← Джавами‘

Джавами‘ · id 8903

المؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة

-

Полный текст (317 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

لهم الحياة الكريمة، والكسب الحلال فلا حاجة بعد ذلك لأي عمل. وبهذا وأمثاله يأخذ الدعاة منزلتهم اللائقة، ويؤدون دورهم بصورة حسنة ناجحة، وهكذا يمكن إعداد الدعاة القائمين بالعمل فعلاً بتدريبهم، وإعانتهم وإمدادهم بالكتب والمؤلفات، ورفع مكانتهم وكل ذلك وفق خطة منظمة وتحت إشراف دقيق.

стр. 107

تهيئة الدعاة الجدد الإختيار المبكر ... وبالنسبة لتهيئة دعاة جدد من أجل القيام بتبليغ الدعوة بعد إعدادهم فإني أقترح لإعدادهم بالإضافة إلى ما سبق من اقتراح للدعاة العاملين ما يلي:- ١) الاختيار المبكر: يولد الطفل بمجموعة من الصفات الموروثة من والديه، ويكتسب مجموعة أخرى من بيئته الأسرية، فإذا ما بدأ دراسته الأولى في المدرسة أو الكتاب أخذ في اكتساب المزيد من الصفات عن طريق أقرانه وأساتذته. وكم كنت أتمنى اختيار طلبة الدعوة مع بدء تعليمهم، لكن صعوبة ذلك يدفعنا إلى اقتراح اختيار هؤلاء الطلاب بعد المرحلة الأولى على أن يستفاد من هذه المرحلة بما يدرس فيها كمعرفة أصول اللغة وحفظ بعض القرآن الكريم وتربية بعض الملكات الفطرية عند الولد. وينبغي في هذه المرحلة أن توضع بطاقة لكل طالب تدون فيها ميوله، ورغباته، ومستوى ذكائه، وقدرته على التحصيل الدراسي ومدى استجابته لتوجيه أساتذته أمراً ونهياً، ومدى تأثره بأقرانه وتأثيره فيهم، لأن هذه المعلومات تعتبر مؤشراً على شخصية الطالب واتجاهاته فيما بعد. ومن الممكن اختبار بعض الطلاب لدراسة علوم الدعوة بعد المرحلة الأولى على أساس استعداداتهم وميولهم. يقول ابن سينا: " إذا فرغ الصبي من تعلم القرآن الكريم وحفظ أصول اللغة أنظر عند ذلك إلى ما يراد أن تكون صناعته فوجهه لطريقه بعد أن يعلم مدير الصبي أن ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له مواتية لكن ما شاكل طبعه وناسبه" ١. وتلك ملاحظة هامة لأن وضع الإنسان في موضع يتفق مع ميوله واستعداداته أول شروط النجاح ولنقتد في ذلك برسول الله ﷺ فهو الذي اختار أبا بكر وعمر ﵄ للشورى واختار أبا عبيدة وخالداً وأسامة للحرب

стр. 108

والقتال، واختار علياً ومعاذاً للحكم والقضاء، وهكذا سائر الصحابة الذين وكل إليهم بأعمال متعددة. وما تم ذلك إلا وفق استعداد كل منهم ليقوم بما يعهد إليه من مهام، ومن الممكن أيضاً عقد لقاءات شخصية للطلاب لاختبار قدرتهم واستعدادهم لهذا النوع من الدراسة لأن الاستعداد الشخصي أساس للتفوق العلمي، ولقد كان السلف رضوان الله عليهم يختبرون من يعلمون حتى لا يضعوا البذرة في أرض سبخة، ومن ذلك ما حدث من الخليل بن أحمد عالم العربية حينما أتاه النظام بولده إبراهيم وقال له: علم لي ولدي هذا، فإنه اختبره أولاً، وقال له صف هذا الكأس وأشار إلى كأس في يده فقال الغلام: بمدح أم بذم؟ قال: بمدح. فقال الغلام: تريك القذى، ولا تقبل الأذى، ولا تستر ما وراء. قال: فذمها. فقال الغلام: يسرع إليها الكسر، ولا تقبل الجبر. ومن ذلك أيضاً أن الحافظ العراقي لما ذهب إلى شيخ ابن البابا ليتلقى عنه الحديث اختبره أولا حيث قال له: من ابن البيع؟ قال الحافظ: الحاكم أبو عبد الله النيسابوري. فقال له: من أبو محمد الهلالي؟ قال: سفيان بن عيينة. قال له: هلم يا بني. وعرف مكانته من الوعي والإدراك، واستعداده للتعلم وعلمه. إن مثل هذا الاختبار يتم اليوم في عدد من الدراسات المتخصصة التي تبدأ من وقت مبكر كدور المعلمين والمعلمات، ومعاهد الخدمة الاجتماعية، والمدارس العسكرية المشروعة، وذلك كله لينجح الطالب بعد تخرجه فيما يوكل إليه من أعمال. وقد أدرك قدر هذا الاختبار المبكر مع الاختيار أصحاب المذاهب الوضعية ورجال الكنائس العالمية فعملوا به وأخذوا يعدون لباطلهم دعاة فيهم الذكاء والنشاط والإخلاص، وغير ذلك من الصفات التي تنتشر بها الأفكار والعقائد. وإعداد الدعاة إلى الإسلام يجب أن يندرج في هذا الخط الطبيعي، حيث يختارون في سن مبكرة، وتختبر مستوياتهم الذهنية وقدراتهم الشخصية ليسهل إعدادهم، ويكونوا بعد تخرجهم على مستوى أهمية الدعوة، وأهميه العمل لها.

стр. 109

مدارس الدعاة: بعد انتهاء المرحلة الأولى يلتحق الطلاب بالمرحلة المتوسطة، وأقترح هنا إنشاء مدارس متوسطة وثانوية للدعوة بجانب الكليات الجامعية. يتلقى بها الطلاب الذين وقع عليهم الاختيار كدعاة دراساتهم المتوسطة والثانوية. ومن المتصور أن الطالب في المرحلة الأولى أجاد القراءة والكتابة وحفظ قدراً كبيراً من القرآن الكريم. وعرف مبادئ عدد من العلوم كالحساب والهندسة، وبعد ذلك يلتحق طالب الدعوة بمدارس الدعوة المتوسطة لتعده مع المراحل بعدها للدعوة وفق خطة تتطور بتطور عمره وعمله، ومناهج هذه المدارس بالضرورة تشتمل على دراسات للإعداد العام، وأخرى للإعداد التخصصي. ويقوم المشرفون بوضع المناهج والمقررات المطلوبة. وينبغي أن يكون نظام هذه المدارس على أساس الرعاية الكاملة طوال اليوم بحيث يعيش الدارسون بين أساتذتهم وقت الدراسة ويقضون أوقات راحتهم وترويحهم مع الموجهين والمشرفين وبذلك يعيش الطلبة بين الأستاذ والموجه مما يجعلهم يسيرون تلقائياً نحو التربية المقصودة والهدف المنشود. إن النظام الداخلي خلال الدراسة في هذه المدارس هو أحسن ما يحتاجه الدارسون وبخاصة في المجتمعات الحديثة التي كثرت فيها المؤثرات، وتعددت معها الأهداف والغايات، مما جعل الأفراد بسببها في تناقض ذاتي. واضطراب فكري. ولو كانت المجتمعات الإسلامية تسلك المنهج الأمثل في كافة أنشطتها لقلنا أن أنشطة المجتمع تكمل دور مدارس الدعوة وتساهم بجزء هام في تكوين الشخصية الإسلامية، تماماً كما كان المجتمع الإسلامي في عصر رسول الله ﷺ حيث يسمع الأفراد ويرون تطبيقات الإسلام في مختلف الأنظمة والأنشطة مما جعلهم خير أفراد كونوا خير أمة أخرجت للناس بإيمانها، وأعمالها، وتمسكها بالمعروف، وبعدها عن المنكر. إنا نتمنى للمسلمين أن يعاودوا سيرتهم الأولى، وحتى يتحقق ذلك نقترح لمدارس الدعاة أن تقوم على الأساس الذي أشرنا إليه من أجل تحقيق تكامل الداعية، وإعداده إعداداً سوياً خالياً من التضارب والسلبية. إن التفرغ الكامل للدراسين يسهل أمام المسؤولين تكوين الدعاة بالصورة المرجوة في الدين والعلم والخلق، وليس

