← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 893

الحديث الموضوعي المنهج والتأصيل والتمثيل

لطيفة الراشد

Полный текст (256 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

من أبرز عيوب المنهج التاريخي أنه لا يقدم صورة كاملة للظاهرة المراد دراستها، بالإضافة إلى احتمال تعرض المصادر التاريخية للتزوير والضياع، وعدم القدرة على إخضاع البيانات التاريخية للتجريب. ومن صعوبات المنهج التاريخي عدم القدرة على تطبيق الأسلوب العلمي في الظاهرة التي يقوم الباحث بدراستها. ومن خلال ما سبق نجد أن للمنهج التاريخي دورًا كبيرًا في الكشف عن الحوادث التاريخية والتأكد من صحتها، وبالتالي إمكانية إسقاط هذه الحوادث على أحداث الزمن الحاضر الذي نعيش ونحيا فيه. • المنهج الاستردادي: المنهج الاستردادي هو جزء من المنهج التاريخي العام، ويقصد به القيام بوظيفة معرفية أساسية، حيث يسترجع الباحث الأحداث التاريخية بطريقة علمية للكشف عن دقيقها وجليلها بغية التأكد من صحتها وفهم ملابساتها وفقه دلالاتها. واستعمالنا لمصطلح "جزء" في بداية التعريف للتوضيح على أن البحث الاستردادي ليس هو تمامًا معنى المنهج التاريخي كما هو متعارف عليه عند أهل الاختصاص، وإنما يمكن اعتباره مدخلا إلى المنهج التاريخي. وبهذا فإن مهمته تقتصر على الوصف العلمي الصرف لما جرت عليه الأحداث التاريخية، ومحاولة فهم حقيقة الأحداث التاريخية كما هي في زمانها ومكانها، سواء تعلق الأمر بالأشخاص أو الأفكار أو الحركات أو المدارس أو غير ذلك. أما ما يصاحب هذه العملية العلمية من تحليل وتفسير ونقد وتركيب فهذه وظيفة منهجية لاحقة تحتاج إلى مستوى معرفي آخر قادر على سبر أغوار المادة

стр. 72

التاريخية رصدًا وتقويمًا وتعليلا. ولا يمكن لهذه العملية أن تقوم إلا بعد الانتهاء تمامًا من الوظيفة الاستردادية التي تعتبر لبنة الأساس، وغير هذا يعد ضربًا من التيه المعرفي، وهو ما أصاب مع الأسف كثيرًا من أحداث تاريخ أمتنا من الاختلاط وعدم وضوح الرؤية .. ! ولعل أحسن من عبر عن هذا التصور المنهجي الأستاذ رشدي فكار الذي قسم المنهج التاريخي إلى قسمين: أولا: "المنهج التاريخي كطريقة بحث" وهو الذي يعنى بالتأريخ للعلوم جميعها عبر التساؤلات الثلاثة: كيف نشأ؟ وكيف تطور؟ ثم كيف آل؟. ثانيا: "المنهج التاريخي كقدرة شرح"، وهذا يخص الدراسات التاريخية، وقد ميز فيه بين ثلاثة مستويات: (أ) منهج المؤرخ: الذي يعتمد على كيفية الاحتفاظ بالتسلسل والاسترسال للأفعال والأفكار عبر التاريخ، فهو منهج رصدي. (ب) منهج عالم التاريخ: الذي يهدف إلى تصحيح التاريخ وغربلته مما علق به من غمط المؤرخين وتذوقاتهم وانتماءاتهم. (ج) فلسفة التاريخ: التي تعنى بتعليل الواقع والأحداث الصحيحة. وبصيغة الأستاذ رشدي فكار يمكن أن نقول إن البحث الاستردادي في حقل العلوم الإسلامية هو طريقة بحث تأريخية لما جاد به الفكر الإسلامي عبر الزمن، وهي وظيفة علمية في غاية الصعوبة، لأنها محاولة جادة لاستعادة حقيقة ما جرى من أحداث تاريخية.

стр. 73

مكانة المنهج التاريخي والاستردادي في الأبحاث الشرعية عامة وفي الحديث الموضوعي خاصة: المنهج التاريخي والاستردادي لا بد منهما في الدراسات الشرعية والحديث الموضوعي خاصة وذلك لما يلي: • التوثيق: فمصادر الأبحاث القرآن والسنة وما يتعلق من أقوال السلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة، وكل هذه المصادر ما عدا القرآن تحتاج للمسح التاريخي لإثبات صحة الأقوال لأصحابها عن طريق التخريج بمعناه الواسع للخروج بمعلومات دقيقة صحيحة، وكما هو معلوم أنها تشكل القاعدة التي يبني الباحث عليها بحثه. • موضوع البحث: تعتمد كثير من الأبحاث في العلوم الشرعية، وفي الحديث الموضوعي خاصة؛ على المسح التاريخي، والبحث الاستردادي، للوقوف على تاريخ مفصل لموضوع البحث، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ منها: في الفقه قد يتغير الإفتاء في كثير من المسائل الفقهية تبعًا للحاجة بما يكون في محيط الشرع وتستوعبه النصوص، كرخص الحج وهي كثيرة وخرجت كتب للتفصيل في مسائل الحج، منها رسالة دكتوراه بعنوان (حلول الزحام في المناسك - دراسة فقهية لحلول نظرية وإدارية وفنية وسلوكية) من إعداد د/ خالد السياري. وفي العقيدة حيث يكون موضوع البحث أساسًا دراسة تاريخية شرعية، ومنها بحث بعنوان (عوامل التحول الزيدي في اليمن دراسة تحليلية) للدكتور عبد الحميد

стр. 74

أحمد. وكذلك كتاب بعنوان (ظاهرة التحول العقدي عند زيدية اليمن - الأسباب، المظاهر، الآثار) لوليد أحمد قاسم راجح. وتعتمد في البحثين على المنهج التاريخي والاستردادي بكل أبعاده. وفي دراسة المصطلحات؛ في الحديث وعلومه أو الفقه وأصوله يحتاج الباحث للمنهج التاريخي، والمنهج الاستردادي، للوقوف على نشأة المصطلح وتطوره وكيف طبقه العلماء … كعلم الإسناد والحديث الحسن والشذوذ .. ، وغيرها من المصطلحات في الحديث وعلومه. والهدف العام من استعمال هذا المنهج هو رسم حقائق التراث كما كانت، خاصة في العلوم الشرعية، من أجل فهمها فهمًا سليمًا -أي كما وضعها أصحابها- "سكونيًّا" و"تطوريًّا". فالتأريخ للعلوم الشرعية -متى أمكن ذلك عمليًّا- خطوة ضرورية؛ لأن بها نفهم ذاتنا ونحفظها حقًّا، وبها نبني حاضرنا ونؤسس مستقبلنا. (٦) المنهج التجريبي: أسلوب يثبت المتغيرات المؤثرة في مشكلة البحث كافةً عن طريق التجربة، ويسمح هذا المنهج بالمشاهدة العلمية للظواهر التي تمكّن الباحث من جمع المعلومات لفهمها والتنبؤ بها. خطوات المنهج التجريبي: صياغة المشكلة، ثم تحديد أبعادها، ثم صياغة الفروض، وتحديد أدوات القياس، وإجراء الاختبارات الأولية، وتحديد مكان التجربة وموعدها، والتأكد من دقة النتائج عن طريق اختبار الدلالة لمدى الثقة، وإعداد التصميم التجريبي، وأخيرًا تحديد العوامل المستقلة التي ستخضع للتجربة. هذا المنهج مطلوب في الأبحاث الموضوعية المتعلقة بالطب، والطب النفسي حيث تقوم التجربة على الدواء النبوي لمرض "ما"، وإثبات نجاح الطب النبوي عن طريق عرض نتائج تلك

стр. 75

التجارب، كما هو ظاهر من خلال بحث الطالبات عن "مرض الجاثوم" على النحو الذي سبق بيانه. وكذلك بعض الأبحاث التربوية والأبحاث المتعلقة بالكيمياء والفيزياء لإثبات الإعجاز النبوي عن طريق التجربة، ومن أمثلة ذلك الأبحاث على ماء زمزم والتمر والحبة السوداء وألبان الإبل وأبوالها والتلبينة والعصفر والرقية بكل أنواعها، وغيرها. (٧) المنهج الفلسفي: منهج يستخدم التحليل التأملي العقلي، عن طريق استخدام طريقة التحليل والشك في كل موضوع، حتى يثبت صدقه. ومجال هذا المنهج العقيدة، والمذاهب المعاصرة؛ للرد على من يخالف الدين من المنتسبين للإسلام، أو من أهل الكتاب أو الملحدين … إلخ. ومن الطبيعي أن يجمع الباحث في البحث الموضوعي أكثر من منهج من هذه المناهج حسب ما يحتاجه البحث، لكن على الباحث دراسة هذه المناهج قبل البحث؛ فإن ذلك سيساعده كثيرًا في اختيار المنهج والطرق الأفضل في الدراسة المزمع القيام بها، بل إن ذلك سيختصر عليه الوقت، ويضفي جودة لبحثه

