وفيه من الخلق للاشتغال بالعلم الشريف المصروف عليها من مال الصالح:
حلقة تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع١ الشافعي.
وحلقة الشيخ رشيد الدين الفارقي٢.
وحلقة الشيخ شرف الدين أحمد بن المقدسي٣.
وحلقة الشيخ برهان الدين بن المراغي٤.
وحلقة القاضي زين الدين بن المرحل٥.
وحلقة زين الدين بن المنجا الحنبلي.
وحلقة الشيخ نجم الدين بن الشماع الحنفي.
وحلقة الشيخ تاج الدين عبد الرحمن الزواوي المالكي.
وحلقة القاضي شمس الدين أبي عبد الله محمد الشافعي.
وحلقة الشيخ يحيى الزواوي المالكي.
وحلقة الشيخ مجد الدين المارداني.
وفيه من حلق الحديث الشريف:
ميعاد المجد تجاه قبر رأس يحيى بن زكريا ﵇.
وميعاد للأمير سيف الدين بن الغرس.
وميعاد بالكلاسة للقاضي الفاضل.
وفيه من المدارس:
الغزالية وتعرف بالشيخ نصر المقدسي.
والأسدية للملك المظفر أسد الدين شيركوه وهي شافعية.
والمنجائية لابن منجا حنبلية.
والقوصية حنفية.
والسفينية حنفية.
المقصورة الكبيرة حنفية
стр. 947
والزاوية المالكية.
والشيخية لابن شيخ الإسلام.
ما قيل هذا الجامع ما روي عن القاسم قال: أوحى الله إلى جبل قاسيون أن هب ظلك وبركتك لجبل بيت المقدس قال: ففعل فأوحى الله تعالى إليه أما إذ فعلت فسأبني لك في حضنك بيتا أي في وسطك أعبد فيه بعد خراب الأرض أربعين عاما ولا تذهب الأيام والليالي حتى أرد ظلك عليك وبركتك فهو عند الله تعالى بمنزلة المؤمن الضعيف المتضرع وقد رأيت في بعض التواريخ أن هذا الجامع لم يزل معبدا لسائر الملل منذ خلقت الدنيا إلى أن كانت ملة الإسلام فاتخذ جامعا. وقال الحسن بن يحيى الحسيني: أن النبي ﷺ ليلة أسري به صلى بالمسجد الجامع بدمشق.
وما قيل في وصفه نثرا. قال الصاحب صفي الدين من رسالة وصف بها دمشق وهو: مضيت إلى مسجدها الجامع وشنفت بإدراك البصر منه إدراك المسامع فلما وصلت إليه وحللت لديه رأيت من أوصافه ما أصغر الرواية وحصل من الحسن على النهاية ونوره يجلو الابصار وجمعا على الجموع الامصار وعبادة موصولة على الاستمرار وقرآنا يتلى آناء الليل وأطراف النهار ومنقطعين إليه قد اتفقوا في الاعتكاف نفائس الأعمار والبركات تحف بجوانية والعلوم تنشر في زواياه ومحارية والأحاديث عن رسول الله ﷺ تسند وتروى والمصاحف بين أيدي التالين تنشر فلا تطوى وأعلام البر فيه ظاهرة فلا تخفى ولا تزوى والخلق منقسمون فيه إلى حلق قد نبذ أهلها القلق والإسلام فيها فاش والجهل بلا متلاش وهو مما بناه الأولون لعبادتهم وجعلوه ذخرا لآخرتهم وما برح معبدا لكل ملة اتخذه المجوس والنصارى واليهود قبل الإسلام هيكلا وقبلة وهو بيت المتقين وسوق المتصدقين ليلة للمتهجدين ونهاره للعلماء المجتهدين.
وذكر إبراهيم بن الليث الكاتب في رسالة: وقد أفضيت إلى جامعها فشاهدت ما ليس في استطاعة الواصف أن يصفه ولا الرائي أن يعرفه وجملة ذلك أنه بكر
стр. 948
الدهر ووحيد العصر ونادرة الاوان واعجوبة الزمان وغريبة الأوقاف وعجيبة الساعات ولقد أبقت أمية ذكرا ما يدرس وخلفت أثرا لا يخفى ولا يدرس انتهى.
وما قيل في وصفه نظما فمن أبيات لبعضهم:
دمشق قد شاع حسن جامعها ... وما حوته ربى مرابعها
بديعة المدن في الكمال لما ... يدركه الطرف من بدائعها
طيبة أرضها مباركة ... باليمن والسعد أخذ طالعها
جامعها جامع المحاسن قد ... فاقت به المدن في جوامعها
بنية بالاتقان قد وضعت ... لا ضيع الله سعي واضعها
تذكر في فضلة ورفعته ... أخبار صدق راقت لسامعها
قد كان قبل الحريق مدهشة ... فغيرته نار في بلاقعها
فاذهبت بالحريق بهجته ... فليس يرجى إياب راجعها
إذا تفكرت بالفصوص وما ... فيها تيقنت حدق صانعها
أشجارها ما تزال مثمرة ... في أرض تبر يغشى بقائعها
فيها ثمار تخالها ينعت ... وليس يخشى فساد يانعها
تقطف باللحاظ لا بجارحه ... الأيدي ولا تجتنى لبائعها
وتحتها من زخامة قطع ... لا قطع الله كف قاطعها
أحكم ترخيمها المرخم قد ... بان عليها أحكام صانعها
وان تفكرت في قناطره ... وسقفه بأن حذق رافعها
وإن تبينت حسن قبته ... تحير اللب في أضالعها
تخترق الريح في مخارمها ... عصفا فتقوى على زعازعها
وأرضه بالرخام قد فرشت
... بنفسج الطرق في مواضعها
مجالس العلم فيه مونقة ... ينشرح الصدر في مجامعها
وكل باب عليه مطهرة ... قد أمن الناس دفع مانعها
يرتفق الخلق في مرافقها ... ولا يصدرون عن منافعها
стр. 949
ولا تزال المياه جارية ... فيها الماء شق من مشارعها
كذا وسوقها لا تزال آهلة ... يزدحم الناس في شوارعها
لما يشاؤون من فواكهها ... وما يريدون من بضائعها
كأنها جنة معجلة ... في الأرض لولا سرى فجائعها
دامت برغم العدا مسلمة ... وحاطها الله من قوارعها
وقال أبو بكر الصنبوري من أبيات يذكر فيها دمشق المحروسة ويذكر محاسن جامعها الأموي:
نعمنا في دمشق نعمة ليست بمغموطة
فيا بهجتها إذ هي في البهجة مغطوطة
ويا غبطتها إذ هي بالجامع مغبوطة
تأمله ترى فيه شروط الحسن مشروطه
ترى أفراط بان يأمن الراءون تفريطه
دع الحائط دعه وإن استغربت تحويطه
وصف تقديره إن كنت ذا وصف وتقسيطه
صف المحراب صف تصنيف بانيه وتفريطه
أما يخشى إمام قام في المحراب تغليطه
ووسط طرفة القبة إن حاولت توسيطه
ترى سلطان حسن لا يمل الطرف تسليطه
انح ترخيمه فكرك إن شئت وتبليطه
إذا المنقوش من جوهرة ضاحكة مخروطه
ومن مقدورة من قضب العقيان مقطوعه
حقا في أسطر مكتوبة بالتبر منقوطه
رأيت الناضر العجلان لايسأم تثبيطه
هو الجنة في الأرض أو في الجنة اغطوطه
قصور بينها الاشجار با لأنهار مغطوطه
فمن قصر حكى تقبيله الحسن وتسفيطه
стр. 950
وقال علي بن منصور السروجي من أبيات يصف فيها دمشق:
في كل قصر بها للعلم مدرسة ... وجامع جامع للدين معمور
كأن حيطانه زهر الربيع فما ... يمله الطرف فهو الدهر منظور
يتلى القرآن به في كل ناحية ... والعلم يذكر فيه والتفاسير
جامع الكريمي
٢- بالقبيبات. قال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان عشرة وسبعمائة: وفي بكرة يوم الاثنين التاسع من صفر قدم القاضي كريم الدين عبد الكريم بن المعلم هبة الله١ وكيل الخاص السلطاني بالبلاد جميعها قدم دمشق فنزل في دار السعادة فأقام بها أربعة أيام وأمر ببناء جامع القبيبات الذي يقال له جامع كريم الدين وذهب إلى زيارة بيت المقدس وتصدق بصدقات كثيرة وافرة وشرع في بناء الجامع بعد سفره انتهى. وقال فيها أيضا وفي سادس عشر شعبان خطب بجامع القبيبات الذي أنشأه كريم الدين وكيل السلطان وحضر فيه القضاة والأعيان وخطب فيه الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الواحد بن يوسف بن الوزير الحراني الآمدي الحنبلي وهو من الصالحين الكبار ذوي الزهادة والعبادة والنسك والتوحيد وطيب الصوت وحسن السمت انتهى. وقال في سنة عشرين وسبعمائة: وفي العشر الأول من شوال جرى الماء بالنهر الكريمي الذي اشتراه كريم الدين وكيل الخاص بخمسة وأربعين ألفا اجراه في جدول إلى جامعة بالقبيبات فعاش به الناس وحصل به الأنس لأهل تلك الناحية ونصبت عليه الأشجار والبساتين وعمل حوض كبير اتجاه الجامع من المغرب يشرب منه الناس والدواب وهو حوض كبير وعمل مطهرة وحصل بذلك نفع كبير ورفق زائد أثابه الله تعالى انتهى. وقال في سنة أربع وعشرين وسبعمائة في شوال وفي الثالث والعشرين منه وجد كريم الدين الكبير وكيل الخاص السلطاني قد شنق
стр. 951
نفسه داخل خزانة له قد أغلقها عليه من داخل وربط حلقه بحبل وكان تحت رجليه قفص ودفع القفص برجليه فمات في مدينة أسوان وستأتي ترجمته انتهى. وقال في الموضع المذكور: كريم الدين الذي كان وكيل السلطان عبد الكريم بن المعلم هبة الله بن السديد المسلماني حصل له من الأموال والتقدم والمكانة والحظوة عند السلطان ما لم يحصل لغيره في دولة الأتراك وقد وقف الجامعين بدمشق أحدهما بالقبيبات والحوض الكبير الذي اتجاه باب الجامع واشترى له نهر ماء بخمسين ألفا فانتفع الناس به انتفاعا كثيرا ووجدوا رفقا. والثاني الجامع الذي بالقابون وله صدقات كثيره وافرة. تقبل الله تعالى منه وعفى عنا وعنه وقد مسك في آخر أمره وصودر ثم نفي إلى الشوبك ثم إلى القدس ثم إلى الصعيد فخنق نفسه كما قيل في عمامته بمدينة أسوان وذلك في الثالث والعشرين من شوال وقد كان حسن الشكل تام القامة ووجد له بعد موته دخائر كثيرة سامحه الله تعالى انتهى. وقال في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة: وفي منتصف شهر ربيع الآخر أمر الأمير صارم الدين إبراهيم الحاجب الساكن تجاه جامع كريم الدين طبلخ أنه وهو من كبار أصحاب الشيخ تقي الدين بن تيميه ﵀ وله مقاصد حسنة صالحة وهو في نفسه رجل جيد انتهى. وقال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في مختصر تاريخ الإسلام في سنة ثمان عشرة وسبعمائة: وفيها أنشئ الجامع الكريمي بالقبيبات عمله الصاحب كريم الدين المصري انتهى. وقال في ذيل العبر في سنة أربع وعشرين وسبعمائة: ومات مخنوقا الصاحب الكبير كريم الدين عبد الكريم بن هبة الله القبطي المسلماني باسوان وكان نفي إلى الشوبك ثم إلى القدس ثم إلى أسوان ثم شنق نفسه سرا وكان هو الكل وإليه العقد والحل وبلغ من الرتبة ما مزيد عليه وجمع أموالا عظيمة عاد أكثرها إلى السلطان وكان عاقلا ذا هيبة حسنة سمحا وقورا مرض نوبة فزينت مصر بعافيته وكان يعظم الدينين وله بر وإيثار قارب سبعين سنة انتهى. وقال السيد الحسيني رحمه الله تعالى في ذيل العبر في سنة ثلاثة وأربعين وسبعمائة ومات الخطيب البليغ شمس الدين محمد بن عبد الواحد بن الوزير الحنبلي خطيب الجامع
стр. 952
الكريمي انتهى. وقال الأسدي في ذيله في سنة خمس وثمانمائة: وفي يوم الجمعة عاشره بعد العصر احترق سوق جامع كريم الدين والناس في الصلاة انتهى. وقال البرزالي في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة: الشمس محمد بن عيسى التكريدي كان فيه مهابة وصرامة توفي في صفر ودفن عند الجامع الكريمي بالقبيبات انتهى.
جامع المصلي:
٣- قبلي البلد من خارج محلة ميدان الحصى. قال ابن شداد: أنشأه الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب بتولي الصاحب صفي الدين بن شكر في شهور سنة ست وستمائة ولم يتهيا له وقف انتهى. وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وستمائة: قال أبو شامة: في سابع شوال شرع في عمارة المصلى وبنى له أربعة جذر مشرفة وجعل له ابواب صونا لمكانه من الميتات ونزل القوافل وجعل في قبلته محراب من حجارة ومنبر من حجارة وعقدت فوق ذلك قبة ثم في سنة ثلاثة عشرة وستمائة وعمل في قبلته رواقان وعمل له منبر من خشب ورتب له خطيب راتب وإمام راتب ومات العادل المذكور ولم يتم الرواق الثاني منه وذلك على يد الوزير صفي الدين بن شكر انتهى. وقال في سنة ثلاث عشرة وستمائة: وفيها فرغ من بناء المصلى ظاهر دمشق ورتب له خطيب مستقل وأول من باشرها الصدر معيد الفلكية ثم خطب بعده بهاء الدين بن أبي اليسر ثم بنو حسان وإلى الآن انتهى. وتبعه الأسدي إلا أنه قال: واستمرت الخطابة في بني حسان إلى زماننا الآن فانقرضوا وقال الكتبي في سبع وستمائة: وفي سابع شوال منها شرعوا في عمارة المصلى ظاهر دمشق المجاور لمسجد النارنج برسم صلاة العدين وفتحت له الأبواب من كل جانب وبني له منبر كبير عال بجانب المحراب انتهى.
