تاسعاً: استدلوا بما روى عن النبي ﷺ : "أنه خلع نعليه في الصلاة فخلع الناس نعالهم فسألهم فقالوا: رأيناك خلعت نعلك فخلعنا نعالنا"١ فدل على أن متابعته فيما يفعل واجبة.
عاشراً: روي أن أم سلمة ﵂ قالت للنبي ﷺ عام الحديبية "انحر هديك حيث وجدته، وأحلق فإنهم يحلقون ففعل فتبعوه"٢. فدل على أن فعله يقتضي الوجوب.
حادي عشر: لا خلاف أنه يجوز أن يكون واجباً والاحتياط في فعله واجب لأنا لا نأمن أن يكون واجبا فنتركه. وهذا صحيح، لأنه نوى الوجوب، فإن كان واجبا فقد فعله، وإن كان ندبا سقط الوجوب، وبقي فعله نفلا، كرجل شك هل عليه فرض أم لا؟ فصلى صلاة، ونوى الفرض احتياطاً، ثم بان أنه لم يكن عليه فرض فإنها تكون نافلة.
ثاني عشر: أنه لا نزاع في وجوب تعظيم الرسول ﷺ في الجملة، وإيجاب الإتيان بمثل فعله تعظيماً له، وبدليل العرف، والتعظيمان يشتركان في قدر من المناسبة فيجمع بينهما بالقدر المشترك، فيكون ورود الشرع بإيجاب ذلك التعظيم يقتضي وروده بأن يجب على الأمة الإتيان بمثل فعله.
ثالث عشر: البيان تارة يكون بالقول، وتارة يكون بالفعل، ثم ثبت أن القول يقتضي الوجوب فكذلك الفعل.
стр. 72
(٣) مسألة: فعل النبي ﷺ المجرد من القرائن والذي لا يظهر منه قصد القربة . اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
فقال أبو العباس ابن سريج: "إذا لم يظهر في الفعل قصد القربة بل كان مجردا مطلقاً فإنه واجب علينا"٣ إلا أن إمام الحرمين الجويني٤ قد رد نسبة هذا القول إلى ابن سريج بقوله: "بأن هذا زلل وقدر الرجل عن هذا أجل".
ومن قال بأن ابن سريج يقول بالوجوب فقد أحال استدلاله في هذه على ما استدل به في مسألة فعل الرسول ﷺ المجرد مع ظهور قصد القربة. وقد سبق ذكر هذه الأدلة في المسألة السابقة.
стр. 73
(٤) مسألة: وجوب العمل بخبر الواحد:
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال عديدة. فقال أبو العباس ابن سريج: "بوجوب العمل بخبر الواحد شرعا وعقلا" وقد استدل على هذا الوجوب بالنقل والإجماع والمعقول١.
أما النقل فقد استدل بالكتاب والسنة. وأدلته من الكتاب هي:
أولاً: استدل بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ ... ﴾ الآية٢.
وجه الاستدلال: أن الله تعالى أمر بالتوقف عند خبر الفاسق. وفي ذلك دلالة على قبول خبر العدل، وترك التوقف عند خبره.
ثانياً: قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ ٣.
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يسمع من كل قائل واحدا كان أو اثنين. وهذا قبول الخبر الواحد.
ثالثاً: استدل بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ٤.
وجه الاستدلال: أن الله تعالى أوجب الحذر بإنذار طائفة من فرقة، لأن لعل للترجي، وهو على الله تعالى محال فيحمل على الوجوب لاشتراكهما في الطلب. وإنذار الطائفة إخبارهم المخوف فيلزم وجوب الحذر بإخبار الطائفة، والطائفة قوم لا يحصل من خبرهم إلا الظن، لأن كل فرقة ثلاثة. فالطائفة منهم إما واحد أو اثنان. وخبر الواحد أو الاثنين لا يفيد إلا الظن. فقد وجب الحذر بإخبار من لا يفيد قولهم إلا الظن. فيجب الحذر بإخبار واحد عدل. لأن خبره يفيد الظن. ويلزم منه وجوب العمل بخبر الواحد.
رابعاً: استدل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ ٥.
وجه الاستدلال: أن الله تعالى تواعد على كتمان ما أنزل الله تعالى من البينات فيجب على الواحد إخبار ما سمع من الرسول ﷺ فوجب العمل بخبره، وإلا لم يكن لإخباره فائدة.
أما أدلته من السنة فهي:
стр. 74
أولاً: ما روي أن الرسول ﷺ قبل خبر الأعرابي على رؤية هلال رمضان وذلك ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال جاء أعرابي إلى رسوله ﷺ فقال: إني رأيت الهلال- يعني رمضان- فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: "نعم". قال: "أتشهد أن محمداً رسول الله". قال: "نعم". قال: "يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا" ١.
وهذا دليل على أن الرسول ﷺ قبل خبر الواحد، وأخذ به.
ثانيا: بعثه ﷺ لبعض الصحابة لتبليغ الأحكام ونشر الدعوة في أماكن متفرقة من المعمورة، ومن ذلك توجيهه لمعاذ ﵁ إلى اليمن. إذ روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ بعث معاذا إلى اليمن فقال: "أدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمسة صلوات في كل يوم وليلة. فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد عام فقرائهم"٢.
أما استدلاله بالإجماع فكان كما يلي:
بأنه تكرر العمل بخبر الواحد كثيرا في زمان الصحابة والتابعين في وقائع كثير وكان هذا شائعا ذائعا ولم ينكر أحد على العمل به وذلك أن تكرر العمل به من غير نكير لأحد يقضي عادة بأنهم اتفقوا على وجوب العمل بخبر الواحد. كما أن قولهم بوجوب العمل يدل قطعا أنهم اتفقوا على وجوب العمل به.
