Полный текст (1 126 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
لك: من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداذ والكوفة والمدينة ومكة والبصرة أني قلت: «لفظي بالقرآن مخلوق» فهو كذابٌ، فإني لم أقل هذه المقالة، إلا أني قلت: «أفعال العباد مخلوقةٌ».
أخبرني أبو الوليد الدربندي قال: أنا محمد بن أحمد بن سليمان، قال: نا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدوية، قال: نا أبو العباس الفضل بن بسامٍ، قال: سمعت إبراهيم بن محمد يقول: أنا توليت دفن محمد بن إسماعيل، لما أن مات بخرتنك أردت حمله إلى مدينة سمرقند لأدفنه بها، فلم يتركني صاحبٌ لنا، فدفناه بها، فلما فرغنا ورجعت إلى المنزل الذي كنت فيه قال لي صاحب القصر: سألته أمسٍ، فقلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوقٍ، قال: فقلت له: إن الناس يزعمون أنك تقول: ليس في المصاحف قرآنٌ ولا في صدور الناس، فقال: أستغفر الله أن تشهد علي بشيء لم تسمعه مني، قال: أقول كما قال الله تعالى: ﴿والطور. وكتابٍ مسطور﴾، أقول: في المصحف قرآنٌ، وفي صدور الناس قرآن، فمن قال غير هذا يستتاب، فإن تاب وإلا فسبيله سبيل الكفر.
ذكر خبره مع خالدٍ بن أحمد والي بخارى
أخبرنا الحسن بن محمد الأشقر، قال: أنا محمد بن أبي بكر الحافظ، قال: سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ
стр. 37
يقول: سمعت أبا سعيد بكر بن منير بن خليد بن عسكر يقول: بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلي كتاب «الجامع» و «التاريخ» وغيرهما لأسمع منك، فقال محمد بن إسماعيل لرسوله: أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت لك إلى شيء منه حاجةٌ فاحضرني في مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبك هذا فأنت سلطانٌ فامنعني من المجلس، ليكون لي عذرٌ عند الله يوم القيامة، لأني لا أكتم العلم لقول النبي ﷺ : «من سئل عن علمٍ فكتمه ألجم بلجامٍ من نارٍ». قال: فكان سبب الوحشة بينهما هذا.
وأخبرني محمد بن علي بن أحمد المقرئ، أنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت محمد بن العباس الضبي يقول: سمعت أبا بكر ابن أبي عمرو الحافظ يقول: كان سبب مفارقة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البلد -يعني بخارى- أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطاهرية ببخارى سأل أن يحضر منزله، فيقرأ «الجامع» و «التاريخ» على أولاده فامتنع أبو عبد الله من الحضور عنده، فراسله أن يعقد مجلساً لأولاده لا
стр. 38
يحضره غيرهم، فامتنع من ذلك -أيضاً-، وقال: لا يسعني أن أخص بالسماع قوماً دون قومٍ. فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء وغيره من أهل العلم ببخارى عليه، حتى تكلموا في مذهبه، ونفاه عن البلد، فدعا عليهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل فقال: «اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم»؛ فأما خالدٌ فلم يأت عليه إلا أقل من شهرٍ حتى ورد أمر الطاهرية بأن ينادى عليه؛ فنودي عليه وهو على أتانٍ، وأشخص على إكافٍ، ثم صارت عاقبة أمره إلى ما قد اشتهر وشاع. وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلي بأهله، فرأى فيها ما يجل عن الوصف، وأما فلانٌ أحد القوم -وسماه- فإنه ابتلي بأولاده، وأراه الله فيهم البلايا.
وأخبرنا علي بن أبي حامدٍ الأصبهاني في كتابه، قال: نا محمد بن محمد بن مكي الجرجاني، قال: سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي، قال: رأيت النبي ﷺ في النوم ومعه جماعةٌ من أصحابه، وهو واقفٌ في موضعٍ -ذكره-، فسلمت عليه، فرد السلام، فقلت: ما وقوفك يا رسول الله؟ فقال: أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري. فلما كان بعد أيامٍ بلغني موته، فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي ﷺ فيها.
стр. 39
انتهى ما كتبناه عن أبي بكرٍ الخطيب ﵀.
ومما رويناه عن غير أبي بكر الخطيب
ذكر عن أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي قال: حدثني محمد بن يعقوب الأخرم، قال: سمعت أصحابنا يقولون: لما قدم محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور استقبله أربعة آلاف رجلٍ ركبانٌ على الخيل، سوى من ركب بغلاً أو حماراً، وسوى الرجالة، فحضر الكل مجلسه، إلى أن أظهر ما أظهر من قوله، فبلغ ذلك محمد بن يحيى الذهلي، فقال محمد بن يحيى الذهلي: من حضر مجلسي فلا يحضر مجلس هذا، فإنه قد أظهر خلاف السنة، قال: فجفي، فلم يقربه أحدٌ إلا مسلم ابن الحجاج وأحمد بن سلمة، فلما كان في اليوم الثاني حضرا عند محمد بن يحيى، فقال محمد بن يحيى: أحظر على من قال: «لفظي بالقرآن» أن يقرب مجلسي. قال: فقام مسلم بن الحجاج فخرج، وتبعه أحمد بن سلمة، فقال محمد بن يحيى: لا يساكني هذا الرجل في البلد. فخشي البخاري أن يلحقه منه مكروهٌ، فخرج.
