← Фикх общий

Фикх общий · id 8802

التأمين عقب الفاتحة في الصلاة

عبد الله بن إبراهيم الزاحم

Полный текст (118 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ال مقدمة الحمد لله الذي وفق من شاء من عباده لعبادته, وهدى من شاء للتمسك بسنة رسوله ﷺ ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أرجو برها والنجاة بها يوم الدين, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن اهتدى بهداه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الصلاة شأنها عظيم, وأمرها خطير, فهي أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين, وآكد شرائع الإسلام العملية, ولذا اختصها الله بخصائص دون غيرها من الأركان والشعائر. فكان الواجب العناية بأمرها, والاهتمام بشأنها, وتعظيم قدرها, والحرص على أدائها، كما كان رسول الله ﷺ يؤديها أمام أصحابه ﵃، وقد حضهم ﷺ على أن يترسموا هديه في أدائها, وأن يصلوها كما علمهم أداءها, حتى إنه ﷺ صلى مرة على المنبر: يقوم عليه، ويركع، ثم قال لهم: "إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي" ١, وقد أمرنا بالاقتداء والتأسي به في صلاته , فقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ٢, ومن أجل ذلك اهتم العلماء قديما وحديثا بالكتابة في جوانب متعددة من الصلاة, فمنهم من كتب في تعظيم قدرها وبيان أهميتها, ومنهم من كتب في الخشوع فيها, ومنهم من كتب في الأخطاء

стр. 2

التي يقع فيها بعض المصلين ... , فضلا عما جاء في بيان أحكامها وأفعالها في ثنايا تفسير الآيات وشروح الأحاديث, أو ما أورده الفقهاء في مصنفا تهم. فرأيت أن أدلي بدولي في جانب من تلك الجوانب التي لم أر من أفرد الحديث عنها ١، مع أهميته واختلاف الناس فيه، بل اختلاف المذاهب الفقهية في ذلك، ألا وهو: التأمين عقب الفاتحة في الصلاة. وقد أشار في فهرس المغني٢, إلى مسائل التأمين, وأنها ثلاث: اثنتان منها في الصلاة, والثالثة خارجها. وهي: ١- التأمين عقب الفاتحة: للإمام، والمأموم، والمنفرد. ٢- تأمين المأموم في القنوت. ٣- التأمين عقب صلاة الاستسقاء, ويوم الجمعة والإمام يخطب, يدعو الإمام ويؤمّن الناس. والتأمين شِعار الصلاة الجهرية، وإظهار لسنة المصطفى ﷺ قال ابن القيم: “التأمين من زينة الصلاة كرفع اليدين الذي هو زينة الصلاة، واتباع للسنة، وتعظيم أمر الله” ٣. وقد اعتنى علماء السنة وأئمة الحديث والأثر بمسألة التأمين عقب الفاتحة في الصلاة، فأفردوها بأبواب، وخصوها بتراجم، فمن ذلك صنيع البخاري في جامعه الصحيح، إذ عقد لها أربعة أبواب: ثلاثة منها في كتاب الأذان، وهي:

стр. 3

١) باب جهر الإمام بالتأمين. ٢) باب فضل التأمين. ٣) باب جهر المأموم بالتأمين ١. والرابع في كتاب الدعوات، وهو: ٤) باب التأمين ٢. وقريبا منه فعل النسائي، إذ ترجم لها بثلاث تراجم في كتاب الافتتاح. هي: ٥) جهر الإمام بآمين. ٦) باب الأمر بالتأمين خلف الإمام. ٧) فضل التأمين. وغيرهما من أصحاب كتب السنة ومصنفاتها. وذكرها ابن القيم في الأمثلة التي تُرِك فيها المحكم للمتشابه. فقال: “ المثال السابع والخمسون: ترك السنة المحكمة الصحيحة في الجهر بآمين في الصلاة ... ”٣. ولما كان التأمين شعار الصلاة، التي هي أهم شعائر المسلمين الظاهرة, فهم يؤدونها في المساجد خمس مرات في كل يوم وليلة, وينتقل صداها إلى آفاق بعيدة عبر مكبرات الصوت. ولا ريب أن كثيرا من علا مات الاستغراب، أو الإنكار أثارها تأمين المصلين خلف إمامهم, أو تركهم له. ففي بلدنا هذا ـ أدام الله حفظه، وظهور السنة فيه ـ كم تساءل أناس حين رأوا من بعض الوافدين وجوما وسكوتا بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة, ويكون ذلك ظاهراً إن كانوا

стр. 4

هم سواد أهل المسجد. وفي المقابل كم يجد الذاهب إلى بعض البلاد الإسلامية من نظرات الاستغراب أو الإنكار إذا دخل مسجدا ليصلي مع جماعته فلم يؤمّن في المسجد أحد سواه. وقد ازداد هذا الأمر أهمية في هذه الأزمنة, إذ أصبحت الصلاة تنقل عبر وسائل الإعلام من: تلفاز، وإذاعة، وقنوات فضائيات.. إلى أقصى الشرق والغرب, ويُشاهد ذلك ويلحظه غير المسلمين، فيرون هذا الاختلاف في صورة الصلاة الظاهرة, فهذا يؤمّن، وذاك لا يؤمّن, وهؤلاء يرتج المسجد بتأمينهم, وأولئك صامتون كأن على رؤوسهم الطير. فيكون هذا الاختلاف مثارَ استغراب أو استنكار. لماذا هذا التباين والتغاير في العبادة الواحدة بين المسلمين؟ وقد يقول قائلهم: لم يزل المسلمون في خلاف واختلاف فيما بينهم, حتى في أهم عبادتهم وهي الصلاة! ! فمن هنا رأيت أن هذه المسألة جديرة بالبحث والبيان, وأنه ينبغي تجليتها، وكشف النقاب عنها, ليعلم المسلم السنة الصحيحة في ذلك, فيكون الاقتداء برسول الله ﷺ , والاهتداء بسنته ﵊. ولا ريب أن اتفاق المسلمين في شعائر صلاتهم، وصور عبادا تهم الظاهرة, له أثر في اتحاد قلوبهم, ووحدة كلمتهم, واجتماع شملهم, لأن لاتحاد الظاهر أثر كبير في اتحاد الباطن. أسأل الله أن يجمع شمل المسلمين، ويوحد صفوفهم على كلمة الحق والهدى. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وقد سميته بـ: (التأمين عقب الفاتحة في الصلاة. حكمه، وصفته) . خطة البحث: قسمت البحث إلى: مقدمة، وسبعة مباحث، وخاتمة. وبعض المباحث