стр. 76

الأسلوب والصياغة البحثية في الحديث الموضوعي تعد صياغة البحث من أهم المراحل في البحث؛ لأن الباحث قد يضطر إلى أن يخاطب في بحثه غير المتخصص في العلوم الشرعية، بل إن بعض الأبحاث تخاطب عامة الناس، وبعضها لغير المسلمين، فهي أبحاث متخصصة في السنة، إلا أنها موجهة للمتخصص، وغير المتخصص. لأجل ذلك فعلى الباحث مراعاة الفئة الموجه لها البحث من حيث الأسلوب، فالبحث الطبي الموجه للأطباء للوقوف على سبق طبي، يختلف تمامًا في الطرح عن البحث التربوي الموجه للآباء والأمهات، غير البحث الذي يُقَدّم منتجًا اقتصاديًّا للاقتصاديين، من حيث الاختصار، وسهولة العبارة، ووضوحها، وخصائصها، فلكل مجال خطابه ولغته التي يفهمها، والكتابة أداة اتصال لغوية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنقل الفكرة، وعرضها من الكاتب إلى القارئ، كما أنها تساعد القارئ على فهم فكرة الكاتب والباحث. والباحث في الحديث الموضوعي يحمل في بحثه أمانة تبليغ السنة للناس كافة، فعليه مراعاة عرض الموضوع بطريقة التبليغ النشط، بكل ما تحمله الكلمة من معنى. من المفترض في أسلوب الكتابة في البحث الموضوعي أن يجمع الباحث فيه بين الكتابة الإقناعية الحجاجية والأسلوب الإبداعي، وعلى الباحث أن يبتعد عن عرض الغريب في الطرح، الذي يكون فيه من الغموض ما لا يفهمه القارئ؛ فالغرض الإبداع في الطرح والإقناع، لا جمال اللغة، لكن لا يغيب عن الذهن أن جمال اللغة إذا استعين به في سياقه الصحيح، وبضوابطه السليمة؛ فإنه يصبح أداة إبداع وإقناع بذاته.

стр. 77

• الكتابة الإقناعية (الحجاجية): وهي تلك التي يركز من خلالها على القراء، والاهتمام بهم؛ لتغيير آرائهم، أو اتجاهاتهم حول موقفهم الحالي، إلى ما يحمله البحث من أراء عن طريق التعبير من خلال الأسلوب المقنع الذي يقدم الحجج بعبارة قوية مختصرة تحمل في ثناياها الأدلة بعبارة مختصرة واضحة، وفي مقدمتها الأحاديث التي هي صلب الحجة والدليل والبحث. الأسلوب الإقناعي يحتاج إلى عرض الفكرة بشكل مباشر، وعرض الأدلة المقنعة بأسلوب يجمع بين الاختصار والإبداع في العرض، حتى لا تضيع الفكرة بين السطور، وإنما تبرز بشكل مباشر، لتجد طريقها إلى الأفهام بسلاسة. إن الأسلوب الإقناعي في العلوم الشرعية، وفي الحديث الموضوعي يحتاج إلى تدريب، والاستفادة من خطاب العلماء في كتبهم، وطريقتهم في الإقناع، كالألباني وابن تيمية وابن القيم ﵏، وغيرهم. • الكتابة الإبداعية: هي عبارات منسقة، وصياغة فنية منتقاة بعناية، تنقل القارئ إلى عالم البحث، وتعمل على التفاعل مع أحاسيسه وانفعالاته، بألفاظ وعبارات منسّقة، وأسلوب ابتكاري يجذب القارئ للتفاعل مع الكاتب، بما فيه من تشويق بعيد عن التجني أو المبالغة، دون الشعور بالملل. الكتابة الإبداعية تعبر بشكل أساسي عن تجارب الكاتب الذاتية، وما يعتري تلك التجارب من انفعالات، وما ينتج عنها من أحاسيس، لذا فإن هذا النوع من التأليف لا يكون إلا ممن يملك باعًا طويلًا في دراسة العلم الشرعي والحديث بشكل خاص.

стр. 78

الكتابة الإبداعية في الحديث الموضوعي تسعى إلى الغوص في فكرة الموضوع والأحاديث الدالة على هذه الفكرة، مع نَفَس الباحث، وأحاسيسه، ومشاعره اتجاه تلك الفكرة، ومحاولة سبر أغوارها، ومن ثم ترجمة كل تلك المشاعر، وما يدور بداخله عبر كتابة مجموعة من الفقرات المترابطة معًا، ومتسلسلة بشكل قوي، ويجب أن تتمحور تلك الفقرات حول صلب موضوع البحث، ومحاولة كشفها من جميع جوانبه بشمول وإقناع. وعملية الكتابة الإبداعية تقوم على الإبداع والابتكار، وتختلف طرق التعبير من شخص إلى آخر، ويعتمد القيام بذلك النوع من الكتابة على الموهبة الأدبية، وحب القراءة، والتدريب بشكل مستمر، حتى يتم إتقانها بشكل كبير. والكتابة الإبداعية ليست بالأمر الهين على الإطلاق، فلكي تتم على وجهها الأكمل يجب أن تكون هناك أجواء خاصة للمساعدة على توليد الأفكار والإبداع في تناول المعطيات الأدبية، التي تساعد على بيان الفكرة بشكل مشوق ومقنع. كما تحتاج إلى المَلَكة اللغوية والنحوية، ومهارات أدبية، ومزيدًا من الخبرة، وعمقًا علميًّا في دراسة السنة واللغة معًا، وهذه الملكة غالبًا تُولد فطرةً، ثم تتطوّر وتنمو بالتدريب، وسعة الاطلاع. وأخيرًا فالبحث في الحديث الموضوعي هو عملية تجمع بين العلم الذي يجعل الباحث على قناعة تامة بقدرة الشرع المتمثل بالسنة على حل جميع مشكلات الإنسان، والقدرة العقلية في التخطيط للبحث حتى لا يغفل عن أي أمر تحمله السنة، وأن يكون لديه الأسلوب الإقناعي الإبداعي، الذي تبرز فيه شخصيته وأسلوبه، حتى إنك قد تتعرف على الكاتب من أسلوبه في الطرح قبل قراءة اسمه؛ لأنها إبداع، وليست تقليدًا، فأسلوب الألباني يختلف عن الشيخ أحمد شاكر، والحافظ ابن حجر يختلف عن بدر الدين العيني، وعن الذهبي فكلٌ منهم مبدع، وكلٌ له أسلوبه الإبداعي الإقناعي.

стр. 79

توجيه للباحث في الحديث الموضوعي الباحث في العلم الشرعي بعامة، وفي الحديث الموضوعي بخاصة لا بد أن يتحلى بصفات وآداب تناسب وظيفته العلمية والشرعية؛ ذلك أنه يقدم شرع الله بما يفهمه أكبر شريحة من المجتمع، ويمكن ذكرها باختصار كما يلي: (١) إخلاص النية لله واحتساب الأجر في عمله، وعلى قدر النية يكون نجاح البحث وانتشاره والاستفادة منه. وأن يجعل بين عينيه أنه مُبَلّغ لسنة النبي ﷺ وليتذكر عظم الأجر في ذلك. (٢) كثرة القراءة في كتب السنة، وحضور مجالس الحديث، حتى تتكون له حصيلة علمية بكتب السنة، تساعد في نشوء مَلَكة تعينه في اختيار الموضوع، والبحث فيه. (٣) الإلمام بعلوم اللغة العربية، والمفردات اللغوية، ودلالاتها ومعانيها. (٤) العمل على تحقيق منهج الإسلام في طلب العلوم عامة، وعلوم غير المسلمين وفق الضوابط التالية: (أ) الإيمان بأن الإسلام هو أصح طريق وأفضل دليل يسير عليه الإنسان، في كل شؤون حياته، وفي تعامله مع كل الموجودات من حوله؛ لأنه وحي ومعين نقي صافٍ صحيح، من الخالق الذي هو سبحانه الأعلم بما هو نافع لنا، أما المخلوق فقليل العلم ويرد منه الخطأ والصواب. (ب) الإيمان بعالمية الإسلام، وبقدرته على مواكبة كل تطور، مع اختلاف الأجناس، والأزمان، والأماكن، ولهذا كان باقيًا إلى يوم القيامة.