стр. 40
فسمعت القاسم بن القاسم يقول: سمعت إبراهيم وراق أحمد بن سيار يقول: لما قدم البخاري مرو استقبله أحمد بن سيارٍ فيمن استقبله، فقال له أحمد بن سيارٍ: يا أبا عبد الله، نحن لا نخالفك فيما تقول، ولكن العامة لا تحتمل ذا منك، فقال: إني أخشى النار أسأل عن شيء أعلمه حقاً أن أقول غيره. فانصرف عنه أحمد بن سيار.
قال: وسمعت بعض أصحابنا يقول: لما قدم بخارى نصبت له القباب على فرسخٍ من البلد، واستقبله عامة أهل البلد، حتى لم يبق مذكورٌ إلا وقد استقبله، ونثر عليه الدنانير والدراهم والسكر الكثير، قال: فبقي أياماً، قال: فكتب بعد ذلك محمد بن يحيى إلى خالد بن أحمد -وكان أمير بخارى- فقال: إن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة فقرأ كتابه على أهل بخارى، فقالوا: لا نفارقه، فأمره الأمير بالخروج عن البلد، فخرج.
قال أحمد بن منصور: فحكى لي بعض أصحابنا عن إبراهيم بن معقلٍ قال: رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أخرج فيه من بخارى،
стр. 41
قال: فتقدمت إليه، فقلت: يا أبا عبد الله، كيف ترى هذا اليوم من ذلك اليوم الذي نثر عليك فيه ما نثر؟ فقال: لا أبالي إذا سلم ديني.
قال: فخرج إلى بيكند، فصار الناس معه حزبين: حزب معه، وحزبٌ عليه، إلى أن كتب إليه أهل سمرقند، فسألوه أن يقدم عليهم، فقدم إلى أن وصل بعض قرى سمرقند، فوقع بين أهل سمرقند فتنةٌ من سببه، قومٌ يريدون إدخاله البلد، وقومٌ لا يريدون ذلك، إلى أن اتفقوا على أن يدخل إليهم، فاتصل به الخبر وما وقع بينهم بسببه. فخرج يريد أن يركب، فلما استوى على دابته قال: «اللهم خر لي» ثلاثاً، فسقط ميتاً، فاتصل بأهل سمرقند، فأتوا بأجمعهم، فصلوا عليه، ويزار بها قبره إلى اليوم، ﵀.
قال أبو علي ﵀ أخبرني أبو الحسن طاهر بن مفوز ابن عبد الله بن مفوز المعافري صاحبنا ﵀، قال: أخبرني أبو الفتح وأبو الليث نصر بن الحسن التنكتي المقيم بسمرقند -قدم
стр. 42
عليهم بلنسية عام أربعةٍ وستين وأربعمةٍ- قال: قحط المطر عندنا بسمرقند في بعض الأعوام، قال: فاستسقى الناس مراراً فلم يسقوا، قال: فأتى رجلٌ من الصالحين معروفٌ بالصلاح مشهورٌ به إلى قاضي سمرقند، فقال له: إني قد رأيت رأياً أعرضه عليك، قال: وما هو؟ قال: أرى أن تخرج ويخرج الناس معك إلى قبر الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ وقبره بخرتنك، ونستسقي عنده، فعسى الله أن يسقينا، قال: فقال القاضي: نعما رأيت. فخرج القاضي وخرج الناس معه، واستسقى القاضي بالناس، وبكى الناس عند القبر، وتشفعوا بصاحبه، فأرسل الله ﵎ السماء بماءٍ عظيم غزيرٍ أقام الناس من أجله بخرتنك سبعة أيامٍ أو نحوها، لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقند من كثرة المطر وغزارته، وبين خرتنك وسمرقند ثلاثة أميالٍ أو نحوها.
стр. 43
ومن كتاب أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني الحافظ في تسمية رجال البخاري ﵀ -
وذكر في صدره مولده وصفته ومناقبه وعلمه وحفظه وما امتحن به، أخبرنا به الفقيه أبو الوليد سليمان بن خلفٍ الباجي، قال: أنا أبو بكر بن سختويه، وأخبرنا به أيضاً أبو العباس أحمد بن عمر العذري، قال: أنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن بندارٍ الرازي -بمكة في المسجد الحرام- قالا: أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني الحافظ أنه قال في نسب أبي عبد الله البخاري وتاريخ مولده: «هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن يزذبة البخاري الجعفي، ويزذبة
стр. 44
مجوسي مات عليها، والمغيرة أسلم على يدي اليمان البخاري الجعفي والي بخارى، وهو جد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر ابن اليمان المسندي».
ثم قال: ولد محمد بن إسماعيل يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلةً خلت من شوال سنة أربعٍ وتسعين ومئةٍ.
وقال في صفته: سمعت الحسن بن الحسين البزاز يقول: رأيت محمد بن إسماعيل شيخاً نحيف الجسم، ليس بالطويل ولا بالقصير.
ثم قال: سمعت محمد بن يوسف بن بشرٍ الفربري يقول: سمعت النجم بن فضيلٍ -وكان من أهل المعرفة والفضل- يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، وقد خرج من باب ماستين -قرية ببخارى- وخلفه محمد بن إسماعيل البخاري، فكلما خطا النبي ﷺ خطوةً خطا محمد ابن إسماعيل خطوة النبي ﷺ ووضع قدمه على أثر قدم النبي ﷺ .
