Полный текст (1 008 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ .
أَمَّا الضَّحَّاكُ فَكَانَ شُعْبَةُ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ عِنْدَنَا ضَعِيفٌ.
وَأَمَّا جَرِيرٌ فَأَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ.
قَالَ أَحْمَدُ لَا يُشْتَغَلُ بِحَدِيثِهِ.
وَأَمَّا رَبَاحٌ فَقَالَ الأَزْدِيُّ ضَعِيف جدا.
بَاب صرف أَنْوَاع الْبلَاء عَن المعمرين أَنبأَنَا هبة الله بن مُحَمَّد بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدثنَا أنس ابْن عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمَرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " مَا مِنْ مُعَمَّرٍ يُعَمَّرُ فِي الإِسْلامِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْوَاعًا مِنَ الْبَلاءِ: الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسِينَ لَيَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِسَابَ، فَإِذَا بَلَغَ سِتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ إِلَيْهِ بِمَا يُحِبُّ، فَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ قَبِلَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ وَسُمِّيَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَشُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ ".
طَرِيقٌ آخَرُ: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُرَيْرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْخِرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بُن عَلِيٍّ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا
عَبَّادُ بْنُ الْمُهَلَّبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِذَا بَلَغَ الْعَبْدُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَمَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْبَلايَا الثَّلاثِ: الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ، فَإِذا بلغ خمسين سنة خَفِيف عَنْهُ الْحِسَابَ، فَإِذَا بَلَغَ سِتِّينَ سنة
стр. 177
رَزَقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ إِلَيْهِ لِمَا يُحِبُّ، فَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً أَثْبَتَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَمَحَا سَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَشُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: هَذَا أَسِيرُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ".
وَقد روى عَن أنس مَوْقُوفا أَنْبَأَنَا بِهِ ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرْخُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبيد الله عَنْ عَمْرِو بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ " إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَرْبَعِينَ " فَذَكَرَ بِمَعْنَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا أَبُو على الْحسن بن مُحَمَّد ابْن عُمَرَ النَّوْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدثنَا الْبَغَوِيّ قَالَ حَدثنَا عبيد الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِزْرَةُ بْنُ قَيْسٍ الأَوْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِذَا بَلَغَ الْعَبْدُ الأَرْبَعِينَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ حِسَابَهُ فَإِذَا بَلَغَ السِّتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ إِلَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً ثَبَّتَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَمَحَا عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَشَفَّعَهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَكُتِبَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ أَسِيرُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ".
هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
فَأَمَّا الطَّرِيقُ الأَوَّلُ فَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا مِنْ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، رَوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو وَعَنْ أَنَسٍ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ معِين: يُوسُف لَيْسَ بشئ.
стр. 178
وَأَمَّا الطَّرِيقُ الثَّانِي فَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ غَلَبَ عَلَيْهِ التَّقَشُّفُ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِالتَّوَهُّمِ فَيَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ فَاسْتُحِقَّ التَّرْكُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَوْقُوفُ فَفِيهِ الْفرج وَهُوَ ابْن فضلَة.
قَالَ يَحْيَى وَالنَّسَائِيُّ: هُوَ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَقْلِبُ الأَسَانِيدِ وَيَلْزَقُ الْمُتُونَ الْوَاهِيَةَ بِالأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَقْلِبُ الأَخْبَارَ وَيَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ مَا لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ.
وَأَمَّا مُحَمَّد بن عبيد الله فَهُوَ العرزى [الْعَرْزَمِيُّ] قَالَ أَحْمَدُ تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ، وَقَدْ رَوَى عَائِذُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: " من بَلَغَ الثَّمَانِينَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ وَقِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ " تَفَرَّدَ بِهِ عَايِذٌ قَالَ يَحْيَى هُوَ ضَعِيفٌ رَوَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ كَثِيرَ الْخَطَإِ لَا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ.
وَأَمَّا الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: فَفِيهِ عَزْرَةُ بْنُ قَيْسٍ وَقد وَضَعفه يحيى.
وَأَبُو الْحسن الكوفى مَجْهُول.
بَاب سُؤال سَعَة الرزق عِنْد علو السن أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مَيْمُونٍ النَّصِيبِيُّ قَالَ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُتَيْرٍ مَوْلَى عَمْرِو بن حُرَيْث عَن عِيسَى ابْن مَيْمُونٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكْثِرُ هَذَا الدُّعَاءَ " اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي وَانْقِطَاعِ عُمْرِي ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَحْمد بن شُتَيْر مَتْرُوك.
стр. 179
قَالَ الْفَلاسُ وَالنَّسَائِيُّ: وَكَذَلِكَ عِيسَى بن مَيْمُون.
بَاب إكرام الاشياخ أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر بن ثَابت قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بن محمى [مُحْيِي] الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْن تخيةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " مَنْ أَكْرَمَ ذَا سِنٍّ فِي الإِسْلامِ كَأَنَّهُ قَدْ أَكْرَمَ نُوحًا، وَمَنْ أَكْرَمَ نُوحًا فِي قَوْمِهِ فَقَدْ أَكْرَمَ الله عزوجل ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ .
وَبَكْرٌ وَيَعْقُوبُ مَجْهُولانِ.
حَدِيث آخر: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ قَالَ أَنبأَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَاجِيُّ عَنِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ " يجلوا الْمَشَايِخَ فَإِنَّ تَبْجِيلَ الْمَشَايِخِ مِنْ تَبْجِيلِ اللَّهِ ".
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْ صَخْرٍ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يرويهِ مُنْكرا وَمِنْ مَوْضُوعَاتِهِ.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ
عَنْ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَطِيَّةَ الْفَقِيمِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِنَّ مِنْ حَقِّ جَلالِ الله عزوجل عَلَى الْعَبْدِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَرِعَايَةَ الْقُرْآنِ لِمَنِ اسْتَرْعَاهُ ".
стр. 180
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ قَالَ أَبُو حَاتِم ابْن حِبَّانَ: مُسْلِمُ بْنُ عَطِيَّةَ يَتَفَرَّدُ عَن الثقاة بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الأَثْبَاتِ، إِذَا نَظَرَ الْمُتَبَحِّرُ فِي رِوَايَتِهِ عَن الثقاة عَلِمَ أَنَّهَا مَعْمُولَةً.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الرَّجُلُ هُوَ سَلْمٌ لَا مُسْلِمٌ.
حَدِيث آخر: روى عَن عبد الرحيم بْنِ حَبِيبٍ الْفَارَيَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " من جلال الله عزوجل إِكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ".
هَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلا حَدَّثَ بِهِ جَابِرٌ وَلا أَبُو الزُّبَيْرِ وَلا ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ كَانَ يضع الحَدِيث على الثقاة فَلَعَلَّهُ قَدْ وَضَعَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسمِائَة على رَسُول الله ﷺ .
وَقَالَ يحيى: عبد الرحيم لَيْسَ بشئ حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عَمْرِو بْنِ غَنَايمَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " الشَّيْخُ فِي بَيْتِهِ كَالنَّبِيِّ فِي قَوْمِهِ ".
قَالَ ابْن حَيَّان: ابْنُ غَنَايم يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ قَطُّ.
لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا على سَبِيل الِاعْتِبَار.
بَاب خلق النَّخْلَة من طين آدم فِيهِ عَن عَليّ وَابْن عمر.
فَأَما حَدِيث على رضى اله عَنهُ فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمد بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَّا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحلْوانِي قَالَ حَدثنَا شَيبَان ابْن فَرُّوخَ قَالَ حَدَّثَنَا مَسْرُورُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ عُرْوَة بن رُوَيْم
стр. 181
اللَّخْمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ " أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَجَرَةٍ وَلِدَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الْوُلَّدَ الرُّطَبَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبًا فَتَمْرًا ".
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ فَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ (١) قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " أَحْسِنُوا إِلَى عَمَّتِكُمُ النَّخْلَةِ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ فَفَضَّلَ مِنْ طِينَتِهِ فَخَلَقَ مِنْهَا النَّخْلَةَ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَتَفَرَّدَ بِهِ مَسْرُورٌ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَسْرُورٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنِ الأَوْزَاعِيِّ الْمَنَاكِيرَ الَّتِي لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِمَنْ يَرْوِيهَا وَمِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ كِنَانَتُهُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بِوَضْعِ الأَحَادِيثِ بَلْ نَتَيَقَّنُ ذَلِكَ وَلا أَشُكُّ أَنَّ جَعْفَرًا وَضَعَ هَذَا الحَدِيث.
بَاب مَا ركب فِي الطباع
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّهَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَنْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ " الْحَسَدُ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي الْعَرَب وَوَاحِد الحواشي
(١) التّكْرَار بالاصل، وَهُوَ من سبق الْقَلَم.
(*)стр. 182
فِي النَّاسِ، وَالْحَيَاءُ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ فَتِسْعَةٌ فِي النِّسَاءِ وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ.
وَلَوْلا ذَلِكَ مَا قَوِيَ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ، وَالْجِدَّةُ وَالْعُلُوُّ وَقِلَّةُ الْوَفَا عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ فَتِسْعَةٌ فِي بَرْبَرٍ وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ، وَالْبُخْلُ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ فَتِسْعَةٌ فِي فَارِسَ وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ تَفَرَّدَ بِهِ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ: وَأَمَّا أَبُو فَرْوَةَ فَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَأَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ مَتْرُوك الحَدِيث.
