* وأيَّ أمرٍ سيِّئٍ لا فَعَلَه *
وقد قال الزجاج (١): قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢) دليلٌ على فلا اقتحم ولا آمن، وقال غيره: هي مكررة في المعنى، لأنَّ معنى فلا اقتحم العقبة فلا فك رقبة ولا أطعم مسكيناً، ألا ترى أنه فسَّر اقتحام العقبة بذلك.
ومعنى «فانهلا» فانهلن أي: قد صادفت ندى عاماً فاشرب، يقال منه: نَهَلَ يَنْهَلُ، قال (٣):
.................. … ينهل منه الأسدُ الناهل
١٦ - وَمُؤْصَدَةٌ فَاهْمِزْ مَعاً عَنْ فَتَىً حِمىً … ولَا عَمَّ فِي وَالشَّمْسِ بِالْفَاءِ وَانْجَلَا
[تقدم القول في ﴿مُوصَدَةٌ﴾ (٤)، ﴿فَلا يَخَافُ﴾ (٥) بالفاء لقوله: ﴿فَدَمْدَمَ … فَسَوَّاهَا﴾ (٦) أي: فلا تخاف الله عقبى هلكتهم، أو لا يخاف رجوع السلامة بعد أن أزالها عنهم، قاله الأنباري، وهي في الشامي والمدني بالفاء (٧)، وفي غيرهما بالواو، وهي واو الحال أي: دمدم غير خائف، أو انبعث أشقاها غير خائف عقبى عقرها، والدمدمة إطباق العذاب عليهم، وناقة/ مدمدمة إذا اكتست شحماً.
وأبجل كفى، يقال: أبجله الشيء كفاه، قال الكميت (٨):
.................. … ومَنْ عندَهُ الصَّدْرُ المُبَجِلُ] (٩)
стр. 1087
و من سورة العلق إلى آخر القرآن
١ - وَعَنْ قُنْبُلٍ قَصْراً رَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ … رَآهُ وَلَمْ يَأْخُذْ بِه مُتَعَمِّلَا
قال ابن مجاهد: قرأت على قنبل ﴿أَنْ رَأَهُ اسْتَغْنَى﴾ (١) على وزن رَعَهُ، قال: وهي غلط لا يجوز إلا رآه مثل رعاه، وإنما ذكرته لتعرفه من قوله، وكذلك رواه أبو عون عن قنبل، والرواية عنه صحيحة، وقد أخذ له الأئمة بالوجهين.
وعَوَّل صاحب التيسير على القصر (٢)، وقال في غيره: وبه قرأت، وأثبت ابن غلبون وأبوه الوجهين، واختار إثبات الألف، وهي لغةٌ في ﴿رَآهُ﴾، ومثله في الحذف قول رؤبة بن العجاج (٣):
*وصَّاني العجَّاج فيما وصَّني *
وما كان ينبغي لابن مجاهد إذا جاءت القراءة ثابتةً عن إمامٍ من طريق لا يُشَك فيه أن يردها لأنَّ وجهها لم يظهر له، وقد سبق (٤) في ﴿حاش﴾ (٥) ذكر هذا الحذف ونحوه، وإذا كانوا يقولون: لا أدر في المستقبل الذي يُلْبِسُ الحذف فيه فـ «رآه» أولى.
٢ - وَمَطْلَعِ كَسْرُ الَّلامِ رَحْبٌ وَحَرْفَىِ الْـ … ـبَرِيَّةِ فَاهْمِزْ آهِلاً مُتَأَهِّلَا
قوله: «كسر اللام رحب» أي: واسع غير ضيق، وإنما قال ذلك لأنَّ من انتصر لقراءة الفتح قال: هي لغة أهل الحجاز، وأيضاً فإنَّ ما كان على فَعَلَ يَفْعَلُ فاسم المكان منه والمصدر مَفْعَلٌ بفتح العين، والقياس يقتضي أن
стр. 1088
يكون اسم المكان بضم العين لكن ليس في كلامهم مَفْعَلٌ فلم يكن بُدٌّ من فتحه أو كسره، وكانت الفتحة أولى لخفتها، وإن جاء على فَعَلَ يَفْعِل، والمصدر بالفتح، واسم المكان والزمان بالكسر نحو: جلست في مجلسك أي: مكان جلوسك، وأتت الناقة على مصر أي: زمان ذلك، فقياس هذا أنَّ الأصل يطلع في المكان ثم حول إلى الفتح، وقال: مَنْ احتج للكسر بتصحيح هذا إلا أنَّ ثم أشياء تؤخذ من العرب سماعاً من غير قياس، قد قالوا: مطلع للمكان الذي تطلع فيه الشمس.
وقال بعضهم: مطلع في المصدر بالكسر إلا أنَّ الفتح في المصدر أولى لأنَّ الفتح في المصدر قد ثبت لفَعَلَ يَفْعَلُ فكيف لا يكون لِفَعَل يَفْعَلُ.
فمَن قرأ بالفتح فعلى المصدر طلعت الشمس طُلوعاً ومطلعاً، ومَنْ كسر فعلى اسم الزمان أي: إلى وقت طلوع الفجر، و ﴿الْبَرِيئَةِ﴾ (١) بالهمز على الأصل لأنها مِنْ برأ الله الخلق، و ﴿الْبَرِيَّةِ﴾ بالتشديد هو أكثر استعمالاً حتى قال بعضهم استمرَّ الاستعمال على تخفيفه ورفض الأصل، والتخفيف فيه على ما ذَكَرْنا في خَطيَّة.
قال الفرّاء (٢): يجوز أن يكون ﴿الْبَرِيَّةِ﴾ مأخوذةً من البراء هو التراب، و «آهلاً» منصوبٌ على الحال مِنْ مفعول اهمِز، وهو مِنْ أَهَلَ المكانَ فهو أَهِلٌ إذا كان له أهلٌ أي: اهمز ذا أهل لأنَّ له جماعةً يختارونه وينصرونه، ولا تغترَّ بقول أبي عُبيدٍ أنَّ الأئمة على البرية، و «متأهلا» حال من الفاعل في اهمز أي: طالباً أن تكون له أهلاً.
стр. 1089
٣ - وتَا تَرَوُنِّ اضْمُمْ فِي الاُ ولَى كَمَا رَسَا … وَجَمَّعَ بِالتَّشْدِيدِ شَافِيهِ كَمَّلَا
﴿لَتُرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ (١) مِنْ أراه وهو مبني للمفعول، فأصله لَتُرْأَيُوْنَ مثل تُضْرَبُونَ فألقيت حركة الهمزة على الراء وحذفت الهمزة فصار لَتُرَيُون فانقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، فاجتمع ساكنان الألف وواو الجمع فحذفت الألف فصار لَتُرَوْن، ثم دخلت النون الثقيلة لتأكيد القسم فوجب بناء الفعل معها فلزم حذف النون التي هي علامة رفع الفعل، ووجب تحريك الواو لالتقاء الساكنين ولم تحذف لأنها علامة الجمع وقبلها فتحة، ولو كان قبلها ضمة تَدُّلُّ عليها لحُذِفت نحو: ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ﴾ (٢)، و ﴿لَنَقُولُنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ (٣) ولَمْ تُحْذَف إذا كان قبلها فتحة لأنه لا يبقى ما يدل عليها مثل: ﴿اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ﴾ (٤)، و ﴿ولا تَنسَووا الْفَضْلَ﴾ (٥)، وأيضاً فقد حذفت الألف قبلها وهي لام الفعل، والهمزة هي عينه، فلو حذفت الواو لصار في الكلمة ثلاثة حذوف، وفي قراءة الفتح الفعل ثلاثي وهو رأى يرى فتعدى إلى مفعول واحدٍ.
وأما ﴿جَمَّعَ﴾ (٦) فقال أبو عبيد: أجمعوا على تشديد ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ فيقرأ ﴿جَمَعَ﴾ للتشديد الذي في عدد، ولأنه أكثر من جمع.
وقال أبو الحسن: ﴿جَمَّعَ﴾ أكثر لأنَّ معناه يجمع المال من هنا وهنا، وقال أبو عمرو: ﴿جَمَعَ﴾ خفيف أكثر، وإذا ثَقُل فإنما هو شيءٌ بعد شيءٍ.
стр. 1090
قال أبو الحسن: وهو كما قال.
أبو علي (١): يجوز أن يكون ﴿جَمَعَ﴾ لما يُجْمَعُ في قُرْبٍ، قال الله تعالى: ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾ (٢) قال: وقول الأعشى (٣):
ولمثل الذي جمعتَ لريبِ الدَّ … هرِ يأبى حكومةَ الجُهَّال
وقوله:
لامرئٍ يجمع الأداةَ لريب الدَّ … هر لا مسنَدٍ ولازُمَّالِ
فالأشبه أن تكون أداة الحرب لا تجمع في وقتٍ واحدٍ إنما هو شيءٌ بعد شيءٍ، فتكون القراءتان على هذا واحداً، ومثله (٤):
ولها بالماطِرون إذا … أَكَلَ النَّمْلُ الذي جَمَعَا
والنمل لايجمع مايدَّخره في وقتٍ [واحدٍ] (٥).
٤ - وَصُحْبَةٌ الضَّمَّيْنِ فِي عَمَدٍ وَعَوْا … لإِيلَافِ بِالْيَا غَيْرُ شَامِيِّهِمْ تَلَا
٥ - وَإِيْلَافِ كُلٌّ وَهْوَ فِي الْخَطِّ سَاقِطٌ … وَلِي دِينِ قُلْ فِي الْكَافِرِينَ تَحَصَّلَا
﴿عُمُدٌ﴾ (٦) جمع عمود، وكذلك ﴿عَمَدٌ﴾ وهما مثل: جَزَور وجُزُر، وأَديم وأُدُم قاله الفرَّاء (٧)، وقيل: عَمَدٌ اسم للجمع، لأنَّ جمع فعولٍ، وفَعيل، وفِعالٍ فُعُلٌ كرسولٍ ورُسُلٍ، ورغيف ورُغُف، وكتاب وكُتُب.
