عمرو فخر الدين بن الصلف بمهملة ولام مكسورة الدمشقي الشافعي المقريء رئيس المؤذنين بالجامع الأموي ولد سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة ومات في أواخر طاعون سنة إحدى وأربعين وفي ليلة الأحد خامس عشر شوال من السنة بدمشق وكانت جنازته حسنة حافلة أهـ. قلت وباشر مشيخة الحديث بهذه المدرسة العلامة كمال الدين بن الشريشي وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. قال ابن كثير: وفي يوم الإثنين العشرين من ذي الحجة سنة ثمان عشرة وسبعمائة باشر الشيخ شمس الدين الذهبي الحافظ بتربة أم الصالح عوضا عن كمال الدين بن الشريشي توفي بطريق الحج وقد كان له في مشيختها ثلاث وثلاثون سنة وحضر عند الذهبي جماعة من القضاة انتهى وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث السكرية وكان أراد أن أن يلي بعد موت المزي دار الحديث الأشرفية هذه فلم يمكن من ذلك لفقد شرط الواقف في اعتقاد الشيخ فيه انتهى. ثم وليها بعده الحافظ عماد الدين بن كثير وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية.
فائدة: قال الذهبي في العبر في سنة عشرين وسبعمائة: ومات في شهر ربيع الآخر بمصر المعمر المقرىء الرحلة أبو علي الحسن بن عمر بن عيسى الكردي الدمشقي ابن فراش تربة أم الصالح عن نيف وتسعين سنة سمع من ابن اللتي كثيرا وهو حاضر سكن بالجيزة وكان يرتزق ببيع الورق في سنة اثنتي عشرة صم وثقل سمعه بآخرة بحيث أنه حدث بالأول من حديث ابن السماك تلقينا وكان رأس ماله نحو درهمين ثم وصلوه بدراهم منها في صرة مائة درهم وأكثروا عنه انتهى.
стр. 282
٥٥ - المدرسة الصارمية
داخل باب النصر والجابية قبلي العذراوية بشرق قال القاضي عز الدين: بانيها صارم الدين أزبك مملوك قايماز النجمي انتهى. ورأيت مرسوما بعتبتها ما صورته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا المكان المبارك إنشاء الطواشي الأجل
стр. 283
صارم الدين جوهر بن عبد الله الحر عتيق الست الكبيرة الجليلة عصمة الدين عذراء١ ابنة شاهنشاه رحمها الله تعالى وهو وقف محرم وحبس مؤبد على الطواشي المسمى أعلاه مدة حياته ثم من بعد حياته على المتفقهة من أصحاب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه والنظر في هذا المكان والوقف عليه للطواشي جوهر المسمى أعلاه مدة حياته على ما دون في كتاب الوقف فمن بدله الآية كتب سنة اثنتين وعشرين وستمائة انتهى. وهي عبارة ركيكة واقلها عبارة الطواشي وعلى كل حال فقوله أزبك فيه نظر والله أعلم. ثم قال القاضي عز الدين: الذي علم من مدرسيها القاضي نجم الدين بن الحنبلي ثم من بعده ولده ثم من بعده تاج الدين عبد الرحمن يعني الفركاح ثم أخوه شرف الدين وهو مستمر بها إلى الآن انتهى.
ثم درس بها العلامة نجم الدين الحنبلي وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الصالحية قال ابن كثير في سنة أربع وعشرين وسبعمائة: شيخنا القاضي المعمر الفقيه محيى الدين أبو زكريا يحيى ابن الفاضل جمال الدين إسحاق بن خليل بن فارس الشيباني الشافعي اشتغل على الشيخ النواوي ولازم المقدسي وولي الحكم بزرع وغيرها ثم أقام بدمشق يشتغل في الجامع ودرس في الصارمية وأعاد في تداريس عدة إلى أن توفي في سلخ شهر ربيع الآخر ودفن بقاسيون وقد قارب الثمانين وسمع كثيرا وخرج له الذهبي شيئا وسمعنا عليه الدارقطني وغيره انتهى.
ورأيت بخط الحافظ علم الدين البزرالي في تاريخه في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وفي ليلة السبت العشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الفقيه الإمام نجم الدين أبو محمد هاشم ابن الشيخ عبد الله بن علي التنوخي البعلبكي بالمدرسة الصارمية التي هو مدرسها وصلي عليه ظهر السبت بجامع دمشق ودفن بمقبرة باب الصغير وحضره جماعة من الفقهاء وكان ممن اشتغل بالعلم مدة عمره وكتب ونسخ وحصل الكتب وقرأ على الشيوخ
стр. 284
وسمع بقراءتي على الشيخ تاج الدين الفزاري وغيره وتوجه في الحفل إلى القاهرة وسمع من المقاتلي وولي المدرسة بعده الشيخ عماد ولد قاضي القضاة علم الدين الأخنائي ودرس بها في تاسع عشر رجب انتهى.
وقال ابن كثير في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين: وفي هذا الشهر تولى عماد الدين ابن قاضي القضاة الأخنائي تدريس الصارمية وهو صغير بعد وفاة النجم هاشم البعلبكي وحضرها في شهر رجب وحضر عنده الناس خدمة لأبيه انتهى. ثم درس بها الشيخ السيد الشريف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عبد الله الحسيني الواسطي نزيل الشامية الجوانية ميلاده سنة سبع عشرة وسبعمائة اشتغل وفضل ودرس بهذه المدرسة وأعاد بغيرها وكتب الكثير نسخا وتصنيفا بخطه الحسن فمن تصنيفه مختصر الحلية لأبي نعيم١ سماه مجمع الأحباب في مجلدات وتفسير كبير وشرح مختصر ابن الحاجب في ثلاث مجلدات نقل فيه كلام الأصفهاني فأكثر ونقل من شرح القاضي تاج الدين فوائد وصرح بنقلها منه وكتاب في أصول الفقه مجلد وكتاب الرد على الأسنوي في تناقضه قال الحافظ ابن حجي السعدي: سمعته يعرض بعضه على القاضي بهاء الدين أبي البقاء السبكي قبل سفره إلى مصر ويقرأ عليه فيه. قال: وكان منجمعا عن الناس وعن الفقهاء خصوصا توفي في شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وسبعمائة ودفن عند مسجد القدم. ثم درس بها شرف الدين يونس ابن قاضي القضاة علاء الدين علي ابن قاضي القضاة أبي البقاء السبكي وهو صبي صغير توفي في يوم الأربعاء خامس عشرين صفر سنة أربع عشرة وثمانمائة كان قد صلى في العام الماضي بمدرسة الخبيصية وله ذكاء ومعرفة وحضر جنازته خلق من الفقهاء. قال الأسدي: وهو أخر من بقي من الذكور من ذرية أبي البقاء فيما أظن إلا أن يكون بمصر أحد من أولاد ابن عمه جلال الدين ابن القاضي بدر الدين وولي وظائفه وحضر في تدريس العزيزية
стр. 285
والقيمرية الشيخ شهاب الدين بن حجي والتصدير قاضي القضاة نجم الدين ابن حجي ثم تركه لأبن خطيب عذرا وأرسل إلى القاضي أن يقرره فيه وتدريس الصارمية لشمس الدين الكفيري اهـ وقد تقدمت ترجمة شمس الدين هذا في الشاهينية. ثم قال الأسدي في شعبان سنة إحدى وثلاثين: القاضي شمس الدين محمد بن خطيب قارا حفظ المنهاج واشتغل يسيرا ثم ولي القضاء بمعاملات منها حمص والقدس ثم توصل إلى قضاء طرابلس فوليه بمساعدة القاضي شمس الدين الهروي في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين فلما ولي قاضي القضاة نجم الدين ابن حجي كتابة السر يعني بمصر هرب من طرابلس خوفا منه لأنه كان يكرهه ثم ولي قضاء حماة في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين. ثم عزل في ذي القعدة سنة ثلاثين وذهب إلى مصر فلما وصل الخبر إلى مصر بوفاة الشيخ شمس الدين الكفيري بقي في وظائفه وكتب خطه بمبلغ وقدم دمشق فلم يصل إلى شيء من جهات المذكور لاستقرار غيره فيها فتوجه إلى مصر على طريق الساحل مرافقا لمن وقف في طريقه وساعيا في القضاء على ما قيل فغرق بالقرب من دمياط وسلم من كان معه ولم يغرق سواه لتأخره عن التحول من المركب إلى عيره بسبب ما كان معه من المال في المركب توفي في عشر الستين وكان لا بأس بمباشرته وترك عليه ديونا كثيرة ووصل الخبر بوفاته إلى دمشق في حادي عشرين الشهر وفي ثالث عشرين أيضا جاء الخبر إلى دمشق أن ولد القاضي بدر الدين بن مزهر استقر في وظائف الشيخ شمس الدين الكفيري عوضا عن القاري بحكم غرقه انتهى. وسيأتي في العزيزية زيادة إيضاح في ذلك وان ولد بدر الدين بن مزهر نزل عنها حتى عن الفقاهات لكاتب سر دمشق الكمال بن ناصر الدين بن البارزي ثم وليها شيخنا العلامة شمس الدين بن حامد عنه ثم وليها الشيخ العلامة تلميذه الشيخ زين الدين عبد القادر١ في ثاني عشر شوال سنة سبع وثمانين وثمانمائة وذكر أنه وليها من شيخنا بدر الدين ابن
стр. 286
قاضي شهبة قبل بولاية معلقة من مدة نحو أكثر من عشر سنين وهو مستمر بها إلى الآن ثم توفي ليلة السبت سادس عشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعمائة ودفن بمقبرة باب الصغير.
