← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 8855

القول المبين في أخطاء المصلين

مشهور آل سلمان

Полный текст (452 стр.). Показаны 421–452 · переход к 426.

стр. 421

[٧/٦٥] نصّ بعض أصحاب الشافعي أن الجمع بين الصلاتين في الحضر مخصوص لمن يصلّي في مسجد يأتيه من بُعْدٍ، ويتأذّى بالمطر من إتيانه، وأما من مشى إلى المسجد في كِنّ (٣) ، أو كان المسجدُ في باب داره، فلا يصح الجمع لهم. واستثنوا من ذلك الإمام الراتب، لأنه يلزم من عدم إمامته تعطيل الجماعة (٤) . والصّواب: أنه يجوز ـ للإمام ولغير الإمام ـ الجمعُ في هذه الحالة. سئل الإمام مالك عن القوم يكون بعضُهم قريبَ المنزل من المسجد، إذا خرج منه دخل إلى المسجد من ساعته، وإذا خرج من المسجد إلى منزله مثل ذلك، يدخل منزله مكانه، ومنهم البعيد المنزل من المسجد، أترى أن يجمعوا بين الصلاتين كلهم في المطر؟ فقال: ما رأيتُ الناس إذا جمعوا إلا القريب والبعيد، فهم سواء يجمعون. قيل: ماذا. فقال: إذا جمعوا جمع القريب منهم والبعيد (٥) . قال محمد بن رشد، معقباً عليه: ((وهذا كما قال، لأن الجمع إذا جاز من أجل المشقة التي تدخل على مَنْ بَعُد، دخل معهم مَنْ قَرُب، إذ لا يصح لهم أن ينفردوا دونهم، فيصلّوا كل صلاة في وقتها جماعة، لما في ذلك من تفريق الجماعة، ولا أن يتركوا الصلاة في جماعة)) (١) . وهذا مذهب الحنابلة، فقد نصوا على جواز الجمع لمن يصلّي في مسجد

стр. 422

طريقة تحت ساباط (٢) ، أو بينه وبينه خطرات يسيرة، وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد، قاله القاضي،لأن الرخصة العامة يستوي فيها حال وجود المشقة وعدمها، كالسفر، ولأنه قد روي أن النبي ﷺ جمع في المطر، وليس بين حجرته والمسجد شيء (٣) . وأجاب المانعون عن جمع النبي ﷺ في بيوت أزواجه، وهي قريبة من المسجد: بأن بيوت أزواجه ﷺ تسعة، وكانت مختلفة، منها بيت عائشة، بابه إلى المسجد، ومعظمها بخلاف ذلك، فلعلّه ﷺ في حال جمعه لم يكن في بيت عائشة، وهذا ظاهر، فإن احتمال كونه ﷺ في الباقي أظهر من كونه في بيت عائشة ﵂ (٤) . وتعقب ابن حجر هذا الرأي، فقال: ((وهذا يحتاج إلى نقل، وقد وجد النّقل بخلافه، ففي ((الموطاً)) عن الثقة عنده: أن الناس كانوا يدخلون حجر أزواج النبي ﷺ بعد وفاته، يصلّون فيها الجمعة، وكان المسجد يضيق عن أهله، وحجر أزواج النبي ﷺ ليست من المسجد، ولكن أبوابها شارعة في المسجد)) (٥) . قلت: ويؤيّد كلام الحافظ ابن حجر حديثُ أم سلمة: أن رسول الله ﷺ استيقظ ليلة فزعاً، وقال:

стр. 423

(( ... من يوقظ أصحاب الحجرات)) (٦) يريد أزواجه، وهو ظاهر. ويرجّح ما ذهبنا إليه أيضاً: أولاً: أن لازم شرط المشي إلى المسجد، والتأذي فيه، منع مَنْ خرج إليه قبل وجود العذر، كالمطر ونحوه. وهذا لم يقل به أحد من الفقهاء، فيما أعلم. ثانياً: أن الإمام الشافعي قال: ((ويجمع من قليل المطر وكثيره، ولا يجمع إلا مَنْ خرج مِنْ بيته إلى المسجد، يجمع فيه، قرب المسجد أو كثر أهله أو قلوا أو بعدوا، ولا يجمع أحد في بيته، لأن النبي ﷺ جمع في المسجد، والمصلّي في بيته مخالف المصلي في المسجد)) (١) . فهذا النص مخالف لما عليه أصحابه، وهو نصه في ((الإملاء)) أيضاً (٢) . ثالثاً: الأصل في العبادات أن يجتمع المصلّون عليها ولا يتفرّقوا، حتى قال بعضهم: ((والجمع هو الأصل في العبادات، فمتى حصلت العبادة، ولم يحصل معها الجمع، فإنما هو عدم صدق، أو مرض في القلب، أو بدعة، أو عدم أدب، أو عجب ورياء، أو كبر)) (٣) . وفي منع القريبين من المسجد من الجمع، تفريق للعبادة، وعدم اجتماع عليها، ويقع بعضهم في جنس هذا الغلط في صور أخرى حال الجمع بين الصّلاتين، أذكر منها صورتين: * الجمع بعد جمع الإمام الراتب:

стр. 424

[٨/٦٥] يتأخر فريق من المصلّين عن صلاة الجماعة، وعند حضورهم المسجد، وعلمهم بأن الإمام قد جمع بين الصلاتين، فيجتمعون ليجمعوا بعد جمع الإمام الراتب. وقد سبق أن ذكرنا في مبحث ((جماع أخطاء المصلّين في المسجد وصلاة الجماعة)) خطأ صلاة الجماعة الثانية، وما قلناه هناك، يُقال هنا، إلا أنا نضيف هنا نصوص العلماء في هذا الخطأ، فنقول، وعلى الله الاعتماد والتّكلان: قال الشيخ علي العدوي: ((والحاصل أنه إذا وجدهم فرغوا، فلا يجوز أن يجمع لنفسه، ولا مع جماعة بإمام، لأن فيه إعادة جماعة بعد الرّاتب، فلو جمعوا فلا إعادة عليهم)) (٤) . وقال الدسوقي: ((اعلم أنه إذا وجدهم فرغوا من صلاة العشاء، فكما لا يجوز له أن يجمع لنفسه، لا يجوز له أن يجمع مع جماعة أخرى في ذلك المسجد، لما فيه من إعادة جماعة بعد الراتب، فلو جمعوا فلا إعادة عليهم)) (٥) . وقال الونشريسي: سألت الشيخ أبا عبد الله محمد بن قاسم القوري ﵀ عن جماعةٍ جمعت في مسجدٍ بعد جمع إمامه الراتب، هل جمعهما صحيح؟ فأجابني ما نصُّهُ: الجمع صحيح، ولا خلل فيه، ولا موجب إعادة، وغاية ما يُقال: الكراهة على المشهور (١) . وهذا مقتضى مذهب المانعين للجماعة الثانية، وهو مذهب الجمهور، كما قدمنا.

