← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 880

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وحدثنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أبو طاهر بن أبي هشام، أخبرنا أحمد ابن سعيد، أخبرنا محمد بن يحيى، عن أبي الحارث، عن الكسائي أنه إذا ضم الأولى كسر الثانية، وإذا كسر الأولى ضمَّ الثانية. قال أبو عمرو: وقرأت على أبي الحسن في الأول بالكسر، وفي الثاني بالضم يعني لأبي الحارث. أبو عبيد: سمعت الكسائي يُخْبِرُ، عن حمزة، عن أبي إسحاق، قال: كنت أسمعهم يقرؤونها ﴿يَطْمُثُهنَّ﴾ بالضم، يعني أصحابَ عبد الله، وأصحابَ علي، قال: وكان الكسائي يرى فيهما الضمَّ والكسر، وربما كسر إحداهما وضمَّ الأخرى، وبعض المقرئيين به تلا مثل ابنِ أُشتة،/ وغيره ممن لم يذكر غير التخيير، وقد قال طاهر ابن غلبون (١): إنَّ الضم في الأول للدوري، وعكس ذلك لأبي الحارث اختيار من أهل الأداء. ٧ - وَآخِرُهَا يَاذِي الْجَلَالِ ابْنُ عَامِرٍ … بِوَاوٍ وَرَسْمُ الشَّامِ فيهِ تَمَثَّلا في الشامي (٢) ﴿تَبَرَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ﴾ (٣) ردَّاً على الاسم، وفي غيره بالياء ردَّاً على ربك.

стр. 1052

سورة الواقعة والحديد ١ - وَحُورٌ وَعِينٌ خَفْضُ رَفْعِهِمَا شَفَا … وَعُرْباً سُكُونُ الضَّمِّ صُحِّحَ فَاعْتَلى ﴿وحُورٍ عِينٍ﴾ (١) بالخفض عطفٌ على ﴿جَنَّات﴾ (٢) أي: في جنات النعيم وفي حور، أو هو عطفٌ على أكواب أي: ينعَمُون بأكوابٍ وحورٍ، والرفع على وفيها حورٌ، وذلك حَمْلٌ على المعنى، لأنَّ معنى ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُون﴾ (٣) معنى: ولهمَ فيها ولدان مخلدون، ويجوز أن يكون معطوفاً على ولدان على أنَّ هذه الحور يَطُفْن عليهم بالأكواب كما يطوف الولدان، وهنَّ بمنزلة الولائد اللواتي يطفن عليهم في الدنيا، ولا يمتنع هذا المعنى في الخفض أيضاً أن تكون الولدان يطوفون بالأكواب وبالحور العين، وإلى ذلك ذهب أبو عمرو بن العلاء وقطرب. والعَروُب: المتحببة إلى زوجها، وقيل: الغَنِجَة، وقيل: المغتلِمَة، والجمع عُرُبٌ، وبنو تميمٍ يخففون، فيقولون: عُرْبٌ (٤)، وهو مثل: رُسُلٍ ورُسْلٍ، قال الراجز (٥): * والعُرْبُ في عفافةٍ وإعرابْ * أي: جمعن عفافةً عند غير الأزواج، وإعراباً عند الأزواج أي: إفحاشاً.

стр. 1053

٢ - وَخِفُّ قَدَرْنَا دَارَ وَانْضَمَّ شُرْبَ فِي … نَدَى الصَّفْوِ وَاسْتِفْهَامُ إِنَّا صَفَا وِلَا ﴿نحنُ قَدَّرْنا﴾ (١) قد سبق ذكره في الحجر (٢)، الشُّرْب والشَّرْب مصدر شَرِبَ، قال الكسائي: شَرِبْتُ شُرْبَاً وشَرْبَاً، وقيل: الشَّرْبُ بالفتح المصدر، والشُّرْب بالضم الاسم، ويُروى أنَّ النبي ﷺ قرأ شَرْبَ بالفتح، والشُّرْبُ أيضاً جمع شارب، والشِّرْبُ النصيبُ المشْرُوبُ، واستفهام (أإنا) يعني: ﴿إنا لمغرمون﴾ قرأه أبو بكرٍ (أإنا) بالاستفهام، و «وِلا» بالكسر. ٣ - بِمَوْقِعِ بِالإْسْكَانِ وَالْقَصْرِ شَائِعٌ … وَقَدْ أَخَذَ اضْمُمْ وَاكْسِرِ الخَاءَ حُوَّلَا ٤ - وَمِيثَاقُكُمْ عَنْهُ وَكُلٌّ كَفَى وَانْـ … ـظِرُونَا بِقَطْعٍ وَاكْسِرِ الضَّمَّ فَيْصَلَا (مواقع) النون مساقِطُها، وموقع واحدٌ يكفي من الجمع، ﴿وقَدَ أَخَذَ مِيَثَاقَكُم﴾ (٣) ظاهر من الوجهين، ﴿وكلٌّ وَعَدَ الله الحُسْنَى﴾ (٤) بالرفع، لأنَّ الفعل لَمَّا تأخرلم يكن له من القوة ماكان له في حال تقدمه، قال الشاعر (٥): قد أصبحتْ أمُّ الخيارِ تَدَّعِي … عَلَيَّ ذَنْبَاً كُلُّهُ لمْ أَصْنَعِ بالرفع، ويجوز أن يكون وكلٌّ وعده الله الحسنى، ثم حذف الهاء كما حذفت في الصلة والصفة، كقوله (٦): ................... … وماشيءٌ حميتَ بمُسْتَباح

стр. 1054

وهي في مصحف الشام (١)، كذلك، ﴿وكلٌّ﴾، و ﴿أَنْظِرُونا﴾ أي: أمهلونا، لأنهم أسرع بهم إلى الجنة كإسراع البرق على الرِّكاب، وبقي هؤلاء مُشَاةً، فكان إمهالهم وتأنِّيهِم لهم إنظاراً لهم، و ﴿انْظِرُونا﴾ (٢) بمعنى انتظرونا، أو انظروا إلينا، لأنَّ نورهم بين أيديهم، فإذا التفتوا إليهم استنار طريقهم/ بذلك، و «فيصلا» منصوبٌ على الحال منه الفاعل في اكسر أي: حاكماً في هذا المعنيين. ٥ - وَيُؤْخَذُ غَيْرُ الشَّامِ مَا نَزَلَ الْخَفِيـ … ـفُ إِذْ عَزَّ وَالصَّادَانِ مِنْ بَعْدُ دُمْ صِلَا قرأ ابن عامر ﴿لاتُؤْخَذُ﴾ (٣) لتأنيث الفدية، والباقون ﴿لايُؤخَذ﴾، لأنَّ الفدية بمعنى الفداء، ولأنَّ تأنيثها غير حقيقي، وللفصل، ﴿ومانَزَلَ﴾ (٤) معطوف على ذِكْرِ أي: لذكرِ الله، وللذي نَزَلَ، وما نَزَّلَ أي: وما نزل الله، والصادان في ﴿المصَّدِقِين والمصَّدِّقَات﴾ يعني بالتخفيف، ومعناه الذين صدقوا الله ورسوله، و ﴿المصَّدِقِين﴾ معناه المتصدقين، فأدغمت التاء في الصاد. ٦ - وَآتَاكُمُ فَاقْصُرْ حَفِيظاً وَقُلْ هُوَ الْـ … ـغَنِيُّ هُوَ احْذِفْ عَمَّ وَصْلاً مُوَصَّلَا ﴿أتَاكُم﴾ (٥) بمعنى جاءكم، و ﴿آتَاكُم﴾ معناه أعطاكم الله، وثبتت ﴿هو الغنى﴾ (٦) إلا في مصحفي المدينة والشام (٧)، وفي (هو) معنى الاختصاص.

стр. 1055

و من سورة المجادلة إلى سورة ن ون ١ - وَفِي يَتَنَاجَوْنَ اقْصُرِ النُّونَ سَاكِناً … وَقَدِّمْهُ وَاضْمُمْ جِيمَهُ فَتُكَمِّلَا الانتجاء الافتعال، والتناجي تفاعُل، وهو مثل: تخاصموا واختصموا، قال أبو علي (١): هما يجريان مَجْرَىً واحِدَاً، ومن ثَمَّ صَحَّحُوا ازْدَوَجُوا واعْتَوَرُوا لَمَّا كان بمعنى تَزَاوَجُوا وتَعَاوَروا، وجاء حتى إذا ادَّرَكُوا، و ادَّارَكُوا. أبوعُبيدٍ: رواها بعضهم عن عبد الله أي: ويتناجون بالإثم، وهو مثل: يَفْتَعُون، والأصل يَفْتَعِلُون، ووزن يَتَنَاجَوْن يَتَفَاعَوْن، وأصله يَتَنَاجَيُون/ يَتَفَاعَلُون، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قُلِبَتْ أَلِفَاً ثم حُذِفَت لسكون الواو، وقد أجمعوا على ﴿تَنَاجِيتم﴾ (٢) ﴿فَلا تَتَنَاجَوْا وتَنَاجَوْا﴾ (٣). ٢ - وَكَسْرَانْشِزُوا فَاضْمُمْ مَعاً صَفْوَخُلْفِه … عُلاً عَمَّ وَامْدُدْ فِي المجَاَلِسِ نَوْفَلَا والمجْلِسُ واحدٌ يُغْني عن الجمع، والمجالس جمعٌ، وهو موضع جلوس القوم، و ﴿انْشُزُوا﴾ (٤)، يقال: نَشَزَ يَنْشُزُ، ويَنْشِزُ بالضم والكسر أي: إذا قيل: انهضوا إلى قضاء حق الله، أو لآدمي فانهضوا، فحق الله كالصلاة والجهاد، وحق الآدمي كالتوسعة للمُقْبِلين والشهادة في الحقوق. ٣ - وَفِي رُسُلِي الْيَا يُخْرِبُونَ الثَّقِيلَ حُزْ … وَمَعْ دُولَةً أَنِثْ يَكُونُ بِخُلْفِ لَا قال الزَّجاج (٥): يخربونها يعرِّضُونها لأنْ تَخْرَب، الفرَّاء (٦) وأبو عمرو: يُخَرِّبُون يُهَدِّمُون، ويُخْرِبُون يُعَطِّلُون الموضِعَ، ويتركونه خراباً.