قال أبو علي: وقد حدثني بهذا الحديث شيخنا أبو شاكر عبد الواحد بن محمد التجيبي قال: نا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، قال: نا أبو أحمد الجرجاني، قال: نا محمد بن يوسف، قال: أخبرني
стр. 45
النجم البخاري بخوارزم قال: رأيت النبي ﷺ يمشي، كلما رفع قدمه وضع محمد بن إسماعيل قدمه في ذلك الموضع. قال محمد بن يوسف، ورأيت محمد بن إسماعيل في النوم وهو يجتني لنا تمراً بكلتا يديه.
وبالإسناد المتقدم إلى أبي أحمد بن عدي قال: وسمعت عبد القدوس بن همام يقول: سمعت عدةً من المشايخ يقولون: دون محمد بن إسماعيل البخاري تراجم «جامعه» بين قبر النبي ﷺ ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمةٍ ركعتين.
قال: وسمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ قدم بغداذ، فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا، وعمدوا إلى مئة حديثٍ، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتنٍ آخر، ودفعوها إلى عشرة أنفسٍ، لكل رجلٍ منهم عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك على البخاري، وأخذوا الموعد للمجلس، فحضر المجلس جماعةٌ من أصحاب الحديث، من الغرباء من أهل خراسان وغيرها ومن البغداذيين، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجلٌ من المجلس من العشرة،
стр. 46
فسأله عن حديثٍ من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، ثم سأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحداً بعد واحدٍ حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعضٍ، ويقولون: الرجل فهمٌ، ومن كان منهم غير فهمٍ يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم.
ثم انتدب رجلٌ آخر من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه، وسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، وسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، فلم يزل يلقي عليه واحداً بعد آخر حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه. ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة، حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاري لا يزيدهم على: لا أعرفه.
فلما عرف البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع على الولاء، حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متنٍ إلى إسناده، وكل إسنادٍ إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها. فأقر له الناس بالحفظ والعلم، وأذعنوا له بالفضل.
стр. 47
قال: وكان ابن صاعدٍ إذا ذكر محمد بن إسماعيل البخاري يقول: الكبش النطاح.
وذكر أبو بكر الخطيب هذه الحكاية عن أبي أحمد بن عدي كما تقدم سواءً.
ذكر امتحانه
قال ابن عدي: ذكر لي جماعةٌ من المشايخ أن محمد بن إسماعيل ﵀ لما ورد نيسابور واجتمع الناس وعقد له المجلس، حسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور، لما رأى إقبال الناس إليه واجتماعهم عليه، فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول: «اللفظ بالقرآن مخلوق»، فامتحنوه به في المجلس.
فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الله! ما تقول في اللفظ بالقرآن؟ أمخلوقٌ هو أم غير مخلوق؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه، فقال الرجل: يا أبا عبد الله! فأعاد عليه
стр. 48
القول، فأعرض عنه ولم يجبه، ثم قال في الثالثة: فالتفت إليه محمد ابن إسماعيل. وقال: «القرآن كلام الله غير مخلوقٍ، وأفعال العباد مخلوقةٌ والامتحان بدعةٌ». فشغب الرجل وشغب الناس، وتفرقوا عنه، وقعد البخاري في منزله.
قال أبو أحمد بن عدي: وسمعت الحسن بن الحسين البزاز يقول: سمعت إبراهيم بن معقل يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: ما أدخلت في هذا الكتاب -يعني «جامعه الصحيح» - إلا ما صح، وتركت من الصحاح كيلا يطول الكتاب.
قال: وسمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول: جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك -قريةٌ من قرى سمرقند على فرسخين منها- وكان له بها أقرباء، فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلةً من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو، ويقول في دعائه: اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك، قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله. وقبره ﵀ بخرتنك.
ذكر وفاته ﵀ -
قال: وسمعت الحسن بن الحسين البزاز البخاري يقول: توفي
стр. 49
محمد بن إسماعيل ليلة السبت في ليلة الفطر عند صلاة العشاء، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر يوم السبت مستهل شوال من شهور سنة ست وخمسين ومئتين، وعاش اثنتين وستين إلا ثلاثة عشر يوماً.
قال الفقيه أبو علي: حدثونا عن أبي ذر الهروي قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي ببلخ، قال: سمعت محمد بن يوسف بن ريحان البخاري ببخارى يقول: نا أبو عبد الله محمد بن محمد الساماني ببخارى، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن نوحٍ، قال: سمعت أحمد بن محمد بن الفضل البلخي قال: سمعت أبي يقول: كان محمد بن إسماعيل قد ذهب بصره في صباه، وكانت له والدةٌ متعبدةٌ، فرأت إبراهيم خليل الله صلوات الله عليه في المنام، فقال لها: إن الله ﵎ قد رد بصر ابنك عليه بكثرة دعائك وبكائك، قال: فأصبحت وقد رد الله عليه بصره.
وحدثت عن أبي بكر بن ثابتٍ، قال: حدثني أبو القاسم عبد الله
стр. 50
ابن أحمد بن علي السوذرجاني بإصبهان من لفظه، نا علي بن محمد بن الحسن الفقيه، نا خلف بن محمد الخيام قال: سمعت أبا محمدٍ المؤذن عبد الله بن محمد بن إسحاق السمسار يقول: سمعت شيخي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره، فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل ﷺ ، فقال لها: يا هذه، قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك، أو لكثرة دعائك. قال: فأصبح وقد رد الله عليه بصره.
стр. 51
وما ذكر من أخبار مسلم بن الحجاج وفضائله وحفظه وإمامته وثقته، وتاريخ وفاته ﵀ -
قال أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب -أيضاً- في «تاريخ بغداذ».
