← История

История · id 8880

الدارس في تاريخ المدارس

النعيمي

Полный текст (972 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

سنة ست وتسعين بتقديم التاء وفي سنة سبع بتقديم السين وتسعين بتقديم التاء ولي القضاء استقالاً عن والده لما انتقل والده إلى القاهرة ودرس بالخاتونية العصمية وردس أيضاً بالزنجارية والعذراوية والمقدمية توفي يوم الجمعة تاسع عشر شهر رجب سنة خمس وأربعين وسبعمائة انتهى وقد مرت ترجمة والده الحسام ثم ترجمته من كلام غير ابن الطرسوسي في الخاتونية الجوانية وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة وممن توفي فيها الشيخ العالم شرف الدين يعقوب بن التباني الحنفي المصري تفقه على والده وغيره ودرس بعدة أماكن وأفتى وولي ولايات عديدة وكان في آخر عمره من أعيان الحنفية بالديار المصرية وقد علينا دمشق في شهر رجب سنة اثنتي عشرة هاربا منالملك الناصر اهمه بمكاتبة الأمير شيخ لمكان أخيه ثم ولاه النائب شيخ مشيخة الشيوخ في شوال سنة اثنتي عشرة عوضا عن القاضي شهاب الدين الباعوني نودرس بالمقصورة بالجامع الأموي عن الخاتونية بالقصاعين لخرابها وكانت بيد القاضيين صدر الدين بن الآدمي وشهاب الدين ابن العز ثم انه عاد إلى مصر واستمر بها على جهاته وغيرها محروق الميل في غالب اوقاته لا يزال مسبوقا وكان فاضلا في عدة علوم من أعيان علماء بلده يلغني وفاته بمصر في هذا الشهر والظاهر انه في أواخر الشهر الماضي وهو في عشر السبعين ظنا واخوة الاضي شمس الدين توفي في شهر رمضان سنة ثمان عشرة انتهى ثم درس بها قاضي القضاة عماد الدين بن العز الصالحي الشهير بابن الكشك ثم أولاده من بعده ثم قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عمر بن علي الصفدي الحنفي ثم قاضي القضاة حسام الدين حمد ابن قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن بن العماد الكاتب الحنفي ثم قاضي القضاة حميد الدين محمد ابن قاضي بغداد النعماني ثم اعيد إليها قاضي القضاة حسام الدين واشتغل بها إلى الآن توفي في ثاني عشر شهر رمضان سنة أربع وسبعين وثمانمائة فاستقر بها ولده جلال الدين محمد إلى ان توفي في رابع شهر رجب سنة إحدى وثمانين فاستقر بها مفتي الحنفية شرف الدين قاسم بن محمد بن معروف الرومي

стр. 527

ثم الدمشقي الحنفي إلى ان توفي رابع عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين ثم استقر بها قاضي القضاة محب الدين بن علاء الدين علي بن أحمد بن هلال بن عثمان بن عبد الرحمن الدمشقي الشهير بابن القصيف في سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين ودرس بها في هذه السنة وأعاد بهذه المدرسة الفقية شهاب الدين أحمد بن الشيخ الفقيه مجير الدين محمد ابن الصدر نجم الدين محمد بن فخر الدين مفضل بن محمد بن سعد بن الوزان الحنفي كان فقيها وحفظ الهداية في الفقه وحفظ عدة كتب وكان مجانيا للناس نقليل الخلطة قال الحافظ البرزالي وباشر الاعادة بمدرسة القصاعين سمع من ابن البخاري وزينب بنت مكي ولم يرو شيئا توفي يوم السبت سادس عشر صفر فائدة قال الأسدي في تاريخه في سنة ست وتسعين وخمسمائة عسكر بن خلفية بن خياط الفقيه أبو الجيوش الحموي الحنفي وحدث عن نصر الله المصيصي وهبة الله بن طاووس وكان من خيار الحنفية بدمشق روي عنه الشهاب القوصي فقال شيخ الإسلام بدر الدين كان مبرزا في جميع الفنون قرأت عليه بمدرسة القصاعين توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى انتهى ١٢٥ - المدرسة القاهرية بالصالحية على حافة يزيد لصيق دار الحديث القلانسية المشهور الآن بالخانقاه يفصل بينمها الطريق وغربي المدرسة العمرية.

стр. 528

١٢٦ - المدرسة القليجية قال ابن شداد الموصي بوقفها الأمير سيف الدين علي بن قليج النوري إلى قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة الشافعي وعمرها بعد وفاة الموصي في سنة خمس وأربعين وستمائة انتهى. وقال الشيخ تقي الدين الأسدي: وبها قبر الواقف انتهى. وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاث وأربعين وستمائة: وفيها وفاة واقف القليجية الحنفية وهو الأمير سيف الدين بن قليج ودفن

стр. 529

بتربية التي بمدرسته المذكورة التي كانت سكنه بدار الفلوس انتهى ورأيت بخط الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة في شهر رجب منها كانت وفاة زوجة نائب الشام دنكز وعمل عزاؤها بالمدرسة القليجية الحنفية جوار الدار التي دفنت فيها انتهى وأظنها التي قبلي الخضراء قبلي الجامع الأموي شمالي الصدرية وغربي تربة قاضي القضاة الجمال المصري ورأيت على الدين أبو الحسن على بن قليج بن عبد الله رحمه الله تعالى وأوصى ان تكتب هذه الأبيات على تربته بعد وفاته رحمه الله تعالى ورحم اموات المسلمين هذه دارنا التي نحن فيها ... دار حق وما سواها يزول فاعتمر ما استطعت دارا إليها ... عن قليل يفضي بك التحويل واعتمد صالحا يؤانسك فيها ... مثلما يؤنس الخليل الخليل انتهى وأحسن من هذه الأبيات ما كتبه سعدون المجنون على جدار قبر في مقبرة حرب هذه الأبيات وهي يا طالب الدنيا إلى نفسه ... إن لها في كل يوم الخليل ما أقبح الدنيا لخطابها ... تقتلهم عمدا قتيلا قتيل تستنكح البعل وقد وطنت ... في موضع آخر منه البديل أي لمغتر وإن البلي ... يعمل في النفس قليلا قليل تزويد إلى الموت زادا فقد ... نادى مناديه الرحيل الرحيل ثم قال ابن شداد أول من ذكر بها الدرس شمس الدين علي ابن قاضي العسكر إلى ان توفي وبقيت على أولاده وناب عنهم فخر الدين إبراهيم بن خليفة البصروي ثم اشتغل بها إلى ان انتقل إلى التدريس وتولاها بعده تقي الدين أحمد ابن قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي ثم أخذت منه ووليها بهاء الدين أيوب بن النحاس وهو بها إلى الآن انتهى وقال الذهبي في العبر في سنة تسع ة تسعين وستمائة وأيوب ابن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله الشيخ بهاء

стр. 530

الدين أبو صابر الأسدي الحلبي الحنفي الشهير بابن النحاس مدرس القليجية وشيخ الحديث بها روى لنا عن ابن روزبه وعن مكرم وابن الخازن والكاشغري وابن الخليل توفي في شوال عن اثنتين وثمانين سنة انتهى ثم درس بها الشيخ شمس الدين بن العز وقد مرت ترجمته في المدرسة الظاهرية الجوانية ثم درس بها بعده ابنه علاء الدين وقال الدمشقي أي السيد شمس الدين الحسيني في ذيل العبر في سنة تسع وأربعين وسبعمائة وشيخ الشيوخ علاء الدين علي بن محمود بن حميد القونوي ثم الدمشقي الحنفي مدرس القليجية انتهى ثم قال في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ومات شيخنا المعمر الثقة داود أبو سليمان بن إبراهيم بن داود العطار الدمشقي الشافعي ولد في شوال سنة خمس وسبعين وتفقه وجود الخط وحدث عن الشيخ شمس الدين وابن أبي الخير وابن علان وطائفة واجاز له شيخ الإسلام محيي الدين النواوي وابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وآخرون رحمهم الله تعالى في جمادى الآخرة من السنة المذكورة انتهى ١٢٧ - المدرسة القيمازية قال عز الدين: داخل بأبي النصر والفرج ومنشئها صارم الدين قايماز النجمي انتهى. قال أبو شامة في الروضتين في سنة ست وتسعين وخمسمائة: فصل في وفاة جماعة من الأعيان في هذه السنة قال العماد وفيها ثالث عشر جمادى الأولى توفي في داره بدمشق المير صارم الدين قايماز النجمي وكان يتولى أسباب صلاح الدين الدين رحمه الله تعالى في مخيمه وبيوته ويعمل عمل أستاذ الدار وإذا فتح بلدا سلمه إليه واستأمنه عليه فيكون أول من افتض عذرته وشام ديمته وحصل له من بلد آمد عند فتحها ومن ديار مصر عند فتح عاضدها أموال عظيمة وتصدق في يوم واحد بسبعة آلاف دينار مصرية عينا وأظهر أنه قضى من حقوق الله في ذمته دنيا وهو بالعرف معروف وبالخير موصوف يحب