стр. 425

* المكث في المسجد حتى دخول وقت الصلاة الثانية وصلاة الناس ـ الذين لم يجمعوا ـ جماعة، وعدم القيام للصلاة معهم بحجّة الجمع بين الصّلاتين. [٩/٦٥] يجمع بعضُ المصلّين بين الصَّلاتين، ويمكثون في المسجد، حتى يدخل وقتُ الصّلاة الثانية، ويُنادى لها، ويجتمع المصلّون ـ الذين لم يجمعوا مع الإمام الراتب ـ ويصلّون جماعة، وهم جلوس، يتحدّثون، ولا يقومون لصلاة الجماعة معهم، ولئن سألتهم: لم لا تصلّون؟ قالوا: جمعنا مع الإمام!! وهذا الصِّنف من المصلّين، يقع في ثلاثة أخطاء: الأوّل: التشويش على المصلين. الثاني: عدم الانصراف من المسجد بعد انتهاء الجمع بين الصّلاتين. الثالث: تركهم الصّلاة جماعة. وقد صح عن يزيد بن الأسود: أنه صلى مع رسول الله ﷺ ، وهو غلام شاب، فلما صلّى، فإذا رجلان لم يصلّيا في ناحية المسجد، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصلّيا معنا؟ قالا: قد صلّينا في رحالنا. فقال: لا تفعلوا، إذا صلّى أحدًكم في رحله، ثم أدرك الإمام ولم يصلّ، فليصلّ معه، فإنّها له نافلة (٢) . [١٠/٦٥] وبعضهم يضيف خطأ آخر إلى الأخطاء السابقة، إذ يقوم وينصرف

стр. 426

من المسجد عند سماعه الأذان للصلاة الثانية، وقد أشرنا إلى هذا الخطأ في مبحث سابق. والمقرر عند الفقهاء: لو جمع بين الصلاتين، فرأى النّاس يصلّون الثّانية في وقتها، وهو مارّ، فإنه لا تلزمه إعادة الصّلاة معهم، ولا يدخل المسجد وليرجع، فإنه بدخوله يوجب على نفسه أن يتعمّد الصّلاة مع الإمام، وإلا يلحقه النهي الوارد في الحديث السابق (١) ، والله أعلم. [٦٦] * أخطاء المصلّين في صلاتهم في السّفر: تتعدّد أخطاء المصلّين في صلاتهم في السّفر، وذلك من خلال تركهم الجمع والقصر المشروعين في حقّهم، ووضع شروطٍ للأخذ بهما، لم يقم عليها دليلّ ولا شبهُ دليل، وسنتعرّض لشبههم هذه، فنقول: * ترك القصر والجمع بين الصّلاتين في السفر. [١/٦٦] يصلّي بعضُهم في السّفر خمس صلوات في خمسة أوقات دون قصر، وهؤلاء يتركون سنّة النبي ﷺ في فعلهم هذا، إذ الثّابت عنه القصر والجمع بين الصلاتين (٢) .

стр. 427

وبعضهم يترك ذلك لشُبهٍ قامت في ذهنه! من مثل: أن القصر لا يجوز إلا في حالة الخوف! أو: أن القصر أو الجمع لا يجوز إلا في سفر الطّاعة، كالحج. وهذا لا نصيب له من الصّحة، ولا حظّ له من حيث الأدلة، بل قامت الأدلة على خلافه، ولهذا: فلا معوّل عليه عند أهل العلم. قال الشّنقيطي: ((أجمع العلماء على مشروعية قصر الرباعيّة في السفر، خلافاً لمن شذّ، وقال: لا قصر إلا في خوف! ومن قال: لا قصر إلا في سفر طاعة خاصّة، فإنها أقوال لا معوّل عليها عند أهل العلم (٣) . أو: أن السفر الآن يتم في الطّائرات والسيّارات والقطارات، ولا مشقة فيها، بخلاف السفر قديماً! أو: أن المسافر يقتضي عمله السّفر الدّائم! قال السيد سابق: ((ويستوي في ذلك: السّفر في الطّائرة، أو القاطرة، كما يستوي سفر الطّاعة

стр. 428

وغيره. ومن كان عمله يقتضي السفر دائما، مثل الملاح والمكاري، فإنه يرخص له القصر والفطر، لأنه مسافر حقيقة)) (١) . أسوق هذا لأني وجدتُ وسمعتُ من بعض مشايخ هذا الزّمان! صرف الأحكام المتعلّقة بالسفر أو بعضها، عن العمل بها، بحجّة أن السفر يتم الآن بواسطة المراكب الحديثة، من طائرات وغيرها، وما هذا بحجّة يجب المصير إليها، وإنما هو الرأي، والعياذ بالله. ونسي هؤلاء أن تشريع الله لكل زمان ومكان، وحتى يرث الله الأرض ومَنْ عليها، وأن الذي يقيد ويخصص هو الله ورسوله ﷺ ، وكم أحببتُ أن يقرأ هؤلاء قول الله ﵎: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) . فهذا ربنا ـ سبحانه ـ يخبرنا أنه يخلق مالا نعلم من مركوبات، غير الموجودة في زمن الوحي: طائرات، وقاطرات، وسيارات، وغيرها. فعجباً لهؤلاء! أليست هذه من خلق الله؟ أم أن الله لا يعلم أنها كائنة؟! حاشا وكلا، وربنا ـ سبحانه ـ لم يخبرنا أنه عند وجود غير هذه المركوبات التي سمّى لنا في الآية، تلغي أحكام السفر أو تقديها أو تخصصها. فأحكم السفر إذن باقية كما هي على عهد الرسول ﷺ (٣) . وتعلم ـ أخي المصلّى ـ خطأ تارك القصر في السفر، حين تعلم أن حكم القصر فيه الوجوب، وإليه ذهب الحنفية، وروي عن علي بن أبي طالب وعمر ﵄ كما في ((نيل الأوطار)) (٤) ونسبه الخطابي لمذهب أكثر علماء السلف، وفقهاء الأمصار، ولعمر وعلي وابن عمر وجابر وابن عباس وعمر بن عبد

стр. 429

العزيز والحسن وقتادة. وقال: قال حماد بن أبي سليمان: يعيد مَنْ صلّى في السّفر أربعاً. وقال مالك بن أنس: يعيد ما دام في الوقت (١) . والأدلة على وجوب القصر كثيرة، أقتصر منها على حديث واحد: عن عائشة ﵂ قالت: فرض الله الصّلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأُقِرَّت صلاةُ السّفر، وزيد في صلاة الحضر (٢) . قال الصنعاني معقباً على هذا الحديث: ((في هذا الحديث: دليل على وجوب القصر في السفر، لأن ((فرضت)) بمعنى: وجبت، ووجوبه مذهب الهادوية والحنفية وغيرهم)) (٣) . وردّ على القائلين بالرخصة أقوالهم وحججهم، وكذلك فعل الشوكاني، وقال مقرراً ما ذكرناه: ((وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب)) (٤) وقال معلقاً على حديث عائشة: ((فمن زاد فيها، كمن زاد على أربع في صلاة الحضر، ولا يصح التعلّق بما