стр. 1091
أبو علي (١): ﴿عُمُد﴾ مثل زبور وزُبر، وهو غير قليل، و ﴿عَمَدٌ﴾ مثل إهاب وأَهَب، وأَدَم، وهذا الجمع غير مستمرٍّ يعني أنَّ فَعَلاً يستمرُّ جمعاً لفعولٍ إنما يستمرُّ جمعاً لفاعلٍ كحارس وحرسٍ، وغائبٍ وغَيَبٍ، وكُتِب في جميع المصاحف ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ (٢) ﴿إِلافِهِمْ﴾ (٣) على هذه الصورة أسقطوا الياء من الثاني وأثبتوها في الأول، واتفقوا على قراءة الثاني الياء، واختلفوا في الأول، وهذا مما يدُلُّ على اتِّباعهم الأثر، ولولا ذلك لكان الثاني أولى بهذا الخلاف من الأول.
قال أبو عبيدة (٤):/ لأُلف والإلف مصدران لألِفَ، ويقال: أيضاً آلَف يُولِفُ بمعنى أَلِفَ فجمع ابن عامرٍ بين اللغتين، قال الشاعر (٥):
من المؤلفات الرَّمل أدماءُ حُرَّةٌ … شعاعُ الضُّحى في متنها يتوضَّحُ
ويجوز أن يكون ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ بمعنى إيلافِ الله إياهم.
٦ - وَهَا أَبِي لَهْبٍ بِالاِسْكَانِ دَوَّنُوا … وَحَمَّالَةُ الْمَرْفُوعُ بِالنَّصْبِ نُزِّلَا
﴿لَهْبٌ﴾ (٦)، و ﴿لَهَبٌ﴾ مثل: شَعَرٍ وشَعْرٍ وضَجَرٍ وضَجْرٍ ونَهَرٍ ونَهْرٍ، وقيل: هو من تغيير الأعلام كقولهم: شُمْسُ بنُ مَلِكٍ بالضم، قيل: كان اسمه عبد العزى، وكُنِّي بذلك لتلهب وجنتيه، ولأجل أنَّ اسمه عبد العزى عُدِلَ عن اسمه إلى كنيته.
стр. 1092
و ﴿حَمَّالَةَ﴾ (١) منصوبٌ على الذم، أو على الحال، والرفع على الصفة لامرأته، أو البدل منها، أو هي حمالة الحطب، أو (وامرأته) مبتدأ، و (حمالة الحطب) خبر.
أبو علي (٢): الرفع على الصفة، ولا يقدرُ في حمالة الحطب الانفصال لأنه مما قد فُعِلَ فهو كقولك: مررت بزيدٍ ضارب عمروٍ أمس، قال: ومما يُقَوِّي ذلك أنَّ قراءة ابن مسعود وأُبيٍّ: (حمالةٌ للحطب).
стр. 1093
باب التكبير
١ - رَوَى الْقَلْبِ ذِكْرُ اللهِ فَاسْتَسْقِ مُقْبِلَا … وَلَاتَعْدُ رَوْضَ الذَّاكِرِينَ فَتُمْحِلَا
«رِوَى القلب» رِيُّهُ يقال: رَوِي من الماء يروي رَيَّاً ورِيّاً، ورِوَىً مثل رِضاً، واستسق اطلب السقي، «مقبلاً ولا تعد روض/ الذاكرين».
رُوي عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال (١): «إنَّ لله ملائكةً تَقِفُ على مجالس الذكر في الأرض فارتَعُوا في رياض الجنة، قالوا: وأين رياض الجنة، قال: مجالس الذكر فاغْدُوا ورُوحُوا في ذكر الله، مَنْ كان يحب أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده، فإنَّ الله تعالى يُنزل العبد بحيث أنزله من نفسه».
٢ - وَآثِرْ عَنِ الآثَارِ مَثْرَاةَ عَذْبِه … وَمَا مِثْلُهُ لِلْعَبْدِ حِصْناً وَمَوْئِلَا
أي: قدِّمْ مثراة عذبه على كل شيءٍ آخذاً بذلك عن الآثار، والمثراة مِنْ قولهم: هذا مثراة للمال أي: مكثرةٌ له أي: آثر مكتسب عذبه ومُكثرته، والمثراة أيضاً مصدر ثَرِي المكان يَثْرِي ثرىً، ومثراة إذا كَثُرَ نداه وبَلَلُه أي: قَدِّم نَدَى عذبه على كل شيء، وذلك مما يُسْتَعار للوصلة، والذِّكرُ وُصْلةٌ بين العبد وبين ربه ، يقولون: بيني وبينك مُثْرٍ أي: لم ينقطع، وهو مَثَلٌ كأنه قال: لم ييبس مابيني وبينك، قال جرير (٢):
فلا تُوبسوا بيني وبينكم الثرى … فإنَّ الذي بيني وبينكم مُثْرِى
ومن ذلك قوله ﷺ (٣): «صِلُوا أرحامكم ولو بالسلام».
стр. 1094
٣ - وَلَا عَمَلٌ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِهِ … غَدَاةَ الْجَزَا مِنْ ذِكْرِهِ مُتَقَبَّلا
في الحديث (١): «ما عَمِلَ ابنُ آدم من عَمَلٍ أنجى له من عذاب الله من ذكر الله».
٤ - وَمَنْ شَغَلَ الْقُرْآنُ عَنْهُ لِسَانَهُ … يَنَلْ خَيْرَ أَجْرٍ الذَّاكِرِينَ مُكَمَّلَا
قد سبق في صدر الكتاب (٢): «مَنْ شغله تلاوة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ماأعطي الشاكرين».
٥ - وَمَا أَفْضَلُ الأَعْمَالِ إِلاَّ افْتِتَاحُهُ … مَعَ الْخَتْم حِلاًّ وَارْتِحَالاً مُوَصَّلَا
أي: افتتاح القرآن مع ختمه، رُوي أنَّ رسول الله ﷺ : «سُئل أي الأعمال أفضل، فقال: الحالُّ المرتحِل» (٣).
أي: الذي يحلُّ في ختمةٍ عند فراغه من أخرى، فهو حال في هذه مرتحل من هذه، ومعنى الحال المرتحل (٤): العمل الحال المرتحل، أو عمل الحال المرتحل، يقال: حَلَّ بالموضع حَلاًّ وحُلولا ومحلاًّ.
فإن قلت: فقد قلتم أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ما عَمِل ابن آدم من عملٍ أنجى له مِنْ عذاب الله مِنْ ذكر الله».
فكيف الجمع بينه وبين هذا الحديث؟
قلت: القرآن من ذكر الله، إذ فيه الثناء على الله ومدحه وذكرُ الآية ورحمته وكرمه، وقدرته وخلقه للمخلوقات، ولطفه بها وهدايته لها.
стр. 1095
فإن قلت: ففيه ذكر ماحَلَّل وحَرَّم، ومن أهلك ومن أبعد من رحمته، وقصص من كفر بآياته، وكذب برسله.
قلت: ذكر ذلك جميعه من جملة ذِكْره، إذ كان ذلك كله كلامه، وأيضاً فإنَّ من المدح ذكر ما أنزله من التحليل والتحريم، كما أنَّ من جملة الثناء على الطبيب أن يذكر بأن له جِدَّاً في حِمْية المريض ومنعه ما يضره، وندبه إلى ما ينتفع به، وكذلك أيضاً من جملة ذكر مفاخر الملِك ذكر أعدائه ومخالفيه، وكيف كانت عاقبة/ خلافهم له ومحاربتهم إياه من الهلكة والدمار والخسار، فإذا القرآن أفضل الذكر.
ويشهد لذلك ماروت عائشة ﵂ قالت: قال: رسول الله ﷺ (١): «قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءته في غير صلاة، وقراءة القرآن في غير صلاة أفضل من التسبيح والتكبير، والتسبيح والتكبير أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصيام، والصيام جنةٌ من النار»
٦ - وَفِيهِ عَنِ الْمَكِّينَ تَكْبِيرُهُمْ مَعَ الْـ … ـخَوَاتِمِ قُرْبَ الخَتْمِ يُرْوى مُسَلْسَلَا
أي: وفي العمل الذي هو أفضل الأعمال، أو وفي ذلك على إقامة هاء الضمير مقام ذلك، وأراد بيروى «مسلسلا» أنَّ البزي روى عن عكرمة بن سليمان مولى شيبة أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين، قال: فلما بلغت ﴿وَالضُّحَى﴾، قال لي: كَبِّرْ مع خاتمة كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبرني أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك، [وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أُبيٍّ فأمره بذلك] (٢)، وأخبره أُبي أنه قرأ على النبي ﷺ فأمره بذلك (٣).
стр. 1096
٧ - إِذَا كَبَّرُوا فِي آخِرِ النَّاسِ أَرْدَفُوا … مَعَ الْحَمْدِ حَتَّى الْمُفْلِحُونَ تَوَسُّلَا
أي: أردفوا التكبير بأول البقرة مع الحمد حتى ﴿المفلحون﴾ (١)، والمفلحون في موضع خفض إلا أنه أتى به على الحكاية، «وتوسلا» مفعول من أجله أي: من أجل التوسل إلى الله تعالى بطاعته والانتهاء إلى ماندب إليه/ على لسان نبيه ﵇[في الحالِّ المرتحل] (٢).
٨ - وَقَالَ بِهِ الْبزِّيُّ مِنْ آخِرِ الضُّحى … وَبعْضٌ لَهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ (٣) وَصَّلَا
قال أبو عمرو في التيسير (٤): اعلمْ أنَّ البزي روى عن ابن كثير بإسناده أنه كان يُكَبِّر من آخر ﴿وَالضُّحَى﴾ مع فراغه من كل سورة إلى آخر ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ يصل التكبير بآخر السورة، وإن شاء القارئ قطع عليه وابتدأ بالتسمية موصولةً بأول السورة التي بعدها، وإن شاء وصل التكبير بالتسمية ووصل التسمية بأول السورة، ولايجوز القطع على التسمية إذا وُصِلَتْ بالتكبير.