стр. 1056

أبو علي (١): خَرِبَ الموضعُ وأَخْرَبْتُهُ وخَرَّبْتُهُ مثل: فَرِحَ وأَفْرَحْتُهُ وفَرَّحْتُهُ، وقوله: «بخُلْفِ لا» أي: بخلفٍ عن هشام في التأنيث في يكون كذا، قال في التيسير (٢): هشام ﴿كَيْ لا تَكُون﴾ (٣) بالتاء، ورُوِيَ عنه الياء، ﴿دُولَةٌ﴾ (٤) بالرفع، وقال أبو الحسن في التذكرة (٥) بالتاء والرفع، وكذلك ذكر أبوه. وقال أبو الفتح فارس في كتابه: روى هشام ﴿كَيْ لا تَكُون﴾ بالتاء، ﴿دُولَةٌ﴾ مضمومة التاء، قال: والذي قرأت له بالياء في (يكون)، وفتح التاءِ مثل سائر القراء، وهذه القراءة المروية عن هشامٍ بالتاء وفي (تكون)، ورفع (دولة) قرأ بها أبو جعفر وهي كان التامة كي لاتقع دولة، والرواية الأخرى عنه التي بالياء في يكون ورَفْع/ (دولةٌ) ذكرها مكي (٦)، والمهدوي اقتصر عليها، ولم يذكر سواها، لأنَّ تأنيث الدولة غير حقيقي. وسألْتُهُ عن قوله: «بخلفِ لا»، فقال: إن شئت قلت: سَمَّى بلا النافية، لأنه قد أثبت التأنيث، ونافيه يُثْبِتُ التذكير، وإن شئت قلت: بخلف. لاءٍ اسم فاعل مِنْ لاءٍ إذا أَبْطَأَ، وجَعَلَهُ مُبْطِئاً، لأنَّ التذكير عن هشامٍ أقلُّ في الرواية من التأنيث، ولأنه لا فصل هنا، فَيَحْسُنُ مِنْ جهة العربية.

стр. 1057

٤ - وَكَسْرَ جِدَارٍ ضُمَّ والْفَتْحَ واقْصُرُوا … ذَوِي أُسْوةٍ إِنِّي بِيَاءٍ تَوَصَّلاّ ﴿جُدُر﴾ (١) جمعُ جِدَارٍ، وجِدَارٌ يكفي من الجمع، وإن جعلتَ «ضُمَّ» فِعْلَ أمرٍ نصبتَ «وكَسْرَ … والفَتْحَ»، وإن قلتَ: هو مبنيٌّ للمفعول رَفَعْتَهُمَا على الابتداء. ٥ - وَيُفْصَلُ فَتْحُ الضَّمِ نَصٌّ وَصَادُهُ … بِكَسْرٍ ثَوى والثِّقْلُ شَافِيهِ كُمِّلَا قرأ عاصم ﴿يَفْصِلُ﴾ (٢) أي: يفصل الله أي: يحكم، وقرأ ابن عامرٍ ﴿يُفَصِّلُ﴾ على مالم يُسَمَّ فاعِلُهُ مِنْ فَصَّلَ أي: فَرَّق، وقرأ حمزة والكسائي، ﴿يُفَصِّلُ﴾ أي: يُفَصَّلُ الله، وقرأ الباقون: ﴿يُفَصَلُ﴾ أي: يُفْرَقُ. ٦ - وَفِي تُمْسِكُوا ثِقْلٌ حَلَا وَمُتِمُّ لَا … تُنَّوِنْهُ واخْفِضْ نُورَهُ عَنْ شَذاً دَلَا يقال: أمسكتُ بالحبل إمساكاً، ومسَّكْتُ به [تمسيكاً] (٣) إذا شَدَدتُ عليه ولم تُخَلِّهِ ﴿ومُتِمٌّ نُورَهُ﴾ (٤) هو الأصل، والإضافة تخفيف. ٧ - وَلِلهِ زِدْ لَاماً وَأَنْصَارَ نَوِّناً … سَمَا وَتُنَجِيّكُمْ عَنِ الشَّامِ ثُقِّلَا ﴿أنصَاراً لله﴾ (٥)، و ﴿أنصار الله﴾ على الإضافة بمعنىً واحدٍ، ويتَّجه أن يقال: كونوا أنصار الله أي: الأنصار الذين أُنْزِل في التوراة والإنجيل ذِكْرُهُم أي: كونوا أولئك المذكورين، وأنصاراً لله أي: من جُمْلَةِ من نَصَرهُ، و ﴿تُنْجِيكم﴾ (٦) / قد سبق مثله (٧).

стр. 1058

٨ - وَبَعْدِي وَأَنْصَارِي بِيَاءِ إِضَافَةٍ … وَخُشْبٌ سُكُونُ الضَّمِّ زَادَ رِضاًحَلَا خَشَبَةٌ وخُشُبٌ مثل: ثَمَرَةٍ وثُمُرٍ، وخُشْبٌ تخفيفٌ مِثْلُ: ثُمْرٍ وبَدَنةٍ وبُدْنٍ، وقال اليزيدي: خُشْبٌ جَمْعُ خَشْبَاء، وهي الخشبة التي نَخِرَ جَوْفُهَا. ٩ - وَخَفَّ لَوَواْ إِلْفاً بِمَا يَعْمَلُونَ صِفْ … أَكُونَ بِوَاوٍ وَانْصِبُوا الْجَزْمَ حُفَّلَا لَوَى رَأْسَه ولَوَّاه عَطَفَهُ وأماله وأعرض، وفي ﴿لوَّوْا﴾ (١) معنى التكثير، ﴿وأكُونَ مِنْ الصَّالِحِين﴾ (٢) النصبُ عطف على ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ (٣)، والجزم عطفٌ على الموضع، لأنَّ الفاء لو زالت لكان أصَّدَّق فعُطِفَ (وأكن) على المعنى. وقال أبو عبيدة (٤) كأنه قال: هلاّ أخرتني أكن، فالفاء في موضع جزمٍ، أبو عبيد: رأيتها في مصحف عثمان ﴿وأكن﴾ بغير واوٍ، والغيب والخطاب في ﴿يَعْمَلُون﴾ (٥) ظاهر. ١٠ - وَبَالِغُ لَا تَنْوِينَ مَعْ خَفْضِ أَمْرِه … لِحَفْصٍ وَبِالتَّخْفِيفِ عَرَّفَ رُفِّلَا و ﴿بَالِغٌ أَمْرَهُ﴾ (٦) مثل: ﴿ومُتِمٌّ نُوْرَهُ﴾ (٧)، و ﴿عَرَّف﴾ (٨) بالتشديد أي: أَعلَمَ حفصةَ ببعض ما نبأتْ به، ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بعضٍ﴾ (٩) قال سُفَيْنُ: مازال التغافل من شأن الكرام. وأما ﴿عَرَف﴾ بالتخفيف، فقال الفرّاء (١٠): هو من قولهم لمن أساء: لأعْرِفَنَّ لك مافعلتَ، وقد عرفتُ ماصنعتَ أي: جازَى ببعض الذنب،

стр. 1059

وأعرض عن بعض، ومنه قوله تعالى: ﴿وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيرٍ يعْلَمْهُ الله﴾ (١)، ﴿أولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (٢) أي: يُجازِي عليه. ١١ - وَضَمَّ نَصُوحاً شُعْبَةٌ مِنْ تَفَوُّتٍ … عَلَى الْقَصْرِ وَالتَّشْدِيدِ شَقَّ تَهَلُّلَا ﴿نَصُوحَاً﴾ (٣) أي: مبالغةً في النصح للناس، وفعُولٌ للمبالغة أي: تنصح الناسَ/ لظهور أثرها في صاحبها، فيدعوهم إلى مثلها، أويكون إسناد النصح إليها مجازاً، والنصوح هو التائب في الحقيقة، وقيل: هو من نصاحة التوبة أي: توبةً ترفع الخَلَل، وقيل: هو مِنْ قولهم: عَسَلٌ ناصحٌ أي: خالِصٌ أي: توبةً خالصةً، و ﴿نُصُوحَاً﴾ بالضم مصدر نَصَحَ، ونُصُوحاً مثل: الكفر والكُفُور أي: توبوا لأجل نُصُوح أنفسكم، أو توبةً تَنْصَح نُصُوحاً، أو ذاتُ نصوحٍ. و ﴿تفوُّتٍ﴾ (٤) و ﴿تَفَاوُتٍ﴾ واحدٌ كالتَّعَهُّدِ والتَّعَاهُد أي: ماترى في خلق الله السماءَ من اختلافٍ ولاتباينٍ. وشَقَّ مِنْ شَقَّ البرق وتهلّل إذا تلألأ وأضاء، وإنما قال ذلك تنبيهاً على شهرته، وأنه مضيءٌ مستنيرٌ، لأنَّ الأخفش (٥) قال: إنما يقال: تفاوت الأمر، ولايقال: تَفَوَّت، وقد حكى أبو زيدٍ تفوَّت، وقال سيبويه (٦): ضَاعَفَ وضَعَّفَ.

