فلو تاب من هذه النية: ينبغي أن يقال: حكمه حكم ما لو تزوجها بعين محرمة والمرأة لا تعلم تحريمها. [المستدرك ٤/ ١٨٩]
٤٤٦٠ - لو شرط [الأب] جميع المهر له صح كشعيب ﵇، وشَرَط عدم الإجحاف القاضي في المجرد. قال الشيخ تقي الدين: وهذا ضعيف ولا يتصور الإجحاف لعدم ملكها له. [المستدرك ٤/ ١٨٩]
٤٤٦١ - إن لم يحصل للمرأة ما أصدقها: لم يكن النكاح لازمًا، ولو أُعطيت بدله كالبيع، وإنما يلزم ما ألزم به الشارع أو التزمه المكلف.
فإن أصدقها شيئًا معينًا وتلف قبل قبضه: ثبت للزوجة فسخ النكاح.
وإن كان الشرط باطلًا ولم يعلم المشترط ببطلانه: لم يكن العقد لازمًا؛ بل إن رضي بدون الشرط وإلا فله الفسخ. [المستدرك ٤/ ١٩٠]
٤٤٦٢ - لو قيل في كل موضع تبرعت المرأة بالصداق ثم وقع الطلاق وهو باق بعينه أنه يرجع بالنصف على من هو في يده -وكذلك في جميع الفسوخ-: لم يبعد، بخلاف ما لو خرج بمعاوضة. [المستدرك ٤/ ١٩٧]
٤٤٦٣ - النقد المتقدم محسوب من الصداق وإن لم يكتب في الصداق إذا تواطئوا عليه، ويطالب بنصفه عند الفرقة قبل الدخول؛ لأن الشرط المتقدم كالمقارن. [المستدرك ٤/ ١٩٧]
٤٤٦٤ - إذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها ثم طلقها: فهل لها الرجوع إذا كان يمكنها؛ لكون مثل هذا الإبراء لا يصدر في العادة إلا على أن يمسكها أو خوفًا من أن يطلقها أو يتزوج عليها أو نحو ذلك؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد.
وأما إذا كانت نفسها قد طابت بالإبراء مطلقًا وهو أن يكون ابتداء منها لا بسبب منه ولا عوض: فهنا لا ترجع بلا ريب. [المستدرك ٤/ ١٩٧]
стр. 2907
٤٤٦٥ - من أعطى قومًا شيئًا واتفقوا على أن يزوجوه بنتهم فماتت البنت: لم يكن له أن يرجع عليهم بشيء مما أعطاهم، وإن كانوا لم يفوا له بما طلبه منهم فله الرجوع. [المستدرك ٤/ ١٩٨]
٤٤٦٦ - قد كتبت عن الإمام أحمد فيما إذا أهدى لها (١) هدية بعد العقد: فإنها ترد ذلك إليه إذا زال العقد الفاسد، فهذا يقتضي أن ما وهبه لها بسبب النكاح فإنه يبطل إذا زال النكاح، وهو خلاف ما ذكره أبو محمد وغيره.
وهذا المنصوص جار على أصول المذهب الموافق لأصول الشريعة، وهو أن كل من أُهدي له شيء، أو وُهب له شيء بسببٍ: [فإنه يثبت له حكم ذلك السبب، بحيث يستحق مَن يستحق ذلك السبب، و] (٢) يثبت بثبوته ويزول بزواله، ويحرم بحرمته، ويحل بحله حيث جاز في تولي الهدية مثل من أهدي له للقرض: فإنه يثبت له فيه حكم بدل القرض.
وكذلك من أُهدي له لولاية مشتركة بينه وبين غيره كالإمام وأمير الجيش وساعي الصدقات: فإنه يثبت في الهدية حكم ذلك الاشتراك.
ولو كانت الهدية قبل العقد، وقد وعدوه بالنكاح فزوجوا غيره: رجع بها. [المستدرك ٤/ ١٩٨]
٤٤٦٧ - ما قبض بسبب النكاح فكمهر (٣). [المستدرك ٤/ ١٩٨]
٤٤٦٨ - لو صالحت عن صداقها المسمى بأقل جاز؛ لأنه إسقاط لبعض حقها.
стр. 2908
ولو صالحته على أكثر من ذلك: بطل الفضل؛ لأن في ذلك ربًا؛ لأنه زيادة على حقها.
وقياس المذهب: جوازه؛ لأنه زيادة على المهر بعد العقد وذلك جائز، وصححنا أنه يصح أن يصطلحا على مهر المثل باقل منه وأكثر، مع أنه واجب بالعقد. [المستدرك ٤/ ١٩٩]
٤٤٦٩ - لا تقبل دعوى (١) عدم علمه بها، والمنصوص: ولو أنه أعمى؛ لأن العادة أنه لا يخفى عليه ذلك، فقد قدم أصحابنا هنا العادة على الأصل، فكذا دعوى إنفاقه (٢)؛ فإن العادة هناك (٣) أقوى قاله شيخنا (٤). [المستدرك ٤/ ٢٠٠]
٤٤٧٠ - لا بد من اعتبار العصر في مهر المثل؛ فإن الزمان إن كان زمان رخص رخص وإن زادت المهور، وإن كان زمن غلاء وخوف نقص، وقد تعتبر عادة البلد والقبيلة في زيادة المهر ونقصه.
