← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8754

الإسناد عند علماء القراءات

محمد بن سيدي محمد الأمين

Полный текст (67 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ال مقدمة الحمد لله الذي أنزل على عبده كتاباً محفوظاً في الصدور لا يخلق ولا يبلى على مر الدهور، وأثاب على قراءة كل حرف منه بأعظم الأجور والله يضاعف لمن يشاء وهو العليم بذات الصدور، وأصلي وأسلم على محمد سيد ولد آدم الذي نعته ونعت أمته في كتبه المتقدمة مذكور، وعلى آله وصحبه الذين حملوا القرآن وسعوا في تعليمه فسعيهم مشكور، والتابعين لهم بإحسان ممن تلاه حق تلاوته ما تعاقب الظلام والنور. وبعد؛ منذ نزل القرآن العظيم وهو محاط برعاية الله وعنايته حتى أكمله الله لهذه الأمة ورضيه لها دينا ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً﴾ (١) وشاءت عناية الله أن لا يكل حفظ هذا الكتاب إلى عباده حتى لا يضيع، كما أضاع أهل التوراة كتابهم حينما وكل حفظه إليهم كما في قوله تعالى: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٢) وهذا الحفظ باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلا تزال طائفة من هذه الأمة حاملة للواء الحق ظاهرة به لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله. وإن من وسائل حفظ الله لهذا الكتاب ما سخره له في كل عصر ومصر من علماء عاملين، وقراء مجودين - وحفظة مسندين، وطلبة مجدّين جعلوا القرآن مسلاتهم بالغدو والآصال فهم وإياه دائماً في حل وترحال.

стр. 2

عصابة منتخبة وفقهم الله لطلاب كتابه، وقواهم على رعايته وحراسته، وحبب إليهم قراءاته ومدارسته، وهون عليهم الدأب والكلال، وبذل النفس مع الأموال، وركوب الخوف مع الأهوال، فهم يرحلون من البلاد إلى البلاد خائضين في تحصيل قراءاته وأسانيده كل واد. لا يقطعهم عنه جوع ولا ظمأ، ولا يملهم منه صيف ولا شتاء، مائزين لصحيح القراءات من السقيم، والشاذ من الفاذ وإن المرء ليعجب أشد العجب حين يطالع أسانيد رجال القراءات، ويعلم الجهد الذي بذلوه في تحصيلها، وتمييزهم صحيحها من سقيمها، ومتواترها من شاذها، وتخليصها من كل الشوائب والضعف حتى غدت منتظمة في سلسلة هي أعز من الذهب متماسكة آخذ بعضها بحجز بعض حتى تصل بصاحبها إلى رسول الله صلى الله عيه وسلم عن جبريل عن الله ، فهنيئاً لمن حازه، وهنيئاً لأهل القرآن بالقرآن يوم عرضهم على الملك الديان قال ابن الجزري (١) : ... وبعد فالإنسان ليس يشرف إلا بما يحفظه ويعرف لذاك كان حاملو القرآن أشراف الأمة أولى الإحسان وإنهم في الناس أهل الله وإن ربنا بهم يباهي وقال في القرآن عنهم وكفى بأنه أورثه من اصطفى وهو في الأخرى شافع مشفع فيه وقوله عليه يسمع يعطى به الملك مع الخلد إذا توجه تاج الكرامة كذا يقرا ويرقى درج الجنان وأبواه منه يكسيان

стр. 3

فليحرص السعيد في تحصيله ... ولا يمل قط من ترتيله وليجتهد فيه وفي تصحيحه ... على الذي نقل من صحيحه عن هذا الجهد الذي بذل في تحصيل هذه الأسانيد والعناية الفائقة التي ميّزت صحيحها من ضعيفها، وعاليها من نازلها وقع اختياري على الكتابة في هذا البحث الذي لم تتناوله الأقلام بعد فلا أعلم فيه مؤلفا، وليعلم المطالع من خلاله مدى عناية القراء بالسند وصحته وتواتره والحفاظ عليه، كما عني به علماء الحديث. فالله أسأل أن يعين على التمام وأن ينفعنا بما علمنا وأن يجعلنا من أهل القرآن أهل الله وخاصته، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وهو مولانا ونعم النصير. خطة البحث: المقدمة. الفصل الأول: السند عند المسلمين، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف السند لغة واصطلاحا المبحث الثاني: عناية علماء المسلمين بالإسناد المبحث الثالث: عناية علماء القراءات بالأسانيد الفصل الثاني: مكانة السند عند علماء القراءات، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تواتر السند وصحته شرط في قبول القراءة المبحث الثاني: رحلة علماء القراءات في طلب الأسانيد المبحث الثالث: بيان علماء القراءات لبعض الأسانيد الضعيفة والواهية. الخاتمة.

стр. 4

الفصل الأول: السند عند المسلمين المبحث الأول: تعريف السند لغة واصطلاحا ... الفصل الأول: السند عند المسلمين وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف السند لغة واصطلاحاً * السند لغة: ما ارتفع من الأرض في قُبُل الجبل أو الوادي، والجمع أسناد، لا يكسّر على غير ذلك، وكل شيء أسندت إليه شيئا فهو مسند، وقد سَند إلى الشيء يسنُد سنوداً، واستَنَد وتساند وأسند غيره، ويقال ساندته إلى الشيء وهو يتساند إليه أي أسندته إليه. قال أبو زيد: ساندوه حتى إذا لم يروه ... شُدَّ أجلاده على السنيد وما يسند إليه يسمى مِسنداً ومُسنَداً، وجمعه المسانيد. والسند سنود القوم في الجبل، وفي حديث أحد: «رأيت النساء يُسندن في الجبل» (١) أي يصعدن. وساندت الرجل مساندة إذا عاضدته وكانفته، وسند في الجبل يسنُدُ سنوداً وأسند رقى (٢) . * السند في الاصطلاح: هو طريق المتن، أي سلسلة الرواة الذين نقلوا المتن عن مصدره الأول، وسمى هذا الطريق سنداً إما لأن المسند يعتمد عليه في نسبة المتن إلى مصدره، أو

стр. 5

لاعتماد الحفاظ على المسند في معرفة صحة الحديث وضعفه. والإسناد هو رفع الحديث إلى قائله أي بيان طريق المتن برواية الحديث مسنداً. وقد يطلق الإسناد على السند من باب إطلاق المصدر على المفعول، كما أطلق الخلق على المخلوق (١) . وقال ابن جماعة (٢) : المحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد (٣) . والسند عند علماء القراءات: هو سلسلة الرواة الذين نقلوا القراءة (٤) ، والرواية (٥) ، والطريق (٦) ، والوجه (٧) عن المصدر الأول. وإن شئت قلت: هو الطريق الموصلة إلى القرآن (٨) .