стр. 430

روي عنها أنها كانت تتم، فإن ذلك لا تقوم به الحجة، بل الحجة في روايتها لا في رأيها)) (٥) . وذهب إلى الوجوب من قبلهما: شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية، رحمها الله تعالى (٦) . [٢/٦٦] ومنهم مَنْ يشترط مسافةً معيّنةً للسّفر حتى يشرع القصر والجمع فيه، وقد اختلف العلماءُ في المسافة اختلافاً كثيراً جداً، على نحو عشرين قولاً، والصحيح عند المحققين من أهل العلم: أن ما كان سفراً في عرف النّاس، فهو السفر الذي علّق به الشّارع الحكم، وهذا أليق بيسر الإسلام، فإن تكليف الناس بالقصر في سفر محدود بيوم أو بثلاثة أيام وغيرها من التحديدات، يستلزم تكليفهم بمعرفة مسافات الطّرق التي قد يطرقونها، وهذا مما لا يستطيع أكثر الناس، لا سيما إذا كانت مما لم تطرق من قبل (١) . قال الشنقيطي رحمه الله تعالى: ((أقوى الأقوال فيما يظهر لي حجة، هو قول مَنْ قال:

стр. 431

إن كل ما يسمى سفراً ولو قصيراً، تقصير فيه الصّلاة، لإطلاق السّفر في النّصوص)) (٢) . والتقدير بابُهُ التُوقيف، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد، سيما وليس له أصل يردّ إليه، ولا نظير يقاس عليه. والحاصل: أنّ الجمع مشروعٌ لكلّ مسافر سفراً معتبراً في العرف، سواء طال أم قصر، ومقصدنا بـ ((العرف)) الذي كان في زمن الوحي. قال الصنعاني: ((وينبغي أن يراد بالمعتاد ما كان في عصر النبوّة)) . وعليه: تعلم خطأ مَنْ يمنع المسافر عبر الحدود من دولة إلى أخرى من القصر إلا إنْ كان معه ((جواز سفر)) ، لأن العرف السفر به، وهو لم يفعل!! فإلى الله المشتكى (٣) . [٣/٦٦] ومن الجدير بالذّكر: أن القصر مبدؤه من بعد الخروج من البلدة، وهو مذهب الجمهور من العلماء. قال الشنقيطي رحمه الله تعالى: ((يبتدىء المسافر القصر، إذا جاوز بيوت بلده، بأن خرج من البلد كله، ولا يقصر في بيته إذا نوى السفر، ولا في وسط البلد، وهذا هو قول جمهور العلماء، منهم الأئمة الأربعة، وأكثر فقهاء الأمصار، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قصر بذي الخليفة. وعن مالك: أنه إذا كان في البلد بساتين مسكونة، أن حكمها حكم البلد، فلا يقصر حتى يجاوزها. واستدل الجمهور على أنه لا يقصر إلا إذا خرج من البلد، بأن القصر مشروط بالضّرب في الأرض، ومَنْ لم يخرج من البلد لم يضرب في الأرض)) (٤) .

стр. 432

وقال النووي: ((وأما ابتداء القصر، فيجوز من حين يفارق بنيان بلده، أو خيام قومه، إن كان من أهل الخيام، هذا جملة القول فيه، وتفصيله مشهور في كتب الفقه، هذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافّة، إلا رواية ضعيفة عن مالك: أنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال. وحكى عن عطاء وجماعة من أصحاب ابن مسعود: أنه إذا أراد السفر قصر قبل خروجه. وعن مجاهد: أنه لا يقصر في يوم خروجه حتى يدخل الليل. وهذه الروايات كلّها منابذة للسنّة وإجماع السّلف والخلف)) (١) . والأدلة كثيرة ومتضافرة على القول الذي نصره النووي، والنظر في الردّ على قول مَنْ قال: إذا خرج نهاراً لم يقصر إلى الليل، في ((نيل الأوطار)) : (٣/٢٥١) . وانظر الأدلة على ما نصره النووي في: ((صحيح البخاري)) : ((باب يقصر إذا خرج من موضعه)) (٢) و ((أضواء البيان)) : (١/٣٧١) و ((إرواء الغليل)) : رقم (٥٦٣) و ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) : رقم (١٦٣) و ((المحلى)) : (٥/٢) . والخلاصة: أن القصر يبدأ من الخروج من البلد ومفارقة بنيان مكان الإقامة، من قرية، أو مدينة، أو خيام، ولا يوجب الأمر ـ كما وجدت عليه بعضَ إخواننا ـ أن يكون الخروجُ عن كلّ بنيان يصادفه في طريق سفره، ولو امتدً إلى آلاف الأميال، والله تعالى أعلم (٣) . نعم، لو كانت قريتان متدانيتان، فاتًصل بناء إحِداهما بالأُخرى فهما كالواحدة، وإن لم يتصل فلكل قرية حكم نفسها (٤) ، وبمجرد خروجه عنها ـ إن كانت بلدتَه ـ فله القصر، وإن واجهه في الطريق مجموعة قرى متّصلة أو منفصلة.

стр. 433

والاعتبار بالنيّة لا بالفعل، فلو خرج يقصد سفراً بعيداً، فقصر الصّلاة، ثم بدا له فرجع، كان ما صلاه ماضياً صحيحاً، ولا يقصر في رجوعه إلا أن تكون مسافةُ الرجوع مبيحة بنفسها، نصّ أحمد على هذا، ولو خرج طالباً لعبد آبق (هارب) ونحوه، لا يعلم أين هو، أو منتجعاً غيثاً (كلأ) ، متى وجده أقام أو رجع، أو سائحاً في الأرض، لا يقصد مكاناً، لم يُبَح له القصر، وإن سار أياماً (٥) . ويقلع المسافر عن الجمع والقصر مجرد دخوله بلدته. عن علي بن ربيعة قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب ﵁ متوجّهين ها هنا، وأشار بيده إلى الشّام، فصلّى ركعتين ركعتين، حتى إذا رجعنا ونظرنا إلى الكوفة، حضرت الصّلاةُ، فقالوا: يا أمير المؤمنين هذه الكوفة، نُتمُّ الصّلاة؟ . قال: لا، حتى ندخلها (١) . ومعنى قوله: ((لا، حتى ندخلها)) أي: لا نزال نقصر حتى ندخلها، فإنا ما لم ندخلها في حكم المسافرين (٢) . ويقصر المسافر الصّلاة ما دام غائباً عن بلده الذي اتّخذه موطناً، وفي نيته الرجوع إليه، سواء أكان شاخصاً سائراً أم أقام في بلد آخر مدة معلومة لديه، ما لم يتخذه موطناً، أو لم يكن يعلم المدّة، وفي نفسه يقول: اليوم أخرج، غداً أخرج (٣) .

стр. 434

[٦٧] * نفي بعضهم مشروعة صلاة الخوف وصلاة الضحى وسجود الشكر وترك صلاة الكسوف: [١/٦٧] ذهب بعض الفقهاء إلى أن صلاة الخوف لا تشرع بعده ﷺ ، ومنهم: الحسن بن زياد اللؤلؤي وإبراهيم بن علية، وهو قول لأبي يوسف أيضاً. قال الطحاوي: ((وقد كان أبو يوسف ﵀ قال مرة: لا يصلّى صلاة الخوف بعد رسول الله ﷺ ، وزعم أن الناس إنما صلّوها مع رسول لله ﷺ كما صلوها، لفضل الصّلاة معه)) وعقّب عليه بقوله: ((وهذا القول ـ عندنا ـ ليس بشيء، لأن أصحاب النبي ﷺ قد صلّوها بعده، قد صلاها حذيفة بطبرستان، وما في ذلك فأشهر من أن يحتاج إلى أن نذكره هاهنا)) (٤) . وقد حكى بعضهم عن أبي يوسف أنه قال: إن صلاة الخوف كانت مقصورة على عهده ﵊. وعلّق عليه بقوله: ((أقول: لعل مراده: أن صلاة الخوف بجماعة واحدة على عهده عليه الصّلاة والسلام، ويجوز تعدد الأئمة والجماعات بعده، والله أعلم)) (١) . وعلى أيّ حال، فقد تضافرت الأدلة على مشروعية صلاة الخوف، وحكى بعضهم الإِجماع على مشروعيئها، فلا وجه البتة لإنكارها (٢) . وكذا تضافرت الأدلّة على مشروعية صلاة الضحى وسنيّتها (٣) .