قال: وقد كان بعض أهل الأداء يقطع على أواخر السور ثم يبتدئ بالتكبير موصولاً بالتسمية، وكذلك روى النقاش، عن أبي ربيعة، عن البزي وبذلك قرأتُ على الفارسي عنه، قال: والأحاديث الواردة عن المكيين بالتكبير دالةٌ على ما ابتدأنا به، لأنَّ فيها (مع) وهي تدل على الصحبة والاجتماع، فإذا كبر في آخر سورة الناس قرأ فاتحة الكتاب وخمس آياتٍ من أول سورة البقرة على عدد الكوفيين إلى قوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾، ثم دعا بدعاء الختمة، وهذا يسمى: الحالّ المرتحِل.
стр. 1097
وذكر أبو الحسن بن غلبون (١)، ومكيٌّ (٢)، وابن شريح، والمهدوي، وفارس بن أحمد التكبير عن البزي من خاتمة ﴿الضُّحَى﴾، وذكر صاحب الروضة التكبير عن البزي من أول ﴿الضُّحَى﴾، وعن قنبل من أول ﴿ألم نشرح﴾.
وقد روى أبو الفتح فارس عن حُمَيدٍ الأعرج (٣) أنه قال: لمن قرأ عليه لمّا بلغ ﴿وَالضُّحَى﴾ كَبِّرْ،/ فإني قرأت على مجاهد، فأمرني بذلك، قال أبو الفتح: وحدَّثني أبو الحسين بن الرقي، حدثني قنبلٌ، حدثني أحمد بن محمد بن عون القواس، حدثني عبد الحميد، عن ابن جريج (٤)، عن مجاهد أنه كان يُكَبِّر من الضحى إلى الحمد.
قال ابن جريج: فأرى أن يفعله الإمام وغير الإمام (٥)، وروى أبو الفتح أيضاً وغيره عن ابن الشهيد الحجي أنه كبر خلف المقام في شهر رمضان حين ختم والضحى، وروى أبو الفتح فارس، وطاهر بن غلبون، واللفظ له عن حنظلة بن أبي سفيان (٦)، قال: قرأت على عكرمة فلما بلغتُ ﴿وَالضُّحَى﴾، قال لي: هَيْها.
стр. 1098
قلت: وما تريد بَهَيْها، قال: كَبِّر، فإني رأيت مشايخنا ممن قرأ على ابن عباس فأمرهم ابن عباس أن يُكبِّرُوا إذا بلغوا ﴿وَالضُّحَى﴾ (١).
ورويا بإسنادهما عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: ختمت على ابن عباس تسع عشرة ختمةً، فكلها يأمرني أن أُكَبِّر من ﴿ألم نشرح﴾.
ورَوَيا عن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت محمد بن عبد الله بن محيصنٍ وابن كثير الداري إذا بلغا ﴿ألم نشرح﴾ كَبَّرَا حتى يختمِا، ويقولان: رأينا مجاهداً يفعل ذلك، وذكر مجاهد أنَّ ابن عباس كان يأمر بذلك.
فهذه الآثار حجةٌ لمن روى التكبير من أول ﴿وَالضُّحَى﴾، ولمن رواه من ﴿ألم نشرح﴾.
قال أبو الطيب (٢): والتكبير اليوم بمكة «الله أكبر» لا غير، وهو مشهور في رواية البزي وحده، وكذلك إذا ختم ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ كَبَّر وقرأ فاتحة الكتاب وخمساً من أول سورة البقرة، ثم يدعو بما شاء بعده، قال: ولم يفعل هذا قنبل ولاغيره من القرَّاء أعني التكبير.
وهذه الزيادة في أول/ سورة البقرة في قراءة الختمة سوى البزي وحده، قال أبو الفتح فارس: ولا نقول إنَّ هذا سنة، ولا أنه لابد لمن ختم أن يفعله، فمن فعله فحَسَنٌ جميل، ومَنْ ترك فلا حرج.
قال أبو عمرو (٣): حَدَّثني أبو الفتح شيخنا، عن عبد الباقي بن الحسن، قال: قال لي علي بن محمد الحجازي (٤)، قال أبو عبد الله بن الصباح، قال
стр. 1099
موسى بن هارون، وقال ابن أبي بزة، قال لي محمد بن إدريس الشافعي: إن تركت التكبير فقد تركت سنةً من سنن رسول الله ﷺ .
وروى بعض علمائنا الذين اتصلت قراءتنا بهم بإسنادٍ عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد القرشي (١)، قال صليت بالناس خلف المقام في المسجد الحرام في التراويح في شهر رمضان، فلما كانت ليلة الختمة كَبَّرْت من خاتمة والضحى إلى آخر القرآن في الصلاة، فلما سَلَّمْت التفَتُّ، وإذا بأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قد صلى ورائي، فلما بصُرني قال: أحسنت أصبت السنة.
وقد رفعه أبو الحسن البزي إلى رسول الله ﷺ .
فصل:
سبب اختصاص الضحى بالتكبير في أولها وآخرها أنَّ الوحي حين انقطع عن رسول الله ﷺ ، قال الكفار: قد قَلاه ربُّه، فأنزل الله تعالى ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، قال رسول الله ﷺ : الله أكبر تصديقاً لِمَا أنا عليه وتكذيباً للكفار (٢).
٩ - فَإِنْ شِئْتَ فَاقْطَعْ دُونَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ … صِلِ الْكُلَّ دُونَ القَطْعِ مَعْهُ مُبَسْمِلَا
«/ اقطع دونه» أي: قف آخر السورة ثم استأنف التكبير، «أو عليه» أي: صل التكبير بآخر السورة، وقف عليه واستأنف البسملة، وهذا هو المختار.
قال أبو عمرو: والحُذَّاق من أهل الأداء يستحبُّون في مذهب البزي أن يوصل التكبير بآخر السورة مِنْ غير قطعٍ ولا سكت على آخرها دونه،
стр. 1100
ويقطع عليه، ثم يقرأ بعد ذلك بسم الله الرحمن الرحيم موصولاً بالسورة الثانية إلى آخر القرآن.
وقال صاحب الروضة: اتفق أصحاب ابن كثير على أنَّ التكبير منفصل من القرآن لا يختلط به قال ولم يختلفوا أيضا أنه منقطع مع خاتمة الناس وذكر أبو الطيب في ذلك ثلاثة أوجه:
الأول: أن يسكت إذا فرغ من السورة، ثم يبتدئ بالتكبير، ثم يقرأ
بسم الله الرحمن الرحيم.
والثاني: أن يسكت على آخر السورة من غير تنفس ولا وقف، ثم يكبر ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم.
والوجه الثالث: أن يكبِّر مع فراغه من آخر السورة من غير سكت مقطوع ولا سكت في وصله ولكنه يصل آخر السورة بالتكبير ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وهو الذي أراد ناظم القصيدة بقوله: «أوصل الكل دون القطع».
قال أبو الطيب (١): وهو الأشهر من هذه الوجوه، وبه قرأت وبه آخذ، قال أبو الطيب: وهذه سنةٌ مأثورةٌ عن رسول الله ﷺ ، وعن الصحابة والتابعين، وهي سنةٌ بمكة لا يتركونها البتة، ولا يعتبرون رواية البزي ولا غيره.
قال: ومن عادة القرَّاء/ في غير مكة ألا يأخذوا بها إلا في رواية البزي وحدها، فاعرف ذلك واعمل عليه تُصِبْ المرادَ إن شاء الله تعالى.
١٠ - وَمَا قَبْلَهُ مِنْ سَاكِنٍ أَوْ مُنَوَّنٍ … فَلِلْسَاكِنَيْنِ اكْسِرْهُ فِي الْوَصْلِ مُرْسَلَا
يعني أنك إذا وصلت التكبير بآخر السورة، فإن كان ساكناً نحو: ﴿فَارْغَبْ﴾ (٢) أومُنَوَّناً نحو: ﴿لَخَبِيرٌ﴾ (٣)، و ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ (٤) كَسَرْت لالتقاء الساكنين.
стр. 1101
١١ - وَأَدْرِجْ عَلَى إِعْرَابِه مَاسِوَاهُمَا … وَلَا تَصِلَنْ هَاءَ الضَّمِيرِ لِتُوصَلَا
أي: وصل ما سوى ذلك على إعرابه نحو: ﴿عَنْ النَّعِيمِ﴾ (١) الله أكبر، وكذلك حركة البناء نحو: ﴿الْحَاكِمِينَ﴾ (٢) الله أكبر، ولا تصلن هاء الضمير لأنَّ الصلة ساكنة، وقد لقيها ساكن فوجب حذفها نحو: ﴿رَبَّهُ﴾ (٣) الله أكبر، و ﴿يَرَهُ﴾ (٤) الله أكبر.
١٢ - وَقُلْ لَفظُهُ اللهُ أَكْبَرْ وَقَبْلَهُ … لأَحْمَدَ زَادَ ابْنُ الْحُبَابِ فَهَلَّلَا
و «قبله» أي: وقبل التكبير لأحمد، وهو البزي، «زاد ابن الحباب» التهليل، قال أبو عمرو: ولفظ التكبير (الله أكبر)، وبذلك قرأتُ على الفارسي، عن قراءته على النقاش، عن أبي ربيعة، عن البزي، وعلى أبي الحسن، عن قراءته أيضاً، وروى ابن الحباب، عن البزي أنَّ لفظ التكبير (لا إله إلا الله والله أكبر).
١٣ - وَقِيلَ بِهَذَا عَنْ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ … وَعَنْ قُنْبُلٍ بعضٌ بِتَكْبِيرِه تَلَا
قال أبو عمرو (٥): حدثنا أبو الفتح شيخنا، قال حدثنا عبدالباقي بن الحسن، قال حدثنا أحمد بن صالح، عن ابن الحباب عنه يعني بالتهليل، قال أبو عمرو: [وبذلك قرأت على فارس أعني بالتهليل والتكبير] (٦)، قال أبو عمرو: وقد قرأتُ/ أيضاً لقنبل بالتكبير وحده من غير طريق ابن مجاهد، قال: وبغير تكبيرٍ آخذ (في مذهبه).