стр. 5

تضمنت مطالب، ومسائل. أما المقدمة: فقد ضمنتها الافتتاحية، وأهمية الموضوع، وخطة البحث، ومنهجه. وأما المباحث، فهي: المبحث الأول: وجعلته في معنى التأمين. المبحث الثاني: وجعلته في فضل التأمين. المبحث الثالث: وجعلته في صيغة التأمين. المبحث الرابع: وجعلته في حكم التأمين. المبحث الخامس: وجعلته في صفة التأمين. المبحث السادس: وجعلته في وقت التأمين. المبحث السابع: وجعلته في تدارك التأمين، وتكراره. وأما الخاتمة: فقد ضمّنتها خلاصة البحث، ونتائجه. منهج البحث: سلكت في كتابة هذا البحث, وجمع مادته العلمية المنهج التالي: ١) جمعت الأقوال العلمية من مصادرها الأصلية, ونسبتها إلى أصحابها. ٢) رقّمت الآيات القرآنية وعزوتها إلى سورها. ٣) خرجت الأحاديث النبوية من كُتُب السنة المعتدة, فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بتخريجه منهما, وإن كان في غيرهما اجتهدت في تخريجه من كتب السنة, مع بيان درجته صحة وضعفا مستعينا في ذلك بأقوال أهل الاختصاص قديما وحديثا. ٤) وثّقت أقوال المذاهب الفقهية بالرجوع إلى المصادر المعتمدة في كل مذهب.

стр. 6

١) شرحت الكلمات الغربية الواردة بالرجوع إلى المعاجم اللغوية وغريب الحديث. ٢) لم أترجم للأعلام الواردين في البحث, لعدم مناسبة ذلك في مثل هذه البحوث المختصرة. ٣) أرفقت في آخر البحث ثبتاً بالمصادر التي ورد ذكرها في ثنايا البحث. ٤) والله أسأل أن يجعل عملي خالصاً لوجه الكريم, وأن ينفعني به يوم الدين, وأن يغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين, وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 7

المبحث الأول: معنى التأمين التأمين في اللغة ١: مصدر أمَّن بالتشديد يؤمّن, والمراد به قول: آمين. قال عبد البر: “التأمين. قول الرجل: آمين. عند فراغه من قراءة الفاتحة الكتاب, والدعاء “٢. وقد ذكر العلماء لمعنى (آمين) أقوالا عدّة منها: ١) إن معناها: اللهم استجب. هذا هو المشهور، وعليه جمهور العلماء قال ابن عبد البر: “ومعنى آمين عند العلماء: اللهم استجب لنا دعاءنا. وهو خارج عن قول القارئ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ إلى قوله ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فهذا هو الدعاء الذي يقع عليه التأمين”٣. ٢) وهو قريب مما قبله، ومما بعده: إنها دعاء ٤. ٣) إنها بمعنى: كذلك يكون٥، أو ليكن كذلك.

стр. 8

١) إنها بمعنى: افعل ١. ٢) إنها بمعنى: لا تخيّب رجاءنا. ٣) إنها بمعنى: أشهد لله. ٤) إنها بمعنى: لا يقدر على هذا غيرك. ٥) إنها بمعنى: اللهم آمنا بخير. ٦) إنها طابع الله على عباده يدفع به عنهم الآفات. ٧) إنها كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله إلا الله. ٨) إنها درجة في الجنة تجب لقائلها. ٩) إنها لمن استُجيب له كما استجيب للملائكة. ١٠) إنها اسم من أسماء الله تعالى عزوجل، وأنها بمنزلة: يا الله ٢. قال ابن قتيبة: معناها، يا أمين، أجب دعاءنا. فسقطت (يا) كما سقطت في قوله: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ يوسف، تأويله: يا يوسف. ومن طوّل الألف، قال: (آمين) أدخل ألف النداء على ألف أمين. كما يقال: آزيد أقبل. ومعناه: يا زيد٣. وتُعُقِب: بأنه لا يصح عند أهل اللغة. إذ لو كان كما قيل، لرُفع، لأنه إذا أدخل (يا) على (آمين) كان منادى مفرداً، فحكم آخره الرفع،

стр. 9

فلما أجمعت العرب على فتح نونه دلّ على أنه غير منادى. وإنما فُتحت نون (آمين) لاجتماع الساكنين، ولم تُكسر، لثقل الكسرة بعد الياء ١. قال ابن حجر: “معناه: الله استجب عند الجمهور. وقيل: غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى”٢. وقال القرطبي: “معنى آمين عند أكثر أهل العلم: اللهم استجب لنا. وُضِع موضع الدعاء. وقال قوم: هو اسم من أسماء الله..، وقيل: معنى آمين: وكذلك فليكن. قاله الجوهري. وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: سألت رسول الله ﷺ : ما معنى، آمين؟ قال: “ربِّ افعل”. وقال مقاتل: هو قوة لدعاء، واستنزال للبركة. وقال الترمذي: معناه، لا تخيّب رجاءنا”٣. وهي من أسماء الأفعال، موضوعة موضع اسم الاستجابة، مثل: (صه) موضوعة موضع سكوت. وحقها من الإعراب، الوقف، لأنها بمنزلة الأصوات. وهي مبنية على الفتح لاجتماع الساكنين. وإنما لم تكسر لثقل الحركة بعد الياء، كما فتحوا: أين، وكيف ٤. وهي في الدعاء تُمد وتُقصر. المد على وزن (فاعيل) كياسين. والقصر على وزن (يمين) . ومن الممدود قول الشاعر: ياربِّ لا تسلُبَنِّي حبَّها أبداً ... ويرحم الله عبداً قال آمينا وقال آخر في المقصور: تباعد مني فُطْحُلٌ، إذ دعوتُه ... أمين، فزاد الله ما بيننا بُعْداً أراد: زاد الله ما بيننا بُعداً، آمين.