جامع جراح:
٤- خارج الباب الصغير بمحلة سوق الغنم وكان هذا الجامع كما تقدم في المساجد مسجدا للجنائز كبيرا وفيه بئر خرب فجدده جراح المضحي ثم
стр. 953
أنشأه جامعا الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل في سنة إحدى وثلاثين وستمائة كما قال ابن كثير والصلاح الكتبي. قال ابن شداد: وجدد معه أيضا مسجدا بدار السعادة داخل باب النصر ووقف على الجامع والمسجد قرية من أعمال مرج دمشق وتعرف بالزعيزعية وشرط فيها للخطيب بالجامع في كل شهر عشرين درهما وللإمام بالمسجد في كل شهر خمسين درهما والمؤذن والقيم ثلاثين درهما ولعشرة قراء في الشهر لكل منهم عشرة دراهم ثم أحرق في أيام الملك الصالح عماد الدين إسماعيل في أواخر سنة اثنتين وأربعين وستمائة لما نازل دمشق معين الدين بن الشيخ ثم جدد بناوه الأمير مجاهد الدين محمد ابن الأمير غرس الدين قيلج النوري في سنة اثنتين وخمسين وستمائة انتهى.
جامع الملاح:
٥- خارج باب شرقي أنشأه الصاحب شمس الدين غبريال ناظر الدواوين بدمشق المتشرف بالاسلام في سنة إحدى وسبعمائة كما قاله البرزالي في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. قال ابن كثير في سنة ثمان عشرة وسبعمائة: وفي يوم الجمعة السابع عشر ذو الحجة أقيمت الجمعة بالجامع الذي أنشأه الصاحب شمس الدين غبريال إلى جانب ضرار بن الأزور رضى الله تعالى عنه بالقرب من محلة الملاح أي القعاطلة وخطب به الشيخ شمس الدين محمد بن التدمري المعروف بابن النيرباني وهو من كبار الصالحين ذوي العبادة والزهادة وهو من أصحاب شيخ الإسلام ابن تيميه وحضره الصاحب المذكور وجماعة من القضاة والأعيان انتهى.
جامع الخليخاني:
٦- خارج باب كيسان. قال ابن كثير في سنة ست وثلاثين وسبعمائة: وفي سلخ شهر رجب أقيمت الجمعة بالجامع الذي أنشأه نجم الدين بن خليخان تجاه باب كيسان من القبلة وخطب به الشيخ الإمام العلامة شمس الدين بن قيم الجوزية انتهى. ورأيت بخط البرزالي في السنة المذكورة نحو ذلك وزاد وكان قد
стр. 954
نودي في البلد لذلك فحضر خلق كثير من الأعيان وغيرهم انتهى.
جامع المزاز
٧- بالشاغور قال الأسدي في ذيله في صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة السيد تقي الدين أبو بكر بن أحمد بن جعفر الزيني الجوخي باني جامع المزاز بالشاغور بعد ان كان مسجدا وكان رجلا حسنا منجمعا عن الناس مولده سنة تسع وأربعين وسبعمائة وتوفي يوم الأحد ثامن عشرية ودفن بباب الصغير وهو أخو الشيد شمس الدين محمد الزيني وهو أسن من أخيه رحمهما الله تعالى انتهى.
جامع الطواشي:
٨- خارج باب النصر المعروف بباب السعادة. قال الحافظ شهاب الدين ابن حجي في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة: وفي الرابع عشري المحرم منها فرغ من عمارة المسجد المعروف بالعمري خارج باب النصر برأس حكر السماق وكان مسجدا قديما بوسط الطريق فحول إلى غرب الطريق توسعه للطريق على المارة ثم أحدث فيه خطبة في أيامنا ثم خرب في أيام الفتنة فجدده الطواشي مرجان خازندار الأمير شيخ وعمل فيه خطبة ووسعه ووقف عليه وقفا ورتب له إماما وخطيبا وجعل فيه محدثا يقرأ الحديث وقاريء حديث وجعل الشيخ جمال الدين ابن الشرايحي مصدرا لاقراء الحديث انتهى. وقال التقي ابن قاضي شهبة في العشر الأخير من صفر سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وفي هذه الجمعة فرشت الحصر بالجامع الجديد خارج باب النصر بناه مرجان طواشي النائب يعني شيخ الخاصكي وجعل في جوانبه حوانيت ووقفها عليه وجاء في غاية الحسن ولم يفرغ إلى الآن منبره ولادهانه وهم في همة تكميل ذلك وجلست فيه للاشتغال بالعلم في كل أسبوع ثلاثة أيام وفي جامع تنكز يومين اخرين انتهى. وقال في ربيع الأول منها: وفي يوم الجمعة مستهلة خطب بالجامع الجديد خارج باب النصر وحضر بانيه مرجان خاندار النائب وجماعة مع أنه لم يعمل المنبر بعد وإنما هم في همته انتهى.
стр. 955
جامع يلبغا
٩- على شط نهر بردى تحت قلعة دمشق قال الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه في كلامه على القري: وجدت بخط الشيخ القدوة أبي سعيد مساعد بن ساري١ رحمه الله تعالى سمعت الشيخ محمد بن القرمي٢ بالقدس يقول: كان موضع جامع يلبغا تلا يشنق عليه حتى شنق عليه فقير مجذوب شطح فقتل عليه مشنوقا ولم يقتل عليه أحد بعده وكان يرون أن ذلك بسببه انتهت الزيادة. وقال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة سبع وأربعين: وفي هذا العام أنشأ الجامع السيفي يلبغا بدمشق. وقال في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة: وفي جمادى الأولى جاء الخبر إلى دمشق بمسك جماعة من كبراء أمراء مصر منهم آق سنقر والحجازي وبيدمر البدري وغيرهم تتمه سنة فجمع نائب الشام الأمير سيف الدين يلبغا الأمراء بعد الموكب واستشارهم فيما يصنع فاختلفوا عليه فكاتب إلى النواب بالبلاد الشامية فأجابه بالطاعة نائب حلب المحروسة ارغون شاه٣ فتحول نائب دمشق بأهله وخزائنه إلى القصر الظاهري فأقام به أياما فقدم عليه أمر السلطان يعلمه أنه قد كتب تقليد ارغون شاه نائب حلب المحروسة نيابة دمشق ويأمره بالشخوص إلى القاهرة فانتهر الرسول ورده بغير جواب فلما كان من الغد وهو يوم الخميس منتصف الشهر خرج بجميع أهله وغلمانه ودوايه وحواصله إلى خارج البلد عند قبته المعروفة به اليوم وخرج معه أبوه وإخوته وجماعة من الأمراء منهم قلاون وسبعة ممن أطاعوه فباتوا ليلتين بأرض القبيبات فلما كان من الغد يوم الجمعة نودي في البلد من تأخر من الأمراء والجند شنق على باب داره فتأهب الناس للخروج وطلع الأمراء فاجتمعوا إلى السنجق السلطاني تحت القلعة فلما تكاملوا ساروا نحوه بعد صلاة الجمعة ليمسكوه فجهز ثقله وزاده وما خف عليه من أمواله ثم ركب بمن أطاعه ووافاه الجيش عند ركوبه وهابوا أن يبتدوه بالشر فتقدمهم وساروا وراءه وأما أهل القبيبات وعوام الناس والأجناد الباطله فنهبوا خيامه
стр. 956
وكان قيمة ذلك ما يزيد على مائة ألف درهم فقطعوها ونهبوا مطبخه وما قدروا عليه من الشعير والجمال والمتاع وأما العسكر فساقوا خلفه وتتابعت عليه الجيوش وأحاطت به العرب من كل جانب فألجؤوه إلى واد بين حماة وحمص فدخل إلى نائب حماة بعد أن قاسى من الشدائد ما قاسى فاستجار به فأجاره وأنزله وأكرمه وكتب إلى السلطان الملك المظفر يعلمه بذلك فجاءه الجواب بمسكه فقبض عليه نائب حماه وقيده وأرسل به متحفظا عليه فلما وصل إلى قاقون جاءه أمر الله تعالى فخنق هناك واجتزوا رأسه ومضوا به إلى القاهرة ثم قدم إلى دمشق شيخنا الأمير نجم الدين الزيبق صحبة الصاحب علاء الدين الحراني للحوطة على أموال يلبغا ومن معه من الأمراء انتهى. ثم قال: في ثامن جمادى الآخرة قدم الأمير سيف الدين ارغون شاه من حلب المحروسة على نيابة دمشق انتهى. وقال ابن حبيب١ في هذا الجامع شعرا.