بَاب ذكر المسوخ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله بن سُلَيْمَان ابْن الأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُغَيِّثٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمُسُوخِ، فَقَالَ هُمُ اثْنَا عَشْرَ الْفِيلُ وَالدُّبُّ وَالْخِنْزِيرُ وَالْقِرْدُ وَالأَرْنَبُ والضب والوطواط وَالْعَقْرَب وَالْعَنْكَبُوت وَالِد عموص وَسُهَيْلٌ وَالزُّهْرَةُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ سَبَبُ مَسْخِهِمْ؟ فَقَالَ أَمَّا الْفِيلُ فَكَانَ جَبَّارًا لَوَّطِيًّا
لَا يَدَعُ رَطِبًا وَلا يَابِسًا، وَأَمَّا الدُّبُّ فَكَانَ رَجُلا مؤنثا يدع [يَدْعُو] الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ، وَأَمَّا الْخِنْزِيرُ فَكَانَ مِنْ قَوْمٍ نَصَارَى فَسَأَلُوا رَبَّهُمْ نُزُولَ الْمَائِدَةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مَا كَانُوا كُفْرًا وَأَشَدَّهُ تَكْذِيبًا، وَأَمَّا الْقِرْدُ فَيَهُودُ اعْتَدُوا فِي السَّبْتِ، وَأَمَّا الأَرْنَبُ فَكَانِتِ امْرَأَةً لَا تَطْهُرُ مِنْ حَيْضٍ وَلا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الضَّبُّ فَكَانَ أَعْرَابِيًّا يَسْرِقُ الْحَاجَّ مِحْجَنَهُ، وَأَمَّا الْوُطْوَاطُ فَكَانَ يَسْرِقُ الثِّمَارَ مِنْ رُؤْس النَّخْلِ، وَأَمَّا الْعَقْرَبُ فَكَانَ رَجُلا لَدَّاغًا لَا يَسْلَمُ عَلَى لِسَانِهِ
стр. 183
أَحَدٌ، وَأَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَكَانَتِ امْرَأَةً سَحَرَتْ زَوْجِهَا، وَأَمَّا الدَّعْمُوصُ فَكَانَ رَجُلا نَمَّامًا يُفَرِّقُ بَيْنَ الأَحِبَّةِ، وَأَمَّا سُهَيْلٌ فَكَانَ عَشَّارًا بِالْيَمَنِ، وَأَمَّا الزُّهْرَةُ فَكَانَتِ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً ابْنَةَ بَعْضِ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهِيَ الَّتِي فُتِنَ بِهَا هَارُوتُ وَمَارُوتُ وَكَانَ اسْمُهَا أَنَاهِيدَ ".
قَالَ عبد الله بْنُ سُلَيْمَانَ: الْوَطْوَاطُ الَّذِي يَطِيرُ والدُّعْمُوصُ الطِّيطَوَى هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ على رَسُول الله ﷺ ، وَمَا وَضَعَهُ إِلا مُلْحِدٌ يَقْصِدُ وَهْنَ الشَّرِيعَةِ بِنِسْبَةِ هَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ مُسْتَهِينٌ بِالدِّينِ لَا يُبَالِي مَا فَعَلَ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ مُغِيثٌ.
قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ: خَبِيثٌ كَذَّابٌ لَا يُسَاوِي شَيْئًا رَوَى حَدِيثَ الْمُسُوخِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَحَدِيثُ ابْنِ حَبِيبَةَ الصَّحِيحُ فَإِنَّهُ " مَا مسخ الله عزوجل شَيْئًا فَجَعَلَ لَهُ نَسْلا " يَرُدُّ هَذَا.
حَدِيث آخر أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد ابْن عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدثنَا أَبُو سهل أَحْمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ
عُمَرَ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَ يَا نَافِعُ طَلَعَتِ الْحَمْرَاءُ؟ قُلْتُ لَا.
مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ثُمَّ قُلْتُ قَدْ طَلَعَتْ.
قَالَ لَا مَرْحَبًا بِهَا وَلا أَهْلا.
قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ، نَجْمٌ سَامِعٌ مُطِيعٌ.
قَالَ مَا قُلْتُ إِلا مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ أَوْ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِنَّ الْمَلائِكَةَ قَالَتْ يَا رَبِّ كَيْفَ صَبْرُكَ عَلَي بَنِي آدَمَ فِي الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ؟ قَالَ إِنِّي ابْتَلَيْتُهُمْ وَعَافَيْتُكُمْ.
قَالُوا لَوْ كُنَّا مَكَانَهُمْ مَا عَصَيْنَاكَ.
قَالَ: فَاخْتَارُوا مَلَكَيْنِ مِنْكُمْ فَلَمْ يَأْلُوا أَنْ يَخْتَارُوا فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَنَزَلا فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشَّبَقَ.
قُلْتُ: وَمَا الشَّبَقُ؟ قَالَ الشَّهْوَةُ.
قَالَ: فَنزلَا فَجَاءَت امْرَأَة
стр. 184
يُقَالُ لَهَا الزُّهْرَةُ فَوَقَعَتْ فِي قُلُوبِهِمَا فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُخْفِي عَنْ صَاحِبِه مَا فِي نَفْسِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَقَالَ هَلْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَبَاهَا، فَقَالَتْ: لَا أُمَكِّنُكُمَا حَتَّى تُعْلِمَانِي الاسْمَ الَّذِي تَعْرُجَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَتَهْبِطَانِ فَأَبَيَا، ثُمَّ سَأَلاهَا أَيْضًا فَأَبَتْ فَفَعَلا، فَلَمَّا اسْتَطْيَرَتْ طَمَسَهَا اللَّهُ كَوْكَبًا وَقَطَعَ أَجْنِحَتَهَا ثُمَّ سَأَلا التَّوْبَةَ مِنْ رَبِّهِمَا فَخَيَّرَهُمَا.
فَقَالَ إِنْ شِئْتُمَا رَدَدْتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَذَّبْتُكُمَا، وَإِنْ شِئْتُمَا عَذَّبْتُكُمَا فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَدَدْتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ.
فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا يَنْقَطِعُ وَيَزُولُ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا عَلَى عَذَابِ الآخِرَةِ.
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنِ ائْتِيَا بَابِلَ فَانْطَلَقَا إِلَى بَابِلٍ فَخُسِفَ بِهِمَا وَهُمَا مَنْكُوسَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مُعَذَّبَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَالْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ قَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَقْلِبُ الأَسَانِيدِ وَيَلْزَقُ الْمُتُونَ الْوَاهِيَةَ بِالأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَأَمَّا سُنَيْدٌ فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ
قَالَ حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأسود عبيد الله الشِّيرَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَار عَن عبد الرحمن بْنِ السَّايبِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ.
" لَمَّا طَلَع سُهَيْلٌ قَالَ هَذَا سُهَيْلٌ كَانَ عَشَّارًا مِنْ عَشَّارِي الْيَمَنِ يَظْلِمُهُمْ وَيَغُشُّهُمْ فمسخه الله عزوجل فَجَعَلَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ ".
وَقَدْ رَوَاهُ عُثْمَان بن عبد الرحمن عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ صَحِبَ ابْنَ عُمَرَ فَلَمَّا طَلَعَ سُهَيْلٌ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ سُهَيْلا فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " كَانَ عَشَّارًا بِالْيَمَنِ يَظْلِمُهُمْ وَيَغْصِبُهُمْ أَمْوَالَهُمْ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عزوجل شهابا ".
стр. 185
وَقَدْ رَوَى مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ سُهَيْلا كَانَ عَشَّارًا ظَلُومًا فَمَسَخَهُ اللَّهُ شِهَابًا ".
هَذَا الحَدِيث لَا يَصح مَوْقُوفا وَلَا مَرْفُوعا.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تفرد بِهِ إِبْرَاهِيم بن يزِيد الخوزي عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ يحيى بن معِين: إِبْرَاهِيم لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ مرّة لَيْسَ بِثِقَة.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك.
وَأما بكر بن بكار فَقَالَ يحيى لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بعثمان بن عبد الرحمن.
وَأما مُبشر فَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: كَانَ يضع الحَدِيث.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ وَلا أَرَاهُ إِلا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " لَعَنَ اللَّهُ سُهَيْلا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ عَشَّارًا يَبْخَسُ النَّاسَ فِي الأَرْضِ بِالظُّلْمِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ شِهَابًا ".
وَقَدْ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَهَذَا
لَا يَصِحُّ لأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ.
قَالَ جَرِيرٌ لَا أَسْتَحِلُّ أَنْ أَرْوِيَ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا رَأَيْتُ أَكْذَبَ مِنْهُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَا نَكْتُبُ حَدِيثه.
بَاب خلق الزنابير من رُؤُوس الْخَيل أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْكِتَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّاب بن جَعْفَر ابْن عَلِيٍّ الْمَيْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ أَحْمَدَ الرَّبَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عِيسَى الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدثنَا بَشرَان بن عبد الملك الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
стр. 186
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خلقت الزنابير من رُؤُوس الْخَيل، وخلقت النَّحْل من رُؤُوس الْبَقَرِ " هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَن رَسُول الله ﷺ وَأكْثر رِجَاله مَجْهُولُونَ.
بَاب الامر بقتل العنكبوت أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلان قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْفَتْح الأَزْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ أَبُو الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ جُمَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جريج عَن عطاه بْنِ أَبِي رِيَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْعَنْكَبُوتِ، وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهَا مَسْخٌ ".
قَالَ الأَزْدِيُّ: وَهَذَا مَوْضُوعٌ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ بِهَذَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَطُّ وَلا عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ جُمَيْعٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ غَيْرُ ثِقَةٍ وَلا مَأْمُونٍ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عَمْرٌو كَانَ كَذَّابًا خَبِيثًا.
وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُشَنِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَن
رَسُول الله ﷺ قَالَ: " العنكبوت شيطا [شَيْطَانٌ] مَسَخَهُ اللَّهُ فَاقْتُلُوهُ " وَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وَلا يَجُوزُ قَتْلَ الْعَنْكُبُوتِ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَبُو سعيد لَيْسَ بشئ وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك.
стр. 187
كتاب ذكر جمَاعَة من الانبياء والقدماء
حَدِيث فِي ذكر آدم ﵇: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي قَالَ حَدثنَا أَبُو أَحْمد بْنِ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بن عبد الله الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عمار قَالَ حَدثنَا الْوَلِيد ابْن مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الْجَابِيَةِ وَعَجَنَهُ بِمَاءِ الْجَنَّةِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ قَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى.
وَقَالَ يَحْيَى فِي رِوَايَة: لَيْسَ بشئ، وَالْوَلِيدُ كَانَ مُدَلِّسًا لَا يُوثَقُ بِهِ.
وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ ".
حَدِيث فِي ذكر نوح ﵇: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَرَّ نُوحٌ بِأَسَدٍ رَابِضٍ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَرَفَعَ الأَسَدُ رَأْسَهُ فَخَمَشَ سَاقَهُ فَلَمْ يَبِتْ لَيْلَتَهُ جَعَلَتْ تَضْرِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ يَا رَبِّ كَلْبُكَ عَقَرَنِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى بِالظُّلْمِ، أَنْتَ بَدَأْتَهُ ".
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الإِسْنَادِ بَاطِلٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ أَمَّا
عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بشئ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلا مَأْمُونٍ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ.