وأما استدلاله بالمعقول فكان كما يلي:
أولاً: بأنه إذا علم أصل كلي. كرفع المضار، وجلب المنافع، وجب عقلا العمل بالظن في تفاصيل ذلك الأصل المعلوم كما إذا أخبر واحد عدل من مضرة شيء مخصوصة وعن ضعف جدار، وجب عقلا الاحتراز بذلك الشيء المضر وعن ذلك الجدار. وهذا المعنى متحقق في خبر الواحد، لأن الرسول ﷺ بعثه الله تعالى ليبين الأحكام الشرعية المشتملة على مصالح العباد. وخبر الواحد يفيد الظن في تفاصيل تلك الأحكام والمصالح، فوجب العمل به عقلا.
ثانيا. لاشك في أن خبر العدل الواحد يمكن صدقه فحينئذ يجب العمل به احتياطا
стр. 75
قياسا على المتواتر، وقول المفتي لأن كل واحد منهما لما أمكن صدقة وجب العمل به، فكذلك هاهنا.
ثالثا: لو لم يجب العمل بخبر الواحد لخلت أكثر الوقائع عن الحكم والتالي باطل بالإجماع. بيان الملازمة أنه إذا لم يوجد في الوقائع الحادثة دليل إلا خبر الواحد، ولا يجب العمل به لزم خلو تلك الوقائع عن الحكم.
стр. 76
مسألة: وجوب العمل بخبر الواحد
باب: الإجماع
مسألة: كيفية الإجماع
...
باب: الإجماع١
مسألة: كيفية الإجماع:
قال أبو العباس ابن سريج: "إذا قيل لك ما الأصل في وجوب حكم الإجماع؟. فقل: كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ". فالحجة من كتاب الله تعالى قوله : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس﴾ ٢.
وجه الاستدلال: أن الوسط هو العدل، والشهادة هو القول بالحق. ألا تراه تعالى يقول: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ ٣ أي ناطقا بالحق.
والحجة من السنة: ما روي عنه ﷺ أنه قال: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" ٤.
وما قاله ﷺ : "فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رأوه قبيحاً فهو عند الله قبيح" ٥.
وجه الاستدلال: أن الله تعالى أثبت الحجة بما هذه صفته علم بهذا النص أن المراد به الخواص من الناس لا العوام، وهم أهل العلم والقائلين بالحق.
فحقيقة الإجماع القول بالحق، فإذا حصل القول بالحق من واحد فهو إجماع، وإن حصل من اثنين أو ثلاثة فهو إجماع. وما حصل من ثلاثة إلى جملة لا تحصى فهو إجماع. والحجة على أن الواحد إجماع ما اتفق عليه الناس في أبي بكر الصديق ﵁ لما منعت بنو حنيفة الزكاة، فكانت مطالبة أبي بكر ﵁ لها بالزكاة حقا عند الكل. وما انفرد بمطالبتها غيره، وكلهم مجمعون على أن مطالبته حق. فإذا ثبت أن واحد إجماع كان الاثنان فصاعدا بمعناه.
стр. 77
باب: القياس
فالحجة من الكتاب
...
باب: القياس
قال أبو العباس ابن سريج: "إذا قيل لك ما الأصل في إثبات القياس؟. فقل كتاب الله وسنة نبيه"١.
فالحجة من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ٢ فالقياس استنباط بحمل فرع على أصل لاشتباه بينهما في الأصل.
وقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ٣ فثبت حكم القياس. لأن القياس هو تمثيل الشيء بالشيء، وتشبيه الشيء بالشيء، فإذا جاز ذلك من فعل من لا تخفى عليه خافية ليريكم وجه ما تعلمون، فهو ممن لا يخلو من النقص والجهالة أجوز.
وما قاله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُم﴾ ٤. وهذا لا سبيل إلى معرفة الحكم فيه إلا من جهة التحري والاحتياط. وهذا لا يمكن فعله إلا بتقدير العقول. وما قاله : ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم﴾ ٥.
والحجة من السنة ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين ما كنت فاعلة". قالت: "كنت أقضيه". فقال لها النبي ﷺ : "فدين الله أحق أن يقضى" ٦ فقد ثبت القياس بالكتاب والسنة. فكل حادثة أو نازلة فهي مذكورة في الأصل بالمعنى، والفرق بينهما وبين أصلهما، أن الأصل مذكور بالاسم والمعنى، والفرع مذكور بالاسم. فإذا تفرق الأصل بالمعنى، والفرع بالاسم، فقد أمر الله تعالى عند ذلك برد الفروع إلى الأصول، ألا تراه تعالى يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ٧ والمنازع فيه الحادثة، والمردود إليه الأمر من الله تعالى في كتابه وسنة نبيه ﷺ .
стр. 78
(٢) مسألة: إثبات الأسامي واللغات بالقياس:
اختلف العلماء في الحكم الذي يعلل أصله لتعديته إلى محل آخر هل يشترط فيه أن يكون شرعيا؟.
فقال أبو العباس ابن سريج: "لا يشترط فيه أن يكون شرعيا بل يجرى القياس في الأسامي واللغات"١.
وقبل ذكر أدلة ابن سريج في المسألة لابد من تحديد محل الخلاف لذا قال العلماء ليس الخلاف في إطلاق اسم علم تعميمه للأفراد بالنقل على ما سكت عنه، أي لم يسمع إطلاقه عليه من أهل اللغة. مثل "رجل" فإنه وضع لواحد من ذكور بني آدم، وعلم تعميمه بالنقل. فإذا أطلق على واحد لم يسمع من العرب إطلاقه عليه، لا يقال إنه إثبات بالقياس. إذ تناول اللفظ لذلك الواحد علم بالنقل، وليس أيضا الخلاف في نحو رفع فاعل لم يسمع من العرب رفعه، فإنه لا نزاع في جواز رفعه.