стр. 80

(ج) أوامر الشرع ونواهيه إنما أمرنا بها الشارع؛ لأنها لصالح الإنسان ولمساعدته ليحيا حياة طيبة، بشكل مفيد لنفسه ولمن حوله، وأن مخالفتها سيعرض حياته للخطر، وكذلك النواهي التي يجب عليه اجتنابها؛ فإن فِعْله لها سيعرض نفسه ومن حوله، حتى البيئة للخطر. (د) لا بأس من طلب علوم غير المسلمين بعد أسلمتها وتأصيلها، أي عرضها على تعاليم الإسلام، والأخذ بما يصح منها ونقد وتصحيح وإضافة ما يحتاج إلى ذلك، حتى لا تخالف الشرع، وليس صحيحًا أبدًا تركها دون عرضها على الشرع، فإن ذلك من شأنه العمل بها بدون ضابط شرعي. (هـ) ألا يأتي إلى النص الشرعي بمقرر سابق وفكرة مسبقة؛ لأن هذا سيفضي إلى عسف وليّ نصوص الشرع عن طريق التأويل أو التعطيل أو نحو ذلك؛ لتتوافق مع هذا المقرر، والصحيح أن يأتي إلى النصوص الشرعية بتجرّدٌ تام، مؤمنًا بأن الطريق الصحيح ما جاء به الشرع. (٥) … مصادر الشريعة: (أ) القرآن الكريم. (ب) السنة الشريفة الثابتة عن الرسول ﷺ من قول أو فعل للرسول يصفه لنا أصحابه أو إقراره ﷺ لفعل أو قول من أصحابه كان في غير حضرته واستشير فيه. (ج) الحديث الضعيف ضعفًا غير شديد إذا لم يعارضه حديث أقوى منه. (د) ما نقل عن الصحابة والتابعين والسلف الصالح. (هـ) أراء علماء الأمة على مر الأزمان فإن تراثهم العلمي هو المشكاة التي تعين على فهم نصوص الشرع ولا ينبغي إغفال تراثهم.

стр. 81

مناهج دراسة الحديث الموضوعي اختلفت أساليب الباحثين في الحديث الموضوعي، وتنوعت طرائقهم في الكتابة فيه، نظرًا لسعة البحث في الحديث الموضوعي، وما تحويه السنة من علوم شملت شتى العلوم. وتباينت طرق البحث في معالجة موضوعاته إلى طرق مختلفة كل طريقة ترتكز على موضوع البحث والهدف منه والفئة التي ستستفيد من البحث. ويمكن تقسيم المناهج إلى قسمين عريضين: • القسم الأول: الأبحاث المستقلة وهي الأبحاث التي يستقل الباحث فيه ببحثه وهي في غالبها تتبع التخصص في الدراسات الإسلامية أو أن تكون الدراسة في السنة هي الغالبة على البحث. والباحث الرئيسي فيه يتبع تخصص السنة. • القسم الثاني: الأبحاث البينية وبرامج الحاسوب، والتي يقدم الباحث في السنة عمله كمساعد أو مشارك لباحث في علم آخر. حيث يقدم الباحث في السنة عمله من الحديث وكل ما يتعلق بدراسة الحديث من اختيار الحديث المناسب وكل ما يتعلق به من معاني تساعد الباحث في الشق الآخر من البحث على استعمال الحديث. ويكون الباحث المتخصص في السنة بعد اختيار الأحاديث مشرفا على استعمال الحديث في البحث كله. حتى لا يُحمّل النص النبوي ما لا يحتمله. وفي هذه العجالة سنلقي الضوء على هذين المنهجين وطرق البحث فيه.

стр. 82

القسم الأول الأبحاث المستقلة وبعد استقراء جهود أهل التخصص في الحديث الشريف وعلومه وتتبعه من خلال دراساتهم المتعلقة بالدراسات الموضوعية يمكن الاجتهاد في تصنيف هذه الجهود المباركة في أربعة مناهج وطرق في البحث في الحديث الموضوعي. ومن المعلوم أنه يمكن ابتكار طرق أخرى غير ما سأذكره نظرا للأهمية البحث فيه وتشعبه. • المنهج الأول: يستوعب هذا المنهج؛ جمع الأحاديث الواردة في كتب السّنة النبوية عن موضوع الدراسة على سبيل الاستقصاء، أو مصادر حديثية معينة كالصحيحين، أو الكتب الستة، أو التسعة، مما قد يفي بالموضوع، بغرض شرح أبعاده، للوصول إلى نتائج تساهم في فهم ما تقدمه السّنة النبوية الشريفة من موضوعات، مما يساعد على تطبيقها في واقع حياة المسلمين. وهذا يتيح للباحث الفرصة لربط موضوعات السّنة النبوية بالواقع المعاصر لمعالجة قضايا المجتمع المسلم بطريقة شمولية عن طريق السنة، مع تبسيط عملية تطبيق السّنة بشكل علمي وبأسلوب معاصر. ومن خلال استعراض الدراسات الموضوعية التي يعمد أصحابها على جمع كل الأحاديث الواردة في كتب السّنة النبوية أو أغلبها عن موضوع الدراسة يتضح أنها الأفضل من بين مناهج الدراسة الموضوعية، حيث يتم من خلال هذا المنهج استقصاء كل ما يتوفر من المصادر للسنة وغيرها عن موضوع الدراسة. حيث يمكن الوصول إلى نتائج أدق لكل أطراف الموضوع في ضوء السّنة النبوية الشريفة،

стр. 83

للخروج بتصور شامل عن تناول السّنة النبوية للموضوع المراد دراسته، ثم الحديث عنه من خلال هذا التصور المستنبط. ويمثل هذا النوع من الدراسة مجموعة من الأبحاث في الدراسات العليا في الجامعات التي يبحث طلابها في تخصص الحديث الشريف وعلومه بدراسة موضوعات متعلقة بالحديث الموضوعي تحت مسميات لعناوين الأبحاث، قد تختلف في ألفاظها إلا أنها تتفق على السير على خطى البحث في هذا العلم الجديد. ومن هذه الدراسات ما يشير صراحة في العنوان إلى كونها دراسة موضوعية، أو يفهم ذلك بالإشارة إلى كون الدراسة ذات موضوع يتم بحثه في ضوء السّنة النبوية، أو من خلال مجموعة من مصادرها كالكتب الستة أو الصحيحين. وأهم ما يميز هذه الدراسات أنها تبدأ بعد تحديد فكرة البحث؛ إلى جمع المادة العلمية الحديثية باستقراء الأحاديث المتعلقة بموضوع الدراسة وتتبعها من مصادر السّنة الأصيلة ليتشكل البحث بعد ذلك من خلال التصور المستنبط من الأحاديث الشريفة المتعلقة بموضوع الدراسة المزمع عملها. وأما عن أهم المراحل التي تمر بها هذه الدراسات فتتمثل بصورة إجمالية فيما يلي: (١) تحديد فكرة تستحق البحث من خلال دراسة موضوعها حسب ما ورد فيها من أحاديث. وقد تكون الفكرة تدور حول حكم شرعي يحتاج إلى مستند حديثي لإثباته. أو قضية علمية؛ للسنة توجيه أو توضيح لها، أو أخلاقية بينتها السنة، أو تربوية … وغير ذلك مما يشمل شتى مناحي الحياة للفرد والأسرة؛ بل للمجتمع كله وللأمة بأسرها. وأفضل الموضوعات في هذا المنهج؛ ما تقوم فكرته على سد حاجة المجتمع المسلم المعاصر وتلبي رغباته الفكرية وتساهم في رفعته وتقدمه بين الأمم فضلًا عن أهميته في التوجه للقرب من رضى الخالق رب العالمين.

стр. 84

(٢) جمع المادة الحديثية من مصادرها الأصيلة المتمثلة في كتب الحديث التي أورد أصحابها الأحاديث فيها بأسانيد لهم إلى النبي ﷺ ، وتخريجها بكل طرق التخريج المعروفة. (٣) دراسة الأحاديث المجموعة سندًا ومتنًا للوقوف على الأحاديث المقبولة حسب مقاييس علماء الجرح والتعديل، ثم اختيار أجمع الألفاظ لتشكل المادة العلمية الأولى في البحث. (٤) صياغة مفردات البحث في ضوء الأحاديث المقبولة لتحديد عناصر خطته من جديد، لأن الموضوعات التي لم يثبت تناولها في السّنة النبوية لا يصلح الحديث عنها في هذا النوع من الدراسة. (٥) جمع المادة العلمية غير الحديثية من مظانها حسب موضوع البحث سواء الشرعية منها أو غير الشرعية، وذلك لتكتمل الفائدة من الدراسة وتصل لأعلى إمكانية علمية متاحة. (٦) ربط موضوع البحث بواقع المسلمين اليوم ليكتمل الهدف من الدراسة بمخاطبة أناس يعيشون في زمان محدد لإصلاح حياتهم وفق المنهج النبوي الشريف. (٧) صياغة مادة البحث وفق المادة العلمية المجموعة وفي ضوء قواعد مناهج البحث العلمي الأصيل، مع التركيز على إبراز الوجه المشرق للسّنة النبوية في الموضوع المتناول في الدراسة. ومن هذه الدراسات من يرقم الأحاديث حسب ورودها في صياغة البحث بأرقام مسلسلة، ومنها من جعل الأحاديث أثناء الصياغة في الموضوعات بدون أرقام. ومن أمثلتها دراسة بعنوان: "عناية الكتاب والسّنة بالبيئة؛ دراسة موضوعية" قامت فيها الباحثة بجمع ما يتعلق بموضوع الدراسة من كتب السّنة النبوية دون