مسلم بن الحجاج بن مسلم، أبو الحسين القشيري النيسابوري، أحد الأئمة من حفاظ الحديث، وهو صاحب «المسند الصحيح». رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر، وسمع يحيى بن يحيى النيسابوري، وقتيبة بن سعيدٍ، وإسحاق بن إبراهيم، وذكر جماعةً سواهم، ثم قال: وقدم بغداذ غير مرةٍ، وحدث بها، فروى عنه من أهلها: يحيى بن محمد بن صاعدٍ، ومحمد بن مخلد. وآخر قدومه بغداذ كان في سنة تسعٍ وخمسين ومئتين.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أنا محمد بن نعيم الضبي، قال: نا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم الرازيين يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.
стр. 52
وأخبرني ابن يعقوب، أنا محمد بن نعيم، قال: سمعت الحسين بن محمد الماسرجسي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: صنفت هذا «المسند الصحيح» من ثلاث مئة ألف حديث مسموعةٍ.
وحدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد السوذرجاني بإصبهان، قال: سمعت محمد بن إسحاق بن مندة يقول: سمعت أبا علي الحسين ابن علي النيسابوري يقول: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث.
وحدثني أبو القاسم السوذرجاني قال: سمعت محمد بن إسحاق بن مندة يقول: سمعت محمد بن يعقوب الأخرم يقول -وذكر كلاماً معناه-: قل ما يفوت البخاري ومسلماً شيءٌ مما يثبت من الحديث.
قال أبو بكر الخطيب: إنما قفا مسلم بن الحجاج طريق البخاري، ونظر في علمه، وحذا حذوه، ولما ورد البخاري نيسابور في آخر أمره لازمه مسلمٌ، وأدام الاختلاف إليه، وقد حدثني عبيد الله بن أحمد بن
стр. 53
عثمان الصيرفي قال: سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول: لولا البخاري لما ذهب مسلمٌ ولا جاء.
قال أبو علي: وأخبرونا عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي قال: سمعت أبا بكرٍ الجوزقي قال: سمعت أبا حامدٍ الشرقي أو غيره -الشك من أبي ذر- قال: رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي محمد بن إسماعيل البخاري كالصبي بين يدي معلمه.
قال أبو بكر الخطيب: وكان مسلمٌ يناضل عن البخاري، حتى أوحش ما بينه وبين محمد بن يحيى الذهلي بسببه، فأخبرني محمد بن علي المقرئ قال: أنا محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول: لما استوطن محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور، أكثر مسلم بن الحجاج الاختلاف إليه، فلما وقع بين محمد بن يحيى والبخاري ما وقع في مسألة اللفظ، ونادى عليه، ومنع الناس عن الاختلاف إليه، حتى هجر وخرج عن نيسابور في تلك المحنة = قطعه أكثر الناس غير مسلم بن الحجاج، فإنه لم يتخلف عن زيارته، فأنهي إلى محمد بن يحيى أن مسلم بن الحجاج على مذهبه
стр. 54
قديماً وحديثاً، وأنه عوتب على ذلك بالعراق والحجاز ولم يرجع عنه فلما كان يوم مجلس محمد بن يحيى قال في آخر مجلسه: ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا، فأخذ مسلمٌ الرداء فوق عمامته، وقام على رؤوس الناس، وخرج من مجلسه، وجمع كل ما كان كتب عنه وبعث به على ظهر حمالٍ إلى باب محمد بن يحيى، فاستحكمت بذلك الوحشة، وتخلف عنه وعن زيارته.
وقال محمد بن عبد الله النيسابوري: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: عقد لأبي الحسين مسلم ابن الحجاج مجلسٌ للمذاكرة، فذكر له حديثٌ لم يعرفه، فانصرف إلى منزله، وأوقد السراج، وقال لمن في الدار: لا يدخلن أحدٌ منكم البيت، فقيل له: أهديت لنا سلةٌ من تمرٌ، قال: قدموها إلي، فقدموها إليه، وكان يطلب الحديث، ويأخذ تمرةً تمرةً فيمضغها، فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث.
قال محمد بن عبد الله: زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات، ﵀.
وقال أيضاً: سمعت محمد بن يعقوب أبا عبد الله الحافظ يقول:
стр. 55
توفي مسلم بن الحجاج عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمسٍ بقين لرجب سنة إحدى وستين ومئتين.
قال الخطيب: أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري، نا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ بنيسابور، قال: نا محمد ابن إبراهيم الهاشمي، قال: نا أحمد بن سلمة، قال: سمعت الحسين بن منصورٍ يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وذكر مسلم بن الحجاج فقال: «مرذا كاين بوذ». قال المنكدري: معناه: أي رجلٍ يكون هذا!
وحدثنا عن غير الخطيب أنه قال -أعني الحاكم-: فرحم الله إسحاق، لقد أصابت فراسته الذكية.
قال الفقيه الحافظ أبو علي: كل ما ذكرنا عن أبي بكر الخطيب من «تاريخ بغداذ» أفادنيه أبو علي حسين بن محمد الصدفي ﵁ وأجاز لنا هذا «التاريخ» الفقيه أبو الوليد الباجي عن أبي بكر الخطيب، وأجازه لنا -أيضاً- المبارك بن سعيد بن محمد البغداذي -قدم علينا قرطبة- قال: نابه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابتٍ الحافظ الإمام،
стр. 56
سمعته منه ببغداذ وبالأنبار وبالظعن.
