← Тараджим

Тараджим · id 888

الإمام الأشعري حياته وأطواره العقدية

صالح بن مقبل العصيمي

Полный текст (380 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

معتزلي الكلام (١). القول الثاني: إنه مالكي المذهب وذكر ذلك القاضي عياض (٢). القول الثالث: إنه شافعي المذهب وعلى هذا أكثر أهل العلم. قال السُّبكي: وقد زعم بعض الناس أن الشيخ كان مالكي المذهب، وليس ذلك بصحيح، إنما كان شافعياً تفقه على أبي إسحاق المروزي (٣). مضى على ذلك الأستاذ أبو بكر بن فورك والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني (٤) وأما المالكي فهو القاضي أبو بكر بن الباقلاني شيخ الأشاعرة (٥). وقد رجح الشيخ الدكتور عبد الرحمن المحمود (٦) هذا القول حيث قال:

стр. 37

«والأرجح أنه كان شافعي المذهب، وهو الذي عليه أكثر العلماء» (١). القول الرابع: أنه شافعي ومالكي، وهذا ما رجحه ابن عساكر حيث قال: «وأما علم الفقه فقد كان يذهب منه مذهب الشافعي أو مذهب مالك وأهل المدينة، وصنف في أصوله كتباً نسخها بالأدلة المبينة» (٢). كما رجحه الزبيدي حيث قال: «ولم لا يكون الشيخ عارفاً بالمذهبين يُعني بهما كما كان ابن دقيق العيد (٣) وغيره من جهابذة العلماء، ويكون دعوى كل

стр. 38

من الفريقين صحيحاً فتأمل؟» (١). قلت: ولاشك أن هذا القول ضعيف؛ لأن اجتهاد العالم واستفادته من المذاهب الأخرى لا تعني عدم انتمائه لمذهب معين، مع العلم أن الأشعري لم يكن معروفاً بالفقه وليس له اجتهادات فقهية معروفة، ومقارنته بابن دقيق العيد خطأ بين، فابن دقيق تميز عن الأشعري بالفقه والحديث. الترجيح: قلت: والراجح بأنه شافعي المذهب، والذي يرجح شافعيته ﵀ أقوال أكثر الباحثين كما سبق، والله أعلم.

стр. 39

المبحث السادس شيوخه أ - من الأمور الملاحظة أن المؤرخين الذين ترجموا للأشعري في الفترة الأولى من حياته لم يذكروا الكثير من سيرة الرجل وعلى من تلقى العلم سوى ما ذكره ابن عساكر عن ابن فورك أن والده كان من أهل الحديث ودليل ذلك أنه أوصى عند وفاته أن يتولى تربية ابنه زكريا بن يحيى الساجي وقد روى عنه أبو الحسن الأشعري في كتاب التفسير أحاديث كثيرة (١). وهذه الوصية تبين لنا أن الأب أراد أن يكون ابنه من أهل الحديث وأن يسير على هذا الطريق المبارك طريق أهل السنة والجماعة البعيد عن أمزجة أهل الأهواء التي كانت موجودة في ذلك العصر. ب ـ إن من الأمور الملاحظة أن الأشعري لم يكن مشهوراً بالرواية عن أهل الحديث مع كثرة المحدثين في عصره، سوى ما رواه عن بعض شيوخه في كتابه التفسير، ولعل الذي منعه من الاستفادة من المحدثين زواج والدته من أحد رؤوس الاعتزال أبي علي الجبائي الذي قام بتربيته تربية كلامية مما أثر على نشأته وحول مساره، ونقل المقريزي قول مسعود ابن شيبة عن سبب تمرس الأشعري في علم الكلام، فقال: «لأنه كان

стр. 40

ربيب أبي علي الجبائي وهو الذي رباه وعلمه الكلام حيث تتلمذ على زوج أمه أبي علي الجبائي، واقتدى برأيه في الاعتزال عدة سنين حتى صار من أئمة المعتزلة، ثم رجع عنها (١). وهذا يؤكد أن زواج أمه من الجبائي غير مسار حياة الأشعري الأولى مما حرمه الاستفادة من أهل الحديث الذين كانوا متوافرين في عصره ولكن معاشرته لزكريا الساجي في بداية الطلب جعلته يروي عنه بعض الأحاديث، وعن غيره في التفسير. ولعلي هنا أذكر أبرز المشائخ الذين تتلمذ عليهم وهم: ١ - زكريا الساجي (٢). ٢ - أبو خليفة الجمحي (٣). نص على ذلك السبكي، وابن عساكر، والذهبي (٤). ٣ - سهل بن نوح (٥) وممن نص على ذلك ابن عساكر، والسبكي (٦).