стр. 10

المبحث الثاني: فضل التأمين سبقت الإشارة إلى أن التأمين على الدعاء، دعاء أيضاً، وطلب من السامع أن يستجيب الله دعاء الداعي، ويُحقق ما جاء ذكره على لسانه. وبهذا يكون المؤمِّن شريكاً له فيما يستحقه من فضل الدعاء وأجره. ولن يكون حديثنا في هذا المبحث عن فضل الدعاء، ومنزلته، وما جاء فيه من الترغيب، وأنواعه ... ، فإن تلك أمور يطول ذكرها، ولها أبوابها، بل مصنفاتها الخاصة بها. وإنما سيقتصر حديثنا على ما جاء في فضل التأمين على الدعاء. فمن ذلك: ١) الأمر بالتأمين، وأنه سبب لمغفرة الذنوب، إذا وافق تأمين الملائكة ١.

стр. 11

فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه” ١. وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “إذا أمَّن الإمام، فأمِّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه” قال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين ٢. قال القرطبي: “قال علماؤنا ـ رحمة الله عليهم ـ: فترتبت المغفرة للذنب على مقدمات أربع تضمنها هذا الحديث: الأولى، تأمين الإمام. الثانية، تأمين مَن خلفه. الثالثة، تأمين الملائكة. الرابعة، موافقة التأمين”٣. وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء آمين. فوافَقَتْ إحداهما الأخرى، غُفِر له ما

стр. 12

تقدَّم من ذنبه١“ ٢. وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : “إذا قال الإمام: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين. فوافق آمين أهل الأرض، آمين أهل السماء، غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه. ومثل من يقول: آمين، كمثل رجل غزا مع قوم فاقترعوا، فخرجت سهامهم، ولم يخرج سهمه. فقال: لِمَ لَمْ يخرج سهمي؟ فقيل: إنك لم تقل: آمين” ٣. وقال نافع: كان ابن عمر ﵁ لا يدعه، ويحضهم. وسمعت منه في ذلك خيراً ٤. ١) الأمر بالتأمين، وأنه سبب لإجابة الدعاء. فعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “إذا صليتم، فأقيموا

стр. 13

صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبّر، فكبروا، وإذا قال: ﴿غير الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يُجبكم الله..” الحديث١. وعن حبيب بن سلمة الفهري ﵁ وكان مجاب الدعوة ـ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: “لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم، ويؤمّن البعض، إلا أجابهم الله " ٢. ١) التأمين على الدعاء كالطابع على الصحيفة. فعن أبي مصبح المقرائي قال: كنا نجلس إلى أبي زهير النميري ﵁ وكان من الصحابة، فيحدث أحسن الحديث، فإذا دعا الرجل منا بدعاء، قال: اختمه بآمين. فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة. قال أبو زهير: أخبركم عن ذلك؟ خرجنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فأتينا على رجل قد ألحّ في المسألة، فوقف النبي ﷺ يستمع منه، فقال: النبي ﷺ : “أوجَبَ، إن خَتَم”. فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: “بآمين. فإنه إن ختم بآمين، فقد أوجب”. فانصرف الرجل الذي سأل النبي ﷺ فأتى الرجل، فقال: اختم بآمين، وأبشر “ ٣. ٢) التأمين على الدعاء خاتم ربّ العالمين. فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ آمين، خاتم رب العالمين “ ٤.

стр. 14

قيل معناه: أنه طابع الله على عباده، لأنه يدفع به عنهم الآفات والبلايا. فكان كخاتم الكتاب، الذي يصونه ويمنع من فساده، وإظهار ما فيه لمن يكره علمه به، ووقوفه على ما فيه ١. ١) التأمين على الدعاء سبب لنيل درجةٍ في الجنة. روي ذلك عن أبي هريرة ﵁ ٢. قيل معناه: أنها كلمة يكتسب بها قائلها درجة في الجنة٣. ٢) تحسدنا اليهود على قول: آمين. فعن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: “ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتم على السلام، والتأمين” ٤.

стр. 15

وعنها أن رسول الله ﷺ قال: “.. إنهم ـ أي: اليهود ـ لا يحسدوننا على شيء كما يحسدون على يوم الجمعة، التي هدانا الله لها وضلّوا عنها. وعلى القِبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها. وعلى قولنا خلف الإمام: آمين “ ١. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : “ إن اليهود قوم حسد، حسدوكم على ثلاثة: إفشاء السلام، وإقامة الصف، وآمين “ ٢. وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : “ ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتكم على آمين. فأكثروا من قول آمين “ ٣. قال القرطبي: “قال علماؤنا ـ رحمة الله عليهم ـ إنما حسدنا أهل الكتاب، لأن أوّلها، حمد لله وثناء عليه، ثم خضوع له واستكانة، ثم دعاء لنا بالهداية إلى الصراط المستقيم، ثم الدعاء عليهم، مع قولنا: آمين “٤. ١) كلمة (آمين) لم تكن لأحد قبلنا، إلا لموسى وهارون ﵉. فعن أنس ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ جلوساً فقال: “ إن الله قد أعطاني خصالاً ثلاثة: أعطاني صلاة في الصفوف، وأعطاني التحية إنها لتحية أهل الجنة، وأعطاني التأمين، ولم يعطه أحداً من النبيين قبلي، إلا أن يكون الله قد أعطاه هارون، يدعو موسى، ويؤمّن هارون “ ٥.

стр. 16

وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ “ إن الله أعطى أمتي ثلاثاً لم تُعط أحداً قبلهم: السلام، وهو تحية أهل الجنة. وصفوف الملائكة. وآمين. إلا ما كان من موسى وهارون “ ١. قال القرطبي: “معناه: أن موسى دعا على فرعون، وأمّن هارون. فقال الله تبارك اسمه عندما ذكر دعاء موسى في تنزيله: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ ولم يذكر مقالة هارون. وقال موسى: ربنا. فكان من هارون، التأمين. فسمّاه داعياً في تنزيله، إذ صيّر ذلك منه دعوة. وقد قيل: إن آمين خاص لهذه الأمة ٢.ـ وقد استدل على ذلك بحديثي عائشة، وابن عباس المتقدمين”٣. ١) استغفار الملائكة لمن قال: (آمين) بعد قراءة الفاتحة. فعن أنس ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : “ من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: آمين. لم يبق ملك في السماء مقرب إلا استغفر له “ ٤.