قلت: كل ما ذكرنا عن البخاري ومسلمٍ مما لم نذكر إسناده فقد أسنده أبو بكر الخطيب في أخبارهما من «تاريخ بغداذ»، والحمد لله.
стр. 57
ذكر الشيوخ والأسانيد التي بيننا وبين محمد بن إسماعيل ومسلمٍ بن الحجاج في كتابيهما
فأما كتاب أبي عبد الله البخاري -وسماه «الجامع المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه» - من رواية أبي زيدٍ محمد بن أحمد المروزي من طريق أبي الحسن القابسي: فقرأته على أبي القاسم حاتم ابن محمد ابن عبد الرحمن بن حاتمٍ التميمي المعروف بابن الطرابلسي مراتٍ، أولها في سنة أربعٍ وأربعين وأربع مئةٍ، قال: أخبرني به أبو الحسن علي بن محمد بن أبي بكرٍ القابسي الفقيه قراءةً عليه بالقيروان وأنا أسمع سنة ثلاثٍ وأربع مئةٍ، قال: نا أبو زيدٍ محمد بن أحمد المروزي بمكة سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشرٍ الفربري بفربر في ذي القعدة سنة ثماني عشرة وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري ﵀ سنة ثلاثٍ وخمسين ومئتين.
وأما روايتنا فهي من طريق أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي: فحدثنا بها أبو شاكرٍ عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي المعروف بالقبري، والقاضي أبو القاسم سراج بن عبد الله بن سراجٍ = قالا: نا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفرٍ الأصيلي، قال:
стр. 58
نا أبو زيدٍ بمكة سنة ثلاثٍ وخمسين، وببغداذ سنة تسعٍ وخمسين وثلاث مئةٍ. وقرأه أبو محمد أيضاً على أبي أحمد محمد بن محمد بن يوسف ابن مكي الجرجاني، قال أبو زيدٍ محمد بن أحمد وأبو أحمد محمد بن محمد بن مكي جميعاً: نا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطرٍ الفربري، نا البخاري. وعارضت كتابي من أوله إلى آخره بنسخة أبي محمد الأصيلي التي بخطه.
وقرأت رواية أبي علي بن السكن سعيد بن عثمان البغداذي -سكن مصر- على القاضي أبي عمرأحمد بن محمد بن يحيى المعروف بابن الحذاء، وأخبرني بها -أيضاً- أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري إجازةً = قالا جميعاً: نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسدٍ الجهني بقرطبة -وكان ثقةً ظابطاً- سنة أربعٍ وتسعين وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغداذي الحافظ في منزله بمصر سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاث مئةٍ، قال: نا محمد بن يوسف الفربري، قال: نا أبو عبد الله البخاري. وكان سماع شيخنا أبي عمر النمري وأبي عمر ابن الحذاء في مجلسٍ واحدٍ من أبي محمد بن أسدٍ.
قال أبو علي: وعارضت كتابي بنسخة أبي محمد بن أسدٍ التي بخطه عن أبي علي بن السكن.
стр. 59
أما رواية أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهروي الحافظ؛ فأخبرني بها: أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري مناولةً من يده إلى يدي، وقال لي: سمعته مراراً يقرأ على أبي ذر بمكة، أولها في سنة ثمانٍ وأربع مئةٍ، قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي بهراة، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن داود المستملي ببلخٍ -وكان من الثقات المتقنين ﵀، وأبو الهيثم محمد بن المكي بن زراعٍ الكشميهني بها قراءةً عليه في المحرم سنة تسعٍ وثمانين وثلاث مئةٍ = قالوا: نا محمد بن يوسف الفربري، نا البخاري.
وما كان في كتابي من رواية أبي إسحاق إبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي عن البخاري: فأخبرني بها أبو العاصي حكم بن محمد بن حكم الجذامي، قال: نا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي بمكة سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئةٍ، قال لي: سمعت بعضه وأجاز لي سائره، قال: نا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري، قال: نا
стр. 60
إبراهيم بن معقل النسفي، قال: نا أبو عبد الله البخاري.
وروينا عن أبي الفضل صالح بن محمد بن شاذان الأصبهاني، عن إبراهيم بن معقل: أن البخاري أجاز له آخر الديوان من أول كتاب الأحكام إلى آخر ما رواه النسفي من الجامع، لأن في رواية إبراهيم النسفي نقصان أوراقٍ من آخر الديوان عن رواية الفربري قد علمت على الموضع في كتابي، وذلك في باب قوله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾. روى النسفي من هذا الباب تسعة أحاديث، آخرها بعض حديث عائشة في الإفك، ذكر منه البخاري كلماتٍ استشهد بها، وهو التاسع من أحاديث الباب، خرجه عن حجاجٍ عن النميري عن يونس، عن الزهري بإسناده عن شيوخه عن عائشة. وروى الفربري زائداً عليه من أول حديث قتيبة عن مغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إذا أراد عبدي أن يعمل سيئةً فلا تكتبوها» إلى آخر ما رواه الفربري عن البخاري من الديوان، وهو تسع أوراق من كتابي.
