١١٠ - المدرسة الشبلية الجوانية
قال ابن شداد: قبالة الأكزية أي الشافعية أنشأها شبل الدولة كافور المعظمي انتهى وقد مرت ترجمته في المدرسة قبلها ثم قال ابن شداد اول من درس بها تاج الدين عبد الرحمن بن نجار إلى أن أخذها فخرالدين موسى ثم ذكر بها الدرس زكي الدين زكريا البصروي ثم ذكر بها الدرس نجم الدين حمزة بن الكاشي ثم بعد ذلك أخذها مجد الدين بن فخر الدين موسى المذكور ثم عادت إلى والده واستمر بها إلى الآن انتهى.
стр. 492
١١١ - المدرسة الصادرية
داخل باب البريد. قال القاضي عزالدين: هي داخل دمشق بباب البريد على باب الجامع الأموي الغربي أنشأها شجاع الدولة صادر بن عبد الله وهي أول مدرسة أنشئت بدمشق سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وأول من درس بها الإمام العالم علي بن زنكي الكاشاني ولم يزل بها إلى أن نزل عنها للشيخ الإمام أبي الحسن علي بن الحسن البلخي الواعظ المشهور العلم يعني صاحب المدرسة البلخية لصيقها. وولي بعده الشهاب أبو العيش الدمشقي الأصل وكان جد الشهاب النثيب لأمه وإليه ينسب بنو العيش ثم بعده الشيخ مجد الدين الحنفي في الدولة الصلاحية ودرس بها أوحد الدين الدمشقي وبعده رشيد الدين الغزنوي وبعده عزالدين عرفة بن مسعود وبعده أوحد الدين بن الكعكي وبعده الرضي الملتاني الهندي وبعده برهان الدين إبراهيم بن محمود الغزنوي المعروف بأبي الهول وبعده الشيخ الإمام العالم عماد الدين محمد بن عبد الكريم بن عثمان المارداني المعروف بابن الشماع من أول المحرم من سنة ثمان وخمسين وستمائة في الأيام الناصرية وهو مدرسها إلى الآن انتهى. ثم توفي يوم الثلاثاء تاسع عشرين شهر رجب سنة ست وسبعين وستمائة. وقال الذهبي في العبر في سنة أربع وستين وخمسمائة: وأبو محمد عبد الخالق بن أسد الدمشقي الحلبي مدرس الصادرية والمعينية روى عن عبد
стр. 493
الكريم بن حمزة وإسماعيل بن السمرقندي١ وطبقتهما ورحل إلى بغداد وأصبهان وخرج لنفسه المعجم توفي في المحرم انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في سنة أربع وستين المذكورة: عبد الخالق بن أسد بن ثابت الفقيه تاج الدين أبو محمد الطرابلسي الأصل الدمشقي الحنفي تفقه شافعيا ثم تحول حنفيا على البرهان المشلي ورحل في الحديث وجمع وخرج ودرس بالصادرية والمعينية وعمل مجلس للوعظ سمع جمال الإسلام بن المسلم ونصر اللد المصيصي وابن طاووس وطائفة بدمشق وإسماعيل بن السمرقندي وأبا محمد سبط الخياط وعبد الوهاب الأنماطي ببغداد وعمر بن إبراهيم العلوي٢ بالكوفة وهبة إله ابن أخت الطويل بهمدان وإسماعيل الحمامي٣ وطائفة بأصبهان وعمل لنفسه معجما توفي في المحرم بدمشق انتهى. قال الذهبي في سنة سبع وستين وخمسمائة: وأبو المظفر محمد بن أسعد بن الحكيم العراقي الحنفي الواعظ كان له القبول التام في الوعظ بدمشق ودرس بالصادرية والطرخانية والمعينية سمع أبا علي بن نبهان وجماعة وروى المقامات عن الحريري٤ وصنف لها شرحا وصنف تفسير القرآن عاش نيفا وثمانين سنة انتهى. وقال الأسدي في هذه السنة: محمد ب أسعد بن محمد بن نصر الفقيه أبو المظفر بن الحكيم البغدادي الحنفي الواعظ نزيل دمشق درس بالطرخانية وبالصادرية وبنى له الأمير معين الدين أنر مدرسة وظهر له القبول في الوعظ سمع أبا علي بن نبعان وأبا طالب القزاز ونور الهدى الزيني وغيرهم روى عنه أبو المواهب وأبو القاسم بن صصري والقاضي أبو نصر ابن الشيرازي وغيرهم وقد كتب عنه ابن السمعاني. وقال ابن عساكر في ترجمته: وذكر أنه سمع المقامات من الحريري وألف تفسيرا وشرح المقامات وأنشد في ماردين أبياتا لفتنة بها توي عن نيف وثمانين سنة انتهى كلامه.
стр. 494
١١٢ - المدرسة الطرخانية
قبلي البادرائية. قال ابن شداد: بجيرون أنشأها الحاج ناصر الدولة طرخان انتهى. وقال في تعداد مساجد دمشق: مسجد في المدرسة المعروفة بدار طرخان وهي كانت قديما للشريف أبي عبد الله بن أبي الحسن فوقها سنقر الموصلي وجعلها مدرسة لأصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة: وأبو الحسن البلخي علي بن الحسن الحنفي الواعظ الزاهد درس بالصادرية ثم جعلت له دار الأمير طرخان مدرسة انتهى. وقد مرت ترجمته في المدرسة البلخية. وقال الصفدي في حرف الطاء: من وافيه طرخان بن محمود الشيباني أحد الأمراء الكبار بدمشق صاحب المدرسة التي بجيرون توفي في حدود الخمس مائة وعشرين انتهى. ثم قال ابن شداد: أنشئت للشيخ برهان الدين أبي الحسن علي البلخي في سنة خمس وعشرين وخمسمائة وهو أول من درس بها وبعده جماعة منهم رشيد الدين الحواري وبعده ولده ثم بهاء الدين عباس بن الموصلي ثم زين الدين العتال من أصحاب الشيخ الإمام جمال الدين الخضيري ثم وليها الخطيب شمس الدين الحسين بن العباس بقلعة دمشق وهو مستمر بها إلى سنة أربع وسبعين وستمائة انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاثين وستمائة: القاضي شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم ١ أحمد مشايخ الحنفية وله مصنفات في الفرائض وغيرها وهو ابن خالة القاضي شمس الدين بن الشيرازي الشافعي وكلاهما كان ينوب عن ابن الزكي وابن الحرستاني وكان يدرس بالطرخانية وبها مسكنه فلما أرسل إليه الملك المعظم٢ أن يفني بإباحة نبيذ التمر وماء الرمان امتنع من ذلك وقال: أنا على رأي محمد بن الحسن٣ في ذلك والرواية عن أبي حنيفة شاذة ولا يصح حديث ابن مسعود٤ في ذلك ولا الأثر عن عمر٥ أيضا فغضب عليه المعظم وعزله عن التدريس
стр. 495
وولاه تلميذ الزين بن العتال وأقام الشيخ بمنزله حتى مات رحمه الله تعالى انتهى. وقال الأسدي في سنة تسع وعشرين وستمائة: إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد بن غازي بن محمد القاضي شرف الدين أبو الفضل ويقال أبو الطاهر الشيباني المارداني الدمشقي الحنفي عرف بإبن فلوس ولد ببصرى في شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين واشتغل في الفقه وسمع الحديث بدمشق من يوسف بن معالي البزاز١ وهبة الله بن محمد الشيرازي٢ وناب في الحكم بدمشق بالمدرسة الطرخانية بجيرون ودرس بها روى عن الزكي البرزالي والشهاب القوصي والمجد بن الحلوانية وجماعة وأجاز لتاج العرب بنت غيلان وهي آخر من روى عنه وكان شيخا دينا لطيفا من أعيان الحنفية وبعث إليه الملك المعظظم يأمره بإظهار إباحة الأنبذة فابي وقال لا أفتح على أبي حنيفة هذا الباب وأنا على مذهب محمد في تحريمها وقد صح عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ما باشرها قط وحديث ابن مسعود لا يصح وما روي فيه عن غير لا يثبت فغضب الملك المعظم وأخرج عنه الطرخانية وأعطاها للزين بن العتال تلميذ شرف الدين فلم يتأثر شرف الدين المذكور وأقام في بيته واقبل على التحديث والفتوى والإفادة إلى أن توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى ودفن بقاسيون وذكره ابن كثير فيمن توفي سنة ثلاثين. قال: وله مصنفات في الفرائض وغيرها وكان جده شيرازيا فسكن الموصل مدة وولي قضاء الرها وقدم أبوه القاضي أبو إسحاق إبراهيم وناب بدمشق في القضاء انتهى. ثم درس بها أبو المظفر العراقي وقد مرت ترجمته في المدرسة الصادرية انتهى وقال ابن كثير في سنة تسع عشرة وسبعمائة: وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ المقرئ شهاب الدين أبو عبد الله الحسين بن سليمان بن فزارة بن بدر الكفري الحنفي ولد تقريبا في سنة سبع وثلاثين وستمائة وسمع الحديث وقرأ بنفسه كتاب الترمذي وقرأ القرآن بالقراآت وتفرد بها مدة يشتغل الناس عليه وجمع عليه السبع أكثر
стр. 496
من عشرين طالبا وكان يعرف النحو والأدب وفنونا كثيرة ودرس بالطرخانية أكثر من أربعين سنة وناب في الحكم عن الأذرعي مدة ولايته وكان خيرا مباركا وأضر في آخر عمره وانقطع في بيته مواطبا على التلاوة والذكر وإقراء القرآن إلى أن توفي رحمه الله تعالى الله تعالى سنة تسع عشرين وخمسمائة يوم الإثنين ثالث عشر جمادى الأولى وصلي عليه بعد الظهر يومئذ بجامع دمشق ودفن بقاسيون انتهى وقد مرت ترجمته من كلام الصفدي في المدرسة الرنجيلية.
