← История

История · id 8880

الدارس في تاريخ المدارس

النعيمي

Полный текст (972 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

٧٣- مسجد الزنبقية. ٧٤- مسجد الشماسية. ٧٥- مسجد النشابية. ٧٦- مسجد الفضالية. ٧٧- مسجد الرمانية. ٧٨- مسجد الزملكانية. ٧٩- مسجد دير العصافير. ٨٠- مسجد بالا. ٨١- مسجد حرستا القنطرة. ٨٢- مسجد زبدين. ٨٣- مسجد قرية البلاط. ٨٤- مسجد دير بحدل. ٨٥- مسجد البحدلية. ٨٦- مسجد الخيارة. ٨٧- مسجد بيت قوفا. ٨٨- مسجد جرمانا. ٨٩- مسجد تلفياثا. ٩٠- مسجد العمري بجوبر. ٩١- مسجد زملكا. ٩٢- مسجد حجيرة. ٩٣- مسجد حمورية. ٩٤- مسجد داعية. ٩٥- مسجد بيت سوا. ٩٦- مسجد كفر مديرة. ٩٧- مسجد مسرابا. ٩٨- مسجد دوما.

стр. 912

٩٩- مسجد كفر بطنا. ١٠٠- مسجد القاعة بها. ١٠١- مسجد المقصص بها. ١٠٢- مسجد العنابة خارج المدينة من جهة باب السلامة. ١٠٣- مسجد الوراقة. ١٠٤- مسجد الشهاب الفاضلي رحمه الله تعالى. ١٠٥- مسجد العفيف بن أبي الفوارس عامل المساجد رحمه الله تعالى. ١٠٦- مسجد أبي بكر المهتار جدد في الأيام الصالحية النجمية. ١٠٧- مسجد زاوية سوق الخيل. ١٠٨- مسجد كريم الدين الخلاطي رحمه الله تعالى. ١٠٩- مسجد الغرباء الخارج عن البلد. ١١٠- مسجد الشيخ القرشي رحمه الله تعالى بالحارة الشهرزورية. ١١١- مسجد الأقطع الهندي رحمه الله تعالى. ١١٢- مسجد سليمان الحلبي رحمه الله تعالى. ١١٣- مسجد ابن دبوقة رحمه الله تعالى بمرج الدحداح رضي الله تعالى عنه. ١١٤- مسجد القطب بن أسود ﵀. ١١٥- مسجد الزبيرية. ١١٦- مسجد حسون رحمه الله تعالى. ١١٧- مسجد جوشن رضي الله تعالى عنه بميدان الحصى. ١١٨- مسجد ساباط جراح. ١١٩- مسجد جوار دار البطيخ. ١٢٠- مسجد شعيفات التراب رحمه الله تعالى. ١٢١- مسجد صفوان. انتهى كلام العز بن شداد رحمه الله تعالى مع بعض زيادات وقد وقع له كلام وفي كلامه أوهام فاحشة يعتمد ما ينفرد به وغالب هذه المساجد زالت

стр. 913

اعيانها وتغيرت أحوالها وخططها داخل البلد وخارجها وتجددت مساجد كثيرة وخصوصا في ضواحيها وها أنا أذكر ما يحضرني الآن من مشهورها: مسجد المؤيد. قال الأسدي في ذيله في سنة عشرين وثمانمائة وفي جمادى الأولى منها فرغ من بناء هذا المسجد الذي أنشأه الملك المؤيد تحت القلعة بالمؤيدية وفي هذه السنة شرع في عمارة المدرسة المؤيدية بالقاهرة المعزية انتهى.

стр. 914

الذيل في ذكر الجوامع من ملحقات سيدي الوالد الماجد جامع بني أمية ١- جامع دمشق ويقال له جامع بني أمية والجامع الأموي والجامع المعمور عن يزيد بن ميسرة قال: أربعة أجبل مقدمات بين يدي الله طورزيتا وطور سينا وطور تينا وطور تيماء قال فطور زيتا بيت المقدس وطور سينا طور موسى ﵇ وطور تينا مسجد دمشق وطور تيماء مكة المشرفة. وعن قتادة١ أنه قال: أقسم الله ﵎ بمساجد أربعة فقال: والتين وهو مسجد دمشق والزيتون وهو مسجد بيت المقدس وطور سنين وهو حيث كلم الله تعالى موسى ﵇ والبلد الأمين وهو مكة المشرفة. وذكر أن جماعة أدركوا في مسجد دمشق شجرا من تين قبل أن يبنيه الوليد. وقال الحافظ شمس الدين الذهبي رحمه الله تعالى في مختصر تاريخ الإسلام خلافة الوليد بن عبد الملك كان ولي عهد أبيه فقام بالأمر بعده وكان مهيبا شجاعا ودولته عشرة أعوام بنى جامع دمشق وزخرفة وكان قبله نصفه كنيسة للنصارى ونصف الذي محراب الصحابة به للمسلمين فأرضى الوليد النصارى بعده كنائس صالحهم عليها فرضوا ثم هدمه سوى حيط أنه الأربعة

стр. 915

وأنشأ قبة النسر والقناطر وحلاه بالذهب والجواهر واستار الحرير وبقي العمل فيه تسع سنين حتى قيل كان يعمل فيه اثنا عشر الف مرخم وغرم عليه من الدنانير المصرية زنة مائة قنطار وأربعة وأربعين قنطارا بالدمشقي حتى صيره نزهة الدنيا وأمر نائبه على المدينة المنورة ببناء مسجد النبي ﷺ وتوسيعه وزخرفته ففعل وهو ابن عمه عمر بن عبد العزيز ﵁ اهـ. وقال العز بن شداد: أخبرني أحمد بن عبد الكريم المعروف بابن الخلال الحمصي أنه وقف على كتاب الف للوزير الأكرم وفيه أنه قال بحضرة أبي العلاء المعري١ إن حائط جامع دمشق الشرقي أمر الوليد أن لا يبنى إلا على جبل فحفر أسه فوجد حائط فانتهى إليه فأمر أن يحفر أمام الحائط فحفر فوجد في الحائط باب ففتح فوجد خلفه صخرة عليها كتابة فحملت إلى بين يدي الوليد فأمر بغسلها ونقل ما عليها من الكتابة فكان عليها لما كان العالم محدثا ثبت أن له محدثا أحدثه وصانعا صنعه فبنى هذا الهيكل لمضي ثلاثة الآف وسبعمائة سنة لأهل الاسطوان فإن رأى الداخل إليه أن يذكر بانيه عند بارية بخير فعل والسلام فقيل لأبي العلاء من أهل الاسطوان؟ فقال: لا اعرف وأنشد: سيسأل قوم ما الحجيج وما منى ... كما قال قوم من جديس ومن طسم ورؤي وقرئ على حجر في المئذنة الشرقية كتابة باليونانية ففسرت بالعربية فإذا عليه مكتوب: لما كان العالم محدثا والحدث داخل عليه وجب ان يكون له محدث وكانت الضرورة تعود إلى التعبد لمحدثه لا كما يقول ذو اللحيين وذو اللسنين وأشباهما فلما دعت الضرورة إلى عبادة هذا الخالق المحدث بالحقيقة تجرد لإنشاء البيت وتولى النفقة عليه محب الخير وتقربا إلى منشئ العالم ومبدئه وإيثارا لما عنده وذلك في سنة ثلثمائة وألفين لأصحاب الاسطوان فليذكر كل من دخل هذا البيت للصلاة فيه العاني به وقال ابن عساكر في تاريخه: وأخبرني

стр. 916

أبو التقى هشام بن عبد الملك حدثنا الوليد قال: لما أمر الوليد بن عبد الملك ببناء مسجد دمشق وجدوا في حائط المسجد القبلي لوحا من حجر فيه كتابة نقش فأتوا به الوليد فبعث إلى الروم فلم يستخرجوه فبعث إلى العبرانيين فلم يستخرجوه ثم بعث به إلى من كان بدمشق من بقية الأشبان فلم يستخرجوه فدل على وهب بن منبه١ فبعث إليه فلما قدم عليه أخبره بموضع ذلك اللوح فوجد ذلك الحائط بناه هود ﵇ فلما نظر إليه وهب٢ حرك رأسه وقرأه فإذا هو يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم ابن ادم لو رأيت يسير ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك وإنما تلقى ندمك إذا زلت به قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وانصرف عنك الحبيب وودعك القريب ثم صرت تدعى فلا تجيب فلا أنت إلى أهلك عائد ولا في عملك بزائد فاعمل لنفسك قبل يوم القيامة وقبل الحسرة والندامة وقبل أن يحل بك أجلك فلا ينفعك مال جمعته ولا ولد ولدته ولا أخ تركته ثم تصير إلى برزخ الثرى ومجاورة الموتى فاغتنم الحياة قبل الموت والقوة قبل الضعف والصحة قبل السقم قبل أن تؤخذ بالكظم ويحال بينك وبين العمل وكتب في زمان سليمان بن داود ﵉ وأنباء أبو الفضائل محمود عن زيد بن واقد٣ قال: وكلني الوليد على العمال في يناء جامع دمشق فوجدنا فيه مغارة فعرفنا الوليد ذلك فلما كان الليل وافى وبين يديه الشمع فنزل فإذا هي كنيسة لطيفة ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع وإذا فيها صندوق ففتح الصندوق فإذا فيه سفط وفي السفط رأس يحيى ابن زكريا ﵉ مكتوب عليه هذا رأس يحيى بن زكريا فأمر به الوليد فرد إلى المكان وقال: اجعلوا العمود الذي فيه مغيرا بين الأعمدة فجعل عليه عمود مسفط الرأس. وروى الوليد بن مسلم حدثنا زيد بن واقد قال: ورأيت يحيى بن زكريا حين أرادوا بناء المسجد الجامع أخرج من تحت ركن من أركان القبة وكانت البشرة والشعر على رأسه لم يتغير وقيل إن رأس يحيى بن زكريا نقل من دمشق إلى بعلبك ثم نقل منها إلى حمص ثم نقل منها إلى حلب

стр. 917

المحروسة في جرن رخام فدخل في القلعة وحين استيلاء التتار المخذولين على حلب وقلعتها قنل من قلعتها إلى جامعها وانبا أبو محمد الاكفاني١ عن كعب في قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ الآية. فقال: إذا هدمت كنيسة دمشق يعني كنيسة يوحنا فبنيت مسجدا وظهر لبس القصب فحينئذ تأويل هذه الآية فهدمها الوليد. وقرأت على أبي محمد السلمي٢ عن يحيى بن عمر ونحوه وأنبأ أبو الفضل القاسم السمرقندي عن يعقوب بن سفيان٣ قال سألت هشام بن عمار٤ عن قصة مسجد دمشق وهدم الكنيسة قال: كان الوليد قال للنصارى من أهل دمشق إنا أخذنا كنيسة توما عنوة والكنيسة الداخلة صلحا فأنا أهدم كنيسة توما قال هشام: وتلك أكبر من الداخلة قال فرفضوا أن يهدم الكنيسة الداخلة فهدمها وأدخلها في المسجد قال وكان قبلة المسجد اليوم بالمحراب الذي يصلى فيه قال وهدم الكنيسة في أول خلافة الوليد سنة ست وثمانين وكانوا في بنائه سبع سنين حتى مات الوليد ولم يتم بناؤه فأتمه سليمان من بعده. وفي كتاب البلاذري٥ في البلدان: قالوا لما ولي معاوية بن أبي سفيان أراد أن يزيد كنيسة يوحنا في الجامع فأبى النصارى ذلك فأمسك ثم طلبها عبد الملك في أيامه للزيادة في المسجد وبذل لهم مالا فأبوا ثم إن الوليد بن عبد الملك ابن مروان جمعهم في أيامه وبذل لهم مالا عظيما على أن يعطوه إياها فأبوا فقال: لئن لم تفعلوا لأهدمنها فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين إن لهذه الكنيسة شأنا إن من هذه هذه الكنيسة جن أو أصابه عاهة فاحفظه قولهم ودعى بمعول وجعل يهدم حيطانها بيده وعليه قباء خز أصفر ثم جعل الفعلة والنقاض يهدمونها وبنى الجامع فلما ولي عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه شكا النصارى إليه ما فعل الوليد بهم في كنيستهم فكتب إلى عامله يأمره برد ما زاده في الجامع