стр. 531

قتتاء المفاخر ببناء الربط والقناطر ومن جملتها رباط خسفين ورباط نوى وله مدرسة مجاورة داره ولقد كفى الله دمشق الحصر نهض وراء العال إلى مصر فرده إلى دمشق ليلازم خدمة المعظم ولده وان يكون م أقوى عدده واوفى عدده وكان في خلقه رغادة وكانت حصافئه مستعادة. قال: ولما دفن نبشت أمواله وفتشت رحاله وحضر أمناء القاضي وضمناء الوالي وأخرجوا خبايا الزوايا وسموط النقود وخطوط النسايا وغيروا رسوم المنزل ومعالمهن واستنبطوا دنانيره ودراهمه وحفروا أماكن في الدار وبركة الحمام في الجوار فحملوا أوقارا من النضار وظهروا على الكنوز المخفية والدفائن الألفية فقيل زادت على مائة ألف دينار وهو قليل في جنب مايحرز به من كذا وكذا قنطاران واستقل ما حواه الحزن واخفاه الدفن وقيل كان يكنز في صحاري ضياعه ومفازات اقطاعه واتهم بعده جماعةبأن له عندهم ودائع وتأذى بذلك منهم المأبي والطائع وداره بدمشق هي التي بناها الملك الأشرف أبو الفتح موسى بن العادل دارا للحديث فيسنة ثلاثين وستمائة وأخرب الحمام الذي كان مجاورا لها وأدخله في ربعها نذلك في جوار قلعة دمشق بينهما الخندق والطريق وثم مدرسته المعروفة بالقمازية انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ست وتسعين وخمسمائة: والأمير صارم الدين قايماز بن عبد الله النجمي ومن أكابر الدولة الصلاحية وكان عند الملك صلاح الدين الدين بمنزلة أستاذ دار وهو الذي تسلم القصر حين مات العاضد بمصر فحصل له أموال جزيلة جدا نوكان كثير الصدقات والأوقاف وقد تصدق في يوم بسبعة آلاف دينار وهو واقف المدرسة القيمازية شرقي القلعة المنصورة وقد كانت دار الحديث الأشرفية دارا لهذا الأمير وله بها حمام فاشترى ذلك الملك الأشرف فيما بعد موسى بن العدل وبناها دار حديث وأخرب الحمام وبناه مسكنا للشيخ المدرس بها ولما توفي ودفن في قبره نبشت دوره وحواصله وكان متهما بمال جزيل وقد كان متحصل ما جمع من ذلك مائة ألف دينار وكان يظن ان عنده أكثر من ذلك ولكن كان يدفن أمواله في الخراب من أراضي

стр. 532

ضياعه وقراياه فسامحه الله بل بالرحمه ثراه انتهى. وقال الأسدي في تاريخه فيها: واقف القيمازية هو قايماز بن عبد الله الأمير صارم الدين النجمي من أكابر مماليك نجم الدين أيوب واعيان الدولة الصلاحية وكان عند الملك صلاح الدين الدين بمنزلة استادار وهو الذي تسلم القصر حين مات العاضد. وقال في المرآة: بني القنطرة التي بين خسفين ونوى. وكان العادول قد جعله بدمشق مع ولده المعظم عيسى ثقة به فتوفي في جمادى الأولى وظهرت له أموال عظيمة يقال أنه وجد في أسفل بركة مائة ألف دينار انتهى كلام الأسدي. ثم قال عز الدين: ولم نحقق من وليها إلا الشيخ حميد الدين السمرقندي ثم تولاها صدر تادين سليمان قاضي القضاة ثم عاد إليها الشيخ حميد الدين السمرقندي ولم يزل بها إلى أن توفي ثم وليها ظهير الدين الاربلي إلى أن توفي ووليها من بعده ولده شمس الدين إلى أن توفي ووليها بعده أخوه مجد الدين١ وهو مستمر بها إلى عصرنا وهو سنة أربع وسبعين وستمائة انتهى. قال الذهبي في عبره فيمن مات سنة سبع وسبعين وستمائة: وابن الظهير العلامة مجد لدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي شكر الاربلي الحنفي الأديب ولد سنة اثنتين وستمائة باربل وسمع من السخاوي وطائفة بدمشق وممن الكاشغري وغيره ببغداد ودرس بالقيمازية مدة وله ديوان مشهور وظم رائق مع الجلالة والديانة التامة توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر انتهى. قال تلميذه ابن كثير فيها من تاريخه: الشيخ محمد بن الظهير اللغوي محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر مجد الدين أبو عبد الله الاربلي الحنفي المعروف بابن الظهير ولد باربل سنة اثنتين وستمائة ثم أقام بدمشق ودرس بالقيمازية وأقام بها حتى توفي ليلة الجمعة ثاني عشر شهر ربيع الآخر ودفن بمقابر الصوفيةن وكان بارعا في اللغة والنحو وكانت له يد طولي في النظم وله ديوان مشهور وشعر رائق فمن شعره قوله رحمه الله تعالى

стр. 533

كل حي إلى الممات إيابه ... ومدى عمره سريع ذهابه ثم من قبره سيحشر فردا ... واقفا وحده يوفي حسابه معه سائق له وشهيد ... وعلى العرض ويحه وكتابه وهي طويلة جدا فراجعها وقال ابن كثير أيضا في سنة ست وتسعين وستمائة: وفي ضحية يوم الأحد ثالث عشر المحرم درس القاضي شمس الدين بن الحريري بالقيمازية عوضا عن ابن النحاس باتفاق بينهما وحضر عنده جماعة وقد مرت ترجمته في المدرسة الريحنية اعني ابن النحاس وأما ابن الحريري فمرت ترجمته في المدرسة الفرخشاهية. وقال الذهبي في العبر في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة: فمات بدمشق المفتي العلامة رضي عنه الدين المنطقي إبراهيم بن سليمان الرومي الحنفي مدرس القيمزية وحج سبع مرات وبلغ ستا وثمانين سنة وله تلامذه انتهي. ورأيت بخط الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة المذكورة وفي ليلة الجمعة السادس والعشرين من شهر ربيع الأول توفي الشيخ العالم رضي الله تعالى عنه الدين إبراهيم بن سليمان الحموي الأب كرمي الرومي الحنفي المعروف بالمنطقي بسكنه بالمدرسة النورية بدمشق وصلي عليه بجامع دمشق عقب صلاة الجمعة. ودفن بمقبرة الصوفية جوار الشيخ برهان الدين الحنفي وكان شيخا فاضلا وله إحسان إلى أصحابه وتلامذته وفيه ديانة وخير وتواضع وحج سبع مرات وكان مدرسا بالمدرسة القيمازية وإماما بمقصورة الحنيفة الشمالية ومعيدا بالمدارس وقرأ عليه جماعة من الفضلاء وهو من قرية من قرى أب كرم وهي بليدة صغيرة بالقرب من قونية كثيرة الفواكهه من بلاد الروم وبلغ من العمر ستا وثمانين سنة هكذا نقل عنه وولي تدريس القيمازية بعده قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي ودرس بها في ثامن شهر ربيع الآخر وحضر عنده جماعة من القضاة والأعيان انتهى. وقال ابن كثير في السنة المذكورة: الشيخ رضي الدين إبراهيم بن سليمان بن عبد الله أي المنطقي الحنفي أصله من أب كرم الله تعالى وجهه من بلاد قونية أقام بحماة ثم بدمشق بالقيمازية وكان فاضلا في الجدل والمنطق وقد اشتغل

стр. 534

عليه جماعة في ذلك بلغ من العمر ستا وثمانين سنة وحج سبع مرات توفي رحمه الله تعالى في ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول وصلي عليه بعد الصلاة ودفتن بالصوفية وفي تاسع شعر ربيع الآخر منها حضر الدرس بالقيمازية عماد الدين بن الطرسوسي الحنفي عوضا عن الشيخ رضي الدين المنطقي الذي توفي وحضر عنده القضاة والأعيان انتهى.

стр. 535

١٢٨ - المدرسة المرشدية بالصالحية على نهر يزيد جوار دار الحديث الأشرفية. قال ابن شداد: منشئتها بنت الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن الملك العادل في سنة أربع وخمسين وستمائة وأول من د رس بها صدر الدين أحمد بن شهاب الدين علي الكاشي. ثم انتزعت من يده ووليها صدر الدين إبراهيم بن عقبة إلى أن توجه إلى حلب المحروسة نفوليها بعد صدر الدين علي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. قلت: قال قاضي القضاة النجم الطرسوسي في شرح منظومته: إن أول من درس بها الشمس بن عطاء حيث قال فبه: قاضي القضاة شمس الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهيب الأذرعي الحنفي المعروف بالقاضي عبد الله ميلاده سنة تسع وتسعين وخمسمائة تفقه على الشيخ رشيد الدين سعيد بن علي البصروي وقاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي القاسم البصروي واتفق ان والده كان حنبلي المذهب وكان يتغالى في الشيخ الفقيه اليونيني البعلبكي ورحل إليه إلى بعلبك وأقرأ ولده عبد الله المشار إليه القرآن على الشيخ الفقيه ثم استأذنه فيما يشتغل به ولده فأشار الشيخ الفقيه بأن يشغله على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فاشتغل وحفظ القدوري ورحل إلى دمشق فتفقه بها حتى صار رئيس الحنيفة ودرس بالخاتونية العصمية وبالمرشدية وهو أول من درس بها وباشر نيابة القضاء بدمشق مدة عن قاضي القضاة أحمد بن سني الدولة الشافعي وعمن بعده من القضاة الشافعية يعني قبل حدوث القضاة الأربعة نثم ولي القضاء استقلالا من