стр. 17

١) يخلق الله من كل حرف من حروف (آمين) ملكاً يدعو لمن قال: آمين. قال وهب بن منَبِّه: آمين أربعة أحرف، يخلق الله من كل حرف ملكاً يقول: اللهم اغفر لكل من قال: آمين ١. ٢) قيل: إن (آمين) اسم من أسماء الله. ولم يصح. فعن أبي هريرة، وهلال بن يِِساف، ومجاهد، وجعفر الصادق، والليث. قالوا: آمين اسم من أسماء الله عزوجل ٢. وروي عن ابن عباس ﵁ مرفوعاً، ولا يصح. قاله أبو بكر ابن العربي المالكي ٣. ٣) الحرص على إدراكها مع الرسول ﷺ . فعن بلال ﵁ أنه قال: يا رسول الله، لا تسبقني بآمين ٤.

стр. 18

المبحث الثالث: صيغة التأمين تقدّم أن المراد بالتأمين في اللغة، قول: (آمين) , وللتأمين ألفاظ وصيغ أخرى. منها ١: ١- أمين. بقصر الألف، وتخيف الميم. على وزن: يمين ٢. ٢- آمين. بمدّ الألف، وتخيف الميم. على وزن: ياسين، وعاصين. وهو أشهرها ٣. ٣- آمين. بمد الألف، وتخيف الميم، مع الإمالة ٤.

стр. 19

١- آمِّين. بالمد مع التشديد. من أمَّ الشيء. إذا قصده. لكن أكثر أهل اللغة لم يذكروا ذلك. بل قال ثعلب، والجوهري وغيرهما: تشديد الميم، خطأ. قال الفيومي: “الموجود في مشاهير الأصول المعتمدة: أن التشديد خطأ. وقال بعض أهل العلم: التشديد لغة. وهو وهَمٌ قديم. وذلك أن العباس، أحمد بن يحي قال: وآمين، مثال عاصين، لغة. فتوهم أن المراد صيغة الجمع، لأنه قابله بالجمع. وهو مردود بقول ابن جني وغيره: أن المراد موازنة اللفظ، لا غير. قال ابن جني: وليس المراد حقيقة الجمع. ويؤيده قول صاحب التمثيل في الفصيح: والتشديد خطأ. ثم المعنى غير مستقيم على التشديد، لأن التقدير: ولا الضالين، قاصدين إليك. وهذا لا يرتبط بما قبله” ١. ٢- أمِّين. بالقصر، مع التشديد. وأكثر أهل اللغة على أن ذلك خطأ. قال النووي: “في آمين لغات. قال العلماء: أفصحها، آمين، بالمد، وتخفيف الميم. والثانية، بالقصر. وهاتان مشهورتان. وثالثة، آمن، بالإمالة مع المد، حكاها الواحدي عن حمزة، والكسائي. والرابعة، بتشديد الميم مع المد، حكاها عن الحسن، والحسين بن الفضيل. قال: ويحقق ذلك ما روي عن جعفر الصادق. قال معناه: قاصدين نحوك، وأنت أكرم من أن تخيب قاصداً. هذا كلام الواحدي. وهذه الرابعة غريبة جداً، فقد عدّها أكثر أهل اللغة من لحن العوام. وقال جماعة من أصحابنا من قالها في الصلاة، بطلت صلاته”٢.

стр. 20

وقد اختلفت المذاهب الفقهية فيما يجوز من صيغ التأمين، وما لا يجوز منها. وفيما يلي بيانٌ لأقوال المذاهب الفقهية، ثم أتبعها بخلاصة تلك الأقوال، وبيان مواضع الاتفاق، والاختلاف. فأقول مستعيناً بالله: * مذهب الحنفية: ذهب الحنفية إلى أن هناك ألفاظاً يحصل بها سنة التأمين، وألفاظاً أخرى يحصل بها التأمين، دون سنته، وألفاظاً أخرى تفسد بها الصلاة. وقد لخصها الحصكفي بقوله: “وأمّن. بمدّ، وقصر، وإمالة. ولا تفسد بمد مع تشديد، أو حذف ياء، بل بقصر مع أحدهما، أو بمد معهما. ثم قال: وهذا مما تفردت بتحريره”١. وبيان ذلك، فيما يلي: أولاً: ما تحصل به سنة التأمين. وهي ثلاثة صيغ: ١- آمين. بالمد، والتخفيف. ٢- أمين. بالقصر، والتخفيف. ٣- آمين. بالمد، والتخفيف، مع الإمالة. ثانياً: ما يحصل به التأمين، دون سنته. وهما صيغتان: ١- آمِّين. بالمد، مع التشديد، بلا حذف. قال ابن عابدين: “فلا يفسد. على المفتى به عندنا٢، لأنه لغة فيها. حكاها الواحدي، ولأنه موجود في القرآن، لأنه له وجهاً، كما قال الحلواني: إن معناه، ندعوك قاصدين إجابتك. لأن معنى آمّين: قاصدين. وأنكر جماعة من مشايخنا كونها لغة، وحكم بفساد الصلاة “٣.

стр. 21

١- آمن. بالمد، مع حذف الياء بلا تشديد. فلا تفسد به الصلاة. قال ابن عابدين: “ لوجوده في قوله تعالى: ﴿وَيْلَكَ آمِنْ﴾ ”١. ثالثاً: ما تفسد بها الصلاة. وهي عدّة صيغ: ١- آمِّن. بالجمع بين التشديد، وحذف الياء، مع المد. ٢- أمِّن. بالقصر، مع التشديد، وحذف الياء. وحكى ابن عابدين عن صاحب الحلية، قوله: “ويظهر أن الأشبه، فساد الصلاة بها”٢. ٣- أمن. بالقصر، مع حذف الياء، بلا تشديد. قال ابن عابدين:“وفيه نظر، لوجوده في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ﴾ ”٣ ٤- آمِّين. بالقصر، مع تشديد الميم بلا حذف ٤. قال ابن عابدين: “وحاصل ما ذكره ـ أي الحصكفي ـ ثمانية أوجه: خمسة صحيحة، وثلاثة مفسدة، وبقي تاسع. وهو (أمِّن) بالقصر، مع التشديد، والحذف. وهو مفسد، لعدم وجوده في القرآن ... ، قلت: وقد ذكر هذا التاسع، مع الثامن، في البحر. وقال: ولا يبعد فساد الصلاة فيهما”٥.