ولا يقال أيضا أنه إثبات بالقياس إذ علم تعميم رفع الفاعل بالاستقراء. فإنا لما استقرأنا الكلام وجدنا كل ما أسند الفعل، أو شبهه إليه مقدما عليه مرفوعا، حصل عندنا قاعدة وهي: أن كل فاعل مرفوع. بحيث لم يبق شك، فإذا جعل فاعل لم يسمع رفعه من العرب مرفوعا لم يكن ذلك قياسا إذ علم بالاستقراء أن الرفع وضع لكل فاعل.
بل إنما الخلاف في أنه هل يسمى مسكوت عنه مثل النبيذ مثلا الحاقا بتسمية، أي باسم مثل اسم الخمر موضوع لمعين، مثل ماء العنب المخصوص لأجل معنى، مثل التخمير. يستلزم ذلك المعنى الاسم وجودا وعدما. أي متى وجد المعنى المذكور وجد الاسم ومتى عدم عدم أم لا؟ لأنه هو القياس في اللغة وبعبارة أخرى إذا وضع اسم لمعنى دار المعنى مع اللفظ وجودا وعدما كخمر النبيذ.
فبهذا وأمثاله: قال ابن سريج بأن اللغة تثبت بالقياس وقد استدل بالأدلة الآتية٢:
أولاً: التمسك بعموم قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ ٣ فإنه يتناول كل الأقيسة واعتمادهم
стр. 79
في الفرق على أن المعاني لا تناسب الألفاظ فامتنع جعل المعنى علة للاسم، بخلاف الأحكام الشرعية فإن المعاني قد تناسبها، لكنا قد بينا سقوط هذا الفرق.
ثانيا: قضاء الرسول ﷺ بالرجم في حق ماعز لا يتناول غيره لأنه خاص به. وقضاؤه بالكفارة على الأعرابي المجامع في نهار رمضان لا يدخل فيه غيره ممن جامع في رمضان. لأن لفظه مقصور عليه، وإنما يوجب الرجم على غير ماعز في الزنى بالقياس عليه. وتثبت الكفارة في حق غير الأعرابي المجامع بالقياس عليه.
ثالثا: إن العرب وضعت اسم الفرس للحيوان الذي كان في زمانهم موجودا ثم انقرض، وحدث حيوان آخر فسمي بذلك بطريق الإلحاق والقياس.
رابعا: إذا جاز إجراء القياس في الأحكام الشرعية عند فهم المعنى جاز إجراء القياس في الأسامي اللغوية عند فهم المعنى، لأن المقصود من تسمية النبيذ خمرا إثبات التحريم وإيجاب الحد.
خامسا: لما جاز إثبات أسماء الأعلام من غير رجوع إلى أهل اللغة فلا يمتنع مثله من الأسماء اللغوية.
سادسا: وجدنا بأن العصير إذا حصلت فيه الشدة سمي خمرا، وإذا زالت الشدة لم يسم خمرا. فعلمنا أن الأسماء تجري في بابها مجرى الأحكام التي تثبت بوجود معان وتزول بزوالها.
سابعا: قد ثبت بالتواتر عن أهل اللغة أنهم جوزوا القياس في اللغة. ألا ترى أن كتب النحو والتصريف والاشتقاق مملوءة من الأقيسة وأجمعت الأمة على وجوب الأخذ بتلك إذ لا يمكن تفسير القرآن والإخبار إلا بتلك القوانين فكان ذلك إجماعا بالتواتر.
стр. 80
(٣) مسألة: مراتب قياس الشبه:
وبعض الأصوليين يسمي ذلك بقياس الأشباه. ومعناه أن الفرع يتردد بين أصلين يشبه هذا الأصل في الحكم ويشبه هذا الأصل في الصورة. مثل قتل الحر للعبد فهل دية العبد تقدر بالقياس على دية الحر، لأن العبد يشبهه في الصورة أم أنها تقدر على ما له قيمة، لأنه يشبهه في الحكم. وعندئذ قد يكون مقدار الدية أكثر من مقدارها إذا قيست على دية الحر أو يكون أقل من ذلك المقدار.
لذا عبر الإمام الجويني١ عنها بقوله: "ومن أبواب الشبه: ما يتعارض فيه المعنى والشبه
стр. 81
على التناقض فيقع لذلك الشبه ثانيا ونحو كالتردد في أن قيمة العبد هل تضرب على العاقلة؟ فالذي يقتضيه
القياس المعنوي عدم الضرب اعتبارا بجملة المملوكات. والذي يقتضيه الشبه اعتباره بالحر. ومما يلتحق بهذا الفن القول في تقدير أروش أطراف العبد بالسبب الذي يقدر به أطراف الأحرار. فالذي يقتضيه القياس المعنوي نفي التقدير، واعتبار ما ينقص من القيمة نظرا إلى المملوكات. سيما على رأي من لا يرى تقدير قيمة العبد، وتنز يلهم منزلة البهائم التي تضمن بأقصى قيمتها". وهذا هو مذهب ابن سريج.
стр. 82
باب: الاستصحاب
مسألة في صورة من صور الاستصحاب:
المراد بهذه المسألة هو: أن الحكم الثابت بالإجماع في محل النزاع وهو راجع إلى الحكم الشرعي بأن يتفق على حكم في حالة، ثم تتغير صفة عليه فيختلفون فيه فيستدل من لم يغير الحكم باستصحاب الحال. ومثاله: إذا استدل من يقول إن المتيمم إذ رأى أن الماء في أثناء صلاته لا تبطل صلاته، لأن الإجماع منعقد على صحتها قبل ذلك، فاستصحب إلى أن يدل دليل على أن رؤية الماء مبطلة.