стр. 536

السلطان الملك الظاهر بيبرس الصالحي في سنة أربع وستين وستمائة وفي سادس جمادى الأولى منها استناب القاضي بدر الدين المظفر بن رضوان النبجي المدرس بالمعينية واستمر قاضي القضاة إلى ان توفي وجرت له حكاية مليحة مع السلطان الملك الظاهر لما احتط على البساتين بدمشق حين حضر السلطان بدار العدل بدمشق وجرى الكلام في ذلك فتكلم قاضي القضاة شمس الدين عبد الله المذكور بين الحاضرين وقال: السيد لأرباب الأملاك ولا يحل لأحد ان ينازعهم في املاكهم ومن استحل ما قد حرم الله فقد كفر فغضب السلطان غضبا شديدا وتغير لونه. ثم قال: أنا أكفر؟ انظروا لكم سلطانا غيري! وكان الذي حمل القاضي على هذا الكلام مخافة الله وخشيته وألقى الله تعالى على خاطره هذه الآية الكريمة ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ الآية وانفض المجلس على وحشة من السلطان فلما كان الليل أرسل السلطان طلب القاضي فخاف وأوصي وودع أهله وراح إلى السلطان وفي ذهنه أنه لايعود فلما دخل قام السلطام وعظمه وقال يا قاضي تكفرنا اليوم فقال يا مولانا أنا ما خصصت مولانا السلطان بهذا الكلام ولكن كل من استحل ما حرم الله فقد كفر فقال السلطان لحاشيته القاضي كما هو يكفرنا خلع عليه ورجع إلى بيته مجبورا معظما. قال البرزالي في المنتقي: وأجاز لي جميع مروياته وتوفي في يوم الجمعة الثمن من جادي الأولى سنة ثلاث وسبعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون انتهى. وقد مرت ترجمة ابن عطاء هذا من كلام الذهبي في المدرسة الخاتونية الجوانية ومن كلام ابن كثير في المدرسة الظاهرية وقد تقدم في المدرسة القيمرية الشافعية ان القاضي شمس الدين أبا الحسن علي بن محمود الشهرزوي الكردي الشافعي مدرس لقيمرية. قال بدار العل بحضرة الملك الظاهر عندها احتاط لى الغوطة: الماء والكلأ والمرعى لله لا يملك وكل من بيده فهو له فبهت السلطان لكلامه ونفصل الموعد انتهى. وقال الذهبي في التاريخ المختصر في سنة ست وستين وستمائة: وفيها كانت الصقعة العظمي على الغوطة يوم ثالث نيسان إثر حوطة السلطان عليها ثم صالح أهلها على ستمائة ألف

стр. 537

درهم فأضر الناس وباعوا بساتينهم بالهوان انتهى. ثم درس بهذه المدرسة قاضي القضاة شمس الدين الحريري وقد مرت ترجمه في المدرسة الفرخشاهية.

стр. 538

١٢٩ - المدرسة المعظمية بالصالحية بسفح قاسيون الغربي جوار المدرسة العزيزية. قال الغزي الحلبي: المدرسة المعظمية والمدرسة العزيزية مجاورة لها أنشئت المدرسة المعظمية في سنة إحدى وعشرين وستمائة والمردسة العزيزية في سنة خس وثلاثين وستمائة انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة أربع وعشرين وستمائة: والملك المعظم سلطان الشام شرف الدين عيسى بن العادل الفقيه الأديب ولد بالقاهرة سنة ست وسبعين وخمسمائة وحفظ القرآن الكريم وبرع في الفقةه وشرح الجامع الكبير في عدة مجلدات باعانة غيره ولازم الاشتغال زمانا وسمع المسند كله لابن حنبل وله شعر كثير وكان عديم الالتفات إلى النواميس وانفه الملوك ويركب وحده مرارا ثم تتلاحق مماليكه بعده نتوفي في سلخ ذي القعدة وكان فيه خير وشر كثير سامحه الله الله تملك بعد أبيه انتهى. وقال ابن كثير في سنة أربع وعشرين وستمائة: السلطان الملك المعظم عيسى بن العادل سيف الدين أبي بكر بن ابوب ملك دمشق والشام وكنت وفاته يوم الجمعة سلخ ذي القعدة من السنة وكان استقلاله بملك دمشق لما توفي أبوه سنة خمس عشرة وستمائة وكان شجاعا عاقلا فاضلا اشتغل في الفقه على مذهب أبي حنفية رضي الله تعالى عنه على الحصيري رحمه الله تعالى مدرس النورية فقرأ عليه الجامع وغيره وفي اللغة والنحو على الشيخ تاج الدين الكندي وكان محفوظه مفصل الزمخشري وكان يصل من يحفظه بثلاثين دينارا وكان امران يجمع له كتاب في اللغة يشتمل على صحاح الجوهري والجمهرة لابن دريد والتهذيب للأزهري وغير ذلك وأمر ان يرتب له منسد أحمد وكان يحب العلماء ويكرمهم ويجتهد في متابعة الخير ويقول: أنا على عقيدة الطحاوي وأمر عند وفاته ان لايكفن إلا في البياض وان يلتحد له ويدفن في الصحراء ولا يبني عليه وكان يقول: واقعة دمياط

стр. 539

أذخرها عند الله تعالى وأرجو أن يرحمني بها - يعني أنه أبلى فيها بلاء حسنا رحمه الله تعالى - وقد جمع له بين الشجاعة والسماحة والبراعة والعلم ومحبة أهله وكان يجيء في كل يوم جمعة إلى تربة والده فيجلس قليلا ثم إذا ذكر المؤذنون ينطلق إلى تربة عمه صلاح الدين الدين فيصلي فيها الجمعة وكان قليل التعاظم ويركب في بعض الأحيان وحده ثم يلحقه بعض غلمانه سوقا. وقال فيه بعض أصحابه وهو محب الدين أبي السعود البغدادي: لئن غودرت تلك المحاس في الثري ... بوالي ما وجدي عليك ببال ومذ غبت عني ما ظفرت بصاحب ... أخي ثقة إلا خطرت ببالي وملك دمشق بعده ولده الناصر داود بن المعظم وبايعه الأمراء انتهى. وقال ابن كثير في سنة اثنتين وستمائة: وفي يوم الجمعة العشرين من شهر ربيع الأول توفيت الخاتون أم السلطان الملك المعظم زوجة الملك العادل فدفنت بالقبة بالمدرسة المعظمية بسفح قاسيون انتهى. وقال في سنة ست وستمائة: وفيها توفي الملك١ المغيث فتح الدين عمر ابن الملك العادل ودفن بتربة أخيه الملك المعظم بسفح قاسيون انتهى. وقال: ولما توفي الملك الجواد يونس بن مودود ابن الملك العادل مسجونا بسجن عزتا نقل إلى تربة المعظم بسفح قاسيون انتهى. وقال في سنة خمس وخمسين وستمائة: في ترجمة الملك الناصر داود ابن المعظم عيسى ابن العادل٢ رسم عليه الناصر بن العزيز بقرية البويضا التي لعمه مجيرالدين يعقوب٣ حتى توفي بها في السنة فاجتمع الناس وحمل منها فصلي عليه ودفن عند والده بسفح قاسيون. وقال في سنة اثنتين وتسعين وستمائة. الملك الزاهر مجير الدين أبو سلمان داود ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص ابن ناصر الدين محمد أبن الملك المعظم توفي ببستانه عن ثمانين سنة وصلي بالجامع المظفري ودفن بتربته بالسفح وكان دينا كثير

стр. 540

الصلاة في الجامع نوله اجازة من المؤيد الطوسي ومن زينب الشعرية١ وأبي روح٢ وغيرهم توفي في جمادى الآخرة انتهى. وقال البرزالي في تاريخه في سنة ثلاثين وسبعمائة: وفي بكرة السبت عاشر جمادى الآخر توفي الأمير العالم الفاضل سيف الدين أبو بكر محمد بن صلاح الدين الدين أبي الحسن محمد ابن المذلك الأمجد مجد لدين الحسن ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين الدين داود ابن الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن الملك العادل سبط أبي بكر محمد بن أيوب ابن شادري بسفح جبل قاسيون وصلي عليه الظهر بجامع الصالحية ودفن بالتربة المعظمية عند والده وأجداده وكان فقيه فاضلا وله شعر كتب عنه شيئا منه سنة خمس وسبعمائة وذكر لي أنه مدح الخليفة والسلطان وقاضي القضاة نجم الدين بن صصري والشيخ كمال الدين الزملكاوي وذكر لي أن الشيخ كمال الدين المذكور أجابه بقصيدة مدحه فيها عوضا عن قصيدته وأقام بحماة مدة ثم عاد إلى دمشق وأقام بها وسمع معنا على الفاروثي وغيره وكان يسمع مع والده أيام الجمع بالكلاسة بقراءة الشيخ جمال الدين المزي وسمع بقراءتي على ابن مؤمن سنة تسعين وستمائة انتهى. وقال الصفدي في حرف الباء: أبو بكر بن داود بن عيسى ب أبي بكر بن محمد بن أيوب بن شادي سيف الد الملقب بالملك العادل كان جمع من حسن الأوصاف ومكارم الأخلاق وحسن الصورة وسعة الصدر وحسن العشرة وكثرة الإيصال واحتمال الأذى وبذل المعروف ما لا يضاهيه فيذلك أحد م ابناء جنسه وكان له ميل للاشتغال بالعلم والأدب وعنده ذكاء مفرط وحدة ذهن عبارة حلوة وآدابه ملكوية ولم ير في زمانه أوفر عقلا منه وكان له وقار وحشمة وميل إلى ارباب القلوب وأصحاب الاشارات يلازمهم ويقتدي بهم ويمتثل ما يأمرونه به نويزور الصلحاء حيث سمع بهم وروى عن ابن اللتي وتوفي فيشهر رمضان سنة اثنتين وثمانين وستمائة وصلي عليه بالجامع الأموي وحمل إلى تربة جده الملك المعظم بسفح قاسيون وهو في عشر