стр. 110

التفرغ للدراسة بالأمر الصعب على من يختار للدراسة لأن نوعيات عديدة من المدارس والمعاهد في جميع أنحاء العالم أخذت بنظام التفرغ خلال الدراسة في مقابل تحقيق بعض المزايا المادية والمعنوية للدراسين وكان الإقبال عليها شديداً، ودلت نتائجها على تحقيقها لأغلب الأهداف التي وضعت البرامج من أجل الوصول إليها. ويجب أن تشمل مدارس الدعاة على مزايا عديدة، يجدها الدارسون خلال الدراسة وبعدها، وذلك لاختيار أفضل العناصر للقيام بالدعوة، وإعدادهم الإعداد المطلوب، ومن المعلوم أن صناعة الدعاة تعني صناعة الأمة فإذا ما أحسن المسلمون إعدادهم وتربيتهم فقد أدوا بعض ما وجب عليهم، ونفعوا في نفس الوقت أنفسهم وأمتهم بنشر العدل. وتحقيق الأمن. ومحاربة البغي والفساد بواسطة من أعدوا من الدعاة. إن مناهج ومقررات مدارس الدعاة يجب أن تتجه جميعاً إلى بناء شخصية الدعاة بصورة متكاملة، وقد ضرب رسول الله ﷺ من نفسه نموذجاً لهذه الشخصية لتكون ماثلة أمام المسلمين في مختلف العصور ينشئون أجيالهم على نمطها ويتخذونها المثال لحياتهم ومعاشهم، ولا غرو في ذلك فرسول الله ﷺ بعث ليتم مكارم الأخلاق بالهدى ودين الحق، وليوجه الإنسانية إلى ما يصلح شأنها ويعلي قدرها. إن الدعوة إلى الإسلام تحتاج في كل وقت إلى التكامل في شخصية الدعاة ومن هنا ندرك حرص الرسول على تربية الشخصية والإعتداد بالنفس عند أصحابه رضوان الله عليهم حتى أصبح كل منهم أمة في نفسه، لا يعرف غير الحق، ولا يخشى في الله لومة لائم، وتكامل شخصية الداعية يتم بتمكنه من الصفات الواجبة التي أشرنا إليها وهي إيمان متين وخلق قويم وعلم دقيق. وأفق واسع. ويجب أن تقدم مدارس الدعوة لطلبتها الدراسات التي تساعد على هذا التكامل وفق خطة مقررة يضعها الإشراف المتخصص على إعداد الدعاة. وأرى أن تشمل الخطة الدراسية على الدراسات التالية:- أولاً: الدراسات القرآنية: وتشمل حفظ القرآن الكريم وتفسيره ودراسة علومه وبخاصة ما يحتاجه الدعاة منها. ثانياً: الدراسات المتصلة بالسنة: وتشمل

стр. 111

دراسة الحديث النبوي وعلومه ودراسة السيرة النبوية دراسة تحليلية من خلال نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية. ثالثاً: الدراسات الفقهية: وتشمل دراسة الفقه الإسلامي وتاريخه والأسس العامة لأصوله كما يشمل دراسة النظم الإسلامية في مختلف المجالات. رابعاً: الدراسات المتصلة بالعقيدة: وتشمل دراسة التوحيد، واتجاهات الفرق الضالة في الإسلام. والملل السابقة، والمذاهب الإلحادية المعاصرة. مع تناول الشبه التي تثار حول العقيدة بالتحليل والتفنيد. خامساً: الدراسات التاريخية: وتشمل دراسة تاريخ الدعوة والدعاة في مختلف العصور الإسلامية مع بيان دور المؤسسات معهما. كما تشمل دراسة المجتمعات الإسلامية والأقليات المسلمة كما يشمل دراسة المشاكل والقضايا التي جائت بها الحضارة مع بيان موقف الإسلام منها. سادساً: الدراسات الفنية والمسلكية: وتشمل دراسة علم النفس التربوي وفن الدعوة والخطابة والخدمة الاجتماعية وكافة الطرق الفنية التي تساعد في تبليغ الإسلام. سابعاً: دراسة الإعداد العام: ويشمل دراسة قواعد اللغة العربية ومبادئ علم البلاغة والأدب والجغرافيا. وهكذا. ثامناً: دراسة اللغات الأجنبية: تعتبر دراسة اللغات الأجنبية من أهم الدراسات اللازمة للدعاة في العصر الحديث لأن أغلب من توجه إليهم الدعوة من غير العرب كما أن العديد من المؤلفات التي تتعلق بالإسلام إيجاباً أو سلباً كتبت بغير اللغة العربية، وحتى يمكن قراءة كل ما يقال عن الإسلام. ومن أجل تبليغ الإسلام لجميع الناس يجب إحاطة الدعاة بصورة تامة بلغات من سيدعونهم، وهذا واجب بديهي لأن مصادر الإسلام نزلت بلغة عربية وحفظها الله للناس كما أنزلها على رسوله محمد ﷺ وألزم المؤمنين تبليغ الإسلام على وجه بين واضح ولا يتم ذلك باتحاد اللغة بين الداعية والمدعوين أيا كانت هذه اللغة ولهذا المعنى أرسل الله رسله السابقين إلى أقوامهم بلسانهم حيث يقول تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ١ وبسبب كون القرآن

стр. 112

نزل في العرب أولاً كان بلغتهم لأنه لو كان بغير لغة العرب ولطلبوا نزوله بلسانهم ليفقهوه لكن الله تعالى بحكمته أنزله عربياً وقال: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ ١ ولعل في قوله تعالى ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ ٢ إنكاراً للاختلاف اللغوي بين الداعية والمدعوين إذ لا يصح أن يكون الكلام أعجمياً والمخاطب به عربياً لأن ذلك لو حدث لاحتاج المخاطبون إلى التفصيل والبيان. وتحقيقاً لعالمية الإسلام مكن الله للعرب من إتقان لغات العالم كله. ويجب على الدعاة أن يتمكنوا من ذلك دائما، وقد وجه رسول الله ﷺ المسلمين والدعاة إلى هذا الواجب بما فعله مع الصحابي زيد بن ثابت حيث قال له: "يا زيد أتحسن السريانية؟ إنها تأتيني كتب بها. قال زيد: قلت: لا. قال: تعلمها. فتعلمتها في سبعة عشر يوما"ً ٣. وهكذا وضح الرسول للمسلمين طريق مخاطبة الناس وتوجيههم إلى الله تعالى. ونظراً لكثرة اللغات العالمية فإنه يمكن تقسيم الطلاب إلى مجموعات تختص كل مجموعة بدراسة لغة أو لغتين وبذلك يمكن تخصيص كل مجموعة بدعوة إقليم ما من أقاليم العالم. وينبغي تعريف كل جماعة بالإقليم الذي ينطق لغة دراستهم من ناحية عاداته وتقاليده والأديان والمذاهب المنتشرة فيه ليكون الدعاة على بينة تامة ممن سيدعونهم وقد أطلت في الحديث عن دراسة اللغات لأهميتها وضرورتها للدعاة أملا في أن تحققها مدارس الدعاة. والله الموفق.