وينبغي أيضًا اعتبار الصفات المعتبرة في الكفاءة، فإن كان أبوها
موسرًا (٥) ثم افتقر، أو ذا صنعة جيدة، ثم تحول إلى دونها، أو كانت له رئاسة وملك ثم زالت عنه تلك الرئاسة والملك: فيجب اعتبار مثل هذا.
وكذلك لو كان أهلها لهم عزُّ في أوطانهم ورئاسة فانقلبوا إلى بلد ليس لهم فيه عز ولا رئاسة، فإن المهر يختلف بذلك في العادة. [المستدرك ٤/ ٢٠٠]
٤٤٧١ - الشرط المتقدم كالمقارن، والإطراد العرفي كاللفضي (٦). [المستدرك ٤/ ٢٠٠]
стр. 2909
٤٤٧٢ - إن اختلفا في قبض المهر (١): فالمتوجه [أنه] (٢) إن كانت العادة الغالبة جارية بحصول القبض في هذه الديون أو الأعيان فالقول قول من يوافق العادة، وهو جار على أصولنا وأصول مالك في تعارض الأصل والعادة، والظاهر: أنه يرجح (٣).
وفرق بين دلالة الحال المطلقة العامة وبين دلالة الحال المقيدة المخصوصة. [المستدرك ٤/ ٢٠١]
٤٤٧٣ - من عُرفت أنها زوجة فلان وأنه تزوجها ولم يسم لها صداقًا، فمات: فلها المطالبة بمهر المثل، ولو لم يكن لها بينة بمقدار الصداق، وعليها اليمين أنها لم تُبْرؤه (٤)، ولم تقبض صداقها. [المستدرك ٤/ ٢٠١]
٤٤٧٤ - الأب هو الذي بيده عقدة النكاح، وهو رواية عن الإمام أحمد، وقاله طائفة من العلماء.
وليس في كلام الإمام أحمد أن عفوه صحيح لأن بيده عقدة النكاح، بل لأن له أن يأخذ من مالها ما شاء.
وتعليل الامام أحمد بالأخذ من مالها ما شاء يقتضي جواز العفو بعد الدخول على الصداق كله. وكذلك سائر الديون. [المستدرك ٤/ ٢٠١]
٤٤٧٥ - الأشبه في مسألة الزوجة الصغيرة: أنه يستحق وليها المطالبة لها بنصف الصداق، والنصف الآخر لا يطالب به إلا إذا مكنت من نفسها؛ لأن النصف مستحق بإزاء الحبس، وهو حاصل بالعقد، والنصف الآخر بإزاء الدخول، فلا تستحقه إلا ببذل نفسها. [المستدرك ٤/ ٢٠١ - ٢٠٢]
стр. 2910
٤٤٧٦ - تجب المتعة لكل مطلقة، وهو رواية عن الإمام أحمد نقلها حنبل، وهو ظاهر دلالة القرآن.
واختار أبو العباس في الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة أن لكل مطلقة متعة إلا التي لم يدخل بها وقد فرض لها، وهو رواية عن الإمام أحمد وقاله عمر.
وتكون نفقته الرجعية مغنية عن متاع آخر بحيث لا يجب لها كسوتان. [المستدرك ٤/ ٢٠٢]
٤٤٧٧ - قال أصحابنا وغيرهم: يجب مهر المثل للموطوءة بشبهة.
وينبغي أنه إذا أمكن أن يكون في وطء الشبهة مسمى فيكون هو الواجب.
فإن كان الاشتباه عليه فقط: فينبغي ألا يجب لها مهر.
وإن كان عليها فقط: فإن اعتقدت أنه زوجها فلا يبعد أن يجب لها المهر المسمى. [المستدرك ٤/ ٢٠٣]
٤٤٧٨ - قوله: ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة.
وظاهر كلام الشيخ تقي الدين: أنه لا يجب لها مهر؛ لأنه قال: البضع إنما يتقوم على زوج أو شبهه فيملكه. [المستدرك ٤/ ٢٠٤]
٤٤٧٩ - ولا يجب المهر للمكرهة على الزنى. وهو رواية عن أحمد ومذهب أبي حنيفة. [المستدرك ٤/ ٢٠٤]
٤٤٨٠ - متى خرجت منه زوجته بغير اختياره؛ بإفسادها، أو بإفساد غيرها، أو بيمينه لا تفعلي شيئًا ففعلته: فله مهره (١)، وهو رواية عن الإمام أحمد؛
стр. 2911
كالمفقود؛ بناء على الصحيح أن خروج البضع من ملك الزوج متقوم. [المستدرك ٤/ ٢٠٤]
٤٤٨١ - الفرقة إن كانت من جهتها: فهي كإتلاف البائع [المبيعَ] (١)؛ فيخير على المشهور بين مطالبتها بمهر المثل وضمان المسمى لها وبين إسقاط المسمى. [المستدرك ٤/ ٢٠٥]
* * *
(بَاب وَلِيمَةِ الْعُرْسِ)
٤٤٨٢ - أَمَّا وَليمَةُ الْعُرْسِ: فَهِيَ سُنَّةٌ وَالْإِجَابَةُ إلَيْهَا مَأْمُورٌ بِهَا.
وَأَمَّا وَليمَةُ الْمَوْتِ: فَبِدْعَة مَكْرُوةٌ فِعْلُهَا وَالْإِجَابَة إلَيْهَا.
وَأمَّا وَليمَةُ الْخِتَانِ: فَهِيَ جَائِزَةٌ، مَن شَاءَ فَعَلَهَا وَمَن شَاءَ تَرَكَهَا.
