← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

فتاوى موقع الإسلام اليوم خزانة الفتاوى ... خزانة مفتوحة لكل باحث عن فائدة وطالب لعلم، أودع فيها كل ما أجيب عنه من استفتاءاتكم، ما نُشر منها وما لم يُنشر، مصنّفة تصنيفاً فقهياً، ويمكنك الاطلاع على فتاوى ما شئت من الأبواب الفقهية من خلال النقر على عنوان الباب.

стр. 2

القرآن الكريم وعلومه

стр. 3

هل تنطبق هذه الآية على غزو الفضاء ؟ المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/ تفسير آيات أشكلت التاريخ ١/٦/١٤٢٢ السؤال أرجو من المفتي أن يفسر هذه الآية الكريمة، وهل هي تنطبق على المركبة الفضائية التي أطلقت إلى كوكب المريخ؟ قال تعالى: ((ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فهي يعرجون؛ لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون)) سور الحجر الآية رقم ١٤، ١٥. الجواب في هذه الآية الكريمة يصف الله ﵎ شدة معاندة مشركي مكة وأضرابهم، ومنابذتهم للحقّ الذي جاء به الرسول الكريم ﷺ من عند ربه ويبيّن سبحانه إصرارهم على الكفر والطغيان مهما جاءتهم من الآيات الواضحات، والدلائل البينات، والمعجزات الباهرات المؤكدة لصحة الرسالة وصدق الرسول، بحيث لو فُتح لهؤلاء المشركين المعاندين باب من السماء يرونه بأمّ أعينهم، ثم ظلوا يعرجون، أي يصعدون إلى السماء عبر هذا الباب، ولمسوا هذا الأمر العظيم واقعاً محسوساً، لما أنفكوا عن عنادهم ومكابرتهم، زاعمين أنّ هذا ناتج عن سُكرٍ وغشاوة على أبصارهم فأصبحت عاجزة عن التمييز والإبصار، أو هو سحر أصابهم فظهر لهم ما ليس بحق ولا واقع، وهذا -كما ترى- إمعان في الضلال، وإصرار عجيب على البغي والفساد. وأما قول السائل: هل تنطبق الآية الكريمة على الركبة الفضائية التي أطلقت إلى كوكب المريخ؟ فأقول:

стр. 4

سواء وصل الكفار إلى المريخ أو غيره، أو لم يصلوا، فلا ريب أنّ من سبقت عليه الشقاوة الأبدية لا ينتفع بما يتلى على مسامعه من الآيات الشرعية، وما يراه من الآيات الكونية الباهرة. ولقد تيسّر لأهل زماننا عبر هذه المركبات الفضائية وغيرها ما يدفعهم إلى الإيمان بالإله الحق سبحانه، ولكن ما أشبه الليلة البارحة، فلا يزال المكذبون سادرين في غيّهم، ممعنين في ضلالهم وهو مصداق قوله تعالى: ((إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)) إذ أن أصح الأوجه في تفسير الآية: أنها في الذين قضى الله عليهم بالشقاء الأبدي السرمدي، فما عادت تنفع فيهم موعظة، أو تنجع فيهم تذكرة، نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 5

الجن والشياطين سلالة من ؟ المجيب د. عبد الله السبتي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٢ السؤال يقول الله تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ... الآية الإنس من بني آدم والجن من نسل من؟ والشياطين من نسل من؟ وماذا قال أهل العلم بقوله تعالى (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) ظاهر قول الملائكة بأن الأرض كان يقطنها مخلوق مفسد فمن هم؟ الجواب الذي يظهر والله أعلم أن إبليس هو أبو الجن وذلك هو ظاهر القرآن ولا معارض له مقبول فإن الله سبحانه قد أخبر في كتابه عن إبليس أنه اعترض على السجود بقوله: (خلقتني من نار وخلقته من طين) فهو يتحدث عن خلقه هو لا عن غيره من أب أو جد فأول الجن خلقا هو إبليس وهو أبوهم (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو) كما أن أول الإنس خلقا هو آدم وهو أبوهم وإبليس قد خلق قبل آدم (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون*والجان خلقناه من قبل من نار السموم) قال الحسن البصري ﵀:"ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس "قال ابن كثير:" وهذا إسناد صحيح عن الحسن " (١/٧٤) في تفسير قوله (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) . قال ابن القيم_رحمه الله_: واسأل أبا الجن اللعين أتعرف الخلاق أم أصبحت ذا نكران وقال ابن حجر في الفتح (٦/٣٦٩) :" إبليس أبو الجن كلهم "

стр. 6

وكل قول غير هذا غير فإنه معارض لظاهر القرآن كما أن مستنده النقل عن بني إسرائيل فمرة ينسب إلى حي من الملائكة وأخرى إلى الجن ولكن اصطفى فكان بين الملائكة ... إلى غير ذلك من الأقوال، والمسألة سمعية لا مجال للرأي فيها، ومثلها لا يستند فيه على الإسرائيليات، وتجدر الإشارة إلى أنها قد وردت مجموعة من الروايات عن المتقدمين في إبليس وكيفية نسبته إلى الجن، وتحديد مهمته، وذكر عبادته، وكيفية انتقاله، إلى السماء وتسميته، وغير ذلك، ومصدر ذلك والله أعلم الإسرائيليات، قال ابن كثير في تفسيره (٣/٨٧) :" وقد روي في هذا آثاراً كثيرة عن السلف وغالبها من الإسرائيليات، التي تنقل لينظر فيها، والله أعلم بحال كثير، منها ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته الحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة، لأنها، لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان وقد وضع في هذا أشياء كثيرة ". وحينئذ فلا داعي للعدول عن ظاهر القرآن. وبهذا القول يزول الإشكال عن كيفية وجود إبليس بين الملائكة وهو ليس منهم، فالله قد خلقه وجعله بينهم، كما أنه خلق آدم وجعله في الجنة ثم أنزل الجميع إلى الأرض جزاءا وابتلاء، هذا بالنسبة لأبي الجن. وأما بالنسبة لأبي الشياطين فلا بد من مقدمة لبيان ذلك، فإن لفظ (شيطان) يطلق على إبليس ويطلق على جنس من الجن وهم المرة من ذرية إبليس، ويطلق على المتمرد من الإنس على أوامر ربه. فأما إطلاقه على إبليس ففي مثل قوله تعالى (فأزلهما الشيطان عنها) وقوله تعالى (فوسوس لهما الشيطان) وقوله تعالى (لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة) وهذا غالب إطلاقه، فالشيطان علم في الغالب على إبليس. وأما إطلاقه على جنس من الجن ففي مثل قوله تعالى (وما تنزلت به الشياطين) وقوله تعالى (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين) (والشياطين كل بناء وغواص) (وجعلناها رجوما للشياطين) وهو ههنا وصف لهم.