стр. 113

٣ـ كليات الدعوة: تعتبر الدراسة في كليات الدعوة امتداداً للدراسة في المدارس المتوسطة والثانوية من حيث الهدف والغاية مع تميزها بالعمق والتحليل والمقارنة وإجراء البحوث الميدانية والعلمية. وعلى المسؤولين المشرفين أن يحددوا المقرارات والمناهج المطلوبة لمدارس وكليات الدعوة. من أجل تحقيق التكامل بين الدراسات المقررة، وفي نفس الوقت على المشرفين ملاحظة أن المرحلة الثانوية تكون نهاية الدراسة لعدد من الطلاب مما يحتم اعتبار الدارس

стр. 114

المتخرج من هذه المرحلة معداً على مستوى معين، ويمكن الاستعانة بهؤلاء كدعاة في القرى الصغيرة والمجتمعات البسيطة، كما يمكن جعلهم مساعدين للدعاة في المجتمعات الواسعة. ويجب عدم تكليف من يقل مستواه عن الدراسة الثانوية في علوم الدعوة بأي عمل في مجال الدعوة، وكما جاز اقتصار بعض الطلاب على الدراسة الثانوية فإنه يجوز أن يستمر بعض الطلاب في الدراسات العليا للحصول على الماجستير والدكتوراه في علوم الدعوة. وعلى كليات الدعوة أن تهتم وتخطط لذلك. وبعدما يتخرج الدعاة يكلفون بما أعدوا له وينضمون إلى من سبقهم من الدعاة وبذا لا تنقطع الصلة بهم بعد عملهم حيث يستمر معهم الإشراف والعون والمساعدة والله الموفق..

стр. 115

الدعاة المبعوثين للخارج العون الواسع ... وبالنسبة للدعاة المبعوثين إلى خارج المجتمع الإسلامي فإنه يجب أن يكونوا متخرجين من كليات الدعوة مع تفوقهم في دراسة البيئات التي سيوجهون إليها ومعرفتهم التامة بلغات من سيدعونهم، وإحاطتهم بمختلف التيارات والمذاهب السائدة بين من سيعيشون معهم. لأنهم بذلك يكونون أقدر على تبليغ الدعوة على وجه بين سديد. ولهؤلاء الدعاة إضافة إلى ما سبق أقترح ما يلي:- ١ـ العون الواسع: يحتاج الدعاة الذين يدعون في الخارج إلى الإنفاق المتعدد الجوانب كوسيلة للدعوة. والواجب إعانتهم بالإمكانيات المادية الواسعة ليؤدوا ما وكل إليهم. ويمكن في هذا المجال الاستفادة بمسلك المبشرين الغربيين الذين يدعون إلى المسيحية في غير بلادهم، إنهم يؤسسون المدارس والجامعات، وينشؤون المستشفيات ويصدرون الصحف والمجلات ويقيمون المؤتمرات والندوات، ويعطون الإعانات، ويمدون الناس بالخدمات المجانية في كل مجال متصور، إنهم يفعلون ذلك وغيره لاستثماره نحو هدفهم بطرق عديدة. والواجب على الدعاة أن يعددوا أنشطتهم وينطلقوا بدعوتهم إلى كافة الأماكن الممكنة. وبكل السبل. وإمدادهم بالمال اللازم لذلك ضرورة واجبة على الدول الإسلامية جميعاً.

стр. 116

٢ـ تعيين مساعدين للدعاة: مجالات الدعوة في الخارج عديدة كما ذكرنا والداعية وحده لا يقدر على القيام بها، ولذلك كان إمداده بعدد من الدعاة الأكفاء يعملون كمساعدين

стр. 117

له وفق خطة معينة وهدف مرسوم. وإذا تيسر ذلك انطلق الداعية ومساعدون كفريق متكامل للدعوة بمختلف الوسائل والأساليب، ومن الجائز أن يكون المساعدين الطبيب والمدرس وهكذا. حتى يمكنهم انتشار بين المدعوين، والتوجه إليهم بصورة مقبولة مقنعة. ويوجد حالياً مراكز للدعوة في الخارج ومن الأفضل الاستفادة بخبرات العاملين فيها مع توسيع نشاطها، وتدعيمها بالمال وإمدادها بالدعاة اللازمين. وليس بمستحسن أبداً وقد من الله على المسلمين بنعمه الوفيرة أن يبقى نشاط المراكز الإسلامية قليلاً، ومنحصراً في بعض العواصم الرئيسية في العالم، إن الواجب يجعلني ألح على ضرورة وجود الدعاة في مجاهل إفريقيا وقراها المتناثرة بين الأدغال والصحراء وفي أنحاء كثيرة من آسيا. وفي العالم كله حتى يخلص المسلمون من الواجب الذي كلفوا به جميعاً وهو تبليغ الدعوة إلى العالمين.

стр. 118

٣ـ حماية الدعاة: دعاة الخارج يعملون في ببيئة غريبة عنهم، وحمايتهم لذلك واجبة تقوية لثقتهم وتمكيناً لهم من العمل السديد. ويمكن في هذا المجال أن يعطوا الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها ممثلو الدول وذلك أمر سهل لو حاوله المسلمون، إن المبشرين الغربيين يتمتعون بما هو أقوى من هذه الحصانة فجميع ممثلي دولهم في خدمتهم وسياسة دولهم في عونهم وعلى أمثالهم سائرة دعاة الباطل. إن الواجب حماية الدعاة في الخارج بواسطة الحكومات الإسلامية، وسفرائها بكل وسيلة ممكنة، حتى يشعر المسلمون أنهم يبلغون دين الله للناس على وجه بين سديد.

стр. 119

الخاتمة وبعد.. فكل ما أرجوه من الله تعالى أن يوفق العاملين المخلصين لإنجاح الدعوة وتبليغها للناس، كما أسأله أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه فإليه سبحانه يرجع الأمر كله. وهو نعم المولى ونعم النصير.

стр. 120

إعداد الداعية ومعالجة بعض مشاكل الدعوة للشيخ محمد محمد أبو فرحة مدخل ... إعداد الداعية ومعالجة بعض مشاكل الدعوة لفضيلة الشيخ محمد محمد أبو فرحة المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ومن اهتدى بهداه ـ وبعد فإن الجامعة الإسلامية التي نسعد اليوم بالاجتماع في رحابها الطيبة الفسيحة قامت لتؤدي رسالة الدعوة إلى الله تعالى وإلى الرجوع إلى دينه الحنيف الصافي مما علق به وزاد فيه على مدى القرون السابقة: من شوائب تمس العقيدة ومن تشقيقات تبلبل الفكر في العبادة ومن سلوك مشين يصرف المسلمين رويداً رويداً عن آداب دينهم وأخلاقه. نعم أقيمت الجامعة لتؤدي هذه الرسالة بعد أن تخلى عن القيام بها أو ضعف التصدي لأعدائها العديد من الجهات. فمنذ تأسست عملت في صمت وسكون على تربية وتدريب أبنائها على القيام بأشرف الأعمال وأعلاها قدراً وأعظمها شأناً وهي الدعوة إلى الله ﵎ على بصيرة. فلما بعثت بالكثيرين من أبنائها والمتخرجين فيها إلى العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية ووضعت لنفسها وللدعوة نقاط ارتكاز في أنحاء مختلفة من العالم وعلى مدى خمسة عشر عاماً من الزمان وهي مدة النضج لها، بدأت بالدعوة إلى مؤتمركم هذا المبارك إن شاء الله تعالى في هذا الزمان وهذا المكان لتشتركوا معها في رسم خطة طويلة الأمد تتبين على ضوئها خير الطرق وأصلحها للقيام بالدعوة.