стр. 497
١١٣- المدرسة الطومانية
تجاه دار الحديث الأشرفية الدمشقية غربي الشريفية والفقاعية. لم أقف على ترجمة واقفها وقفها نصف قرية قصيفة غربي المغونس وقبلي لاهتة من اللجاة وحوانيت جوارها خراب. ورأيت في تاريه ابن قاضي شهبة في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وفي يوم الأربعاء سابعه حضرت الدرس بالشامية البرانية ثم حضر قاضي القضاة في مدراسه وحضر القاضي الحنبلي - يعني شمس الدين بن عبادة - فحكم بها وكان من حين دخلوا إلى المدينة من بعد الوقعة إلى الآن يحكم بالطومانية الحنفية فلما كان في هذا الحصار احترق بعضها فانتقل إلى الفارسية ودخل نواب الحنفي إلى دار الحديث النورية وكانوا قبل يحكمون ببيت القاضي الحنفي بالقرب من السبعة انتهى. ولعل واقفها طومان النوري. قال الأسدي في تاريخه في سنة خمس وثمانين وخمسمائة: طومان بن ملاعب بن عبد الله الأنصاري الخزرجي النوري حسام الدين نجم الدولة الأمير الكبير الكامل الفاضل صاحب الرقة كان شجاعا جوادا محبا للخير كثير الصدقات مائلا إلى العلماء والفقهاء بنى بحلب المحروسة مدرسة الحنفية وكان السلطان يحبه ويعتمد عليه وكان من شجعان المسلمين واكبر أمراء نور الدين رحمه الله تعالى توفي رحمه الله تعالى مع السلطان ليلة النصف من شعبان وقد جاوزت سنه المائة بمكان يقال له تل
стр. 498
العاصية من مدينة صور وقبره بها يزار رحمه الله تعالى وقد بنى الخان المعروف به بطريق حلب المحروسة.
стр. 499
١١٤ - المدرسة الظاهرية الجوانية
البيرية الصالحية قد تقدم محلها وأنها على الفريقين الحنفية والشافعية وترجمة واقفها وأن أول من درس بها الشيخ صدر الدين سليمان من الحنفية وهو قاضي القضاة الصدر سليمان بن أبي العز بن وهيب بن عطاء أبو الربيع الحنفي الأذرعي صاحب الجامع الصغير شيخ الحنفية في زمانه وعالمهم شرقا وغربا أقام يدرس مدة بدمشق ويفتي ثم انتقل إلى الديار المصرية ميلاده سنة أربع وتسعين وخمسمائة تفقه على الشيخ جمال الدين الحصيري وولي قضاء القضاة بالقاهرة في أيام السلطان الملك الظاهر بيبرس وحج زميله وكان قلده القضاء حيث حل ركاب السلطان وكان يحبه ويعظمه ولا يفارقه في غزواته ثم استعفاه من القضاء بالقاهرة وعاد إلى دمشق فأقام بها مدة مديدة يدرس بهذه المدرسة ثم مات مجد الدين بن العديم فعرض عليه المنصب مكانه فقبل وباشره مدة ثلاثة أشهر ومات ليلة الجمعة سادس شعبان سنة سبع وسبعين وستمائة ودفن من الغد بعد الصلاة بتربته بالقرب من الجامع الأفرم ومن لطيف شعره في مملوك تزوج جارية للملك المعظم:
يا صاحبي قفا لي وانظرا عجبا ... أني به الدهر فينا من عجائبه
البدر أصبح فوق الشمس منزلة ... وما العلو عليها من مراتبه
أضحى يماثلها حسنا يشاركها ... كفوا وسار إليها في مواكبه
وأشكل الفرق لولا وشي نمنمة ... بصدغه واخضرار فوق شاربه
وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاث وسبعين: قاضي القضاة شمس الدين أبو محمد عبد الله ابن الشيخ شرف الدين محمد بن عطاء بن حسن ابن جابر بن وهيب الأذرعي الحنفي ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة سمع الحديث وتفقه على مذهب أبي حنيفة وناب في الحكم عن الشافعي
стр. 500
مدة ثم اشتغل بقضاء الحنفية أول ما ولي القضاة من المذاهب الأربعة ولما وقعت الحوطة على املاك الناس أراد السلطان منه أن يحكم بما بمقتضي مذهبه فغضب من ذلك وقال هذه الأملاك بأيدي أربابها وما يحل لمسلم أن يتعض لها ثم نهض من المجلس وذهب فغضب السلطان من ذلك غضبا شديدا ثم سكن غضبه فكان يثني عليه بعد ذلك ويمدحه ويقول لا تثبتوا كتابا إلا عنده وكان ابن عطاء من العلماء الأخيار كثير التواضع قليل الرغبة في الدنيا روى عنه ابن جماعة وأجاز البرزالي توفي ﵀ يوم الجمعة ناسع جمادى الأولى ودفن بالقرب من المعظيمة بسفح قاسيون انتهى. ولم يذكر له تدريسا بهذه المدرسة. ثم درس بها الصاحب محيي بن النحاس وقد مرت ترجمته في المدرسة الزنجارية. ثم درس بها العلامة ركن الدين السمرقندي. قال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة إحدى وسبعمائة: في صفر ختق شيخ االحنفية العلامة ركن الدين السمرقندي عبيد الله بن محمد السمرقندي مدرس الظاهرية وألقى في بركتها وأخذ ماله ثم ظهر قاتله أنه قيم الظاهرية فشنق على حائطها انتهى. وقال ابن كثير في إحدى وسبعمائة: وفي يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الآخر شنق الشيخ علي الحوراني بواب الظاهرية على بابها وذلك أنه اعترف بقتل الشيخ ركن الدين السمرقندي انتهى. وقال صلاح الدين الدين الصفدي في: الوافي عبيد الله بن محمد السمرقندي الإمام العابد شيخ الحنفية ركن الدين البارشاه السمرقندي نزيل دمشق مدرس الظاهرية ثم النورية وكان من كبار أئمة المذهب مكبا على المطالمة والتعليم له ورد في اليوم والليلة مائة ركعة وله حلقة بالجامع أصبح يوما ملقى في بركة الظاهرية كأنه خنق بشيء من حطام الدنيا وأخذ علي الحوراني قيم دار الحديث بالظاهرية وضرب فأقر بقتله فشق بذلك في سنة إحدى وسبعمائة انتهى. ثم درس بها العلامة شمس الدين الحريري وهو كما قال الصلاح الصفدي: محمد بن عثمان بن أبي الحسين قاضي القضاة شيخ المذهب شمس الدين بن صفي الدين الأنصاري الحنفي بن الحريري الدمشقي
стр. 501