وَكَذَلِكَ وَليمَةُ الْوِلَادَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَد عَقَّ عَن الْوَلَدِ؛ فَإِنَّ الْعَقِيقَةَ عَنْهُ سُنَّة. [٣٢/ ٢٠٦]
٤٤٨٣ - الوليمة تختص بطعام العرس في مقتضى كلام أحمد في رواية المروذي. [المستدرك ٤/ ٢٠٥]
٤٤٨٤ - تستحب الوليمة بالعقد. وقال الشيخ تقي الدين: تستحب بالدخول.
ووقت الوليمة في حديث زينب وصفته تدل على أنه عقب الدخول. [المستدرك ٤/ ٢٠٥]
٤٤٨٥ - الإجابة إليها واجبة، وقيل: مستحبة، واختاره الشيخ تقي الدين ﵀. [المستدرك ٤/ ٢٠٥]
٤٤٨٦ - قال أبو داود: قيل لأحمد: تجيب دعوة الذمي؟ قال: نعم.
стр. 2912
قال الشيخ تقي الدين: قد يحمل كلامه على الوجوب. [المستدرك ٤/ ٢٠٦]
٤٤٨٧ - الدعاء إلى الوليمة إذن في الأكل والدخول، قاله في المغني.
وقال في "المحرر": لا يباح الأكل إلا بصريح إذن أو عرف، وكلام الشيخ عبد القادر يوافقه.
وما قالاه مخالف لما عليه عامة الأصحاب. [المستدرك ٤/ ٢٠٦]
٤٤٨٨ - أعدل الأقوال: أنه إذا حضر الوليمة وهو صائم:
- إن كان ينكسر قلب الداعي بترك الأكل: فالأكل أفضل.
- وإن لم ينكسر قلبه: فإتمام الصوم أفضل.
ولا ينبغي لصاحب الدعوة الإلحاح في تناول الطعام للمدعو إذا امتنع، فإن كلا الأمرين جائز.
ولا ينبغي للمدعو إذا رأى أنه يترتب على امتناعه مفاسد أن يمتنع؛ فإن فطره جائز.
فإن كان ترك الجائز مستلزمًا لأمورٍ محذورة: ينبغي أن يفعل ذلك الجائز، وربما يصير واجبًا. [المستدرك ٤/ ٢٠٦]
٤٤٨٩ - الأشبه جواز الإجابة لا وجوبها إذا كان في مجلس الوليمة من يُهجَر.
والحضور مع الإنكار المزيل على قول عبد القادر: هو حرام، وعلى قول القاضي والشيخ أبي محمد: هو واجب (١).
والأقيس بكلام الإمام أحمد في التخيير عند المنكر المعلوم غير المحسوس أن يخيّر بينهما أيضًا، وإن كان الترك أشبه بكلامه؛ لزوال المفسدة بالحضور والإنكار، لكن لا يجب؛ لما فيه من تكليف الإنكار، ولأن الداعي أسقط حرمته باتخاذه المنكر.
стр. 2913
ونظير (١) هذا: إذا مر بمتلبس بمعصية هل يسلم عليه [ويُنكر] (٢)، أو يترك التسليم؟ [المستدرك ٤/ ٢٠٧]
٤٤٩٠ - رجح أبو العباس في موضع آخر عدم الدخول في بيعة فيها صور، وأنها كالمسجد على القبر. [المستدرك ٤/ ٢٠٨]
٤٤٩١ - يحرم شهود عيد ليهود أو نصارى لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]، نقله مهنا.
وفيه تنبيه على المنع أن يفعل كفعلهم قاله شيخنا، لا البيع لهم فيها نقله مهنا، وحرمه شيخنا.
وأن مثلها مهاداتهم لعيدهم.
وجزم غيره بكراهة التجارة والسفر إلى أرض كفر ونحوه.
وقال شيخنا أيضًا: لا يمنع منه إذا لم يلزموه بفعل محرم أو ترك واجب، وينكر ما يشاهده من المنكر بحسبه.
قال: ويحرم بيع ما يعملونه كنيسةً أو تمثالًا ونحوه.
قال: وكل ما فيه تخصيص لعيدهم وتمييز له: فلا أعلم خلافًا أنه من التشبه، والتشبه بالكفار منهي عنه.
بل ليس لمسلم أن يحضر مواسمهم بشيء مما يخصونها به، وليس لمسلم أن يجيب دعوة مسلم في ذلك، ويحرم الأكل والذبح ولو أنه فعله لأنه اعتاده وليفرح أهله، ويعزر إن عاد. [المستدرك ٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩]
٤٤٩٢ - نصَّ الإمام أحمد على أن الرجل إذا شهد الجنازة فرأى فيها منكرًا يقدر على إزالته أنه لا يرجع، ونصَّ على أنه إذا دعي إلى وليمة عرس فرأى فيها منكرًا لا يقدر على إزالته أنه يرجع.
стр. 2914
فسألت شيخنا عن الفرق فقال: لأن الحق في الجنازة للميت، فلا يترك حقه لما فعله الحي من المنكر، والحق في الوليمة لصاحب البيت، فإذا أتى فيها بالمنكر فقد أسقط حقه من الإجابة. [المستدرك ٤/ ٢٠٩]
٤٤٩٣ - قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن الجوز ينثر؟ فكرهه. وقال: يعطون أو يقسم عليهم، وقال في رواية إسحاق بن هانئ: لا يعجبني انتهاب الجوز وأن يؤكل منه والسُّكر كذلك.