стр. 121

الظروف مواتية: وأرى أن الظروف متاحة الآن للدعوة ومهيأة للقيام بها في أنحاء مختلفة بعد أن أصبح المفكرون في العالم كله يتطلعون

стр. 122

إلى منقذ ينقذه مما تردى فيه من فجور وفسوق واضطراب نفس وبلبلة فكر شملت الكبار والصغار والنساء والرجال واستشرى ـ ضرورة في الريف بعد أن عم المدن ولم يجد المفكرون من أهل الأديان الأخرى في أديانهم التي يتدينون بها. ما يسد فراغهم الروحي الديني وما يسكن نفوسهم المضطربة فبدأوا يبحثوا عن مشعل يهديهم السبيل ويقودهم إلى ما يملأ قلوبهم هداية ونفوسهم أمنا. والمجتمعات كلها غارقة فيما جد من مذاهب وما استحدث من مبادئ وكلها تتجاذب الناس إلى ناحيتها وتغريهم بما تنمقه من دعايات وما تزوقه من أساليب وتخاطبهم زورا بما تهفوا له النفوس القلقة وتناديهم بالنغمة التي يسمعونها وتلمس مواضع الآلام في نفوسهم وتتبنى مشكلاتهم وتنصب نفسها للدفاع عنهم والمطالبة بحقوقهم تعدهم بتحقيقها مهما اعترضها من صعاب وتمنيهم بنظام متكامل ينقذ العالم مما تردى فيه من أنظمة براقة ومبادئ وعدته بالسعادة في الدنيا. وبالراحة والأمن والإطمئنان فيها. ولكنها لم تحقق له السعادة بل هوى بسببها في الشقاء ولم تهيء له الأمن فقد أصيب من جرائها بالذعر والخوف. ولم يعد يطمئن على عرض ولا على نفس ولا على مال مما له في الحياة. نعم العالم اليوم في حاجة إلى الإسلام باعتباره نظاما عاما لشئون الحياة يقي البشرية من ويلات الحروب المدمرة ويقر العدل بين الناس ويطبق الإخاء والمساواة بين البشر وينشل الإنسان مما تردى فيه من وحل المادية الوبيئة الآسنة: بعد أن جرب العقائد الأخرى فانحطت بإنسانيته إلى ما دون ـ الحيوانات وبعد أن جرب نظام الرأسمالية والشيوعية: فاعتصره الأول وأذله ومحا إنسانيته الثاني. وفشلت الأنظمة الأرضية كلها في تحقيق أدنى طمأنينة للإنسان. أيها الإخوة: إن قضية الدعوة في الزمان الحاضر تختلف تمام الإختلاف عنها في الماضي فمشكلاتها اليوم شملت الأسرة وامتزجت بالمجتمع وتغلغلت في الأنظمة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والتعليمية كما صبغت بألوان الجنس واللون والوطن والقومية وتعددت المذاهب والمبادئ وخطط للقضاء على القيم الروحية والأخلاقية تخطيط مادي ونفسي واجتماعي يهدف أول ما يهدف إلى تفتيت الأسرة بإعتبارها اللبنة الأولى في كيان المجتمع. واستغلت في ذلك

стр. 123

وسائل الإعلام والتي يدفع الجمهور المجني عليه منها نفقاته من دمه. سواء في ذلك الصحافة والإذاعة والتلفزة والأفلام المتنقلة داخل البيوت في صمت وخفاء، بما يجعل دعوة الفساد والخروج على روح الأديان كلها وعلى القيم الأخلاقية، يصل إلى النساء والأمهات في خدورهن ومخادعهن وإلى الشباب في معاهدهم ومصانعهم ويصل إلى الفلاحين في حقولهم وإلى المسافرين على سطوح البحار أو على متون القفار. وساعد أصحاب الأغراض والأهواء على إشاعتها وأغمض الحكام وأولوا الأمر (أغلب الدول) عيونهم عن أضرارها: إما لهوى في نفوسهم أو شرا، لعواطف الجماهير أو رغبة في تمييع الشعوب وصرفها عن مناقشة سياستهم ومطالبتهم ـ بالإصلاحات الداخلية وشارك بعض الآباء أولادهم في سيرهم وشجعوهم على إنحرافهم إما يأسا من إصلاحهم وإما لهوى في نفوسهم. كما أن الأنظمة الحكومية التي كانت تبيح النشاطات الإصلاحية قد انتهت أو كادت وحل محلها أنظمة أخرى فيها دكتاتورية جامحة تربي قادتها وأولوا الأمر فيها على الحقد على الإسلام وعلى إحتقار المسلمين.

стр. 124

مهمة الداعي مما سبق يتضح أن مهمة الداعي الإسلامي أصبحت شاقة وصعبة ودقيقة جداً لأنه يعيش في هذا الجو بنفسه وبأسرته فأينما يوجه وجهه يرى الفساد ويسمعه ويقرأه. وتعرض عليه نماذجه في كل ميدان من ميادين حياته. بل وتقتحم عليه مسكنه وغرقة نومه، وكلها مداخل يتسرب منها اليأس إلى نفسه وضباب يحجب الرؤية الصادقة والصافية عن فكره ما لم يكن مؤمنا قوي الإيمان بالله ذا عزيمة قوية صلبة منح التوقيق والعون من الله. وأعد الأعداء المناسب من قيادته. وكانت عنده الإستعدادت الفطرية والمكتسبة للعمل العظيم الذي يوكل إليه القيام به.

стр. 125

واجب هيئات الدعوة ومن هنا كان على كل هيئة تنصب نفسها للقيام بالدعوة أو تقوم بها فعلا أن تأخذ في إعتبارها هذه العوامل فتغير من أسلوبها وحركتها وأنظمتها وأساليب تربيتها لدعاتها وإعدادهم إعدادا سليما ودقيقا يتناسب مع البيئة السابق وصفها لتخريج دعاة، عندهم المقدرة لعرض أفكار الإسلام ومبادئه تناسب العصر الذي نعيش فيه. بأساليب تلفت نظر الحيارى من أهل العصر إلى الإسلام

стр. 126

بتوضيح أغراضه من غير تعقيد موئس. ولا تزمت منفر. وبلا تفريط أو تساهل يحطم بنيان الإسلام ويؤدي بالدعوة ويجعلها تنماع في مجتمعها وتصبح رسالة شكلية وصورة بلا حقيقة كما عليه أكثر هيئات الدعوة الآن: إسلاميتها عنوان يكتب ووصف يذكر. وليس لها حقيقة تعرف. فالإسلام يحتاج إلى دعاة يخاطبون الجماهير بما يؤثر فيهم ويلمسون مواضع العلة في نفوسهم وفي مجتمعاتهم ويصفون لهم من أدوية الإسلام وعلاجاته ما يخفف آلامهم ويضمد جراحهم. كما يخاطبون الناس بمقدار ما يفهمون فينزلون ـ إلى مستوى العامة ويرتفعون إلى مستوى المثقفين, فقد أمر الرسول ﷺ أن تخاطب الناس على مقدار عقولهم. ولكل مقام مقال يناسبه.