وَأَمَّا ابْنُ لَهِيعَةَ فَذَاهِبُ الْحَدِيثِ.
وَأَمَّا جَعْفَرٌ فَقَدْ نَسَبَهُ ابْنُ عَدِيٍّ إِلَى جَدِّهِ لأَنَّهُ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ.
قَالَ
стр. 188
ابْنُ عَدِيٍّ: كَتَبْنَا عَنْهُ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً كُنَّا نَتَّهِمُهُ بِوَضْعِهَا بَلْ كُنَّا نَتَبَيَّنُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظ عَن مُجَاهِد من قَوْله.
حَدِيث عَن قوم لوط: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم بن حَبَّانَ قَالَ رَوَى رَوْحُ بْنُ غُطَيْفٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " وَيَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قَال الصِّرَاطُ " هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِ رَوْحٍ وَهُوَ الذى روى هَذَا الحَدِيث.
حَدِيث عَن يَعْقُوب ﵇: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر عَن أبي طَاهِر أَحْمد ابْن الْحَسَنِ الْبَاقَلاوِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الأَصْفَهَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَالِدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ النَّقَّاشُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَالب بْنِ بْنِتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ " قَالَ يَعْقُوبُ إِنَّمَا أَشْكُو مِنْ وَجْدِي إِلَى اللَّهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ يَا يَعْقُوبُ أَتَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي؟ فَجَعَلَ يَعْقُوبُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ يُوسُفَ، فَبَيْنَمَا هُوَ سَاجِدٌ فِي صَلاتِهِ سَمِعَ صَايِحًا يَصِيحُ يَا يُوسُفُ فَأَنَّ فِي سُجُودِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا يَعْقُوبُ قَدْ عَلِمْتَ مَا تَحْتَ أَنِينِكَ، فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي لأَجْمَعَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ حَبِيبِكَ، وَلأَجْمَعَنَّ بَيْنَ كُلِّ حَبِيبٍ وَحَبِيبِهِ، إِمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي الآخِرَةِ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا نحفطه بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ عَنْ
رَسُولِ الله ﷺ .
قَالَ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن أَخِي مِيمِي عَنْ جَعْفَرٍ الْخَالِدِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ بِالإِسْنَادِ الَّذِي ذُكِرَ مَتْنًا غَيْرَ هَذَا ثُمَّ اتَّبَعَهُ عَنْ جَعْفَرٍ نَفْسِهِ هَذَا الْكَلامُ بِطُولِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ إِسْنَادًا.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَأَحَادِيثُ النِّقَّاشِ مَنَاكِيرُ بِأَسَانِيدٍ مَشْهُودَةٍ.
وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: كَانَ النقاش يكذب.
стр. 189
حَدِيث عَن يُوسُف ﵇: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بْنِ عَلانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْح الازدي قَالَ أَنبأَنَا عبد الله بْنُ زِيَادِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قرئَ على الْمُعَلَّى ابْن مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الأَنْصَارِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِنْ كَانَتِ الْحُبْلَى لَتَرَى يُوسُفَ فَتَضَعُ حَمْلَهَا " (١) .
وَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وَقَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ آفَاتٌ مِنْهَا الْقَاسِمُ وَهُوَ ابْنُ عبد الرحمن قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ حدث عَنهُ على بن زايد وَمَا أَرَاهَا إِلا مِنَ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْن حَيَّان كَانَ يَرْوِي عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ الْمُعْضَلاتِ.
وَمِنْهَا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ يَكْذِبُ.
وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ مَتْرُوكٌ.
وَمِنْهَا أَبُو الْفَضْلِ الأَنْصَارِيُّ وَاسْمُهُ عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ يحيى: لَيْسَ حَدِيثه بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ ابْنُ حبَان: لَا يحْتَج بأخباره.
حَدِيث عَن مُوسَى ﵇: أَنْبَأَنَا على بن عبيد الله الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ
عَنْ عبد الله بن الْحَرْث عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ بِالنَّبِيِّ ﷺ " كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى يَوْمَ كَلَّمَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَكِسَاءُ صُوفٍ وَنَعْلانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا الْعَبْرَانِيُّ الَّذِي يُكَلِّمُنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة؟ قَالَ أَنا الله ". الحواشي
(١) الزِّيَادَة من سَهْو النَّاسِخ.
(*)стр. 190
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ كَلامَ اللَّهِ لَا يُشْبِهُ كَلامَ الْمَخْلُوقِينَ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ حُمَيْدٌ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ فَقِيلَ عَلِيٌّ وَقِيلَ عَطَاءٌ وَقِيلَ عَمَّارٌ، وَلَيْسَ بِحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الأَعْرَجِ صَاحِبِ الزُّهْرِيِّ فَإِنَّهُ مُخْرَجٌ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حُمَيْدٌ هَذَا مَتْرُوكٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حبَان يرْوى عَن عبد الله بن الْحَرْث عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ نُسْخَةً كَأَنَّهَا مَوْضُوعَةً لَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ إِذَا تَفَرَّدَ.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُهْتَدِي قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا عُلْوَانُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا نَهْشَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سُلَيْمَان ابْن سَلَمَةَ الْجَنَايِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزَّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى فِي الأَرْضِ كَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ بِحُلَّتَيْنِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَبِكُرْسِيٍّ مُرَصَّعٍ بِالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فَيَرْفَعُهُ الْكُرْسِيّ إِلَى حيت شَاءَ وَيُكَلِّمُهُ حَيْثُ شَاءَ ".
هَذَا حَدِيث لاصحة لَهُ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لِسُلَيْمَانَ بْنِ سَلَمَةَ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْجُنَيْدِ: كَانَ يَكْذِبُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ مَتْرُوك الحَدِيث.
أَحَادِيث عَن الْخضر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك بْنِ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ القرشى قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ نَافِعٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عبد الله عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ " أَنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَ كَلامًا مِنْ وَرَائِهِ فَإِذَا هُوَ بِقَائِلٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مَا يُنَجِّينِي مِمَّا خَوَّفْتَنِي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ: أَلا تَضُمَّ إِلَيْهَا أُخْتَهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّالِحِينَ إِلَى مَا شَوَّقْتَهُمْ إِلَيْهِ.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لانس بن مَالك: إذهب (١٢ الموضوعات ١)
стр. 191
يَا أَنَسُ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْفِرُ لِي، فَجَاءَهُ أَنَسٌ فَبَلَّغَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَنَسُ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [وَارْجَعْ] إِلَيَّ كَمَا أَنْتَ فَرَجَعَ فَأَسْتَثْبِتُهُ فَقَالَ ﷺ قُلْ لَهُ نَعَمْ.
فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَكَ عَلَى الأَنْبِيَاءِ مِثْلَ مَا فَضَّلَ بِهِ رَمَضَانَ عَلَى الشُّهُورِ، وَفَضَّلَ أُمَّتَكَ عَلَى الأُمَمِ مِثْلَ مَا فَضَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَإِذَا هُوَ الْخَضِرُ ﵇ ".
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ بِأَلْفَاظٍ أُخَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِي ونقلته من خطه قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ الْعَسْكَرِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَلامٍ الْمَنِيحِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا وَضَّاحُ بْنُ عَبَّادٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ " خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي " أَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الطَّهُورَ حَتَّى سَمِعَ مُنَادِيًا يُنَادِي فَقَالَ لِي: يَا أَنَسُ صَهْ.
قَالَ فَسَكَتُّ فَاسْتَمَعَ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مَا يُنَجِّينِي مِمَّا خَوَّفْتَنِي مِنْهُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ قَالَ أُخْتَهَا مَعَهَا؟ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ لُقِّنَ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: وَارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّادِقِينَ إِلَى مَا شَوَّقْتَهُمْ إِلَيْهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِي: يَا أَنَسُ ضَعْ لِيَ الطَّهُورَ وَائْتِ هَذَا الْمُنَادِي فَقَالَ لَهُ ادّعى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ وَادْعُ لأُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ بِالْحَقِّ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ ادْعُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ وَادْعُ لأُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ بِالْحَقِّ.
فَقَالَ لِي: وَمَنْ أَرْسَلَكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ وَلَمْ أَسْتَأْمِرِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ رَحِمَك اللَّهُ وَمَا يَضُرُّكُ مَنْ أَرْسَلَنِي ادْعُ بِمَا قُلْتُ لَكَ، فَقَالَ لَا أَوْ تُخْبِرُنِي بِمَنْ أَرْسَلَكَ.
قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَبَى أَنْ يَدُعُوَ بِمَا قُلْتُ حَتَّى أُخْبِرَهُ بِمَنْ أَرْسَلَنِي.
فَقَالَ: ارْجَعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ،
стр. 192
فَقَالَ لِي مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِرَسُولِهِ أَنَا كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ آتِيَهُ.
اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي السَّلامَ وَقُلْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْخَضِرُ يُقْرِأُ عَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَيَقُولُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَكَ عَلَى النَّبِيِّينَ كَمَا فَضَلَّ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ، وَفَضَّلَ أُمَّتَكَ عَلَى الأُمَمِ كَمَا فَضَّلَ يَوْمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ.
قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الْمُرْشِدَةِ الْمَرْحُومَةِ الْمَتْوبِ عَلَيْهَا ".
ذكر مَا نقل من أَنه يلتقي الْخضر وإلياس كل موسم أَنبأَنَا هبة الله بن مُحَمَّد بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْمُزَكِّي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَبْدَا قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رُزَيْنٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَلْتَقِي الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ ﵉ كُلَّ عَامٍ فَيَحْلِقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ صَاحِبِهِ
وَيَتَفَرَّقَانِ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوَل وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ عُوفِيَ مِنَ الْغَرَقِ وَالْحَرَقِ وَالسَّرَقِ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَمِنَ الشَّيْطَانِ وَالسُّلْطَانِ وَمِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ حَتَّى يُصْبِحَ وَيُمْسِي.
طَرِيق آخر لهَذَا الحَدِيث: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا يُوسُف بن الدخيل قَالَ حَدثنَا أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 193
أَحْمَدَ بْنِ زَبْدَا قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رُزَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَلْتَقِي الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ فَإِذَا أَرَادَا أَنْ يَفْتَرِقَا تَفَرَّقَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: بِسْمِ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلا اللَّهُ، وَلا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوَل وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ فَمَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى أَمِنَ مِنَ الْحَرَقِ وَالْغَرَقِ [السَّرَقَ] وَالشَّرَقَ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَمِنَ الْحَرَقَ وَالْغَرَقَ وَالشَّرَقَ [السَّرَقَ] حَتَّى يُمْسِي ".