وكقول الظاهرية: يجوز بيع أم الولد. لأن الإِجماع انعقد على جوار بيع هذه الجارية قبل الاستيلاء. فنحن على ذلك الإجماع بعد الاستيلاء وهذا النوع هو محل الخلاف فذهب أبو العباس ابن سريج إلى القوال: بالاحتجاج به. وقال عنه الشوكاني بأنه الراجح١ وحجته في ذلك أن المتمسك بالاستصحاب باق على الأصل قائم في مقام المنع، فلا يجب علبه الانتقال عنه إلا بدليل يصلح لذلك. فمن ادعاه جاء به.
وأورد عبد العزيز البخاري٢ المسألة بقوله: "إذا كان الحكم الثابت ثابتا بدليل مطلق غير معترض للزوال وقد طلب المجتهد الدليل المزيل بقدر وسعه ولم يظهر، فقد اختلف العلماء فيه.
فقال أبو العباس ابن سريج: "إنه حجة ملزمة متبعة في الشرعيات". وقد استدل على قوله هذا بما يلي٣:
стр. 83
وهو أن الحكم متى ما ثبت شرعا فالظاهر دوامه لما تعلق به من المصالح الدينية والدنيوية، ولا بتغير المصلحة في زمان قريب وإنما تحتمل التغيير عند تقادم العهد، فمتى طلب المجتهد الدليل المزيل، ولم يظفر به، فالظاهر عدمه. وهذا نوع اجتهاد، وإذا كان البقاء ثابتا بالاجتهاد لا يترك باجتهاد مثله ترجيح، ويكون حجة على الخصم كمن تعلق بقياس صحيح، فأنكر خصمه، وعارضه بقياس لا رجحان له على الأول. يجب أن يكون المنكر محجوبا به لأن ذلك حكم قد ثبت بقاؤه بالاجتهاد، فلا يزول إلا بدليل بترجح على الأول، وإن كان أوجب شبهة في الأول. وهذا معنى قول الفقهاء ما أمضى بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله. ألا ترى أن الحكم المطلق في حال حياة النبي ﷺ كان محتملا للنسخ ثم هو ثابت في حق من كان بعيدا عنه في حق وجوب العمل به، والإلزام على الغير، ودعوة الناس في ذلك. فعرفنا أن الاستصحاب حجة ملزمة.
стр. 84
باب: النسخ
مسألة: أنواع النسخ
...
باب النسخ
(١) مسألة: أنهل النسخ:
قال أبو العباس بن سريج: "إذا قيل لك النسخ على كم ضرب؟ فقل على ضروب ثلاثة"١.
نسخ للحكم وتبقية للخط. ونسخ للخط وتبقية للحكم، ونسخ للخط والحكم جميعا.
والحجة في ذلك ما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "كنا نقرأ على عهد رسول الله ﷺ الرضاع عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخن بخمس"٢. فهذا ما نسخ حكمه وخطر.
وأما ما نسخ خطه وثبت حكمه، فالحجة فيه ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "كنا نقرأ على عهد رسول الله ﷺ "الشيخ والشيخة إذا زنيا فأرجموهما البتة" ٣. فهذا مما نسخ خطه وثبت حكمه وهو الرجم.
стр. 85
وأما ما نسخ حكمه وثبت خطه فمثل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِه﴾ ١.
ومثل قوله : ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ ٢. فهذا مما نسخ حكمه وثبت خطه.
стр. 86
(٢) مسألة: نسخ القرآن والسنة:
معنى ذلك هل يمكن أن يكون القرآن ناسخاً للسنة أم لا؟.
اختلف العلماء في حكم هذه المسألة على أقوال:
فقال أبو العباس ابن سريج: "بجواز ذلك، إلا أنه لم يرد ولم يقع"٣.
وجاء في أحكام الفصول٤، أنه قال: "روي عن ابن سريج أنه كان يجيز ذلك إلا أنه زعم أن ذلك لم يقع في الشرع". ومعنى ذلك أن ابن سريج يقول بجوار ذلك عقلا إلا أنه لم يقع شرعا.
стр. 87
(٣) مسألة: نسخ الكتاب بالسنة المتواترة:
معنى ذلك هو أن السنة المتواترة يمكن أن تكون ناسخة للكتاب أم لا؟. اختلف العلماء في حكم هذه المسألة.
فقال أبو العباس ابن سريج: "بجواز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، إلا أنه لم يقع شرعا"٥. وجاء في كشف الأسرار٦ أنه قال: "يجور عقلا، ولكن الشرع لم يرد به، ولو ورد به كان جائزا، وهو إحدى الروايتين عن ابن سريج".
وجاء في الإبهاج٧ أنه قال: "وذهب ابن سريج إلى جواز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة والسنة المتواترة بالكتاب إلا أنه لم يقع ولم يرد".
وجاء قوله في كتاب: الودائع بمنصوص الشرائع٨ أنه قال: "ولا ينسخ القرآن بالسنة لأن القرآن لا ينسخ إلا بقرآن".
стр. 88
وللتوفيق بين هذه النقول عنه نقول: إن ابن سريج يقول بجوار ذلك عقلا، وعدم تحققه ووقوعه شرعا. وقد استدل عام قوله هذا بالأدلة الآتية١:
أولاً: استدل بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ٢
وجه الاستدلال: أن النسخ بيان للمنزل، فيجب أن يكون ذلك بيانا له.
ثانيا: النسخ إنما يتناول الحكم. والكتاب والسنة المتواترة في إثبات الحكم واحد، وإن اختلفا في الإعجاز. فيجب أن يتساويا في النسخ، لذا جاز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة.