يمم دمشق ومل إلى غربيها ... والمح معاني حسن جامع يلبغا
من قال من حسد رأيت نظيره ... بين الجوامع في البلاد فقد لغا
قال الأسدي في ذيله في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة: في المحرم وفي يوم السبت الرابع والعشرين منه رأيت القبة التي كانت مشهورة بقبة جامع يلبغا قد أزيلت وبني موضعها سقف على المسجد فعل ذلك الأمير محمد بن منجك وكان بسبب ذلك أن الناس كانوا يظنونها قبة يلبغا وأن الزاوية له وإنما ذلك للأمير الأمجد محمد بن منجك رحمه الله تعالى وقبة يلبغا فإنها غربيها انتهى. ولعل صوابه شرقيها والله تعالى أعلم.
جامع تنكز:
١٠- قال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع عشرة وسبعمائة وفي صفر منها شرع في عمارة الجامع الذي أنشأه أمير الأمراء تنكز نائب الشام ظاهر باب النصر تجاه حكر السماق على نهر بانياس بدمشق وتردد القضاة والعلماء في تحرير قبلته
стр. 957
فاستقر الحال في أمرها على ما قال الشيخ تقي الدين بن تيمية في يوم الأحد الخامس والعشرين منه وشرعوا في بنائه بأمر السلطان ومساعدته لنائبه في ذلك انتهى. وقال فيها أيضا: وفي شعبان تكامل بناء الجامع الذي عمره الأمير تنكز ظاهر باب النصر وأقيمت الجمعة فيه يوم عاشر شعبان وخطب فيه الشيخ نجم الدين علي بن وداود بن يحيى الحنفي المعروف بالقحفازي١ من مشاهير الفضلاء بدمشق وذوي الفنون المتعددة بها وحضر نائب السلطان والقضاة والأعيان والقراء والمشدون وكان يوما مشهودا انتهى. وقد تقدمت ترجمة منشئه تنكز ملخصة في دار القرآن والحديث له انتهى. والله أعلم.
جامع السلطان
١١- خلف مسجد المؤيد. قال الأسدي في ذيله: في جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وثمانمائة وفي يوم الثلاثاء تاسعه هموا في عمارة الجامع الذي رسم ببنائه السلطان تحت القلعة مقابل برج باب الحديد وكان له مدة قد بطلوا العمل فيه ولكن نقلوا إليه في هذه المدة حجارة كثيرة كبارا من السور الذي عند باب جيرون انتهى.
جامع التوبة
١٢- بالعقيبة: قال ابن شداد أنشأه الملك الأشرف أبو الفتح موسى ابن الملك العادل سيف الديين أبي بكر بن أيوب في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة وكان يعرف قديما بخان الزنجاري وكان به كل مكروه من القيان وغيره وولي خطابته الركن الطوسي ولم يزل بها إلى أن توفي ووليها بعده العماد المعروف بالواسطي واسمه أحمد ولم يزل بها إلى أن أخرج عن دمشق لأمور أنكرت عليه وقد نظم في ذلك أبياتا شرف الدين بن عنين فقال:
يا مليكا ملأ الرحـ ... ـمن بالعدل زمانه
جامع التوبة قد ... حملني منه أمانة
стр. 958
قال قل للملك الأشـ ... ـرف أعلا الله شانه
لي إمام واسطي ... يعشق الخمر ديانه
والذي قد كان من ... قبل يغني بالجفانه
فكما كنت وما زلـ ... ـت ولا أبرح حانه
فأعدني النمط الأو ... ل واستبق ضمانه
انتهى. وأخبر المولى البهاء محمد بن النحاس١ أن الصدر المرحوم جمال الدين ابن زوتينية أنشده هذه الأبيات لنفسه والبيت الأول:
يا مليكا قد أقام ... العدل فينا وأبانه
وبعده:
قال قل للملك الاشـ ... ـرف أعلا الله شانه
كم إلى كم أنا في ... ذل وبؤس وإهانة
والذي قد كان من ... قبل يغني بجفانه
فكما نحن وما زلـ ... ـنا وما نبرح حانه
ثم قال ابن شداد: ثم ولي خطابته ونظره الشيخ بدر الدين يحيى ابن الشيخ الإمام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام وجدد قبلته ومحرابه وذهبه وبيض أساطينه البرانية وأروقته الشمالية وصانه أتم صيانة وجدد له ربعا ووقفه عليه وفوض إليه ذلك الإمام فخر الدين بن حمويه في الأيام الصالحية النجمية وتولاه بعده اخوته وهو بأيديهم إلى الآن انتهى.
جامع العقبية:
١٣- قال الأسدي في ذيله في سنة سبع عشرة وثمانمائة: وفي هذا الشهر جدد جامع بالعقبية الكبرى بالساحة وجعل فيه خطبة وكان مسجدا فوسع وجعل جامعا وبنى له مأذنة فعل ذلك شخص تاجر انتهى.