ذكر مَا روى من اجْتِمَاع الْخضر وَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الأَزْجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ الْحَارِثِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عبد الله بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عَن على
ابْن أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ " يَجْتَمِعُ فِي كُلِّ يَوْمِ عَرَفَةَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَالْخَضِرُ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ مِيكَائِيلُ: مَا شَاءَ اللَّهُ كُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ إِسْرَافِيلُ: مَا شَاءَ اللَّهُ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْخَضِرُ: مَا شَاءَ اللَهُ لَا يَصْرُفُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ.
ثُمَّ يَتَفَرَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَلا يَجْتَمِعُونَ إِلَى قَابِلٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُ هَذِهِ الأَرْبَعَ مَقَالاتٍ حِينَ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ إِلا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَرْبَعَةً مِنَ الْمَلائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ، صَاحِبُ مَقَالَةَ جِبْرِيلَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَصَاحِبُ مَقَالَةِ مِيكَائِيلَ عَنْ يَمِينِهِ، وَصَاحِبُ مَقَالَةِ إِسْرَافِيلَ عَنْ يَسَارِهِ، وَصَاحِبُ مَقَالَةَ الْخَضِرِ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَعَاهَةٍ وَعَدُوٍّ وَظَالِمٍ وَحَاسِدٍ.
قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُهَا فِي يَوْم
стр. 194
عَرَفَةَ مِائَةَ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلا نَادَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ: أَيْ عَبْدِي قَدْ أَرْضَيْتَنِي وَقَدْ رَضِيتُ عَنْكَ فَسَلْنِي مَا شِئْتَ فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لأُعْطِيَنَّكَ ".
هَذِهِ الأَحَادِيثُ بَاطِلَةٌ.
أما الأول فَفِيهِ عبد الله بْنُ نَافِعٍ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ معِين لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: يَرْوِي أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ عبد الله وَهُوَ كثير وَهُوَ كثير بن عبد الله بن عَمْرو ابْن عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُحَدَّثُ عَنْهُ، وَقَالَ مَرَّةً: لَا يُسَاوِي شَيْئًا، وَقَالَ يحيى ابْن معِين: حَدِيثه لَيْسَ بشئ لَا يُكْتَبُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نُسْخَةً مَوْضُوعَةً لَا يَحِلُّ ذِكْرُهَا فِي الْكُتُبِ، وَلا الرِّوَايَةُ عَنْهُ إِلا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ.
وَأَمَّا طَرِيقُ ابْنُ الْمُنَادِي هُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ بِالْوَضَّاحِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مُنْكَرُ الإِسْنَادِ سَقِيمُ الْمَتْنِ وَلَمْ يُرَاسِلِ الْخَضِرُ بَيْنَنَا وَلَمْ يَقُلْهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْتِقَاءِ الْخَضِرِ وَإِلْيَاسَ فَفِي طَرِيقِهِ الْحَسَنُ بْنُ رَزِينٍ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ غَيْرُهُ.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ مُسْنَدًا وَلا مَوْقُوفًا وَهُوَ مَجْهُولٌ فِي النَّقْلِ وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنَادِي: هَذَا حَدِيثٌ وَاهٍ بِالْحَسَنِ بْنِ رَزِينٍ وَالْخَضِرُ وَإِلْيَاسَ مَضَيَا لِسَبِيلِهِمَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَأَمَّا حَدِيثُ اجْتِمَاعِهِ مَعَ جِبْرِيلَ فَفِيهِ عِدَّةٌ مَجَاهِيلُ لَا يُعْرَفُونَ وَقَدْ أَغْرَى خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمَهْوُسِينَ بِأَنَّ الْخَضِرَ حَيٌّ إِلَى الْيَوْمِ وَرَوَوْا أَنَّهُ الْتَقَى بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَبِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَّ خَلْقًا كَثِيرًا مِنَ الصَّالِحِينَ رَأَوْهُ، وَصَنَّفَ بَعْضُ مَنْ سَمِعَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَعْرِفْ عِلَلَهُ كِتَابًا جَمَعَ فِيهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ أَسَانِيدَ مَا نَقَلَ، وَانْتَشَرَ الأَمْرُ إِلَى أَنَّ جَمَاعَةً من المتصنعين بالزهد يَقُولُونَ:
стр. 195
رَأَيْنَاهُ وَكَلَّمْنَاهُ، فَوَاعَجَبًا أَلَهُمْ فِيهِ عَلامَةٌ يَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِعَاقَلٍ أَنْ يَلْقَى شَخْصًا فَيَقُولُ لَهُ الشَّخْص أَنا الْخضر فيصدقه.
ذكر مَا نقل أَن عليا ﵇ لقِيه أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن على قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْنِ الأَزْرَقُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَاد قَالَ حَدثنَا أَحْمد ابْن حَرْب النَّيْسَابُورِي قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَرَوِيِّ عَنْ سُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ عَن عبد الله بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ " بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذَا بِرَجُلٍ مُتَعَلِّقٍ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمَعٌ عَنْ سَمَعٍ، يَا مَنْ لَا تُغْلِطُهُ الْمَسَائِلُ، يَا مَنْ لَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ، أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وحلاوة رحمتك.
قلت: يَا عبد الله أَعِدِ الْكَلامَ
قَالَ: أَوَ سَمِعْتُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ الْخَضِرِ بِيَدِهِ وَكَانَ الْخَضِرَ هَؤُلاءِ لَا يَقُولُهُنَّ عِنْدَ دَبِرِ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ [أَحَدٌ] إِلا غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ وَعَدَدِ الْمَطَرِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْهَرَوِيّ مَجْهُول، وَابْن مُحَرر [مُحْرِزٍ] مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: تَرَكَ النَّاس حَدِيث عبد الله بن مُحَرر [مُحْرِزٍ] .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنَادِي: لَقِيتُهُ وَكَانَت بَعرَة أحب إِلَى مِنْهُ.
ذكر مَا روى أَن عمر بن عبد الْعَزِيز لقِيه أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ أَنْبَأَنَا عبد الله بن جَعْفَر قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الْعَزِيز الرَّمْلِيّ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمرَة عَن السّري بن يحيى بن ريَاح بن عُبَيْدَة قَالَ: " رَأَيْت رجلا يماشي عمر بن عبد الْعَزِيز مُعْتَمدًا على يَده،
стр. 196
فَقلت فِي نَفسِي إِن هَذَا الرجل خَافَ، فَلَمَّا صلى قلت من الرجل الَّذِي كَانَ مَعَك مُعْتَمدًا على يدك آنِفا؟ قَالَ: وَقد رَأَيْته يَا ريَاح؟ قلت: نعم.
قَالَ: إِنِّي لأرَاك رجلا صَالحا ذَاك أخي الْخضر بشرني أَنِّي سألي وَأَعْدل ".
وَقد روى مسلمة عَن عمر أَنه لَقِي الْخضر، قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن المنادى: حَدِيث مسلمة كلا شئ، وَحَدِيث ريَاح كَالرِّيحِ.
قَالَ وَقد روى عَن الْحسن بَقَاء الْخضر وَهُوَ مَأْخُوذ عَن غير [غَيره] ملقنا.
قَالَ المُصَنّف: قلت وَقد روى عَن الْحسن أَنه مَاتَ.
قَالَ ابْن المنادى: وَقد روى عَن أهل الْكتاب أَنه شرب من مَاء الْحَيَاة وَلَا يوثق بقَوْلهمْ.
قَالَ وَجَمِيع الْأَخْبَار فِي ذكر الْخضر واهية الصُّدُور والأعجاز لَا تَخْلُو من أَمريْن إِمَّا أَن تكون أدخلت بَين حَدِيث بعض الروَاة الْمُتَأَخِّرين استغفالا، وَإِمَّا أَن يكون
الْقَوْم عرفُوا حَالهَا فرووها على جِهَة التَّعَجُّب فنسبت إِلَيْهِم على وَجه التَّحْقِيق.
قَالَ وَأكْثر المغفلين مغرور بِأَن الْخضر بَاقٍ وَالتَّخْلِيد لَا يكون لبشر.
قَالَ : (وَمَا جَعَلْنَا لبشر من قبلك الْخلد) .
قَالَ ابْن المنادى: وَأَخْبرنِي بعض أَصْحَابنَا عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَنه سُئِلَ عَن تعمير الْخضر فَأنْكر ذَلِك وَقَالَ هُوَ متقادم الْمَوْت.
قَالَ وَسُئِلَ غَيره من تعميره، وَأَن طَائِفَة من أهل زَمَاننَا يرونه ويروون عَنهُ فَقَالَ: من أحَال على غَائِب لم ينتصف مِنْهُ وَمَا ألْقى ذكر هَذَا بَين النَّاس إِلَّا الشَّيْطَان.
حَدِيث عَن إلْيَاس ﵇ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْن ابْنُ أَخِي مِيمِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ
стр. 197
حَدثنَا بن يَزِيدَ الْمَوْصِلِيِّ التَّيْمِيِّ مَوَلًى لَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْجُرَشِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِفَجِّ النَّاقَةِ عِنْدَ الْحَجَرِ إِذَا نَحْنُ بِصَوْتٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الْمَرْحُومَةِ الْمَغْفُورِ لَهَا المتاب عَلَيْهَا المسنجاب لِهَا.
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا أَنَسُ انْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ، فَدَخَلْتُ الْجَبَلَ فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ طوله أَكثر من ثَلَاثمِائَة ذِرَاعٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ أَنْتَ رَسُولُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلامُ وَقُلْ لَهُ هَذَا أَخُوكَ إِلْيَاسُ يُرِيد يَلْقَاكَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنْهُ تَقَدَّمَ النَّبِي ﷺ وَتَأَخَّرْتُ، فَتَحَدَّثَا طَوِيلا فَنَزَلَ عَلَيْهِمَا مِنَ السَّمَاءِ شِبْهُ السَّفَرَةِ فَدَعَوَانِي فَأَكَلْتُ
مَعَهُمَا فَإِذَا فِيهِ كَمَأَةٌ وَرُمَّانٌ وَكَرَفْسٌ، فَلَمَّا أَكَلْتُ قُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَاحْتَمَلَتْهُ أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ثِيَابِهِ فِيهَا تَهْوَى بِهِ قَبْلَ الشَّامِ، فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي أَكَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَتَانِي بِهِ جِبْرِيلُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَكْلَةٌ، وَفِي كُلِّ حَوْلٍ شَرْبَةٌ مِنْ مَاءِ زَمْزَمٍ، وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ عَلَى الْجُبِّ يَمُدُّ بِالدَّلْوِ فَيَشْرَبُ وَرُبَّمَا سَقَانِي ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
وَيَزِيدُ الْمَوْصِلِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجَرَشِيُّ لَا يُعْرَفَانِ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ سُئِلَ عَنِ الْخَضِرِ وَإِلْيَاسَ هَلْ هُمَا فِي الأَحْيَاءِ؟ فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَقَدْ قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا يَبْقَى عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ ".