стр. 85

تحديد لمصادر معينة، ثم تم تقسيم البحث إلى خمسة فصول هي: الإنسان والبيئة، والإنسان بين النظافة والتلوث، والمحافظة على الماء والهواء والمكان، والعناية بالأرض وحفظها، ورعاية الحياة البرية. وخلصت الدراسة إلى إثبات سبق الإسلام في الحفاظ على البيئة وحل مشكلات التلوث البيئي عن طريق تطبيق المنهج النبوي في التعامل مع عناصر البيئة. ودراسة بعنوان: "مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين مع دراسة تطبيقية على مرويات حجة رسول الله ﷺ "، قام فيها الباحث في قسم التطبيق باستقصاء للأحاديث المتعارضة في موضوع حجة الوداع في كتب السّنة النبوية دون تحديد لعدد معين من الكتب، حيث تم تحديد مراحل الحجة إلى: مرحلة الإعداد للحج ومقدمات الإحرام، مرحلة دخول البيت والطواف والسعي، مرحلة أفعاله ﷺ في عرفة ومزدلفة، مرحلة الهدي ورمي الجمار والشرب من زمزم، مرحلة الوداع، ثم خُتمت الدراسة بمحظورات الإحرام. وكان هدف الدراسة التطبيقية بيان أوجه دفع التعارض بين النصوص عن طريق الجمع أو النسخ أو الترجيح. ودراسة بعنوان: "أحاديث الشهادة والشهيد؛ جمع وتصنيف وتخريج ودراسة لما يتعلق بالشهيد"، قام فيها الباحث بجمع الأحاديث المتعلقة بالشهادة والشهيد من كتب السّنة النبوية ثم قسم بحثه إلى أربعة فصول هي: الشهيد دراسة في ضوء الكتاب والسّنة، والأحاديث الواردة في الشهيد وفضله وأجره، والأحاديث الواردة في أحكام الشهيد، والأحاديث الواردة في آثار الشهادة. وكتاب بعنوان: "نبوءات الرسول ﷺ ما تحقق منها وما لم يتحقق"، حيث جمع المؤلف فيه النبوءات النبوية من شتى كتب الحديث والسير والمغازي على سبيل الاستقصاء مما وقع تحت يديه، ثم قسمها في ثلاثة أبواب تمثلت في: نبوءات تتعلق بالصحابة ﵃ أو بعصرهم، ونبوءات تتعلق بالتابعين ومن بعدهم، ونبوءات

стр. 86

لم تتحقق لأنه لم يأت أوانها بعد. وقد بلغت عدد النبوءات التي شملها الكتاب مائة وثمان وثمانون نبوءة. ومن هذا المنهج أيضا: الدراسة الموضوعية التي تعتمد على جمع أحاديث في موضوع الدراسة من مصادر محددة من كتب السّنة النبوية حيث يعمد أصحابها إلى أن يحددوا لأنفسهم مصادر حديثية معينة يتم جمع الأحاديث منها. وهذا النوع من الدراسة يمثل أكثر الأبحاث في الدراسات العليا في الجامعات التي يبحث طلابها في موضوعات متعلقة بالحديث الموضوعي. كما نجد أن أغلب هذه الأبحاث؛ يحدد أصحابها لأنفسهم الدراسة في الكتب التسعة، وبعضهم في الكتب الستة وقليل مما قصر دراسته في الصحيحين أو أحدهما، أو أحد كتب السّنة الأخرى. ومن هذه الدراسات ما يشير صراحة في العنوان إلى هذا التحديد، ومنها ما يضع هذا التحديد في مقدمة البحث، إلا أن الكثير منهم يخرج عن تحديده هذا؛ إذا اقتضت الدراسة في بعض المواطن أن يخرج عن هذا القيد إلى باقي كتب السنة من أجل تمام الفائدة والخروج بنتائج أقرب إلى التعميم على السّنة النبوية كلها. وأما عن سبب اقتصار هذه الدراسات على عدد محدد من مصادر السّنة النبوية الأصلية فقد يكمن في تحديد إطار البحث من أجل الانتهاء منه في زمن محدد أو تفادي المساءلة عن أحاديث لم تدخل في دراساتهم. ومن أمثلة هذا المنهج دراسة بعنوان: "الطب النفسي في ضوء السّنة النبوية"، حيث جمع فيها الباحث الأحاديث التي تتعلق بالمواقف العلاجية للأمراض النفسية التي وردت في الكتب التسعة والتي عالج فيها الرسول ﷺ بعض الأمراض النفسية مثل: الغضب، والهم والغم والحزن، والأرق والفزع والأحلام المزعجة، والوسوسة، والحسد، والصرع. كما اكتملت دراسة الموضوع ببيان طرق الوقاية من الأمراض النفسية في ضوء السّنة النبوية. ووصلت الدراسة إلى إثبات وجه من

стр. 87

وجوه الإعجاز النبوي حيث سبق الإسلام لعلاج الأمراض النفسية، مع بيان خصوصية هذه العلاجات النبوية من حيث كونها إلهية موصى بها من رب العالمين، وكذلك قد تم تطبيقها عن قناعة في حياة المسلمين فأعطت أفضل النتائج. ودراسة بعنوان: "المعالم المدنية في العهد النبوي دراسة موضوعية تحليلية في ضوء السّنة النبوية"، قام فيها الباحث بعد جمع النصوص الحديثية من الكتب التسعة بتقسيم الموضوع إلى خمسة أبواب تناول فيها: المعالم المدنية في العلوم والإدارة والمعارف والوسائل الاجتماعية والعسكرية، والمعالم المدنية في الحياة الصحية والأطعمة والعلاج، والمعالم المدنية في اللباس والزينة، والمعالم المدنية في العمران والطرق ووسائل النقل والبيوت والأثاث، والمعالم المدنية في الصناعة والتجارة والتسويق والصيد والرعي والزراعة. ووصل في دراسته إلى إثبات استخدام المسلمين لشتى أنواع الحياة المدنية في أرقى صورها مع تطويرها إلا أن هذه المدنية لم تتعارض مع ثوابت الشريعة الإسلامية. ودراسة بعنوان: "الإعجاز العلمي في ضوء السّنة النبوية"، قام الباحث فيها بجمع الأحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بموضوع البحث من الكتب التسعة، ثم وضع نماذج من الإعجاز العلمي في السّنة النبوية في ستة مباحث تمثلت في عوالم: الكون، والإنسان، والحيوان مع الحشرات، والنبات، والبحار مع المحيطات، والطب مع الصحة العامة. وأثبتت الدراسة أن في السّنة النبوية من الإعجاز العلمي ما يثبت صدق أنها موصى بها من عند الله تعالى، وأن الإسلام دين الحق إلى قيام الساعة. ودراسة بعنوان: "مستقبل الإسلام دراسة تحليلية موضوعية في ضوء الكتاب والسّنة"، جمع فيه الباحث الآيات القرآنية والنصوص الحديثية من الكتب الستة ثم قسمها إلى أربعة فصول، تحدثت عن مستقبل القابضين على الجمر، ومستقبل الأمة الجهادي والأمني، ومستقبل الأمة السياسي والإداري، ومستقبل الأمة

стр. 88

الاقتصادي والاجتماعي. وانتهت الدراسة إلى إثبات أن المستقبل كله بإذن الله لهذا الدين، ولأتباعه على الحق واليقين بالوعد لهم بالنصر والتمكين. ودراسة بعنوان: "عناية الإسلام بصحة الإنسان"، قام فيها الباحث بجمع الأحاديث الواردة في الصحة من الكتب التسعة ثم تقسيمها إلى أربعة فصول تحدثت عن: نعمة الصحة وبنائها، والصحة الوقائية، والصحة العلاجية، ثم ختم بالتثقيف الصحي. وأثبتت الدراسة سبق الإسلام في الحفاظ على الصحة، وأن في اتباع السّنة النبوية وقاية من الوقوع في الأمراض. • المنهج الثاني: الدراسة الموضوعية التي تعتمد على جمع أحاديث لفظة تحمل معاني عدة، أو أحكام شرعية عدة، أو فعل عمل معين تكرر عن النبي ﷺ في عدة مواطن أو بطرق مختلفة؛ كل ذلك من مصادر محددة أو على سبيل الاستقصاء من كتب السّنة. ومن أمثلة هذه الأبحاث بحث بعنوان: "أحكام زراعة الشعر وإزالته" للدكتور سعد بن تركي الخثلان، وهو بحث مقدم إلى ندوة العمليات التجميلية بين الشرع والطب، التي تقيمها إدارة التوعية الدينية بالمديرية العامة للشؤون الصحية بمنطقة الرياض. والبحث في أربعة مباحث وخاتمة: المبحث الأول: حقيقية وصل الشعر والحكمة من النهي عنه. والمبحث الثاني: حكم زراعة الشعر والفرق بينها وبين الوصل الحرام. والمبحث الثالث: حكم إزالة الشعر بالطرق التقليدية. والمبحث الرابع: حكم إزالة الشعر بالتقنيات الطبية الحديثة.

