعمل للشرب مسكرا. نبيذا: عصيرا.
(تنبيه) نبيذ الشعير هو ما يسمى الآن بالبيرة التي تعمل للشرب.
الفوائد:
(١) تحريم تناول جميع المسكرات أيا كانت من عصير العنب وغيره.
стр. 113
(٢) إن المفتي يجيب السائل بزيادة عما سئل عنه إذا علم المصلحة في الزيادة.
(٣) إن علة التحريم الإسكار فمقتضاه أن كل مسكر حرام.
(٤) إن الأسماء لا تغير الحقائق.
الموجز:
يخبرنا ويرشدنا هذا الحديث بأن كل ما يصنع للشرب وهو مسكر فهو حرام شربه قليله وكثيره، حرام استعماله حرام بيعه وتعاطيه من أي نوع كان وبأي اسم سمي، أعاذنا الله من ذلك، وأن من ولي على منطقة من مناطق البلاد عليه أن يسأل عن ما يخفي عليه من شؤون أهلها، وما يصنع في تلك البلاد من المنتوجات ليكون على بصيرة من الحكم فيها ليجتنب الخطأ ويعمل بالصواب، وفقنا الله وكل مسؤول للصواب.
ومما قيل في ذم من شرب المسكرات:
شعر:
يقول جبان القوم في حال سكره ... وقد شرب الصهباء هل من مبارز
ففي السكر قيس وابن معدي وعامر ... وفي الصحو تلقاه كبعض العجائز
آخر:
تركت النبيذ لأهل النبيذ ... وأصبحت أشرب ماء قراحا
رأيت النبيذ يذل العزيز ... ويذوي الوجوه الملاح الصباحا
فإن كان غير جائز للشباب ... فما العذر فيه إذا الشيب لاحا
стр. 114
الحديث السابع والأربعون:
عن المقدام بن معدي كرب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس" رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن.
المفردات:
بحسب ابن آدم: يكفيه لسيد رمقه. لقيمات: تصغير لقمة. يقمن صلبه: ظهره ليتقوى على العبادة والعمل. فإن كان لا محالة: من الزيادة. فثلث للطعام: مأكوله. وثلث للشراب: مشروبه. وثلث للنفس: ليتمكن من التنفس بخفة وسهولة.
الفوائد:
(١) التقليل من الأكل وعدم الإكثار منه.
(٢) أن يجعل أكله وشربه بمقدار ثلث للطعام وثلث للشراب، وثلث للنفس.
(٣) إن من زاد عن هذا التقدير، فقد خالف ما أرشد إليه النبي ﷺ .
(٤) إن في هذا الحديث الإرشاد إلى الوقاية التامة لصيانة صحة الإنسان.
(٥) إن من لم يعمل بما في هذا الحديث فقد عرض نفسه للأمراض الفتاكة عاجلا أو آجلا.
الموجز:
يرشدنا النبي الكريم ﷺ إلى أصل من أصول
стр. 115
الطب، وهي الوقاية التي يقي بها الإنسان صحته، وهي التقليل من الأكل بل يأكل بقدر ما يسد رمقه ويقويه على أعماله اللازمة، وإن شر وعاء مليء هو البطن لما ينتج عن الشبع من الأمراض الفتاكة التي لا تحصى عاجلا أو آجلا باطنا أو ظاهرا، ثم إن الرسول ﷺ قال: إذا كان الإنسان لابد له من الشبع، فليجعل الأكل بمقدار الثلث، والثلث الآخر للشرب، والثلث للنفس حتى لا يحصل عليه ضيق وضرر، وكسل عن تأدية ما أوجب الله عليه في أمر دينه أو دنياه ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ , فعلى الإنسان أن يتأدب بالآداب الشرعية، ويمتثل أمر الرسول ﷺ ، وأن يحافظ على صحته، فإنه كما قيل: الوقاية خير من العلاج، وكما قيل: المعدة بيت الداء.
شعر:
وإنك مهما تعطي بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
стр. 116
الحديث الثامن والأربعون:
عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "أربع من كن فيه كان منافقا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجز، وإذا عاهد غذر" متفق عليه.
المفردات:
أربع: خصال. منافقا خالصا: نفاقا عمليا. منهن: من هؤلاء الأربع. خصلة، بفتح الخاء: خلة. يدعها: يتركها. حدث: أخبر. كذب: تمهيدا لعذره ومقصده لئلا يلام على تقصير أو لغرض آخر. وإذا
стр. 117
وعد أخلف, لم يف بوعده. فجر: مال في الخصومة عن الحق. غدر: نقض العهد.
الفوائد:
(١) التحذير من التخلق بهذه الأخلاق، وهي إظهار الحق وفي الباطن والحقيقة ما يخالفه.
(٢) إن ترك هذه الخصال من صلاح المجتمع وارتكابها من فساد المجتمع وعدم استقامته.
(٣) إن من استكمل هذه الخصال فقد استكمل النفاق العملي.
(٤) الحث على إصلاح القول والفعل والنية، فإن من فساد القول الكذب، ومن فساد النية إخلاف الوعد، ومن فساد الفعل الغدر بالعهد.