حَدِيث عَن دَاوُد ﵇ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أَبى حَاتِم
стр. 198
الْبُسْتِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ رَافِعِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِدَاوُدَ: يَا دَاوُدُ ابْنِ لِي فِي الأَرْضِ بَيْتًا، فَبَنَى دَاوُدُ بَيْتًا لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْبَيْتِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ بَنَيْتَ بَيْتَكَ قَبْلَ بَيْتِي؟ قَالَ: أَيْ رَبِّ هَكَذَا قُلْتُ فِيمَا قَضَيْتُ: مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا تما سُورُ الْحَائِطِ سَقَطَ، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى الله عزوجل، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَبْنِي لِي بَيْتًا.
قَالَ: أَيْ رَبِّ وَلِمَ؟ قَالَ: لِمَا جَرَى عَلَى يَدَيْكَ مِنَ الدِّمَاءِ.
قَالَ: رَبِّ أَوَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي هَوَاكَ وَمَحَبَّتَكَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّهُمْ عِبَادِي وَإِمَائِي أَرْحَمُهُمْ، فشق ذَلِك عيه فَقَالَ: لَا تَحْزَنْ فَإِنِّي سَأَقْضِي
بِنَاءَهُ عَلَى يَدَيِ ابْنِكَ سُلَيْمَانَ " فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا، وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مُحَالٌ تَتَنَزَّهُ الأَنْبِيَاءُ عَنْ مِثْلِهِ وَيَقْبُحُ أَنْ يُقَالَ أُبِيحَ لَهُ قَتْلُ قَوْمٍ أَوْ أُمِرَ بِذَلِكَ ثُمَّ أُبْعِدَ بِذَلِكَ عَنِ الرِّضَاءِ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْعُصَاةِ [وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ] قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاج بِهِ.
حَدِيث عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵉ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ شَيْخُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: شَيْخُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ يَرْوِي أَحَادِيثَ بَوَاطِيلَ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ بِحَال.
стр. 199
حَدِيث آخر عَن سُلَيْمَان أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن إِسْمَاعِيل الْجِرْجَانِيّ حَدثنَا عبد الرحمن ابْن قَيْسٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَبَلَةَ الصَّنَعَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ صَلاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْ حَدَّثْتَنَا حَدِيثًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الرِّيحِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ بَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدٌ إِذْ دَعَا بِالرِّيحِ، فَقَالَ لَهَا الْزَقِي بِالأَرْضِ ثُمَّ دَعَا بِزِمَامٍ فَزَمَّ بِهِ الرِّيحَ ثُمَّ دَعَا بِبُسَاطٍ فَبَسَطَهُ عَلَى
وَجْهِ الرِّيحِ، ثَمَ دَعَا بِأَرْبَعَةِ آلافِ كُرْسِيٍّ فَوَضَعَهَا عَنْ يَمِينِهِ، وَأَرْبَعَةِ آلافِ كُرْسِيٍّ فَوَضَعَهَا عَنْ يَسَارِهِ.
ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْهَا يَعْنِي قَبِيلَةً مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ لِلرِّيحِ أَقِلِّي، فَلَمْ تَزَلْ تَسِيرُ فِي الْهَوَاءِ.
فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي الْهَوَاءِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ لَا يَرَى تَحْتَ قَدَمَيْهِ شَيْئًا، وَلا هُوَ مستمسك بشئ، وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الأَعْلَى، سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى.
فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: يَا هَذَا، مِنَ الْمَلائِكَةِ أَنْتَ؟ قَالَ اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ فَمِنَ الْجِنِّ؟ قَالَ اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ أَفَمِنَ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الْهَوَاءِ؟ قَالَ اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ أَفَمِنْ وَلَدِ آدَمَ؟ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: يَا هَذَا، فبمَاذَا نُلْتَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ مِنْ رَبِّكَ تَعَالَى، لَا أَرَى تَحْتَ قَدَمَيْكَ شَيْئا وَلَا أَنْت تسْتَمْسك بشئ هَذَا التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ فِي فِيكَ؟ قَالَ: يَا سُلَيْمَانُ إِنِّي كُنْتُ فِي مَدِينَةٍ يَأْكُلُونَ رِزْقَ اللَّهِ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَأَرَادُوا قَتْلِي، فَدَعَوْتُ الله بدعوة فصيرتى فِي هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي تَرَى، كَمَا دَعَوْتَ رَبَّكَ أَنْ يُعْطِيَكَ مُلْكًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا قَبْلَكَ، وَلا يُعْطِيهِ أَحَدًا بَعْدَكَ.
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: فَمُذْ كَمْ أَنْتَ فِي هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي أَرَى؟
стр. 200
قَالَ: مُنْذُ ثَلاثِ حِجَجٍ.
قَالَ لَهُ: وَأَنْتَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مُنْذُ ثَلاثِ حِجَجٍ، وَطَعَامُكَ مِنْ أَيْنَ وَشَرَابُكَ مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: إِذَا عَلِمَ اللَّهُ جَهْدَ مَا بِي مِنْ جُوعٍ أَوْحَى إِلَى طَيْرٍ مِنْ هَذَا الْهَوَاءِ وَفِي فِيهِ شئ مِنْ طَعَامٍ فَيُطْعِمُنِي، فَإِذَا شَبِعْتُ أَهْوَيْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي فَيَذْهَبُ، فَإِذَا عَلِمَ [اللَّهُ] جَهْدَ مَا بِي مِنْ عَطَشٍ أَوْحَى إِلَى سَحَابٍ فَتُظِلُّنِي فَتَنْسَكِبُ الْمَاءَ فِي يَدَيَّ سَكْبًا، فَإِذا رُوِّيْتُ أَهْوَيْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي فَيَذْهَبُ.
فَبَكَى سُلَيْمَانُ حَتَّى بَكَتْ لَهُ مَلائِكَةُ سَبْعِ سَمَوَاتٍ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ.
ثُمَّ قَالَ فيِ بُكَائِهِ: سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ مَا أَكْرَمَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ إِذْ جَعَلْتَ الْمَلائِكَةَ
وَالطَّيْرَ وَالسَّحَابَ خُدَّامًا لِوَلَدِ آدَمَ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: يَا سُلَيْمَانُ مَا خَلَقْتُ فِي السَّمَوَاتِ خَلْقًا وَلا فِي الأَرْضِ خَلْقًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِ آدَمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ أَطَاعَنِي أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي وَمَنْ عَصَانِي أَسْكَنْتُه نَارِي ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وَأَكْثَرَ رُوَاتِهِ مَجْهُولُونَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
حَدِيث عَن عِيسَى ﵇ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ابْن يَحْيَى وَزِيرٌ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَسْعُودُ بْنُ كَرَّامٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يُرَدُّ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ح.
وأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ: أَنبأَنَا أَحْمد بن أَحْمد الْحَدَّادِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ قَالَ حَدثنَا
стр. 201
سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِمْصِيُّ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْيَقْطِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رُزَيْنٍ الْعَطَّارُ قَالا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ قَالَ مِسْعَرٌ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ لَمَّا أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ مَرْيَمُ إِلَى الْكُتَّابِ لِيُعَلِّمُهُ الْمُعَلِّمُ قَالَ لَهُ الْمُعَلِّمُ اكْتُبْ بِسْمِ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: مَا بِسْمِ؟ قَالَ الْمُعَلِّمُ لَا أَدْرِي.
فَقَالَ لَهُ عِيسَى: بَاءٌ بَهَاءُ اللَّهِ وَسِينٌ سَنَاءُ [اللَّهِ] وَمِيمٌ مُلْكُهُ، وَاللَّهُ إِلَهُ الآلِهَةِ، وَالرَّحْمَنُ
رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالرَّحِيمِ رَحِيمُ الآخِرَةِ.
أَبْجَدْ: الأَلِفُ اللَّهُ، الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ، ج جَلالُ اللَّهِ، د اللَّهُ الدَّائِمُ.
هَوَّزْ: الْهَاءُ الْهَاوِيَةُ، وَالْوَاوُ وَيْلٌ لأَهْلِ النَّارِ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، زَايٌ زِيِّ أَهْلِ الدُّنْيَا.
حُطِّي: الْحَاءُ اللَّهُ الْحَكِيمُ، وَالطَّاءُ اللَّهُ الطَّالِبُ لِكُلِّ حَقٍّ حَتَّى يُؤَدِّيه، وَالْيَاء آى هَل النَّارِ وَهُو الْوَجَعُ.
كَلَمُنْ: كَافٌ اللَّهُ الْكَافِي، لامٌ اللَّهُ الْعَلِيمُ، مِيمٌ اللَّهُ الْمَلِكُ، نُونٌ نُونُ الْبَحْرِ.
سَعْفَصْ: صَادٌ اللَّهُ الصَّادِقُ، وَالْعَيْنُ اللَّهُ الْعَالِمُ، وَالْفَاءُ اللَّهُ الْفَرْدُ وَصَادٌ اللَّهُ الصَّمَدُ.
قَرَشَتْ: قَافٌ الْجَبَلُ الْمُحِيطُ بِالدُّنْيَا الَّذِي اخْضَرَّتْ مِنْهُ السَّمَوَاتُ، وَالرَّاءُ رُؤْيَا النَّاسُ لَهَا، وَسِينٌ سَتْرُ (١) اللَّهِ يَا [تا] تَمَّتْ أَبَدًا ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مُحَالٌ.
وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَكَثُرَ الْخَطَأُ فِي حَدِيثِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى فَإِنِّي أَرَى الْبَلاءَ مِنْهُ.
