← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 8855

القول المبين في أخطاء المصلين

مشهور آل سلمان

Полный текст (452 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

القول المبين في أخطاء المصلين تأليف الفقير إلى عفو رّبه أبو عبيدة مشهور بن حسن بن محمود بن سلمان

стр. 2

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره ونسترشده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (١) ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣)

стр. 3

أما بعد: فإن أحسن الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار (١) . فهذا كتاب ((القول المبين في أخطاء المصلّين)) يتضمّن بيان أخطاء المصلين التي درجوا عليها، من إحداث أقوال وأفعال مخترعة، وفعْلِ بعض الأركان والسنن في غير مكانها، أو على غير وجهها، ولا يخفى أن محو اعتقاد غير الصواب من صدور العامّة، بتمحيص الحقّ، باب عظيم من أبواب الدّعوة إلى الخير. وضمّنتُ كتابي هذا: التّنبيه على ترك كثير من المصلّين لكثير من السنن أحياناً، والواجبات والأركان أحياناً أُخرى، التي تفوّت عليهم الأجر العظيم، والثّواب الجسيم، بل توقعهم في الوزر والإثم، إن كانت من القسم الآخر. ولا يخفى عليك - عزيزي القارئ - أن الصّلاة هي اَّحد أركان الإسلام الخمسة - كما قال الرسول ﷺ وأنها أولى الواجبات الإسلامية بعد التّوحيد، وأنها إذا صلحت صلح عمل المسلم كله، وإذا فسدت، فسد عمله كله. ولذا فهي جديرة بالاهتمام والاعتناء، وخصوصاً أن كثيراً من البدع والمخالفات فيها فشت في النّاس، وخصوصاً العامّة منهم، وانطلاقاً من وجوب العناية بأمر العامة، بالهدي والإرشاد، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، كتبتُ مبحثي هذا. وقد جعلت مبحثي هذا في سبعة فصول:

стр. 4

الفصل الأوّل: جماع أخطاء المصلّين في ثيابهم وستر عوراتهم في الصّلاة، وبيّنتُ فبه مخالفات المصلّين في ثيابهم، وحصرتُها في النقاط التالية: الصّلاة في الثّياب الحازقة التي تصف العورة. الصّلاة في الثّياب الرقيقة الشّفافة. الصّلاة والعورة مكشوفة، وذكرتُ فيه ثلاث صور من دارجة من واقع النّاس المشاهد خلال صلاتهم. صلاة مسبل الإزار. سدل الثّوب والتلثّم في الصّلاة. كف الثّوب في الصّلاة ((تشميره)) . صلاة مكشوف العاتقين. الصّلاة في الثّوب الذي عليه صورة، واستطردتُ فتكلّمت تحت هذا العنوان عن حكم صلاة حامل الصّورة، الصلاة في الثّوب المعصفر، صلاة مكشوف الرأس. أما الفصل الثاني: فيدور حول جماع أخطاء المصلّين في أماكن صلاتهم، واشتمل على التنبيه على ستة أخطاء، يقع في الأولى منها: الرافضة المبتدعة، وذكرتُه خوفاً من موافقة العوام لهم في هذا الخطأ، الذي هو من البدع، وحرصاً على رفع المسلم الملتزم التهمة عن نفسه، وهذا الخطأ هو: السجود على تربة كربلاء، واتّخاذ قرص منها للسجود عليه عند الصلاة، واعتقاد الأجر والفضل في ذلك. ومن ثم نبهتُ على الأخطاء التالية: الصلاة إلى أماكن عليها صور أو على سجادة فيها صور ونقوش، أو في مكان فيه صور.

стр. 5

الصلاة على القبور وإليها. تخصيص مكان للصّلاة في المسجد. أخطاء المصلين في السترة. الانحراف عن القبلة. أما الفصل الثالث: فيدور حول أخطاء المصلّين في صفة صلاتهم، واعتنيت فيه بأخطاء المصلين من قيامهم للصلاة إلى التّسلم، وقسمتُه إلى ست نقاط، كانت على النحو التالي: ? الجهر بالنيّة، والقول بوجوب مقارنتها مع تكبيرة الإحرام. ? عدم تحريك اللسان في التكبير وقراءة القرآن وسائر الأذكار. ? جملة من أخطاء المصلّين في القيام، وبحثت تحته: ترك رفع اليدين عند التحريمة والركوع وعند الرفع منه، إسبال اليدين وعدم وضعهما على الصدر أو تحته وفوق السرّة، ترك دعاء الاستفتاح والاستعاذة قبل قراءة الفاتحة، تكرير الفاتحة، رفع البصر إلى السماء أو النّظر إلى غير مكان السّجود، تغميض العينين في الصّلاة , كثرة الحركة والعبث في الصلاة. ? جملة من أخطاء المصلّين في الركوع والقيام منه , وبحثت تحته: عدم تعمير الأركان , عدم الطمأنينة في الركوع والاعتدال منه، القنوت الراتب وتركه عند النّوازل. ? جملة من أخطاء المصلّين في السجود، وبحثت تحته: عدم تمكين أعضاء السجود من الأرض، عدم الطمأنينة في السجود، أخطاء في كيفية السجود، القول بوجوب كشف بعض أعضاء السجود أو بوجوب السجود على الأرض أو على نوعٍ منها , رفع شيء للمريض ليسجد عليه، قول ((سبحان من لا يسهو ولا ينام)) في سجود السهو. ? جملة من أخطاء المصلّين في الجلوس والتشهد والتّسليم , وبحثت تحته الأخطاء