стр. 918

عليهم فكره أهل دمشق ذلك وقالوا يهدم مسجدنا بعد أن إذنا فيه وصلينا ويريد بيعه وفيهم يومئذ سليمان بن حبيب المحاربي١ قلت: وهو قاضي دمشق يومئذ وغيره من الفقهاء فأقبلوا على النصارى وسالوهم أن يعطوهم جميع كنائس الغوطة التي أخذت عنوة وصارت في أي دي المسلمين على أن يصفحوا عن كنيسة يوحنا ويمسكوا عن المطالبه لها فرضوا بذلك واعجبهم فكتب به إلى عمر بن عبد العزيز فسره وأمضاه. وقرأت على أبي محمد السلمي عن عبد العزيز بن أحمد وأنبأنا أبو محمد بن الاكفاني عن يحيى بن يحيى قال: لما هم الوليد بن عبد الملك بهدم كنيسة يوحنا ليزيدها في الجامع دخل الكنيسة ثم صعد منارة ذات الأصابع المعروفة بالساعات وفيها راهب يأوي في صومعة له فأحدره من الصومعة فأكثر الراهب كلامه فلم يزل الوليد في قفاه حتى أحدره من المنارة انتهى حديث عبد العزيز زاد ابن الأكفاني: ثم هم بهدم الكنيسة فقال له جماعة من نجاري النصارى: ما نجسر على هدمها يا أمير المؤمنين نخشى أن نجن أو يصيبنا شيء فقال الوليد: تحذرون وتخافون ياغلام هات المعول ثم أتى بسلم فنصبه على محراب المذبح وصعد فضرب بيده المذبح حتى أثر فيه أثرا كبيرا ثم صعد المسلمون فهدموها وأعطاهم الوليد مكان الكنيسة التي في المسجد الكنيسة التي تعرف بحمام القاسم بحذاء دار أم البنين في الفراديس قال يحيى بن يحيى: أنا رأيت الوليد بن عبد الملك فعل ذلك بكنيسة مسجد دمشق وقرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الملك٢ بن مروان المقري أن المغيرة مولى الوليد بن عبد الملك دخل يوما على الوليد بن عبد الملك ابن مروان فرآه مغموما فقال: يا أمير المؤمنين ماشأنك فأعرض عنه ثم أنه عاوده فقال له: يا أمير المؤمنين ما شأنك؟ فقال له: يا مغيرة إن المسلمين قد كثروا وقد ضاق بهم المسجد وقد بعثت إلى هؤلاء النصارى أصحاب هذه الكنيسة لندخلها في المسجد فأبوا علينا وقد أقطعتهم قطائع كثيرةوبذلت لهم

стр. 919

أموالا فامتنعوا فقال له المغيرة: لا تغتم يا أمير المؤمنين قد دخل خالد بن الوليد من الباب الشرقي بالسيف ودخل أبو عبيدة بن الجراح من باب الجابية بالأمان فنماسحهم إلى موضع بلغ السيف فإن يكن لنا فيه حق أخذناه وان لم بكن لنا فيه حق داريناهم حتى نأخذ باقي الكنيسة فندخله في المسجد فقال له: فرجت عني فتول هذا الأمر قال فتولاه فبلغت المساحة إلى سوق الريحان حتى حاذى من القنطرة الكبيرة أربعة أذرع بالذراع الهاشمي فإذا باقي الكنيسة قد دخل في المسجد فبعث إليهم وقال: هذا حق جعله الله لنا فقالوا: يا أمير المؤمنين قد أقطعتنا كنائس وبذلت لنا من المال كذا وكذا فإن رأيت يا أمير المؤمنين أن تتفضل به علينا فعلت فامتنع عليهم حتى سألوه وطلبوا إليه فأعطاهم كنيسة حميد بن درة وكنيسة أخرى إلى جانب سوق الجبن وكنيسة المصلبة وكنيسة مريم قال: ثم إن الوليد بعث إلى المسلمين حتي اجتمعوا لهدم الكنيسة واجتمع النصارى فقال للوليد بعض القسيسين والفاس على كتفه وعليه قباء سفرجلي وقد شد بزور قبائه يا أمير المؤمنين إني أخاف عليك من الشاهد قال: ويلك ما أضع فأسي إلا في رأس الشاهد ثم إنه صعد فأول من وضع فأسه في هدم الكنيسه الوليد وسارع الناس في الهدم وكبر الناس ثلاث تكبيرات وزادها في المسجد. ولما بلغ ملك الروم هدمها كتب إليه: إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها فإن كان حقا فقد خالفت أباك وإن كان باطلا فقد أخطا أبوك فلم يدر ما جوابه فكتب إلى الكوفة وإلى البصرة وسائر البللدان أن يجيبوه فلم يجبه أحد فوثب الفرزدق فقال: أصلح الله أمير المؤمنين قد رأيت ر أيا فإن كان حقا فخذه وإن كان خطأ فمني وهو قول الله : ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ الآية. قال: فكتب الوليد إلى ملك الروم فلم يجبه وأنشأ الفرزدق يقول: فرقت بين النصارى في كنائسهم ... والعابدين مع الأسحار والعتم

стр. 920

وهم معا في مصلاهم وأوجههم ... شتى إذا سجدوا لله والصنم وكيف يجتمع الناقوس يضر به ... أهل الصليب مع القراء لم تنم فهمك الله تحويلا لبيعتهم ... عن مسجد فيه يتلى طيب الكلم فهمت تحويلها عنهم كما فهما ... إذ يحكمان لهم في الحرث والغنم داود والملك المهدي إذ حكما ... أولادها واجتزاز الصوف بالجلم ما من أب حملته الأرض نعلمه ... خير بنين ولا خير من الحكم وقيل لما أراد الوليد بناء مسجد دمشق احتاج إلى صناع كثيرة فكتب إلى الطاغيه أن وجه إلي بمائتي صانع من صناع الروم فإني أريد أن أبني مسجدا لم يبن من مضى قبلي ولم يبن من بعدي مثله فإن أنت لم تفعل غزوتك بالجيوش وأخرجت الكنائس في بلدي وكنيسة بيت المقدس وكنيسة الرها وسائر آثار الروم في بلدي فأراد الطاغية أن يغضه عن بنائه وأن يضعف عزمه فكتب إليه والله لئن كان أبوك فهمها وأغفلت عنها إنها لوصمة عليك وإن فهمتها وغيبت عن أبيك إنها لوصمة عليه وأنا موجه لك ما سألت فأراد أن يجعل له جوابا فجلس له عقلاء الرجال في حظيرة المسجد يفكرون في ذلك فدخل عليهم الفرزدق فقال: ما بال الناس أراهم مجتمعين حلقا فقيل له السبب كيت وكيت فقال: أنا أجيبه من كتاب الله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ الآية. وقال: قرأت في الكتاب الذي فيه أخبار الأوائل أن هذه الدار المعروفة بالخضراء مع الدار المعروفة بالمطبق مع دار المعروفة بدار الخيل مع المسجد الجامع أقاموا وقت بنائها يأخذون لها الطالع ثماني عشرة سنة وقد اجتهدوا في ذلك وما حفروا أساس الحيطان حتى وافاهم الوقت الذي طلع فيه الكوكبان اللذان أرادوا بطلوعهما أن المسجد لا يخرب أبدا ولا يخلو من العبادة وأن هذه الدار إذا بنت لا تخلو أن تكون دار الملك والسلطنة والضرب والحبس وعذاب الناس والقتل ومأوى الجند والعساكر والبلاء والفتنة فبنى عليه هذا وكانت في ذلك الزمان كلها دارا واحدة. وقد بنى الوليد بن عبد الملك بن مروان كل ما كان داخل حيطان المسجد

стр. 921

وزاد في سمكها ولما بنى القبة فيه وستقلت وتمت وقعت فشق ذلك على الوليد فاتاه رجل من البنائين فقال له: أنا أتولى بنيانها على أن تعطيني عهد الله أن لا يدخل معي أحد في بنيانها ففعل ذلك فحفر موضع الأركان حتى بلغ الماء ثم بناها فلما استعلت على وجه الأرض غطاها بالحصر وهرب عن الوليد فأقام بطلبه ولم يقدر عليه فلما كان بعد سنة لم يعلم الوليد إلا وهو على بابه فقال له: ما دعاك إلى ما صنعت قال: تخرج معي حتى أريك فخرج الوليد والناس معه حتى كشف الحصر فوجد البنيان قد انحط حتى صار مع وجه الأرض فقال: من هذا ثم بناها ببنائها الذي هي عليه حتى قامت ويقال أنه حفر الأساس أي أساس مسجد دمشق حتى بلغ الحفير إلى الماء واقي فيه جراز الكرم وبنى عليه ذلك الأساس وقد روى عن بعض قومه المسجد في بنائه قال: حدث أن الوليد بن عبد الملك بعث إليه يوما عند فراغه من القبة الكبيرة ولم يبق منها إلا عقد رأسها فقال: إني عزمت أن اعقدها بالذهب فقال له: يا أمير المؤمنين هل اختلطت هذا شيء لا تقدر عليه فقال له: يا ماص هن أمه تقول لي هذا وأمر به فضرب خمسين سوطا ثم قال: اذهب فافعل ما أمرت به قال: فذكر لي أنه عمل لبنة من ذهب فأمر بحملها إليه فلما نظر إليه وعرف ما فيها وما تحتاج القبة إلى مثلها قال: هذا شيء لا يوجد في الدنيا فرضي عنه وأمر له أي للمضروب بخمسين دينارا. ثم أراد أن يبني المسجد اسطوانات إلى الكوى فدخل بعض البنائين فقال: لا ينبغي أن يبني كذا ولكن ينبغي أن يبني فيها قناطر وتعقد أركانها بعضها إلى بعض ثم تجعل أساطين ويجعل عمدا ويجعل فوق العمد قناطر تحمل السقف وتخف عن العمد البناء ويجعل بين كل عمودين ركن فبني ذلك قال ابن الرامي يرفعه عن رجل ولما قطع الوليد بن عبد الملك بن مروان بالرصاص لمسجد دمشق على أهل الكور كانت كورة الاردن أكثرهم في ذلك فطلبوا الرصاص في النواويس فانتهوا إلى قبر من حجارة في داخله قبر من رصاص فأخرجوا الميت الذي فيه فوضعوه فوق الأرض فوقع في هوة من الأرض