стр. 959
جامع الجوزة:
١٤- غربي عمارة السلطان القايتبائية. قال الأسدي في ذيله في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثمانمائة: وفي هذا الشهر بلغني أن القاضي بدر الدين ناظر الجيش وسع في مسجد الجوزة من شمالية وجعله جامعا وحصل الرفق لأهل تلك الناحية بذلك انتهى. وقال في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين: وممن توفي فيه زوجة القاضي بدر الدين حسن يعني ابن نجم الدين المتشرف بالاسلام ناظر الجيش وكان لها بنت من غيره وهي زوجة الأمير أزبك الدوادار وكانت غالبة على أمر زوجها ولما مات أقران البيت الذي عمره لصيق المدرسة الحنبلية ملكها فوقفته على نفسها ثم على أولادها ثم على الحرمين الشريفين واستولت على تركته وصالحت أرباب الديون والسلطان وشفع أزبك فيها حتى خفف ما كان يطلب منها وتزوجت بقاضي القضاة شهاب الدين ابن العز فلم يمض إلا مدة يسيرة وماتت في اليوم الأخير من شهر رمضان وصلي عليها بالجامع الأموي بعد صلاة العيد وأخرجت يوم العيد من باب شرقي عندما فتح الباب وبلغ ذلك الحاجب والقضاة عندما خرجوا من المصلى جاؤا إلى جنازتها فوجدوا الباب الشرقي لم يفتح بعد فانتظروه حتى فتح وصلوا عليها ودفنت عند زوجها بتربة مقابر أبي وكانت تنسب إلى خير ووقف أوقافا في مرضها على جهات بر فأبطلت بعد موتها وإليها تنسب التوسعة في جام الجوزة سامحها الله وأما زوجها فإنه توفي في جمادى الآخرة من السنة الماضية وهو ناظر الجيش وكاتب السر بدمشق وكان ساكنا في لس أنه لثغة ظاهرة وعمر دارا هائلة متصلة بالمدرسة الناصرية والباذرائية وأخذ أملاك الناس وأدخلها فيها وكان حنيفا جدا أصغر أمر يخرجه عن الاعتدال اتفق أنه تكلم على دار الضرب فأرسل إلى مصر فضة كثيره من مال السلطان فسبك بعضها فوجد في الألف ستين درهما نحاسا فأنكر السلطان عليه وأرسل مرسوما بإنكار كثير على فاعل ذلك وأنه يؤخذ منه تفاوت ذلك ستة الآف دينار ومن المصاريف والمباشرين تتمة عشرة الآف دينار وإن يعطي المستفسر بذلك ألف دينار وقريء ذلك بحضرة القضاة
стр. 960
فعظم ذلك عليه لكونه صار زغليا عند السلطان فحمل على قلبه وكان قبل ذلك متضعفا فانقطع أياما ومات ودفن عند والده خارج الباب الشرقي بمقصورة أبي وهو في عشر الستين انتهى. ملخصا والله أعلم انتهى.
جامع مسجد الاقصاب
١٥- قال الحافظ شهاب الدين بن حجي في سنة إحدى عشرة: وفيها وقع بين القاضي المالكي وابن الحسباني١ المباشر لقضاء الشافعية بسبب أن مسجد القصب قصد توسعته من جهة القبلة من أرض خان فارس وأن المالكي يحكم بأخذ الأرض بقيمتها قهرا ومانعه الشافعي فجرت بينهما أمور ثم وقع استفتاء فكتب على الفتوى بعد مراجعة كتب المالكية واستقر الجواب فيها على المنع عند المالكية على ما بينه في الفتوى انتهى. وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة عقيبة وقد اخرب الأمير ناصرر الدين بن منجك المسجد المذكور وبناه جامعا كبيرا ولكن أخذت أرضه على غير طريق مرضي وحكى الشيخ زين الدين عبد الرحمن ابن الشيخ المولى خليل القابوني: أنه صلى يوما بمسجد القصب هو والشيخ أحمد الأقباعي فقال الشيخ أحمد لو حصل لهذا من يوسعه لكان جيدا فقال له الشيخ: صار هذا فاتفق أنه عمر بعد وفاة الشيخ انتهى. وقال ابن كثير في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة٢: وفي الثالث عشر من جمادى الآخرة اقيمت الجمعة بمسجد القصب وخطب به الشيخ علي المناخلي انتهى. وقال الأسدي في ذيله في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وفي يوم الأربعاء ثامن عشرة حضر القاضي محيي الدين المصري بمسجد القصب لأجل تصدير رتبه له الواقف الأمير ناصر الدين محمد بن منجك وحضر عنده قاضي القضاه الشافعي هو ابن الحمرة وحضر جماعة من الأعيان انتهى. وزوج بنت القاضي الشافعي المذكور لابن أخي الشيخ محيي الدين المصري٢ المذكور وهو رجل من أهل العلم قيل لي عنه أنه يحفظ مختصر ابن الحاجب في الفروع واسمه تقي الدين القباني واستنابه
стр. 961
المالكي بدمشق في ثالث شهر رجب منها ثم رجع إلى بلده في ذي القعدة منها انتهى.
جامع السقيفة
١٦- خارج باب توما قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في صفر سنة أربع عشرة وثمانمائة: وفي هذا الشهر فرغ من الجامع الذي جدد بالسبعة وجعل له شبابيك على النهر وارتفق به أهل تلك المحلة بناه شخص يقال له خليل الطوغاني رأس نوبة في دار السعادة وفي السنة الخالية جددت خطبة بالمدرسة الحلبية فبقي في هذا الخط ثلاث جمع تقام انتهى. يعنى هاتين الاثنتين وخطبة المدرسة الزنجية ثم قال في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وثمانائة غرس الدين خليل الطوغاني نقيب النقباء بدار السعادة أنشأها جامعا عند باب توما على النهر وجاء حسنا ورتب فيه خطيبا ومؤذنين وقارئا للحديث وخرج إلى القسم فمات هناك وحمل إلى دمشق ودفن بها وكان شيخا أن لم يكن من الظلمة فهو من أعوانهم سامحه الله تعالى وخلف ولدين فباشرا عنه وظيفته انتهى كلامه.
جامع القابون
١٧- قال ابن كثير في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة: وفي منتصف شهر رمضان منها أقيمت الجمعة بالجامع الكريمي بالقابون ويومئذ شهدها القضاة والصاحب وجماعة من الأعيان انتهى. وقد مرت ترجمة الكريمي هذا في جامعه بالقبيبات انتهى.
جامع داريا الكبرى
١٨- قال شيخنا بدرالدين الأسدي في كتابه الكواكب الدرية في السيرة النورية في سنة خمس وستين وخمسمائة: وفيها أمر نور الدين بعمارة جامع داريا القائم الآن وكان قديما عند أبي سليمان الداراني فأحرقه الفرنج لما تولوا على
стр. 962
داريا أيام مجير الدين آبق فعمره نور الدين في هذه السنة وجعله وسط البلد وعمر بها أي بداريا أيضا مشهد أبي سليمان الداراني انتهى.