стр. 1102
باب مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها
١ - وَهَاكَ مَوازينَ الْحُرُوفِ وَمَا حَكى … جَهَابِذَةُ النُّقَّادِ فِيهَا مُحَصَّلَا
«هاك» من أسماء الأفعال بمعنى خُذ، وهاكما، وهاكم، وهاك، وهاكن، الأصل ها والكاف للخطاب، وتوضع الهمزة موضع الكاف فيقال: ها أهأما، و ﴿هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيه﴾ (١) وهاء وهاءنن، ويجمع بين الهمزة والكاف فتنصرف الكاف على حسب الخطاب، وتثبت الهمزة مفتوحةً في جميع الأحوال.
و «موازين» الحروف المخارج التي إذا أخرجت منها لم يشارك صوتها شيءٌ من غيرها فهي تميزها وتُعَرِّف مقدارها كما يفعل الميزان، [والجهابذة جمع جِهْبِذ، وقد سبق تفسيره في سورة يوسف] (٢).
٢ - وَلَا رِيبَةٌ فِي عَيْنِهِنَّ وَلَا رِبَا … وَعِنْدَ صَلِيلِ الزَّيْفِ يَصْدُقُ الاِبْتِلَا
«في عينهن» في نفسهن، والريبة الشك، والرِّبا الزيادة يعني أنه أتى بها خالصةً، ولمّا ذكر الموازين ذكر الجهابذة، والعين والربا وذلك كلُّه استعارةٌ حسنةٌ.
[وقوله: «وعند صَليلِ الزيف» أي: ذي الزيف لأنَّ الدرهم والدينار يعرف جيدهما ورديئهما بصوته، أو أضاف الصليل إلى الزيف لملابسته له، كما أضاف الليل إلى المطيِّ مَنْ قال (٣):
.................. … وما ليلُ المطي بنائم] (٤)
стр. 1103
٣ - وَلابُدَّ فِي تَعْيِينِهنَّ مِنَ الأُلى … عُنُوا بالمَعَانِي عَامِلِينَ وَقُوَّلَا
[أي (١): لابد في تعيين هذه الموازين من قول الذين عنوا بالمعاني عاملين وقائلين، وقُوَّل جمع قليل.
٤ - فَأبْدَأُ مِنْهَا بِالمَخَارِجِ مُرْدِفاً … لَهُنَّ بِمَشْهُورِ الصِّفَاتِ مُفَصِّلَا
٥ - ثَلَاثٌ بِأَقْصَى الْحَلْقِ وَاثْنَانِ وَسْطَهُ … وَحَرْفَانِ مِنْهَا أَوَّلَ الْحَلْقِ جُمِّلَا
ذكر سيبويه (٢) أنَّ مخارج الحروف ستة عشر مخرجاً، فللحلق منها ثلاثة مخارج، الأقصى، والأوسط، والأدنى، وأقصى الحلق الهمزة، والهاء، والألف، واثنان وسطه العين والخاء، وحرفان لأول الحلق، وهي أدنى هذه المخارج إلى الفم: الغين والحاء.
٦ - وَحَرْفٌ لَهُ أَقْصَى اللِّسَانِ وَفَوْقَهُ … مِنَ الْحَنَكِ احْفَظْهُ وَحَرْفٌ بِأَسْفَلَا
ومن أقصى اللسان ومافوقه من الحنك مخرج القاف، ومن أسفل ممايحاذي القاف من اللسان قليلاً، وممايليه من الحنك مخرج الكاف.
٧ - وَوَسْطُهُمَا مِنْهُ ثَلَاثٌ وَحَافَةُ الْـ … ـلِسَانِ فَأَقْصَاهَا لِحَرْفٍ تَطَوَّلَا
٨ - إِلىَ مَايَلِي الأَضْرَاسَ وَهْوَ لَدَيْهِمَا … يَعِزُّ وَبِاليُمْنَى يَكُونُ مُقَلَّلَا
الجيم والشين والياء هي الثلاث التي مخرجها من بين القاف والكاف، وذلك أنها تخرج من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك، والحرف الذي تطوَّل هو الضاد ومخرجه أول حافة اللسان، وأصلها وممايليها من الأضراس، وأكثر الناس يخرجها من الجانب الأيسر، ومنهم من يخرجها من الأيمن، وكان عمربن الخطاب ﵁ يخرجها من الجانبين، وكان أضبط يعمل بكلتا يديه، والهاء في لديهما عائدة على الجهتين: اليمنى واليسرى إنما تتكلف من الجانبين، وهو الصحيح.
стр. 1104
٩ - وَحَرْفٌ بِأَدْنَاهَا إِلى مُنْتَهَاهُ قَدْ … يَلِي الْحَنَكَ الأَعْلى وَدُونَهُ ذُو وِلَا
بأدناها أي: بأدنى حافة اللسان إلى منتهاه إلى منتهى طرف اللسان مابين حافة اللسان وبين مايليها من الحنك الأعلى ودون الحنك فما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية، وهو حرف اللام، «ودونه ذو ولا» أي: حرف دون (١)، ولا أي متابعة وهو النون.
١٠ - وَحَرْفٌ يُدَانيهِ إِلى الظَّهْرِ مَدْخَلٌ … وَكَمْ حَاذِقٍ مَعْ سِيبَوَيْهِ بِهِ اجْتَلى
وحرفٌ يداني النون وهو الرّاء، وهو يخرج من مخرج النون، غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا لانحراف إلى اللام.
١١ - وَمِنْ طَرَفٍ هُنَّ الثَّلاثُ لِقُطْرُبٍ … وَيَحْيى مَعَ الْجَرْمِيِّ مَعْنَاهُ قُوِّلَا
«يحيى» وهو الفرَّاء (٢)، وقطرب (٣)، والجرمي (٤) وغيرهم يقولون: مخرج اللام والنون والراء واحدٌ، وهو طرف اللسان، وقال: العين هي ذلقِيَّة تبتدأ من ذلق اللسان، وهو تحديد طرفه.
١٢ - وَمِنْهُ وَمِنْ عُلْيَا الثَّنَايَا ثَلَاثَةٌ … وَمِنْهُ وَمِنْ أَطْرَافِهَا مِثْلُهَا انْجَلى
«ومنه» أي: ومن طرف اللسان ممابينه وبين أصول الثنايا العليا مصعِّداً إلى الحنك ثلاثة وهي: الطاء، والدال، والتاء.
«ومنه ومن أطرافها» أي:] ومن طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا «مثلها» أي: ثلاثة أحرفٍ وهي الظاء، والذال، والثاء.
стр. 1105
١٣ - وَمِنْه وَمِنْ بَيْنَ الثَّنَايَا ثَلَاثَةٌ … وَحَرْفُ مِنَ اطْرَافِ الثَّنَايَا هِيَ العُلَا
«ومنه» أي: ومن طرف اللسان، «ومن بين الثنايا ثلاثة»، وهي: الصاد، والسين، والزاي وعَبَّر عن ذلك غيره، فقال: من طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى، «وحرف من أطراف الثنايا» يريد الفاء، وهو من باطن الشفة السفلى، وأطراف الثنايا العليا.
١٤ - وَمِنْ بَاطِنِ السُّفْلَى مَنَ الشَّفَتَيْنِ قُلْ … وَلِلشَّفَتَيْنِ اجْعَلْ ثَلَاثاً لِتَعْدِلَا
«ومن باطن السفلى» تتمة القول في الفاء والشفتين، «اجعل ثلاثاً» وهي الواو، والباء، والميم، والثلاثة تخرج من بين الشفتين.
١٥ - وَفِي أَوَّلٍ مِنْ كِلْمِ بَيْتَينِ جَمْعُهَا … سِوَى أَرْبَعٍ فِيهِنَّ كِلْمَةٌ اوَّلَا
يعني: أنه قد أتى بهذه الحروف على هذا الترتيب المذكور في أوائل كلمات بيتين كل كلمة في أولها حرف منها إلا الكلمة الأولى من البيتين فإنها كلها من هذه الحروف، وهي قوله: «أهاع»، و «أولا» مخفوض بإضافة كلمة إليه، ولكنه لا ينصرف والبيتان.
١٦ - أَهَاعَ حَشَا غَاوٍ خَلَا قَارِئٍ كَمَا … جَرَى شَرْطُ يُسْرَى ضَارِعٍ لَاحَ نَوْفَلَا
١٧ - رَعى طُهْرَ دِينٍ تَمَّهُ ظِلُّ ذي ثَنَا … صَفَا سَجْلُ زُهْدٍ فِي وُجُوهِ بَنِي مَلَا
ومعنى «أهاع» أفزع، والهيعة الشيء المفْزِعُ مِنْ صوتٍ، أو فاحشةٍ تشاع، والحشا ماانضمَّت الضلوع عليه، والجمع أحشاء أي: أفزع حشا.
«غاوٍ خلا قارئٍ» يقال: هو حسن الخلا، وحُلوُ الخلا إذا كان عذب الحديث لطيف الكلام، والخلا أيضاً الرطب يريد حسن قراءة القارئ من جهة خشيته لله تعالى أو أراد الخلا الذي هو الرطب، فيكون من قول النبي ﷺ (١): «مَنْ أحبَّ أن يقرأ القرآن رَطْباً»، ويروى: «غضَّاً كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أمِّ عَبد».
стр. 1106
والمعنى أنَّ طيب قراءة هذا القارئ أفزع قلب الغاوي، وكذلك جرى شرط قراءة من كان ضارعاً خاشعاً أن يُيَسِّر من سمعها لليسرى، والنَّوْفل الكثير العطاء، فكان هذا القارئ لاح كثير الفوائد.
«رعى طُهر دين» أي: رعى هذا القارئ طهارة دين أي: عادة «تمه» أي: أتمه، يقال: تمّ الله عليك النعمة وأتمها أي: أتم ذلك الطهر.
«ظل» شيخ، «ذي ثناء» حَسَنٍ، «صفا» «سجل» زهده في جماعة وجوه، والوجوه أشراف القوم، والملا الأشراف أي: شِرَاف بنو شِراف.