стр. 22

* مذهب المالكية: اقتصر المالكية على بيان ما يجوز من صيغ التأمين. وهما: ١- آمين. بالمد، والتخفيف. ٢- أمين. بالقصر، والتخفيف. قال ابن جزي: “ويجوز: آمين. بالمد، والقصر، مع تخفيف الميم”١. ولم يفصلوا فيما لا يجوز من الصيغ الأخرى. ولكن ظاهر التنصيص على بعضها بالجواز، دليل على عدم جواز غيرها. وهل القول بعدم الجواز يقتضي بطلان الصلاة بغير تلك الألفاظ الجائزة؟ ظاهر القول بعدم الجواز، بطلان الصلاة بذلك. إلا أن للجهل تأثيراً في عدم القول بالبطلان. والله أعلم. * مذهب الشافعية: ذهب الشافعية إلى أن صيغ التأمين مختلفة الأحكام، فمنها ما يصح بها التأمين، ومنها ما لا يصح بها التأمين. وبيانها على النحو التالي: ١- آمين. بالمد والتخفيف. وهي أشهر اللغتين، وأفصحهما. قال النووي: “في آمين، لغتان مشهورتان. أفصحهما، وأشهرهما، وأجودهماعند العلماء: آمين. بالمد بتخفيف الميم، وبه جاءت روايات الحديث”٢. ٢- أمين. بالقصر، والتخفيف ٣.

стр. 23

١- آمين. بالمد، والتخفيف، مع الإمالة. قال النووي: “وحكى الواحدي لغة ثالثة: آمين. بالمد، والإمالة، مخففة الميم. وحكاها عن حمزة والكسائي”١. ٢- آمِّين. بالمد، مع التشديد. وهي لغة شاذة منكرة. والجمهور على أنها لا تجوز٢. إلا أنهم اختلفوا في إبطال الصلاة بها. قال النووي: “قال جماعة من أصحابنا: من قالها في الصلاة، بطلت صلاته”٣. وقال الشربيني: “ولو شدده، لم تبطل صلاته، لقصده الدعاء”٤.

стр. 24

١- أمِّين. بالقصر، مع التشديد. قال الشربيني: “وحكى التشديد، مع القصر، والمد. أي: قاصدين إليك، وأنت أكرم أن لا تخيب من قصدك. وهو لحن. بل قيل: إنه شاذ، منكر. ولا تبطل به الصلاة، لقصده الدعاء به، كما صححه في المجموع”١. * مذهب الحنابلة: ما يجوز التأمين به. اقتصر الحنابلة في أكثر المصادر على جواز التأمين بالصيغتين المشهورتين فقط. وزاد بعضهم ثالثة، وهي: ١- آمين. بالمد، والتخفيف. وهي أرجح من القصر. قال مرعي: “آمين. بقصر، ومد، أولى”٢. ٢- أمين. بالقصر، والتخفيف. قال ابن أبي موسى: “آمين. مخففة غير مشددة. إن شاء بالقصر، وإن شاء بالمد”٣. آمين. بالمد، والتخفيف، مع الإمالة. ذكر جواز التأمين بهذه الصيغة، البهوتي في شرح الإقناع. فقال: “والأولى في همزة آمين، المد. ذكره

стр. 25

١- القاضي. وظاهره، أن الإمالة وعدمها سيّان”١. ما لا يجوز التأمين به. صرّح الحنابلة على عدم جواز التأمين ببعض الصيغ. وهي: ١- آمِّين. بالمد، والتشديد. قال البعلي: “قال أصحابنا: ولا يجوز تشديد الميم، مع المد، لأنه يُخل بمعناه، فيجعله بمعنى: قاصدين”٢. بل ذهبوا إلى حرمة ذلك، وبطلان الصلاة بها. قال البهوتي: “ويحرم تشديد الميم، لأنه يصير بمعنى قاصدين. قال في المنتهى: وحرم، وبطلت إن شدد ميمها”٣. الخلاصة: بعد هذا التفصيل لمذاهب الفقهاء، وبيان صيغ التأمين الجائزة، وغير الجائزة. يمكن تلخيص ذلك فيما يلي: أولاً: صيغ التأمين الجائزة باتفاق. وبها تحصل سنة التأمين. وهما صيغتان: ١- آمين. بالمد، والتخفيف. ٢- أمين. بالقصر، والتخفيف. ثانياً: صيغة ملحقة بالصيغ الجائزة. وهي: ١- آمين. بالمد، والتخفيف، مع الإمالة. وقد صرّح بجواز التأمين بها أصحاب المذاهب الثلاثة، عدا المالكية. والذي يظهر: أنها ملحقة بصيغ المد الجائزة. والله أعلم.

стр. 26

ثالثاً: صيغ مختلف في جوازها، وفي بطلان الصلاة بها. وهما صيغتان: ١- آمِّين. بالمد وتشديد الميم. واختلفوا في جواز التأمين بها: أ. فذهب الحنفية إلى جواز التأمين بها. ب. وذهب أصحاب المذاهب الأخرى (المالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى عدم جواز التأمين بها، لكونها شاذة منكرة. واختلفوا في بطلان الصلاة بها: - فذهب الشافعية إلىعدم بطلان الصلاة بها، في الأظهر. - وذهب الحنابلة إلى بطلان الصلاة بها. وبه يقول المالكية فيما يظهر. وهو أظهر القولين. والله أعلم. ٢- آمن. بالمد والتخفيف مع حذف الياء. ذهب الحنفية إلى جواز التأمين بها. ولم يذكرها أصحاب المذاهب الأخرى (المالكية، والشافعية، والحنابلة) والذي يظهر: عدم جواز التأمين بها، وبطلان الصلاة بها، لعدم إفادتها المعنى المراد من التأمين على الدعاء. والله أعلم. رابعاً: صيغ لا يجوز التأمين بها باتفاق. وفي بطلان الصلاة بها خلاف. وهي: ١- أمِّين. بالقصر، مع تشديد الميم بلا حذف. اتفق أصحاب المذاهب على عدم جواز التأمين بها، لشذوذها، ونكارتها: أ. وذهب الشافعية فيما ذكره الشربيني، إلى عدم بطلان الصلاة بها، لشبهها بنظيرتها آمِّين. ب. وذهب الآخرون إلى بطلان الصلاة بها. وهو الأظهر. والله أعلم. خامساً: صيغ تبطل الصلاة بها باتفاق. وهي: ١- آمِّن. بالجمع بين التشديد، وحذف الياء، مع المد.