ولد في صفر سنة ثلاث وخمسين وتفقه وبرع وحفظ الهداية وغيرها وأفتى ودرس وتميز مع الوقار والسمت الحسن والأوراد وحسن الهد والفتوة والهيبة انطلاق العبارة سمع من أبي اليسر وابن عطاء والجمال بن الصيرفي والقطب بن أبي عصرون وجماعة ودرس بأماكن ثم ولي القضاء بدمشق مدة قال ابن كثير في سنة تسع وتسعين: وفي يوم الأحد الحادي والعشرين من شعبان ولي قضاء الحنفسة بدمشق شمس الدين بن الصفي الحريري عوضا عن حسام الدين الرازي فقد في المعركة في ثاني شهر رمضان انتهى. ثم قال الصلاح الصفدي: وطلب إلى الديار المصرية وولي بها القضاء وكان صارما تولاها بحق حميد الأحكام قليل المثل متين الديانة وانتقدوا عليه امورا من تعظيم نفسه توفي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وكانت جنازته مشهودة وطلب القاضي برهان الدين ابن قاضي الحصن مكانه باشارته أخبرني الشيخ فتح الدين بن سيد الناس ان المصريين لم يعدوا على القاضي شمس الدين بن الحريري أنه ارتشى في حكومته ويقال أنه كان له قلم للعلامة وقلم للتوقيع وله أشياء من مراعاة الأعراب في لفظة حتى مع النساء في بيته انتهى. وقال ابن كثير في سنة عشر وسبعمائة: في شهر ربيع الأخر درس القاضي شمس الدين بن أبي العز الحنفي بالظاهرية عوضاً عن شمس الدين بن الحريري وحضر عند خاله الصدر علي قاضي قضاة الحنفية وبقية القضاة ةالأعيان انتهى. وقال في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة: وممن توفي فيها من الأعيان القاضي شمس الدين بن أبي العز أبو عبد الله محمد ابن الشيخ عز الدين أبي العز بن وهيب الأذرعي الحنفي أحد مشايخ الحنفية وأحد أعيانهم وفضلائهم في فنون من العلوم متعددة حكم نيابة نحوا من عشرين سنة وكان شديد الأحكام محمود السيرة جيد الطريقة كريم الأخلاق كثير البر والصلة والإحسان إلى أصحابه وغيرهم وخطب بجامع الأفرم مدة وهو أول من خطب به ودرس بالمعظيمة واليغمورية والقلبيجية والظاهرية وكان ناظر أوقافها وأذن للناس في الإفتاء وكان كبيرا معظما مهيبا توفي رحمه الله تعالى بعد مرجعه
стр. 502
من الحج بأيام قلائل يوم الخميس سلخ المحرم وصلي عليه يومئذ بعد الظهر بجامع الأفرم ودفن عند المعظيمة عند أقاربه وكانت جنازته حافلة وشهد له الناس بالخير وغبطوه بهذه الموتة رحمه الله تعالى ودرس بعده في الظاهرية نجم الدين القحفازي وفي المعظمية والقليجية والخطابة بالأفرم ابنه علاء الدين. وباشر بعده نائبه الحكم القاضي عمادالدين الطرسوسي مدرس القلعة انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة اثنتين وعشرين المذكورة: درس بالظهارية القحفازي بعد موت ابن أبي العز الحنفي انتهى. وقال ابن كثير في السنة المذكورة: وفي يوم الأربعاء سادس صفر درس الشيخ نجم الدين القحفازي بالظاهرية للحنفية وهو خطيب جامع دنكز وحضر عنده القضاة والأعيان ودرس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ الآية وذلك بعد وفاة القاضي شمس الدين بن العز الحنفي في مرجعه من الحجا وباشر بعده نياية القضاء عمادالدين الطرسوسي وهو زوج ابنته وكان ينوب عه في حال غيبته فاستمر بعده ثم ولي الحكم بعده مستنيبه فيها انتهى. وقال السيد الحسيني رحمه الله تعالى في ذيل العبر في سنة خمس وأربعين وسبعمائة: ومات بدمشق شيخ الأدب الإمام ذو الفنون نجم الدين علي بن داود بن يحيى بن كامل القرشي القحفازي الحنفي خطيب جامع دنكز ومدرس الحنفية بالظاهرية سمع من البرهان بن الدرجي١ وغيره ولد سنة ثمان وستين وولي الخطابة بعد القاضي عمادالدين بن العز انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة خمس وعشرين وسبعمائة: ومات بدمشق شيخ الظاهرية عفيف الدين إسحاق بن يحيى الآمدي الحنفي في شهر رمضان عن ثلاث وثمانين سنة وروى كثيرا عن ابن خليل وعن عيسى الخياط والضياء صقر٢ وغيره وطلب الحديث وحصل أصولا بمروياته وخرج له ابن المهندس معجما قرأته عليه وكان لا بأس به انتهى. وقال السيد في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة: مات بالقاهرة الشيخ قوام الدين لطف الله الحنفي أحد الزهاد وقد ولي مشيخة الظاهرية بدمشق أياما انتهى.
стр. 503
١١٥ - المدرسة العذراوية
قد مر محلها وأنها على الحنفية والشافعية وترجمة واقفها. قال ابن شداد: ذكر من علم بها من المدرسين - يعني الحنفية - القاضي عزيز الدين السنجاري بقي بها مدة فلما حضر الشيخ حميدالدين السمرقندي نزل عنها له وتولاها مدة ثم أخذت من يده وتولاها قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي ولم يزل بها إلى الدولة الناصرية الصلاحية واستناب ولده شمس الدين محمد وتوجه إلى الديار المصرية فاستقل بها ولده حين أقام والده قاضي القضاة بالديار المصرية وهو مستمر بها إلا الآن انتهى. ثم درس بها السيد عمادالدين بن عدنان وقد مرت ترجمته في المدرسة الجقمقية ثم درس بها القاضي جلال ادين الرازي وقد مرت ترجمته في المدرسة الخاتونية الجوانية انتهى.
стр. 504
١١٦ - المدرسة العزيزية
جوار المدرسة المعظمية بالصالحية وقال ابن شداد المدرس المعظمية والمدرسة العزيزية جاورة لها أنشئت المعظمية بالصالحية في سنة إحدى وعشرين وستمائة انتهى. قال ابن كثير في سنة ثلاثين وستمائة: والملك العزيز عثمان ابن الملك العادل وهو شقيق الملك المعظم وكان صاحب بانياس وتلك الحصون التي هناك وهو الذي بنى الصبيبة وكان عاقلا قليل الكلام مطيعا لأخيه المعظيم ودفن عنده وكانت وفاته يوم الإثنين عاشر شهر رمضان ببستانه الناعمة من بيت لهيا سامحه الله تعالى. وقال الذهبي في العبر في السنة المذكورة: الملك العزيز عثمان ابن الملك العادل أخو الملك المعظم لأبويه هو الذي بنى قلعة الصبيبة بني بانياس وتبنين وهونين اتفق موته بالناعمة وهو بستان له بيت لهيا في عاشر رمضان انتهى. ثم قال ابن شداد:
стр. 505
أول من وليها القاضي صدر الدين إبراهيم ابن الشيخ برهان الدين مسعود. ثم من بعده مجد الدين أخوه إلى أن توفي. ثم وليها بعده كمال الدين عبد اللطيف ابن القاضي عزالدين السنجاري فظهر كتاب وقفها فعلم أن مدرسها يكون مدرس المعظمية. ثم انتقلت من بعده إلى من انتقلت إليه المعظمية إلى الآن انتهى. ثم درس بها الشيخ شمس الدين محمد الحنفي المعروف بابن عزيز الواعظ. قال الأسدي في تاريخه في جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وثمانمائة: كان فاضلا ذكيا يكتب خطا حسنا ودرس بالمعظمية والعزيزية بها ومشيخة اليونسية وكان قبل الفتنة يركب في حمدة ويلبس ثيابا حسنة ثم أنه بعد الفتنة افتقر وساءت حاله وكان حسن العشرة كريم النفس توفي بقرية كتيبة وقف المدرسة العزيزية وقدم منها ميتا يوم الخميس سادس واستقر عوضه في تدريس المعظمية والعزيزية القاضيان بدر الدين الحسيني وشمس الدين بن الأذرعي انتهى.