стр. 7

وأما إطلاقه على متمردي الإنس ففي مثل قوله تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبي عدو شياطين الجن والإنس يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) وهو هنا وصف لهم أيضا. وحينئذ فلا يمكن أن يقال: أبو الشياطين هو فلان إذ منهم جن ومنهم بشر، إلا أن يكون الحكم أغلبي، فيقال إبليس أبو الشياطين لأن غالب الشياطين منهم ولأنه مصدر شيطنتهم والله أعلم. س/ هل يدل قول الملائكة (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) ؟ ج/ ليس في الآية دليل صريح على ذلك؛ إذ ربما عرفت الملائكة أن هذا الخليفة سيفسد في الأرض ويسفك الدماء بوحي من الله إليها كما نقل معناه ابن كثير عن الحسن البصري في تفسير الآية. وقد ورد في كتب التواريخ وبعض التفاسير: أنهم علموا ذلك بسبب أعمال من تقدم آدم من الجن الذين سكنوا الأرض، وسبق بيان شئ من ذلك السؤال، السابق والله أعلم.

стр. 8

كيف نجمع بين هاتين الآيتين المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٧/٦/١٤٢٤هـ السؤال سؤالي هو: في سورة النساء آيتان متتاليتان لم أفهمهما فهما صحيحاً، وسبب ذلك لي خلطاً عجيباً يقول المولى : "وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً"، "مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً" [النساء:٧٨-٧٩] ، فما الفرق بين الأولى والثانية؟ وهل هذا يعني أن الإنسان مسير؟؟ وكيف نخالف الجبرية إذا؟ وجزاكم الله كل خير. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد: فنقول أولاً أحبك الله الذي من أجله أحببتنا، ونسأل المولى أن يجمعنا وإياكم في الدنيا على محبته وطاعته، وفي الآخرة في دار كرامته، ثم لتعلم أيها الحبيب أن كلام الله تعالى لا اختلاف فيه ولا تناقض، "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" [فصلت: ٤٢] ، وما يتوهمه بعض الناس من اختلاف بين الآيات فإنما هو من جهة نظر الناظر وقصور علمه، لا من جهة حقيقة كلام الله تعالى، فهو (مبين) ؛ كما وصفه الله ، وما ذكرت من سؤال بين آيتي النساء المذكورتين فالجواب عليه من وجهين:

стр. 9

الوجه الأول: أن الحسنة والسيئة كلتاهما بتقدير الله تعالى وهذا معنى "قل كل من عند الله" [النساء: ٧٨] أي بتقديره ، لكن الحسنة سببها التفضل من الله تعالى على عباده، وهذا معنى: "ما أصابك من حسنة فمن الله"، أما السيئة فسببها فعل العبد كما قال تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" [الشورى: ٣٠] وهذا معنى قوله: "وما أصابك من سيئة فمن نفسك" [النساء: ٧٩] أي بسبب فعلك، فإضافة السيئة إلى العبد من إضافة الشيء إلى سببه لا إلى مقدره، أما إضافة الحسنة والسيئة إلى الله فهي من باب إضافة الشيء إلى مقدره وموجده. الوجه الثاني: ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [مجموع الفتاوى (٨/١١٠) ] من أن المراد بالحسنة والسيئة في الآية الأولى يعني النعم والمصائب، كما في قوله تعالى: "إن تمسسكم حسنة تسؤهم" - يعني نعمة- "وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها" - يعني المصائب- "وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً" [آل عمران: ١٢٠] والمراد بالحسنة والسيئة في الآية الثانية الطاعة والمعصية، نحو قوله تعالى: "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها" [الأنعام: ١٦٠] قال: وفي كل موضع ما يبين المراد باللفظ فليس في القرآن العزيز بحمد الله إشكال بل هو مبين، ا. هـ. يعني أن الحسنة والسيئة تطلق في القرآن الكريم ويراد بها النعمة والمصيبة، كما تطلق ويراد بها الطاعة والمعصية، وفي سياق الآيات ما يدل على أي المعنيين هما المرادان. ففي الآية الأولى المراد بالحسنة والسيئة فيها: النعم والمصائب، وكلها من عند الله، وفي الآية الثانية المراد بالحسنة والسيئة: الطاعة والمعصية، فالطاعة من الله تعالى تفضلاً وتوفيقاً، والمعصية من العبد فعلاً وإرادة، وإن كانت كل من الطاعات والمعاصي من عند الله تقديراً وإيجاداً، والله أعلم.

стр. 10

عدم ذكر الأعمام والأخوال في آية النور المجيب د. ناصر بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ١٨/٤/١٤٢٤هـ السؤال ما الحكمة من عدم ذكر الأعمام والأخوال في قوله تعالى في سورة النور: "وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ" [النور: من الآية٣١] مع أنهم من المحارم. الجواب الحمد لله، - والصلاة والسلام- على رسول الله، وبعد:

стр. 11

ورد في الآية الكريمة ذكر المحارم الذين يحل للمرأة أن تبدي زينتها لهم، فذكرت عدداً من الرجال على اختلاف قوة ودرجة قربهم منها، ولم يرد في الآية ذكر العم والخال، لكن قد ذهب جماهير أهل العلم من السلف والخلف، إلى دخول العم والخال ضمن محارم المرأة، الذين يحل لها أن تبدي زينتها لهم، وعدم ذكرهما في عداد من يحل للمرأة أن تبدي زينتها لهم لا يلزم منه عدم اعتبارهما من جملة من يحل لهم ذلك، ولهذا نظائر كتحريم الجمع - في النكاح- بين المرأة وعمتها أو بين المرأة وخالتها، فهذا وإن كان محل إجماع كما قد نص عليه عدد من أهل العلم، ومع هذا فلم يرد ذكرهما في المحرمات من النساء، في قوله تعالى: "حرمت عليكم أمهاتكم ... " [النساء: ٢٣] ، مع أنه ورد ذكر تحريم الجمع بين المرأة وأختها في هذه الآية حيث قال تعالى: "وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف" [النساء: ٢٣] ، نعم يبقى السؤال عن العلة في عدم ذكرهما - أعني العم والخال- وارداً، وقد نظرت في كلام أهل العلم فلم أجد - بحسب ما وقفت عليه- ما يشفي في هذا، بل بعض ما ذكر لا يسلم به، ومن أحسن ما وجدت - وإن كان لا يخلو من نظر- ما حكاه الألوسي ﵀ في تفسيره روح المعاني، حيث قال: "لم يذكروا يعني العم والخال، اكتفاء بذكر الآباء، فإنهم عند الناس بمنزلتهم، ولا سيما وكثيراً ما يطلق الأب على العم" أ. هـ. كلامه. ومن أمثلة إطلاق لفظ الأب على العم قوله تعالى ذاكراً قول يوسف ﵇ "واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب" [يوسف: ٣٨] ، فهذا التعليل أحسن ما وجدت، والله أعلم بمراده، وسبحان من لا تنقضي عجائب كتابه، هذا - وصلى الله وسلم- على نبينا محمد.