стр. 127

الطريق إلى الدعوة ولعل الطريق الوصل إلى تحقيق الهدف والتغلب على ما سبق بيانه من مشكلات أن تكون الدعوة قائمة على أسس سليمة وأن ترسم لها لطرق بحيث يكون لكل جهة ما يناسبها من أساليب. وأن يكون القائمين بها نماذج حية لما يدعون إليه. وقدوة حسنة تلتزم العمل بما تأمر به وتتجافى عما تنهى عنه نماذج تعلن عن دعوتها بنفسها، وبسيرتها الطيبة ومعاملاتها الحسنة. وعلم أفرادها: العلم الصحيح الفياض وحرصهم على نفع الناس وعطفهم على الضعيف وتعليم الجاهل: وذلك قبل أن تعلن عن هدفها بخطبها ومطبوعاتها. ولأجل تكوين الداعي الذي يخوض المعركة بنجاح وظفر أرى أن يتبع ما يأتي: ١ـ تكوين هيئة تخطط للدعوة وتشرف على تنفيذ مخططها. ٢ـ اختيار من يؤهلون للدعوة. ٣ـ تخصيص إحدى الكليات لتأهيل الدعاة. ٤ـ التفرقة بين الدعوة في التأهيل. ٥ـ العناية بالناحية العملية. ٦ـ واجب الدعاة نحو أنفسهم.

стр. 128

هيئة عامة للدعوة وأرى أن يرشح مؤتمركم الموقر هيئة عامة للدعوة من العالم الإسلامي بعامته ليكون لهذه الهيئة: ـ ١ـ الصفة والصبغة الدولية العامة ويصبح لها من الحقوق القانونية الدولية ما لهيئات التبشير العالمية. ٢ـ أن تحصل على المعونات المالية المخصصة لهيئات التبشير العالمية من هيئة الأمم المتحدة التي تشترط

стр. 129

لذلك اشتراك ثلاث دول على الأقل في الهيئة. ٣ـ ولإزجاء الحماس الديني في نفوس الجماهير والقادة والزعماء والأغنياء من المسلمين إذا شعروا بأن لهم دعوة إسلامية منظمة تشرف عليها هيئة محترمة توجهها وتقوم على رعايتها. ويختار أعضاؤعها من الأشخاص الظاهرين في مجال الدعوة ممن يمكن الإنتفاع بهم في مجالها والتخطيط لها ومباشرة التنفيد والتطبيق لخططها. على أن يكون عند كل عضو منهم الرغبة الصادقة في العمل وفي تحمل المسؤولية وفي الإستعداد للسفر لأية جهة إذا دعت الضرورة إلى سفره. وإذا كان هناك أشخاص لم تتح لهم الفرصة لحضور مؤتمركم المبارك إن شاء الله تعالى فلتكتب إليه رياسة المؤتمر مرشحة له للاشتراك في هذا العمل الكريم. ويمكن إجمال الفئات التي تشترك في هذه الهيئة فيما يأتي:- ١ـ كبار علماء الدين. ٢ـ كبار المشتغلين بالكتابة عن الدعوة لما لهم من أفق واسع ودراسات في هذا الشأن على المدى الطويل. سواء كان ظهورهم على المستوى العالمي أو المستوى الإقليمي. ٣ـ كبار القائمين بالدعوة بالفعل سواء لمعت أسماؤهم أم هم يعملون في صمت وسكون فإن هناك أناساً في قلب إفريقيا يعملون في حقل الدعوة ولا يحس بهم أحد خارج القارة. ولكن تأثيرهم كبير جداً في مناطقهم وهم ملوك غير متوجين فيها وأرى أن نكسبهم في صفوف الدعوة ونختار من بينهم أفراداً في الهيئة ونزودهم بما عساهم في حاجة إليه من معلومات ونمدهم بالمال الذي يمكنهم من العمل ونشد أزرهم بما يحتاجون إليه من دعاة ناشئين. ٤ـ أساتذة من علماء النفس والاجتماع ممن استقوا علومهم ومعارفهم من المعين الإسلامي أو هم ممن قعدوا القواعد النفسية والاجتماعية على الأسس الإسلامية. ٥ـ بعض المصلحين من خريجي الجامعات الأخرى (عربية أو غربية) . ٦ـ ممثلون ماليون عن الدول التي تساهم في التمويل ليطمئن الجميع على أن أموالهم تصرف في مهامها وبنظام مقبول متفق عليه. وليشتركوا في تقدير الميزانيات (إيرادات ومصروفات) .

стр. 130

فإن قيام دعوة عامة في العالم يتطلب أموالاً طائلة ونفقات كثيرة. ومن الخير بل من الواجب أن يساهم في نفقات الدعوة جميع قادة المسلمين وزعماؤهم، وأغنياؤهم لأن نشر الدعوة يهم الجميع. فليسهم فيه كل المستطعين مما استخلفهم الله فيه. (وليكن لنا في أوربا وأمريكا وأغنيائهم وشركاتهم في إسهامهم بالأموال السائلة والعينية في التبشير بالنصرانية الزائفة التي تمكن لهم في إفريقية وآسيا: ليكن لنا بذلك درس ونحن أحق منهم بذلك) . فإن لم تسهم الدول في هذه النفقات قامت المملكة العربية السعودية بالتمويل وأعتقد أن عندها الاستعداد لذلك. هذا وإن وجود الفئات السابقة في هيئة الدعوة ضروري. فالعمل ضخم جداً لا يستهان به. ويحتاج إلى تعاون في القيام به مع مراعاة الاعتبارات المختلفة التي تحتاج إلى كل هذه القدرات وإلى كل هذه الخبرات أيضاً. بل هي في حاجة إلى المزيد من الخبرات الأخرى مما سيكشف عنه التطبيق العملي إن شاء الله تعالى.

стр. 131

(مهمة الهيئة) ومن المهام الأساسية للهيئة التخطيط المركزي للدعوة وتنسيق جهود الدعاة واقتراح المناهج الدراسية لتأهيلهم والتمرين العملي لهم. والمناطق التي يعملون بها واختيار الأساتذة المتخصصين. ومفاوضة الرسميين من الجهات التي يرسل إليها الدعاة والاتفاق معهم على إيفاد العدد المناسب منهم إليها. وكيفية تمويلهم وتيسير تنقلاتهم وما يمكن أن يمنحوا من امتيازات لمبانيهم وفي انتقالاتهم وفي طبع كتبهم وأوراقهم وفي استئجار الأماكن التي يحتاجونها وفي استيراد ما يحتاجون إليه من الخارج من مطبوعات وملابس وأدوات. إلخ حتى يتهيأ الجو المناسب للعمل. ويكون التخطيط للدعوة على الأمد القريب وعلى الأمد البعيد في الجهات المختلفة. مع البدء بالمناطق الحساسة والتي تصلح أن تكون مراكز تنطلق منها الدعوة في اتجاهات مختلفة ومع مراعاة أن يكون التخطيط مرناً قابلاً للتعديل والتغيير والزيادة أو النقص منه حسب ما تقتضي مصلحة العمل وتحقيق الأهداف كما تدرس الهيئة وبإمعان خطط من سبقونا في الدعايات الدينية من هيئات التبشير العالمية لتأخذ منها ما تراه صالحاً لتطبيقه وتجنب ما باء منها بالفشل أو ترتب عليه أثر سيء مع ملاحظة أن للإسلام مزاياه قد يصلح في الدعوة الإسلامية

стр. 132

ما لم يصلح للتبشير بالنصرانية أو البوذية.