стр. 541

الأربعين لم يبلغها انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في سنة أربع وعشرين وستمائة: الملك المعظم عيسى بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شادري السلطان الملك المعظم شرف الدين بن عيسى ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بمكر محمد صاحب دمشق الفقيه الحنفي الأديب ولد بالقاهرة سنة ست وسبعين قيل أنه ولد بعد أخيه موسى بليلة واحدة ونشأ بالشام وحفظ القرآن وتفقه على الشيخ جمال الدين الحصيري وبرع في المذهب ولازم التاج الكندي مدة وكان ينزل إلى داره بدرب العجم من القلعة والمكتاب تحت إبطه فيأخذ عن كتاب سيبويه وشرحه للسير افي وأخذ عنه الحجة في القراآت لأبي علي الفارسي والحماسة وغير ذلك من الكتب المطولة وحفظ الايضاح في النحو وسمع المسند من حنبل وسمع من عمر بن طبرزد وغيره واعتنى بالجامع الكبير فشرحه في عدة مجلدات بمعاونة غيره وصنف في العروض وله ديوان مشهور وكان محبا لمذهبة مغاليا فيه قيل إن أباه قال له كيف خالفت أهلك وصرت حنيفا؟ قال: ياخوند ألا ترضون أن يكون منكم واحد مسلما قاله على سبيل المداعبة وكان كثير الاشتغال مع كثرة الأشتغال وكان يحب كتاب سيبويه وطالعه مرات وكان يحب الفضيلة وجعل لمن يحفظ المفصل للزمخشري مائة دينار ولمن يحفظ الجامع الكبير مائتي دينار ولمن يحفظ الايضاح ثلاثين دينارا سوى الخلع وقد حج سنة إحدى عشرة وجدد البرك والمصانع وأحسن إلى الحجاج كثيرا وبني سور دمشق والطاومة التي على باب الحديد وبني بالقدس مدرسة وبني عند جعفر الطيار رضي الله تعالى عنه مسجداً قال أبو المظفر الجوزي: وبنى بمعان دار مضيف وحمامين وكان قد عزم على تسهيل طريق الحجاج وان يبني في كل منزلة مكانان وكان يتكلم مع العلماء ويناظر ويبحث وكان ملكا حازما وافر الحرمة ومشهورا بالشجاعة والاقدام وفيه تواضع وكرم وحياء وكان قد اعتد للجواسيس والقصاد فإن الفرنج كانوا على كتفه فلذلك كان يظلم ويعسف ويصادر وأخرب القدس لعجزه عن حفظه من الفرنج وكان يملك

стр. 542

من العريش إلى حمص والكرك وكان يركب وحده مرارا عديدة ثم يتبعه غلمانه يتطاردون خلفه وكان مكرما لأصحابه كأنه واحد منهم ويصلي الجمعة في تربة عمه الصالح السلطان صلاح الدين الدين رحمه الله تعالى ويمشي منه إلى تربة أبيه وكان إخوته وملوك الأرض والأطراف يعظمونه. قال الملك الظاهر صاحب حلب عنه: هو والله واسطة العقد وعين القلادة وكان الملك الكامل يقول وهل انبت الشعر على رؤسنا إلا الملك المعظم. قال ابن الأثير: كان عالما بعدة علوم فاضلا فيها ومنها الفقه ومنها علم النحو وكذلك اللغة نفق سوق العلم في زمنه وقصده العلماء من الآفاق فأكرمهم وأعطاهم إلى أن قال: ولم يسمع أحد منهم ممن صحبه كلمة نزقة وكان يقول كثيرا كاعتقادي في الأصول ما سطره أبو جعفر الطحاوي وكان يقول في مرضه لي عند الله في أمر دمياط ما أرجو أن يرحمني به وقال ابن واصل كان جند الملك المعظم ثلاثة آلاف فارس لم يكن عند إخوته جند مثلهم في فرط تجملهم وحسن زيهم وكان بهذا العسكر القليل يقاوم إخوتهن وكان الكامل يخافه لما يتوهمه من ميل عسكر مصر إليه لما يعلمونه من أمر اعتنائه بأمر أجناده وكان المعظم يخطب لأخيه الكامل في بلاده ويضرب السكة باسمه ولا يذكر اسمه مع الكامل وكان مع شهامته وعظم هيبته قليل التكليف جدا لايركب في الصناجق السلطانية في غالب اوقاته بل في جمع قليل ولقد رأيته بالقدس الشريف في سنة ثلاث وعشرين الرجال والنساء يزاحمونه فلا يردهم فلما كثر هذا منه ضرب به المثل فيمن يفعل فعلا لا تكلف فيه قيل فعله كاملعظم توفي ﵀ في سلخ ذي القعدة واوصى ان رسول الله ﵌ يدفن في القلعة ويخرج إلى الميدان ويصلي عليه الناس ويحمل إلى قاسيون فيدفن على باب تربة والدته فلم تنفذ وصيته ودفن في القلعة نثم أخرجه الملك الأشرف لما ملك دمشق ودفن مع والدته في القبة وفيها أخوه المغيث وجرى على الرعية ما لا يجر عليهم عند موت أحد من الملوك انتهى. وقال الأسدي أيضا في سنة إحدى عشرة وستمائة: وفيها حج المعظم فسار على الهجن في حادي عشر ذي القعدة ومعه عز الدين ايبك صاحب صرخد

стр. 543

وعماد الدين بن موسك١ والظهير بن سنقر الحلبي وجدد المصانع والبرك وأحسن إلى الناس وتلقاه سالم صاحب المدينة وقدم له حيلا ودلم سالم معه إلى الشام وأما قتادة٢ صاحب مكة فقصر في خدمته ولم يرفع له رأسا انتهى. ورأيت على الهامش عن المظفر ابن الجوزي وكانت القلاع لبني صخر وهي قلعة فأخذها منهم ورتب فيها جماعة. وقال في سنة تسع وعشرين وستمائة: العزيز أخو المعظم وشقيقه عثمان بن محمد بن أيوب الملك العزيز ابن الملك العادل باني القلعة الصليبية وكان عاقلا قليل الكلام مطيعا لأخيه المعظم وكان بعد موت المعظم قد قصد بعلبك ليأخذها من الملك الأمجد فأرسل إليه الملك الناصر داود فرحله عنها كرها فلما جاء الكامل إلى القدس ذهب إليه وحسن له أخذ دمشق ودفن في تربة المعظم انتهى. ثم قال العز الحلبي: أول من ذكر بها الدرس القاضي مجد الدين قاضي الطور إلى أن توفي ثم وليها صدر الدين ابن الشيخ برهان الدين مسعود ثم وليها بعده القاضي شرف الدين عبد الوهاب الحواراني. ثم وليها بعد القاضي شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء الحنفي وبقي مستمرا بها إلى أن توفي. ثم وليها تقي الدين سليمان التركماني وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقال ابن كثير في سنة أربع وتسعين وستمائة: وفي شهر رجب منها درس بالمعظمية القاضي شمس الدين بن العز انتزعها من يد العلاء ابن الدقاق انتهى. وقال في سنة سبع وتشعين: وفي يوم الجمعة ثاني عشر شهر ربيع الآخر أقيمت الجمعة في المدرسة المعظمية وخطب فيها مدرسها القاضي شمس الدين بن العز الحنفي انتهى. ودق مرت ترجمته وأن ابنه العلاء الدين درس بالمعظمية بعده والله أعلم انتهى. ثم درس بالمعظمية بعده الشيخ عزالدين بن عبد العزيز وقد مرت ترجمته في المدرسة العزيزية وأنه استقر عوضه في تدريس المدرستين المذكورتين القاضي بدر الدين الحسيني وشرف الدين بن الأذرعي كما تقدم في العزيزية انتهى. وقال الأسدي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن

стр. 544

شهاب الدين أحمد بن سليمان الأذرعي الحنفي اشتغل على القضاي بدر الدين ابن الرضي والقاضي بدر الدين المقدسي ثم أنه بعد الوقعة صار شافعيا وولي في زمن القاضي ابن عباس بعلبك وغيرها ثم إنه عاد إلى مذهبه واشتغل وفضل وأفتى ودرس وولي نيابة القاضي شمس الدين بن القباني واختص به وحصل منه أذى للقاضي شهاب الدين بن العز فلما توفي ابن القباني١ اشتمر الشر بينه وبين القاضي ابن العز واشتكى عليه إلى المؤيد ثم إنه أصلح بينهما واستنابه مدة يسيرة ثم وقعت له قضية فأغرى النائب جقمق به فضربه في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وبقي بعدها مجمعا ويجلس بالجامع للفتوى وكان يكتب على الفتوى جيدا وخطه جيد وكان بيده تدريس جامع القلعة ونظره وحصته من تدريس المعظمية والعزيزية بها وكان يقرأ البخاري قراءة حسنة ويقرأ في المحراب جيدا وبلغني أنه كان له تهجد في الليل ثم إنه توجه آخر عمره إلى مصر لبعض مآربه وسافر برسباي فبعدها وصل إلى هناك طعن ومات شهيدا غريبا وكانت وفاته في نصف الشهر عن نحو ستين سنة واستقر ولده في غالب جهاته وقال لي إن جده سليمان الكردي كان يسكن عند باب المصلى ثم انتقل إلى أذرعات وخدم عند الكاشف أظنه قال دوادار وأقام هناك وولد له انتهى.