١٨ - وَغُنَّةُ تَنْوِينٍ وَنُونٍ وَمِيمٍ انْ … سَكَنَّ وَلَا إِظْهَارَ فِي الأَنْفِ يُجْتَلى
«وغنة تنوين» مبتدأ، و «في الأنف تجتلى» الخبر أي: ثم تُكْشَفُ، وحروف الغنة: النون، والتنوين، والميم.
والغنة: صوت يخرج من الخياشيم، وتسمى الغنةُ: النون الخفيفة، ومعنى «أن سكنَّ» أي: تظهر الغنة فيهن إن سكن، فإن تَحَرَّكْنَ صار العمل فيهن لِلِّسان والشفتين دون الأنف، وكذلك إن أُظْهِرَت النون أو التنوين عند حروف الحلق، فإن أُخفيت أو أُدْغمت بغنةٍ خرج الصوت من الخياشيم، فهذا معنى/ قوله: «إن سكن ولا إظهار».
فإن قلت: فقوله هذا يقتضي أنه متى سكنت هذه الحروف، ولم تُظهر ظهرت الغنة، وذلك يبطل بالإدغام بغير غنة.
قلت: إنما قال: إنَّ الغنة تكون مع سكون هذه الحروف حيث لا إظهار، وذلك صحيح، ولم يقل إنها متى سكنت ولم تظهر وجدت الغنة.
فإن قلت: إني إذا قلت: عن خلد وجدت في الأنف صوتاً، وقد قلتَ إنَّ الغنة لا تكون مع الإظهار.
قلت: الغنة إذا قلت: عَنْكَ ومِنْكَ لم يكن لها في الفم نصيبٌ إنما تخرج من الخياشيم، وإذا قلت: عن خالدٍ عن عامرٍ فالنون من الفم، والصوت
стр. 1107
الذي تجده من الأنف مع ذلك من أجل أنَّ النون والميم لهما صوتٌ في الخياشيم دون سائر الحروف
فإن قلت: فكيف صار ذلك الصوت مثل صوت النون الخفيفة [في بعض حروف الفم ومخرجها من غير الفم] (١).
قلت: قد يشبه الصوت من موضعٍ صوتاً غيره من موضع آخر.
فإن قلت: فكيف أدغمت النون الخفيفة في بعض حروف الفم ومخرجها من غير الفم.
قلت: لأنَّ صوتها كصوت التي من الفم، والنون التي من الفم قريبة من اللام والراء في المخرج فأُدغمت لذلك.
١٩ - وَجَهْرٌ وَرَخْوٌ وانْفِتَاحٌ صِفَاتُهَا … وَمُسْتَفِلٌ فَاجْمَعْ بالَاضْدَادِ أَشْمُلَا
فالمجهورة تسعة عشر حرفا ويجمعها:
جزاء غاوٍ ظالمٍ ضرَّني قولي … ذُب إن عاد طولَ المدى
سميت هذه مجهورةً من الجهر، وهو الصوت القوي الشديد، وهذه
الحروف كذلك يجهر بها عند النطق لقوتها ومنعها النفس أن يجري معها عند النطق بها فقوي الاعتماد عليها في موضع خروجها، والرخوة ثلاثة عشر حرفاً: الثاء، والفاء، والزاي وباقيها في أوائل كلمات هذا البيت.
هذه حال شاحب ذاب ضَرّا … سأه ظُلْمُ صاحبٍ خان غَدرا
وعدَّ صاحب القصيد منها حروف المد الألف، والواو، والياء فصارت ثمانية عشر سميت رخوةً لأنها ارتخت عند النطق بها فضعف الاعتماد عليها، وجرى معها النفس والْتَوَتْ حين لانَتْ.
والمنفتحة ما عدا حروف الإطباق، وحروف الإطباق أربعة (٢)، وستأتي فيما بعد، وسميت منفتحة، لأنَّ اللسان ينفتح ما بينه وبين الحنك، وتخرج
стр. 1108
الريح عند النطق بها، والمستفلة ماعدا المستعلية، سميت بذلك لأنَّ اللسان يستفل عند النطق بها إلى قاع الفم، ثم ذكر أضداد هذه فقال.
٢٠ - فَمَهْمُوسُهَا عَشْرٌ (حَثَتْ كِسْفَ شَخْصِهِ) … (أَجَدَّتْ كَقُطْبٍ) لِلشَّدِيدَةِ مُثِّلَا
هذه المهموسة ضد المجهورة، سميت مهموسةً لضعفها وضعف الاعتماد عليها عند خروجها وجريان النفس معها، والهمس الحس الخفيّ، وقيل في قوله تعالى: ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ هو حِسُ الأقدام، وجمعها غيره فقال:
* ستَحُثُّهُ كَفُّ شخصٍ *
وقالوا أيضاً: كَسَتْ شَخْصَهُ فَجَثَّ، وقالوا أيضاً: سَكَتَ فَحَثَّه شخصٌ، والشديدة ثمانية جمعها في قوله: أجَدَث كقُطْبٍ، وقال غيره: أجِدُك قَطَث، وأجْدَت طَبَقَك، سميت شديدةً لأنَّ/ الشدة هي القوة، وهي حروفٌ قوية لأنها قويت في موضعها ولزمته، ومنعت الصوت أن يجري معها حال النطق بها.
٢١ - وَمَا بَيْنَ رَخْوٍ وَالشَّدِيدَةِ (عَمْرُنَلْ) … وَ (وَايٌ) حُرُوفُ الْمِّدِ وَالرَّخْوِ كَمَّلَا
و «عمر نل» بين الرخو والشديد، وهي خمسة أحرف، وإن شئت قلت: لم نَرْع، ومعنى قولهم: بين الرخوة والشديدة، أنَّ الرخوة إذا نطقت بشيءٍ منها نحو: البس، أُغْلُظ، إلمح أجريت فيه الصوت إن شئت.
فأما هذه التي بين الرخوة والشديدة فلا يجري فيها الصوت كجريانه في الرخوة، ولا ينحبس انحباسه في الشديدة نحو بع.
قال سيبويه (١): وأما العين فبين الرخوة والشديدة تصل إلى الترديد فيها لشبهها بالحاء، قال: ومنها المنحرف يريد ومما بين الرخوة والشديد، وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لانحراف اللسان مع الصوت، ولم يعترض على الصوت كاعتراض الحروف الشديدة وهو اللام، إن شئت مددت فيها
стр. 1109
الصوت، وليس كالرخوة لأنَّ طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه، وليس يخرج الصوت من موضع اللام، ولكنه من ناحيتي مُسْتَدِقِّ اللسان فويق ذلك.
قال: ومنها حرف شديد جرى معه الصوت، لأنَّ ذلك الصوت غنة من الأنف، وإنما تجريه من أنفك، واللسان لازمٌ لموضع الحرف لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجرِ معه صوت وهو النون والميم.
قال: ومنها المكرر، وهو حرف شديد، جرى فيه الصوت لتكريره وانحرافه إلى اللام/ فتجافى للصوت كالرخوة، ولو لم يكرر لم يجر فيه الصوت، وهو الراء.
ثم قال صاحب القصيد: «ووايٌ حروفُ المد» والوَأْيُ: الوعد، ولكنه سَهَّل الهمز بالبدل لأنَّ حروف المد الواو والألف والياء سميت بذلك لامتداد الصوت معها إذا لقيها همزةٌ أو ساكن اختصت بذلك دون سائر الحروف.
قال سيبويه (١): وهذه الثلاثة أخفى الحروف لاتساع مخرجها، وأخفاهنَّ وأوسعهنَّ مخرجاً الألف، ثم الياء، ثم الواو.
«والرخو كَمَّلا» أي: كمَّل وأْيُ الرخو لأنه ذكر الشديدة، وما بين الشديدة والرخوة، وما بقي من الحروف فهو رخوٌ، ولمَّا ذكر حروف المد نبَّه على أنها من الرخوة، لئلا يظن ظانٌّ أنَّ الرخو ما سوى المذكور.
فإن قلت: فقد عَدُّوا حروف المد هذه مما بين الرخوة والشديدة، وجمعوها فقالوا: لم يروِ عَنَّا وولينا عمر.
قلت: الذي غرَّهم في ذلك أنَّ سيبويه لم يعدَّها حين عَدّ الرخوة، فظنوا أنها خارجة عنها، وقد صرح برخاوتها حين ذكرها، فقال: ومنها اللينة وهي الواو، والياء لأنَّ مخرجهما اتسع لهواء الصوت أشد من اتساع غيرهما، كقولك: وَرُو، فإن شئت أجريت الصوت ومددت.
стр. 1110
ثم قال (١): ومنها الهاوِي، وهو حرفٌ اتسع لهواء الصوت مخرجه أشد من اتساع مخرج الياء والواو لأنك قد تضم شفتيك في الواو وترفع في الياء لسانك قبل الحنك، وهو الألف فكيف تكون/ بين الرخوة والشديدة، والكونُ بينهما هو أن لا يتم للصوت الانحصار ولا الجري.
قال المبرِّد (٢): ومن الحروف حروف تجري مع النفس، وهي التي تسمى الرخوة، ومنها حروف تمنع النفس وهي الشديدة.
وقال أبو الحسن الرُّماني (٣): «أجدك قطبت» هذه الشديدة وما عداها رخوٌ، إلا أنّ منه ما لا يجري الصوت فيه كجريانه في الرخوة، لأنه بين الرخو والشديد وهو العين، ومن الشديدة ما يجري فيه الصوت ولا يخرج من موضعه وهو النون، لأن الصوت يجري فيه من الخياشيم.
ثم قال في حروف المد: ومعنى المد واللين أنه يمكن أن يمد بها الصوت دون غيرها كقولك: زيدو، وزيدي، وزيدا، والاعتماد لها لين، وإنما يجري الصوت فيها للمد الممكن بها من أجل جنسها، إذا كان ما قبلها منها، فهذا كله تصريح بأنها رخو.