стр. 41

٤ - محمد بن يعقوب المقبري (١)، وقد نص على هذا التتلمذ ابن عساكر والسبكي (٢). ٥ - عبد الرحمن بن خلف الضبي (٣). ٦ - أحمد بن عمر بن سريج البغدادي (٤). قال ابن كثير: وتفقه بابن سريج (٥). ٧ - القفال الشاذلي (٦). قال السبكي: القفال أخذ علم الكلام من

стр. 42

الأشعري، والأشعري كان يقرأ عليه الفقه، كما كان هو يقرأ عليه الكلام (١). ٨ - أبو علي الجبائي (٢): ٩ - أبو إسحاق المروزي: - حيث نص ابن خلكان على هذا حيث قال: «وكان أبو الحسن يجلس أيام الجمع في حلقة أبي إسحاق المروزي الفقيه في جامع المنصور ببغداد (٣)» (٤). وقد سبقه إلى هذا القول الخطيب البغدادي حيث قال: «وكان يجلس أيام الجمعات في حلقة أبي إسحاق

стр. 43

المروزي الفقيه في جامع المنصور» (١). وهؤلاء هم الذين عثرتُ عليهم من مشايخ الأشعري، وقد أراد ابن عساكر ﵀ أن يعلل لعدم استفادة الأشعري من أئمة الحديث بعلة غير مقنعة، عندما قال: «وأما علم الحديث فقد سمع منه قدر ما تدعوه الحاجة إليه، وحصل منه ما يسع الاعتماد في الاستدلال عليه، وقد روى في تفسيره أحاديث كثيرة عن سهل بن نوح البصري، ومحمد بن يعقوب المقري وعبد الرحمن بن خلف الضبي، وأبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وأبي يحيى زكريا ابن يحيى الساجي وغيرهم، وإنما لم ينشر عنه الحديث بالرواية لأنه كان قد قصر همته على الدراية وصرفها إلى ما تقوى به الأصول، فلهذا عز إلى حديثه الوصول» (٢) قلت: وهذا لا شك، تعليل عليل، وكان من الأفضل الاعتذار له بزواج أمه من ذلك المعتزلي الذي حرمه وأبعده عن أهل الحديث. ومع هذا كله فليس لأحد من هؤلاء العلماء أثر على حياته إلا الجبائي، وقد أنقذ الله الأشعري من ذلك التأثير.

стр. 44

المبحث السابع تلاميذه من الأمور اللافتة للنظر أن الأشعري ﵀ لم يكن له في بداية حياته تلاميذ عندما كان في مرحلة الاعتزال، ولكن بعد رجوعه إلى المنهج الحق كثر أتباعه، وانكب الناس على التتلمذ على يديه. ومن الملاحظ أيضاً أن هذا الإقبال والانكباب اقتصر على علم العقيدة فقط، فلم يُعْرَفْ له تلامذة لا في الفقه ولا في الحديث ولعل السبب في ذلك يعود إلى: ١ - قلة بضاعته في علم الحديث. ٢ - عدم وجود مذهب فقهي خاص به، وإنما هو مقلد للشافعي، أو مالك، أو أبي حنيفة. ٣ - تميزه في علم العقيدة، وبروزه ومعرفته بخفايا ومثالب المعتزلة، شجع الناس على الإقبال عليه والوثوق بعلمه وبخاصة أن رجوعه إلى الحق وإعلان ذلك أمام الناس علانية يدل على شجاعة وعلى حب للخير. ولعل هذه الأسباب كافية فيما يظهر لي لأن تكون سبباً في إقبال الناس عليه وأخذهم العقيدة منه. وقد قسم ابن عساكر ﵀ تلامذة الأشعري وأتباعه إلى خمس طبقات: الطبقة الأولى: حيث ذكر فيها أربعة من أصحابه الذين أخذوا عنه

стр. 45

مباشرة أو ممن أدركه ممن قال بقوله أو تعلم منه، أدركوه وقالوا بقوله أو تعلموا منه. الطبقة الثانية: ذكر فيها تسعة عشر من أصحاب أصحابه ممن سلكوا مسلكه في الأصول وتأدبوا بآدابه. الطبقة الثالثة: ذكر فيها خمسة عشر من الأعلام. الطبقة الرابعة: ذكر فيها ثمانية من العلماء المستبصرين بتبصيره وإيضاحه في الاقتداء والمتابعة. الطبقة الخامسة: - ذكر فيها ستة عشر ممن أدرك بعضهم بالمعاصرة، وبعضهم الآخر بالرؤية والمجالسة (١). وسوف أكتفي بذكر بعض تلامذته وخاصة الطبقة الأولى: ١ - أبو عبد الله بن مجاهد البصري (٢): وقد نص على هذا التتلمذ الخطيب البغدادي حيث قال: محمد بن أحمد صاحب أبي الحسن الأشعري (٣)، وابن

