وعسال قال الشيخ علم الدين البرزالي في تاريخه ومن خطه رحمه الله تعالى نقلت في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الاثنين سادس عشر رجب توفي الشيخ شعيب بن ميكائيل بن عبد الله التركماني الجاكيري وصلي عليه ظهر اليوم المذكور بجامع دمشق ودفن بمقبرة باب الصغير وكان موته رحمه الله تعالى بالمارستان ومولده تقريبا في سنة ثمان واربعين وستمائة وسمع بقراءتي صحيح البخاري وكان رجل مباركا حنبليا صالحا صالحا وكان تاجرا في الكتب مدة ثم ضعف وعجز عن الحركه واشترى بما كان معه ملكا ووقفه على نفسه ثم على المدرسة الحنبلية
١٤٧- المدرسة الصاحبيه
بسفح قاسيون من الشرق قال ابن شداد ﵀ انشأ ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بجبل الصالحية انتهى. قال الذهبي رحمه الله تعالى في العبر في سنة ثلاث وأربعين: اتصل مظفر الدين بخدمه السلطان صلاح الدين وتمكن منه وتزوج بأخته ربيعة واقفة المدرسة الصاحبة وأخت العادل أيضا وقد نفيت على الثمانين ودفنت بمدرستها بالجبل توفيت رحمها الله تعالى في شعبان منها انتهى. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة: الأمير الكبير سعد الدين مسعود بن معين الدين أنر كان من الأمراء الكبار أيام نور الدين رحمه الله تعالى وصلاح الدين رحمه الله تعالى أيضا وهو أخو الست خاتون وحين تزوجها صلاح الدين زوجه بأخته ست ربيعة بنت أيوب التي تنسب إليها المدرسة الصاحبية بالسفح على الحنابلة وقد تأخرت وفاتها فتوفيت في سنة ثلاث وأربعين وستمائة وكانت آخر من بقي من أولاد أيوب لصلبة انتهى. وقال في سنة ثلاث وأربعين وستمائة المذكورة: الخاتون ربيعة خاتون واقفة الصاحبة بقاسيون بنت أيوب أخت السلطان صلاح الدين زوجها أخوها أولا بالأمير سعد الدين مسعود بن معين الدين اثر وتزوج هو بأخته عصمة الدين خاتون التي كانت زوجة الملك نور الدين رحمه الله تعالى لها الخاتونيه الجوانية
стр. 667
والخانقاه ثم لما مات الأمير سعد الدين زوجها من الملك مظفر الدين صاحب إربل فأقامت عنده بإريل أزيد من أربعين سنة حتى مات ثم قدمت دمشق فسكنت في دار العقيقي وهي دار أبيه اأيوب حتى كانت وفاتها في هذه السنة وقد جاوزت الثمانين ودفنت بقاسيون وكان في خدمتها الشيخة الصالحة العالمة امة اللطيف بنت الصالح الحنبلي وكانت فاضلة لها تصانيف وهي التي أرشدتها إلى وقف المدرسة الصاحبة بقاسيون على الحنابلة انتهى. وسيأتي في المدرسة العالمة أنه انها صودرت لأجلها.
وقال الصفدي رحمه الله تعالى في حرف الراء: ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بن شادي أخت الناصر والعادل تزوجت بالأمير سعد الدين مسعود ابن الأمير معين الدين انر فلما مات تزوجت بالملك المظفر صاحب إربل فبقيت عنده بإربل فلما مات قدمت إلى دمشق وفي خدمتها العالمة امة اللطيف بنت الناصح بن الحنبلي فأحبتها وحصل لها من حبها أموال عظيمة وأشارت عليها ببناء المدرسة الصاحبة بسفح قاسيون فبنتها ووقفتها على الناصح والحنابلة وتوفيت بدمشق سنة ثلاث وأربعين وستمائة في دار العقيقي التي صيرت المدرسة الظاهرية ودفنت بمدرستها تحت القبور ولقيت العالمة بعدها شدائد من الحبس ثلاث سنين بالقلعة والمصادرة ثم تزوج بها الأشرف صاحب حمص ابن المنصور١ وسافر بها إلى الرحبة وتوفيت هناك سنة ثلاث وخمسين وستمائة ولربيعة عدة محارم سلاطين وهي أخت ست الشام الآتي ذكرها إن شاء الله في حرف السين انتهى. واستولى الصاحب معين الدين ابن الشيخ على موجودها فلم يمنع وعاش بعدها أيام قلائل.
وقال ابن خلكان رحمه الله تعالى: كانت وفاتها بدمشق وغالب ظني أنها جاوزت ثمانين سنة وأدركت من محارمها الملوك من إخوتها وأولادهم أكثر من خمسين رجلا فإن إربل كانت لزوجها مظفر الدين والموصل لأولاده ابنها
стр. 668
وخلاط وتلك الناحية لابن أخيها وبلاد الجزيرة الفراتيه للأشرف ابن أخيها وبلاد الشام لأولاد إخوتها والديار المصرية والحجازية واليمن لأخوتها وأولادهم قالت أنا مثل عاتكة بنت يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى زوجة عبد الملك بن مروان وسيأتي ذكرها في حرف العين انتهى. ثم قال ابن شداد رحمه الله تعالى: أول من ذكر بها الدرس ناصح الدين الحنبلي ثم من بعده ولده سيف الدين يحيى إلى أن توفي وناب عنه فيها صفي الدين خليل المراغي١ حين توجه إلى بغداد وابن أخيه شرف الدين محمد بن علي بن عبد الله ابن الشيخ ناصح الدين وبقيت على أولاده وينوب عنهم فيها الشيخ تقي المعروف بابن الواسطي٢ وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه سنة ثمان وعشرين وستمائة: وفيها درس الناصح الحنبلي بالصاحبة بسفح قاسيون التي أنشأتها الخاتون ربيعة بنت أيوب أخت ست الشام اه. زاد الأسدي في سنة ثمان وعشرين المذكورة: ودرس بالصاحبة الناصح بن الحنبلي في شهر رجب وكان يوما مشهورا وحضرت الواقفة وراء الستر انتهى. ثم قال ابن كثير في سنة أربع وثلاثين وستمائة: والناصح بن الحنبلي في ثالث المحرم توفي الشيخ ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج الشيرازي وهم ينتسبون إلى سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه ولد الناصح سنة أربع وخمسين وخمسمائة وقرأ القرآن وسمع الحديث وكان يعظ في بعض الأحيان وقد ذكر أنه وعظ في حياة الحافظ عبد الغني٣ وهو أول من درس بالصاحبية التي بالجبل وله تصانيف وقد اشتغل على ابن المني ببغداد وكان فاضلا وكانت وفاته بالصالحية ودفن هناك انتهى. وقد مرت له ترجمة في المدرسة الحنبلية من كلام الذهبي وغيره ومرت ترجمة يحيى ابنه فيها أيضا.
وقال الذهبي في سنة اثنتين وتسعين وستمائة وابن الواسطي العلامة الزاهد
стр. 669
القدوة مسند الوقت تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الصالحي الحنبلي ولد سنة اثنتين وستمائة وسمع من ابن الحرستاني وابن البنا وطائفة ورحل إلى بغداد وسمع من الفتح ابن عبد السلام١ وطبقته وأجاز له ابن طبرزد وأبو الفخر أسعد٢ وخلق وتفقه وأتقن المذهب ودرس بالصاحبية وكان فقيها زاهدا عابدا مخلصا قانتا صاحب جد وصدق وقول بالحق وله هيبه بالنفوس توفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة ودفن بالروضة انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين وتسعين المذكورة: الشيخ تقي الدين الواسطي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي ثم الدمشقي الحنبلي تقي الدين شيخ الحديث بالظاهرية بدمشق توفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة آخر النهار رابع عشرين جمادى الآخرة عن تسعين سنة وكان رجلا صالحا انفرد بعلو الرواية ولم يخلف بعده مثله وتفقه في بغداد ثم رحل إلى الشام ودرس بالصاحبية عشرين سنة وبمدرسة أبي عمر رحمه الله تعالى وولي في آخر عمره مشيخة الحديث في الظاهرية بدمشق بعد سفر ألفاروثي وكان داعية إلى مذهب السلف والصدر الأول وكان يعود المرضى ويشهد الجنائز ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان من خيار عباد الله تعالى وقد درس بعده بالصاحبه الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القوي المرداوي وبدار الحديث الظاهرية شرف الدين عمر بن الخواجا المعروف بالناسخ٣ انتهى. وابن عبد القوي المذكور قال ابن مفلح محمد بن عبد القوي ابن بدران بن عبد الله المقدسي الفقيه المحدث شمس الدين أبو عبد الله سمع من خطيب مردا وعثمان ابن خطيب القرافة وابن عبد الهادي٤ وغيرهم وطلب وقرأ بنفسه وتفقه على الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ودرس وأفتى وصنف وولي تدريس الصاحبة بعد ابن الواسطي مدة فتخرج به جماعة وممن قرأ عليه العربية الشيخ تقي الدين بن تيميه وله تصانيف وحدث وروى عنه
стр. 670
إسماعيل بن الخباز في مشيخته توفي رحمه الله تعالى في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون انتهى. وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة عشر وسبعمائة: ومات بالصالحية قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن حسن١ بن أبي موسى ابن الحافظ المقدسي مدرس الصاحبية الذي انتزع القضاء من تقي الدين سليمان بن حمزة ثم عزل بعد ثلاثة أشهر وأعيد تقي الدين روى عن ابن عبد الدائم وعاش أربع وخمسين سنة انتهى. وقد مرت ترجمته بأطول من هذه في المدرسة الجوزية وقال الحافظ شمس الدين الحسيني في ذيل العبر في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة: ومات بدمشق في شعبان شيخنا الإمام الثقة الخير المعمر شمس الدين أبو المظفر يوسف بن يحيى بن عبد الرحمن بن نجم بن الحنبلي الشيرازي الأصل الصالحي الحنبلي حدث عن أبيه والشيخ شمس الدين وطائفة ودرس بالمدرسة الصاحبية بالجبل وله خمس وستون سنة وكان عبدا صالحا انتهى. ثم درس بها العلامة الشيخ اقضى القضاة شمس الدين محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الراميني صاحب كتاب الفروع وذكر له ابن حفيده في طبقاته ترجمة طويلة فلتراجع قال الحسيني: في ذيله في سنة ثلاث وستين وسبعمائة وفي شهر رجب مات بالصالحية القاضي الإمام العالم العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي الصالحي الحنبلي عن إحدى وخمسين سنة أفتى ودرس وناظر وصنف وأفاد وناب في الحكم عن حمية قاضي القضاة جمال الدين المرداوي فشكرت سيرته وأحكامه وكان ذا حظ من زهد وتعفف وصيانة وورع تحسين ودين متين حدث عن عيسى المطعم وغيره انتهى. ثم درس بها شيخ الحنابلة برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح صاحب الميعاد بالجامع الأموي بمحراب الحنابلة بكرة نهار السبت يسرد فيه على ما يقال نحو مجلد صغير ويحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب وقد مرت ترجمته في المدرسة الجوزية فوائد:
стр. 671
"الأولى" قال الصفدي: محمد بن غازي الموصلي يعرف بالفقاعي شر بدار الست ربيعة خاتون أخت العادل له شعر توفي سنة تسع وعشرين وستمائة انتهى.