ثالثا: أن متواتر السنة قاطع، أن يحصل القطع بثبوته وذلك لأن المتواتر يفيد العلم الضروري، وبذلك يكون متواتر السنة من عند الله في الحقيقة، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٣.
وقال ﷺ : "أوتيت القرآن ومثله معه" ٤.
وإذا كان متواتر السنة قاطعا، وهو من عند الله تعالى صار كالقرآن في نسخ القران به.
رابعا: بأنه لو استحال لاستحال لذاته، أو الأمر خارج عن ذاته، لكنه لا يستحيل لذاته ولا لأمر خارج، فلا يكون مستحيلا مطلقا، فيكون جائزا مطلقا.
стр. 89
(٤) مسألة نسخ الكتاب بأخبار الآحاد:
اختلف أهل العلم في حكم هذه المسألة على أقوال متعددة فقال أبو العباس ابن سريج: "بعدم جواز نسخ القرآن بأخبار الآحاد"٥. وقد استدل بالأدلة الآتية٦.
أولاً: الحكم الثابت بالقرآن آكد من الحكم الثابت بالسنة الآحادية، لأن سببه أقوى، وتأكد الحكم بتأكد سببه وقوته تدل على قوة موجبه، فلم يجز نسخه.
ثانيا: بالقياس على الإجماع حيث قال: وإن كان الحكم الثابث به كالحكم الثابت بالقرآن، وكذلك الحكم الثابت بالإِجماع، ولما لم يجز نسخ القرآن بالإجماع فكذا لم يجز نسخه بخبر الآحاد.
стр. 90
(٥) مسألة: النسخ بالقياس:
اختلف علماء الأصول في صلاحية القياس للنسخ فقال أبو العباس ابن سريج: "يجوز النسخ بالقياس"١ وحجته في ذلك أن النسخ بيان كالتخصيص، فما جاز التخصيص به، جاز النسخ به أيضا.
стр. 91
باب: التعاون والترجيح
مسألة: المعارضة٢ في الأصل والفرع:
من العلماء من ذكرها بقوله: "إذا كان الفارق معنى من الفرع يضاد الجامع هل يشترط رده إلى أصل يشهد له بناء على قبول الفارق"٣. وقد اختلف العلماء القائلون بقول الفرق٤ على أقوال.
فقال أبو العباس ابن سريج: "أنه ليس بمعارضة العلة بعلة أخرى مستقلة، والمعارضة مقبولة، وهي أصحهما". ثم قال: "حيث أنه وإن اشتمل على المعارضة لكنها غير مقصودة. فإن قلنا إنها معارضة لم يمنع الزيادة، وإن قلنا أنه معنى يضاد الزيادة اكتفى بإثباته في الأصل، ونفيه في الفرع. وهذه الزيادة في الفرع ليس لها في جانب الأصل ثبوت، فلا حاجة إليها".
وجاء في كاشف الرموز٥ أن ابن سريج قال: "أنه سؤالان جواز الجمع بينهما، لأنه أضبط للغرض وأحرى للمقصود وأجمع لشعب الكلام".
وجاء في البرهان٦ أن ابن سريج قال: "أن الفرق ليس سؤالا على حياله واستقلاله، وإنما هو معارضة معنى الأصل بمعنى، ومعارضة العلة التي نصبها المسئول في الفرع بعلة مستقلة، ومعارضة العلة بعلة مقبولة، فإن تردد المترددون في معارضة الأصل، فالفرق عند هذا القائلَ أيل إلى ما ذكره، والمقبول منه المعارضة وقد مضى القول بالغا في قبول المعارضة".
стр. 92
أما جاء في الكافية١ بأنه ذكر المسألة هكذا: "وقد اختلف الذين قالوا: بالفرق في أنه هل يكفي في الفرق الاقتصار على ما ذكر معنى آخر في الأصل بحكمه من غير أن يصرف عكسه في خلاف حكمه إلى الفرع؟ ".
فذهب أبو العباس ابن سريج إلى أنه يكفيه ذلك ويصير بذلك مانعا له من علته في حكمه.
قال: "لأنا إذا سميناه: معارضة في الأصل اكتفى بمعنى واحد في المعارضة، ولا يكون من شرط المعارضة ذكر معنى آخر في موضع آخر على عكسه في حكمه، كما أن ابتداء المعارضة يكتفي فيها بذكر معنى آخر".
стр. 93
باب: الاجتهاد والتقليد
(١) مسألة: هل للمجتهد أن يستفتي مجتهدا آخر ؟:
معنى ذلك هل أن المجتهد يمكن أن يستفتي مجتهدا آخر في حكم مسألة من المسائل لم يجتهد بعد في معرفة حكمها أم لا؟. اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
فقال أبو العباس ابن سريج: "يجوز للمجتهد أن يقلد مجتهدا آخر فيما يخصه إذا كان بحيث لو اشتغل بالاجتهاد لفاته الوقت"٢. وقد استدل بالأدلة الآتية:
أولاً: قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون﴾ ٣.
وجه الاستدلال: أن العالم قبل أن يجتهد لا يعلم فوجب أن يجوز له السؤال.
ثانيا: قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ٤.
وجه الاستدلال: العلماء من أولي الأمر، لأن أمرهم ينفذ على الأمراء والولاة.
ثالثا: قوله : ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين﴾ ٥.
стр. 94
وجه الاستدلال: أوجب الشارع الحذر بإنذار من تفقه في الدين مطلقا. فوجب على العالم قبوله، كما وجب على العامي ذلك.
رابعا: إجماع الصحابة: إذ روي أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال لعثمان ﵁: "أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله، وسيرة الشيخين"١ فقال: "نعم". وكان ذلك بمشهد من عظماء الصحابة، ولم ينكر عليه أحد فكان ذلك إجماعا.