стр. 1060

١٢ - وَآمَنْتُمُوا فِي الْهَمْزَتَيْنِ أُصُولُهُ … وَفِي الْوَصْلِ الأُولَى قُنْبُلٌ وَاواً ابْدَلَا يعني أنَّ ﴿ءأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (١) من باب الهمزتين المفتوحتين، وقد سبق حكمه في الأصول وذكرُ من يحقِّقُ ومَن يُسَهِّل (٢)، وهو مثل: ﴿ءأَنْذَرْتَهُم﴾ (٣)، وقد سبق مذهبُ قنبلٍ فيه. ١٣ - فَسُحْقاً سُكُوناً ضُمَّ مَعْ غَيْبِ يَعْلَمُو … نَ مَنْ رُضْ مَعِي بِالْيَا وَأَهْلَكَنِي انْجَلَا السُّحْقُ والسُّحُقُ كالرُّعْبِ والرُّعُبِ، ﴿فَسَتَعْلَمُون﴾ (٤) مضافٌ إلى ﴿مَنْ﴾ ليفصل بالإضافة بينه وبين ﴿فَسَتَعْلمَوُن كَيْفَ﴾ (٥)، فالغيب لأنَّ قبله ﴿فَمَنْ يُجِيرُ الكَافِرين﴾ (٦)، والخطاب لأنَّ قبله ﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُون﴾ (٧) وما قبله من الخطاب.

стр. 1061

من سورة نون إلى سورة القيامة ١ - وَضَمُّهُمُ فِي يَزْلِقُونَكَ خَالِدٌ … وَمَنْ قَبْلَهُ فَاكْسِرْ وَحَرِّكْ رِوىً حَلاً زَلَقَه وأزلَقَهُ واحدٌ، قال الفرَّاء (١): يقال: زَلَقَ رأسَهُ وأَزْلَقَهُ إذا حَلَقَهُ، يعني: يكادون مِنْ نظرهم إليك شَزَرَاً عداوةً وبُغْضَاً يُزِلُّون قَدَمَك أي: لو أمكنهم بنظرهم أن يفعلوا ذلك بك لفعلوه، وفي معناه (٢): يَتَقَارَضُون إذا التَقوْا في موطن … نَظَراً يُزِلُّ في مواطاءَ الأقْدَام ﴿ومَنْ قِبَلَهُ﴾ (٣) أي: ومَن تلقائه أي: ومَنْ عِنْدَهُ مِنْ أتْباعهِ وأشياعه، ﴿ومَنْ قَبْلَهُ﴾ أي: مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الطُّغَاة. ٢ - وَيَخْفى شِفَاءً مَالِيَهْ مَاهِيَهْ فَصِلْ … وَسُلْطَانِيَهْ مِنْ دُونِ هَاءٍ فَتُوصَلا ﴿يَخْفَى﴾ (٤) و ﴿تَخْفَى﴾ قد سبق له نظائر، و ﴿مَالِيه﴾ (٥)، و ﴿سُلْطَانِيه﴾ (٦)، و ﴿مَا هِيَهْ﴾ (٧) في سورة القارعة قد سبق الكلام عليه في ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ (٨)، و ﴿اقْتَدِهِ﴾ (٩). ٣ - وَيذَّكَّرُونَ يُؤْمِنُونَ مَقَالُهُ … بِخُلْفٍ لَهُ دَاعٍ وَيَعْرُجُ رُتِّلَا الدَّاعي الذي دعا إلى الخُلْفِ فيه أنَّ قبله ما يصلح للغيب

стр. 1062

[وللخطاب] (١)، فالغيب لأنَّ قبله: ﴿لا يَأْكُلُهُ إِلا الْخَاطِئُونَ﴾ (٢)، والخطاب لقوله: ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ﴾ (٣)، و ﴿يَعْرُجُ﴾ (٤) بالتذكير للجمع، وبالتأنيث للملائكة. ٤ - وَسَالَ بِهَمْزٍ غُصْنُ دَانٍ وَغَيْرُهُمْ … مِنَ الْهَمْزِ أَوْ مِنَ وَاوٍ اوْ يَاءٍ ابْدَلَا تحتملُ قراءة مَنْ لم يهمز أن تكون مِنْ سَال يَسَال، وأصله سَوِلَ كخَوِفَ، ثم قيل: سَال كخَاف، ويحتمل أن يكون مِنْ سَال يَسِيلُ، وأصله سَيَلَ، فالألف على هذين الوجهين مبدلةٌ من واوٍ أو ياءٍ بدلاً قياسياً، ويحتمل أن يكون خفَّف الهمز، وأنَّ الأصل سَأَلَ، وإبدال الهمز المتحرك يقتصر فيه على السماع،/ وأنشد سيبويه (٥): سَالَتْ هذيل رسول الله فاحشةً … ضلَّت هذيلٌ بما سالت ولم تُصِب ................ … ولا هناك المرتع (٦) وقد سبق في وقف حمزة. ٥ - وَنَزَّاعَةً فَارْفع سِوى حَفْصِهِمْ وَقُلْ … شَهَادتِهِمْ بالْجَمْعِ حَفْصٌ تَقَبَّلَا نَصَبَ ﴿نَزَّاعَةً﴾ (٧) على الحال المؤكدة لمعنى النار، أو تتلظى نزاعةً، لأنَّ لظى، وإن كان اسماً علماً ففيه معنى التلظي والتلهب، أوعلى الاختصاص، و (نزاعةٌ) بالرفع خبر بعد خبر لـ (إنَّ)، ويجوز أن [تجعل] (٨) الهاء في (إنها) ضمير القصة، فيرتفع لظى بالابتداء، و (نزاعة) خبر المبتدأ، و (شهاداتهم) جمع، وشهادَتُهُم يكفي من الجمع.

стр. 1063

٦ - إِلىَ نُصُبٍ فَاضْمُمْ وَحَرِّكْ بِه عُلا … كِرَامٍ وَقُلْ وُدّاً بِهِ الضَّمُّ أُعْمِلَا النصب يجوز أن يكون واحداً، والجمع أنْصَابٌ، قال الأعشى (١): وذا النُّصبِ المنصوبِ لا تعبدنَّه لعاقبةٍ واللهَ ربَّك فاعْبُدا ويجوز أن يكون جمعاً، والواحِدُ نصابٌ، وهي حجارةٌ كانوا نصبوها حول البيت يذبحون عليها تبركاً بها، وتعظيماً لشأنها، وقيل: هو جمع نَصْبٍ في القراءة الأخرى، والنّصْبُ العَلَم، أو الغاية، وقيل: النَّصْبُ ما نُصِبَ فعُبِدَ مِنْ دون الله، وكذلك النَّصْبُ والنُّصُبُ. قال أبوعبيد: ﴿وَدًّا﴾ (٢) بفتح الواو اسمُ الصنم، واختار ذلك، واحتج بقولهم: عبدُ وَدٍّ، وقد قُوبِل بضدِّ ماقال، وقيل له: المشهورُ عَبْدُ وُدٍّ، والاشتقاق يشهد لذلك، لأنه مِنْ الوِدَاد، وهو اللين والسهولة، وَوَدِدْتُ أَحْبَبْتُ وبَرَزْتُ وتَمَنَّيْتُ سُهُولةَ الشيء، والصحيح أنَّ الصنم يقال له: وَدٌّ ووُدٌّ، والوَدُّ الوَتِد، قيل: كان ودٌّ صورةَ رجلٍ، وسُواعٌ امرأةً،/ ويغوثُ أسداً، ويعوقُ فَرَساً، ونَسْرٌ نَسْراً ٧ - دُعَائِي وَإِنِّي ثُمَّ بَيْتِي مُضَافُهَا … مَعَ الْوَاوِ فَافْتَحْ إِنَّ كَمْ شَرَفاً عَلَا قوله: «مع الواو فافتح إن» أراد في اثني عشر موضعاً، ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى﴾ (٣)، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ﴾ (٤)، ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا﴾ (٥)، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ﴾ (٦)، ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا﴾ (٧)، ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا﴾ (٨)، ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾ (٩)،

стр. 1064

﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي﴾ (١)، ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ﴾ (٢)، ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا﴾ (٣)، ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا﴾ (٤)، ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ (٥). فوجهُ فتحها العطفُ على ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ (٦)، قال سيبويه (٧): حمله المفسرون على (أوحي)، قلت: وكيف يصح عطْفُهُ على (أوحي) وهو لم يُوحَ، أمّا ﴿وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ فيحتمل أن يوحى، وأما ما بعده فهو من قولهم: لا مما أوحي إليه، وإنما هو معطوفٌ كله على محل الجار والمجرور في (آمنا به) تقديره صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا، وأنه كان يقول إلى آخرها. ومَنْ كَسَرَ جَعَلَ ﴿وأنه تعلى جد ربنا﴾ مبتدأ مِنْ قول الجن، وعطف عليه مابعده. ٨ - وَعَنْ كُلِهِّمْ أَنَّ الْمَسَاجِدَ فَتْحُهُ … وَفِي أَنَّه لَمَّا بِكَسْرٍ صُوَى الْعُلَا أجمعوا على فتح أنه استمع لأنه معمول أوحي، ﴿وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا﴾ (٨) لأنها زائدة كما هي في ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ (٩)، والمفتوحة هي التي قد تُزَاد، وأما المكسورة فلا تكون زائدةً غالباً، وقيل: هي مخففة من الثقيلة معطوفةٌ على أنه استمع، وأجمعوا على فتح ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ﴾ (١٠)

стр. 1065

بتقدير: ولأنَّ المساجد، هذا قول الخليل وسيبويه (١)، وقيل: هو معطوف على أنه استمع، وأجمعوا على فتح ﴿أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ/ رَبِّهِمْ﴾ (٢) وفتحُ ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا﴾ (٣) على ماسبق من فتح الأثني عشر، وكذلك كَسْرُهُ، [والصُّوى جمعُ صُوَّةٍ، وهي المكان المرتفع كالربوة ونحوها مما لم يبلغ أن يكون جبلاً، والصُّوَى أيضاً الأعلام التي تجعل على الطرق لِتَدُلَّ السالكين، وفي قراءة الكسر ارتفاع كارتفاع الصوى، ودلالةٌ كدلالتها لظهور المعنى فيها] (٤). ٩ - وَنَسْلُكْهُ يَا كُوفٍ وَفِي قَالَ إِنَّمَا … هُنَا قُلْ فَشَا نَصّاً وَطَابَ تَقَبُّلَا ﴿يَسْلُكْهُ﴾ (٥) بالياء، لأنَّ قبله: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ (٦)، وبالنون على الالتفات، و ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو﴾ (٧) لأنَّ بعده ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ﴾ (٨)، ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي﴾ (٩)، و (قال) لأنَّ قبله ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ (١٠)، وقال عاصم الجحدري: هي في الإمام، (قال) (١١).