стр. 46

عساكر حيث ذكره في أول الطبقة الأولى» (١). والذهبي حيث قال: «الأستاذ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد صاحب أبي الحسن الأشعري» (٢). ٢ - أبو الحسن الباهلي: (٣) وقد عده من التلامذة ابن عساكر في التبيين، بل عده الرجل الثاني في الطبقة الأولى (٤). وممن عده من التلامذة الذهبي، حيث قال عنه: «الباهلي العلامة، شيخ المتكلمين، أبو الحسن الباهلي البصري، تلميذ أبي الحسن الأشعري» (٥). والسبكي عندما ذكر التلامذة قال: وأخصهم بالشيخ أربعة:

стр. 47

١ - ابن مجاهد ٢ - أبو الحسن الباهلي، العبد الصالح (١) - بندار بن الحسين خادم أبي الحسن (٢). وقد نص على تتلمذه ابن عساكر في التبيين حيث عده الرجل الثالث في الطبقة الأولى (٣)، وكذلك السبكي في الطبقات عندما قال: وأخصهم بالشيخ أربعة: ثم قال: والثالثُ بندار خادمه (٤). ٤ - علي بن مهدي الطبري: (٥) وقد نص على تتلمذه ابن عساكر حيث عده الرجل الرابع في الطبقة الأولى (٦). والسبكي حيث قال: علي بن محمد أبو الحسن الطبري، تلميذ الشيخ أبي الحسن الأشعري، صحبه

стр. 48

بالبصرة وأخذ عنه (١)، كما عده الرجل الرابع في الطبقة الأولى حيث قال: والرابع أبو الحسن الطبري (٢). وهؤلاء هم الأربعة الأبرز، كما أن هناك بعض التلامذة ولعل من أبرزهم: ٥ - أبو بكر القفال: وكان من شيوخ الأشعري كما سبق أن مر معنا ومن تلامذته، ذكره ابن عساكر حيث قال: ومنهم أبو بكر القفال الشاشي الفقيه ﵀ (٣) ونقل السبكي أن الحافظ بن عساكر قال: «بلغني أنه كان مائلاً عن الاعتدال قائلاً بالاعتزال في أول أمره، ثم رجع إلى مذهب الأشعري» ولم أعثر على هذه العبارة عند ابن عساكر بنفس هذه اللفظة حيث زاد السبكي لفظة. ثم رجع إلى مذهب الأشعري (٤). ٦ - أبو سهل الصعلوكي: (٥) وقد نص ابن عساكر على تتلمذه على يد أبي الحسن حيث قال - حينما عدد تلامذته - قال: ومنهم أبو سهل

стр. 49

الصعلوكي النيسابوري (١)، كذلك السبكي (٢). ٧ - ابن خفيف (٣): وقد نص على التتلمذ ابن عساكر في التبيين حيث قال عنه ما ذكره التلامذة ومنهم أبو عبد الله بن خفيف الشيرازي (٤) وقال السبكي عندما ترجم له: - رحل ابن خفيف إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري، وأخذ عنه، وهو من أعيان تلامذته (٥). ٨ - أبو زيد المروزي (٦) وممن أثبت تتلمذه ابن عساكر حيث قال: ذكر أبو بكر بن فورك أنه ممن استفاد من أبي الحسن الأشعري من أهالي خرسان (٧). والسبكي حيث قال: بعد أن عدد الآخذين عن الشيخ ومنهم الشيخ أبو زيد المروزي (٨) مع ملاحظة أن الجزم بأن هؤلاء قد تلقوا العلم عنه مباشرة يحتاج