стр. 89

وذكر في مقدمة البحث أنه يصور المسألة إن كانت تحتاج لذلك مبينًا الأدلة على الحكم فيها من الكتاب والسنة مع تخريج الأحاديث من مصادرها، فإن كان الحديث في الصحيحين اكتفى بالعزو إليه وإلا خرجه من كتب السنن والمسانيد مبينا آراء المحدثين في درجته. وإن كانت المسألة المراد بحثها طبية فيذكر حقيقتها الطبية مع التوثيق من كتب الطب قبل الدخول في حكم الشرع فيها. ومن الأبحاث في هذا المنهج: الأحكام المتعلقة بعين الإنسان، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير من إعداد: آسية بنت إبراهيم بن عبد االله الجنيدل. ويشتمل البحث على مقدمة وتمهيد، وأربعة فصول، وخاتمة، وفهارس. التمهيد في التعريف بالعين وإطلاقها، وفيه مبحثان: • المبحث الأول: التعريف بالعين. المبحث الثاني: إطلاقات العين. ثم صلب البحث، وفيه أربعة فصول على النحو التالي: الفصل الأول: الأحكام المتعلقة بعين الإنسان في العبادات. وفيه خمسة مباحث: • المبحث الأول: الأحكام المتعلقة بالعين في الطهارة، وفيه سبعة مطالب: المطلب الأول: إدخال الماء داخل العين في الوضوء والغسل. المطلب الثاني: أثر زراعة العين الصناعية على الوضوء والغسل. المطلب الثالث: أثر وضع العدسات اللاصقة على الوضوء والغسل. المطلب الرابع: أثر مساحيق تجميل العين على الوضوء والغسل. المطلب الخامس: رفع بصر العين إلى السماء بعد الفراغ من الوضوء. المطلب السادس: كحل العين للرجل والمرأة. المطلب السابع: المسح على غطاء العين.

стр. 90

• المبحث الثاني: الأحكام المتعلقة بالعين في الصلاة، وفيه سبعة مطالب: المطلب الأول: موضع تصويب بصر العين في الصلاة. المطلب الثاني: رفع بصر العين إلى السماء حال الصلاة. المطلب الثالث: رفع بصر العين عند الدعاء في الصلاة وخارجها. المطلب الرابع: تغميض العين في الصلاة. المطلب الخامس: الإيماء بالعين في الصلاة للعاجز. المطلب السادس: ترك الركوع والسجود لمداواة العين. المطلب السابع: قراءة القرآن من المصحف بالعين دون تحريك اللسان. • المبحث الثالث: الأحكام المتعلقة بالعين في الجنائز، وفيه مطلبان: المطلب الأول: تغميض عين الميت. المطلب الثاني: نزع العين الصناعية بالموت. • المبحث الرابع: الأحكام المتعلقة بالعين في الصيام، وفيه مطلبان: المطلب الأول: اكتحال الصائم. المطلب الثاني: قطرة العين للصائم. • المبحث الخامس: الأحكام المتعلقة بالعين في المناسك، وفيه مطلبان: المطلب الأول: اكتحال المحرم. المطلب الثاني: أخذ المحرم من شعر عينه. الفصل الثاني: الأحكام المتعلقة بعين الإنسان في فقه الأسرة. وفيه أربعة مباحث: • المبحث الأول: الأحكام المتعلقة بالعين في النكاح، وفيه مطلبان: المطلب الأول: أثر عيوب العين في الفرقة في النكاح.

стр. 91

المطلب الثاني: اشتراط أحد الزوجين على الآخر صفة في عينه. • المبحث الثاني: الأحكام المتعلقة بالعين في الطلاق والظهار، وفيه مطلبان: المطلب الأول: تطليق عين الزوجة وبصرها. المطلب الثاني: المظاهرة من عين الزوجة وبصرها. • المبحث الثالث: وضع الزينة في العين للمحدة. • المبحث الرابع: وضع قطرة في العين من حليب المرأة المرضع. الفصل الثالث: الأحكام المتعلقة بعين الإنسان في العقوبات. وفيه تسعة مباحث: • المبحث الأول: الجناية على عين الصحيح، وفيه سبعة مطالب: المطلب الأول: الجناية على عين الصحيح بقلعه. المطلب الثاني: الجناية على عين الصحيح بإذهاب منفعتها. المطلب الثالث: الجناية على العين بإذهاب بعض منفعتها. المطلب الرابع: الجناية على عين الصحيح بإحداث عيب فيها. المطلب الخامس: جناية الأعور على عين الصحيح. المطلب السادس: جناية صاحب العين القائمة على عين الصحيح. المطلب السابع: جناية صاحب العين الصناعية على عين الصحيح. • المبحث الثاني: الجناية على عين الأعور، وفيه مطلبان: المطلب الأول: جناية صحيح العين على عين الأعور. المطلب الثاني: جناية الأعور على عين الأعور. • المبحث الثالث: الجناية على العين القائمة.

стр. 92

• المبحث الرابع: الجناية على العين الصناعية. • المبحث الخامس: فقء عين الناظر إلى دار غيره. • المبحث السادس: سمل عين المحارب. • المبحث السابع: التعزير بإتلاف العين. • المبحث الثامن: إغلاق عين المتهم. • المبحث التاسع: أحكام الإصابة بالعين، وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: معنى الإصابة بالعين. المطلب الثاني: أقسام الإصابة بالعين. المطلب الثالث: حكم الإصابة بالعين. المطلب الرابع: عقوبة العائن. المطلب الخامس: علاج الإصابة بالعين. الفصل الرابع: أحكام النوازل المعاصرة المتعلقة بعين الإنسان. وفيه ثمانية مباحث: • المبحث الأول: بصمة العين، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: معنى بصمة العين. المطلب الثاني: مجالات استخدام بصمة العين. المطلب الثالث: حجية بصمة العين في الإثبات. • المبحث الثاني: التصرف في قرنية العين، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: نقل القرنية من عين إلى أخرى من الشخص نفسه. المطلب الثاني: تبرع الحي بنقل قرنية العين إلى آخر.

стр. 93

المطلب الثالث: نقل قرنية العين من ميت. المطلب الرابع: بيع قرنية العين. • المبحث الثالث: مداواة العين، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: مداوة العين بالنجس. المطلب الثاني: مداواة العين بما يؤكل. المطلب الثالث: مداواة المرأة عينها عند طبيب. المطلب الرابع: ترك مداواة العين. • المبحث الرابع: العدسات اللاصقة، وفيه مطلبان: المطلب الأول: عدسات العين الشفافة. المطلب الثاني: عدسات العين الملونة. • المبحث الخامس: زراعة العين الصناعية. • المبحث السادس: رموش العين، وفيه مطلبان: المطلب الأول: زراعة الرموش الطبيعية. المطلب الثاني: تركيب الرموش الصناعية. • المبحث السابع: جراحة تجميل العين والليزر، وفيه مطلبان: المطلب الأول: جراحة تجميل العين. المطلب الثاني: جراحات الليزر. • المبحث الثامن: النظر إلى الشمس بالعين المجردة حال الكسوف وغيره. ثم الخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها الباحثة.

стр. 94

• المنهج الثالث المصطلح النبوي: في الدراسات الإسلامية على اختلافها وتنوعها -كالدراسات المتعلقة بالقرآن وعلومه أو الحديث وعلومه أو الفقه وأصوله أو العقيدة- مصطلحات خاصة بكل علم. ومصطلحات مشتركة بينها جميعًا أو بعضها أو خاصة بعلم من العلوم. وقد عمد المتخصصون في كل علم في الوقوف على المعنى الدقيق لهذا المصطلحات. إن دراسة المصطلح مهمة جدًّا. حتى إنه ما مِنْ مسلك يتوصل به إلى فتح أبواب العلم غير العلم بمصطلحاته؛ من هنا كانت (علمية) علم المصطلح تبدأ من كونه حُدِّد موضوعه في تلك المصطلحات المفاتيح، فكان بذلك (علم مفتاح العلم)، هكذا يبدو تصوُّر (علم المصطلح). ومن هذا المنطلق كان اهتمام علماء الإسلام به، ولو من قبل تسميته. ومن استيعاب العلوم إلى دراسة القضايا والظواهر؛ كلها مراحل تَستلزم الوقوف عند المصطلحات، وتبيُّنَ مفاهيمها، وسَبْرَ أغوارها، بما يمكِّن العالم والمتعلِّم معًا من ناحية العلم، ويُعبِّد الطريقَ للفهم العميق والتأريخ الدَّقيق للعلم، ويقف العالم الراسخ على عتبة استشراف مستقبل العلم. ومما هو معلوم أن بعض المصطلحات مشتركة مع غيرها من فروع الشريعة كالفقه وأصوله والتفسير وغيرها، ومنها ما هو خاص بالسنة. وفي كل الأحوال فإن الدراسة الموضوعية للمصطلح مهتمة بالمصطلح من وجهة نظر السنة، حتى ولو كان هذا المصطلح في العلوم الأخرى. وإن كانت لا تغْفَل عن دراسات العلوم الأخرى كالفقه والتفسير التي فيها بيان أو ذكر أو استعمال لهذا المصطلح. وقد برزت مؤخرًا في ضمن مناهج الحديث الموضوعي دراسة المصطلح النبوي في منهجيَّة علمية دقيقة، مع العلم بالمصطلح والعلم به ليس بالعلم الجديد