стр. 1066

١٠ - وَقُلْ لِبَداً فِي كَسْرِهِ الضَّمُّ لَازِمٌ … بِخُلْفٍ وَيَارَبِّي مُضَافٌ تَجَمَّلَا لم يذكر في التيسير (١) عن هشامٍ سوى الضم في ﴿لِبَداً﴾ (٢)، وقال في غيره: وروى عنه كسرها، وبالضم آخذ. ولم يذكر أبو الفتح خلافاً بين القرّاء في ﴿لِبَداً﴾، فقد عَوَّل فيه على الكسر عن هشام، وقال طاهر بن غلبون (٣): روى هشام عن ابن عامر ﴿لُبَداً﴾ بالضم، قال: هكذا في كتابي، وفي حفظي بالكسر، وحدثنا أبو سهل، حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد، وعبد الله بن أحمد بن هرون، عن إبراهيم بن دُحيْمٍ الدمشقي (٤)، عن هشام بالكسر، قال: وجاء الضم من طريق الحلواني، والضم الاختيار، وبه قرأت وبه آخذ، وقال ابن مجاهد: روى هشام ﴿لُبَداً﴾ برفع/ اللام لم يذكر عن هشام خلافاً، وهي قراءة ابن مُحَيْصِن، والُّلبْدَةُ واللِّبْدَةُ ما تَلَبَّد بعضُهُ على بعض، وجمعُ لُبَدةٍ لُبَدٌ كقُرْبَةٍ وقُرَبٍ، وجمع لِبْدة لِبَدٌ كقِربَةٍ وقِرَبٍ. ١١ - وَوَطْئاً وِطَاءً فَاكْسِرُوهُ كَمَا حَكَوْا … وَرَبُّ بِخَفْضِ الرَّفْعِ صُحْبَتُهُ كَلَا أبو عبيد: وِطاء بكسر الواو والمدِّ يصدقها التفسير، إنما هي مواطأة السمع البصرَ إذا قام في ظلمة الليل يصلي، يعني أنّ القلب لا يشتغل بغير ما اشتغل به السمع، فكلُّ واحدٍ منهما قد واطأ الآخر، وذلك لانحجاب البصر عن الرؤية، وانقطاع الأصوات عن السمع.

стр. 1067

والوطْءُ إن كان من قوله ﵇: «اشْدُدْ وَطْأَتك على مُضَر» (١) فمعناه أنها أثقل وأشد من صلاة النهار على المصلي، ويجوز أن يكون المعنى أثبت قدمٍ في العبادة، وأبعد من الزلل مِنْ وطئَ وطئاً متَمَكِّناً، قالت عائشة ﵂: «الناشئة القيامُ بعد النوم» فهو مصدر كالعاقبة مِنْ نشأ إذا قام ونهض، قال الشاعر (٢): نَشَأنَا إلى خُوصٍ برى نِيَّهاً السُّرى … وألصق منها المشرفات القَمَاجد وكان عليٌّ ﵁ يقول (٣): «إنها الصلاة بين العشاءين»، وتفسير عائشة أحسن وأولى، لأنّ النبي ﷺ وهو المخاطب بهذا، كان ينام ثم يقوم. و ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ﴾ (٤) الخفض تابع لـ ﴿اسْمَ رَبِّكَ﴾ (٥)، والرفع على هو ربُّ. ١٢ - وَثَا ثُلُثِهْ فَانْصِبْ وَفَا نِصْفِهِ ظُبىً … وَثُلْثَيْ سُكُونُ الضَّمِّ لَاحَ وَجَمَّلَا ﴿/ ونِصْفَهُ﴾ (٦)، و ﴿وَثُلُثَهُ﴾ (٧) على معنى أنك تقوم [النصف والثلث] (٨)، وأقل من الثلثين، [والخفض على معنى أنك تقوم أقل من الثلثين] (٩)، وأقل من النصف وأقل من الثلث.

стр. 1068

ويحتمل قوله في أول السورة: ﴿قُم اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً﴾ (١) ﴿نصفه﴾ وجهين: أحدهما: أن تجعل نصفه بدلاً من الليل، و ﴿إِلا قَلِيلاً﴾ استثناءٌ من النصف، والتقدير: قم نصف الليل إلا قليلاً وأنقص من النصف، ﴿أو زِدْ عليه﴾ والمعنى: التخيير بين أمور: إما قيام النصف، وقوله: ﴿إِلا قَلِيلاً﴾ مسامحةٌ لأنَّ الإنسان لا يقدر على تعيين النصف [فيقوم] (٢) فيه، وإما أن يختار أحد أمرين: النقصان من النصف وهو الثلث، أو الزيادة عليه إلى الثلثين، فهذا الوجه مطابقٌ لقراءة النصب. والوجه الثاني: إن جعل (نصفه) بدلاً من (قليلاً) فيكون مخيراً بين قيام النصف بتمامه وبين النقصان منه وهو الثلث، وبين الزيادة عليه وهو الثلثان، فهذا يطابق قراءة الجر أي: إنَّ ربك يعلم أنك لا تقوم بما كُلِّفْتَ فتقوم أدنى من الثلثين وأدنى من النصف وأدنى من الثلث، وفي قراءة النصب يكون المعنى: ونصفه تارة، وثلثه وأقل من الثلثين تارة، وقرأ هشام ﴿أَدْنَى مِنْ ثُلْثَي اللَّيْلِ﴾ (٣) على التخفيف كرسْلنا وفي رُسُلنا. ١٣ - وَوَالرِّجْزَ ضَمَّ الْكَسْرَ حَفْصٌ إِذَا قُلِ اذْ … وَأَدْبَرَ فَاهْمِزْهُ وسَكِّنْ عَنِ اجْتَلَا ١٤ - فَبَادِرْ وَفَا مُسْتَنْفِرَهْ عَمَّ فَتْحُهُ … وَمَا يَذْكُرُونَ الْغَيْبُ خُصَّ وَخُلِّلَا الفرّاء (٤): ﴿الرِّجْزَ﴾ (٥) و ﴿الرُّجْزَ﴾، لغتان معناهما واحد، وهو قولٌ حَسَنٌ: وهو العذاب أي: اهجر مايؤدي إلى عذاب الله تعالى، قال أبو عبيد:/ الضم أفشى اللغتين وأكثرهما.

стр. 1069

وقال مجاهد: ﴿وَالرُّجْزَ﴾ بالضم الصنم، وكذلك قراءة الحسن بالضم، وقال: هو اسم صنم فيما زعموا، وما أظن هؤلاء إلا سمعوا شيئاً، فما فهموه فإنه يصح أن يقال في تفسيره: ﴿الرُّجْزَ﴾ بالضم والكسر، الأوثان والأصنام وكل ما تؤدي صلته إلى العذاب، ألا ترى إلى قول قتادة: هما صنمان كانا عند البيت إسافٌ ونائلة، يقال ذلك تمثيلاً فيعتقده الناقل حقيقةً، أو يقال على أنَّ الصنم يسمى: رجزاً لأنه يؤدي إليه. و ﴿دَبَر﴾ (١)، و ﴿أَدْبر﴾ قال الفرَّاء والزجاج (٢): هما لغتان بمعنىً واحدٍ، يقال: دبرَ الليل والصيفُ والنهارُ، وأدبر، وقَبَلَ وأَقْبَلَ، ومن ذلك قولهم: أمْسِ الدَّابِرُ وأمس المدبر. قال (٣): وأبي الذي ترك الملوكَ وجمعَهُم … بصُهابَ هامدةً كأمسِ الدَّابرِ وأدبر الراكب وأقبل لا غير، وقال يونس: أدبر تولى ودبر انقضى، وسأل مجاهد ابن عباس: فلما ولى الليل، قال: يا مجاهد هذا حين دبر الليل، وكذلك قال قتادة: دبرَ ولّى، قال حنظلة السدوسي: سألت الحسن عنها، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْا أَدْبَرَ﴾ فقلت: إنما هي ألفٌ واحدة، فقال: فهي إذاً ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾، وإنما قال: «فبادر» لأنَّ قوماً لم يبادروا إلى هذه القراءة واختاروا الأخرى. قال أبو عبيد: إنما هي إذا أدبر، لأنَّ بعدها ﴿إِذَا أَسْفَرَ﴾ (٤)، كيف يكون (إذ) في إحداهما، و (إذا) في الأخرى، قال: وفي حرف أُبيٍّ/ وعبد الله (إذا أدبر).

стр. 1070

و ﴿مُسْتَنْفَرَةٌ﴾ (١) بالفتح نَفرَها غيرها، و ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ بالكسر نافرةٌ، وزعم أبو عبيد: أنَّ العرب لا تكاد تقول: استنفرت إذا كانت هي الفاعلة، ويقولون: استنفرت إذا فُعِلَ بها فهي مستنفَرة. أبو علي (٢): يقال: نَفَرَ واستنفر، مثل: عَجِبَ واستعجب. [ومُستعجبٌ مما يرى من أناتِنا] (٣) … ............... (٤) أبو الحسن: الكسر أولى، ألا ترى أنه قال: ﴿فَرَّتْ﴾ (٥). انتهى كلامه، وأنشد ابن الأعرابي (٦): اربطْ حِمَارَك إنه مُسْتَنْفِرٌ … في إثرِ أحمرةٍ عَمَدْن لِغُرَّب ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ (٧) الغيب ردٌّ على ما قبله، والخطاب استئناف، ويقال: عمَّ بدعوته وخلل أي: خص.