وذكر أبو بكرٍ أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في «تاريخ بغداذ» من تأليفه، قال: أبو زيدٍ محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزي الفقيه، سمع محمد بن عبد الله السعدي وجماعةً من أصحاب علي بن
стр. 61
حجرٍ، وكان أحد أئمة المسلمين، حافظاً لمذهب الشافعي، حسن النظر، مشهوراً بالزهد والورع، ورد بغداذ، وحدث بها، فسمع منه، وروى عنه الدارقطني، ومحمد بن أحمد بن القاسم المحاملي. وخرج أبو زيدٍ إلى مكة، فجاور بها، وحدث هناك «بصحيح البخاري» عن محمد بن يوسف الفربري. وأبو زيدٍ أجل من روى ذلك الكتاب. مات يوم الخميس ثالث عشر من رجب سنة إحدى وسبعين وثلاث مئةٍ.
وحدثنا عن أبي محمد الأصيلي قال: سألت أبا زيدٍ المروزي عن مولده، فقال لي: ولدت سنة إحدى وثلاث مئةٍ، فقلت له: في أي سنةٍ لقيت الفربري، فقال: سنة ثماني عشرة وثلاث مئةٍ. وكان سماع أبي محمدٍ الأصيلي، وأبي الحسن بن القابسي على أبي زيدٍ المروزي واحداً بمكة سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئةٍ، ثم سمعه بعد ذلك أبو محمدٍ ببغداذ على أبي زيدٍ المروزي في سنة تسعٍ وخمسين وثلاث مئةٍ، وحضر مجلس أبي زيدٍ هذا: أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، ومحمد بن عبد الله الأبهري، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد الطائي البصري. رأيت هذا مقيداً بخط أبي محمد في الجزء الأول من الجامع.
وقال الشيخ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي ﵀: سمعت أبا
стр. 62
إسحاق المستملي يقول: مات محمد بن يوسف بن مطر الفربري في شهر شوال لعشرٍ بقين منه سنة عشرين وثلاث مئةٍ. وتوفي أبو إسحاق المستملي سنة ست وسبعين وثلاث مئةٍ، وكان سماعه ورحلته إلى الفربري سنة أربع عشرة وثلاث مئةٍ. وولد أبو محمدٍ الحمويي سنة ثلاثٍ وتسعين ومئتين، وسمع من الفربري سنة خمس عشرة.
قال أبو ذر: وسمعت أبا الهيثم محمد بن المكي يقول: سمعت الكلاباذي أبا نصرٍ البخاري يقول: كان سماع محمد بن يوسف الفربري لهذا الكتاب من محمد بن إسماعيل البخاري مرتين: مرةً بفربر في سنة ثمانٍ وأربعين ومئتين، ومرةً ببخارى في سنة اثنتين وخمسين ومئتين. وذكر أبو الهيثم أنه سمع الكتاب من الفربري بفربر في ربيع الأول سنة عشرين وثلاث مئةٍ. حدثنا بهذا كله غير واحدٍ من شيوخنا عن أبي ذر.
وأما كتاب مسلم بن الحجاج بن مسلمٍ رواية الجلودي والكسائي: فقرأته على أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري المعروف بابن الدلائي بمدينة بلنسية سنة سبعين وأربع مئةٍ، قال: نا أبو العباس أحمد ابن الحسن بن بندار بن عبد الله بن جبريل الرازي قراءةً عليه بمكة وأنا أسمع سنة تسعٍ وأربع مئةٍ، قال: نا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي النيسابوري بنيسابور، قال: نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن سفيان الفقيه، قال: نا أبو الحسين مسلم بن الحجاج ﵀.
وأخبرني به أبو القاسم حاتم بن محمد بن عبد الرحمن بن حاتم
стр. 63
التميمي الطرابلسي ﵀ مناولةً من يده إلى يدي، قال: نا به أبو سعيد عمر بن محمد بن محمد بن داود السجزي -وهو السجستاني- بمكة سنة ثلاثٍ وأربع مئةٍ، قال: نا أبو أحمد الجلودي قراءةً عليه سنة تسعٍ وستين وثلاث مئةٍ بنيسابور.
قال لي حاتمٌ: وحدثني به أيضاً عبد الملك بن الحسن بن عبد الله الصقلي، قال: نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يحيى الكسائي بنيسابور سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئةٍ، = قالا جميعاً: حدثنا إبراهيم بن محمد ابن سفيان الفقيه، زاد الكسائي: سنة ثمانٍ وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو الحسين مسلم بن الحجاج، زاد الكسائي: بنيسابور سنة سبع وخمسين ومئتين. قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد: فرغ لنا مسلمٌ من قراءة الكتاب لعشرٍ خلون من شهر رمضان من العام المذكور.
وأما رواية أبي العلاء بن ماهان، من طريق أبي محمد أحمد بن علي بن الحسين بن المغيرة بن عبد الرحمن القلانسي، عن مسلم بن الحجاج: فقرأتها على القاضي أبي عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء في أصل أبيه الذي كان بخطه، وانتسخه من كتاب أبي العلاء بن ماهان، قرأته عليه سنة خمسٍ وستين وأربع مئةٍ، قال: نا به أبي محمد ابن يحيى قراءةً مني عليه سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان البغداذي، نا أبو بكر أحمد بن محمد الأشقر.
стр. 64
قال أبو علي: وأخبرني به أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري فيما أجازه لنا، قال: نا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يوسف الأشعري -وكان ثقةً ضابطاً- وأبو القاسم أحمد بن فتح المعافري ويعرف بابن الرسان، قالا جميعاً: نا أبو العلاء بن ماهان، قال: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر الفقيه على مذهب الشافعي، قال: نا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسين القلانسي، قال: نا مسلم بن الحجاج حاشا ثلاثة أجزاءٍ من أجزاء الديوان، أولها حديث عائشة في الإفك، الحديث الطويل، فإن أبا العلاء بن ماهان المذكور كان يروي ذلك عن أبي أحمد محمد بن عيسى الجلودي، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج.