"الثانية" قال الذهبي في العبر: في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة مات بمصر المحدث الإمام تاج الدين أبو القاسم عبد الغفار بن محمد بن عبد الكافي السعدي الشافعي في شهر ربيع الأول عن اثنتين وثمانين سنة سمع ابن عزون والنجيب١ وعدة وخرج التساعيات وأربعين مسلسلات وطلب وكتب الكثير وتميز وأتقن وولي مشيخة الصاحبة وأفتى ونسخ نحوا من خمسمائة مجلد وخرج لشيوخ انتهى. وقال تلميذه ابن كير فيها: القاضي الإمام العالم المحدث تاج الدين أبو القاسم عبد الغفار بن محمد بن عبد الكافي بن عوض بن سنان بن عبد الله السعدي الفقيه الشافعي سمع الكثير وخرج لنفسه معجما في ثلاثة مجلدات وقرأ بنفسه الكثير وكتب الخط الجيد وكان متقنا عارفا بهذا الآن يقال أنه كتب بخطه نحوا من خمسمائة مجلد وقد كان شافعيا مفننا ومع هذا ناب في وقت عن القاضي الحنبلي وولي مشيخة الحديث بالمدرسة الصاحبة وتوفي رحمه الله تعالى في مصر في مستهل ربيع الأول عن اثنتين وثمانين سنة انتهى.
"الثالثة" الذي علم الآن من وقفها غالب قرية جبة عسال والبستان الذي تحت المدرسة والطاحون وحاكورة غالب تلك الحارة جوارها انتهى. والله أعلم.
стр. 672
١٤٨- المدرسة الصدرية
قال عز الدين الحلبي رحمه الله تعالى واقفها صدر الدين بن منجا٢ قال الذهبي في العبر فيمن مات في سنة سبع وخمسين وستمائة: والصدر بن المنجا واقف المدرسة الصدرية الرئيس أبو الفتح أسعد بن عثمان ابن وجيه الدين
стр. 673
أسعد بن المنجا التنوخي الحنبلي المعدل ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة روى عن ابن طبرزد وتوفي في شهر رمضان ودفن بمدرسته انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في سنة سبع المذكورة: واقف الصدرية الرئيس صدر الدين أسعد بن المنجا بن بركات بن مؤمل التنوخي المصري ثم الدمشقي الحنبلي أحد المعدلين ذوي الأموال والمروآت والصدقات الدارة البارة وقف مدرسة للحنابلة قبره بها إلى جانب تربة القاضي جمال الدين المصري في رأس درب الريحان من ناحية الجامع المبرور وقد ولي نظر الجامع المبرور مدة وقد استجد أشياء كثيرة منها سوق النحاسين قبلي الجامع ونقل الصاغة إلى مكانها الآن وقد كانت قبل ذلك حيث يقال لها الصاغة العتيقة وجدد الدكاكين التي بين أعمدة باب الزيادة وثمر للجامع أموالا كثيرة جزيلة وكانت له صدقات كثيرة وذكر عنه أنه كان يعمل صنعة الكيمياء وأنه صح معه عمل الفضة وعندي أن هذا لا يصح عنه والله أعلم بالصواب انتهى. وقال الصفدي: عثمان بن أسعد بن المنجابن بركات الأجل عز الدين أبو عمرو وأبو الفتح التنوخي الدمشقي الحنبلي والد زين الدين بن المنجا ووجيه الدين محمد وصدر الدين أسعد واقف المدرسة الصدرية بدمشق ولد بمصر وسمع من البوصيري وغيره وكان ذا مال وثروة توفي سنة إحدى وأربعين وستمائة انتهى. وقال شيخنا ابن مفلح في طبقات الحنابلة: أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي: ثم الدمشقي قال الذهبي كان رئيسا محتشما متمولا ووقف داره مدرسة تسمى الصدرية على الحنابلة ووقف عليها ودفن رحمه الله تعالى بها. سمع من حنبل وابن طبرزد روى عنه الدمياطي وابن الخباز وولي نظر جامع بني أمية مدة وثمر له أموالا كثيرة وهو الذي استجد الدكاكين التي بسوق باب الزيادة بين العواميد من الجهتين وبنى في حائط الجامع القبلي حوانيت النحاسين وله آثار حسنة مات رحمه الله تعالى في تاسع عشر شهر رمضان سنة سبع وخمسين وستمائة انتهى. ثم قال عز الدين الحلبي أول من درس بها وجيه الدين ثم أخوه ابن المنجا نيابة عن ولد أخيه صدر الدين ثم من بعده ولد وجيه الدين وهو مستمر بها إلى الآن انتهى.
стр. 674
وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان وثمانين وستمائة: الشيخ فخر الدين أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي الحنبلي شيخ دار الحديث النورية ومشهد ابن عروة وشيخ الصدرية كان يفتي ويفيد الناس مع ديانة وصلاح وعبادة وزهادة ولد سنة إحدى عشرة وستمائة وتوفي في شهر رجب منها انتهى. وقال الحافظ شمس الدين الحسيني في ذيل العبر في سنة أربعين وسبعمائة: ومات بظاهر دمشق الحافظ الإمام العلامة ذو الفنون شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الصالحي الحنبلي ولد سنة خمس وسبعمائة وسمع أباه القاضي تقي الدين سليمان وأبا بكر بن عبد الدايم وهذه الطبقة ولازم الحافظ المزي فأكثر عنه وتخرج به واعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وصنف وتفقه بشيخ الإسلام تقي الدين بن تيميه وكان من جملة أصحابه ودرس بالمدرسة الصدرية وولي مشيخة الضيائية والصبابية وتصدر للاشغال والإفادة وكان رأسا في القراآت والحديث والفقه والتفسير والأصلين والعربية واللغة وتخرج به خلق وروى الذهبي عن المزي عن السروجي عنه توفي يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى وسمعت شيخنا الذهبي يقول يومئذ بعد دفنه والله ما اجتمعت به قط إلا استفدت منه رحمهم الله تعالى انتهى. وقال ابن مفلح في طبقاته: إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب الشيخ العلامة برهان الدين ابن الشيخ المفنن شمس الدين المعروف بابن القيم حضر على أيوب ابن نعمة النابلسي١ ومنصور بن سليمان البعلي وسمع من ابن الشحنة واشتغل في أنواع العلوم وأفتى ودرس وناظر وذكره الذهبي في معجمه المختص وقال: تفقه بأبيه وشارك بالعربية وسمع وقرأ وتنبه واسمعه أبوه بالحجاز وطلب بنفسه وقال ابن رافع طلب الحديث وأفتى وتفقه واشتغل بالعربية ودرس بالصدرية زاد ابن كثير والتدمرية وله تصدير بالجامع الأموي وخطابة جامع خليخان يعني بالقراونة وشرح الفية ابن مالك وسماه "ارشاد السالك إلى حل الفية ابن مالك". قال شيخنا قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي شهبة: وكان له
стр. 675
أجوبة مسكته وقد وقع بينه وبين ابن كثير في بعض المحافل فقال له ابن كثير: أنت تكرهني لأني أشعري فقال له: لو كان من رأسك إلى قدمك شعر ما صدقك الناس أنك أشعري توفي يوم الجمعة مستهل صفر سنة سبع وستين وسبعمائة ببستانه بالمزة وصلي عليه بجامع المزة ثم صلي عليه بجامع جراح ودفن عند أبيه بباب الصغير وحضر جنازته القضاة والأعيان وكانت جنازته حافلة. قال ابن كثير: بلغ من العمر ثماني وأربعين سنة فترك مالا كثيرا يقارب مائة ألف درهم انتهى. وقال في المحمدين: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد الزرعي ثم الدمشقي الفقيه الأصولي المفسر النحوي الصادق شمس الدين أبو عبد الله محمد بن قيم الجوزية سمع من القاضي تقي الدين سليمان وفاطمة بنت جوهر وعيسى المطعم وأبي بكر بن عبد الدايم وجماعته وتفقه في المذهب وأفتى ولزم الشيخ تقي الدين وأخذ عنه وتفنن في علوم شتى وكان عارفا عالما بالتفسير وبأصول الدين والفقه وله اعتناء بعلم الحديث والنحو وعلم الكلام والسلوك وقد أثنى عليه الذهبي ثناء كثيرا. وقال برهان الدين الزرعي ماتحت اديم السماء أوسع علما منه ودرس بالصدرية وغيرها وأوقف كتبا حسانا في علوم شتى توفي في ليلة الخميس ثالث عشر شهر رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وصلي عليه من الغد بالجامع الأموي ودفن رحمه الله تعالى بمقبرة باب الصغير وشيعه خلق كثير ورؤيت له منامات حسنة انتهى. وقال فيها عبد الله ابن محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الأصلي ثم الدمشقي الفقيه الفاضل المحصل جمال الدين ابن الشيخ العلامة شمس الدين بن قيم الجوزية الخطيب بجامع سليمان وهو أول من خطب به قال ابن كثير: وكان لديه علوم جيدة وذهن حاضر حاذق أفتى ودرس وناظر وحج مرات وكان اعجوبة زمانه وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأحد رابع عشر شعبان سنة ست وخمسين وسبعمائة وكانت جنازته حافلة انتهى. وقال فيها عبد الرحمن بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي الشيخ القدوة أبو الفرج زين الدين الزرعي ثم الدمشقي أخو الشيخ شمس الدين بن القيم وسمع من أبي بكر
стр. 676
ابن عبد الدائم وعيسى المطعم والحجاز وحدث قاله ابن رافع. وذكره ابن رجب في مشيحته وقال: سمعت عليه كتاب "التوكل" لابن أبي الدنيا بسماعه على الشهاب العابر وتفرد بالرواية عنه توفي رحمه الله تعالى ليلة الأحد حدثا من عشرين ذي الحجة سنة تسع وستين وسبعمائة وصلي عليه من الغد بجامع دمشق ودفن بباب الصغير انتهى. وقال إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أيوب الشيخ الإمام الخطيب عماد الدين أبو الفدا ابن الشيخ زين الدين الزرعي الأصلي الدمشقي المعروف بابن القيم وابن قيم الجوزية هو أبو بكر قال الشيخ شهاب الدين بن حجي كان رجلا حسنا اقتنى كتبا نفيسة وهي كتب عمه الشيخ شمس الدين محمد وكان لا يبخل بعاريتها وكان خطيب جامع خليخان وأخذ الخطابة بعده القاضي برهان الدين بن العماد توفي رحمه الله تعالى يوم السبت خامس عشر شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبعمائة والله أعلم انتهى.