стр. 95

حيث بين كثيرًا منها؛ شراح الحديث وعلماء غريب الحديث، كبيان لمعنى اللفظ، حيث كان الغالب استعمالهم للفظ ضمن الحديث الواحد لا على أنه مصطلح يتتبع دارسه الأحاديث الواردة في بيانه على سبيل الاستقصاء. وما بينته الأحاديث مجتمعة للوقوف على معنى دقيق له. ومن المعلوم أنَّ الطريق الأسلم والنَّهج الأحكم إلى أيِّ علم من العلوم وكل مصطلح أن يؤتى ذلك العِلم من أبوابه، ناهيك إذا كان النبي ﷺ قد بين هذا العلم (المصطلح). والمصطلحات التي نحن بصدد دراستها في السنة قسمان: (١) مصطلحات نبوية ورد بيانها بشكل مباشر أو غير مباشر في الأحاديث (كالإثم والتقوى والتوكل والبركة … ) وغيرها من المصطلحات الواردة في السنة، التي بينت السنة في كثير من الأحيان معناها بحديث واحد أو جملة من الأحاديث. (٢) مصطلحات علوم الحديث الخادمة لمعرفة الحديث رواية ودراية، كسائر المصطلحات التي تُذكر في كتب مصطلح الحديث، كمصطلح "الشذوذ" في الحديث وضوابطه ومتى يسقط الحديث الشاذ ومتى يمكن العمل به. ومثله "العلة". وكذلك "جهالة الراوي" و"المقل" في رواية الحديث ومتى يسقط حديثه ومتى يُحتمل روايته. والسبب في إدراج هذه الدراسات ضمن الحديث الموضوعي، هي عملية تتبع الحديث ومسح شامل لهذه الأنواع في السنة ودراستها دراسة وافية للوقوف على قواعد للمصطلح يستنير بها من يستفيد من البحث؛ ذلك أن العلماء أشاروا في كتبهم إليها إلا أنها متناثرة في الكتب تحتاج إلى جمع وترتيب وتبويب. ولكل قسم أبحاثه وطريقة للبحث فيه.

стр. 96

• طريقة البحث في المصطلح: يتلخص البحث في النوع الأول من المصطلحات النبوية التي ورد بيانها بشكل مباشر أو غير مباشر في الأحاديث في مراحل محددة: • المرحلة الأولى: إحصاء ورود المصطلح في السنة عن طريق تتبع النصوص التي ورد فيها المصطلح من خلال: • إحصاء المصطلح كيفما ورد شكلًا وحجمًا واشتقاقًا. • إحصاء القضايا العامة المندرجة تحت مفهومه. • المرحلة الثانية: تصنيف الإحصاء على حسب وروده في الحديث -حسب السياق-، وحسب المعنى. • المرحلة الثالثة: الدراسة المعجمية لهذا المصطلح لبيان أمرين اثنين: • الأول: أصول اللفظ في اللغة وضبط مداره، ومن ثم معرفة ما أضافته السنة على هذا اللفظ من مضامين ومعاني مشتقة من المعنى اللغوي أو خارجة عن المعنى اللغوي. • الثاني: بيان المعاني النبوية التي أضافتها السنة في بيان المعنى اللغوي للفظ والتي بينتها المعاجم اللغوية. والغاية من هذه المرحلة ما يلي: • الوقوف على المعنى العام للجذور اللغوية للمصطلح. • الوقوف على المعاني الخاصة لمشتقات هذا الجذر وذلك بالاعتماد على أمهات المعاجم.

стр. 97

• المرحلة الرابعة: الدراسة النصية للمصطلح: وهي المرحلة الحاسمة في البحث، تقوم على ضبط مفهوم المصطلح وذلك بعد تتبع دلالاته الجزئية في كل نص لنستخرج ما يلي: أولا: صفات المصطلح سواء كان واصفًا أو موصوفًا، واستخراج علاقات الائتلاف أو علاقة التعاطف، أو علاقة الاختلاف كالتضاد، أو علاقة التداخل والتكامل كالعموم والخصوص ثانيًا: دراسة المشتقات لهذا المصطلح، ففي السنة استخدام لبعض الألفاظ بمشتقات خاصة. ثالثًا: المعاني التي أضافتها السنة للمصطلح، سواء كان المعنى المضاف جديدًا في أصله أو ما أضافته السنة من معاني زائدة عن المعنى اللغوي. إن دراسة المصطلح النبوي من أهم المناهج، ودراستها مهمة جدًّا، والأبحاث فيها قليلة جدًّا، كما أن تأصيل البحث فيها في بداياته، ويحتاج من أهل العلم إلى وضع دليل يسير الباحث عليه لخدمة المصطلحات بشكل دقيق، حيث يحوي كثير منها أصول الدين، وفي فهمه وتدبره العمل به على الوجه الصحيح باللسان والقلب والجوارح، وتصحيح الأفهام الخاطئة حوله. • المنهج الرابع: منهج الدراسة الموضوعية التي تعتمد على جمع روايات حديث واحد ودراسته دراسة موضوعيه: خص الله نبيه ﷺ أنه أوتي جوامع الكلم وخواتمه وفواتحه، واختصر له الكلام اختصارًا، فجمع الله له المعاني الكثيرة في ألفاظ يسيرة، وجعل ذلك من أدلة نبوته، وأعلام رسالته، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أُتيتُ

стр. 98

بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي». وفي رواية للترمذي: «فُضِّلْتُ على الأنبياء بستٍّ، أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب … الحديث». قال الزهري: "وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك". وقد وردت عن الأئمة المتقدمين عدة أقوال في تحديد هذه الأنواع من الحديث، وهي في الحقيقة تعد أصول الدين، وأطلقوا عليها مصطلحات تدل عليها وردت عنهم، فمن ذلك ما جاء عن الإمام أحمد ﵀ أنه قال: "أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث؛ حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وحديث عائشة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وحديث النعمان بن بشير: «الحلال بيِّنٌ والحرام بيِّن» ". وقد اجتهد أهل العلم في جمع تلك الأحاديث الجوامع، وصنفوا في ذلك المصنفات، منهم الإمام النووي ﵀، فجمع اثنين وأربعين حديثًا جامعًا عليها مدار الدين، وهي التي عرفت فيما بعد "بالأربعين النووية". فينبغي على المسلمين أن يعتنوا بهذه الأحاديث حفظًا وفهمًا ودراسة، ومن الدراسات الدراسة الموضوعية. ومن الملاحظ على هذه الدراسات أمور: (١) اختيار حديث شريف يكون أصلًا في دراسة موضوع معين حيث يكون محور هذه الدراسة، ثم استقصاء روايات الحديث وطرقه من كافة مصادر السّنة النبوية من جهة، ومن جهة أخرى دراسة الموضوع الذي يتضمنه الحديث. (٢) أهم ما يميز هذه الدراسات أنها في الغالب قصيرة يستخدمها الباحثون في مجال الحديث الشريف لبحوث الترقيات والنشر في المجلات المحكمة،

стр. 99

وهي مثالية لأوراق العمل في المؤتمرات والندوات والمحاضرات العلمية. مع أن من هذه الدراسات ما قد يطول حتى عدة مئات من الصفحات بحيث تُنشر في مؤلفات وكتب خاصة بأصحابها. (٣) كما تتميز هذه البحوث في الغالب بالرسم الدقيق لشجرة الإسناد الذي يجمع كافة متابعات الحديث محور الدراسة بالإضافة إلى شواهده. (٤) وكذلك تركز هذه البحوث على اختيار الأحاديث التي قد تتعرض للنقد أو الطعن أو الشُّبَه، وكذلك الأحاديث المختلف في ثبوتها بين أهل التخصص مما يثير الرغبة عند أهل الحديث لبسط الكلام حولها في بحوث خاصة. (٥) ومن الملاحظ أن هذا النوع من الدراسات أقرب ما يكون من الحديث التحليلي إن اقتصرت فيه الدراسة على تحليل النصوص ونقدها دون دراسة موضوعها وربطه بواقع المسلمين المعاصر، لذا على الباحثين في هذا المجال إعطاء الدراسة الموضوعية حقها لموضوع الحديث بجانب الدراسة التحليلية لسند الحديث ومتنه. وأما عن أهم المراحل المتبعة في منهج البحث في هذه الدراسات فيتمثل في: ١. تحديد الحديث محور الدراسة. ٢. جمع طرق الحديث من شتى مصادر السّنة النبوية. ٣. دراسة أسانيد الروايات. ٤. رسم شجرة الإسناد. ٥. الحكم على الحديث بمجموع طرقه. ٦. دراسة ألفاظ الحديث مع مقارنتها بين الروايات.