стр. 545

١٣٠ - المدرسة المعينية بالطريق الآخذ إلى باب المدرسة العصرونية الشافعية. قال عز الدين بحصن الثقفيين أنشأها معين الدين أنر كان أتابك مجير الدين٢ ابن صاحب دمشق في شهور خمس وخمسين وخمسمائة انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة أربع وأربعين وخمسمائة: والأمير معين الدين أنر بن عبد الله الطغتكيني مقدم عسكر دمشق ومدبر الدولة كان عاقلا سايسا مدبرا حسن الرياسة ظاهر الشجاعة كثير الصدقات وهو مدفون بقيته التي بين دار البطيخ والشامية توفي في شهر ربيع الآخر وله مدرسة بالبلد انتهى. وقال في مختصر تاريخ الإسلام في سنة

стр. 546

أربع وأربعين المذكورة والأتابك ملك الأمراء معين الدين أنر وقبره في قبة خلف دار البطيخ وهو واقف المعينية وبنته خاتون هي واقفة الخاتونية انتهى. ووجدت بخط ابن ناصر الدين في مسودة توضيحه في المشتبه. قال الذهبي: ومعين الدين أنر أمير الجيش الشامي واقف المعينية وكتب على أنر على الألف ضمة وفتح النون وصح عليها وجعل الراء مهملة فليحرر انتهى. وقال أبو شامة في الروضتين: في كلامه على محق معين الدين أنر تنصل من عسكره بحوران ووصل إلى دمشق في أواخر شهر ربيع الآخر لأمر أوجب ذلك ودعاه إليه وأمعن في الأكل فلحقه عقب ذلك انطلاق وتأذى به وتولد معه مرض في الكبد فأوجب الحال عوده إلى دمشق في محفة لمداواته وقضى نحبه في ليلة الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر ودفن في إيوان الدار الأتابكية التي كان يسكنها ثم نقل بعد ذلك إلى المدرسة التي عمرها قلت قبره في قبة بمقابر العوينة شمالي دار البطيخ الآن واسمه مكتوب على بابها فلعله نقل من ثم إليها انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة أربع وستين وخمسمائة: وفيها توفي أبق الملك المظفر مجير الدين صاحب دمشق قبل نور الدين وابن صاحبها جمال الدين محمد ابن تاج الملوك بوري التركي ثم الدمشقي ولد في دمشق في أمارة أبيه عليها وولي دمشق بعد أبيه عليها وولي دمشق بعد أبيه خمس عشرة سنة وملكوه وهو دون البلوغ وكان المدبر لدولته أنر فلما مات أنر انبسطت يد أبق انتهى. وقال في مختصر تاريخ الإسلام في سنة خمس وأربعين وخمسمائة: وفيها حاصر نور الدين دمشق فخرج إليه صاحبها أبق ووزيره فخضعا فرق لهما وخلع عليهما ورد إلى حلب فأحبه الناس انتهى. قال عز الدين: والذي علم من مدرسيها الشيخ رشيد الدين الغزنوي إلى حين توفي بها ثم من بعده ثم نجم الدين النيسابوري إلى حين توفي. وولي من بعده سراج الدين محمد ولده ثم من بعده القاضي شمس الدين ملك شاه ثم من بعده بدر الدين مظفر ابن رضوان بن أبي الفضل الحنفي واستمر بها إلى سنة أربع وأربعين وستمائة انتهى. ودرس بها عبد الخالق بن أسد. ثم أبو مظفر بن الحكيم وقد مرت

стр. 547

ترجمتها في المدرسة الصادرية. وقال الذهبي في العبر في سنة سسبع وثلاثين وستمائة: والرشيد النيسابوري محمد ابنابي بكر بن علي الحنفي الفقيه سمع بمصر من أبي الجيوش العساكر والتاج المسعودي١ وجماعة ودرس وناظر وعاش سبعا وسبعين سنة وولي قضاء الكرك والشوبك ثم درس بالمعينية توفي في خامس ذي القعدة انتهى. وقال الذهبي تقي الدين في سنة سبع وثلاثين وستمائة: محمد بن أبي بكر بن علي بن سليمان الفيه رشيد الدين النيسابوري الحنفي تفقه بخراسان على الركن المعيني وبمكة على محمد بن مكرم الكرماني وبمصر على الفقيه موسى بن عبد الغني وبدمشق على البرهان مسعود٢ الحنفي وسمع من أبي الجيوش عساكر علي وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المسعودي والبوصيري٣ وجماعة وبدمشق من الخشوعي وحدث وذكر أنه ولد بنيسابور في سنة تسع وخمسين وكان من كبار الحنفية روى عنه المجد بن الحلوانية ومحمد بن يوسف الذهبي وبالإجازة القاضيان ابن الحوبي وتقي الدين سليمان الحنبلي وولي قضاء الكرك والشوبك ثم درس بالمعينية توفي في ذي القعدة انتهى. وقال ابن كثير في سنة سبع عشرة وسبعمائة: الشيخ شهاب الدين الرومي أحمد بن محمد بن إبراهيم المراغي درس بالمعينية وأم بمحراب الحنفية بمقصورتهم الغربية إذ كان محرابهم هناك وتولى مشيخة الخاتونية وكان يؤم بنائب السلطنة الأفرم وكان يقرأ حسنا بصوت مليح وكان له مكانة عنده وربما راح إليه الأفرم ماشيا حتى يدل عليه زاويته التي أنشأها بالشرف الشمالي على الميدان الكبير ولما توفي في المحرم ودفن بالصوفية قام ولداه شرف الدين وعماد الدين في وظائفه انتهى. وقال الأسدي في سنة خمسين وثمانمائة: وولي نظرها وتدريسها القاضي نجم الدين عمر النعماني البغدادي ثم الدمشقي الحنفي من ولد الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه على ما يزعمون قدم دمشق مع أبيه وأخرجه أبوه من بغداد بعدما قطع أرنبة أنفه فقد هو وابنه وهما في غاية الفقر وتوجها إلى مصر

стр. 548

وسعيا في أن يرتب لهما شيئا على مدارس الحنفية ثم إن المذكور دخل إلى دار القاضي الحنفي وصار شاهدا ومحلفا وصار في وقت شاهدا على عمارة بسعيه في ذلك ثم اتصل بنائب القلعة الأمير كمشبغا فنسب إلى أنه اتفق هو وجماعة كمشتغا على أخذ مال وظهرت قرائن تدل على ذلك ثم توجه إلى القاهرة ولما جاء العسكر المصري جاء معهم وباشر كتابة السر عن بهاء الدين بن حجي مدة ثم ولي الحسبة في شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين جاءته الولاية من مصر وكانت الحسبة قد أعيدت بعد ناصر الدين بن شبلي إلى النائب وولي فيها شخصا وضيعا وجاءت الولاية لهذا وشرط عليه أن لا يأخذ لأحد شيئا ولا معلوم له فشكا ذلك إلى النائب فقال له أنت سعيت فيها فاعمل مصلحتك ثم أنه شرع في البلص وأخذ الأموال بحيث أنه زاد على من تقدمه في ذلك وجعل المدرسة المعينية وكانت بيده نظرها وتدريسها وكان عمرها بعد حريقها مجلس حكمه وأدخل نفسه في كل شيء ثم ولي وكالة بيت المال بعد وفاة أبي شامة ثم ولي القضاء عوضا عن القاضي شمس الدين الصفدي في صفر سنة ست وأربعين وكان قد توجه إلى مصر فعاد قاضيا إلى أن عزل بعد سنة وثلاثة أشهر ولم تكن سيرته محمودة وكان عنده جرأة وإقدام يزدحمون عليه لأغراضهم ولما عزل استمر بيده الحسبة وكان يجلس بالمدرسة المعينية وعلى بابه أعوان كثيرة ويدخل نفسه في كل شيء في الأحكام الشرعية ولا يهاب ثم توجه إلى مصر في أول السنة وأخذ معه هدايا كثيرة فلما وصل حصل له قبول زائد وأعيد إلى القضاء وعين له وظئاف أخرى على ما بلغني وكانت المنية أعجل من ذلك فمرض وتوفي في رابع صفر ونزل السلطان فصلة عليه وشهد جنازته بعد الصلاة جمع قليل ودفن بمقابر الغرباء بسقح المقطم وكان عمره نحو ستين سنة وسر كثير من الناس بموته وعدوا موته نعمة من الله تعالى انتهى.