стр. 506
١١٧ - المدرسة العزية البرانية
فوق الوراقة وقفها بالشرف الأعلى شمالي ميدان القصر خارج دمشق قال القاضي الحلبي: مدرسة الأمير عز الدين استادار المعظمي المعروف بصاحب صرخد منشئها الأمير عز الدين المذكور في سنة ست وعشرين وستمائة انتهى. قال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة خمس وأربعين وستمائة: وفيها توفي صاحب صرخد عز الدين أيبك ونقل في تابوت فدفن بتربته المشرفة على الميدان انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في السنة المذكورة: واقف العزية الأمير عز الدين أيبك استادار المعظم وكان من العقلاء الأجواد الأمجاد استنابه الملك على صرخد فظهرت منه نهضة وكفاية واقف العزيتين البرانية والجوانية ولما أخذ منه الصالح إسماعيل فاحتيط عليه وعلى أمواله وحواصله فمرض وسقط إلى الأرض وقال: هذا آخر عبدي ثم
стр. 507
لم يتكلم حتى مات ودفن بباب النصر بمصر ثم نثل إلى تربته التي فوق الوراقة وإنما ارخ السبط وفاته في سنة سبه وأربعين فالله سبحانه تعالى أعلم. وقال ابن كثير في سنة أربع وخمسين وستمائة: الأمير مظفر الدين إبراهيم ابن صاحب صرخد عزالدين أيبك استادار المعظم واقف العزيتين الجوانية والبرانية على الحنفية وفدن عند والده بالتربة تحت القبة عند الوراقة انتهى. ثم قال القاضي الحلبي: أول من ذكر بها الدرس شمس الدين ابن فلوس وكان رجلا فاضلا إلى أن توفي ثم من بعده رشيد الدين الغزنوي ثم من بعده تاج الدين العتابي. ثم من بعده فخر الدين ابن الصلاح إلى أن توفي. ثم درس بعده شمس الدين يوسف سبط ابن الجوزي ثم من بعده ولده عزالدين إلى أن توفي. وكان ينوب عنه فيها كمال الدين علي بن عبد الحق ثم تولاها بعده الشيخ برهان الدين محمد بن علي بن سفيان الترمذي إلى أن انتقل إلى قضاء الحصن بعد أخذه من الفرنج المخذولين. ثم تولى بعده عزالدين إسحاق المعروف بالعباس وهو مستمر بها إلى الآن انتهى وقد مرت ترجمة السبط في المدرسة البدرية.
وأما ولده فقال الصفدي: عبد العزيز بن يوسف عزالدين ابن الشيخ شمس الدين سبط بن الجوزي رحمهما الله تعالى. كان قد درس مكان أبيه بعده بالمدرسة العزية التي فوق الميدان الكبير ودفن عند أبيه بجبل قاسيون لما مات في سلخ شوال سنة ستين وستمائة انتهى. ثم درس بها الشيخ جلال الدين الخجندي وقد مرت ترجمته في المدرسة في المدرسة الجوهرية وقال تقي الدين بن قاضي شهب في محرم سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة: من ذيله لتاريخ شيخه وفي يوم الأربعاء خامسه درس قوام الدين الرومي الحنفي بالمدرة العزية البرانية وحضر عنده قاضي القضاة الشافعي يعني نجم الدين بن حجي وغيره وكان هذا الرجل بمصر وولي قضاء العسكر ثم عضب عليه السلطان وأخرحه إلى القدس فأقام نحو سنة على ما بلغني ثم قدم دمشق
стр. 508
وهو متزوج بنت المقريء شمس الدين بن الجزري فسعى وأخذ تصدير ابن الجزري بالجامع وجلس يشتغل وله يد في العلوم العقلية وتودد إلى النائب ثم أعطى نصف تدريس هذه المدرسة عن ابن القطب وابن الخشاب وكان ذاك تلقاها عن أبيه وهذا عن أخيه ولم يحضر بها أحد من الأربعة فأعطيت لهذا بحكم أهلية المذكورين وبلغني أيضا أنه اعطي الفرخشاهية وغيرها من الجهات التي بيد ابن الخشاب بحكم أنه أخذ وقف المدرسة العزية الجوانية في المدة الماضية وطلب من العمارة في العام الماضي فعجز وسجن بالقلعة مدة وأخرجت جهاته ودرس في النصف الآخر شمس الدين بن الجزري وكان هذا النصف قد تلقاه في سنة عشرين شخص لا أهلية له عن شرف الدين نعمان ولم يباشر ثم نزل عنه في هذا الوقت لهذا الرجل انتهى. ثم قال فيه أيضا في شوال سنة سبع وعشرين: وفي يوم الإثنين سابعه سافر إلى مصر الشيخ المعمر المقريء شمس الدين ابن الجزري ومعه الشيخ قوام الدين ابن قاسم العلائي الحنفي كان قد قدم من سنين من مصر وجلس للاشتغال بالجامع الأموي ودرس بالعزية البرانية وولي خدمة الجيش وغير ذلك فنزل عن جهاته وتوجه إلى مصر انتهى. قال في شعبان سنة سبع وعشرين المذكورة: وممن توفي فيه الشيخ العالم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن شهاب الدين أحمد بن زين العابدين المبارك الحموي الأصل الحنفي المعروف بابن الجزري بلغني أنه قرأ على الشيخ شرف الدين بن منصور وغيره من أشياخ الحنفية بدمشق وأقام بحماة مدة طويل ثم سكن بعد الفتنة بمصر وتاب بها القضاء الحنفي ثم قدم بدمشق من سنين واتنزل عن تصدير الجامع الأموي وجلس للاشتغال وحصل له نصف تدريس العزية البرانية وكان مشاركا في فنون ويده في الفقه ضعيفة وكان ضعيف البنية كثير الأمراض توفي بمنزلة بالعزية البرانية يوم الأربعاء خامس عشر الشهر وصل عليه بجامع يلبغا ودفن بالمقبرة التي سلبها السلطان الملك الأشرف غربي خانقاه عمر شاه وأظنه جاوز السبعين وكان قد اتقي وكان يتهم بمال فلم
стр. 509
يظهر طائل على ما بلغني وكان أخوه زين الدين قاضي حماة الشافعي وكان قد قدم إليه في ضعفه فنزل عن التصدير وأمضى النزول ثم خرج عنه لغيبته بحماة يعني سمى فيه قوام الدين قاسم العلائي عند النائب ولهذين الأخوين أخ ثالث يقال له علاء الدين هو الأوسط بلغني أنه فاضل يستحضر في الروضة كثيرا ويفتي بحماة انتهى. ثم قال فيه أيضا في شعبان سنة ثمان وعشرين وثمانمائة: الشيخ شهاب الدين أحمد بن الفصيح الحنفي كان قبل الفتنة يشهد بالمدرسة النورية عند القاضي الحنفي ثم توجه إلى مصر ودخل في الأكابر وكان له وجاهة عند القاضي صدر الدين بن الآدمي وكان بينهما قرابة وعند القاضي ناصر الدين بن الفصيح البارزي وحصل له بسبب ذلك وظائف ومنها خدامة الخانقاه البيبرسية ونصف خدمة الخانقاه السميساطية ونصف تدريس بالعزية البرانية وعمل نقابة قاضي القضاة شهاب الدين ابن حجي وكان عنده عقل وسياسة توفي بالقاهرة وقد قارب السبعين أو جاوزها واستقر عوضه في جهاته ولده ووصل الخبر بوفاته إلى دمشق في يوم الأحد رابع عشره انتهى. وقد مر في الجوهرية أنه ولي نصف تدريس العزية هذه عنه ابن عوض وولي مشيخة الحديث بهذه المدرسة جماعة مهم ابن صابر. قال الذهبي في العبر في سنة سبع وثلاثين وستمائة: وأبو طالب بن صابر الدمشقي محمد بن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر السلمي الصوفي روى عن أبيه وجماعة وصار شيخ الحديث بالعزية. قال ابن النجار: لم أر إنسانا كاملا غيره زاهدا عابدا ورعا كثير الصلاة والصوم توفي في سابع المحرم انتهى. ومنهم ابن المظفر. قال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة: ومات الحافظ المفيد شهاب الدين أبو العباس أحمد بن المظفر النابلسي سبط الزين خالد ولد سنة خمس وسبعين في شهر رمضان وسمع من زينب مكي١ وابن الواسطي٢ وخلق ورحل وقرأ وكتب وعني بهذا الشأن نوولي مشيخة العزية
стр. 510
وغيرها توفي في شهر ربيع الأول بدمشق وكان من أئمة هذا الشأن انتهى.
