← История

История · id 8880

الدارس في تاريخ المدارس

النعيمي

Полный текст (972 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شادي ولد ببعلبك حال ولاية أبيه عليها ونشأ في خدمة نور الدين مع أبيه وكان أخوه صلاح الدين يستشيره ويعتمد عليه وعلى رأيه وعقله ودهائه ولم يكن أحد يتقدم عليه عنده ثم انتقلت به الأحوال واستولى على الممالك وسلطن ابنه الكامل على الديار المصرية وابنه المعظم على الشام وابنه الأشرف على الجزيرة وابنه الأوحد على خلاط وابن ابنه المسعود على اليمن وكان مليكا جليلا سعيدا طويل العمر عميق الفكر بعيد الغور جماعا للمال ذا حلم وسؤدد وبر كثير وكان يضرب المثل بكثرة أكله وله نصيب من صوم وصلاة ولم يكن محببا إلى الرعية لمجيئه بعد الدولتين النورية والصلاحية وقد حدث عن السلفي وخلف سبعة عشر ابنا تسلطن منهم الكامل والمعظم والأشرف والصالح والأوحد وشهاب الدين غازي صاحب ميافارقين وتوفي في سابع جمادى الآخرة وله بضع وسبعون سنة انتهى. وقال ابن كثير في سنة اثنتي عشرة وستمائة: وفيها شرع في بناء المدرسة العادلية الكبيرة بدمشق المقابلة لدار العقيقي انتهى. وقال في سنة خمس عشرة وستمائة: وفيها توفي الملك العادل أبو بكر بن أيوب يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة بقرية عالقين فجاء ولده المعظم إليه مسرعا فجمع حواصله وارسله في محفة ومعه خادم بصفة أن السلطان مريض وكلما جاء احد للتسليم على السلطان يمنعه الطواشي عنه يعني لضعف السلطان عن الرد عليهم فلما انتهى به إلى القلعة المنصورة ودفن بها مدة ثم حول إلى تربته بمدرسة العادلية الكبرى انتهى. وقال: وكان كثير الأكل ممتعا بصحته وعافيته مع كثرة صيامه يأكل في اليوم الواحد أكلات جيدة ثم بعد كل هذا يأكل وقت النوم رطلا بالدمشقي من الحلوى أي السكرية اليابسة وكان يعتريه مرض في أنفه في زمان الورد فكان لا يقدر على الإقامة بدمشق حتى يفرغ زمن الورد يضرب له الوطاق بمرج الصفر ثم يدخل البلد بعد ذلك وتوفي عن خمس وسبعين سنة وقال في سنة تسع عشرة وستمائة:

стр. 317

فيها نقل تابوت الملك العادل من القلعة إلى تربته بالعادلية الكبرى فصلي عليه أولا تحت النسر بالجامع الأموي ثم جاؤوا به إلى التربة المذكورة فدفن بها ولم تكن المدرسة كملت بعد وقد تكامل بناؤها في السنة الآتية وقال أبو شامة في الروضتين في سنة ثمان وستين وخمسمائة: قال العماد: وفيها وصل الفقيه الإمام الكبير قطب الدين النيسابوري وهوفقيه عصره ونسيج وحده فسر نور الدين به وأنزله بحلب بمدرسة باب العراق ثم أطلقه إلى دمشق فدرس بزاوية الجامع الغربية المعروفة بالشيخ نصر المقدسي ونزل بمدرسة الجاروخية وشرع نور الدين في إنشاء مدرسة كبيرة للشافعية لفضله وأدركه الأجل دون إدراك عملها لأجله. قلت: هي المدرسة العادلية الآن التي بناها بعده الملك العادل أبو بكر بن أيوب أخو الملك صلاح الدين وفيها تربته وقد رأيت أنا ما كان بناه نور الدين ومن بعده منها وهو موضع المسجد والمحراب الآن ثم لما بناها الملك العادل أزال تلك العمارة وبناها هذا البناء المتقن المحكم الذي لا نظير له في بنيان المدارس وهي المأوي وبها المثوى وفيها قدر الله جمع هذا الكتاب فلا أقفر ذلك المنزل ولا أقوى آمين وبقي قطب الدين إلى أن توفي في الأيام الناصرية في سنة ثمان وسبعين ووقف كتبه على طلبة العالم ونقلت بعد بناء هذه المدرسة إليها وفما فإنها ثمرته إذ فإنها مباشرته رحمه الله تعالى وقال الأسدي في سنة ثمان وستين وخمسمائة: شرع نور الدين بقرب الجاروخية في بناء مدرسة للشافعية وهي المدرسة المعروفة بالعادلية الآن فمات ولم تتم إلى أن جاء العادل فبناها ودفن بها بعد أن أحضر إلى صحن الجامع وصلى عليه الخطيب الدولعي وخرجوا به من باب الناطفائيين من الزحمة انتهى. وذكر الدرس بها أولا كما قاله ابن كثير في سنة تسع عشرة وستمائة القاضي جمال الدين المصري وحضر عنده السلطان المعظم فجلس في الصدر عن شماله القاضي وعن يمينه جمال الدين الحصيري١ شيخ الحنفية وكان في المجلس الشيخ سيف الدين الآمدي٢ إلى جانب المدرس وإلى جانبه

стр. 318

شمس الدين بن سني الدولة ويليه الشيخ خليل قاضي العسكر وتحت الحصيري شمس الدين بن الشيرازي وتحته محيي الدين بن الزكي وفيه خلق من الأعيان والأكابر وفيهم فخر الدين بن عساكر انتهى. والذي رأيته في تاريخ الأسدي وفيها نقل تابوت الملك لعادل إلى تربته وألقى الدرس بمدرسته القاضي جمال الدين المصري وجلس الملك المعظم وجلس المدرس عن يسار السلطان وعن يمينه شيخ الحنفية جمال الدين الحصيري ويليه فخر الدين ابن عساكر شيخ الشافعية ثم القاضي شمس الدين الشيرازي ثم محيي الدين بن الزكي وتحت المدرس السيف الآمدي ثم القاضي شمس الدين بن سني الدولة ثم نجم الدين خليل قاضي العسكر ودارت حلقة عظيمة والخلق ملء الإيوان وكان قبالة الملك المعظم في الحلقة تقي الدين بن الصلاح ولم تكن المدرسة كملت بعد وقد تكامل بناؤها في السنة الآتية انتهى. وقد مرت ترجمة القاضي جمال الدين المصري في المدرسة الأمينية ثم درس بها بعده قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خليل الخويي١ وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وستمائة وكانت بقيت على ولده فوليها رفيع الدين الجيلي غصبا وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية أيضا قال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة إحدى وأربعين وستمائة: وفيها قتل قاضي دمشق الرفيع الجيلي أهلك سرا لقلة دينه ولخذه أموال الناس بالزور أقام شهود زور وأناسا يدعون على الرجل المتمول بمبلغ من المال فينكر ويحلف فيحضر المدعي الشهود الكذبة فيلزمه المال فيصيح ويستغيث بالله فيقول الجيلي أخرج على رضى غريمك فخرب ديار الناس حتى قصمه الله تعالى وكان معاملا ذلك الوزير انتهى. ثم ذكر فيها الدرس القاضي كمال الدين عمر أبو حفص بن بندار (ببا موحدة بعدها نون ساكنة) ابن عمر التفليسي ولد سنة اثنتين وستمائة تقريبا نيابة عن قاضي القضاة شهاب الدين الخويي ثم اشتغل بهاكمال الدين المذكور إلى أن توجه إلى الديار المصرية وتوفي بها في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وستمائة. وقال ابن شداد: وذكر الدرس

стр. 319

بها نجم الدين بن سني الدولة ثم بعده شمس الدين بن خلكان ثم من بعده قاضي القضاة بدمشق عزالدين محمد ب شرف الدين عبد القادر ابن الصائغ وهو مستمر بها إلا الآن انتهى. ودرس بها قاضي القضاة بهاء الدين بن الزكي وقد مرت ترجمته في المدرسة التقوية. ودرس بها قاضي القضاة نجم الدين صصري وقد مرت ترجمته في المدرسة الأتابكية. قال ابن كثير في سنة أربع وسبعمائة: وفي شهر رجب جلس قاضي القضاة نجم الدين بن صصري بالمدرسة العادلية الكبرى وعملت التخوت بعدما جددت عمارة المدرسة ولم يكن أحد يحكم بها بعد وقعة قازان بسبب خراجها. انتهى بعد أن قال في سنة ثلاث وتسعين وستمائة: وفي يوم الأربعاء ثامن ذي القعدة درس بالغزالية اليخ شرف الدين المقدسي عوضا عن قاضي القضاة شهاب الدين الخويي لما توفي وترك الشامية البرانية وقدم على قضاء الشام القاضي بدر الدين بن جماعة يوم الخميس رابع عشرين ذي الحجة ونزل في العادلية إلى أن قال: واستناب تاج الدين الجعبري١ نائب الخطابة وباشر تدريس الشامية البرانية عوضا عن شرف الدين المقدسي الشيخ زين الدين الفارقي وانتزعت من بده الناصرية فدرس بها ابن جماعة وبالعادلية في العشرين من ذي الحجة وقال في سنة ست وتسعين وستمائة: ولما كان في جمادى الآخرة وصل البريد فاخبر بولاية إمام الدين القزويني القضاء بالشام عوضا عن بدر الدين بن جماعة وإبقاء ابن جماعة على الخطابة وتدريس القيمرية التي كانت بيد إمام الدين وجاءه كتاب السلطان بذلك وفيه احترام وإكرام له فدرس بالقيمرية يوم الخميس ثاني شهر رجب ودخل إمام الدين إلى دمشق عقب صلاة الظهر يوم الأربعاء الثامن من شهر رجب فجلس بالعادلية وحكم بين الناس وامتدحه الشعراء منها قصيدة لبعضهم يقول في أولها هذا الشعر وهو: تبدلت الأيام من عسرها يسرا ... وأضحت ثغور الشام تفتر بالبشرى وكان حال دخوله عليه خلعة السلطان ومعه القاضي كمال الدين الزواوي