قَالَ ابْن عدى: يحدث عَن الثقاة لَا يَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ بِحَالٍ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَّابٌ مَتْرُوكٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ مَا يَصْنَعُ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ إِلا مُلْحِدٌ يُرِيدُ شين الاسلام الحواشي
(١) السِّيَاق أَنَّهَا شبن قرشت وَلَيْسَت سين لَكِن الْخَطَأ من الْوَاضِع الْكذَّاب.
(*)стр. 202
أَوْ جَاْهِلٌ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ وَقِلَّةِ الْمُبَالاةِ بِالدِّينِ.
وَلا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ حُرُوفَ الْكَلِمَةِ الْمُجْتَمِعَةِ فَيُقَالُ الأَلِفُ مِنْ كَذَا وَاللامُ مِنْ كَذَا، وَإِنَّمَا هَذَا يَكُونُ فِي الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فَيُقَالُ اقْتَنَعَ بِحَرْفٍ مِنْ كَلِمَتِهِ مِثْلُ قَوْلِهِمْ فِي كهيعص: الْكَافُ مِنَ الْكَافِي وَالْهَاءُ مِنَ الْهَادِي، فَقَدْ جَمَعَ وَاضِعُ هَذَا الْحَدِيثِ جَهْلا وَافِرًا وَإِقْدَامًا عَظِيمًا وأتى بشئ لَا تَخْفَى بُرُودَتُهُ وَالْكَذِبُ فِيهِ.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا
أَبُو عَمْرٍو الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدثنَا عبد الْوَهَّاب ابْن بَجْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عِقَالٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ " بَيْنَمَا نَحْنُ نَطُوفُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ رَأينَا بردا وندا، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْبَرْدُ وَالنَّدَا؟ قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُمْ ذَلِكَ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: ذَاكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ سَلَّمَ عَلَيَّ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: أَبُو عِقَالٍ يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة مَا تَحَدَّثَ بِهَا أَنَسٌ قَطُّ لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ.
حَدِيث عَن إِبْلِيس أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو عبد المؤمن بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَرِيرٍ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مِنْقَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَهِيعَة بن عبد الله بْنِ لَهِيعَةَ الْمِصْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَتْ " كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ تَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فِي نِسَاءٍ مِنْ قَوْمِهَا فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: مَا بَطَأَ بِكِ؟ قَالَتْ: مَاتَ لَنَا مَيِّتٌ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَذَهَبْتُ فِي تعزيتهم وإنى أخْبرك بعجب [بِأَعْجَب مَا]
стр. 203
رَأَيْتُ فِي طَرِيقِي.
قَالَ: وَمَا رَأَيْتِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ إِبْلِيسَ قَائِمًا يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ إِبْلِيسُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَضْلَلْتَ بَنِي آدَمَ وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ؟ قَالَ: دَعِي هَذَا عَنْكِ.
قَالَتْ: تُصَلِّي وَأَنْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا فَارِغَةُ بِنْتُ الْعَبْدِ الصَّالِحِ إِنِّي لارجو من ربى إِذا أبرفى قَسَمِهِ أَنْ يَغْفِرَ لِي.
قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ كَذَلِكَ الْيَوْمِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُحَالٌ.
وَابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُوثَقُ بِهِ كَانَ يُدَلس عَن كَذَا بَين وضعفاء.
حَدِيث فِي ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي قَالَ حَدثنَا أَبُو أَحْمد بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مُصَفَّى وَوَهْبُ بْنُ يَمَانٍ قَالا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: " سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَقَالَ إِنَّهُ كل أمة أَرْبَعمِائَة أَلْفِ أُمَّةٍ لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرُ إِلَى أَلْفِ ذَكَرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ صُلْبِهِ كُلٌّ قَدْ حَمَلَ السِّلاحَ.
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللِّه صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ لَهُمْ ثَلاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مِنْهُمْ أَمْثَالُ الأرْزِ.
قُلْتُ: وَمَا الأرْزُ؟ قَالَ: الصُّنُوبَرُ مِثَالُ شَجَرَةِ الشَّام طول الشَّجَرَة عشْرين وَمِائَةُ ذِرَاعٍ فِي السَّمَاءِ، وَصِنْفٌ مِنْهُم عرضه وَطوله سَوَاء عشْرين وَمِائَةُ ذِرَاعٍ فِي السَّمَاءِ وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَقُومُ لَهُمْ جَبَلٌ وَلا حَدِيدٌ، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ يَفْتَرِشُ أَحَدُهُمْ أُذُنَهُ وَيَلْتَحِفُ بِالأُخْرَى لَا يَمُرُّونَ بِقَلِيلٍ وَلا كَثِيرٍ وَلا جَمَلٍ وَلا خِنْزِيرٍ إِلا أَكَلُوهُ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَكَلُوهُ، مُقَدِّمَتُهُمْ بِالشَّامِ وَسَاقَتُهُمْ بِخُرَاسَانَ، يَشْرَبُونَ أَنْهَارَ الْمَشْرِقِ وَبُحَيْرَةَ طَبَرِيَّةَ ".
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا حَدِيث مُنكر مَوْضُوع وَمُحَمّد بن إِسْحَاق هُوَ الْعُكَّاشِي
стр. 204
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَذَّاب.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ يضع الحَدِيث.
حَدِيث هَامة بن الهيم أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ بَكْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُف بن الدخيل قَالَ حَدثنَا أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ قَالَ حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ مَعَ رَسُول الله
ﷺ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ فِي يَدِهِ عَصًا فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَرَدَّ ﵇ وَقَالَ نِعْمَةُ الْجِنِّ وَعَمُّهُمْ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا هَامَّةُ بْنُ الْهَيْمِ بْنِ لَا قيس بْنِ إِبْلِيسَ.
قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ إِلا أَبَوَيْنِ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَكَمْ أَتَى لَكَ مِنَ الدَّهْرِ؟ قَالَ: قَدْ أَفْنَيْتُ الدُّنْيَا عُمْرَهَا إِلا قَلِيلا.
قُلْتُ: عَلَى ذَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا غُلامٌ ابْنُ أَعْوَامٍ أَفْهَمُ الْكَلامَ وَأمر بالآ كام وَآمُرُ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ وَقِطيعَةِ الأَرْحَامِ.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ أَوِ الشَّابِّ الْمُلْتَزِمِ.
قَالَ: ذَرْنِي مِنَ التِّعْدَادِ إِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ، إِنِي كُنْتُ مَعَ نُوحٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِم وأبكانى وَقَالَ لاجرم إِنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ.
قَالَ قُلْتُ يَا نُوحُ إِنِّي كُنْتُ مِمَّنْ شَرَكَ فِي دَمِ الشَّهِيدِ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ يَا هَامُّ هُمَّ بِالْخَيْرِ وَافْعَلْهُ.
قَبْلَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ إِنِّي قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عبد نَاب إِلَى اللَّهِ بَالِغًا ذَنْبَهُ مَا بَلَغَ إِلا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقُمْ فَتَوَضَّأْ وَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ.
قَالَ فَفَعَلْتُ مِنْ سَاعِتي مَا أَمَرَنِي بِهِ.
قَالَ فَنَادَانِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ نَزَلَتْ تَوْبَتُكَ مِنَ السَّمَاءِ.
قَالَ: فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِدًا.
وَكُنْتُ مَعَ هُودٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ على قومه
стр. 205
حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي.
وَكُنْتُ مَعَ يُوسُفَ بِالْمَكَانِ الْمَكِينِ.
وَكُنْتُ أَلْقَى إِلْيَاسَ فِي الأَوْدِيَةِ، وَأَنَا أَلْقَاهُ الآنَ.
وَإِنِّي لَقَيْتُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فَعَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ وَقَالَ [إِنْ] أَنْتَ لَقِيتَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلامَ.
وَإِنُيِّ لَقِيتُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ فَأْقَرَأْتَهُ مِنْ مُوسَى، وَإِنَّ عِيسَى قَالَ لِي إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فاقره منى السَّلَام مادامت الدُّنْيَا [فَقَالَ] يَا هَامَّةُ يَا ذَا الأَمَانَةِ.
قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ افْعَلْ
بِي مَا فَعَلَ بِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُ عَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ، فَعَلَّمَهُ رَسُول الله ﷺ سُورَة المرسلات وَعم يتساءلون وَإِذا الشَّمْس كورت والمعوذتين وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقَالَ ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ يَا هَامَّةُ وَلا تَدَعْ زِيَارَتَنَا.
قَالَ فَقُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ وَلَمْ يَنْعِهِ إِلَيْنَا، فَلَسْتُ أَدْرِي أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ ".
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن صَالح ابْن النَّطَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُحَمَّد بن عبد الله الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَارِجًا مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مُتَوَكِّئًا عَلَى عُكَّازَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مِشْيَةُ جِنِّيٌّ وَنَغَمَتُهُ، فَقَالَ أَجَلْ، فَقَالَ مِنْ أَيِّ الْجِنِّ أَنْتَ؟ قَالَ أَنا هَامة ابْن الهيم بن لَا قيس بْنِ إِبْلِيسَ " وَذَكَرَ نَحْوًا مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ.
أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَخِي مِيمِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَنَسٍ وَذَكَرَ نَحْوًا مِنَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ.
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا يشك فِيهِ.
فَأَما طَرِيق ابْن عمر فالحمل فِيهِ عَلَيْهِ إِسْحَاق بن بشر كَذَلِك قَالَ الْعقيلِيّ، وَقد اتَّفقُوا على أَنه كَانَ كذابا يضع الحَدِيث.
وَأما طَرِيق أنس فالحمل فِيهِ على مُحَمَّد بن عبد الله الانصاري.
قَالَ
стр. 206
ابْن حبَان: يرْوى عَن الثقاة مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ، لَا يحوز الِاحْتِجَاج.
بِهِ قَالَ الْعقيلِيّ: مُحَمَّد بن عبد الله عَن مَالك بن دِينَار مُنكر الحَدِيث.
قَالَ: وكلاهذين الإسنادين غير ثَابت وَلَا يرجع مِنْهُمَا إِلَى صِحَة وَلَيْسَ للْحَدِيث أصل.