стр. 6

المبحث الثاني: عناية علماء المسلمين بالإسناد اهتم المسلمون بالأسانيد وأوْلوها من العناية ما تستحقه وبزوا في ذلك غيرهم من الأمم، فلا يكاد علم من علوم الشريعة الإسلامية يخلو منها، إلا أنها قد تكون في علم أظهر وأقوى منه في علم آخر، فالعلوم المنقولة كالقرآن والسنة النبوية والتفسير واللغة لا تستغنى عنها، وإن كانت الحاجة إليها في نقل القرآن والحديث أقوى وآكد، لما يترتب على صحة السند وضعفه من ثبوت القرآن وصحة المقروء وثبوت الشريعة وأحكامها المستنبطة من الأحاديث الواردة في العبادات والمعاملات وقد خص الله تعالى هذه الأمة بالإسناد وليس ذلك لغيرها من الأمم، وجاء تأكيد ذلك في الكتاب والسنة وأخبار السلف الصالح وآثارهم. فقد حث الله ورسوله على التثبت في الأخبار والتأكد منها ونقلها من مصادرها. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣) فدلت الآيات على أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة، والخبر وإن وافق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه فقد

стр. 7

يجتمعان في معظم معانيها، إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم، ودلت السنة على نفس رواية المنكر من الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفس خبر الفاسق، وهو الحديث المشهور عن رسول الله ﷺ : «من حدّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» (١) . وقد جاء عن أبي عبد الله مالك بن أنس إمام دار الهجرة (ت١٧٩?) ومحمد بن إدريس الشافعي (ت٢٠٤?) وأبي عبد الله أحمد بن حنبل (ت٢٤١?) وعبد الله بن المبارك (ت١٨١?) ومحمد بن مسلم بن عبيد الله أبو بكر الزهري (ت١٢٤?) . وغيرهم من الأئمة ما يبين أهمية الإسناد وفوائده ومزاياه وأنه مما اختص الله به هذه الأمة. قال مالك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ (٢) هو قول الرجل حدثني أبي عن جدي (٣) . وقال أحمد بن حنبل: طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف (٤) . وقال الشافعي رحمه الله تعالى: مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى ولا يدري (٥) .

стр. 8

وقال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء (١) . قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري (٢) في كتابه معرفة علوم الحديث بعد ذكره كلمة ابن المبارك الإسناد من الدين. قال: فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له وكثرة مواظبتهم على حفظه لدرس منار الإسلام وتمكن أهل الإلحاد والبدع منه بوضع الأحاديث وقلب الأسانيد، فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الإسناد فيها كانت بُتراً (٣) . وقال ابن المبارك: مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم (٤) . وقال أيضاً: بيننا وبين القوم القوائم (٥) . يعني بالقوائم: الإسناد، وبالقوم: أهل البدع ومن شاكلهم. وحدث ابن أبي فروة (٦) بين يدي الزهري فجعل يقول قال رسول الله

стр. 9

صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله ﷺ ... فقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله؟ لا تسند حديثك، تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة (١) . وقال سفيان الثوري (٢) رحمه الله تعالى: الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل (٣) . وروى الرامهزمزي (٤) في كتابه المحدث الفاصل بين الراوي والواعي عن شعبة بن الحجاج (٥) قال: كل حديث ليس فيه حدثنا أو أخبرنا فهو خل (١) معرفة علوم الحديث للحاكم: ٦، الضعفاء الكبير: ١/١٠٢. (٢) سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع أبو عبد الله الثوري، شيخ الإسلام وإمام الحفاظ، ولد سنة (سنة ٩٧هـ) روى عن أبيه، وأبي إسحاق الشيباني، وسليمان التيمي وغيرهم توفي سنة (١٦١هـ) . تهذيب الكمال: ١١/١٥٤، طبقات بن سعد: ٦/٣٧١، مشاهير علماء الأمصار: ١٦٩، سير أعلام النبلاء: ٧/٢٢٩، الكامل لابن الأثير: ٦/٥٦ (٣) أدب الإملاء والاستملاء: ٨. (٤) أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الفارسي الرامهرمزي سمع من أبيه، وزكريا الساجي، وجعفر بن محمد الفريابي وغيرهم توفى سنة (٣٦٠هـ) . تذكرة الحفاظ: ٣/٩٠٥، سير أعلام النبلاء: ١٦/٧٣، الوافي بالوفيات: ١٢/٦٤، معجم الأدباء: ٩/٥. (٥) شعبة بن الحجاج بن الورد أمير المؤمنين في الحديث أبو بسطام الأزدي ولد سنة (٨٠?) حدث عن أنس بن سيرين، وإسماعيل بن رجاء، وسعيد بن أبي سعيد المقبري توفى سنة: (١٦٠?) . طبقات ابن سعد: ٧/٢٨٠، حلية الأولياء: ٧/١٤٤، تهذيب الكمال: ١٢/٤٧٩، سير أعلام النبلاء: ٧/٢٠٢.

стр. 10

بقل (١) . أي أنه رخيص لا قيمة له ولا يتعلق به لفقده الإسناد. وقال الحافظ بقية بن الوليد (٢) رحمه الله تعالى: ذاكرت حماد بن زيد (٣) بأحاديث فقال: ما أجودها لو كان لها أجنحة (٤) - يعني إسناداً ويشير بقوله لو كان لها أجنحة إلى أنها ساقطة لا ترتفع عن الأرض لعدم الإسناد فيها. قال بعض العلماء: الأسانيد قوائم الحديث أي دعائمها التي تثبت بها (٥) . وقال الإمام الأوزاعي (٦) رحمه الله تعالى: ما ذهاب العلم إلا ذهاب (١) المحدث الفاصل: ٥١٧، الكفاية في علم الرواية: ٢٨٣ (٢) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الحافظ أبو يُحمِد الحمصي ولد سنة (١١٠?) روى عن عثمان بن زفر وحصين بن مالك الفزاري، وشعبة بن الحجاج وغيرهم توفى سنة (١٩٧?) . طبقات خليفة بن خياط: ٣١٧، تهذيب الكمال: ٤/١٩٢، الضعفاء الكبير: ١/١٦٢، سير أعلام النبلاء: ٨/٤٥٥. (٣) حماد بن زيد بن درهم الحافظ أبو إسماعيل الأزدي البصري ولد سنة (٩٨?) سمع من أنس بن سيرين، وعمرو بن دينار، وثابت البناني وغيرهم توفى سنة: (١٧٩?) . طبقات بن سعد: ٧/٢٨٦، تهذيب الكمال: ٧/٢٣٩، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٧، سير أعلام النبلاء: ٧/٤٥٦. (٤) فتح المغيث: ٣/٥. (٥) مقدمة صحيح مسلم: ١/٨٨. (٦) عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمَد شيخ الإسلام أبو عمرو الأوزاعي ولد سنة: (٨٨?) حدث عن عطاء بن أبي رباح ومكحول، وقتادة وغيرهم توفى سنة: (١٥٧?) . طبقات بن سعد: ٧/٤٨٨، تهذيب الكمال: ١٧/٢٠٧، تذكرة الحفاظ: ١/١٧٨، سير أعلام النبلاء: ٧/١٠٧.

стр. 11

الإسناد (١) . وقال الحافظ يزيد بن زريع (٢) رحمه الله تعالى: لكل دين فرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد (٣) وقال الحافظ أبو سعد السمعاني (٤) : وألفاظ رسول الله ﷺ لابد لها من النقل، ولا تعرف صحتها إلا بالإسناد الصحيح- والصحة في الإسناد لا تعرف إلا برواية الثقة عن الثقة، والعدل عن العدل (٥) . وقال أبو علي الجياني (٦) : خص الله هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من

стр. 12

قبلها: الإسناد، والأنساب، والإعراب (١) . وقال ابن حزم (٢) - في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل - ما خلاصته: نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي ﷺ مع الاتصال خص الله به المسلمين دون سائر الأمم، وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود ولكنهم لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد ﷺ بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرا في أزيد من ألف وخمسمائة عام، وإنما يبلغون بالنقل إلى شمعون ونحوه. وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق وحده، على أن مخرجه من كذاب قد ثبت كذبه، وأما النقل بالطريق المشتملة على كذاب أو مجهول العين فكثير في نقل اليهود والنصارى. وأما قول الصحابة والتابعين فلا يمكن لليهود أن يبلغوا إلى صاحب نبي أصلا ولا إلى تابع له، ولا يمكن للنصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص (٣) .