стр. 12

تفسير قوله تعالى: " إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا " المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٠١/١٠/١٤٢٥هـ السؤال يقول الله تعالى- في آخر سورة فاطر: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) . أورد ابن كثير- ﵀ في تفسيره، عن أبي وائل، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، ﵁، فقال: من أين جئت؟ قال: من الشام. قال: من لقيت؟ قال: لقيت كعبًا. قال: ما حدَّثك؟ قال: حدثني أن السماوات تدور على منكب ملك. قال: أصدّقتَه أو كذبتَه؟ قال: ما صدقتُه ولا كذبتُه. قال: لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها، كذب كعب، إن الله تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ) . وهذا إسناد صحيح إلى كعب وابن مسعود، ﵄. نأمل تفسير الآية، وشرح المفردات التالية: أن تزولا، الزوال، الحركة، الدوران، التسخير في قوله تعالى: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ) [الأعراف:٥٤] . مع التمثيل لكل منهما، وهل هناك فرق في الدلالة بين المعطوف والمعطوف عليه، أي: (السماوات والأرض) ؟ وهل ينطبق مدلول الآية أو مفهومها على الشمس والقمر والنجوم والأرض؟ وما هي أسماء الثوابت من النجوم؟ وهل تدخل في معنى التسخير؟ وخلاصة القول: ألا يعتبر القول بدوران الأرض مخالفًا للآية أم لا؟ الجواب الجواب عن تفسير آية فاطر: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ

стр. 13

وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [فاطر:٤١] . التفسير الموجز لمعنى الآية هو أن الله سبحانه خالقَ السماوات والأرض هو الممسكُ لها أن تتغير عن موضعها الذي قدرها الله فيه، ولو فرض عقلاً زوالها عن مكانها، فلا يمكن لأحد غيره أن يمسكها ويعيدها في مكانها كما كانت، ولن يكون هذا التغيير إلا له- سبحانه- يوم القيامة، حين يختل نظام هذا الكون المترابط، فتتحطم الكواكب، وتتناثر النجوم، وتُسعَّر البحار بالنار، وتبعثر القبور ... إلخ. معاني المفردات: الزوال: هو التغيُّر والتصرُّف والتفرُّق والميل عن المكان، وفي أصل وضع هذه الكلمة (الزوال) لا تقع أو تستعمل إلا في شيء من حقه الثبات. نقول: زال الجبل أو أزيل بعد أن كان ثابتًا. ومنه قوله تعالى: (وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) [إبراهيم:٤٦] . وتقول: زالت الغشاوة عن البصر بعد أن كانت موجودة. ويستعمل الزوال حقيقة في الواقع الفعلي وفي الاعتقاد، مثال الثاني: قولنا: زالت الشمس. ومعلوم أن الشمس متحركة دائمًا ولا ثبات لها، وإنما جاز استعمال هذا اللفظ؛ لأن المعتقد أن الشمس وقت الظهيرة ثابتة في كبد السماء كما يبدو للعين المجردة، قال العرب ذلك؛ لأنهم كانوا يقيسون حركة الشمس بحركة ظل أي شاخص، وفي لحظة من قائم الظهيرة لا يوجد للشاخص ظل فاعتقدوا أن الشمس زالت. الحركة: الحركة ضد السكون، ولا تكون إلا للجسم المحسوس، ومنه قوله تعالى: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) [القيامة:١٦] .

стр. 14

الدوران: مصدر للفعل الثلاثي دار يدور دورانًا، ومنه الدائرة، وهي الخط المحيط بالشيء، وقيل للدار: دارٌ. باعتبار الحائط الذي يحيط بها، وعليه فالسماوات تقع داخل الدائرة (الفلك) الخاص بها، لا تخرج عنه بحال إلا حين اختلال هذا الكون بانقضاض أفلاكه وكواكبه ونجومه، ولا يكون ذلك إلا بتقدير الله يوم القيامة. التسخير: مصدر للفعل سخَّر الرباعي، والتسخير سوق الشيء ودفعه إلى هدف معين عن طريق القهر والغلبة، ومنه تسخير السماوات والأرض وما فيها للعباد. قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ) [الجاثية:١٣] . وقوله: (وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ) [الأعراف: ٥٤] . أي: سير النجوم (دورانها) في أفلاكها زمانًا ومكانًا هو بتسخير الله وتقديره.

стр. 15

أما الأثر عن كعب الأحبار الذي ذكره ابن كثير عند تفسير الآية، فهو من الأحاديث الإسرائيلية المردودة والتي لا تقبل؛ لمخالفتها لشرعنا، فإن وضع السماوات والأرض- كما في قول كعب، ﵁ على كتف ملك من الملائكة، مخالف للواقع والحس، فضلاً عن أن الشرع لا يدل عليه. يدل على هذا تكذيب عبد الله بن مسعود، ﵁، لقول كعب، ﵁. هذا، ولو كان مثل هذا صحيحًا لجاءنا بحديث صحيح عن المعصوم ﷺ ، ولما لم يأتنا تبيَّن كذبه وبطلانه، وقد ذكر ابن جرير الطبري بعد رد عبد الله بن مسعود، ﵁، زيادة بعد تلاوته الآية، وهي: (كفى بها زوالاً أن تدور) . أي: أنها إذا زالت كيف تدور؟ فكأن عبد الله بن مسعود، ﵁، يشير بقوله هذا إلى مخالفة هذا الأثر للواقع العقلي، وليس هناك فرق بين المعطوف والمعطوف عليه (السماوات والأرض) من حيث الدوران، غير أن المراد بالسماوات: الأفلاك والنجوم، الثابت منها والمتحرك. وليس المراد بالسماء ذات الأبواب والحرس التي فيها الأنبياء والملائكة والجنة وفوقها عرش الرحمن جل وعلا، فإن هذه السماوات عالم غيبي تعرف بالخبر عن الصادق المصدوق، بخلاف السماوات ذات النجوم والشهب والكواكب، فطريق معرفتها الحس والمشاهدة، وهي المقصودة المرادة في آية فاطر هذه. ومن المعلوم، كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ أن الأفلاك كلها مستديرة (مكوَّرة) وكلها في السماء، والسماء على الأرض مثل القبة، وإذا كان ما في هذه السماء من كواكب ونجوم ومجرات تدور في أفلاكها (سمائها) ، فإن الأرض تدور كذلك؛ لأن السماء محيطة بها.