стр. 50

إلى دليل، خاصة وقد بالغ ابن عساكر ﵀ في ذكرهم، وذكر أئمة أعلام لم يذكر من ترجم لهم هذا التتلمذ، مع أن ابن عساكر قد نبه على أن هذا التتلمذ قد لا يكون مباشراً حيث قال: «وقد قسمتهم خمس طبقات، وجدتها على تصحيح قوله متفقات، فالطبقة الأولى هم أصحابه، الذين أخذوا عنه ومن أدركه ممن قال بقوله أو تعلم منه» (١) وقد أوضح هذا المعنى السبكي حيث قال: وربما كان في هؤلاء من لم يثبت عندنا أنه جالس الشيخ، ولكن كلهم عاصروه، وتمذهبوا بمذهبه، وقرؤوا كتبه، وأكثرهم جَالسوه، وأخذوا عنه شفاهة (٢). وفيما يظهر أن هناك تناقضاً بعبارة السبكي، حيث بين أنه لم يثبت عنده عن بعضهم المجالسة ثم قال: لأنهم كلهم عاصروه، وتمذهبوا بمذهبه، وقرؤوا كتبه، قلت: فكيف يُعد ذلك تلميذاً بمجرد قراءة الكتاب والتمذهب بالمذهب؟! فالتلميذ الحقيقي هو من أخذ عن الشيخ مباشرة وعاصره، وليس بمجرد قراءة كتابه أو التمذهب بمذهبه. وقد نبه الشيخ المحمود على أنه ليس كل من ذكر يُعد تلميذاً حيث قال: - أما من يسميهم ابن عساكر بالطبقة الأولى من أصحاب الأشعري فلم يثبت عنهم كلهم تتلمذهم عليه (٣). والخلاصة أن للأشعري ﵀ تلامذة كثر وأتباع أكثر، وقد

стр. 51

ذاع صيته في الآفاق، حتى كانت رسائل الاستفتاء ترد إليه، وإجابته بالرد عليهم مدونة كرسالته إلى أهل الثغر، بل كان يناظر أرباب البدع حتى قال أبو سهل الصعلوكي: «حضرنا مع الشيخ أبي الحسن مجلساً بالبصرة، فناظر المعتزلة ـ خذلهم الله ـ وكانوا ـ يعني كثيراً ـ فأتى على الكل وهزمهم، كلما انقطع واحد، تناول الآخر حتى انقطعوا عن آخرهم، فعدنا في المجلس الثاني، فما عاد منهم أحد» (١). وقد كثر المنتمون للأشعري في الأقطار الإسلامية، وانتسب إليه الكثيرون من أصحاب المذاهب جلهم من الشافعية والمالكية والأحناف، أما الحنابلة فقلة قليلة. ولكن من الأُمور اللافتة للنظر أنَّ هناك الكثير من أهل العلم يُنسبون إلى الأَشاعرة لوجود التأويل عندهم في بعض الصفات، مع أنهم لا علاقه لهم بالأشعري، ومن هؤلاء ابن الجوزي، حيث نجده عندما ترجم للأشعري. ترجم له ترجمة الناقم عليه، لا المادح له، فضلاً عن عدم كونها ترجمة تلميذٍ لشيخه، وما أدل على ذلك من قوله: (وكان على مذهب المعتزلة زماناً طويلاً، وتشاغل بالكلام، وأظهر مقالة، خبطت عقائد الناس، وأوجدت الفتن المتصلة ثم قال بعد ذلك: وقبره اليوم عافي الأثر، لا يلتفت إليه) (٢)، ومما يؤكد ذلك أيضاً، أنه ترجم له ترجمةً لا تتجاوز الخمسةَ والعشرين سطراً، فهل هذه ترجمةُ تلميذٍ لشيخه خاصةً وأنه صاحب قلمٍ سيَّال؟! وكتابُه المنتظم، شاهدٌ على ذلك، كما أنَّ ترجمته

стр. 52

للإمام أحمد بن حنبل (١) ـ قدَّس الله روحه ـ كانت في مجلَّدٍ حافلٍ، وهذا يؤكد على أنه ليس أشعرياً، فموافقته لهم في بعض الأقوال، لا تعني انتسابه إليهم (٢). وهذا يؤكد أن أكثر الناس ليسوا أشاعرة كما يُشاع، بل هذا أكثر الأشاعرة تعصباً وهو الحافظ ابن عساكر يقول: «فإن قيل إن الجم الغفير في سائر الأزمان وأكثر العامة في جميع البلدان لا يعتقدون بالأشعري، ولا يقلدونه ولا يرون مذهبه، ولا يعتقدونه وهم السواد الأعظم وسبيلهم السبيل الأقوم: قيل لا عبرة بكثرة العوام … » (٣).

стр. 53

المبحث الثامن وفاته اختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاة الأشعري، وإليك الآراء في تاريخ وفاته من قبل المؤرخين: ١ - نيف وعشرين وثلاثمائة (١). ٢ - نيف وثلاثين وثلاثمائة للهجرة (٢). ٣ - ثلاثين وثلاثمائة (٣). ٤ - بعد الثلاثين وثلاثمائة (٤). ٥ - بضع وثلاثين وثلاثمائة (٥). ٦ - عشرين وثلاثمائة (٦). ٧ - أربع وعشرين وثلاثمائة (٧).

стр. 54

قلت: وهذا القول الأخير هو الأقرب وعليه غالبية المصادر، وقد رجح ابن عساكر هذا القول حيث قال: وسنة أربع وعشرين وثلاثمائة فيها مات أبو الحسن وكذا ذكر الأستاذ أبو بكر بن فورك تلميذ تلميذه أبي الحسن، الباهلي وهو أعلم بأمره (١)، وكانت وفاته ببغداد (٢). ولم أجد فيها خلاف.