стр. 511
١١٨ - المدرسة العزية الجوانية
قال ابن شداد: بالكشك تعرف هذه المدرسة بدار ابن منقذ منشئها الأمير أبيك المعظمي استدار الملك المعظم انتهى. وقد مرت ترجمته في المدرسة قبلها. وقال ابن كثير في سنة أربع وخمسين وستمائة: في ترجمة مدرسها شمس الدين سبط ابن الجوزي ودرس بالعزية البرانية التي بناها الأمير عز الدين ايبك المعظمي استادار الملك المعظم وهو واقف العزية الجوانية التي بالكشك أيضا وكانت قديما تعرف بدور ابن منقذ انتهى. ثم قال ابن شداد: ذكر من درس بها القاضي مجد الدين قاضي الطور إلى ان توفي ثم ذكر من بعده القاضي شرف الدين عبد الوهاب الحوراني إلى ان توفي وبعده شرف الدين داود ثم من بعده شمس الدين بن الجوزي الواعظ المشهور. ثم تولاها بعده ولده عز الدين بن عبد العزيز إلى ان توفي ووليها بعده عماد الدين داود البصروي وهو بها إلى الآن انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة أربع وثمانين وستمائة: القاضي عماد الدين داود بن يحيى بن كامل القرشي البصروي الحنفي مدرس العزية بالكشك وناب في الحكم عن مجد الدين بن العديم وسمع الحديث وتوفي في ليلة النصف من شعبان وهو والد الشيخ نجم الدين القحفازي شيخ الحنفية وخطيب جامع دنكز انتهى. وقال الصفدي: داود بن يحيى القاضي عماد الدين القرشي الحنفي البصروي والد الشيخ نجم الدين القحفازي ولي تدريس العزية بالكشك وناب في القضاء وروى الحديث عن أبي القاسم بن صصري فيما قيل وعن أبي إسحاق الصيرفيني وعبد الرحمن الصولي وناب عن القاضي مجد الدين بن العديم وكان إماما محققا ولد سنة ثمان وتسعين وتوفي سنة أربع وثمانين وستمائة انتهى.
فائدة: قال الذهبي في عبره فيمن مات في سنة إحدى وثمانين وستمائة: والبرهان أحمد بن الدرجي أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إسماعيل
стр. 512
ابن إبراهيم بن يحيى القرشي الدمشقي الحنفي إمام مدرسة الكشك روى عن الكندي وأبي الفتوح البكري وأجاز له أبو جعفر الصيدلاني١ وطائفة وروى المعجم الكبير للطبراني توفي في صفر. وقال ابن كثير في السنة المذكورة: وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ الصالح بقية السلف برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ صفي الدين أبي الفدا إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي ابن الرضي الحنفي إمام العزية بالكشك وسمع الكثير من جماعة منهم الكندي وابن الحرستاني ولكن لم يظهر سماعه منهما إلا بعد وفاته وقد أجاز له أبو جعفر الصيدلاني وعفيفة الفارقانية٢ وابن المنازي وكان رجلا صالحا محبا لإسماع الحديث كثير البر بالطلبة وقد قرأ عليه الحافظ جمال الدين المزي معجم الطبراني الكبير وسمع منه بقراءته الحافظ البرزالي وجماعة كثيرون وكان مولده في سنة تسع وتسعين توفي في يوم الأحد سابع صفر وهو اليوم الذي قدم فيه إلى دمشق الحجاج من الحجاز وكان هو معهم فمات بعد استقراره بدمشق رحمه الله تعالى.
стр. 513
١١٩ - المدرسة العزية الحنفية
قال عز الدين الحلبي: بجامع دمشق واقفها عز الدين ايبك المعظمي استدار الملك المعظم واشرط وقفها أنه بنى مدرسة بالقدس الشريف على أنه متى كان القدس بيد المسلمين يكون الوقف على المكان المذكور وإن تعطل أي تعطل القدس كان على مدرسته بالجامع الأموي المعمور جوار مشهد علي انتهى. وهو الذي أنشأ المدرستين قبل هذه وقد مرت ترجمته في أولاهما. ثم قال عز الدين: ذكر من درس بها حين تعطل القدس القاضي مجد الدين قاضي الطور وكان رجلا فاضلا يلبس الطرحة ويذكر بها الدرس. ثم ذكر بعده القاضي شرف الدين عبد الوهاب بن الحوراني وبقي مدة. وذكر بعده
стр. 514
رضي الدين عمر بن الموصلي إلى حين دار القدس الشريف. ثم ذكر بعده شمس الدين بن الجوزي إلى حين دار القدس الشريف فعاد وقف المدرسة العزية كما تقدم بالقدس الشريف على حجم شريط الواقف.