فائدة: قال ابن كثير في سنة ست عشرة وسبعمائة: الشيخ الصالح الزاهد المقريء أبو عبد الله محمد ابن الخطيب سلامة بن سالم بن الحسن ابن ينبوب الماليني أحد الصلحاء المشهورين بجامع دمشق سمع الحديث واقرأ الناس نحوا من خمسين سنة وكان يفصح الأولاد في الحروف الصعبة وكان مبتلى في فمه يحمل طاسة تحت فمه من كثرة ما يسيل من الريال وغيره وقد جاوز الثمانين بأربع سنين توفي في المدرسة الصارمية يوم الأحد ثاني عشرين ذي القعدة ودفن بباب الصغير بالقرب من القلندرية وحضر جنازته خلق كثير جدا نحوا من عشرة آلاف رحمه الله تعالى انتهى.
стр. 287
٥٦ - المدرسة الصلاحية
بالقرب من البيمارستان النوري بانيها نور الدين محمود بن زنكي الشهيد ونسبت إلى الملك الناصر صلاح الدين فاتح بيت المقدس. قال الذهبي في العبر في سنة تسع وستين وخمسمائة: السلطان نور الدين محمود العادل أبو القاسم ابن أتابك زنكي بن آق سنقر التركي تملك حلب بعد أبيه ثم أخذ دمشق فملكها عشرين سنة وكان مولده في سنة إحدى عشرة وخمسمائة وكان أجل ملوك زمانه وأعدلهم وأكثرهم أدبا وجهادا وأسعدهم في دنياه وآخرته وهزم الفرنج غير مرة وأخافهم وجرعهم المر ومحاسنه في الجملة أبين من الشمس والقمر وكان أسمر طويلا مليحا تركي اللحية نقي الخد شديد المهابة حسن التواضع طاهر اللسان كامل العقل والرأي سليما من التكبر خائفا من الله تعالى قل أن يوجد في الصلحاء الكبار مثله فضلا عن الملوك ختم الله تعالى له بالشهادة ونوله الحسنى إن شاء الله تعالى وزيادة فمات رحمه الله تعالى بداء الخوانيق في حادي عشر شوال وعهد بالملك إلى ولده الصالح
стр. 288
إسماعيل١ وعمره إحدى عشرة سنة انتهى وسيأتي إن شاء الله تعالى باقي ترجمته في المدرسة النورية الحنفية وقال في سنة تسع وثمانين وخمسمائة: وصلاح الدين السلطان الملك الناصر أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شادي بن مروان ابن يعقوب الدويني الأصل التكريتي المولد ولد في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة إذا أبوه شحنة تكريت ملك البلاد ودانت له العباد وأكثر من الغزو وواظب وكسر الافرنج مرات وكان خليقا للملك شديد الهيبة محببا إلى الأمة عالي الهمة كامل السؤدد جم المناقب ولي السلطنة عشرين سنة وتوفي بقلعة دمشق في السابع والعشرين من صفر وارتفعت الاصوات بالبلد بالبكاء وعظم الضجيج حتى أن العاقل تخيل أن الدنيا كلها تصبح صوتا واحدا وكان امرا عجبا رحمه الله تعالى انتهى.
ويقول كاتبه: ودفن بالقلعة ثم نقل منها إلى تربة بنيت له لصيق دار أسامة التي بناها ولده الملك العزيز٢ مدرسة المعروفة الآن بالعزيزية شمالي دار الحديث الفاضلية بالكلاسه لصيق الجامع الأموي من جهه الشمال بالقرب من الزاويه الغزاليه. وسيأتي إن شاء تعالى في الخانقاه الناصرية وإليها تنسب المدرسة الصلاحية التي ببيت المقدس.
قال الحافظ ابن كثير في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة: وعمل للشافعية المدرسة الصلاحية ويقال لها الناصرية وكان موضع كنيسة على جسد حنة أي على قبر حنة أم مريم ﵍ ووقف على الصوفية رباطا لها كان للبترك إلى جانب العمامة وأجرى على الفقراء والقراء والفقهاء الجامكيات والجرايات وأرصد الختم والربعات في أرجاء المسجد الأقصى لمن يقرأ وينظر فيها من المقيمين والزائرين وتنافس بنو أيوب فيما يفعلونه من الخيرات في القدس الشريف للقادمين والظاعنين والقاطنين فجزاهم الله تعالى خيرا اجمعين انتهى. لم نعلم في هذه المدرسة الصلاحية الدمشقية مدرسين إلا عماد الدين بن
стр. 289
أبي زهران الموصلي ثم من بعده محيي الدين خطيب الجامع وهو مستمر بها إلى الآن. قال ابن شداد: الصلاحية بالكلاسة وهي عبارة عن زاوية فيها. قال ابن شداد في الكلام على الجامع الأموي: إنها مدرسة شافعية حيث قال: ذكرنا فيه من المدارس مدرسة شافعية بالكلاسة المدرسة الغزالية وتعرف بالشيخ نصر المقدسي مدرسة ابن شيخ الاسلام مدرسة الملك المظفر أسد الدين شافعية مدرسة للمالكية مدرسة ابن منجا حنبلية انتهى. فأفاد أمورا وعدد في الجامع إحدى عشرة حلقة يصرف عليها من مال المصالح وعدد به تسعمائة وأربعة وعشرين سبعا بأوقاف تجري عليها وثلاثة وسبعين تصديرا لاقراء القرآن وذكر عدة حلق للحديث وغير ذلك انتهى. والذي تحقق في هذه الصلاحية من المدرسين شمس الدين الكردي الأعرج ثم من بعده مجد الدين عبد الله الكردي وهو بها إلى الآن قاله ابن شداد انتهى والله أعلم.
стр. 290
٥٧ - المدرسة التقطائية
ورأيت في قائمة بكشف الأوقاف سنة عشرين وثمانمائة: التقطائية بالتاء المثناة الفوقيه من المدارس الشافعية عمر بعضها وهي داخل الباب الصغير بنحو مائة ذراع شرقيه بشام غربي بيت الخواجا الناصري قبلي منارة الشحم لها منارة صغيرة قال ابن كثير في تاريخه في سنة ست عشرة وسبعمائة: وفي شهر رجب نقل نائب حمص الأمير شهاب الدين قرطاي ١ الى نيابة طرابلس عوضا عن الأمير سيف الدين التركستاني بحكم وفاته وولي الأمير سيف الدين ارقطاي نيابة حمص وتولى نيابة الكرك سيف الدين طقطاي الناصري عوضا عن سيف الدين يلبغا انتهى. ولم يذكر له مدرسة. ورأيت في الوافي لصلاح الدين الصفدي في حرف الطاء المهملة ذكر أثنين: أحدهما طقطاي السلطان صاحب القبجاق بن منكو تمر بن سابر خان الطاغية الأكبر جنكيز خان المغلي توفي سنة
стр. 291
ثلاثة عشرة١ وسبعمائة وثانيهما طقطاي الأمير عز الدين داوادار الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي كان ممن حمل راية السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وأنما أعطاه ليلبغا فعمله دوادارا وكان يقول عنه هذا قرابتي وهو حدث وكان قد سلم قياده إليه وهو النائب وحديث الناس معه في سائر الأمور ولم يكن يقول شيئا فيخالفه وهو حسن الوجه عاقل كثير الاطراق قليل الكلام ساكن كثير الخير عديم الشر لم يؤذ أحدا ولا تطلع إلى مال أحد نعم إن أهدى الناس إليه شيئا قبله ورعى له خدمة وكان ينفع أصحابه كثيرا واعطاه الملك الكامل إمرة عشرة بدمشق فكتب إليه ونحن على منزلة الكسوة نريد التوجه إلى الصيد بنواحي الأزرق وقد ورد المرسوم بذلك منه:
ياسيدا رب العلى ... لكل خير يسره
ومن حباه طلعة ... بالبشر أمست يعمره
ومن له محاسن ... ترضي الكرام البرره
تهن أمر إمرة ... ابناؤها مشتهره
بها الوجوه قد غدت ... ضاحكة مستبشرة
تناله كامله ... مضروبة في عشره
ثم لما خلع الكامل وتولى الملك المظفر توجه إليه من دمشق فرعى له خدمة مدحه ورسم له بامرة طبلخانات ولم يزل عند أستاذه خطيبا إلى أن توجه معه في نوبة أستاذه وخروجه على الكامل وتوجه معه إلى حماة وامسك مع بقية الأمراء وجهز معه إلى مصر مع أخيه يلبغا فجهز إلى الإسكندرية ثم إن الأمير سيف الدين شيخو والأمير سيف الدين صرغتمش٢ شفعا فيه عند الملك فأفرج عنه وعن أخيه يلبغا وأقام هو عند شيخو وجهز يلبغا إلى حلب وذلك في شهر رجب سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ثم إنه أعطى امرية
стр. 292
عشرة وأقام بالقاهرة وتزوج هناك امرأة الأمير سيف الدين طغيتمور النجمي الدوادار وهي أخت الأمير سيف الدين طاز المالكي واسمه محمد بن نوح انتهى. ولم يذكر لهما مدرسة ولا خانقاه ولا غيرهما والله أعلم.