стр. 922

فانقطع عنقه فسال من فيه دم فهالهم ذلك فسألوا عنه فكان فيمن سألوا عبادة بن نسي الكندي١ فقال لهم: هذا قبر طالوت الملك كذا قراه على عبد الكريم. وأنبأنا أبو محمد بن الاكفاني قال: قرأت على أبي محمد السلمي عن بعض المشايخ قال: لما فرغ الوليد بن عبد الملك من بناء المسجد قال له بعض ولده أتعبت الناس طينته كل سنة ويخرب سريعا فأمر أن يسقف بالرصاص فطلب الرصاص من كل بلد فوصل إليه فبقي عليه موضع لم يجد له رصاصا فكتب إلى عماله يحرضهم في طلبه فكتب إليه بعض عماله: أنا وجدنا عند امرأة منه شيئا وقد أبت أن تبيعه إلا وزنا بوزن من النضار فكتب إليه أن خذه وزنا بوزن فأخذه وزنا بوزن فلما وافاها النضار قالت: هو هدية مني للمسجد فقال لها العامل: أنت أبيتي أن تبيعيني إياه إلا وزنا بوزن شحا منك فكيف تهديه إلى المسجد فقالت: إنما فعلت ذلك ظننت أن صاحبكم يظلم الناس في بنائه ويأخذ أموالهم فلما رأيت الوفاء منكم علمت أنه لم يكن يظلم فيه أحدا ويبتاع وزنا بوزن فكتب إلى الوليد بذلك فأمر أن يعمل في صفائحه لله ولم يدخله في جملة ما عمله فهو إلى اليوم مكتوب عليه لله طبع بطابع على السقف انتهى. وكان سليمان بن عبد الملك هو المقيم مع الصناع فكان يفضل عند الرجل الفلس ورأس المسمار فيجيء به فيرميه في الخزانة. أنبأنا أبو الحسن علي الخطيب يرفعه إلى أحمد بن هشام يقول: سمعت أبي يقول ما في مسجد دمشق شيء من الرخام إلا ما كان من رخامي المقام فإنه يقال أنه ما من عرش بلقيس وأما الباقي فكله مرمر. وقيل أنه اجتمع في ترخيمة اثنا عشر ألف مرخم قال بعضهم: كتب لي أبو عبد الله محمد الفراوي٢ وقيل أنه ألفاه يخبرني عن أبي بكر أحمد بن الحسين الحافظ يرفعه إلى عبد الرحمن بن عبد

стр. 923

الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: عجائب الدنيا خمسة أشياء أحدها منارتكم هذه يعني منارة ذي القرنين والثانية أصحاب الرقيم الذين هم بالروم اثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا والثالثه مرآة في بلاد الأندلس معلقة على باب المدينة أي مدينة الأندلس الكبيرة فإذا غاب الرجل من بلادهم على مسيرة مائة فرسخ في مائة فرسخ أتى بعض أهله إلى تلك المراة يقعد تحتها وينظر في المرآة يرى صاحبه من مائة فرسخ والرابعة مسجد دمشق وما يوصف به ومن الأنفاق عليه وكثرة محاسنه والخامسة الرخام والفسيفساء فإنه لا يدرى له موضع. ويقال: أن الرخام الذي فيه كله معجون والدليل على ذلك أنه لو وضع على النار لذاب وهذا من العجب العجاب وقيل لما أخذ الوليد في بناء مسجد دمشق وظهر من تزويقه وتنميقه وبنائه وعظم مؤنته ما ظهر تكلم الناس فقالوا: أنفق فيئنا وأتلف ما في بيوت أموالنا في نقش الخشب وتزويق الحيطان ثم كانا به قد حرمنا اعطاءنا واعتل علينا بذهاب المال وقلته فبلغ الوليد كلامهم والذي قالوه فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس قد بلغني مقالتكم وانتهى إلي ما خفتم من حبس إعطائكم ودفعكم عن حقوقكم وليس الأمر كما ظننتم أما وإني أمرت بإحصاء ما في بيوت الأموال فأصبت أعطاكم فيه ست عشر سنة مستقبلة من يومي هذا ثم نزل وقيل أنهم حسبوا ما أنفق على الكرمة التي قبل المسجد الأموي فكان سبعين ألف دينار. وقال أبو قصي: ما أنفق في عمارة مسجد دمشق أربع مائة صندوق في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار وقيل أنه قال: رأيت كم يا أهل دمشق تفتخرون بمائكم وهوائكم وفاكهتكم وحماماتكم فأردت أن يكون مسجدكم الخامس وقيل أنه اشترى العامودين الأخضرين اللذين تحت قبة النسر من حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بألف وخمسمائة دينار وأخبرني أبو الفضل القاسم بن السمرقندي قال: قال أبو يوسف يعقوب بن سفيان قرأت في صفائح في قبلة مسجد الجامع بدمشق مذهبة بلازورد:

стр. 924

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ . إلى آخر الآية لا اله إلا الله وحده لا شريك له ولا نعبد إلا إياه ربنا الله وحده وديننا الإسلام ونبينا محمد ﷺ أمر ببناء هذا المسجد وهدم الكنيسة التي كانت فيه عبد الله الوليد أمير المؤمنين في ذي القعدة من سنة ست وثمانين في ثلاث صفايح منها وفي الرابعة فاتحة الكتاب إلى آخرها ثم النازعات إلى آخرها ثم عبس إلى آخرها ثم إذا الشمس كورت إلى آخرها قال أبو يوسف: وقدمت بعد ذلك فرأيت هذا قد محي وكان هذا قبل المأمون وقال ابن الرومي: سمعت أبا مروان عبد الرحيم بن عمر المازني يقول: لما كان في أيام الوليد بن عبد الملك وبنائه المسجد الجامع احتفر فيه موضعا فوجدوا بابا من حجارة مغلقا فلم يفتحوه وأعلموا به الوليد فخرج من داره حتى وقف عليه وفتح بين يديه فإذا داخله مغارة فيها تمثال إنسان من حجارة على فرس من حجارة في يد التمثال الواحدة الدرة التي كانت في المحراب ويده الآخرى مقبوضة فأمر بها فكسرت فإذا فيها حبتان حبة قمح وحبة شعير فسأل عن ذلك فقيل لو تركت الكف لم يكسرها لم يسوس في هذا البلد قمح ولا شعير. وأنبأنا أبو محمد بن الأكفاني أخبرني أبو القاسم غنائم بن أحمد الخياط حدثني أبو أحمد الحافظ الوراق وكان قد عمر مائة سنة قال: سمعت بعض الشيوخ يقولون إنه لما دخل المسلمون دمشق وقت فتحها وجدوا على العمود الذي في المقسلاط على السفود الحديدالذي في أعلاه صنما مادا يده بكف مطبقة فكسروه فإذا فيه حبة قمح فسألوا عن ذلك فقيل لهم هذه الحبة القمح جعلها حكماء اليونان في كف هذا الصنم طلسما حتى لا يسوس القمح ولو أقام سنين كثيرة. قال ابن عساكر: قلت ورأيت أنا هذا السفود على قناطر كنيسة بالمقسلاط. وأنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسني قال: سمعت جماعة من شيوخ أهل دمشق يقولون إن العمود الحجر الذي بين سوق الشعير وبين سوق أم حكيم عليه حجر مدور مثل الكرة كبير لعسر بول الدواب إذا دار الفرس أو الحمار ثلاث

стр. 925

مرات حول العمود انطلق البول منه عملته حكماء الروم من اليونانيين. وكان مبدأ شروع الوليد في عمارة المسجد سنة سبع وثمانين وتوفي يوم السبت منتصف جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وكانت مدة ولايته تسع سنين وثمانية أشهر. قال الذهبي في العبر: وكان مع ظلمه كثير التلاوة للقرآن قيل أنه كان يختم في كل ثلاث ويقرأ في شهر رمضان سبع عشرة ختمة ورزق سعادة سعيدة في أيامه فافتتحت الهند في أيامه والترك والأندلس وكان كثير الصدقات جاء عنه أنه قال: لولا ما ذكر الله آل لوط في القرآن ما ظننت أن احدا يفعله وكان يكنى أبا العباس وكان ذميما سافلا يتبختر في مشيه وأدبه ناقص حتى قيل أنه قرأ في الخطبة قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ . بضم التاء من ليت وأنشا هذا الجامع ولم يكمله كما تقدم فأتمه أخوه سليمان. وأنبأ أبو محمد الأكفاني عن ابن مسهر١ قال: عملت المقصورة لسليمان بن عبد الملك حين استخلف. وقال الذهبي في العبر في سنة اثنتين وسبعين ومائة: وفي هذه السنة توفي أمير دمشق الفضل بن صالح بن علي العباسي٢ ابن عم المنصور وهو الذي أنشا القبة الغربية التي بجامع دمشق وتعرف بقبة المال انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في سنة اثنتين وستمائة: قال ابن كثير في شعبان منها هدمت القنطرة الرومانية التي عند الباب الشرقي ونشرت حجارتها لتبليط الجامع الأموي بسفارة الوزير صفي الدين بن شكر وزير العادل فكمل تبليطه في سنة أربع وستمائة وقال ابن كثير في سنة إحدى وتسعين وستمائة: وفي ليلة اللسبت ثالث عشر صفر جيء بهذا الجرن الأحمر الذي بباب البرادة من عكا فوضع في مكانه الآن انتهى. ورأيت بخط البرزالي في تاريخه في سنة ست وثلاثين وسبعمائة وفي جمادى الأولى أخربت مساطب سوق النحاسين بدمشق فوجدوا حائط دار الخطابة متعتقا فأخرب ووجد فيه حجارة كبار وظهر باب كبير مليح له اسكفة

стр. 926

وجوانب والجميع مخرب خلف مخراب المقصورة ونقلت الحجارة الكبار إلى باب الفرج فاستعين بها في البناء ذكره وذكر ذلك كله شمس الدين سبط ابن الجوزي انتهى. وباب الجامع القبلي الغربي يعرف بباب الزيادة بباب الساعات وتعرف تلك الحارة بحارة القباب وهناك دار مسلمة بن عبد الملك قال ابن كثير في سنة إحدى وثلاثين وستمائة: وفيها كملت عمارة القاسارية التي هي قبلي النحاسين وحول إليها سوق الصاغة وشغر سوق اللؤلؤة الذي كان فيه الصاغة العتيقه عند الحدادين وفيها جددت الدكاكين التي بباب الزيادة. قلت: وقد جددت شرقي ههذه الصاغة الجديدة قاساريتان في زماننا وسكن بهما الصواغ وتجار الذهب والجوهر وهما حسنتان والجميع وقف الجامع المعمور انتهى. وقال ابن عساكر رحمه الله تعالى: وأخبرني أبو محمد الاكفاني عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن زيد القاضي قال: إنما سمي باب الساعات لأنه كان عمل عناك منكاب الساعات يعلم بها كل ساعة تمضي من النهار عليها عصافير من نحاس وحية من نحاس وغراب فإذا تمت الساعة خرجت فصفرت العصافير وصاح الغراب وسقطت حصاة. وقال الصفدي في تاريخه في المحمدين: محمد بن عبد الكريم مؤيد الدين أبو الفضل الحارثي الدمشقي المهندس كان ذكيا أستاذا في نجارة الدف ثم برع في علم اقليدس ثم ترك نقش الرخام وضرب الخيط وأقبل على الاشتغال وبرع في الطب والعلم الرياضي وهو الذي صنع الساعات على باب الجامع وسمع من السفلي وضع كتبا مليحة واختصر الأغاني وهو بخطه في مشهد عروة وكتاب "الحروب والسياسات" و "الأدوية المفردة" و "مقالة في رؤية الهلال" توفي في سنة تسع وتسعين وخمسمائة وأورد له ابن أبي اصيبعه في تارخ الأطباء ونقلته من خطه من رسالة في رؤية الهلال الفها القاضي محي الدين بن الزكي ويقول فيها يمدحه: خصصت بالأب لما أن رأيتهم ... دعوا بنعتك أشخاصا من البشر ضد النعوت تراهم إن بلوتهم ... وقد يسمى بصيرا غير ذي بصر