خامسا: أجمعنا على أنه يجوز للمجتهد أن يقبل خبر الواحد عن مجتهد آخر. بل عن عاص، وإنما جاز ذلك اعتمادا على عقله، ودينه، فهنا إذا أخبر المجتهد عن منتهى اجتهاده بعد استفراغ الوسع والطاقة. فلأن يجوز العمل به كان أولى.
سادسا: أن المجتهد إذا أدى اجتهاده إلى العمل بفتوى مجتهد آخر فقد حصل ظن أن حكم الله تعالى ذلك وذلك يقتضي أن يحصل له ظن أنه لو لم يعمل به لاستحق العقاب فوجب أن يجب العمل به، دفعا للضرر المظنون.
سابعا: أن بعض الصحابة كان يرجع إلى قول بعض عند سماعه من غير أن يسأله عن دليله، لما روي أن عمر بن الخطاب ﵁ رجع إلى قول علي ومعاذ ﵄ ولم ينكر عليه أحد من السلف.
ثامنا: أن قول المجتهد صواب وكل صواب جائز اتباعه.
تاسعا: أن المجتهد العالم هنا مضطر إلى التقليد، لأنه إذا اشتغل بالاجتهاد فاتته العبادة، فوجب أن يجوز له التقليد.
عاشرا: أن المجتهد إذا عجز عن الاجتهاد، إما لتكافؤ الأدلة، وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له. فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه، وانتقل إلى بدله وهو التقليد، كما لو عجز عن الطهارة بالماء.
стр. 95
(٢) مسألة: تقليد العامي للعلماء:
من المعروف أن العامي لا قدرة له على معرفة الأحكام الشرعية بنفسه، لذا لابد من أن يقلد أهل العلم في ذلك. إلا أن أهل العلم اختلفوا في أن للعامي أن يقلد من يشاء من العلماء أم أنه لابد أن يبحث عن الأعلم الأدين من أجل أن يقلده؟.
стр. 96
فقال أبو العباس ابن سريج: "يلزم العامي الاجتهاد في أعيان المفتين ولا يجور له أن يترك تقليد الأعلم الأدين إلى تقليد من هو دونه"١. وقد استدل بالأدلة الآتية٢:
أولاً: أن هذا طريقه الظن، والظن في تقليد الأعلم أقوى، فوجب المصير إليه.
ثانيا: أن الثقة به أقوى.
стр. 97
(٣) مسألة: هل كل مجتهد مصيب:
معنى ذلك أن المجتهد إذا اجتهد هل يكون مصيبا في اجتهاده ولا يخطئ أم أنه محتمل للإصابة والخطأ. ومن أجل أن يتضح معنى هذه المسألة نقول بأنها مبنية على أمر آخر وهو أن لله حكما في كل واقعة أم لا؟ فمن العلماء من قال: "بأن لله حكما معينا لكل واقعة من الوقائع. إلا أنه لم يصلنا فإذا اجتهد المجتهد فأصابه فهو المصيب وإذا أخطأه فهو مخطئ".
ومنهم أن قال: "بأنه ليس لله حكم معين في كل واقعة من الوقائع فالوقائع التي لم يصلنا حكمها من الله تعالى فالحكم فيها موكول لاجتهاد المجتهد". لذا كل مجتهد مصيب عندهم. فهذا الخلاف نشأ عنه الخلاف في مسألتنا وهو هل كل مجتهد مصيب في اجتهاده أم لا؟. اختلف أهل العلم في ذلك.
فقال أبو العباس ابن سريج: "أن الحق في واحد، ولكن الله تعالى يكلفنا إصابته، وإنما كلف الاجتهاد في طلبه فكل من اجتهد في طلبه فهو مصيب. وقد أدى ما كلف سواء كان مصيبا أو مخطئا".
وقد اختلف القائلون بأن الحق واحد في الاجتهاد.
فقال أبو العباس ابن سريج: "إنه وإن أخطأ في الحكم فهو مصيب في الاجتهاد"٣.
وقد استدل ابن سريج بما يلي٤:
أولاً: إجماع الصحابة على تصويب بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه ولا يجوز أن يكون إجماعهم على خطأ.
стр. 98
ثانيا: أن المجتهد قد أدى ما كلف به.
وبهذا انتهت الآراء والأقوال االأصولية لابن سريج رحمه الله تعالى.
وآخر دعوانا أن الحمد والمنة والفضل لله تعالى في أن أعانني على إكمال هذا العمل وإظهاره على الهيئة التي هو عليها الآن.
стр. 99
مصادر ومراجع
...
المصادر والمراجع
أولاً: (١) القرآن الكر يم.
(٢) المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم. وضعه محمد فؤاد عبد الباقي.
ثانيا: كتب الحديث:
(١) صحيح البخاريَ لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة ٢٥٦ هـ. مكتبة الإسلامي. استانبول. تركيا.
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي: للإمام النووي. نشر رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الرياض.
(٣) جامع الأصول في أحاديث الرسول لأبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري المتوفى سنة ٦٠٦ هـ. نشرمكتبة الحلواني ومكتبة دار البيان.
(٤) الموطأ للإمام مالك بن أنس. مطبوع مع شرحه للزرقاني.
(٥) شرح الزرقاني على الموطأ للإمام محمد الزرقاني. دار الفكر.
(٦) مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري. تحقيق أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي. دار المعرفة. بيروت.
(٧) المستدرك على الصحيحين في الحديث لأبي عبد الله محمد النيسابوري المعروف بالحاكم المتوفى سنة ٤٠٥ هـ. مكتبة النصر. الرياض.