стр. 549

١٣١ - المدرسة الماردانية على حافة نهر ثورا لصيق الجسر الأبيض بالصالحية. قال: القاضي عزالدين الحلبي:

стр. 550

أنشأتها عزيزة الدين أحشا خاتون بنت الملك قطب الدين صاحب ماردين وهي زوجة السلطان الملك المعظم في سنة عشر وستمائة ووقفتها سنة أربع وعشرين وستمائة انتهى. وأظن قطب الدين مودود١ ابن أتابك زنكي أخو نور الدين الشهيد هو والدها والله أعلم والذي وجد من وقفها في سنة عشرين وثمانمائة بكشف سيدي محمد بن منجك النصاري بستان جوار الجسر الأبيض وبستان آخر جوار المدرسة المذكورة وعدة ثلاث حوانيت بالجسر المذكور والأحكار جوارها أيضا انتهى. ومن شرط واقفها مدرسها أن لا يكون مدرسا بغيرها. ثم قال عز الدين: أول من درس بها الصدر الخلاطي وبعده برهان الدين إبراهيم التركماني إلى أن توفي فوليها شمس الدين ملك شاه المعروف بقاضي بيسان ثم عادت إلى برهان الدين المذكور وبقي بها إلى أن توفي. ثم وليها بعده برهان الدين أبو إسحاق حمزة بن خلف بن أيوب ثم أخذت منه ووليها الصدر بن عقبة. ثم أخذت منه وعادت إلى برهان الدين المذكور. ثم أخذت منه في سنة سبع وخمسين وستمائة وتولاها شمس الدين مشرف العجمي ولم يزل بها إلى أن توفي في سنة سبعين وستمائة. ثم عادت إلى برهان الدين التركماني وهو بها إلى الآن انتهى. وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في الذيل في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين. وممن توفي فيه الشيخ زين الدين أبو عبد الله محمد ابن القضاي تاج الدين عبد الله بن علي المارداني الاصلي الدمشقي الحنفي المعروف بابن قاضي صور مولده على ما أخبرني به سنة تسعين وسبعمائة وتلقى عن والده تدريس الماردانية ونظرها ونظر التربة الجركسية بالصالحية وغير ذلك وباشر ذلك مباشرة سيئة وكان يقع بينه وبين المستحقين شر كثير ولم يكن قائما بشيء من العلوم ثم ولي نيابة القضاء في شهر رمضان سنة تسع وعشرين بمالة بذله وأنكر الناس ولايته توفي بسكنه بالصالحية يوم الأحد حادي عشر الشهر وكان له مدة متضعفا ثم عوفي وكان يوم الخميس ثامن الشهر يحكم المدرسة النورية ودفن بتربتهم بسفح قاسيون

стр. 551

بالقرب من المعظمية ووالده توفي في شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين انتهى. فائدة: قال الشيخ تقي الدين فيمن توفي في جادى الأولى سنة ست عشرة وثمانمائة: أسنك بالسين والنون ابن أزدمر أخو الأمير الكبير أسنك بن أزدمر بلغني أنه كان حملا عند أسر أبيه وأخيه ثم أنه جاء من بلاده إلى عند أخيه من مدة يسيرة دون السنة فمات يوم الجمعة عشرينه ودفن بتربته بالمدرسة الماردانية بالجسر الأبيض لأن الواقفعة لم تدفن بها وحضر النائب يعني نوروز الحافظي والأمراء جنازته واشترى أخوه وقفا ووقفه على مقرئين يقرءون على تربته واشترى للمدرسة بسطا وتردد إلى قبره مرات وعمل له ختم في ليالي الجمع وبات هناك وعمل اسمطة ومدت هناك انتهى.

стр. 552

١٣٢ - المدرسة المقدمية الجوانية داخل باب الفراديس الجديد. قال عز الدين: منشئها الأمير شمس الدين محمد بن المقدم في الأيام الصلاحية انتهى. وقال الذهبي في العبر في سسنة ثلاث وثمانين وخمسمائة: وابن المقدم الأمير الكبير شمس الدين محمد بن عبد الملك كان من أعيان أمراء الدولتين وهو الذي سلم سنجار إلى نور الدين ثم تمل بعلبك وعصي علي صلاح الدين مرة فحاصره ثم صالحه وناب له دمشق وكان بطلا شجاعا محتشما عاقلا شهد في هذا العام الفتوحات وحج فلما حل بعرفات رفع علم السلطان صلاح الدين الدين وضرب الكوسات فأنكر عليه أمير ركب العراق طاشتكين فلم يلتفت وركب في طلبه وركب طاشتكين فالتقوا وقتل جماعة من الفريقين وأصاب ابن المقدم سهم في عينه فخر صريعا وأخذ طاشتكين ابن المقدم فمات من الغد بمنى انتهى. وقال ابن كثير الأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك بن المقدم أحد نواب الملك صلاح الدين الدين لما فتح بيت المقدس أحرم جماعة في زمن الحج منه إلى المسجد الحرام وكان أمير الحج تلك السنة فلما كان بعرفة ضرب الدبادب ونشر الأولية وأظهر علم السلطان صلاح الدين فغضب طاشتكين أمير الحاج من جهة الخليفة فزجره عن ذلك فلم يسمه فاقتتلا فجرح ابن المقدم ومات في اليوم الثاني بمنى رحمه الله تعالى

стр. 553

ودفن هناك وجرت خطوب كثيرة وليم طاشتكين على ما فعل وعزل من منصبه انتهى. وقال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة أربع وسبعين: وفيها نزل السلطان صلاح الدين ببعلبك أشهرا يراود صاحبها شمس الدين بن المقدم على تسليمها وهو يأبى ثم سلمها على عوض فأعطاها السلطان صلاح الدين أخاه شمس الدولة توران شاه وقال في سنة ثلاث وثمانين وفيها وقعت خبطة بعرفات فقدم الأمير شمس الدين محمد بن المقدم قبل أصحاب الناصر لدين الله وضربت كوساته فركب طاشتكين بمنى بعسكر وخلق من البغداديين فنشب القتال وقتل خلق من ركب الشام وجرح ابن المقدم وأسر وخيطوا جراحاته عند طاشتكين فمات بمنى وقد عمل نيابة دمشق مرة انتهى. وقال الصفدي في المحمدين من تاريخه: ابن المقدم محمد بن عبد الملك بن المقدم الأمير شمس الدين من كبراء أمراء الدولتين نور الدين وصلاح الدين وهو الذي سلم سنجار إلى نور الدين وسكن دمشق ولما توفي نور الدين كان أحد من قام بسلطنة ولده ثم أن صلاح الدين أعطاه بعلبك ثم عصى عليه فجاء إليه وحاصره ثم أعطاه بعض القلاع عوضا عنها ثم استنابه على دمشق وكان بطلا شجاعا حضر وقعة حطين وعكا والقدس والسواحل وتوجه إلى الحج فلما بلغ عرفات ضرب الكوسات ورفع علم صلاح الدين وكان أمير الركب العراقي طاشتكين فتقاتلا وجرح ابن المقدم وخيط جرحه فتوفي من الغد بمنى سنة أربع وثمانين وخمسمائة ولما بلغ السلطان صلاح الدين الدين بكى عليه وتأسف وله دار كبيرة بدمشق إلى جانب المدرسة المقدمية ولما صارت لصاحب حماة ثم صارت لقرا سنقر المنصوري ثم للسلطان الملك الناصر وله تربة ومسجد وخان كل ذلك مشهور جوار باب الفراديس بدمشق انتهى. وقال الأسدي في سنة ثلاث وثمانين وخمشمائة: محمد بن عبد الملك الأمير شمس الدين بن المقدم من كبار أمراء الدلتين النورية والصلاحية ولما توفي نور الدين كان أحد من قام بلسطنة صلاح الدين ثم أن صلاح الدين أعطاه بعلبك فتحول إليها وأقام بها ثم عصي على صلاح الدين فجاء إليه وحاصره وأعطاه عوضها بعض القلاع ثم استنابه