جامع المزة
١٩- عمره الوزير صفي الدين بن شكر. قال الأسدي في تاريخه في سنة اثنتين وعشرين وستمائة: عبد الله بن علي بن الحسين بن عبد الخالق بن الحسن ابن منصور الصاحب الوزير الكبير صفي الدين أبي محمد المصري الدميري المالكي المعروف بابن شكر ولد بالدميرة بين الاسكندرية ومصر سنة ثمان وأربعين وقال ابن كثير سنة أربعين وخمسمائة وتفقه على الفقيه أبي بكر عتيق اليحيائي١ وبه تخرج ورحل إلى الاسكندريه وتفقه بها على شمس الإسلام أبي القاسم مخلوف٢ وسمع منه ومن أبي طاهر بن عوف٣ وسمع من السلفي٤ انشادا وأجاز له أبو محمد بن مربي٥ وأبو الحسين بن الموازيني٦ وجماعة وحدث بدمشق ومصر وروى عنه الذكي المنذري٧ والشهاب القوصي٨ وأثنيا عليه ووزر للعادل وتمكن منه ثم غضب عليه وعزله في سنة تسع وستمائة ونفاه إلى الشرق انتهى. وقال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة خمس عشرة وستمائة: وفيها مات السلطان الملك العادل أبو السلاطين الكامل والمعظم والأشرف والصالح والاوحد وغيرهم سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب في جمادى الآخرة بعالقين وحمل في المحفة إلى دمشق وعاش تسعا وسبعين سنة وكان مولده ببعلبك وأبوه والى عملها للاتابك زنكي بن اق سنقر فدفن بقلعة دمشق أربع سنين ثم نقل إلى تربته وكان أصغر من أخيه صلاح الدين بنحو ثلاث سنين انتهى. ثم قال الأسدي في سنة خمس عشرة وستمائة: قال ابن كثير وفيها كان عود الوزير صفي الدين بن شكر من بلاد الشرق من آمد إلى دمشق
стр. 963
بعد موت الملك العادل فعمل فيه الشيخ علم الدين السخاوي١ مقامة يمدحه فيها ويبالغ في شكره وقد ذكر أنه متواضعا يحب الفقهاء ويسلم على الناس إذا اجتاز بهم وهو راكب في أبهة وزارته ثم أنه انكب في هذه السنة وذلك أن الملك الكامل وهو الذي كان سبب طرده وإبعاده كتب إلى أخيه الملك المعظم فيه فاحتاط على أمواله وحواصله وعزل ابنه عن نظر الدواوين وكان ينوب عن أبيه في مدة غيبته. قال ابن كثير وعمل أشياء في أيام وزارته للملك العادل منها: تبليط جامع دمشق واحاطة سور المصلى وعمل الفوارة ومسجدها وعمر جامع المزة انتهى. قال المنذري: وكان مؤثرا للعلماء والصالحين كثير البر بهم والتفقد لهم لا يشغله ما هو فيه من كثرة الاشغال عن مجالستهم ومباحثتهم وأنشأ مدرسة قبالة داره بالقاهرة. وقال أبو شامة: وكان خليقا بالوزارة لم يتولها مثله وصنف كتابا سماه البصائر نور فيه على الأوائل والأواخر وفي آخر أمره فوض إليه الملك الكامل الأمور على عادته في أيام وزارته فتوفي على حرمته كذا ذكره الذهبي. وقال ابن كثير: وبقي معزولا من سنة خمس عشرة إلى أن توفي في نصف شعبان منها ودفن بتربته عند مدرسته بمصر ومنهم من يقول: كان مشكور السيرة ومنهم من يقول: كان ظالما وذكره الموفق عبد اللطيف وبالغ في ثلبه انتهى ملخصا. ثم قال الأسدي فيه في سنة ثلاث عشرة وستمائة: عبد الوهاب بن عبد الله بن علي الوزير جمال الدين أبو محمد ابن الصاحب الوزير صفي الدين بن شكر سمع من حنبل وابن طبرزد وجماعة ووزر للملك المعظم عيسى وكان كثير الصدقات توفي في ربيع الآخر شابا انتهى.
قال كاتبه خويدم الطلبة والفقراء أبو زكريا يحيى بن النعيمي مؤلف هذا الكتاب تغمده الله برحمته: قد خرب هذا الجامع الصفي وبطلت الصلوات فيه من مدة سنين إلى أن أمر مولانا السلطان سليمان بن عثمان بعمارة جامعه والتكية مكان قصر الملك الظاهر أخذت الآت جامع الصفي إلى ذلك وكذلك الآت
стр. 964
جامع النيرب وحصل للسيد تاج الدين عبد الوهابب الصلتي بمقتضى ذلك هم وغم كثير وكان ذلك في سنة خمس وستين وتسعمائة: ولم يبق بالمزة جامع غير جامع المررجاني فقط وكنت قديما في سنة خمس عشرة صليت الجمعة الصفي المذكور خلف أفضل الدين محمد بن عمر الرجيحي الحنبلي تمت الزيادة بحروفها من خط المؤلف رحمه الله تعالى.
جامع الأفرم
٢٠- غربي الصالحية. قال ابن كثير في سنة ست وسبعمائة: وفي مستهل ذي القعدة كمل بناء الجامع الذي أنشأه وبناه الأمير جمال الدين نائب السلطنة الأفرم ورتب فيه خطيبا يخطب يوم الجمعة وهو القاضي شمس الدين محمد بن أبي العز الحنفي انتهى.
جامع الجبل
٢١- المشهور بجامع الحنابلة وبالمظفري بسفح قاسيون. قال ابن كثير في تاريخه وتبعه الأسدي في سنة ثماني وتسعين وخمسمائة: وفيه شرع الشيخ أبو عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي١ في بناء المسجد الجامع الجبل فأنفق عليه رجل يقال له الشيخ أبو داود محاسن الفامي حتى بلغ البناء مقدار قامة فنفد ما كان معه فأرسل الملك المظفر كوكبوري بن زين الدين علي كجك صاحب إربل مالا جزيلا لتتميمه فكمل وأرسل ألف دينار ليساق بها إليه الماء من قرية برزه فلم يمكنه من ذلك الملك المعظم صاحب دمشق واعتذر بأن هذا فرش قبور كثيرة للمسلمين وصنع له بئر وبغل يدور ووقف عليه وقفا لذلك انتهى. وقال الأسدي في تاريخ في سنة ثلاث وستمائة: في ترجمة كوك بوري المذكور هو بضم الكافين بينهما واو ساكنه ثم باء موحدة مضمومة ثم واو ساكنة بعدها راء وهو اسم تركي ومعناه بالعربي دب ازرق هو ابن علي بن بكتكين
стр. 965
ابن كجك التركماني وبكتكين بفتح الموحدة وسكون الكاف وكسر التاء المثناة من فوق الكاف وسكون مثناة من تحت وبعدها نون وهو اسم تركي وكجك لفظ عجمي ومعناه بالعربي صغير أي صغير لقد انتهى. ملخصا وقال ابن شداد: أول من خط الحاج علي الفامي من محلة مسجد القصب خارج باب السلامة ثم بلغ مظفر الدين كوكنبوري صاحب إربل أن الحنابلة بدمشق شرعوا في عمل جامع بسفح قاسيون وأنهم عاجزون عن العمل فيسير مع حاجب من حجابه يسمى شجاع الدين الإربلي ثلاثة الآف دينار أتابكية للتتميم العمارة ومهما فضل من ذلك يشتري له وقف ويوقف عليه وأول من ولي خطابته الشيخ أبو عمر المقدسي انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة سبع وستمائة في ترجمة الشيخ أبي عمر باني المدرسة وولي خطابة الجامع المظفري وهو أول من خطب به وكان يخطب وعليه لباسه الضعيف وعليه أنوار الخشية والتقوى وإنما كان للمنبر الذي فيه ثلاث مراقي وأربعة للجلوس كما كان المنبر النبوي قد حكى أبو مظفر أنه حضر عنده الجمعة وكان شيخ عبد الله اليونيني هناك حاضره فلما انتهى. الشيخ أبو عمر إلى الدعاء إلى السلطان قال: اللهم أصلح عبدك الملك العادل سيف الدين أبا بكر بن أيوب فنهض الشيخ أبو عبد الله وترك الجمعة قال: فلما فرغنا ذهبت إليه فقلت: لماذا قمت؟ فقال: يقول لهذا الظالم العادل؟ وبينما نحن في الحديث إذ أقبل الشبيخ أبو عمر ومعه رغيف وخيارتان فكسر ذلك وقال: الصلاة ثم قال: قال النبي ﷺ : "بعثت في زمن الملك العادل كسرى" فتبسم الشيخ أبو عبد الله ومد يده فأكل فلما قام الشيخ أبو عمر قال: لي يا سيدنا ما هذا إلا رجل صالح قال الشيخ شهاب الدين أبو شامه: كان الشيخ أبو عبد الله من الصالحين الكبار وقد رأيته وكانت وفاته بعد أبي عمر بعشرة سنين ولم يسامح الشيخ أبي عمر في تساهله مع ورعه ولعه كان مسافرا لا جمعة عليه وعذر الشيخ أبي عمر أن هذا قد جرى مجرى الأعلام العادل الكامل الأشرف كما يقال سالم وغانم ومسعود ومحمود وقد يكون ذلك على الضد من تلك الأسماء وكذلك إطلاق العادل ونحوه أنه قد أدخل إطلاقه على المشترك