стр. 927

والنعت ما لم تك الأفعال تعضده ... اسم على صورة خطت من الصور وما الحقيق به لفظ ييطابقه الـ ... معنى كنجل القضاة الصيد من مضر فالدين والملك والاسلام قاطبة ... برأيه في أمان من يد الغير كم سن سنة خير في ولايته ... وقام لله فيها غير معتذر قلت: هو شعر مقبول غير مردود ومات رحمه الله تعالى بداء الإسهال بدمشق وله سبعون سنة انتهى. وقال الصفدي في حرف الراء رضوان بن محمد ابن علي بن رستم الخراساني فخر الدين بن الساعاتي مولده ومنشؤه بدمشق وكان أبوه من خراسان وانتقل إلى الشام وأقام بدمشق إلى أن توفي وهو الذي عمل الساعات بباب الجامع الأموي ووضعها أيام الملك العادل نور الدين محمود وكان له منه الانعام الكثير ولما توفي خلف ولدين أحدهما بهاء الدين أبو الحسن علي بن الساعاتي والآخر فخر الدين رضوان المذكور انتهى. وقال الصفدي في المحمدين: محمد بن نصر الدين بن صغير بن خالد هو أبو عبد الله مهذب الدين أو عدة الدين الشاعر المشهور صاحب الديوان المعرف باب القيسراني حامل لواء الشعر في زمانه ولد بعكا سنة ثمان وسبعين وأربع مائة ونشأ بقيسارية الساحل فنسب إليها وسكن دمشق وتولى إدارة الساعات التي على باب الجامع وسكن فيها في دولة تاج الملوك وبعده سكن حلب المحروسة مدة وولي بها خزانة الكتب وتردد إلى دمشق وبها مات سنة ثمان وأربعين وخمسمائة وقرأ الأدب على توفيق بن محمد وأتقن الهندسة والحساب والنجوم وأطال الكلام على ماله من نظم ونثر فراجعه. وقال فيه: علي بن إبراهيم بن محمد بن الهمام أبي محمد إبراهيم بن حسان بن عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري الأوسي هو الإمام فريد الزمان المحق المتقن البارع الرضي أعجوبة الدهر الشيخ علاء الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الشاطر رئيس المؤذنين بالجامع الأموي بدمشق قرأ على علي بن إبراهيم بن يوسف وكان يعرف بابن الشاطر فسمي هو بذلك سألته عن مولده فقال في خامس عشر شعبان سنة خمس وسبعمائة بدمشق رأيته غير مرة ودخلت إلى منزله في

стр. 928

شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة لرؤية الاسطرلاب الذي أبدع وضعه فوجدته قد وضعه في قائم حائط في منزله داخل باب الفراديس في درب الطيار ورأيت هذا الاسطرلاب فأنشأ لي طربا ووجد لي في المعارف أربا وقلت: إن من تقدمه من الأفاضل عند جبل علمه الراسخ هباء ولو رآه إقليدس لما كان عنده إلا نقطة من خطه أو ارشميدس لرأى شكله قطاعا في تحرير وضبطه فسبحان من يفيض على بعض النفوس ما يشاء من المواهب ويجدد في كل عصر من يحييي رسوم الفضل الذي عدم في الليالي الذواهب وصورة الاسطرلاب المذكور قنطرة مقدار نصف أو ثلث ذراع تقريبا يدور أبدا على الدوام في اليوم والليلة من غير رحى ولا ماء على حركات الفلك لكنه قد رتبها على أوضاع مخصوصة تعلم منه الساعات المستوية والساعات الزمانية انتهى. وإليه ينسب عمل المنحرفتين في قبلة مأذنة العروس بالجامع الأموي المذكور انتهى. وحدث أبو الفضل يحيى بن علي١ القاضي أن أدرك في الجامع الأموي قبل حريقه طلسمات لسائر الحشرات معلقة في السقف فوق البطائن مما يلي السبع وأنه لم يوجد في الجامع الأموي شيء من الحشرات قبل الحريق فلما احترقت الطلسمات وجدت انتهى. وكان حريق الجامع الأموي ليلة النصف من شعبان بعد العصر سنة إحدى وستين وأربع مائة قال الذهبي في كتاب العبر: في سنة إحدى وستين هذه في نصف شعبان احترق جامع دمشق الأموي كله من حرب وقع في الدولة فضربوا بالنار دارا مجاورة لللجامع الأموي فقضي الأمر واشتد الخطب وأتى الحريق على سائره ودثرت محاسنه وانقضت ملاحته انتهى. ووجد في كتاب لبعض أهل دمشق اقيمت فية بيت الرخام التي فيها فوارة الماء في سنة ست وتسعين وثلاثمائة وقال جعفر بن دواس الكناني المعروف بقمر الدولة يصف هذه الفوارة شعر:

стр. 929

رأيت بالجامع المعمور معجزة ... في جلق إحدى "كذا" من بها سمعا فوارة كلما فارت فرت كبدي ... وماؤها فاض بالأنفاس فاندفعا كانها الكعبة العظمى فكل فتى ... من حيث قابل أنبوبا لها ركعا وقرأت بخط إبراهيم بن محمد الحناء قال: أنشئت الفوارة المنحدرة وسط جيرون سنة ست عشرة وأربعمائة وجرت ليلة الجمعة لسبع ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وأربعمائة وأمر بجر القصعة من ظاهر قصر حجاج إلى جيرون وأجرى ماءها الشريف القاضي فخر الدولة أبو يعلى حمزة بن الحسين بن العباس الحسيني جزاه الله خيرا ونحته بخطه محمد بن أبي نصير الحميدي١ انتهى. وسقطت هذه الفوارة في صفر سنة سبع وخمسين وأربعمائة من جمال تحاكت فيها فأنشئت كرة أخرى ثم سقطت وعمرت وما عليها في حريق اللبادين ورواق دار الحجارة ودار خديجة في سنة اثنتين وستين وخمسمائة وقال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام: في سنة اثنتين هذه وفيها احترقت اللبادين وباب الساعات بدمشق حريقا عظيما وأذهب أموال الناس طلعت النارمن دكان هراس انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة: وفيها جدد قاضي القضاة جمال الدين بن حجي الشافعي بالمقصورة من الجامع الأموي ربعة قرآن تفرق على الناس وقت صلاة الجمعة وجعل عليها قبة صغيرة غربي المنبر نظير القبة التي شرقية انتهى. وقال الذهبي في المختصر من تاريخ الإسلام: في سنة إحدى وثمانين وستمائة وفي شهر رمضان احترقت اللبادين والكتبيين والزجاجين المرجانيين والخواتميين وجميع ما فوق ذلك وما تحته وكان منظرا مهولا ذهب فيه من الأموال ما لا يحصى وسلم الله تعالى الجامع الأموي ثم عمر ذلك كله مع الملازمة في سنين انتهى. وقال الأسدي رحمه الله تعالى في ذيله في سنة سبع وعشرين وثمانمائة في شهر: ربيع الآخر منها وفي يوم الأربعاء سادسه جاءالنائب هو الجديد سودون بن عبد الحمن إلى الجامع الأموي وجلس بحراب الحنفية ومعه الشيخ المالكي والشيخ الحنبلي

стр. 930

وجماعة من الفقهاء بسبب اعتبار أمر الجامع الأموي: فلم يكن للنائب من البصر والبصيرة ما يهديه إلى شيء فقام في الحال وقال: تفعل القضاة المصلحة فلم يحصل بالاجتماع المذكور فائدة وفوض النظر إلى إمامه وهو شخص مصري حنفي يقال له تقي الدين العمادي وكان يباشر القضاء بمصر بمصر بمركز السويس ورسم الناظر المذكور أن لا يمشي الناس في صحن الجامع إلا حفاة فشق ذلك على الناس وعمل على الأبواب درا بزينات انتهى. ثم قال: في شوال من السنة وفي يوم السبت ثاني عشره ولي نظر الجامع زمام النائب الطواشي سنبل عوضا عن تقي الدين العمادي وكان قد ألزم الناس في مشارفته بالمشي في الجامع حفاة وشق على الناس ذلك وبطل في هذا اليوم انتهى. ثم قال: في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائه في شهر ربيع الآخر منها وفي أوائله وقف النائب وهو سودون ابن عبد الرحمن مصحفا كبيرا بخط الشرف موسى الججيني ووضع بمقصورة الجامع الأموي على كراسي مقابل باب المقصورة الشمالي وذكر النائب أنه يجعل وقفا على مقري وخادم وهذا المصحف هو غير المصحف الذي وقفه المؤيد شيخ مقابل باب المقصورة المذكور ورتب له معلوما في وقفه الذي على الذرية. وقال ابن كثير في سنة سبع وستمائة قال أبو شامة: وفي ثاني شوال من هذه السنة جددت أبواب الجامع الأموي من ناحية باب البريد بالنحاس الأصفر وركبت في أماكنها وفي شوال أيضا شرع في إصلاح الفوارة والشاذروان والبركة وعمل عندها مسجد وجعل له إمام راتب وأول من تولاه رجل يقال له النفيس المصري وكان له بوق الجامع لطيب صوته إذا قرأ على الشيخ أبي منصور الضرير المصدر فيجتمع عليه الناس الكثير انتهى. ثم قال في سنة عشر وستمائة: وفيها أمر العادل أيام الجمع بوضع سلاسل على أبواب الطريق إلى الأموي لئلا تصل الخيول إلى قريب الجامع الأموي صيانة للمسلمين عن التأذي بها والتضيق انتهى. زاد الأسدي ثم ترك وعاد الأمر ما كان عليه وتمثل في ذلك ابن عنبن فقال من أبيات: إن ذا عام جديد ... إن ذا يوم سعيد والمدينة هربت ... قيودها بالحديد