стр. 6

والأغلاط التالية: غلط قول ((السلام عليك أيها النبي)) في التشهد، زيادة لفظ ((سيدنا)) في التشهد أو في الصّلاة على رسول ﷺ في الصلاة، تنبيهات، الإنكار على من يحرك سبابته في الصّلاة، ثلاثة أخطاء في التسليم. أما الفصل الرابع: فيدور حول جماع أخطاء المصلّين في المسجد وصلاة الجماعة، وقسمتُهُ إلى أربعة أقسام: الأول: أخطاؤهم حتى إقامة الصّلاة، وبحثتُ تحته: جملة من أخطاء المؤذنين ومستمعي الأذان، الإسراع في المشي إلى المسجد وتشبيك الأصابع فيه، الخروج من المسجد عند الأذان، دُخُول الرَّجُلَيْنِ المسجد وتقام الصلاة ويحرم الإمام وهما في مؤخره يتحدّثان، ترك تحية المسجد والسّترة لها وللسّنة القبليّة، قراءة سورة الإخلاص قبل إقامة الصّلاة، صلاة النّافلة إذا أُقيمت الصّلاة، التنفّل بعد طلوع الفجر بصلاةٍ لا سبب لها؛ سوى ركعتي الفجر، أكل الثّوم والبصل وما يؤذي المصلّين قبل الحضور للجماعة. والثاني: أخطاؤهم من إقامة الصّلاة حتى تكبيرة الإحرام، وبحثتُ تحته: أخطاء مقيمي الصّلاة ومستمعيها، عدم إتمام الصفوف وترك التراص وسد الفرج فيها، ترك الصّلاة في الصف الأول ووقوف غير أولي النهى خلف الإمام فيه، الصّلاة في الصّفوف المقطّعة، الوقوف الطويل والدّعاء قبل تكبيرة الإحرام والهمهمة بكلماتٍ لا أصل لها. والثالث: أخطاؤهم من تكبيرة الإحرام حتّى التّسليم، وبحثتُ تحته: غلط في النُّطق بـ (الله أكبر) في تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال , غلط الأئمة في الجهر والإسرار بالبسملة، غلط في كيفية قراءة الفاتحة، دعاء المأمومين أثناء قراءة الإمام الفاتحة وعند الانتهاء منها، والتنبيه على أغلاط في التأمين وأثناء قراءة الإمام وفيها، مسابقة الإمام ومساواته في أفعال الصّلاة، تكبير المسبوق للإحرام

стр. 7

وهو نازل إلى الرّكوع، انشغال المسبوق بدعاء الاستفتاح وتأخّره عن اللحوق بصلاة الجماعة. والرابع: أخطاؤهم في ثواب صلاة الجماعة، وبعض أخطاء المتخلّفين عنها، والتّشديد في حقّ مَنْ تركها، وبحثت تحته: ثواب الصلاة في بيت المقدس، صلاة الجماعة في غير المساجد، صلاة الجماعة الثانية وتعدد الجماعات في المسجد الواحد، والأنفة عن الصّلاة خلف المخالف في المذهب التّشديد في التخلّف عن الجماعة. أما الفصل الخامس: فيدور حول جماع أخطاء المصلّين بعد الصّلاة، جماعة كانت أم منفردة، وبحثت فيه ستة أخطاء للمصلّين، كانت كما يلي: أخطاء المصلّين في السلام والمصافحة. أخطاء المصلّين في التسبيح، وفيه: ترك التسبيح دبر الصلوات والاشتغال بالدّعاء. خروج المأموم وانصرافه قبل انتقال الإمام عن القبلة. الوصل بين الفريضة والنفل. التسبيح بالشّمال والسبحة. ومن ثم ذكرت فيه: السجود للدعاء بعد الفراغ من الصلاّة. السمر بعد صلاة العشاء. التسبيح الجماعي والتّشويش على المصلّين. المرور بين يدي المصلّين. أما الفصل السادس: فيدور حول جماع أخطاء المصلّين. في صلاة الجمعة والتّشديد في حقّ مَنْ

стр. 8

تركها، وبحثتُ فيه الأخطاء التالية: تخلف آلاف من مشاهدي كرة القدم عن صلاة الجمعة. تخلّف حرس الملوك والسّلاطين عن صلاة الجمعة ووقوفهم على أبواب المسجد، حاملي السّلاح، حراسة عليهم. تخلف العروس عن صلاة الجمعة والجماعة، جملة من أخطاء تفوّت على أصحابها ثواب الجمعة أو بعضه، وذكرت تحته: ترك التبكير لصلاة الجمعة، ترك الاغتسال والتطيّب والتسوّك لصلاة الجمعة، الكلام وعدم الاستماع لخطيب الجمعة، وفيه: الدوران على الناس بالماء وبصندوق لجمع التبرعات والإِمام يخطب، تحدّث الرجلين مع بعضهما والإمام يخطب، التسبيح وقراءة القرآن وردّ السّلام وتشميت العاطس والإمام يحطب، النوم والإمام يخطب، استدبار الإِمام والقبلة والإمام يخطب، العبث بالحصى والسبحة ونحوهما والإمام يخطب ومن ثم ذكرت خطأ تخطّي الرّقاب وإيذاء المصلّين، ومن ثم تعرّضتُ إلى: سنة الجمعة القبليّة، واعتنيتُ بشُبَهِ المثبتين لها، وعملت على دحضها، ومن ثم تكلمت عن أخطاء المصلّين في صلاة تحية المسجد يوم الجمعة. وحصرتُها بالنّقاط التالية: تركها عند الدخول والإمام يخطب، حثّ الخطيب للدّاخل على تركها، الجلوس وصلاتها عند قعود الخطيب بين الخطبتين، تأخيرها لإجابة المؤذّن والشروع فيها عند بدء الخطيب للخطبة. ومن ثم تعرضت لأخطاء الخطباء، وقسمتها إلى: أخطاء قولية، وأخطاء فعليّة، ومن ثم ذكرت أخطاءهم في صلاة الجمعة. وختمت هذا الفصل بأخطاء المصلّين في سنّة الجمعة البعديّة. أما الفصل السابع والأخير: فعالجتُ فيه أخطاءً تتعلّق بصلاة أهل الأعذار والصلوات الخاصة وغيرها من

стр. 9

الإِفاضات والإِضافات، وكان هذا الفصل بمثابة شذرات متفرّقات، ومن ثم ختمتُ الكتاب بأحاديث موضوعات وواهيات دارجة على ألسنة الناس في الصلاة. وقد رَعَيْتُ في كتابي هذا مجموعة أُمور: أولاً: تعرّضتُ إلى الأخطاء الشّائعة الدّارجة، وبيّنتُ الصّواب عقب ذكر الخطأ، واخترتُ منها ما تكون الحاجة إلى معالجته ماسة، والضّرورة إلى معرفته ملحة. ثانياً: عرضت الأخطاء ومعالجتها عرضاً يناسب أهل العصر، على اختلاف درجاتهم في الثّقافة والفهم. ثالثاً: ليس كلُّ خطأ مبحوثٍ في هذا الكتاب، يترتّبُ عليه بطلان الصّلاة أو الإثم، وإنما فيه قسمٌ من المختلَف فيه بين العلماء، وأشرتُ إلى الخلاف في الأعم الأغلب، واعتبرتُ المختلَفَ فيه خطأ، إن كان الدليلُ الصّحيحُ على خلافه، أو لم يقم عليه دليل، إذ الأصل في العبادات المنع، حتى يأتي دليل الصحيح على مشروعيتها، أو كان دليلُه غير صحيح، أو غير ظاهر، وهنالك أظهر منه، أو كان الإجماع (١) على أن الأفضل خلافُهُ، فعلاً كان أم تركاً، ولكن الخلافَ في البطلان أو الحرمة ونحوهما، إذ ليس مقصودُنا إلا ذكر ما يخالف هديه ﷺ الشائع بين المصلّين، وتبيين الصواب فيه، الذي كان يفعله ﷺ هو، فإنه قِبلَةُ القصد، إليه التوجُّهُ في هذا الكتاب، وعليه مدارُ التّفتيش والطّلب، وهذا شيء، والجائز الذي لا ينكر فعلُه وتركُه شيء، فنحن لم نتعرض في هذا الكتاب لما يجوز، ولما يحرم (٢) ، وإنما مقصودُنا فيه هديُ النبي ﷺ الذي كان يختاره لنفسه، فإنّه أكملُ الهدي وأفضلُه. فبيّنتُ في هذا الكتاب كلّ فعل يفعله المصلّون مخالف لهدي النبي ﷺ وما أرشد إليه، وأرجو إنْ تجنّب المصلى الأخطاء التي عالجتُها فيه، أن يلمس أثر