стр. 1071

و من سورة القيامة إلى سورة النبأ ١ - وَرَا بَرَقَ افْتَحْ آمِناً يَذَرُونَ مَعْ … يُحِبُّونَ حَقٌّ كَفَّ يُمْنَى عُلاً عَلَا يقال: بَرُقَ بصَرُه يَبْرُقُ بَرِيقاً إذا شَخِصَ فلم يَطْرِف من شدة الفزع، وبَرِقَ البصرُ تَحَيَّرَ، يقال: بَرِق الرجل يَبْرُقُ بَرَقاً إذا تحيَّر من رؤية البرق، وأَسِدَ وبَقِرَ إذا رأى أُسُداً وبَقَراً كثيرة فتحيَّر من ذلك. وقوله: «حقٌّ كَفَّ» أي: كَفَّ المنازع فيه، لأنَّ أبا سلمة روى أنَّ النبي ﷺ قرأ ذلك بالياء، والغيب لِمَا دلَّ عليه لفظ الإنسان مِنْ الإخبار عن الجنس، والخطاب استئناف. قال أبو عبيد: ولولا كراهة الخلاف لكانت الياء فيها أمكنَ لذِكْر الإنسان قبل ذلك، و ﴿يُمْنَى﴾ (١) بالياء راجع إلى المني، وبالتاء إلى النطفة. ٢ - سَلَاسِلَ نَوِّنْ إِذْ رَوَوْ اصَرْفَهُ لَنَا … وَبِالْقَصْرِ قِفْ مِنْ عَنْ هُدىً خُلْفُهُمْ فَلَا ٣ - زَكَا وَقَوَارِيراً فَنَوِّنْهُ إِذْ دَنَا … رِضاً صَرْفِهِ وَاقْصُرْهُ فِي الْوَقْفِ فَيْصَلَا ٤ - وَفِي الثَّانِ نَوِّنْ إِذْ رَوَوْ اصَرْفَهُ وَقُلْ … يَمُدُّ هِشَامٌ وَاقِفاً مَعْهُمُ وِلَا قال أبو عبيد: ﴿سَلاسِلاً﴾ (٢)، و ﴿قَوَارِيرَا﴾ (٣)، ﴿قَوَارِيرَا﴾ (٤) هي في مصاحف أهل الحجاز والكوفة بالألف (٥)، ورأيتها في الإمام مصحف عثمان الأولى ﴿قَوَارِيرَا﴾ بالألف مثبتة، والثانية كانت ألفاً فَحُكَّت ورأيت أثرها بيِّناً.

стр. 1072

وأما ﴿سَلاسِلاً﴾ فرأيتها قد دَرَسَتْ، قال: وفي مصاحف أهل البصرة ﴿قَوَارِيرَا﴾ الأول بالألف، والثاني بغير ألفٍ، وقال خَلف: المصاحفُ كلها العُتَق والجُدَد على إثبات الألف في (قواريراً) الأول (١)، والثاني في مصاحف المدينة والكوفة بألفٍ، وفي مصاحف أهل البصرة الأول بالألف والثاني بغير ألف. وقال: قالون عن نافع الثلاثة الأحرف في الكتاب بألفٍ، وقال خَلَفٌ: وسمعت يحيى بن آدم يحدِّثُ عن ابن إدريس قال: في المصاحف الأول الحرف الأول والثاني ﴿قَوَارِيرَ﴾ ﴿قَوَارِيرَ﴾ بغير ألفٍ، وهذه الرواية ورواية قالون تُحْمَلُ على بعض المصاحف دون بعض، فنافع، والكسائي، وأبو بكر اتَّبَعُوا مصاحفهم، وإثبات الألف دليل الصرف وقوِيَ صرفها أنها رؤوس آي فصرفت لتشاكل أخواتها، والعرب تستعمل في الفصول ما لا تستعمله في غيرها، والصرف في الأسماء الأصل، وترك الصرف عارض لعارضٍ فيها، ولهذا صَرفت العرب في الشعر كل ما لا ينصرف، والشعر أصل كلام العرب. [وقد قال بعض العلماء من أهل النظر: كل ما يجوز في الشعر فهو جائز في الكلام، لأنَّ الشعر أصل كلام العرب] (٢)، فكيف يتحكم في كلامها فيجعل الشعر خارجاً عنه، ولو لم يكن من الحجة لهذه القراءة إلا أنَّ عاصماً والكسائي قرآ بذلك وهُما هُما. وقد حكى الكسائي وغيره من الكوفيين أنَّ العرب تصرف كل مالا ينصرف إلا أفعل منك. وقال الأخفش (٣): سمعنا من العرب من يصرف جميع مالا ينصرف، ومَن خالف مصحفه من الأئمة في شيءٍ من ذلك فللرواية، ومَنْ لم يصرف فلأنها

стр. 1073

أمثلةٌ لا تنصرف معرفةً ولا نكرةً، ومَن وقف بألفٍ راعى الرسم، ولأنَّ الفتحة قد تُعْمَدُ بالألف في الوقف، إذ لا يمكن رومُ المفتوح لخفته، فإذا وصل استغنى عن العماد. وقال بعض المتأخرين: يجوز أن تكون هذه النون بدلاً من حرف الإطلاق، ويجري الوصل مجرى الوقف، أو يكون صاحب القراءة ممن ضرِىَ برواية الشعر ومرَّن لسانه على صرف غير المنصرف، وهو كلامٌ صدر عن سوء ظنٍ بالقرّاء، وعدم معرفة بطريقتهم في اتِّباع النقل. ومن وقف على (قواريرا) الأول بألفٍ فلأنه رأس آية، فأراد أن يفرق بينه وبين الثاني. ومعنى قوله: «وبالقصر قف من عن هدى … فلا زكا» أنَّ (فلا) مِنْ فَلَوْتُه أي: ربَّيْتُه، قال الحطيئة (١): .................. … نجيبٌ فلاه في الرباط نجيبُ أي: نشأ الواقفُ بالقصر القصرَ «من عن هُدى خُلْفِهِم»، و «عن» هاهنا اسمٌ كالتي في قوله (٢): ................... … مِنْ عَنْ يمينِ الحُبَيَّا ...... أو يكون «فلا» بمعنى فَصَل مِنْ فلوته عن أمه أي: فصلته وفطمته، أو بمعنى تدبر من فليتُ الشعر إذا تدبرته واستخرجت معناه، ثم قال:/ «زكا» ثناءٌ عليه، وقال: «إذ دنا رضى صرفه» لأنه رأس آية.

стр. 1074

٥ - وَعَالِيهِمُ اسْكِنْ وَاكْسِرِ الضَّمَّ إِذْ فَشَا … وَخُضْرٌ بِرَفْعِ الْخَفْضِ عَمَّ حُلاً عُلَا أي: أسكن الياء، واكسر ضم الهاء إذ فشيا واشتهر، و ﴿عَلِيهِمْ﴾ (١) اسم فاعل في موضع رفع على الابتداء أي: الذي يعلوهم، قال ابن عباس: أما رأيت الرجل يكون عليه الثياب يعلوها أفضل منها، وقرأ ابن مسعود: (عاليتهم) فهي تعضد هذه القراءة، ويجوز أن يكون ﴿عَالِيَهُمْ﴾ ماضياً وإضافته محضة والمعنى أنَّ الله سبحانه وصف ما أتى مَنْ مات مِنْ الصالحين، وأنهم عَلَتْهم ثياب السندس، كما وصف حالهم في آيةٍ أخرى، فقال: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٢)، ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٣) ويجوز أن يكون مستقبلاً، فيكون نكرةً لأنه في تقدير الانفصال، إلا أنه اختص بالإضافة فحسن الابتداء به، إذ كان على صورة المضاف الحقيقي. قال أبو علي (٤): وهو مفرد في موضع جمع ومثله (٥): إلا إنّ جيراني العشيَّةَ رائحُ … دعتهم دواعٍ من هوىً ومنادِحُ قال: وفي التنزيل ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا﴾ (٦)، ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ﴾ (٧)، وكأنَّ اسم الفاعل في هذا أُفْرِد من حيث جعل بمنزلة المصْدَر في نحو (٨): .................... … ولا خارجاً مِنْ فِيّ زورُ كلام

стр. 1075

وكما جُمِع المصدرجمع فاعل في نحو (١): .................... … ونوَّارُه مِيلٌ إلى الشمس زاهِرُه وقد قالوا: الجامل والباقر، يراد بهما الكثرة، قال: ويجوز على قياس قول أبي الحسن في قائم أخواك، وإعمال اسم الفاعل عَمَلَ الفعل،/ وإن لم يعتمد على شيءٍ أن يكون ﴿ثياب سندس﴾ (٢) مرتفعةً بعاليهم، وأفردت عالياً، لأنه فعل متقدم. وأما ﴿عَالِيَهُمْ﴾ بالنصب، فقال الزجاج (٣): نصب على الحال، إما من الهاء والميم في ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ (٤) أي: يطوف على الأبرار ولدان مخلدون عالياً الأبرار ثياب سندس، وإما من الولدان أي: إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً في حال علو الثياب إياهم. قال: والنصب على هذا بيِّنٌ، وقال الفرّاء (٥): هو منصوبٌ على الظرف عاليهم، ورفع ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ (٦) على النعت للثياب والعطف عليها، والجر ردٌّ على سندس نعتاً وعطفاً، وجاز ذلك لمّا كان السندس راجعاً إلى الثياب. ٦ - وَإِسْتَبْرَقٌ حِرْمِيُّ نَصْرٍ وَخَاطَبُوا … تَشَاءُونَ حِصْناً وُقِّتَتْ وَاوُهُ حَلَا «حصناً» منصوبٌ على الحا ل أي: خاطبوا مشبهين حصناً أي: وما تشاؤون يابني آدم، والغيبة مردودة على قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ﴾ (٧).