стр. 554

على دمشق سنة نيف وثمانين وكان بطلا شجاعا محتشما وقد حضر في هذا العام وقعة حطين وفتوح عكا والقدس والسواحل وتوجه إلى الحاج في محمل عظيم فلما بلغ عرفات رفع علم صلاح الدين وضرب الكوسات فأنكر عليه طاشتكان أمير الركب العراقي وقال لا يرفع علينا إلا علم الخليفة فلم يلتفت إليه وأمر غلمانه فرموا علم الخليفة وركب فيمن معه من الجند الشاميين وركب طاشتكين فالتقوا وقتل بينهما جماعة وجاء ابن المقدم سهم في عينه فخر صريعا وجاء طاشتكين فحمله إلى خيمته وخيط جراحته فتوفي من الغد بمنى يوم الأضحى ودفن بها رحمه الله تعالى ونهب الركب الشامي وأخذ طاشتكين شهادة الأعيان أن الذنب لابن المقدم وقرأ المحضر في الديوان ولما بلغ السلطان صلاح الدين مقلته بكى وحزن عليه وقال قتلني الله إن لم أنتصر له وتأكدت الوحشة بينه وبين الخليفة وجاءه رسول يعنذر إليه فقال أنا الجواب عما جرى ثم اشتغل عن ذلك. قال الذهبي رحمه الله تعالى: وله دار كبيرة إلى جانب مدرسته المقدمية بدمشق ثم صارت لصاحب حماة ثم صارت لقراسنقر المنصوري ثم صارت للسلطان الملك الناصر بعده وله تربة وخان داخل باب الفراديس انتهى. قلت: ويحرر قوله داخل ولعلها خارج. ثم قال عز الدين: ذكر لي من ولي بها التدريس الذي علم من ذلك الشيخ فخرالدين القاري ثم من بعده عمادالدين أخوه ثم من بعده قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي ثم أخذت منه ووليها رضي الدين الهندي ثم أخذت ووليها قاضي القضاة صدرالدين سليمان بن أبي العز بن وهيب الحفي المذكور ثم من بعده ولده شمس الدين محمد ثم من بعده ولده تقي الدين أحمد وهو مستمر بها إلى حين وضعنا هذا التاريخ يعني سنة أربع وسبعين وستمائة انتهى. قال العلامة تقي الدين: ودرس بها الصدر سليمان بن أبي العز بن وهيب الأذرعي قاضي القضاة أحد من انتهت إليه رياسة المذهب توفي في شعبان سنة سبع وسبعين وستمائة. ثم درس بها ابنه تقي الدين أحمد توفي في شهر رجب سنة خمس وثمانين وستمائة ذكره الشيخ تاج الدين. ثم درس بها قاضي

стр. 555

القضاة حسام الدين أبو الفضائل الحسن بن الحسين بن أنو شروان الرازي في شعبان سنة خمس وثمانين وستمائة. ثم درس بها ابنه القاضي جلال الدين أبو المفاخر أحمد لما انتقل والده إلى قضاء مصر في أوائل سنة ثمان وتسعين وستمائة. ثم درس بها قاضي القضاة حسام الدين لما عاد من مصر إلى قضاء دمشق. قال في آخر سنة ثمان وتسعين: واستمر إلى أن فقد في السنة الآتية في وقعة قازان ثم درس بها قاضي القضاة صدر الدين علي بن الصفي أبي القاسم بن محمد البصروي في عاشر شهر رمضان سنة تسع وتسعين وستمائة وتوفي في شعبان سنة سبع وعشرين وسبعمائة ودفن بقاسيون ثم درس بها عز الدين محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين المذكور في جمادى الأولى سنة ست وعشرين وسبعمائة نزل له والده عنها إلى أن توفي في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون ثم درس بها عنه قاضي القضاة عمادالدين أبو الحسين علي بن أحمد بن عبد الواحد الطرسوسي وقد توفي في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ثم درس بها الشيخ ناصر الدين محمد بن أحمد بن عطية بن عبد العزيز القونوي في شعبان سنة خمس وأربعين وسبعمائة عوضا عن القاضي القضاة عماد الدين تركها لما ولي الريحانية توفي الشيخ ناصر الدين في جمادى الأولى سنة أربع وستين ثم درس بها ابنه شرف الدين نزل له والده عنها في شوال سنة سبع وخمسين وسبعمائة ثم درس بها الشيخ شهاب الدين أحمد بن خضر في المحرم سنة أربع وسبعين وسبعمائة بتوقيع شريف انتهى. كلام تقي الدين وقد تقدمت ترجمة هؤلاء في الغالب. وابن الربوة. قال السيد الحسيني رحمه الله تعالى في آخر ذيل العبر في سنة أربع وستين وسبعمائة: والشيخ ناصر الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز احنفي الشهير بابن الربوة مدرس المقدمية بدمشق وكان فقيها متفننا ذا مروءة وولي خطابة الجامع المذكور بعد سيدنا قاضي القضاة جمال الدين يوسف ابن شيخنا قاضي القضاة شرف الدين أحمد الكفري الحنفي انتهى. وأصله من

стр. 556

قونية ومولده سنة تسع وسبعين وستمائة شرح الفرائض وهي السراجية توفي في جمادى الأولى منها وولي مشيخة الإقراء بهذه المدرسة القاضي شهاب الدين الكفري وقد مرت ترجمته في المدرسة الزنجاوية وأقرأ بها الشريف علاء الدين علي بن أبي طالب بن محمد الحسيني الموسوي الدمشقي ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وسمع من أبي اليمن الكندي. قال الذهبي في تاريخ الإسلام: كان عدلا حسن الشكل توفي في ذي القعدة سنة ثمان وستين وستمائة انتهى. وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في شوال سنة تسع عشرة وثمانمائة أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسين ابن السيد علاء الدين أبو الحسن علي ابن المحدث المؤلف أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة بن أبي المحاسن محمد ابن ناصر الدين بن علي بن الحسين بن إسماعيل بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنهم، هكذا ذكر هذا النسب أبو عبد الله الذهبي في المعجم المختص في ترجمة والده إلا أنه سقط عليه الحسين بن حمزة بن علي توفي والده في شعبان سنة خمس وستين وهو صغير فربي عند ابن عمه وحفظ القرآن والتنبيه وقرأ القراآت على الشيخ سلار وابن الجزري وولي مشيخة الإقراء بالمقدمية وكتب الخط المنسوب وجلس للشهادة عند باب الرواحية ثم جلس بالنورية ووقع على القضاء وفي آخر عمره في ذي القعدة في السنة الحالية ولي نقابة الأشراف ثم عزل وباشر نظر الأوصياء وتوفي ليلة الأربعاء ثامن عشره بسكنه بالعنابة ودفن خلف قبة الشيخ أرسلان رحمه الله تعالى من جهة الشرق بالقرب منها انتهى.

стр. 557

١٣٣ - المدرسة المقدمية البرانية بحارة الركنية بسفح قاسيون شرقي الصالحية وهي غير تربة ابن المقدم فإن هذه بانيها فخر الدين ابن الأمير شمس الدين بن المقدم المتقدم ذكره في المدرسة قبلها قال الشيخ الدين الأسدي: وأما المقدمية البرانية بمرجة

стр. 558

الدحداح وتعرف بتربة المقدم فأنشأها الأمير فخر الدين إبراهيم توفي في سنة سبع وتسعين وخمسمائة ودفن بتربته المذكورة انتهى. وقال في هذه السنة المذكورة: إبراهيم بن محمد بن عبد الملك فخرالدين بن المقدم كان شجاعا عاقلا ولي قلعة بارين وعدة حصون وله بها نواب فمد عينه إليها الملك الظاهر غازي فأخذها وبقيت له بارين توفي بدمشق ودفن بمدرستهم خارج باب الفراديس انتهى. قلت: ولعله خارجه فسبق القلم فإنها معروفة الآن هناك قال ابن شداد: أول من درس بها نجم الدين بن الفخر القاري ثم تغلب عليها أولاد الواقف وتعطلت عن ذكر الدرس بسبب ذلك ثم ذكر الدرس بعده مدة زمانية صفي الدين يحيى البصراوي ثم من بعده نجم الدين الصرخدي ثم من بعده محيي الدين بن عقبة ثم من بعده نجم الدين أيوب الكاشي ثم من بعده فخر الدين بن أبي الوليد وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. تنبيه: الوقف عليها بحماه أزوار معروفة وعلى التي قبلها المحمدية وجسرين بغوطة دمشق انتهى والله أعلم.

стр. 559

١٣٤ - المدرسة المنجكية الحنفية بالخلخال قبلي الصوفية وغربيها إنشاء الأمير سيف الدين منجك اليوسفي الناصري أصله من مماليك الناصر محمد بن قلاوون وتنقلت به الأحوال إلى أن صار أميرا بمصر وولي حجوبة الحجاب بدمشق في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة مدة يسيرة ثم توجه إلى مصر وصار مقدما وولي الوزارة ثم قبض عليه وسجن ثم أطلق عند زوال دولة الناصر حسن ثم ولي نيابة طرابلس في شوال سنة خمس وخمسين ثم نقل في صفر سنة سبع وخمسين إلى نيابة حلب ثم نقل إلى نيابة دمشق في جمادى الأولى من السنة المذكورة ثم نقل إلى نيابة صفد في ذي الحجة من السنة المذكورة ثم طلب إلى مصر بعد شهر فهرب من الطريق واختفى نحو سنة ثم ظفر به نائب الشام وارسله إلى مصر ولما وصل أكرم إكرما عظيما وأطلق وأقام بالقدس الشريف وحينئذ عمر الخانقاة والمدرسة