стр. 677
١٤٩- المدرسة الضيائية المحمدية
بسفح قاسيون شرقي الجامع المظفري قال ابن شداد بانيها الفقيه ضياء الدين محمد بجبل الصالحيه انتهى. قال الذهبي في تاريخه العبر فيمن مات في سنة ثلاث وأربعين وستمائة والشيخ الضياء أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي الحافظ أحد الأعلام ولد سنة سبعه وستين وخمسمائة وسمع من الخضر بن طاووس١ وطبقته بدمشق ومن ابن المعطوش وطبقته ببغداد ومن ابن البوصيري وطبقته بمصر ومن أبي جعفر الصيدلاني وطبقته بأصبهان ومن أبي الروح والمؤيد وطبقتهما بخراسان وأفنى عمره في هذا الآن مع الدين المتين والورع والفضيلة التامة والثقة والإتقان انتفع الناس بتصانيفه والمحدثون بكتبه توفي رحمه الله تعالى في السادس والعشرين جمادى الآخرة انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في تاريخه الحافظ ضياء الدين محمد المقدسي صاحب الأحكام
стр. 678
هو محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي سمع حديث الكثير وكتب كثيرا ورحل وطاف وجمع وصنف وألف كتبا مفيدة حسنة كثيرة الفوائد من ذلك "كتاب الأحكام" ولم يتمه و "كتاب الأحاديث المختارة" وفيه علوم حسنة مفيدة حديثية وهي أزيد وأجود من مستدرك الحاكم لو كملت وله "فضائل الأعمال" وغير ذلك من الكتب الحسنة الدالة على كثرة حفظه واطلاعه وتضلعه من علم الحديث متنا وإسنادا. وكان في غاية العبادة والزهادة والورع وقد وقف كتبا كثيرا بخطه بخزانة المدرسة الضيائية التي وقفها على أصحابهم من أهل الحديث والفقهاء وقد وقف عليها أوقافا آخر كثيرة بعد ذلك انتهى. وقال الصفدي في تاريخه في المحمدين: الحافظ ضياء الدين المقدسي محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل الحافظ الحجة الإمام ضياء الدين أبو عبد الله السعدي المقدسي الصالحي صاحب التصانيف ولد بالدير المبارك سنة سبع وستين وخمسمائة لزم الحافظ عبد الغني وتخرج به وحفظ القرآن وتفقه ورحل أولا إلى مصر سنة خمس وتسعين ورحل إلى بغداد بعد موت ابن كليب ومن هو أكبر منه وسمع من ابن الجوزي الكثير بهمدان ورحل ثم رجع إلى دمشق بعد الستمائة ثم رحل إلى أصفهان فأكثر فيها وتزيد وحصل أشياء كثيرة من المسانيد والأجزاء ورحل إلى نيسابور فدخلها ليلة وفاة الفرواي١ ورحل إلى مرو وسمع بحلب المحروسة وحران والموصل وقدم دمشق بعد خمسة أعوام بعلم كثير وحصل أصولا نفيسة فتح الله بها عليه هبة وشراء ونسخا وسمع بمكة المشرفة ولزم الاشتغال لما رجع واكب على التصنيف والنسخ وأجاز له السلفي وشهدة وأحمد ابن علي الناعم وأسعد بن يلدك٢ وتجنى الوهبانية٣ وابن شاتيل وعبد الحق اليوسفي٤ وأخوه عبد الرحيم٥ وعيسى الدوشابي٦ ومحمد بن نسيم العيشوني٧ ومسلم بن ثابت
стр. 679
النحاس١ وأبو شاكر السفلاظوني٢ وابن بري النحوي وأبو الفتح الخرقي٣ وخلق كثير.
قال الشيخ شمس الدين: سمعت الحافظ أبا الحجاج المزي وما رأيت مثله يقول: الشيخ الضياء أعلم بالحديث والرجال من الحافظ بن عبد الغني ولم يكن في وقته مثله ومن تصانيفه "كتاب الأحكام" يقرب قليلا ثلاث مجلدات و "فضائل الأعمال" مجلد و "الأحاديث المختارة" خرج منها تسعين جزءا وهي الأحاديث التي تصلح أنه يحتج بها سوى ما في الصحيحين خرجها من مسموعاته و "فضائل الشام" ثلاثة أجزاء و "فضائل القرآن" جزء وكتاب "صفة الجنة" وكتاب "صفة النار" و "مناقب أصحاب الحديث" و "النهي عن سب الصحابة" و "سير المقادسة كالحافظ عبد الغني والشيخ الموفق والشيخ أبي عمر وغيرهم" رحمهم الله تعالى في عدة مجلدات وله تصانيف كثيرة في أجزاء عديدة وبنا مدرسة على باب الجامع المظفري واع أنه عليها بعض أهل الخير وجعلها دار حديث وان يسمع فيها جماعة من الصبيان ووقف بها كتبه وأجزاءه وفيها من وقف الشيخ موفق الدين والبهاء عبد الرحمن والحافظ عبد العزيز وابن الحاجب وابن سلام وابن هامل والشيخ علي الموصلي٤ وقد نهبت في نكبة الصالح نوبة قازان وراح منها شيئا كثير ثم تمايلت وتراجعت وجمع بين فقه الحديث ومعانيه وسنده وطرفا من الأدب وكثيرا من التفسير واللغة ونظر في الفقه وناظر فيه توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين ثامن عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاثة وأربعين وستمائة وله أربعون سنة انتهى. وقال برهان الدين بن مفلح في طبقاته: واقف الضيائية محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي الحافظ الكبير ضياء الدين أبو عبد الله محدث عصره ووحيد دهره وشهرته تغني عن الأطناب في ذكره سمع بدمشق من أبي المجد البانياسي والخطبة من الخضر بن هبة الله بن طاووس وبمصر من البوصيري
стр. 680
وببغداد من ابن الجوزي وطبقته وسمع ببلاد شتى يقال أنه كتب عن ازيد من خمسمائة شيخ وحصل أصولا كثيرة وأقام بهراة ومرو وله إجازة من السلفي وشهدة. قال ابن النجار: وكتب عنه ببغداد ونيسابور ودمشق وهو حافظ متقن ثبت ثقة صدوق نبيل حجة عالم بالحديث وأحوال الرجال له مجموعات وتخريجات وهو ورع تقي زاهد عابد محتاط في أكل الحلال مجاهد في سبيل الله ولعمري ما رأت عين أي مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته في طلب العلم وأثنى عليه عمر بن الحاجب والشرف بن النابلسي والذهبي وقال بنى مدرسة على باب الجامع المظفري واع أنه عليها بعض أهل الخير روي عنه ابن نقطة وابن الخباز وابن النجار والبرزالي وابن الحاجب وابن أخيه الفخر بن البخاري والقاضي تقي الدين سليمان بن حمزة وأبو بكر بن عبد الدايم وعيسى المطعم وخلق توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة ودفن بجبل قاسيون انتهى. ثم ذكر بعده محمد بن عبد المنعم بن غازي بن هامان بن موهوب الحراني إلى أن قال وأقام بدمشق ووقف كتبه وأجزاءه بمدرسته وأثنى عليه البرزالي توفي بدمشق بالمارستان الصغير ليلة الأربعاء ثاني شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وستمائة ودفن من الغد بسفح قاسيون انتهى. ثم قال ابن شداد: أول من ذكر بها الدرس بانيها ثم بعده الشيخ عز الدين بن تقي الدين ثم من بعده شمس الدين خطيب جبل الصالحية قاضي القضاة وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقال الذهبي في تاريخه العبر في سنة ثمان وستمائة وابن الكمال المحدث الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي ولد سنة سبع وستمائة وسمع الكندي وابن الحرستاني حضورا ومن داود بن ملاعب وطائفة وعني بالحديث وجمع وخرج مع الدين المتين والورع والعبادة وولي مشيخة الضبائية ومشيخة الأشرفية بالجبل توفي رحمه الله تعالى في تاسع جمادى الأولى انتهى. وقال الصفدي في تاريخه في المحمدين: المحدث شمس الدين بن الكمال محمد بن عبد المنعم بن عبد الواحد بن أحمد الإمام المحدث
стр. 681
القدوة الصالح شمس الدين بن كمال المقدسي الحنبلي ابن أخي الحافظ ضياء الدين ولد سنة سبع وستمائة وسمع من الكندي وابن الحرستاني حضورا وابن ملاعب والبكري أبي الفتوح وموسى بن عبد القادر والشمس أحمد بن العطار والشيخ العماد إبراهيم والشيخ الموفق وابن أبي لقمة وابن البن وابن صصري وزين الأمناء وابن راجح وأحمد بن طاووس وابن الزبيدي وخلق كثير وحدث بالكثير نحو أربعين سنة وتمم تصنيف الأحكام الذي جمعه عمه الحافظ ضياء الدين وكان محدثا فاضلا نبيها حسن التحصيل وافر الديانة كثير العبادة نزها عفيفا مخلصا روى عنه الحافظ تقي الدين سليمان وابن تيميه وابن العطار والمزي وابن مسلم وابن الخباز والبرزالي وولي مشيخة الأشرفية التي بالجبل ودرس بالضيائية وحج مرتين حفر مكانا بالصالحية لبعض شأنه فوجد جرة مملؤة ذهبا وكانت زوجته تعينه فقال لزوجته هذا فتنه ولهذا مستحقون لعلنا أن لا نعرفهم فوافقته وطماه وتركاه توفي في سنة ثمان وثمانين وستمائة انتهى. وقال شيخنا ابن مفلح في طبقاته في الأحمدين: وأحمد ابن عبد الله بن أحمد بن أبي بكر السعدي أبو العباس كان من كبار الصالحين الأتقياء حدث عن إبراهيم بن خليل وابن عبد الدايم سمع منه الذهبي وقال: سألت عنه ولده فقال ما أعلم فيه شيئا يشينه في دينه وكان شيخ الحديث في الضيائيه حدث بالكثير سمع منه ابن الخباز وغيره توفي في ذو الحجة سنة ثلاث وسبعمائة انتهى. وقال فيها أيضا: محمد بن إبراهيم ابن عبد الله ابن الشيخ أبي عمر المقدسي الخطيب البليغ الصالح العالم القدرة عز الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ العز سمع من ابن عبد الدائم والكرماني حضورا وسمع كثيرا من أبي عمر وتفقه قديما بعم أبيه الشيخ شمس الدين ودرس بمدرسة جده وخطب بالجامع المظفري وكان من الصالحين الأخيار المتفق عليهم وعمر وحدث بالكثير توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين عشرين شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ودفن بتربة جده الشيخ أبي عمر انتهى. وقال فيها: عمر بن سعد الله بن عبد الأحد الحراني ثم الدمشقي الفقيه الفرضي القاضي زين الدين
стр. 682
أبو حفص حضر على أبي الحسن بن البخاري وسمع بالقاهرة ودخل بغداد وأقام ثلاثة أيام وتفقه وبرع في الفقه والفرائض ولازم الشيخ تقي الدين وغيره وكتب بخطه الكثير من كتب المذاهب وكان خيرا دينا حسن الأخلاق متواضعا بشوشا فاضلا فرضيا وذكره الذهبي في معجمه المختص وقال فيه: عالم ذكي متواضع بصير بالفقه والعربية سمع الكثير وولي مشيخة الضيائية فالقى دروسا محررة توفي رحمه الله تعالى في ستة تسع وأربعين وسبعمائة مطعونا شهيدا انتهى. وقال فيها أيضا: شمس الدين القباقبي محمد ابن محمد ابن إبراهيم ابن عبد الله المرداوي الشيخ الإمام شمس الدين الشهير بالقباقبي ثم الصالحي سمع علي أحمد بن عبد الهادي١ نسخة إسماعيل ابن قيراط أبي الفخر عن الخشوعي وله يد طولى في الفقه اشتغل وأفتى ودرس وأنتفع به جماعة منهم صاحبنا الشيخ شمس الدين النسيلي باشر درس الضيائيه جوار جامع المظفري وحضرنا درسه بحضور قاضي القضاة شهاب الدين بن الحبال وجدي الشيخ شرف الدين وغيرهما توفي رحمه الله تعالى يوم الأربعاء ثامن عشر ذي القعدة سنة ست وعشرين وثمانمائة ودفن بالصالحية.