стр. 1076

و ﴿وقِّتَت﴾ (١) جُعِلَ لها وقتٌ واحدٌ للفصل، ومثله: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ﴾ (٢) أي: قدَّرنا له، و ﴿أُقِّتَتْ﴾ جمعت لوقتها، أو أظهر وقتها الذي تحضر فيه للشهادة، فأصله الواو، والواو المضمومة تقلب همزة استثقالاً للضمة عليها، كقولهم: جاء القوم أُحْدانا، وأنشد الفراء (٣): يَحُل أُحَيدَهُ، ويقال: بعلٌ … ومثلُ تَمَوُّلٍ منه افتقارُ قال: والأصل وُحَيْدَهُ. ٧ - وَبِالْهَمْزِ بَاقِيهِمْ قَدَرْنَا ثَقِيلاً اِذْ … رَسَا وَجِمَالَاتٌ فَوَحِّدْ شَذاً عَلَا قوله تعالى: ﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ (٤) أي: لمدة الحمل إما تسعة أشهر أو أقل منها، أو أكثر على ما أحاط به علمه سبحانه في كل حمل، ثم قال: ﴿فَقَدَرْنَا﴾ (٥) ذلك، كما قال سبحانه ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ (٦). ويجوز أن تكون قراءة التخفيف من هذا أي: فقدرنا ذلك، ويكون ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ من ذلك أي: فنعم المقدِّرون، ويجوز أن يكون معناها فقدرنا على ذلك فنعم القادرون عليه نحن. فإن قيل: إذا جعلت ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ من القدرة فما معنى فقدرنا فنعم القادرون. قلت: لا تنافر بينهما لأنَّ المعنى فقدرنا ذلك فنعم القادرون نحن على تقديره.

стр. 1077

وإن جعلنا ﴿الْقَادِرُونَ﴾ بمعنى المقدِّرون كان جمعاً بين اللفظين، ومعناهما واحدٌ كما قال تعالى: ﴿فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ﴾ (١)، وقال الأعشى (٢): وأنكَرَتْنِي وما كان الذي نَكِرَتْ … مِنْ الحوَادث إلا الشيبَ والصَّلَعا و ﴿جِمَالَةٌ﴾ (٣) جمع جمل، يقال: جمل وجِمال وجِمالة كما يقال: ذكر وذِكار وذِكارة، و ﴿جمالات﴾ يجوز أن يكون جمع جمالة فيكون جمع الجمع، ويجوز أيضاً أن يكون جمع جِمالٍ.

стр. 1078

و من سورة النبأ إلى سورة العلق ١ - وَقُلْ لَابِثينَ الْقَصْرُ فَاشٍ وَقُلْ وَ لَا … كِذَاباً بِتَخْفِيفِ الْكِسَائِيِّ أَقْبَلَا يقال: هو لبث بمكان كذا إذا صار الّلبث شأنه، فاللابث/ مَنْ وُجِد منه اللبث، واللبث من شأنه اللبث كالذي يَرْجُزُ بالمكان فلا ينتقل منه. و ﴿كِذَابًا﴾ (١) بالتخفيف مصدر كَذَّب، قال الشاعر (٢): فَصَدَقْتُها وكَذَبْتُها … والمَرْءُ يَنْفَعُهُ كِذَابُهُ أي: كَذِبُه، والكِذَّاب مصدر كَذَّب، وفِعَالٌ في باب فَعْل فصيحٌ، يقولون: كَذَّب تكذيباً وكِذَّاباً، قال سيبويه في تكذيباً (٣): التاء عوض من التضعيف، والياء التي قبل الآخر مثل الألف، فيكون الأصل على هذا كِذّاباً، وهو القياس فيما زاد على الثلاثة أن يؤتى في مصدره بلفظ الماضي ويزاد قبل آخره ألف، كقولك: كَلّمته كلاماً، وأكرمته إكراماً، واستخرجته استخراجاً. وقال بعض العلماء: لا تقول الفصحاء غير ذلك، وقال بعضهم وقد فسر آيةً: لقد فسرتها فِسَّاراً ما سُمِع بمثِيله، والمعنى: أنَّ أهل الجنة لا يكذب بعضهم بعضاً، وعلى قراءة التخفيف لا يكذبه، أو لا يُكاذِبه. ٢ - وَفِي رَفْعِ بَارَبُّ السَّمواَتِ خَفْضُهُ … ذَلُولٌ وَفِي الرَّحْمنِ نَامِيهِ كَمَّلاّ ﴿رَبِّ السَّمَوَاتِ﴾ (٤) بالخفض بدل من ربك، وكذلك ﴿الرَّحْمَنِ﴾ (٥) بدل، أو عطف بيان، والرفع على الابتداء، و ﴿الرَّحْمَنِ﴾

стр. 1079

بدل، و ﴿لا يَمْلِكُونَ﴾ (١) الخبر، ورفع ﴿الرَّحْمَنِ﴾ وحده على الابتداء، والخبر ﴿لا يَمْلِكُونَ﴾. ٣ - وَنَاخِرَةً بِالْمَدِّ صُحْبَتُهُمْ وَفِي … تَزَكَّى تَصَدَّى الثَّانِ حِرْمِىٌّ اثْقَلَا يقال: نَخِرَ العظم ينْخُرُ فهو نَخِرٌ وناخِرٌ إذا بَلِيَ، ونَخِرَ أبلغ، وفي ناخرة مؤاخاة للآي قبلها وبعدها. و ﴿تَزَكَّى﴾ (٢) مثل ﴿تظهرون﴾،/ وكذلك ﴿تَصَدَّى﴾ (٣)، ومعنى قوله: «الثان» أي: ثَقَّل الحرميان الحرف الثاني منهما. ٤ - فَتَنْفَعُهُ فِي رَفْعِهِ نَصْبُ عَاصِمٍ … وَإِنَّا صَبَبْنَا فَتْحُهُ ثَبْتُهْ تَلَا ﴿فتنْفَعُهُ﴾ (٤) الرفع عطف على ﴿يَذَّكَّرُ﴾ (٥)، والنصب جواب لعل، وقد سبق في غافر، وكسْرُ ﴿أَنَّا صَبَبْنَا﴾ (٦) استئناف، وفتحه على البدل من ﴿طَعَامِهِ﴾ (٧)، والتقدير: فلينظر الإنسان إلى طعامه إلى أنا صببنا أي: إلى صبِّنا الماء. ٥ - وَخَفَّفَ حَقٌّ سُجِّرَتْ ثِقْلُ نُشِّرَتْ … شَرِيعَةُ حَقٍّ سُعِّرَتْ عَنْ أُولِي مَلَا ﴿سُجِّرَتْ﴾ (٨) ملئت، ومنه ﴿الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ (٩)، وسَجَرْتُ التنُّورَ ملأته حطباً، و ﴿سُعِّرَتْ﴾ (١٠) أُوقِدت والتهبت، والتشديد في ذلك كله للمبالغة والتكرير.

стр. 1080

٦ - وَظَا بِضَنِينٍ حَقُّ رَاوٍ وَخَفَّ فِي … فَعَدَّلَكَ الْكُوفِي وَحَقُّكَ يَوْمُ لَا ﴿بِظَنِينٍ﴾ في مصحف عبد الله بالظاء، وكذلك قرأ، وفي مصحف أُبِيٍّ بالضاد، [وقرأ ابن عباس بالظاء] (١)، وسئل عنه، فقال: بمتَّهمٍ، وكذلك الضحاك، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي، وقال إبراهيم: لم يبخلوه، و ﴿بِضَنِينٍ﴾ (٢) بالضاد من الضّنِّ وهو البخل أي: لا يبخل بما يوحى إليه أن يُعَلِّمَهُ، أويكتم بعضه فلا يبلغه، وصفه الله تعالى بذلك لحرصه على الهداية، وتشميره في تبليغ الرسالة، ولا يتوقف هذا الوصل على رميهم إياه بالبخل بما عُلِّم. والمعنى في القراءتين: وما هو على ما يخُبْر به من المغيَّب عنكم، وكان رسول الله ﷺ يقرأ بهما فيما رُوِي، وإنما يعلم ذلك بتباين/ مخرجيهما واختلاف النطق بهما، وبالضاد قرأ الأعمش، وشيبة، وأبو جعفر، وقال عطاء: زعموا أنها في مصحف عثمان بالضاد، و ﴿فَعَدَلَكَ﴾ (٣) بالتخفيف قوَّم خَلْقك، وسواه يقال: عَدّل قدحه فاعتدل أي: سوّاه. ...................... … وعَدَلْنا مَيْلَ بدرٍ فاعتدل (٤) وقيل: عدل بعضكن ببعض فاعتدل خلقك، وقال الفرّاء (٥): عدلك إلى أيِّ صورةٍ شاء وأراد، وَعَدَّلَكَ بالتشديد قَوَّمَكَ وحسّنك وجمّلك، و ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ﴾ (٦) أي: هو [يوم] (٧) لا تملك، ويجوز أن يكون بدلاً من يوم

стр. 1081

الدين، والنصب على الظرف بمعنى: إنَّ الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم، يوم لا تملك، أو الجزاء واقع يوم لا تملك، ودلَّ على ذلك قوله: ﴿مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ (١). [قال الأزهري (٢) (٣): أو يكون مبنياً لإضافته إلى غير متمكن وهو في موضع رفع كقوله (٤): ................. … غير أن نطقت ............... قال: وأنشد أبو العباس أحمد (٥): من أي يوميَّ من الموت أفرُّ … يومَ لا يُقدر أم يوم قُدِر قال: فتح اليومين لإضافتهما إلى غير متمكن، ولولا ذلك لخفضا، وهذا الوجه فيه نظر، وهو محكيٌّ عن أبي إسحق (٦)، وقال به الزمخشري (٧) أيضاً. وقوله: «وحقك يوم لا» أضاف إلى «لا» لأنَّ اليوم مصاحب لها كما يقول سيبويه ألف اللام، واحترز بذلك من غيره المذكور في السورة. ٧ - وَفِي فَاكِهِينَ اقْصُرْ عُلاً وَخِتَامُهُ … بِفَتْحٍ وَقَدِّم مَدَّهُ رَاشِداً وَلَا والقول في ﴿فَاكِهِينَ﴾ (٨) مثله في ﴿حَذِرُونَ﴾ (٩)، وقال الفرّاء: الفاكِهُ من التفكُّه والفَكِه الأشر ذكر ذلك في كتاب المصادر، وقيل: فاكهين ناعمين،/ وفكهين فرحين، [والختام مصدر] (١٠)، والخاتم اسم،