стр. 293
٥٨ - المدرسة الطبرية
بباب البريد وقفها برأس العين وحوانيت بالنورية داخل دمشق درس بها الشيخ الإمام العالم الأصيل شرف الدين أبو عبد الله الحسين بن علي ابن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله بن ألُّه بفتح الهمزة وضم اللام وإسكان الهاء ومعناه بالعربي العقاب الأصفهاني الأصل الدمشقي المعروف بابن الشرف حسين ميلاده في المحرم سنة سبع بتقديم السين وخمسين وستمائة وسمع جماعة واشتغل وأفتى وكتب بخطة الحسن كثيرا من الكتب قال الحافظ الذهبي في العبر: شيخنا المعمر الصالح درس بالعمادية وقال الحافظ تقي الدين بن رافع حدث وسمع منه البرزالي وخرج له جزءا من حديثه بالسماع وجزءا بالاجازة وحدث بهما ودرس بالطبرية بباب البريد توفي في شهر رجب سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ودفن بقاسيون رحمه الله تعالى.
стр. 294
٥٩ - المدرسة الطيبة
قبلي النورية الحنفية وشرقي تربة زوجة تنكز بقرب الخواصين داخل كمسق وقد قدمنا عن البرهان بن المعتمد أنها هي المسماة بالشومانية وإنما غير اسمها تينا. قال الصفدي في حرف الطاء المهملة: باني الطيبة العابر علي بن أبي بكر انتهى وليكشف من العين من كلامه درس بها الخطيب أبو العباس الفزاري وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الناصرية وقال ابن كثير في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة: شيخنا العلامة الزاهد الورع بقية السلف ركن الدين أبو يحيى زكريا بن يوسف بن سليمان ابن حامد البجلي الشافعي نائب الخطابة ومدرس الطيبة والأسدية وقد تقدمت تتمة ترجمته في كلام ابن كثير
стр. 295
هذا فيها ثم درس بها الشيخ بهاء الدين ابن إمام المشهد وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الأمينية ثم درس بها القاضي تاج الدين أحمد ابن القاضي فتح الدين محمد بن إبراهيم بن محمد بن الشهيد اشتغل في صغره ودرس بالطيبة هذه سنة أربع وسبعين وسبعمائة ثم ولي قضاء العسكر سنة خمس وسبعين إلى أن عزل بالقاضي سري الدين أول سنة ثمان وسبعين ودرس بالظاهرية نزل له عنها قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي ولم تزل بيده إلى أن توفي وكذلك نظر الأسرى قال ابن حجي كان في أيام سعادة والده مقصودا معظما وحصل أوقافا وثمرا وزادت في أيامه أجور الأوقاف وكان محببا إلى الناس وعنده فضيلة في الأنشاء وكان خبيرا بصنعة الكتابة صانعا صالحا لوظيفة كاتب السر مرجحا على غيره توفي في ذي القعدة سنة ثمانمائة مطعونا ودفن بمقبرة الصوفية بالقطعة العالية من غربيها بتربة لهم لا سقف لها وقد بلغ الخمسين ظنا انتهى ثم وليها الشيخ شمس الدين محمد بن الكفتي الشافعي قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وثمانمائة في ذيلة التاريخ شيخه اشتغل في صغره وحفظ التنبيه ورافق الشيخ تقي الدين ابن إمام المشهد زمانا وفضل وكان ذهنه جيدا وله فهم في النحو وأفتى في الشامية البرانية قبل الفتنى بغير كتابة حكى لي قال كنت أنا وشمس الدين الجرجاوي وشمس الدين الصناديقي وبهاء الدين ابن إمام المشهد نجتمع في الأمينية نشتغل فاتفق أن الصناديقي علق على التنبيه مجلدا ثم إنه أراد الأخذ في الشامية البرانية في طبقة الإفتاء فذهب إلى القاضي شهاب الدين الزهري وسأله ذلك فقال حتى تكتب فقال له خذ هذه المجلدة يعني التي جمعها وعما شئت فاسألني منها فما كتبت فيها شيئا إلا وأنا أستحضره ففعل ذلك فأجابة فأذن له أن يأخذ في طبقة الإفتاء فقال للقاضي شهاب الدين كلما فيها فرفقتي يشاركونني في معرفته يعني الجرجاوي
стр. 296
وابن إمام المشهد وابن الكفتي فأنهى للجميع وكان أول أمره على طريقة حسنة جدا حكى لي من عاشره في طريق الحج عن عبادته وخيره ثم عاشر الناس ودخل في الترك والدواوين وتغير حاله وساءت طريقته وخرج عن وظائفة وحصل مالا من غيره وجهة ولما توفي الشيخ شهاب الدين ابن إمام المشهد أوصى إليه على بنته ونزل له عن جهاته تدريس الطيبة وتدريس القواسية وتصدير في الجامع وغيره ذلك فلم يعش بعده إلا يسيرا توفي يوم الأحد ثاني عشره بعد ضعف طويل وخلف كتبا كثيرة ومالا ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس ولم يحضر جنازته إلا نفر يسير لاشتغال الناس بالفتنة الواقعة في هذا الشهر يعنى عصيان قاتباي المحمدي نائب الشام والذي عليه من القلعة مات عن بنت وزوجتين ونزل عن تدريس الطيبة لصاحبنا نور الدين بن قوام وعن تصدير الجامع للقاضي تاج الدين الحسباني وغيره واستقر عوضه في تدريس القواسية الشيخ تقي الدين اللوبياني وماتت البنت من بعده بمدة يسيرة وأخذ الميراث من لا يستحقه انتهى ثم درس بها شيخنا مفتي المسلمين شمس الدين أبو عبد الله محمد بن سعد العجلوني في خامس ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وثمانمائة قال الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة في هذا الشهر منها ويوم الأحد خامسة درس الولد أبو الفضل أبقاه الله تعالى بالمدرسة العذراوية نيابة عني وحضر عنده الشيخ محيي الدين المصري والقاضي تقي الدين بن الحريري والقاضي برهان الدين بن رجب وفقهاء المدرسة ويومئذ درس شمس الدين محمد بن سعد العجلوني بالطيبة عند باب الخواصين وحضر معه الجماعة الذين حضروا بالعذراوية انتهى فهما رحمهما الله تعالى رفيقان ابتدآ بالتدريس في يوم واحد ولهذا كنت أراهما على قلب واحد رحمهما الله تعالى ورحمنا بهما في الدارين آمين
стр. 297
٦٠ - المدرسة الظبيانية
قبلي المدرسة الشامية الجوانية وغربي المدرسة الصالحية التي غربي مدرسة
стр. 298
الطيبة من وقفها: المزرعة بقرية يعقوبا والمحاكرات حول الخندق قبلي سور دمشق وشمالي مقبرة باب الصغير درس بها في ذي القعدة سنة أربع وسبعين وسبعمائة الحافظ شهاب الدين بن حجي وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الأتابكية.
стр. 299
٦١ - المدرسة الظاهرية البرانية
خارج باب النصر بمحلة المنيبع شرقي الخاتونية الحنفية وغربي الخانقاه الحسامية بين نهري القنوات وبانياس على الميدان بالشرف القبلي بناها الملك الظاهري غازي ابن الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب. قال الذهبي في تاريخه العبر في سنة ثلاث عشرة وستمائة: والملك الظاهر غازي صاحب حلب ولد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ولد بمصر سنة ثمان وستين وخمسمائة وحدث عن عبد الله بن بري وجماعة وكان بديع الحسن كامل الملاحة ذا غور ودهاء ومصادقةلملوك النواحي فيوهمهم أنه لولاه لقصدهم عمه العادل ويوهم عمه أنه لولاه لاتفق عليه الملوك وشاقوه وكان سمحا جوادا تزوج ببنتي عمه توفي في العشرين من جمادى الآخرة بمرض الإسهال وتسلطن بعده الملك العزيز١ وله ثلاثة أعوام وكاس الملك العادل لأجل بنته أم الطفل انتهى. وقال في سنة تسع وخمسين وستمائة: فيمن مات بها صاحب صهيون بن منكورس تملك صهيون بعد والده ثلاثا وثلاثين سنة كان حازما شايبا عمره تسعون سنة ودفن بقلعة صهيون وتملك بعده ابنه سيف الدين محمد٢ والملك الظاهر غازي شقيق الملك الناصر يوسف وأمهما تركية وكان مليح الصورة شجاعا جوادا قتل مع أخيه بين يدي هولاكو انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاث عشرة المتقدمة: وفيها توفي صاحب حلب الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. وكان من خيار
стр. 300
الملوك وأسعدهم سيرة ولكن كان فيه عسف ويعاقب على الذنب اليسير شديدا وكان يكرم العلماء والشعراء والفقراء وأقام في الملك ثلاثين سنة وحضر كثيرا من الغزوات مع أبيه وكان ذكيا له رأي جيد وعبارة وعادة سارة وفطنة حسنة وعمره أربع واربعون سنة ولما حضرته الوفاة جعل الملك من بعده لولده الملك العزيز غياث الدين محمد وهوابن ثلاث سنين وقد كان له أولاد كبار ولكنه عهد إلى هذامن بينهم لأنه كان من بنت عمه العادل وأخواله الأشرف والمعظم١ والكامل وجده العادل لا ينازعونه وهذا وقع سرا وبايع له جده العادل وخاله الأشرف صاحب حران والرها وخلاط وهم المعظم ينفض ذلك فلم يتفق له وقام بتدبير مملكته الطواشي شهاب الدين طغرل٢ الرومي الأبيض وكان دينا عاقلا انتهى.