стр. 27

١- أمِّن. بالقصر، مع التشديد، وحذف الياء. ٢- أَمن. بالقصر، مع حذف الياء، بلا تشديد. هذه الصيغ ذكرها الحنفية ونبّهوا على عدم جوازها، وبطلان الصلاة بها، وهم أكثر المذاهب تفصيلاً في هذا الباب. فغيرهم أولى بهذا القول، لمنعهم صيغاً، وألفاظاً أجازها الحنفية. والله أعلم. مسألة: الزيادة في لفظ التأمين سبق بيان ألفاظ التأمين، وصيغه الجائزة. وفي هذا الفرع، أتناول الزيادة في لفظ التأمين، كأن يقول: بعد فراغه من الفاتحة: آمين رب العالمين. وقد اختلف العلماء في ذلك: القول الأول: لا مانع من الزيادة في التأمين، إذا كانت تلك الزيادة من ذكر الله. بل هي زيادة حسنة. وإلى هذا القول ذهب: الشافعية ١. القول الثاني: لا يُستحب الزيادة على قول: آمين. وإن كانت الزيادة من ذكر الله. اعتباراً باللفظ الوارد في ذلك. وإلى هذا القول ذهب: الحنابلة ٢. ويشهد لما ذهب إليه أصحاب القول الأول، بعض الآثار عن التابعين. فمن ذلك:

стр. 28

١- عن مجاهد قال: إذا قال: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقل: الله إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار ١. ٢- وكان إبراهيم النخعي يستحب إذا قال: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ أن يقال: اللهم اغفر لي. آمين ٢. ٣- وكان الربيع بن خيثم إذا قال: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال: اللهم اغفر لي. آمين ٣. * الرأي المختار: هذه المسألة مخرّجة على الزيادة في التكبير، كما نبّه على ذلك صاحب المبدع٤. فالأولى الاقتصار على قول: آمين. وعدم الزيادة عل ذلك، لما يلي: ١. إن الاقتصار على قول: آمين. هو الثابت من قوله، وفعله ﷺ . ففي الاقتصار عليه، وعدم الزيادة، التزام بهدي النبي ﷺ ، وامتثال لأمره، وتمسك بسنته. ٢. لم يرد عن النبي ﷺ الزيادة على قول: آمين. ولم يفعله أصحابه ﵃ حال حياته، لتثبت بذلك السنة. مع تكرر الصلاة في كل يوم وليلة في الفرائض وغيرها. ولا ريب أن الخير في التمسك بهدي النبي ﷺ ، والاقتداء بسنته. من اقتصر على قول: آمين. لا يُعاب، ولا يُلام. ولا يُوصف فعله بعدم الاستحباب. بخلاف من أتى بالزيادة، فلا يخلو من إطلاق ذلك عليه.

стр. 29

١. وأقلّه القول: بعدم استحباب فعله. والله أعلم. ٢. ما دلّ عليه حديث رفاعة بن رافع ﵁ وما في معناه من جواز الزيادة في الصلاة على الذكر الوارد، حيث روى أنه قال: “ كنا يوماً نصلي وراء رسول الله ﷺ فلما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة، وقال: "سمع الله لمن حمده". قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: "من المتكلم آنفاً"؟ قال الرجل: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبهنّ أول “ ١. وقول ابن عبد البر: “إن الذكر كله من التحميد والتهليل والتكبير، جائز في الصلاة، وليس بكلام تفسد به الصلاة. بل هو محمود، ممدوح فاعله. بدليل حديث هذا الباب..، وفي حديث هذا الباب لمالك أيضاً دليل على أن الذكر كله، والتحميد والتمجيد، ليس بكلام تفسد به الصلاة. وأنه كله محمود في الصلاة المكتوبة والنافلة، مستحب مرغوب فيه. وفي حديث معاوية بن الحكم عن النبي ﷺ أنه قال: “ إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو: التكبير، والتسبيح، والتهليل، وتلاوة القرآن “ ٢. فهذا مما دلت السنة على جواز الزيادة فيه من مواضع الذكر، وهو في القيام حال استفتاح الصلاة، وبعد الذكر، ومثله الجلوس بين السجدتين. وهو بخلاف التأمين. والله أعلم.

стр. 30

المبحث الرابع: حكم التأمين عقب الفاتحة مدخل ... المبحث الرابع: حكم التأمين عقب الفاتحة المراد بحكم التأمين: بيان مشروعيته وعدمها، ثم بيان نوع المشروعية، أو عدمها من الأحكام التكليفية، كالوجوب، أو الندب، أو الكراهة، أو غيرها. وقراءة الفاتحة إما أن تكون في الصلاة، وإما أن تكون خارجها, والذي يعنينا في هذه الدراسة، هو التأمين عقب الفاتحة في الصلاة، إلا أنه إتماماً للبحث فسأقدم لحكم التأمين عقب الفاتحة خارج الصلاة. التأمين عقب الفاتحة خارج الصلاة: يُشرع لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعدها: آمين. قال ابن الهمام: “مشروعية التأمين بعد قراءة الفاتحة. اعلم أن السنة الصحيحة الصريحة الثابتة تواتراً قد دلّت على ذلك”١. والدليل على مشروعية التأمين لمن يقرأ الفاتحة، ما رواه وائل بن حجر ﵁ قال: ” سمعت رسول الله ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين. مدّ بها صوته “٢. وظاهر هذا الحديث: مشروعية التأمين لمن يقرأ الفاتحة مطلقاً، سواء أكانت القراءة في الصلاة، أم خارجها. قال ابن كثير: “قال أصحابنا وغيرهم: ويستحب ذلك لمن هو خارج الصلاة، ويتأكد في حق المصلي. وسواء كان منفرداً، أو إماماً، أو مأموماً، وفي جميع الأحوال، لما جاء في الصحيحين عن أبي

стр. 31

هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه “ ١. ومما يؤكد هذا الإطلاق، وأنه يُشرع التأمين عَقِِب ٢قراءة الفاتحة، وإن كانت القراءة خارج الصلاة، حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “ إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء: آمين. فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه “ ٣. ولما كان الحديث مطلقاً لم يُقيّد هذا التأمين بكونه في الصلاة، ترجم له البخاري بـ: (باب فضل التأمين) . قال ابن حجر: “أورد فيه رواية الأعرج، لأنها مطلقة غير مقيّدة بحال الصلاة”٤. وقال في التلخيص الحبير: “روى البخاري في الدعوات من صحيحه من حديث أبي هريرة رفعه: “ إذا أمّن القارئ فأمّنوا “ فالتعبير بالقارئ أعمّ من أن يكون داخل الصلاة، أو خارجها, وفي رواية لهما: “ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال من خلفه: آمين ... “ الحديث. وقد تقدّم حديث الدارقطني، والحاكم بلفظ: “ كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن قال: آمين. “) ٥. وقد يُقال أيضاً: إن حديث أبي هريرة مع إطلاقه، وعدم تقييده ذلك بالصلاة،