стр. 320

قاضي القضاة المالكية وعليه خلعة أيضا وقد شكر إمام الدين في السفر وذكر من حسن أخلاقه ورياضته ما هو حسن جميل ودرس بالعادلية بكرة يوم الأربعاء منتصف شهر رجب وأشهد عليه بعد الدرس بتولية أخيه جلال الدين نيابة الحكم وجلس في الإيوان الصغير وعليه الخلعة وجاء الناس يهنونه وقرئ تقليده يوم الجمعة بالشباك الكمالي بعد الصلاة بحضرة نائب السلطنة سيف الدين قبجق المنصوري. وقال في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة: وكانت ولاية القاضي جمال الدين الزرعي لقضاء الشام عوضا عن نجم الدين بن صصري في يوم الجمعة رابع عشرين جمادى أو ربيع الأول وخلع عليه بمصر وكان قدومه إلى دمشق آخر نهار الأربعاء رابع جمادى الأولى فنزل بالعادلية وقد قدم على القضاء ومشيخة الشيوخ وقضاء العساكر وتدريس العادلية والغزالية والأتابكية انتهى. وقال في سنة أربع وعشرين: وقدم البريد إلى نائب الشام - يعني تنكز - يوم الجمعة خامس عشرين شهر ربيع الآخر بعزل قاضي الشافعية الزرعي فبلغه ذلك فامتنع بنفسه من الحكم وأقام بالعادلية بعد العزل خمسة عشر يوما ثم انتقل منها إلى الأتابكة واستمرت بيده مشيخة الشيوخ وتدريس الأتابكية واستدعى نائب السلطنة شيخنا الإمام الزاهد برهان الدين الفزاري فعرض عليه القضاة فامتنع فألح عليه بكل ممكن فأبى إلى أن قال: فلما كان يوم الجمعة قدم البريد دمشق فأخبر بتولية قضاء الشام لجلال الدين القزويني ثم دخل دمشق في خامس شهر رجب على القضاء مع الخطابة وتدريس العادلية والغزالية فباشر ذلك كله وأخذت منه الأمينية فدرس بها كمال الدين بن القلانسي مع وكالة بيت المال وأضيف إليه قضاء العساكر وخوطب بقاضي القضاة جلال الدين القزويني انتهى. وقال في سبع وعشرين وسبعمائة: فلما كان شهر ذي القعدة اشتهرت تولية علاء الدين علي بن إسماعيل القونوي قضاء الشام فسار إليها من مصر وزار بيت المقدس ودخل بكرة يوم الإثنين سابع عشرين ذي القعدة فاجتمع بنائب السلطنة.

стр. 321

ولبس الخلعة وركب معه الحجاب والدولة إلى العادلية وقرئ تقليده بها وحكم بها على العادة انتهى وقال في سنة ثلاثين وسبعمائة: وتولى مكانه في رابع المحرم منها علم الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران الأخنائي الشافعي وقدم دمشق في الرابع والعشرين منه صحبة نائب السلطنة تنكز وقد زار القدس وحضر معه تدريس التنكيزية التي أنشأها به ولما قدم دمشق نزل بالعادلية الكبرى على العادة ودرس بها وبالغزالية واستمر بنيابة المنفلوطي ثم استناب زين الدين بن المرحل انتهى. وقال في سنة ثلاث وثلاثين: وفي نصف شهر ربيع الأول لبس ابن جملة خلعة القضاء للشافعية بدمشق بدار السعادة ثم جاء إلى الجامع وهي عليه وذهب إلى العادلية وقرئ تقليده بها بحضرة الأعيان ودرس في العادلية والغزالية يوم الأربعاء ثاني عشرين الشهر المذكور. وفي يوم الإثنين رابع عشرينه وحضر ابن أخيه جمال الدين محمود إعادة القيمرية ونزل له عنها ثم استنابه بعد ذلك في المجلس وخرج إلى العاذلية وحكم بها ثم لم يستمر وعزل عن النيابة بيومه واستناب بعده جمال الدين إبراهيم بن شمس الدين محمد بن يوسف الحسباني انتهى. ثم درس بها شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين السبكي وقد مرت ترجمته في المدرسة الأتابكية ثم درس بها ولده العلامة قاضي القضاة بهاء الدين أبو حامد أحمد ولد في جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة سمع بمصر والشام من جماعة وقرأ النحو علي أبي حيان قرأ عليه التسهيل وبرع في ذلك وقرأ الأصول على الأصبهاني وتفقه على أبيه وغيره وتميز ودرس وأفتى وساد صغيرا ورأس على أقراته وأسرع به الشيب وأفتى في حدود الأربعين ولما ولي والده قضاء الشام درس بالمنصورية والسيفية والهكارية وله عشرون سنة وشهد له القاضي الدين بن جماعة بأهلية ذلك ثم درس بتربة الإمام الشافعي ﵁ وبالخشابية ثم بالشيخونية أول ما فتحت ثم أفتى بدار العدل ثم ولي قضاء الشام سنة ثلاث وستين وسبعمائة كارها ودرس بالعادلية والغزالية والناصرية ثم

стр. 322

عاد في صفر من السنة الآتية إلى مصر على وظائفه ثم ولي قضاء العسكر ةحدث وسمع منه الحفاظ وصنف وكان والده يثني عليه في دروسه توفي بمكة المشرفة مجاورا في شهر رجاب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ثم درس بها اخوة العلامة قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية ثم درس بها قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء السبكي مدة يسيرة في أول مرة من ولايته القضاء ثم ثاني مرة وقد مرت ترجمته في دار الحديث المذكورة أيضا. وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في الذيل: في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وفي يوم الأربعاء خامسه حضر قاضي القضاة سراج الدين الحمصي الدرس بالغزالية ودرس في قوله تعالى ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ الآية وذكر درسا لا بأس به أخذ من مسودات جمال الدين البقليني ثم ذهب إلى العادلية الكبرى فدرس بها في أول المنهاج ومن تمرلنك إلى الآن لم يدرس بها أحد وكذلك لم يدرس بها المذكور غير هذا الدرس انتهى. وقال في صفر في سنة ست وأربعين: وفي يوم السبت الثاني والعشرين منه حضر قاضي القضاة شمس الدين الونائي في دار الحديث الأشرفية وفي العادلية الكبرى ثم في يوم الثلاثاء حضر العادلية والغزالية والبادرائية انتهى.

стр. 323

٦٤ - المدرسة العادلية الصغرى دخل باب الفرج شرقي باب القلعة الشرقي قبلي الدماغية والعمادية قال ابن شداد: العادلية الصغرى منشئها زهرة خاتون بنت الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب انتهى. وقال الأسدي في سنة تسع وستمائة: عبدان الفلكي الأمير الدين صاحب الدار والحمار المنسوبين بعده لابن موسك مقابل دار الحديث النورية قاله أبو شامة وداره هي العادلية الصغرى انتهى. ورأيت بخط شيخنا بدر الدين بن قاضي شهبة ما صورته العادلية الصغرى كانت جارا تعرف بابن موسك ملكتها الخاتون عصمة الدين زهرة ابنة الملك

стр. 324

العادل أبي بكر محمد بن أيوب ثم ملكت الخاتون زهرة لابنة عم أبيها الخاتون بابا خاتون ابنة أسد الدين شيركوه الدار المذكورة وقرية كامد والحصة من قرية برقوم من أعمال حلب والحصة م قرية بيت الدير من الأصغار والحمام والمعروف بابن موسك فوقفت بابا خاتون ذلك جميعه على زهرة خاتون المملكة ومن يعدها تكون مدفنا ومدرسة ومواضع للسكنى وشرطت للمدرسة مدرسا معيدا وإماما ومؤذنا وبوابا وقيما وعشرين فقيها ووقفت الجهات المذكورة منها ما هو على مصالح المدرسة مصارفها وبعضها على أقاربها ومعتقيها وذلك في مستهل شهر رمضان سنة خمس وخمسين وستمائة انتهى. قال ابن شداد: أول من ذكر بها الدرس شرف الدين أحمد بن أحمد ابن نعمة المقدسي ثم بمن بعده تقي الدين بن حياة ثم عاد إلى شرف الدين المقدسي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه قال سنة اثنتين وثمانين وستمائة: وفي آخر شعبان باشر نيابة الحكم عن ابن الزكي شرف الدين أحمد بن نعمة المقدسي أحد أئمة الفضلاء وسادات العلماء المصنفين ولما توفي أخوه شمس الدين محمد في شوال ولي مكانه تدريس الشامية البرانية وأخذت منه العادلية الغرى فدرس بها القاضي نجم الدين بن صصري في ذي القعدة منها واخذت من شرف الدين أيضا الرواحية فدرس بها نجم الدين البياني نائب الحكم انتهى. قلت: لأن شرط المدرس بالشامية أن لا يجمع بينها وبين غيرها كذا نقله أبو شامة وقد قدمته عنه. وقال ابن كثير في سنة تسعين وستمائة: وفيها درس بالأمينية القاضي نجم الدين ابن صصري بعد ابن الزملكاني وأخذت منه العادلية الصغرى لكمال الدين الزملكاني انهتى وقد مرت ترجمة ابن صصري في المدرسة الأتابكية وابن الزملكاني في المدرسة الرواحية انتهى. وقال ابن كثير في سنة خمس عشرة وسبعمائة: وفي يوم الأربعاء سادس عشرين شهر رمضان درس بالعادلية الصغرى الفقيه الإمام فخر الدين المصري المعروف بابن كاتب قطلوبك بمقتضى نزول مدرسها كمال الدين بن الزملكاوي له عنه وحضر عنده القضاة

стр. 325

والأعيان والخطيب وابن الزملكاني أيضا انتهى. وقال في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة: وعزل فخر لدين مندرسة الدولعية وأخذها ابن جملة والعادلية الغصرى وباشرها ابن النقيب انتهى وقد مرت ترجم فخر الدين المصري في المدرسة الدولعية وابن النقيب في الصالحية المعروفة بأم الصالح. وقال ابن كثير في سنة ثمان وثلاثين أيضا: وفي ثاني ذي الحجة درس بالعادلية الصغرى تاج الدين عبد الرحيم ابن قاضي القضاة جلال الدين القزويني عوضا عن ابن النقيب بحكم ولايته مدرسة الشامية البرانية وحضره القضاة والأعيان انتهى. ثم درس بها العلامة جمال الدين بن قاضي الزبداني وقد مرت ترجمته في المدرسة الشامية الجوانية. ثم درس بها العلامة بقية السلف مفتي المسلمين صدر المدرسين شهاب الدين أبو العباس أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب بن ترجم العلوي الزهري البقاعي الدمشقي ميلاده سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين وسبعمائة قدم دمشق صغيرا مع بعض أقاربه وسمع بها من الحافظين المزي والبرزالي ثم رجع إلى بلده ثم قدم ثانيا للإشتغال قبيل الأربعين ولازم الشيخ فخر الدين المصري ثم القاضي بهاء الدين أبا البقاء وكان يقرئ أولادهما وأخذ عن الشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة وغيره من مشايخ العصر وأخذ الأصول عن الشيخ شمس الدين بن قاضي شهبة وغيره من مشايخ العصر وأخذ الأصول عن الشيخ نور الدين الأردبيلي ثم عن الشيخ بهاء الدين الأخميمي وبرع في ذلك وأذن له القاضي بهاء الدين بالافتاء سنة ثلاث وخمسين ودرس بالقليجية وولي إفتاء دار العدل ودرس بالعادلية هذه والعصرونية ثم درس بالشامية البرانية نزل له عنها ابن قاضي شهبة في شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين وناب في القضاء للبقليني مدة يسيرة ثم عن القاضي كمال الدين الغزي فمن بعده من القضاة آخرهم ابن جماعة وولاه الأمير منطاش القضاء والتدريس في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين واستمر بقية أيام منطاش شهرا ونصفا وانفصل بانفصاله وعجب الناس من دخوله في ذلك مع وفور عقله وانقطع بعد ذلك للعبادة والاعتكاف في الجامع بالحلبية وتوفي في المحرم سنة خمس وتسعين وسبعمائة