стр. 16

وعلى هذا فإن دلالة الآية على الدوران، كلٌّ بحسبه (الشمس والقمر والنجوم) ، وهي كلها في السماء يدور كل منها على نفسه وفي مداره، فينتج عن ذلك الليل والنهار، وكذلك للأرض دورة حول الشمس ينتج منها فصول السنة الأربعة، وصدق الله العظيم: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) [يس:٤٠] .

стр. 17

الحكمة من خلق السماوات والأرض في ستة أيام المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه وزير العدل في موريتانيا سابقاً القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٦/٦/١٤٢٤هـ السؤال فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرجو من فضيلتكم التفضل ببيان المعنى والحكمة الإلهية من بيان أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، حيث إن هذا السؤال قد تكرر أثناء الحوار مع بعض الهندوس العاملين بالمملكة، وقولهم ألم يكن ربكم يستطيع أن يخلق السماوات والأرض بقوله كن فيكون؟ فلماذا لم يفعل ذلك؟ وتعالى الله عما يشركون، ولذا نرجو من فضيلتكم أن تزودونا بالجواب الشافي ببيان الحكمة من ذلك، وجزاكم الله خيراً، ونفع المسلمين بعلمكم. الجواب

стр. 18

أولاً: إن الله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، هؤلاء الذين لا يعرفون الخالق فالخالق لا يوجه إليه السؤال، وإنما يوجه إلى المخلوقين، أما الخالق فحكمته بالغة وحجته دامغة، وكل شيء يفعله وكل شيء يعمله إنما هو لحكمة، ثم إن الله علم المخلوقات عن طريق أفعاله، فهو علمنا التدرج في الأمور وعلمنا أن المخلوقات تنشأ نشأة متطورة ومتدرجة فكما ينشأ الصبي صغيراً ثم يكبر ثم يهرم إلى آخره، فكذلك نشأ الكون نشأة متدرجة، هذا من حكمته ، ومن حكمته أيضاً أن الزمان صاحب المكان ورافقه في رحلة الوجود، فهذه الأيام الستة واليوم السابع هي التي كتب الله أن الزمان سيدور عليها والزمان إنما يدور في المكان، فعلاقة الزمان بالمكان علاقة حميمة، وبالتالي كانت هذه النشأة حتى اكتمل المكان الذي نعيش فيه، وهي البيئة التي تحوطنا وتحيط بنا في هذا الكون من سماوات وأرض، فالزمان شيء اعتباري لا نراه، والبيئة المكانية نراها فربطها الله بالزمن، وهذه الأمور قد لا يدركها الإنسان خاصة إذا لم يكن بصيراً مستبصراً ومسلماً لأمر الله ، وكما قال ابن القيم - رحمه الله تعالى-: وقل للعيون الرمد للشمس أعين *** سواك تراها في مغيب ومطلع وسامح نفوساً بالقشور قد اكتفت *** وليس لها في اللب من متطلع فسوأل هؤلاء لم خلقت الأيام؟ لم خلق الزمان؟ هذا كله أمره عند الخالق، والإنسان أصغر من هذا وأضعف من أن يسأل الخالق، وأن يوجه إلى الرب السؤال، فالأسئلة لا توجه إلى الله، "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" [الأنبياء:٢٣] ، كل أمره حكمة، وإذا لم يرها الإنسان فإن العيب في الإنسان وليس في تلك الحكمة البالغة التي قد لا يراها الأعمى، هذا ما حضرني الآن والله أعلم.

стр. 19

هل يُعذب على ذنوبه ولو رجحت عليها حسناتُه ؟ المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٤هـ السؤال هل يكفي أن تكون حسنات المؤمن أكثر من سيئاته حتى ينجو من النار؟ وكيف نوفق بين هذا وقوله - تعالى -: "ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره"، وقوله تعالى "من يعمل سوءا يجزى به" وشكراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإن الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وهو الذي يقتضيه ظاهرها أن من رجحت حسناته بسيئاته فهو من الناجين - إن شاء الله تعالى - واقرأ - إن شئت - قول الله - تعالى - في سورة الأعراف: "والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون" [الآيتين:٨-٩] ، وقوله - تعالى - في سورة المؤمنون: "فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون" [الآيتين:١٠٢-١٠٣] . أما قول الله - تعالى -: "ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" [الزلزلة:٨] فمعناه يجده أمامه يوم القيامة ويطلعه عليه ربه - سبحانه -. وأما قوله - تعالى -: "من يعمل سوءاً يجز به" [النساء:١٢٣] فإنها نزلت لسببٍ على ما ذكر أهل التفسير، وهو أن المسلمين وأهل الكتاب تفاخروا في أي الأديان خير، فأنزل الله - تعالى - قوله: "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به" الآية [النساء:١٢٣] ، ثم أعقبه بقوله - تعالى -: "ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا" [النساء:١٢٤] ، وقيل بل نزلت في كفار قريش لما قالوا للمسلمين: لن نبعث ولن نعذب، فأنزل الله: "من يعمل سوءاً يجز به" [النساء:١٢٣] .