стр. 13

وقال ابن تيمية (١) رحمه الله تعالى: الإسناد من خصائص هذه الأمة، وهو من خصائص الإسلام، ثم هو في الإسلام من خصائص أهل السنة والرافضة من أقل الناس عناية به إذ كانوا لا يصدقون إلا بما يوافق أهواءهم وعلامة كذبه أن يخالف هواهم ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي (٢) أهل العلم يكتبون مالهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا مالهم. وأهل البدع سلكوا طريقاً أخرى ابتدعوها واعتمدوها، ولا يذكرون الحديث بل ولا القرآن في أصولهم إلا للاعتضاد لا للاعتماد (٣) . وأقوال العلماء في الحض على التمسك بالإسناد أكثر من أن يحصرها هذا البحث (١) شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني ولد سنة: (٦٦١?) سمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وابن الصيرفي وغيرهم توفى سنة: (٧٢٨?) . تذكرة الحفاظ: ٤/١٤٩٦، القلائد الجوهرية لابن طولون: ٣٢٨، الدرر الكامنة: ١/١٥٤، البداية والنهاية: ١٤/١٦٣، الذيل على طبقات الحنابلة: ٢/٣٨٧. (٢) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن سيد الحفاظ أبو سعيد العنبري ولد سنة: (١٣٥?) سمع من عمر بن أبي زائدة، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وشعبة وغيرهم توفى سنة: (١٩٨?) . التاريخ ليحيى بن معين: ٢/٣٥٩، طبقات بن سعد: ٧/٢٩٨. تهذيب الكمال: ١٧/٤٣٠، سير أعلام النبلاء: ٩/١٩٢. (٣) منهاج السنة النبوية لابن تيمية: ٧/٣٧.

стр. 14

المبحث الثالث: عناية علماء المسلمين بالإسناد ... المبحث الثالث: عناية علماء القراءات بالأسانيد لقد عنى علماء القراءات بالأسانيد أيما عناية، ورحلوا في طلبها، وبينوا العالي منها والنازل والمتصل والمنقطع وما فيه علة قادحة وهو فن قد يخفى على كثير من طلاب العلم لاعتقاد البعض أن تتبع الأسانيد والكشف عنها وتتبع طبقات النقلة والرواة هو من اختصاص علماء الحديث، وفاتهم أن لعلماء القراءات باع طويل في معرفة رجالهم وطبقاتهم ورواتهم بل ولا زالوا يحافظون على أسانيدهم إلى يومنا هذا في الوقت الذي تقطعت فيه كل الطرق والأسانيد في العلوم الأخرى، وهذا من حفظ الله لكتابه الذي وعد به إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. إن المطالع لمقدمات كتب القراءات المعتبرة الجامعة للروايات والطرق التي تلقى بها أولئك الأئمة يقف مشدوداً أمام ذلك الكم الهائل من الأسانيد التي أحيطت بالعناية والرعاية حتى تصل إلى منتهاها، ومتى حصل خلل أو وهم نبه عليه العلماء وبينوا علته وحذروا من ذلك الإسناد الضعيف أو المجهول أو المتروك إلى هذا الجهد العظيم الذي بذله القراء في الحفاظ على أسانيدهم وتنقيحها نبه الحافظ محمد بن الجزري (ت٨٣٣ ?) بقوله: ومن نظر أسانيد كتب القراءات وأحاط بتراجم الرواة عرف قد ما سبرنا، ونقحنا واعتبرنا وصححنا وهذا علم أهمل وباب أغلق وهو السبب الأعظم في ترك كثير من القراءات والله تعالى يحفظ ما بقى (١) . قال ابن مجاهد (٢) : مشبهاً للآثار الواردة في حروف القرآن بالآثار الواردة (١) النشر ابن الجزري: ١/١٩٣. (٢) أحمد بن موسى بن العباس أبو بكر بن مجاهد التيمي البغدادي أول من سبع السبعة، قرأ على عبد الرحمن بن عبدوس، وقنبل، توفى سنة: (٣٢٤?) . غاية النهاية: ١/١٣٩، تاريخ بغداد: ٥/١٤٤.

стр. 15

في الحديث من حيث القبول والرد، والصحة والضعف، مما يستلزم النظر في الأسانيد وفحص الروايات من العلماء المختصين العارفين. ((وأما الآثار التي رويت في الحروف فكا الآثار التي رويت في الأحكام، منها المجتمع عليه السائر المعروف، ومنها المتروك المكروه عند الناس، المعيب من أخذ به، وإن كان قد روي وحفظ، ومنها ما قد توهم فيه من رواة فضيع روايته ونسي سماعه لطول عهده، فإذا عرض على أهله عرفوا بوهمه وردوه على من حمله، وربما سقطت روايته لذلك في إصراره على لزومه وتركه الانصراف عنه، ولعل كثيراً ممن ترك حديثه واتهم في روايته كانت هذه علته، وإنما ينتقد ذلك أهل العلم بالأخبار والحلال والحرام والأحكام، وليس انتقاد ذلك إلى من لا يعرف الحديث ولا يبصر الرواية والاختلاف، وكذلك ما روى من الآثار في حروف القرآن، منها المعرب السائر الواضح ومنها المعرب الواضح غير السائر، ومنها اللغة الشاذة القليلة، ومنها الضعيف المعنى في الإعراب غير أنه قد قرئ به، ومنها ما توهم فيه فغلط به فهو لحن غير جائز عند من لا يبصر العربية إلا اليسير، ومنها اللحن الخفي الذي لا يعرفه إلا العالم النحرير، وبكل قد جاءت الآثار في القراءات)) (١) . فهذا أبو عمر وعثمان بن سعيد الداني (ت٤٤٤?) أورد في كتابه جامع البيان في القراءات السبع أكثر من خمسمائة رواية وطريق (٢)

стр. 16

وبين في مقدمته كيفية تحصيله لهذه الروايات والطرق فقال: ((هذه الروايات هي التي أهل دهرنا عليها عاكفون وبها أئمتنا آخذون، وإياها يصنفون، وعلى ما جاءت به يعولون، ولا أعدو في شيء مما أرسمه في كتابي هذا مما قرأته لفظا، أو أخذته أداء أو سمعته قراءة أو رويته عرضا، أو سألت عنه إماما، أو ذاكرت به متصدراً، أو أجيز لي، أو كتب به إلىّ، أو أذن لي في روايته، أو بلغني عن شيخ متقدم، ومقرئ متصدر بإسناد عرفته وطريق ميزته، أو بحثت عنه عند عدم النص والرواية فأبحثه بنظيره وأجريت له حكم الشبيه)) (١) والهذلي يوسف بن علي بن جبارة (ت:٤٦٥?) صاحب كتاب الكامل في القراءات الخمسين أورد فيه بأسانيده ألفا وأربعمائة وتسعة وخمسين رواية وطريقاً بعد أن رحل شرقا وغربا وشمالا وجنوبا في تحصيل هذه الروايات قال عن نفسه: ((فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا من آخر المغرب إلى باب فرغانة (٢) ، يمينا وشمالا وجبلا وبحرا، ولو علمت أحدا تقدم علي في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته)) (٣) . وأبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري (ت ٤٧٨?) صاحب كتاب سوق العروس أورد فيه بأسانيده ألفا وخمسمائة وخمسين رواية وطريقا (٤) . ومنهجه أنه يستقصى حصر الرواة عن كل إمام يذكره ثم يتبع ذلك بذكر كل الطرق عن أولئك الرواة عن ذلك الإمام فمثلاً قال: ذكر الأسانيد:

стр. 17

نافع روى عنه مئتان وخمسون رجلاً وهم: قالون، وورش، وسقلاب، وأبو دحية ... الخ. ثم يشرع في تعداد الطرق عن قالون، وورش، وسقلاب، وأبو دحية وغيرهم حتى ينتهي من كل الطرق التي بلغته عنهم وهو يحذر بعد هذا الاستقصاء من أن يروى أحد عن غير الرواة المذكورين عن ذلك الإمام والطرق الموصلة إليه التي بينها ووضحها، قال بعد أن أورد كل الروايات والطرق عن الإمام أبي جعفر: (ت١٣٠?) . ((من روى اختيار أبي جعفر عن غير هؤلاء فقد كذب وافترى لأن هؤلاء المذكورين قاموا بهذا الاختيار لا يصح إلا عنهم، ومن روى عنهم فاعلم أنه صادق)) (١) وهذا أبو القاسم عيسى بن عبد العزيز الإسكندري: (ت٦٢٩?) صاحب كتاب الجامع الأكبر والبحر الأزخر أورد فيه سبعة آلاف رواية وطريق (٢) والحافظ محمد بن الجزري خاتمة المحققين في علم القراءات وحلقة الوصل بين المتقدمين والمتأخرين: (ت٨٣٣ ?) ذكر في كتابه النشر في القراءات العشر ألف طريق منتقاة من آلاف الطرق والروايات التي قرأها واطلع عليها. قال بعد فراغه من سرده للأسانيد التي تلقى بها القراءات ((فهذا ما تيسر من أسانيدنا بالقراءات العشر من الطرق المذكورة التي أشرنا إليها. وجملة ما تحرر عنهم من الطرق بالتقريب نحو ألف طريق وهي أصح ما يوجد اليوم في الدنيا وأعلاه.

стр. 18

لم نذكر فيه إلا من ثبت عندنا أو عند من تقدمنا من أئمتنا عدالته، وتحقق لقيه لمن أخذ عنه، وصحت معاصرته وهذا إلزام لم يقع لغيرنا ممن ألف في هذا العلم)) (١) وهذا يذكرنا بشرط البخاري الذي استنبطه العلماء من منهجه في كتابه المسمى (الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه) والذي صار يعرف بصحيح البخاري. فقد اشترط في الرواة الذين نقل عنهم المعاصرة واللقاء لمن رووا عنه، وقد امتاز وفضل على صحيح مسلم بزيادته شرط اللقاء في حين اكتفى مسلم بالمعاصرة. وقال ابن الجزري مبيناً جهده الذي بذله في إيراد هذه الروايات التي ضمنها كتابه النشر: ((لم أدع عن هؤلاء الثقات الأثبات حرفا إلا ذكرته، ولا خلفا إلا أثبته، ولا إشكالاً إلا بينته وأوضحته، ولا بعيداً إلا قربته، ولا مفرقاً إلا جمعته ورتبته منبهاً على ما صح عنهم وشذ، وما انفرد به منفرد وفذ، ملتزما للتحرير والتصحيح والتضعيف والترجيح، معتبراً للمتابعات والشواهد، رافعاً إبهام التركيب بالعزو المحقق إلى كل واحد جمع طرق بين الشرق والغرب)) (٢) . وهكذا فإن المتتبع لعلماء القراءات ممن عنوا بذكر أسانيدهم في مقدمات كتبهم سيقف على الكثير مما أشرت إليه.

стр. 19

الفصل الثاني: مكانة السند عند علماء القراءات المبحث الأول تواتر السند وصحته شرط في قول القراءة ... الفصل الثاني: مكانة السند عند علماء القراءات وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تواتر السند وصحته شرط في قبول القراءة أجمع المسلمون منذ الصدر الأول على أنه لا يقرأ بحرف ولا يحكم بقرآنيته ولا يكتب في المصاحف حتى يتحقق نقله بالتواتر، ويرويه عدد كبير يحصل بروايتهم اليقين ولذلك لم يثبت الصحابة في المصاحف التي أمر عثمان بكتابتها مستنسخاً لها من صحف أبي بكر إلا ما كان كذلك واطرحوا ما أنفرد بروايته الآحاد ولو كان راوية من كان وكان معتمدهم في ذلك ما ثبت في العرضة الأخيرة، فقد جاء في الصحيحين: «أن رسول الله ﷺ كان يدارس جبريل بالقرآن ويعارضه إياه في كل رمضان فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه القرآن مرتين» (١) . وبالأخذ والتلقي بالسند نقل صحابة رسول الله < القرآن إلى من بعدهم ومن بعدهم إلى الذين يلونهم وهكذا حتى وصل إلينا منقولاً بالتواتر مسطوراً في الدفاتر تكلؤه عناية الجليل مصاناً عن كل تحريف وتبديل. وجاءت الأخبار عن رسول الله < تفيد بأن نقل القراءة وأخذها سنة فقد ورد عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: قال لنا علي بن أبي طالب: «إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تقرءوا كما علمتم» (٢) .

стр. 20

وعن خارجة (١) بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: ((القراءة سنة)) (٢) وفي رواية أخرى عنه قال: ((القراءة سنة فاقرءوا كما تجدونه)) (٣) من هنا لم يستبح أحد من السلف لنفسه أن يقرأ إلا بما تلقى وسمع مما نقل إليه متواتراً إلى رسول الله ﷺ . قال الباقلاني (٤) رحمه الله تعالى: الظاهر المتواتر المشهور أنهم إنما أخذوا القرآن رواية، لأنهم رحمهم الله تعالى يمتنعون من القراءة بما لم يسمعوه (٥) . فالتواتر في السند من أهم أركان القراءة المقبولة المقروء بها والتي تلقتها الأمة وتلت بها في محاريبها وتقربت بها إلى بارئها. قال الحافظ ابن الجزري (٦) في كتابه منجد المقرئين - مبينا ضابط القراءة

стр. 21

الصحيحة-: كل قراءة وافقت العربية مطلقا، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديراً، وتواتر نقلها هذه القراءة المتواترة المقطوع بها ثم قال: ونعني بالتواتر: ما رواه جماعة عن جماعة كذا إلى منتهاه، يفيد العلم من غير تعيين عدد، هذا هو الصحيح وقيل بالتعيين ... الخ (١) . وهذا القيد هو ما حدى ببعض القراء إلى التوقف في بعض القراءات الصحيحة لا لشيء إلا لأنها لم تبلغه على وجه التواتر قال محمد بن صالح (٢) :سمعت رجلا يقول لأبي عمرو بن العلاء (٣) كيف تقرأ ﴿لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ (٤) قال: (لا يعذب) بالكسر، فقال له الرجل كيف وقد جاء عن النبي ﷺ (لا يعذب) بالفتح. فقال أبو عمرو: لو سمعت الرجل الذي قال سمعت النبي صلى الله عليه

стр. 22

وسلم ما أخذته عنه، وتدري ما ذاك لأني أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة. قلت: وقراءة الفتح أيضاً قراءة متواترة قرأها من السبعة الإمام الكسائي، ومن العشرة يعقوب الحضرمي (١) وإنما أنكرها أبو عمرو لأنها لم تبلغه على وجه التواتر والخبر قد يتواتر عند قوم دون قوم (٢) . وقال ابن مجاهد: أخبرنا الأصمعي (٣) قال: سمعت أبا عمرو ابن العلاء يقول: لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قد قرئ به لقرأت حرف كذا كذا وحرف كذا كذا (٤) . وقال أبو عمرو عن نفسه: والله ما قرأت حرفاً إلا بأثر (٥) ولما كان التواتر أعظم شروط صحة القراءة وقبولها خالف الأئمة قواعدهم النحوية وعولوا عليه فهذا أبو عمرو البصري يخالف مذهبه النحوى ويعول على التواتر (١) النشر: ٢/٤٠٠. (٢) جمال القراء: ١/٢٣٥، منجد المقرئين: ٦٨. (٣) أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الأصمعي البصري ولد سنة: (بضع وعشرين ومائة) حدّث عن ابن عون، وسليمان التيمي، ومسعر بن كدام روى القراءة عن نافع، وأبي عمرو البصري، وله عنهما نسخة، روى عنه القراءة محمد بن يحيى القطيعي مات سنة: (٢١٦?) عن احدى وتسعين سنة. تاريخ بغداد: ١٠/٤١٠، تهذيب الكمال: ١٨/٣٨٢، الأنساب السمعاني: ١٠/٢٩٣، نزهة الألباء: ١١٢، سير أعلام النبلاء: ١٠/١٧٥، غاية النهاية: ١/٤٧٠ (٤) السبعة ابن مجاهد: ٤٨، نكت الانتصار:٤١٦. (٥) الكامل للهذلي لوحة:١٢/أ.