стр. 55

الفصل الثاني عصره وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الحالة السياسية. المبحث الثاني: الحالة الاجتماعية. المبحث الثالث: الحالة العلمية.

стр. 56

عصره إن من الأمور المهمة التي يستحسن معرفتها، معرفة البيئة التي يعيش فيها الإنسان، لأن الإنسان مدني بطبعه مما يؤدي به إلى التفاعل مع البيئة المحيطة به مما يجعله يتأثر بها، وقد يؤثر عليها، فالإنسان بطبعه لا يستطيع أن يعيش منعزلاً عن الآخرين. فالقضايا الاجتماعية والسياسية، والعلمية، تؤثر ولاشك في تكوين الإنسان. ولذا يستحسن عند دراسة علم من الأعلام، دراسة البيئة المحيطة به، وذلك للوقوف على أهم الأحداث التي أدت إلى ظهوره. والأشعري ولاشك، له شأن عند أهل الإسلام، وله تأثيره على طائفة من أهل العلم، وهذا يدفع إلى إلقاء الضوء على عصره في النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية للخلوص إلى مدى تأثير ظروف عصره على حياته. فالأشعري ﵀ عاش بين سنتي ٢٦٠ و ٣٢٤ هـ على حسب القول الراجح، وهذا يقود إلى دراسة مختصرة - لهذه الفترة التي تصل إلى أربعة وستين عاماً. من خلال المباحث الآتية:

стр. 57

المبحث الأول: الحالة السياسية عاش الأشعري: بقوة وهج الخلافة العباسية، وإن شئت قلت في منتصف عمر الخلافة العباسية؛ لأن سقوطها كان سنة ٦٥٦ هـ. والفترة التي عاشها الأشعري تمثل العصر العباسي الثاني في بغداد، وكان هذا العصر عصر ضعف وانحطاط عاصر فيه الأشعري ستة من الخلفاء العباسيين هم. ١ - المعتمد على الله (١). ٢ - المعتضد بالله (٢): ٣ - المكتفي بالله (٣):

стр. 58

٤ - المقتدر بالله (١): ٥ - القاهر بالله (٢): ٦ - الراضي بالله (٣):

стр. 59

ولا شك بأن معاصرة ستة من الخلفاء سيجعل من هذه المرحلة ثرية بالأحداث، ولعلي أذكر أبرز الأحداث التي مرت في هذه الحقبة الزمنية منها: أولاً: اشتداد فتنة الزنوج (١) حتى دخلوا إلى واسط (٢) في العراق وذكر

стр. 60

ابن الجوزي (١) أن الزنوج دخلوا واسطاً فخلى الناس البلد، وخرجوا عنه حفاة على وجوههم، وكانوا يدخلون المنازل فيجدونها مفروشة، ومضى الناس [كان] يأخذ أحدهم عمامته أو رداءه فيشد بها رجليه ويمشي، وضربت واسط بالنار (٢). وذكر الطبري (٣) أن صاحب الزنج دخل على هرمز (٤) فاستباحها، وذكر ﵀ الكثير من أخبار الزنج ودورهم في

стр. 61

هذه الحقبة (١). وتظهر خطورة الزنج بأفعالهم الشنيعة حتى قال الذهبي عن إحدى المعارك مع الزنج: «لقد تمت معهم ملحمة لم يسمع بمثلها، وظهر المسلمون»، وقال أيضاً عن الزنج وقائدهم: «وقُتلَ خلق من جيشه وتحيز هو في طائفة وعظم البلاء وكاد الخبيث أن يملك الدنيا، وكان كذاباً مُمَخرقاً ماكراً شجاعاً، ادعى أنه بعث إلى الخلق، فرد الرسالة. وكان يدعي علم الغيب، لعنه الله». كما تحدث عن سيره إلى الأهواز (٢) وإلى البطائح (٣) حيث قال: وأما الخبيث فدخل البطائح وبثق حوله الأنهار -

стр. 62

وتحصن. ثم قال: فسار خبيث الزنج إلى الأهواز، فوضع السيف وقتل نحواً من خمسين ألفاً وسبى أربعين ألفاً، وذهب تحت السيف خلائق من الفريقين بعد حرب دامت بضعة عشر شهراً» (١). والخلاصة أن الزنج في هذه المرحلة، أحدثوا قلاقل في البلاد الإسلامية، من جراء حملاتهم المتتالية ومذاهبهم الفاسدة مما كان لها أثر عظيم في تلك الحقبة من التاريخ. ثانياً: في تلك الحقبة أيضاً ظهر أمر القرامطة (٢)، ففي هذا العصر