стр. 20

وروي من طرق كثيرة موقوفة ومرفوعة في تأويل الآية أن المؤمنين يجزون في الحياة الدنيا لقاء أعمالهم من الأمراض والمصائب حتى النكبة ينكبها المؤمن والشوكة يشاكها تكفر عنه سيئاته حتى يلقى ربه. والقاعدة العامة - يا أخي - في التعامل مع نصوص الوعد والوعيد جمعها وليس أن يفرد المرء نصوص الوعيد ويجعلها نصب عينيه فيقع فيما وقعت فيه المعتزلة، ولا يعكس ذلك بحيث يفرد نصوص الوعد، ويغفل عن نصوص الوعيد، فيقع فيما وقعت فيه المرجئة، ومنهج أهل السنة وسط بين هذين، وهو الجمع بين نصوص الوعد والوعيد، مع الرجوع إلى كتب التفسير والحديث لمعرفة المراد من الآيات. والله الموفق.

стр. 21

" حتى يغنيهم الله من فضله " المجيب د. ناصر بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٧/٥/١٤٢٤هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء -محمد ﷺ . ما حكم كلمة "حتى" في الآية الكريمة "وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"؟ هل هي تأكيد ووعد من الله ؟ وبث الأمل في قلب الصابر؟ وهل هذا الفضل سيجزى به في الدنيا؟ وما هو هذا الفضل هل هو زوج لمن لا زوج لها أو زوجة لمن لا زوجة له؟ وأخيراً يا شيخ أسألك أن تدعو لي بأن يفرج الله همي، وجزاكم الله خيراً. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعد، وبعد:

стр. 22

فهذه الآية الكريمة جاءت في سياق عدد من الآيات التي تحذر من الزنا وتنهى عنه وتسد جميع السبل المفضية إليه، كما تضمنت العلاج الناجع العاصم -بإذن الله- من هذه الفاحشة، وهو النكاح والسعي في تحصيله، ولذا قال تعالى: "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم" [النور: ٣٢] ، وهذا خطاب للمجتمع المسلم كله باعتباره كياناً واحداً بأن يسعى في تزويج الرجال والنساء، وأن ييسر أسبابه ويذلل عقباته، ونهى تعالى عن جعل الفقر وقلة ذات اليد ذريعة تحول دون تزويج الرجل أو المرأة، بل وعد تعالى ـ ووعده الحق ـ أن يغنيهم من فضله، يقول تعالى: "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله" [النور: ٣٢] ، وفي الحديث الذي أخرجه الترمذي (١٦٥٥) وغيره ـ بسند حسن ـ عن أبي هريرة ﵁; قال: قال رسول الله ﷺ ; "ثلاثةٌُ حقٌُّ على الله عونهم المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف"، ومع هذا الأمر والوعد منه تعالى، فقد يوجد من الرجال والنساء من لا تتيسر له أسباب النكاح، ولهذا أرشدهم تعالى إلى الاستعفاف إلى أن يهيئ لهم تعالى من يعينهم على أمر النكاح، والاستعفاف هو بذل الوسع في تحصيل الأسباب التي تعين على تجنب الوقوع في فاحشة الزنا، والاجتهاد في البعد عن السبل المفضية إليه والوسائل الداعية إليه، يقول تعالى "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله" [النور: ٣٢] فقوله: "لا يجدون نكاحا" المراد به على الصحيح من كلام أهل العلم كل مريد للنكاح تعذرت عليه أسبابه، قال ابن عطية ﵀ في المحرر الوجيز: (فأمر الله تعالى في هذه الآية كل من يتعذر عليه النكاح ولا يجده بأي تعذر أن يستعف..) ، وعلى هذا فالفضل الذي وعد به تعالى في هذه الآية لفظ مطلق يشمل كل ما يعين على تيسير النكاح وتحققه، والرجل والمرأة في هذا سواء. بقي أن أوصيك أختي الكريمة بوصية الله تعالى لك

стр. 23

حيث قال: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله" [النور: ٣٢] ، ولتعلمي أن الاستعفاف يكون بأمرين أشارت إليهما الآيات في سورة النور، أولهما: البعد عن المواطن التي تدعو إلى الفاحشة، والحذر من الأسباب التي تفضي إليها، فكل ما يثير الشهوة ويدعو إليها يجب الابتعاد منه والإعراض التام عنه. والأمر الآخر: يكون بالسعي في تحصيل النكاح وإعفاف النفس به، كما قال ﵊ في الحديث المتفق عليه عند البخاري (١٩٠٥) ، ومسلم (١٤٠٠) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، ومن هذا الباب فلا حرج عليك أن تجتهدي في طلب النكاح ولكن بالوسائل المشروعة التي لا تبعث على الريبة والتهمة، كأن يكون ذلك بواسطة بعض محارمك الرجال أو قريباتك وأخواتك من النساء اللائي تثقين في دينهن وسداد رأيهن، وأخيراً فأبشرك بوعد الله تعالى لك ولكل من اتقى ربه يقول تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه" [الطلاق: ٢-٣] وقوله تعالى: "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا" [الطلاق: ٤] ، فأبشري وأملي وثقي بوعد ربك، أسأل الله تعالى أن يهيئ لك من أمرك رشداً، وأن يبلغك أملك ومرادك. هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 24

هل خلقت الأرض جملة واحدة أم مرت بمراحل ؟ المجيب د. محمد بن إبراهيم دودح باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٢٥/٠٦/١٤٢٦هـ السؤال كيف نرد بأن الأرض مرت بمراحل حتى تكونت الجبال والهضاب خلال ما يسمى بالعصور الجيولوجية، والله سبحانه يقول في الآية الكريمة: "ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام"، أرجو التفصيل في ذلك، وقد أثبت العلم أن الأرض مرت بمراحل. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد: فأقول مستعيناً بالقادر وحده على كل شيء، سائله تعالى العون والتوفيق:

стр. 25

في سبعة مواضع يقرر القرآن أن خلق العالم قد تم في عملية واحدة ذات أطوار كما لو كان بناءً واحداً تتابع تشييد خطة تصميمه المقدرة منذ البدء "فِي سِتّةِ أَيّامٍ" [الأعراف: ٥٤، يونس: ٣، هود:٧، الفرقان:٥٩، السجدة:٤، ق:٣٨، الحديد:٤] ، والأيام ذوات العدد في مقام بناء الكون هي أقرب الأمثلة لبيان سبق التقدير والقصد منذ البدء لا الصدفة العمياء، خاصة أن التمثيل هو الأسلوب الأمثل في تعبير القرآن لكشف الحقائق الخفية بضرب المثل بالنظير المألوف, فيستقيم إذن أن تكون الستة أيام تمثيلاً، خاصة أن الزمن ناتج عن حركة أجرام، وعند التكوين لم توجد أجرام بعد, والكون بهذا ليس أبدي الوجود، وإنما تشكل في فترات مقدرة بلا توقف أو تردد كما لو كانت ستة أيام متلاحقة, وكالإنسان قدرت أيام حمله كذلك قدرت أحوال الأرض في يومين من الستة قبل الولادة, ومن بدء الحمل إلى البلوغ أربعة أيام, وهو نفس التمثيل في قوله تعالى: "قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ" [فصلت: ٩ -١٠] , وبهذا خُلق العالم في ثلاث مراحل رئيسة متساوية:

стр. 26

في الأولى تكونت اللبنات العظام، وفي الثانية النشأة الحقيقية للأرض وبقية الأجرام أقرانها خلال نشأة المجرة ذاتها، وفي الثالثة نشأت القشرة والجو، وعمرت الأرض بالحياة, فإذا كانت النشأة الحقيقية حركياً للأرض ترجع إلى حوالي ٨.٤ بليون سنة قبل أن تعمر بالنبات الذي بدأ يطلق أكسجين الجو منذ حوالي ٠.٢٥ بليون سنة علامة على تكامل البناء؛ وإذا كان تشكيل الأرض في أربعة أيام تمثيلاً يكون الكون في ستة أيام، فيكون عمره الفعلي بنفس القيمة المعروفة الآن؛ حوالي ١٢.٥ (١٠-١٥) بليون سنة. [الكون لستيفن هاوكنج (ص٥٥) ، والانفجار الكبير لسيلك (ص٧٥) ] .

стр. 27

هل الإصلاح ينجي الكافرين المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ١٢/٩/١٤٢٦هـ السؤال قال تعالى: (وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) هل يشمل هذا الخطاب في الآية المسلمين والكافرين، وهل يأمن الكفار الهلاك إذا سعى بعضهم لنبذ ما يخالف الفطرة من محرمات، أمثال أولئك الكفار الذين يتظاهرون في البلدان الغربية، لمنع إقرار الشذوذ في بلدانهم، وهل السعي بالإصلاح في شيء واحد يكفي للنجاة من العقوبة، أم لابد من إنكار كل محرم والنهي عنه حتى يندفع الهلاك العام؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: قيل: معنى هذه الآية كما قال القرطبي: (وما كان ربك ليهلك أهل القرى بشركهم وكفرهم وهم مصلحون فيما بينهم في تعاطي الحقوق) ، أي لم يكن ليهلكم بالكفر وحده حتى يضاف إليه الفساد كما أهلك قوم شعيب لبخس الميزان والمكيال، وقوم لوط باللواط، وغيرهم ببغيهم وطغيانهم على أنبيائهم ورسلهم وفي الترمذي (٢١٦٨) من حديث أبي بكر الصديق ﵁ مرفوعاً: "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه". ولكن الأقرب في معناها: ما كان ربك يا محمد ليهلك القرى التي قص عليك نبأها ظلماً وأهلها مصلحون، ولكن أهلكها لكفر أهلها بالله، وتماديهم في غيهم، وتكذيبهم رسلهم، وركوبهم السيئات. والأمر في ذلك واسع، وكلا المعنيين وارد، فإن من سنة الله الكونية إهلاك الظالم ولو بعد حين، والمتأمل في التاريخ يجد مصداق ذلك في الدول والمجتمعات، فكم من دولة بادت واندثرت حين بغت واعتدت، وكم من أخرى مكنها الله في الأرض حين أقامت العدل.

стр. 28

ولا شك أن السعي في الإصلاح سبيل الصلاح، وفي المقابل فإن بقاء أي أمة على ظلمها -من طغيان وفساد بسائر أنواعه- سبيل إلى هلاكها ودمارها، كما قال تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) [الإسراء:١٦] وأما السعي بالإصلاح فلابد أن يشمل كل ما يعلمه الإنسان من منكر، فلا يجوز أن يقتصر إنكاره على أمر، دون أمر ولابد لدفع البلاء من استقامة القوم على الحق، وإلا كان العقاب واقعاً بهم لا محالة، وحين يقع العقاب ينجي الله المصلحين منهم فحسب، كما قال تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) [الأعراف:١٦٥] .

стр. 29

المقصود: بملك اليمين المجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز-﵀ القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ١٥/١٢/١٤٢٣هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من المعروف أن الإسلام قد أحل للمسلم زوجته وما ملكت يمينه. وسؤالي: ما هو المقصود بلفظ وما ملكت أيمانهم الوارد ذكرها بالقرآن الكريم؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً. الجواب سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن سؤال مشابه لسؤالك فأجابت عنه بما فيه كفاية، فإليك السؤال والإجابة. السؤال: المراد بكلمة "ماملكت أيمانكم" وهل يحق للمالك هذا أن يتصرف فيما يملكه كيف يشاء بجميع ألوان التصرف دون أي حساب مع الافتراض بأنني أملك أمه وأملك زوجها مثلاً أيحق لي كل ألوان التصرف فيهما وما حدود هذا التصرف؟ الجواب: المراد بكلمة "ما ملكت أيمانكم" [النور:٣٣] ، في الشرع: ما ملكه الإنسان من العبيد أو الإماء أو غيرهما ملكاً شرعياً، وليس لمالك العبد أو الأمة أن يتصرف فيها بهواه أو رأيه المحض، بل بما شرعه الله من العدل، فيستخدمهما فيما يطيقانه من العمل المباح، وله أن يطأ أمته غير المتزوجة، فإذا حملت منه فهي أم ولده، لا يجوز له بيعها بل تصير حرة بموته، ولا يجوز له أن يفرق بين الأمة وطفلها، إلى غير ذلك مما شرعه الله من أحكام التصرفات العادلة للسيد في عبده وأمته من إباحة وتحريم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو: عبد الله بن غديان نائب الرئيس: عبد الرزاق عفيفي الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 30

هل ما نراه هو السماء الدنيا فحسب ؟! المجيب د. محمد بن إبراهيم دودح باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ١٣/٠٨/١٤٢٦هـ السؤال هل الكون - فلكياً- هو السماء الدنيا، بحيث يكون ما نراه هو السماء الدنيا فقط، كما يقول معظم علماء الإعجاز العلمي؟ وما الدليل على هذا من القرآن؟ وإذا كان هذا صحيحاً، فكيف يقولون: كان الكون متصلاً ثم انفصل، بدليل الآية: "أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما", والآية تتكلم عن كل السماوات وليس السماء الدنيا فقط, فكيف نحل هذا الإشكال؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد: جوابا على السؤال عن دلالة تعبير (السماء الدنيا) في القرآن الكريم وموافقتها للواقع؛ أقول مستعينا بالله العليم القادر:

стр. 31

تنصرف دلالة لفظ (السماء) في القرآن الكريم إلى موجودات تميزها قرائن السياق؛ لأن أصل دلالته وجود في العلو, ولذا قالوا: "السماء هي كل ما علاك فأظلك", فقد يعني سقف البيت أو السحاب أو الجو أو ما يصطلح عليه باسم الفضاء, ووروده بالجمع بلفظ (السماوات) يدل لغة على طبقية التكوين، فيعني تميز الموصوف سواء الفضاء أو الجو إلى طبقات, وقد وصف الكون بدقة في قوله تعالى: "تَنزِيلاً مّمّنْ خَلَق الأرْضَ وَالسّمَاوَاتِ الْعُلَى. الرّحْمََنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىَ. لَهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثّرَىَ" [طه ٤-٦] ، فلفظ (الْعُلَى) جمع العليا تأنيث (الأعلى) ، فأفاد وجود غيرها تماثلها في طبقية التكوين، وهو ما يتفق مع تشكل الفضاء لطبقات تميزها بروج الأجرام وتشكل الجو كالأرض بالمثل طبقات, وفي قوله تعالى: "إِنّا زَيّنّا السّمَاءَ الدّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظاً مّن كُلّ شَيْطَانٍ مّارِدٍ لاّ يَسّمّعُونَ إِلَىَ الْمَلإِ الأعْلَىَ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلّ جَانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ إِلاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ" [الصافات: ٦-١٠] ؛ فلفظ (الدنيا) تأنيث (الأدنى) وهو من الدنو أو الدناءة، ولذا يدل تعبير (السماء الدنيا) هنا على الطبقة الأقرب أو الأسفل من آفاق الأجرام, والمعنى أنه خلال الهروب بسرعة متزايدة نحو الفضاء الأقرب المميز بالكواكب يمر العابر بمنطقة الرجم بالشهب.

стр. 32

وتمييز الفضاء الأقرب للأرض بالكواكب (Planets) يتفق تماما مع المعرفة العلمية الحديثة بأنها بالفعل دون بروج النجوم (Stars) التي تتراكب في آفاق عظيمة الأبعاد تميزها عناقيد أو تجمعات (Constellation) أقربها مجموعات نجومية صغيرة ضمن حشود أكبر تشكل المجرة (Galaxy) ثم المجموعة المجرية المحلية تعلوها مجرات أعظم (Super-cluster) دون أشباه النجوم (Quasars) حيث يعجز البصر عن إدراك أي شيء يعدوها لانحساره بنفس سرعة الضوء الذي يصدره, ويفصلنا الجو عن تلك الآفاق السبعة كمنطقة بينية طبقية مثلها، وتتميز عن بقية السماء بتيارات الرياح ومسارات السحب, والشهب ظاهرة ضوئية تحدث في جو الأرض نتيجة الاحتكاك بالهواء فناسبها وصف الشهاب بالثاقب أي شديد الضوء, وبهذا يحمل تعبير (السماء الدنيا) على الجو عند الإطلاق، وعلى الأفق الأدنى من آفاق الأجرام عند التخصيص بالكواكب. وفي قوله تعالى: (وَزَيّنّا السّمَاءَ الدّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ... ) [فصلت: ٩-١٢] ، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ زَيّنّا السّمَاءَ الدّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لّلشّيَاطِينِ) [الملك: ٥] ؛ ورد التشبيه بلفظ (مصابيح) في موضع (الشهب) مؤكدا على أنها ظاهرة ضوئية, ودل تعبير (السماء الدنيا) هنا بإطلاق دون تقييد بالأجرام على حدوث الشهب في الجو الأدنى تكوينا من آفاق الأجرام, وفسرت (المصابيح) في الآيتين الكريمتين بالنجوم, ولكن في العرف تسمى الشهب بالنجوم المارقة (Shooting Stars) .

стр. 33

وتأكيد القرآن على أن ما ترجم به الشياطين هو الشهب، وهي ظاهرة ضوئية تحدث في الجو يقطع بنفي وصف الكون الممكن الإدراك أجمعه بأنه (السماء الدنيا) ، وذلك في قوله تعالى: "وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيّنّاهَا لِلنّاظِرِينَ. وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلّ شَيْطَانٍ رّجِيمٍ إِلاّ مَنِ اسْتَرَقَ السّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مّبِينٌ [الحجر ١٦-١٨] ، وقوله تعالى: "وَأَنّا لَمَسْنَا السّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الاَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رّصَداً [الجن ٨-٩] .

стр. 34

والقول إذن بأن (السماء الدنيا) تعبير عن الكون كله، وأنها الوحيدة التي يمكن للإنسان أن ينظر إليها قول يعوزه الدليل, وما بني عليه من أن السماوات الست الباقية غيبية لا ترى يخالف صريح القرآن الكريم في إمكان النظر إلى كل السماوات بأدلة لا تدفع، منها قول الله جل وعلا: "قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ" [يونس ١٠١] وقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) [الأعراف: ١٨٥] وقوله تعالى: "أَفَلَمْ يَنظُرُوَاْ إِلَى السّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيّنّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ" [ق: ٦] قال النحاس: "السماوات مرئية" , وقال الألوسي: "ظواهر الآيات والأخبار ناطقة بأن السماء مرئية" , وفي قوله تعالى: "أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً. وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنّ نُوراً وَجَعَلَ الشّمْسَ سِرَاجا" [نوح: ١٥-١٦] ؛ ظاهر التعبير أن أدنى سماوات الكون على حسب الترتيب في النظم هي التي تقع فيها الشمس ويقع القمر, وهو ما يتفق فلكياً مع تسمية أفق الكواكب الأدنى في آفاق الأجرام المرئية بالنظام الشمسي، حيث يتبع القمر الأرض ويتبع الكل الشمس, قال ابن جزي: "القمر.. في السماء الدنيا، وساغ أن يقول فيهن لما كان في إحداهن فهو في الجميع، كقولك: فلان في الأندلس إذا كان في بعضها" , وقال أبو حيان: "الضمير في فيهن عائد على السماوات والقمر في السماء الدنيا (منها) ، وصح كون السموات ظرفاً للقمر لأنه لا يلزم من الظرف أن يملأه المظروف؛ تقول زيد في المدينة وهو في جزء منها".