стр. 966
فهذا أولى قلت هذا الحديث الذي احتج به الشيخ أبو عمر لا أصل له وليس هو في بشئ من الكتب المشهورة وعجبا له ولأبي المظفر ثم لأبي شامه في قبول مثل هذا وأخذه منه مسلما والله أعلم انتهى. كلام ابن كثير ورأيت في كتاب التذكرة في الأحاديث المشتهرة حديث "ولدت في زمن الملك العادل" كذب باطل انتهى. وتبع الشيخ جلال الدين السيوطي١ في كتابة "الدرر المنتثرة" في الأحاديث المشتهرة بلفظ "ولدت" وقد قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ وقال البغوي٢: أي يشتركون وأصله من مساواة الشيء بالشىء ومنه العدل أي يعدلون بالله غير الله يقال عدلت هذا بهذا إذا ساويته به وقال النضر بن شميل: الباء بمعنى عن أي عن ربهم يعدلون أي يمليون وينحرفون عن المعدول قال الله تعالى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ أي منها قيل تحت قوله: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ معنى لطيف ومثل قوله القائل: أنعمت عليهم بكذا وتفضلت بكذا ثم تكفررون بنعمتي انتهى. وقال غيره: يعدلون يجعلون له عدلا وأتى الحجاج بامرأة من الخوارج فقال لها: ما تقولين في فقالت: أنت قاسط عادل فقال لمن حضر ما تقولون في كلامها فقالوا: ما نرى به بأسا فقال إنها تقول إني جائر كافر وتلا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية وقوله تعالى: ﴿وأما الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ والله أعلم انتهى. قال ابن شداد: ثم ولي خطابته بعد الشيخ أبي عمر تقي الدين ابن الحافظ الحنبلي ثم من بعده شمس الدين عبد الرحمن وهو في يومه إلى يومنا هذا في شهور سنة ست وتسعين وخمسمائة وتجددت له من بعد ذلك فتوحات وأوقاف وهي بأيديهم انتهى.
جامع حرستا
٢٢- أنشأه الوزير صفي الدين بن شكر قاله الأسدي في تاريخه وقد تقدمت ترجمة الوزير هذا في جامع المزة انتهى.
стр. 967
جامع النيرب
٢٣- بالقرب من الربوة قال الحافظ ابن ناصر الدين في مسودة توضيحه: النيرب من قرى الغوطة وهي قرية حسناء من محاسن قرى دمشق من إقليم بيت لهيا كثيرة المياه والبساتين وبها جامع حسن تقام فيه الجمعة ويقال في شرقيه قبر حنة أم مريم ﵉. وقال ابن شداد: وليست مريم بنت عمران "ولها حكاية" في تاريخ دمشق لابن عساكر أن الخضر ﵇ ينتاب هذا المسجد ويصلي فيه ويروي أن عيسى ﵇ كان فيه انتهى.
وقال ابن كثير في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: الصدر أمين الدين محمد بن فخر الدين بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف ابن أبي العيش الأنصاري الدمشقي باني المسجد المشهور به بالربوة على حافة بردى والطهارة الحجارة إلى جانبه والسوق الذي هناك وله بجامع النيرب ميعاد ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة وسمع البخاري وحدث به وكان من أكابر التجار ذوي اليسار توفي بكرة يوم الجمعة وقت أذان الفجر سادس المحرم ودفن بتربته بقاسيون وقال البزالي وفي بكرة يوم الجمعة وقت أذان الفجر سادس المحرم من سنة الآخرة المذكورة توفي الشيخ الصدر أمين الدين أبو عبد الله محمد ابن فخر الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن أبي العيش الأنصاري الدمشقي وصلى عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق ودفن بتربته بسفح قاسيون شمالي الجامع المظفري وسألته عن مولده فقال: كنت رضيعا سنة ثمان وخمسين وستمائة وبيني وبيت تاج الدين بن الشيرازي رضاع سمع صحيح البخاري على ابن أبي اليسر والجماعة في سنة ست وستين وستمائة وحدث به قبل موته بأشهر ودخل اليمن في التجارة وكان رجلا جيدا فيه خير ودين وعمر تحت الربوة مسجدا وطهارة وانتفع الناس بذلك وتكلم في جامع النيرب وفي وقفه ووقف فيه ميعاد حديث قبل الجمعة انتهى.
وقد خرب هذا الجامع الذي بالنيرب وبطلت الصلوات فيه من مدة سنين
стр. 968
وأخذت الآته إلى عمارة الجامع والتكية التي أمر بإنشائها مولانا السلطان سليمان بن عثمان نصره الله تعالى مكان قصر الملك الظاهر وكان أخذ هذه الآلات لذلك في سنة خمس وستين وتسعمائة وحصل بين السيد تاج الدين عبد الوهاب الصلتي وبين الكمال محمد بن الحمراوي شر كثير بمقتضى ذلك انتهى.
جامع الربوة
٢٤- قال الذهب في ذيله على العبر: في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وفي شهر ربيع الأول ولي قاضي القضاة جمال الدين بن جملة١ وجددت بالربوة خطبة وأمسك حاجب السلطان المتكلم عليها الأمير سيف الدين الماس وكان ظلوما انتهى.
جامع ابن العنبري
٢٥- بدرب الصالحية الأخذ إلى الجسر الأبيض قال الأسدي في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة وفي شهر ربيع الأول منها توفي علاء الدين علي المعروف بابن العنبري الطرابلسي وكان له دنيا وقدم الشام وأقام بها وكان خصيصا بشاهين دوادار نائب الشام الأمير شيخ وكان له مساعده في بناء جامع التوبة ووقف أوقافا على جهات بر فلما افتقر نقضها وبنى مسجدا غربي سويقه ساروجا على يمين المتوجه إلى الصالحية ثم جعله جامعا وجعل فيه خطبة ثم بطلت الخطبة لما عمر الحاجب برسب أي جامعة بالقرب منه ودارت عليه الدوائر وركبه الدين وأقام بطرابلس وتخمل جدا ثم جاء بعد موت صهره كريم الدين بردك بن منجك إلى دمشق فأقام بها إلى أن توفي ليلة السبت مستهل الشهر المذكور ودفن بالتربة التي مقابل مسجده وكان يتمعقل ويصحب الترك وقارب سنه السبعين ظنا انتهى. جامع الحاجب
٢٦- الدمشقي بسويقه ساروجا قال الأسدي في سنة ثلاثين وثمانمائة وفي
стр. 969
أواخر شهر رمضان منها صلى بجامع الحاجب بسويقه ساروجا وخطب به يوم الجمعة رابع عشرة ويقال سلخ الشهر المذكور برهان الدين ابن قاضي عجلون وهو الذي كان نائب القاضي في الخطابة بالجامع الأموي انتهى. ثم قال في شوال منها: وفي يوم الجمعة رابع عشر من الشهر المذكور صلى النائب والأمراء بجامع الحاجب الجديد وخطب به قاضي القضاة خطبة بليغة وذكر الأحاديث الوارده في فضل بناء المساجد واختلاف ألفاظها ومن خرجها وهي آخر خطبة خطبها انتهى ملخصا.