стр. 931

في جمعة يسحبوها ... لكنهم ما يعرفوها والنبي لو طلقوها ... ما ترح إلى البريد ثم قال في سنة إحدى عشرة وستمائة: قال أبو شامة: وفيها شرع في تبليط داخل الجامع الأموي وبدأوا بناحية السبع الكبير وكانت أرض الجامع قبل ذلك حفرا وجورا فاستراح الناس بتبليطه. ثم قال في سنة ثلاث عشرة وستمائة: قال أبو شامة وفيها أحضرت الأوتاد الخشب الأربعة لأجل قبة نسر الجامع طول كل واحد اثنان وثلاثون ذراعا بالنجاري انتهى. ثم قال في سنة أربع عشرة وستمائة: وفي ثالث المحرم كمل تبليط داخل الجامع الأموي وجاء المعتمد مبارز الدين إبراهيم١ المتولي بدمشق فوضع آخر بلاطة منه بيده وكانت عند باب الزيادة فرحا بذلك انتهى. ثم قال في سنة سبع عشرة وستمائة: وفي هذه السنة نصب محراب الحنابلة بالرواق الثالث الغربي من جامع دمشق بعد ممانعة من بعض الناس لهم ولكن ساعدهم بعض الأمراء في نصبه وهو الأمير ركن الدين المعظمي وصلى فيه الشيخ موفق الدين بن قدامة ثم رفع في حدود سنة ثلاثين وسبعمائة وعوضوا عنه بالمحراب الغربي عند باب الزيادة كما عوضوا الحنفية عن محرابهم الذي كان في الجانب الغربي من الجامع بالمحراب المجدد لهم في باب الزيادة حين جدد الحائط الذي هو فيه في الأيام التنكرية على يدي ناظر الجامع ابن مراجل أثابه الله تعالى كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى. ثم قال في سنة أربع وتسعين وستمائة في شهر رمضان رسم للحنابله أن يصلوا قبل الإمام الكبير وذلك أنهم كانوا يصلون بعده فلما أحدث لمحراب الصحابة إمام كانو يصلون جميعا في وقت واحد فكان يحصل تشويش بسبب ذلك فاستقرت القاعدة على أن يصلوا قبل الإمام الكبير في وقت صلاة مشهد علي بالصحن عند محرابهم في الرواق الثالث الغربي. قلت: وقد تغيرت هذه القاعدة بعد العشرين وسبعمائة كما سيأتي بيانه انتهى. ثم قال في سنة سبع وعشرين وسبعمائة: وفي العشر الأول من ذي الحجة كمل ترخيم الجامع الأموي: أعني

стр. 932

حائطه الشمالي وجاء تنكر حتى نظر إليه فأعجبه وشكر ناظره تقي الدين بن مراجل انتهى. ثم قال في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة: وفي شهر ربيع الآخر نقض الترخيم الذي بحائط جامع دمشق القبلي من جهة الغرب مما يلي باب الزيادة. فوجدوا الحائط متجافيا فخفيف من أمره وحضر النائب تنكر ومعه القضاه وأرباب الخبرة فاتفق رأيهم على نقضه وإصلاحه وذلك يوم الجمعة سابع عشرين شهر ربيع الآخر فكتب نائب السلطنة إلى السلطان يعلمه بذلك ويستأذنه في ذلك فجاء المرسوم بالإذن في عمارته فشرع في نقضه يوم الجمعة خامس عشر جمادى الأول وشرعوا في عمارتة يوم الأحد تاسع عشر جمادى الآخرة وعمل محراب فيما بين باب الزيادة ومقصورة الخطابة يضاهي محراب الصحابة ثم جدوا ولازموا في عمارته وتبرع كثير من الناس بالعمل فيه من سائر الناس فكان يعمل فيه كل يوم أزيد من مائة رجل حتى كملت عمارة الجدار وأعيدت طاقاته وسقوفه في العشرين من شهر رجب وذلك كله بهمة تقي الدين ابن مراجل وهذا من العجب فإنه نقض الجدار وما سامته من السقف وأعيد في مدة لا يتخيل أحد أن عمله يفرغ في هذه المدة قطعا وجزما وساعدهم على سرعة الاعادة حجارة وجدوها في أساس الصومعة الغربية التي عند الغزالية وقد كان في كل زاوية من هذا المعبد صومعة كما في الغربية والشرقية القبلتين منه فأبيدت الشماليتان قديما ولم يبق منها من مدة ألوف من السنين سوس أس هذه المئذنة الغربية الشمالية فكانت من أكبر المعونة على إعادة هذا الجدار سريعا. ومن العجب أن ناظر الجامع ابن مراجل لم ينقض أحدا من أرباب المرتبات على الجامع شيئا مع هذه العمارة انتهى. ثم قال ابن كثير في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة: وفي يوم الثلاثاء ثالث عشرين شهر رجب رسم للائمة الثلاثة الحنفي والمالكي والحنبلي بالصلاة في الحائط القبلي من الجامع الأموي فعين المحراب الجديد الذي بين باب الزيادة والمقصورة للإمام الحنفي وعين محراب الصحابة للمالكي وعين محراب مقصورة الخضر الذي كان يصلي فيه المالكي للإمام الحنبلي وعوض إمام محراب الصحابة بالكلاسة.

стр. 933

وقد كان قبل ذلك في حال العمارة قد بلغ محراب الحنفية من المقصورة المعروفة بهم ومحراب الحنابلة من خلفهم في الرواق الثالث الغربي وكانا بين الأعمدة فقلعت تلك المحاريب وعوضوا بالمحاريب المستقرة في الحائط القبلي واستقر الأمر على ذلك انتهى. ثم قال في سنة تسع وعشرين وسبعمائة: وفي الحادي والعشرين من صفر كمل ترخيم الحائط القبلي من جامع دمشق وبسط الجامع جميعه وصلي به الجمعة من الغد وفتح باب الزيادة وكان له أيام امغلقا وذلك في أيام مباشرة تقي الدين بن مراجل المذكور انتهى. ثم قال في سنة ثلاثين وسبعمائة: وفي شهر ربيع الآخر شرع في ترخيم الجانب الشرقي من الجامع الأموي ليشبه الجانب الغربي وشاور تقي الدين بن مراجل النائب والقاضي على جمع الفصوص من سائر الجامع الأموي في الحائط القبلي فرسما له بذلك انتهى. ورأيت بخط البرزالي في يوم السبت مستهل شهر ربيع الأول من السنة المتقدمة حضر نائب السلطنة وقاضي القضاة علم الدين الاخنائي الشافعي إلى جامع دمشق فشاورهما ناظر الجامع المعمور في جمع الفصوص المفرقة في حيطان الجامع وأن تجعل في الحائط القبلي فحصل الاتفاق على ذلك وشرع فيه في خامس الشهر المذكور فنقض الترخيم من الجانب الشرقي وجدد وذهب وعمل نسبة للجانب الغربي الذي تقدم عمله وكمل ذلك في آخر هذه السنة واخر أمر الفصوص انتهى. وقال في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وفي الثالث والعشرين من جمادى الأولى كمل بسط الجامع فاتسع على الناس ولكن حصل حرج بحمل الأمتعة يعني المداسات على خلاف العادة فإن الناس كانوا يمرون وسط الرواقات ويخرجون من باب البرادة ومن شاء استمر يمشي إلى الباب الآخر بنعليه ولم يكن ممنوعا سوى المقصورة لا يمكن لأحد الخول إليها بالمداسات بخلاف باقي الرواقات فأمر نائب السلطنة بتكميل بسطه انتهى. وقال الذهبي في عبره في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة: أبو محمد الشيرازي هبة الله محمد ابن هبة الله ابن ميميل البغدادي المعدل الصوفي الواعظ سمع أبا علي بن نبهان١

стр. 934

وغيره وروى عنه ابن ابنه أبو المعالي أحمد بن محمد١ وأبو المواهب ابن صصري٢ وآخرون ولد ببغداد سنة خمسمائة وكان دينا عاقلا حسن الطريقة فاضلا وقدم دمشق سنة ثلاثين وخمسمائة وهو شاب فسكنها وأم بمشهد علي يعني مشهد النائب بالجامع الأموي وفوض إليه عقد الانكحة توفي في شهر ربيع الأول وهو في عشر الثمانين وأم بعده بالمشهد ابنه القاضي شمس الدين أبو نصر محمد٣ وأبو الفضل وفا بن أسعد التركي الخباز٤ روى عن أبي القاسم بن بيان وجماعة توفي في شهر ربيع الآخر وكان شيخا صالحا انتهى. وقال الأسدي في سنة ثلاث وعشرين وستمائة: خزعل بن عساكر بن خليل العلامة تقي الدين أبو الحسن الثنائي المصري المقري النحوي اللغوي نزيل دمشق ولد بالاسكندرية سنة سبع وأربعين ظنا وذكر أنه سمع من السلفي وأنه دخل بغداد وقرأ على الكمال عبد الرحمن الأنباري أكثر مصنفاته وعند عوده أخذ في الطريق وراحت كتبه. أقرأ القرآن بالقدس الشريف مدة ثم سكن دمشق وصار إمام مسجد زين العابدين علي وكان يعقد الأنكحة ويشتغل في العربية قال أبو شامة: قرأت عليه عروض الناصح بن الدهان٥ أخبرني به عن مصنفه وكان يحثني على حفظ الحديث والتفقه خصوصا حديث مسلم ويقول أنه أسهل من حفظ الكتب الفقهية وأنفع ويحث على مسح جميع الرأس احتياطا وكان لا يرد سائلا أصلا وربما جاءه فيقول له: اقعد فما جاء فهو لك وكان عقد الطلاق لا يأخذ شيئا عليه وكان ذا مروءة تامة وكان ابن الحاجب اقعد في آخر عمره وتمرض فازدحمت عليه الطلبه وكان أعلم الناس بكلام العرب انتهى. وقال ابن كثير في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة: الشيخ الإمام العالم علاء الدين على بن سعيد بن سالم الأنصاري إمام مشهد علي من جامع دمشق كان بشوش الوجه متواضعا حسن الصوت بالقراءة ملازما

стр. 935

لإقراء القرآن العزيز بالجامع الأموي وكان يؤم نائب السلطنة ولده العلامة بهاء الدين محمد١ وهو مدرس الأمينية ومحتسب دمشق توفي يوم الاثنين رابع شهر رمضان ودفن من الغد بسفح قاسيون انتهى. وقال الحافظ شمس الدين الحسيني في ذيله على العبر في سنة تسع وخمسين وسببعمائة: ومات الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن داود الكردي الشافعي إمام مشهد علي حدث عن التقي بن الواسطي وغيره وتوفي في تاسع ذي القعدة ومنها انتهى. وقال البدر الأسدي في كتابه "الكواكب الدرية في السيرة النورية" في سنة خمس وخمسين وخمسمائة: وفيها استعفى القاضي زكي الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى القرشي من القضاء بدمشق فأعفاه نور الدين وولي مكانه القاضي كمال الدين الشهرزوري وكان من خيار القضاة وإليه ينسب الشباك الكمالي الذي يجلس فيه الحكام وخصوصا النائب بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة من المشهد الغربي بالجامع الأموي انتهى. ورأيت بخط البرزالي في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: وفي سحر يوم السبت سادس عشر شهر رمضان توفي الشيخ علي بن محمد يوسف الموصلي المعروف بالبالي وصلي عليه ظهر السبت بجامع دمشق ودفن بمقبرة باب الفراديس وكان رجلا مباركا ينوب في الأمانة بمشهد عثمان يعني مشهد المؤذنين بجامع دمشق ثم أنه استقل فيها وسمع من ابن البخاري مشيخة وكتب في الإجازات وحفظ التنبيه واشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري انتهى. وقال ابن كثير في سنة ثمان وتسعين وستمائة: وفي يوم السبت حادي عشر شوال فتح مشهد عثمان الذي جدده ناصر الدين بن عبد السلام ناظر الجامع وأضاف إليه مقصورة الخدام من شمالية وجعل له إماما راتبا وحاكى به مشهد علي بن زين العابدين انتهى. وقال في سنة ثمان وعشرين وستمائة ورتب فيها إمام بمشهد أبي بكر "يعني مشهد الجبرت" من جامع دمشق وصليت فيه الصلوات الخمس انتهى. وقال في سنة خمس وعشرين وسبعمائة الشيخ الصالح العابد الزاهد الناسك عبد الله بن موسى بن أحمد الجزري كان مقيما