стр. 435

[٢/٦٧] وذهب بعضهم إلى عدم مشروعية سجود الشكر، مع وروده عن علي حين وجد ذا الثّدية في الخوارج، وعن كعب بن مالك حين بشر بتوبة الله عليه، وقصته في ((الصحيحين)) (٤) ، وورد عن أبي بكر حين جاءه قتلُ مسيلمة الكذّاب. وبالجملة، فلا يشك عاقل في مشروعية سجود الشّكر، خصوصاً مع ورود الأحاديث الصحيحة فيها، وجرى عليها العمل من السّلف الصالح ﵃ (٥) . [٣/٦٧] ويترك كثيرٌ من النّاس صلاة الكسوف، وهي ركعتان، في كل ركعة ركوعان، تصلّى جماعة، ويجهر فيها الإمام. وينادى لها: ((الصّلاة جامعة)) ، ووقتها من وقت كسوف الشمس أو خسوف القمر إلى التّجلي، ويستحب التكبير والدّعاء والتّصدّق والاستغفار حينها. وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى وجوب صلاة الكسوف، وبوب عليه أبو عوانة في ((صحيحه)) : (٢/٣٩٨) : ((بيان وجوب صلاة الكسوف)) وهو ظاهر صنيع ابن خزيمة في ((صحيحه)) : (٢/٣٠٨) فقال: ((باب الأمر بالصّلاة عند كسوف الشّمس والقمر)) وذكر بعض الأحاديث في الأمر بها، ومن المعلوم من أسلوب ابن خزيمة في ((صحيحه)) أنه حين يكون الأمر عنده لغير الوجوب، يبيّن ذلك في أبواب كتابه (٦) . قال ابن حجر: ((الجمهور على أنها سنّة مؤكّدة، وصرّح أبو عوانة في ((صحيحه)) بوجوبها، ولم أره لغيره، إلا ما حكي عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة، ونقل الزّين ابن المنيّر عن أبي حنيفة أنه أوجبها، وكذا نقل بعضُ مصنّفي الحنفيّة أنها واجبة)) (١) .

стр. 436

وقد استظهر الوجوب الشوكاني في ((السيل الجرار)) : (١/٣٢٣) فقال: ((والظاهر الوجوب، فإن صح ما قيل من الإجماع على عدم الوجوب، كان صارفاً، وإلا فلا)) . قلت: لم يصح، وبالتالي لا يصلح إلا الوجوب. وهذا ما رجّحه شيخنا الألباني، قال حفظه الله تعالى: ((إن القول بالسنيّة فقط، فيه إهدار للأوامر الكثيرة التي جاءت عنه ﷺ في هذه الصّلاة، دون أيّ صارف لها عن دلالتها الأصليّة، ألا وهو الوجوب، ومال إلى هذا الشوكاني في ((السيل الجرار)) وأقره صدق حسن خان في ((الروضة النّدية)) وهو الحق إن شاء الله تعالى. والعجب من ابن حزم أنه لم يتعرض في كتابه ((المحلى)) لبيان حكم هذه الصّلاة العظيمة، وإنما تكلّم فقط عن كيفية صلاتها بتفصيل بالغ، ولعله جاء فيه بما لم يسبق إليه، فشغله ذلك عن بيان مذهبه في حكمها)) (٢) . ومنه تعلم تساهل المصلّين عموماً، وأعمدة المساجد منهم خصوصاً وتكاسلهم في هذه الصّلاة، فلعلّهم ـ عندما يعرفون ما قدّمناه من فرضيتها ـ يحرصون عليها، ويعملون على إحيائها في جمهور المصلّين. [٦٨] * التّنبيه على صلوات خاصّة موضوعة، وعلى أحاديث مشتهرة غير صحيحة في الصّلاة: [١/٦٨] لا يصح في صلاة الأسبوع شيْ، وفي ليلة الجمعة اثنتا عشرة ركعة بالإخلاص عشر مرات: باطل لا أصل له. وكذا عشرُ ركعات بالإخلاص والمعوّذتين مرّةَ مرّةَ: باطل. وكذا ركعتان بـ ﴿إذا زُلزِلَت ... ﴾ خمسَ عشرة مرّة، وفي رواية: خمسين مرّة. والكلّ منكر باطل. ويومَ الجمعة ركعتان والأربعُ والثمان والاثنتا عشرة: لا أصل له. وقبل الجمعة أربع ركعات بالإخلاص خمسين

стр. 437

مرة:لا أصل له. وكذا صلاة عاشوراء، وصلاة الرّغائب: موضوع بالا تّفاق. وكذا صلاة ليالي رجب، وليلة السابع والعشرين من رجَب، وليلة النّصف من شعبان مئة ركعة، في كل ركعة عشر مرات بالإخلاص. وكذا إحياء ليلتي العيد، وصلاة حفظ القرآن، وصلاة ركعتين بعد السّعي على متّسع المروة، وسرد جميع آيات الدّعاء في آخر ركعة من التراويح، وكذا قراءة جميع آيات السجدات في ليلة ختم القرآن في التراويح، وكذا الاجتماع ليلة الختم، ونصب المنابر، وكذا نشيد وداع رمضان (١) ، وكذا صلاة عدد معين من الركعات بين المغرب والعشاء. قال الشيخ الألباني: ((اعلم أن كل ما جاء من الأحاديث في الحض على ركعات معيّنه بين المغرب والعشاء لا يصح، وبعضه أشد ضعفاً من بعض، وإنما صحت الصلاة في هذا الوقت من فعله ﷺ دون تعين عدد. وأما من قوله ﷺ فكل ما روي عنه واهٍ لا يجوز العمل به)) (٢) ومن أخطاء النّاس في الصّلاة بين المغرب والعشاء: إطلاق اسم صلاة