стр. 326

ودفن بمقبرة الصوفية. ثم درس بها بعده ولده قاضي القضاة تاج الدن عبد الوهاب وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الشامية البرانية. وقال تقي الدين الأسدي في ذيله في شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة: وفي يوم الأحد سابعه درس شهاب الدين أحمد ابن لقاضي تاج الدين بن الزهري بالعادلية الصغرى وحضر قاضي القضاة والفقهاء وكان المذكور لما توفي والده لم يكن له اشتغال بالعلم إلا شيء يسير وكان سيء السيرة فلما مات والده حج وأظهر أنه قد حسنت طريقته وأقبل على الاشتغال بالعلم وحضر هذا الدرس انتهى. وشهاب الدين هذا قرأ بعض التمييز واشتغل يسيرا في حياة والده ثم لما مات والده أقبل على سماع الحديث واستقر هو أخوه جلال الدين في جهات أبيهما مع كثرتها لم يخرج عنهما إلا تدريس الشامية البرانية ولبس خلعة بقضاء العسكر في سنة خمس وعشرين وباشر أياما ثم ترك المباشرة وتوفي مطعونا يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ثم قال الأسدي في ذيله في شهر ربيع الأول منها: وفي يوم رابع عشره درس جلال الدين محمد ابن القاضي تاج الدين بن الزهري بالعادلية الصغرى وحضر قاضي القضاة والفقهاء وهذا أصغر من أخيه وأصلح وقد قرأ التمييز وجمع الجوامع وعنده ذكاء وله اشتغال ما انتهى. وأعاد بالعادلية هذه الإمام العلامة الخير الفقيه المحدث النحوي بدر الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أحمد بن محمد بن سالم بن مكتوم السويدي الأصل الدمشقي المعروف بابن مكتوم كميلاده سنة بضع وأربعين وسبعمائة وسمع من جماعة وحفظ التنبيه ثم الحاوي وطلب الحديث وقرأ بنفسه وكان يقرأ صحيح البخاري بالجامع في شهر رمضان بعد الظهر مدة قال الحافظ شهاب الدين بن حجي: وهو رجل فاضل قرأ الفقه على والدي وعلى الحسباني ولازمه وقرأ في النحو على أبيه العباس أحمد العناني وبرع فيه وتصدر للإشتغال بالجامع خمس عشرة سنة وكان يفتي بأجرة وأعاد بالناصرية

стр. 327

والعادلية وولي مشيخة النحو بالناصرية أيضا وكان رجلا خيرا عنده ديانة وله عبادة من صوم وصلاة وقراءة انتهى. وقال الشيخ تقي الدين الأسدي: وكان فيه إحسان إلى طلبة العلم والفقهاء يضيفم ويفطرهم في شهر رمضان وله بر وصلة لأقاربه وتقلل في ملبسه ويشتري حاجة بيته بنفسه ويحملها وهو قليل المخالطة بالفقهاء وغيرهم توفي في جمادى الأولى سنة سبع بتقديم السين وتسعين وسبعمائة ودفن بمقبرة باب الصغير عند والده وعمه عند قبر الشيخ حماد. وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في شهر رجب سنة اثنتين وثلاثين: وممن توفي فيه الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن حسن بن الصيدلاني الشافعي أصله من بزبور من بلاد صيدا ثم قدم دمشق وقرأ القرآن واشتغل بلعلم وصحب الشيخ شمس الدين الصلخدي ولزمه مدة وكان يحفظ كثيرا من أحواله وفوائده وخدم الشيخ شهاب الدين لزهري وانتفع به ودام في صحبة أولاده وأصحابه وكان فيه خصال محمودة كريم النفس مع قلة ذات اليد ومحبة طلب العلم ومساعدتهم بما تصل إليه قدرته والمروءة الزائدة على عادة أهل البر وتلاوته القرآن وقيام الليل كل ليلة بثمن ختمة لا يترك ذلك حضرا ولا سفرا وكان صادق اللهجة قليل الغيبة لا أعلم في طائفة الفقهاء نظيره ولي كتابة الغيبة بالشامية البرانية ونقابة الفقهاء بها مدة طويلة وولي إعادة العادلية الصغرى وتصديرا بالجامع الأموي وكان مستمرا على طلب العلم إلى أن توفي في سحر ليلة الأربعاء مستهل الشهر بمسكنه بخانقاه الطواويس ودفن من الغد بمقبرة الصوفية عند القاضي شهاب الدين الزهري وولديه والشيخ شهاب الدين بن نشوان رحمهم الله تعالى. فائدة: قال ابن كثير في سنة خمس وثلاثين: تاج الدين علي بن إبراهيم بن عبد الكريم المصري ويعرف بكاتب قطلوبك وهو والد العلامة فخر الدين شيخ الفقهاء الشافعية ومدرسهم في عدة مدارس ووالده هذا لم يزل في الخدمة والكتابة إلى أن توفي عنده بالعادلية الصغرى ليلة الثلاثاء ثالث

стр. 328

عشرين شعبان وصلي عليه من الغد بالجامع الأموي ودفن في مقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى الله تعالى انتهى.

стр. 329

٦٥ - المدرسة العذراوية بحارة الغرباء داخل باب النصر المسمى الآن بباب دار السعادة وفيها باب ينفذ إليها وهي وقف على الشافعية والحنفية. قال ابن شداد: أنشأتها الست عذارء بنت أخي صلاح الدين يوسف بن أيوب فاتح بيت المقدس رحمه الله تعالى ورحمنا به في الدنيا والآخرة في شهور سنة ثمانين وخمسمائة داخل باب النصر في حارة الغرباء انتهى. وقال ابن كثير في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة: وفيها توفيت الست عذارء بنت أخي صلاح الدين شاهنشاه بن أيوب ودفنت بمدرستها انتهى. وقال الصفدي: عذراء بنت شاهن شاه بن أيوب بن شادي الخاتون الجليلة صاحبة المدرسة العذراوية التي داخل باب النصر وهي أخت الدين فروخ شاه وعمة الملك الأمجد توفيت سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ودفنت بالمدرسة التي أنشأتها انتهى. قال الأسدي في تاريخه الأعلام المنتقى من تاريخ الذهبي وتاريخي ابن كثير والكتبي ما عبارته: الست عذارء واقفة المدرسة هي عذراء بنت شاهنشاه بن أيوب بن شادي الخاتون الجليلة أخت فروخشاه وصاحبة المدرسة المشهورة وهي على الشافعية والحنفية داخل باب النصر توفيت في أول عام ثلاث وتسعين وخمسمائة ودفنت بتربتها في مدرستها وهي والدة الأمير سعد الدين مسعود بن الحاجب مبارك صاحب صفد توفي بها في شوال سنة اثنتين وستمائة وتوفي قبله في شهر رمضان أخوه بدر الدين ممدود شحنة دمشق وكانا أميرين كبيرين لهما مواقف مشهورة مع صلاح الدين وهما أبنا ست عذراء المذكورة انتهى. ورأيت بالهامش ما صورته: قال المؤلف: رأيت على حاشية تاريخ ابن كثير واقفة العذاروية هذه ولكن توفيت قبل أبيها وقبل بناء العذراوية ودفنت بالتربة التي بالعذراوية اليوم كانت قبة من القاعة ثم صرتها مدرسة

стр. 330

ولا أدري من أين له ذلك انتهى ورأيت بخط الأسدي قال الذهبي: ماتت الست عذراء بنت شاهنشاه بن أيوب أخت الدين فروخشاه فدفنت بدارها وكانت أقرت بدارها لأمها فوقفتها الأم على الشاعفية والخليفة انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في سنة اثنتين وستمائة: مسعود بن الجاجب مبارك الأمير سعد الدين صاحب صفد وأمه أم فروخشاه وست عذراء ولدا شاهنشاه وكانت أميرا كبيرا له مواقف كثيرة مشهودة مع السلطان صلاح الدين وله دار بدمشق صارت للأمير جمال الدين موسى بن يغمور١ وهي بقرب حمام جاروخ مجاورة لرباط زهرة خاتون توفي بصفد في شوال وتوفي قبله بشهر شقيقه ممدود شحنة دمشق وكان أميرا كبيرا له مواقف مشهودة مع السلطان صلاح الدين وداره بدمشق بحارة البلاطة وصارت لنجم الدين ابن الجوهري٢ فوقفتها مدرسة انتهى. وقال الصفدي في حرف الشين المعجمة: شاهنشاه بن أيوب بن شادي بن مروان نور الدين الدولة ابن نجم الدين أخو السلطان صلاح الدين يوسف كان أكبر الأخوة وهو والد الدين فروخشاه ووالد الملك الأمجد صاحب بعلبك ووالد الملك المظفر تقي الدين عمر صاحب حماة وقتل شاهنشاه في الوقعة التي اجتمع فيها الفرنج سبعمائة ألف ما بين فارس وراجل على ما يقال وتقدموا إلى باب دمشق وعزموا على قصد بلاد المسلمين قاطبة ونصر الله تعالى عليهم الإسلام وكان قتله في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة في شهر ربيع الأول وكان شاهنشاه له ابنة تسمى عذراء وهي التي بنت المدرسة العذراوية بدمشق انتهى. وقال شيخنا بدر الدين بن قاضي شهبة في الكواكب الدرية في السيرة النورية في سنة ثلاث وأربعين وخمسماة نقلا عن ابن أبي طي قال: وقتل في هذه الكسرة يعني كسرة نور الدين ابن صاحب أنطاكية شاهنشاه بن أيوب أخو الملك الناصر صلاح الدين وهو والد الدين فروخشاه وتقي الدين عمر والست