قال الأسدي في تاريخه في سنة عشر وستمائة: وفي ذي الحجة ولد الملك المنصور محمد بن الظاهر صاحب حلب من ضيفة خاتون بنت الملك العادل: قال ابن واصل: فزينت له حلب وصاغ له عشرة من المهود من الذهب والفضة وفتح للطفل ثلاث ترجيات من اللؤلؤ والياقوت ودرعان وخوذتان ويرك طوان من اللؤلؤ وغير ذلك وثلاثة سروج مجوهرة وثلاثة سيوف غلفها بالذهب والياقوت ورماح أسنتها جوهر منظوم وفرحوا به فرحا شديدا انتهى، وقال الأسدي أيضا: الملك الظاهر غازي صاحب حلب بن يوسف بن أيوب بن شادي بن مروان السلطان الملك الظاهر غياث الدين أبو منصور ابن السلطان صلاح الدين صاحب حلب ولد بمصر في شهر رمضان سنة ثمان وستين وسمع بالإسكندرية من ابن عوف٣ وبمصر من ابن بري وبدمشق من الفضل البانياسي وحدث بحلب وولي سلطنتها ثلاثين سنة.
قال الموفق بن عبد اللطيف كان جميل الصورة رائع الملاحة موصوفا
стр. 301
بالجمال في صغره وفي كبره وله غور ذكاء ودهاء ومكر وأعظم دليل على دهائه مفاوضته لعمه العادل وكان لا يخليه يوما من شغل قلب وخوف وكان يصادق ملوك الأطراف ويباطنهم ويلاطفهم ويوهمهم أنه لولاه لكان العادل يقصدهم ويوهم عمه أنه لولاه لم يطعه أحد من الملوك ولكاشفوه بالشقاق فكان بهذا التدبير يستولي على الجهتين ويستعبد الفريقين ويشغل بعضهم ببعض وكان كريما معطيا يغمر الملوك بالتحف والشعراء والقصاد بالصلات وتزوج بنت العادل وماتت معه ثم تزوج بأختها فكان له عرس مشهور وجاءت منه بالملك العزيز في أول سنة عشرة وأظهر السرور بولادته وبقيت حلب مزينة شهرين والناس في الأكل والشرب ولم يبق صنف من أصناف الناس إلا أفاض عليهم النعم ووصلهم بالإحسان وسير إلى المدارس والخوانق الغنم والذهب وأمرهم أن يعملوا الولائم. ثم فعل ذلك مع الأجناد والغلمان والخدم وكان عنده من أولاد أبيه وأولاد أولادهم مائة وخمسة وعشرون نفسا وزوج الذكور منهم بالإناث وعقد في يوم واحد خمسة وعشرين عقدا بينهم ثم صار كل ليلة يعمل عرسا ويحتفل به وقال أبو المظفر ابن الجوزي: كان مهيبا له سياسة وفطنة ودولة معمورة بالفضلاء والعلماء مزينة بالملوك والأمراء وكان محسنا إلى رعيته وإلى الوافدين عليه حضر معظم غزوات أبيه وانضم إليه أخوته وأقاربه وكان يزور الصالحين ويتفقدهم وكان يتوقد ذكاء وفطنة قال الحافظ أبو عبد الله: ذكرت في الحوادث أن الظاهر قدم دمشق وحاصرها غير مرة مع أخيه الأفضل١ وحاصر منبج وأخذهما وحاصر حماة وكان ذا شجاعة واقدام وكان سفاكا لدماء الخلق في أول أمره ثم قصر عن ذلك وأحسن إلى الرعية وكان ذكيا حسن النادرة. قال له الحلي٢ الشاعر مرة في المنادمة وهو يعبث به وزاد عليه فقال: انظم يهدد بالهجو فقال السلطان أنثر وأشار إلى السيف توفي في جمادى الآخرة عن خمس وأربعين سنة بدمشق ودفن بالقلعة ثم نقل
стр. 302
إلى مدفن مدرسته التي أنشأها بحلب وله مدرسة أخرى بدمشق بالمنيبع وأوصى بالسلطنة لابنه العزيز محمد لأنه كان من بنت العادل وطلب بذلك استمرار الأمر له لأجل جده وأخواله وهكذا وقع وجعل الأمر من بعده لولده الأكبر أحمد١ وقام بأمر ابنه الخادم طغرل أحسن قيام وقصد عز الدين٢ صاحب الموصل حلب في أيام الأشرف ونزل بظاهر حلب فرجع عز الدين إلى بلاده وهم المعظم عيسى بأخذ حلب فلم يوافقه أخوه الأشرف موسى انتهى.
وقال ابن قاضي شهبة وفي المحرم سنة تسع وستمائة: اصطلح الملك الظاهر مع عمه العادل وتزوج بابنته وكان العقد بدمشق بوكالتين على خمسين ألف دينار وهي ضيفة خاتون شقيقة الملك الكامل وبعثت لى حلب في الحال وكان جهازها على ثلاثمائة جمل وخمسين بغلا ومعها مائتا جارية فلما أدخلت على الظاهرمشى لها خطوات وقدم لها خمس عقود جوهر قيمتها ثلاث مائة ألف وخمسون ألف درهم وأشياء نفيسة وكان عرسا مشهورا اهـ.
ودرس بها العلامة شمس الدين محمد أبو عبد الله بن معن (بفتح الميم وسكون العين المهملة ثم نون) ابن سلطان الشيباني الدمشقي تفقه بحلب على ابن شداد وحفظ كتاب الوسيط للغزالي وسمع وحدث ودرس بالظاهرية البرانية هذه وكان فقيها إماما مناظرا أديبا قارئا بالسبع توفي في سنة أربع وستمائة وله كتاب التنقيب على المذهب في جزءين فيه غرائب وأوهام في عزو الأحاديث إلى الكتب وقال الذهبي في تاريخه العبر في سنة اثنتين وتسعين وستمائة: وابن الأستاذ عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد ابن الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي الحلبي مدرس المدرسة الظاهرية التي بظاهر دمشق روى سنن ابن ماجة٣ عن عبد اللطيف
стр. 303
توفي في شهر ربيع الأول انتهى. وقال ابن كثير في سنة اثنتين وتسعين وستمائة: وفي عاشر جمادى الأولى درس القاضي إمام الدين القزويني بالظاهرية البرانية وحضر عنده القضاة والأعيان انتهى. وقال في سنة أربع وتسعين وستمائة: وفي آخر شوال قدمت من الديار المصرية تواقيع شتى منها: بتدريس الغزاليه لإبن صصري عوضا عن الخطيب المقدسي وتوقيع بتدريس الأمينية لإمام الدين القزويني عوضا عن نجم الدين بن صصري ورسم لأخيه جلال الدين بتدريس الظاهرية البرانية عوضا عنه انتهى. وقال في سنة خمس وتسعين: وفي شهر رجب درس كمال الدين بن القلانسي بالظاهرية البرانية عوضا عن جلال الدين القزويني انتهى. وقال في سنة أربع وعشرين وسبعمائة: وفي شهر رمضان قدم إلى دمشق الشيخ نجم الدين عبد الرحيم ابن الشحام الموصلي من بلاد السلطان أزبك وعنده فنون في علم الطب وغيره ومعه كتاب بالوصية به فأعطى تدريس الظاهرية البرانية نزل له عنها جمال الدين بن القلانسي فباشرها في مستهل ذي الحجة ثم درس بالجاروخية انتهى، وقد تقدمت ترجمة الشيخ نجم الدين هذا في المدرسة الجاروخية ثم درس بها بعده بنزول له عنها زوج ابنة ابن الشحام نور الدين الأردبيلي وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الجاروخية أيضا ثم قال ابن كثير في سنة ست وثلاثين: وفي يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى درس بالظاهرية البرانية الشيخ الإمام المقرئ أبو بكر الحريري عوضا عن نور الدين الأردبيلي نزل له عنها لما حصلت له الناصرية الجوانية انتهى، وقد تقدمت ترجمة الإمام أبو بكر الحريري هذا في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. ثم درس بها أبو العباس أحمد الرهاوي وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الشامية البرانية. ثم درس بها قاضي القضاة بهاء الدين بن السبكي وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. ثم درس بها الخطيب العالم العابد جمال الدين أبو الثناء محمود بن محمد بن إبراهيم بن جملة بن مسلم بن تمام بن حسين بن يوسف المحجي الدمشقي قيل إن ميلاده سنة سبع بتقديم السين وسبعمائة وسمع
стр. 304
من جماعة وحفظ التعجيز لابن يونس وتفقه على عمه القاضي جمال الدين وتصدر بالجامع الأموي واشتغل بالعلم وافتى ودرس بالظاهرية البرانية هذه وناب في الحكم عن عمه يوما واحدا ثم ولي خطابة دمشق في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وأعرض عن الجهات التي في يده ففرقت على الفقهاء واستمر في الخطابة إلى حين وفاته مواظبا على الاشتغال والإفناء والعبادة وكان معظما جاء إليه السلطان ويلبغا فلم يعبأ بهما وسلم عليهما وهو بالمحراب ذكره الذهبي في المعجم المختص وقال: شارك في الفضائل وعني بالرجال ودرس واشتغل وتقدم مع الدين والتصوف توفي في شهر رمضان سنة أربع وستين وسبعمائة وقال السيد في آخر ذيل: في هذه السنة توفي الخطيب الإمام العلامة القدوة جمال الدين بن جملة أحد الأعيان تفقه بعمه قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن إبراهيم بن جملة روى عن جماعة منهم القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة الحنبلي وناب في الحكم يوما واحدا ودرس بالظاهرية البرانية وأعاد بعدة مدارس وأفتى واشتغل وألف كتبا كثيرة وكان ملازما لبيته وهو مشتغل بما يعنيه وكان محبا للفقراء دينا صينا وباشر خطابة الجامع الأموي بعد الشيخ تاج الدين عبد الرحيم ابن القاضي جلال الدين القزويني وكانت وفاته رحمه الله تعالى في العشرين من شهر رمضان وولي الخطابة بعده قاضي القضاة شيخ الإسلام تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن السبكي وكان مولد الخطيب المذكور سنة سبع وسبعمائة وكانت جنازته حافلة انتهى. ثم ولي تدريسها الحافظ شهاب الدين ابن حجي وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الأتابكية انتهى. وقال الأسدي في سنة تسع وثمانمائة: وفي صفر اصطلح الشيخ شهاب الدين بن حجي والقاضي علاء الدين بن أبي البقا على أن الخطابة والغزالية ونظر الحرمين يكون بينهما نصفين ونزل القاضي للشيخ عن تدريس الظاهرية البرانية ونظرها وتهايآ في الخطابة كل شهر يخطب واحد انتهى. ثم ولي تدريسها بعد وفاته المتقن علاء الدين بن سلام نزل له قاضي القضاة نجم الدين بن حجي بعد وقاة أخيه الشيخ شهاب الدين عنه. وقد تقدمت ترجمة علاء الدين هذا في المدرسة.