وقول الإمام أحمد: هذه نهبة، يقتضي التحريم، وهو قوي.
وأما الرخصة المحضة فتبعد جدًّا. [المستدرك ٤/ ٢٠٩]
٤٤٩٤ - كسب المغني خبيث باتفاق الأئمة، والمغني خارج عن العدالة. [المستدرك ٤/ ٢٠٩]
* * *
(آداب الأكل والشرب)
٤٤٩٥ - ذكر الأصحاب وغيرهم: أن سماع المحرم بدون استماعه -وهو قصد السماع-: لا يحرم، وذكر الشيخ تقي الدين أيضًا وزاد: باتفاق المسلمين. [المستدرك ٤/ ٢١٠]
٤٤٩٦ - لم نعلم أحدًا استحب الوضوء للأكل إلا إذا كان الرجل جنبًا. [المستدرك ٤/ ٢١٠]
٤٤٩٧ - أكل النساء الأجانب مع الرجل: لا يفعل إلا لحاجة: من ضيق المكان، أو قلة الطعام، ومع ذلك فلا تكشف وجهها للأجانب، ولا يلقمها الأجنبي، ولا تلقمه. [المستدرك ٤/ ٢١٠]
٤٤٩٨ - يقول عند الأكل: باسم الله. فإن زاد "الرحمن الرحيم" كان حسنًا؛ فإنه أكمل، بخلاف الذبح فإنه قد قيل: إن ذلك لا يناسب.
стр. 2915
وقال ابن أبي موسى: وَإذا أكلت أو شربت فواجب عليك أن تقول: باسم اللّه، وتتناول بيمينك. [المستدرك ٤/ ٢١١]
٤٤٩٩ - كلام الإمام أحمد ﵀ في مسألة تقبيل المصحف يدل على عدم التقبيل، وهو ظاهر كلام الشيخ تقي الدين؛ فإنه ذكر أنه لا يشرع تقبيل الجمادات إلا ما استثناه الشرع. [المستدرك ٤/ ٢١١]
٤٥٠٠ - ويكره القران في التمر.
قال الشيخ تقي الدين: وعلى قياسه: قران كل ما العادة جارية بتناوله أفرادًا. [المستدرك ٤/ ٢١١ - ٢١٢]
٤٥٠١ - قال ابن الجوزي: ولا يكثر النظر إلى المكان الذي يخرج منه الطعام؛ فإنه دليل منه على الشره.
وهذا منه يدل على أنه لا ينبغي فعل ما يدل على الشره، ومنه الأكل الكثير الذي يخرج به عن العادة في ذلك الوقت.
ولهذا كان الشيخ تقي الدين ﵀ إذا دُعي أَكَل ما يكسر نَهْمَته قبل ذهابه. [المستدرك ٤/ ٢١٢]
٤٥٠٢ - يُسن أن يصغر اللقم، ويجيد المضغ.
قال الشيخ تقي الدين: إلا أن يكون هناك ما هو أهم من إطالة الأكل.
وقال أيضًا: هو نظير ما ذكره الإمام أحمد من استحباب تصغير الأرغفة. [المستدرك ٤/ ٢١٢]
٤٥٠٣ - كره شيخنا أكله حتى يتخم، وحرمه أيضًا، وحرم أيضًا الإسراف، وهو مجاوزة الحد (١).
стр. 2916
واختلف كلام أبي العباس في أكل الإنسان حتى يتخم: هل يكره، أو يحرم؟ وجزم أبو العباس في موضع آخر بتحريم الإسراف وفسَّره بمجاوزة الحد (١). [المستدرك ٤/ ٢١٢]
٤٥٠٤ - يأكل الإنسان من بيت صديقه وقريبه بغير إذنه إذا لم يُحْرزه عنه. [المستدرك ٤/ ٢١٣]
٤٥٠٥ - يأكل الضيف على ملك صاحب الطعام على وجه الإباحة، وليس ذلك بتمليك. [المستدرك ٤/ ٢١٣]
٤٥٠٦ - يستدل على كراهة الاغتسال بالأقوات بأن ذلك يفضي إلى خلطها بالأدناس والأنجاس فنهي عنه كما ينهى عن إزالة النجاسة بها، والملح ليست قوتًا وإنما يصلح به القوت.
نعم، يُنهى في الاستنجاء عن قوت الآدميين والبهائم للإنس والجن، هذا لا يستنجي بالنخالة وإن غسل يده بها، فأما إن دعت الحاجة إلى استعمال القوت مثل الدبغ بدقيق الشعير أو التطبب للجرب باللبن والدقيق ونحو ذلك فينبغي أن يرخص فيه، كما رخص في قتل دود القز بالتشميس لأجل الحاجة؛ إذ لا يكون حرمة القوت أعظم من حرمة الحيوان.
وعلى هذا فيستدل بهذا الأصل الشرعي على المنع من إهانتها بوضع الإدام فوقها.
ودليل آخر: وهو أن النَّبِيّ ﷺ أمر بلعق الأصابع والصحفة وأخذ اللقمة الساقطة وإماطة الأذى عنها كل ذلك [كيلا] (٢) يضيع شيء من القوت. والتدلك به إضاعة له لقيام غيره مقامه، وهو من أنواع التبذير الذي هو من فعل الشيطان. [المستدرك ٤/ ٢١٣]
стр. 2917
٤٥٠٧ - عن أنس ﵁ "أَنَّ النَّبِيّ ﷺ جَاءَ إلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزيتٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "أَفْطَرَ عِنْدَكُم الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُم الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُم الْمَلَائِكَةُ" (١).