стр. 32

يتناول عمومه السامع أيضاً. فليس هذا الفضل مختصاً بالقارئ وحده. والذي يظهر لي: أن المراد بالتأمين هنا في حديث أبي هريرة ﵁:التأمين في الصلاة، لا خارجها. يدلّ لذلك ما جاء في رواية مسلم: “ إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين ... ” الحديث. فتُحمل هذه الرواية المطلقة، وكذلك رواية البخاري: “إذا أمّن القارئ، فأمّنوا..” الحديث ١. إذ يتناول إطلاقها كل قارئ، سواء أكان في الصلاة، أم خارجها، على الرواية المقيدة ذلك بالصلاة. فإن الحديث واحد اختلفت ألفاظه٢. ولذا ذهب بعض العلماء إلى القول بأن التأمين خارج الصلاة، إنما طريقه القياس على القراءة في الصلاة ٣. والله أعلم. التأمين عقب الفاتحة في الصلاة: مشروعية التأمين بعد الفراغ من قراءة الفاتحة في الصلاة، هل هي لكل مصلٍ، سواء أكان إماماً، أم مأموماً، أم منفرداً، أم أن ذلك خاص بالمأموم وحده بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية؟ هذا ما سأعرض له في هذا المبحث في المطالب التالية: المطلب الأول: مشروعية التأمين للإمام. المطلب الثاني: مشروعية التأمين للمأموم. المطلب الثالث: مشروعية التأمين للمنفرد. المطلب الرابع: المراد بمشروعية التأمين.

стр. 33

المطلب الأول: مشروعية التأمين للإمام اختلف العلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ في مشروعية التأمين للإمام على قولين: القول الأول: يُشرع للإمام التأمين بعد فراغه من قراءة الفاتحة. وإلى هذا القول ذهب: جمهور العلماء. منهم: أبو حنيفة وأصحابه ١، والشافعي في القديم، وهو الأصح٢، وأحمد٣، وداود٤، والليث٥، ومالك في

стр. 34

رواية المدنيين١، وفقهاء المدينة ٢، والثوري، وعطاء، وإسحاق، وأبو ثور، والأوزاعي، وابن المبارك٣، وابن أبي شيبة، والطيالسي٤، والبخاري، ومسلم٥، وابن خزيمة، وابن المنذر ٦وغيرهم. وهو مروي عن ابن عمر، وابن الزبير٧. وقال الترمذي: (وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين، لا يُخفيها. وبه

стр. 35

يقول: الشافعي، وأحمد، وإسحاق) ١. القول الثاني: لا يُشرع للإمام التأمين عقب قراءة الفاتحة. وإنما يُشرع لمن خلفه من المأمومين. وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة في رواية الحسن عنه٢، ومالك في رواية ابن القاسم، وهو قول ابن القاسم، والمصريين من أصحاب مالك٣، والمشهور في المذهب: أنه لا يؤمّن في الجهرية ٤.

стр. 36

الأدلة: استدل أصحاب القول الأول، القائلون: بمشروعية التأمين للإمام. بما يلي: ١- عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه “. قال ابن شهاب: ”وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين. “ ١. وقال ابن عبد البر في بيان وجه الاستدلال

стр. 37

منه: “في هذا الحديث أيضاً: أن الإمام يقول: آمين، لقول رسول الله ﷺ : “إذا أمّن الإمام، فأمّنوا “. ومعلوم أن تأمين المأموم قوله: آمين. فكذلك يجب أن يكون قول الإمام سواء، لأن رسول الله ﷺ قد سوّى بينهما في اللفظ، ولم يقل: إذا دعا الإمام، فأمّنوا”. وقال أيضاً: “ومعلوم أن قوله ﷺ : “ إذا أمن الإمام، فأمنوا “ لم يرد به فادعوا مثل دعاء الإمام ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخر السورة. وهذا ما لا يختلف فيه. وإنما أراد من المأموم قول: آمين، لا غير. وهذا إجماع من العلماء. فكذلك أراد من الإمام قول: آمين. لا الدعاء بالتلاوة، لأنه قد سوى بينهما في لفظه ﷺ بقوله: “ إذا أمّن الإمام، فأمنوا “ فالتأمين من الإمام، كهو من المأموم سواء. وهو قول: آمين. هذا ما يوجبه ظاهر الحديث. فكيف وقد ثبت عن النبي ﷺ “ أنه كان يقول آمين إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب “ وهذا نص يرفع الإشكال، ويقطع الخلاف. وهو قول جمهور علماء المسلمين”١. ٢- وعن وائل بن حُجر ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. ويرفع بها صوته “. وفي رواية “ ومدّ بها صوته “ ٢.