فوائد: الأولى قال فيها أيضا: أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الشيخ المحدث موفق الدين قارئ الحديث بالضيائية وله اعتناء بالحديث وحصل الأجزاء وصار له معرفه وفهم وكان شابا حسنا دينا محببا إلى الناس سمع من ابن عبد الدائم فمن بعده توفي سنة ثلاث وتسعين وستمائة.
الثانية: اعادة بيد الشيخ علي البغدادي.
الثالثة: الوقف عليها غالب دكاكين السوق الفوقاني وحوانيت وجنينة في النيرب وأرض بسقبا ويؤخذ لأهلها ثلث قمح ضياع وقف دار الحديث الأشرفية بالجبل الدير والدوير والمنصورة والتليل والشرفية انتهى.
стр. 683
١٠٥- المدرسة الضيائية المحاسنية
قال ابن شداد: مدرسة ضياء الدين محاسن١ كان رجلا صالحا بنى هذه المدرسة وجعلها موقوفة على من يكون أمير الحنابلة يذكر فيها الدرس فأول من ذكر بها الدرس الشيخ عز الدين ابن الشيخ التقي ثم من بعده الشيخ شمس الدين خطيب الجبل وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. قلت ولعله الشرابيشي والد نور الدين واقف الشرابيشية المالكية وواقف التربة قبالة جامع جراح فليحرر ورأيت في العبر للذهبي: وماتت عائشة بنت محمد المسلم الحرانية أخت محاسن٢ في شوال عن تسعين سنة روت عن العراقي٣ والبلخي٤ حضورا وعن اليلداني ومحمد بن عبد الهادي٥ وتفردت رحمها الله تعالى انتهى. ورأيت في طبقات الحنابلة: محاسن بن عبد الملك بن علي بن منجا التنوخي الحموي ثم الصالحي الفقيه الإمام ضياء الدين أبو إبراهيم سمع من الخشوعي وتفقه على الشيخ موفق الدين حتى برع وأفتى وكان فقيها عارفا بالمذهب زاهدا ما نافس في منصب قط ولا دنيا ولا أكل من وقف بل كان يتقوت من شكارة تزرع له بحوران وما آذى قط مسلما ولا دخل حماما ولا تنعم في ملبس ولا مأكل ولا زاد على ثوب وعمامة قرأ عليه توفي رحمه الله تعالى ليلة الرابع من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة بجبل قاسيون ودفن به انتهى.
стр. 684
١٥١- المدرسة العمرية الشيخية
قال عز الدين مدرسة الشيخ أبي عمر بالجبل في وسط دير الحنابلة واقفها وبانيها الشيخ أبو عمر الكبير والد قاضي القضاة شمس الدين الحنبلي وكان من الأول ياء المشهورين انتهى. قال الذهبي في العبر في سنة سبع وستمائة: والشيخ
стр. 685
أبو عمر المقدسي الزاهد محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن حسن الحنبلي القدوة الزاهد أخو العلامة موفق الدين ولد بجماعيل سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وهاجر إلى دمشق لاستيلاء الفرنج على الأرض المقدسة وسمع الحديث من أبي المكارم عبد الواحد بن هلال وطائفة كثيرة وكتب الكثير بخطه وحفظ القرآن والفقه والحديث وكان إماما فاضلا مقريا زاهدا عبادا قانتا لله خائفا من الله منيبا إلى الله كثير النفع طلق الوجه ذا أوراد وتهجد واجتهاد وأوقات مقسمة على الطاعة بين الصيام والقيام والذكر وتعلم العلم والفتوى والفتوة والمروءة والخدمة والتواضع رحمه الله تعالى فلقد كان عديم النظير بزمانه خطب بجامع الجبل إلى أن توفي في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول رحمه الله تعالى انتهى. وقال في مختصر تاريخ الإسلام في سنة سبع المذكورة والزاهد الكبير أبو عمر محمد بن أحمد بن قدامة الصالحي الحنبلي واقف المدرسة المباركة وله ثمانون سنة انتهى. وذكر له شيخنا البرهان بن مفلح في الطبقات ترجمة طويلة إلى أن قال: وله آثار جميلة منها مدرسة بالجبل وهي وقف على القرآن والفقه وقد حفظ القرآن فيها أمم لا يحصون وذكر جماعة أن الشيخ أبا عمر قطبا أقام قطب الوقت قبل موته ست سنين وكان آخر كلامه ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلا وأنتمْ مُسْلِمُونَ﴾ الآية. وحرز من حضر جنازته فكانوا عشرين ألفا ودفن بجبل قاسيون انتهى. وأما والده فقال الحافظ الذهبي في سنة ثمان وخمسين في كتاب العبر: وفيها توفي الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة الزاهد والد الشيخ أبي عمر والشيخ موفق الدين وله سبع وستون سنة وكان خطيب قرية جماعيل ففر بدينه من الفرنج مهاجرا إلى الله ونزل مسجد أبي صالح الذي بظاهر باب شرقي سنتين ثم صعد إلى الجبل وبنى الدير ونزل هو وآله بسفح قاسيون وكانوا يعرفون بالصالحين لنزولهم بمسجد أبي صالح المذكور ومن ثم قيل جبل الصالحية وكان زاهدا صالحا قانتا لله صاحب جد وصدق وحرص على الخير رحمه الله تعالى انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في ترجمة أبي عمر في سنة سبع وستمائة: ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة
стр. 686
بقرية أكساوية وقيل بجماعيل وهو الذي ربى الشيخ موفق الدين أخاه وأحسن إليه وكان يقوم بمصالحة وهو الذي قدم به من تلك البلاد فنزلوا بمسجد أبي صالح ثم انتقلوا منه إلى السفح وليس له من العمارة سوى دير الحوراني قال فقيل لنا "الصالحين" ينسبوننا إلى مسجد أبي صالح لا أننا صالحون وسميت هذه البقعة بالصالحية نسبة الينا انتهى. ولأحمد بن الحسن بن عبد الله بن أبي عمر١ في مدح الصالحيه يقول:
الصالحية جنة ... والصالحون بها أقاموا
فعلى الديار وأهلها ... مني التحية والسلام
وولي قضاء الحنابلة وهو المشهور بشرف الدين جمال الإسلام ابن قاضي القضاة شرف الدين الخطيب المعروف بابن قاضي الجبل مات رحمه الله تعالى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ودفن بمقبرة جده أبي عمر ومسجد أبي صالح المذكرو قال ابن شداد في كتابه الاعلاق الخطيرة: مسجد أبي صالح قديم ثم كان يلزمه أبو بكر بن سند بن حمدوية الزاهد وخلفه فيه أبو صالح صاحبه فنسب إليه سكنه جماعة من الصالحين فيه بئر وله وقف وإمام انتهى. وقال الذهبي في كتابه العبر في سنة ثلاثين وخمسمائة: وفيها الزاهد العابد أبو صالح صاحب المسجد المشهور الكائن بظاهر باب شرقي يقال له مفلح وكان من الصوفية العارفين انتهى. وقال الشيخ تقي الدين الأسدي الشهير بابن قاضي شهبة في تاريخه في سنة ثلاثين وخمسمائة: أبو صالح العابد مفلح بن عبد الله الشيخ العابد أبو صالح الحنبلي واقف مسجد أبي صالح ظاهر باب شرقي صحب الشيخ أبا بكر بن سند بن حمديه الدمشقي وكان له كرامات وأحوال ومقامات روى الحافظ ابن عساكر من طريق أبي بكر محمد بن داود الدينوري الرقي عن الشيخ أبي صالح قال: كنت أطوف بجبل لبنان في طلب العباد فرأيت في جبل اللكام رجلا عليه مرقعة جالسا على حجر فقلت: ياشيخ ما تصنع
стр. 687
ههنا؟ فقال أتفكر وأرعى فقلت: ما أرى بين يديك إلا الحجارة فما تنظر وترعى؟ فتغير وقال: انظر خواطر قلبي وأرعى أوأمر ربي فبحق الذي أظهرك علي إلا جزت عني فقلت له كلمني بشيء أنتفع به حتى أمضي قال: من لزم الباب أثبت من الخدم ومن أكثر الذنوب أكثر الندم وعن الشيخ أبي صالح قال: مكثت ستة أيام أو سبعة أيام لا آكل ولا أشرب ولحقني عطش شديد فجئت النهر الذي وراء المسجد فجلست أنظر إلى الماء فذكرت قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ فذهب عني العطش فمكثت تمام العشرة أيام وعنه قال: مكثت مرة أربعين يوما لا أشرب فلقيني الشيخ أبو بكر محمد بن حمدوية فأدخلني منزله وجاءني بماء وقال لي: اشرب فشربت فأخذ فضلي وذهب إلى أمراته وقال: اشربي فضل رجل قد مكث أربعين يوما لم يشرب الماء.