وكلامه في الترغيب يقتضي أنه جعل هذا الكلام دعاء، واسْتَحبَّ الدعاء به لكل من أكل طعامه.
وعلى قول الشيخ عبد القادر إنما يقال هذا إذا أفطر عنده فيكون خبرًا.
قال الشيخ تقي الدين: وهو الأظهر. [المستدرك ٤/ ٢١٤]
* * *
(باب العشرة)
٤٥٠٨ - كلام القاضي في التعليق يقتضي أن التمكين من القُبْلة ليس بواجب على الزوجة.
قال أبو العباس: وما أراه صحيحًا؛ بل تجبر على تمكينه من جميع أنواع الاستمتاع المباحة. [المستدرك ٤/ ٢١٥]
٤٥٠٩ - قال ابن القيم ﵀: وقد اختلف الفقهاء: هل يجب على الزوج مجامعة امرأته؟
فقالت طائفة: لا يجب عليه ذلك.
إلى أن قال: وقالت طائفة: يجب عليه وطؤها في العمر مرة واحدة ليستقر لها بذلك الصداق.
стр. 2918
وقالت طائفة ثالثة: بل يجب عليه أن يطأها بالمعروف، كما ينفق عليها ويكسوها ويعاشرها بالمعروف؛ بل هذا عمدة المعاشرة ومقصودها، وقد أمر الله أن يعاشرها بالمعروف؛ فالوطء داخل في هذه المعاشرة ولا بد.
قالوا: وعليه أن يشبعها وطأ إذا أمكنه ذلك، كما عليه أن يشبعها قوتًا.
وكان شيخنا رحمه الله تعالى يرجح هذا القول ويختاره. [المستدرك ٤/ ٢١٥]
٤٥١٠ - إذا احتاجت أَمَته إلى النكاح فإما أن يطأها أو يزوجها. [المستدرك ٤/ ٢١٦]
٤٥١١ - يتخرج من نصِّ الإمام أحمد أنه يجوز أن يتزوج الأَمَة لحاجته إلى الخدمة، لا إلى الاستمتاع. [المستدرك ٤/ ٢١٦]
٤٥١٢ - لو شرط الزوج أن يتسلم الزوجة وهي صغيرة ليحضنها (١): فقياس المذهب على إحدى الروايتين اللتين خرجهما أبو بكر أنها إذا استثنت بعض منفعتها المستحقة عليها بمطلق العقد أو اشترطت عليه زيادة على ما تستحقه بمطلق العقد أنه يصح هذا الشرط.
وإذا كان موجب العقد من التقابض مرده إلى العرف: فليس العرف أن المرأة تسلم إليه صغيرة، ولا يستحق ذلك لعدم التمكن من الانتفاع، ولا تجب عليه النفقة، فإنه إذا لم يكن عليه حق في بدنها لعدم تمكنه فلا نفقة لها، إذ النفقة تتبع الانتفاع (٢). [المستدرك ٤/ ٢١٦]
٤٥١٣ - يحرم وطء الحائض. وإذا تكرر من الزوج الوطء في الفرج لم ينزجر فُرِّق بينهما كما قلنا إذا وطئها في الدبر ولم ينزجر.
ولو تطاوع الزوجان على الوطء في الدبر: فرق بينهما، وقاله أصحابنا.
وعلى قياسه: المطاوعة على الوطء في الحيض. [المستدرك ٤/ ٢١٦]
* * *
وَهَذَا الْعَدْلُ مَأْمُورٌ به مَا دَامَتْ زَوْجَةً، فَإِنْ أرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ إحْدَاهُمَا فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ اصْطَلَحَ هُوَ وَالَّتِي يُرِيدُ طَلَاقَهَا عَلَى أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهُ بِلَا قَسْمٍ وَهِيَ رَاضِيَةٌ بِذَلِكَ جَازَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]، وَفِي "الصَّحِيحِ" عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمَرْأَةِ تَكونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي وَامْسِكنِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِن يَوْمِي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (١). [٣٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠]
٤٥٢٧ - يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ مِن أَوْكَدِ حَقِّهَا عَلَيْهِ، أَعْظَمُ مِن إطْعَامِهَا.
وَالْوَطْءُ الْوَاجِبُ: قِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُر مُرَّةً، وَقِيلَ: بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَقُدْرَتِهِ؛ كَمَا يُطْعِمُهَا بِقَدَرِ حَاجَتِهَا وَقُدْرَتهِ. وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ. [٣٢/ ٢٧١]
٤٥٢٨ - قال أصحابنا: لا يجوز أن تأخذ الزوجة عوضًا عن حقها من المبيت. وكذا الوطء.
قال أبو العباس: وقياس المذهب عندي جواز أخذ العوض عن سائر حقوقها من القسم وغيره؛ لأنه إذا جاز للزوج أن يأخذ العوض عن حقه منها جاز لها أن تأخذ العوض عن حقها منه؛ لأن كلًّا منهما منفعة بدنية.
وقد نصَّ الإمام أحمد في غير موضع: أنه يجوز أن تبذل المرأة العوض ليصير أمرها بيدها.