стр. 23

في مسألة إدغام الراء الساكنة في اللام ويأخذ بهذا الإدغام. قال ابن خالويه (١) : أدغم أبو عمرو وحده الراء في اللام من ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (٢) وما شاكله (٣) في القرآن وهو ضعيف عند البصريين (٤) ، وقد روي عنه الإظهار (٥) . وهذا الكسائي (٦) يقف موقفين متغايرين كل التغاير فهو نحو يٌ يرى أن (كلتا) ألفها ألف تثنية، ويخالف بذلك البصريين الذين يقولون إن (كلتا) ألفها تأنيث (٧) . ثم هو يميل (كلتا) في القراءة لأنه تلقاها ممالة بالتواتر (٨) .

стр. 24

والكسائي وحده من بين القراء العشرة يقرأ قوله تعالى ﴿أَلا بُعْداً لِثَمُودَ﴾ (١) بكسر الدال مع التنوين. قال الفراء (٢) : قلت للكسائي لم أجريت ﴿أَلا بُعْداً لِثَمُودَ﴾ ومن أصلك أن لا تجريه إلا في موضع النصب إتباعاً للكتاب. فقال: لما قرب من المجرى وكان موافقاً له من جهة المعنى أجريته لجواره له. قال أبو عمرو الداني مبيناً سبب صرف الكسائي لهذا اللفظ وكسره له مع التنوين أن مرد ذلك إلى التلقي أولاً لا للقياس والتشهي. قال: ((وذلك بعد أن روى الإجراء عن سلفه وتلقاه عن أئمته)) (٣) . وقال شبل (٤) قرأت على ابن محيصن (٥) وابن كثير (٦) فقالا: ﴿رَبِّ احْكُمْ (١) سورة هود آية: ٦٨. (٢) يحيى بن زياد أبو زكريا الأسلمي النحوي الكوفي المعروف بالفراء شيخ النحاة كان أبرع الكوفيين، روى الحروف عن أبي بكر بن عياش، وعلي بن حمزة الكسائي، وعنه سلمة بن عاصم، ومحمد بن الجهم. قال أبو العباس ثعلب لولا الفراء لما كانت العربية لأنه خلصها وضبطها مات سنة ٢٠٧?. غاية النهاية ٢/٣٧١، أنباه الرواة على أبناه النحاة ٤/٧. (٣) جامع البيان للداني مخطوط لوحة: ٢٥٧/ب. (٤) شبل بن عباد أبو داود المكي مقرئ مكة أجل أصحاب ابن كثير ولد سنة: (٧٠?) قرأ على ابن محيصن، وعبد الله ابن كثير، وغيرهما توفى سنة (١٤٨?) وقيل بقي إلى قريب سنة (١٦٠?) . غاية النهاية: ١/٣٢٣، تهذيب التهذيب: ٤/٣٠٥. (٥) محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي المكي مقرئ أهل مكة مع ابن كثير عرض على مجاهد بن جبر، ودرباس مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير توفى سنة: (١٢٣?) . غاية النهاية: ٢/١٦٧، معرفة القراء الكبار: ١/٨١. (٦) عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان أبو معبد المكي أحد القراء السبعة ولد سنة: (٤٥?) عرض على مجاهد بن جبر، وعبد الله بن السائب. ودرباس مولى ابن عباس توفى سنة: (١٢٠?) . غاية النهاية:١/٤٤٣، التيسير للداني:٤.

стр. 25

بالحق﴾ (١) بضم الباء من ﴿رَبِّ﴾ فقلت إن أهل العربية لا يعرفون ذلك فقالا مالنا وللعربية هكذا سمعنا من أئمتنا. وقال حمزة (٢) يوما للأعمش (٣) : الناس ينكرون عليك حرفين قال وما هما؟ قال: (الأرحام) (٤) و (مصرخي) (٥) أو (مكر السيء) (٦) و (مصرخى)

стр. 26

قال: ليس للنحويين هذا، قرأت على ابن وثاب (١) على زر (٢) على عبد الله ابن مسعود (٣) على رسول الله ﷺ وقال خلاد بن يزيد الباهلي (٤) قلت ليحيى بن عبد الله بن أبي مليكة (٥) إن نافعا (٦) حدثني عن أبيك (٧) عن (١) يحيى بن وثاب الأسدي مولاهم الكوفي روى عن ابن عمر، وابن عباس وتعلم القرآن من عبيدة بن نضلة، وعرض على علقمة، والأسود، توفى سنة: (١٠٣?) طبقات ابن سعد: ٦/٢٩٩، غاية النهاية: ٢/٣٨٠ (٢) زر بن حبيش بن حباشة أبو مريم ويقال أبو مطرف الأسدي الكوفي عرض على عبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵃، مات سنة: (٨٢?) طبقات ابن سعد: ٦/١٠٤، غاية النهاية: ١/٢٩٤ (٣) عبد الله بن مسعود بن الحارث بن غافل بن حبيب أبو عبد الرحمن الهذلي المكي أحد السابقين والبدريين والعلماء الكبار عرض القرآن على رسول الله ﷺ توفى سنة: (٣٢?) . الإصابة في تمييز الصحابة: ٤/٢٣٣، غاية النهاية: ١/٤٥٨ (٤) خلاد بن يزيد أبو الهيثم البصري، عرض على حمزة وروى عن الثوري وغيره طبقات القراء: ١/٢٧٥ (٥) يحيى بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي المكي روى عن أبيه توفى سنة: (١٧٣?) . تهذيب التهذيب: ١١/٢٤٢. (٦) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم أبو رويم مولى جعونة من شعوب الليثي أحد القراء السبعة. أخذ القراءة عرضا عن سبعين من التابعين، منهم عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبو جعفر، وشيبة بن نصاح. توفى سنة: (١٦٩?) غاية النهاية: ٢/٣٣٠، السبعة لابن مجاهد: ٥٣ (٧) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أبو بكر التيمي توفى سنة (١١٧?) غاية النهاية: ١/٤٣٠.