стр. 305
الركنية. وفي يوم السبت ثامن شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين بتقديم السين وثمانمائة درس فيها شيخنا شيخ الشافعية في وقته نجم الدين محمد بن ولي الدين عبد الله الدمشقي الشهير بابن قاضي عجلون١ وحضرت معه فيها مع فضلاء الطلبة الأقدمين إلى آخر حضوراته فيها ودرس بها في المنهاج في أول كتاب البيع فظهر منه إتقان وتفنن وتحرير وهو إذ ذاك يؤلف في كتابه الأعجوبة شرح المنهاج المسمى بالتحرير وهو شرح عظيم الشأن لو بيض لجاء في مجلدات وله تصحيح على المنهاج كبير ودونه وله كتاب التاج في زوائد الروضة على المنهاج وهو أعجوبة في غاية الإتقان وله شرح على المنهاج في قدر العاجلة سماه الفتوح وله مصنف في تحريم لبس السنجاب وآخر في تحريم ذبايح اليهود والنصارى الموجودين في هذا الزمان وله شرح العقيدة الشيبانية ميلاده سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة أخذ عن والده وعن تقي الدين ابن قاضي شهبة وعن الشرواني وعن جماعة آخرين.
стр. 306
٦٢ - المدرسة الظاهرية الجوانية
داخل بأبي الفرج والفراديس بينهما جوار الجامع شمالي باب البريد وقبلي الاقباليتين والجاروخية وشرقي العادلية الكبرى بابهما متواجهان بينهما الطريق بنيت مكان دار العقيقي وهي كانت دار أيوب٢ والد صلاح الدين. قال ابن كثير في سنة ست وسبعين وستمائة: وفي يوم السبت تاسع جمادى الأولى شرع في بناء الدار التي تعرف بدار العقيقي تجاه العادلية لتجعل مدرسة وتربة الملك الظاهر ولم تكن قبل ذلك إلا دارا أيضا للعقيقي وهي المجاورة لحمام العقيقي تجاه العادلية وأسس أساس التربة في خامس جمادى الآخرة وأسست المدرسة أيضا. وقال ابن قاضي شهبة في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة: العقيقي صاحب الحمام بباب البريد أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي العقيقي توفي في جمادى الأولى من هذه السنة وحضر جنازته بكجور
стр. 307
نائب البلد وأصحابه ودفن خارج باب الصغير وقد اشترى الملك الظاهر بيبرس داره وبناها مدرسة ودار حديث وتربة وذلك في حدود سنة سبعين وستمائة انتهى ملخصا.
والملك الظاهر هذا هو السلطان ركن الدين أبو الفتوح بيبرس التركي البندقداري الصالحي النجمي صاحب مصر والشام ميلاده في حدود العشرين وستمائة اشتراه الأمير علاء الدين البندقداري فقبض الملك الصالح على البندقداري وأخذ ركن الدين المذكور فكان من جملة مماليكه وطلع شجاعا ضاريا شهد وقعة المنصورة وكان أميرا في الدولة المعزية ثم صار من أعيان البحرية وولي السلطنة في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة وله فتوحات مشهورة ومواقف مشهودة ولولا ظلمه وجبروته في بعض الأحايين لعد من الملوك العادلين توفي يوم الخميس بعد الظهر ثامن عشرين المحرم سنة ست وسبعين وستمائة بقصره الأبلق بدمشق وخلف من الأولاد الملك السعيد محمد١ والخضر وسلامش٢ وسبع بنات ودفن بتربة أنشأها ابنه الملك السعيد وبيلبك٣ الخازندار الظاهري نائب سلطنة مولاه وكان بيلبك المذكور قد اخفى موت الملك الظاهر وخرج من دمشق إلى مصر بمحفة يوهم أن السلطان فيها مريض إلى أن دخل مصر فسلطن الملك السعيد ناصر الدين أبا المعالي محمد ميلاده في حدود سنة ثمان وخمسين وستمائة بظاهر القاهرة وتملك بعد أبيه في صفر سنة ست وسبعين وستمائة قال الذهبي في العبر: وكان شابا مليحا كريما حسن الطباع فيه عدل ولين وإحسان ومحبة للخير. وفي ذي الحجة سنة سبع وسبعين وستمائة قدم الملك السعيد وعملت القباب ودخل قلعة دمشق يوم خامس الشهر فاسقط ما وظفه أبوه على الأمراء ففرح الناس به ودعوا له وفي سنة ثمان خلع نفسه بقلعة القاهرة وقنع بالكرك ورتبوا أخاه سلامش في السلطنة وعمره سبع سنين ثم في شهر رجب منها خلعه أتابكه سيف الدين قلاوون٤ ولقب
стр. 308
بالملك المنصور ثم توفي الملك السعيد شبه الفجأة في نصف ذي القعدة بعد أن أقام شهرا بقلعة الكرك ثم نقل بعد شهر إلى عند والده بالتربة المذكورة وتملك بالكرك أخوه خضر وقال ابن كثير في سنة سبع وسبعين وستمائة: قال اليونيني: وفي يوم الأربعاء ثالث عشر صفر درس بالظاهرية وحضر نائب السلطنة ايدمر١ الظاهري وكان درسا حافلا حضره القضاة وكان مدرس الشافعية الشيخ رشيد الدين الفارقي ومدرس الحنفية الشيخ صدر الدين سليمان٢ ولم يكن بناء المدرسة كمل انتهى. وأمر بإكمالها السلطان الملك المنصور قلاوون ومدرس الشافعية الشيخ رشيد الدين الفارقي المذكور هو العلامة أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود بن سعد الدين الربعي الفارقي ثم الدمشقي الفقيه الأديب المفنن ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائه وسمع الحديث من جماعة واشتغل بفنون العلم ومدح السخاوي بقصيدة مؤنقة فمدحه السخاوي أيضا وأفتى وناظر ودرس بالناصرية الجوانية المذكورة وروى عنه عن شعره الحافظ الدمياطي والمزي والبرزالي وآخرون. قال الذهبي: برع في البلاغة والنظم وكانت له اليد الطولي في التفسير والمعاني والبيان والبديع واللغة وانتهت إليه رياسة الأدب واشتغل عليه خلائق من الفضلاء وقد برز وتقدم وكان حلو المحاضرة مليح النادرة كيسا فطنا يشارك في الأصول والطب وغير ذلك وله مقدمتان في النحو كبرى وصغرى. وقال الشيخ تاج الفزاري: وكانت له مشاركة في أكثر العلوم من غير اشتغاله بشيء منها سوى علم الأدب وصناعة الإنشاء وكان الغالب عليه علم النجامة والنظر في أحكام النجوم والكواكب ومع هذا كان رديء الاختيارات. وجد مخنوقا في مسكنة بمدرسة الظاهرية وقد أخذ ماله في المحرم سنة تسع بتقديم التاء وثمانين وستمائة ودفن بمقابر الصوفية. وقال الذهبي في تاريخه العبر: ودرس بعده بها علاء الدين بن بنت الأعز٣. وقال
стр. 309
ابن كثير في سنة إحدى وتسعين وستمائة وفي يوم الإثنين ثاني جمادى الأولى ذكر الدرس بالظاهرية الشيخ صفي الدين الهندي عوضا عن علاء الدين ابن بنت الأعز انتهى، وقد تقدمت ترجمة الشيخ صفي الدين في المدرسة الأتابكية وفي ذيل العبر للذهبي في سنة خمس عشرة وسبعمائة: ودرس بالأتابكية قاضي القضاة ابن صصري وبالظاهرية ابن الزملكاني بعد الصفي الهندي انتهى. وقال تلميذه ابن كثير: ودرس بها بعد الشيخ صفي الدين قاضي القضاة كمال الدين بن الزملكاني يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وسبعمائة بحكم وفاته انتهى، وقد مرت ترجمة قاضي القضاة كمال الدين في المدرسة الرواحية ثم درس بها عوضا عنه بحكم ولايته حلب بغير رضى سنة أربع وعشرين كما مر في الرواحية المذكورة الرئيس جمال الدين القلانسي وحضر عنده القاضي القزويني كذا قاله ابن كثير وغيره وقد مرت ترجمته بالمدرسة الأمينية. وقال ابن كثير في سنة اثنتين وثلاثين: وفي يوم الأربعاء ذكر الدرس بالأمينية والظاهرية علاء الدين بن القلانسي عوضا عن أخيه جمال الدين توفي وذكر ابن أخيه امين الدين محمد بن جمال الدين الدرس في العصرونية نزل له عمه وحضرهما جماعة من الأعيان انتهى، وقد مرت ترجمة علاء الدين هذا في المدرسة الأمينية. ورأيت بخط الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ومن خطه نقلت: وفي يوم الأحد رابع عشر جمادى الأولى ذكر الدرس بالمدرسة الظاهرية الشيخ جمال الدين ابن قاضي الزبداني عوضا عن علاء الدين القلانسي وحضر القضاة والأعيان وكان يوم مطر وثلج ووحل انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه: في هذه السنة نحوه وقد مرت ترجمة الشيخ جمال الدين هذا في المدرسة الشامية الجوانية. ثم درس القاضي العالم الأديب الكاتب فتح الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم بن محمد النابلسي الأصل الدمشقي المعروف بابن الشهيد كاتب السر بدمشق ميلاده سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بنابلس واشتغل في العلوم وتفنن وفاق اقرانه في النظم والنثر وترجمته طويلة حسنة