стр. 133

مقر الهيئة ويكون مقر الهيئة المدينة المنورة: لأنها مهبط الوحي ومنزل التشريع ومنطلق مواكب الدعوة لأول مرة في تاريخ الإسلام، ولما لها من تأثير روحي عميق في نفوس الجميع. وتعمل الهيئة على تكوين مراكز إقليمية لها في المناطق الهامة لدراسة مناطقها ثم يتفرع من المناطق فروع أخرى في الأماكن التي تصلح لذلك لتأخذ هي الأخرى دورها في الاتساع والنمو. أما المناطق فتشرف على توجيه الدعاة في الدولة أو الدول التي تقع في اختصاصها لتشترك معهم في مناقشة ما يعرض لهم من مشاكل وفي دراسة ما يعترضهم من صعاب للوصول إلى الحلول المناسبة التي تتفق مع البيئة ثم تتولى رفعها إلى الهيئة العامة لدراستها وإقرار ما تراه يتفق مع الهدف. وتعميم ما يمكن الانتفاع به في الجهات الأخرى لتلقيح الأفكار وتبادل الخبرات والمعلومات. وعلى أن تكون الهيئة الإقليمية مركز اتصال دائم بين الدعاة في منطقتها وبين الهيئة العامة المركزية. وأن يتصل الدعاة في المنطقة بعضهم ببعض في اجتماعات دورية بمقر المنطقة وبذلك تكون حلقة الاتصال بين الجميع محكمة وكاملة مع تسلسل القيادات. ملاحظة: يجب أن تطول مدة إقامة الداعي بمنطقته فكلما طالت مدته كان تأثيره أكبر وكان عمله فيها أرسخ. هذا وليس من الضروري القيام بكل هذه الأعمال دفعة واحدة فإن التدرج في أعمال الدعوة أكثر فائدة لها وآمن لها من العثار خصوصاً وأنها تتصل بسياسات الدول كما أنها تتصل بعقائد الجماهير. وكلاهما يحتاج إلى معاملة خاصة ودقيقة.

стр. 134

كلية خاصة بالدعوة مدخل ... كلية خاصة بالدعوة تخصص كلية لتكوين الدعاة فيها وصهرهم في بوتقتها وصياغتهم على يد أساتذة متخصصين وتخريجهم فيها بعد تسليحهم بالمواد العلمية المناسبة للبيئة التي يبعثون إليها. على أن تكون مدة الدراسة في الكلية أربع سنوات. يتبعها تخصص في شعب ثلاث. المدرسون:- يختارون من بين الأساتذة البارزين في مجال الدعوة بالكتابة أو التأليف أو بالقيام الفعلي بالدعوة وسواء كانوا على المستوى الدولي أو الإقليمي. على أن يكون اختيارهم بعيداً عن المجاملات والترضيات الإقليمية أو العصبية ليسير دولاب العمل في جد وحزم وليخرجوا

стр. 135

دعاة جادين بعد تمرينهم التمرينات المثمرة، وحتى لا يتخرج في هذه الكلية إلا من كانت عنده الصلاحية الحقيقية للقيام بدوره على الوجه الأكمل. بلا نظر لتحصيل لقمة العيش أو إصلاح الحالة المالية أو التخلص منه للانتفاع بمكانه لغيره. اختيار الطلاب: إن هيئة التبشير العالمية تربي دعاتها في مدارس مستقلة يطلق عليها اسم (مدارس اللاهوت) وتبدأ من التعليم المتوسط ثم الثانوي ثم العالي ثم التخصص وتوجد هذه المدارس في بلاد جنوب السودان وفي نيجيريا وفي لبنان.. إلخ. ثم في الفتيكان يتخصص المتخرجون في هذه المدارس ويوجهون إلى الأماكن التي يعملون فيها طبقاً لما تخصصوا فيه وكثيراً ما يستعيرون أطباء أو مهندسين أو عمالاً زراعيين للعمل معهم إذا لزم الأمر. فإذا كان إيجاد هذا النظام متعذر عندنا الآن أو كان الوقت مبكراً عن انتهاجه أو أنه لم يصلح عندنا لأي سبب من الأسباب فإني أضع أمام الهيئة الاقتراح الآتي: أولاً يراقب طلاب الأقسام الثانوية بالمعاهد الدينية مراقبة دقيقة ويجعل لكل منهم ملف خاص تدون فيه مراحل حياته العلمية كما تدون فيه حالته النفسية من ناحية استعداده الفطري وتكوينه العصبي والإرادي وقدراته الفكرية والنفسية. ومن ناحية التحمل والصبر والتجلد أمام المتاعب ومن ناحية التخلق بالتؤدة في مقابلة وحل ما يصادفه من مشاكل تجعل في طريقه عن عمد وبعد دراسة وإحكام. وتفرض عليه فرضاً ليتعود على المجالدة ويتمر على حل ما يصادفه وهو لا يزال غضاً. كما تتكون عنده الإرادة الصلبة وهو لا يزال يافعاً، كما يراقب من ناحية إخلاصه في عمله وجديته فيه واهتمامه به. فإذا انتهى القسم الثانوي يختار لكلية الدعوة من بين الناجحين من ثبتت صلاحيته ولو لم يحصل على درجة الامتياز في المادة العلمية الصرفة. ثانياً يختار للمعاهد الثانوية طلاب من أبناء البلاد التي ترى الهيئة نشر الدعوة فيها. ويسري على السابقين من إخوانهم. لاختيار العديد منهم في كلية الدعوة. ليعودوا إلى قومهم يدعونهم بلسانهم وينشرون دعوة الله بينهم. وهم أقدر على نشرها

стр. 136

هناك من غيرهم وخاصة إذا كان اختيارهم من أبناء أصحاب الجاه والسلطان في بلادهم. ومن هم في درجة عالية من الذكاء الفطري والاستعداد النفسي لنشر الدعوة ثم ليكون هؤلاء مراكز للدعوة من ناحية وللإسلام من ناحية أخرى وسط عشيرتهم وفي بلادهم وفيما يجاورها من بلاد حتى لو انتكست الدعوة في هذه الجهة لأي سبب (ولا قدر الله) فسوف يبقى هؤلاء قائمين بها مبشرين بالإسلام هناك لأن قلوبهم أشربت به وبتعاليمه. وندر أن يخرج الإسلام من قلب استنار وسكن فيه عن علم ومعرفة. ثالثاً كما يسمح بالقبول في الكلية عند الاحتياج إلى الطلاب: لمن توجد عنده أصول صفات الداعي النفسية والذهنية من غير أن يجعل التقدم العلمي وحده وسيلة القبول الوحيدة فيها. إذ ليس التقدم العلمي وحده دليلاً على صلاحية صاحبه للقيام بهذا الواجب المقدس. وخاصة إذا نأى مكان العمل عن مكان الوطن.. كما أنه كثيراً ما يكون الترف حائلاً بين الأفراد وبين انخراطهم في سلك الدعاة في الأماكن التي تتمتع بقسط كبير من البدائية. وكذلك في بيئات المدنية الصاخبة إذ سرعان ما يسقط فيها تاركاً عمله مهملاً رسالته: هارباً من الأولى منماعاً في الثانية. ويراعى فيكل من يختار من الفيئات الثلاث فصاحة اللسان وترتيب الفكر ليستطيع تصوير ما ينهى عنه بصورة تقبح في نفوس المدعوين. وتصوير ما يدعو إليه بصورة تجذب الجماهير فتأوي إليه وتعيش في كنفه.

стр. 137

المواد الدراسية يدرس الطلاب في كلية الدعوة العلوم الدينية والثقافة وأهمها ما يلي:- ١ـ حفظ القرآن الكريم كله أو جله على الأقل ليكون على علم بكتاب الله ﵎ وما جاء فيه من أوامر ونواهي.. إلخ. وبهذه المناسبة أذكر أنني كنت في زيارة لشمال أوغنده سنة ١٩٥٤م وسمعت حوار بين رجل يتصدى لوعظ الناس وأحد الخبثاء الذي زور كلاما وادعى أنه آية من كتاب الله تعالى وطلب إلى الواعظ تفسيرها وعندما بدأ الرجل يتكلم في تفسيرها نبهته إلى أن هذا الكلام ليس من كلام الله وانكشفت الحيلة وأحرج الرجلان.