стр. 63

ظهرت هذه الفرقة الفاسدة، التي عم شرها وتمادى أذاها، وهذه الفرقة من فرق الباطنية (١) وهم قوم تبعوا طريق الملحدين وجحدوا الشرائع، ويظهر خطر هذه الفرقة لأنها من الفرق الباطنية المتلونة فإنهم يدعون أن لظواهر

стр. 64

القرآن والإخبار بواطن، وقد خدعوا الناس بإظهارهم الزهد والصلاح، ودخلوا على الناس، من خلال زعمهم ظلم الأمة لعلي بن أبي طالب ﵁ (١) وقتلهم الحسين (٢) وسبيهم لأهله كما أظهروا العفاف والتقشف وترك الدنيا والإعراض عنه الشهوات، وكانوا يأمرون كذباً بالصدق والأمانة والأمر بالمعروف، فكانوا يتعاملون مع أهل المجون والخلاعة معاملة أخرى ويقرون عندهم أن العبادة بله والورع حماقة، وإنما الفطنة باتباع اللذة وقضاء الوطر، وقد يستصحبون من له صوت جميل في

стр. 65

القرآن، فإذا قرأ تكلم داعيهم ووعظ وقدح في السلاطين وعلماء الزمان وجهال العامة. كما كان من مناهجهم أنهم لا يتكلمون مع عالم بل مع الجهال ويجتهدون في زلزلة العقائد بإلقاء المتشابه. وكل مالا يظهر للعقول معناه فيقولون: ما معنى الاغتسال من المني دون البول؟ ولم كانت أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة؟ وفي قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ أترى ضاقت القافية؟ وما نظن هذا إلا لفائدة لا يفهمها كثير من الناس. ويقولون: لم كانت السموات سبعاً؟ ثم يشوقون إلى جوانب هذه الأشياء، فإن سكت السائل سكتوا، وإن ألح، قالوا: عليك بالعهد والميثاق على كتمان السر، فإنه الدر الثمين، فيأخذون عليه العهود والمواثيق كتمان هذا، ويقولون في الإيمان: «وكل مالك صدقة، وكل امرأة لك طالق ثلاثاً إن أخبرت بذلك ثم يخبرونه ببعض الشيء، ويقولون هذا لا يعلمه إلا آل رسول الله ﷺ ، ويقولون هذا الظاهر له باطن، وفلان ١٠٦/ ب (١) يعتقد ما نقول ولكنه يستره ويذكرون له بعض الأفاضل ولكنه ببلد بعيد» (٢)، واستفحل أمر القرامطة في الكوفة، وكثروا بسواد الكوفة، حتى بلغ من استفحالهم أنهم أحدثوا ديناً غير الإسلام، حيث رفع بعض أهل الكوفة إلى السلطان حول هذا الأمر. وبينوا فيه أنهم يرون السيف على أمة محمد ﷺ ، إلا من بايعهم على دينهم، ولكن السلطان لم يلتفت إليهم. ولم يسمع منهم. ومن عجائب

стр. 66

هؤلاء القرامطة أنهم جاؤوا بكتاب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. يقول الفرج بن عثمان، وهو من قرية يقال نصرانة، داعية إلى المسيح وهو عيسى وهو الكلمة، وهو المهدي، وهو أحمد بن محمد بن الحنفية وهو جبريل. وذكر أن المسيح تصور له في جسم إنسان، وقال له: إنك الداعية؛ وإنك الحجة، وإنك الناقة، وإنك الدابة، وإنك روح القدس، وإنك يحيى بن زكريا، وعرفه أن الصلاة أربع ركعات: ركعتان قبل طلوع الشمس، وركعتان قبل غروبها، وأن الأذان في كل صلاة أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله (مرتين) أشهد أن آدم رسول الله، أشهد أن نوحاً رسول الله، أشهد أن إبراهيم رسول الله، أشهد أن موسى رسول الله، وأشهد أن عيسى رسول الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وأشهد أن أحمد بن محمد بن الحنفية رسول الله وأن يقرأ في كل ركعة الاستفتاح، وهي من المنزل على أحمد بن محمد بن الحنفية، والقبلة إلى بيت المقدس، والحج إلى بيت المقدس. ويوم الجمعة يوم الإثنين لا يعمل فيه شيء. والسورة الحمد لله بكلمته وتعالى باسمه، المتخذ لأوليائه الذين عرفوا عبادي سبيلي. واتقوني يا أولي الألباب، وأنا الذي لا أسأل عما أفعل، وأنا العليم الحكيم. وأنا الذي أبلو عبادي، وامتحن خلقي، فمن صبر على بلائي ومحنتي واختباري ألقيته في جنتي، وأخلدته في نعمتي، ومن زال عن أمري وكذب رسلي أخلدته مهاناً في عذابي، وأتممت أجلي وأظهرت أمري، على ألسنة رُسلي، وأنا الذي لم يعل علي من جبار إلا وضعته، ولا عزيز إلا أذللته، وليس الذي أصَرَّ على