стр. 10

الصّلاة، من طمأنينة قلب، وراحة فؤاد في الدّنيا، وأن تنقذ من مصائب الدّنيا، وأهول القيامة، وان تعمل على ذهاب سيّئاته، وترتقي به إلى أعلى مقاماته. ولا بُدّ ـ أخي المُصلّي ـ من الوقوف على الخطأ لتجنّبه، على حدّ قول الشاعر: عرفتُ الشر لا للشـ ـر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشًّرًّ من الخير يقع فيه وهذا المعنى مستقى من السنّة، فقد قال حذيفة بن اليمان ﵁: كان النّاس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. ولهذا كان من الضّروري جدّاً تنبيهُ المسلمين إلى أخطائهم في الأقوال والأفعال التي دخلت في الدّين، خوفاً من خفائها على بعضهم فيقعوا فيها، متقرّبين بها إلى الله !! ومن أهم ما ينبغي تبيينُه لهم: أخطاؤهم في الصّلاة، وتكاسلهم عن هدي النبي ﷺ فيها، لأن الصّلاة بمنزلة الهدية التي يتقرّب بها النّاسُ إلى ملوكهم وكبرائهم، فليس مَنْ عمد إلى أفضل ما يقدر عليه، فيزينه ويحسّنه ما استطاع، ثم يتقرّب به إلى مَنْ يرجوه ويخافه، كمن يعمد إلى أسقط ما عنده وأهونه عليه ، فيستريح منه، ويبعثه إلى مَنْ لا يقع عنده بموقعٍ، وليس مَنْ كانت الصَّلاةُ ربيعاً لقلبه وحياةً له، وراحةً وقرةً لعينه، وجلاءً لحزنه، وذهاباً لهمّه وغمّه، ومفزعاً إليه في نوائبه ونوازله، كمن هي سُحْتٌ لقلبه، وقيْدٌ لجوارحه، وتكليف له، وثقل عليه، فهي كبيرة على هذا، وقرة عين وراحة لذلك. قال تعالى: ﴿َاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ* الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (١) .

стр. 11

فإنما كبرت لخلوّ قلوبهم من محبّة الله تعالى وتكبير وتعظيمه والخشوع له وقلّة رغبتهم فيه، فإن حضور العبد في الصّلاة وخشوعه فيها، وتكميله لها، واستفراغ وسعه في إقامتها وإتمامها على قدر رغبته في الله. قال الأمام أحمد: إنما حظُّهُم من الإسلام على قدر حظّهم من الصّلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصّلاة، فاعرف نفسك يا عبد الله، احذر أن تلقى الله ولا قدر للأسلام عندك، فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصّلاة في قلبك (١) . وقال أيضاً: واعلموا أنه لو أن رجلاً أحسن الصّلاة، فأتمّها وأحكمها، ثم نظر إلى مَنْ أساء في صلاته وضيَّعها، وسبق الإمامَ فيها، فسكت عنه، ولم يعلّمه إساءته في صلاته ومسابقته الإمام فيها، ولم ينهه عن ذلك، ولم ينصحه، شاركه في وزرها وعارها. فالمحسن في صلاته، شريك المسيء في أساءته، إذا لم ينهه ولم ينصحه (٢) . فأنعم النّظر _ أخي المصلّي _ فيما سطرتُه في هذه الورقات، فإن اقتنعتَ بها، وخالطتْ بشاشة الإِيمانِ في قلبك، فاعملْ على نشرها، واحرص على تعليمها، لا سيّما لمن لك سلطة عليه، كأهل بيتك، أو تلاميذك، أو جمهور المصلّين، إنْ كنت إماماً أو واعظاً، فإن سكتّ، شاركتَ المسيئي صلاتهم في إثمهم _ والعياذ بالله تعالى _، كما قال إمامُ أهل السنّة أحمد بن حنبل. وأخيراً ... ((لاينبغي لأحدٍ من المسلمين أن يتّخذ من الخلاف في المسائل المبحوثة وأشباهها، وسيلة إلى النّزاع والتّهاجر والفرقة، فإن ذلك لا يجوز

стр. 12

للمسلمين (١) ، بل الواجب على الجميع بذل الجهود في التّعاون على البرّ والتّقوى، وإيضاح الحق بدليله، والحرص على صفاء القلوب وسلامتها من الغلّ والحقد من بعضهم على بعض، كما أن الواجب الحذر من أسباب الفرقة والتهاجر، لأن الله سبحانه، أوجب على المسلمين ان يعتصموا بحبله جميعاً، وأن لا يتفرقوا، كما قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ (٢) . وقال النبي ﷺ : ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)) (٣) فعلينا جميعاً ـ معشر المسلمين ـ أن نتقي الله ـ سبحانه ـ وأن نسير على طريقة السَّلف الصّالح قبلنا في التّمسك بالحق والدّعوة إليه، والتّناصح فيما بيننا، والحرص على معرفة الحق بدليله، مع بقاء المحبّة والأخوّة الإيمانية، وعدم التقاطع والتّهاجر من أجل مسألة فرعيّة، قد يخفى فيها الدّليل على بعضنا، فيحمله اجتهادُه على مخالفة أخيه في الحكم. فنسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، أن يزيدنا ـ وسائر المسلمين ـ هدايةً وتوفيقاً، وأن يمنحنا جميعاً الفقه في دينه، والثّبات عليه، ونصرته، والدّعوة إليه، إنه وليّ ذلك، والقادر عليه. وصلى الله على نبيّنا محمد وآله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، وعظّم سنّته إلى يوم الدّين)) (٤)

стр. 13

الفصل الأول جماع أخطاء المصلّين في ثيابهم وستر عوراتهم في الصلاة * تمهيد. * الصّلاة في الثّياب الحازقة التي تصف العورة. * الصّلاة في الثّياب الرّقيقة الشّفافة. * الصّلاة والعورة مكشوفة. * صلاة مُسْبلِ الإزار. * سدل الثّوب والتلثّم في الصّلاة. * كفّ الثّوب في الصَّلاة ((تشميره)) . * صلاة مكشوف العاتقين. * الصَّلاة في الثَّوب في الذي عليه صورة (١) . * الصَّلاة في الثَّوب المعصفر. * صلاة مكشوف الرأس.