٢٢ - وَ (قِظْ خُصَّ ضَغْطٍ) سَبْعُ عُلْوٍ وَمُطْبَقٌ … هُوَ الضَّادُ وَالظَّا أُعْجِمَا وَإِنُ اهْمِلَا
والمستعلية سبعة، وهي ضد المستفلة، إذ الاستعلاء ارتفاع اللسان إلى الحنك، والمطبقة من جملة المستعلية أربعة:
الضاد، والظاء، والصاد، والطاء وهو معنى قوله: «أُعْجِما وإن أُهْمِلا» وهي ضد المنفتحة.
والإطباق: أن ينطبق على مخرج الحرف من اللسان ما جازاه من الحنك، فإن قلت: فهي مطبقة مستعلية، قلت: نعم لأن الاستعلاء هو ارتفاع اللسان وذلك لا يناقض الإطباق.
стр. 1111
٢٣ - وَصَادٌ وَسينٌ مُهْمَلَانِ وَزَايُهَا … صَفيرٌ وَشِينٌ بِالتَّفَشِّي تَعَمَّلَا
سميت حروف الصفير لأنها يصفر بها، وسمي الشين المتفشي لأنه انتشر في الفم لرخاوته حتى اتصل بمخرج الطاء، والتفشي الانتشار.
٢٤ - مُنْحَرِفٌ لَامٌ وَرَاءٌ وَكُرِّرَتْ … كَمَا الْمُسْتَطِيلُ الضَّادُ لَيْسَ بِأَغْفَلَا
سمي اللام منحرفاً لانحرافه إلى ناحية طرف اللسان، والراء أيضاً فيها انحرافٌ قليل إلى ناحية اللام، ولذلك يجعلها الألثغ لاماً، «وكررت» أي: ويسمى المكرر لأنه يتكرر إذا قلت: أر، أو مَرَّ يتحرك طرف اللسان به فتصير الراء راءين، وسمي الضاد مستطيلاً، لأنه استطال حتى اتصل بمخرج اللام.
ومعنى «ليس بأغفلا» أي: هو معجم احترز بذلك من الاشتباه بالصاد.
٢٥ - كَمَا الأَلِفُ الْهَاوِي وَ (آوِي) لِعِلَّةٍ … وَفِي (قُطْبُ جَدٍّ) خَمْسُ قَلْقَلَةٍ عُلَا
سمي الألف الهاوي لِمَا ذكر سيبويه (١): من أنّ مخرجه اتسع لهواء الصوت، «وآوِي لِعِلّة» أي: هذه الحروف التي في آوي، وهي أربعة:
الهمزة منها لأنها تعتل بالانقلاب كما تعتل الألف، والواو، والياء وعدت الهاء منها أيضاً لانقلابها همزة في ماءٍ وأيهاتٍ ونحو ذلك، و «لعلة» أي: هي حروف العلة، وحروف العلة وحروف القلقلة يجمعها (قطب جد)، وهذا أحسن من قولهم: قد طبج وجد بطق.
وسميت به لأنك إذا وقفت عليها تقلقل اللسان حتى تسمع عند الوقف على الحروف منها نبرة تتبعه، وعدّ المبرد منها الكاف، إلا أنه جعل الكاف دون القاف (٢)، لأنَّ حصر القاف أشد.
قال: فإذا وصلت ذهبت تلك النبرة لأنك أخرجت لسانك منها إلى صوت آخر/ فحال بينه وبين الاستقرار.
стр. 1112
٢٦ - وَأَعْرَفَهُنّ الْقَافُ كُلٌّ يَعُدُّهَا … فَهذَا مَعَ التَّوْفيقِ كَافٍ مُحَصِّلَا
قالوا: أصل القلقة للقاف، لأنَّ ما يحسُّ به من شدة الصوت المتصعد من الصدر مع الضغط والحفز فيه أكثر من غيره، قال المبرِّد (١): وهذه المقلقلة بعضها أشد من بعض كما سبق في القاف والكاف.
فصل:
تعرف مخارج الحروف بأن تلفظ بالحرف منها ساكناً وتدخل قبله الهمزة ليتوصل إلى النطق به، لأنه إذا سكن استقر اللسان في موضعه فاتضح مخرجه.
فصل:
الجهر، والشدة، والاستعلاء، والإطباق، والصفير، والقلقلة علامات القوة، والرخاوة، والتسفل، والهمس، والخفاء علامات الضعف، فقد يقوى الحرف جداً بكثرة صفات القوة فيه، وتضعف جداً لكثرة أضدادها، فالطاء مطبق مستعل شديد مجهور قلقلي، وكذلك القاف.
وفي الظاء من هذه الصفات الجهر، والاستعلاء، والإطباق، وهي رخوة، والضاد رخوة، وهي مطبقة مستعلية مجهورة مستطيلة، والثاء المثلثة رخوة مهموسة مستفلة منفتحة، وكذلك الحاء، والخاء مهموسة رخوة منفتحة، لكنها مستعلية، فانظر إلى مراتب الحروف في القوة والضعف بما يجتمع فيها من الصفات الدالة على ذلك.
فصل:
لقَّب صاحب العين الحروف بتسعة ألقابٍ، وقد جمعت في بيتين:
إن الحروف أبا علي تسعةٌ … جَوِّيَّةٌ حَلْقِيَّةٌ لَهْوِيَّه
شجريةٌ أسَليةٌ نِطْعِيةٌ … لِثَوِية ذَلْقِيَّةٌ شَفَوِيّه
стр. 1113
فالجوّية هي الواو، والياء، والألف وتسمى الجوف أيضاً، والحلقية حروف الحلق الهمزة، والهاء، والحاء، والخاء، والعين، والغين، والَّلهَوية القاف، والكاف لأنَّ مبدأهما من اللهاة، والشجرية الضاد، والجيم، والشين منسوبة إلى شجر الفم، وهو مفرَّجه. والأسْلية حروف الصفير: الصاد، والزاي، والسين لأنَّ مبدأها من أَسْلَة اللسان، وهي مستدق طرفه، والنطعية الطاء، والدال، والتاء لأنها تبتدئ من النطع، وهو الغار الأعلى من الفم، واللثوية الطاء، والذال، والثاء لأنَّ مبدأها من اللثة وهي لحم الأسنان، والذَّلْقية، ويقال: الذولقية منسوبةٌ إلى ذلق اللسان وذولقه، وهو عَذَبة اللسان وطرفه االراء، واللام، والنون.
والشفوية ويقال: الشفهية منسوبة إلى الشفة الواو، والباء، والفاء، والميم.
فصل:
وأصل هذه المخارج كلها ثلاثة: الحلق، والفم، والشفة، فللحلق سبعة، وللشفة أربعة، وباقيها للفم.
٢٧ - وَقَدْ وَفَّقَ اللهُ الْكَرِيمُ بِمَنِّهِ … لإِكْمَالِهَا حَسْنَاءَ مَيْمُونَةَ الْجِلَا
«ميمونة الجلا» أي: مباركة البروز والظهور.
٢٨ - وَأَبْيَاتُهَا أَلْفٌ تَزِيدُ ثَلَاثَةً … وَمْعَ مِائةٍ سَبْعينَ زُهْراً وَكُمَّلَا
«زهراً وكُمَّلا» صفة لثلاثة ومائة وسبعين أي: تزيد ثلاثة ومائة وسبعين زهراً وحال من الضمير في تزيد أي: تزيد ذلك في حال ضيائها/ وكمالها، وقال: «زهراً وكمَّلا»، ولم يقل زاهرة وكاملة، لأنَّ الألف مذكر، والتاء للأبيات أي: تزيد الأبيات، والضمير في تزيد راجِعٌ إليها لا إلى الألف.
стр. 1114
٢٩ - وَقَدْ كُسِيَتْ مِنْهَا المعَانِي عِنَايةً … كَمَا عَرِيَتْ عَنْ كُلِّ عَوْرَاءَ مِفْصَلَا
«عن كل عوراء» أي: كل كلمة عوراء، والعوراء الكلمة القبيحة، قال (١):
وأغفِرُ عَوراء الكريم ادِّخاره … ...............
و «مفصلاً» منصوب على التمييز جعلها حسناء ميمونة الجلا، منزهة المفاصل عن العيوب، والمفصل هاهنا القافية، وغيره ينظم أرجوزةً فيضطره النظم إلى أن يأتي في قوافيها ومقاطعها وأجزائها بما تَمُجُّه الأسماع.
٣٠ - وَتَمَّتْ بِحَمْدِ اللهِ فِي الْخَلْقِ سَهْلَةً … مُنَزَّهَةً عَنْ مَنْطِقِ الْهُجِرِ مِقْوَلَا
سهولةُ خُلْقها أنَّ كل أحدٍ ينقل منها القراءة إذا عرف رموزها، وينال منها الغرض من غير صعوبة ولا كُلْفةٍ
٣١ - وَلَكِنَّهَا تَبْغي مِنَ النَّاسِ كُفْؤَهَا … أَخَا ثِقَةٍ يَعْفُو وَيُغْضِي تَجَمُّلَا
لم يجعل كفئاً لها إلا من كان موصوفاً بهذه الصفات لأنه إذا كان أهلاً لانتقادها فهو عالم، وحينئذ يرى فيها من الفوائد والغرائب ما يغضي معه عن شيءٍ يراه، أو لا يعجبه منها.
٣٢ - وَلَيْسَ لَهَا إِلاَّ ذُنُوبُ وَلِيِّها … فَيَا طَيِّبَ الأَنْفَاسِ أَحْسِنْ تَأَوُّلَا
«وليس لها عيبٌ إلا ذنوبُ وليها» (٢) يقول: الغرض بها أن ينفع الله بها عباده، وينفع بالتعب عليها قائِلَها، فإذا كان مذنباً عاصياً خشي أن يُخْمِل الله علمه فلا ينتفع به أحد.
٣٣ - وَقُلْ رَحِمَ الرَّحْمنُ حَيّاً وَميِّتاً … فَتىً كَانَ للإنْصَافِ وَالحِلْمِ مَعْقِلَا
﵀ ورضي عنه، وأثابه على نصحه وجِدِّه، فلقد كان كما وصف نفسه معقلاً للحلم والإنصاف.