стр. 27

عائشة (١) ﵂ أنها كانت تقرأ (تَلِقونه) (٢) وتقول إنما هو من ولْق الكذب فقال يحيى ما يضرك أن لا تكون سمعته من عائشة. نافع ثقة على أبي، وأبي ثقة على عائشة وما يسرني أني قرأتها هكذا ولي كذا وكذا، قلت ولم؟ وأنت تزعم أنها قالت، قال: لأنه غير قراءة الناس ونحن لو وجدنا رجلاً يقرأ بما ليس بين اللوحين ما كان بيننا وبينه إلا التوبة أو نضرب عنقه. نجيء به عن الأئمة عن الأئمة عن النبي ﷺ عن جبريل عن الله ، وتقولون أنتم حدثنا فلان الأعرج عن فلان الأعمى ما أدري ماذا؟ وقال هارون (٣) ذكر ذلك لأبي عمرو- يعني القراءة المعزوة إلى عائشة - فقال: قد سمعت من قبل أن تولد ولكنا لا نأخذ به (٤) . قال ابن خالويه بعد ذكره لبعض الوجوه الجائزة لغة في لفظ (الحمد لله) . قال: وهذه الوجوه الأربعة في الحمد وإن كانت سائغة في العربية فإني (١) عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين ﵂ روت عن رسول الله صلى الله عيه وسلم الكثير، وعن أبيها وعن عمر توفيت سنة: (٥٨?) . الإصابة: ٨/١٦. (٢) سورة النور آية:١٥، أي بفتح التاء وكسر اللام وتخفيف القاف وهي قراءة شاذة: إعراب القراءات الشاذة: ٢/١٧٧. (٣) هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور العتكي البصري روى القراءة عن عاصم بن أبي النجود وعبد الله بن كثير وأبي عمرو بن العلاء توفى سنة (٢٠٠?) . غاية النهاية: ٢/٣٤٨. (٤) شرح النويري على الطيبة: ١/١٢٥.

стр. 28

سمعت ابن مجاهد يقول: ((لا يقرأ بشيء من ذلك إلا بما عليه الناس في كل مصر (الحمدُ لِله) بضم الدال وكسر اللام)) (١) . فهذه الآثار الواردة عن السلف ونحوها دالة على مدى تمسكهم بالرواية الصحيحة المتواترة المسندة فلا يعدلون عنها إلى غيرها ولو كان أقيس في العربية. فالقراءة متى ثبتت بطريق التواتر لا يردها قياس عربية ولا فسولغة، ومتى اختل فيها شرط التواتر ردّت ولا يلتفت فيها إلى أي شرط آخر. على أن ابن الجزري رجع عن القول بالتواتر إلى الاكتفاء بصحة السند (٢) وهو مخالف لما عليه جمهور القراء. وقد بين النويري (٣) ذلك خير بيان ورد على شيخه ابن الجزري قوله فأجاد أفاد (٤) . ولست هنا معرض مناقشة هذين الرأيين إذ أن كلا منهما شاهد على اهتمام علماء القراءات بالإسناد سواء في ذلك من اشترط التواتر أو اكتفى بالصحة. على أن من أمعن النظر لا يرى خلافاً ذا شأن بين القولين فإن من اكتفى بصحة السند لا يجيز رواية الآحاد في القراءة ولا يعتد بها. ـ

стр. 29

المبحث الثاني: رحلة علماء القراءات في طلب الأسانيد لقد رحل كثير من أئمة القراءات وطافوا البلاد في تحصيل القراءات بأسانيديها بعد تلقيهم ما عند علماء بلدانهم فلا تكمل أهلية أحدهم إلا بعد رحلته ولا وصل من وصل منهم إلى مقصوده إلا بعد هجرته، وهم في ذلك مقتدون بصحابة رسول الله ﷺ فهذا عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: ((والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، ولا نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ولو أعلم أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه وفي رواية لرحلت إليه)) (١) . وقال أبو الدرداء ﵁: ((لو أعيتني آية من كتاب الله فلم أجد أحداً يفتحها علي إلا رجلاً ببرك الغماد لرحلت إليه)) (٢) . ورحل جابر بن عبد الله ﵁ في طلب حديث واحد من المدينة حتى أتى الشام مسيرة شهر. قال جابر: ((بلغني عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ حديث سمعه من رسول الله ﷺ لم أسمعه منه. قال: فابتعت بعيراً فشددت عليه رحلي فسرت إليه شهراً حتى أتيت (١) فتح الباري: ٩/٤٧ مسلم بشرح النووي: ١٦/١٧ (٢) فضائل القرآن لأبي عبيد:١٠١. قال: وبرك الغماد: هو أقصى هجر اليمن. وانظر اللسان: ٣/٣٢٧ مادة (غمد)

стр. 30

الشام فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري. قال فأرسلت إليه أن جابراً على الباب، قال فرجع إلي الرسول: فقال: جابر بن عبد الله، فقلت: نعم. قال: فرجع الرسول إليه فخرج إلي فاعتنقني واعتنقته. قال: قلت: حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله ﷺ في المظالم لم أسمعه، فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يحشر الله العباد، أو قال يحشر الله الناس - قال وأومأ بيده إلى الشام - عراة غرلا (١) بهما، قلت: ما بهما؟ قال: ليس معهم شيء (٢) ... الخ» . لقد عرف سلف هذه الأمة فوائد الرحلة وما يكتسب فيها من فقه في الدين وعلوم ومعارف فاستسهلوا في سبيلها كل صعب مبتغين في ذلك وجه الله والدار الآخرة لا يبغون بعلمهم علواً في الأرض ولا فساداً واضعين نصب أعينهم قول الله : ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] . وقول رسوله ﷺ : "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة" (٣) .

стр. 31

فهجروا لذيذ العيش في الغرفات، ولم يبالوا بطول المسافات لا يقطعهم عن التعلم جوع ولا ظمأ، ولا يملّهم منه صيف ولا شتاء كانوا مصابيح أنار الله للأمة بهم سبيل الرشاد، وجعلهم حراساً لدينه والذب عن سنة خير العباد. من هؤلاء العلماء سأورد ذكر طائفة ممن وصفوا بالرحلة في طلب القراءات وأسانيدها حسب ما تسعف به المصادر مرتبا لهم على طبقاتهم ووفياتهم والله المستعان. زبان بن العلاء بن عمارة بن العريان بن عبد الله أبو عمرو التميمي المازني البصري، أحد القراء السبعة ولد سنة: (٦٨ وقيل ٧٠?) أخذ القراءة عن أهل الحجاز والبصرة والكوفة عرض بمكة على مجاهد بن جبر المتوفى سنة (١٠٣?) وسعيد بن جبير المتوفى سنة: (٩٥) وعطاء بن رباح المتوفى سنة: (١١٥?) وعكرمة بن خالد المتوفى بعد سنة: (١١٥?) وعبد الله بن كثير المتوفى سنة: (١٢٠?) ومحمد بن عبد الرحمن بن محيصن المتوفى سنة: (١٢٢?) وحميد بن قيس الأعرج المتوفى سنة: (١٣٠?) وعرض بالمدينة على أبي جعفر المتوفى سنة: (١٣٠?) ويزيد بن رومان المتوفى سنة: (١٣٠?) وشيبة بن نصاح المتوفى سنة: (١٣٠?) وعرض بالبصرة على: الحسن البصري المتوفى سنة: (١١٠?) ويحيى بن يعمر المتوفى قبل سنة: (٩٠?) ونصر بن عاصم المتوفى سنة: (٩٠?)