стр. 936

بمشهد أبي بكر من جامع دمشق كان من الصالحين الكبار مباركا توفي في صفر منها ودفن بباب الصغير انتهى. ملخصا وقال الذهبي في العبر في سنة ست وتسعين وخمسمائة: وفيها توفي الشيخ شرف الدين عبد الله بن محمد الدمشقي وكان رجلا فاضلا عين لإمامه مشهد عروة يعني مشهد شيخ الإسلام بالجامع الأموي ولم يباشره لأنه كان إلى الآن لم يكمل فتحه انتهى. وقال ابن كثير في سنة تسع وتسعين وستمائة: ومما كان من الحوادث في هذه السنة أنه جدد إمام راتب عند قبر رأس يحيى بن زكريا وهو الفقيه شرف الدين أبو بكر الحموي وحضر عنده ظهر يوم عشوراء القاضي إمام الدين الشافعي١ وحسام الدين٢ الحنفي وجماعة ولم تطل مدته إلا شهورا ثم عاد الحموي إلى بلده وبطلب هذه الوظيفة إلى الآن انتهى. ورأيت في مختصر تاريخ الإسلام للذهبي في سنة سبع وخمسمائة: وكان بطبرية مصحف عثمان فنقله طغتكن إلى جامع دمشق فهو الذي بمقصورة الخطابة انتهى. وقال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة أربعين وسبعمائة: وفيها كان الحريق الكبير في دمشق بالدهشة ثم بقاسارية القيسي وذهب لأهلها أموال واحترقت المأذنة الشرقية وذلك من فعل النصارى وأقرت به طائفة فصلت بسبب ذلك أحد عشر نفرا بعد أن أخذ منهم ما يقرب من ألف ألف درهم وأسلم ناس كثير انتهى. وقال في ذيل العبر في السنة المذكورة: وفي ليلة السادس والعشرين من شوال وقع بدمشق حريق كبير شمل اللبادين والقبلية وما تحتها وما فوقها إلى حد سوق الوراقين وسوق الدهشة وحاصل الجامع وما حوله والمأذنة الشرقية وعدم للناس فيه من الأموال والمتاع ما لا يحصى كثرة ونسب فعل ذلك إلى النصارى فأمسك كبارهم وسمروا حتى ماتوا انتهى. وقال ابن قاضي شهبة في تاريخه وفي شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة وثمانمائة: وفي هذا الشهر سكن سوق الذهبيين شمالي الجامع الأموي وكان قد بنى أيام الأمير نوروز وانتقل إليه تجار دهشة النساء ثم رجعوا بعد ذلك الى

стр. 937

موضعهم بباب البريد وبقي هذا المكان متعطلا مع أنه في غاية الحسن فسكن تجار آخر وامتد السوق الذي بباب الساعات إليه انتهى. وقال في جمادى الأولى من هذه السنة: وفي يوم الاثنين سادس عشره أغلق التجاردكاكينهم بباب البريد وتضجروا منها وزعموا أنها ضيقة عليهم وسألوا النقلة إلى النحاسين يعني سوق الذراع وكانوا قد سمعوا في ذلك غير مرة فلم يجابوا فلما كان في هذا الوقت أجيبوا إلى ذلك وانتقل التجار من باب البريد ومن الزابوق الذي عند باب البيمارستان الصغير من باب النحاسين إلى باب تحت الساعات ضمن السوق جمع ثلاثة أنفس وانتقل النحاسون إلى باب البريد وكذلك العنبرانيون والوراقون واستقر الأخفافيون بالزابوق وانتقل الفرايون إلى قاسارية يلبغا التي عمرت في هذه السنة وقف جامع يلبغا انتهى. وقال في شهر رمضان منها وفي يوم الجمعة ثانيه رأيت المؤذنين يسلمون ويؤذنون بالمنارة الغربية وأظنه أول يوم إذن فيها بعد عمارتها من فتنة تمرلنك وفي هذا اليوم نقل بيع الكتب من باب البريد إلى الجامع إلى باب مأذنة العروس ثم انكر هذا بعد جمع وأعيد إلى مك أنه آخر الشهر انتهى. وقال فيه: في شعبان سنة خمس عشرة وثمانمائة وفي هذه الأيام انتقل الإمام الأول إلى مشهد النائب فإنه لا يصلى في صحن الجامع عند باب الذي مقابل المحراب ويصلي بعد الثاني هناك فلما جاء المطر انتقل الأول إلى مشهد النائب والثاني إلى الجهة الشرقية عند مشهد عروة انتهى. وقال في شهر رمضان منها: وفي هذا الشهر فرغ من تبيض شاذروان الفوارة وجرى فيه الماء وذلك بأمر وزير مصر انتهى. وقال في تاسع شوال منها: ثم جرى من الغد يوم الأربعاء عاشره قضية منكرة أيضا وذلك أن السلطان ركب من دار السعادة في عصر اليوم المذكور ومعه جماعة يسيرة فنزل إلى الجامع الأموي فوجد الإمام الأول يصلي فجاء إلى المقصورة وأمر بإقامة الصلاة فأقيمت وصلى مع الأول ثم خرج ورسم بترخيم الحائط الشرقي والغربي داخل الجامع ولم يكن مرخما سوى القبلي والباقي مبيض وقيل أنه رسم بعمارة المأذنة الغربية أيضا ووصوا على المتصدرين لا غير مع أخذ مالهم في المدارس من الجوامك والشعير من الضياع ثم ما أخذ من الأوقاف ثم جباية المسقف خمسة

стр. 938

أشهر فحصل للناس مشقة بذلك لا سيما من هو منقطع إلى الاشتغال بالعلم وقد كان في العشر الأخير من شهر رمضان ووصوا على الجهات من عند الناظر أي ناظر الجيش فاجتمع الجماعة به فقال: كيف يجوز الأخذ من الجامع مع خرابه فقيل له: فرع المتصدرين ليس هو موقوف على عمارة الجامع. وقال: أنتم ما حضرتم في شعبان وشهر رمضان فقيل له نحن في بيوتنا فنشغل الناس ونفتي فقال: الإفتاء للعوام هذا ما يكفي وقال لبعض الجماعة: أنت شيخ على حافة قبرك أريد أن تنقل الذي في صدرك إلى صدر هذا وأشار إلى شخص طالب علم ثم اتفق الحال على أن أخذ له من المتصدرين من كل واحد نحو ثلثي شهر وأعطى ذلك فسكت وبطلت قضية العمارة ولم يرخم سوى يسير من حائط المشهد المعروف بمشهد عروة بالقرب من بابه انتهى. وقال رحمه الله تعالى في ذي القعدة منها وفي هذا الشهر عمل الدرابزين لمأذنة العروس انتهى. وقال: في صفر سنة ست عشرة وثمانمائة فرغ من بناء المأذنة الغربية وقد كان احترق رأسها في الفتنة واستمرت إلى أن كان الفراغ منها في هذا الوقت وقال في شعبان منها: وفي أخر هذا الشهر سكنت الصاغة التى عمرت في أوائل هذه السنة وفرغ منها في هذا الوقت وجاءت في غاية الحسن وسكن في بعضها تجار ثم سكن في الباقي العنبرانيون انتهى. وقال في شوال منها: وفي هذا الشهر انتقل الأول فصلى في مشهد عروة وكان يصلي خارجه فأنفق الناس قدمه وصلوا داخل الجامع ولكن من في غربي الجامع ربما لم يبلغه التكبير انتهى. وقال في شعبان سنة ثمان عشرة وثمانمائة: وفي هذه الأيام انتقل الإمام الأول من مشهد عروة إلى محراب الحنابلة وكان قبل الفتنة يصلي الإمام الأول في المشهد المسمى بالسجن داخل مشهد علي وأما الإمام الثاني وهو الإمام في مشهد علي لا تتركوا لهم شيئا وطلبهم فلم يوجدوا فبيت على مشايخ بالأسواق وعرفائهم ووقع شخص من السكان في الحال فضرب نحو مائتي عصا فلما كان من الغد اجتمع قاضي القضاة بملك الأمراء بعد الصلاة وقال: المصلحة العفو عن هؤلاء ولا سمع الناس إلا حلمك لا سيما في أول ولايتك إلى أن سكن غضبه وجاء القاضي وناظر الجامع

стр. 939

إلى مشهد عروة ورسما بأن ينادي في بالأسواق بالأمان لهم وفتح الدكاكين والبيع والشراء واتفق الحال على أخذ شهر دون شهر ومشى الحال انتهى. وقال في شعبان سنة تسع عشر وثمانمائة وفي يوم الأربعاء ثامنه انتقل الإمام الأول من محراب الحنابله إلى محراب المالكية وفي يوم الجمعة عاشره مشى الناس في صحن الجامع بالامتعة بمرسوم قاضي القضاة يعني ابن زيد وكان الناس يمشون به حفاة من سابع عشر ربيع الأول من هذه السنة. وقال في شوال منها: وفي يوم الاثنين ثالث عشرية انتقل الإمام الأول من محراب المالكية إلى محراب الحنفية واتسع الناس وسهل عليهم متابعة الإمام لقربه اهـ. وقال في محرم سنة عشرين وثمانمائة: وفي يوم الخميس آخر السنة الماضية هدمت الدكاكين بباب الجامع الشرقي لأجل فتح البابين الصغيرين وكانا قد سدا في الفتنه وعملا تبييضا في الجامع فلما كان في الوقت سعى الشيخ محمد بن قديدار١ في فتحهما فهدم الصف الذي في حائط الجامع حتى أزيد ما يقابل البابين ثم أعيدت بقية الدكاكين مع أن البناء في هذا المكان من أصله لا يجوز لأن هذا الموضع رحبة الجامع انتهى. وقال في صفر منها: وفي هذا الشهر ركب باب الجامع الصغير الشرقي في جهة الشمال ثم ركب الباب الآخر بعد ذلك وأما البابان الصغيران الغربيان فركبا في العام الماضي انتهى. وقال في ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وثمانمائة: وفي يوم الخميس ثاني عشره يعني تنبك ميق والقضاة بدار السعادة في أمر الجامع بسبب العطل الذي حصل في هذه السنة وهو أكثر من أربعين ألفا ولم يمكن أن يعمل إلى أن ينقص على الناس شهرين حتى على الناظر والقضاة والخطيب وأما على المؤذنين فشهر واحد كل ذلك عن قبض عام أول وقد كان قبض المتصدرون في سنة تسع عشره الدرهم نصفا ثم في سنة عشرين ردوا إلى الثلث ثم في هذه السنة بسط الثلث على السنة وقطع منه شهر انتهى. وقال في رمضان سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة: وفي يوم الأربعاء رابع عشريه حضر ملك الأمراء يعني جمقمق والقضاة وجماعة من الفقهاء إلى الجامع فجلسوا عند محراب الحنفية وقد بيت على