حَدِيث زريب بن برثملى
أَنبأَنَا عبد الرحمن بن مُحَمَّد الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بْنِ رِزْقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بن أَحْمد الدفاف [الدَّقَّاقُ] قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبى طَالب قَالَ حَدثنَا عبد الرحمن بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاسِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵄ وَهُوَ بِالْقَادِسِيَّةِ أَنَّ سَرِّحْ فَضْلَةَ [نَضْلَةَ] بْنِ مُعَاوِيَةَ إِلَى حُلْوَانَ فَلْيَغْزُ عَلَى ضَوَاحِيهَا، فَوَجَّهَ سَعْدٌ فَضْلَةَ فِي ثلثمِائة فَارِسٍ، فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْا حُلْوَانَ الْعِرَاقِ، فَأَغَارُوا عَلَى ضَوَاحِيهَا، فَأَصَابُوا غَنِيمَةً وَسَبْيًا.
فَأَقْبَلُوا يَسُوقُونَ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ إِلَى سَفْحِ جَبَلٍ، ثُمَّ قَالَ فادن [فَأَذَّنَ] فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا مُجِيبٌ مِنَ الْجَبَلِ يحيبه: كَبَّرْتَ كَبِيرًا يَا فَضْلَةُ [يَا نَضْلَةُ] قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
قَالَ: كَلِمَةُ الإِخْلاصِ يَا فَضْلَةُ.
قَالَ: أَشْهَدُ أَن مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ: هُوَ النَّذِيرُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَعَلَى رَأْسِ أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ.
قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ.
قَالَ: طُوبَى لِمَنْ مَشَى إِلَيْهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا.
قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ.
قَالَ: أَفْلَحَ مَنْ أَجَابَ مُحَمَّدًا ﷺ وَهُوَ الْبَقَاءُ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ.
قَالَ: فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ أَخْلَصْتَ الإِخْلاصَ كُلَّهُ يَا نَضْلَةَ، فَحَرَّمَ اللَّهُ بِهَا جَسَدَكَ عَلَى النَّارِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ [أَذَانِهِ] قُمْنَا فَقُلْنَا مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ أَمَلَكٌ أَنْتَ أَمْ سَاكِنٌ مِنَ الْجِنِّ أَمْ طَائِفٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ؟ أَسْمَعْتَنَا صَوْتَكَ فَأَرِنَا صُورَتَكَ فَإِنَّنَا وَفْدُ اللَّهِ وَوَفْدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَفْدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَانْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَّةٍ كَالرَّحَى أَبْيَضَ الرَّأْس (١٤ - الموضوعات ١)
стр. 207
وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ طِمْرَانُ مِنْ صُوفٍ.
قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
قُلْنَا: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ أَنَا زُرَيْبُ بْنُ بَرْثَمَلِي وَصِيُّ الْعَبْدِ
الصَّالِحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ أَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ، وَدَعَا لِي بِطُولِ الْبَقَاءِ إِلَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ، فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَكْسَرُ الصَّلِيبَ وَيَتَبَرَّأُ مِمَّا نَحَلَتْهُ النَّصَارَى، فَأَمَّا إِذْ فَاتَنِي لِقَاءُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَقْرِئُوا عَنِّي عُمَرَ السَّلامَ وَقُولُوا يَا عُمَرُ سَدِّدْ وَقَارِبْ فَقَدْ دَنَا الأَمْرُ، وَأَخْبِرْهُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي أُخْبِرُكُمْ بِهَا: يَا عُمَرُ إِذَا ظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ، إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَانْتَسَبُوا فِي غَيْرِ مَنَاسِبِهِمْ، وَانْتَمُوا إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِمْ، وَلَمْ يَرْحَمْ كَبِيرُهُمْ صَغِيرَهُمْ، وَلَمْ يُوَقِّرْ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَتُرِكَ الْمَعْرُوفُ فَلَمْ يُؤْمَرْ، وَتُرِكَ الْمُنْكَرُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ، وَتَعَلَّمَ عَالِمُهُمُ الْعِلْمَ لَا يَجْلِبُ بِهِ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ، وَكَانَ الْمَطَرُ قَيْظًا وَالْوَلَدُ غيظا، وطولو الْمَنَارَاتِ وَفَضَّضُوا الْمَصَاحِفَ وَزَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ، وَأَظْهَرُوا الرَّشَا وَشَيَّدُوا الْبِنَا، وَاتَّبَعُوا الْهَوَى وَبَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَاسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ، وَقُطِعَتِ الأَرْحَامِ، وَبِيعَ الْحُكْمُ وَأُكِلَ الرِّبَا وَكَانَ الْغَنِيُّ عِزًا، وَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَرَكِبَ النِّسَاءُ السُّرُوجَ ثُمَّ غَابَ عَنَّا قَالَ: وَكَتَبَ نَضْلَةُ إِلَى سَعْدٍ وَكَتَبَ سَعْدُ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَعْدٍ: لِلَّهِ أَبُوكَ فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَخْبَرَنَا أَنْ بَعْضَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ نَزَلَ ذَلِكَ الْجَبَلَ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ قَالَ: فَخَرَجَ سَعْدٌ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حَتَّى نَزَلُوا ذَلِكَ الْجَبَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُنَادِي بِالأَذَانِ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلاةٍ فَلا جَوَابَ ".
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحُسَيْن بن أَخِي مِيمِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ الرَّمْلِيُّ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَن مَالك
стр. 208
ابْنِ الأَزْهَرِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵄ عَلَى الْعِرَاقِ فَسَارَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِحُلْوَانَ أَدْرَكَتْهُ صَلاةُ الْعَصْرِ وَهُوَ فِي سَفْحِ جَبَلِهَا، فَأَمَرَ مُؤَذِّنُهُ نَضْلَةَ، فَنَادَى بِالأَذَانِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ.
فَأَجَابَهُ مُجيِبٌ مِنَ الْجَبَلِ كَبرت يَا نَضْلَة [نَضْلَةُ] كَبِيرًا.
قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
قَالَ: كَلِمَةُ الإِخْلاصِ.
قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ: بُعِثَ النَّبِي ﷺ ، قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ.
قَالَ الْبَقَاءُ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ.
قَالَ: كَلِمَةٌ مَقْبُولَةٌ.
قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ: كَبَّرْتَ كَبِيرًا.
قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
قَالَ: كَلِمَةُ حَقٍّ حُرِّمْتَ بِهَا عَلَى النَّارِ.
قَالَ فَقَالَ لَهُ نَضْلَةُ: يَا هَذَا قَدْ سَمِعْنَا كَلامَكَ فَأَرِنَا وَجْهَكَ، فَانْفَلَقَ الْجَبَلُ، فَإِذَا شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ هَامَّتُهُ مِثْلُ الرَّحَى، فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ أَنا زريب ابْن بَرْثَمَلِي وَصِيُّ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﷺ دَعَا لِي رَبَّهُ بِطُولِ الْبَقَاءِ وَأَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ إِلَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَتَبَرَّأْ مِمَّا عَلَيْهِ النَّصَارَى.
مَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قُلْنَا قُبِضَ، فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى خَضَبَ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ قَامَ فِيكُمْ بَعْدَهُ؟ قُلْنَا: أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ: مَا فَعَلَ؟ قُلْنَا قُبِضَ.
قَالَ: فَمَنْ قَامَ فِيكُمْ بَعْدَهُ؟ قُلْنَا عُمَرُ قَالَ: فَأَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلامَ وَقُولُوا لَهُ يَا عُمَرُ سَدِّدْ وَقَارِبْ فَإِنَّ الأَمْرَ قَدْ تَقَارَبَ، خِصَالٌ إِذَا رَأَيْتَهَا فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ: إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَكَانَ الْوَلَدُ غَيْظًا وَالْمَطَرُ قَيْظًا، وَزُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ وَزُوِّقَتِ الْمَصَاحِفُ، وَتَعَلَّمَ عَالِمُهُمْ لِيَأْكُلَ دِينَارَهُمْ وَدِرْهَمَهُمْ، وَخَرَج الْغَنِيُّ فَقَامَ لَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَكَانَ أَكْلُ الرِّبَا فِيهِمْ شَرَفًا، وَالْقَتْلُ فِيهِمْ عِزًّا، فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ.
قَالَ فَكَتَبَ بِهَا سَعْدُ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ صَدَقْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ وَصِيُّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَأَقْرِه مِنِّي
السَّلامَ، فَأَقَامَ سَعْدٌ بِذَلِكَ الْمَكَانِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا يُنَادى بالاذان وَلَا يُجَاب ".
стр. 209
قَالَ أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا وَحدثنَا الصَّلْت بن مَسْعُود الجحدري قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن يحيى عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: " لما ظهر سعد على حلوان الْعرَاق بعث جَعونَة بن نَضْلَة فِي الطّلب قَالَ فأتينا على غَار أَو ثقب فخضرت الصَّلَاة قَالَ: فَأَذنت فَقلت الله أكبر فَأَجَابَنِي مُجيب من الْجَبَل كَبرت كَبِيرا.
قَالَ فأجبت فرقا.
قَالَ قلت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله.
قَالَ: خلصت فَالْتَفت يَمِينا وَشمَالًا فَلم أر أحدا.
قَالَ قَالَت أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ قَالَ نَبِي بعث.
قلت حَيّ على الصَّلَاة.
قَالَ فَرِيضَة وضعت.
قلت حَيّ على الْفَلاح.
قَالَ قد أَفْلح من أجابها واستجاب لَهَا.
كَذَلِك يَقُول فألتفت فَلَا أرى أحدا قَالَ: قلت جنى أَنْت أم إنى؟ فَأَشْرَف عَليّ شيخ أَبيض الرَّأْس واللحية قَالَ: أَنا زريب بن برثملي من حوارِي عِيسَى ابْن مَرْيَم، وَأَنا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، وَأَنه جَاءَ بِالْحَقِّ من عِنْد الْحق قد علمت مَكَانَهُ فأردته فحالت بيني وَبَينه كفار فَارس، فَأقر صَاحبك السَّلَام.
فَكتب سعد إِلَى عمر.
فَكتب عمر لَا يفوتنك الرجل فَطلب فَلم يُوجد ".
وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن الانباري من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن عبد الرحمن وَهُوَ مَجْهُول وَحَدِيث زريب بن برثملي حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ وَأكْثر رُوَاته مَجَاهِيل لَا يعْرفُونَ.
أما رِوَايَة الرَّاسِبِي عَن مَالك فَلَيْسَ من حَدِيث مَالك قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب روى الرَّاسِبِي عَن مَالك هَذَا الحَدِيث الْمُنكر، وَأما رِوَايَة ابْن لَهِيعَة فَكَانَ يحيى ابْن سعيد لَا يرى ابْن لَهِيعَة شَيْئا، وَضَعفه يحيى بن معِين وَالْفَلَّاس وَالنَّسَائِيّ.
وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ.
وَقَالَ ابْن حبَان: رَأَيْته يُدَلس عَن أَقوام
ضعفاء على أَقوام ثقاة قد رَآهُمْ، وَكَانَ لَا يبالى مَا دفع إِلَيْهِ قَرَأَهُ سَوَاء كَانَ من حَدِيثه أَو لم يكن.
وَفِيه سُلَيْمَان بن أَحْمَدَ قَالَ ابْن أبي حَاتِم كتب عَنهُ أَحْمد
стр. 210
وَيحيى ثمَّ تغير وَأخذ فِي الشّرْب وَالْمَعَازِف فَترك.
وَأما عبد الْعَزِيز بن أبي رواد فَقَالَ عَليّ بن الْجُنَيْد: كَانَ ضَعِيفا وَأَحَادِيثه مُنكرَات.
وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ يحدث على التَّوَهُّم والحسبان، فَسقط الِاحْتِجَاج بِهِ.
قَالَ على ابْن الْمَدِينِيّ لم يرو إِلَّا من وَجه مَجْهُول.
حَدِيث قس بن سَاعِدَة أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّوْزَنِيُّ قَالَ أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ السَّمْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " قَدِمَ وَفْدُ عبد القيس على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَعْرِفُ الْقِسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الإِيَادِيَّ؟ فَقَالُوا: كُلُّنُا يَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: فَمَا فَعَلَ؟ قَالُوا: هَلَكَ.
قَالَ: مَا أَنْسَاهُ بِعُكَاظٍ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَمِعُوا وَاسْتَمِعُوا وَعُوا، مَنْ عَاشَ مَاتَ وَمَنْ مَاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا وَإِنَّ فِي الأَرْضِ لعبرا، مهاد مَوْضُوع وَضعف [سقف] مَرْفُوعٌ وَنُجُومٌ تَمُورُ وَبِحَارٌ لَا تَغُورُ، أَقْسَمَ قِسُّ قَسَمًا حَقًّا، لَئِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ رِضًى لَيَكُونَنَّ سَخَطٌ.
إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى لَدِينًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، مَالِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ وَلا يَرْجِعُونَ أَرَضُوا فَأَقَامُوا أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا، ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ يَرْوِي شِعْرَهُ فَأَنْشَدُوهُ: فِي الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرُ لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرُ
وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا يَسْعَى الأَصَاغِرُ وَالأَكَابِرُ لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ وَلا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرُ أَيْقَنْتُ أَنِّيَ لَا مَحَالَةَ حَيْثُ صَارَ الْقَوْم صائر
стр. 211
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاهِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ سعيد قَالَ [قَالَ] ابْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ الْمُهَلَّبِيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا فَعَلَ قِسُّ بْنُ سَاعِدَةَ لايادى؟ قَالَ: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ رَسُول الله ﷺ : رَحِمَ اللَّهُ قِسًّا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ ".
فَذَكَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فَقَالَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وروى مطولا من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن بعض أهل الْعلم وَلم يسمه.
وَهَذَا الحَدِيث من جَمِيع جهاته بَاطِل قَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ الْحَافِظ: هُوَ حَدِيث مَوْضُوع لَا أَصْلَ لَهُ.
قَالَ المُصَنّف: قلت أما الطَّرِيق الأول فَقَالَ يَحْيَى بن معِين: مُحَمَّد بن الْحجَّاج كَذَّاب خَبِيث.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ: أَحَادِيثه مَوْضُوعَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يكذب.
وَأما الْكَلْبِيّ فَقَالَ زَائِدَة وَلَيْث وَالسَّعْدِي: هُوَ كَذَّاب.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ وضوح الْكَذِب فِيهِ أظهر من أَن يحْتَاج إِلَى الإغراق فِي وَصفه.
وَأما أَبُو صَالح فَقَالَ ابْن عدي لَا أعلم أحدا من الْمُتَقَدِّمين رضيه وَلَعَلَّ أَبُو إِسْحَاق دلسه بِبَعْض أهل الْعلم.
стр. 212
كتاب الْعلم
بَاب طلب الْعلم وَلَو بالصين أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدّ الْمَرْهَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِي عَاتِكَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ ".
طَرِيقٌ آخَرُ: أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَسْطَامِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مَنْصُورُ بْنُ نَصْرِ بن عبد الرحيم السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ح.
وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك بْنِ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ قَالا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاتِكَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله النَّيْسَابُورِي تفرد بِهِ الْحسن بن عَطِيَّة.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَهَذَا تَحْرِيف من الْحَاكِم لِأَنَّهُ قد رَوَاهُ غير الْحسن أَنبأَنَا بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ العتيقي قَالَ حَدثنَا يُوسُف بن الدَّخِيلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ حَدَّثَنَا طَرِيفُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو عَاتِكَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ".
стр. 213
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُول الله ﷺ .
فَأَما الْحسن بن عَطِيَّة فضعفه أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَأما أَبُو عَاتِكَة فَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الْحَدِيثَ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذَا الحَدِيث بَاطِل لَا أَصْلَ لَهُ.
بَاب قلَّة انْتِفَاع أهل الْعرَاق بِالْعلمِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ قَالَ أَنْبَأَنَا هِلالُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَخْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ تَغْلِبَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ لَبِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَكْثَرُ النَّاسِ عِلْمًا أَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَقَلُّهُمُ انْتِفَاعًا بِهِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَحْيَى بْنُ معِين: الْمسيب لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ السَّعْدِيّ: ينكب النَّاس عَن حَدِيثُهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: وجعفر مَجْهُول.
بَاب الْمَشْي حافيا فِي طلب الْعلم فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَعْفَرِ بْنِ نَسْطُورٍ.
فَأَمَّا حَدِيث أَبى بكر فأنبأنا أَحْمد بن عبيد الله بْنِ كَادِشَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِصْطَخْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا فِي مَسْجِدٍ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَمَرَّتْ جَنَازَةٌ فَخَلَعَ أَبُو بَكْرٍ نَعْلَيْهِ فَقَامَ مَعَهَا، فَقُلْنَا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ خَلَعْتَ نَعْلَيْكَ حَيْثُ يَلْبِسُ النَّاسَ؟ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: الْمَاشِي الْحَافِي فِي طَاعَة الله عزوجل يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ يُطَالِبُهُ اللَّهُ بِهَا " وَأَمَّا حَدِيثُ ابْن عَبَّاس فَلهُ طَرِيقَانِ:
стр. 214
الطَّرِيق الأول: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُف بن عبد الله البجلى قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان ابْن عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِذَا سَارَعْتُمْ إِلَى الْخَيْرِ فَامْشُوا حُفَاةً فَإِنَّ الْمُحْتَفِي يُضَاعَفُ أَجْرُهُ عَلَى الْمُنْتَعِلِ ".
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْبَأَنَا زَاهِر بن طَاهِر قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِمُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُذَكَّرُ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ لَيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِلَّا أُنَبِّئُكُمْ بِأَحَقِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ؟ الْمُتَسَارِعُ إِلَى الْخيرَات مَا شيا عَلَى قَدَمَيْهِ حَافِيًا.
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَاظَرٌ إِلَى عَبْدٍ يَمْشِي حَافِيًا فِي طَلَبِ الْخَيْرِ " وَأَمَّا حَدِيثُ ابْن نسطور فأنبأنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنبأَنَا هبة الله بن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْفَرَجِ التِّنِّيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَاشِغْرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ نُوحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ مَنْصُورُ ابْن حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ نُسْطُورٍ الرُّومِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " مَنْ مَشَى إِلَى خَيْرٍ حَافِيًا فَكَأَنَّمَا مَشَى عَلَى أَرْضِ الْجَنَّةِ تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلائِكَةُ وَتُسَبِّحُ أَعْضَاؤُهُ " هَذِه أَحَادِيث لَيْسَ فِيهَا مَا يَصح.
أما حَدِيث أبي بكر فَفِي طَرِيقه مُوسَى بن إِبْرَاهِيمَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ
مَتْرُوك وَفِيهِ سيف.
قَالَ أَحْمَدُ بن حَنْبَل: لَيْسَ بشئ كَانَ يضع الحَدِيث.
стр. 215
وَقَالَ يَحْيَى: كَانَ كذابا خبيثا.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك.
وَأَمَّا حَدِيث ابْن عَبَّاس فَالطَّرِيقَانِ من عمل سُلَيْمَان بن عِيسَى وَقد ذكر فِي طَرِيق مُجَاهدًا وفى الْأُخْرَى طاوسا.
قَالَ السَّعْدِيّ: هُوَ كَذَّاب مُصَرح.
وَقَالَ ابْن عدي: يضع الحَدِيث.
وَأما حَدِيث ابْن نسطور فَبَاطِل وَرِجَاله مَجْهُولُونَ، وَلَا يعرف جَعْفَر بن نسطور، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة من اسْمه جَعْفَر إِلَّا جَعْفَر بن أبي طَالب.
وَقد ذكرُوا لأبي سُفْيَان بن الْحَرْث ولدا يُقَال لَهُ جَعْفَر لَهُ صُحْبَة وَلَا يثبت ذَلِك.
وَأعلم أَن هَذِه الْأَحَادِيث من الموضوعات الَّتِي تتنزه الشَّرِيعَة عَن مثلهَا، فَإِن الْمَشْي حافيا يُؤْذى الْعين والقدم وَلَا يُمكن مَعَه توقي النَّجَاسَات.
وَقد رَأينَا فِي طلاب الْعلم من يمشي حافيا عملا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة، وَلَو علم أَن هَذَا لَا يَصح وَأَنه يحتوي على شهرة زهد لم يفعل فَالله در الْعلم.
بَاب تعلم الْعلم فِي الصِّبَا أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحَسَنِ الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبى [أَبُو] بَقِيَّةَ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مَعْمَرٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَهُو شَابٌّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ وَسْمٍ فِي حجر، وَمن تعلمه بعد مَا كَبُرَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ كِتَابٍ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وهناد لَا يوثق بِهِ، و [أَبُو] بَقِيَّة مُدَلّس يروي عَن الضُّعَفَاء وَأَصْحَابه يسوون حَدِيثه ويحذفون
الضُّعَفَاء مِنْهُ.
следующие страницы →