стр. 515
١٢٠ - المدرسة العلمية
شرقي جبل الصلحية وغربي اليطورية. قال عز الدين الحلبي: بانها الأمير علم الدين سنجر المعظمي في شهور سنة ثمان وعشرين وستمائة انتهى. ولم يذكره الصفدي في تاريخه فإنه قال: علم الدين سنجر الحصني وعلم الدين سنجر التركستاني وعلم الدين سنجر الصالحي وعلم الدين سنجر الحلبي وعلم الدين سنجر العبدي وعلم الدين سنر الشجاعي المنصوري وعلم الدين سنجر الإمام الأمير العالم المحدث التركي الدواداري وعلم الدين سنجر الجاولي١ وعلم الدين سنجر الحمصي ولم يذكر المعظمي. قال عز الدين - ذكر من درس بها -: أول من درس بها صدر الدين علي المعروف بأبي الدلالات العباسي إلى أن توفي وناب عنه بها تاج الدين النخيلي نيابة عن ولده نجم الدين حمزة إلى أن توفي الولد وتولاها بعده تقي الدين التركماني. ثم تولاها بعده شرف الدين الراسعيني. ثم وليها بعده كمال الدين على بن عبد الحق من وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وممن درس بها قاضي القضاة شمس الدين محمد بن إبراهيم بن داود بن حازم الأذرعي وميلاده سنة أربع وأربعين وستمائة بأذرعات تفقه على الشيخ رشد الدين سعيد البصروي وأخ علم النحو عن بدر الدين بن مالك ولما قدم من أذرعات كان دون العشرين بقليل فقرأ القرآن الكريم بالجامع الأموي على الشيخ يحيى بن المنبجي٢ في مدة يسيرة فيما قيل دون ستة أشهر ثم اشتغل بالفقه وتوجه إلى حلب ودرس بالحلاوية وأفتى ثم انتقل إلى دمشق ودرس بالعلمية وغيرها وفي سنة خمس وسبعمائة ولي القضاء بدمشق وكانت ولايته
стр. 516
سنة كاملة وتوفي يوم الأربعاء ثامن عشرين شهر رجب سنة اثنتي عشرة وسبعمائة بالقاهرة وقد مرت له ترجمة مختصرة من كلام ابن كثير في المدرسة الشبلية البرانية واتفق له في توليته للقضاء اتفاق غريب. قال ابن كثير في سنة خمس وسبعمائة: وفي يوم الخميس ثاني عشر ذي القعدة وصل البريد مصر بتولية القضاء لشمس الدين محمد بن إبراهيم الأذرعي قضاء الحنفية عوضا عن ابن الحريري. وقال في سنة ست وسبعمائة: وفي يوم الأحدى والعشرين من شهر ربيع الآخر قدم البريد من القاهرة ومعه تجديد توقيع للقاضي شمس الدين الأذرعي الحنفي فظن الناس أنه بولاية القضاء لابن الحريري فذهبوا إليه ليهنوه مع البريدي إلى الظاهرية واجتمع الناس لقراءة التقليد على العادة فشرع الشيخ علم الدين البرازالي في قراءته نفلما وصل إلى الإسم تبين أنه ليس له وأنه للأذرعي فبطل القارئ وقام الناس مع البريدي إلى الاذرعي وحصلت كسرة وخمدة على الحرير والحاضرين انتهى. وقال الحافظ الحسيني: والحافظ المفيد شرف الدين عبد الله بن محمد بن إبراهيم الواني الحنفي درس العلمية توفي في سنة تسع وأربعين وسبعمائة وذكره في ذيل العبر في هذه السنة انتهى.
стр. 517
١٢١ - المدرسة الفتحية
قال ابن شداد: هي برحيبة خالد منشئها الملك الغالب فتح الدين صاحب بارين نسيب صاحب حماة ولها أوقاف بالديار المصرية في سنة ست وعشرين وستمائة انتهى. وأنشأ مدرسة أخرى على الشافعية كما مر في مدارسهم. وقال الصفدي في ترجمة خالد بن أسد بن أبي العيش شذرات١: وذكر أب الحسين الرازي أن لدار والحمام والمعروفين بخالد في رحبة خالد بن أسد. قال ابن عساكر: يشبه أن يكون ذلك نسبة إلى خالد بن عبد الله بن خالد ابن أسد أنه كان بدمشق مع عبد الملك وهو من أهل دمشق. ثم قال
стр. 518
الصلاح في ترجمة في ترجمة خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد أبي الهيثم البجلي القسري أمير مكة المشرفة للوليد وسليمان أمير العراقين: قال الحافظ ابن عساكر: وداره بدمشق هي الدار الكبيرة التي في مربعة القز بقرب القدم بدار الشريف المزيدي وإليه ينسب الحمام الذي مقابل قنطرة سنان بباب توما وهو الذي قتل جعد بن درهم وكان جوادا سخيا ممدحا فصيحا إلا أنه كان رجل سوء كان يقع في علي رضي الله تعالى عنه الله تعالى عنه ويذم بئر زمزم وكان نحوا من الحجاج مات في المحرم سنة ست وعشرين ومائة بعد ان عصرت قدماه ثم ساقاه حتى انقصفنا ثم صلبه فمات حينئذ. ثم قال ابن شداد: أول من درس بها الشيخ بهاء الدين عباس إلى أن توفي ثم تولي من بعده الصدر الشريف العباسي وما زال بها إلي أن توفي ثم وليها القاضي نظام الدين ابن الشيخ جمال الدين الحصيري في الدولة الناصرية وما زال بها إلى سنة تسع وستين وستمائة ثم وليها الزين عبد الرحمن ابن الشيخ نصر وهو مستمر بها إلى الآن انتهى والله تعالى أعلم.
стр. 519
١٢٢ - المدرسة الفرخشاهية
قال عز الدين الحلبي: تعرف بعز الدين فرخشاه واقفتها حظ الخير خاتون ابنة إبراهيم بن عبد الله والدة عز الدين فرخشاه وهي زوجة شاهنشاه بن أيوب أخي صلاح الدين الدين وذلك في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وانتهى. وقال الذهبي في العبر فيمن مات في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة: وفرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بن شادي عز الدين صاحب بعلبك وأبو صاحبها الملك الأمجد ونائب دمشق لعمه صلاح الدين الدين كان ذا معروف وبر وتواضع وادب وكان للتاج الكندي به اختصاص توفي بدمشق ودفن بقبته التي بمدرسته على الشرف الشمالي في جمادى الأوللى وهو أخو صاحب حماة تقي الدين انتهى. وقال في مختصر تاريخ الإسلام في السنة المذكورة: وفيها مات عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بعلبك ودفن بمدرسته
стр. 520
التي على الشرف الأعلى وتملك بعلبك ابنه الأمجد انتهى. وقال ابن كثير في السنة المذكورة في تاريخه: فصل في وفاة المنصور عزالدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك ونائب مشق لعمه الملك صلاح الدين الدين وهو والد الملك الأمجد بهرام شاه صاحب بعلبك يضا بعد أبيه المذكور وإليه تنسب المدرسة الفرخشاهية بالشرف الشمالي والي جانبها التربة الأمجدية لولده هما وقف على الحنفية والشافعية وقد كان فرخشاه شهما شجاعا بطلا عاقلا ذكيا فاضلا: كريما ممدحا امتدحه الشعراء لفضله وجوده واحسانه وكان من أكابر أصحاب الشيخ تاج الدين أبي اليمن الكندي عرفه من مجلس القاضي الفاضل إلى أن قال: ومن محاسن المنصور عز الدين فرخشاه صحبته لتاج الدين الكندي وله في الكندي مدائح وقد اورد الشيخ شهاب الدين ذلك مستقصى في الروضتين ومن ذلك أنه دخل يوما إلى الحمام فرأى رجلا كان يعرفه من أصحاب الأموال وقد نزل به الحال حتى أنه تستر ببعض ثيابه حتى لايبدو جسده فرق له وأمر غلامه ان ينقل بقجة وسماطا إلى موضع الرجل وأحضر ألف دينار وبغلة وتوقيعا له في كل شهر بعشرين ألف درهم فدخل الرجل الحمام من أفقر الناس وخرج منه وهو من أغنى الناس وذلك منه لوجه آل على الأجواد والأكياس. ثم قال عزا لدين المذكور: ولم اتحقق ممن درس بها سوى عماد الدين ابن الفخر غازي إلى ان توفي ثم من بعده أوحد الدين محمد بن الكعكي وقد تقدم ذكره في مسجد التاشي ثم من بعده تاج الدين موسى بن عبد العزيز سوار ثم من بعده القاضي عزا لدين أبو عبد الله محمد ابن أبي الكرم الحنفي وقد تقدم ذكره ثم من بعده ولده كمال الدين عبد اللطيف في حال حياة والده ثم نزل عنها لأخيه عماد لدين عبد الرحيم وبقي بها مستمرا إلى ان توفي في سنة تسع وستين وستمائة ثم وليها من بعده القاضي تاج الدين عبد القادر بن السنجاري أخو المتوفين وهو ستمر بها إلى حين هذا التاريخ انتهى. يعني سنة أربع وسبعين وستمائة ثم درس بها في سنة إحدى وثمانين الشيخ شمس الدين بن
стр. 521
الصفي الحريري كما قال ابن كثير في تاريخه: وهو قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الحسن بن عبد الوهاب الأنصاري المعروف بابن الحريري حافظ الهداية.