стр. 14

* تمهيد: أخرج مسلم في ((صحيحه)) بسند إلى أبي عثمان النَّهدي قال: كتب إلينا عمر، ونحن بأَذْرَبِيجَان: يا عُتْبةُ بن فرْقَد!! إنه ليس مِن كَدِّك ولا مِنْ كَدّ أبيك، ولا مِنْ كَدّ أُمّك، فأشبع المسلمين في رحالهم، مما تشبع منه في رحلك (١) ، وإيّاكم والتنعُّم، وَزِيٍّ أهل الشّرك، وَلَبُوس الحرير (٢) .

стр. 15

وجاء في ((مسند علي بن الجعد)) : (( ... فائتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف وألقوا السراويلات، ... وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإيّاكم والتنعيم وزيّ العجم ... )) (١) . وأخرج وكيع وهناد في ((الزهد)) عن ابن مسعود قال: ((لا يشبه الزي الزي، حتى تشبه القلوب القلوب)) (٢) . وكلام عبد الله بن مسعود مأخوذ من قوله ﷺ : ((من تشبّه بقوم فهو منهم)) (٣) . ولهذا: أمر عمر بن الخطاب ﵁ رعيته أن يلقوا الخفاف والسراويلات، كما أمرهم بغير ذلك من لبوس العرب وعاداتهم، ليحافظوا على مشخصاتهم، فلا يندفعوا في الأعاجم. وإن في تشبه أفراد أمتنا بأعدائهم في اللباس وغيره، دليلاً على ضعف

стр. 16

التزامهم وسلوكهم، وأنهم مصابون بداء التلوّن والتمرّغ، وأن سيرتهم متخلخلة لا قرار لها، وأنها كمادة سائلةٍ، مستعدّة للانصهار في كل قالب في كل حين، وفوق هذا: فإن هذا النوع من التشبّه، فعلة شنيعة، مثلها كمثل رجلٍ ينسب نفسه إلى غير أبيه!! والذين يسلكون هذا المسلك وهذا السبيل: لا هم من الأمّة التي ولدوا فيها، ولا من الأمة التي يحبّون أن يعدّوا منها: ﴿لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء﴾ (١) . وقد يقال: لِمَ لَمْ يقاوم العلماء المسلمون هذه العادات، قبل استفحال أمرها؟ والجواب: أنهم قاوموها كأشدّ ما تكون المقاومة (٢) ، بيد أن سنّة تأثر المغلوب بالغالب، لم تنجح معها مقاومة العلماء، فتورط في عادات المشركين ولباسهم كثيرٌ من المسلمين، بل كثير ممن ينتسبون إلى العلم، فكانوا مثالاً سيّئاً للمسلمين، والعياذ بالله تعالى (٣) . ويزيد الطّين بِلّة: أن منهم مَنْ يعتذرون عن الصّلاة، بأنها تحدث في السراويل ((البنطلون)) تجعّداً يشوّه مَنظره!! سمعنا هذا بآذاننا من كثيرين. ويزيد الطّين بِلّة أيضاً:

стр. 17

[١] * الصّلاة في الثّياب الحازقة التي تصف العورة: لبس الثياب الحازقة الضّاغطة مكروه شرعاً وطبّاً، لضررها بالبدن، حتى إن بعضها يتعذّر السجود على لابسه، فإذا أدّى لبسها إلى ترك الصّلاة حرم قطعاً، ولو لبعض الصّلوات. وقد ثبت بالتجارب أن أكثر مَنْ يلبسونها لا يصلّون، أو إلا قليلاً كالمنافقين!! وكثير من المصلّين هذه الأيام، يصلّون بثيابٍ تصف السّوأَتيْن: إحداهما أو كلتيهما!! وحكى الحافظ ابن حجر عن أشهب، فيمن اقتصر على الصّلاة في السّراويل مع القدرة: يعيد في الوقت، إلا إن كان صفيقاً، وعن بعض الحنفيّة يكره (١) . هذا عن سراويلهم الواسعة جداً، فما بالك في ((البنطلون)) الضّيق جدّاً!! قال العلاّمة الألباني: ((و ((البنطلون)) فيه مصيبتان: المصيبة الأولى: هي أن لابسه يتشبّه بالكفّار، والمسلمون كانوا يلبسون السراويل الواسعة الفضفاضة، التي ما زال البعض يلبسها في سوريا ولبنان. فما عرف المسلمون ((البنطلون)) إلا حينما استعمروا، ثم لما انسحب المستعمرون، تركوا آثارهم السيئة، وتبنّاها المسلمون، بغباوتهم وجهالتهم. المصيبة الثّانية: هي أن ((البنطلون)) يحجّم العورة، وعورة الرجل من الرّكبة إلى السرّة. والمصلي يفترض عليه: أن يكون أبعد ما يكون عن أن يعصي الله، وهو له ساجد، فترى إِِليتيه مجسمتين، بل وترى ما بينهما مجسماً!!

стр. 18

فكيف يصلي هذا الإنسان، ويقف بين يدي ربّ العالمين؟ ومن العجب: أن كثيراً من الشباب المسلم، ينكر على النساء لباسهن الضيّق، لأنه يصف جسدهن، وهذا الشباب ينسى نفسه، فإنه وقع فيما ينكر، ولا فرق بين المرأة التي تلبس اللباس الضيّق، الذي يصف جسمها، وبين الشباب الذي يلبس ((البنطلون)) ، وهو أيضاً يصف إِليتيه، فإلية الرجل وإلية المرأة من حيث إنهما عورة، كلاهما سواء، فيجب على الشباب أن ينتبهوا لهذه المصيبة التي عمّتهم إلا مَنْ شاء الله، وقليل ما هم)) (١) . أما إذا كان ((البنطلون)) واسعاً غير ضيق، صحت فيه الصلاة، والأفضل أن يكون فوقه قميص يستر ما بين السرة والركبة، وينزل عن ذلك إلى نصف الساق، أو إلى الكعب، لأن ذلك أكمل في الستر (٢)