ولأنها تستحق حبس الزوج كما يستحق الزوج حبسها، وهو نوع من الرق فيجوز أخذ العوض عنه.
стр. 2926
وقد تشبه هذه المسألة الصلح عن الشفعة وحد القذف. [المستدرك ٤/ ٢١٧]
٤٥٢٩ - يتوجه أن لا يتقدر قسم الابتداء (١) الواجب، كما لا يتقدر الوطء؛ بل يكون بحسب الحاجة. فإنه قد يقال: جواز التزوج بأربع لا يقتضي أنه إذا تزوج بواحدة يكون لها حال الانفراد ما لها حال الاجتماع.
وعلى هذا فتحمل قصة كعب بن سوار (٢) على أنه تقدير شخص لا نوعيّ (٣)، كما لو فرض النفقة. [المستدرك ٤/ ٢١٧]
٤٥٣٠ - قول أصحابنا: يجب على الرجل المبيت عند امرأته ليلة من أربع. فهذا المبيت يتضمن شيئين: أحدهما: المجامعة في المنزل، والثانية؛ في المضجع وقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] مع قوله ﷺ : "ولا تهجر إلا في المضجع" (٤) دليل على وجوب المبيت في المضجع، ودليل على أنه لا يهجر المنزل.
стр. 2927
ونصَّ أحمد في الذي يصوم النهار ويقوم الليل: يدل على وجوب المبيت في المضجع، وكذا ما ذكروه في النشوز إذا نشزت هجرها في المضجع: دليل على أنه لا يفعله بدون ذلك. [المستدرك ٤/ ٢١٧ - ٢١٨]
٤٥٣١ - حصول الضرر للزوجة بترك الوطء مقتضٍ (١) للفسخ بكل حال، سواء كان بقصد من الزوج أو بغير قصد، أوسواء كان مع عجزه أو قدرته] (٢) كالنفقة وأولى (٣).
وعلى هذا: فالقول في امرأة الأسير والمحبوس ونحوهما ممن تعذر انتفاع امرأته به إذا طلبت فرقته؛ كالقول في امرأة المفقود بالإجماع كما قاله أبو محمد المقدسي. [المستدرك ٤/ ٢١٨]
٤٥٣٢ - قال أصحابنا: ويجب وطء المعيبة كالبرصاء والجذماء إذا لم يجز الفسخ، وكذلك يجب عليها تمكين الأبرص والأجذم.
والقياس وجوب ذلك، وفيه نظر؛ إذ من الممكن أن يقال: عليها وعليه في ذلك ضرر، لكن إذا لم تمكنه فلا نفقة لها.
وإذا لم يستمتع بها فلها الفسخ، ويكون المثبت للفسخ هنا عدم وطئه، فهذا يعود إلى وجوبه .. [المستدرك ٤/ ٢١٨]
٤٥٣٣ - ينفق على المجنون المأمون وليُّه.
والأشبه: أنه من يملك الولاية على بدنه؛ لأنه يملك الحضانة؛ فالذي يملك تعليمه وتأديبه الأب ثم الوصي .. [المستدرك ٤/ ٢١٩]
стр. 2928
٤٥٣٤ - قال أصحابنا: ويأثم إن طلق إحدى زوجتيه وقت قسمها.
وتعليلهم يقتضي: أنه إذا طلقها قبل مجيء نوبتها كان له ذلك.
ويتوجه: أن له الطلاق مطلقًا؛ لأن القسم إنما يجب ما دامت زوجة كالنفقة، وليس هو شيء مستقر في الذمة قبل مضي وقته حتى يقال هو دين.
نعم: لو لم يقسم لها حتى خرجت الليلة التي لها: وجب عليه القضاء، فلو طلقها قبله كان عاصيًا.
ولو أراد أن يقضيها عن ليلة من ليالي الشتاء [كان فوَّتها عليها] (١) ليلة من ليالي الصيف: كان لها الامتناع لأجل تفاوت ما بين الزمانين .. [المستدرك ٤/ ٢١٩]
٤٥٣٥ - للزوج منع الزوجة من الخروج من منزله، فإذا نهاها لم تخرج لعيادة مريضِ مَحْرمٍ لها أو شهود جنازته.
فأما عند الإطلاق: فهل لها أن تخرج لذلك إذا لم يأذن ولم يمنع كعمل الصناعة، أو لا تفعل إلا بإذن كالصيام؟ تردد فيه أبو العباس .. [المستدرك ٤/ ٢١٩]
٤٥٣٦ - كلام الإمام أحمد يدل على أنه يُنهى عن الإذن للذمية بالخروج إلى الكنيسة والبيعة، بخلاف الإذن للمسلمة إلى المسجد، فإنه مأمور بذلك.
وكذا قال في "المغني": إن كانت زوجته ذمية فله منعها من الخروج إلى الكنيسة.
إن كانت مسلمة: فقال القاضي: له منعها من الخروج إلى المسجد.
وظاهر الحديث يمنعه من منعها. [المستدرك ٤/ ٢٢٠]
٤٥٣٧ - لو سافر بإحداهن بغير قرعة: قال أصحابنا: يأثم ويقضي.
والأقوى: أنه لا يقضي، وهو قول الحنفية والمالكية. [المستدرك ٤/ ٢٢٠]
стр. 2929
٤٥٣٨ - عليه أن يسوِّي بين نسائه في القسم.