стр. 1082

والمعنى: أنَّ مقطعه مسك يعني: أنه إذا نفد ما في الكأس انختم بريح المسك، أو الذي يختم به مسك. ٨ - يُصَلّى ثَقِيلاً ضُمَّ عَمَّ رِضاً دَنَا … وَبَا تَرْكَبَنَّ اضْمُمْ حَياً عَمَّ نُهَّلَا ﴿يُصَلَّى﴾ (١) أي: يلزم عذابها، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ (٢)، و ﴿تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ (٣) دليلٌ على ﴿يُصلَّى﴾، وقوله: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ ونحوه دليلٌ على ﴿يصلى﴾. لتركَبَنَّ أيها الإنسان، ولتركَبُنَّ لأنَّ المراد بالإنسان الجنس أي: حالاً بعد حالٍ، كل واحدةٍ مشبهة للأخرى مطابقة لها في الشدة والهول، والطبق ماطابق الشيء يقال: هذا طَبَقٌ لهذا أي: مماثل له وموافق، ومنه قيل للغطاء: طبق، و ﴿عَنْ طَبَقٍ﴾ (٤) في موضع نصب صفة لطبقاً أي: مجاوزاً لطبق، أو حالٌ من الضمير في لتركبنَّ أي: مجاوزاً، أو مجاوزين على حسب القراءة، ونُهَّلٌ جمع ناهل. ٩ - وَمَحْفُوظٌ اخْفِضْ رَفْعَهُ خُصَّ وَهْوَ فِي الْـ … ـمَجِيدِ شَفَا وَالْخِفُّ قَدَّرَ رُتِّلَا المجيد بالرفع خبر، وهو خبر رابع، والمجيد بالخفض نعت للعرش، ومجدُ الله عظمته، ومجدُ العرش عِظمه، ومحفوظ بالرفع القرآن، وبالخفض اللوح. ومعنى «خُصَّ» أي: خص اللوح بذلك، لأنَّ النعت يخصص النكرة، وهو في المجيد شفا، لأنَّ الله سبحانه أخبر أنه ذو العرش، فلا بد أن يكون العرش عظيماً ذا شأن، والمجيد بالرفع خبر بعد خبر، وقدر يكون من القدرة، وبمعنى التقدير، وقد سبق في المرسلات.

стр. 1083

١٠ - وَبَلْ يُؤثِرونَ حُزْوتَصْلى يُضَمُّ حُزْ … صَفَا تُسْمَعُ التَّذْكيرُ حَقٌّ وَذُو جِلَا ١١ - وَضَمَّ أُولُوا حَقٍّ وَلَاغِيَةٌ لَهُمْ … مُصَيْطِرٍ اشْمِمْ ضَاعَ وَالْخُلْفُ قُلِّلَا ١٢ - وَبِالسِّينِ لُذْ وَالْوَتْرِ بِالْكَسْرِ شَائِعٌ … فَقَدَّرَ يَرْوِي اليَحْصَبِيُّ مُثَقَّلَا ﴿بل تُؤْثِرُونَ﴾ (١) التاء للمخاطبين، والياء للغائبين، ووجهه ظاهر، و ﴿تُصْلَى﴾ (٢) مبني للمفعول، و ﴿تَصْلَى﴾ هي، وهو ظاهر، و ﴿يَسْمَعُ﴾ (٣) بالتذكير لحقٍّ، ويُضم لهما ولنافع معهما إلا أنه من أصحاب التأنيث، ويبقى الباقون على ﴿تَسْمَعُ﴾ على تاء الخطاب أي: لا تسمع أيها المخاطب، ويجوز أن يكون معناه لا تسمع الوجوه، [وهو الذي أراد الشيخ ﵀]. و ﴿لَاغِيَةً﴾ (٤) مفعول] (٥)، فقراءة نافع، وأبي عمرو، وابن كثير على البناء لما لم يُسمَّ فاعله، و ﴿لَاغِيَةً﴾ هو المفعول الذي قام مقام الفاعل، وتأنيث نافع ﴿تَسْمَعُ﴾ لأجل لاغية، وتذكير أبي عمرو، وابن كثير لأنَّ ﴿لَاغِيَةً﴾ بمعنى اللغو، وقيل لاغية: أي: كلمة لاغية أي: ذات لغو، أو نفسٌ لاغية، وبالجملة فالتأنيث غيرُ حقيقي، وقد وقع الفصل أيضاً، ومصيطر قد تقدَّم ذكره في الطور. ﴿وَالْوَتْرِ﴾ (٦)، ﴿وَالْوِتْرِ﴾ في العدد لغتان، وفي التِرة قيل: الكسر لا غير، وقيل: الفتح أيضاً فيها كالعدد، وقدَّر وقدَر بمعنى ضَيَّقَ، وقَتَّرَ، ﴿ومَنْ قُدِرَ عَلَيه رِزْقُهُ﴾ (٧)، ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لمن يَشَاءُ ويَقْدِر﴾ (٨).

стр. 1084

١٣ - وَأَرْبَعُ غَيْبٍ بَعْدَ بَلْ لَا حُصُولُهَا … يَحُضُّونَ فَتْحُ الضَّمِّ بِالْمَدِّ ثُمِّلَا بعد ﴿بَلْ لا﴾ (١) هي ﴿تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ (٢)، و ﴿تَحَاضُّونَ﴾ (٣)، ﴿وَتَأْكُلُونَ﴾ (٤)، ﴿وَتُحِبُّونَ﴾ (٥)، والغيب والخطاب على بل لا يكرم هؤلاء ولا تكرمون أنتم، و ﴿تَحَاضُّون﴾ مثل: ﴿تَظَاهرون﴾ (٦)، ومعنى ثمل أي: أصلح بالمد من أجل المشدد بعد الألف. ١٤ - يُعَذِّبُ فَافْتَحْهُ وَيُوثِقُ رَاوِياً … وَيَاآنِ فِي رَبِّى وَفَكَّ ارْفَعَنْ وِلَا ١٥ - وَبَعْدُ اخْفِضَنْ وَاكْسِرْ وَمُدَّ مُنَوِنَّاً … مَعَ الرَّفْعِ إِطْعَامٌ نَدىً عَمَّ فَانْهَلَا ﴿يُعَذِّبُ﴾ (٧) على البناء للمفعول، و ﴿أَحَدٌ﴾ (٨) هو الذي أقيم مقام الفاعل، والهاء في عذابه عائدة إلى الكافر، و ﴿أَحَدٌ﴾ في القراءة الأخرى فاعل ﴿يُعَذِّبُ﴾، والهاء في ﴿عَذَابَهُ﴾ عائدة إلى الله سبحانه أي: لا يعذب عذاب الله يومئذ أحدٌ من الناس أي: إنَّ عذاب من يعذِّب في الدنيا ليس كعذاب الله. ويجوز على القراءة الأولى أن يكون التقدير: فيومئذ لا يعذب الله أحداً عذابه الكافر. و ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (٩) على أنه خبر ابتداء أي: هي فك رقبة، وفك رقبة بدل من اقتحم العقبة، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ (١٠) كلام مُعْتَرِض.

стр. 1085

أبو علي (١): من قال: فك رقبة، فالمعنى: وماأدراك مااقتحام العقبة، لا بد من تقدير هذا المحذوف، لأنك إن تركت الكلام على ظاهره كان المعنى: العقبة فك رقبة والعقبة عينٌ وفك حدث، والخبر ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، فإذا لم يستقم كان المضاف مراداً، المعنى اقتحامُ العقبة فك رقبة، أو إطعام، ومثله: ﴿وما أدراك مَا الْحُطَمَةُ﴾ (٢) ﴿نَارُ اللَّهِ﴾ (٣) أي: الحطمة نار الله وكذلك ﴿الْقَارِعَةُ﴾ (٤)، ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ﴾ (٥)، لأنَّ القارعة [مصدر] (٦) فيكون اسم الزمان خبراً عنه. فهذه الجمل التي من الابتداء، والخبر تفسير لهذه الأشياء المتقدم ذكرها من اقتحام العقبة، والحطمة والقارعة، قال: ومعنى فلا اقتحم أي: لم يقتحم، وإذا كانت (لا) بمعنى (لَمْ) لَمْ يلزَمْ تكريرها، فإن تكررت في موضعٍ نحو: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ (٧) فهو مثل تكرر ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ (٨). وقوله: العقبة عين يعني أنها اسم لعين، وإن كانت هاهنا عبارة عن عتقٍ وإطعام، سمَّ الله ذلك عقبةً تشبيهاً بها. قال الحسن: عقبة والله شديدةٌ مجاهدةُ النفس والهوى والشيطان، يعني أنَّ في العتق والإطعام ذلك، وجعل الدخول في ذلك ومحاولته اقتحاماً من القَحْمة وهي الشدة، وإنما قال: إنَّ (لا) لايلزم هنا تكريرها، لأنَّ (لا) لا تكاد تقع على الماضي غير مكررة إلا في الشذوذ كقوله (٩):