стр. 438

((الأوّابين)) عليها! مع أن الثّابت عن النبي ﷺ في ((الصحيح)) إطلاق اسم صلاة و ((الأوّابين)) على صلاة الضحى (٣) . فإذا وجدت ـ أخي المصلّي ـ أنك تقوم ببعضها، فأقلع عنها، وإلا فإن أغلبها ـ ولله الحمد ـ بطل مع مرور الزّمان ولهذا اكتفينا بالإشارة إليها، دون تفصيل كيفيتها، وأي فائدة في ذلك، ما دامت لا يعمل بها. وما قصدنا من ذكرها وإلا التّنبيه والتّحذير من الوقوع في براثن المبتدعة. وبعد هذا البيان المجمل للصّلوات الموضوعة، أُبيّن ضعف أحاديث مشتهرة بين المسلمين في الصّلاة، كنتُ قد نبهتُ على بعضها في المباحث السّابقة، فأكتفي هنا بالإحالة إليها، وإلا ذكرتُ مَنْ قال بوضعها مِنَ المحدّثين. وبين يدي هذا البيان أقوال: اللازم لكل مسلم أن يحتاط في أمثال هذه الأحاديث، ولا يذكر شيئاً يرفعه إلى النّبيّ ﷺ إلا بعد تنقيح وتدقيق وتحقيق من الكتب المعتبرة، وإلا وقع في الإثم العظيم، وكان من الذين لا يفرقون بين الغث والسمين. [٢/٦٨] * الأحاديث التي سبقت الإشارة إلى وضعها أو ضعفها: ١ـ ((أن النبي ﷺ كان ربما نزع قلنسوته، فجعلها سترة بين يديه)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (١٠) في الهامش. ٢ـ ((أن السجود على طين قبر الحسين ينوّر الأرضين)) . ٣ ـ ((أن السجود على طين قبر الحسين يخرق الحجب السبعة)) . ٤ ـ ((يقبل الله صلاة مَنْ يسجد عليها ما لم يقبله من غيرها)) . تقدمت الإشارة إلى وضعها في خطأ رقم (١١) .

стр. 439

٥ ـ حديث اتّخاذ الخطّ سترة. تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (٣/١٥) . ٦ ـ ((من رفع يديه في الصّلاة فلا صلاة له)) . ٧ ـ ((أرأيتم رفعكم أيديكم في الصّلاة هكذا، والله إنها البدعة، وما زاد رسول الله ﷺ على هذا شيئاً قط)) . تقدمت الإشارة إلى عدم صحتها في خطأ رقم (١/١٩) . ٨ ـ ((إنّ من السنّة في الصَّلاة: وضع الأكف تحت السرّة)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (٢/١٩) الهامش. ٩ ـ ((لو خشع قلب هذا، لخشعت جوارحه)) . تقدمت الإشارة إلى وضعه في خطأ رقم (٦/١٩) . ١٠ ـ ((ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الصّبح حتى فارق الدنيا)) . تقدمت الإشارة إلى عدم صحته، في خطأ رقم (٥/٢٠) . ١١ ـ ((ما بال أقوام يصلّون معنا، لا يحسنون الطّهور؟ ! فإنما يلبس علينا القرآن أولئك)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (٧ / ٢١) . ١٢ ـ ((لا تسيدوني في الصّلاة)) . تقدمت الإشارة إلى وضعه في خطأ رقم (٣/٢٢) . ١٣ ـ ((أن النبي ﷺ كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (١١/٢٢) . ١٤ ـ ((رأيت رسول الله ﷺ وهو قاعد في الصّلاة.... رافعاً إصبعه السّبابة، وقد حناها شيئاً، وهو يدعو)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (١٢/٢٢) . ١٥ـ تحريك أصبع السبابة بين السجدتين.

стр. 440

تقدمت الإشارة إلى شذوذه في خطأ رقم (١٣/٢٢) . ١٦ ـ ((من قال حين يسمع المؤذّن، يقول: أشهد أن محمداً رسول الله: مرحباً بحبيبي وقرّة عيني محمد بن عبد الله ﷺ ، ثم يقبل إبهاميه، ويجعلهما على عينيه، لم يرمد أبداً)) . تقدمت الإشارة إلى وضعه في خطأ رقم (٩/٢٣) . ١٧ ـ زيادة ((والدرجة الرفيعة)) أو ((إنك لا تخلف الميعاد)) عند انتهاء الأذان. وهذه الزيادات لم تثبت عن رسول الله ﷺ ، كما سبقت الإشارة إليه في خطأ رقم (١٢/٢٣) . قلت: وكذا ما يزاد بعد قوله ﷺ : ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام)) من نحو: ((وإليك يرجع السلام، فحيِّنا ربَّنا بالسّلام، وأدْخِلنا دار السلام)) فلا أصل له، بل هو مخْتلَقُ بعضِ القُصّاص، قاله القاري في ((المصنوع)) رقم (٤٧٢) نقلاً عن الشيخ محمد الجَزَري في ((شرح المصابيح)) . ١٨ ـ ((اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، ... )) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (١٢/٢٣) . ١٩ ـ القول عند سماع ((الصلاة خير من النوم)) في أذان الفجر: ((صدقت وبررت)) تقدمت الإشارة إلى قول الحافظ ابن حجر فيها: لا أصل لها، في خطأ رقم (١٢/٢٣) . ٢٠ ـ ((الكلام المباح في المسجد، يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)) . تقدمت الإشارة إلى أنه لا أصل له، في خطأ رقم (١/٢٦) . ٢١ ـ ((من أذّن فهو يقيم)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (١/٣٢) . ٢٢ ـ القول: ((أقامها الله وأدامها)) عند قول مقيم الصّلاة ((قد قامت الصلاة)) .

стр. 441

وهذه العبارة لا أصل لها، كما تقدمت الإشارة إليها في خطأ رقم (٤/٣٢) . ٢٣ ـ ((إن الله لا ينظر إلى الصّف الأعوج)) . لا أصل له، كما أشرنا إليه في خطأ رقم (٨/٣٣) . ٢٤ ـ ((مَنْ عمّر مياسر الصّفوف فله أجران)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (٣/٣٤) . ٢٥ ـ ((صلّيتُ خلّف النبي ﷺ فلم يتم التكبير)) . تقدّمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (٢/٣٧) . ٢٦ ـ القول عند سماع ((أليس الله بأحكم الحاكمين)) عند قراءة الإمام: ((بلى وأناعلى ذلك من الشاهدين)) . تقدمت الإشارة إلى ضعف هذه الرواية في خطأ رقم (٦/٤٠) . ٢٧ ـ تنحنح النبي ﷺ لعلي، ليعلمه أنه في صلاة. تقدمت الإشارة إلى عدم ثبوت ذلك في خطأ رقم (٨/٤٠) . ٢٨ ـ ((صلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي ألف صلاة وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة)) . تقدمت الإشارة إلى ضعف الشطر الأخير من الحديث، وأن الصحيح: أن الصلاة في بيت المقدس تعدل خمسين ومئتي صلاة، كما بيّناه في خطأ رقم (٤٤) . ٢٩ ـ ((إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد، فاشهدوا له بالإيمان)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (٢/٤٧) . ٣٠ ـ الدّعاء عند دخول المسجد: ((اللهم اغفر لي ذنبي)) . تقدّمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (٣/٤٧) .