стр. 32

وعبد الله بن إسحاق الحضرمي المتوفى سنة: (١١٧?) وعرض بالكوفة على: عاصم بن أبي النجود المتوفى سنة: (١٢٠?) وليس في القراء السبعة أكثر شيوخاً منه توفى رحمه الله تعالى سنة: (١٥٤?) (١) . عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان أبو سعيد وقيل أبو القاسم الملقب بورش ولد سنة (١١٠?) رحل إلى نافع بن عبد الرحمن أبي نعيم المتوفى سنة (١٦٩?) في المدينة فعرض عليه القرآن عدة ختمات. قال ورش محدثاً عن هذه الرحلة: خرجت من مصر لأقرأ على نافع فلما وصلت إلى المدينة صرت إلى مسجد نافع فإذا هو لا تطاق القراءة عليه من كثرتهم، فجلست خلف الحلقة. وقلت لإنسان: من أكبر الناس عند نافع؟ فقال لي: كبير الجعفريين، قلت فكيف لي به؟ قال: أنا أجئ معك إلى منْزله، فجئنا إلى منْزله فخرج شيخ، فقلت: أنا من مصر جئت لأقرأ على نافع فلم أصل إليه وقد أخبرت أنك من أصدق الناس له وأنا أريد أن تكون الوسيلة إليه. فقال: نعم، وكرامة، ومضى معنا إلى نافع فقال له الجعفريّ: هذه وسيلتي إليك جاء من مصر ليس معه تجارة ولا جاء لحج إنما جاء للقراء خاصة. فقال: ترى ما ألقى من أبناء المهاجرين والأنصار. فقال صديقه: تحتل له فقال لي نافع: أيمكنك أن تبيت في المسجد؟ قلت: نعم، فبت في المسجد فلما أن كان الفجر جاء نافع، فقال ما فعل الغريب؟

стр. 33

فقلت: ها أنا رحمك الله. قال: أنت أولى بالقراءة. قال: وكنت مع ذلك حسن الصوت مداداً به، فاستفتحت، فملأ صوتي مسجد رسول الله ﷺ ، فقرأت ثلاثين آية، فأشار بيده أن أسكت، فسكت، فقام إليه شاب من الحلقة فقال: يا معلم أعزك اله تعالى - نحن معك وهذا رجل غريب وإنما رحل للقراءة عليك وقد جعلت له عشري واقتصر على عشرين آية، فقال نعم وكرامة فقرأت عشراً فقام فتى آخر فقال كقول صاحبه فقرأت عشراً وقعدت حتى لم يبق أحد ممن له قراءة فقال لي اقرأ فقرأت خمسين آية، فمازلت أقرأ عليه خمسين في خمسين حتى ختمت عليه ختمات قبل أن أخرج من المدينة. توفى ورش رحمه الله تعالى سنة (١٩٧?) (١) كان ورش قد تلقى ما قرأ به على نافع في بلده مصر قبل أن يقدم على نافع وإنما أراد من قدومه ورحلته إلى المدينة أن يعلي إسناده بالقراءة على نافع ويحكم الرواية عن طريقة المشافهة والتلقي المباشر. قال مكي: ولم يوافق أحد من الرواة عن نافع رواية ورش عنه ولا نقلها أحد عن نافع غير ورش وإنما ذلك لأن ورشاً قرأ عليه بما تعلم في بلده فوافق ذلك رواية قرأها نافع عن بعض أئمته فتركه على ذلك (٢) . ٣- حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان بن عدي أبو عمر الدوري الأزدي البغدادي. أول من جمع القراءات.

стр. 34

قال الأهوازي: (ت: ٤٤٦?) رحل الدوري في طلب القراءات، وقرأ بسائر الحروف السبعة وبالشواذ وسمع من ذلك شيئاً كثيراً. قرأ على إسماعيل بن جعفر: (ت١٨٠?) عن نافع، وقرأ على الكسائي: (ت١٨٩?) ، توفى سنة (٢٤٦?) (١) . ٤- أحمد بن جبير بن محمد بن جعفر أبو جعفر وقيل أبو بكر الكوفي الأنطاكي، المقري سافر إلى الحجاز، والعراق، والشام، ومصر، ثم أقام بأنطاكية فنسب إليها أخذ القراءة عرضاً وسماعاً عن الكسائي: (ت: ١٨٩?) وعن سليم: (ت:١٨٨?) وعبيد الله بن موسى: (ت: ٢١٣?) وغيرهم توفى سنة: (٢٥٨?) (٢) ٥- أحمد بن سعيد بن عثمان أبو العباس الضرير شيخ جليل ضابط رحّال، قرأ على شعيب بن أيوب الصريفيني: (ت:٢٦١?) ، ومحمد بن سنان الشيرازي: (ت: ٢٧٣?) ، وأبي عون محمد بن عمرو بن عون: المتوفى قبل: (٢٧٠?) (٣) ٦- محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ أبو الحسن البغدادي، شيخ الإقراء بالعراق جال في البلاد ورحل في طلب القراءات فحصل مالم يشاركه فيه أحد من أبناء زمانه.

стр. 35

أخذ القراءة عرضاً عن: أحمد بن إبراهيم ورّاق خلف: (ت:٢٧٠?) وأحمد بن محمد بن يزيد الأشعث: (ت قبل:٣٠٠?) ، وأحمد بن فرح: (ت:٣٠٣?) وغيرهم. توفى سنة: (٣٢٨?) (١) ٧- الحسن بن سعيد بن جعفر بن الفضل أبو العباس المطوعي البصري. ولد في حدود (٢٧٠?) ، اعتنى بفن القراءات وأكثر في طلبه الترحال إلى الأقطار ولقي فيه الشيوخ الكبار، فقرأ على: إدريس بن عبد الكريم: (ت: ٢٩٢?) ، ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني: (ت: ٢٩٦?) ، وأحمد بن سهل الأشناني: (ت٣٠٧?) وغيرهم. توفى سنة: (٣٧١?) (٢) ٨- عبد الباقي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن السقا أبو الحسن الخراساني. رحل إلى الأمصار في طلب القراءات، أخذ القرآن عرضا على: إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم (ت٣٦١?) وعلي بن محمد بن جعفر ابن خليع: (ت٣٥٦?) وزيد بن أبي بلال: (ت٣٥٨?) وغيرهم. توفى بعد سنة: (٣٨٠?) (٣) ٩- أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن سعيد أبو علي الأصبهاني شيخ القراء بدمشق في وقته. رحل وجال في البلاد فقرأ على أبي بكر النقاش: (ت:٣٥١?) وزيد بن علي الكوفي: (ت٣٥٨?) ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب: (ت٣٥٥?) وغيرهم. توفى سنة: (٣٩٣?) (٤)

стр. 36

١٠- علي بن محمد بن الحسن بن محمد أبو الحسن الخبازي الجرجاني نزيل نيسابور وشيخ القراء بها عني بعلم القراءات وارتحل في طلبه فقرأ على: زيد بن أبي بلال: (ت:٣٥٨?) وأبي بكر الشذائي: (ت:٣٧٣?) ومحمد بن يحيى العطار المتوفى بعد سنة: (٣٩٠?) . توفى سنة: (٣٩٨?) (١) ١١- محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن بديل أبو الفضل الخزاعي كان أحد من جال في الآفاق ولقي الكبار وحصل الروايات الكثيرة أخذ القراءة عرضاً عن: الحسن بن سعيد المطوعي: (ت:٣٧١?) وأبي علي بن حبش: (ت:٣٧٣?) وأحمد بن محمد بن الشارب (ت:٣٧٠?) وغيرهم. توفى سنة: (٤٠٨?) (٢) ١٢- أحمد بن محمد بن عبد الله بن لب بن يحيى الأستاذ أبو عمر الطلمنكي المعافري الأندلسي. ولد سنة (٣٤٠?) رحل إلى المشرق فقرأ على: عليّ بن محمد الأنطاكي: (ت:٣٧٧?) وعمر ابن محمد بن عراك: (ت:٣٨٨?) وعبد المنعم بن غلبون (ت:٣٨٩?) وغيرهم ثم رجع إلى الأندلس يعلم كثير، وكان أول من أدخل القراءات إلى الأندلس، توفى سنة: (٤٢٩?) (٣) ١٣- محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب أبو العلاء الواسطىّ القاضي نزيل بغداد، إمام محقق، وأستاذ مدقق. ولد سنة: (٣٤٩?) رحل إلى الدينور فقرأ على: أبي علي بن حبش: (ت٣٧٣?) وعلى: أحمد