قال أبو علي: سمعت أبا عمر أحمد بن محمد بن يحيى يقول: سمعت أبي ﵀ يقول: أخبرني ثقات أهل مصر أن أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني كتب إلى أهل مصر من بغداذ: أن اكتبوا عن أبي العلاء بن ماهان كتاب مسلم بن الحجاج «الصحيح»، ووصف أبا العلاء بالثقة والتميز.
وروينا عن أبي حامد بن الشرقي قال: سمعت مسلم بن الحجاج
стр. 65
يقول: [ما وضعت شيئاً في هذا المسند إلا بحجةٍ، وما أسقطت منه شيئاً إلا بحجة.
وروينا عن أبي حاتم مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول:] لو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مئتي سنةٍ لكان مدارهم على هذا المسند، يعني مسند الصحاح.
قال مكي: وسمعت مسلماً يقول: عرضت كتابي هذا المسند على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار علي في هذا الكتاب أن له علةً وسبباً تركته، وكل ما قال: إنه صحيحٌ ليس له علةٌ، فهو هذا الذي أخرجت.
وقال مسلمة بن قاسم في «تاريخه»: مسلم بن الحجاج النيسابوري جليل القدر ثقةٌ، من أئمة المحدثين، له كتابٌ في الصحيح ألفه، لم يضع أحدٌ مثله.
стр. 66
كتاب تقييد المهمل وتمييز المشكل
النوع الأول [ضبط مشكل الأسماء والأنساب]
стр. 67
حرف الألف
باب أَسيدٍ وأُسيدٍ وأُسيرٍ
فأما (أَسيدٌ) بفتح الهمزة وكسر السين؛ فهو:
أَسيد بن جارية -بالجيم- الثقفي، حليفٌ لبني زهرة بن كلاب، أسلم يوم الفتح، وشهد حنيناً، وهو والد أبي بصير عتبة بن أسيد.
ولأبي بصيرٍ صحبة، وليست له رواية، ولكن جرى ذكره في حديث الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، وهو حديث صلح الحديبية، الحديث الطويل في كتاب الشروط من «الجامع».
ومن ولد أسيد بن جارية: عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية، من أصحاب أبي هريرة، هكذا يقول أكثر أصحاب الزهري: عمرو -بالواو- منهم: معمر وشعيب ويونس والزبيدي وعقيل وابن أخي الزهري.
وقال إبراهيم بن سعد: عن الزهري عن عمر بن أسيد، وسيأتي الكلام في هذا إن شاء الله مستقصًى في علل كتاب البخاري، في باب
стр. 68
غزوة بدر.
روى له مسلم في كتاب الإيمان حديث: «إن لكل نبي دعوةً» من طريق الزهري عنه عن أبي هريرة.
وأخرج البخاري ومسلم عن الزهري عنه عن أبي هريرة «أن النبي ﷺ بعث سريةً عيناً، وأمر عليهم عاصم بن ثابت»، الحديث الطويل.
وأخرج البخاري عن أسيد بن زيد الجمال -بالجيم- يكنى أبا محمد مولى صالح بن علي القرشي، أخرج عنه في كتاب الرقاق وقرنه بعمران بن ميسرة، عن ابن فضيل، عن حصين، انفرد به البخاري، ولم يرو له مسلم شيئاً.
وانفرد مسلمٌ بالرواية عن أبي سريحة -بسين مهملة مفتوحةٍ وحاءٍ مهملة- حذيفة بن أسيدٍ الغفاري، له صحبة، ونسبه أبو عبيد: حذيفة بن أمية بن أسيد، روى عنه: أبو الطفيل عامر بن واثلة.
стр. 69
وأبو رفاعة تميم بن أسيد.
هكذا قال الدارقطني، وحكاه عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين بفتح الهمزة، ولم يذكر فيه خلافاً، ويختلف فيه:
فقال عبد الغني: أبو رفاعة تميم بن أُسيد، ويقال: ابن أسد، ويقال: ابن أَسيد -بالفتح-، قال: والأشهر: أسيد بالضم، له صحبة، خرج له مسلمٌ وحده.
وأما (أُسيد) بضم الهمزة وفتح السين؛ فهو:
أُسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك، يكنى: أبا يحيى، على اختلاف في كنيته، هو من كبار الصحابة من الأنصار، ثم من بني عبد الأشهل، روى له البخاري ومسلم في كتابيهما عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك عنه عن النبي ﷺ .
وأبو أُسيد الساعدي الأنصاري، له صحبة -أيضاً- واسمه:
стр. 70
مالك بن ربيعة بن البدن -بالباء وبفتح الدال وبنونٍ بعدها- على اختلافٍ في ذلك سنذكره.
روى له البخاري ومسلم في كتاب الجهاد والمناقب، عن أنس بن مالك وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن ابنه حمزة بن أبي أُسيد، وعن الزبير بن المنذر بن أبي أُسيد عنه عن النبي ﷺ .
وابنه المنذر بن أبي أُسيد ولد في حياة رسول الله ﷺ ، وهو سماه: المنذر، جرى ذكره في حديث سهل بن سعد، قال: «أتي بالمنذر بن أبي أُسيد حين ولد إلى رسول الله ﷺ ؛ فوضعه على فخذه» وذكر الحديث إلى آخره، قال: وسماه منذراً.