الموجز:
يحذرنا النبي الكريم ﷺ من التخلق بهذه الخصال الأربع لما يحصل من بعض المسلمين ارتكاب شيء منها لأن من ارتكب واحدة كان فيه شعبة من النفاق وإن ألمّ بها جميعا كان منافقا خالصا، فليحذر المسلمون من التخلق بهذه الأخلاق الفاسدة التي هي فساد للفرد وللمجتمع، ومن ذلك أنها تذهب الثقة ممن اتصف بهذه الصفات، ويتأسى به غيره حتى تسري في الناس فلا يستقيم لهم أمر لعدم ثقة بعضهم ببعض، فعلينا معشر المسلمين أن نبتعد عن هذه الخصال، ونتأدب بالآداب الجميلة والأخلاق الفاضلة لنكون قدوة حسنة بعضنا لبعض وللنشء الجديد من أولادنا.
شعر:
كذبت ومن يكذب فإن جزاءه ... إذا جاء بالصدق ألا يصدقا
إذا عرف الكذاب بالكذب لم يزل ... لدى الناس كذابا وإن كان صادقا
стр. 118
آخر:
إذا قلت في شيء (نعم) فأتمه ... فإن نعم دين على الحر واجب
وإلا فقل (لا) تسترح وترح بها ... لئلا يقول الناس إنك كاذب
آخر:
لا يكلف الله نفسا فوق طاقتها ... ولا تجود يد إلا بما تجد
فلا تعد عدة إلا وفيت بها ... واحذر خلاف مقال للذي تعد
آخر:
ولقد وعدت وأنت أكرم واعد ... لا خير في وعد بغير تمام
اخر:
وارع الأمانة والخيانة فاجتنب ... واعدل ولا تظلم يطلب لك مكسب
آخر:
والغدر بالعهد قبيح جدا ... شر الورى من ليس يرعى عهدا
ولكننا في هذا الزمان كما قال الشاعر:
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعمل
стр. 119
الحديث التاسع والأربعون:
عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يزرق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا" رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، وقال الترمذي حسن صحيح.
стр. 120
المفردات:
حق توكله: بالاعتماد على الله في جميع الأمور. تغدو: تذهب أول النهار. خماصا: ضامرة البطون من الجوع. تروح: ترجع آخر النهار. بطانا: ممتلئة البطون.
الفوائد:
(١) فضل التوكل على الله، وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق.
(٢) إن التوكل لا ينافي تعاطى الأسباب لأنه أخبر عن الطير بتعاطيها أسباب الرزق بغدوها ورواحها.
(٣) إن الإنسان يفعل أسباب الرزق ويتوكل على الله ولا يحرص لأن الرزق مقدر وهو قد فعل له الأسباب.
(٤) إن العبد لا يكمل إيمانه إلا بالتوكل على الله في جميع أموره.
الموجز:
يرشدنا هذا الحديث إلى أن نتوكل على الله تعالى في جميع أمورنا، وحقيقة التوكل هي الاعتماد على الله في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والدين فإنه لا يعطى ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع إلا هو ، وإن على الإنسان فعل الأسباب التي تستجلب له المنافع وتدفع عنه المضار مع التوكل على الله ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ , ﴿وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ .
ومما قيل في ذلك:
توكل على الرحمن في كل حاجة ... أردت، فإن الله يقضي ويقدر
وقد يهلك الإنسان في أمنه ... وينجو بإذن الله من حيث يحذر
стр. 121
آخر:
توكل على الرحمن في الأمر كله ... فما خاب حقا من عليه توكلا
وكن واثقا بالله واصبر لحكمه ... تفز بالذي ترجوه منه تفضلا
آخر:
وما تم إلا الله كل حالة ... فلا نتوكل يوما على غير لطفه
فكم حالة تأتى ويكرهها الفتى ... وخيرته فيها على رغم نفسه
стр. 122
الحديث الخمسون:
عن عبد الله بن بسر قال: "أتى النبي ﷺ أعرابي فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت، فباب نتمسك به جامع، قال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله". أخرجه الإمام أحمد مختصرا بهذا اللفظ.
المفردات:
شرائع الإسلام: شعبه وخصاله. فباب نتمسك به: دلنا على باب نواظب عليه في العمل. جامع: شامل سهل العمل به وأدائه وكثير أجره. رطبا: غضا يلهج بذكر الله.
(تنبيه) : السائل يريد عملا غير الفرائض ولم يرد الاكتفاء به عن الفرائض والواجبات، بل يريد زيادة العمل مع أداء الفرائض.
الفوائد:
(١) فضل المداومة على ذكر الله تعالى.
(٢) مراعاة أحوال الناس، فلعل الرسول ﷺ رأى
стр. 123
أن هذا الرجل لا يستطيع القيام بأعمال غير الذكر.
(٣) إن الذكر هو أفضل الأقوال لمن داوم عليه وأنه جامع للخير والسعادة.
الموجز:
في هذا الحديث أن رجلا من الصحابة الكرام طلب من الرسول ﷺ أن يدله على أمر سهل جامع شامل لخصال الخير، فأرشده الرسول ﷺ إلى ذكر الله، فقال: "لا يزال لسانك رطبا، أي غضا من ذكر الله" تديم تكراره آناء الليل والنهار، فاختاره له ﷺ لخفته وسهولته عليه ومضاعفة أجره ومنافعه العظيمة التي لا تعد ومرجعها القرآن العزيز والأحاديث الكثيرة التي جاءت بفضله ومنافعه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ وقال النبي ﷺ :"من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله"وقال ﵊:"كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم", ومما قيل في الذكر:
شعر:
وساعات الذكر ثروة وغنى ... وساعات اللهو إفلاس وفاقات
آخر:
وأكثر ذكره في الأرض دوما ... لتذكر في السماء إذا ذكرت
وصلى الله على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعلى آله وصحابته أجمعين، والحمد لله رب العالمين، آمين.