стр. 19

[٢] * الصلاة في الثيّاب الرقيقة الشّفافة: كما تكره الصلاة في الملابس الحازقة، التي بضيقها تحكي العورة وتصف شكلها وحجمها، فإنه لا تجوز الصلاة في الثياب الرقيقة التي تشفّ عما وراءها من البدن، كملابس بعض المفتونين اليوم بهذه الطُرز من الثياب، يقصدون هذه العيوب الشرعيّة قصداً، لأنهم أسرى الشهوات، وعبيد العادات، ولهم مِنْ دعاة الإِباحة مَنْ يرغّبهم فيها، ويفضّلها لهم على غيرها، بأنها من الجديد اللائق، بمجددي الفسق والفجور، وليست من العتيق البالي المذموم، لأنه قديم (١) !! ومن هذا الباب: [١/٢] الصّلاة في ملابس النّوم ((البيجامات)) . أخرج البخاريّ في ((صحيحه)) بسنده إلى أبي هريرة ﵁ قال: قام رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الصّلاة في الثّوب الواحد، فقال: ((أوَ كلّكم يجد ثوبين)) ؟! ثم سأل رجل عمر، فقال: إذا وسّع اللهُ فأوسعوا: صلّى رجل في إزارٍ ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء، في تُبّان وقباء، في تُبّان وقميص (٢)

стр. 20

ورأى عبد الله بن عمر نافعاً يصلي في خلوته، في ثوبٍ واحدٍ، فقال له: ألم أكسك ثوبين؟ قال: بلى. قال: أفكنت تخرج إلى السوق في ثوبٍ واحد؟ . قال: لا. قال: فالله أحق أن يتجمّل له (١) . وهكذا مَنْ يصلّي في ملابس النوم، فإنه يستحيي أن يخرج إلى السوق بها، لرقّتها وشفافيتها. قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) : (٦/٣٦٩) : ((إن أهل العلم يستحبّون للواحد المطق على الثياب، أن يتجمّل في صلاته ما استطاع بثيابه، وطيبه، وسواكه)) . قال الفقهاء في مبحث شروط صحة الصّلاة: مبحث ستر العورة: ((ويشترط في الساتر أن يكون كثيفاً، فلا يجزىء الساتر الرقيق، الذي يصف لون البشرة)) (٢) . وهذا في حق الذّكر والأنثى، سواء صلّى منفرداً أم جماعةً، فكلّ مَنْ كشف عورته مع القدرة على سترها، لا تصح صلاته، ولو كان منفرداً في مكانٍ مظلم للإجماع على أنه فرض في الصلاة، ولقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣)

стр. 21

المراد بالزّينة: محلها وهو الثّوب، وبالمسجد الصّلاة، أي: البسوا ما يواري عورتكم عند كلّ صلاة (١) . ومن هذا الباب: [٢/٢] صلاة بعضهم في الثوب الساتر للجسد ((دشداش)) رقيق، يصف لون البشرة، دون سروالٍ تحته (٢) . وفي مقولة عمر السّابقة، التي قدم فيها أكثر الملابس ستراً، أو أكثرها استعمالاً، وضمّ إلى كلّ واحدٍ واحداً، ولم يقصد الحصر في ذلك، بل يلحق بذلك ما يقوم مقامه، دليلٌ على وجوب الصّلاة في الثياب الساترة، وأن الاقتصار على الثّوب الواحد، كان لضيق الحال، وفيه: أن الصّلاة في الثوبين، أفضل من الثّوب الواحد، وصرّح القاضي عياض بنفي الخلاف في ذلك (٣) . قال الإمام الشافعي: ((وإن صلى في قميص (٤) يشف عنه، لم تجزه الصّلاة)) (٥) . وقال: [٣/٢] ((والمرأة في ذلك أشدّ حالاً من الرجل، إذا صلّت في درع وخمار، يصفها الدّرع، وأحب إليّ أن لا تصلي في جلباب فوق ذلك، وتجافيه عنها لئلا يصفها الدّرع)) (٦) .

стр. 22

فعلى المرأة أن لا تصلي في الملابس الشفافة من ((النّايلون)) و ((الشيفون)) ، فإنها لا تزال كاسية سافرة، ولو غطى الثوب بدنها كله، حتى لو كان فضفاضاً. ودليل ذلك: قوله ﷺ : ((سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات ... )) (١) . قال ابن عبد البر: ((أراد ﷺ : النساء اللواتي يلبسن من الثياب، الشيء الخفيف، الذي يصف ولا يستر، فهن كاسيات بالاسم، عاريات في الحقيقة)) (٢) . وعن هشام بن عروة: أن المنذر بن الزّبير قدم من العراق، فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مرويّة وقوهية – من نسيج ((قوهستان)) ناحية بخراسان – رقاق عتاق، بعدما كفّ بصرها، قال: فلمستها بيدها، ثم قالت: أف، ردّوا عليه كسوته. قال: فشقّ ذلك عليه، وقال: يا أمّة، إنه لايشف. قالت: إنها إن لم تشف، فإنها تصف (٣) . قال السفاريني في ((غذاء الألباب)) : ((إذا كان اللباس خفيفاً، يبدي – لرقّته وعدم ستره – عورة لابسه، من ذكر أو أنثى فذلك ممنوع، محرّم على لابسه، لعدم سترة العورة المأمور بسترها شرعاً، بلا خلاف)) (٤) وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) : (٢/١١٥) : ((يجب على المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه، وهذا شرط ساتر العورة)) .

стр. 23

وذكر بعضُ الفقهاء أن الثياب التي تشف في بادىء النظر، وجودها كعدمها (١) ، وعليه فلا صلاة للابسها. وصرّح بعضهم أن زيّ السلف لم يكن محدّداً للعورة بذاته لرقّته، أو بغيره، أو لضيقة وإحَاطته (٢) [٣] * الصّلاة والعورة مكشوفة: يقع في الخطأ، الأصناف التّالية من النّاس: [١/٣] أولاً: مَنْ يلبس ((البنطلون)) الذي يحجم العورة أو يصفها ويشفها، ويلبس قميصاً قصيراً، وعند الركوع والسجود ينحسر القميص عن ((البنطلون)) ، ويظهر ظهر المصلي وجزء من سوأته - في بعض الأحايين إن لم يكن في معظمها - وبهذا تكون قد ظهرت عورته المغلّظة، وهو راكع أو ساجد لله سبحانه، ونعوذ بالله من الجهل والجهلاء، لأن كشف العورة في هذه الحالة، تؤدي إلى بطلان الصّلاة، والسبب في ذلك ((البنطلون)) المستورد من دول الكفر (٣) . قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجيرين منبّهاً على بعض الأخطاء التي يفعلها بعض المصلين في صلاتهم: ((كثير من الناس الذين لا يلبسون الثياب السابغة، وإنما يلبس أحدهم السراويل وفوقه جبّة (قميص) على الصّدر والظهر، فإذا ركع تقلصت الجبّة، وانحسرت السّراويل، فخرج بعضُ الظهر، وبعضُ العجز، مما هو عورة، بحيث يراه مَنْ خلفه، وخروج بعض العورة، يبطل الصّلاة (٤) . [٢/٣] ثانياً: مَنْ لم تتعاهد ملابسها ولم تكن حريصةً على ستر جميع بدنها، وهي بين