стр. 442

٣١ ـ ((جنّبوا مساجدكم صبيانكم)) . تقدمت الإشارة إلى عدم ثبوته عن النبي ﷺ في خطأ رقم (٤/٤٧) . ٣٢ ـ قصة ثعلبة بن حاطب، وتركه صلاة الجماعة، بسبب انشغاله بغنمه. تقدمت الإشارة إلى وضع هذه القصة، ومخالفتها لمبدء إسلامي عظيم، في خطأ رقم (٥/٤٧) . ٣٣ ـ ((صافحوا بعد الفجر، يكتب الله لكم بها عشر)) . ٣٤ ـ ((صافحوا بعد العصر، تؤجروا بالرّحمة والغفران)) . تقدمت الإشارة إلى وضعهما في خطأ رقم (٢/٤٨) . ٣٥ ـ ((كان يصلّي قبل الجمعة ركعتين في أهله)) . تقدمت الإشارة إلى وضعه في خطأ رقم (٥٩) . ٣٦ ـ ((إذا صعد الخطيب المنبر، فلا صلاة ولا كلام)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (١/٦٠) ٣٧ ـ السجود عند قراءة السجدة فجر الجمعة. تقدمت الإشارة إلى عدم ثبوته عن النبي ﷺ ، في خطأ رقم (٤/٦١) في الهامش. ٣٨ ـ دعاء الإمام بعد صعوده المنبر. تقدت الإشارة إلى أنه لا أصل له، في خطأ رقم (٤/٦١) . ٣٩ ـ ((الجمعة لمن سبق)) . تقدمت الإشارة إلى أنه لا أصل له في خطأ رقم (٧/٦١) . ٤٠ ـ ((أخروهن من حيث أخّرهن الله)) يعني النّساء. تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (٣٤) في الهامش. ٤١ ـ ((كان رسول الله ﷺ يجعل الرّجال قدّام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنّساء

стр. 443

خلف الغلمان)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (٤/٣٤) . ٤٢ ـ ((كان ﷺ يقرأ في العشاء الآخرة ليلة الجمعة: ((الجمعة)) و ((المنافقون)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (١٦/٤٠) . ٤٣ ـ ((من أحيى ليلة الفطر والأضحى لم يمت قلبُه، يوم تموت القلوب)) . تقدمت الإشارة إلى وضعه في خطأ رقم (٨/٦٤) . ٤٤ ـ ((أن النبي ﷺ كان يكثر التّكبير بين أضعاف الخطبة، ويكثر التّكبير في خطبتي العيدين)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (٩/٦٤) . ٤٥ ـ ((أن النبي ﷺ جمع في المطر، وليس بين حجرته والمسجد شيء)) . تقدمت الإشارة إلى ضعفه في خطأ رقم (٧/٦٥) . [٣/٦٨] ونضيف هنا أحاديث أُخر، الحاجة إلى التّنبيه إليها ماسّة، لانتشارها بين العوام وانتشارها فيهم، أو لوجود آثارها السيّئة عندهم، فنقول وعلى الله الاعتماد والتكلان: ٤٦ ـ ((مَنْ لم تَنْهَهُ صلاتُه عن الفحشاء والمنكر، فلا صلاة له)) . حديث منكر، كما في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) رقم (٩٨٥) . ٤٧ ـ ((من لم تنهه صلاتُه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بُعداً)) . حديث باطل، كما في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) : حديث رقم (٢) . ٤٨ ـ ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) . ضعيف، كما في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) : رقم (١٨٣) .

стр. 444

وقال أبو حفص الموصلي في ((المغني عن الحفظ والكتاب)) : (ص٢٧١ ـ مع نقده: جُنّة المرتاب) : ((باب لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد: لا يصح في الباب عن النبي ﷺ شيء، وكذلك الحديث في الجمعة: ((من تركها وله إمام عادل أو جائر ألا لا صلاة له، ألا لا حج له)) إلى غير ذلك)) . ٤٩ ـ ((من تهاون بالصّلاة عاقبه الله تعالى بخمس عشرة عقوبة، خمس في الدّنيا، وثلاث عند الموت، وثلاث في القبر، وثلاث عند خروجه من القبر،.... الخ)) . حديث باطل، ركّبه محمد بن علي بن العباس البغدادي العطار على أبي بكر بن زياد النيسابوري، كما قال الذّهبي في ((الميزان)) : (٣/٦٥٣) وتبعه الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) : (٥/٢٩٥ـ٢٩٧) وقال فيه: ((وهو ظاهر البطلان، من أحاديث الطرقيّة)) . وقال الشيخ ابن باز في ((الفتاوى)) (١/٩٧) : ((هذا الحديث مكذوب على النبي ﷺ لا أساس له من الصّحة، كما بيّن ذلك الحافظ الذهبي ﵀ في ((الميزان)) والحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) . ويقوم كثير من النّاس في كثير من البلدان بطبع هذا الحديث وتوزيعه على النّاس، بغية بيان جرم تارك الصّلاة! قال الشيخ ابن باز: ((ينبغي لمن وجد هذه الورقة [التي عليها الحديث المشار إليه] أن يحرقها، وينّبه مَنْ وجده يوزعها دفاعاً عن النبي ﷺ وحماية لسنته ﷺ من كذب الكذابين. وفيما ورد في القرآن العظيم والسنّة الصحيحة عن النبي ﷺ في تعظيم

стр. 445

شأن الصّلاة، والتحذير عن التّهاون بها ووعيد مَنْ فعل ذلك ما يشفي ويكفي. ويغني عن كذب الكذّابين)) . ٥٠ ـ ((تحيّة البيت الطّواف)) . قال السخاوي: لم أره بهذا اللفظ، كما نقله عنه القاري في ((الصغرى)) : رقم (٨٨) و ((الكبرى)) : رقم (١٣٠) وصاحب ((التمييز)) : (٥٥) و ((كشف الخفاء)) : (١/٢٩٨) . قال القاري في ((الكبرى)) عقبه: ((قلت: المراد بالبيت هو الكعبة، وهو بيت الله الحرام، ومعناه صحيح، كما في ((الصحيح)) عن عائشة: أوّل شيء بدأ به النبي ﷺ حين قدم مكة أنه توضأ، ثم طاف ... الحديث (١) . وذلك لأن كل مَنْ يدخل المسجد يُسًنُّ له أن يبدأ بالطّواف فرضاً أو نفلاً، ولا يأتي بصلاة تحيّة المسجد إلا إذا لم يكن في نيته أن يطوف لعذر أو لغيره. وليس معناه: أن تحية المسجد ساقطة عن هذا المسجد، كما توهّم بعضُ الأغبياء من مفهوم هذه العبارة الصّادرة عن الفقهاء وغيرهم)) . وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) : (٢/٤١٢) : ((والذي يظهر من قولهم: ((إن تحية المسجد الحرام الطواف)) إنما هو في حق القادم، ليكون أول شيء يفعله الطواف، وأما المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء، ولعل قول من أطلق أنه يبدأ في المسجد الحرام بالطواف لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين فيحصل شغل البقعة بالصلاة غالباً وهو المقصود، ويختص المسجد الحرام بزيادة الطواف والله أعلم)) .