стр. 67

أمره وداوم على جهالته، وقالوا: - لن نبرح عليه عاكفين وبه مؤمنين أولئك هم الكافرون، ثم يركع ويقول في ركوعه: سبحان ربي رب العزة وتعالى عما يصف الظالمون! يقولها (مرتين) فإذا سجد قال الله أعلى، الله أعظم الله أعظم. ومن شرائعه أن الصوم يومان في السنة وهما المهرجان (١) والنيروز (٢) وأن النبيذ حرام والخمر حلال ولا غسل من جنابة إلا الوضوء كوضوء الصلاة، وأن من حاربه وجب قتله ومن لم يحاربه ممن خالفه أخذت

стр. 68

منه الجزية، ولا يؤكل كل ذي ناب ولا كل ذي مخلب (١). وهذا يؤكد بأن هؤلاء الذين يعظمون المهرجان والنيروز هم مجوس في الأصل (٢). وهم أعداء للدين والملة، بل إنهم في هذه الفترة فعلوا بأهل الإسلام مالا يجرؤ على فعله إلا الملاحدة من أخذهم للحجر الأسود. فما أن وصل الحجاج إلى مكة سالمين، فما شعروا وهم في البلد الأمين وفي الشهر الحرام، إلا بالقرمطي ـ لعنه الله ـ، قد خرج عليهم في يوم التروية، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل الناس في رحاب مكة وشعابها، حتى في المسجد

стр. 69

الحرام وفي جوف الكعبة، حتى قتلهم في البيت قتلاً ذريعاً، لم يسلم منه طائف ولا مصلٍّ، بل وجلس أميرهم أبو طاهر (١) ـ لعنه الله ـ على باب الكعبة والرجال تصرع حوله في المسجد الحرام، وفي الشهر الحرام ثم في يوم التروية، الذي هو من أشرف الأيام، وهو يقول: أنا بالله وبالله أنا … يخلق الخلق وأفنيهم أنا فكان الناس يفرون، فيتعلقون بأستار الكعبة، فلا يجدي ذلك عنهم شيئاً، بل يقتلون وهم كذلك، ويطوفون فيقتلون في الطواف، وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف، فلما قضى طوافه أخذته السيوف فلما وجب أنشد وهو كذلك: ترى المحبين صرعى في ديارهم … كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا ثم أمر القرمطي - لعنه الله - أن تدفن القتلى ببئر زمزم ودفن كثيراً منهم في أماكنهم وحتى في المسجد الحرام، ولم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصل عليهم، لأنهم شهداء في نفس الأمر، بل من خيار الشهداء، وهدم قبة زمزم، وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها، وشققها بين أصحابه وأمر رجلاً أن يصعد على ميزاب الكعبة فأراد أن يقتلعه فسقط على أم

стр. 70

رأسه ومات ـ لعنه الله ـ وصارَ إلى أمه الهاوية فانكف اللعين عند ذلك عن الميزاب، ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود، وجاءه رجل فضرب الحجر بمثقل في يده وقال أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود ـ شرفه الله وكرمه وعظمه ـ وأخذوه معهم حين راحوا إلى بلادهم، وظلّ عندهم ثنتين وعشرين سنة حتى ردوه (١). وقد ألحد هذا اللعين في المسجد الحرام إلحاداً لم يسبقه إليه أحد عسى أن يجاز به على ذلك بعذاب من لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ـ جل وعلا ـ وإنما حمل هؤلاء على هذا الصنيع أنّهم كانوا كفاراً زنادقة وكانوا ممالئين للفاطميين (٢). وذكر ابن الجوزي: بأن هذا الخبيث قد قلع قبة بئر زمزم

стр. 71

وعرى الكعبة، ثم ذكر قصة أسر القرامطة أحد أهل الحديث حيث قال: وأخبرني رجل من أصحاب الحديث أسرته القرامطة واستعبدته سنين، ثم هرب منها إلى أمكنة قال: وكان يملكني رجل منهم يسومني سوء العذاب، يستخدمني أعظم خدمة، ويعربد إذا سكر فسكر ليلة وأقامني حياله، وقال: ما تقول في محمد هذا صاحبكم؟ فقلت: لا أدري، ولكن ما تعلمني أيها المؤمن أقوله، فقال كان رجلاً سائساً قال: - فما تقول في أبي بكر (١)؟ قلت: لا أدري، قال: كان رجلاً ضعيفاً مهيناً، قال: فما تقول في