стр. 1115
٣٤ - عَسَى اللهُ يُدْني سَعْيَهُ بِجَوَازِه … وإِنْ كَانَ زَيْفاً غَيْرَ خَافٍ مُزَلَّلَا
اللهم جوِّزه وتجاوز عنه وعنَّا أجمعين.
٣٥ - فَيَا خَيْرَ غَفَّارٍ وَيَا خَيْرَ رَاحِمٍ … وَيَا خَيْرَ مَأْمُولٍ جَدَاً وَتَفَضُّلَا
الجَدَى بالقصر: العطية، وبالمد الغناء والنفع، يقال: هو قليل الجداء عني، وهذا الموضع يحتملها.
٣٦ - أَقِلْ عَثْرَتِي وَانْفَعْ بِهَا وَبِقَصْدِهَا … حَنانَيْكَ يَا أَللهُ يَارَافِعَ العُلَا
«حنانيك» منصوبٌ على المصدر أي: تحنُّناً بعد تحنُّنٍ، و «يا الله» بقطع الهمز جائز على كل حال تقول: يا الله اغفر لي، وهو من الخصائص التي اختص بها اسم الله تعالى، كما أنه لا ينادى ما فيه الألف واللام إلا الله وحده، لأنَّ هذا الاسم الشريف لما كثر تكراره في الكلام والدعاء ولم يكثر كثرته شيءٌ لافتقار الخلق إلى الله ، وإنزال الحوائج به، ودعائهم إياه جاز فيه مالم يجز في غيره، ومن خصائصه تفخيم اللام بعد الفتحة والضمة، واختصاص التاء به في القَسَمِ.
وقيل: إنما قطع الهمزة مَنْ قطعها فقال: «يا الله» ليُنَبِّه على أنَّ الألف واللام خَلَفٌ من همزةِ قطعٍ وهي همزة إله إذ كان الأصل إلهٌ فلما كثر استعماله/ حذفت الهمزة منه تخفيفاً فبقي لاهٌ كما حذفت من أناسٍ فبقي ناسٌ، ثم أدخلت الألف واللام عوضاً من الهمزة المحذوفة، وكذلك في الناس ثم دخلت (يا) على اسم الله تعالى فَرْقاً بين ما دخل للتعويض وما دخل للتعريف، وقطعت الهمزة، وإن كان يجوز وصلها تنبيهاً على أنَّ المحذوف همزة قطع، ولم تدخل (يا) على الناس لأنه لم يكثر كثرة اسم الله تعالى، ولأنَّ الناس جنس فجاز أن يوصف به أي: بخلاف اسم الله تعالى، ولأنَّ الدلالة على أصل اسم الله تعالى وأصل الناس واحدة فاستغنى بها في أحد الموضعين.
стр. 1116
وكذلك استغنوا بدلالة قطع الهمزة في الاسم العظيم عن قطع همزة الناس، ولأنَّ الألف واللام لا يفارقان الاسم المعظم بخلاف الناس، لأنك قد تقول: ناس، و «يا رافع العلا» أي: يا رافع السموات العُلى.
٣٧ - وَآخِرُ دَعْوَانَا بِتَوْفِيقِ رَبِّنَا … أَنِ الْحَمْدُللهِ الذّي وَحْدَهُ عَلَا
الباء في «بتوفيق ربنا» يجوز أن تتعلق بدعوانا، وأن تتعلق بأخر، و (أن) مخففة من الثقيلة، والأصل أنه الحمد لله بتقدير ضمير الشأن كقوله (١):
في فتيةٍ كسيوف الهند قد علموا أنْ هالكٌ كلُّ من يحفى وينتعل
٣٨ - وَبَعْدُ صَلَاةُ اللهِ ثُمَّ سَلامُهُ … عَلى سَيِّدِ الْخَلْقِ الرِّضَا مُتَنَخِّلَا
٣٩ - مُحمَّدٍ الْمُخْتَارِ لِلْمَجْدِ كَعْبَةً … صَلَاةً تُبارِي الرِّيحَ مِسْكاً وَمَنْدَلَا
«صلاة الله» مبتدأ، و «على سيد الخلق» الخبر، و «محمد» عطف بيان، و «تبارى الريح» تعارضها وتجري جريها أي: تباريها مِسْكُها ومندلها، والمسك وعبيره من الطيب يستعار للثناء الحسن، ويقال: فلان يباري الريح سخاؤه أي: جرى سخاؤه جريها، ويعم عمومها.
و «متنخِّلا» حال أي: المرضي متخيراً، و «للمجد» يجوز أن يكون مفعولاً من أجله، لأنَّ الرفعة وعلو الشأن به، ويجوز أن يكون هو كعبة المجد به، ويدور عليه كما يطاف بالكعبة.
وقول الناس: هم كعبة الكرم إنما يراد أنه يحج إليه، ويقصد من أجل كرمه كالكعبة، وهذه المعاني كلها موجودة فيه صلى الله عليه أبداً.
٤٠ - وَتُبْدي عَلى أَصْحَابِهِ نَفَحَاتِهَا … بِغَيْرِ تَنَاهٍ زَرْنَباً وَقَرَنْفُلَا
أي: وتظهر هذه الصلاة على أصحابه نفحاتها مشبهة زرنباً وقرنفلاً، ولما كان الزرنب والقرنفل تبعاً للمسك والمندل في الطيب، وكانوا تبعاً لرسول الله ﷺ في الصلاة عليه كانت الصلاة عليه، كأنها قد أصابهم من
стр. 1117
نفحاتها زرنبٌ وقرنفلٌ، والزرنب نباتٌ طيبُ الريح، قال الشاعر (١):
وبأبي أنتِ وفُوكِ الأشنبُ … كأنما ذُرَّ عليه الزَّرْنبُ
................. … أو زنجبيل وهو عندي أطيبُ
وقيل: هي شجرة كبيرةٌ بجبل لبنان، ورقها يشبه ورق الخلاف مستطيل بين الصفرة والخضرة تشبه رائحة الأترجّ، وقيل: بل هي حشيشةٌ طيبة الريح، وقيل: يشبه ورقها ورق الطرفاء صفراً كرائحة الأترج، تسمى أرجل الجراد لأنها يشبهها، ووزن زرنبٍ فعللٌ، وليس في العربية فعنلٌ.
والحمد لله على إفضاله وإنعامه، والتوفيق لإكماله وإتمامه، وعلى نبيه محمد سيدنا أفضل صلاته وسلامه، وحسبنا الله ونعم الوكيل ونفع الله صاحبه بالعلم، وزينه بالحلم بمنِّه وكرمه (٢).
стр. 1118
الخاتمة
الحمد لله على إنعامه وإكرامه الذي تفضل علينا بنعمة العلم والبيان، والصلاة والسلام على سيد التمام والكمال سيدنا محمدٍ وآله وصحبه وسلم، وبعد:
فقد أنعم الله عليَّ بإتمام الدراسة والتحقيق من كتاب «فتح الوصيد في شرح القصيد»، وأسأل الله أن ينفعني بهذا العمل، وأن يجعله صدقةً جاريةً وعلماً نافعاً لي في حياتي وبعد مماتي.
والنتائج التي وصلت إليها هي:
١ - كتاب فتح الوصيد من أهم شروح الشاطبية فهو الحكم لجميع الكتب التي شرحت القصيد.
٢ - الكتاب ذو مادة علمية غزيرةٍ في اللغة والنحو والقراءات والتفسير والفقه.
٣ - دقة الإمام السخاوي في كتابه، وبراعته في العلوم الشرعية.
٤ - فيه أدلة قوية في الرد على النحاة الذين طعنوا في بعض القراءات.
وأقترح بعض التوصيات إن كان مثلي يقترح وهي:
أ - على طلاب هذا العلم الاهتمام بالقصيدة الشاطبية ونشرها لطلاب العلم.
ب - الاعتناء بتلقين علم القراءات مشافهةً عن الشيوخ الأثبات.
ج - على الجامعات تشجيع نشر علوم القراءات ليعم النفع للمسلمين.
والله أعلى وأعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
стр. 1119
١٠ - فهرس المصادر والمراجع
المخطوط
١ - كنز المعاني للإمام الجعبري مخطوط
٢ - شرح طيبة النشر للنويري مخطوط
المطبوع
١ - إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع، تأليف الإمام عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة الدمشقي. (٦٦٥ هـ) تحقيق إبراهيم عطوة عوض، مكتبة مصطفى البابي الحلبي بمصر ١٤٠٢ هـ
٢ - إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، للإمام أحمد بن محمد الدمياطي المشهور بالبناء (١١١٧ هـ) رواية وتصحيح وتعليق الشيخ المرحوم علي محمد الضباع، مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني بالقاهرة بمصر
٣ - الإتقان في علوم القرآن، للإمام جلال الدين السيوطي، الطبعة الرابعة ١٣٩٨ هـ -١٩٧٨ م، شركة مصطفى البابي الحلبي بمصر
٤ - إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر، لأبي العز القلانسي، تحقيق عمر حمدان الكبيسي، مكة المكرمة، المكتبة الفيصلية ١٤٠٤ هـ
٥ - الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني، دار الكتاب العربي، بيروت
٦ - الإضاءة في بيان أصول القراءة، تأليف الشيخ المرحوم علي محمد الضباع، طبع ونشر عبد الحميد أحمد حنفي، مصر.