جامع النحاس
٢٧- شرقي الركنية بالصالحية. قال ابن كثير في سنة أربعة وخمسين وستمائة: الشيخ عماد الدين عبد الله بن الحسين بن النحاس ترك الخدم وأقبل على الزهادة والتلاوة والعبادة والصيام المتتابع والانقطاع إلى مسجده الجامع بسفح قاسيون نحوا من ثلاثين سنة وكان من خيار الناس ولما توفي دفن عند مسجده الجامع بسفح قاسيون بتربة مشهورة به وحمام ينسب إليه في مشاريق الصالحية وقد أثنى عليه السبط وأرخ وفاته كهلا وقد توفي السبط في أواخر هذه السنة انتهى. ووجدت بخط الحافظ ابن ناصر الدين في مسودة توضيح المشتبه منهم المجد أبو الحسن علي ابن الحسن ابن علي ابن النحاس الأنصاري الدمشقي وإليه ينسب حمام النحاس الذي بطريق الصالحية العتيق بدمشق سمع ابن النحاس هذا من أبي طاهر السلفي وأبي القاسم بن عساكر وتفقه على ابن أبي عصرون وتوفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وستمائة. وقال الأسدي وسمع أبا المظفر الفلكي١ وروى عنه الشهاب القوصي وغيره وإليه ينسب الحمام شرقي الصالحية وقد خرب في زماننا في الفتنة انتهى. جامع المرجاني
٢٨- بضواحي المزة. قال الشريف الحسيني في كتاب ذيل العبر في سنة تسع
стр. 970
وستين وستمائة: وفيها أكمل جامع المزة وأقيمت فيه الجمعة في الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر انتهى. وقال في سنة تسع وخمسين وسبعمائة ومات في سادس عشري ذي القعدة شيخنا الزاهد بهاء الدين محمد بن أحمد بن المرجاني صاحب جامع المزة وغيره من الماثر الحسنة حدث عن ابن مزير وغيره انتهى. وقال ابن كثير في سنة عشرين وسبعمائة: وفيها عمر ابن المرجاني شهاب الدين مسجد الخيف وأنفق عليه نحوا من عشرين ألفا انتهى.
جامع قلعة دمشق
٢٩- قال العز ابن شداد: وفي القلعة المحروسة المسجد الكبير الجامع الذي أنشأه نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى فيه منارة وبركة وعلى بابه سقاية وله إمام ومؤذن ووقف انتهى. قال ابن كثير في تاريخه في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة: وفي المحرم منها وفي أمر السلطان الملك الناصر بن قلاوون بعمارة جامع القلعة وعمارة جامع مصر العتيقة انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في سنة أربع وعشرين وثمانمائة: في جمادى الآخرة منها وفي هذا الشهر فربت المئذنة بجامع القلعة وكان قد الزم بها القاضي شمس الدين الأذرعي١ بسبب أنه مدرس القلعة فذكر أن هذه المئذنة محدثة أحدثها الأمير زبالة يعني زين الدين الفارقاني نائب القلعة في أيام الملك المنصور ابن الملك المحفوظ في سنة اثنتين وستين وسبعمائة فلم يسمع منه وأوذي وأهين فلما كان في هذا الوقت كان قد بقي في رأسها شيء يسير وبياضها فطلبه نائب القلعة واهانه ولربما قيل أنه ضربه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم انتهى.
جامع الثابتية
٣٠- قال الأسدي في سنة خمس عشرة وثمانمائة: وفي شهر رمضان منها توفي شمس الدين محمد بن عياش الجوخي قال شهاب الدين ابن حجي: كان ذا ثروة وأموال كثيرة ولم يكن بالجواد على إنفاقها وقد سمع من ابن الخباز
стр. 971
وحدث في هذا العام توفي في تاسع عشرة بمنزله بالقرب من حمام يلبغا وصلي عليه بجامع الثابتية ودفن بتربة ابن التدمري بالجامع المذكور وقد جاوز السبعين وهو أسن من أخيه المقري الخير شهاب الدين أحمد١ الذي هو الآن ببلاد اليمن وكان يدور البلاد ويقري القرآن انتهى.
جامع ابن منجك
٣١- عند جسر الفجل وآخر ميدان الحصى أنشأ الأمير العوني الغيائي الهمامي الصارمي إبراهيم ابن الأمير سيف الدين منجك اليوسفي الناصري قتل ﵀ بوقعة الأمير نعير ولم يعرف جسده من المقتولين وأما والده فقد مرت ترجمته في المدرسة المنجكية الحنفية ملخصة وهي طويلة ومنها ما بلغني عن بعض المشايخ أن الأمير منجك مر على طبقة فسمع صوت أمراه فسأله دواداره عنها فقيل له إن لها أياما في الطلق وتعسر عليها خروج الولد فمضى إلى منزله ثم أرسل إليها سرواله وأن تضعه على ظهرها ففعلت فنزل الولد في الحال فقيل له بم نلت ذلك؟ فقال: لأني ما كشفت ذيلي على معصية أبدا وقيل إن رجل تراهن هو وجماعة على مبلغ خمسمائة درهم إن ركب خلف منجك على فرسه وهو راكب ثم جاء الأمير وهو راكب فركب خلفه فقال له الأمير منجك. وقد غلبت اذهب فخذ الخمسمائة درهم كأنه كاشفه وقيل إن رجلا قدم له قميص مناشف منسوجا لن يضع فيه إبره فلما رآه الأمير منجك قال له من أستاذك في هذا الصناعة قال الرجل: إنما اصطنعت ذلك من نفسي فلما سمع الأمير ذلك طرحه له ولم يلتفت إليه لكونه استقل بذلك من غير أستاذ
وفيه يقول بعض الأدباء حين أمر بحمل الحجارة على العجل لأجل العمارة من أرض العمارة المذكورة:
لنا مليك على البنيان مقتدر ... قلوب صم الحصى من ذكره وجله
ذو همة لو نأى في أمره جبل ... أتى به مسرعا في الحال بالعجلة
стр. 972
وله ثلاثة أولاد ذكور: أحدهم هذا الأمير فرج وقد مر أنه دفن بتربته بظاهر باب الجابية قبلي تربة افريدون العجمي وغربي تربة الأمير بها درآص والثالث الأمير ركن الدين عمر ودفن بالمكان الذي كان معصره وقفها الحاج عثمان بن البص التاجر بمحلة مسجد الذبان فأخذها بعده أيضا الحاجب فأسسها ليدفن بها فلم يقدر له ذلك فأخذها ركن الدين هذا ودفن بها قبل فتنة تيمور بسنتين ثم احترقت في الفتنة ثم جددها الناصر محمد ابن ابن أخيه إبراهيم وجعل بها خمسة مجاورين وشيخا لهم يقرئهم القرآن الكريم. انتهى ملخصا والله أعلم انتهى الكتاب.
انتهى الكتاب