стр. 331

عذراء المنسوب إليها المدرسة العذراوية وقبره بالتربة النجمية جوار المدرسة الحسامية بمقبرة العوينة ظاهر دمشق انتهى. وهي التربة التي داخل الشامية البرانية وأول من درس بها من الشافعية الإمام فخر الدين بن عساكر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة وقد مرت ترجمته في دار الحديث العروية. وقال ابن شداد: ثم ولي تدريسها مجد الدين بن الحبوبي ثم بعده شمس الدين ابن سني الدولة. ثم من بعده نجم الدين الخبلي ثم وليها رفيع الدين الجيلي. ثم من بعده عزالدين عبد العزيز بن أبي عصرون. ثم من بعده رفيع الدين الجيلي ثم محيي الدين ابن الزكي أي زكي الدين. ثم صدر الدين بن سني الدولة. ثم نجم الدين ولده ثم شمس الدين ابن خلكان. ثم عماد الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد القادر عرف بابن الصائغ ومن بعده قاضي القضاة عزالدين أخو القاضي بدمشق الآن وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقد مرت ترجمة نجم الدين الجيلي في الصالحية المعروفة بتربة أم الصالح وترجمة رفيع الدين الخبلي في المدرسة الأمينية وأما عماد الدي بن الصايغ فقال ابن كثير فيمن توفي سنة أربع وسبعين وستمائة: الشيخ عماد الدين عبد العزيز محمد بن عبد القادر بن عبد الله١ بن خليل بن مقلد الأنصاري الدمشقي أخو عز الدين كان مدرسا بالعذراوية وشاهدا بالخزانة بالقلعة يعرف الحساب جيدا وله سماع ورواية توفي ودفن بقاسيون انتهى. وأما أخوه قاضي القضاة عزالدين هو أبو المفاخر محمد ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة توفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان أو ثلاث وثمانين وستمائة. ثم درس بها بعده العلامة صدر الدين المعروف بابن المرحل وبابن الوكيل وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. ورأيت في ذيل العبر في سنة عشر وسبعمائة: ودرس بالعذراوية الصدر سليمان الكردي وبالشامية الجوانية الأمين سالم٢ انتزاعاهما من ابن الوكيل ثم أعيدتا إليه بشفاعة الأمير استدمر نائب حلب

стр. 332

ثم ذهب استدمر إلى حماة وكاتب قرأ سنقر نائب الشام بابن الوكيل فخاف من قوله وأسرع إلى القاضي الجيلي فحكم بإسلامه وكانت الرشوة إلى قرأ سنقر متواصلة وجرت أمور وكان هو يتبرطل من الجهتين ففسد النظام وانعسفت الرعية وكان متهاونا بالصلاة ثم أخذت الأمينية وردت إلى الأمين سالم جاءه توقيع من مصر. وقال: في سنة إحدى عشرة وسبعمائة عزل عن دمشق قرأ سنقر المنصوري وولي العذاروية شرف الدين حسين بن سلام لرواح سليمان الكردي مع قرأ سنقر انتهى وقد مرت ترجمة شرف الدين هذا في المدرسة الجاروخية. قال ابن كثير في سنة سبع عشرة: وفي التاسع عشر من شوال درس كمال الدين بن الزملكاني بالعذاروية عوضا عن ابن سلام انتهى وقد مرت ترجمة كمال الدين هذا في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. ثم درس بها الإمام زين الدين بن المرحل وهو ابن أخي صدر الدين المتقدم فيها وتلميذه أخذ عنه الفقه والأصلين ونزله له عمه بالقاهرة عن تدريس المشهد الحسيني فدرس به مدة ثم قايض ابن الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن الأنصاري١ الذي فوض إليه تدريش الشامية البرانية وهذه المدرسة عوضا عن ابن الزملكاني لما ولي قضاء حلب سنة أربع وعشرين وأخذ زين الدين المذكور التدريسين من ابن الأنصاري المذكور ودرس بهما إلى حين وفاته وقد مرت ترجمة زين الدين هذا في المدرسة الشامية البرانية. وقال السيد الحافظ شمس الدين الحسيني في الذيل في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة: ومات القاضي تقي الدين عبد الله ابن العلامة أقضى القضاة زين الدين بن المرحل الشافعي درس بالعذراوية وخطب بالشامية وتوفي بحلب انتهى. ثم درس بها القاضي جمال الدين بن السبكي وقد مرت ترجمته في المدرسة الدماغي. ثم درس بها قاضي القضاة تاج الدين بن السبكي وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. ثم درس بها ابن أخته الإمام العالم

стр. 333

الأصيل زين الدين محمد ابن القاضي تقي الدين عبد الله ابن الإمام العلامة صدر المدرسين زين الدين محمد ان القاضي علم الدين عبد الله ابن الشيخ الإمام خطيب المسلمين زين الدين عمر بن مكي بن عبد الصمد بن أبي بكر ابن عطية العثماتني الدمياطي الأصل الدمشقي سبط الشيخ تقي الدين السبكي. ميلاده سنة سبع بتقديم السين وأربعين وسبعمائة وحضر على جماعة. قال الحافظ شهاب الدين حجي: سمع من جده عدة من مصنفاته وكان له اشتغال في الفقه ويفهم فيه فهما جيدا وعنده تحقيق درس بالعذراوية سنة تسع بتقديم التاء وستين انتزعها من يد خاله القاضي تاج الدين السبكي وكان ينوب عنه فسعى هو فيها من القاهرة وكان من خيار الناس وأغزر خلق الله تعالى مروءة ما رأينا أحدا أكثر مروءة وتفضلا على أصحابه ومساعدة لمن يقصده ولا أشد تعصبا لأهل المروءات ولا أكثر تواضعا وأدبا ورياسة منه توفي رحمه الله تعالى في شوال سنه سبع بتقديم السين وثمانية وسبعمائة ودفن بتربة خاله بسفح قاسيونز ثم درس بها الإمام الحافظ شهاب الدين بن نشوان وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الصالحية المعروفة بتربة أم الصالح. ومن نظمه: واخجلتي وفضيحتي في موقف ... فيه المواقف والخلائق تعرض وتوقفي لمهدد لي قائل ... أصحيفة سودا وشعرك أبيض وقال السدي في ذيله في أول سنة ست عشرة: وفي يوم الأحد ثاني عشريه حضر الشيخ شهاب الدين بن نشوان تدريس المدرسة العذراوية نزل له عنه الشيخ شهاب الدين في مرض موته وحضر عنده القاضي الشافعي والقاضي نجم الدين بن حجي والقاضي تاج الدين بن الزهري وجماعة من الفقهاء ودرس في قوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْر﴾ الآية والمناسبة في وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ الآية وبقي السيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف الناظر على المدرسة المذكورة شكرا كذا انتهى.

стр. 334

وقال ابن قاضي شهبة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين: وفي يوم الأحد عاشره حضر الشيخ علاء الدين بن سلام تدريس العذراوية وقد كان هذا التدريس بيد الشيخ شهاب الدين بن نشوان فنزل عنه مع جملة وظائفة للقاضي تاج الدين بن الزهري فاستكثر الناس عليه وظائفه مع هذه الوظائف فلما كان في هذه الأيام تكلم في ذلك وشرع ابن سلام ينقم من ذلك وهو صاحب الأمير محمد بن منجك فدخل الناس في هذه القضية فامتنع القاضي تاج الدين من النزول لابن سلام عن شيء واتفق الرأي على أنه ينزل لقاضي القضاة والقاضي ينزل لابن سلام ففعل ذلك وحضر في هذا اليوم وحضر القاضيان الشافعي والحنفي محمد بن قديدار والأمير محمد محمد بن منجك والفقهاء وتكلم على قوله تعال: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ الآية انتهى وقد مرت ترجمة علاء الدين بن سلام في المدرسة الركنية. وقال الأسدي في ذيله في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وثمانمائة: وفي يوم الأربعاء تاسع عشره درس القاضي تاج الدين بن الزهري بالمدرسة العذراوية عوضا عن الشيخ شهاب الدين ابن نشوان نزل له ولولديه عنه انتهى وقد مرت ترجمة القاضي تاج الدين هذا في المدرسة الشامية البرانية. وقال تقي الدين الأسدي في جمادى الأولى سنة ثلاثين وثمانمائة: وفي يوم الأحد سابع عشره حضر يحيى بن بدر الدين المدني الدرس بالمدرسة العذراوية وحضر عنده الحاجب والقاضيان الشافعي والمالكي وجماعة من الفقهاء ودرس درسا عجيبا وعجز عن الكلام وتلعثم في الدرس فإن المذكور ليس هناك كذا توجه من الوجوه وكان الدرس المذكور قد نزل عنه الشيخ شهاب الدين بن حجي للشيخ جمال الدين الطيماني قبل فتنة الملك الناصر فرج وتوفي الشيخ جمال الدين ولم يحضر بها ثم أن الخليفة قرر ولده الشيخ جمال الدين في وظائف والده ثم أن الشيخ شهاب الدين بن حجي أخذ تدريس العذراوية بمرسوم نائب الشام نوروز فلما توفي الشيخ شهاب الدين بن حجي نزل عنها للشيخ شهاب الدين بن نشوان ثم نزل عنها في مرض موته للقاضي تاج الدين بن الزهري ثم أن القاضي تاج

стр. 335

الدين نزل عنها لقاضي القضاة نجم الدين ففوضها قاضي القضاة إلى علاء الدين بن سلام فلما بلغ قاضي القضاة وفاة ابن سلام وهو في الطريق قررني في هذه المدرسة وكان يحيى المذكور في الحجاز فجاء إلى مصر وتوصل إلى أن كتب التدريس المذكور وتدريس الركنية باسمه واسم ولد القاضي بدر الدين بن مزهر وقد انتهت المناصب كلها إلى غير أهلها فإنا لله وإنا إليه راجعون انتهى. ثم قال الشيخ تقي الدين في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة: وفي يوم الأحد رابع عشره حضرت الدرس بالمدرسة العذراوية النصف بطريق الاصالة والنصف نيابة وكنت قد وليتها بعد وفاة الشيخ علاء الدين بن سلام فحصل في ذلك معارضة إلى أن قدر عود نصفها إلي انتهى. ثم قال في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين: وفي يوم الأحد خامسه درس الوليد أبو الفضل أبقاه الله تعالى في المدرسة العذراوية نيابة عني وحضر عنده الشيخ محيي الدين المصري والقاضي تقي الدين الحريري والقاضي برهان الدين بن رجب وفقهاء المدرسة ويومئذ درس شمس الدين بن سعد العجلوني بالطيبة عند باب الخواصين وحضر معه الجماعة الذين حضروا بالعذراوية انتهى. وهذا أول تدريسها. وقال في شهر بيع الأول سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة: وفي يوم الأحد سادسه حضر الناس الدروس وحضرت العذراوية والعزيزية والمسرورية وكنت قد تلقبت تدريسها ونظرها عن السيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف أيام غضب الملك المؤيد عليه وحكم لي باستحقاقها فلما رضي عنه المؤيد عليه استولى عليها ثم لما مات جرت أمور إلى أن قدر الله تعالى عود التدريس إلي في هذا الوقت انتهى. ثم نزل عنه شيخنا العلامة بدر الدين ابن شيخ الشافعية تقي الدين بن قاضي شهبة للقاضي محب الدين أبي الفضل محمد بان القاضي برهان الدين إبراهيم ابن القاضي زين الدين عبد الرحمن بن قاضي عجلون وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمجدية. ثم نزل عنها للعلامة أقضى القضاة برهان الدين إبراهيم ابن القاضي شمس الدين محمد ابن برهان الدين إبراهيم بن المعتمد ودرس بها في يوم الأحد رابع عشر ذي

стр. 336

القعدة سنة ثمانين وثمانمائة في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ الآية.