стр. 72

عمر؟ (١) قلت: لا أدري، قال: كان والله فظاً غليظاً، قال فما تقول في عثمان؟ (٢) قلت: لا أدري قال: كان جاهلاً أحمق، قال: فما تقول في

стр. 73

علي؟ قلت: لا أدري، قال: - كان ممخرقاً (١)، ثم قال المحدث: فإذا القوم زنادقة، لا يؤمنون بالله، ولا يفكرون في أحد من الصحابة» (٢). ومما يؤكد بأن هؤلاء القوم زنادقة، ما ذكره ابن الجوزي في المنتظم، حيث قال نقلاً عن أحد الشهود: كنت أطوف بالبيت فإذا بقرمطي سكران وقد دخل المسجد بفرسه، حتى بال في الطواف، وجرد سيفه ليضرب به من لحق به، وكنت قريباً منه، فعدوت، فلحق رجلاً كان إلى جنبي فضربه فقتله، ثم وقف وصاح: يا حمير أليس قلتم في هذا البيت من دخله كان آمناً، فكيف يكون آمناً، فكيف يكون آمناً وقد قتلته الساعة بحضرتكم. قال: فخشيت من الرد عليه أن يقتلني، ثم طلبت الشهادة، فجئت حتى لصقت به وقبضت على لجامه وجعلت ظهري مع ركبتيه لئلا يتمكن من ضربي بالسيف، ثم قلت: اسمع قال: قلت: إن الله لم يرد أن ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٣)، إنما أراد من دخله فأمنوه، وتوقعت أن يقتلني، فلوى رأس فرسه وخرج من المسجد وما كلمني (٤). ولاشك فإن فتنة هؤلاء

стр. 74

القوم، كانت كبيرة، وأثرهم كان عظيماً، وبلغ من استهانتهم في حرمات الله، مالا يتصوره عاقل، ولاشك بأن هذه الأفعال والتصرفات تدل دلالة واضحة على ضعف الخلافة العباسية، وضعف حمايتهم لبيت الله الحرام. ثالثاً: كما كان هذا العصر الذي عاشه أبو الحسن امتداداً لما قبله، والذي شهد سيطرة الأتراك على جميع أمور الدولة. فكان الخليفة في أيديهم كالأسير، حتى بلغ من سيطرتهم وسطوتهم أنهم يعزلون من الخلفاء من يشاءون، فمن أعجبهم من الخلفاء أبقوه، ومن لم يعجبهم خلعوه أو قتلوه، وكانت السيطرة والسطوة للوزير، أما الخليفة فليس له إلا الاسم. وكان الوزراء، إذا مات خليفة أو خلعوه، اختاروا خليفة من بعده ممن ليس أهلاً لها إما لصغر سنه أو ممن يتوسمون فيه الخضوع والانقياد لرغباتهم، أما إذا كان الخليفة يظهر القوة والتعنت، بادروا للتخلص منه، كما كانوا لا يتورعون زرع الفتنة وإثارة الخلاف بين بني العباس، حتى تدوم لهم سيطرتهم ومثال ذلك: عندما ولوا المقتدر بالله أبا الفضل جعفر ابن المعتضد، وكان عمره ثلاث عشرة سنة، قال ابن كثير: «وكان في بيت مال الخاصة خمسة عشر ألف ألف دينار، وفي بيت مال العامة ستمائة ألف دينار ونيف، وكانت الجواهر الثمينة،

стр. 75

بالحواصل (١) من لدن بني أمية، وأيام بني العباس، قد تناهى جمعها، فما زال يفرقها في حظاياه وأصحابه حتى أنفذها، ثم قال: وكان له من الخدم والحجاب والحشمة التامة شيء كثير جداً» (٢). قلت: ولاشك بأن هذا الإسراف والعبث في أموال بيت المال وإنفاقه، على الوزراء والحاشية يدل على خلوص هؤلاء الأتراك إلى مبتغاهم. وقد تحدث محمود شاكر ﵀ فقال: (٣) «لقد كثرت حوادث النهب والسلب من قبلهم علاوة على التعديات وارتكاب المنكرات، هذا بالإضافة إلى الصراع الذي كان يحدث بين القادة العسكريين فيقتل بعضهم بعضاً ويسير جيشاً وراء أمير ليقضي على قائد، وضعف الحكم وقل الأمن وعمت الفوضى» (٤). قلت:
следующие страницы →