صوتا واحدا وتأسف الناس عليه حتى الفرنج لما كان عليه من صدق ووفائه إذا عاهد وقال ابن شداد: وجد الناس عليه شبها بما يجدونه على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما رأيت ملكا حزن الناس لموته سواه لأنه كان محببا يحبه البر والفاجر والمسلم والكافر وشرع ابنه في بناء تربة له ومدرسة للشافعية بالقرب من مسجد القدم لوصيته بذلك قديما فلم يكمل بناؤها ولم يتم وذلك حين قدم ولده العزيز وكان محاصرا لأخيه الأفضل فاشترى له الأفضل دارا شمالي الكلاسة في وراء ما زاده القاضي الفاضل في الكلاسة فجعلها تربة وبني فيها قبة شمالي الجامع وهي التي شباكها القبلي إمام الكلاسة ونقله من القلعة إليها في يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وصلي عليه تحت النسر قاضي القضاة محمد بن علي القرشي بن الزكي عن إذن الأفضل له ودخل في لحده ولده الأفضل فدفنه بنفسه وهو السلطان الشام ويقال أنه دفن معه سيفه الذي كان يحضر به الجهاد وذلك عن أمر القاضي الفاضل تفاؤلا بأن يكون يوم القيامة معه يتوكأ عليه حتى يدخل الجنة لما أنعم الله عليه تعالى من كسر الأعداء ونصر الأولياء ثم عمل عزاه في الجامع الأموي ثلاثة أيام بحضرة الخاص والعام رحمه الله تعالى. قال العماد الكاتب وغيره: لم يترك رحمه الله تعالى في خزانته من الذهب سوى دينار واحد صوري وسته وثلاثين درهما قلت: وفي الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة رحمه الله تعالى أن السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى لم يخلف في خزانته إلا سبعة وأربعين درهما ولم يترك دارا ولا عقارا ولا مزرعة ولا سقفا ولاشيئا من أنواع الأملاك هذا وله من الأولاد سبعة عشر ذكرا وابنه واحدة وتوفي له في بعض حياته غيرهم والذين تأخروا بعده ستة عشر ذكرا أكبرهم الملك الأفضل نور الدين علي ولد بمصر سنة خمس وستين ليلة عيد الفطر ثم العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان ولد بمصر أيضا في جمادى الأولى سنة سبع وستين ثم الظافر مظفر الدين أبو العباس الخضر ولد بمصر أيضا في نصف شعبان سنة ثمان وستين وهو شقيق الأفضل ثم الظاهر غياث الدين أبو منصور غازي ولد بمصر أيضا في نصف شهر رمضان
стр. 772
سنة ثمان وستين ثم العزيز فتح الدين أبو يعقوب إسحاق ولد بدمشق في شهر ربيع الأول سنة سبعين ثم المؤيد نجم الدين أبو الفتح مسعود ولد بدمشق سنة إحدى وسبعين وهو شقيق العزيز ثم الأغر شرف الدين أبو يوسف يعقوب ولد بمصر سنة اثنتين وسبعين وهو شقيق العزيز أيضا ثم الزاهر مجد الدين١ أبو سليمان داود ولد بمصر أيضا سنة ثلاث وسبعين وهو شقيق الظاهر ثم أبو الفضل قطب الدين موسى وهو شقيق الأفضل ولد بمصر أيضا سنة ثلاث وسبعين ثم نعت بالمظفر ثم الأشرف معز الدين أبو عبد الله محمد ولد بالشام سنة خمس وسبعين ثم المحسن ظهير الدين أبو العباس٢ أحمد ولد بمصر أيضا سنة سبع وسبعين وهو شقيق الذي قبله ثم المعظم فخر الدين أبو منصور توران شاه ولد بمصر أيضا في شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعين وتأخرت وفاته إلى سنة ثمان وخمسين وستمائة ثم الجواد ركن الدين أبو سعيد أيوب ولد سنة ثمان وسبعين وهو شقيق العزيز ثم الغالب نصير الدين أبو الفتح ملك شاه ولد في شهر رجب سنة ثمان وسبعين وهو شقيق المعظم ثم المنصور أبو بكر أخو المعظم لابويه ولد بحران بعد وفاة السلطان وعماد الدين شاذي لام ولد ونصرة الذين مروان لام ولد أيضا وأما البنت فهي مؤنسة خاتون تزوجها ابن عمها الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب رحمهم الله تعالى أجمعين رحمهم أموات المسلمين وترجمته طويلة مشهورة ذكرها ابن خلكان رحمه الله تعالى في أربعين ورقه كبارا وقد ذكر الشيخ أبو شامة رحمه الله تعالى في كتاب الروضتين في أخبار الدولتين وكتاب الذيل عليها طرفا صالحا من سيرته وأيامه وعدله في سره وعلانيته وأحكامه. وقال أبو المظفر بن الجوزي رحمه الله تعالى: ذكره ابن شداد وأثنى عليه وحكى عنه العجائب ولم سكت اثنت عليه الحقائب. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: ومدة نور الدين صلاح الدين متقاربة في السنين والأيام والعدل واجتناب الاثام وكلاهما لم يبلغ كل منها ستين سنة وكم حصلا من فضيلة وسنة حسنة رحمهما الله تعالى انتهى.
стр. 773
١٨٣- الخانقاه النهرية
المشهورة بخانقاه عمر شاه وهي بأول شارع نهر القنوات ولي مشيختها والنظر عليها الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسيني الحنبلي الدمشقي المصري قال الأسدي رحمه الله تعالى في صفر سنة خمس وعشرين وثمانمائة: كان يقرأ المواعيد قراءة صحيحة فصيحة مليحه وولي إمامة البراقيه عند جامع دنكز وبها كان يسكن وولي مشيخة خانقاه عمر شاه والنظر عليها وعمل نقابة القاضي الباعوني شهاب الدين في سنة أربع وتسعين ثم أنه سافر بعد الفتنة فيما أظن إلى مصر وأقام بها وحصل له بها جهات تقوم به واشتهرت هناك وبلغني أنه عرض عليه قضاء الشام عدة نوب فلم يفعل وكان فاضلا في الحديث والعربية يحفظ كثيرا من السيرة النبويه والتفسير والأحاديث وقد قال شيخنا رحمه الله تعالى عند ذكر ولايته نقابة الباعوني: وهو أفضل من كثير من قضاء الشام مطلقا ومن الباقي في فهم المعاني الكتاب والسنة والعربية وغير ذلك بلغني وفاته يوم الجمعة يوم عرفه بالديار المصرية وأظنه جاوز السبعين وصلي عليه بجامع الأموي صلاة الغائب في الجمعة الاتيه انتهى. وولي مشيختها أيضا القاضي ناصر الدين محمد الحموي الدمشقي الحنفي المعروف بابن اللبودي اشتغل قليلا ودخل دمشق وجلس شاهدا بمركز باب الفرج فلما صارت الدولة للمؤيد ذهب المذكور إلى مصر وناب في الحكم بها مدة. ثم عزل بالقاضي ناصر الدين البارزي مقدم دمشق ورتب له القاضي شهاب الدين بن العز شيئا لأنه كان فقيرا واستنابة مدة عزله واستنابه القاضي شهاب الدين الصفدي مدة ثم افجع لم أرى مستخلفه لأي لتفت إليه وكان نفسه أنه قد احتيج إليه وكانت بضاعته مع العلم مزجاة ومع ذلك علق شيئا على ما نقله من الكتب من غير فهم وذكر أنه كان يقرأ ما يكتبه على مشايخه وكان له تصدير في الجامع وكان فقيرا جدا ودفن بباب الفراديس وقد جاوز السبعين أو قاربها توفي رحمه الله تعالى في يوم الخميس ثامن عشر انتهى.
стр. 774
١٨٤- الخانقاه اليونسيه
بأول شرف العالي الشمالي غربي الخانقاه الطواويسه أنشأها الأمير الكبير الشرفي يونس داودار الظاهر برقوق في سنة أربع وثمانين وسبعمائة كما هو مكتوب على بابها وفي شهر ربيع الأول سنة خمس وثمانين المذكورة كما هو مكتوب في الداير داخلها ولعل الأول كان ابتداء الشروع في عمارتها والثاني انتهاؤها وذلك بنظر الكافلي بيدمر الظاهري وشرط في كتاب وقفها الأصلي أن يكون الشيخ بها والصوفية حنيفة إفاقية ولم يشرط في المختصر بكونهم إفاقية وشرط فيهما أن يكون الإمام بها حنيفا وعشره من القراء ووقف عليها الدكاكين خارج باب الفرج ثم احترقت في أيام الملك المؤيد شيخ فعمرها وأدخلها في وقفه وعوض الخانقاه بحمام العلاني خارج باب الفرج والفراديس والحمام بكفر عامر والآن ال إليها من وقف ذريته قطعة الأرض بسكة الحمام والقاعة لصيق الخانقاه وولي مشيختها الشيخ شمس الدين بن عزيز الحنفي وقد مرت ترجمته في المدرسة العزيزية ثم ولي مشيخة اليونسية الشيخ شمس الدين بن عوض الحنفي إمام جامع يلبغا قال تقي الدين ابن قاضي: شهبة في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثمانمائة اشتغل في الفقه على الشيخ شرف الدين بن منصور وغيره واشتغل في غير الفقه على جماعات وكان يستحضر من الحاوي الصغير ولم يكن مبرزا في شيء وأم بجامع يلبغا مدة وولي مشيخة الخانقاه اليونسية وكان له تصدير بالجامع الأموي وربما جلس للاشتغال في بعض الأحيان وحصل له في آخر عمره غفلة شديدة توفي في ليلة الاثنين رابع عشره عن نحو سبعين سنة وترك ابنين لأي صلحان لصالحه وقررا في غالب جهاته فلا حول ولا قوة إلا بالله انتهى.
стр. 775
١٥٨- خانقاه مجهولة
رأيت في كتاب العبر في سنة تسع وتسعين وستمائة وابن السفاري أمير الحاج عماد الدين يوسف ابن أبي النصر أبو الفرج الدمشقي حدث بالصحيح مرات
стр. 776
وروى لنا عن الناصح والإربلي وجماعة وحج مرات توفي في زمن التتار ووضع في تابوت فلما امن الناس نقل إلى النيرب ودفن بقبته التي في الخانقاه وله نحو من سبعين سنة انتهى. والله أعلم.
стр. 777
فصل الرباطات
الرباط البياني
...
فصل الرباطات
١٨٦- الرباط البياني
داخل باب شرقي قال ابن شداد في ذكر الربط: رباط أبي البيان بناه بحارة درب الحجر انتهى. قال الذهبي في العبر: فيمن مات سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وأبو البيان بنا بن محمد بن محفوظ القرشي الشافعي الدمشقي الزاهد ويعرف بابن الحوراني سمع أبا الحسن علي بن الموازيني وغيره كان صالحا ملازما للعلم والمطالعة كثير المراقبة كبير الآن بعيد الصيت صاحب أحوال ومقامات ملازما الأثر له تآليف ومجاميع ورد على المتكلمين وله أذكار مسجوعة وأشعار مطبوعة وأصحاب مريدون وفقراء بهديه يقتدون كان هو والشيخ رسلان شيخي دمشق عصرهما وناهيك بهما توفي في شهر ربيع الأول وقبره يزار بباب الصغير رحمه الله تعالى انتهى. ودفن بجانب الشيخ العالم الرباني الفندلاوي رحمه الله تعالى وقال الذهبي فيها أيضا في سنة خمس وثلاثين وستمائة: ومحمد بن نصر الدين بن عبد الرحمن بن محمد بن محفوظ القرشي الدمشقي شرف الدين ابن أخي الشيخ أبي البيان أديب شاعر صالح زاهد وولي مشيخة رباط أبي البيان وروى عن ابن عساكر توفي في شهر رجب رحمه الله تعالىانتهى.
стр. 778
١٨٧- الرباط التكريتي
بالقرب من الرباط الناصري بقاسيون. قال ابن كثير في سنة سبعين وستمائة: وجيه الدين محمد بن علي بن أبي طالب بن سويد التكريتي التاجر الكبير ابن سويد ذو الأموال الكثيرة وكان معظما عند الدولة ولا سيما عند الملك الظاهر كان يجله ويكرمه لأنه قد كان أسدى إليه جميلا في حال أمرته قبل أن يلي السلطنة ودفن برباطه وتربته بالقرب من الرباط الناصري بقاسيون وكانت كتب الخليفة ترد إليه كل وقت وكانت مكاتباته مقبولة عند جميع الملوك حتى ملوك الفرنج في السواحل وفي أيام التتار وهولاكو وكان كثير الصدقات والبر انتهى رحمه الله تعالى انتهى.
стр. 779
١٨٨- رباط صفية
قال البرزالي في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة من تاريخه في ترجمة بنت قاضي القضاة عبد الله بن عطاء الحنفي: إنها كانت شيخة رباط صفية القلعية جوار بيتنا بالقرب من المدرسة الظاهرية انتهى.
стр. 780
رباط زهرة ورباطات أخرى
...
١٨٩-رباط زهرة
بقرب حمام جاروخ بجوار دار الأمير مسعود ابن الست عذرا صاحبة المدرسة سثم صارت هذه الدار للأمير جمال الدين موسى ابن يغمور.
وقد ذكر ابن شداد بعد أن ذكر هذه الربط المتقدمة رباطات أخرى وهي:
١٩٠- رباط طمان من أمراء بني سلجوق تحت القلعة.
١٩١- رباط جاروخ منسوب لجاروخ التركماني.
١٩٢- رباط الغرس خليل كان واليا بدمشق.
١٩٣- رباط المعراني بدرب المهراني.
١٩٤- رباط البخاري عند باب الجابية.
١٩٥- رباط السفلاطوني.
١٩٦- رباط الفلكي.
١٩٧- رباط بنت السلار داخل باب السلام.
стр. 781
١٩٨- رباط عذراء خاتون داخل باب النصر.
١٩٩- رباط بدر الدين عمر.
٢٠٠- رباط الحبشية بمحلة قصر الثقفيين يعني بمحلة المعينية.
٢٠١- رباط أسد الدين شيركوه قبالة داره بدرب زرعة.
٢٠٢- رباط القصاعين.
٢٠٣- رباط بنت الدفين داخل المدرسة الفلكية.
٢٠٤- رباط بنت عز الدين مسعود صاحب الموصل قلت زاد بعضهم.
٢٠٥- الرباط الدواداري داخل باب الفرج ولي مشيخته نور الدين بن قوام.
٢٠٦- الرباط الفقاعي بسفح قاسيون ذكره البرزالي في سنة خمس وثلاثين وستمائة.
فائدة: قال الشيخ كمال الدين الدميري١ في باب الاحياء والأموات والخانكاه بالكاف وهي بالعجمية دار الصوفية ولم يتعرضوا للفرق بينها وبين الزاوية والرباط وهو المكان المسبل للأفعال الصالحة والعبادة قال ﷺ : "ألا أدلكم على ما يمحو به الخطايا ويرفع الدرجات" قلنا: بلى يا رسول الله قال: "إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وأنتظار الصلاة فذلكم الرباط" أو كما قال ﷺ بقوله تعالى: ﴿وَرَابِطُوا﴾ قيل هي انتظار الصلاة بعد الصلاة ولم يكن في زمن النبي ﷺ غزو يرابط فيه انتهى.
стр. 782
فصل الزوايا
٢٠٧- الزواية الأرموية
فوق الروضة بجبل قاسيون قال الذهبي في العبر في سنة إحدى وثلاثين وستمائة: والشيخ عبد الله بن يونس الأرموي الزاهد القدوة صاحب الزاوية بجبل قاسيون كان صالحا متواضعا مطرحا للتكلف يمشي وحده ويشتري الحاجة وله أحوال ومجاهدات وقدم في الفقر توفي رحمه الله تعالى في شوال وقد شاخ انتهى. وقال فيها في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة في ترجمة الشيخ غانم بن علي المقدسي الزاهد ما عبارته: واتفق موته عند صاحبه الشيخ عبد الله الأرموي في غرة شعبان فدفن عنده انتهى. وقال فيها في سنة اثنتين وتسعين وستمائة: والأرموي الشيخ الزاهد إبراهيم ابن الشيخ القدوة عبد الله روى عن الشيخ الموفق وغيره توفي رحمه الله تعالى في المحرم وحضر جنازته ملك الأمراء والقضاة وحمل على الرؤوس وكان صالحا خيرا متقيا قانتا لله انتهى. قال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة خمس وخمسين وسبعمائة: بالصالحية الشيخ الصالح المعمر القدوة علاء الدين علي بن إبراهيم بن الشيخ عبد الله الأرموي حدث عن الفخر بن البخاري في شوال ودفن بزاوية جده انتهى.
٢٠٨- الزاويه الروميه الشرقيه
بسفح قاسيون قال الشيخ الذهبي في العبر في سنة أربع وثمانين وستمائة: الشيخ الزاهد شرف الدين محمد ابن الشيخ الكبير عثمان بن علي صاحب الزاوية التي
стр. 783
بسفح قاسيون كان عجيبا بالكرم والتواضع ومحبة السماع توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى وقد نيف على السبعين من السنين انتهى.
٢٠٩- الزاوية الحريرية
ظاهر دمشق بالشرف القبلي قال الذهبي في العبر في سنة خمس وأربعين وستمائة: والشيخ علي الحريري أبو محمد ابن أبي الحسن علي بن مسعود الدمشقي الفقير ولد بقرية بسر من حوران ونشأ بدمشق وتعلم بها على الشيخ العتابي ثم تمفقر وعظم أمره وكثرت أتباعه وأقبل على المطيبة والراحة والسماعات والملاح وبالغ في ذلك فمن يحسن به الظن يقول: هو كان صحيحا في نفسة صاحب حال وتمكن وصول ومن خبر أمره ورماه بالكفر والضلال وهو أحد من لا يقطع عليه بجنة ولا نار فإنا لانعلم بما ختم له به لكنه توفي رحمه الله تعالى في يوم شريف يوم الجمعة قبيل العصر السادس والعشرين من شهر رمضان وقد نيف عن التسعين فجأه انتهى. وقال ابن كثير في سنة خمس وأربعين المذكورة: وممن توفي فيها من المشاهير الشيخ علي الحريري ابن أبي الحسن على بن منصور البسري المعروف بالحريري أصله من قريه بسر شرقي زرع وأقام بدمشق مدة يعمل صنعة الحرير ثم ترك ذلك وأقبل يعمل الفقيري على يدي الشيخ علي المغربل تلميذ الشيخ أرسلان التركماني الجعبري فاتبعه طائفة من الناس يقال لهم الحريرية وابتنى لهم زاوية على الشرف القبلي وبدت منه أفعال انكرها عليه الفقهاء كالشيخ عز الدين بن عبد السلام والشيخ تقي الدين بن الصلاح والشيخ أبي عمر وابن الحاجب شيخ المالكيه وغيرهم فلما كانت الدولة الأشرفيه سجنه بقلعة عزتا مدة سنين ثم أطلقه الصالح إسماعيل واشترط عليه أن لا يقيم بدمشق فلزم بلده قرية بسر حتى كانت وفاته في هذه السنة انتهى. قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة في الذيل: وفي شهر رمضان توفي الشيخ علي المعروف بالحريري بقرية بسر في زاويته وكان يتردد إلى دمشق وتبعه طائفة من الفقراء وهم المعرفون بالحريرية أصحاب
стр. 784
الزي المنافي للشريعة وباطنهم شر من ظاهرهم إلا من رجع إلى الله تعالى منهم وكان عند هذا الحريري من الاستهزاء بأمور الشريعة والتهاون بها من إظهار شعار أهل الفسوق والعصيان شئ كثير وانفسد بسببه جماعة كثيره من أولاد كبراء الدماشقه وصاروا على زي أصحابه وتبعوه بسبب أنه كان خلع العذار يجمع مجلسه الغناء الدائم والرقص والمردان وترك الانكار على ذلك فيما يفعله وترك الصلوات وكثرة النفقات وأظل خلقا كثيرا وأفسد جمعا غفيرا ولقد أفتى في قتله مرارا جماعة من علماء الشريعة ثم أراح الله تعالى منه هذا لفض بحروفه انتهى. كلام ابن كثير. وقال الصفدي رحمه الله تعالى في المحمدين من كتابه الوافي: محمد بن علي هو ابن الشيخ علي الحريري رجل صالح دين خير ومن محاسنه أنه كان ينكر على أصحاب والده ويأمرهم باتباع الشريعة ولم مات أبوه طلبوا منه الجلوس في المشيخة فطلب منهم شروطا لم يقدر أصحابه على اشتراطها فتركهم وانعزل عنهم توفي رحمه الله تعالى بدمشق في سنة إحدى وخمسين وستمائة ودفن عند الشيخ رسلان عاش سبعا وأربعين سنة والله أعلم.
٢١٠- الزاويه الحريرية الأعقفية
بالمزة قال ابن كثير في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة: الشيخ أحمد الأعقف الحريري شهاب الدين بن حامد بن سعيد التنوخي الحريري ولد سنة أربع وأربعين وستمائة واشتغل في صباه على الشيخ تاج الدين الفزاري في التنبيه ثم صحب الحريريه وخدمهم ولزم مصاحبة الشيخ نجم الدين ابن اسرائيل١ وسمع الحديث وحج غير مرة وكان مليح الشكل كثير التودد إلى الناس حسن الأخلاق توفي يوم الأحد ثالث عشرين شهر رمضان بزاويته بالمزة ودفن رحمه الله تعالى بمقبرة المزة وكانت جنازته حافلة مشهودة انتهى.
стр. 785
٢١١- الزاوية الدهستانية
عند سوق الخيل بدمشق. قال ابن كثير في سنة عشرين وسبعمائة: وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ إبراهيم الدهستاني وكان قد أسن وعمر وكان يذكر أن عمره حين أخذت التتار بغداد أربعون سنة وكان يحضر هو وأصحابة تحت قبة النسر إلى أن توفي ليلة الجمعة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر بزاويته التي عند سوق الخيل بدمشق ودفن بها رحمه الله تعالى وله من العمر مائة وأربع سنين كما قال هو والله أعلم بالصواب انتهى.
٢١٢- الزاوية الحصنية
أنشأها الشيخ تقي الدين الحصني١ بالشاغور وقف عليها وعلى ابن أخيه شمس الدين محمد وقفا الأمير سودون بن عبد الله التنبكي الدواداري في مرض موته لما ولي أستاذه نيابة دمشق في أول سنة خمس وسبعين وكان دوادارا ثانيا فجعله دوادار كبيرا في صفر سنة سبع وتسعين وباشر بعفة وعقل وسكون فلما مات السلطان الملك الظاهر في أواخر سنة إحدى وثمانمائة وعصى أستاذه سافر إلى مصر في رسالة ورجع فأشار على أستاذه بعدم العصيان فلم يلتفت إليه وعزله من دواداريته فلما جاء السلطان وانكسر تنبك أعطي أمرة طبلخ أنه وشكره المصريون على صنيعة ثم ترك الأمرة وأقبل على الزراعة والغراس والاشتغال باستئجار الأرض وشرائها وحصل أملاكا جيدة كثيرة وكان عاقلا ساكنا متدينا توفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء سادس عشر شوال سنة أربع وعشرين وثمانمائة وهو في عشر الستين ودفن بمقبرة الصوفية انتهى.
٢١٣- الزاوية الدينورية
بسفح قاسيون قال الذهبي في العبر في سنة تسع وعشرين وستمائة: والشيخ
стр. 786
عمر بن عبد الملك الدينوري الزاهد نزيل جبل قاسيون كان صاحب أحوال ومجاهدات وأتباع وهو والد خطيب كفر بطنا جمال الدين١ انتهى. وقال الأسدي في تاريخه الأعلام في السنة المذكورة: عمر بن عبد الملك بن إبراهيم الدينوري الزاهد نزيل جبل قاسيون كان شيخا زاهدا عابدا قانتا محببا منقطعا إلى عبادة الله تعالى صاحب أحوال ومجاهدات له زاوية وأصحاب قال الضياء: اجتمعت به بالبلاد وزرت شيخه وبدلالتي قدم الشام وسكن الجبل. قال الذهبي: وهو والد جمال الدين محمد الخطيب والإمام بقرية كفر بطنا مات رحمه الله تعالى في شعبان انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة خمس وثمانين وستمائة: والدينوري خطيب كفر بطنا الشيخ جمال الدين أبو البركات ابن القدوة العابد الشيخ عمر بن عبد الملك الصوفي الشافعي ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة بالدينور وقدم مع أبيه وله عشر سنين فسكن بسفح قاسيون وسمع الكثير ونسخ الأجزاء واشتغل وحصل وحدث عن ابن الزبيدي والناصح ابن الحنبلي وظائفه توفي رحمه الله تعالى في شهر رجب وكان دينا فاضلا عالما رحمه الله تعالى وأموات المسلمين انتهى.
٢١٤- الزاوية الدينورية الشيخية
قال ابن كثير في سنة إحدى وستين وستمائة: الشيخ أبو بكر الدينوري هو باني الزاوية بالصالحية وكان له فيها جماعة مريدون يذكرون الله تعالى بأصوات حسنة طيبة انتهى. ٢١٥- الزاوية السيوفية
بسفح قاسيون على نهر يزيد غربي دار الحديث الناصرية والعالمة قال الذهبي رحمه الله تعالى في المختصر الذي هو أصغر من العبر: في سنة عشر وسبعمائة مات الشيخ السيوفي بزاويته التي بسفح قاسيون وهو نجم الدين عيسى بن شاه أرمن
стр. 787
الرومي انتهى. ولم يذكره في ذيل العبر وأوقف عليها وعلى ذرية الشيخ نجم الدين الملك الناصر قريتي عين الفيجة ودير مقرن بوادي بردى الثلث للزاوية والثلثان للذرية وبنى له ولجماعته بيوتا حولها رحمهم الله تعالى.
٢١٦- الزاوية الداودية
بسفح قاسيون تحت كهف جبريل أنشأها الشيخ الصالح العالم الرباني زين الدين عبد الرحمن ابن الشيخ أبي بكر بن داود القادري الصوفي الصالحي ميلاده سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة قال بعضهم: أنشا هذه الزاوية التي لا نضير لها بدمشق وعمر خانا بقرية الحسينيه من وادي بردى على طريق بعلبك وطرابلس يأوي إليه المسافرون وسهل وعزل عقبة دمر وغيرها من الطرق وعمر مدرسة أبي عمر الصالحية لما كان ناظرا عليها وكذلك البيمارستان القيمري وكان ذا مكانة زائدة عند الحكام شاما ومصرا ذا نفع متعدد يساعد المظلوم والمظلومين عند الظلمة ويصدهم عنهم وكان يتردد إليه نائب الشام وأعيانها وكان مشاركا في علوم وله عدة مصنفات لم يأت الزمان من أبناء جنسه بمثله انتهى. توفي رحمه الله تعالى من غير علة ولا ضعف ليلة الجمعة تاسع عشرين شهر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثمانمائة عن نحو من ثلاث وسبعين سنة من غير ولد ذكر دفن بزاويته هذه والذي في حفظي أن الذي أنشأها أي هذه الزاوية الداودية هو الشيخ أبو بكر والده وكانت وفاته رحمه الله تعالى سنة ست وثمانمائة انتهى.
٢١٧- الزاوية السراجية
بالصاغة العتيقة داخل دمشق. قال السيد الحسيني في ذيله على العبر للذهبي فيمن توفي سنة أربع وستين وسبعمائة: وشيخنا الإمام العلامة الزاهد القدوة بهاء الدين أبو الأدب هارون الشهير بعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الولي الأخميمي المراغي المصري ثم الدمشقي الشافعي وكان عارفا
стр. 788
للمعقولات تخرج بالشيخ علاء الدين القونوي وروي لنا عن يونس بن إبراهيم الدبابيسي١: وألف أشياء منها "كتاب المنقذ من الزلل في القول والعمل" وكان يؤم بمسجد درب الحجر. توفي رحمه الله تعالى ودفن بزاوية ابن السراج بالصاغة العتقية داخل دمشق بالقرب من سكنه انتهى.
٢١٨- الزاوية الشريفية التغاراتية
شرقي المدرسة الناصرية الجوانية أنشأها السيد محمد الحسيني التغاراتي وكان يقيم وقته فيها ليلة الأربعاء مات رحمه الله تعالى ودفن بها انتهى.
٢١٩- الزاوية الطالبية الرفاعية
يقصر حجاج قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة ثلاث وثمانين وستمائة: وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ طالب الرفاعي بقصر حجاج وله زاوية مشهورة به وكان يزور بعض المريدين فمات انتهى.
٢٢٠- الزاوية الوطية
شمالي جامع جراح برسم المغاربة على أختلاف اجناسهم بشرط أن لا يكون النازل بها مبتدعا ولا شريرا وقفها الرئيس علاء الدين علي المشهور بابن وطية الموقت بالجامع الأموي سنة اثنتين وثمانمائة ووقف عليها حوانيت وطباقا حولها وشرط على شيخها أن لا يكون بأبواب القضاة والحكام كذا وقف على كتاب وقفها في أواخر جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعمائة وتعرف الآن بزاوية المغاربة انتهى.
٢٢١- الزاوية الطيبية
شمالي القيمرية الكبرى قال ابن كثير في سنة إحدى وثلاثين وستمائة: الشيخ
стр. 789
طي المصري أقام مدة في زاوية له بدمشق عند الرحبة التي يباع فيها الصناديق عند دار بني القلانسي شرقي حمام أسامة وكان ظريفا كيسا زاهدا يتردد إليه الأكابر مات رحمه الله تعالى ودفن بزاوينه المشهورة والله أعلم.
٢٢٢- الزاوية العمادية المقدسية
عند كهف جبريل بسفح قاسيون قال شيخنا برهان الدين بن مفلح في طبقاته أحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور الشيخ الإمام عماد الدين ابن الشيخ العماد المقدسي الصالحي سمع من أبي القاسم بن الحرستاني وابن ملاعب والشيخ موفق الدين ثم رحل إلى بغداد متفرجا وله حظ من صيام وصلاة وذكر سمع منه المزي والبرزالي وافام مدة بزاوية له بسفح قاسيون عند كهف جبريل وكف يصره في آخر أمره توفي رحمه الله تعالى ودفن يوم عرفة عند قبر والده بالروضة سنة ثمان وثمانين وستمائة انتهى.
٢٢٣- الزاوية الغسولية
بسفح قاسيون قال الذهبي في ذيل العبر في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة: ومات بقاسيون شيخ الفقراء أبو عبد الله محمد بن أبي الزهر الغسولي عن ثلاث وثمانين سنة روى عن إبراهيم بن خليل حضورا وعن العماد ابن عبد الهادي وابن عبد الدايم وجماعة وله زاوية ومريدون رحمه الله تعالى انتهى.
٢٢٤- الزاوية الفقاعية
بسفح قاسيون قال الذهبي في ذيل العبر في تسع وثلاثين وسبعمائة: والصواب سنة تسع وسبعين وستمائة والشيخ يوسف الفقاعي الزاهد ابن نجاح بن موهوب توفي رحمه الله تعالى في شوال ودفن بزاويته بسفح قاسيون وقد نيف على الثمانين وكان عبدا صالحا خائفا قانتا كبير القدر له أصحاب ومريدون انتهى.
стр. 790
٢٢٥- الزاوية الفرنثية
بسفح قاسيون قال الذهبي في العبر في سنة إحدى وعشرين وستمائة: والشيخ علي الفرنثي الزاهد صاحب الزاوية والأصحاب بسفح قاسيون وكان صاحب حال وكشف وعبادة وصدق توفي رحمه الله تعالى في جمادة الآخرة انتهى. وقال الأسدي في تاريخه المعروف بالأعلام وفي السنة المذكورة: علي الفرنثي. قال الذهبي: الرجل الصالح كبير القدر صاحب كرامات ورياضيات وصيانة وله أصحاب ومريدون وله زاوية بسفح قاسيون وذكر الشيخ محمد بن أبي الفضل قال: شاهدت الشيخ الفرنثي والحجر ينزل من المقطع فيشير إليه يامبارك يمين فينزل يمينه ويقول: يامبارك شمال فينزل شمالا توفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة بقاسيون وبني على قبره قبة اهـ. وقال الذهبي في المشتبه والزاهد: الشيخ الفرنثي بسفح قاسيون وأولاده. قال ابن ناصر الدين في مسودة توضحية في حرف الفاء: الكمال أبو الحسن علي بن محمد بن حسين بن علي الفونثي بفتح الفاء وسكون الواو وفتح النون وكسر المثلثة ويقال الفونفي بالفاء بدل المثلثة سمع من ابن اللتي ومن طبقته مات رحمه الله تعالى في شعبان سنة خمس وثمانين وستمائة بسفح قاسيون وكان الشيخ لزاويتهم بعد أبيه وأبيه هو خليفة الشيخ علي الفرنثي وابن زوجته وخادمه وصاحبة وقائم مقام ولده فيما ذكر العلم ابن البرزالي وأخوه موسى مات رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة ست وثمانين بزاويتهم بالجبل انتهى. كلام ابن ناصر الدين وقال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة ست وأربعين وسبعمائة: ومات الشيخ الصالح الزاهد أبو عبد الله محمد بن موسى بن محمد بن حسين الفرنثي الصوفي الصالحي أحد مشايخها الزهاد ولد سنة ست وستين وسمع الحديث عن الشيخ شمس الدين وابن البخاري وغيرهما وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان ودفن بزاوية جده بقاسيون انتهى.
стр. 791
٢٢٦- الزاوية القوامية البالسية
غربي قاسيون والزاوية السيوفية ودار الحديث الناصرية على حافة نهر يزيد قال الذهبي فيمن مات في سنة ثمان وخمسين وستمائة من تاريخه العبر وابن قوام الشيخ الزاهد الكبير أبو بكر بن قوام بن علي بن قوام البالسي جد شيخنا أبي عبد الله محمد بن عمر كان زاهدا عابدا صاحب حال وكشف وكرامات وله زاوية واتباع ولد سنة أربع وثمانين وخمسمائة وتوفي رحمه الله تعالى في سلخ شهر رجب ببلاد حلب المحروسة ثم نقل تابوته ودفن بسفح قاسيون في أوائل سنة سبعين وقبره ظاهر يزار انتهى. قال في ذيل العبر في سنة ثمان عشرة وسبعمائة: ومات في صفر بزاوية الإمام القدوة بركه الوقت الشيخ محمد بن عمر بن الشيخ الكبير أبي بكر بن قوام البالسي عن سع وستين سنة روى لنا عن أصحاب ابن طبرزد وكان محمود الطريقه متين الديانة انتهى. وقال في مختصر تاريخ الإسلام في السنة المذكورة: وفيها توفي شيخنا القدوة الشيخ محمد بن عمر بن الشيخ الكبير أبي بكر بن قوام البالسي وله ثمان وستون سنة انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في سنة ثمان عشر وسبعمائة: وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ العالم العامل الصالح الناسك الورع الزاهد القدوة بقيمة السلف والخلف أبو عبد الله محمد ابن الشيخ الصالح عمر ابن السيد القدوة الناسك الكبير العارف أبي بكر بن قوام بن علي بن قوام البالسي ولد سنة خمسين وستمائة ببالس وسمع من أصحاب ابن طبرزد وكان شيخا جليلا بشوش الوجه حسن السمت مقصدا لكل أحد كثير الوقار عليه سيماء الخير والعبادة إلى أن قال: توفي الشيخ محمد بن قوام ليلة الاثنين الثاني والعشرين من صفر بالزاوية المعروفة بهم غربي الصالحية والناصرية والعادلية وصلي عليه بها ودفن فيها وحضر جنازته ودفنه خلق كثير وجم غفير إلى أن قال: ولم يكن للشيخ محمد مرتب على الدولة ولا غيرهم ولا لزاويته مرتب ولا وقف وقد عرض عليه ذلك غير مرة فلم يقبل وكان يزار وله معرفة تامة وكان حسن العقيدة صحيح الطوية ومحبا للحديث واثار السلف كثير التلاوة يحب الخلوة وقد
стр. 792
صنف جزءا فيه أخبار جده رحمه الله تعالى انتهى. وقال الصفدي رحمه الله تعالى: وقف عليها بعض التجار بعض قرية وجمع سيرة لجده قل أن ترى العيون مثله توفي رحمه الله تعالى سنة ثماني عشرة وسبعمائة ودفن بزاويتهم بسفح قاسيون وله من العمر ثمان وستون سنة انتهى. وخلف من الأولاد: ولده الشيخ الأصيل الفقيه نور الدين أبا عبد الله محمد ميلاده في شهر رمضان سنة سبع عشرة وسبعمائة وسمع من جماعة وتفقه ودرس وحدث قال ابن كثير: كان من العلماء الفضلاء درس بالناصرية البرانية مدة سنتين بعد أبيه وبالرباط الداوداري داخل باب الفرج وكان يحب السنة وبفهمها جيدا وقال الحافظ ابن رافع: سمع وتفقه ودرس وكان حسن الخلق توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون بزاويتهم انتهى. وقد مر ذكره في دار الحديث الناصرية وترجمة والده أيضا رحمهم الله تعالى انتهى.
٢٢٧- الزاوية القلندرية الدركزينية
قال الأسدي في ترجمة محمود بن محمد شرف الدين الطالبي الدركزيني١: أنه توفي بدركزين قال: وهي بدال مهملة مفتوحة ثم راء ساكنه ثم كاف مكسورة ثم زأي بعدها ياء تحتية ثم نون هي بلدة من همدان بينهما اثني عشر فرسخا.
وهذه الزاوية بمقبرة باب الصغير شرقي محله مسجد الذبان وشرقي مئذنة البصية قال الشيخ صلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي رحمه الله تعالى في المحدين من كتاب الوافي بالوفيات ما صورته: محمد بن يونس الشيخ جمال الدين الساوجي الزاهد شيخ الطائفة القلندرية قدم دمشق وقرأ القرآن والعلم وسكن قاسيون في زاوية الشيخ عثمان الرومي وصلى بالشيخ عثمان المذكور مدة ثم حصل له زهد وفراغ من الدنيا فترك الزاوية وأقام بمقبرة الباب الصغير بقرب
стр. 793
موضع القبة التي بنيت لأصحابة وبقي مدة بقبة زينب بنت زين زين العابدين رضى الله تعالى عنهم واجتمع بالجلال الدركزيني والشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية ثم إن الساوجي حلق وجهه ورأسه ولاق حاله بأولئك فوافقوه وحرقو مثله ثم إن أصحاب الشيخ عثمان طلبوا الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه وقبحوا فعله فلم ينطق ثم أنه اشتهر وتبعه جماعة وحلقوا وذلك في حدود العشرين وستمائة ثم إنه لبس دلق شعر وسافر إلى دمياط فأنكروا حاله وزيه فزيق بينهم ساعة ثم أنه رفع رأسه فإذا هو بشيبة بيضاء كبيرة على ما قيل فاعتقدوا فيه وتوفي رحمه الله تعالى بدمياط وقبره هناك مشهور وذكر شمس الدين بن الجوزي في تاريخه: أنه رأى كراريس بخطه من تفسير له وجلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصغير جلال الدركزيني وبعده الشيخ محمد البلخي الذي شرع لهم الجولق الثقيل وأقام الزاوية وأنشأها وكثر أصحابه وكان للملك الظاهر فيه اعتقاد فلما تسلطن طلبه فلم يمض إليه فبنى لهم السلطان هذه القبة من مال الجامع وكان إذا قدم الشام يعطيهم ألف درهم وشقتي بسط ورتب لهم ثلاثين غرارة قمح في السنة وفي اليوم عشرة دراهم وكان السويداوي منهم يحضر سماط السلطان الملك الظاهر ويمازح السلطان ولما أنكروا في دولة الأشرف موسى على الشيخ علي الحريري أنكروا على القلندرية ونفوهم إلى قصر الجنيد وذكر نجم الدين ابن اسرائيل الشاعر: أن هذه الطائفة ظهرت بدمشق سنة ست عشرة وستمائة وكانت وفاة الساوجي المذكور في حدود الثلاثين والستمائة رحمه الله تعالى انتهى. كلامه في الجزء الثامن من العشرة وقال والد شيخنا الأسدي في آخر الجزء الثاني من تاريخه المسمى بالأعلام المنتقى من تاريخ الإسلام للذهبي وما اضيف إليه من تاريخ ابن كثير والكتبي وغيرهما ماصورته محمد الشيخ جمال الدين الساوجي الزاهد شيخ الطائفة القلندرية قدم دمشق وقرأ القرآن والعلم وسكن جبل قاسيون بزاوية الشيخ عثمان الرومي وصلى بالشيخ عثمان مدة ثم حصل له زهد وفراغ عن الدنيا وترك الزاوية وانكمش وأقام بمقبرة الباب الصغير بقرب موضع القبة التي بنيت
стр. 794
لأصحابه وبقي مدة مديدة بقبة زينب بنت زين العابدين رحمهم الله تعالى واجتمع فيها بجلال الدركزيني والشيخ عمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية ثم إن الساوجي حلق رأسه ولحيته فانطلى حاله الشيطاني على جماعه فوافقوه وحلقوا ثم فتش أصحاب الشيخ عثمان على الساوجي فوجدوه بالقبه فسبوه وقبحوا فعله فلم ينطق ولا رد عليهم ثم اشتهر وتبعه خلق وحلقوا. قال الذهبي: وذلك في حدود العشرين والستمائة فيما أظن ثم لبس دلق شعر وسافر إلى دمياط فأنكروا حاله وزيه المنافي للشرع فزيق بينهم ساعة ثم رفع رأسه فإذا هو بشيبه فيما قيل كبيرة بيضاء فاعتقدوا فيه وضلوا به حتى قيل إن قاضي دمياط وأولاده وجماعه حلقوا لحاهم وصحبوه والله تعالى أعلم بصحة ذلك وتوفي بدمياط وقبره بها مشهور وله هناك اتباع. وذكر شمس الدين بن الجوزي في تاريخه: أنه رأى كراريس من تفسيرات الفران للساوجي وبخطه وجلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصغير الشيخ جلال الدين الدركزيني وبعده الشيخ محمد البلخي وهو أعني البلخي من مشاهير القوم وهو الذي شرع الجولق الثقيل وأقام الزاوية وأنشأها وكثر أصحابه وكان للمك الظاهر فيه اعتقاد فلما تسلطن طلبه فلم يمض إليه فبنى لهم السلطان هذه القبه من مال الجامع وكان إذا قدم يعطيهم ألف درهم وشقتين من البسط ورتب لهم ثلاثين غرارة قمح في السنة وعشرة دراهم في اليوم قال الذهبي: ولما أنكروا في دولة الأشرف موسى على الشيخ علي الحريري أنكروا على القلندرية وتفسيره بالعربية المحلقين ونفوهم إلى قصر الجنيد وذكر ابن اسرائيل الشاعر: أن هذه الطائقة ظهرت بدمشق سنة ست عشر وستمائة ثم أخذ يصف حالهم الملعون وطريقتهم الخارجة عن الدين انتهى. كلام الأسدي
٢٢٨- الزاوية القلندرية الحيدرية
قال ابن كثير في سنة خمس وخمسين وستمائة: وفيها دخلت الفقراء الحيدرية الشام ومن شعارهم لبس الفراجي والطراطير ويقصون لحاهم ويتركون
стр. 795
شواربهم وهو خلاف السنة وتركوها لمتابعة شيخهم حيدر حين أسره الملاحده فقصوا لحيته وتركوا شواربه فاقتدوا به في ذلك وهو معذور ماجور وليس لهم فيه قدوة وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك وقد بنيت لهم زاوية بظاهر دمشق قريبا من العوينه انتهى.
٢٢٩- الزاوية اليونسية
بالشرف الشمالي بدمشق غربي الوراقة والمدرسة العزية البرانية قال الذهبي في العبر في سنة تسع عشرة وستمائة: والشيخ يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني المخارقي القنيي والقنية قرية من نواحي ماردين وهذا شيخ الطائفة اليونسية أولى الشطح وقلة العقل أبعد الله شرهم وكان ﵀ صاحب حال وكشف يحكى عنه كرامات وقال ابن خلكان في وفياته: الشيخ يونس بن يوسف بن جابر بن إبراهيم بن مساعد الشيباني المخارقي شيخ الفقراء اليونسية وهم منسوبون إليه ويعرفون به وكان رجلا صالحا وسألت جماعة من أصحابه عن شيخه من فقالوا: لم يكن له شيخ وإنما كان مجذوبا وهم يسمون من لا شيخ له بالمجذوب يريدون بذلك أنه جذب إلى طريق الخير والصلاح ويذكرون له كرامات كثيرة أخبرني الشيخ محمد بن أحمد بن عبيد وكان قد رآه وهو صغير وذكر أن أباه أحمد كان صاحبه قال: كنا مسافرين والشيخ يونس معنا فنزلنا في الطريق على عين بوار وهي التي يجلب منها الملح البواري وهي بين سنجار وعانة قال: وكانت الطريق مخوفة فلم يقدر أحد منا أن ينام من شدة الخوف ونام الشيخ يونس قال: فلما انتبه قلت له: كيف قدرت تنام فقال لي: والله ما نمت حتى جاء إسماعيل بن إبراهيم الخليل على نبينا وعليهما الصلاة والسلام وتدرك القفل فلما أصبحنا رحلنا سالمين ببركة الشيخ يونس قال: وعزمت مرة على دخول نصيبين وكنت عند الشيخ يونس في قريته فقال لي: إذا دخلت البلد فاشتر لام مساعد كفنا قال: وكانت في عافية وهي ام ولده فقلت: وما بها حتى نشتري لها الكفن قال: ما يضر فذكر أنه لما عاد وجدها قد ماتت وذكر له غير هذا من الأحوال والكرامات وأنشد له مواليا:
стр. 796
أنا حميت الحمى وأنا مكثت فيه ... وأنا رميت الخلائق في بحار التيه
من كان يبغي العطا مني أنا أعطيه ... أنا فتى ما أداني من به تشبيه
وذكر الشيخ محمد المذكور: أن الشيخ يونس توفي في سنة تسع عشرة وستمائة في قريته وهي القنية من أعمال دارا وهي بضم القاف وفتح النون وتشديد الياء المثناة من تحت تصغير قناة وقبره مشهور بها يزار رحمه الله تعالى وقد كان ناهز التسعين سنة من عمره انتهى. وقال الأسدي في سنة تسع عشرة وستمائة: الشيخ يونس شيخ الطائفة اليونسية يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني المخارقي المشرقي القنيي والقنية قرية من أعمال دارا من نواحي ماردين قال الذهبي: هذا شيخ الطائفة اليونسية من أولى الدعارة والشطارة والشطح وقلة العقل أبعد الله شرها كان شيخا زاهدا كبير الآن له الأحوال والمقامات والكشف قال ابن خلكان: سألت رجلا من أصحاب الشيخ يونس فقلت له: من شيخ الشيخ؟ فقال: لم يكن له شيخ بل كان مجذوبا. قال القاضي: ويذكرون له كرامات وذكر الذهبي أنه سمع ابن تيميه ينشد للشيخ يونس بيتا ظاهره شطح والحاد قال: وفي الجملة لم يكن الشيخ يونس من أولي العلم بل من أولي الحال والكشف وكان عاريا من الفضيلة وكان ابن تيميه يتوقف في أمره أولا ثم أطلق لسانه فيه وفي غيره من الكبار والثبات في ثبوت ما ينقل عن الرجل أولي والله تعالى المطلع.
وأما اليونسية فهم شر طوائف الفقراء ولهم أعمال تدل على الاستهتار والانحلال قولا وفعلا أستحي من الله تعالى ومن الناس التفوه بها قال: ولا يغتر المسلم بكشف ولا بحال فقد تواترت الكشف والبرهان عن الكهان والرهبان وذلك الهام الشيطان اما حال أولياء الله وكراماتهم فحق وأخبار ابن صياد بالمغيبات حال شيطاني دجالي وحال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وحال العلاء الحضرمي١ ﵁ حال رحماني ملكي وكثير من المشايخ يتوقف
стр. 797
في أمرهم فلا يتبين للناس أي القسمين حالهم والله تعالى أعلم انتهى. كلام الأسدي رحمه الله تعالى وقال الشيخ شهاب الدين بن العماد في كتاب الانتقاد على طائفتي الشهود والاعتقاد. فرع: جهلنا فسق الشاهد ولكن رأيناه يظهر الكرامات والمشي على الماء والطيران في الهواء وغير ذلك لم ينعقد النكاح به لثلاثة اوجه الأول أنه يجوز اظهار الكرامة على الكافر كما ظهرت على يد السامري في رؤيته لفرس جبريل ﵇ دون بني اسرائيل حتى أخذ من تراب موضع حافر فرسه الثاني أن الولي يجب عليه اخفاء الكرامة كما صرح به أبو محمد في أول كتاب في اللطائف والحكم الثالث لو رأيت صاحب بدعة يطير في الهواء لم أقبله حتى يتوب من بدعته ذكره أبو نعيم١ في ترجمة الإمام الشافعي ﵁ انتهى. وقال الذهبي في سنة عشرين وثلاثمائة من مختصر تاريخه: وفيها مات زاهد الشام أبو عمر الدمشقي وكان يقول: فرض على الولي كتمان الكرامات لئلا يفتتن بها انتهى.
وقال أبو يزيد البسطامي٢ رحمه الله تعالى: لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء فلا تغتروا به حتى كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وآداب الشريعة انتهى. وقال ابن كثير في سنة ست وسبعمائة: الشيخ الجليل سيف الدين الرجيحي بن سابق بن هلال بن يونس شيخ اليونسية بمقامهم صلي عليه سادس شهر رجب بالجامع ثم أعيد إلى داره التي سكنها داخل باب توما وتعرف بدار أمين الدولة فدفن بها وحضر جنازته خلق كثير من الأعيان والقضاة والأمراء وكانت له حرمه كبيرة عند الدولة وعند طائفته وكان ضخم الهامة جدا محلوق الشعر وخلف أموالا وأولادا انتهى. وقال في السنة التي قبلها: وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ عيسى بن الشيخ سيف الدين الرجيحي بن سابق ابن الشيخ يونس القنيي ودفن بزاويتهم التي بالشرف الشمالي بدمشق غربي الوراقة والعزية يوم الثلاثاء تاسع المحرم انتهى. وقال في سنة سبع وعشرين وسبعمائة: وفي ذي القعدة توفي الشيخ فضل ابن الشيخ
стр. 798
الرجيحي اليونسي وأجلس أخوه يوسف مكانه بالزاوية انتهى. وولي مشيختها ونظرها صاحبنا القاضي محيي الدين عبد القادر بن محمد بن محمد بن عمر بن عيسى ابن الشيخ يوسف أي سيف الدين الرجيحي بن سابق بن هلال ابن الشيخ يونس اليونسي١ الشيباني الحنبلي ميلاده في صبيحة الجمعه ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة عرض على شيخنا بدر الدين ابن قاضي شهبة وعلى علماء الحنابلة ثم فوض إليه ابن خاله قاضي الحنابلة العلامة برهان الدين بن مفلح ثم ولي مشيخة زاوية جده اليونسية وكان بالمزة ثم انتقل إلى الصالحية وبنى بها زاوية بحارة الجوبان ووقف عليها وقفا.
فائدة: عبد الله بن أبي الحسن علي بن أبي الفرج٢ الطرابلسي الشامي الفقيه الزاهد أسلم وعمره إحدى عشرة سنة وقرأ القراآت بحلقة الحنابلة بالجامع وذكر له شيخنا ترجمة في طبقاته وأنه قال: كنت أسمع كتاب "حلية الأولياء" على شيخنا أبي الفضل بن ناصر فرق قلبي وقلت في نفسي اشتهيت أن انقطع عن الخلق وأن اشتغل بالعبادة فمضيت وصليت خلف الشيخ عبد القادر الجيلي فلما صلينا جلسنا بين يديه فنظر إلي وقال: أردت الإنقطاع فلا تنقطع حتى تنفقه وتجالس الشيوخ وتتأدب بهم فحينئذ يصلح لك الإنقطاع وإلا فتمضي وتنقطع قبل أن تنفقه وأنت فريخ ما ريشت فإن إشكل عليك شيء في أمر دينك تخرج من زاويتك وتسأل عن أمر دينك ما أحسن صاحب الزواية أن يخرج من زوايته ويسأل الناس عن أمر دينه ينبغي لصاحب الزاوية أن يكون كالشمعة يستضاء بنوره سمع منه ابن القطيعي وابن خليل في معجمه توفي رحمه الله تعالى في ثالث جمادى الآخرة سنة خمس وستمائة بأصبهان والله أعلم.
٢٣٠- الزاوية العمرية
غربي محلة العقبية بالقرب من جامع التوبة قال ولد مؤلف هذا الكتاب
стр. 799
سيدنا ومولانا شيخ الإسلام بقية السلف الكرام أبو زكريا محيي الدين يحيى الشهير بوالده مؤلف هذا الكتاب: أنشا هذه الزاوية رجل يقال له الشيخ عمر الاسكاف الحموي١ أتى دمشق في أواخر قانصوه الغوري٢ واشتهر في أول تولية السلطان سليم٣ نصره الله تعالى على هذه المملكة الشامية وبني لنفسه هذه الزاوية والدار سكنه بجانبها في سنة ثمان وعشرين وتسعمائة. وكان يدعي بأنه يربي الفقراء ويأمرهم بأن يلبسوا الفروة مقلوبة ويركبوا القصبة ويعلقوا في أرقابهم معلاق رأس الغنم ويدوروا بذلك في الشوارع دمشق لأجل كسر النفس كما يزعم لهم شيخهم المذكور وهم يقولون لا إله إلا الله بأعلا صوتهم ولم يسلموا على أحد من غير طريقتهم وصار له أتباع كثيرة من دمشق وضواحيها وغيرهم ومن غضب عليه الشيخ منهم أخرجه وطرده فيستمر يأتي ويضع وجهه على عتبة باب الزاوية ويذكر مع الفقراء من خارج باب فيما يزعم ويقرأ الآية من القرآن بلحن فاحش ويتكلم عليها برأيه وكذلك غالب أكابر أتباعه وأمر غالب من اتبعه إذا توفي أن يدفن شمالي باب الفراديس وغربيها وجعل بينهما وبين التربه جدارحائط دائرة بها لتكون خاصة برسم فقرائه ولم يدفن هو عندهم فيها بل جعل له غربي زاويته المذكورة قبة برسم دفنه تحتها وشباك حديد مطل للطريق السالك لسويقة صاروجا والصالحية وغيرها. ولما كان عشية يوم الاثنين سلخ شهر ربيع الثاني سنة إحدى وخمسين وتسعمائة حادي عشرين تموز توفي الشيخ عمر المذكور وفي بكرة يوم الثلاثاء مستهل جمادى الأولى غسل وكفن وصلي عليه ودفن تحت القبة المذكورة بزاويته المذكورة وترك ولدين رجلين محمد وعلي ثم من بعده انحلت غالب أتباعه عن طريقته وصار ولده محمد المذكور مكانة بالزاوية المذكورة يجتمع عليه بها أناس قلائل يتكلم لهم بها على طريقة والده انتهى.
стр. 800
٢٣١- الزاوية الصمادية
داخل باب الصغير شمالي السور على كتف نهر قليط بالزقاق الأخذ إلى باب الجابية أنشأها الشيخ محمد ابن الشيخ خليل الصمادي١ في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة وجعل له دار سكنه شم إليها وجعل للزاوية المذكورة بركة ماء ومرتفعات وعلى بابها سبيل يجري إلى ذلك كله الماء من نهر القنوات توفي بكرة النهار يوم الجمعة خامس عشرين جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة سابع عشر أيلول وغسل وكفن وصلي عليه بالجامع الأموي قبل صلاة العصر إماما شيخ الإسلام وقدوة سائر الأنام بقية السلف الكرام مفتي المسلمين وصدر العلماء والمدرسين سيدنا الشيخ بدر الدين محمد بن رضي الدين الغزي٢ ثم صلى عليه بعد العصر ثانيا بجماعة اخرين ثم أعيد به إلى الزاوية المذكورة وصارت المشيخة بعده لولده الشيخ محمد وأما الشيخ خليل والد المتوفي تحت القبة بقرية اذرعات فمشهور هناك. وفي شهر جمادى الأولى من سنة أربع وخمسين وتسعمائة حصل بدمشق قلقلة كبيرة بين الشيخ الإمام يونس العيثاوي الشافعي إماما وخطيبا بالجامع المعروف بدمشق بالجامع الجديد وبجانباك وبين الشيخ محمد ابن الشيخ محمد ابن الشيخ خليل الصمادي٣ المذكور اعلاه وبين اتباعهم بسبب ضرب طبل الباز الذي يتخذونه في حلق الذكر فأنكره عليهم الشيخ يونس العيثاوي ولم يلتفت إليه ذلك والحال أننا أدركنا مشايخنا القدماء من السادة الشافعية رحمهم الله تعالى لم ينكروه عليهم بل أقروه لهم وتبركوا بهم منهم: شيخنا شيخ مشايخ الإسلام تقي الدين أبو بكر ابن قاضي عجلون سلطان الفقهاء ومنهم شيخنا شيخ الإسلام السيد الحسيب النسيب كمال الدين محمد ابن السيد حمزة الحسيني ومنهم شيخ مشايخ الإسلام تقي الدين أبو بكر البلاطنسي٤ ومنهم شيخ الإسلام علاء الدين علي بن أبي اللطيف المقدسي٥
стр. 801
ومنهم شيخ الإسلام نجم الدين محمد بن شكم١ ومنهم شيخ مشايخ الإسلام الشيخ رضي الدين الغزي٢ ومنهم الشيخ محمد الكفرسوسي ومنهم تقي الدين أبو بكر القاري وغيرهم رحمهم الله تعالى ومن السادة الحنفية شيخ الإسلام جمال الدين يوسف بن طولون وابن أخيه الشيخ شمس الدين محمد بن طولون٣ والشيخ قطب الدين محمد ابن سلطان٤ وغيرهم رحمهم الله تعالى ومن السادة الحنابلة قاضي القضاة نجم الدين عمر بن مفلح٥ وشيخ الإسلام شهاب الدين أحمد الشويكاني وابن أخيه شيخ الإسلام زين الدين عبد الرحمن الشويكاني٦ وبقية الحنابلة رحمهم الله تعالى ومن السادة المالكيه شيخ الإسلام عبد النبي المغربي٧ المالكي والشيخ علاء الدين علي الخيوطي من بقية المالكية رحمهم الله تعالى ولم نسمع احدا من هؤلاء من انكر عليهم ذلك إلا إذا ضريوا الطبول في المساجد ولم يقع ذلك منهم قط. بل يضربون طبولهم في الطرقات في بعض الأوقات عند قدوم أقاربهم وملاقاتهم وفي وداعهم حين السفر ويضربونها أيضا في زواياهم وفي بعض بيوت مريديهم التي يقيمون فيها الذكر كما جرت به عوائدهم ولم ينكر عليهم في ذلك قديما ولا حديثا وثم الآن بدمشق المحروسة جماعة آخرون من السادة الشافعية ورؤسائهم ويرأسهم شيخنا شيخ الإسلام سيدي بدر الدين بن محمد بن رضي الدين الغزي وولده العلامة البحر الفهامة الشيخ العالم العامل الورع سيدي الشيخ شهاب الدين أحمد عفا الله عنه وبقية العلماء ولم ينكر عليهم في ذلك أحد غير هذا الرجل المشار إليه الشيخ يونس العيثاوي وحده فقط وله طلبة غالبهم صبيان مردان فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم انتهى. قول ولد المؤلف شيخ الإسلام أبو زكريا محيي الدين ختم الله له بخير وعفا عنه.
стр. 802
٢٣٢- الزاوية السعدية
خارج دمشق برأس العمائر نزل بها الشيخ المبارك حسن الجناني السعدي قال والدي المؤلف لهذا الكتاب المشار إليه تغمده الله برحمته في تاريخه: وفي يوم الخميس حادي عشر جمادى الأولى سنة أربع عشرة وتسعمائة توفي الشيخ المبارك حسن الجناني السعدي كان النساء وغالب العوام يعتقدون أنه يشفي من الجنون وأنه غريزة في أصله وفصله انتقل من بلدة بيت جن وسقف تربة النائب أي نال الجمكي كان نائب دمشق قديما.......... ...............................................ولم يتمها ولم يدفن بها حتى نزل الشيخ حسن المذكور وسقفها وهي بأواخر قبلي دمشق وسكن بها ومات وله عدة أولاد وأولاد الأولاد ودفن قبلي الحصي جوار تربة شيخنا شهاب الدين أحمد ابن قرار رحمه الله تعالى. قال ولد المؤلف لهذا الكتاب مولانا الشيخ العالم العلامة شيخ الإسلام الشيخ أبو زكريا محيي الدين النعيمي عفا الله عنه في ذيله على تاريخ والده المشار إليه: ثم ولي المشيخة مكانه بالزاوية المذكورة ولده الشيخ حسين واستمر على طريقة والده بفقراء وحلقات في غالب البلدان إلى أن توفي يوم الاثنين رابع عشر ربيع الثاني سنة ست وعشرين وتسعمائة. ودفن عند والده المذكور أعلاه وخلف أولادا كثيرة المتجه منهم للمشيخة بالزاوية المذكورة اثنان هما أحمد١ وسعد الدين لكن أحمد أكبرهم فولي المشيخة بالزاوية المذكورة بعد والده وجده واستمر على طريقة والده وجده بفقراء وحلقات في غالب البلدان وحصل سعد في إنفاذ الكلمة عند الحكام وبين الناس مع قلة ذات اليد من المال وكثرة الدين عليه لكثرة إطعامه الطعام لكل من يرد عليه دائما حتى قيل أنه وهاب نهاب توفي صبيحة يوم الأحد تاسع عشرين رجب الفرد سنة ثلاث وستين وتسعمائة سابع حزيران ودفن عند والده وجده رحمه الله تعالى وخلف بعده ولدا رجلا اسمه حسين من زوجته كانت ابنة الشهابي أحمد المحجوب التي هي
стр. 803
الآن زوج للشيخ بركات الهندباني الشهير الآن بالموصلي ثم تولى المشيخة بالزاوية المذكورة بعده الشيخ سعد الدين أخو المتوفى المذكور وأن الشيخ سعد الدين سقف الزاوية وعلاها وعمل قوس قنطرة من حجارة منحوتة وسقفها جديدا بالعريض وجعل لها قماري مضيئة وبيضها بالجص وذلك في أواخر سنة أربع وستين وتسعمائة وهو مستمر على طريقة والده وجده إلى يومنا هذا على ما كان عليه أخوه الشيخ أحمد انتهى. قول ولد المؤلف عفا الله عنه.
стр. 804
فصل الترب
٢٢٣- التربة الأسدية
بالجبل. قال الأسدي رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة ثمان عشرة وستمائة: علي بن عبد الوهاب بن علي بن الخضر بن عبد الله نجم الدين أبو الحسن القرشي الأسدي الزبيري الدمشقي العدل أخو كريمة ولد سنة اثنتين وخمسين وسمع من علي بن أحمد الحرستاني وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني وحمزة ابن الجبولي وغيرهم وأجاز له جماعة وروى عنه ابن خليل والضياء المقدسي والشهاب القوصي توفي في صفر رحمه الله تعالى وله تربة في الجبل انتهى.
٢٣٤- التربة الأفريدونية
وبها دار قرآن شرقي جامع حسان خارج باب الجا بية بالشارع الأعظم غربي خندق سور المدينة قريبا منه ومن تربة الأمير سيف الدين بهادر المنصوري١ ومن تربة الأمير فرج بن منجك شماليهما. قال الحسني في ذيل العبر فيمن توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة: والتاجر الكبير شمس الدين أفريدون العجمي واقف المدرسة المليحة الأفريدونية خارج باب الجابية والذي يعلم من وقفها الآن المزرعة المعينية جوار العدمل بالمرج وبستان معبد بقرية زيدين وخمس قطع أراضي بقينية وحصة من بستان يعرف بدف الجوز بالجيم بأرض أرزة
стр. 805
ونصف قرية سكاكة بالسن من بصره وبستانان بقرية عين ترما وقطع أرض تعرف بحقول العجمي بقرية كفر بطنا والحصة من قاعة الحديثي بقصر حجاج والحصة من خان الطحين بباب الجابية ومحاكرة ابن الصلاح الغزولي جوار المدرسة البادرائية وقاعة النشا تجاه التربة من الغرب وربع القيسارية وبستان بتل كفر سوسيا وبيت بزقاق الداراني وبيت بزقاق حمام الزين وقاعة واصطبل داخل باب الفراديس بزقاق الماء وبيتان بحارة القصاصية وبيتان بقرية كفر سوسيا أيضا وشيء بتل الشعير انتهى.
٢٣٥- التربة الايدمرية
بالقرب من اليغمورية بحارة السكر بسفح قاسيون هي تربة الأمير عز الدين أي دمر بن عبد الله الحلبي الصالحي كان من أكابر الأمراء واحظاهم عند الملوك ثم عند الملك الظاهر كان يستنيبه إذا غاب فلما كان سنة سبع وستين وستمائة أخذه معه فكانت وفاته بقلعة دمشق ودفن بتربته بالقرب من اليغمورية وخلف أموالا جزيلة وأوصى إلى السلطان في أولاده وحضر السلطان عزاه بجامع دمشق قاله ابن كثير في السنة المذكورة وقال شيخه الذهبي في عبره في سنة سبع بمعناه في بعض نسخه رحمهم الله تعالى انتهى.
٢٣٦- التربة الايدمورية
عند الجسر الأبيض بالخانقاه العزية. قال الذهبي في عبره في سنة سبعمائة: أيدمر الأمير الكبير عز الدين الظاهري الذي كان نائب دمشق في دولة مخدومه حبس مدة ثم أطلق فلبس عمامة مدورة وسكن بمدرسة عند الجسر الأبيض توفي في شهر ربيع الأول ودفن بتربة وكان أبيض الرأس واللحية انتهى. وقال في مختصر تاريخ الإسلام في سنة سبعمائة المذكورة: والأمير عز الدين أيدمر الذي كان نائب دمشق في دولة الظاهر انتهى. والله أعلم
стр. 806
٢٣٧- التربة الاكزية
قبلي تربة بهادر شرقي تربة يونس الدوادار خارج باب الجابيه قال الأسدي في الذيل في محرم سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة: الأمير سيف الدين أكز الفخري أصله من مماليك الأمير أياس أحد المقدمين بالشام ونائب طرابلس وغيرها وذكر لي أن أستاذه اشتراه أيام قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة وعمره سبع سنين وتنقل في هذه الفتن وكان من حزب الأمير نوروز ثم صار أمير طبلخانة بالشام ثم ولي نيابة القلعة في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وتمكن وأثرى وكان يكتب إلى مصر فلا ترد مكاتبته ودخل في المحكمات حتى قطع على النائب والحجاب وكان أحد السعاة في هلاك النائب تنبك البجاسي فإنه كاتب مع غيره إلى السلطان بأنه عاص ثم عزل من نيابة القلعة بعد أربع سنين وثلاثة أشهر في شعبان سنة تسع وعشرين واستمر على أمرته وعمر له عمارة حسنة شرقي تربة يونس الدوادار وكان من عقلاء الترك يعيب على القضاة وغيرهم ما يقضون فيه وفيه مروءة ومساعدة ولا يشرب الخمر ولا يفعل الفاحشة وكان قد توجه مع العسكر في السنة الماضية إلى الرها فمات له ولدان فلما رجع سلمت عليه وعزيته بولديه فرأيته راضيا محتسبا. وقال لي: أحد ما يعصى على أستاذه. توفي ليلة السبت ثاني عشرية أو الليل واشتغل الناس عن جنازته من الغد لدخول المحمل ودفن بتربة التي أنشأها بباب الجابية إلى جانب تربة بهادر وكان الفراغ منها في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وعمره ستون سنة تقريبا رحمه الله تعالى انتهى.
٢٣٨- التربة الاستدارية
جوار تربة ابن تميرك بقاسيون وقال الأسدي في تاريخه في سنة ثمان وعشرين وستمائة: شمس الدين بن استادار الأمير قال السبط: كان كيسا متواضعا حسن العشرة كريم الأخلاق مليح الصورة جوادا من بيت مشهور وكانت داره مأوى الفضلاء والعلماء والفقراء والأعيان توفي رحمه الله
стр. 807
تعالى ودفن بتربة بقاسيون المجاورة لتربة ابن تميرك انتهى.
٢٣٩- التربة الجيبغائية
شمالي تربة مختار الطواشي خارج باب الجابية يمنة الذاهب في الطريق السلطاني وهي الآن قبلي الجامع الصابوني تجاه تربة سنبل الطواشي خازندار سودون بن عبد الرحمن وقال السيد الحسيني في ذيل العبر في سنة أربع وخمسين وسبعمائة: ومات الأمير الكبير المعمر سيف الدين الجيبغ أي العادلي توفي بدمشق انتهى. ولم يزد فليحرر والله أعلم.
٢٤٠- التربة البزورية
بسفح قاسيون فوق سوق القطن قال الذهبي في العبر في سنة أربع وتسعين وستمائة: وابن البزوري أبو بكر محفوظ بن معتوق البغدادي التاجر روى عن ابن القبيطي ووقف كتبه على تربته بسفح قاسيون. كان نبيلا سريا جمع تاريخا وذيل به على المنتظم توفي رحمه الله تعالى في صفر عن ثلاث وستين سنة وهو أبو الواعظ نجم الدين انتهى كلامه
٢٤١- التربة البهادرآصية
غربي مقبرة باب الصغير تجاه الخندق بجانب تربة اكز الفخري وشمالي المزار المعروف بأويس١ قبلي الأفريدونية وتجاه تربة الأمير فرج بن منجك قال الذهبي في ذيل عبره في سنة ثلاثين وسبعمائة: ومات بدمشق سيف الدين بهادارآص المنصوري عن نيف وسبعين سنة وكان من أمراء الألوف بدمشق وتربته خارج باب الجابية انتهى. ورأيت بخط الحافظ المؤرخ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة ثلاثين وسبعمائة: في ليلة الثلاثاء التاسع عشر من صفر توفي الأمير الكبير سيف الدين أبو محمد بهادر بن عبد الله المنصوري الناصري بداره بدمشق
стр. 808
وحمل منها إلى الجامع بكرة الثلاثاء وصلي عليه ودفن بتربته خارج باب الجابية وحضر الجنازة نائب السلطنة والأمراء والقضاة وجمع كثير وكان أكبر الأمراء بدمشق لا يتقدمه أحد وطال عمره في الأمر ة والحشمة والتقدم وكان مشهورا بالصدقة وله بر ظاهر معروف مشهور انتهى. وقال الحافظ عماد الدين بن كثير رحمه الله تعالى: الأمير الكبير رأس ميمنة الشام سيف الدين بهادرآص ابن عبد الله المنصوري الناصري أكبر أمراء دمشق وممن طال عمره في الروة والحشمة وهو من اجتمعت به الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ الآية. وكان محببا إلى العامة وله بر وصدقة وإحسان توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر بداره داخل باب توما المشهورة وحضر نائب السلطنة تنكز والأمراء جنازته ودفن بتربته خارج باب الجابية وهي مشهورة أيضا انتهى. وقال الصفدي رحمه الله تعالى في كتابه الوافي بالوفيات في حرف الباء الموحدة: بهادراص الأمير الكبير سيف الدين أكبر أمراء دمشق كان من المنصورية وكان هو القائم بأمر السلطنة أي السلطان الملك الناصر لما كان في الكرك تجئ إليه رسله في الباطن وتنزل عنده وهو الذي يفرق الكتب ويأخذ أجوبتها ويحلف الناس في الباطن إلى أن استتبت له الأمور وكان آخر من يبوس الأرض ويد السلطان بالشام وكان ذا زخرف عظيم وعدة كاملة وسلاح هائل وتوجه إلى صفد نائبا سنة إحدى عشرة وسبعمائة كما قاله الذهبي في ذيله وأقام بها مدة تقارب سنة ونصف ثم عاد إلى دمشق على حاله وجاء صفد بعده الأمير سيف الدين قطلوبغا الكبير ثم عزل بالأمير سيف الدين بلبان طرناه المتقدم ذكره ولما كان مع الأمير سيف الدين تنكز على ملطية أشار بشيء فيه خلافة فقال: بهادارص كما نحن بالصبية فحقدها وكتب عليها إلى السلطان يقبض عليه وأقام في الاعتقال مدة سنة ونصف ثم أفرج عنه وأعيد إلى مك أنه واقطاعه ولم يزل كذلك إلى أن توفي سنة ثلاثين وسبعمائة فيما أظن زدفن في تربته خارج باب الجابية وخلف خمسة أولاد ذكور: الأمير ناصر الدين محمد والأمير علاء علي والأمير تقي الدين أبا بكر فلحقه الأمير زين الدين عمر وكان أحسنهم
стр. 809
صورة ثم الأمير شرف الدين أحمد وهو أصغرهم وكان الأمير علي أمير عشرة انتهى. ورأيت بخط الحافظ علاء الدين البرزالي في تاريخه في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة أنه ولد لبهادارص المذكور تقي الدين عمر وكان مسافرا مع العسكر فمرض وحمل من حلب المحروسة في محفة على بغلين ووصل دمشق قبل موته بليلة واحدة إلى داره ولم يفق على والدته واهله وأنه توفي تاسع عشر ذي الحجة منها وأنه دفن بالتربة المذكورة وأنه كان شابا مليحا قد قارب الثلاثين سنة رحمه الله تعالى والله أعلم انتهى.
٢٤٢- التربة البلبانية
جوار مئذنة فيروز قرب المدرسة المسمارية الحنبلية وهي تربة الأمير سيف الدين طرناه بلبان وكان الأمير المذكور خازندار بالديار المصرية ثم أنه جهزه السلطان الملك الناصر إلى صفد نائبا فحضر إليها ووقع بينه وبين الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام فعزله السلطان ورسم بتوجيهه إلى دمشق يطلبه فلما وصل إليها ودخل إليه ليقبل يده ويسلم عليه قبض عليه وبقي في الاعتقال عشر سنين فما حولها ثم أنه شفع فيه فأخرج من الاعتقال وجعل أمير مائة مقدم الف ثم إنه أقبل عليه واختص به وكان يشرب معه القمر؟ ولم يزل إلى أن توفي بعد الاربع والثلاثين وسبعمائة ودفن بتربة جوار داره عند مئذنة فيروز قاله الصفدي رحمه الله تعالى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: الأمير سيف الدين بلبان طرناه بن عبد الله الناصري كان من المقدمين بدمشق وجرت له فصول يطول ذكرها ثم توفي بداره عند مئذنة فيروز ليلة الأربعاء حادي عشر شهر ربيع الأول من السنة ودفن بتربة اتخذها إلى جانب داره ووقف عليها مقرئين ورتب عنده مسجدا بامام ومؤذن رحمه الله تعالى انتهى. والله أعلم
стр. 810
٢٤٣- التربة البلبانية
بطريق الصالحية غربي سويقه صاروجا قال تقي الدين بن قاضي شهبة في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وثمانمائة: الأمير سيف الدين بلبان الحموي تنقل إلى أن استقر أتابك العسكر بدمشق لما انتزعها المؤيد من نوروز في صفر سنة تسع عشرة ثم قبض عليه في شوال منها وسجن بقلعة دمشق ثم أطلق ونفي إلى طرابلس ثم أعطي تقدمة في شهر رمضان سنة عشرين ثم انتقل إلى تقدمه أخرى خير منها وهي التي كانت أقطاع الحجوبية فالقصير منها والمعظمية أيضا وحج بالناس سنة تسع وعشرين وعمر دارا حسنة بطريق الصالحية غربي سويقه صاروجا وعمر مصنع ماء غباغب ووقف عليه نصف البلد اشتراه من السلطان ووقفه واستمر في دمشق إلى أن نقل إلى حجوبية طرابلس في المحرم من السنة الخالية فباشرها بعنف زائد وكان موصوفا بالشجاعة وعنده مروءة كثيرة ومساعدة لمن يقصده لكنه كان مضرا على أنواع من الفواحش توفي بطرابلس في هذا الشهر بعد مرض كثير وسر أهل طرابلس بموته وحمل إلى دمشق فدفن بتربة شرقي داره وكان قد جدد فيها وبيضها ودفن بها ابنه أيضا والله أعلم بالصواب انتهى.
٢٤٤- التربة البلبانية
شرقي مدرسة الخبيصية وقبلي حمام الجيعان وغربي الزنجبيلية ودار الأطعمة وليها ابن خطيب عذرا ثم الشمس البرماوي١ ثم البهاء حجي ثم البرهان بن المعتمد ولم أقف على ترجمة واقفها.
٢٤٥- التربة البصية
خارج باب الجابية جوار مسجد الذبان تجاه وجه المار في الطريق إلى القبلة