стр. 560

بالقدس الشريف ولما عصى نائب الشام بيدمر وقد قتل مع الملك الناصر حسن دخل مع الأمير سيف الدين منجك المذكور ثم قبض عليهما وسجنا ثم أطلق معه ثم في أواخر سنة ست وستين أعطي نيابة طرسوس ثم نقل إلى طرابلس سنة ثمان وستين ثم نقل في صفر من السنة الآتية إلى نيابة دمشق عوضا عن بيدمر بعد قتل يلبغا واستمر مدة سبع سنين إلا أربعة أشهر ثم طلب في شوال سنة خمس وسبعين إلى مصر فتولى نيابتها واستمر إلى أن توفي ﵀ بالقاهرة في ذي الحجة سنة ست وسبعين وسبعمائة على الصحيح ودفن بتربته التي أنشأها عند جامع بالقرب من قلعة الجبل عن سبع وستين سنة. قال الحافظ شهاب الدين بن حجي السعدي: كان سيف الدين منجك المذكور من أعيان الأمراء المشار إليهم والمعتمد في الأمور المهمة عليهم له ذكر قديم وفضل جسيم ومعروف بين إخوته بالتبجيل والتعظيم تنقل في الولايات من الوزارة ونيابة السلطنة في البلاد الشامية والديار المصرية وله المآثر الحسان والصدقات والإحسان وأوقاف على البر على اختلاف الأنواع وأصلح القناطر ومهد السبل والقنوات والطرقات وأقام بالأماكن المخوفة الخفراء ورتب لهم ما يكفيهم ولم يزل في خير من الله تعالى ومن سعادته أنه ظفر بشعر من شعر النبي ﵌ فكان لا يزال معه وكان حسن الملتقى سيما لأهل العلم. قال الذهبي رحمه الله تعالى في كتاب المشتبه: وكاف في آخره مع فتح أوله والجيم السيفي منجك نائب السلطان بدمشق كان كثير المعروف والخير وأوقاف البر رحمه الله تعالى انتهى. وقد جمعت في ترجمته كراسة جيدة. وأوقف على المدرسة المذكورة حمامه المعروف والفرن إلى جانبه والربع فوقه. وقال الأسدي في تاريخه في سنة أربع عشرة وثمانمائة: قاضي القضاة جمال الدين بن القطب الحنفي كان عاريا من سائر العلوم ولي الحسبة قبل الفتنة ثم ولي ولاية الحنفي فاستعجب الناس من ذلك كل العجب فلما كان بعد الفتنة أقبل مولى قاضي القضاة ثم عزل ثم ولي وكانت سيرته من أقبح السير ثم إنه في آخر عمره تخمل وولي القضاء عن نيروز ثم تأخر واختفى ومات خاملا

стр. 561

وكان بيده تدريس المنجكية وبعض العذراوية وغير ذلك وتوفي يوم الأربعاء سادس عشرينه ودفن بالمقدمية البرانية على واقفها واستنكر الناس ذلك انتهى. وقال ابن حجي في سنة أربع عشرة المذكورة كوفي ثامن صفر منها درس الشيخ شرف الدين الأنطاكي النحوي بالمدرسة المنجكية عند الخلخال تلقاها عن القاضي ابن القطب بواسطة كاتب السر كان أخذ الوظائف ثم تركها لابنه الصغير والأوسط واستثنى هذه وأعطاها للأنطاكي وحضر عنده بعض القضاة وبعض العلماء وجاء لولده الكبير وجعل ينازع الشيخ شرف الدين لأخيه الصغير فجعل النصف لليتيم والنصف لشرف الدين انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في السنة المذكورة: وفي يوم الأربعاء أو يوم الأحد ثامن عشرين صفر بلني أن الأنطاكي درس في المنجكية عوضا عن القضاي جمال الدين القطب انتهى. وقال في شعبان سنة خمس عشرة وثمانمائة: الشيخ شرف الدين محمود الأنطاكي الحنفي شيخ هذه البلاد في النحو والتصريف اشتغل عليه غير واحد من أعيان البلد وتنبهوا وفضلوا وماتوا قبله منهم شمس الدين الحمصي وابن سيف الحنفي وبدر الدين ابن قاضي أذرعات وكان يجلس في أول أمره وينفع الناس كثيرا وكان هو والأنباري يتنازعان المشيخة في النحو لكن هذا أعلم منه في النحو والأنباري أعلم باللغة وأحفظ للشعر وكان يتردد إلى الأكابر ويقرئهم بالأجرة ويشهد ويكتب خطا حسنا جدا ولا يزال فقيرا يضرب به المثل في الفقر ولما كان بعد الفتنة زاد فقرة حتى أنه لبس عدلا في بعض الأحيان وجلس مقابل الجركسية بالصالحية يشهد وكان في شهاداته مقال وينسب إلى أشياء معلومة مشهورة لا حاجة بنا إلى ذكرها وكان في غاية القدرة على النظم والنثر وعلى الكلام وكلما زاد فضلا زاد تأخرا وكان رث الهيئة الملبس وكان في آخر أمره قليل النفع لمن يقرا عليه وقد درس في آخر عمره بالمنجكية بعد أبن القطب وجرى له نزاع مع أولاد ابن القطب وكان في غاية الظرف له كلمات مأثورة محفوظة

стр. 562

وتنديبات حسنة توفي يوم الأربعاء حادي عشره بالصالحية ودفن بها وكان شيخا مسنا رحمه الله تعالى انتهى. ثم قال الأسدي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة: وفي يوم الإثنين ثاني عشريه حضر قوام الدين قاسم العجمي المنجكية بالمنيبع وأخذها لما توجه من أولاد القاضي جمال الدين بن القطب بحكم عدم أهليتهم وكان قد أخذ منهم قبل ذلك نصف العزية البرانية ودرس بها كما تقدم وأخذ تدريس بل تصدير الشيخ شهاب الدين العزى انتهى.

стр. 563

١٣٥ - المدرسة الميطورية قال ابن شداد: بجبل الصالحية من شرقيه واقفتها الست فاطمة خاتون بنت السلار في سنة تسع وعشرين وستمائة انتهى. قال الشيخ تقي الدين الأسدي في تاريخه في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة: ومن عجيب ما وقع أن المدرسة الميطورية بين الصالحية والقابون سلمت إلى بعد الوقعة فهدمت وأخذت آلتها وحصل بسببها تشنيع كثير على الفقهاء وقيل إنه يشتري مكان بالصالحية ويجعل مدرسة انتهى. قلت اشترى مكان بالزقاق قدام باب الجامع المظفري من الغرب بالقرب من التربة الصارمية. ثم قال ابن شداد: والميطور كان مزرعة ليحيى بن أحمد بن يزيد بن الحكم وكان يسكن أرزونا وهو الميطور الشرقي انتهى. وهذا الميطور هو وقف المدرسة المذكورة. ثم قال ابن شداد: أول من درس بها الدرس الشيخ حميد الدين السمرقندي إلى أن توفي وذكر بعده ولده محيي الدين إلى أن انتقل إلى الديار المصرية ومات بها وذكر عنه الدرس شمس الدين الحسين القونوي الخطيب بالقلعة المنصورة بدمشق ثم وليها محيي الدين أحمد بن عقبة وهو بها إلى الآن انتهى.

стр. 564

١٣٦ - المدرسة المقصورة الحنفية قال ابن شداد بعد أن ذرك المدارس المشتركة بين الحنفية والشافعية وهن: العذراوية والدماغية والأسدية والمقصورة الحنفية بالجامع ذكرناها مع

стр. 565

المشتركة لكونها مدرسته وإقامته انتهى وفيه أمور منها أنه أهمل من المشترك أيضا الظاهرية ولم يذكر الظاهرية البرانية الشافعية وعدة مدارس أخر كالجوهرية الحنفية قال ابن كثير في تاريخه في سنة أربع وستين وستمائة وفيها توفي العفيف بن الدرجي إما مقصورة الحنفية الغربية بجامع دمشق انتهى وقال الذهبي في العبر في سنة أربع وستين وستمائة وفيها توفي الشيخ أحمد بن سالم المصري النحوي نزيل دمشق فقير متزهد محقق للعربية اشتغل بالنصرية وبمقصورة الحنفية مدة وتوفي في شوال انتهى وذكر البرزالي في تاريخه في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة الشيخ في ترجمة الشيخ رضي الدين المنطيقي مدرس القيمازية أنه كان إماما بمقصورة الحنفية الشمالية انتهى وذكر ابن كثير في تاريخه في سنة سبع عشرة وسبعمائة الشيخ شهاب الدين الرومي أنه أم بمحراب الحنفية بمقصورتهم الغربية إذ كان محرابهم هناك ولما توفي قام ولداه عمادالدين وشرف الدين وفي وظائفه انتهى وقال البرزالي في تاريخه في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وفي ليلة الجمعة رابع عشر جمادى الأولى باشر إمامة محراب الحنفية بجامع دمشق الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم المعروف بالزنجيلي الحنفي النقيب وانفصل عمادالدين بن شهاب الدين الرومي من هذه الوظيفة انتهى وقال ابن كثير في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وفي يوم الثلاثاء ثالث عشرين شهر رجب رسم للأئمة الثلاثة الحنفي والمالكي والحنبلي بالصلاة في الحائط القبلي من الجامع الأموي فعين المحراب الجديد الذي بين باب الزيادة والمقصورة للإمام الحنفي وعين محراب الصحابة رضي الله تعالى عنهم للمالكي ومحراب مقصورة الخضر الذي كان مصلى الحنفي للحنبلي وعوض إمام محراب الصحابة بالكلاسة وكان قبل ذلك في حال العمارة محراب الحنفية بالمقصورة المعروفة بهم ومحراب الحنابلة من خلفهم من الرواق الثالث الغربي وكانا بين الاعمدة فقلعت تلك المحاريب وعوضوا بالمحاريب المستقرة في الحائط القبلي واستقر الأمر كذلك انتهى وقال في سنة ثلاثين وسبعمائة وفي يوم الأحد سادس شهر رجب حضر الدرس الذي أنشأه القاضي فخر الدين كاتب المماليك على الحنفية بمحرابهم
следующие страницы →