قال قاضي القضاة نجم الدين الطرسوسي في شرح منظومته: ميلاده بدمشق في عاشر صفر سنة ثلاث وخمسين وستمائة وقرأ الفقة على الشيخ عماد الدين ابن الشماع وعلى الشيخ رشيد الدين بن البصري وتفقه عليه والدي وعمي قاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق وأخوه الشيخ شهاب الدين والشيخ شمس الدين بن هاشم وشيخنا الشيخ نجم الدين وجماعة وشرح الهداية وعلق فوائد فقهية وولي تدريس المدرسة الخاتونية البرانية في سنة ثمان وتسعين وستمائة وولي القضاء بدمشق في يوم الثنين ثاني شهر رمضان سنة تسع وتسعين وستمائة واستناب جدي لأمي اقضى القضاة شمس الدين بن العز وذكر الدرس بالمدرسة الخاتونية ودرس أيضاً قديماً في سنة إحدى وثمانين وستمائة ودرس بالظاهرية بدمشق عوضاً عن القاضي شمس الدين الملطي وفي ثاني عشر ذي القعدة سنة سبعمائة عزله قاضي القضاة جلال الدين وكانت هذه العلة غير صحيحة فإنها لم تكن م السلطان وإنما كانت من الوزير والنائب ولهذا أحكام جلال الدين فيها لاتنفذ ثم في يوم الثلاثاء خامس جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعمائة اعيد إلى القضاء بتقليد السلطان فصارت المدة التي لا تنفذ فيها أحكام جلال الدين ستة أشهر ثمانية عشر يوم ودرس بالمدرسة المرشدية والصادرية وولي بعد مدارس العز في ثامن شهر ربيع الأول سنة عشر وسبع عشر وسبع مائة ووصل البريد بطلبه إلى القاهرة حاكماً وتوجه يوم الإثنين العشرين من الشهر المذكور وبلغني ممن اثق بع أنه امتنع عن ركوب البريد وركب بغلته توفي بمصر على القضاء في يوم السبت خامس بجمادي الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة انتهى كلام الطرسوسي. وقد مرت ترجمه لشمس الدين هذا مختصرة في المدرسة الظاهرية.
стр. 522
تنبيه: ما قدمناه من كلام ابن كثير صريح في ان هذه المدرسة مشتركة بين الفريقين. وفي كلام الأسدي ما يخالفه فإنه قال عقيب ما تقدم: ودفن بتربته بالشرف الأعلى التي إلى جانب مدرسته وهي على الحنفية وولي بعده ابنه الأمجد ومن شعر فرخشاه قوله:
إذا شئت ان تعطي الأمور حقوقها ... وتوقع حكم العدل أحسن موقعة
فلا تضع المعروف في غير أهله ... فظلمك وضع الشئ في غير موضعه
стр. 523
١٢٣ - المدرسة القجماسية
دخل باب النصر وباب السعادة أنشأها نائب الشام قجماس الاسحاقي الشركسي كفل دمشق سبع سنين وثمانية شهور ورتب فيها أربعين مقرئا بعد العصر كل يوم يقرأ كل منهم جزءا من الربعة وشيخا ومجاورين وشيخا لهم وأوقافا دارة وفي يوم الأربعاء وهو حادي عشرين ايلول كان يوم عيد الفطر من سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة وشاع عند الناس أنه على خطر وكان متمرضا ببيت ابن دلامة بالصالحية واتى به ليلة الإثنين قبل العيد بيومين في محقة إلى اصطبل دار السعادة وعيد به ودفن بالتربة التي أنشأها بالمدرسة المذكورة عند بيته وأول من ولي مشخة هذه المدرسة العلامة شمس الدين أبو تراب محمد بن رمضان الامامي الدمشقي لحنفي الصوفي انتهى.
стр. 524
١٢٤ - المدرسة القصاعية
بحارة القصاعين انشأتها خطبلسي خاتون بنت ككجا في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. قال عز الدين: والذي ورأيته مكتوبا بنقر فيصخرة فوق بابها أن اسمعها فاطمة بنت الأمير كوكجا وكذا وهو في كتاب وقفها كما أخبرني عاملها القاضي بهاء الدين الحجيني وشرط الواقف فيها إذا تعذر الحضور بالمدرسة يخبر بالجامع بالرواق الشمالي وشرط المدرس بها ان يكون أعلم الحنفية بالأصلين. ثم قال عز الدين: ذكر من علم ممن درس به شهاب الدين على الكأسي ثم وليها
стр. 525
شرف الدين بن سوار إلى ان سافر إلى بغداد ووليها بعده رضي الله تعالى عنه الدين الموصلي وبقي بها مدة ثم توجه إلى الديار المصرية ووليها بعده القاضي تاج الدين أبو عبد الله محمد بن وثاب بن رافع النخيلي إلى ان مات فجأة في مساطب الحمام بعد خروجه سنة سبع وستين وستمائة يعني ودفن بقاسيون ووليها بعده بدر الدين الفويرة وهو مستمر بها إلى سنة أربع وسبعين وستمائة انتهى قال الذهبي في مختصر فيمن مات سنة خمس وسبعين وستمائة وابن الفويرة بدر الدينن محمد ابن عبد الرحمن بن محمد السلمي الدمشقي الحنفي أحد الأكابر الموصوفين درس وأفتى وبرع في الفقة والأصول والعربية ونظم الشعر الرقيق الرابق وتوفي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى قبل الكهولة انتهى وقال تلميذه ابن كثير في تاريخه في هذه السنة محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحافظ بدر الدين أبو عبد الله بن الفويرة السلمي الحنفي ناشتغل على الصدر سليمان وابن عطاء وفي النحو على ابن مالك وحصل وبرع ونظم ونثر ودرس في القصاعين والشبلية وطلب لنيابة القضاء وامتنع وكتب الكتابة المنسوبة وقد رآه بعض أصحابه في المنام بعد وفاته فقال ما فعل الله بك فانشأ يقول
ماكان لي من شافع عنده ... غير اعتقادي انه واحد
توفي رحمه الله تعالى الله تعالى في جمادى الأولى ودفن بظاهر دمشق انتهى ثم وليها بعده عماد الدين بن الشماع قال الصدي في المحمدين محمد بن عبد الكريم ابن عثمان عماد الدين أبو عبد الله المارديني الحنفي المعروف بابن الشماع كان م فقهاء الحنفية درس بمدرسة القصاعين بدمشق وغيرها وكان عنده فطنة وتيقظ وبيته مشهور بماردين بالحشمة والرياسة توفي رحمه الله تعالى في سنة ست وسبعين وستمائة وهو فيما يقارب الخمسين انتهى ثم وليها بعده الحسام الرازي قال العلامة نجم الدين الطرسوسي في شرح منظومته وممن درس بها قاضي القضاة جلال الدين أحمد ابن قاضي القضاة حسام الدين الحسن بن أحمد بن الحسن بن انو شروان الرازي الحنفي وميلاده سنة إحدى وخمسين وستمائة ولي القضاء بخرت برت وعمره سبع وعمره عشرة سنة وناب عن والده في الحكم في
стр. 526