стр. 337

٦٦- المدرسة العزيزية شرقي التربة الصلاحية وغربي التربة الأشرفية وشمالي الفاضلية بالكلاسة لصيق الجامع الأموي قال ابن شداد: ولما مات السلطان صلاح الدين بن أيوب بنى ولده الملك العزيز عثمان مدرسة إلى جنب الكلاسة بالجامع ونقل إليها والده في قبة في جوارها انتهى. وقال في آخر: المدرسة العزيزية جوار الكلاسة أو من أسسها الملك الأفضل ثم أنمها الملك العزيز عثمان انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة: وأما آل أيوب فسار الملك العزيز ولد صلاح الدين من مصر فنزل بحوران ليأخذ دمشق من أخيه الافضل فاستنجد الأفضل عمه العادل فرد العزيز وتبعاه فدخل القاضي الفاضل في الصلح وأقام العادل بمصر فعمل نيابة السلطنة ورد الأفضل انتهى. وقال في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة: وفيها قدم العزيز دمشق مرة ثالثة ومعه عمه العادل فحاصر دمشق مدة أيضا ثم خامر جند الأفضل عليه ففتحوا لما ودخلا في شهر رجب وزال ملك الأفضل وأنزل في صرخد ورد العزيز وبقي العادل بدمشق وخطب بها للعزيز قليلا وكانت دار الأمير أسامة بجنب تربة صلاح الدين فأمر العزيز القاضي محيي الدين بن الزكي أن يبنيها له مدرسة ففعل انتهى. وقال في سنة خمس وتسعين وخمسمائة: وفيها مات العزيز صاحب مصر وأقيم ولده علي ولقب بالمنصور فاختلف الأمراء وكاتب بعضهم الأفضل أخا العزيز الذي سجن بصرخد فسار من صرخد إلى مصر وعمل نيابة السلطنة ثم سار الجيوش لتأخذ دمشق من عمه فأحرق العادل الحواضر والنيرب ووقع الحصار ثم دخل الأفضل من باب السلامة وفرحت به العامة وحوصرت القلعة مدة انتهى. وقال فيه: فيها الملك العزيز أبو الفتح عثمان ابن السلطان صلاح الدين

стр. 338

يوسف بن أيوب صاحب مصر توفي في المحرم عن ثمان وعشرين سنة وكان شابا مليحا ظريف الشمائل وقيا ذا بطش وكرم وحياء وعفة بلغ من كرمه أنه لم يبق له خزانة وبلغ من عفته أنه كان له غلام بألف دينار فحل لباسه ووقف فتركه وأسرع إلى سرية له فافتضها وخرج وأمر الغلام بالتستر وأقيم بعده ابنه وهو مراهق انتهى. وقال في سنة ست وتسعين: أن الملك الظاهر وأخاه الأفضل ابني صلاح الدين حاصرا عمهما العادل بدمشق وأن العادل أمر جيشه فترحلوا عنها ورد الظاهر إلى حلب والأفضل إلى مصر فساق العادل وراءه وأدركه عند الغرابي ثم تقدم عليه وسبقه إلى مصر فرجع الأفضل محبوسا إلى صرخد وغلب العادل على مصر وقال: هذا صبي وقطع خطبته ثم أحضر ولده الكامل وسلطنه على الديار المصرية في أواخر السنة فلم ينطق أحد من الأمراء وسهل له ذلك لاشتغال أهل مصر بالقحط فإن فيها كسر النيل من ثلاثة عشر ذراعا إلا ثلاثة أصابع واستمر القحط وعدمت الأفراس وشرع الربا وعظم الخطب ثم ىل بهم الأمر إلى أكل الآدميين الموتى وقال في سنة سبع وتسعين: محمد بن عبد العزيز بن صلاح الدين أبعده الكامل وأسكنه بمدينة الرها انتهى. وقال أبو شامة في الروضتين وابن كثير في سنة أربع وثمانين وخمسمائة: وممن توفي فيها من الأعيان الأمير الكبير سلالة الملوك والسلاطين بشيزر مؤيد الدولة أبو الحرث وأبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ أحد الشعراء المشهورين والأمراء المشكورين بلغ من العمر ستا وتسعين سنة وكان عمره تاريخا مستقلا وحده وكانت داره بدمشق مكان العزيزية معقلا للفضلاء ومنزلا للعلماء وله من الأشعار الفائقة والمعاني الرائقة كثير ولديه علم غزير وعنده جود وفضل كثير وكان من أبناء ملوك شيزر ثم أقام بالديار المصرية مدة أيام في أيام الفاطميين ثم عاد إلى الشام وقدم على الملك صلاح الدين في سنة سبعين وخمسمائة بدمشق وله ديوان شعر كبير وكان الملك صلاح الدين يفضله على سائر الدواوين وقد كان أسامة الأمير ولد في سنة

стр. 339

ثمان وثمانين وأربعمائة وكان في شبيبته شهما شجاعا فاتكا قتل الأسد مواجهة وحده ثم عمر إلى أن توفي في هذه السنة. قال ابن خلكان: ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من شهر رمضان مات ودفن شرقين جبل قاسيون وزرت قبره وقرأت عنده وأهديت إليه انتهى. وقال في سنة تسع وثمانين: في كلامه على وفاة صلاح الدين الدين وكان الذي تولى غله خطيب ابلد الفقيه الدوامي وكان الذي أحضر الكفن ومؤنة التجهيز القاضي الفاضل من صلب ماله الحلال وأبرز سيفه معه وصلى عليه صلاة الظهر يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر وكان له من العمر سبع وخسمون سنة وأم الناس عليه القاضي ابن الزكي ثم دفن في داره بالقلعة المنصورة وشرع ابنه ٠ يعني الأفضل نور الدين علي وهو أكبر أولاده الستة عشر الذكور في بناء تربة له وبمدرسة للشافعية بالقرب من مسجد القدم لوصيته بذلك قديما فلم يكمل بناؤها ولم يتم وذلك حين قدم ولده العزيز وكان محاصرا لأخيه الأفضل كما سيأتي بيانه في سنة تسعين ثم اترى الأفضل دارا شمالي الكلاسة وراء ما زاده القاضي الفاضل في الكلاسة وجعلها تربة هطلت سحائب الرحمة عليها ووصلت ألطافه الواقية إليها وكان نقلته إليها في يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين وصلي عليه تحت قبة النسر قاضي القضاة محمد بن علي القرشي بن الزكي١ عن إذن ولده الأفضل له ودخل في لحده ولده الأفضل فدفنه بنفسه وهو سلطان الشام وذلك لما عليه من الحق والخدمة والإكرام ويقال إنه دفن معه سيفه الذي يحضر به الجهاد وذلك عن أمر القاضي الفاضل تفاؤلا بأنه يكون معه يوم القيامة يتوكأ عليه حتى يدخل الجنة لما أنعم الله به عليه من كسر الأعداء ونصر الأولياء وأعظم عليه بذلك المنة ثم عمل عزاه في الجامع الأموي ثلاثة أيام وحضر الخاص والعام والرعية والحكام وسط ذلك. وقال سنة اثنتين وتسعين في شهر رجب: منها أقبل العزيز من مصر صحبة عمه العادل في العساكر فدخلا دمشق قهرا

стр. 340

وأخرجا منها الأفضل ووزيره الذي أساء تدبيره وصلى العزيز عند تربة والده الملك الناصر وخطب له بدمشق وقد دخل في هذا اليوم إلى القلعة المنصور وجلس في دار العدل للحكم والفصل هذا كله وأخوه الأفضل حاضر عنده في الخدمة وأمر القاضي محيي الدين بن الزكي بتأسيس المدرسسة العزيزية إلى جانب تربة أبيه وكانت دار الأمير أسامة يعني عزالدين نائب بيروت أخذها منه الفرنج من غير قتال سنة ثلاث وتسعين ثم استناب على دمشق عمه العادل وانشمر إلى الديار المصرية يوم الإثنين تاسع من شوال والسكة والخطبة له وصولح الأفضل على صرخد وهرب وزيره ضياء الدين بن الأثير الجزري١ إلى جزيرته وقد أتلف نفسه وملكه بجزيرته وانتقل الأفضل إلى صرخد بأهله وأولاده وأخيه قطب الدين انتهى. وقال الأسدي في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة: قال أبو شامة في الروضتين: وفيها نزل العزيز بقلعة دمشق ودخل هو وأخوه الأفضل مصاحبين الىالضريح الناصري وصلى الجمعة عن دضريح والده ودخل دار أسامة في جوار التربة وامر القاضي محيي الدين أن يبنيها مدرسة فهي المدرسة العزيزية ووقفها قرية عظيمة تعرف بمحجة انتهى. وقال في سنة خمس وتسعين: عثمان بن يوسف ابن أيوب بن شادي السلطان الملك العزيز أبو الفتح وأبو عمر وابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين صاحب مصر ولد في جمادى الأولى سنة سيع وستين وسمع من أبي طاهر السلفي وأبي طاهر بن عوف وعبد الله بن بري النحوي وحدث بالإسكندرية وملك مصر بعد والده وقصد دمشق وملكها كما ذكرنا في الحوادث وأنشأ بها المدرسة العزيزية وكانت السكة والخطبة باسمه بها وبحلب. قال الموفق عبد اللطيف: كان العزيز شابا حسن الصورة ظريف الشمائل قويا ذا بطش زائد وخفة حركة حييا كريما عفيفا عن الأموال والفروج وبلغ من كرمه أنه لم يبق له خزانة ولا خاص كذا ولا يرك وفلا فرس وأما بيوت أصحابه فتفيض بالخيارات وكان