стр. 310
ذكرها الأسدي في طبقاته. وقد درس بهذه المدرسة عوضا عن ابن قاضي الزبداني نزل له عنها ثم درس بالأمينية كما مر فيها ثم درس بالظاهرية هذه بعد العلامة نجم الدين بن الجابي وقد مرت ترجمته في الدماغية. وفي أيامه درس بها الشيخ شهاب الدين الأذرعي مدة وقد مرت ترجمته في دار الحديث البهائية ثم درس بها قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي نزل له عنها القاضي علاء الدين بن الكركي كاتب السر وكان قد أخذها عن ابن الشهيد وقد مرت ترجمة قاضي القضاة هذا في المدرسة الأتابكية. ثم نزل عن هذه المدرسة لتاج الدين بن الشهيد ولم تزل بيده إلى أن توفي وقد مرت ترجمته في المدرسة الطيبه ثم درس بها الإمام جمال الدين الطيماني وقد مرت ترجمته في المدرسه الركنية وقال الأسدي في شوال سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة: وفي يوم الأربعاء ثالث عشرية درس قاضي القضاة نجم الدين بن حجي بالمدرسة الشامية الجوانية ثم درس بالظاهرية والركنية والناصرية وجعل يوم الأحد للأوليتين ويوم الأربعاء بين الثلاث وقد كان له مدة لم يحضر درسا انتهى. ثم قال في شوال سنة أربع وعشرين: وفي يوم الأحد تاسع عشرية حضر الشيخ شمس الدين التدريس بالشاميتين نيابة عن قاضي القضاة ثم حضر الظاهرية في الشهر الآتي انتهى، يعني لما سافر قاضي القضاة للحج في هذه السنة فاعرفه لما توفي ولد الشيخ شمس الدين البرماوي في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين فأقام والده بعد ذلك نحو خمسين يوما ثم سافر إلى مصر كما قدمناه ثم قال الأسدي: في يوم الأحد ثامن عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين شرعنا في حضور الدرس وكان القاضي نجم الدين بن حجي ضعيفا فباشر عنه تدريس الشامية البرانية نائب الاعادة الشيخ محيي الدين المصري. إلى أن قال: وباشرت أنا بتدريس الظاهرية الجوانية نيابة عن ابن قاضي القضاة أيضا. ثم قال في شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثمانمائة: وفي يوم الأربعاء سابعه حضر بهاء الدين قاضي القضاة الدرس في الظاهرية الجوانية وحضر والده والقاضيان الحنفي والمالكي وحاجب الحجاب وجماعة من الأمراء والفقهاء والمباشرين ودرس في أول سورة الفتح واشتغل يدرس بنفسه
стр. 311
بالظاهرية والشامية الجوانيتين ثم قال: في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين بعد عزل أبي البقاء من القضاء وفي يوم الأحد رابع عشريه حضر القاضي محيي الدين المصري درس الشامية البرانية. إلى أن قال: فقدر الله تعالى أن عوضني تدريس الظاهرية الجوانية أصالة والحمد لله على ذلك. وقال في صفر سنة تسع وثلاثين: حضرت يوم الأربعاء سادسة الظاهرية والركنية والتقوية والناصرية الجوانية ويوم الخميس سابعة حضرت العذراوية والشامية الجوانية والعزيزية والمسرورية وقال في صفر سنة ثلاث وأربعين: وفي يوم الأربعاء ثالثة ابتدأت في حضور الدرس بالظاهرية وما معها وقال في ترجمة بهاء الدين بن حجي ونزل عن تدريس الظاهرية لكاتبه وعن نصف تدريس الشامية الجوانية ونصف نظر جامع تنكز للسيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف وتولى مشيخة دار الحديث بهذه المدرسة وهي بين إيوان الحنفية القبلي والشافعية الشرقي بها جماعة قال الذهبي في تاريخه العبر سنة سبع وثمانين وستمائة: وأبو إسحاق اللوري إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى الرعيني الأندلسي المالكي االمحدث ولد سنة أربع عشرة وحج فسمع من ابن رواح١ وطبقته وسكن دمشق وقرأ الفقه وتقدم في الحديث مع الزهد والعبادة والايثار والصفات الحميدة والحرمة والجلالة ناب في القضاء ثم ولي مشيخة دار الحديث الظاهرية هذه توفي في الرابع والعشرين من صفر بالمنيبع انتهى. وقال في كتاب المشتبه: الإمام أبو إسحاق اللوري يعني باللام المفتوحة ثم بعد الواو الساكنة راء مهملة شيخ دار الحديث الظاهرية سمع من ابن الجميزي وطبقته. وقال ابن ناصر الدين في توضيحه: هو ابن عبد العزيز بن يحيى بن علي الرعيني الأندلسي اللوري نزيل دمشق ولد سنة أربع عشرة وستمائة بلورة وهي من أعمال إشبيلية انتهى. ثم وليها الشيخ الأمام المقرىء الواعظ المفسر الخطيب الصوفي شيخ العراق عز الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عمر بن الفرج بن أحمد بن سابور بن علي بن غنيمة
стр. 312
(بالضم والفتح) الفاروثي الواسطي ولد بواسط في ذي القعدة سنة أربع عشرة وستمائة وقرأ القرآن على والده وعلى الحسين بن الحسن بن ثابت الطيبي وسمع ببغداد وواسط وأصبهان ودمشق من خلق ولبسة الشيخ شهاب الدين السهروردي رحمة الله تعالى ورحمنا به خرقة التصوف وروى الكثير بالحرمين والعراق ودمشق وسمع عليه خلائق منهم البرزالي سمع منه بقراءته وقراءة غيره نحوا من ثمانين جزءا ولبس منه الخرقة خلق وقرأ عليه القراآت جماعات وقدم دمشق في سنة إحدى وتسعين. قال في العبر: وولي مشيخة الحديث بالظاهرية وتدريس النجيبية وولي خطابة الجامع بعد ابن المرحل ثم عزل من الخطابة بالخطيب الموفق١ فتألم لذلك وترك الجهات وأودع بعض كتبه وكانت كثيرة جدا. قال ابن كثير: وخلف ألفي مجلد ومائتي مجلد وحدث بالكثير سمع منه البرزالي كثيرا "صحيح البخاري"٢ و"جامع الترمذي"٣ و"سنن ابن ماجة" و"مسند الشافعي" و "مسند أحمد" و "مسند عبد الله" و "معجم الطبراني الصغير" و"مسند الدارمي" و"فضائل القرآن لأبي عبيد" ثمانين جزءا وغير ذلك انتهى. وسار مع الراكب الشامي سنة إحدى وتسعين فحج وسار مع حج العراق إلى واسط. قال الذهبي: كان فقيها شافعيا مدرسا مفتيا عارفا بالقراآت ووجوهها وبعض عليها خطيبا واعظا زاهدا عابدا صوفيا صاحب همة وله أخلاق وكرم وإيثار ومروءة وفتوة وتواضع وحلم وعدم تكلف وكان كثير البذل كبير القدر وافر الحرمة له القبول التام من الخاص والعام وله محبة في القلوب ووقع في النفوس مات رحمه الله تعالى بواسط في ذي الحجة سنة أربع وتسعين وستمائة وصلي عليه صلاة الغائب بدمشق وغيرها. وقال ابن كثير في سنة اثنتين وتسعين وستمائة: وولي مشيخة دار الحديث الظاهرية في آخر عمره الشيخ تقي الدين الواسطي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي
стр. 313
ثم الدمشقي الحنبلي بدمشق توفي يوم الجمعة آخر النهار رابع عشرين جمادى الآخرة عن تسعين سنة وكان رجلا صالحا انفرد بعلو الرواية ولم يخلف بعده مثله وقد تفقه ببغداد ثم رحل إلى الشام ودرس الصاحبية عشرين سنة وبمدرسة أبي عمر وفي آخر عمره ولي مشيخة دار الحديث الظاهرية بعد سفر الفاروثي وكان داعية إلى مذهب السلف والصدر الأول وكان يعود المرضى ويشهد الجنائز ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان من خيار عباد الله تعالى ودفن بالروضة رحمه الله تعالى ودرس بعده في الصاحبية الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القوي المرداوي١ وبدار الحديث شرف الدين عمر ابن خواجا إمام الدين المعروف بالناسخ قاله ابن كثير في سنة اثنتين وتسعين وقال في سنة اثنتين وسبعمائة: وباشر الشيخ شرف الدين الفزاري مشيخة دار الحديث الظاهرية يوم الخميس ثامن شهر ربيع الآخر عوضا عن شرف الدين الناسخ وهو أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن حسن ابن خواجا إمام الدين الفارسي توفي عن سبعين سنة كان فيه بر ومعروف وله أخلاق حسنة وذكر الشيخ شرف الدين المذكور درسا مفيدا وحضر عنده جماعة من الأعيان انتهى. وقال في سنة خمس وعشرين وسبعمائة: شيخنا المعمر السند الرحلة عفيف الدين إسحاق بن يحيى بن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل الآمدي ثم الدمشقي الحنفي شيخ دار الحديث الظاهرية ولد في حدود الأربعين وستمائة وسمع الحديث على جماعة كثيرين منهم يوسف بن خليل ومجد الدين بن تيمية وكان شيخا حسنا بهي المنظر سهل الإسماع يحب الرواية ولديه فضيلة توفي ليلة الإثنين ثاني عشرين شهر رمضان ودفن بقاسيون وهو والد فخر الدين ناظر الجيوش والجامع وقال في سنة ست وعشرين وسبعمائة: وفي يوم الأحد ثامن المحرم باشر مشيخة دار الحديث الظاهرية الشيخ شهاب الدين بن جهبل بعد وفاة ابن العفيف إسحاق وترك تدريس الصلاحية بالقدس الشريف واختار دمشق
стр. 314
وحضر عنده القضاة والأعيان انتهى، وقد مرت ترجمة الشيخ شهاب الدين هذا في المدرسة البادرائية. وقال في سنة تسع وعشرين وسبعمائة: وأخذ مشيخة دار الحديث الظاهرية منه. يعني من ابن جهبل المذكور الحافظ شمس الدين الذهبي وحضرها في يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الآخرة ونزل عن خطابة كفربطنا للشيخ كمال الدين السلامي المالكي فخطب بها يوم الجمعة تاسع عشرة انتهى.
فائدة: ومن وقف هذه المدرسة الحصص بالقنيطرة ثم كفر عاقب والصرمان بكمالها والأشرفية قبلي دمشق ونصف قرية الاصطبل بالبقاع ونصف الطرة والبستان بالصالحية. قال القاضي تقي الدين ابن قاضي شهبة في الذيل في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة: شمس الدين محمد البهنسي عامل المدرسة الظاهرية الجوانية كان ساكنا لينا وكان يقرأ البخاري بالجامع المقابل للشبلية وغيره توفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء تاسعه عن نحو تسعين سنة ثم دفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى انتهى.
стр. 315
٦٣ - المدرسة العادلية الكبرى
داخل دمشق شمالي الجامع بغرب وشرقي الخانفاه الشهابية وقبلي الجاروخية بغرب وتجاه باب الظاهرية يفصل بينهما الطريق. وقال ابن شداد: أول من أنشأها نور الدين محمود بن زنكي وتوفي ولم تتم فاستمرت كذلك ثم بني بعضها الملك العادل سيف الدين ثم توفي ولم تتم أيضا فتممها ولده الملك المعظم وأوقف عليها الأوقاف التي منها إلى الآن جميع قرية الدريج وجميع قرية ركيس وجميع نكت قرية ينطا والباقي استولى عليه لتقادم العهد بعض أرباب الشوكة بطريق ما ودفن فيها والده ونسبها إليه انتهى وقال الأسدي في تاريخه في سنة ثمان وستين وخمسمائة: وفيها شرع نور الدين في عمارة مدرسة الشافعية وضع محرابها فمات ولم يتممها وبقي أمرها على ذلك إلى أن أزال الملك العادل ذلك البناء وعمل مدرسة عظيمة فسميت العادلية انتهى. وقال الذهبي في تاريخه العبر في سنة خمس عشرة وستمائة: والسلطان
стр. 316
الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شادي ولد ببعلبك حال ولاية أبيه عليها ونشأ في خدمة نور الدين مع أبيه وكان أخوه صلاح الدين يستشيره ويعتمد عليه وعلى رأيه وعقله ودهائه ولم يكن أحد يتقدم عليه عنده ثم انتقلت به الأحوال واستولى على الممالك وسلطن ابنه الكامل على الديار المصرية وابنه المعظم على الشام وابنه الأشرف على الجزيرة وابنه الأوحد على خلاط وابن ابنه المسعود على اليمن وكان مليكا جليلا سعيدا طويل العمر عميق الفكر بعيد الغور جماعا للمال ذا حلم وسؤدد وبر كثير وكان يضرب المثل بكثرة أكله وله نصيب من صوم وصلاة ولم يكن محببا إلى الرعية لمجيئه بعد الدولتين النورية والصلاحية وقد حدث عن السلفي وخلف سبعة عشر ابنا تسلطن منهم الكامل والمعظم والأشرف والصالح والأوحد وشهاب الدين غازي صاحب ميافارقين وتوفي في سابع جمادى الآخرة وله بضع وسبعون سنة انتهى. وقال ابن كثير في سنة اثنتي عشرة وستمائة: وفيها شرع في بناء المدرسة العادلية الكبيرة بدمشق المقابلة لدار العقيقي انتهى. وقال في سنة خمس عشرة وستمائة: وفيها توفي الملك العادل أبو بكر بن أيوب يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة بقرية عالقين فجاء ولده المعظم إليه مسرعا فجمع حواصله وارسله في محفة ومعه خادم بصفة أن السلطان مريض وكلما جاء احد للتسليم على السلطان يمنعه الطواشي عنه يعني لضعف السلطان عن الرد عليهم فلما انتهى به إلى القلعة المنصورة ودفن بها مدة ثم حول إلى تربته بمدرسة العادلية الكبرى انتهى. وقال: وكان كثير الأكل ممتعا بصحته وعافيته مع كثرة صيامه يأكل في اليوم الواحد أكلات جيدة ثم بعد كل هذا يأكل وقت النوم رطلا بالدمشقي من الحلوى أي السكرية اليابسة وكان يعتريه مرض في أنفه في زمان الورد فكان لا يقدر على الإقامة بدمشق حتى يفرغ زمن الورد يضرب له الوطاق بمرج الصفر ثم يدخل البلد بعد ذلك وتوفي عن خمس وسبعين سنة وقال في سنة تسع عشرة وستمائة:
стр. 317
فيها نقل تابوت الملك العادل من القلعة إلى تربته بالعادلية الكبرى فصلي عليه أولا تحت النسر بالجامع الأموي ثم جاؤوا به إلى التربة المذكورة فدفن بها ولم تكن المدرسة كملت بعد وقد تكامل بناؤها في السنة الآتية وقال أبو شامة في الروضتين في سنة ثمان وستين وخمسمائة: قال العماد: وفيها وصل الفقيه الإمام الكبير قطب الدين النيسابوري وهوفقيه عصره ونسيج وحده فسر نور الدين به وأنزله بحلب بمدرسة باب العراق ثم أطلقه إلى دمشق فدرس بزاوية الجامع الغربية المعروفة بالشيخ نصر المقدسي ونزل بمدرسة الجاروخية وشرع نور الدين في إنشاء مدرسة كبيرة للشافعية لفضله وأدركه الأجل دون إدراك عملها لأجله.