стр. 940

المتصدرين والمؤذنين ليحضروا والمقصود اختبار من يصلح من غيره فأول ما قريء قلم المباشرين فقطع منهم جماعة ومن جملة ذلك معلوم الناظر قطع منه ستمائة في الشهر فجاء جملة ماقطع من هذا القلم خمسة وثلاثين ألفا فقال النائب هذا المبلغ يكفي العمارة كل سنة. ولا يجتمع بعد ذلك على المتصدرين والمؤذنين ثم قريء قلم المباشرين العمارة وهو عشرة الآف فرسم بقطعة جميعه. وقال للناظر والمباشرين: باشروا ذلك بأنفسكم وإن احتجتم إلى أمين على الآت العمارة هاتوا مغربيا كل يوم بدرهمين فإذا أفرغت حاجتكم منه يروح ثم قريء عليه قلم المتصدرين فقطع منهم من لا يصلح والمبلغ المتوفر من ذلك ليس بكثير. ثم قريء قلم المؤذنين فقطع منهم أربعة عشر نفسا من ليس بصيت أولا يباشر ثم قطع من القراء ستة الآف وكانوا يقبضون ثمانية عشر ألفا وآخر قلم قراء الحديث لينظر فيه قاضي القضاة ونقص من المشارفين ستة وكانوا ثمانية وقطع من الفراشين والذي يبسط السجادة ووعد المؤذنين والمتصدرين بأن يكمل لهم ما نقص في هذه السنة من معالميهم وهو الربع وافترقوا على ذلك ثم لم يفوا بذلك بل استخرج معلوم من قطع وصرف في العمارة وعرف الذي أرصده في أول سنة العمارة فلا حول ولا قوة إلا بالله واتفق في هذا المجلس قضية حسنه سر بها جميع المسلمين وذلك أنه لما قرىء قلم الائمة جاء إمام الكلاسة والنائب في نفسه من عمارة الكلاسة فإنه فتح لها شبابيك من تربته إليها وكان قد رسم على تقي الدين صهر الغزي وشمس الدين صهر الشاذلي عامل الكلاسة على إقامة الحساب وعمارة المكان وألزم صهر الغزي بالقيام بما قبضه الغزي من معلوم التدريس وهو خمسة الآف وكسر وبقيا في الترميم نحو شهر وخرجا على ان يعمرا فلما قرأ إمام الكلاسة قال النائب: من هو إمام الكلاسة؟ فقيل له المجادلي فقال: كم قبض؟ فذكر له. فقال: هاتوه في الحال فرسم عليه وذكر له النائب أن بها صدقة خبز وزبيب وما تعطي أحد شيئا وقال النائب: والله ما هو مسلم ووافقه أهل المجلس بأسرهم ثم إنه سلمه لتغري ورمش مشد العمارة فضربه ضربا عنيفا قيل أنه ثلاثمائة عصا وكان في نفسه منه بسبب أنه سمعه

стр. 941

يقول للنائب خذ من مال الغزي أي شئ أردت فإنه رافضي نصراني فغضب هذا الرجل لكلامه في عالم من العلماء المسلمين فأخذه الله بكلامه فيه عاجلا ثم إنه استلخص منه بعض ما قبضه وحبس في القلعة على الباقي ثم أطلق بعده سفر النائب بعد أن التزم بعمارة جانب من الكلاسة وضمن عليه وسر الناس أجمعون بما وقع فيه ولم يرحمه أحد فإنه لارحم ضعيفا إذا استطال عليه ومن لا يرحم لايرحم وأما كذبه وفجوره وترافعه للخلق أجمعين فإنه شاع وذاع وضرب به الأمثال وعلمه القاصي والداني فنسأل الله القادر أن يريح البلاد والعباد منه إنه على كل شئ قدير انتهى. وقال في رجب سنة عشرين وثمانمائة: وفي يوم الأربعاء حادي عشرية دخل النائب إلى الجامع واجتمع القاضي والفقهاء وقرىء عليه أسماء المتصدرين فقطع منهم طائفة ممن لا استحقاق له ورسم لمن بقي أن يترتبوا على الأوقاف ورتب لهم كاتب غيبة وظهر من النائب في هذا المجلس معرفة وذكاء وحسن مقصد انتهى. وقال في جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وثمانمائة: وفي هذا الشهر أسكن سوق اشبك الساقي الذي هو بسوق النائب القريب من البزوريين أسكن جماعة مفرقين بأجرة يسيره وقد كان عزمهم أن ينقلوا سوق التجار الذي بالنحاسين إلى سوق النائب فلم يتفق ذلك وجاء مرسوم السلطان بأن يرد سوق التجار إلى الرماحين على عادة ما كان قبل الفتنه فإنه كان التجار في القماشين في هذا السوق مع أن أكثرهم كان في البهنسة وقف الجامع فأخذ العرب المملوك الذي معه الكتاب وذهب الكتاب واستمر التجار في أماكنهم ولو أنه اتفق نقلهم لنقص وقف الجامع نقصا فاحشا هذا مع أنه نقص في هذه السنة عن العام الماضي أكثر من ستين ألفا واستمرت هذه الدكاكين عطلا إلى أن انسكنت في هذا الشهر انتهى. وقال في شعبان ثلاثين وثمانمائة: وفي هذا الشهر كشفوا على رأس الجسور بالجامع الأموي فوجدوا بضعة عشرة جسرا قد تآكلت فشرعوا في عملها طول الشهر وجاء رمضان والأمر على حاله وكان يعزل أيام الجمع للصلاة وبقية الأيام يصلي في المشهد والرواقات انتهى. وفي هذه السنة أخذ النائب سودون بن عبد الرحمن

стр. 942

سوق الحجاج من باب البريد ونقله إلى عمارته واستطوى على أوقاف الجامع انتهى. وقال في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة: وفي يوم الجمعة رابع عشرة صلى الإمام الأول بمشهد السجن داخل مشهده والثاني بمشهد علي وكان الإمام الأول يصلي بمحراب الحنفية من سنين وحصل ذلك رفق واتسع الموضع بالمصلين وكان الثاني يصلي عند قبر رأس يحيى بن زكريا فلما كان في هذه الأيام رسم السلطان للجامع الأموي بألف دينار من مال السكر فأخذت وصرفت في ترميم الجامع الأموي بحيث لم يظهر لما صرف المال في كبير أمر وكان في المشهدين الشرقين بعض عمارة فلما فرغ من عمارتها أمر بالصلاة فيها ليظهر للناس أن ذلك عمر من مال السلطان وكان المشهدان المذكوران معطلين من الفتنه إلى الآن انتهى. وقال في الأعلاق الخطيرة: ولما ملك دمشق الملك الصالح إسماعيل ابن الملك العادل عمل وزيره أمين الدوله عبد السلام١ السامري بالجامع الأموي طلسما للحمام فلا تدخله وصح في الأيام الصالحية النجمية احترقت المأذنه الشرقية بجامع دمشق عند أول قدومه إليها في سنة خمس وأربعين وستمائة وأقامت خرابا ثمانية أشهر وثلاثة عشر يوما فأمر السلطان في أوائل سنة سبع وأربعين وستمائة وقيل في سنة ثلاثة وأربعين وستمائة بعمارتها وتولى عمارتها الشهاب الرشيد الصالحي نائب المملكه وكان بباب البريد في وسطه بين الأساطين حوانيت يباع فيها أنواع الفواكه وغيرها من الأطعمة وكان ازجه لاطيا فأخر بها وعلى أزجه وكلسه ومنع من كان يجلس فيه للمعاش. وفي الأيام الناصرية الصالحية ابن الملك العزيز فرض من ماء القنوات زيادة على ماء باناس للجامع الأموي المعمور عند انقطاع ماء باناس مقدار سبع عشرة اصبعا من أصابع الماء للكلاسة وللبركة المجدده بباب البريد القسطل المساق للبيمارستان الدقاقي ولمشهد عروة بتولي عز الدين بن عبد العزيز بن محمد بن وداعة الجيلي. وفي الأيام الركنية الظاهرية أخرجت بأمره الصناديق والخزائن وفكت

стр. 943

المقاصير وكانت قريبا من ثلاثمائة خزانة ومقصورة وجددو فيها قوارير البول والعرس والسجاجيد الكثيرة ومنع أن يبيت أحد من المجاورين بجامع دمشق وأشليت الدربزينات فاستراح الناس والجامع من ذلك واتسع على المصلين وذلك في سنة ثمان وستين وستمائة بولاية افتخار الدين أيار الحراني وكانت قد رفعت من الجامع جميع الخزائن والصناديق في سنة خمس وتسعين وخمسمائة ثم أعيد ت وصلى خلد الله ملكه فيه في هذه السنة بعض الجمع وطاف فرأى الحائط القبلي قد اتسخ رخامه وتشعثت الفسيفساء فأمر بإصلاحها وغسل الأساطين وتذهيب رؤوسها وتغير ما يجب تغيره من الرخام وذهب تازيره والكرمة وهي التي تدور به ولما طاف بالحائط وبقية الحيطان فرآها غير مرخمة أمر بترخيمها على مثال ترخيم الحائط القبلي فجلب إليها الرخام من كل جهة فجاءت أحسن ما عملت قديما وأصرف فيها ما ينوف على عشرين ألف دينار وبنى مشهد السيد زين العابدين وكان قد استولى عليه الخراب ودخل إليه ليلا مستخفيا فرأى فيه قوما نياما وآخرين قياما فأمر للقيام بصدقة سنية وأمر أن لا يسكن به أحد فأخرج من كان مقيما له سنين ولم يبق فيه سوى رجل واحد رآه كثير العبادة مثابرا على ما هو بصدده وكان لكل من كان به مقيما موضع قد أفرده واقتطعه وعمل فيه صندوقا وأحاطه بمقصورة حتى صار بها كأنه خان وأمر بتجديد باب البريد وفرشه بالبلاط ونقل سوق الشماعين إلى الحوانيت التي في حائطه وكان بها قبل سوق الأكفان ولما دخل دمشق المولى الصاحب بهاء الدين علي بن محمد١ مع مولانا السلطان خلد الله ملكه في سنة تسع وتسعين وستمائة نظر في وقوفه وما يصرف منها لأرباب الرواتب ممن كان منهم مستغنيا وليس به انتفاع في علم أبطله ومن كان منهم ذا حاجة ولم يكن لديه علم رتب له على بيت المال ما يقوم به وصرف ما كان مقررا لم أبطله في مصالح الجامع وفيمن للمسلمين الانتفاع بعلمه ورتب فيه مصحفا يقرأ فيه بعد صلاة الصبح تحت قبة النسر وأجرى على القاريء فيه كل شهر شيئا معلوما.