стр. 341

شجاعا مقداما وبلغ من عفته أنه كان له غلام تركي اشتراه بألف دينار يقال له أبو شامة فوقف على رأسه في خلوة فنظر إلى جماله فأمره أن ينزع ثيابه وجلس بقصد الفاحشة فأدركه التوفيق فنهض مسرعا إلى بعض جواريه فقضى وطره والمملوك بحاله فامره بالتسر والخروج وأما عفته عن الأموال فلا أقدر أن أصف حكاياته في ذلك ثم حكى ثلاث حكايات في المعنى. وقال ابن واصل: كانت الرعية تحبه محبة عظيمة وفجعت بموته إذ كانت الآمال متعلقة بأنه يسد مسد أبيه ثم حكى ابن واصل حكايتين في عدله ومروءته ولما سار أخوه الأفضل مع العادل فنزلا بمدينة بلبيس فتزلزل أمره بذات له الرعية أموالها ليذب عنه نفسه فامتنع قال ابن واصل: وقد حكى أنه لما امتنع قيل له اقترض من القاضي الفاضل فإنه أمواله عظيمة فامتنع فألحوا عليه فاستدعى القاضي الفاضل فلما رآه مقبلا قام حياء ودخل إلى النساء فراسله الأمراء وشجعوه فخرج وقال له بعد أن أطنب في الثناء عليه أيها القاضي قد ضاقت علي وليس البيهقي إلا حسن نظرك وإصلاح الأمر برايك أو مالك أو بنفسك فقال جميع ما أنا فيه من من نعمكم ونحن نقدم الرأي أولا والحيلة ومتى احتيج إلى المال فهو بين يديك فوردت رسالة من العادل إلى القاضي الفاضل باستدعائه فوق الاتفاق وقد حكي عنه ما هو أبلغ من ذلك وهو أن شخصا جاء إلى الأمير فخر الدين جهاركس١ وقال هذه خمسة آلاف دينار لك وهذه أربعون ألفاء للسلطان وأريد قضاء الإسكندرية وذلك لعداوة شديدة بينه وبين القاضي الفاضل فأخذ منه المال واجتمع بالملك العزيز ليلا وأحضر له الذهب وحدثه فسكت ثم قال: رد عليه المال وقل له إياك والعود إلى مثلها فما كل ملك عادلا أفأنا أبيع أهل الإسكندرية بهذا المال قال جهاركس: فوجمت وظهر علي يقول: أراك واجما وأراك أخذت شيئا على الوساطة قلت: نعم قال: كما أخذت قلت: خمسة آلاف دينار. قال: أعطاك ما لا تنتفع به إلا مرة فأنا أعطيك ما تنتفع به في

стр. 342

قبالته مرات ثم أخذ القلم ووقع لي خطة بإطلاق جهة يقال لها طنبذا كنت أستغلها سبعة آلاف دينار وخرج إلى الفيوم فرماه الفرس فخسف صدره فرد إلى القاهرة ومرض أسبوعين ومات في المحرم عن ثمان وعشرين سنة ودفن بدارم ثم حول إلى قرب تربة الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وخلف من الولد عشرة وأقيم بعده ولده المنصور محمد بن عثمان وهو ابن عشر سنين أوصى له بالملك وأن يكون مدبره الأمير بهاء الدين قراقوش١ الأسدي فاختلف راي الأسدية وكانوا محبين للملك الأفضل مؤثرين له ولكن الأمراء الصلاحية بالعكس لكونهم أشاروا إليه فاجتمعوا بالقاضي الفاضل فاشار بإقامة الأفضل في الأتابكة فطلب من صرخد ليعمل الأتابكية سبع سنين ثم يسلم الأمر لابن أخيه بشرط أن لا يذكر في خطبة ولا سكة فكتبوا إليه فأسرع إلى مصر في عشرين فارسا انتهى. قال ابن شداد: أول من درس بها قاضي القضاة محيي الدين ثم من بعده الشيخ سيف الدين علي الآمدي المشهور ثم أقضى القضاة شمس الدين بن الشيرازي ثم بدر الدين قاضي سنجار ثم محيي الدين ثم ولده علاء الدين ثم ولده الآخر زكي الدين ثم من بعده ولده الآخر بهاء الدين. وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. قلت: درس بها بعد محيي الدين بن الزكي لما عزل عن القضاء قاضي القضاة أبو القاسم جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد الأنصاري الخزرجي العبادي الدمشقي الفقيه الشافعي الشهير بابن الحرستاني ولد في أحد الربيعين سنة عشرين وخمسمائة وسمع الكثير وحدث وبرع في المذهب وأفتى ودرس وطال عمره وناب في القضاء بدمشق عن ابن أبي عصرون وكان إماما فقيها عارفا ورعا صالحا محمود الأحكام كبير القدر حسن الصورة. قال أبو شامة: حدثني الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لم ير أفقه منه وعليه ابتدأ

стр. 343

أشغاله ثم صحب فخر الدين بن عساكر فسأله عنهما فرجح ابن الحرستاني توفي في ذي الحجة سنة أربع عشرة وستمائة وهو ابن خمس وتسعين سنة ودفن في الحجة سنة أربع عشرة وستمائة وهو ابن خمس وتسعين سنة ودفن بفسح قاسيون وفيه يقول ابن عنين: تبا لحكمك لا حرستا ... هل أنت إلا من حرستا اسم تجمع من حر ... واست فصار إذن حرستا ثم نقل ما قال أبو شامة: ثم قال: قلت وناهيك من يثني عليه الشيخ الدين بن عبد السلام هذا الثناء. وقال إنه يحفظ الوسيط للغزالي ولي القضاء نيابة بدمشق أيام شرف الدين بن أبي عصرون ولما أصر شرف الدين بقي على نيابته مع ابنه محي الدين١ فلما عزل وولي محي الدين بن الزكي وهو شاب انقطع ابن الحرستاني في بيته إلى ان ولاه العادل قضاء القضاة وأخذ منه مدرستيه العزيزية والتقوية محي الدين واعتنى به العادل عناية كثيرة إلى الغاية بحيث انه جهر له ما يفرش تحته في مجلس الحكم لضعفه وكبره وما يستند غليه وكان يجلس للحكم بمدرسته المجاهدية وناب بها عنه ابنه عماد الدين عبد الكريم وكان يجلس بين يديه فإذا قام يستند مكانه ثم إنه منعه ذلك لشيء بلغه عنه وناب غنه أيضا أكابر الشيوخ والقضاة يومئذ شمس الدين ابن الشيرازي وكان يجلس قبالته في إيوان المجاهدية وشمس الدين ابن اني الدولة وشرف الدين بن الموصلي٢ الحنفي بمجلس المحراب بها وبقي في القضاء نحوا من سنتين وسبعة أشهر ولما توفي كانت جنازته حافلة عظيمة وكان له يوم توفي خمس وتسعون سنة وفيه قال شهاب الدين فتيان الشاغوري٣: يا من تدرع في حمل الخمول ويا ... معانق الهم في سر وإعلان لا تيئس روح من عادي لدى ماية ... قاضي القضاة الجمال بن الحرستاني

стр. 344

يعني أنه غريب ولاية قاضي القضاة من هو في هذا السن على أنه امتنع من الولاية لما طلب لها فالزمه العادل بها وكان عادلا في ولايته صارما وكان عديم الإلتفات إلى شفاعة الأكابر عند. قال سبط بن الجوزي: اتفق أهل دمشق على أنه ما فاته صلاة بجامع دمشق في جماعة إلا إذا كان مريضا ينزل في الحويرة من سلم طويل فيصلي ويعود إلى داره ومصلاه بيده وكان مقتصدا في ثيابه ومعيشته ولم يدع أحدا من غلمان القضاة يمشي معه وقال إن العادل كتب لبعض خواصه كتابا يوصيه به في خصومة بينه وبين آخر فجاء إليه ودفع إليه الكتاب فقال: أي شيء فيه قال: وصية بي! قال: أحضر خصمك فأحضره والكتاب بيده لم يفتحه وادعى على الرجل فظهر الحق لغريمه فقضى عليه ثم فتح الكتاب وقرأه ورمى الكتاب لحامله وقال: كتاب الله تعالى قد قضى وحكم على هذا الكتاب فمضى الرجل إلى العادل فبكى بين يديه واخبره بمال قال فقال العادل: صدق كتاب الله أولى من كتابي وكان القضاي جمال الدين المذكور قد ضارك الحافز أبا القاسم بن عساكر في كثير من ماشيخة الدمشقية سماعا وفي الغرباء إجازة وسمع بدمشق علي بن المسلم وعبد الكريم بن حمزة١ وعلي بن أحمد بن قيس٢ المالكي وسمع بحلب علي بن سليمان المرادي أكثر سنن البيهقي وكان آخر من حدث عن عبد الكريم الحداد وجمال الإسلام علي بني المسلم سماعا وأجاز له أبو عبد الله الفراري وهبة الله بن مميل٣ وقاضي المارستان وابن السمرقندي٤ والأنماطي٥ وزاهر بن ظاهر الشحامي٦ وأبو المعالي الفارسي٧ وعبد المنعم بن أبي القاسم القشيري٨ انتهى كلام الصفدي.

стр. 345

وذكر له الأسدي ترجمته في نحو ورقة في سنة سبع عشر وستمائة وقال في سنة سبع عشر وستمائة: وفيها درس بالعزيزية القاضي شمس الدين بن الشيرازي ثم عزل بالآمدي انتهى وقد مرت ترجمة القاضي شمس الدين هذا في المدرسة الشامية البرانية والآمدي هو العلامة شيخ المتكلمين في زمانه سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي الحنبلي ثم الشافعي ميلاده بآمد بعد الخمسين والخمسمائة وقدم دمشق في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة وأقام بها مدة ثم ولاه الملك المعظم بن العادل تدريس العزيزية المذكورة ولما ولي أخوه الأشرف موسى عزله عنها ونادى في المدارس من ذكر غير التفسير والحديث والفقه أو تعرض لكلام الفلاسفة نفيته فأقام السيف الآمدي خامدا خاملا في بيته إلى أن توفي في صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة ودفن بترتبته بقايسون وقال الذهبي: أقرأ بمصر مدة فنسبوه إلى دين الأوائل وكتبوا محضرا بإباحة دمه فهرب وسكن بحماة ثم تحول إلى دمشق ودرس بالعزيزية ثم عزل لأمر أتهم فيه ولزم بيته يشتغل ولم يكن له نظير في الأصلين والكلام والمنطق توفي في ثالث صفر. وقال الأسدي في سنة ست عشرة: وكان في دولة المعظم قد كثر الاشتغال بعلوم الأوائل فنادى الملك الأشرف في البلدان لا يشتغل الناس بذلك وأن يشتغلوا بعلم التفسير والفقه والحديث وكان سيف الدين الامدي مدرسا بالعزيزية فعزله عنها وبقي ملازما منزله حتى مات انتهى. ثم درس بها القاضي إمام الدين بن الزكي وقد مرت تركته في المدرسة التقوية ثم درس بها قاضي القضاة بهاء الدين بن الزكي أخو إمام الدين وقد مرت ترجمته في المدرسة المذكورة أيضا وقال البرزالي في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة وفي ليلة الجمعة العشرين من شهر رجب قبل الفتنة الفاضل محيي الدين محمد ابن القاضي شمس الدين محمد ابن قاضي القضاة بهاء الدين يوسف بن الزكي القرشي توفي وصلي عليه عقب صلاة الجمعة ودفن بسفح قاسيون وكان شابا ابن اثنتين وثلاثين سنة وحفظ وشارك في تدريس المدرسة العزيزية