قال أبو صالح: ولم يكن اطلع على ذلك إلا الله تعالى . قال ابن كثير: ولأبي صالح مناقب كثيرة توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى انتهى. وشرط النظر فيه الحنابلة وهو بيد القاضي ناصر الدين بن زريق وفيه أمور مرتبة وفيه بيوت حوله وغالب ما فيه انقطع والبيوت خربت والظاهر أن هذه المدرسة العمرية أصلها من بناية نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى ولما قال شيخنا بدر الدين بن قاضي شهبة في كتابه الكواكب الدرية في السيرة النورية قال في المرآة إلى أن قال فيها وفيها ما حكاه لي الشيخ أبو عمر شيخ المقادسة رحمه الله تعالى قال كان نور الدين يزور والدي الشيخ أحمد في المدرسة الصغير التي على نهر يزيد المجاورة للدير ونور الدين بنى هذه المدرسة والمصنع والفرن قال فجاء نور الدين لزيارة والدي وكان بسقف المسجد خشبة مكسورة فقال له يا نور الدين لو كشفت السقف وجددته فنظر إلى الخشبة وسكت فلما كان من الغد جاء معماره ومعه خشبة صحيحة فزرقها موضع المكسورة ومضى قال: فعجب الجماعة فلما جاء إلى الزيارة قال بعض الحاضرين: يا نور الدين فاكرتنا في كشف سقف وإعادته فقال: لا والله وإنما هذا الشيخ أحمد رجل صالح وأنا أزوره لانتفع به وما أردت أن أزخرف له المسجد وانقض ما هو صحيح وهذه
стр. 688
الخشبة يحصل بها المقصود فدعوني مع حسن ظني فلعل الله ينفعني به انتهى. ولكن التحقيق والصواب أن هذه المدرسة التي بناها نور الدين هي المسجد المشهور الآن بمسجد ناصر الدين غربي المدرسة العمرية بدليل قوله: وكان في سقف المسجد وقوله المجاورة للدير فان العمرية بفصل بينها وبين المسجد الطريق ووصفها بالصغيرة فإنه اصغيرة بالنسبة إلى العمرية والمسجد المذكور يقال له أيضا: مسجد عز الدين إمامته بيد الشيخ علي البغدادي وبه درس ابن الحبال بن شهاب الدين بن زريق مرتب فيه عشرون من الطلبة والدير المذكور يعرف بدير الحنابلة أيضا عليه أوقاف منها أضحية ست زينيه تفرق في كل سنة بيد القاضي بدر الدين بن عبد الهادي والهامه أختلف فيها فقيل هي وقف عليه وفرقت على أهل الدير مدة وقيل على أهل الدين من الحنابلة وحكم بذلك القاضي محب الدين بن قاضي عجلون سنة ثمان وسبعين وثمانمائة وهي بيد شهاب الدين بن زريق وبني عبد الملك والمصنع المذكور وهو المشهور الآن ببير الشيخ قبلي الدير يفصل بينهما النهر والفرن ليس الآن بموجود قال ابن كثير في سنة أربع وعشرين وسبعمائة: القاضي سيف الدين بكتمر والي الولاة صاحب الأوقاف في بلدان شتى من ذلك مدرسة بالصلت وله درس بمدرسة أبي عمر وغير ذلك توفي رحمه الله تعالى بالأسكندرية وهو نائبها في خامس شهر رمضان انتهى. وذكرت في ذيل على ذيل ابن قاضي شهبة في سنة سبع وأربعين وثمانمائة: وفي آخر يوم الخميس تاسع عشرين شهر رجب منها توفي بدمشق شهاب الدين أحمد بن زريق بن زين الدين عبد الرازق الحنبلي المعروف بابن الديوان الكاتب بديوان ابن منجك قال ابن الزملكاني: وقد جاوز الخمسين سنة وأفادني ولده تاج الدين أن ميلاده سنة إحدى وثمانمائة فعلى هذا لم يصل الخمسين بل تنقص عنها سنتان كان والده من طلبة الحنابلة رافق تقي الدين بن قاضي شهبة في الأخذ عن الشيخ علاء الدين بن اللحام وباشر عند الأمير محمد بن منجك وصار ابن منجك يلطخ بسببه باعتقاد الحنابلة ويساعدهم وكان فقيرا يركب حمارة لكنه لما باشر عند المذكور وعند والده تنبل وحصل له دنيا وظهر له
стр. 689
كفاية ونهضة وسياسة بحيث أن الأمير محمد سلم أمره إليه واعتمد عليه في أمور هـ كلها وعمولة الجامعين المشهورين ولما مات أوصى إليه وطلب إلى مصر فدارى ورجع وكان فيه حشمة وعقل تام وبنصر الحنابلة ويذب عنهم ورؤوسهم مرتفعة به ووسع مدرسة أبي عمر من جهة الشرق وكان مقصدا كثير الصدقات والإحسان إلى جير أنه والفقراء والأرامل توفي رحمه الله تعالى ليلة الخميس المذكورة بعد ضعف طويل نحو ثلاث سنين ومع ذلك كان لا ينقطع من الاشتغال وعمل مصالحه ودفن في الروضة وترك مالا كيرا وعدة أولاد صغار وأوصى إلى شمس الدين الباعوني زوج أخته انتهى. وهذه التوسعة المذكورة في مدرسة أبي عمر هي المسماة بالجديدة وقد وسعها أستاذ قبله من حد أي ون الحنفية إلى جهة الشرق وقد ذكرت في الذيل المذكور في سنة أربع وأربعين وثمانمائة وفي يوم الأحد خامس عشر شهر ربيع الأول منها توفي الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك أحد الأمراء بدمشق وصلي عليه بجامع دنكزف أنه توفي رحمه الله تعالى بالمنيع وكانت جنازته حافلة حضرها النائب والأمراء وغالب أهل دمشق ومبارك شاه قاصد شاه رخ الملك العجم ثم حمل إلى تربته التي أنشأها بجسر الفجل بميدان الحصى فدفن بها وكان ذا عقل تام ودين وافر وله مآثر حسنة منها أنه عمر جامعا لصيق تربته المذكورة وجامعا آخر بمحله مسجد القصب خارج سور دمشق وعمر بمدرسة أبي عمر الجانب الشرقي منها وجاء في غاية الحسن وعمر بدرب الحاج بركة تبوك وأجرى على الفقراء وعلى الأرامل صدقات كثيرة وكان مغرما بالصيد وبالجوارح ماهرا في ذلك ثم أنه حج ولما وصل إلى المدينة الشريفة على مشرفها أفضل الصلاة وأتم السلام أراد المقام بها والتخلف عن الحج لمرض اعتراه واستمر متمرضا إلى أن عاد فأوصى إلى كاتبه ابن عبد الرزاق وجعل النظر في ذلك للقاضي عظيم الدولة زين الدين عبد الباسط وخلف مالا كثيرا وترك ولدا اسمر من جارية حبشية اسمه إبراهيم انتهى. ثم قال عز الدين أول من ذكر بها الدرس الشيخ تقي الدين ثم من بعده عز الدين ولده ثم من بعد الشيخ شمس الدين الخطيب ثم
стр. 690
أعطاها لولده نجم الدين الخطيب وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقال ابن مفلح في الطبقات: عبد العزيز بن عبد الملك بن عثمان المقدسي الفقيه عز الدين أبو محمد سمع من أسعد بن سعيد بن روح وعمر بن طبرزد وغيرهما وتفقه في المذهب ودرس بمدرسة الشيخ أبي عمر حدث توفي في حادي عشر ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وستمائة وقال فيها: علي بن عبد الرحمن بن أبي عمر ابن الشيخ الإمام أبو الحسن علي ابن شيخ الإسلام شمس الدين المقدسي قتله التتار على مرحلتين من البيرة قال البرزالي: كان رجلا حسنا درس بحلقة الثلاثاء بجامع دمشق وبمدرسة جده الشيخ أبي عمر رحمه الله تعالى وأم بالجامع المظفري وقتل مع جماعة من الحنابلة مات في شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستمائة انتهى. ثم قال: درس بها الخطيب عز الدين بن العز وقد مرت ترجمته في المدرسة الضيائية ثم درس بها العلامة صاحب الفروع شمس الدين بن مفلح وقد مرت ترجمته في المدرسة الصاحبة وقال تقي الدين ابن قاضي شهبة في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة وممن توفي فيه القاضي علم الدين أبو الربيع سليمان ابن افقيه نجم الدين أبي المنجا فرج بن علم الدين الحجيني الحنبلي اشتغل في أول أمره بدمشق على الحنابلة الموجودين كابن الطحان١ وابن غلام الدين الخطيب وعلى القاضي شهاب الدين الزهري وغيره ثم أنه قبل الفتنه سافر إلى الديار المصرية وقرأ على الشيخ سراج الدين بن الملقن وغيره ثم عاد بعد الفتنه إلى دمشق وناب في القضاء للقاضي شمس الدين بن عبادة٢ ثم لولده وكان يعرف طرفا من الفقه والنحو والأصول والفرائض ويجلس للأشغال بالجامع الأموي ودرس بمدرسة أبي عمر وكان يكتب على الفتاوى ولكن في عبارته قصور وعليه الخمول وكان دني النفس جدا بحيث أنه بعد مباشرته نيابة القضاء جلس يكتب على الشعير الذي يجيء للسلطان برسم الإقامة وكان متساهلا في القضاء إلى الغاية القصوى كل قضية زور تروج عنده ودخل في مناقلات كثيرة مزمنه توفي رحمه الله تعالى يوم الخميس ثاني عشرية بالصالحية
стр. 691
وصلي عليه بالجامع المظفري وحضر جنازته القضاة وبعض الفقهاء ودفن بالروضة شرقي قبر الشيخ الموفق على نحو خمس وستين سنة وترك ثلاث بنات صغار انتهى. ثم درس بها الشيخ الإمام العالم العلامة ذو الفنون تقي الدين أبو بكر بن إبراهيم بن قندس وقد ذكر له ابن مفلح في طبقاته ترجمة فراجعها ثم درس بها القاضي برهان الدين بن مفلح يوم الأحد ويوم الأربعاء وقد مرت ترجمته في المدرسة الجوزية والقاضي علاء الدين المرداوي١ يوم الاثنين ويوم الخميس والشيخ تقي الدين الجراعي٢ يوم السبت ويقال أنه ناب عن ابن عبادة في حلقة الثلاثاء فإنها بيده ويزعمون أنها محصورة في عشرة أو عشرين وأن الوقف عليها نصف حمام الشلبيه ثم خرب فعمر بالنصف فبقي الربع والجنينة خلفه والبيت فوقه وأما حلقة الثلاثاء بالجامع الأموي فقد مر أنه درس بها أبو الحسن علي بن أبي عمر المارة ترجمته أعلاه ودرس بها الشيخ زين الدين بن رجب وقد مرت ترجمته في المدرسة الحنبلية ودرس بها الشيخ شمس الدين بن الفخر وستاتي ترجمته في المدرسة المسمارية وقال الشيخ تقي الدين الأسدي في تاريخه في جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وثمانمائة: وفي يوم الأحد عشرينه درس زين الدين خطاب العجلوني الشافعي بمدرسة أبي عمر استجد له القاضي بهاء الدين بن حجي بها تدريسا وجعل له في الشهر مائة وخمسين درهما فتوقف الناظر في ذلك ثم اتفق الحال على أن قرر له في كل شهر تسعين درهما وحضر في هذا اليوم وحضرت أنا والقاضي يعني جمال الدين الباعوني وجمع من الشافعية وغيرهم ودرس درسا حسنا وبلغني أن ذلك شق على بعض الحنابلة كيرا انتهى. وقد مرت ترجمة الشيخ زين الدين خطاب في المدرسة الركنية الشافعية قال الجمال بن عبد الهادي: مدرسة الشيخ أبي عمر وقف على الحنابلة لم يدخل فيها غيرهم قط وأخبرت أن في أيام القاضي شرف الدين بن قاضي الجبل أراد غيرهم الدخول فيها فقال: والله لا تنزلون فيها أحدا إلا أنزلنا في الشامية الكبيرة نظيره فلما كان في أيام الشيخ عبد الرحمن بن داود ووقع بينه
стр. 692
وبين الحنابلة أدخل فيها غيرهم من المذاهب فشق ذلك على أصحابنا وأما أنا فرأيته حسنا فإن فضل الشيخ كان على الحنابلة فقط فصار على الأربع مذاهب وكان شهاب الدين عبد الرازق قصد إخراج غيرهم منها وأرسل إلى مصر ليخرج مراسيم بذلك فأدركته المنية قبل ذلك ودرس بالشافعية بها الشيخ خطاب ثم الشيخ نجم الدين بن قاضي عجلون ثم أخو الشيخ تقي الدين يوم السبت ويوم الثلاثاء عند البئر وللحنفية بها الشيخ عيسى البغدادي ثم الشيخ زين الدين بن العيني كذلك في الإيوان الشمالي وجدد القاضي المالكي درسا ثم انقطع انتهى.