قلت: هي المدرسة العادلية الآن التي بناها بعده الملك العادل أبو بكر بن أيوب أخو الملك صلاح الدين وفيها تربته وقد رأيت أنا ما كان بناه نور الدين ومن بعده منها وهو موضع المسجد والمحراب الآن ثم لما بناها الملك العادل أزال تلك العمارة وبناها هذا البناء المتقن المحكم الذي لا نظير له في بنيان المدارس وهي المأوي وبها المثوى وفيها قدر الله جمع هذا الكتاب فلا أقفر ذلك المنزل ولا أقوى آمين وبقي قطب الدين إلى أن توفي في الأيام الناصرية في سنة ثمان وسبعين ووقف كتبه على طلبة العالم ونقلت بعد بناء هذه المدرسة إليها وفما فإنها ثمرته إذ فإنها مباشرته رحمه الله تعالى وقال الأسدي في سنة ثمان وستين وخمسمائة: شرع نور الدين بقرب الجاروخية في بناء مدرسة للشافعية وهي المدرسة المعروفة بالعادلية الآن فمات ولم تتم إلى أن جاء العادل فبناها ودفن بها بعد أن أحضر إلى صحن الجامع وصلى عليه الخطيب الدولعي وخرجوا به من باب الناطفائيين من الزحمة انتهى. وذكر الدرس بها أولا كما قاله ابن كثير في سنة تسع عشرة وستمائة القاضي جمال الدين المصري وحضر عنده السلطان المعظم فجلس في الصدر عن شماله القاضي وعن يمينه جمال الدين الحصيري١ شيخ الحنفية وكان في المجلس الشيخ سيف الدين الآمدي٢ إلى جانب المدرس وإلى جانبه
стр. 318
شمس الدين بن سني الدولة ويليه الشيخ خليل قاضي العسكر وتحت الحصيري شمس الدين بن الشيرازي وتحته محيي الدين بن الزكي وفيه خلق من الأعيان والأكابر وفيهم فخر الدين بن عساكر انتهى. والذي رأيته في تاريخ الأسدي وفيها نقل تابوت الملك لعادل إلى تربته وألقى الدرس بمدرسته القاضي جمال الدين المصري وجلس الملك المعظم وجلس المدرس عن يسار السلطان وعن يمينه شيخ الحنفية جمال الدين الحصيري ويليه فخر الدين ابن عساكر شيخ الشافعية ثم القاضي شمس الدين الشيرازي ثم محيي الدين بن الزكي وتحت المدرس السيف الآمدي ثم القاضي شمس الدين بن سني الدولة ثم نجم الدين خليل قاضي العسكر ودارت حلقة عظيمة والخلق ملء الإيوان وكان قبالة الملك المعظم في الحلقة تقي الدين بن الصلاح ولم تكن المدرسة كملت بعد وقد تكامل بناؤها في السنة الآتية انتهى. وقد مرت ترجمة القاضي جمال الدين المصري في المدرسة الأمينية ثم درس بها بعده قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خليل الخويي١ وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وستمائة وكانت بقيت على ولده فوليها رفيع الدين الجيلي غصبا وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية أيضا قال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة إحدى وأربعين وستمائة: وفيها قتل قاضي دمشق الرفيع الجيلي أهلك سرا لقلة دينه ولخذه أموال الناس بالزور أقام شهود زور وأناسا يدعون على الرجل المتمول بمبلغ من المال فينكر ويحلف فيحضر المدعي الشهود الكذبة فيلزمه المال فيصيح ويستغيث بالله فيقول الجيلي أخرج على رضى غريمك فخرب ديار الناس حتى قصمه الله تعالى وكان معاملا ذلك الوزير انتهى. ثم ذكر فيها الدرس القاضي كمال الدين عمر أبو حفص بن بندار (ببا موحدة بعدها نون ساكنة) ابن عمر التفليسي ولد سنة اثنتين وستمائة تقريبا نيابة عن قاضي القضاة شهاب الدين الخويي ثم اشتغل بهاكمال الدين المذكور إلى أن توجه إلى الديار المصرية وتوفي بها في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وستمائة. وقال ابن شداد: وذكر الدرس
стр. 319
بها نجم الدين بن سني الدولة ثم بعده شمس الدين بن خلكان ثم من بعده قاضي القضاة بدمشق عزالدين محمد ب شرف الدين عبد القادر ابن الصائغ وهو مستمر بها إلا الآن انتهى. ودرس بها قاضي القضاة بهاء الدين بن الزكي وقد مرت ترجمته في المدرسة التقوية. ودرس بها قاضي القضاة نجم الدين صصري وقد مرت ترجمته في المدرسة الأتابكية. قال ابن كثير في سنة أربع وسبعمائة: وفي شهر رجب جلس قاضي القضاة نجم الدين بن صصري بالمدرسة العادلية الكبرى وعملت التخوت بعدما جددت عمارة المدرسة ولم يكن أحد يحكم بها بعد وقعة قازان بسبب خراجها. انتهى بعد أن قال في سنة ثلاث وتسعين وستمائة: وفي يوم الأربعاء ثامن ذي القعدة درس بالغزالية اليخ شرف الدين المقدسي عوضا عن قاضي القضاة شهاب الدين الخويي لما توفي وترك الشامية البرانية وقدم على قضاء الشام القاضي بدر الدين بن جماعة يوم الخميس رابع عشرين ذي الحجة ونزل في العادلية إلى أن قال: واستناب تاج الدين الجعبري١ نائب الخطابة وباشر تدريس الشامية البرانية عوضا عن شرف الدين المقدسي الشيخ زين الدين الفارقي وانتزعت من بده الناصرية فدرس بها ابن جماعة وبالعادلية في العشرين من ذي الحجة وقال في سنة ست وتسعين وستمائة: ولما كان في جمادى الآخرة وصل البريد فاخبر بولاية إمام الدين القزويني القضاء بالشام عوضا عن بدر الدين بن جماعة وإبقاء ابن جماعة على الخطابة وتدريس القيمرية التي كانت بيد إمام الدين وجاءه كتاب السلطان بذلك وفيه احترام وإكرام له فدرس بالقيمرية يوم الخميس ثاني شهر رجب ودخل إمام الدين إلى دمشق عقب صلاة الظهر يوم الأربعاء الثامن من شهر رجب فجلس بالعادلية وحكم بين الناس وامتدحه الشعراء منها قصيدة لبعضهم يقول في أولها هذا الشعر وهو:
تبدلت الأيام من عسرها يسرا ... وأضحت ثغور الشام تفتر بالبشرى
وكان حال دخوله عليه خلعة السلطان ومعه القاضي كمال الدين الزواوي
стр. 320
قاضي القضاة المالكية وعليه خلعة أيضا وقد شكر إمام الدين في السفر وذكر من حسن أخلاقه ورياضته ما هو حسن جميل ودرس بالعادلية بكرة يوم الأربعاء منتصف شهر رجب وأشهد عليه بعد الدرس بتولية أخيه جلال الدين نيابة الحكم وجلس في الإيوان الصغير وعليه الخلعة وجاء الناس يهنونه وقرئ تقليده يوم الجمعة بالشباك الكمالي بعد الصلاة بحضرة نائب السلطنة سيف الدين قبجق المنصوري.
وقال في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة: وكانت ولاية القاضي جمال الدين الزرعي لقضاء الشام عوضا عن نجم الدين بن صصري في يوم الجمعة رابع عشرين جمادى أو ربيع الأول وخلع عليه بمصر وكان قدومه إلى دمشق آخر نهار الأربعاء رابع جمادى الأولى فنزل بالعادلية وقد قدم على القضاء ومشيخة الشيوخ وقضاء العساكر وتدريس العادلية والغزالية والأتابكية انتهى. وقال في سنة أربع وعشرين: وقدم البريد إلى نائب الشام - يعني تنكز - يوم الجمعة خامس عشرين شهر ربيع الآخر بعزل قاضي الشافعية الزرعي فبلغه ذلك فامتنع بنفسه من الحكم وأقام بالعادلية بعد العزل خمسة عشر يوما ثم انتقل منها إلى الأتابكة واستمرت بيده مشيخة الشيوخ وتدريس الأتابكية واستدعى نائب السلطنة شيخنا الإمام الزاهد برهان الدين الفزاري فعرض عليه القضاة فامتنع فألح عليه بكل ممكن فأبى إلى أن قال: فلما كان يوم الجمعة قدم البريد دمشق فأخبر بتولية قضاء الشام لجلال الدين القزويني ثم دخل دمشق في خامس شهر رجب على القضاء مع الخطابة وتدريس العادلية والغزالية فباشر ذلك كله وأخذت منه الأمينية فدرس بها كمال الدين بن القلانسي مع وكالة بيت المال وأضيف إليه قضاء العساكر وخوطب بقاضي القضاة جلال الدين القزويني انتهى. وقال في سبع وعشرين وسبعمائة: فلما كان شهر ذي القعدة اشتهرت تولية علاء الدين علي بن إسماعيل القونوي قضاء الشام فسار إليها من مصر وزار بيت المقدس ودخل بكرة يوم الإثنين سابع عشرين ذي القعدة فاجتمع بنائب السلطنة.