стр. 346

وألقي بالمدرسة الدرس مدة انتهى. ثم درس بها المعمر كمال الدين بن الزكي أخو المتقدمين وقد مرت ترجمته في المدرسة التقوية. ثم درس بها قاضي القضاة تاج الدين بن السبكي وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية ثم درس بها القاضي شمس الدين الأخنائي وقد مرت ترجمته في المدرسة الأتابكية وقد مر في المدرسة الصارمية بأنه ولي تدريسها يونس بن القاضي علاء الدين بن أبي البقا وأنه توفي في صفر سنة أربع عشرة وثمانمائة وولي وظائفه فحض في تدريسها والقيمرية أيضا الشيخ شهاب الدين بن حجي والصدر قاضي القضاة نجم الدين بن حجي ثم تركه لابن خطيب عذرا نوارسل إلى القاضي أن يقرره فيه وتدريس الصارمية لشمس الدين الكفيري انتهى. وقال الأسدي في ذيله لتاريخ شيخه في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين: وفي يوم الأحد عاشره درس القاضي شمس الدين الكفيري بالمدرسة العزيزية وحضر قاضي القضاة نجم الدين وجماعة الشافعية ودرس في أول باب الحجر وكان قد ولي هو والشيخ شهاب الدين بن نشوان تدريس المدرسة المذكورة مثالثة عوضا عن القاضي شمس الدين الأخنائي بنزوله لهم على ما قيل فلما توفي الشيخ شهاب الدين نزل عن حصته للقاضي تاج الدين بن الزهري فتركها لهما ثم في يوم الأحد سابع عشره درس شيخ تقي الدين اللويباني بالمدرسة المذكورة وحضر القاضي والفقهاء أيضا انتهى وقد مرت ترجمة القاضي شمس الدين الكفيري في المدرسة الشاهينية وأما الشيخ تقي الدين اللوبياني فقال تقي الدين بن قاضي شهبة في الذيل في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين: الشيخ تقي الدين أبو بكر ابن عبد الرحمن ابن رحال بن منصور اللوبياني ثم الدمشقي الشافعي ولد بولبيا على ما أخبرني اقرانه ورفقته في سنة أربع وخمسين وسبعمائة تقريبا وقدم دمشق وهو كبير وقرأ التنبيه ورأيت له عرضا على ابن الخطيب١ في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وسكن البادرائية واشتغل على الشيخ شرف الدين بن

стр. 347

الشريشي وغيره يسيرا وأنهى بالشامية البرانية ورافق زين الدين الكفيري١ وشمس الدين الكفيري واندرج بصحبتهما وأذن له بالإفتاء وولي إمامة المدرسة القواسية وسكن بها مدة طويلة واستنزل عن إعادة الشامية الجوانية والناصرية واستقر معها في المدارس وحصل له تصدير في الجامع ولما جاءت الفتنة كان ممن أقام بدمشق في الفتنة وأوذي وقعد بعدها في الشهود مدة ثم أن القاضي نجم الدين بن حجي استنابه مع غيره من الفقهاء في القضاء فباشره لغير واحد من القضاة مدة يسيرة كان متوقفا في الحكم لا يدخل في شيء ولما أن مات القاضي شمس الدين الأخنائي نزل له عن ثلث تدريس العزيزية ثم صار له النصف ودرس بها دروسا عجيبة درس مرة أو مرتين في باب الغلس ثم انتقل إلى باب الضمان وخرج من الباب ولم يفرغ منه وكان كثير الحرص على تحصيل الدنيا ويأخذ من المدارس بغير حضور حتى أنه حصل له بسبب ذلك اذى وضربه النائب بلبك ضربا مؤلما ولم يرجع عن ذلك وكان في آخر أمره ترك التدريس وأساء لعجزه وكان يأخذ المعلوم منه ومن سائر جهاته من غير مباشرة وكان يكتب على الفتاوى كتابة عجيبة ولم يكن يعرف شيئا من العلوم سوى الفقه على طريقة المتقدمين ولا يعرف شيئا من كلام المتأخرين وتحريراتهم ومات ولم يتخرج به أحد من طلبة العلم وكرههم وكرهوه كوان له طرق في تحصيل الدنيا لا يستحسن غيره أن يفعلها ومع ذلك كان مقترا على نفسه في عيشه وملبسه يمشي مع كبر سنه ولا يسمح بدابة يركبها وكان قد ترك مباشرة القضاء للقاضي بهاء الدين بن حجي مدة بحيث ظن الناس أنه ترك وظيفة القضاء فلما جاء القاضي السراج الحمصي ناب له وباشر مرات ثم ترك المباشرة ومات وهو متولي القضاء وكان رفيقه الشيخ شمس الدين الكفيري في مرض موته فنزل له عن نصف تدريس العزيزية فلم يحصل له من ذلك غبن شديد ثم إنه وقف في مرض موته فنزل عن نصف تدريس العزيزية وإعادة

стр. 348

الشامية الجوانية بعوض ليحيى بن العطار١ وهو رجل ديون وكان من سنين لا بسا زي الجند نسأل الله تعالى حسن الخاتمة وحصل في وظائفه خبط كثير ولم يحصل لأحد من طلبة العلم منها شيئا توفي ليلة الأربعاء عاشرة واجتمع في جنازته خلق كثير من الناس وصلي عليه عند قناة ابن العوني تقدم عليه في الصلاة القاضي السراج الحمصي الشافعي ودفن بباب الفراديس بطرفها الشرقي ولم يظهر له طائل انتهى. وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة: ووليتها أنا عن الشيخ شمس الدين الكفيري بولاية معلقة وحكم بها قاضي القضاة الحنفي وفقد ولم تحصل لي ولا للشيخ تقي الدين انتهى. وقال في صفر سنة ثلاث وعشرين: وفي يوم الأحد عاشره ابتدأت في الدرس بالشامية البرانية ثم في يوم الأربعاء ثالث عشره حضرت في العزيزية في النصف الذي كان للشيخ شمس الدين الكفري وأخذت في باب قسم الفيء والغنيمة من التنبيه انتهى. وقال في شهر ربيع الآخر منها: وفي يوم الأحد ثامن عشريه دعيت بالشامية البرانية وكان جملة الحضور بها في هذه العمالة أول النهار سبعة عشر درسا وحضرت في العزيزية في النصف الذي كان للشيخ شمس الدين الكفيري سبعة دروس وغال مدارس دمشق لم يحضر بها أحد في هذه السنة فلا حول ولا وقوة إلا بالله العلي العظيم انتهى. ثم قال في جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة: دعيت بالشامية البرانية وكان الحضور بها في أول النهار أربعة عشر درسا وكان الحضور بالتقوية ست مرات وبالقوصية سبع مرات وقل من حضر من مدارس دمشق في هذه السنة ولم يحضر قاضي القضاة الشافعية مطلقا والحنفية لم يحضروا إلا قبل البطالة بدرسين وفي يوم الأحد ثانية وهو اليوم الذي دعيت فيه درس القاضي كاتب السر كمال الدين بن ناصر الدين ابن البارزي في المدرسة العزيزية في النصف الذي كان بيد القاضي شمس الدين الكفيري وكنت قد تلقيته عنه بولاية معلقة على الشغور وباشرته في العام الماضي وكان مع

стр. 349

الشيخ تقي الدين اللوبياني نزول به من شمس الدين الكفيري فلم يلتفت إليه ثم أتى به خطيب قارا متوليا جميع وظائف الكفيري من مصر فلم يقدر على شيء فعاد إلى مصر فغرق في البحر وكفى الله تعالى شره فولي الجهات المذكورة ولد القاضي بدر الدين بن مزهر وكانت قد صارت إلى جماعة من العلماء والطلبة فأخذ الجميع ثم نزل للقاضي كمال الدين من مدة عن جميع الجهات حتى عن القضاء ودرس في هذا اليوم في قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا﴾ الآية وكانت الآية الشريفة مناسبة للحال وحضر عنده القضاة الثلاثة والسيد ابن نقيب الأشراف وجماعة من الفقهاء انتهى. وقال في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين: وفي يوم الأحد ثاني عشريه حضر القاضي كمال الدين البارزي في المدرسة العزيزية وحضر قاضي القضاة وهو الأموي المعروف بابن المحمرة١ وجماعة من الفهاء وذكر درسا مختصرا من التفسير وكان قد حضر في سنة إحدى وثلاثين مرة أخرى واستحق بذلك معلوم التدريس فإنا لله وإنا إليه راجعون وقال في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين: وفي يوم الأحد سادسه حضر الناس الدروس وحضرت العذراوية والعزيزية والمسرورية وكنت قد تلقيت تدريسها ونظرها أيضا عن السيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف أيام غضب المؤيد عليه وحكم إلي باستحقاقهما فلما رضي عليه المؤيد استولى عليهما ثم لما مات جرت أمور إلى أن قدر الله تعالى عود الدرس إلى في هذا الوقت انتهى.