(٨) سنن الترمذي: لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة المتوفى سنة ٢٧٩ هـ. تحقيق أحمد محمد شاكر. دار إحياء التراث العربي.
(٩) سنن الدارمي: لأبي محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي المتوفى سنة ٢٥٥هـ. تحقيق عبد الله هاشم المدني. الناشر حديث آحادي. باكستان.
(١٠) فتح الباري شرح صحيح البخاري لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة٨٥٢ هـ. مكتبة الرياض الحديثة. الرياض.
стр. 100
(١١) نيل الأوطار: للشيخ الإِمام محمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة ١٢٥٥ هـ. دار القلم. بيروت.
(١٢) كشف الخفاء لإسماعيل بن محمد العجلوني المتوفى سنة ١٦٢هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
(١٣) سنن ابن ماجة: لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ابن ماجة المتوفى سنة ٢٧٥ هـ. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. دار الفكر.
(١٤) مصنف عَبد الرزاق: لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى سنة ٢١١ هـ. تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. منشورات المجلس العلمي.
(١٥) الموضوعات لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي القرشي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ. تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان. الناشر محمد عبد المحسن. المكتبة السلفية. المدينة المنورة.
(١٦) المقاصد الحسنة لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى سنة ٩٠٢هـ. تحقيق عبد الله الصديق وعبد الوهاب عبد اللطيف. دار الكَتب العلمية. بيروت
(١٧) جامع بيان العلم لأبي عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
(١٨) تلخيص الحبير في تاريخ أحاديث الرافعي الكبير لأبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني المتوفي سنة ٨٥٢ هـ.
(١٩) المعتبر في تاريخ أحاديث المنهاج والمختصر: بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي. تحقيق حمدي عبد المجيد. دار الأرقم.
(٢٠) سنن النسائي بشرح السيوطي. نشر دار الكتب العلمية. بيروت.
(٢١) صحيح ابن خزيمة للإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري المتوفى سنة ٣١١ هـ. تحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي. المكتب الإسلامي.
(٢٢) تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب للإمام ابن كثير. تحقيق الدكتور عبد الغني الكبيسي. دار حراء للنشر والتوزيع. مكة المكرمة.
ثالثا. كتب أصول الفقه:
(١) أصول السرخسي: لأبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفى سنة ٤٩٠ هـ. نشر لجنة إحياء المعارف النعمانية. حيدر آباد. الدكن. الهند.
(٢) البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني المتوفى سنة ٤٧٨هـ. تحقيق الدكتور عبد العظيم الذيب. قطر.
стр. 101
(٣) أحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي. تحقيق الدكتور عبد المجيد تركي. نشر دار الغرب الإسلامي. بيروت.
(٤) الأحكام في أصول الأحكام: لسيف الدين أبي الحسن علي بن أبي علي الآَمدي. مكتبة محمد علي صبيح. القاهرة.
(٥) المحصول في علم أصول الفقه: لفخر الإِسلام محمد بن عمر بن الحسن الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ. تحقيق الدكتور طه جابر العلواني. نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الرياض.
(٦) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول: لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفى سنة ١٢٥٥ هـ. دار المعرفة. بيروت.
(٧) قواطع الأدلة: للسمعاني. مخطوط.
(٨) كشف الأسرار: لعبد العزيز البخاري. طبع المكتب الصنائع سنة ١٣٠٧ هـ. القاهرة.
(٩) الإبهاج شرح المنهاج: لعلي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة ٧٥٦ هـ. وولده تاج الدين عبد الوهاب السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
(١٠) شرح الكوكب المنير: لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الحنبلي المعروف بابن النجار المتوفى سنة ٩٧٢ هـ. تحقيق الدكتور نزيه كمال حماد والدكتور محمد مصطفى الرحيلي. نشر مركز البحث العلمي. جامعة أم القرى. مكة المكرمة.
(١١) شرح اللمع: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ. تحقيق عبد المجيد التركي. دار الغرب الإسلامي. بيروت.
(١٢) سلاسل الذهب للإِمام بدر الدَين الزركشي المتوفى سنة ٧٩٤ هـ. رسالة دكتوراه. الجامعة الإسلامية. المدينة المنورة. تحقيق الدكتور محمد المختار الشنقيطي.
(١٣) الفقيه والَمتفقه: لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٢ هـ. نشر دار إحياء السنة المحمدية.
(١٤) التبصرة في أصول الفقه: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ. تحقيق الدكتور محمد حسن هيتو. نشر دار الفكر. دمشق.
(١٥) نهاية السول: لجمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ. نشر عالم الكتب. بيروت.
(١٦) كاشف الرموز ومظهر الكنوز للشيخ ضياء الدين التباذكاني الطوسي المتوفى سنة ٧٠٦ هـ. رسالة ماجستير. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الرياض. تحقيق يحي عبد الله السعدي.
стр. 102
(١٧) بيان المختصر لشمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني المتوفى سنة ٧٤٩ هـ. تحقيق الدكتور محمد مظهر بقا. جامعة أم القرى. ومركز إحياء التراث الإسلامي.
(١٨) الوصول إلى علم الأصول: لأبي الفتح أحمد بن علي بن برهان البغدادي المتوفى سنة ٥١٨ هـ. تحقيق الدكتور عبد الحميد عاب أبو زنيد. مكتبة المعارف. الرياض.
(١٩) تنقيح محصول ابن الخطيب في أصول الفقه للشيخ أمين الدين مظفر بن أبي أمير التبريزي المتوفى سنة ٦٢١ هـ. رسالة دكتوراه. جامعة أم القرى. تحقيق الدكتوراه حمزة زهير حافظ.