стр. 944

وكان بصحن الجامع الأموي حواصل للمنجنيقات وحواصل للأمراء وغيرها من خيم وغيرها فأمر بإزالتها فاتسع الجامع وزاد رونقه وتطلب كتب وقفه وكانت قد أهمل النظر فيها وأجرى الوقوف على شروطها من واقفيها وإنما كان المتولي للنظر فيها يعمل بمقتضى ر أيه في منعه واعطائه فحملت إليه بعد ما شق على الباحث عنها وجودها فوجدها قد تمزق القديم منها وما كان وقفه الملك العادل نور الدين محمود ومن بعده من الملوك قد كادت كتبها أن تتلف فأمر بإحياء خطوطها وإثباتها عند سائر القضاة واجتهد فيها حسب ما اقتضته اراؤه السعيدة وأفعاله الرشيده وكذلك فعل في وقف البيمارستان الكبيرة وليس ذلك بمستنكر من خلائفه في إقامة منار الإسلام ورفع من خفضه البخوت على التخوت من العلماء الأعلام وكانت سائر الوقوف المرصدة على ما وقفت عليه مضافة إلى وقف الجامع الأموي وكانت لاتصرف في أربابها وإنما تصرف في مرتب الجامع فأفردها عنه وولاها من يصرفها على شروط من وقفها وأثبت كتبها كما فعل فيما عدها من الأوقاف الجامعية والبيمارستانية. ويشتمل هذا الجامع في الوقت الذي وضعنا فيه هذا الكتاب على تسعة أئمة يصلون فيه الصلوات الخمس منهم: الخطيب وإمام في مقصورة الحنفية. وإمام في مقصورة الحنابلة. وإمام في الكلاسة. وإمام في مشهد زين العابدين علي. وإمام في مشهد أبي بكر. وإمام في مقصورة الكندي. وفيه لاقراء القرآن في هذا الوقت ثلاثة وسبعون متصدرا يعسر تعدادهم. وفيه من الأسباع المجرى عليها الأوقاف: السبع الكبير وعدة من فيه على ما استقر عليه الحال الآن ثلاثمائة وأربعة

стр. 945

وخمسون نفرا. وسبع الأمير مجاهد الدين إبراهيم. وسبع مجاهد الدين بزان. وسبع الساوجي. وسبع ابن السابق. وسبع التاج الكندي بمقصورة الخضر ﵇. وسبع بن عبد. وسبع فخر الدين المالكي. وسبع المجلى بن الخليلي. وسبع الفاضل. وسبع ابن المنجنيقي. وسبع ابن حبش. وسبع ابن كلاب. وسبع ابن نجشان. وسبع ابن بشر. وسبع الحلوانية. وسبع ابن صاحب حمص. وسبع ابن مصعب. وسبع القاضي شرف الدين عبد الوهاب الحراني. وسبع جهته قبر يحيى بن زكريا ﵇. وسبع المالكية. وسبع الحنابلة. وسبع الكورية بعد صلاة العصر تجاه مقصورة الخطابة فيه أربعمائة وعشرون نفرا. وسبع المتلقنين من الصغار وهم ثلاثمائة وثمانية وسبعون نفرا.

стр. 946

وفيه من الخلق للاشتغال بالعلم الشريف المصروف عليها من مال الصالح: حلقة تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع١ الشافعي. وحلقة الشيخ رشيد الدين الفارقي٢. وحلقة الشيخ شرف الدين أحمد بن المقدسي٣. وحلقة الشيخ برهان الدين بن المراغي٤. وحلقة القاضي زين الدين بن المرحل٥. وحلقة زين الدين بن المنجا الحنبلي. وحلقة الشيخ نجم الدين بن الشماع الحنفي. وحلقة الشيخ تاج الدين عبد الرحمن الزواوي المالكي. وحلقة القاضي شمس الدين أبي عبد الله محمد الشافعي. وحلقة الشيخ يحيى الزواوي المالكي. وحلقة الشيخ مجد الدين المارداني. وفيه من حلق الحديث الشريف: ميعاد المجد تجاه قبر رأس يحيى بن زكريا ﵇. وميعاد للأمير سيف الدين بن الغرس. وميعاد بالكلاسة للقاضي الفاضل. وفيه من المدارس: الغزالية وتعرف بالشيخ نصر المقدسي. والأسدية للملك المظفر أسد الدين شيركوه وهي شافعية. والمنجائية لابن منجا حنبلية. والقوصية حنفية. والسفينية حنفية. المقصورة الكبيرة حنفية

стр. 947

والزاوية المالكية. والشيخية لابن شيخ الإسلام. ما قيل هذا الجامع ما روي عن القاسم قال: أوحى الله إلى جبل قاسيون أن هب ظلك وبركتك لجبل بيت المقدس قال: ففعل فأوحى الله تعالى إليه أما إذ فعلت فسأبني لك في حضنك بيتا أي في وسطك أعبد فيه بعد خراب الأرض أربعين عاما ولا تذهب الأيام والليالي حتى أرد ظلك عليك وبركتك فهو عند الله تعالى بمنزلة المؤمن الضعيف المتضرع وقد رأيت في بعض التواريخ أن هذا الجامع لم يزل معبدا لسائر الملل منذ خلقت الدنيا إلى أن كانت ملة الإسلام فاتخذ جامعا. وقال الحسن بن يحيى الحسيني: أن النبي ﷺ ليلة أسري به صلى بالمسجد الجامع بدمشق. وما قيل في وصفه نثرا. قال الصاحب صفي الدين من رسالة وصف بها دمشق وهو: مضيت إلى مسجدها الجامع وشنفت بإدراك البصر منه إدراك المسامع فلما وصلت إليه وحللت لديه رأيت من أوصافه ما أصغر الرواية وحصل من الحسن على النهاية ونوره يجلو الابصار وجمعا على الجموع الامصار وعبادة موصولة على الاستمرار وقرآنا يتلى آناء الليل وأطراف النهار ومنقطعين إليه قد اتفقوا في الاعتكاف نفائس الأعمار والبركات تحف بجوانية والعلوم تنشر في زواياه ومحارية والأحاديث عن رسول الله ﷺ تسند وتروى والمصاحف بين أيدي التالين تنشر فلا تطوى وأعلام البر فيه ظاهرة فلا تخفى ولا تزوى والخلق منقسمون فيه إلى حلق قد نبذ أهلها القلق والإسلام فيها فاش والجهل بلا متلاش وهو مما بناه الأولون لعبادتهم وجعلوه ذخرا لآخرتهم وما برح معبدا لكل ملة اتخذه المجوس والنصارى واليهود قبل الإسلام هيكلا وقبلة وهو بيت المتقين وسوق المتصدقين ليلة للمتهجدين ونهاره للعلماء المجتهدين. وذكر إبراهيم بن الليث الكاتب في رسالة: وقد أفضيت إلى جامعها فشاهدت ما ليس في استطاعة الواصف أن يصفه ولا الرائي أن يعرفه وجملة ذلك أنه بكر

стр. 948

الدهر ووحيد العصر ونادرة الاوان واعجوبة الزمان وغريبة الأوقاف وعجيبة الساعات ولقد أبقت أمية ذكرا ما يدرس وخلفت أثرا لا يخفى ولا يدرس انتهى. وما قيل في وصفه نظما فمن أبيات لبعضهم: دمشق قد شاع حسن جامعها ... وما حوته ربى مرابعها بديعة المدن في الكمال لما ... يدركه الطرف من بدائعها طيبة أرضها مباركة ... باليمن والسعد أخذ طالعها جامعها جامع المحاسن قد ... فاقت به المدن في جوامعها بنية بالاتقان قد وضعت ... لا ضيع الله سعي واضعها تذكر في فضلة ورفعته ... أخبار صدق راقت لسامعها قد كان قبل الحريق مدهشة ... فغيرته نار في بلاقعها فاذهبت بالحريق بهجته ... فليس يرجى إياب راجعها إذا تفكرت بالفصوص وما ... فيها تيقنت حدق صانعها أشجارها ما تزال مثمرة ... في أرض تبر يغشى بقائعها فيها ثمار تخالها ينعت ... وليس يخشى فساد يانعها تقطف باللحاظ لا بجارحه ... الأيدي ولا تجتنى لبائعها وتحتها من زخامة قطع ... لا قطع الله كف قاطعها أحكم ترخيمها المرخم قد ... بان عليها أحكام صانعها وان تفكرت في قناطره ... وسقفه بأن حذق رافعها وإن تبينت حسن قبته ... تحير اللب في أضالعها تخترق الريح في مخارمها ... عصفا فتقوى على زعازعها وأرضه بالرخام قد فرشت ... بنفسج الطرق في مواضعها مجالس العلم فيه مونقة ... ينشرح الصدر في مجامعها وكل باب عليه مطهرة ... قد أمن الناس دفع مانعها يرتفق الخلق في مرافقها ... ولا يصدرون عن منافعها

стр. 949

ولا تزال المياه جارية ... فيها الماء شق من مشارعها كذا وسوقها لا تزال آهلة ... يزدحم الناس في شوارعها لما يشاؤون من فواكهها ... وما يريدون من بضائعها كأنها جنة معجلة ... في الأرض لولا سرى فجائعها دامت برغم العدا مسلمة ... وحاطها الله من قوارعها وقال أبو بكر الصنبوري من أبيات يذكر فيها دمشق المحروسة ويذكر محاسن جامعها الأموي: نعمنا في دمشق نعمة ليست بمغموطة فيا بهجتها إذ هي في البهجة مغطوطة ويا غبطتها إذ هي بالجامع مغبوطة تأمله ترى فيه شروط الحسن مشروطه ترى أفراط بان يأمن الراءون تفريطه دع الحائط دعه وإن استغربت تحويطه وصف تقديره إن كنت ذا وصف وتقسيطه صف المحراب صف تصنيف بانيه وتفريطه أما يخشى إمام قام في المحراب تغليطه ووسط طرفة القبة إن حاولت توسيطه ترى سلطان حسن لا يمل الطرف تسليطه انح ترخيمه فكرك إن شئت وتبليطه إذا المنقوش من جوهرة ضاحكة مخروطه ومن مقدورة من قضب العقيان مقطوعه حقا في أسطر مكتوبة بالتبر منقوطه رأيت الناضر العجلان لايسأم تثبيطه هو الجنة في الأرض أو في الجنة اغطوطه قصور بينها الاشجار با لأنهار مغطوطه فمن قصر حكى تقبيله الحسن وتسفيطه

стр. 950

وقال علي بن منصور السروجي من أبيات يصف فيها دمشق: في كل قصر بها للعلم مدرسة ... وجامع جامع للدين معمور كأن حيطانه زهر الربيع فما ... يمله الطرف فهو الدهر منظور يتلى القرآن به في كل ناحية ... والعلم يذكر فيه والتفاسير جامع الكريمي ٢- بالقبيبات. قال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان عشرة وسبعمائة: وفي بكرة يوم الاثنين التاسع من صفر قدم القاضي كريم الدين عبد الكريم بن المعلم هبة الله١ وكيل الخاص السلطاني بالبلاد جميعها قدم دمشق فنزل في دار السعادة فأقام بها أربعة أيام وأمر ببناء جامع القبيبات الذي يقال له جامع كريم الدين وذهب إلى زيارة بيت المقدس وتصدق بصدقات كثيرة وافرة وشرع في بناء الجامع بعد سفره انتهى. وقال فيها أيضا وفي سادس عشر شعبان خطب بجامع القبيبات الذي أنشأه كريم الدين وكيل السلطان وحضر فيه القضاة والأعيان وخطب فيه الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الواحد بن يوسف بن الوزير الحراني الآمدي الحنبلي وهو من الصالحين الكبار ذوي الزهادة والعبادة والنسك والتوحيد وطيب الصوت وحسن السمت انتهى. وقال في سنة عشرين وسبعمائة: وفي العشر الأول من شوال جرى الماء بالنهر الكريمي الذي اشتراه كريم الدين وكيل الخاص بخمسة وأربعين ألفا اجراه في جدول إلى جامعة بالقبيبات فعاش به الناس وحصل به الأنس لأهل تلك الناحية ونصبت عليه الأشجار والبساتين وعمل حوض كبير اتجاه الجامع من المغرب يشرب منه الناس والدواب وهو حوض كبير وعمل مطهرة وحصل بذلك نفع كبير ورفق زائد أثابه الله تعالى انتهى. وقال في سنة أربع وعشرين وسبعمائة في شوال وفي الثالث والعشرين منه وجد كريم الدين الكبير وكيل الخاص السلطاني قد شنق
следующие страницы →