стр. 138

كذلك دراسة علوم القرآن من تفسيره وناسخه ومنسوخه وتنزلاته وأسباب النزول وبعض قراآته.. إلخ وأن يجمع الطالب في قراءته بين ما كتبه الأقدمون ليطلع على ما ورد من آثار وآراء وبين ما كتبه المتأخرون ليطلع على رأيهم اتجاه ما جد من ـ علوم ومعارف وعلى تفسيرهم للظواهر الكونية مع ملاحظة أن منها ما كان على سبيل ـ الإحتمال أو الظن فلا يقول به ومنها ما ظهرت حقيقته وتبين يقينه. ٢ـ دراسة التوحيد بالقدر الكافي الذي يصحح به عقيدته والذي يستطيع أن ـ يصحح به عقيدة من يدعوهم. فإن الأساس الأول والأخير. في الدعوة إنما هو تصحيح العقيدة، وإذا صحت العقيدة فكل ما يبنى عليها صحيح أما إذا فشلت العقيدة فلا حدود لما يبنى عليها من باطل وضلال. ٣ـ دراسة الحديث الشريف وعلومه. ٤ـ دراسة السيرة النبوية بتوسع واستقصاء مع دراسة ما أثير حول الرسول ﷺ من شبه وأراجيف تافهة ضد الإسلام ونبيه برع في نسجها الحاقدون من المستشرقين أمثال (جب. وجولد زيهير. شاخت. دوزي.. إلخ) ودراسة الرد عليها وتفنيدها. وكذلك دراسة سيرة الخلفاء الراشدين. ٥ـ دراسة أسس الدعوة ويغرس في نفسه مع دراسة هذه المادة أن ما يدعو إليه هو الحق لا شك فيه وهو أشرف الأعمال وأعلاها قدرا وأعظمها شأنا وأكثرها ثوابا وأنه يقوم بذلك نيابة عن رسول الله ﷺ لينفذ المنهج الإسلامي والدور الرئيسي للأمة الإسلامية الذي كلفها الله به في كتابه الكريم وقرآنه الخالد. وسنة رسوله ﷺ . وهو المنهج القائم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى الدعوة لدين الله ﵎ بالطرق الممكنة والأساليب المؤثرة في مثل قوله تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ آل عمران ١١٠، وقوله تعالى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ آل عمران ١٠٤. وأنه إن استجاب له ولو فرد واحد

стр. 139

فاهتدى فهو خير له لمثل قول الرسول ﷺ "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم". ٦ـ دراسة الأديان المشهورة دراسة تستوعب معرفة المحرف منها والمعدل فيها وما اختفى من تشريعاتها وما زيد عليها ومواضع ذلك كله من كتبها. وكذلك تحديد ما نقلته الديانات المنسوبة إلى السماء من الديانات الأرضية لبعض عقائدها وتشريعاتها وتحديد ذلك في كتب الجهتين المنقول منها والمنقول إليها. كنقل اليهودية من البرهمية ونقل النصرانية من البوذية ومن الوثنية اليونانية. كذلك دراسة ما في الأديان من ثغرات ونقط ضعف ومقارنة ذلك بالإسلام، ليستغلها الداعي في زعزعة عقيدة المنتسبين إلأى هذه الأديان. ٧ـ دراسة الفرق الدينية التي تنتسب إلى الإسلام وهي تحاربه. ٨ـ دراسة علم النفس. وخاصة قسمي: نفسية الأفراد. ونفسية الجماهيرعلى أن تكون الدراسة على يد أساتذة درسوا المادة من زاوية الإسلام. فإن الداعي الدارس لعلم النفس في القسمين المذكورين يستطيع أن يتعرف على ما يتنازع النفس من ميول وأهواء وغرائز يستغلها في دعوته. كاستغلال غريزة التدين في نفوس غير المتدينين واستغلال العاطفة الدينية فيمن هم على أديان باطلة لاعتناق الدين الصحيح. ولقد أمر القرآن الكريم بدراسة النفس البشرية في قوله تعالى ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ كما بين ﵎ في كثير من آي القرآن الكريم منازع النفس البشرية واتجاهاتها إزاء العديد من مشاكل دعوة الرسل التي قصها القرآن الكريم علينا. ٩ـ دراسة علم الاجتماع وعلم التاريخ العام ليتعرف على الكثير من سنن الله ﵎ مقعدة في قيام الدول وعز الأمم وطول ايامها وأسباب انهيارها وليتعرف على صورة تكوينها وطرق تفكيرها وكيفية التأثير فيها. ولعل ذلك ما يدعو إليه القرآن الكريم في مثل قوله تعالى ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ

стр. 140

عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ آل عمران ١٣٧ وقوله تعالى ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ محمد ١. وقوله تعالى ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾ الإسراء ١٦. ١٠ـ أدب البحث والمناظرة بما يكفي أن ينظم جدله ومناظرته.

стр. 141

التفرقة في التخصص وبعد انتهاء الدراسة في الكلية يتخصص الطلاب في شعب ثلاث بعد دراسة ميول كل طالب واستعداداته للعمل بالمنطقة التي تناسب ظروفه الصحية والعقلية والعلمية ليلحق بالشعبة التي تناسبه من الشعب الثلاث الآتية: الشعبة الأولى: وتخصص لإعداد الدعاة لأهم الميادين. وهو الميدان الداخلي في العالم الإسلامي حيث نقل الأعداء إليهم ميدان دعوتهم. ونجحوا في بلبلة أفكار الكثيرين من أهله. ولا يزالون يقذفون في هذا الميدان بدعاتهم ومطبوعاتهم ورشاويهم ويعملون جادين على إلحاق من يربونهم بوسائل الإعلام المختلفة لينفوا مناهجهم التي رسموها كما يعملون جادين بوسائل مختلفة على رفعهم إلى مكان الصدارة فيها. تخصص هذه الشعبة لإعداد الدعاة للعمل في العالم الإسلامي للرجوع به إلى أسسه السليمة وإلى تعاليم الإسلام الرشيدة. قبل أن يهوي به حكامه بعيدا عن الإسلام بدساتيرهم الصناعية التي تبيح أنواع الكبائر كما تبيح الإرتداد عن الإسلام تحت إسم الحرية الدينية وفي الوقت نفسه تحمي القائمين بإنتهاك الحرمات والأعراض وتحليل الكبائر والدعوة إلى الإلحادية والزندقية من سخط الجماهير المتدينة تشجيعا للأولين وإذلالا للآخرين. ولكي يؤدي هؤلاء واجبهم على الوجه المرغوب ويحققوا الثمرة الموجودة من دعوتهم وجب أن يختار لها أوسع العلماء أفقا وأرجحهم عقلا وأقواهم إدراكا وأشدهم تمسكا بالصحيح. فلا تسيطر عليهم تعقيدات المتأخرين من المؤلفين ولا تخريجات ـ المتساهلين التي توقع الناس في الحيرة وتدعهم يسيرون في متاهات من المجادلات تضيع في زحمتها حقائق الإسلام النقية الصافية. ويدرس هؤلاء في هذه الشعبة عادات وتقاليد البلاد التي سيوفدون إليها وأنواع البدع والخرفات السائدة فيهم ولغتهم