"فوائد" الأولى: قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وثمانمائة من ذيله: وممن توفي فيه الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن السلاوي عامل خانقاه خاتون وشيخ الأقراء بمدرسة الشيخ أبي عمر وكان عاقلا ساكنا حسن الكتابة مات في بعض القرى وحمل إلى أهله فغسل وصلي عليه بجامع دنكز يوم الخميس ثالثه ودفن بالصالحية انتهى. وشيوخ اقرأ القرآن بها داخل المدرسة سبعة: أحدهم على الخزانة الغربية استجده ابن مبارك واقف المدرسة الحاجبية والآخر على الشرقية وآخر بينهما وشيخ المدرسة في المحراب وآخر شرقية واثنان غربية وحلقة الشيخ زين الدين بن الحبال لاقرائه واقراء العلم بين بابي المدرسة والسلم الشرقيين.
الثانية- قال ابن مفلح في طبقاته: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الصمد بن مرجان الشيخ الصالح القدوة شمس الدين أبو عبد الله شيخ التلقين بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر رحمه الله تعالى روى عن التقي سليمان ويحيى بن سعد الكثير وحدث وسمع منه الحافظ ابن الحجي توفي رحمه الله تعالى في عاشر شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة انتهى.
الثالثة- أم بمدرسة أبي عمر هذه الصلاح ابن أبي عمر قال ابن مفلح في طبقاته محمد بن أحمد بن أبي الحسن بن عبد الله ابن شيخ الإسلام أبي عمر
стр. 693
الشيخ البارع صلاح الدين ابن قاضي القضاة شرف الدين المعروف بابن قاضي الجبل ولي النظر على مدرسة جده قال الشيخ شهاب الدين بن حجي وكان قد سمعه والده واحضر وحسنته سيرته في آخر أيامه توفي في العشر الأخير من شهر رجب سنة إحدى وثمانين١ وسبعمائة ودفن عند والده بتربة جده أبي عمر رحمهما الله تعالى وقال فيها: محمد بن محمد بن عبد الله الحاسب الإمام العالم موفق الدين تفقه في المذهب وحفظ فيه المقنع حفظا جيدا وكان يستحضره وله فضيلة وكان من النجباء الأخيار وعنده حياء وتواضع وهو سبط الشيخ صلاح الدين ابن أبي عمر وكان يؤم بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر رحمه الله تعالى توفي رحمه الله تعالى يوم الأحد ثاني عشر صفر سنة أربع وثمانين وسبعمائة قال شيخنا تقي الدين لعله بلغ الثلاثين انتهى. وقال فيها أيضا: يوسف ابن أحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله ابن الشيخ أبي عمر الشيخ الإمام العالم جمال الدين أبو المحاسن المقدسي الأصلي ثم الصالحي إمام مدرسة جده أبي عمر رحمهما الله تعالى سمع من الحجار وغيره وقال الشيخ شهاب الدين بن حجي: كان فاضلا جيد الذهن صحيح العلم وكان معروفا بذلك وكان مولعا بالفتوى بمسالة الطلاق على ما ذكره الشيخ تفي الدين بن تيميه ويسال المناظرة عليها وهو أخو شيخنا صلاح الدين راوي المسند توفي رحمه الله تعالى يوم الأحد ثامن عشر شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وسبعمائة وصلى عليه من الغد ودفن بمقبرة الشيخ أبي عمر انتهى.
الرابعه- قال الشيخ جمال الدين بن عبد الهادي هذه المدرسة عظيمة لم يكن في بلاد الإسلام أعظم منها والشيخ بنى فيها المسجد وعشر خلاوي وقد زاد الناس فيها ولم يزالوا يوقفون عليها من زمنه إلى اليوم قل سنة من السنين تمضي إلا ويصير إليها فيها وقف فوقفها لا يمكن حصره من جملته: العشر من البقاع والمرتب على داريا من القمح ستون غراره ومن الدراهم خمسة الآف للغنم
стр. 694
في شهر رمضان ومما رأيناه وسمعنا به من مصالحها الخبز لكل واحد من المنزلين فيها رغيفان وللشيخ الذي يقري أو يدرس ثلاثة وهو مستمر طول السنة والقمصان في كل سنة لكل منزل فيها قميص وقد رأيتاه والسراويل لكل واحد سروال سمعنا به ولم نره وطعام شهر رمضان بلحم وكان الشيخ عبد الرحمن ينوع لهم ذلك ويوم الجمعة العدس ثم انقطع تنوع واستمرت القمحية وزبيب وقضامة ليلة الجمعة يفرق عليهم بعد قراءة ما تيسر رأيناه ووقفه دكاكين تحت القلعة وكل سنة مرة زبيب وقفها تحت يد ابن عبد الرزاق خارج عن وقف المدرسة وفرا وبشوت في كل سنة وقفها أيضا وحلاوة دهنية من وقفها سمعنا بها ولم نرها وحصر لبيوت المجاورين مستمرة وصابون سمعنا به ولم نره وختان من لم يكن مختونا في كل سنة من الفقراء والأيتام النازلين فيها رأيناه ثم انقطع وسخانة يسخن فيها الماء في الشتاء لغسل من احتلم وكعك سمعنا به ولم نره ومشبك بعسل في ليلة العشرين من رمضان مستمر وكنافة ليلة العشر الأول من رمضان ثم نقلت إلى النصف مستمرة وقنديل يشعل طول الليل في المقصورة للمدرسة مستمر وحلاوة في الموسم في شهر رجب لوزية وجوزية وغيرها مستمرة في نصف شعبان وأضحية في عيد الأضحى مستمرة وطعام في عيد الفطر حامض ولحم وهريسة ورز وحلو مستمر إلى الآن انتهى.
стр. 695
١٥٢- المدرسة العالمة
شرقي الرباط الناصري غربي سفح قاسيون تحت جامع الأفرم واقفتها الشيخة الصالحة العالمة امة للطيف بنت الشيخ الناصح الحنبلي المتقدم ذكره في المدرسة التي قبل هذه وكانت فاضلة لها تصانيف وهي التي أرشدت ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب أخت الملك صلاح الدين إلى وقف المدرسة الصاحبية بقاسيون على الحنابلة أيضا ثم لما ماتت ربيعة خاتون وقعت العالمة المذكورة في المصادرات وحبست مدة ثم أفرج عنها وتزوجها الأشرف صاحب حمص وسافرت معه إلى الرحبة وتل باشر ثم توفيت رحمها اللة تعالى في سنة
стр. 696
ثلاث وخمسين وستمائة ووجد لها بدمشق جواهر وذخائر نفيسة تقارب ستمائة ألف درهم غير الأملاك والأوقاف قال ابن كثير في سنة ثلاث وأربعين وستمائة وتتمة كلامه مر في المدرسة الصاحبية قال الصفدي رحمه الله تعالى في المحمدين من تاريخه ابن هامل المحدث محمد بن عبد المنعم بن عمار بن هامل شمس الدين أبو عبد الله الحراني سمع ابن الزبيدي وابن اللتي والإربلي والهمداني وابن رواحة والسخاوي والقطيعي وعمر بن كرم وابن رواح وجماعة بديار مصر وعنى بالحديث عناية كلية وكتب الكثير وتعب وحصل روى عنه ابن الخباز والدمياطي وابن أبي الفتح وابن العطار توفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ووقف أجزاءه بالضيائية وكان شيخ الحديث بالمدرسة العالمة المذكورة هذه انتهى. وقال ابن مفلح في طبقاته يوسف ابن يحيى بن الناصح عبد الرحمن بن الحنبلي الشيرازي الأصلي الدمشقي ثم الصالحي من بيت مشهور بالعلماء والفضلاء قال شيخنا الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة هو الشيخ الأصيل المدرس المعتبر شمس الدين أبو المحاسن وأبو المظفر حضر على والده وسمع من ابن أبي عمر وابن البخاري وابن المحاور وولي مشيخة العالمة والنظر عليها وعلى الصاحبة ودرس بهما سمع منه ابن رافع وابن المقري وابن رجب والحسيني رحمهم الله تعالى توفي يوم الجمعة سادس شعبان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بالصالحية وصلي عليه عقب الجمعة بالجامع المظفري ودفن بسفح قاسيون انتهى.
فائدتان: الأولى: الوقف عليها البستان بجسر البطة والغيضة.
الثانية: وحكر ابن صبح عند الشامية والقاضي برهان الدين يزعم أنها محصورة في عشرين من أعيان الطلبة والله أعلم قال ابن حجر١: محمد بن علي بن عبد الله اليمني توفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء ثاني المحرم سنة خمس وسبعين وسبعمائة٢ بمنزل شهاب الدين ابن المحب بالمدرسة العالمة المذكورة وكان صاحبه رحمهم الله تعالى أجمعين انتهى.