(٢٠) شرح مختصر روضة الناظر في أصول الفقه: لسليمان بن عبد القوي الطوفي المتوفى ٧١٦ هـ. رسالة دكتوراه. جامعة أم القرى. تحقيق الدكتور بابا بن بابا بن آدو.
(٢١) بيان معاني البديع: لشمس الدين محمود الأصفهاني المتوفى سنة ٧٢٩ هـ. رسالة دكتوراه. جامعة أم القرى. تحقيق الدكتور حسام الدين موسى محمد عفانه.
(٢٢) المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين محمد بن علي الطيب البصري المتوفى سنة ٤٣٦ هـ. تحقيق محمد عبد الله. نشر المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية. دمشق.
(٢٣) مسائل الخلاف في أصول الفقه: لأبي عبد الله الحسين بن علي الصيمري المتوفى سنة ٤٣٦ هـ. رسالة دكتوراه. جامعة الإمام أمحمد بن سعود الإسلامية. الرياض. تحقيق الدكتور راشد بن علي الحاي.
(٢٤) منهاج الوصول إلى علم الأصول: للقاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر القاضي المتوفى سنة ٦٨٥ هـ. مطبوع مع شرحه مع نهاية السول للأسنوي.
(٢٥) أصول البزدوي لأبي الحسن علي بن محمد البزدوي. مطبوع مع شرحه الأسرار للبخاري.
(٢٦) الكافية في الجدل: لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك الجويني المتوفى سنة ٤٧٨ هـ. تحقيق الدكتورة فوقية حسين محمود. مطبعة عيسى البابي الحلبي. القاهرة.
(٢٧) الملخص في الجدل: في أصول الفقه لأبي إسحاق إبراهيم الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ. رسالة ماجستير. جامعة أم القرى. تحقيق الطالب محمد يوسف.
(٢٨) التمهيد في أصول الفقه: لمحفوظ بن أحمد به الحسن الكلوذاني الحنبلي المتوفى سنة ٥١٠هـ. رسالة دكتوراه. جامعة أم القرىَ. تحقيق الدكتور مفيد أبو عمشه والدكتور محمد علي إبراهيم. نشر مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى.
стр. 103
رابعا: كتب الفقه:
(١) الودائع بمنصوص الشرائع لابن سريج المتوفى سنة ٣٠٦ هـ. رسالة دكتوراه. الجامعة الإسلامية. المدينة المنورة.
(٢) أدب القاضي: للإمام أبي العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاصر المتوفى سنة ٣٣٥ هـ. تحقيق الدكتور حسين بن خلف الجبوري. مكتبة الصديق. الطائف.
(٣) مجموع الفتاوى: لشيخ الإِسلام أحمد بن تيميه. مكتبة المعارف. الرياض.
(٤) أدب القاضي: لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي المتوفى مسنة ٤٥٠ هـ. تحقيق الدكتور محي هلال السرحان. رئاسة ديوان الأوقاف. العراق.
خامسا: كتب التراجم والرجال:
(١) طبقات الفقهاء للشافعية: لأبي عاصم محمد بن أحمد العبادي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ.
(٢) طبقات الشافعية: لأبي بكر بن هداية الله الحسيني المتوفى سنة ١٠١٤هـ تحقيق عادل نويهض. دار الآفاق الجديدة. بيروت.
(٣) طبقات الفقهاء: لأبي إسحاق الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ. تحقيق الدكتور إحسان عباس. دار الرائد. بيروت.
(٤) تذكرة الحفاظ: لأبي عبد الله شمس الدين محمد الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. دار إحياء التراث العربي.
(٥) العبر في أخبار من غبر: الحافظ الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. تحقيق محمد السعيد بسيوني. دار الكتب العلمية. بيروت.
(٦) تهذيب الأسماء واللغات: لأبي زكريا محي الدين بن شرف النووي المتوفى سنة ٦٧٦ هـ. إدارة الطباعة المنيرة بيروت.
(٧) شذرات الذهب: لأبي الفرج عبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى سنة ١٠٨٩هـ. منشورات دار الآفاق الجديدة. بيروت.
(٨) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ. دائرة المعارف. حيدر آباد. الدكن. الهند.
(٩) سير أعلام النبلاء: لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة ٧٤٩ هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
(١٠) تاريخ بغداد: لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفى سنة ٦٣٠ هـ. الناشر دار الكتاب العربي. بيروت.
стр. 104
(١١) البداية والنهاية: لأبي الفداء الحافظ بن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
(١٢) النجوم الزاهرة: لأبي المحاسن يوسف بن تغري بردي الاتابكي المتوفى سنة ٨٧٤ هـ. طبعة مصورة من طبعة دار الكتب المصرية. القاهرة.
(١٣) طبقات الشافعية الكبرى: لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ. تحقيق الدكتور محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح الحلو. مطبعة عيسى الحلبي. القاهرة.
(١٤) وفيات الأعيان لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر قاضي شهبة المتوفى سنة ٨٥١هـ. تحقيق عبد العليم خان. مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية. الهند.
(١٥) الفتح المبين في طبقات الأصوليين: للشيخ عبد الله مصطفى المراغي. الطبعة الثانية. بيروت.
(١٦) هدية العارفين: لإسماعيل باشا البغدادي المتوفى سنة ١٣٣٩ هـ. دار الفكر. بيروت.
(١٧) تاريخ التراث العربي: لفؤاد سزكين. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الرياض.
(١٨) الفهرست: لابن النديم. الناشر دار المعرفة. بيروت.
(١٩) الكامل في التاريخ لأبي المحاسن علي بن أبي المكارم المعروف بابن الأثير. دار الكتاب العربي. بيروت.
(٢٠) تاريخ الملوك والأمم: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري. دار القلم. بيروت.