стр. 142

إن كانوا يتكلمون بغير العربية وأنظمة الحكومة ومراكز القوة والطرق الصوفية التي تعمل هناك ومواضع مخالفتها للعقيدة الصحيحة وكذلك المذاهب والمبادئ الفاسدة والتي تعمل ضد الإسلام ليكون عند الداعي الإدراك الكامل عما في المنطقة وعن علاجه قبل أن يذهب إلى عمله حتى لا يتعثر إذا عرضت عليه وواجهته على غير علم بها. الشعبة الثانية: تخصص هذه الشعبة لتأهيل الدعاة الذين يوفدون إلى البلاد الوثنية أوـ اللادينية ويدرس هؤلاء جغرافية البلاد التي سيعملون بها من ناحية طبيعتها ومناخها ونباتاتها وحيواناتها وأمطارها وأنهارها. وأهم مدنها وقراها. وما فيها من أمن وإضطراب وقلق. ومصادر ثروتها الطبيعية والصناعية والزراعية. كما يدرسون تاريخ البلاد وأجناس سكانها وخصائصهم وعباداتهم وعقائدهم وتقاليدهم وعاداتهم وخرافاتهم وما اعترى سكان هذه البلاد من أطوار سياسية وتحولات اجتماعية ومن استعمار وعلاقاتها بالدول المجاورة وبالشعوب الأخرى وبالعالم الإسلامي في الماضي والحاضر وعلاقات الأكثرية الوثنية بالأقلية المسلمة. ثم أحوال المسلمين الدينية ومذاهبهم العقائدية والتعبدية. والطرق الصوفية. ودراسة النشاط الديني (مسيحي أو بوذي أو غيرهما) والإرساليات التي تعمل بهذه البلاد وأجناسها ومذاهبها الدينية وخلافاتها الأصلية وما آلت إليه. وأسباب نجاح الإرساليات أو فشلها ونظرة المواطنين إليها وعلاقتها بالحكام. كما يدرس هؤلاء لغة أو لغتين من أهم اللغات المحلية. فإنه لا يكفي أن يعرف المبعوث اللغة الأجبنية (إنجليزية أو فرنسية) التي تنتشر في هذه المنطقة لأنه لا يبعث للمثقفين والمتعلمين فقط لأنهم قلة قليلة بل سيخاطب القاعدة الشعبية والمثقفون والجماهير يتكلمون جميعا بلغتهم المحلية والداعي الذي يكلم القوم بلسانهم أقرب إلى قلوبهم وفي استطاعته أن يتسلط عليهم. ومن أمثلة اللغات المحلية الهامة في بعض المناطق: ١ـ في جنوب السودان: لغة الدينكا والنوير والزاندي. ٢ـ في شرق إفريقيا وجنوبها: اللغة السواحلية. ٣ـ في غرب إفريقيا: اللغة الهوساوية.

стр. 143

مع مراعاة أن يكون عند المبعوث إلمام بالمبادئ العامة للتمريض. فهو في أشد الحاجة إليها في هذه المناطق. كما أن لها أثراً كبيراً في التأثير على سكانها. وإذا ضم إلى المبعوث من يعرف بعض الصناعات المناسبة للخدمات الموجودة في البيئة يكون النجاح كبيراً إن شاء الله تعالى. الشعبة الثالثة: وتخصص لإعداد الدعاة الذين يبعثون إلى أوربا وأمريكا لنقل ميدان الدعوة إلى الإسلام إلى بلادهم. ولوجود البيئة الخصبة لفهم قواعد الإسلام التي يجدون فيها طلباتهم وبغيتهم والذي يؤهل للدعوة في هذه البلاد ينبغي أن يدرس جغرافية البلاد التي يذهب إليها وتاريخها وتطوراتها في الصناعة ومختلف العلوم. وأن يتسلح بالعلوم الحديثة فوق إلمامه بمنطق القرآن وأحكامه وتفسيره وأن يكون ذا دراية تامة بالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي وإلمامه بحكمة التشريع وتاريخ التشريع بما يجعل موقفه قوياً وسط قوم وصلوا إلى درة عالية من العلم والمعرفة. ثم لا بد من إتقانه إحدى اللغتين الإنجليزية والفرنسية لأنهما المنتشرتان في أوربا وأمريكا أوإتقانه لغة البلاد الخاصة. كما يدرس الخلافات المسيحية التي نشبت بين الكاثوليك والأرثوذكس من ناحية وبين الكاثوليك والبروتستانت من ناحية أخرى ودراسة قرارات المجامع المسيحية التي غيرت وجهها إلى وجه وثني كالح غير مترابط الجزئيات مع مناقضته التامة للمعقول. ودراسة علاقة أوربا بأمريكا والعكس ودراسة الاستعمار القديم والحديث وأثرهما السيئ في المجتمع الإسلامي من تفكك وتخلف وفقر وانحدار. وكذلك دراسة ما أحدثته الحضارة الحديثة في العالم من شرور وآثار سيئة وانحلال خلقي ظهرت آثاره في المجتمعات الغربية (الهيبية وإخواتها) وكذلك دراسة الحروب الصليبية بأسبابها ونتائجها وما اتسمت به من تعصب أعمى وإلى أين انتهت كما يدرس رأي الطبقات المستنيرة هناك عن الدينين: اليهودي والنصراني. وعن الكنيسة والبابوات وتقاليدهما وعاداتهما. ونظرة المثقفين إلى الإسلام من خلال كتبه وفلسفته ومن خلال سلوك المسلمين وأحوالهم وتخلفهم وفقرهم ونظرتهم إلى الأديان الأخرى. ودراسة الصهيونية وموقفها من المسيحية ومن الإسلام وأثرها في تدعيم الإستعمار ووقوفها مع مراكز القوة الدولية من غير مبدأ ثابت. ورغبتها في السيطرة على العالم أجمع. وكذلك دراسة الشيوعية وما يسبقها من نظريات ماركسية

стр. 144

وفلسفات لينينة. ثم دراسة ما كتبه.. المستشرقون عن الإسلام وعن نبي الإسلام ودراسة ما نمقوه وزوروه في تلك البلاد التي خلت من مناقش لهم أو محاسب كما خلت من كاشف للحقيقة وفاضح للأكاذيب والكذابين أول بأول. ودراسة الردود الحاسمة على كل ما كتب. ثم لتعقب ما يكتب بعد ذلك والرد عليه في حينه ليطلع الرأي العام والقراء على الاتهام وعلى الرد الصحيح.

стр. 145

(الناحية العملية في تربية الدعاة) يعنى بتربية الدعاة عمليا من أول يوم يدرسون في الكلية. وتشمل التربية العملية أمرين اثنين:- ١ـ العناية الفائقة بالناحية الروحية فإن الناحية الروحية في أعلى القمة لتربية الداعي. فإنه إذا كان معقود الصلة بالله تعالى. وكان قلبه محرابا لا يعبد فيه غير الله لا يشاركه فيه مال أو جاه أو سلطان. وكانت نيته الخالصة إقامة دين الله تعالى كان عون الله يلاحقه في كل عمل وكان الله لسانه الناطق وقويت فراسته وصدقت ظنونه. وعلا بنفسه وبدعوته عن سفساف الأمور. واستطاع بصفاء نفسه وقوة روحه أن يؤثر في الناس حوله وأن يكون تأثيره فيهم عميقاً ودائما. ٢ـ العناية بالتدريبات العملية في الخطابة والوعظ في الدروس العامة في البيئات المختلفة تبدأ من البدائية والبدوية ثم في المساجد ليتعود الطلاب على مقابلة الجماهير والتحدث إليهم. ويقضي الطلاب كثيراً من أيام العطلات خارج المدينة في معسكرات بصحبة بعض الأساتذة لتأكيد الناحية الروحية عندهم. وفي الإجازات الصيفية يقضي الطلاب بصحبة بعض الأساتذة جزءاً منها في بعض البلاد الداخلية البعيدة أو في البلاد الخارجية التي تختار لهم ليتعرفوا أحوال الناس وليتعودوا على السفر والإقامة بعيداً عن أهليهم وليتمرنوا على الدعوة. مع مراعاة العناية بالناحية الروحية العالية وفي الصيف الأخير يرسل كل فريق إلى البلاد التي سيكلفون موضعاً لعملهم. للتعرف عليها ولتطبيق ما درسوه على واقع الحياة هناك. وليكون لكل طالب ألف بالبيئة الجديدة.
следующие страницы →