стр. 697
١٥٣- المدرسة المسمارية
قبلي القيمرية الكبرى داخل دمشق قال عز الدين: بالقرب من مئذنة فيروز واقفها الشيخ مسمار رحمه الله تعالى وقال الأسدي: في تاريخ ابن عساكر الحسن ابن مسمار الهلالي الحوراني المقرئ التاجر قرأ بالروايات وسمع الحديث ورحل إلى بغداد وسمع بها من أبي القاسم بن حصين وكان يصلي بجامع دمشق بحلقة الحنابلة صلاة التراويح ويقرأ فيها بعدة روايات يخلطها ويردد الحرف المختلف فيه فأنكر ذلك عليه وقالوا هذا مذهب ترتيب النظم في القرآن الكريم وكان مثريا مقترا على نفسه بلغني أنه أوصى عند موته بإخراج جملة من زكاة ماله اجتمعت عليه من سنين عديدة على مدة حتى أمر باخراجها توفي ﵀ يوم الأحد سادس شهر رمضان سنة ست وأربعين وخمسمائة انتهى. وقال في تاريخه في سنة ست وستمائة: الوجيه ابن المنجا أسعد بن المنجا ابن بركات ابن المؤمل القاضي أبو المعالي وجيه الدين ويقال في أبيه أبو المنجا التنوخي المصري الأصل الفقيه الحنبلي ولد سنة تسع عشرة وخمسمائة وارتحل إلى بغداد وبها تفقه وبرع بالمذهب وسمع نوشتكين١ الرضواني والقاضي أبا الفضل الأرموي٢ وأبا جعفر العباسي٣ وسمع بدمشق من نصر بن أحمد بن مقاتل٤ وغيره وولي قضاء حران في آخر دولة نور الدين رحمه الله تعالى وأخذ الفقه عن الشيخ عبد القادر٥ وأحمد الحربي٦ وتفقه أيضا بدمشق على شرف الإسلام عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج وهو آخر أصحابه أخذ عنه الشيخ الموفق وروي عنه ابن خليل والضياء والشيخ شمس الدين والفخر علي والحافظ عبد العظيم والشهاب القوصي وآخرون رحمهم الله تعالى. قال الذهبي: ومن أجله بنى الشيخ مسمار المدرسة ووقفها عليه وله شعر
стр. 698
حسن وفي ذريته علماء وأكابر. وقال غيره: كف بصره في آخر عمره توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول ودفن بسفح قاسيون ومن تصانيفه "الكفاية في شرح الهداية" في بضعة عشر مجلدا قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وفيها فروع ومسائل كثيرة غير معروفة في المذهب والظاهر أنه كان ينقلها عن كتب غير الأصحاب ويخرجها على ما يقتضيه المذهب عنده ومنها "الخلاصة في الفقه" مجلد و "العمدة في الفقه" أصغر منه انتهى. ثم قال عز الدين: ذكر من درس بها وأول من ذكر بها الدرس وجيه الدين بن منجا ثم ولده صدر الدين بن منجا ثم من بعده زين الدين إلى حين انتقل إلى مدرسة سيف الإسلام ثم ذكر بعده وجيه الدين بن منجا أخوه وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. قال الذهبي في العبر وأسعد بن المنجا ابن أبي البركات القاضي وجيه الدين أبو المعالي التنوخي المصري ثم الدمشقي الحنبلي مصنف "الخلاصة في الفقه" روى عن القاضي الأرموي وجماعة وتفقه على شرف الإسلام عبد الوهاب بن الحنبلي بدمشق وعلي الشيخ عبد القادر الجيلي ببغداد رضي الله تعالى عنهم أجمعين ومن تصانيفه كتاب النهاية في شرح الهداية يكون في بضعة عشر مجلدا عاش سبعا وثمانين سنة انتهى. وقال الأسدي: ودرس بها ناصح الدين أبو الفرج عبد الرحمن ابن نجم ابن عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج الشيرازي الأنصاري درس بها مع وجيه الدين أسعد ثم اشتغل بها الناصح بعد وفاة ابن منجا فيما أظن ثم في سنة خمس وعشرين استقر بنو منجا في التدريس بحكم أن نظرها لهم وتقدم القاضي الحربي إلى المفتين أن لا يكتبوا فتوى إلا بإذنه ثم بنت له الصاحبة مدرسة بالجبل توفي رحمه الله تعالى سنة أربع وثلاثين وستمائة انتهى. ثم قال: ودرس بها القاضي شمس الدين أبو الفتوح عمر ابن القاضي وجيه الدين أسعد بن المنجا في سنة خمس وعشرين انتهى. قال ابن كثير في سنة إحدى وأربعين وستمائة: الشيخ شمس الدين أبو الفتوح عمر بن أسعد بن المنجا التنوخي المصري الحنبلي قاضي حران قديما ثم قدم دمشق ودرس بالمسمارية وتولى خدما في الدولة المعظمية وكانت له رواية عن ابن جابر
стр. 699
والقاضيين الشهرزوري وابن أبي عصرون وكانت وفاته في سابع شهر ربيع الأول من هذه السنة وتوفي أخوه العز بعده في ذي الحجة ودفن بمدرسته التي بالجبل انتهى. وقال ابن مفلح في طبقاته: عمر بن أسعد بن المنجا بن بركات ابن المؤمل التنوخي القاضي شمس الدين أبو الفتوح وأبو الخطاب ابن القاضي وجيه الدين تفقه على والده وسمع من عبد الوهاب ابن أبي حبة١ وقدم دمشق وسمع بها من القاضي أبي سعد بن أبي عصرون والقاضي أبي الفضل الشهرزوري وببغداد من ابن سكينة٢ وغيره وأفتى ودرس وكان عارفا بالقضاء بصيرا بالشروط والحكومات والمسائل الغامضات ودرس بالمسمارية وحدث وروي عنه البرزالي ومجد الدين بن العديم ووزيرة ابنته وهي خاتنة من روي عنه بالسماع وأجاز لابن الشيرازي وفي المستوعب حاشية أنه نقل عن والده ان مراد الأصحاب بقولهم يؤجل العنين سنة يراد بها السنة الشمسية لا الهلالية لأن الشمسية تجمع الفصول ال أربعة توفي رحمه الله تعالى في سابع شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون انتهى. وقال فيها عثمان ابن أسعد بن المنجا بن بركات بن المؤمل التنوخي الفقيه المدرس عز الدين أبو عمر سمع ببغداد من ابن يونس وابن سكينة وبمصر من البوصيري ويوسف بن الطفيل٣ وحدث وسمع منه الحافظ ابن الحاجب وابن الحلوانية وجماعة وأجاز للقاضي تقي الدين سليمان بن حمزة ودرس بالمسمارية عن أخيه شمس الدين نيابة وكان تاجرا ذا مال وثروة توفي رحمه الله تعالى في مستهل ذي الحجة سنة مات أخوه عام إحدى وأربعين وستمائة انتهى. ثم درس بها الشيخ وجيه الدين أبو المعالى محمد بن عز الدين عثمان بن وجيه الدين أسعد بن المنجا وأخوه زين الدين أبو البركات المنجا بعد وفاة عمهما شمس الدين سنة إحدى وأربعين وقد مرت ترجمة الشبخ وجيه الدين هذا في دار القرآن الوجيهية قال الذهبي في ذيل العبر في سنة إحدى وسبعمائة ومات الشيخ وجيه الدين محمد بن عثمان بن المنجا التنوخي رئيس الدماشقه عن إحدى وسبعين
стр. 700
سنة حدثنا عن جعفر الهمداني وغيره وهو واقف دار القرآن انتهى. وقال ابن مفلح في طبقاته محمد بن عثمان بن أسعد ابن المنجا الشيخ الإمام وجيه الدين صدر الرؤساء أبو المعالي التنوخي أخو الشيخ زين الدين حضر على ابن اللتي ومكرم وابن المقير وسمع من جعفر الهمداني والسخاوي وكان شجاعا عالما فاضلا كثير المعروف والصدقات والتواضع وله هيبة وسطوة وجلالة درس بالمسماريه والصدريه ثم تركهما لوالده ومات في حياته وحدث وروى عنه جماعة مات في شعبان سنة إحدى وسبعمائة انتهى. وقال الأسدي: رأيت في تاريخ الإسلام ومما جرى في سنة تسع وستين وقبلها الوجيه بن المنجا ولي المسمارية وقد درس بها فخر الدين عبد الرحمن بن يوسف بن محمد البعلي نيابة عن نبي المنجا قاله الذهبي. ثم قال الأسدي: ونيابته أما عن وجيه الدين أو أخيه زين الدين وتوفي فخر الدين في شهر رجب سنة ثمان وثمانين وستمائة ودرس بها بعد وفاة زين الدين في شعبان سنة خمس وتسعين وستمائة ولداه شرف الدين محمد أبو عبد الله١ وعلاء الدين أبو الحسن علي قاضي القضاة الحنابلة في النصف الذي كان معه ولا أدري من درس بعد وجيه الدين في النصف الذي له وكان له ثلاثة بنين انتهى. قلت قال الذهبي في العبر في سنة تسع وتسعين وستمائة: وابن الفخر المفتي شمس الدين محمد ابن الإمام فخر الدين عبد الرحمن بن يوسف البعلي الحنبلي أحد الموصوفين بالذكاء المفرط وحسن المناظرة والتقدم في الفقه وأصوله والعربية والحديث وغير ذلك روى عن خطيب مردا وطبقته وعاش خمسا وخمسين سنة توفي رحمه الله تعالى في سابع شهر رمضان ودرس بالمسمارية وحلقة الجامع انتهى. وقال ابن مفلح في طبقاته محمد ابن عبد الرحمن بن يوسف بن محمد البعلي ثم الدمشقي الفقيه المناظر المفنن شمس الدين أبو عبد الله ابن الشيخ فخر الدين سمع الكثير من خطيب مردا وابن عبد الدايم وغيرهما وتفقه وبرع وأفتى وناظر وحفظ عدة كتب ودرس بالمسمارية وحلقة الجامع وكان موصوفا بالذكاء المفرط والتقدم في الفقه وأصوله
стр. 701
والعربية والحديث. قال الذهبي: لم يتفرغ للحديث لأنه كان مشغولا باصول المذهب وفروعه حضرت بحضرته مع شيخنا ابن تيمية ولي منه إجازة قال الشيخ زين الدين بن رجب: وبلغني أنه كان يحفظ الكافي في الفقه وثنى عليه البرزالي توفي ليلة الأحد تاسع شهر رمضان سنة تسع وتسعين وستمائة وصلي عليه بالجامع الأموي ودفن بمقابر باب توما قبلي مقبرة الشيخ أرسلان رحمه الله تعالى وحضر جنازته جمع كثير انتهى. على أن ابن مفلح قال في الأحمدين: أحمد بن أحمد بن محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجا الإمام الفقه الرئيس شمس الدين درس بالمسمارية وكان مليح الشكل فاضلا دينا عاقلا منقطعا عن الناس مات في شوال سنة اثنتين وتسعين وستمائة انتهى. وشرف الدين المذكور قال ابن مفلح في طبقاته: محمد بن المنجا بن عثمان بن أسعد المنجا التنوخي الدمشقي الشيخ شرف الدين أبو عبد الله ابن الشبخ زين الدين سمع الكثير من ابن أبي عمر وجماعة وسمع المسند والكتب الكبار وتفقه وأفتى ودرس بالمسارية وكان من أصحاب بل خواص الشيخ تقي الدين بن تيمية مشهورا بالتقوى والديانة وروى عنه الذهبي في معجمه وقال: كان فقيها إماما حسن الوجه والفهم صالحا متواضعا توفي في رابع شوال سنة أربع وعشرين وسبعمائة وشيعة خلق كثير ودفن بسفح قاسيون انتهى. وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة أربع وعشرين: هذه ومات الإمام شرف الدين محمد ابن الإمام زين الدين المنجا بن عثمان التنوخي مدرس المسمارية عن خمسين سنة وكان دينا صينا فاضلا انتهى. وعلاء الدين أخوه مرت ترجمته في المدرسة الجوزية ثم درس فيها حفيد الوجيه القاضي عز الدين محمد ابن شمس الدين أحمد بن وجيه الدين إلى أن توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى سنة ست وأربعين وسبعمائة والقاضي صلاح الدين محمد بن شرف الدين عبد الله بن زين الدين المنجا توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة سبعين وسبعمائة.