стр. 37

ابن محمد بن هارون الرازي: (ت: ٣٧٠?) وعلى: أبي بكر أحمد بن محمد بن الشارب: (ت:٣٧٠?) وغيرهم. توفى سنة: (٤٣١?) (١) ١٤- عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر أبو عمرو الداني الأموي مولاهم القرطبي المعروف في زمانه بابن الصيرفي الإمام الحافظ أستاذ الأستاذين وشيخ مشايخ المقرئين ولد سنة: (٣٧١?) قال عن نفسه: ابتدأت بطلب العلم سنة: (٣٨٦?) ورحلت إلى المشرق سنة: (٣٩٧?) فمكثت بالقيروان أربعة أشهر، وحججت بعد إقامتي بمصر سنة، ودخلت الأندلس في ذي القعدة سنة: (٣٩٩?) وخرجت إلى الثغر سنة (٤٠٣?) فسكنت سرقسطة سبعة أعوام ثم رجعت إلى قرطبة، وقدمت دانية سنة (٤١٧?) . أخذ القراءة عرضا عن: خلف بن إبراهيم بن خاقان: (ت: ٤٠٢?) وأبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون: (ت:٣٨٩?) وأبي الفتح فارس بن أحمد: (ت: ٤٠١?) وغيرهم. استوطن دانية وتوفى بها سنة: (٤٤٤?) (٢) ١٥- الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز الأستاذ أبو علي الأهوازئي. ولد سنة: (٣٦٢?) بالأهواز قرأ لقالون بالأهواز سنة (٣٧٨?) على: أحمد بن محمد بن عبيد الله التستري العجلي: ((بقى إلى قريب (٣٨٠?)) وقرأ ببغداد على: أبي حفص الكتاني: (ت: ٣٩٠?) وأبي الفرج الشنبوذي: (ت٣٨٨?) وبالكوفة على: أبي الحسن محمد بن جعفر النحوي النجار: (ت:٤٠٢?) قرأ عليه في سنة: (٣٨٧?) وقرأ بدمشق على: محمد بن أحمد الجبني: (ت:٤٠٧?) كان

стр. 38

كثير الروايات والشيوخ، توفي سنة: (٤٤٦?) (١) . ١٦- عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد أبو القاسم الخزرجي القرطبي أستاذ كامل صالح - رحل إلى المشرق سنة (٣٨٠?) حج أربع مرات، وأخذ عن الكبار. قرأ على: أبي أحمد السامري: (ت:٣٨٦?) وأبي بكر الأذفوي: (ت: ٣٨٨?) وأبي الطيب بن غلبون (ت٣٨٩?) وغيرهم، توفي سنة (٤٤٦?) (٢) . ١٧- عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار بن إبراهيم أبو الفضل الرازي العجلي الإمام المقرئ، كان أول سفر له في التحصيل والطلب وهو ابن (١٣سنة) وكان كثير الترحال، ولد سنة: (٣٧١?) ، قرأ القرآن على: عليّ بن داود الداراني: (ت:٤٠٢?) وأبي الحسن الحمامي: (ت٤١٧?) وأبي عبد الله الحسين بن عثمان المجاهدي: (ت٤٠٤?) قال ابن الجزري عنه: كان طوافه في البلاد إحدى وسبعين سنة توفي رحمه الله تعالى سنة: (٤٥٤?) (٣) . ١٨- يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة أبو القاسم الهذلي الأستاذ الكبير الرحال والعالم الشهير الجوال ولد في حدود سنة (٣٩٠?) طاف البلاد في طلب القراءات، ارتحل عن بلده إلى أفريقية، وإلى مصر، وإلى الحجاز، وإلى الشام، وإلى العراق، وإلى أصبهان، وإلى خراسان، وإلى ما وراء النهر، وإلى إقليم الترك. وكانت رحلته سنة (٤٢٥?) . قرأ بحران على: أبي القاسم الزيدي: (ت:٤٣٣?) وهو أكبر شيوخه، وبدمشق على: أبي علي الأهوازي: (ت:٤٤٣?) وبمصر على: إسماعيل بن

стр. 39

عمرو بن راشد الحداد: (ت:٤٢٩?) وأبي علي المالكي صاحب الروضة: (ت:٤٣٨?) . وبمكة على: أبي العلاء محمد بن علي الواسطي: (ت:٤٣١?) قال عنه ابن الجزري نقلاً من كتابه الكامل: قال: فجملة من لقيت في هذا العلم - يعني علم القراءات - ثلاثمائة وخمسة وستون شيخاً. قال ابن الجزري: لا أعلم أحداً في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته، ولا لقي من لقي من الشيوخ. توفي رحمه الله تعالى سنة: (٤٦٥?) (١) . ١٩- أحمد بن الحسين بن أحمد أبو بكر المقدسي القطان مقرئ حاذق، رحل إلى أبي القاسم الزيدي: (ت:٤٣٣?) . فقرأ عليه بحران. وقرأ بدمشق على: أبي علي الأهوازي: (ت:٤٤٣?) وقرأ بمكة على: أبي عبد الله الكارزيني: (كان حياً ٤٤٠?) توفي المقدسي سنة: (٤٦٨?) (٢) . ٢٠- الحسن بن القاسم بن علي، الأستاذ أبو عليّ الواسطي المعروف بغلام الهراس، شيخ العراق، والجوال في الآفاق. ولد سنة: (٣٧٤?) ، رحل في القراءات شرقاً وغرباً وأدرك الكبار. قرأ بالكوفة على: القاضي محمد بن عبد الله الجعفي الهرواني: (ت: ٤٠٢?) ، وأبي الحسن محمد بن جعفر النحوي ابن النجار: (ت:٤٠٢?) وقرأ بواسط على: أبي محمد عبد الله بن أبي عبد الله العلوي. وقرأ ببغداد على: أبي أحمد بن أبي مسلم الفرضى: (ت:٤٠٦?) وأحمد

стр. 40

ابن الخضر السوسنجرري: (ت: ٤٠٢?) وبكر بن شاذان: (ت: ٤٠٥?) والحمامي: (ت:٤١٧?) . وقرأ بدمشق على: الحسين بن عبيد الله الرهاوي: (ت:٤١٤?) وعلى: أبي علي الأهوازي: (ت:٤٤٦?) ثم حج وجاور فقرأ بمكة على: محمد بن الحسين الكارزيني: (كان حيا: ٤٤٠?) ، وقرأ بحران على أبي القاسم الزيدي: (ت: ٤٣٣?) وبالبصرة على: الحسن بن على بن يسار وقرأ بمصر على: أبي العباس بن نفيس: (ت:٤٥٣?) توفي سنة: (٤٦٨?) (١) . ٢١- خلف بن إبراهيم بن خلف بن سعيد الإمام أبو القاسم النخاسى القرطبي عرف بالحصار، أستاذ رحال ثقة ولد سنة: (٤٢٧?) قرأ بمكة على أبي معشر عبد الكريم الطبري: (ت:٤٧٨?) وبمصر على نصر بن عبد العزيز الشيرازي: (ت:٤٦١?) وبقرطبة على أبي المظفر عبد الرحمن بن خلف: (ت:٤٥٤?) توفي رحمه الله تعالى سنة: (٥١١?) (٢) . ٢٢- عبد العزيز بن علي بن محمد بن سلمة أبو حميد وأبو الأصبغ السماتي الإشبيلي المعروف في بلده بابن الطحان، أستاذ كبير، وإمام محقق بارع، ولد سنة: (٤٩٨?) دخل الشام والعراق والحجاز وطاف البلاد، أخذ القراءات عن أبي العباس بن عيسون: (ت:٥٣١?) وشريح بن محمد: (ت:٥٣٧?) ، توفي رحمه الله تعالى بعد سنة: (٥٦٠?) (٣) . ٢٣- الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد، الأستاذ الحافظ أبو العلاء
следующие страницы →