سنة ست وتسعين بتقديم التاء وفي سنة سبع بتقديم السين وتسعين بتقديم التاء ولي القضاء استقالاً عن والده لما انتقل والده إلى القاهرة ودرس بالخاتونية العصمية وردس أيضاً بالزنجارية والعذراوية والمقدمية توفي يوم الجمعة تاسع عشر شهر رجب سنة خمس وأربعين وسبعمائة انتهى وقد مرت ترجمة والده الحسام ثم ترجمته من كلام غير ابن الطرسوسي في الخاتونية الجوانية وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة وممن توفي فيها الشيخ العالم شرف الدين يعقوب بن التباني الحنفي المصري تفقه على والده وغيره ودرس بعدة أماكن وأفتى وولي ولايات عديدة وكان في آخر عمره من أعيان الحنفية بالديار المصرية وقد علينا دمشق في شهر رجب سنة اثنتي عشرة هاربا منالملك الناصر اهمه بمكاتبة الأمير شيخ لمكان أخيه ثم ولاه النائب شيخ مشيخة الشيوخ في شوال سنة اثنتي عشرة عوضا عن القاضي شهاب الدين الباعوني نودرس بالمقصورة بالجامع الأموي عن الخاتونية بالقصاعين لخرابها وكانت بيد القاضيين صدر الدين بن الآدمي وشهاب الدين ابن العز ثم انه عاد إلى مصر واستمر بها على جهاته وغيرها محروق الميل في غالب اوقاته لا يزال مسبوقا وكان فاضلا في عدة علوم من أعيان علماء بلده يلغني وفاته بمصر في هذا الشهر والظاهر انه في أواخر الشهر الماضي وهو في عشر السبعين ظنا واخوة الاضي شمس الدين توفي في شهر رمضان سنة ثمان عشرة انتهى ثم درس بها قاضي القضاة عماد الدين بن العز الصالحي الشهير بابن الكشك ثم أولاده من بعده ثم قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عمر بن علي الصفدي الحنفي ثم قاضي القضاة حسام الدين حمد ابن قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن بن العماد الكاتب الحنفي ثم قاضي القضاة حميد الدين محمد ابن قاضي بغداد النعماني ثم اعيد إليها قاضي القضاة حسام الدين واشتغل بها إلى الآن توفي في ثاني عشر شهر رمضان سنة أربع وسبعين وثمانمائة فاستقر بها ولده جلال الدين محمد إلى ان توفي في رابع شهر رجب سنة إحدى وثمانين فاستقر بها مفتي الحنفية شرف الدين قاسم بن محمد بن معروف الرومي
стр. 527
ثم الدمشقي الحنفي إلى ان توفي رابع عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين ثم استقر بها قاضي القضاة محب الدين بن علاء الدين علي بن أحمد بن هلال بن عثمان بن عبد الرحمن الدمشقي الشهير بابن القصيف في سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين ودرس بها في هذه السنة وأعاد بهذه المدرسة الفقية شهاب الدين أحمد بن الشيخ الفقيه مجير الدين محمد ابن الصدر نجم الدين محمد بن فخر الدين مفضل بن محمد بن سعد بن الوزان الحنفي كان فقيها وحفظ الهداية في الفقه وحفظ عدة كتب وكان مجانيا للناس نقليل الخلطة قال الحافظ البرزالي وباشر الاعادة بمدرسة القصاعين سمع من ابن البخاري وزينب بنت مكي ولم يرو شيئا توفي يوم السبت سادس عشر صفر فائدة قال الأسدي في تاريخه في سنة ست وتسعين وخمسمائة عسكر بن خلفية بن خياط الفقيه أبو الجيوش الحموي الحنفي وحدث عن نصر الله المصيصي وهبة الله بن طاووس وكان من خيار الحنفية بدمشق روي عنه الشهاب القوصي فقال شيخ الإسلام بدر الدين كان مبرزا في جميع الفنون قرأت عليه بمدرسة القصاعين توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى انتهى
١٢٥ - المدرسة القاهرية بالصالحية
على حافة يزيد لصيق دار الحديث القلانسية المشهور الآن بالخانقاه يفصل بينمها الطريق وغربي المدرسة العمرية.
стр. 528
١٢٦ - المدرسة القليجية
قال ابن شداد الموصي بوقفها الأمير سيف الدين علي بن قليج النوري إلى قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة الشافعي وعمرها بعد وفاة الموصي في سنة خمس وأربعين وستمائة انتهى. وقال الشيخ تقي الدين الأسدي: وبها قبر الواقف انتهى. وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاث وأربعين وستمائة: وفيها وفاة واقف القليجية الحنفية وهو الأمير سيف الدين بن قليج ودفن
стр. 529
بتربية التي بمدرسته المذكورة التي كانت سكنه بدار الفلوس انتهى ورأيت بخط الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة في شهر رجب منها كانت وفاة زوجة نائب الشام دنكز وعمل عزاؤها بالمدرسة القليجية الحنفية جوار الدار التي دفنت فيها انتهى وأظنها التي قبلي الخضراء قبلي الجامع الأموي شمالي الصدرية وغربي تربة قاضي القضاة الجمال المصري ورأيت على الدين أبو الحسن على بن قليج بن عبد الله رحمه الله تعالى وأوصى ان تكتب هذه الأبيات على تربته بعد وفاته رحمه الله تعالى ورحم اموات المسلمين
هذه دارنا التي نحن فيها ... دار حق وما سواها يزول
فاعتمر ما استطعت دارا إليها ... عن قليل يفضي بك التحويل
واعتمد صالحا يؤانسك فيها ... مثلما يؤنس الخليل الخليل
انتهى
وأحسن من هذه الأبيات ما كتبه سعدون المجنون على جدار قبر في مقبرة حرب هذه الأبيات وهي
يا طالب الدنيا إلى نفسه ... إن لها في كل يوم الخليل
ما أقبح الدنيا لخطابها ... تقتلهم عمدا قتيلا قتيل
تستنكح البعل وقد وطنت ... في موضع آخر منه البديل
أي لمغتر وإن البلي ... يعمل في النفس قليلا قليل
تزويد إلى الموت زادا فقد ... نادى مناديه الرحيل الرحيل
ثم قال ابن شداد أول من ذكر بها الدرس شمس الدين علي ابن قاضي العسكر إلى ان توفي وبقيت على أولاده وناب عنهم فخر الدين إبراهيم بن خليفة البصروي ثم اشتغل بها إلى ان انتقل إلى التدريس وتولاها بعده تقي الدين أحمد ابن قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي ثم أخذت منه ووليها بهاء الدين أيوب بن النحاس وهو بها إلى الآن انتهى وقال الذهبي في العبر في سنة تسع ة تسعين وستمائة وأيوب ابن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله الشيخ بهاء
стр. 530
الدين أبو صابر الأسدي الحلبي الحنفي الشهير بابن النحاس مدرس القليجية وشيخ الحديث بها روى لنا عن ابن روزبه وعن مكرم وابن الخازن والكاشغري وابن الخليل توفي في شوال عن اثنتين وثمانين سنة انتهى ثم درس بها الشيخ شمس الدين بن العز وقد مرت ترجمته في المدرسة الظاهرية الجوانية ثم درس بها بعده ابنه علاء الدين وقال الدمشقي أي السيد شمس الدين الحسيني في ذيل العبر في سنة تسع وأربعين وسبعمائة وشيخ الشيوخ علاء الدين علي بن محمود بن حميد القونوي ثم الدمشقي الحنفي مدرس القليجية انتهى ثم قال في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ومات شيخنا المعمر الثقة داود أبو سليمان بن إبراهيم بن داود العطار الدمشقي الشافعي ولد في شوال سنة خمس وسبعين وتفقه وجود الخط وحدث عن الشيخ شمس الدين وابن أبي الخير وابن علان وطائفة واجاز له شيخ الإسلام محيي الدين النواوي وابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وآخرون رحمهم الله تعالى في جمادى الآخرة من السنة المذكورة انتهى
١٢٧ - المدرسة القيمازية
قال عز الدين: داخل بأبي النصر والفرج ومنشئها صارم الدين قايماز النجمي انتهى. قال أبو شامة في الروضتين في سنة ست وتسعين وخمسمائة: فصل في وفاة جماعة من الأعيان في هذه السنة قال العماد وفيها ثالث عشر جمادى الأولى توفي في داره بدمشق المير صارم الدين قايماز النجمي وكان يتولى أسباب صلاح الدين الدين رحمه الله تعالى في مخيمه وبيوته ويعمل عمل أستاذ الدار وإذا فتح بلدا سلمه إليه واستأمنه عليه فيكون أول من افتض عذرته وشام ديمته وحصل له من بلد آمد عند فتحها ومن ديار مصر عند فتح عاضدها أموال عظيمة وتصدق في يوم واحد بسبعة آلاف دينار مصرية عينا وأظهر أنه قضى من حقوق الله في ذمته دنيا وهو بالعرف معروف وبالخير موصوف يحب