فائدة: الوقف عليها الحكر المعروف بها وحدة من طريق جامع دنكز إلى مقابر الصوفية إلى الطريق الذي به القنوات إلى الطريق الأخذ على مدرسة شاذبك ويعرف قديما بستانها وحكر الزقاق وهو المعروف بالساقية بأرض مسجد القصب.
стр. 702
١٥٤- المدرسة المنجائية
وهي زاوية بالجامع الأموي تعرف بابن منجا قاله ابن شداد ثم قال: أول من ذكر الدرس بها زين الدين بن منجا ثم من بعده شمس الدين عبد الوهاب وهو مستمر بها إلى حين وضعنا هذا الكتاب انتهى. قال في العبر في سنة خمس وتسعين وستمائة: وابن المنجا العلامة زين الدين أبو البركات المنجا بن عثمان ابن أسعد بن المنجا التنوخي الدمشقي الحنبلي أحد من إنتهت إليه رياسة المذهب وأصوله مع التبحر في العربية والنظر والبحث وكثرة الصلاة والصيام والوقار والجلالة روى عن ابن المقير حضورا ومات في شعبان عن أربع وستين سنة انتهى. وقال ابن مفلح في طبقاته: منجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الفقيه الأصولي المفسر النحوي زين الدين أبو البركات بن عز الدين بن القاضي وجيه الدين المذكور حضر على أبي الحسن بن المقير وجعفر الهمذاني وغيرهما وتفقه على أصحاب جده وأصحاب الشيخ موفق الدين وقرأ الأصول على كمال الدين التفليسي والنحو على ابن مالك وبرع في ذلك كله وأفتى وصنف وناظر وأنتهت إليه الرياسة لمذهبه بالشام وله تصانيف منها "شرح المقنع" وجلس في الجامع للاشتغال والفتوى نحو ثلاثين سنة متبرعا وكان حسن الأخلاق معروفا بالذكاء وصحة الفهم وسئل الشيخ جمال الدين ابن مالك عن شرح الالفية فقال: شرحها لكم ابن المنجا درس بعدة مدارس وأخذ عليه الفقه الشيخ تقي الدين بن تيمية وتقي الدين الزريراني١ وحدث فسمع منه ابن العطار والمزي والبرزالي توفي رحمه الله تعالى يوم الخميس رابع شعبان سنة خمس وتسعين وستمائة بدمشق انتهى.
تنبيه: وجدت بخط الشيخ تقي الدين الأسدي في تعداد مدارس الحنابله
стр. 703
للحنافية والحنابلة حلقة الأوزاعي وللحنابلة حلقة السفينية وحلقة المحراب انتهى. والمحراب المشار إليه قال ابن كثير في سنة أربع عشر وستمائة في ترجمة العلامة عماد الدين المقدسي الحنبلي أخي الحافظ عبد الغني: وكان يؤم بمحراب الحنابلة مع الشيخ الموفق وإنما كانوا يصلون بغير محراب ثم وضع المحراب في سنة سبع عشرة وستمائة وكان يؤم الناس لقضاء الفوائت وهو أول من فعل ذلك وقال في سنة سبع عشرة: وفي هذه السنة نصب محراب الحنابلة بالرواق الثالث الغربي من جامع دمشق بعد ممانعة من بعض الناس لهم ولكن ساعدهم بعض الأمراء في نصبه لهم وهو الأمير ركن الدين المعظمي وصلى فيه الشيخ الموفق بن قدامة قلت: ثم رفع في حدود سنة ثلاثين وسبعمائة وعوضوا عنه بالمحراب الغربي عند باب الزيادة كما عوض الحنفية عن محرابهم الذي كان في الجانب الغربي من الجامع بالمحراب المجدد لهم شرقي باب الزيادة حين جدد الحائط الذي هو فيه في الأيام التنكزية على يد ناظر الجامع تقي الدين بن مراجل أثابه الله تعالى انتهى. وقال الأسدي في سنة أربع وتسعين وخمسمائة: سلامة بن إبراهيم بن سلامة المحدث تقي الدين أبو الخير الدمشقي الحداد والد أبي العباس أحمد سمع أبا المكارم عبد الواحد بن محمد بن هلال وعبد الخالق بن أسد الحنفي وعبد الله بن عبد الواحد العثماني وأبا المعالي بن صابر وجماعة ونسخ الكثير بخطه وكان فقيرا صالحا فاضلا ام بحلقة الحنابلة بدمشق مدة روى عنه الحافظ الضياء وابن خليل والشهاب القوصي وابن عبد الدائم وآخرون توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر في اوان سن الشيخوخة ودفن بسفح قاسيون قال الحافظ زين الدين بن رجب وابن نقطه الحافظ يعتمد على خطه وينقل عنه في استدراكه انتهى. وقال الصفدي سلامة بن إبراهيم بن سلامة محدث أبو الخير الدمشقي الحداد والد أبي العباس أحمد سمع أبا المكارم عبد الواحد بن محمد بن هلال وعبد الخالق بن أسد الحنفي وعبد الله بن عبد الواحد الكتاني أبا المعالي بن صابر وجماعة ونسخ الكثير بخطه وكان ثقة صالحا فاضلا أم بحلقة الحنابلة بدمشق مدة وكان يلقب تقي الدين روى عنه
стр. 704
الحافظ الضياء وابن خليل والشهاب القوصي وابن عبد الدائم وآخرون وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وتسعين وخمسمائة انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وسبعين وستمائة: وفيها توفي أبو العباس أحمد بن أبي الخير سلامة بن إبراهيم الدمشقي الحداد الحنبلي ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة وكان أبوه إماما بحلقه الحنابلة فمات وهوصغير سمع سنة ستمائة من الكندي وأجاز له خليل البرزالي وابن كليب والبوصيري وخلق وعمر وروى الكثير توفي رحمه الله تعالى يوم عاشوراء وكان خياطا ودلالا ثم قرر بالرباط الناصري وأضر بآخره وكان يحفظ القرآن انتهى. وقال شيخنا ابن مفلح في طبقاته: محمد بن أحمد بن الحسن بن عبد الله بن عبد الواحد الشيخ الإمام شمس الدين بن الشيخ شهاب الدين المقدسي الأصلي ثم الدمشقي كان إماما بمحراب الحنابلة بجامع دمشق وحضر على ابن البخاري المسند والغيلانيات وسمع من جده لأمه تقي الدين الواسطي وابن عساكر وغيرهما وحدث وسمع منه الحسيني وابن رجب وذكراه في معجميهما توفي رحمه الله تعالى يوم السبت سابع عشر شعبان سنة تسع وخمسين وسبعمائة بسفح قاسيون ودفن به وهو أخو الشيخ الإمام العالم القاضي تقي الدين عبد الله المتوفي سنة أربع وأربعين وقد أهمله ابن رجب في الطبقات انتهى. وقال فيها أيضا: الحسن بن أحمد بن الحسن ابن عبد الله بن عبد الغني الشيخ الإمام بدر الدين المقدسي سمع من قاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة وغيره وتفقه وبرع وأفتى وأم بمحراب الحنابلة بدمشق توفي رحمه الله تعالى بالصالحية ثاني عشر شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة انتهى.
"فوائد" الأولى: قال الأسدي في تاريخه في سنة تسع عشرة وثمانمائة: في شهر ربيع الأول منها رابع عشرية وضع الكرسي بجامع بني أميه ليجلس عليه شاب حنبلي يقال له عبد الرحمن ممن أخذ عن الشيخ علاء الدين ابن اللحام وسكن بعد الفتنة في الصالحية وأظهر الزهد والتقشف وله شعر وصار داعية إلى اعتقاد ظاهر أحاديث الصفات وصار له اتباع بالصالحية ثم انتقل فصار يقرأ مواعيد بجامع يلبغا ثم أراد الانتقال إلى الجامع الأموي فقام أصحابنا الشافعية
стр. 705
كثر الله تعالى منهم عليه فحصل في ذلك كلام كثير وكان قاضي القضاة لينا في ذلك بسؤال الأمير محمد بن منجك في ذلك وهو ممن يميل إلى هذه الطائفة وآخر الأمر منع وكفى بالله الناس شره انتهى. والشيخ علاء الدين المشار إليه قال ابن مفلح في طبقاته: علي بن عباس الشيخ الإمام العلامة الأصولي علاء الدين الشهير بابن اللحام وشيخ الحنابلة في وقته اشتغل على الشيخ زين الدين ابن رجب وبلغني أنه أذن له في الإفتاء وأخذ الأصول عن الشيخ شهاب الدين الزهري ودرس وناظر واجتمع عليه الطلبة وأنتفعوا به وصنف في الفقه والأصول وناب في الحكم عن قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا رفيقا لعمي الشيخ برهان الدين ثم ترك النيابة وتوجه إلى مصر وعين له وظيفة القضاء بها فلم يبرم ذلك واستقر يدرس بالمنصوريه إلى أن توفي في عيد الفطر سنة ثلاث وثمانمائة انتهى.
الثانية: قد قدمنا في المدرسة الجوزية أول حنبلي حكم بدمشق وأول حنبلي حكم بمصر شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب بن منصور الحراني الفقيه الأصولي المناظر باشر نيابة القضاء عن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز١ ثم لما ولي الشيخ شمس الدين بن العماد قضاء الحنابلة بها استنابه مدة ثم رجع وترك ذلك إلى دمشق فدرس الفقه في حلقة له بالجامع ويكتب بخطه على الفتوى وابتلى بالفالج قبل موته مدة أربعة أشهر وبطل شقه الأيسر وثقل لسانه توفي ليلة الجمعة بين العشاءين لست خلون من جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وستمائة وصلي عليه بالأموي ودفن بباب الصغير انتهى. ورأيت في ترجمة موسى بن فياض بن عبد العزيز بن فياض الفندقي النابلسي أنه أجاز لجماعة منهم الشيخ شهاب الدين ابن حجي وأنه ولي قضاء حلب المحروسة في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة قال ابن حبيب: وباشر حاكما رابعا وكان مبادرا إلى الخير طارحا للتكلف جزيل الديانة والتعفف واستمر حريصا على المصلحة ومجدا في طلبها ولم نسمع أن قاضيا حنبليا قبله ولي بها