стр. 24

يدي ربّها ، إما جهلاً أو كسلاً أو عدم مبالاة. واتَّفق الجمهور على أن اللباس المجزىء للمرأة في الصّلاة، هو درع وخمار (١) . فقد تدخل إحداهُنّ في الصّلاة وشعرها أو جزءٌ منه أو مِنْ ساعدها أو ساقها، وهو مكشوف، وحينئذ فعليها ـ عند جمهور أهل العلم ـ أن تعيد في الوقت وبعده. ودليل ذلك ما روته السيدة عائشة ﵂ أن النّبيّ ﷺ قال: ((لا يقبل الله صلاة حائضٍ إلاّ بِخِمارٍ)) (٢) . والمراد بالحائض: الموصوفة بكونها من أهل الحيض، لا مَنْ يجري دمها، فالحائض وصف عام، يقال على مَن لها ذلك وصفاً، إن لم يكن قائماً بها (٣) . وسئلت أم سلمة ﵂: ماذا تصلّي فيه المرأة من الثّياب؟ فقالت:

стр. 25

في الخمار والدّرع السّابغ، الذي يغيب ظهور قدميها (١) . وسئل الإمام أحمد: المرأة في كم ثوبٍ تصلّي؟ قال: أقلّه: درع وخمار، وتغطّي رجليها، ويكون درعاً سابغاً، يغطي رجليها (٢) . وقال الإمام الشافعي: ((وعلى المرأة أن تغطي في الصلاة كل شيء، ما عدا كفيها ووجهها)) . وقال أيضاً: ((وكل المرأة عورة إلا كفيها ووجهها، وظهر قدميها عورة، فإذا انكشف الرجل في صلاته شيء مما بين سرّته وركبته، ومن المرأة في صلاتها شيء من شعرها، قلَّ أو كثر، ومن جسدها سوى وجهها وكفيها ومما يلي الكف من موضع مفصلها ولا يعدوه ـ علما أو لم يعلما ـ أعادا الصلاة معاً، إلا أن يكون تنكشف بريح أو سقطة، ثم يعاد مكانه، لا لبث في ذلك، فإن لبث بعدها قدر ما يمكنه إذا عالجه إعادته مكانه: أعاد، وكذلك هي)) (٣)

стр. 26

وعليه: فعلى المسلمات أن يعتنين بملابسهن في الصّلاة ـ فضلاً عن خارجها ـ وكثير منهن ((يبالغن في ستر أعلى البدن، أعني الرأس، فيسترن الشّعر والنحر، ثم لا يبالين بما دون ذلك، فيلبسن الألبسة الضيقة والقصيرة، التي لا تتجاوز نصف السّاق!! أو يسترن النصف الآخر بالجوارب اللحمية، التي تزيده جمالاً. وقد تصلي بعضُهنّ بهذه الهيئة، فهذا لايجوز، ويجب عليهن، أن يبادرن إلى إتمام الستر، كما أمر الله تعالى، أسوة بنساء المهاجرين الأولين، حين نزل الأمر بضرب الخمر، شققن مروطهن، فاختمرن بها، ولكننا لا نطالبهن بشقّ شيء من ثيابهن، وإنما بإطالته وتوسيعه، حتى يكون ثوباً ساتراً! )) (١) . ولما اشتهر لبسُ الجلباب القصير في بعض البلاد الإسلاميّة بين كثير من الفتيات المؤمنات، والصّلاة به، رأيتُ أن أُبيّن ـ بإيجازٍ ـ أن قدم المرأة وساقها عورة، فأقول وبالله التّوفيق: قال تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ (٢) . ووجه الدلالة من الآية: أن النّساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهنّ أيضاً. وإلا لاستطاعت إحداهُنّ أن تبدي ما تخفي من الزينة ـ وهي الخلاخيل ـ ولاستغنت بذلك عن الضّرب بالرّجل، ولكنها كانت لا تستطيع ذلك، لأنه مخالفة للشّرع مكشوفة، ومثل هذه المخالفة، لم تكن معهودة في عصر الرسالة، ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضّرب بالرّجل، لتعلم الرّجال ما تخفي من الزّينة، فنهاهن الله تعالى عن ذلك. وبناءً على ما أوضحنا، قال ابن حزم: ((هذا نص على أن الرّجلين والساقين، مما يخفي، ولا يحلّ إبداؤه)) (٣) .

стр. 27

ويشهد لهذا من السنّة: حديث ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((مَنْ جرّ ثوْبه خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) . فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النّساءُ بذيولهنّ؟ قال: يرخين شبراً (١) . فقالت: إذن تنكشف أقدامهن! قال: فيرخينه ذراعاً، لا يزدن عليه. وفي رواية: ((رخص رسول الله ﷺ لأمهات المؤمنين شبراً، ثم استزدنه، فزادهنّ شبراً، فكن يرسلن إلينا، فنذرع لهن ذراعاً)) (٢) . وأفادت هذه الرواية: قدر الذّراع المأذون فيه، وأنه شبران بشبر اليد

стр. 28

المعتدلة، قال البيهقي: ((وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها)) (١) ويستفاد من كلمة ((رخّص)) ومن سؤال أم سلمة السّابق: ((فكيف يصنع النساء بذيولهن)) بعد سماعها وعيد جرِ الثّوب: التعقّب على مَنْ قال: إن الأحاديث المطلقة في الزّجر عن الإسبال مقيّدة بالأحاديث الأخرى المصرّحة بمن فعله خيلاء. ووجه التعقّب: أنّه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النّساء في جرّ ذيولهنّ معنى، بل فهمت الزّجر عن الإسبال مطلقاً، سواء كان عن مخيلة أم لا، فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهنّ إلى الإسبال من أجل ستر العورة، لأن جميع قدمها عورة، فبيّن لها: أن حكمهنّ في ذلك خارج عن حكم الرّجال في هذا المعنى فقط. وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حقِّ الرّجال دون النّساء، ومراده منع الإسبال، لتقريره ﷺ أم سلمة على فهمها. والحاصل: أن للرجل حالين: حال استحباب: وهو أن يقتصر بالإزار على نصف السّاق. حال جواز: وهو إلى الكعبين. وكذلك للنّساء حالان: حال استحباب: وهو ما يزيد على ما هو جائز للرّجال، بقدر الشبر. حال جواز: بقدر الذّراع (٢) .