وقال الشيخ تقي الدين: يجب عليه التسوية فيهما أيضًا (النفقة والكسوة). [المستدرك ٤/ ٢٢٠]
٤٥٣٩ - ذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ إذَا وَفَّى الثَّانِيَةَ نِصْفَهَا من حَقِّهَا، وَنِصْفَهَا من حَقِّ الْأُخْرَى: فَيَثْبُتُ لِلْجَدِيدَةِ في مُقَابَلَةِ ذلك نِصْفُ لَيْلَةٍ بِإِزَاءِ ما حَصَلَ لِكلِّ وَاحِدَةٍ من ضَرَّتَيْهَا. قال في "الْفُرُوعِ": وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ لَا يَبِيتُ نِصْفَهَا بَل لَيْلَةٌ كَامِلَةً؛ لِأَنَّهُ حَرَجٌ. [المستدرك ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١]
* * *
(الإبراء)
٤٥٤٠ - اختار الشيخ تقي الدين جواز وطء البكر (١) ولو كانت كبيرة، والآيسة، إذا (٢) أخبره صادق أنه لم يطأها أو أنه استبرأ.
وعنه: لا يلزمه الاستبراء إن ملكها من طفل أو امرأة.
قلت: وهو مقتضى قواعد الشيخ تقي الدين (٣). [المستدرك ٥/ ٥٨]
٤٥٤١ - وَسُئِلَ ﵀: عَن امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا وَأَبْرَأَت الزَّوْجَ مِن حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ قَبْلَ عِلْمِهَا بِالْحَمْلِ، فَلَمَّا بَانَ الْحَمْلُ طَالَبَت الزَّوْجَ بِفَرْضِ الْحَمْلِ، فَهَل يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ لَمْ تَدْخُلْ نَفَقَةُ الْحَمْلِ فِي الْإِبْرَاءِ، وَكَانَ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ نَفَقَةَ الْحَمْلِ.
وَلَو عَلِمَتْ بِالْحَمْلِ وَأَبْرَأَتْهُ مِن حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَقَطْ: لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ
كتاب النفقات
(نفقة الزوجة)
٤٥٤٣ - لو أنفق الزوج على الزوجة وكساها مدة ثم ادعى الولي عدم إذنه وأنها تحت حجره لم يسمع قوله إذا كان الزوج قد تسلمها التسليم الشرعي، وقد نصَّ على ذلك أئمة العلماء، وخالف فيه شذاذ من الناس.
وإقرار الولي لها عنده مع حاجتها إلى النفقة والكسوة إذن عرفي. [المستدرك ٥/ ٦٠]
٤٥٤٤ - ذكر أصحابنا من الصور المسقطة لنفقة الزوجة: صوم النذر الذي في الذمة، والصوم للكفارة، وقضاء رمضان قبل ضيق وقته إذا لم يكن ذلك في إذنه (١).
قال أبو العباس: قضاء اللّه والكفارة عندنا على الفور، فهو كالمتعين، وصوم القضاء يشبه الصلاة في أول الوقت.
ثم ينبغي في جميع صور الصوم أن تسقط نفقة النهار فقط، فإن هذا مثل أن تنشز يومًا وتجيء يومًا، فإنه لا يمكن أن يقال في هذا كما قيل في الإجارة أن منع تسليم بعض المنفعة يسقط الجميع؛ إذ ما مضى من النفقة لا يسقط، ولو أطاعت في المستقبل استحقت [المستدرك ٥/ ٦٠ - ٦١]
٤٥٤٥ - النفقة والسكن تجب للمتوفى عنها في عدتها، ويشترط فيها مقامها في بيت الزوج، فإن خرجت فلا جناح [عليها] (٢) إذا كان أصلح لها.
стр. 2932
والمطلقة البائن الحامل تجب لها النفقة من أجل الحمل وللحمل، وهو مذهب مالك وأحد القولين في مذهب أحمد والشافعي [المستدرك ٥/ ٦١]
٤٥٤٦ - وإذا تزوجت المرأة ولها ولد فغصبت (١) الولد، فذهبت به إلى بلد آخر: فليس لها أن تطالب الأب بنفقة الولد [المستدرك ٥/ ٦١]
٤٥٤٧ - إن اختلفا في نشوزها أو تسليم النفقة لها: فالقول قولها مع يمينها، واختار الشيخ تقي الدين في النفقة أن القول قول من يشهد له العرف. [المستدرك ٥/ ٦٢]
٤٥٤٨ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ وَلَهُ مُدَّةُ سَبْعِ سِنِينَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لِأَجْلِ مَرَضِهَا، فَهَل تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ نَفَقَةً أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: نَعَمْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. [٣٤/ ٩٨]
٤٥٤٩ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى-: عَن امْرَأَةٍ تَطْعَمُ مِن بَيْتِ زَوْجِهَا بِحُكْمِ أَنَّهَا تَتْعَبُ فِيهِ؟
فَأَجَابَ: تَطْعَمُ بِالْمَعْرُوفِ؛ مِثْل الْخُبْزِ وَالطَّبِيخِ وَالْفَاكِهَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَت الْعَادَةُ بِإِطْعَامِهِ. [٣٤/ ١٠١]
٤٥٥٠ - الْمُزَوَّجَةُ الْمُحْتَاجَةُ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا وَاجِبَةٌ مِن غَيْرِ صَدَاقِهَا، وَأَمَّا صَدَاقُهَا الْمُؤَخَّرُ فَيَجُوزُ أَنْ تُطَالِبَهُ، وَإِن أَعْطَاهَا فَحَسَنٌ، وَإِن امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ حَتَّى يَقَعَ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ بِمَوْتٍ أَو طَلَاقٍ أَو نَحْوِهِ. [٣٤/ ٧٦]
٤٥٥١ - وَسُئِلَ ﵀: عَن رَجُلٍ حَبَسَتْهُ زَوْجَتُهُ عَلَى كِسْوَتِهَا وَصَدَاقِهَا وَبَقِيَ مُدَّةً، فَهَل لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِنَفَقَتِهَا مُدَّةَ إقَامَتِهِ فِي حَبْسِهَا أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَحَبَسَتْهُ كَانَت ظَالِمَة لَهُ مَانِعَةً لَهُ مِن التَّمَكُّنِ مِنْهَا: فَلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ نَفَقَةً.