стр. 446

٥١ ـ ((لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر ... أن يخصّ نفسه بدعوةٍ دونهم)) . هذا اللفظ: ((أن يخص نفسه بدعوةٍ دونهم)) لم يصح عن النبي ﷺ وحكم عليه ابن خزيمة بالوضع، وأقرّه ابن تيمية وابن القيم وغيرهما. وهذا اللفظ، فضلا عن عدم صحته، فهو منكر، لمخالفته لأدعية النبي ﷺ التي كان يدعو بها في الصّلاة، وهو إمامهم، دعامّتها بصيغة الإِفراد. انظر: ((زاد المعاد)) : (١/٢٦٤) و ((سفر السعادة)) (ص١٨) و ((تمام المنّة)) : (ص٢٧٨ ـ٢٨٠) . ٥٢ ـ ((صلّوا خلف كل بر وفاجر)) . قال العقيلي والدَّارقطني: ليس في هذا ما يثبت. وسئل أحمد عنه فقال: ما سمعنا بهذا. فهذا الحديث لم يصح عن النبي ﷺ ، فلا تجوز نسبته إليه، ولا يتوهمن متوهم أن الصلاة خلف الفاجر لا تجوز، بمجرد نفي هذا المتن. فقد أخرج البخاري عن ابن عمر أنه كان يصلّي خلف الحجاج بن يوسف. وأخرج مسلم وأهل السنن أن أبا سعيد الخدري صلى خلف مروان صلاة العيد في قصة تقديمه الخطبة على الصّلاة، وإخراجه منبر النبي ﷺ . وقال الشوكاني: ثبت إجماع أهل العصر الأول من الصّحابة ومَنْ معهم من التّابعين إجماعاً فعليّاً ـ ولا يبعد أن يكون قوليّاً ـ على الصّلاة خلف الجائرين، لأن الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصّلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير، وكانت الدولة إذ ذاك لبني أُمية، وحالهم وحال أمرائهم لا يخفى. انظر: ((نيل الأوطار)) : (٣/٢٠٠) و ((فتاوى ابن تيمية)) :

стр. 447

(١/١٠٨ـ١٠٩) و ((العلل المتناهية)) : (١/٤١٨ ـ ٤١٩) و ((جُنّة المرتاب)) : (ص٢٧٣) . ٥٣ ـ ((الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين)) . هذا حديث مشهور على ألسنة الوعاظ، ويلهجون به في المناسبات التي يتحدثون فيها عن أهمية الصلاة ومنزلتها في الإسلام، ولم أقف عليه البتة بهذا السياق بتمامه، وإنما أخرج البيهقي في ((الشعب)) الجزء الأول منه، وهو ((الصلاة عماد الدين)) من طريق عكرمة بن عمار عن عمر بن الخطاب رفعه، وقال البيهقي عقبه فيما نقله عن شيخه الحاكم: ((عكرمة لم يسمع من عمر)) ، وقال ابن الصلاح في ((مشكل الوسيط)) : ((غير معروف)) وقال النووي في ((التنقيح)) : ((منكر باطل)) ، وتعقبه الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) : (١/١٧٣) بقوله: ((قلت: ليس كذلك، بل رواه أبو نعيم ـ شيخ البخاري ـ في كتاب ((الصلاة)) عن حبيب بن سليم عن بلال بن يحيى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فسأله، فقال: ((الصلاة عمود الدين)) ، وهو مرسل رجاله ثقات)) ! . قلت: وتعقبه غير جيد، فإن حبيباً المذكور مجهول الحال، فالإسناد المذكور ضعيف، ولكن يغني عنه ما أخرجه أحمد في ((المسند)) (٥/٢٣١، ٢٣٧) والترمذي في ((الجامع)) رقم (٢٦١٦) وابن ماجه في ((السنن)) : (٣٩٧٣) عن معاذ بن جبل، وفيه: ((فقال رسول الله ﷺ : ألا أُخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروه سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، ... )) وهو حديث حسن. وانظر: ((المقاصد الحسنة)) : (٦٣٢) و ((النافلة في الأحاديث

стр. 448

الضعيفة والباطلة رقم (١٧١) و ((الفوائد المجموعة)) (ص٢٧) رقم (٤٩) . ٥٤ ـ عن أم سلمة قالت: ((دخل شاب فقال: يا رسول الله! إني أضعتً صلاتي، فما حيلتي؟! قال: حيلتك بعد ما تُبتَ أن تصلي ليلة الجمعة ثمان ركعات، تقرأ في كل ركعة خمسة وعشرين مرة ﴿قل هو الله أحد﴾ فإذا فرغت، فقل ألف مرة ((صلى الله على محمد)) فإن ذلك كفارة لك، ولو تركت صلاة مئتي سنة، وكتب لك بكل ركعة عبادة سنة، ومدينة في الجنة، وبكل آية ألف حوراء، وتراني في المنام من ليلته)) . أخرجه الجورقاني في ((الأباطيل)) : (٢/٣٥ـ٣٦) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) : (٢/١٣٥ـ١٣٦) وقال: ((موضوع بلا شك، وكان واضعه من جهلة القصاص، وأخاف أن يكون قاصداً لشين ألإِسلام، لأنه إذا صلَّى الإنسان من هذه الصفة، ولم يرَ النبيَّ ﷺ في منامه، شك في قول الرسول ﷺ ، وكيف تقوم ثماني ركعات يسيرة يتطوع بها مقام صلوات كثيرة مفترضة؟! هذا محال، في إسناده مجاهيل، فليس بشيء أصلاً)) . وأقرّه السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة)) : (٢/٦٤) وابن عرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) : (٢/٩٧) والذهبي في ((أحاديث مختارة)) رقم (٧٧) فقال: ((وهكذا فليكن الموضوع، وإلا فلا)) . ولهذا الحديث أثر سيىء على كثير من الناس، بحيث تجعلهم يتهاونون في الصلاة، ونحوه المذكور في كتب الفقه المتأخّرة (١) ، فقد ورد في بعضها ذكر لفدية ترك الصلاة!! وأن من مات وعليه صلاة يطعم عن كل صلاة مسكيناً، وحدد بعضهم مقدار الإطعام بمد من الحنطة!!

стр. 449

وفي بعض الأحايين يكون المقدار المطلوب للكفارة كبيراً، مثال ذلك لو توفّي شخص عن ستين عاماً ـ العمر الغالب ـ وكان من الذين لا يصلّون يكون الواجب في تركته فدية عن صلاة خمس وأربعين سنة ـ حذفنا خمسة عشر عاماً مدة الصّبا غالباً ـ وقيمتها كالتالي: الواجب عن كل يوم = خمسة أمداد من الحنطة = ثلاثة كيلو غرام تقريباً. ٤٥ (العمر) × ٣١ ‚٣٥٤ (مقدار السنة القمرية) × ٣ (مقدار الكفارة) = ٤٧٧٩٠كلغ أي ثمانية وأربعين طناً تقريباً! وهذا المقدار يساوي مبلغاً كبيراً جداً، قد لا تفي به التركة، وقد لا تسمح به نفوس الورثة!! وهذا أوقع القائلين بمشروعية هذه الكفارة ـ التي ما أنزل الله بها من سلطان ـ إلى التحايل على الشرع! فذكروا للناس حلية يلجأون إليها لخلاص ميتهم من الوزر!! ففروا من سيّئةٍ إلى سيئة، وهكذا الشر، فإنه لا ينتج عنه إلا أمر مثله، فقالوا: يجمع ورثة المتوفَّى عدداً من الفقراء في مأدبةٍ، ثم يجمعون حُلِيَّ قريبات الميت، ويوضع في صُرَّةٍ، ويقوم أحدُهم وكيلاً عن الورثة، فيبدأ من جانب المجلس، فيعطي أحدَ الفقراء الصَّرَة قائلاَ: قَبِلتَ هذا المال عما في ذمّة فلان من صلاةٍ وحقوق؟! فيقول الفقير: قَبِلْتُ، ويقبض الصّرّة، فتكون الهبة قد تمّت بالقبض، وبعد لحظات يردّ الفقير الصّرّة قائلاً لوكيل الورثة: وهبتُك هذه الصّرّة، فيقبضها ليدفعها إلى فقير آخر، وهكذا حتى يدور على فقراء المجلس، وبهذا يكون الميت في ظنّهم قد أبرئت ذمّته مما عليه من حقوق، بل وزيادة، وبعد المأدبة يوزّع على هؤلاء الفقراء شيء من المال، لا يعادل معشار ما في الصّرة، وينفضّ المجلس، وهم يظنون أنهم قد أنقذوا صاحبهم من جزاء ترك الصلاة!!