стр. 29

وعلى هذا جرى العمل من في عهد ﷺ وما بعده. ومن أجل ذلك كان من شروط المسلمين الأوّلين على أهل الذمة: أن تكشف نساؤهم عن سوقهن وأرجلهن، لكي لا يتشبهن بالمسلمات، كما جاء في ((اقتضاء الصّراط المستقيم)) (١) . ويقع في خطأ: الدخول في الصّلاة والعورة مكشوفة: [٣/٣] ثالثاً: الآباء الذين يلبسون أبناءهم السّراويل القصيرة ((الشورطات)) ويحضرونهم المساجد، وهم على هذه الحالة، لقوله ﷺ : ((مروهم بالصّلاة، وهم أبناء سبع)) (٢) . ولا شك: أن هذا الأمر، يشمل أمرهم بشروطها وأركانها أيضاً (٣) ، فتنبه، ولا تكن من الغافلين.

стр. 30

[٤] * صلاة مُسْبِل الإزار: عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما رجل يصلّي مُسْبِلاً إِزاره، قال له رسولُ الله ﷺ : ((اذهب فتوضّأ، فذهب فتوضّأ، ثم جاء، فقال: اذهب فتوضّأ، فقال له رجل: يا رسول الله!! ما لك أَمرتَهُ أن يتوضّأ؟ ثم سكت عنه. قال: إنّه كان يُصَلِّي، وهو مسبلٌ إزارَه، إن الله لا يقبل صلاة رجلٍ مسبلٍ إزارَه)) (١) . وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الله إلى صلاة رجل، يجرّ إزاره بطراً)) (٢) .

стр. 31

وعن ابن مسعود – ﵁ – قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ((مَنْ أسبل إزاره في صلاته خُيلاء، فليس من الله في حِلٍّ ولا حرام)) (١) . أي: لا ينفع للحلال ولا للحرام، فهو ساقط من الأعِين، لا يلتفت إليه، ولا عبرة به ولا بأفعاله. وقيل: ليس في حلّ من الذّنوب، بمعنى: أنه لا يغفر له، ولا في احترام عند الله، وحفظ منه، بمعنى: أنه لا يحفظه من سوء الأعمال. وقيل: لا يؤمن بحلال الله وحرامه. وقيل: ليس من دين الله في شيء، أي: قد برىء من الله تعالى، وفارق دينه (٢) . فالحديث يدلّ على تحريم إرخاء الإزار في الصّلاة، إذا كان بقصد الخيلاء، وإلى ذلك ذهبت الشافعية والحنابلة، ويدل على الكراهة، إذا كان بغير قصد الخيلاء (٣) ، عند الشافعّية (٤) .

стр. 32

وتعقّب الشيخ أحمد شاكر ابنَ حزم في تحقيقه ((المحلى)) عند هذا المبحث، فقال: ((ثم إنّ المؤلّف ترك حديثاً، قد يكون دليلاً قوياً على بطلان صلاة المسبل خيلاء)) ثم ذكر الحديث الأوّل، ثم قال: ((وهو حديث صحيح. قال النّووي في ((رياض الصّالحين)) : إسناده صحيح على شرط مسلم)) (١) . قال ابن قيم شارحاً الحديث الأوّل: ((ووجه هذا الحديث – والله أعلم -: أن إسبال الإزار معصية، وكل من واقع معصية، فإنه يؤمر بالوضوء والصّلاة، فإن الوضوء يطفىء حريق المعصية)) (٢) . ولعل السر في أمره ﷺ له بالوضوء، وهو طاهر: أن يتفكر الرجل في سبب ذلك الأمر، فيقف على ما ارتكبه من المخالفة، وأن الله تعالى ببركة أمره ﷺ إيّاه بطهارة الظّاهر، يطهّر باطنه من دنس الكبر، لأن طهارة الظّاهر تؤثر في طهارة الباطن (٣) . ومن الجدير بالذّكر: أن ((الإِسبال [يكون] في السراويل والإِزار والقميص)) (٤) .

стр. 33

فعلى المصلّي ((أن يتعاهد ملابسه إذا استرخت حتى يرفعها، ولا يعد ممن يجّر ثيابه خيلاء، لكونه لم يسبلها، وإنما قد تسترخي عليه، فيرفعها ويتعاهدها، ولا شك أن هذا معذور. أما مَنْ يتعمد إرجاءها، سواء كانت ((بشتاً)) أو ((سراويل)) أو ((قميصاً)) فهو داخل في الوعيد، وليس معذوراً في إسباله ملابسة، لأن الأحاديث الصحيحة المانعة من الإسبال تعمّه بمنطوقها وبمعناها ومقاصد ها. فالواجب على كل مسلم أن يحذر الإسبال، وأن يتّقي الله في ذلك، وألا تنزل ملابسة عن كعبه، عملاً بهذه الأحاديث الصحيحة، وحذراّ من غضب الله وعقابه، والله وليّ التوفيق)) (١) . * فتوى في إمامة المبتدع والمسبل إزاره، للشيخ عبد العزيز بن باز: سئل حفظه تعالى: هل تصح الصّلاة وراء المبتدع والمسبل إزاره؟ فأجاب، بما نصه: ((نعم، تصح الصّلاة خلف المبتدع، وخلف المسبل إزاره وغيره من العصاة، في أصح قولي العلماء، ما لم تكن البدعة مكفّرة لصاحبها، فإن كانت مكفّرةً له، كالجهمي ونحوه، ممن بدعتهم تخرجهم عن دائرة الإسلام، فلا تصح الصلاة خلفهم. ولكن على المسؤولين، أن يختاروا للإِمامة مَنْ هو سليم من البدعة والفسق، مرضيّ السيرة، لأن الإمامة أمانة عظيمة، القائم بها قدوة للمسلمين، فلا يجوز أن يتولاّها أهل البدع والفسق، مع القدرة على تولية غيرهم. والإسبال من جملة المعاصي، التي يجب تركها، والحذر منها، لقول النبي ﷺ :

стр. 34

((ما أسفل الكعبين من الإزار فهو في النّار)) (١) ، رواه البخاري في ((صحيحه)) . وما سوى الإزار حكمه الإزار، كالقميص والسراويل والبشت ونحوه ذلك، وقد صحّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكّيهم، ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنّان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)) (٢) . أخرجه مسلم في ((صحيحه)) . وإذا صار صحبه للإزار ونحوه من أجل التكبّر، صار ذلك أشدّ في الإثم، وأقرب إلى العقوبة العاجلة، لقول النبي ﷺ : ((مَنْ جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللهُ إليه يوم القيامة)) (٣) . والواجب على كلّ مسلم، أن يحذر ما حرم الله عليه من الإسبال وغيره