وَكَذَلِكَ إخْوَتُهُ إذَا كَانُوا عَاجِزِينَ عَن الْكَسْبِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِم إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ، وَلأَبِيهِ أَنْ يَأخُذَ مِن مَالِهِ مَا يَحْتَاجُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الاِبْنِ، وَلَيْسَ لِلِابْنِ مَنْعُهُ. [٣٤/ ١٠١ - ١٠٢]
* * *
(نفقة الأقارب)
٤٥٦٣ - يجب على القريب افتكاك قريبه من الأسر، وإن لم يجب عليه استنفاذه من الرق، وهو أولى مِن حمل العقل (١).
٤٥٦٤ - تجب النفقة لكل وارث، ولو كان مقاطعًا من ذوي الأرحام وغيرهم، ولأنه من صلة الرحم، وهو عام كعموم الميراث في ذوي الأرحام، وهو رواية عن أحمد، والأوجه وجوبها مرتَّبًا. [المستدرك ٥/ ٦٢]
٤٥٦٥ - إن كان الموسر القريب ممتنعًا: فينبغي أن يكون كالمعسر، كما لو كان للرجل مال وحيل بينه وبينه لغصب أو بعد، لكن ينبغي أن يكون الواجب هنا القرض رجاء الاسترجاع.
وعلى هذا: فمتى وجبت عليه النفقة وجب عليه القرض إذا كان له وفاء. [المستدرك ٥/ ٦٣]
٤٥٦٦ - إرضاع الطفل واجب على الأم بشرطان يكون مع الزوج، وهو قول ابن أبي ليلى وغيره من السلف، ولا تستحق أجرة المثل زيادة على نفقتها وكسوتها، وهو اختيار القاضي في "المجرد" وقول الحنفية؛ لأن اللّه تعالى يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فلم يوجب لهن إلا الكسوة والنفقة بالمعروف، وهو الواجب بالزوجية، وما عساه يتجرد من زيادة خاصة
стр. 2943
للمرتضع، كما قال في الحامل: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] فدخلت نفقة الولد في نفقة أمه؛ لأنه يتغذى بها، وكذلك المرتضع، وتكون النفقة هنا واجبة بشيئين، حتى لو سقط الوجوب بأحدهما ثبت الآخر، كما لو نشزت وأرضعت ولدها فلها النفقة للإرضاع لا للزوجية، فأما إذا كانت بائنًا وأرضعت له ولده فإنها تستحق أجرها بلا ريب، كما قال اللّه تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وهذا الأجر هو النفقة والكسوة، وقاله طائفة منهم: الضحاك وغيره. [المستدرك ٥/ ٦٣ - ٦٤]
٤٥٦٧ - إذا كانت المرأة قليلة اللبن وطلقها زوجها: فله أن يكتري مرضعة لولده، وإذا فعل ذلك فلا فرض للمرأة بسبب الولد، ولها حضانته. [المستدرك ٥/ ٦٤]
٤٥٦٨ - إنْ كَانَ مَالُ الْإِنْسَانِ لَا يَتَّسِعُ لِلْأَقَارِبِ وَالْأَبَاعِدِ: فَإِنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، فَلَا يُعْطي الْبَعِيدَ مَا يَضُرُّ بِالْقَرِيبِ.
وَأَمَّا الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ: فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطي مِنْهَا الْقَرِيبَ الَّذِي لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ. وَالْقَرِيبُ أَوْلَى إذَا اسْتَوَت الْحَالَةُ. [٣٤/ ١٠٧]
* * *
(مَن تبرعَ لأحدٍ ومات قبل التسليم لا يُعتبر دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ يُؤْخَذُ مِن تَرِكَتِهِ)
٤٥٦٩ - مَا عَلِمْت أَنَ أَحَدًا مِن الْعُلَمَاءِ قَالَ: إنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ لِمَا مَضَى مِن الزَّمَانِ، إلَّا إذَا كَانَ قَد اسْتَدَانَ عَلَيْهِ النَّفَقَة بِاِذْنِ حَاكِمٍ أَو أَنْفَقَ بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ وَطَلَبَ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَ: فَهَذَا فِي رُجُوعِهِ خِلَافٌ.
فَأَمَّا اسْتِقْرَارُهَا فِي الذِّمَّةِ بِمُجَرَّدِ الْفَرْضِ -إمَّا بِإِنْفَاقِ مُتَبَرِّعٍ أَو بِكَسْبِهِ كَمَا يُقَالُ مِثْلُهُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ- فَمَا عَلِمْت لَهُ قَائِلًا، فَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ مُخَالِفًا