стр. 450

والكيفية المذكورة في كتب الفقه، والواردة في الحديث الموضوع، يعمل بها بعض المخرّفين، ويرون أنها مشروعة!! لأنها واردة في كتب المذهب!! فقد ذكرها مع كيفية الحيلة وأصلها وأيّدها وشرحها ابن عابدين في ((حاشيتة)) : (٢/٧٣) والطحطاوي في ((حاشيته على الدر المختار)) : (١/٣٠٨) والدمياطي في ((إعانة الطالبين)) : (١/٢٤) فكن ـ أخي المسلم ـ على حذر منها، واحمد ربَّك على معافاتك من القول بها، فإن العلماء يقولون: إن جزاء ترك الصّلاة هو القتل، فهل هذا الذي فعل هذا الذّنب العظيم، يفكّه من إساره، وينقذه من عذاب الله أن يتصدّق عنه بحفناتٍ من القمح أو دريهمات من المال، ثم كيف؟ بتمثيليةٍ يعرف كل مشترك فيها أنها تمثيلية، وأنها إلى الهزل أقرب منها إلى الجدّ، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا﴾ وقال : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ والتمثيلية المذكورة تتضح لك ـ أخي القارئ ـ إذا علمت أن كل امرأة أخذت حليّها للمشاركة فيها لا ترضى أن ينقص أو يستبدل أدنى منه فضلاً عن أن لا يعود فهل هذا تبرّع؟ والذي يعطي الفقير الصّرة لا يعطيه إياها ليمتلك، وينكر عليه أن يتلكّأ في ردّها، والفقير يقبضها وهو يعلم أنه لا يستطيع أن يملأ منها عينيه، فضلاً عن أن يملأ بها جيبه، فأيّ هبة هذه؟ إن الموجب والقابل والشهود ـ في هذه التمثيلية ـ يعلمون أن لا حقيقة لهذه الهبة إلا الألفاظ، وليس التملك وارداً. ثم إن هذه الفدية المبتدعة التي لم ترد في نص البتة تشجّع كثيراً من الناس على ترك الصّلاة، بل إنها ـ والعياذ بالله تعالى ـ تزري بقيمة الصلاة، وهي عمود الإسلام.

стр. 451

٥٥ ـ ((ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها)) . لا يعرف مرفوعاً بهذا اللفظ، قال العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) : (١/١٥٩) : ((لم أجده مرفوعاً)) . قلت: أخرج محمد بن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) : (١٥٧، ١٥٨) والحكيم الترمذي في ((الصلاة ومقاصدها)) : (٥٤) من طريقين عن عثمان بن أبي دهرش أن رسول الله ﷺ صلّى يوماً بأصحابه فترك آية، فخفي على القوم ذلك، فقال: ((ما بال أقوامٍ يتلى عليهم كتاب الله، فلا يدرون ما ترك مما تلى؟ هكذا خرجت عظمة الله من قلوب بني إسرائيل، فشهدت أبدانهم وغابت قلوبهم. لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يشهد قلبه منها ما شهد بدنه)) . وهذا معضل، عثمان بن أبي دهرش من أتباع التابعين، كما في ((ثقات ابن حبان)) : (٧/١٩٦) . ويروي عن رجل من آل الحكم بن أبي العاص، كما في ((التاريخ الكبير)) : (٢/٣/٢٢٠) . وأخرج ابن المبارك في ((الزهد)) رقم (١٣٠٠) عن شريك عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن عمار بن ياسر قال: (لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه)) وإسناده ضعيف جداً، فيه شريك وهو سيىء الحفظ، وجابر متّهم بالكذب، وأبو جعفر ـ هو محمد بن علي بن الحسين ـ روايته عن عمار منقطعة. وصح نحو المذكور من قول سفيان الثوري، فأخرج أبو نعيم في ((الحلية)) (٧/٦١) بسنده الصحيح عنه أنه قال: ((يكتب للرجل من صلاته ما عقل منها)) ويغني عن الحديث المذكور، قوله ﷺ الصحيح: ((إن الرجل ليصلي، ولعله أن لا يكون له من صلاته إلا عشرها أو تسعها أو ثمنها أو سبعها ... )) . ٥٦ ـ ((إن الرّجلين من أُمتي ليقومان إلى الصَّلاة، وركوعهما وسجودهما

стр. 452

واحد، وإنّ ما بين صلاتيهما كما بين السماء والأرض)) . قال العلامة علي القاري في ((المصنوع في معرفة الحديث الموضوع)) : رقم (٤٦١) والشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) : (ص٢٧) رقم (٤٨) : ((موضوع)) . ٥٧ ـ وحكى الشيخ العلامة الزين العراقي ـ فيما نقله عنه ولده الحافظ ابن العراقي في ((طرح التثريب)) : (٣/٦٦) والقاري في ((المصنوع)) : رقم (٤٧٣) ـ أنه اشتهر بين العوام أنّ مَنْ قطع صلاة الضّحى بتركها أحياناً يَعْمى، فصار كثيرٌ منهم لا يصلونها خوفاً من ذلك. وليس لما قالوه أصل، بل الظاهر أنه مما ألقاهُ الشيطان على ألسنتهم ليحرمهم الخيرَ الكثير. ٥٨ ـ ((من أعان تارك الصلاة بلقمة، فكأنما أعان على قتل الأنبياء كلهم)) قال السيوطي في ((الذيل)) : موضوع. وراجع ((الفرائد المجموعة)) : (ص٢٧ ـ ٢٨) رقم (٥٠) . [٦٩] خاتمة: هذا آخر ما يسَّر اللُه لي جمعه وترتيبه في أخطاء المصلّين في صلاتهم، وخروجهم عن هدي النبي ﷺ فيها، وجميعها مما لا يستغني عنه المسلم الحريص على سنة النبي ﷺ ، فضلاً عن طالب العلم الشرعي، أقدّمها تذكرة للمسلمين جميعاً، حتى يُصححوا عباداتهم، ويقوِّموا قُرباتهم، اتّقاءً لله، وخوفاً من الله، ومحبّة في الله، فإن أخطأتُ فمن نفسي ومن الشيطان، وإن أصبتُ فمن الله وحده. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. وكتب: أبو عبيدة مشهور بن حسن ابن سلمان. بعد ظهر يوم السبت /٣/ربيع الأول / سنة ١٤٠٩ من هجرة النبي ﷺ ، وصلى الله على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.