стр. 35

المعاصي)) (١) انتهى هذا، وإنه ليسوءنا، ويسوء كلّ غيور على دينه، حريص على سعادة أمته، أن نرى مخالفة هذه الأدلة بين ظهرانينا من الرّجال والنّساء. فنرى الرّجال يسبلون الثّياب، تجرّ على الأرض ذيولها، ويتركون الحبل على الغارب للنّساء، فيقصرن الثياب، ويكشفن الرؤوس والنحور والصدور، ويسرن في الطرقات متعطرات متبرجات متهتكات، كاسيات عاريات، مائلات مميلات، يبدين زينتهن، ويظهرن أطرافهن على مرأى ومشهد من القريب والبعيد، ولا حول ولا قوة إلا بالله. [٥] * سدل الثوب والتلثّم في الصّلاة: عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ نهى عن السّدل في الصّلاة، وأن يغطّي الرّجل فاه (٢) . وذهب ابن مسعود والنّخعي والثّوري وابن المبارك ومجاهد والشافعي وعطاء إلى كراهة السّدل في الصّلاة.

стр. 36

واختلف في السّدل على أقوال: قيل: أن يرسل الثّوب حتى يصيب الأرض. وهذا تفسير الشافعي (١) . وهو على هذا المعنى: يشترك في معنى الإسبال، المبحوث في الخطأ السّابق. وقيل: أن يرخي الرّجل ثوبه على عاتقه ثم لا يمسه. وهو على هذا المعنى: خوفاً من كشف العاتقين، وسيأتي بحثه، إن شاء الله تعالى. والتّفسير السّابق للإمام أحمد (٢) . وقال صاحب ((النهاية)) : ((هو: أن يلتحف بثوبه، ويدخل يديه من داخل، فيركع ويسجد، وهو كذلك)) . قال: ((وهذا مطّرد في القميص وغيره من الثياب)) (٣) . قلت: وهو على هذا المعنى: يشترك في معنى ((اشْتمال الصَّمَّاء)) . عن أبي سعيد الخدري أنه قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن اشْتمال الصَّمَّاء)) (٤) .

стр. 37

قال أهل اللغة: هو أن يخّلل جسده بالثّوب، لا يرفع منه جانباً، ولا يبقي ما يخرج منه يده. قال ابن قتيبة: سمّيت صماء، لأنه يسدّ المنافذ كلّها، فتصير كالصّخرة الصمّاء، التي ليس فيها خرق (١) . وعلى هذا المعنى: [١/٥] تعلم خطأ كثير من المصلّين، عندما يصلون، و ((الجاكيت)) على كتفيهم من غير أن يدخلوا أيديهم في كمّها!! ويؤيّد هذا: ما قاله أبو عبيد: ((السّدل: هو إسبال الرّجل ثوبَه من غير أن يُضمّ جانبيه بين يديه، فإنْ ضمّه فليس بِسَدْلٍ)) (٢) . وظاهره: إن كان جانبا الثّوب مضمومين، مع عدم إدخال اليدين في الكمّين، فلا يعتبر إسدالاً، مثل: الصّلاة في ((القَباء)) و ((العباءة)) . قال السّفاريني:

стр. 38

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن طرح ((البقاء)) (١) على الكتفين من غير أن يدخل يديه في كمّيه، هل هو مكروه أم لا؟ فأجاب: ((بأنه لا بأس بذلك باتّفاق الفقهاء، وليس هذا من السّدل المكروه، لأن هذه اللبسة، ليست لبسة اليهود)) (٢) انتهى. ودليله: ما رواه مسلم في ((صحيحه)) عن وائل بن حُجْر: ((أنه رأى النَّبيَّ ﷺ حين دخل في الصّلاة، كّبر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يديه اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثّوب، ثم رفعهما ... )) (٣) . [٢/٥] ويكره أن يصلّي الرّجل، وهو مُتَلَثِّم (٤) ، للحديث السّابق: ((أن يغطّي الرّجلُ فاه)) . ويكره أن يضع يده على فمه في الصّلاة، إلاّ إذا تثاءب، فإن السنّة: وضع اليد على فيه. عن أبي سعيد الخدري ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: ((إذا تثاوب أحدُكم، فَلْيُمْسِك بيده على فِيهِ، فإن الشّيطان يَدْخُلُ)) (٥) والمرأة

стр. 39

والخنثى كالرّجل في هذا. وهذه كراهة تنزيه، لا تمنع صحة الصّلاة (١) ، وأما التلثّم على الأنف، فعلى روايتين: إحداهما: يكره لأن عمر كرهه، والأُخرى: لا يكره، لأن تخصيص الفم بالنّهي عن تغطيته، يدّل على إباحة تغطية غيره (٢) ، ولا يُتصَوّر تغطية الأنف في الصّلاة، إلا بتغطية الفم، لأنه دونه، وعليه فالكراهة متحققة، في هذه المسألة، والله تعالى أعلم. وتستثنى كراهة التلثم في الصّلاة، إن كانت لعلّة (٣) . [٦] * كفّ الثّوب في الصّلاة ((تشميره)) : ومن أخطاء بعض المصلّين: أنهم يكفّون ـ أي: يشّمرون ـ ثيابهم، قبل دخولهم في الصّلاة. عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أَمرتُ أن أسجد على سبعةٍ، ولا أكفّ شعراً ولا ثوباً)) (٤)

стр. 40

ترجم أبن خزيمة ـ رحمه الله تعالى ـ على هذا الحديث بـ: ((باب الزّجر عن كفّ الثّياب في الصّلاة)) (١) . قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ ((اتّفق العلماء على النّهي عن الصّلاة وثوبه مشمّر أو كمّه أو نحوه)) (٢) وقال الإمام مالك: فيمن صلّى مشمّراً كمّيه: ((إن كان ذلك لباسه قبل ذلك وهيئته، وكان يعمل عملاً، فشمّر لذلك العمل، فدخل في صلاته كما هو، فلا بأس بأن يصلّي بتلك الحال. وإن كان إنما فعل ذلك ليكفت شعراً أو ثوباً فلا خير فيه)) (٣) . قلت: وظاهر النّهي مطلق، سواء شمّر للصّلاة، أم كان مُشمِّراً قبلها، ودخل فيها، وهو على تلك الحالة. قال النووي بعد كلامه السّابق: ((وهو ـ أي: النهي عن تشمير الثّوب ـ كراهة تنزيه، فلو صلّى كذلك فقد
следующие страницы →