стр. 100

٧. دراسة موضوع الحديث من جميع جوانبه عن طريق جمع المادة العلمية غير الحديثية. ٨. ربط موضوع الحديث بالواقع المعاصر للمسلمين. ٩. ترتيب المادة العلمية وتنظيمها في تقسيم معين. ١٠. صياغة البحث مع إبراز موضوع الحديث إلى جانب تحليل النص ونقده. ومن أمثلة هذا المنهج دراسة بعنوان: "روايات صلاة التسابيح دراسة موضوعية"، حيث جمع فيها الباحث روايات حديث العباس رضى الله عنه في صلاة التسابيح من كافة مصادر السّنة النبوية، وحكم على الحديث بالحسن لغيره بمجموع طرقه، ودرس كيفية هذه الصلاة، ثم أشار إلى إمكانية تطبيق هذه الصلاة في وقتنا الحاضر، وخاصة في أيام الاعتكاف في المساجد دون الإكثار منها لعدم شهرة تطبيقها بين الصحابة، وإن عمل بها بعض التابعين. ومن أمثلة الأبحاث في هذا المنهج دراسة بعنوان: "أحاديث قراءة سورة الكهف يوم الجمعة جمعًا ودراسة"، قام فيها الباحث باستقصاء كل ما ورد من أحاديث في كتب السّنة النبوية تتعلق بفضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، ثم دراستها دراسة موضوعية وصلت إلى أن قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها من السنن الواردة عن المصطفى ﷺ ، وهي تعطي النور لقارئها طوال جمعته فيسير على بصيرة من الله تعالى، كما وصلت الدراسة إلى أن جميع الروايات التي وردت فيها فضائل لقراءة سورة أخرى مثل: آل عمران والرعد، لا ترتقي إلى مستوى الاحتجاج بها. ودراسة لحديث الصحابي الجليل أبي هريرة ﵁ في وقوع الذباب في الشراب، جاءت بعنوان: "الإعجاز العلمي في خلق الذباب في ضوء الكتاب والسّنة"، قام فيها

стр. 101

الباحث بجمع طرق الحديث ورواياته التي زادت عن خمس وثلاثين طريقًا، جاءت عن ثلاثة من الصحابة، وأثبت البحث أن هذا الحديث من قبيل الإعجاز العلمي لاشتماله على حقائق علمية لم تثبت إلا في العصر الحديث مع سبق السّنة النبوية لبيانها. وبحث حول حديث: «لتتبعن سنن من كان قبلكم»، حيث تناول فيه الباحث شرح الحديث سندًا ومتنًا، ودرس آراء العلماء في مشابهة الكفار، وبين أن موضوع التشبه منه ما هو سائغ شرعًا ومنه ما هو حرام.

стр. 102

القسم الثاني الأبحاث البينية وبرامج الحاسوب تشترك الأبحاث البينية وبرامج الحاسوب في كون الباحث فيها يشاركه غيره من التخصصات الأخرى ولا يستقل بالبحث، إلا إن عمله بحق يعد أساس البحث كله، ولا يستقيم البحث إلا بعمله، حيث يعتبر الحديث النبوي محور البحث، وتقوم حل مشكلة البحث عليه. ومن الملاحظ على كثير من الأبحاث الموجودة والمتداولة في هذا النوع أنه يستقل بها الباحث غير المتخصص في السنة، مما يجعل بعض هذه الأبحاث عرضة للخطأ من عدة أمور تتبع الاستدلال بالحديث، كاختيار الحديث الهالك أو تحميل النص النبوي ما لا يحتمله. وعند الخطأ ينسب الخطأ للسنة ككل؛ بينما الخطأ في فهم الحديث أو استعماله. والعكس صحيح عندما يستقل الباحث المتخصص بالبحث في غير التخصص، ويدفعه الحماس أن يستعمل الحديث في غير موضعه. لهذا لا بد من الشراكة في هذا النوع من الأبحاث. ومن أمثلة ذلك: الأبحاث الطبية وعلم الدواء، والطب النفسي، وعلم الفلك، وعلم الاجتماع … وغيرها. ولا تعارض بينها على الإطلاق؛ إذ يكمل المتخصص عمل غير المتخصص.

стр. 103

أما برامج الحاسوب فتحتاج إضافة لما سبق إلى متخصص في برامج الحاسوب ليضع التصميم المناسب للبرنامج حتى يسهل الوصول للمعلومة ثم التقييم المستمر والتطوير. • أولا: منهجية الأبحاث البينية ودور المتخصص في السنة فيها تعد الأبحاث البينية مرحلة من مراحل تطور التأليف في الحديث، تلت مراحل طويلة في التنوع في التأليف بين جمع وشرح وبيان غريب … ، حيث هيمنت الدراسة التخصصية على فروع عديدة، وبرز أعلام في مختلف الحواضر قد جمعوا بين المعرفة بعلوم الحديث والعلوم الأخرى كالفلسفة والمنطق والعلوم اللغوية والأدبية والدينية والفلك والرياضيات والطب وعلوم الطبيعة وغيرها، وأنتجوا كتبًا وموسوعات علمية جيدة، وكانت شهرتهم في هذا المجال أو ذاك، وهذه الكتب يمكن النظر إليها من وجهين: (١) كتب مستقلة حيث طغت في هذه المؤلفات العلوم الأخرى على دراسة الحديث، ويستدل فيها إلى الدليل من القرآن والسنة. والأمثلة على ذلك كثيرة ككتب الرازي والخوارزمي وابن سينا وابن الهيثم والبيروني وابن طفيل وابن رشد. ويضاف إليها كتب كثير من المحدثين كابن القيم وكتبه في الطب النبوي وغيرها. وابن تيمية عند نهجه للفلسفة في مناقشته غير المسلمين، وإثبات قواعد الدين الإسلامي وغيرها. وابن الأثير والخليل ابن أحمد في اللغويات … وغير ذلك. (٢) كتب في أصلها مهتمة بالسنة وذكرت في ثنياها العلوم الأخرى لبيان الحديث وتوضيح معناه وبيان الفقه فيه؛ كشروح الحديث وكتب غريب الحديث، فقد حوت على علم غزير يعد بحق القاعدة التي تقوم عليها الأبحاث البينية.

стр. 104

وفي العصر الحاضر برزت العديد من الأبحاث في هذه العلوم التي قام بدراستها إما متخصص بالسنة أو متخصص في العلوم الأخرى حيث تفتقد كثير منها المنهجية الصحيحة المتعلقة بالحديث أو البحث. كما برزت حديثًا الدعوة للأبحاث البينية تجنّبًا للخطأ في فهم الحديث النبوي وتحميل النص النبوي ما لا يحتمله. كما أن الدراسات العلمية أصبحت في العصر الحاضر تُبحث بطريقة علمية وتَتْبع منهجًا علميًّا دقيقًا في العلم الذي يتبع له البحث، ولا يقبل إلا بهذه الطريقة؛ كالتجربة والتحليل والإحصاء … وغيرها مما يثبت الحقيقة. ويمكن تقسيم الأبحاث البينية إلى منهجين: المنهج الأول: أن يكون دور تخصص الحديث رئيسيًّا في البحث، ويشكل عمله في البحث دورًا رئيسيًّا، أما عمل المشارك له في البحث من التخصص الآخر فيكون ثانويًّا. المنهج الثاني: أن يكور دور تخصص الحديث ثانويًّا، ويغلب على موضوع البحث التخصص الآخر، فعمله تقديم الحديث بكل أبعاده، ويكون مشرفًا على تطبيق الحديث وإثبات ما فيه من حقائق ليشتركا في إثباتها. وفي كلا المنهجين عمل دور تخصص الحديث ما يلي: • اختيار الموضوع: يشترط في موضوعات الأبحاث البينية أن تعتمد على الحديث إما في كل البحث أو فصول منه، فقد يكون موضوع البحث كله يعتمد على حديث واحد أو أكثر مثل إثبات مفعول أبوال الإبل وألبانها في علاج سرطان الكبد، فالبحث كله يعتمد على حديث واحد.

стр. 105

وقد يعتمد البحث على أكثر من حديث كالطب الوقائي في السنة، حيث يمكن الاستدلال بأكثر من حديث؛ ذكرتها السنة كوقاية من الأمراض. وفي كل الأحوال فالأبحاث تحتاج إلى متخصص للحديث يقدم الحديث في قالب علمي دقيق بأسلوب واضح يفهمه الباحث الآخر حتى يبني عمله على الحديث وما يلحق به من الدراسة حول الحديث. • معرفة موضوع البحث: على الباحث المتخصص في الحديث فهم موضوع البحث بكل أبعاده، والاطلاع على خطة البحث وما تحويها من مشكلة البحث، أو المشاركة في وضع الخطة، وذلك بالشرح المفصل من الباحث الآخر للبحث وما يريده من أدلة من السنة تثبت النظرية التي يريد إثباتها. مثل فضل ماء زمزم، فقد يكون البحث كيميائيًّا بتحليل الماء وما تحويه من عناصر تجعله متميزًا عن غيره من الماء. وقد يكون البحث طبّيًّا بتأثيره على جسد الإنسان، وقد يكون الاثنين معا، وقد يكون أكثر من ذلك؛ فإن كان طبيا لعلاج مرض ما فلا بد من بيان طريقة النبي ﷺ قولا وفعلا في شربه، بل من فعل ذلك من السلف من الصحابة ومن دونهم من علماء الأمة، وسياق تجربتهم في ذلك كابن القيم وغيره، وهذا قد يفتح أفاقًا للباحث الآخر في تجربته على الماء. إذا لا بد من فهم الموضوع بكل أبعاده، بل لا بد أن يشترك الباحثان في تحديد أبعاد البحث وحدوده وأهدافه وأن يشتركا في وضع خطة البحث. إن ما سبق ذكره يساعد كثيرًا الباحث المتخصص في الحديث على تقديم ما يفيد البحث من السنة.

стр. 106

• اختيار الحديث أو الأحاديث: يعتمد اختيار الحديث على فهم الموضوع بكل أبعاده، وعلى الباحث المتخصص بالسنة عمل ما يلي: • معرفة المادة اللغوية لموضوع البحث، وذلك بدراسة مرادفاتها ومشتقاتها فقد ترد في السنة بالمرادف لا الكلمة المتعارف عليها عند الباحث. وكذلك قد تكون في الأحاديث المذكورة في السنة بلفظ غير المتعارف عليه في مجتمعه، مثل الحبة السوداء وهي نوع من النبات من فصيلة الحوذانية، تنتج ثماره البذور المعروفة بحبة البركة، وقد وردت بلفظ (الشونيز)، أو الكمون الأسود، وهناك نبات آخر قريب منه يسمى السانوج معروف في المغرب العربي، يرى بعض أهل المغرب أنه الحبة السوداء. فالباحث في الحديث عليه دراسة نوع النبات ومرادفاته ليقف عليها في الحديث. ومثله تمور العجوة، وكذلك الربا، والإجارة في علم الاقتصاد الإسلامي … وغير ذلك. • يبحث عن الحديث والأحاديث عن طريق محركات البحث المختلفة بناءً على ما وقف عليه من مرادفات حتى يتمكن من جمع الأحاديث المطلوبة. • تخريج الأحاديث ولا يكتفي في التخريج بذكر موضعها في كتب الحديث والحكم عليها؛ بل عليه تدوين ألفاظها وبيان سبب الزيادة في الألفاظ بالتفصيل بعد استبعاد الضعيف منها. • بيان معانيها وشرحها شرحًا تحليليًّا مبسطًا بما يخدم موضوع البحث بكل التفاصيل. فربما يخدم شيء مما ذكر في شرح العلماء الباحث الآخر، ويحقق المراد من البحث.

стр. 107

• البحث فيمن استعمل الأحاديث التي جمعها، في غير كتب شرح الحديث ككتب ابن القيم وابن تيمية وابن سينا … ، التي من شأنها استعمال الحديث وتطبيقه. • ترتيب ما وقف عليه من معلومات وتنسيقها في قوالب حتى يستوعبها الباحث غير المتخصص. • عمل ورشة عمل تجمعه بالباحث غير المتخصص، وعرض العمل عليه حتى يتمكن من بناء بحثه أو فصول من بحثه على ما وقف عليه من معلومات متعلقة بالحديث. والاتفاق على ما يدون منها، ذلك أنه لا يكتب في القالب النهائي كل ما جمعه وإنما ما يخدم البحث. • عند الانتهاء من البحث؛ على كلٍّ من الباحثين مراجعة البحث لضمان صحة المعلومات. إن إهمال دراسة الحديث والمراحل السابق ذكرها من شأنه الخطأ في فهم الحديث، وأن يُحمّل الحديث ما لا يحتمله فيكون الخطأ في التطبيق. ومثال ذلك حديث ألبان الإبل: أخرج أحمد في المسند من حديث أنس ﵁: «أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُرَيْنَةَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدِ اجْتَوَيْنَا الْمَدِينَةَ، فَعَظُمَتْ بُطُونُنَا، وَانْتَهَشَتْ أَعْضَادُنَا، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِي الْإِبِلِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا، وَأَبْوَالِهَا، قَالَ: فَلَحِقُوا بِرَاعِي الْإِبِلِ، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا، وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلُحَتْ بُطُونُهُمْ، وَأَلْوَانُهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوا الرَّاعِي، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ … الحديث» (١).

стр. 108

فالمرض المذكور في الحديث عظم البطن وانتفاخه وانتهاش العضد، ومعنى العضد الْمَنْهُوشُ: المَهْزول المَجْهُود (١). والسبب أنهم اجتووا المدينة. ومعنى اجتووا: أَيْ أَصَابَهُمُ الجَوَى وهُو المَرض ودَاء الجَوْف إِذَا تَطاولَ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُوَافِقْهم هَواؤها واسْتَوْخَمُوها. وَيُقَالُ: اجْتَوَيْت البَلَدَ إِذَا كَرِهْتَ المُقام فِيهِ وَإِنْ كُنْت فِي نعْمَة (٢). أما طريقة العلاج المذكورة في الحديث شرب ألبان الإبل وأبوالها، مع السكن في الفلاة وفي المرعى، وشرب اللبن والبول طازجًا فور تحصيله من الناقة، ثم الهواء النقي، وأشعة الشمس. لا بد من إيضاح ذلك كله للباحث الآخر ليجعل ذلك في التجربة. وإهمال شيء منها قد يؤثر على فاعلية الدواء، والله أعلم.

стр. 109

الحديث الموضوعي وبرامج الحاسوب تمكنت تقنية الحاسب الآلي من اجتياح حياة البشر بشكلٍ كبيرٍ، فأصبحت من الأمور التي لا غنى عنها، وأصبح الانسان يعتمد عليها اعتمادًا كبيرًا لتسهيل كافة أمور حياته، ولهذا صار جهاز الحاسب الآلي هو عصب الحياة. ومن المعلوم أننا نعيش في هذا القرن فيما يسمى بعصر المعلومات، ويرجع الفضل -بعد الله- في نشر هذه المعلومات بمنتهى السهولة إلى تقنية الحاسب الآلي. إن المعرفة عامة والعلوم الإسلامية والسنة تنقلت بين وسائل نشر المعلومة؛ من الكتاب إلى الجريدة والمجلات العامة لسهولة وصول السنة وما يدور حول الحديث النبوي لأكبر شريحة من الناس، ومن ذلك سلسة الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني؛ الذي هو في أصله سلسلة مقالات متتابعة تحت عنوان: "الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وأثرها السيئ في الأمة" في مجلة "التمدن الِإسلامي" (١) ومنذ اختراع جهاز الحاسب الآلي؛ والمهتمون بنشر السنة يسعون إلى استخدام الإمكانيات التي يقدمها هذا الجهاز، فتنقلت دواوين السنة بين وسائل تخزين المعلومات على الحاسب الآلي حيث يقوم الحاسوب بمعالجة البيانات رقميًّا. ومن الوسائل التي استخدمت في نشر السنة إلكترونيا؛ الذاكرة (memory) وأقراص التخزين (disks) وهي الأماكن التي تخزن بها البيانات لتتم معالجتها.

стр. 110

ثم أصبح شائعًا في العصر الحديث استعمال المواقع الإلكترونية من خلال شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت). تلك المعلومات التي في هذه المواقع تحمل في طياتها موسوعات ضخمة جدا تحوي مئات الكتب من مصادر السنة، بصفتها وسيلة نشر مشابهة للجرائد والمجلات في سعة الانتشار؛ بل تكاد تكون بديلا عن الكتب المطبوعة. كل ذلك من أجل تيسير سبل الوصول إلى خبر النبي ﷺ لجميع أمة الإسلام في أصقاع الأرض كلها، فتوافرت مواقع موسوعية تتناول الحديث رواية ودراية، وتتناول علم الرجال وجمع المصنفات المتعلقة بالحديث في برامج تيسر سبل الوقوف على الحديث النبوي، وكل ما يدور حوله. وفي الوقت الحاضر انتقلت شبكة الإنترنت مع استعمالاتها الضخمة وإمكانيتها من جهاز الحاسب الآلي إلى الهاتف النقال عن طريق تطبيقات الهاتف. وتطبيق الهاتف: هو عبارة عن برمجية يتم عملها بنفس شكل وخصائص مواقع الإنترنت، ويتم وضعه في سوق التطبيقات بحيث يتمكن أي مستخدم من تحميله على جواله، ويظهر هذا التطبيق كأيقونة على الجوال بمجرد الضغط على التطبيق يتم فتحه والاطلاع على محتويات الموقع بكل سلاسة وسهولة، لذا كان له أهمية كبيرة، حتى توجه له كل من استعان بالإنترنت على الكمبيوتر؛ للوصول لأكبر شريحة من المستفيدين. إن عصر السرعة الذي نعيش فيه اليوم يستدعي من الأمة الإسلامية وطلبة العلم منهم؛ العمل على ما يجعل المعلومة بين يدي الباحث عنها، بل وبين يدي العالم أجمع -أعني المعلومات عن الإسلام خاصة-؛ لأن مسؤولية الأمة في البلاغ عظيمة، وإن التقنية المعاصرة تخدم ذلك بأيسر السبل وأقل التكاليف، ويبقى الجهد البشري من الأمة والهمة العالية من العلماء وطلبة العلم والبذل السخي من الحكومات والمؤسسات العلمية والبحثية والخيرية، وهي مسؤوليتنا جميعًا نحو
следующие страницы →