وفي نسخة أبي ذر من «الجامع» في كتاب الصلاة، في باب من شكا إمامه إذا طول: وقال أبو أَسيد: طولت بنا يا بني. هكذا وقع من رواية أبي إسحاق المستملي وحده: أبو أسيد -بفتح الهمزة وكسر السين- ولأبي محمد وأبي الهيثم بضم الهمزة، وهو الصواب.
стр. 71
وفي كتاب الجهاد لأبي ذر عن أبي محمد الحمويي وحده: حمزة ابن أبي أَسيد -بفتح الهمزة-، والصواب الضم.
وأما (أُسير) بالراء مع ضم الهمزة -أيضاً- وفتح السين؛ فهو:
أُسير بن جابر العبدي، يكنى أبا الخيار، من تابعي أهل الكوفة، ويقال فيه: يُسير -بالياء-، روي عنه في الكتابين، سيأتي ذكر التعريف به في (باب بشير ويُسير)، فهو أولى المواضع بذلك إن شاء الله تعالى.
باب أخرم وأخزم وأحزم
فأما (أخرم) بالخاء المعجمة والراء المهملة؛ فهو:
أخرم الأسدي، فارس رسول الله ﷺ ، واسمه: محرز بن نضلة بن عبد الله بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسدٍ، يكنى أبا نضلة، حليفٌ لبني عبد شمس.
والأخرم لقب، قتل شهيداً في غارة عبد الرحمن بن عيينة على سرح رسول الله ﷺ ، مذكور في حديث سلمة بن الأكوع، الحديث الطويل، في كتاب المغازي، تفرد به مسلم بن الحجاج.
و (أخزم) بالخاء المعجمة والزاي المعجمة:
стр. 72
والد أبي طالب زيد بن أخزم الطائي، من شيوخ البخاري، تفرد بالرواية عنه دون مسلم، خرج عنه في مناقب قريشٍ في قصة زمزم، عن سلم بن قتيبة حديث إسلام أبي ذر، وكان زيد بن أخزم من الثقات.
و (أحزم) بالحاء المهملة مع الزاي -أيضاً- مذكور في نسب عباد ابن منصور الناجي، وهو:
عباد بن منصور بن عباد بن سامة بن الحارث بن قطن بن مدلج بن أحزم بن ذهلٍ، من بني سامة بن لؤي، يكنى أبا سلمة، ولي قضاء البصرة.
استشهد به البخاري في حديثٍ رواه في (كتاب الطب) عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنسٍ: أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه، ثم قال: وقال عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنسٍ قال: «أذن رسول الله ﷺ لأهل بيتٍ من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن».
هكذا نسبه أبو الحسن الدارقطني.
стр. 73
باب أنسٍ وأتشٍ
(أنسٌ) بالنون والسين المهملة؛ كثير.
و (أتشٌ) بالتاء المعجمة باثنتين، وشين معجمة، واحدٌ، وهو:
محمد بن الحسن بن أتشٍ الصنعاني، يروي عن مالك وغيره، يضعف، وليس له في «الصحيحين» ذكر.
ومحمد بن أنسٍ -بالنون والسين- أبو أنس، مولى عمر بن الخطاب، ذكره البخاري في المتابعة.
وقع في «الجامع» في آخر كتاب الجنائز، حديث آدم، عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «لا تسبوا الأموات» الحديث.
ثم قال: تابعه علي بن الجعد وابن عرعرة وابن أبي عدي، عن شعبة، ورواه عبد الله بن عبد القدوس ومحمد بن أنس، عن الأعمش.
ومن الناس من يصحف فيه، فيقول: محمد بن أتشٍ.
стр. 74
باب أحنف وأخيف
فـ (أحنف) بالحاء المهملة والنون.
الأحنف بن قيس التميمي ثم السعدي، اسمه: صخر، وقيل: الضحاك، ويكنى أبا بحر، والأحنف لقب، أدرك النبي ﷺ ، ودعا له.
حدث عن أبي ذر، وعبد الله بن مسعود، وأبي بكرة نفيع، روى عنه الحسن البصري، وأبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، وطلق بن حبيب، روى له البخاري ومسلم.
و (أخيف) بالخاء المعجمة وبعدها ياءٌ معجمةٌ باثنتين من أسفل، هو:
مكرز بن حفص بن الأخيف، وهو الذي أجار أبا جندل بن سهيل لرسول الله ﷺ يوم الحديبية، وشهد الكتاب الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين، وهو مشرك.
أتى ذكره في حديث الزهري، عن عروة، عن المسور ومروان ابن الحكم، الحديث الطويل.
стр. 75
ذكرناه ليعرف.
باب أفلح وأقلح
(أفلح) بالفاء؛ كثير.
و (أقلح) بالقاف؛ واحد، في نسب:
عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، واسمه: قيس بن عصمة بن النعمان من بني ضبيعة، من الأوس، الأنصاري ثم الأوسي، له صحبة، وقتل بالرجيع ﵁.
باب أحمد وأحمر
فـ (أحمد) بالدال؛ كثير.
و (أحمر) بالراء:
علباء بن أحمر اليشكري، يعد في البصريين، عن أبي زيدٍ عمرو بن أخطب صاحب رسول الله ﷺ .
روى له مسلمٌ وحده حديثاً واحداً تفرد به، ليس لعمرو بن أخطب ولا لعلباء في الكتاب غيره، وهو في كتاب الفتن.
следующие страницы →