стр. 38

_________ الدارمي ١/٢٨٤، والدارقطني ١/٣٣٤، ٣٣٥ وقال: (هذا إسناد صحيح) . وابن حبان، كما في الإحسان ٣/١٤٦ (١٨٠٢) ، وابن أبي شيبة ٢/١٨٧ (٧٩٦٠) ، ٦/١٤١ (٣٠١٥٥) ، ٧/٣١٢ (٣٦٣٩٤) ، والبيهقي ٢/٥٧، والبغوي في شرح السنة ٣/٥٨. وقال: هذا حديث حسن. وابن حزم في المحلى ٣/٢٦٣. كلهم من طريق سفيان عن سلمة عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر ﵁ به. قال النووي في المجموع ٣/٣٦٩: (وإسناده حسن. كل رجاله ثقات إلا محمد بن كثير العبدي جرّحه ابن معين، ووثقه غيره. وقد روى له البخاري، وناهيك به شرفاً وتوثيقاً له) . قلت: من طريق محمد بن كثير عند أبي داود، وقد تابعه آخرون: فتابعه عند الترمذي: يحي بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي. وتابعه وكيع عند أحمد، وابن أبي شيبة، والفريابي عند الدارقطني. ولذا قال ابن حجر في التلخيص ١/٢٣٦: (سنده صحيح) . قال الشوكاني في نيل الأوطار ٢/٢٤٧: (وصححه الدارقطني، وأعلّه ابن القطان بحجر بن عنبس. وقال: إنه لا يُعرف. وخطّأه. وقال: إنه ثقة معروف. قيل: وله صحبة. ووثقه يحي بن معين وغيره) . فالحديث حسَّنه: الترمذي، والبغوي، والنووي. وصححه: ابن حبان، والدارقطني، وابن حجر. وأخرجه النسائي في افتتاح الصلاة، باب رفع اليدين حيال الأذنين (٤) ٢/١٢٢ (٨٧٩) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب الجهر بآمين ١/٢٧٨ (٨٥٥) ، والدارقطني ١/٣٣٤، وعبد الرزاق ٢/٩٥ (٢٦٣٣) ، وابن أبي شيبة ٢/١٨٧ (٧٩٥٩) ، والبيهقي ٢/٥٨ من طريق أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه. لفظ النسائي: “ صليت خلف رسول الله ﷺ ..” الحديث. وفيه “ ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، فلما فرغ منها، قال: آمين. يرفع بها صوته “. ولفظ ابن ماجه: “ صلّيت مع رسول الله ﷺ فلما قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. سمعناها “. ولفظ الدارقطني، والبيهقي: “ مدّ بها صوته “ وللبيهقي: “ رفع بها صوته “. وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح. قال النووي في المجموع ٣/١٠٤: (أئمة الحديث متفقون على أن عبد الجبار، لم يسمع من أبيه شيئاً. وقال جماعة منهم: إنما ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر) . تنبيه مهم: أخرج هذا الحديث: أحمد ٤/٣١٦، والترمذي (٢٤٩) ، والطيالسي ١٣٨

стр. 39

_________ (١٠٢٤) ، والحاكم ٢/٢٣٢، والدارقطني ١/٣٣٤، والبيهقي ٢/٥٧. وغيرهم من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة بن وائل، عن أبيع. وفيه “ قال: آمين. يخفض بها صوته “ أو “ وخفض بها صوته “ أو “ أخفى بها صوته “ وقال الحاكم: على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: (سمعت محمداً ـ يعني البخاري ـ يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة هذا.، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث ... وزادا فيه عن علقمة بن وائل، وليس فيه عن علقمة، وإنما هو حُجْر ابن عنبس، عن وائل بن حجر. وقال: وخفض بها صوته. وإنما هو مدّ بها صوته. وقال الترمذي: سألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: حديث سفيان في هذا أصح) . وقال الأثرم: (اضطرب فيه شعبة، في إسناده ومتنه. ورواه سفيان فضبطه، ولم يضطرب في إسناده ولا متنه) . وقال الدارقطني: (ويُقال إنه ـ أي شعبة ـ وهِم فيه، لأن سفيان الثوري، ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما. رووه عن سلمة، فقالوا: “ ورفع صوته بآمين “ وهو الصواب) . وأورد ابن القيم في إعلام الموقعين مرجحات أخر فقال: (وترجيح ثان: وهو متابعة العلاء بن صالح، ومحمد بن سلمة بن كهيل له. وترجيح ثالث: وهو أن أبا الوليد الطيالسي ـ وحسبك به ـ رواه عن شعبة بوفاق الثوري في متنه. فقد اختُلف على شعبة كما ترى. قال البيهقي: فيحتمل أن يكون تنبه لذلك، فعاد إلى الصواب في متنه وترك ذكر علقمة في إسناده. وترجيح رابع: وهو أن الروايتين لو تقاومتا، لكانت رواية الرفع متضمنة لزيادة وكانت أولى بالقبول. وترجيح خامس: وهو موافقتها وتفسيرها لحديث أبي هريرة: “ وإذا أمن الإمام، فأمنوا. فإن الإمام يقول: آمين. والملائكة تقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له “. وترجيح سادس: وهو ما رواه الحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته بآمين “ ولأبي داود بمعناه، وزاد بيانا فقال: ” قال: آمين. حتى يُسمع من يليه من الصف الأول “ وفي رواية عنه: ” كان النبي ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين يرفع بها صوته ويأمر بذلك “. وترجيح سابع: نبّه عليه الزيلعي، فقال: (واعلم أن في الحديث علة أخرى ذكرها الترمذي في (علله الكبير) فقال: سألت محمد بن إسماعيل، هل سمع علقمة من أبيه؟ فقال: إنه ولد بعد موت أبيه لستة أشهر) . (تنبيه آخر) في تنبيه الزيلعي بأن علقمة لم يسمع من أبيه، نظر، فإن ذلك في عبد الجبار. كما تقدم ذلك عن النووي، وهو الصحيح. قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/٣٠: (عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي. روى عن أبيه، مرسل، ولم يسمع منه) . وقال ٦/٤٠٥: (علقمة بن وائل الحضرمي، الكندي الكوفي، روى عن أبيه..) وقال البخاري في التاريخ الكبير ٦/١٠٦: (عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي، عن أخيه عن أبيه. قال محمد بن حجر: ولد بعد أبيه بستة أشهر) . وقال الذهبي في الكاشف ١/٦١٢: (عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي الكوفي، عن أبيه، وأخيه علقمة، وعنه ابن جحادة، ومسعر. قال ابن معين: ثقة، لم يسمع من أبيه. وقال غيره: سمع) . وانظر: التاريخ الكبير ٣/٧٣، السنن الكبرى للبيهقي ٢/٥٧، ٥٨، المجموع ٣/٣٦٩، تنقيح التحقيق (١٣٩) ٢/٨٣٢، نصب الراية ١/٣٦٩، التلخيص ١/٢٣٦، ٢٣٧، التعليق المغني على الدارقطني ١/٣٣٤، ٣٣٥، تهذيب الكمال ١٦/ ٣٩٤،٣٩٣، تهذيب التهذيب ١٢/٣٩٨. (تنبيه آخر) قال ابن حجر في فتح الباري ٢/٢٦٤: (فيه ردّ على من أومأ إلى النسخ. فقال: إنما كان يجهر بالتأمين في ابتداء الإسلام، ليُعلمهم. فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر الأمر) .

стр. 40

وفي رواية “ يجهر بها “ ١. وفي رواية “ رفع صوته بآمين، وطوّل بها”٢. ٣- وعن أبي ميسرة قال: لما أقرأ جبريل رسول الله ﷺ فاتحة الكتاب، فبلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: "قل آمين". فقال: "آمين “ ٣.
следующие страницы →