٧ - إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس (٣٣٨ هـ)، تحقيق د. زهير غازي أحمد، وهو من منشورات وزارة الأوقاف العراقية
٨ - الأعلام لخير الدبن الزركلي (١٣٩٦ هـ)، الطبعة الخامسة ١٩٨٠ م، دار العلم للملايين، بيروت
стр. 1120
٩ - الإقناع في القراءات السبع، تأليف أبي جعفر أحمد بن علي بن الباذش (٥٤٠ هـ)، تحقيق الدكتور عبد المجيد قطامش، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ، من منشورات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
١٠ - الأمالي الشجرية، دار المعرفة، بيروت
١١ - إنباه الرواة على أنباه النحاة، لعلي بن يوسف القفطي (٦٤٦ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مؤسسة دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٢ م
١٢ - الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، تأليف الإمام عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري النحوي (٥٧٧ هـ)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، الطبعة الرابعة ١٣٨٠ هـ، وطبعة دار الفكر، بيروت
١٣ - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام الأنصاري (٧٦١ هـ)، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة السادسة، دار الفكر ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م، وبتعليق عبد المتعال الصعيدي، الطبعة الخامسة، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م، مكتبة محمد علي صبيح وأولاده بمصر
١٤ - إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لإسماعيل باشا البغدادي، دار الفكر ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م
١٥ - البداية والنهاية، لابن كثير، مكتبة المعارف، بيروت الطبعة الثانية ١٩٧٧ م
١٦ - بغية الوعاة في طبقات النحويين، للإمام جلال الدين السيوطي، الطبعة الأولى، عيسى البابي الحلبي ١٤٨٤ هـ
١٧ - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي دار الكتاب العربي، بيروت
١٨ - تذكرة الحفاظ، للإمام الذهبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت
١٩ - التذكرة في القراءات الثمان، لأبي طاهر بن غلبون، تحقيق الأستاذ أيمن سويد، مطبوعات الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ١٤١٢ هـ
٢٠ - تفسير القرآن العظيم، للإمام ابن كثير، دار الفكر، بيروت
стр. 1121
٢١ - تهذيب اللغة، لأبي منصور الأزهري، المؤسسة المصرية العامة
٢٢ - التيسر في القراءات السبع، لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، عنى بتصحيحه أوتوبرتزل، جمعية المستشرقين الألمانية ١٩٣٠ م
٢٣ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للإمام أبي جعفر الطبري، طبعة البابي الحلبي بمصر ١٩٥٤، وطبعة دار المعارف بمصر، بتحقيق الشيخ أحمد شاكر
٢٤ - الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، البابي الحلبي
٢٥ - الجامع الصحيح، للإمام مسلم بن الحجاج، بشرح النووي، دار الفكر
٢٦ - الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي،. بيروت دارالكتاب العربي الطبعة الثانية ١٣٧٢
٢٧ - الجمهرة، لابن دريد، دار صادر، بيروت، طبعة مصورة ١٣٤٤ هـ
٢٨ - الحجة، لأبي علي الفارسي، تحقيق القهوجي وجويجاتي، دار المأمون للتراث، دمشق، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م
٢٩ - حرز الأماني ووجه التهاني، لأبي القاسم الشاطبي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، ودار المطبوعات ١٤١٥ هـ
٣٠ - حياة الحيوان الكبرى، للدميري، مطبعة عيسى البابي الحلبي
٣١ - خزانة الأدب للبغدادي، الهيئة المصرية للكتاب
٣٢ - الخصائص، لابن جني، دار الهدى للطباعة والنشر، بيروت
٣٣ - الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون المالكي، دار التراث، القاهرة
٣٤ - الدر المصون في علم الكتاب المكنون، الدكتور أحمد الخراط، دار القلم، ١٤٠٧ هـ
٣٥ - ديوان الأعشى الكبير، دار صادر، ١٣٨١ هـ
٣٦ - ديوان جرير، دار صادر، ١٣٧٧ هـ - ١٩٦٠ م
٣٧ - ديوان حسان بن ثابت، طبعة عيسى البابي الحلبي
٣٨ - ديوان الخنساء، دار صادر، ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م
٣٩ - ديوان زهير
стр. 1122
٤٠ - ديوان شعر الحادرة، دار صادر، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م
٤١ - ديوان الشماخ، دار المعارف
٤٢ - ديوان طرفة بن العبد، مجمع اللغة العربية، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م
٤٣ - ديوان الفرزدق، دار صادر، ودار بيروت، ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م
٤٤ - ديوان النابغة الذبياني، الشركة اللبنانية، بيروت، ١٩٦٩ م
٤٥ - ديوان الهذليين، دار القومية، القاهرة، ١٣٨٥ هـ
٤٦ - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، لأبي عبد الله محمد الأنصاري، دار الثقافة، بيروت
٤٧ - الذيل على الروضتين، للإمام أبي شامة المقدسي، تحقيق العلامة محمد زاهد الكوثري، دار الجيل، بيروت
٤٨ - رياض الصالحين، للإمام النووي، ١٤٠٧ هـ، دار الهجرة، بيروت
٤٩ - سراج القارئ المبتدي وتذكار المقري المنتهي، لابن القاصح، مكتبة البابي الحلبي، القاهرة ١٣٧٣ هـ
٥٠ - سنن أبي داود، دار الحديث، سورية، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٩ م
٥١ - سنن ابن ماجه، خدمة محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، ١٣٨٢ هـ
٥٢ - سنن الدارمي، الطبعة الفنية، ١٣٨٦ هـ
٥٣ - سنن النسائي، الطبعة الميمنية بمصر، ١٣١٢ هـ
٥٤ - سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، مؤسسة الرسالة، بيروت
٥٥ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي، المكتب البجاري، بيروت
٥٦ - شرح الإحياء للزبيدي، الميمنية، ١٣١١ هـ
٥٧ - شرح شواهد المغني، للإمام السيوطي، لجنة التراث العربي
٥٨ - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تحقيق محمد محيي الدين، دار التراث بالقاهرة، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م
٥٩ - شرح المعلقات السبع، لابن الأنباري، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، ١٩٦٦ م
стр. 1123
٦٠ - شرح المفصل، لابن يعيش، المطبعة المنيرية بمصر
٦١ - صحيح البخاري بشرح السندي
٦٢ - الصلة، لابن بشكوال، الدار المصرية، القاهرة، ١٩٦٦
٦٣ - طبقات المفسرين، للداودي، مكتبة وهبة، القاهرة، ١٣٩٢ هـ-١٩٧٦ م
٦٤ - طبقات الشافعية الكبرى، للتاج السبكي، الحسينية، ١٣٢٤ هـ
٦٥ - غاية الإختصارفي قراءات العشرة أئمة الأمصار، لأبي العلاء الهمذاني، تحقيق د. أشرف طلعت، الجماعة الخيرية لتعليم القرآن الكريم بجدة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م
٦٦ - الغاية في القراءات العشر، لأبي بكر أحمد بن حسين بن مهران، تحقيق محمد غياث الجنبار، شركة العبيكان للطباعة والنشر، الرياض ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م
٦٧ - غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري، عني بنشره برجستراسر، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان ١٤٠٠ هـ
٦٨ - غريب الحديث، لأبي عبيد، دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن بالهند، ١٣٨٤ هـ
٦٩ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، ١٣٨٠ هـ
٧٠ - فيض القدير في شرح الجامع الصغير، للعلامة المناوي، دار الفكر، ١٣٩١ هـ-١٩٧٢ م
٧١ - الكتاب، لسيبويه، عالم الكتاب، بيروت
٧٢ - الكشاف، لأبي القاسم الزمخشري، دار المعرفة، بيروت
٧٣ - كشف الأستار عن زوائد البزار، ١٤٠٨ هـ، عالم الكتب، بيروت
٧٤ - كشف الخفاء، للمحدث العجلوني، ١٣٩٩ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت
٧٥ - الكشف عن وجوه القراءات، لمكي بن أبي طالب، تحقيق الدكتور محيي الدين رمضان، بيروت، ١٩٨١ م
٧٦ - لسان العرب، لابن منظور، دار صادر
٧٧ - مجاز القرآن، لأبي عبيدة، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت
٧٨ - معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، للإمام محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق بشار معروف، وشعيب الأرناؤوط، وصالح عباس، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٣ هـ
стр. 1124
٧٩ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين الهيثمي، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م، دار الكتاب العربي، بيروت
٨٠ - مختار الصحاح، للرازي، ١٩٧٩ م، دار الكتاب العربي، بيروت
٨١ - مختصر الفتح المواهبي في مناقب الشاطبي، لشهاب الدين القسطلاني، تحقيق الدكتور محمد حسن عقيل، الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
٨٢ - المستدرك على الصحيحين في الحديث، للحاكم النيسابوري، دار الفكر، بيروت، ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م
٨٣ - مسند الإمام أحمد بن حنبل
٨٤ - معاني القرآن للأخفش، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م
٨٥ - معاني القرآن، لأبي زكريا الفراء، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٤ م
٨٦ - معاني القرآن وإعرابه، للزجاج، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م، عالم الكتب بيروت
٨٧ - معجم الأدباء، لياقوت الحموي،. دار صادر، بيروت.، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م
٨٨ - معجم المؤلفين، للأستاذ. عمر كحالة، دار إحياء التراث العربي، بيروت
٨٩ - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، محمد. محيي الدين، دار الباز بمكة المكرمة
٩٠ - المقتضب، للمبرد، القاهرة، ١٣٩٩ هـ
٩١ - المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار،. لأبي عمرو الداني،. تحقيق محمد دهمان،. دار الفكر، دمشق، ١٤٠٣ هـ
٩٢ - مناقب أحمد بن حنبل، لابن الجوزي، السعادة، ١٣٤٩ هـ
٩٣ - النجوم الزاهرة، لابن تغري بردي، دار الكتب المصرية، ١٣٤٨ هـ
٩٤ - النشر في القراءات السبع، محمد بن محمد الجزري.، تصحيح علي محمد الضباع، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
٩٥ - نكت الهميان في نكت العميان، للصفدي، مكتبة التوعية الإسلامية
٩٦ - النهاية في غريب الحديث والأثر، للإمام أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير البابي الحلبي، ١٣٨٣ هـ - ١٩٨٢ م
стр. 1125
٩٧ - هدية العارفين أسماء المؤلفين والمصنفين،. لإسماعيل باشا البغدادي،. دار العلوم الحديثة، بيروت - لبنان
٩٨ - همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، للإمام السيوطي، دار المعرفة، بيروت
٩٩ - وفيات الأعيان وأنباء الزمان، لابن خلكان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت