في دهليز الجامع فأذن لهم ففتح حيث هو الآن ثم عمرت فكان اول من شرع فيها الوزير المعروف بالفلكي بني البركة والصفة الغربية والطباق على دهليزها ثم مجد الدين بن الداية عمر الصفة الشرقية الله تعالى اعلم انتهى وقال الصفدي رحمه الله تعالى في حرف السين سعيد بن سهيل بن محمد بن عبد الله ابو المظفر المعروف بالفلكي النيسابوري توفي رحمه الله تعالى في سنة ثمان وسبعين واربعمائة سمع ابا الحسن علي ابن احمد بن محمد المديني وابا علي نصر الله ابن احمد بن عثمان الخشنامي وغيرهما ثم سكن خوارزم وولي الوزارة لاميرها ودخل بغداد مرارا وحدث بها عنه ابو محمد الاخضر ثم سافر الى دمشق لزيارة القدس فوردها في ايام نور الدين الشهيد فاكرم مورده وطلب العودة الى بلاده فلم يسمح نور الدين له وامسكه وانزله الخانقاه السميساطية وجعله شيخها فأقام بها مدة لا يتناول من وقفها شئيا ويجمع نصيبه عنده الى ان صار بيده منها جملة حسنة فعمر بها الايوان الذي في الخانقاه يعني الشمالي والسقاية واقام هناك الى حين وفاته وروي عنه الحافظ ابو القاسم ابن عساكر والله تعالى أعلم انتهى وقال الاسدي في سنة ثلاث وستين وخمسمائة وفيها فوض نور الدين امر الربط والزوايا والاوقاف بدمشق وحمص وحماه وحلب الى الشيخ ابي الفتح شيخ الشيوخ عمر بن علي بن محمد بن حموية وكتب له العماد منشورا انتهى قال ابو شامة ثم ذكر العماد نسخة المنشور وفيه فلينظر في رباط السميساطية وقبة الطواويس ورباط الطاحونة وغيرها من الربط التي للصوفية بدمشق وبعلبك انتهى وقال الاسدي في سنة سبع وسبعين وخمسمائة في ترجمة محمد بن علي بن الزاهد محمد بن علي بن محمد بن حموية ابو الفتح الجويني الصوفي شيخ الشيوخ بدمشق ولد في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة الى ان قال واقبل عليه نور الدين واحسن اليه وفوض اليه مشيخة الشام على الصوفيه بدمشق وبعلبك وحمص وحماة وحلب المحروسة وغيرها وكان السلطان صلاح الدين يحترمه ويعظمه الى ان قال توفي في شهر رجب رحمه الله تعالى ودفن بمقابر الصوفية
стр. 737
وفوض السلطان صلاح الدين رحمه الله تعالى المشيخة الى ولده صدر الدين من بعده قال ابو شامه رحمه الله تعالى ومن عقبة جماعة من الشيوخ والامراء اليه ينسبون وبه يعرفون انتهى ملخصا وقال الذهبي في العبر في سنة سبع وستين وخمسمائة وشيخ الشيوخ ابو الفتح عمر بن علي ابن الزاهد محمد بن علي بن حموية الجويني الصوفي مات وله اربع وستون سنة روى عن جده والفراوي وطائفة وولاه نور الدين مشيخة الشيوخ بالشام وكان وافر الحرمة انتهى وقال ايضا في سنة اثنتين واربعين وستمائة وتاج الدين بن حموية شيخ الشيوخ ابو محمد عبد الله ويسمى ايضا عبد السلام بن عمر بن علي بن محمد الجويني الصوفي شيخ السميساطية ولد بدمشق سنة ست وستين وسمع من شهدة والحافظ ابي القاسم ودخل الغرب قبل الستمائة فقام هناك ست سنين وله مجاميع وفوائد توفي رحمه الله تعالى في صفر انتهى وقال ايضا في سنة ست وخمسين وستمائة والصدر البكري ابو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك التميمي النيسابوري ثم الدمشقي الصوفي الحافظ ولد سنة اربع وسبعين وخمسمائة وسمع بمكة المشرفه من عمر الميانشي وبدمشق من ابن طبرزد وبحران من ابي روح وباصبهان من ابي الفتوح بن الجنيد وكتب الكثير وعنى بهذا الشان اتم عناية وجمع وصنف وشرع في مسودة ذيل على تاريخ ابن عساكر وولي مشيخة الشيوخ وحسبة دمشق وعظم في دولة المعظم ثم فتر سوقه وابتلي بالفالج قبل موته باعوام ثم تحول الى مصر فتوفي بها في حادي عشر ذو الحجة وضعفه بعضهم وقال الزكي البرزالي رحمه الله تعالى كان كثير التخليط انتهى وقال فيها ايضا في سنة اربع وسبعين وستمائة وسعد الله شيخ الشيوخ الخضر ابن شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله ابن شيخ الشيوخ ابي الفتح عمر بن علي ابن القدوة الزاهد محمد بن حموية الجويني ثم الدمشقي عمل الجندية مدة ثم لزم الخانقاه وله تاريخ مفيد وشعر متوسط سمع من ابن طبرزد وجماعة واجاز له ابن كليب والكبار توفي في ذي الحجة
стр. 738
وقد نيف على الثمانين انتهى وقال فيها ايضا في سنة ثمان وسبعين وستمائة وشيخ الشيوخ شرف الدين ابو بكر عبد الله ابن شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله ابن عمر بن حمويه الجويني ثم الدمشقي الصوفي ولد سنة ثمان وستمائة وروى عن ابي القاسم ابن صصري وجماعة توفي في شوال انتهى وقال الصفدي في الوافي في حرف الباء الموحده ابو بكر بن عبد الله بن مسعود جمال الدين البزوري البغدادي التاجر المقيم بدمشق يعرف بالامير جمال الدين اقوش النجيبي لما كان نائب السلطان بالشام فولاه نظر الجامع الاموي والخوانق والبيمارستان النوري وجعله شيخ الشيوخ ورفع من قدره فبقي على ذلك مدة وذهب روس العمد في الجامع ورخم الحائط الشمالي واعجله العزل فلم يتمه توفي سبع وسبعين وستمائة بدمشق انتهى وقال ابن كثير في تاريخه في سنة احدى وسبعمائة وفي يوم الاربعاء تاسع عشرين شهر ربيع الاول جلس قاضي القضاة وخطيب الخطباء بدر الدين بن جماعة بالخانقاة السميساطية شيخ الشيوخ بها عن طلب الصوفية له في ذلك ورغبتهم فيه وذلك بعد وفاة الشيخ يوسف بن حموية الحموي وفرحت الصوفية به وجلسوا حول ولم تجتمع هذه المناصب قبله لغيره ولا بلغنا انها اجتمعت لاحد بعده الى زماننا هذا القضاء والخطابة ومشيخة الشيوخ قلت قد اجتمعت بعد موت المؤلف بجماعة منهم برهان الدين بن جماعة وبعده شرف الدين وعلاء الدين بن ابي البقاء وشهاب الدين الباعوني وقبله شهاب الدين الغزي وشمس الدين الاخنائى وشهاب الدين بن حجي وغير هؤلاء رحمهم الله تعالى تولوا هذه المناصب على قاعدة بدر الدين بن جماعة والله تعالى اعلم وقال فيه في سنة اثنتبن وسبعمائة وفي يوم السبت ثالث شعبان باشر مشيخة الشيوخ يعد ابن جماعة القاضي ناصر الدبن بن عبد السلام وكان جمال الدين الزرعي يسد الوظيفة الى هذا التاريخ انتهى وقال فيه في ثالث شوال سنة اثنتين وسبعمائة وطلب الصوفية من نائب دمشق الافرم ان يولي عليهم مشيخة الشيوخ للشيخ صفي الدين الهندي فاذن له في المباشرة يوم الجمعة
стр. 739
سادس شوال عوضا عن ناصر الدين بن عبد السلام انتهى وقال فيه في سنة ثلاث وسبعمائة في آخرها وترك الشيخ صفي الدين الهندي مشيخة الشيوخ فوليها القاضي عبد الكريم ابن قاضي القضاة محيي الدين ابن الزكي وحضر الخانقاه يوم الجمعة سادس عشرين ذي القعدة وحضر عنده ابن صصري وهو قاضي القضاة وعز الدين القلانسي والصاحب ابن مبشر والمحتسب وجماعة انتهى وقال فيه في سنة احدى عشرة وفي آخر ذي الحجة وصل الشيخ شهاب الدين محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن علي بن الحسن بن الحسين بن يحيى بن موسى بن جعفر الصادق رضى الله تعالى عنهم وهو الكاشغري الشريف من القاهرة ومعه توقيع بمشيخة الشيوخ فنزل الخانقاه وباشرها بحضرة القضاة والأعيان وانفصل ابن الزكي عنها انتهى وقال فيه في سنة ست عشرة وسبعمائة وفي يوم الاثنين سادس عشرين جمادى الأولى باشر ابن صصري مشيخة الشيوخ بالسميساطية بسؤال الصوفية وطلبهم له من نائب السلطنة فحضرها وحضر عنده الاعيان في هذا اليوم عوضا عن الشريف شهاب الدين ابي القاسم الكاشغري انتهى وقال فيه في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة وجاءت ولاية القاضي جمال الدين الزرعي لقضاء الشام عوضا عن النجم بن صصري وفي يوم الجمعة رابع عشرين شهر ربيع الاول فنزل العادلية وقد قدم على القضاء ومشيخة الشيوخ وقضاء العساكر وتدريس العادلية والغزالية والاتابكية انتهى وقال فيه في سنة سبع وعشرين وسبعمائة وفي يوم الجمعة سادس عشرين شعبان باشر صدر الدين المالكي مشيخة الشيوخ مضافة الى قضاء القضاة المالكية وحضر النائب عنده وقريء تقليده بذلك بعد انفصال الزرعي عنها الى مصر انتهى وقال فيه في سنة ثمان وعشرين وفي يوم الجمعة رابع المحرم حضر قاضي القضاة علاء الدين الفونوي مشيخة الشيوخ بالسميساطية عوضا عن القاضي المالكي شرف الدين وحضر عنده الفقهاء والصوفية على العادة انتهى وقال فيه ايضا وفي يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة
стр. 740
حضر مشيخة الشيوخ بالسميساطية قاضي القضاة شرف الدين المالكي بعد وفاة قاضي القضاة الشافعي القونوي وقريء تقليده بالمشيخة بها وحضره الاعيان واعيد الى ما كان عليه انتهى وقال الحسني في ذيل العبر في سنة ثمان واربعين وسبعمائة ومات قاضي القضاة وشيخ الشيوخ شرف الدين ابو عبد الله محمد ابن قاضي القضاة معين الدين ابي بكر بن طاهر الهمداني النويري المالكي في ثاني المحرم عن بضع وثمانين سنة وولي بعده قاضي القضاة المالكية نائبه الامام جمال الدين محمد بن عبد الرحيم المسلاتي ومشيخة الشيوخ شيخنا علاء الدين علي ابن محمود القونوي الحنفي الصوفي انتهى وقال فيه في سنة تسع واربعين وسبعمائة وشيخ الشيوخ علاء الدين ابو الحسن علي بن محمود بن حميد بن موسى القونوي الدمشقي الحنفي مدرس القليجية انتهى وقال فيه في سنة سبع واربعين وسبعمائة وفي شعبان مات بدمشق شيخنا القاضي الامام العالم الرئيس الكامل تقي الدين ابو محمد عبد الكريم بن قاضي القضاة محي الدين يحيى بن قاضي القضاة محي الدين ابو المعالي محمد بن قاضي القضاة زكي الدين ابي الحسن علي بن قاضي القضاة منتخب الدين ابي المعالي محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي الاموي العثماني المصري ثم الدمشقي الشافعي ولد ليلة عرفة سنة اربع وستين وستمائة بالقاهرة ثم قدم دمشق وتفقه بها وسمع من ابن البخاري وغيره وولي مشيخة الشيوخ ودرس باماكن وكان رجلا ساكنا عاقلا معتبرا مهيبا ذا غور ودهاء انتهى وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ستين وسبعمائة وفي يوم الاحد رابع شهر ربيع الاول صرف القاضي ناصر الدين محمد ابن الشرف يعقوب الحلبي من كتابه السر بدمشق ومشيخة الشيوخ الى كتابه سر حلب وولي بعده كتابة السر بدمشق شيخنا وكيل بيت المال القاضي امين الدين محمد بن احمد بن القلانسي مع تدريس الناصرية الشامية الجوانية ومشيخة الشيوخ انتهى وقال فيه في سنة اثنتين وستين وسبعمائة واستقر في كتابة السر بدمشق ومشيخة الشيوخ بها القاضي ناصر الدين محمد بن شرف الدين يعقوب الحلبي عوضا عن القاضي امين الدين بن القلانسي وقبض على ابن القلانسي وصودر
стр. 741
فادى في المصادرة نحو مائتي الف درهم انتهى وقال فيه في سنة اربع وستين وسبعمائة وهي آخر سنة ذكرها وفي اول شوال صرف القاضي جمال الدين بن الاثير عن كتابة السر بدمشق وعن مشيخة الشيوخ بها وتوجه القاضي فتح الدين محمد بن ابراهيم بن الشهيد وتولي الوظيفتين المذكورتين عوضا عن المذكور وعاد الى دمشق وكان دخوله في اليوم الثاني من ذي الحجة انتهى وقال الاسدي في تاريخه في سنة ثلاث وثمانمائة في جمادى الآخرة منها في سادسة حضر ابن العز القاضي الحنفي الخانقاه على قاعدة القاضي الشافعي لان تمورلنك كان يعظم الحنفيه وحضر معه القاضي الحنبلي وحاجب الحجاب ومن كان بدمشق من الحنفيه وخطب يومئذ بالجامع الاموي ودعا للسلطان محمود فادعه للامير تيمور واستقر الحنفي مقيما ببيت الخطابة وباشر الاوقاف المتعلقة بالقاضي الشافعي ويقال انه لم يقم الجمعة في الجامع الا مرة واحدة وهي الجمعة الاولى من استيلاء تمورلنك على البلد وبعد هذا نزل بالجامع امير يقال له شاه ملك هو واهله وخدمه انتهى وقال فيه في سنة اربع وعشرين في شوال وفي هذه الايام اسقط قاضي القضاة نجم الدين بن حجي من الخانقاه السميساطية المزوجين واهل البلد وقرر فيها عزبانا وكان قد تقرر فيها الفقهاء وصارت مدرسة وقل الحاصل ثم انقطع اخيرا احد وقال فيه في صفر سنة خمس وعشرين وثمانمائة وفي يوم الجمعة سادسه اعيد حضور خانقاه السميساطية الى ما كان عليه قبل الفتنة في اول النهار وكان في هذه المدة الحضور بعد الصلاة ويحضر بها خلق كثير من الناس بسماع القراء والمداح وكل من يرد من البلاد يعمل فيها ويسمعه الناس ويطل ذلك انتهى وولي مشيختها ولم اعرف متى محمد بن ابي بكر بن محمد الفارسي شمس الدين الايكي كان فاضلا في فنون المعقولات له شرح على مقدمة المنطق التي في اول مختصر ابن الحاجب وقد مرت ترجمته في الغزالية مظولة
فائدة قال الشيخ علاء الدين الوداعي للامير الكبير العالم المحدث سنجر
стр. 742
التركي الدواداري لما اخذت دويرة السميساطي ابياتا:
لدويرة الشيخ السميساطي من ... دون البقاع فضيلة لاتنحل
هي موطن للاولياء ونزهة ... في الدين والدنيا لمن يتامل
كملت معاني فضلها مذ حلها ... العالم الفرد الغياث المتبل
إني لأنشد كلما شاهدتها ... ما مثل منزلة الدويرة منزل
ومن صوفيتها علي بن عبد القادر الشيخ الامام شرف الدين المراغي ثم الدمشقي المعتزلي الصوفي قال ابن حجي كان فاضلا في العلوم العقلية ويعرف العربية ويقرأ المنهاج في الاصول وكان بارعا في الطب ويدري علم النجوم وما يتعلق بذلك ويقرىء الكشاف وكان معتزليا وينسب الى التشيع والرفض وكان اولا صوفيا بالخانقاه السميساطية فقام جماعة وشهدو به الى الحاكم فاستتابه وعزره ثم قرر بخانقاه خاتون الماضية ولم يزل بها الى ان مات وحصل له استيحاش من الفقهاء وربما كان يقرأ عليه من يأنس له أخذ عنه تقي الدين بن مفلح والقاضي نجم الدين بن حجي توفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بخانقاه خاتون المتقدم ذكرها ودفن رحمه الله تعالى بالصوفية وقد جاوز الستين والله سبحانه تعالى اعلم انتهى
١٦٦- الخانقاه الشومانية
قال ابن شداد رحمة الله تعالى: أنشأها شومان ظهير الدين وهو أحد مماليك بني أيوب انتهى.
стр. 743
١٦٧- الخانقاه الشهابية
داخل باب الفرج غربي العادلية الكبرى وشمالي المعينية واللاقية. قال ابن كثير في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة سبع وسبعين وستمائة: أيدكين بن عبد الله الأمير الكبير علاء الدين الشهابي واقف الخانقاه الشهابية داخل باب الفرج: كان من
стр. 744
خيار الامراء بدمشق وقد ولاه الظاهر النيابة بحلب المحروسة مدة وكان من خيار الامراء وشجعانهم وله حسن ظن بالفقراء والاحسان اليهم توفي رحمه الله تعالى في خامس عشر شهر ربيع الاول وهو في عشر الخمسين ودفن بتربة الشيخ عماد الرومي بسفح قاسيون وكان للخانقاه شباك الى الطريق الشهابي نسبة الى الطواشي شهاب الدين رشيد الكبير الصالحي انتهى ولم يذكره الذهبي في العبر ولا في المختصر وممن ولي مشيختها الشيخ شمس الدين السلسبيلي قال المعتمدي محمد بن عيسى الامام العالم المفتي شمس الدين السلسبيلي المصري سمع من عبد الرحيم بن ابي اليسر كما حكاه ابن رافع عن بعض الطلبة وحفظ التنبية والالفية واشتغل به وولي مشيخة الخانقاه الشهابية بدمشق قال ابن رافع علق في التفسير شيئا وذكره ابن حجي فقال صاحبنا وشيخنا كان رجلا فاضلا بالعربية وكان يشغل تحت قبة النسر بالجامع الاموي وله عمل جيد في الفقه وغيره وكان الفقهاء من اصحابة ورفقائه والطلبة يترددون اليه ويحبونه وينشرحون لحديثه وكان عزبا وهو رجل جيد له عبادة من صيام وصدقه ويزور مقابر الباب الصغير كل سبت لا يترك ذلك شتاء ولا صيفا وكان كثير المطالعة والمذاكرة والاشتغال بمنزلة والجامع وله سؤالات بالعربية سأل عنها تقي الدين السبكي فأجابة وله ارجوزة في التصريف وكتب على المنهاج في الفقه توفي في ثالث عشر شهر ربيع الاول سنة سبعين وسبعمائة بالخانقاه الشهابية من مرض طال به ودفن بباب الصغير وقد جاوز الخمسين انتهى
١٦٨- الخانقاه الشبلية
قال ابن شداد: أنشأها شبل الدولة كافور المعظمي بسفح قاسيون انتهى. وقد مرت ترجمة في مدرسة الشبيلية البرانية وقال الذهبي في العبر سنة أربعين وسبعمائة: ومات بدمشق الشيخ المعمر نجم الدين إبراهيم بن بركات بن أبي الفضل بن القرشية البعلبكي الصوفي أحد أعيان وأكابر الفقراء
стр. 745
القادرية عن تسعين سنة أو أكثر حدث عن الشيخ الفقيه وكان خاتمة أصحابة وعن ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وجماعة وولي مشيخة الشبلية والأسدية توفي في شهر رجب انتهى. وقال السيد الحسيني في ذيله: في سنة خمس وخمسين وسبعمائة مات شيخنا سابق الدين عثمان بن علي بن بشارة الشبلي الحنفي عن ثلاث وثمانين سنة حدث عن ابن البخاري وغيره وولي نظر خانقاه الشبلية توفي في ثامن عشرين جمادى الآخرة انتهى.
стр. 746
١٦٩- الخانقاه الشنباشية
بحارة البلاطة تعرف بأبي عبد الله الشنباشي قاله ابن شداد في كتابه الاعلاق.
стр. 747
١٧٠- الخانقاه الشريفية
تجاه الهروية التي هي شرقي دار الحديث الأشرفية ولصيق المدرسة الطومانية شرقي باب قلعة دمشق وغربي العادلية الصغرى بها تربة واقفها السيد الحسيني شهاب الدين أحمد بن السيد شمس الدين محمد المعروف بابن الفقاعي وكان يتردد إليها الفقراء والأفاقية كذا رأيته ولم أر لها كتاب وقف ولا متى بنيت ولها دار قرآن أو زاوية وتحتمل أن تكون مدرسة لقول ابن شداد أول من درس بها رشيد الدين ألفارقي أيضا وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. وقفها بمدينة حمص عدة حوانيت تجار ومزرعة ناب بحوران ووقف عليها أيضا أحد أولاده الثلاثة السيد محمد ثلث قرية عربيل وغير ذلك ووقف عليها أيضا ولده الثاني أحمد والثالث إبراهيم وقف عليها قراءة بخاري لمن له أهلية بذلك. وقال ابن ناصر الدين في توضيحه: والشريفي أمير له تربة بدمشق بالقرب من منزلنا انتهى. فليحرر أين منزله.
стр. 748
١٧١- الخانقاه المعروفة بخانقاه الطاحون
خارج البلد. قال ابن شداد: هي منسوبة للسلطان نور الدين محمود بن زنكي بالوادي انتهى. وقد مرت ترجمته مختصرة في المدرسة الصلاحية ومطولة في المدرسة النورية الكبرى. قال الذهبي في العبر في سنة تسع وتسعين وستمائة: والشيخ سعيد الكاساني الفرغاني شيخ خانقاه الطاحون وتلميذ الصدر القونري كان أحد من يقول بالوحدة شرح تائية ابن ألفارض١ في مجلدين ومات في ذي الحجة عن نحو سبعين سنة انتهى.
стр. 749
١٧٢- الخانقاه الطواويسية
قال ابن شداد: منسوبة لدقاق أو لابنه انتهى. وقال في كلامه على المساجد التي خارج دمشق: مسجد كبير فيه قبر الملك دقاق في قبة معروفة بقبة الطواويس بالشرف الأعلى وفي الرباط بيت أم دقاق انتهى. وقال الذهبي في سنة سبع وتسعين وأربعمائة: توفي دقاق شمس الملوك أبو نصر بن تاج الدولة تتش ابن السلطان الب أرسلان السلجوقي صاحب دمشق انتهى. وهو دقاق ابن تاج الدولة أبو سعيد تتش ابن السلطان الكبير عضد الدولة أبي شجاع الب أرسلان بن الملك جغري بك١ وهو داود بن ميكائيل بن سلجوق بن فقاق بن سلجوق التركي وهو السلجوقي وفقاق بالتركي قوس جيد وهو أول من دخل في دين الإسلام والب أرسلان أول من قيل له السلطان عن منابر بغداد والله أعلم. ثم قال الذهبي: ولي دقاق دمشق بعد أبيه عشر سنين ومرض مدة ومات في شهر رمضان من هذه السنة وقيل سموه في عنب ودفن بخانقاه الطواويس وقام أتابكة طغتكين في السلطنة انتهى. ثم قال الذهبي في سنة سبع وخمسمائة: وردت عساكر الوصل وتخلف مقدمهم مودود٢ عند طغتكين بدمشق وأمر العساكر بالقدوم في الربيع فوثب على مودود باطني في يوم الجمعة فقتله وقتل
стр. 750
الباطني ودفن مودود عند دقاق بخانقاه الطواويس ثم نقل إلى أصبهان انتهى. وقال في مختصر تاريخ الإسلام وهو لطيف في سنة سبع وخمسمائة عقيب ما ذكر هنا: كان بطبرية مصحف عثماني فنقله طغتكين إلى جامع دمشق فهو الذي بمقصورة الخطابة انتهى. وقال في سنة ست وعشرين وستمائة: وفيها أخلى الملك الكامل البيت المقدس وسلمه إلى الأنبرور ملك الفرنج قبحه الله تعالى فإنا لله وإنا إليه راجعون فكم بين من طهره من الشرك وبين من أظهر الشرك عليه ثم أتبع فعله ذلك بحصار دمشق وأذية الرعية وجرت بينه وبين عسكر الناصر وقعات وقتل جماعة في غير سبيل الله ونهبوا في الغوطة والحواضر وقد أحرقت الخانات وخانقاه الطواويس وخانقاه خاتون ودام الحصار أشهرا انتهى. وقال البرزالي في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: وفي ليلة الاثنين الحادي والعشرين من ذي الحجة توفي عز الدين محمد ابن الشيخ شمس الدين محمد بن ادم بن إبراهيم الدربندي الؤذن بجامع دمشق وصلي عليه يوم الاثنين على باب جامع جراح ودفن بمقبرة باب الصغير وكان من أعيان المؤذنين وفيه ديانة وصلاح وكان خادم الصوفية بخانقاه الطواويس وساكنا بها وفيها مات وكان ينوب في الرئاسة بالجامع المعمور مدة سنين وينشىء أشياء حسنة من النظم والنثر مما يذكر في التسبيح بالمئذنة انتهى. وقال الأسدي في شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وثمانمائة وممن توفي فيه محب الدين محمد الصيدلاني اشتغل في مذهب الإمام الشافعي يسيرا وكان شكلا حسنا وعنده دين ومروءة وبيده وظائف يباشرها وله مباشرات غيرها ويؤم بالخانقاه الطواويسة توفي رحمه الله تعالى بعد مرض طويل في يوم الخميس سادسه أو سابعه في عشر الخمسين ودفن بمقابر باب الفراديس والله أعلم.
стр. 751
١٧٣- الخانقاه العزية
بالجسر الأبيض قبلي دار عبد الباسط وغربي الماردانية ومدرسة الخواجا إبراهيم الاسعردي بغرب قال ابن شداد خانقاه على نهر تورا إنشاء الأمير عز
стр. 752
الدين أيدمر الظاهري ونائب السلطنة بالشام انتهى. ووقفها كما رأيته في مصادقة
بين بهاء الدين الباعوني وولده البقاعي إبراهيم وملخصها أن التربة العزية بصالحية دمشق بالجسر الأبيض والمسجد بها والرباط والوقف على ذلك الحصة وقدرها إحدى وعشرون قيراطا من قرية دسيا الدال المهملة ثم سين مهملة مفتوحة ثم ياء تحتانية مشددة ثم ألف مقصورة وهي من وادي بردى وجميع الخان بمحلة باب الجابية المعروف بخان العميان الذي حده من القبلة خان ابن حجي ومن الشرق البايكة من جملة أوقاف التوريزي١ وتمامه الدخلة وفيه الباب قبلي تربة الجيهان ومن الشام أملاك الحمصاني ومن شركه ومن الغرب الخان المعروف قديما بابن الحارة ويومئذ بخان المراءة وجميع الفرن المعروف قديما بوقف التربة المذكورة والله تعالى أعلم انتهى.
стр. 753
١٧٤- خانقاه القصر
مطلة على الميدان إنشاء شمس الملوك قاله ابن شداد وقال ابن كثير في تاريخه في سنة إحدى وسبعين وستمائة: الخطيب فخر الدين أبو محمد عبد القاهر بن عبد الغني بن محمد بن القاسم بن محمد بن تيمية الحراني الخطيب بها وبيته معروف بالعلم والخطابة والرياسة توفي رحمه الله تعالى ودفن بمقابر الصوفية وقد قارب الستين سنة وقد سمع الحديث من جده الخطيب فخر الدين١ صاحب ديوان الخطب المشهورة وتوفي بخانقاه القصر المذكور ظاهر دمشق انتهى.
стр. 754
١٧٥- الخانقاه القصاعية
بالقصاعين قال ابن شداد إنشاء خاتون ابنة خطلجي انتهى. وقد أخبرني ناظرها وعاملها بان اسمها فاطمة وقال السيد شمس الدين في ذيل العبر في سنة تسع وأربعين وسبعمائة: والعدل بهاء الدين محمد بن أبي الفتح البعلي ثم
стр. 755
الدمشقي الحنبلي حضر عمر بن القواس وسمع من طائفة وولى العقود ومشيخة الاسدية وامه سكينة بنت الحافظ شرف الدين اليونيني حدث عن ابيها والقاضي تاج الدين عبد الخالق والثقة شهاب الدين محمد بن محمد بن هارون الساوجي الصوفي عن نحو سبعين سنة حدث بالترمذي عن ابن البخاري وولي مشيخة الخانقاه القصاعين انتهى
١٧٦- الخانقاه الكججانية
ظاهر دمشق بالشرف الأعلى بين خانقاه المعروفة بالطواويس والمدرسة العزية البرانية الحنفية قال الحافظ السيد الحسيني في ذبل العبر لشيخه الذهبي في سنة إحدى وستين وسبعمائة: وفي هذا العصر أنشأت الخانقاه الكججانية بالشرف الأعلى جوار خانقاه الطواويس ظاهر دمشق انتهى. زاد الأسدي بخطه من الهامش وكانت دار الأمير بلاط وقد تهدمت وخربت انتهى. ورأيت بخطه على ظهر سنة ست وعشرين وثمانمائة الكججانية البرانية وقف إبراهيم الكججاني رحمه الله تعالى في شهور سنة أربع وأربعين وسبعمائة انتهى فليحرر.
стр. 756
١٧٧- الخانقاه المجاهدية
قال ابن شداد رحمه الله تعالى: منسوبة لمجاهد الدين إبراهيم١ أخي زين الدين أحمد أمير خازندار الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل كانت على الشرف القبلي انتهى. وقال الأسدي في تاريخه١ سنة ست وخمسين وستمائة: قال ابن عساكر: وفيها فتح المجاهد إبراهيم المكان الذي جدده بالشرف القبلي وجعله خانقاه للصوفية وقرر فيه عشرين صوفيا وهو مستمرض توفي رحمه الله تعالى في هذه السنة وهو إبراهيم ابن ارينا الأمير مجاهد الدين أمير خزندار الملك الصالح نجم الدين أيوب وولي ولاية دمشق ونيابة القلعة في أيام الملك الصالح أيوب توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول من هذه السنة ودفن بخانقاهه ثم ذكر أبياتا من شعره وقال ابن كثير في تاريخه سنة ست وسبعين وستمائة: علي بن علي اسفنديار نجم الدين الواعظ بجامع
стр. 757
دمشق أيام السبوت في الأشهر الثلاثة وكان شيخ الخانقاه المجاهدية وبها توفي في هذه السنة وكان فاضلا بارعا وكان جده يكتب الانشاء للخليفة الناصر واصلهم من بوشنج ومن شعره نجم الدين المذكور هذا قوله
إذا زار بالجثمان غيري فانني ... أزور مع الساعات ربعك بالقلب
وما كل ناء عن ديار بنازح ... ولا كل دان في الحقيقة ذو قرب
وقال الصفدي علي بن اسفنديار بن الموفق ابن ابي علي العالم الواعظ نجم الدين ابو عيسى البغدادي ولد سنة ست عشرة وستمائة وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وسبعين وستمائة وسمع من ابن اللتي والحسين ابن رئيس الرؤساء وابن القبيطي وقدم دمشق ووعظ وحصل له القبول التام وازدحم الناس على ميعاده لحسن ايراده ولطف شمائله ولي مشيخة المجاهدية روى عنه ابن العطار وابن الخباز وجماعة ودفن بمقابر الصوفية وروي انه استاذن الامام الناصر في الوعظ فلم ياذن له ايام ابن الجوزي قال القاضي شمس الدين بن خلكان كان يحكي لي شيخ نجم الدين الحكاية ثم يعيدها فأتمنى انه لا يفرغ من حكايته وتنميقه انتهى وقال الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ومن خطه نقلت وفي يوم الخميس عاشر ذي القعدة توفي الشيخ الحافظ الصالح المحدث شهاب الدين محمد بن تاج الدين علي بن ابي بكر الرقي المعروف بابن القدسية بطريق الحجاز الشريف بوادي الاخضر ووصل خبره الى دمشق في منتصف ذي الحجة وكان شيخ الخانقاه المجاهدية ظاهر دمشق وله مواعيد حديث يقل بها بجامع دمشق بالجامع السيفي وباماكن اخر وكان فيه تعبد وانقطاع وكرم وسخاء وحج مرات وجاور وسمع على عمر ابن القواس ويوسف الغسولي وغيرهما وسمع ببعلبك من الشيخ تاج الدين عبد الخالق وحدث انتهى والله تعالى أعلم
стр. 758
١٧٨- الخانقاه النجيبية
ويقال لها النجيبية البرانية وخانقاه القصر لكونها بحارته وهي مطلة على الميدان إنشاء النجيبي جمال الدين اقوش الصالحي النجمي وقد مرت ترجمته في المدرسة النجيبية داخل دمشق وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: لما كان يوم الجمعة رابع عشرين ذي القعدة سنة ثمان سبعين وستمائة ركب الأمير شمس الدين سنقر الأشقر من دار السعادة بعد صلاة العصر وبين يديه جماعة من الأمراء والجند مشاة وقصد باب القلعة الذي يلي المدينة فهجم منه ودخل القلعة واستدعى الأمراء فبايعوه على السلطنة ولقب بالملك الكامل وذلك لما بلغه خلع العادل ولد الملك الظاهر وتوليه قلاوون مك أنه فخرج حينئذ عن طاعته وأقام بقلعة دمشق ونادت المنادية بذلك فلما أصبح يوم السبت استدعى القضاة والعلماء والأعيان وروؤساء دمشق إلى مسجد أبي الدرداء الذي بالقلعة وحلفهم وأرسل عسكر إلى غزة حفظا للاطراف وأخذ الغلات وفي مستهل سنة تسع ركب الكامل المذكور من قلعة دمشق وخرج إلى الميدان وبين يديه الأمراء ومقدمو الحلقة وعليهم الخلع والقضاة والأعيان ركاب معه فسير في الميدان ساعة ثم رجع إلى القلعة وأمر أن تضاف البلاد الحلبية إلى ولاية القاضي شمس الدين بن خلكان وولاه تدريس الأمينية انتزعها من ابن سني الدولة. ولما بلغ السلطان الملك المنصور قلاوون بالديار المصرية ما كان من أمر سنقر أرسل إليه جيشا فلما وصل الجيش إلى قرب دمشق أمر الملك الكامل سنقر المذكور أن يضرب دهليزه بالجسورة وذلك يوم الأربعاء ثاني عشر صفر وأنفق أموالأ جزيلة واستخدم خلقا ونزل هناك وفي سادس عشرة أقبل الجيش المصري صحبة الأمير علم الدين سنجر الحلبي وتقابل الفريقان إلى رابعة النهار وثبت الكامل سنقر المذكور ولكن خامر عليه جيشه فهرب على جهة المرج في طائفة يسيره إلى قرية الرحبية ثم بعث الأمراء الذين خامروا عليه فأخذوا لهم أمانا من الأمير سنجر وقد نزل في ظاهر دمشق فراسل نائب القلعة إلى أن فتح له باب الفرج وفتحت القلعة من داخل البلد فتسلمها للمنصور قلاوون وفي
стр. 759
هذا اليوم جاء ابن خلكان ليسلم على الأمير سنجر المذكور فاعتقله في علو الخانقاه النجيبية وعزله في يوم الخميس العشرين من صفر ورسم للقاضي نجم الدين بن سني الدولة بالقضاء فباشره ثم جاء البريدية ومعهم كتاب من الملك المنصور قلاوون بالعتب على طوائف والعفو عنهم كلهم وتقليد نيابة الشام للأمير حسام الدين لاجين السلحدار المنصوري فدخل معه علم الدين سنجر المذكور فرتبه بدار السعادة وأمر سنجر القاضي ابن خلكان أن يتحول من المدرسة العادلية الكبرى ليسكنها نجم الدين بن سني الدولة وألح عليه في ذلك فاستدعى جمالا لينقل أهله وثقله إلى الصالحية فجاء البريد بكتاب من السلطان فيه تقرير ابن خلكان على القضاء والعفو عنه وشكره والثناء عليه وذكر خدمته المتقدمة ومعه خلعة سنيه فلبسها وصلى بها الجمعة وسلم على الأمراء فأكرموه وعظموه وفرح الناس به وبما وقع من الصفح عنه انتهى. وفي ذي الحجة جاء تقليد ابن خلكان أيضا بإضافة المعاملة الحلبية إليه فرتب لها من شاء من نوابه وفي محرم سنة ثمانين وستمائة وصل الملك المنصور قلاوون إلى دمشق اهـ. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وسبعين وستمائة: وفي العشر الأول من ذي القعدة فتحت المدرسة النجيبية إلى أن قال وفتحت الخانقاه النجيبية وقد كانت أوقافهما تحت الحوطة إلى الآن انتهى. وممن ولي مشيختها علي بن مجاهد علاء الدين المجدلي اشتغل ببلده ثم قدم القدس الشريف فلازم التقي وهوالقلقشندي ثم قدم دمشق فاشتغل وقدم مصر سنة ثمانين فأخذ عن الضياء القرمي١ وعاد إلى دمشق وتصدر بالجامع واشتغل الناس وأختص بالقاضي سري الدين واضاف إليه قضاء المجدل ثم وقع بينهما فأخذت وظائفه ثم غرم مالا حتى استعادها وولي مشيخة النجيبية باخرة وسكنها وكان فهمه جيدا متوسطا في الفقه توفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة أربع وتسعين وسبعمائة انتهى.
стр. 760
١٧٩- الخانقاه النحاسية
والتربة بها غربي الذهبية وشمالي حمام شجاع بطرف مقبرة الفراديس أنشأها الخواجا الكبير شمس الدين بن النحاس الدمشقي توفي بجده من أعمال الحجاز في شهر رجب سنة اثنتين وستين وثمانمائة وترك أموالا وأولادا رحمه الله تعالى انتهى.
стр. 761
١٨٠- الخانقاه النجمية
بنواحي باب البريد قال ابن شداد: أنشأها نجم الدين أيوب والد صلاح الدين يوسف تعرف بالشيخ صدر الدين البكري ١ المحتسب بدرب قطمطة انتهى. قال أبو شامة رحمه الله تعالى في سفر نجم الدين أيوب إلى عند ولده صلاح الدين يوسف إلى مصر قلت: ووقف رباطا داخل الدرب الذي بقرب العوينية بباب البريد انتهى. وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وستين وخمسمائة: وأيوب بن شاذي الأمير نجم الدين الدويني والد الملوك وهم صلاح الدين يوسف وسيف الدين وشمس الدولة وسيف الإسلام وشاهنشاه وتاج الملوك بوري وست الشام وربيعة خاتون واخو الملك أسد الدين شب به فرسه فحمل به إلى داره ومات بعد أيام في ذي الحجة وكان يلقب بالأجل الأفضل ودفن عند أخيه ثم نقل سنة تسع وسبعين إلى المدينة النبوية وأول ما ولي نجم الدين ولاية قلعة تكريت بعد أبيه لصاحبها الخادم بهروز٢ نائب بغداد ثم غضب بهروز عليه بسبب أخيه أسد الدين فقصد اتابك زنكي فاستخدمهما فلما ولي بعلبك بها استناب نجم الدين فعمر بها الخانقاه الكبيرة وغيرها وكان دينا عاقلا كريما انتهى. وقال الأسدي في تاريخه المنتقى من تاريخ الإسلام للذهبي وتاريخ ابن كثير في سنة ثمان وستين وخمسمائة: الأمير نجم الدين أيوب وهو أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الأمير نجم الدين أبو الشكر الكردي الدويني والد الملوك كان أبوه من أهل دوين ومن أبناء اعيانها وبها ولد
стр. 762
أيوب وكان أسن من أخيه شيركوه وكان شاذي صديقا لكمال الدولة بهروز فلما ولي بهروز نيابة بغداد استصحب معه شاذي وأولاده ثم اعطاه السلطان قلعة تكريب فإنه لم يثق بأمرها بسوى شاذي فأرسله إليها فأقام بها مدة إلى أن توفي بها ثم تولى عليها ولده نجم الدين فقام في أمر القلعة أحسن قيام فشكره بهروز وأحسن إليه ثم وقع من شيركوه ما أوجب أن بهروز كتب إليه ما لستما على حق واشتهى أن تخرجا من بلدي فخرجا إلى الموصل فأحسن إليه ما أتابك زنكي وأكرمهما وفي ليلة خروجهما من القلعة ولد صلاح الدين يوسف فتشاءما به فلما ملك زنكي بعلبك استناب بها نجم الدين أيوب ووليها لنور الدين أيضا قبل أن يستولي على دمشق فولد له بها الملك العادل أبو بكر وعمر بها خانقاه للصوفية ولما توجه أخوه أسد الدين إلى مصر وغلب عليها كان نجم الدين في خدمة نور الدين بدمشق فلما ولي الوزارة صلاح الدين سره نور الدين إلى ابنه صلاح الدين فدخل القاهرة في رجب سنة خمس وستين وخرج العاضد للقائه وترجل ولده في ركابة وكان يوما مشهودا ولما خرج صلاح الدين لحصار الكرك خرج نجم الدين في بعض الأيام من باب النصر فشب به فرسه فرماه فحمل إلى داره وبقي تسعة أيام ومات في ذي الحجة ودفن إلى جانب أخيه أسد الدين بالدار ثم نقلا إلى المدينة الشريفة في سنة تسع وسبعين ودفنا بتربة الوزير جمال الدين الجواد١. وكان نجم الدين رجلا خيرا مباركا كثير الصدقات سمحا وافر العقل قليل الكلام جدا لا يتكلم إلا عن ضرورة وكان يلقب بالأجل الأفضل ولأيوب من الأولاد: صلاح الدين يوسف والعادل أبو بكر وشمس الدوله وتوران شاه٢ صاحب اليمن وشاهنشاه والد صاحب بعلبك فرخشاه وصاحب حماة تقي الدين عمر بن شاهنشاه وسيف الإسلام طغتكين٣ صاحب اليمن وتاج الملوك بوري وهو أصغرهم وست الشام وربيعة خاتون وشاذي اسم عجمي معناه فرحان ودوين بضم الدال وكسر الواو بلدة بآخر أذربيجان تجاور بلاد الكرج وله بمصر خانقاه ومسجد
стр. 763
وقناة خارج باب النصر وله بدمشق خانقاه بباب البريد انتهى. كلام الأسدي وقال شيخنا ولده في كتابه الكواكب الدرية في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ولما تملك يعني جمال الدنين محمد بن تاج الملوك١ وكان ببعلبك قبل ذلك ولاها يعني بعلبك لنجم الدين أيوب والد صلاح الدين يوسف وكتب له ثلثها واستقر فيها هو واهله ولم يزل بها إلى الأيام النورية يعني نور الدين محمود انتهى. وقال في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة: وقتل الأتابك عماد الدين زنكي آق سنقر وهو يحاصر قلعة جعبر قتله نفر من ممالكيه غليه وهو نائم ثم هربوا وختم له بالشهادة رحمه الله تعالى. وفيها سار مجير الدين٢ صاحب دمشق في عسكر إلى بعلبك وحاصرها وبها نائب زنكي نجم الدين أيوب والد السلطان صلاح الدين يوسف فسلمها صلحا له وأخذ منه مالا وملكه قرايا من أعمال دمشق وانتقل نجم الدين أيوب إلى دمشق وأقام بها انتهى. وقال في سنة خمسين وخمسمائة: وفيها تسلم نور الدين بعلبك وكانت بيد نجم الدين أيوب وكانت قلعتها بيد رجل يقال له ضحاك البقاعي وأحضر نجم الدين إلى دمشق واقطعه اقطاعا حسنة وجعل ابنه توران شاه شحنة دمشق ثم بعده جعل أخاه صلاح الدين يوسف وهو شحنة الشحنة وجعله من خواصه لا يفارقه سفرا ولا حضرا لأنه كان حسن الشكل حسن اللعب بالكرة وكان نور الدين رحمه الله تعالى يحب لعب الكرة انتهى. وقال في سنة ثمان وستين وخمسمائة: وفيها كانت وفاة الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي والد السلطان صلاح الدين سقط في فرسه فمات بعد ثمانية أيام رحمه الله تعالى وكان صلاح الدين قد عاد من الكرك فبلغه خبره بالطريق فحزن عله وتاسف حيث لم يحضره انتهى.
стр. 764
١٨١- الخانقاه الناصرية
أنشأها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن غازي بن أيوب بجبل قاسيون مجاورة تربته على نهر يزيد قاله ابن شداد رحمه الله تعالى وقد مرت ترجمته في دار الحديث الناصريه رحمهم الله تعالى انتهى.
стр. 765
١٨٢- الخانقاه الناصريه
قال ابن شداد رحمه الله تعالى: منسوبه إلى الناصر صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بدرب خلف قاساريه الصرف كانت داره لما كان واليا بدمشق انتهى. وقال ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى في سنة إحدى وعشرين في أول هذه السنه: قاساريه الصرف عمرها السلطان الملك المؤيد حجارة محازن وطباق وقد جعل بعضها للجهه التي كانت موقوفه عليها انتهى. وقد مرت له ترجمة من كلام الذهبي في المدرسه الصلاحيه مختصره وهذه ترجمته هنا ملخصه من تاريخ الإسلام له وتاريخي ابن كثير والصفدي وغيرهما وهي السلطان الملك ناصر صلاح الدين يوسف أبو المظفر ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني الأصل التكريتي المولد ودوين بلدة من طرف أذربيجان من جهة اران والكرج أهلها أكراد قال ابن كثير أصلهم أكراد من الأكراد الهذانيه وأنكر بنو أيوب النسبه إلى الأكراد وقالوا: إنما نحن عرب نزلنا عند الأكراد وتزوجنا منهم. قال الأسدي رحمه الله تعالى في تاريخه في ترجمة أسد الدين شيركوه في سنة أربع وستين وخمسمائه ولد بتكريت سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائه اذ أبوه وإليها وسمع من أبي طاهر السفلي والإمام أبي حسن ابن بنت أبي سعد وأبي طاهر بن عوف١ وعبد الله بن بري النحوي والقطب مسعود النيسابوري وغيرهم وحدث بالقدس سمع منه الحافظان أبو المواهب ابن صصري وأبو محمد القاسم بن علي الدمشقيان والفقيهان أبو محمد عبد اللطيف ابن الشيخ أبي النجيب السهروردي وأبو المحاسن بن شداد وغيرهم من النبلاء وملك البلاد ودانت له العباد وافتتح المفتوحات وكسر الفرنج مرات وجاهد في سبيل الله بنفسه وماله وكان خليقا بالملك أقام في السلطنه أربعا وعشرين سنه وروى عنه يونس بن
стр. 766
محمد ألفارقي والعماد الكاتب وغيرهما وقد أسمع وهو في بعض مصافه جزءا وهو بين الصفوف لا بين الصفين ويتبجح بذلك وقال: هذا موقف لم يسمع فيه أحد حديثا وكان ذلك بإشارة العماد الكاتب وكان كريما جوادا شجاعا بطلا كامل القوى والعقل شديد الهيبة ضحوك الوجه كثير البشر لا يتضجر من خير يفعله افتتح بسيفه وبما قال به من اليمن إلى الموصل إلى أوائل المغرب إلى أسوان قال الموفق عبد اللطيف: أتيت الشام وكان السلطان صلاح الدين بالقدس فأتيته فرأيت ملكا عظيما علا العيون روعة والقلوب محبة قريبا بعيدا مجيبا وأصحابه يتشبهون ويتسابقون إلى المعروف وأول ليلة حضرته وجدت مجلسا محفوفا بأهل العلم يتذاكرون في أصناف العلوم وهو يحسن الاسماع والمشاركة ويأخذ في كيفيه بناء الأسوار وحفر الخنادق ويفقه في ذلك ويأتي بكل معنى بديع وكان مهتما في بناء سور بيت المقدس وحفر خندقه يتولى ذلك بنفسه ينقل الحجارة على عاتقه ويتأسى به جميع الناس الاغنياء والفقراء والأقوياء والضعفاء حتى العماد الكاتب والقاضي الفاضل ويركب لذلك قبل طلوع الشمس إلى وقت الظهر فيأتي داره فيمد السماط ثم أنه يستريح ويركب وقت العصر ويرجع في ضوء المشاعل ويصرف أكثر الليل فيما يعمل نهارا وكان يحفظ الحماسة ويظن أن كل فقيه يحفظها فكان ينشد القطعة فإذا توقف في موضع استطعم فلا يطعم وجرى له ذلك مع القاضي الفاضل ولم يكن يحفظها فخرج من عنده فلم يزل حتى حفظها ولما كان شحنة دمشق كان يشرب الخمر فمذ باشر الملك طلق الخمر واللذات وكان محببا خفيفا على قلب نور الدين يلاعبه بالكرة وملك مصر وكانت وقعته مع السودان سنة بضع وستين وكانوا نحو مائتي ألف فانتصر عليهم وقتل أكثرهم وهرب الباقون وابتنى سور القاهرة وقطع حطبة العاضد بمصر وخطب للمستضيء ومات العاضد واستولى صلاح الدين على القصر وذخائره وفي سنة تسع وستين مات نور الدين وافتتح أخوه شمس الدولة اليمن وقتل المتغلب عليها عبد النبي وفي سنة سبعين سار من مصر وتملك دمشق ودخلها يوم الاثنين سلخ شهر
стр. 767
ربيع الأول ولم ينتطح فيها عنزان ولا أختلف سيفان فنزل في دار والده وهي دار العقيقي وهي التي بنيت مدرسة الملك الظاهر بيبرس وأحسن إلى أهل دمشق غاية الإحسان وكان في القلعة إذ ذاك الطواشي جمال الدين ريحان الخادم فلم يزل يكاتبه ويفعل له في الذروة والغارب حتى استماله وأجزل نواله فسلمها إليه ووفد عليه ومثل بين يديه فأكرمه واحترمه وأحسن إليه وأظهر أنه أحق بتربية ولد نور الدين لما له عليهم من الإحسان المتين وذكر أنه خطب لنور الدين بديار مصر وظرب باسمه السكه ثم عامل الناس بالجميل وأمر بوضع ما حدث بعد نور الدين من المكوس والضرائب في أيام والده إسماعيل الصالح وكان قاضي دمشق قاضي القضاة كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري وتوفي في أول سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وكان من خيار القضاة واخص الناس بنور الدين الشهيد رحمهم الله تعالى وفي سنة ثلاثة وسبعين كسرته الفرنج على الرمله وفي سنة خمس وسبعين كسرهم وأسر ملوكهم وأبطالهم وفي سنة ست أمر ببناء قلعة القاهرة على جبل المقطم وفي سنة ثمان عبر الفرات وفتح سنجار وسروج ونصبين وامد والرها وحران والرقة والبيرة وحاصر الموصل وملك حلب المحروسة ثم حاصر الموصل ثانيا وثالثا وأنزل أخاه العادل عن قلعة حلب المحروسة وسلمها لولده الملك الظاهر غازي وعمره إحدى عشرة سنة وسير أخاه العادل إلى مصر ثانيا كان تقي الدين عمر بها فقدم الشام وفي سنة ثلاث وثمانين فتح السلطان صلاح الدين رحمه الله تعالى طبرية ونازل عسقلان وكانت وقعة حطين وكان الفرنج فيها أربعين ألفا فأخذهم عن بكرة أبيهم وأسر ملوكهم وأخذ عكا وبيروت وقلعة كوكب والسواحل وسار فأخذ القدس الشريف بالأمان بعد قتال ليس بالشديد ودخل قراقوش التركي مملوك تقي الدين عمر المغرب فاستولى على أطرافها وكسر عسكر تونس وخطب لبني العباس ثم إن الفرنج نازلوا عكا مدة طويله وكانوا مما لا يحصون كثرة يقال بلغت جموعهم مائة الف ويقال ستمائة الف وقتل منهم مائة الف وتعب المسلمون واشتد الأمر وآل إلى أخذها قال عبد اللطيف: ومدة أيامه لم يختلف
стр. 768
عليه أحد من أصحابه وكان الناس يأمنون ظلمه ويرجون بره وأكثر ما كان عطاؤه يصل إلى أهل العلم وأهل البيوتات ولم يكن ليمطل ولا لصاحب هزل عنده نصيب وكان حسن الوفاء بالعهد حسن القدرة إذا قدر كثير الصفح وإذا نازل بلدا وأشرفوا على أخذه ثم طلبوا منه الأمان أمنهم فكان يتألم جيشه لذلك لفوات حظهم وقد عاقد الفرنج وهادنهم عندما ضرس عسكره الحرب ومكر قال القاضي بهاء الدين بن شداد: قال السلطان في بعض محاورته في الصلح أخاف أن أصالح وما أدري أي شئ يكون مني فتقوى يد العدو وقد بقيت لهم بلاد فيخرجون الاستفادة ما في أي دي المسلمين ويرى كل واحد من هؤلاء يعني أخاه ويعني أولاده وأولاد أخيه قد قعد في رأس تلة يعني قلعة وقال لا أنزل ويهلك المسلمون فكان والله كما قال توفي رحمه الله تعالى عن قريب واستقل كل واحد من أهل بته بناحية ووقع الخلف بينهم فكان الصلح مصلحة فلو قدر موته والحرب قائمة لكان الإسلام على خطر.
وقال أبو المظفر بن الجوزي: حسب ما أطلعه مدة مقامه على عكا مرابطا للفرنج إلى أن تقاله كان معه اثنا عشر ألف رأس من الخيل العراب والأكاديش الجياد وقال المنذري: ومآثره رحمه الله تعالى في فتح بيت المقدس والاستيلاء على معاقل الفرنج وبلادها بالساحل مشهورة ومكارمه فيما أرصده في وجوه البر بالديار المصرية والشامية مذكورة وقال ابن خلكان: قدم به أبوه وهو رضيع فناب أبوه بعلبك لما أخذها الاتابك زنكي في سنة ثلاث وثلاثين ثم خدم نجم الدين أيوب وولده صلاح الدين نور الدين الشهيد فصيرهما أمرين وكان أسد الدين أرفع منهما منزلة عنده فإنه كان مقدم جيوشه وولي صلاح الدين وزارة مصر وهي كالسلطنة في ذلك الوقت سنة أربع وستين فلما هلك العاضد في أول سنة سبع استقل بالأمر مع المداراة لنور الدين ومخادعته إلى أن قال وفي سنة ثلاث وثمانين افتتح بلاد الفرنج وقهرهم وأباد عساكرهم وأسر ملوكهم وفتح القدس وعكا وطبرية وغير ذلك وافتتح في هذا العام من الفتوحات ما لم يفتحه ملك قبله فطار صيته في الدنيا وهابته الملوك وبقي مرابطا على عكا نحو من
стр. 769
سنتين وكان متشرعا في ملبسه ومأكله ومشربه ومركبه فلا يلبس إلا الكتان والقطن والصوف ولا يعرف أنه تخطى مكروها بعد أن انعم الله تعالى عليه بالملك وكان همه الأكبر نصر الإسلام وكان عنده فضيلة تامة في اللغة والأدب وأيام الناس قي لأنه كان يحفظ الحماسة بكاملها وكان يفهم ما يقال بين يديه من البحث والمناظرة ويشارك في ذلك مشاركة قريبة حسنة وان لم يكن بالعادة المصطلح عليها وكان قد جمع له القطب أبو المعالي مسعود النيسابوري نزيل دمشق عقيدة فكان يحفظهما ويحفظها من عقل من أولاده وكان يحب سماع القرآن العظيم ويواظب على سماعه وسماع الحديث الشريف وكان رقيق القلب سريع الدمعة عند سماعه كثير التعظيم لشعائر الدين وكان قد لجأ إلى ولده الظاهر غازي وهو بحلب شاب يقال له الشهاب السهروردي١ وكان يعرف الكيمياء وشيئا من الشعوذة والأبواب النارنجيات فافتتن به ولده وقربه واحبه وخالف فيه حملة الشرع فكتب إليه أن يقتله لا محالة فصلبه ولده عن أمر والده وشهره ويقا لأنه حبسه بين حائطين حتى مات كمدا وذلك في سنة ست وثمانين وكان صلاح الدين رحمه الله تعالى مواظبا على الصلوات في اوقاتها في جماعة يقا لأنه لم تفنه الجماعة في صلاة قبل وفاته بدهر طويل حتى في مرض موته وكان يدخل الإمام فيصل به ويتجشم القيام مع ضعفه واستهلت سنة تسع وثمانين وخمسمائة وهو في غاية الصحة والسلامه وخرج هو وأخوه أبو بكر العادل معه إلى الصيد شرقي دمشق وقد اتفق الحال بينه وبين أخيه العاد لأنه بعدما قد يفرغ من أمر الفرنج هذه المدة يسير هو إلى بلاد الروم ويبعث أخاه إلى بغداد وكان همه الأكبر ومقصوده الاعظم نصر الإسلام وكسر الاعداء اللئام ويعمل فكره في ذلك ورايه وحده ومع من يثق به وبرأيه ليلا ونهارا سرا وجهرا فإذا فرغا من شأنه ما سارا جميعا إلى بلاد أذربيجان وبلاد العجم فإنه ليس دونهما أحد يمانع عنها ولا يصدهم ولما قدم الحجيج من الحجاز الشريف في يوم الاثنين حادي عشر صفر منها خرج لتلقيهم وكان معه ولد
стр. 770
أخيه سيف الإسلام صاحب اليمن فأكرمه والتزمه واحترمه وعاد إلى القلعة المنصورة فدخلها من باب الحديد وكان ذلك آخر ما ركب في هذه الدنيا ثم أنه اعتراه حمى صفراوية ليلة السبت سادس عشره فلما أصبح دخل عليه القاضي وابن شداد وابنه الأفضل فأخذ يشكو إليهم كثرة قلقة البارحة وطاب له الحديث وطال مجلسهم عنده ثم تزايد به المرض واستمر وفصده الأطباء في اليوم الرابع فاعتراه يبس وحصل له عرق شديد بحيث نقذ إلى الأرض فقوي اليبس أيضا فأحضره الأمراء والأكابر والرؤساء فبويع الأفضل نور الدين علي وكان نائبا على ملك دمشق وذلك عندما ظهرت مخايل الضعف الشديد وغيبوبة الذهن في بعض الأوقاف وكان الدين يدخلون عليه في هذه الحال القاضي الفاضل وابن شداد وقاضي البلد ابن الزكي وتفاقم به الحال ليلة الأربعاء السابع والعشرين من صفر المذكور واستدعي الشيخ أبو جعفر إمام الكلاسة ليبيت عنده يقرأ القرآن ويلقنه الشهادة إذا جد به الأمر فذكر أنه كان يقرأ عنده وهو في غمرات الموت فقراء قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ "الآية". فقال: وهو كذلك صحيح فلما إذن الصبح جاء القاضي الفاضل فدخل عليه وهو بآخر رمق فلما قرأ القاريء قوله تعالى: ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ تبسم وتهلل وجهه وسلمها إلى ربه ومات رحمه الله تعالى وأكرم مثواه وجعل جنة الفردوس مأواه عن سبع وخمسين سنة وغلقت بالأسواق واحتفظ على الحواصل وأخذوا في تجهيزه وغسله وحضر جميع أولاده واهله ويعز عليهم أن يأتوا بمثله وكان الذي تولى غسله خطيب البلد الفقيه الصالح ضياء الدين عبد الملك الدولعي وكان الذي أحضر الكفن ومؤنه التجهيز هو القاضي الفاضل من صلب ماله الحلال هذا وأولاده الكبار والصغار يبرزون وينادون ويبكون وأخذ الناس في العويل والانتحاب والابتهال وابرز نعشه في تابوت بعد صلاة الظهر وأم الناس في الصلاة عليه قاضي القضاة محي الدين محمد بن الزكي الشافعي ثم دفن في داره بالقلعة المنصورة وارتفعت الاصوات بالبكاء وعظم الضجيج حتى إن العاقل كان يتخيل أن الدنيا تضج
стр. 771
صوتا واحدا وتأسف الناس عليه حتى الفرنج لما كان عليه من صدق ووفائه إذا عاهد وقال ابن شداد: وجد الناس عليه شبها بما يجدونه على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما رأيت ملكا حزن الناس لموته سواه لأنه كان محببا يحبه البر والفاجر والمسلم والكافر وشرع ابنه في بناء تربة له ومدرسة للشافعية بالقرب من مسجد القدم لوصيته بذلك قديما فلم يكمل بناؤها ولم يتم وذلك حين قدم ولده العزيز وكان محاصرا لأخيه الأفضل فاشترى له الأفضل دارا شمالي الكلاسة في وراء ما زاده القاضي الفاضل في الكلاسة فجعلها تربة وبني فيها قبة شمالي الجامع وهي التي شباكها القبلي إمام الكلاسة ونقله من القلعة إليها في يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وصلي عليه تحت النسر قاضي القضاة محمد بن علي القرشي بن الزكي عن إذن الأفضل له ودخل في لحده ولده الأفضل فدفنه بنفسه وهو السلطان الشام ويقال أنه دفن معه سيفه الذي كان يحضر به الجهاد وذلك عن أمر القاضي الفاضل تفاؤلا بأن يكون يوم القيامة معه يتوكأ عليه حتى يدخل الجنة لما أنعم الله عليه تعالى من كسر الأعداء ونصر الأولياء ثم عمل عزاه في الجامع الأموي ثلاثة أيام بحضرة الخاص والعام رحمه الله تعالى. قال العماد الكاتب وغيره: لم يترك رحمه الله تعالى في خزانته من الذهب سوى دينار واحد صوري وسته وثلاثين درهما قلت: وفي الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة رحمه الله تعالى أن السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى لم يخلف في خزانته إلا سبعة وأربعين درهما ولم يترك دارا ولا عقارا ولا مزرعة ولا سقفا ولاشيئا من أنواع الأملاك هذا وله من الأولاد سبعة عشر ذكرا وابنه واحدة وتوفي له في بعض حياته غيرهم والذين تأخروا بعده ستة عشر ذكرا أكبرهم الملك الأفضل نور الدين علي ولد بمصر سنة خمس وستين ليلة عيد الفطر ثم العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان ولد بمصر أيضا في جمادى الأولى سنة سبع وستين ثم الظافر مظفر الدين أبو العباس الخضر ولد بمصر أيضا في نصف شعبان سنة ثمان وستين وهو شقيق الأفضل ثم الظاهر غياث الدين أبو منصور غازي ولد بمصر أيضا في نصف شهر رمضان
стр. 772
سنة ثمان وستين ثم العزيز فتح الدين أبو يعقوب إسحاق ولد بدمشق في شهر ربيع الأول سنة سبعين ثم المؤيد نجم الدين أبو الفتح مسعود ولد بدمشق سنة إحدى وسبعين وهو شقيق العزيز ثم الأغر شرف الدين أبو يوسف يعقوب ولد بمصر سنة اثنتين وسبعين وهو شقيق العزيز أيضا ثم الزاهر مجد الدين١ أبو سليمان داود ولد بمصر أيضا سنة ثلاث وسبعين وهو شقيق الظاهر ثم أبو الفضل قطب الدين موسى وهو شقيق الأفضل ولد بمصر أيضا سنة ثلاث وسبعين ثم نعت بالمظفر ثم الأشرف معز الدين أبو عبد الله محمد ولد بالشام سنة خمس وسبعين ثم المحسن ظهير الدين أبو العباس٢ أحمد ولد بمصر أيضا سنة سبع وسبعين وهو شقيق الذي قبله ثم المعظم فخر الدين أبو منصور توران شاه ولد بمصر أيضا في شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعين وتأخرت وفاته إلى سنة ثمان وخمسين وستمائة ثم الجواد ركن الدين أبو سعيد أيوب ولد سنة ثمان وسبعين وهو شقيق العزيز ثم الغالب نصير الدين أبو الفتح ملك شاه ولد في شهر رجب سنة ثمان وسبعين وهو شقيق المعظم ثم المنصور أبو بكر أخو المعظم لابويه ولد بحران بعد وفاة السلطان وعماد الدين شاذي لام ولد ونصرة الذين مروان لام ولد أيضا وأما البنت فهي مؤنسة خاتون تزوجها ابن عمها الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب رحمهم الله تعالى أجمعين رحمهم أموات المسلمين وترجمته طويلة مشهورة ذكرها ابن خلكان رحمه الله تعالى في أربعين ورقه كبارا وقد ذكر الشيخ أبو شامة رحمه الله تعالى في كتاب الروضتين في أخبار الدولتين وكتاب الذيل عليها طرفا صالحا من سيرته وأيامه وعدله في سره وعلانيته وأحكامه. وقال أبو المظفر بن الجوزي رحمه الله تعالى: ذكره ابن شداد وأثنى عليه وحكى عنه العجائب ولم سكت اثنت عليه الحقائب. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: ومدة نور الدين صلاح الدين متقاربة في السنين والأيام والعدل واجتناب الاثام وكلاهما لم يبلغ كل منها ستين سنة وكم حصلا من فضيلة وسنة حسنة رحمهما الله تعالى انتهى.
стр. 773
١٨٣- الخانقاه النهرية
المشهورة بخانقاه عمر شاه وهي بأول شارع نهر القنوات ولي مشيختها والنظر عليها الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسيني الحنبلي الدمشقي المصري قال الأسدي رحمه الله تعالى في صفر سنة خمس وعشرين وثمانمائة: كان يقرأ المواعيد قراءة صحيحة فصيحة مليحه وولي إمامة البراقيه عند جامع دنكز وبها كان يسكن وولي مشيخة خانقاه عمر شاه والنظر عليها وعمل نقابة القاضي الباعوني شهاب الدين في سنة أربع وتسعين ثم أنه سافر بعد الفتنة فيما أظن إلى مصر وأقام بها وحصل له بها جهات تقوم به واشتهرت هناك وبلغني أنه عرض عليه قضاء الشام عدة نوب فلم يفعل وكان فاضلا في الحديث والعربية يحفظ كثيرا من السيرة النبويه والتفسير والأحاديث وقد قال شيخنا رحمه الله تعالى عند ذكر ولايته نقابة الباعوني: وهو أفضل من كثير من قضاء الشام مطلقا ومن الباقي في فهم المعاني الكتاب والسنة والعربية وغير ذلك بلغني وفاته يوم الجمعة يوم عرفه بالديار المصرية وأظنه جاوز السبعين وصلي عليه بجامع الأموي صلاة الغائب في الجمعة الاتيه انتهى. وولي مشيختها أيضا القاضي ناصر الدين محمد الحموي الدمشقي الحنفي المعروف بابن اللبودي اشتغل قليلا ودخل دمشق وجلس شاهدا بمركز باب الفرج فلما صارت الدولة للمؤيد ذهب المذكور إلى مصر وناب في الحكم بها مدة. ثم عزل بالقاضي ناصر الدين البارزي مقدم دمشق ورتب له القاضي شهاب الدين بن العز شيئا لأنه كان فقيرا واستنابة مدة عزله واستنابه القاضي شهاب الدين الصفدي مدة ثم افجع لم أرى مستخلفه لأي لتفت إليه وكان نفسه أنه قد احتيج إليه وكانت بضاعته مع العلم مزجاة ومع ذلك علق شيئا على ما نقله من الكتب من غير فهم وذكر أنه كان يقرأ ما يكتبه على مشايخه وكان له تصدير في الجامع وكان فقيرا جدا ودفن بباب الفراديس وقد جاوز السبعين أو قاربها توفي رحمه الله تعالى في يوم الخميس ثامن عشر انتهى.
стр. 774
١٨٤- الخانقاه اليونسيه
بأول شرف العالي الشمالي غربي الخانقاه الطواويسه أنشأها الأمير الكبير الشرفي يونس داودار الظاهر برقوق في سنة أربع وثمانين وسبعمائة كما هو مكتوب على بابها وفي شهر ربيع الأول سنة خمس وثمانين المذكورة كما هو مكتوب في الداير داخلها ولعل الأول كان ابتداء الشروع في عمارتها والثاني انتهاؤها وذلك بنظر الكافلي بيدمر الظاهري وشرط في كتاب وقفها الأصلي أن يكون الشيخ بها والصوفية حنيفة إفاقية ولم يشرط في المختصر بكونهم إفاقية وشرط فيهما أن يكون الإمام بها حنيفا وعشره من القراء ووقف عليها الدكاكين خارج باب الفرج ثم احترقت في أيام الملك المؤيد شيخ فعمرها وأدخلها في وقفه وعوض الخانقاه بحمام العلاني خارج باب الفرج والفراديس والحمام بكفر عامر والآن ال إليها من وقف ذريته قطعة الأرض بسكة الحمام والقاعة لصيق الخانقاه وولي مشيختها الشيخ شمس الدين بن عزيز الحنفي وقد مرت ترجمته في المدرسة العزيزية ثم ولي مشيخة اليونسية الشيخ شمس الدين بن عوض الحنفي إمام جامع يلبغا قال تقي الدين ابن قاضي: شهبة في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثمانمائة اشتغل في الفقه على الشيخ شرف الدين بن منصور وغيره واشتغل في غير الفقه على جماعات وكان يستحضر من الحاوي الصغير ولم يكن مبرزا في شيء وأم بجامع يلبغا مدة وولي مشيخة الخانقاه اليونسية وكان له تصدير بالجامع الأموي وربما جلس للاشتغال في بعض الأحيان وحصل له في آخر عمره غفلة شديدة توفي في ليلة الاثنين رابع عشره عن نحو سبعين سنة وترك ابنين لأي صلحان لصالحه وقررا في غالب جهاته فلا حول ولا قوة إلا بالله انتهى.
стр. 775
١٥٨- خانقاه مجهولة
رأيت في كتاب العبر في سنة تسع وتسعين وستمائة وابن السفاري أمير الحاج عماد الدين يوسف ابن أبي النصر أبو الفرج الدمشقي حدث بالصحيح مرات