стр. 1086

* وأيَّ أمرٍ سيِّئٍ لا فَعَلَه * وقد قال الزجاج (١): قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢) دليلٌ على فلا اقتحم ولا آمن، وقال غيره: هي مكررة في المعنى، لأنَّ معنى فلا اقتحم العقبة فلا فك رقبة ولا أطعم مسكيناً، ألا ترى أنه فسَّر اقتحام العقبة بذلك. ومعنى «فانهلا» فانهلن أي: قد صادفت ندى عاماً فاشرب، يقال منه: نَهَلَ يَنْهَلُ، قال (٣): .................. … ينهل منه الأسدُ الناهل ١٦ - وَمُؤْصَدَةٌ فَاهْمِزْ مَعاً عَنْ فَتَىً حِمىً … ولَا عَمَّ فِي وَالشَّمْسِ بِالْفَاءِ وَانْجَلَا [تقدم القول في ﴿مُوصَدَةٌ﴾ (٤)، ﴿فَلا يَخَافُ﴾ (٥) بالفاء لقوله: ﴿فَدَمْدَمَ … فَسَوَّاهَا﴾ (٦) أي: فلا تخاف الله عقبى هلكتهم، أو لا يخاف رجوع السلامة بعد أن أزالها عنهم، قاله الأنباري، وهي في الشامي والمدني بالفاء (٧)، وفي غيرهما بالواو، وهي واو الحال أي: دمدم غير خائف، أو انبعث أشقاها غير خائف عقبى عقرها، والدمدمة إطباق العذاب عليهم، وناقة/ مدمدمة إذا اكتست شحماً. وأبجل كفى، يقال: أبجله الشيء كفاه، قال الكميت (٨): .................. … ومَنْ عندَهُ الصَّدْرُ المُبَجِلُ] (٩)

стр. 1087

و من سورة العلق إلى آخر القرآن ١ - وَعَنْ قُنْبُلٍ قَصْراً رَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ … رَآهُ وَلَمْ يَأْخُذْ بِه مُتَعَمِّلَا قال ابن مجاهد: قرأت على قنبل ﴿أَنْ رَأَهُ اسْتَغْنَى﴾ (١) على وزن رَعَهُ، قال: وهي غلط لا يجوز إلا رآه مثل رعاه، وإنما ذكرته لتعرفه من قوله، وكذلك رواه أبو عون عن قنبل، والرواية عنه صحيحة، وقد أخذ له الأئمة بالوجهين. وعَوَّل صاحب التيسير على القصر (٢)، وقال في غيره: وبه قرأت، وأثبت ابن غلبون وأبوه الوجهين، واختار إثبات الألف، وهي لغةٌ في ﴿رَآهُ﴾، ومثله في الحذف قول رؤبة بن العجاج (٣): *وصَّاني العجَّاج فيما وصَّني * وما كان ينبغي لابن مجاهد إذا جاءت القراءة ثابتةً عن إمامٍ من طريق لا يُشَك فيه أن يردها لأنَّ وجهها لم يظهر له، وقد سبق (٤) في ﴿حاش﴾ (٥) ذكر هذا الحذف ونحوه، وإذا كانوا يقولون: لا أدر في المستقبل الذي يُلْبِسُ الحذف فيه فـ «رآه» أولى. ٢ - وَمَطْلَعِ كَسْرُ الَّلامِ رَحْبٌ وَحَرْفَىِ الْـ … ـبَرِيَّةِ فَاهْمِزْ آهِلاً مُتَأَهِّلَا قوله: «كسر اللام رحب» أي: واسع غير ضيق، وإنما قال ذلك لأنَّ من انتصر لقراءة الفتح قال: هي لغة أهل الحجاز، وأيضاً فإنَّ ما كان على فَعَلَ يَفْعَلُ فاسم المكان منه والمصدر مَفْعَلٌ بفتح العين، والقياس يقتضي أن

стр. 1088

يكون اسم المكان بضم العين لكن ليس في كلامهم مَفْعَلٌ فلم يكن بُدٌّ من فتحه أو كسره، وكانت الفتحة أولى لخفتها، وإن جاء على فَعَلَ يَفْعِل، والمصدر بالفتح، واسم المكان والزمان بالكسر نحو: جلست في مجلسك أي: مكان جلوسك، وأتت الناقة على مصر أي: زمان ذلك، فقياس هذا أنَّ الأصل يطلع في المكان ثم حول إلى الفتح، وقال: مَنْ احتج للكسر بتصحيح هذا إلا أنَّ ثم أشياء تؤخذ من العرب سماعاً من غير قياس، قد قالوا: مطلع للمكان الذي تطلع فيه الشمس. وقال بعضهم: مطلع في المصدر بالكسر إلا أنَّ الفتح في المصدر أولى لأنَّ الفتح في المصدر قد ثبت لفَعَلَ يَفْعَلُ فكيف لا يكون لِفَعَل يَفْعَلُ. فمَن قرأ بالفتح فعلى المصدر طلعت الشمس طُلوعاً ومطلعاً، ومَنْ كسر فعلى اسم الزمان أي: إلى وقت طلوع الفجر، و ﴿الْبَرِيئَةِ﴾ (١) بالهمز على الأصل لأنها مِنْ برأ الله الخلق، و ﴿الْبَرِيَّةِ﴾ بالتشديد هو أكثر استعمالاً حتى قال بعضهم استمرَّ الاستعمال على تخفيفه ورفض الأصل، والتخفيف فيه على ما ذَكَرْنا في خَطيَّة. قال الفرّاء (٢): يجوز أن يكون ﴿الْبَرِيَّةِ﴾ مأخوذةً من البراء هو التراب، و «آهلاً» منصوبٌ على الحال مِنْ مفعول اهمِز، وهو مِنْ أَهَلَ المكانَ فهو أَهِلٌ إذا كان له أهلٌ أي: اهمز ذا أهل لأنَّ له جماعةً يختارونه وينصرونه، ولا تغترَّ بقول أبي عُبيدٍ أنَّ الأئمة على البرية، و «متأهلا» حال من الفاعل في اهمز أي: طالباً أن تكون له أهلاً.

стр. 1089

٣ - وتَا تَرَوُنِّ اضْمُمْ فِي الاُ ولَى كَمَا رَسَا … وَجَمَّعَ بِالتَّشْدِيدِ شَافِيهِ كَمَّلَا ﴿لَتُرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ (١) مِنْ أراه وهو مبني للمفعول، فأصله لَتُرْأَيُوْنَ مثل تُضْرَبُونَ فألقيت حركة الهمزة على الراء وحذفت الهمزة فصار لَتُرَيُون فانقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، فاجتمع ساكنان الألف وواو الجمع فحذفت الألف فصار لَتُرَوْن، ثم دخلت النون الثقيلة لتأكيد القسم فوجب بناء الفعل معها فلزم حذف النون التي هي علامة رفع الفعل، ووجب تحريك الواو لالتقاء الساكنين ولم تحذف لأنها علامة الجمع وقبلها فتحة، ولو كان قبلها ضمة تَدُّلُّ عليها لحُذِفت نحو: ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ﴾ (٢)، و ﴿لَنَقُولُنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ (٣) ولَمْ تُحْذَف إذا كان قبلها فتحة لأنه لا يبقى ما يدل عليها مثل: ﴿اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ﴾ (٤)، و ﴿ولا تَنسَووا الْفَضْلَ﴾ (٥)، وأيضاً فقد حذفت الألف قبلها وهي لام الفعل، والهمزة هي عينه، فلو حذفت الواو لصار في الكلمة ثلاثة حذوف، وفي قراءة الفتح الفعل ثلاثي وهو رأى يرى فتعدى إلى مفعول واحدٍ. وأما ﴿جَمَّعَ﴾ (٦) فقال أبو عبيد: أجمعوا على تشديد ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ فيقرأ ﴿جَمَعَ﴾ للتشديد الذي في عدد، ولأنه أكثر من جمع. وقال أبو الحسن: ﴿جَمَّعَ﴾ أكثر لأنَّ معناه يجمع المال من هنا وهنا، وقال أبو عمرو: ﴿جَمَعَ﴾ خفيف أكثر، وإذا ثَقُل فإنما هو شيءٌ بعد شيءٍ.

стр. 1090

قال أبو الحسن: وهو كما قال. أبو علي (١): يجوز أن يكون ﴿جَمَعَ﴾ لما يُجْمَعُ في قُرْبٍ، قال الله تعالى: ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾ (٢) قال: وقول الأعشى (٣): ولمثل الذي جمعتَ لريبِ الدَّ … هرِ يأبى حكومةَ الجُهَّال وقوله: لامرئٍ يجمع الأداةَ لريب الدَّ … هر لا مسنَدٍ ولازُمَّالِ فالأشبه أن تكون أداة الحرب لا تجمع في وقتٍ واحدٍ إنما هو شيءٌ بعد شيءٍ، فتكون القراءتان على هذا واحداً، ومثله (٤): ولها بالماطِرون إذا … أَكَلَ النَّمْلُ الذي جَمَعَا والنمل لايجمع مايدَّخره في وقتٍ [واحدٍ] (٥). ٤ - وَصُحْبَةٌ الضَّمَّيْنِ فِي عَمَدٍ وَعَوْا … لإِيلَافِ بِالْيَا غَيْرُ شَامِيِّهِمْ تَلَا ٥ - وَإِيْلَافِ كُلٌّ وَهْوَ فِي الْخَطِّ سَاقِطٌ … وَلِي دِينِ قُلْ فِي الْكَافِرِينَ تَحَصَّلَا ﴿عُمُدٌ﴾ (٦) جمع عمود، وكذلك ﴿عَمَدٌ﴾ وهما مثل: جَزَور وجُزُر، وأَديم وأُدُم قاله الفرَّاء (٧)، وقيل: عَمَدٌ اسم للجمع، لأنَّ جمع فعولٍ، وفَعيل، وفِعالٍ فُعُلٌ كرسولٍ ورُسُلٍ، ورغيف ورُغُف، وكتاب وكُتُب.
следующие страницы →