стр. 350

٦٧ - المدرسة العصرونية داخل بأبي الفرج والنصر شرقي القلعة وغربي الجامع بمحلة حجر الذهب قال ابن كثير: عند سويقة باب البريد قبالة داره بينهما عرض الطريق قلت صارت داره الآن قيسارية لعمارة الغير والأرض لذريته لا للمدرسة وبقي الآن آثار عمارته خرابا. ومن وقف المدرسة عشرة قرارايط

стр. 351

ونصف قيراط في قرية هريرة ومنه ببعلبك مزرعتان معروفتان الآن بدير النيط وقدريهما عشرة قراريط شركة الخانقاه السميساطية ومنه مزرعة تعرف بالجلدية نحو أربعة عشر قيراطا يزرعها أهل الجعيدية ومنه في قرية حمارا بالمج الشمالي قيراط ونصف وربع قيراط ومنه بالثابتية خارج باب الجابية بدمشق بستان يعرف بالسنبوسكي وشرط أن لا يزاد في عدة فقهائها على عشرين فقيها على الشافعية وغيرهم وأن التدريس لذريته ويستناب عن غير المتأهل وأن يدرس بها من تصانيف الواقف الآتي ذكره الإنتصار وغيره لا من تصانيف الشريف فإن تعذر من تصانيقه فيدرس به في الخلاف وأن يكون لكل من أرباب وظائفها كذا وكذا من القراطيس كذا أخبرني به أقضى القضاة نور الدين بن منعة الحنفي زوج بنت من ذرية الواقف تسمى زينب توفيت بمكة المشرفة في سنة عشرين ولها بنت اسمها بركة عن كتاب وقفها والله أعلم أنشأها العلامة قاضي القضاة فقيه الشام شرف الدين أبو سعيد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن المطهر بن علي ابن أبي عصرون بن أبي السري التميمي الحديثي ثم الموصلي ثم الدمشقي أحد الأعلام وكان من الصالحين والعلماء العاملين كما قاله الذهبي ولد بالموصل في شهر ربيع الأول سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين وأربعمائة وقدم بغداد قال الأسدي في تاريخه في سنة خمس وثمانين وخمسمائة: وقرأ بالسبع على أبي عبد الله البارع١ وبالعشر على أبي بكر المرزقي٢ ودعوان٣ وسبط الخياط٤ وتفقه على القاضي أبي محمد عبد الله بن القاسم بن الشهرزوري٥ وتوجه إلى واسط وتفقه بها على القاضي الفارقي أبي علي٦ وبرع عنده وعلق ببغداد عن أسعد المهني٧ وأخذ الأصول عن أبي الفتح

стр. 352

ابن برهان١ وسمع من أبي القاسم بن الحصين٢ وأبي البركات بن البخاري٣ وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن٤ ودرس النحو على علي بن دبيس وأبي دلف وسمع قديما في سنة ثمان وخمسمائة من أبي الحسن بن طوق ورجع إلى بلده بعلم كثير ودرس بالموصل في سنة ثلاث وعشرين ثم أقام بسنجار مدة وولي قضاء سنجار ونصيبين وحران وغيرها ودخل حلب في سنة خمسين وأربعين فأقيل عليه صاحبها السلطان نور الدين فلما أخذ دمشق سنة تسع وأربعين قدم معه درس بالغزالية وولي نظر الأوقاف ثم ارتحل إلى حلب وولي قضاء سنجار وحران وديار بكر وتفقه عليه جماعة ومن أكبر تلامذته فيه الفخر بن عساكر ثم عاد إلى دمشق في سنة سبعين فولي القضاء سنة ثلاث وسبعين بعد أن استعفى ضياء الدين ابن أخي القاضي كمال الدين الشهرزوري وأضر قبل وفاته بعشر سنين ففوض السلطان القضاء إلى ابنه أبي حامد وأقام معظما بداره إلى أن توفي وقد صنف التصانيف وانتفع به خلق كثير وانتهت إليه رياسة المذهب قال ابن الصلاح: وكان من أفقه أهل عصره واليه المنتهى في الفتاوى والأحكام توفي في شهر رمضان وقد بلغ ثلاثا وتسعين سنة ودفن بمدرسته قبالة داره وقد بني له نور الدين المدار بحلب وحماة وحمص وبعلبك وبني لنفسه مدرسة بحلب وأخرى بدمشق روى عنه أبو القاسم بن صصري وأبو نصر ابن الشيرازي وأبو محمد ابن قدامة وخلق آخرهم مولانا العماد أبو بكر بن عبد الله بن النحاس نومن تصانيفه "صفوة المذهب من نهاية المطلب" في سبع مجلدات وكتاب "الانتصار" في أربع مجلدات وكتاب "المرشد" في مجلدين وكتاب "الذريعة في معرفة الشريعة" وكتاب "التيسير في الخلاف" أربعة أجزاء وكتاب "مأخذ النظر" ومختصرا في الفرائض وكتاب "إرشاد المغرب في نصرة المذهب" ولم يتم وذهب فيما نهب له بحلب وكتاب التنبيه

стр. 353

في معرفة الأحكام وكتاب "فوائد المنذري" في مجلدين وجمع جزءا في جواز قضاء الأعمى وقد أورد له العماد أشعارا كثيرة ومما أورد له ابن خلكان قوله: أؤمل أن أحيا وفي كل ساعة ... تمر بي الموتى تهز نهوشها وهل أنا إلا مثلهم غير أن لي ... بقايا ليال في الزمان أعيشها انتهى كلام الأسدي. قد وقفت على كتابه التنبيه فرأيته سماه في أوله "التنبيه والإشارة في معرفة الأحكام المختارة" وهو في قدر منهاج النواوي رحمهما الله تعالى ورأيت خطه في آخره وهذه عبارته بحروفها يعني بالله وحده قرأ علي جميع مختصري هذا صاحبه الفقيه أبو محمد سلمان بن فضل الله بن خير وفقه الله قراءة دراية وفهم نفع الله به ووفقه ليعمل بموجبه كتبه الفقير إلى رحمة ربه عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن المطهر بن أبي عصرون بخطه في العشر الأول من شعبان سنة تسع وخمسمائة لهجرة سيدنا محمد رسول الله ﵌ بحاضر حلب جعلها الله خلدا مقيلا أبدا حامدا الله تعالى ومصليا على نبيه محمد وآله ومسلما ومستقرا لذنوبه ولوالديه ولمشايخه وكافة المسلمين آمين. شعر: يا ناظرا في الكتاب بعدي ... مجتنيا من ثمار جهدي بي افتقار إلى دعاء ... تهديه لي في ظلام لحدي أصبحت بعد الغني فقيرا ... وبعد جميع الجموع وحدي انتهى ما رأيته بخطه. والذي ولاه ولد نجم الدين القضاء السلطان صلاح الدين ولم يعزله تطيبا لقلبه قال ابن شداد: وهو أول من ذكر الدرس بها ثم من بعده ولداه قاضي القضاة محيي الدين ونجم الدين ثم من بعده ابن شهاب الدين المطهر١ وكان ينوب بها عنه نجم الدين ابن الشيرجي٢ ثم شرف الدين بن أبي عصرون وكان ينوب بها عنه علم الدين أبو القاسم الأندلسي

стр. 354

النحوي فلما توفي شرف الدين في سنة ثمان وخمسين وستمائة وليها كمال الدين محمد المعروف بالجنيد ثم وليها شرف الدين محمد بن ناصر الدين بن أبي عصرون ثم وليها من بعده الشيخ قطب الدين بن أبي عصرون وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقال الذهبي في العبر: فيمن مات سنة سبع وخمسين وستمائة وابن الشيرجي الصدر نجم الدين مظفر بن محمد بن إلياس الأنصاري الدمشقي ولي تدريس العصرونية والوكالة وحدث عن الخشوعي وجماعة وولي أيضا الحسبة ونظر الجامع توفي في آخر السنة انتهى. وقال في سنة اثنتين وثمانين: وابن أبي عصرون الشيخ محيي الدين أبو الخطاب عمر بن محمد بن محمد ابن القاضي أبي سعد عبد الله بن محمد التميمي الدمشقي الشافعي سمع في الخامسة من طبرزد وسمع من الكندي ومحمد بن الشريف وتعاني الجندية ثم لبس البقيار ودرس بمدرسة جده بدمشق توفي فجأة في ذي القعدة انتهى. وقال الأسدي في سنة سبع وثمانين وستمائة: وفيها توفي أحمد بن محمد بن نصر الله تاج الدين الحموي الشافعي كان فقيها فاضلا متقنا وولي مشيخة الشيوخ ودرس بالعصرونية انتهى. وقال ابن كثير في سنة اثنتين وتسعين: وفي أول المحرم ودرس الشيخ شمس الدين بن غانم بالعصرونية انتهى. وقال في سنة تسع وتسعين: الصدر سليمان بن سليمان بن حمايل بن علي المقدسي المعروف بابن غانم كان من أعيان الناس وأكثرهم مروءة ودرس بالعصرونية توفي رحمه الله تعالى وقد جاوز الثمانين وكان من المشاهير الكبار المشكورين وهو والد علاء الدين بن غانم انتهى. ثم درس بها الإمام جمال الدين القلانسي وقد مرت ترجمته في المدرسة الأمينية. ثم درس بها ولده القاضي الرئيس النبيل أمين الدين أبو عبد الله محمد ولد سنة إحدى وسبعمائة وأجاز له الحافظ الدمياطي شرف الدين وعدة غيره وحدث عن إسماعيل بن مكتوم وعيسى المطعم وست الوزراء وغيرهم وولي قضاء العساكر بدمشق ووكالة بيت المال مرات ودرس بهذه المدرسة ثم ولي كتابة الس عوضا عن القاضي ناصر الدين بن شرف الدين يعقوب الحلبي ومشيخة

стр. 355

الشيوخ وتدريس الناصرية الجوانية والشامية الجوانية وقد أوردت تتمة ترجمته فيها. وقال ابن كثير: في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الأربعاء ذكر الدرس بالأمينية والظاهرية والعصرونية وتركها له علاء الدين بن القلانسي عوضا عن أخيه جمال الدين وذكر ابن أخيه أمين الدين محمد بن جمال الدين الدرس عقب والده في العصرونية تركها له عمه وحضر عنه جماعة من الأعيان انتهى. ثم درس بها العالم المفتى المدرس القاضي جمال الدين أبو المحاسن يوسف ابن الإمام العلامةالزاهد الورع شيخ الشافعية شمس الدين محمد ابن القاضي نجم الدين عمر الأسدي المعروف بابن قاضي شهبة ميلاده في شهر رمضان سنة عشرين وسبعمائة وسمع الحديث من جماعة وتفقه على والده وعلى أهل عصره وأذن له والده بالافتاء وكان يثني على فهمه وتنقل في قضاء البر ثم ترك ذلك وأقام بدمشق على وظائف والده نزل له عنها في حياته وهي تصدر بالجامع الأموي وإعادات ثم درس بالعصرونية هذه ودرس بالمجاهدية نيابة وكان فاضلا في الفقه غير أنه حصل ثقل في لسانه في مرضية مرضها وكان يعسر عليه الكلام وكان دينا منجمعا على نفسه ساكنا حسن الشكل توفي في شوال سنة تسع وثمانين وسبعمائة ودفن عند والده. ثم درس بها الشيخ شهاب الدين الزهري وقد مرت ترجمته في المدرسة العادلية الصغرى ثم درس بها شيخ الشافعية تقي الدين أبو بكر ابن الفقيه الفرضي شهاب الدين أبي العباس أحمد ابن شيخ الشافعية شمس الدين محمد ابن القاضي نجم الدين عمر بن قاضي شهبة ابن العلامة شرف الدين محمد ابن العلامة كمال الدين عبد الوهاب ابن جمال الدين أبي عبد الله المتقدم ذكره ثم درس بها الشيخ تقي الدين الأذرعي ثم شيخنا بدر الدين بن قاضي شهبة ثم برهان الدين النواوي ثم القاضي محيي الدين ابن غازي ثم شهاب الدين بن أبي عبية١ الواعظ.
следующие страницы →