стр. 35

ومرد الإشكال إلى الفهم بأن الشهب المعبر عنها في الآيتين الكريمتين تشبيها بالمصابيح لتوهجها هي النجوم الثوابت، ولكن المحققون قد دفعوا هذا الوهم، وقالوا بأن النجوم ثوابت في مواقعها لا ينقص عددها، وإنما المراد هو الشهب دونها كما هو ظاهر القرآن, وبذلك يسقط الاستدلال على أن سماوات الكون التي تميزها بروج الأجرام هي جميعا السماء الدنيا, قال الألوسي: "وإطلاق الرجوم على النجوم وقولهم رمى بالنجم يحتمل أن يكون مبنياً على الظاهر للرائي، كما في قوله تعالى في الشمس: "تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ", وهذه الشهب ليست هي الثوابت، وإلا لظهر نقصان كثير في أعدادها، بل هي جنس آخر غيرها يحدثها الله تعالى ويجعلها رجوما للشياطين, ولا يأباه قوله تعالى: "وَلَقَدْ زَيّنّا السّمَاءَ الدّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لّلشّيَاطِينِ"؛ حيث أفاد أن تلك (المصابيح) هي (الرجوم) بأعيانها؛ لأنا نقول كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض.. والشهب من هذا القسم، وحينئذ يزول الإشكال" , وبمثله قال كثيرون, فتأمل الدقة المذهلة في تعبير القرآن الكريم، بينما في العرف تُسمي الشهب نجوماً، ولا تميز لغة التخاطب بين النجوم والكواكب, والله تعالى أعلم.

стр. 36

ألا تحتمل آية التعدد الزواج بأكثر من أربع ؟! المجيب محمد سالم بن عبد الودود (عدود) رئيس المحكمة العيا بموريتانيا سابقاً، وعضو المجمع الفقهي بالرابطة والمؤتمر القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٠١/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال عندما قرأت الآية الكريمة: "مثنى وثلاث ورباع". فجمعتها وهو عدد أزواج النبي ﷺ فراودتني بعض الشكوك في تفسيرها، أرجو أن تقنعوني بما هو صحيح؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالآية المشار إليها هي قول الله تعالى: "فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا" [النساء:٣] . والأعداد المذكورات في الآية معدولات عن الأعداد الأصليات للتكرير، والمعنى أن الفئة التي بإمكانها القيام بواجب امرأتين تنكح اثنتين، والتي تقدر أن تقوم بواجب ثلاث نسوة تنكح ثلاثا، والتي تقدر أن تقوم بواجب أربع تنكح أربعا. وأهم الواجب للنساء: العدلُ بينهن، فإن خاف الرجل ألا يعدل فواحدة أو ما ملكت يمينه. وقد فهم بعض الفقهاء نحو ما فهمتَ، فأجاز الجمع بين تسع، وقد نسب هذا الفهم إلى القاسم بن إبراهيم (من أئمة الشيعة) ، وإلى بعض الظاهرية. وهذا الفهم مخالف للوضع العربي، وقد زيفت هذه المقالة، وأنكر علماء الشيعة نسبة هذا الفهم إلى الإمام المذكور؛ فقد جاء في البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار لأحمد بن قاسم العنسي الصنعاني (٦/ ٢٣٧) : وتحرم الزيادة على الأربع لقوله تعالى "مثنى وثلاث ورباع" ... فأما الرواية عن القاسم فغير صحيحة". كما صرح الإمام ابن حزم الظاهري -في المحلى (٩/٤٤١) - بتزييف هذا الفهم أيضا. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 37

دلالة اختلاف التعبير عن الإرادة في قصة الخضر وموسى بـ (أردتُ، أردنا، أراد ربك) المجيب د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٢١/١١/١٤٢٤هـ السؤال أريد أن أسأل عن آخر سورة الكهف عندما فسر الخضر لسيدنا موسى ﵇ ما كان منه فقال في الأولى "أردت" وفي الثانية "أردنا" والثالثة "أراد ربك". فلماذا هذا التغير رغم أنه كله بإرادة الله؟ وشكراً. الجواب قول الخضر في الأولى: "فأردت" دلالة على أن ذلك ليس بإذن مباشر من الله ، وإنما هو باجتهاده. والثانية: "فأردنا" إما أن يكون الكلام من الله وهو الأقرب، وإما من الخضر وانكشف له عن حال هذا الغلام بواسطة بعض الملائكة، فعبر عن نفسه وعن الملك، وإما أن ذلك منه على سبيل التواضع، قال الأخير ابن عاشور أحد المفسرين المعاصرين. وأما الثالث: فهي إسناد الإرادة إلى الله مباشرة فلا إشكال فيه؛ لأن ذلك بأمره ووحيه . والله أعلم.

стр. 38

الفرق بين العام والسَّنة المجيب د. عبد العزيز بن علي الحربي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ١٩/١٢/١٤٢٤هـ السؤال سؤالي هو: قال تعالى "فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عاماً" لماذا فرق بين السنة والعام مع أنهما مسمى واحد؟ ولكم الشكر سلفاً وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، في ذلك جواب معروف، وهو أن العام والسنة يطلقان على زمن واحد من حيث عدد الشهور، غير أن العرب تستعمل كلمة: (العام) إذا كان عام رخاء في العين والحياة، وتطلقه كذلك في الزمن المستقبل المجهول على سبيل التفاؤل ليكون أيضاً عام رخاء وبلهنية في العين. وأما السنة فإنهم يستعملونها في زمن القحط والمجاعة، بل توسعوا في ذلك حتى سمو القحط سنة، من باب إطلاق المحل وإرادة الحال، وعلى هذا إذا تأملت الحالين اللذين عاشهما نوح ﵇ وهي زمن اللبث في قومه والزمن الآخر وجدت التمييز بلفظ سنة في حال الإنذار مناسباً لذلك المعنى، لأن نوحاً ﵇ لقي من قومه الإيذاء والعناد والصلابة والسخرية، وصادف قلوباً ميتة قاسية لم يؤثر بها وابل الوحي ولم تحي بالإيمان، فكان كالأرض الهامدة الميتة التي أصابتها سنة بسبب انقطاع الغيث، والمدة التي لبثها في قومه تسعمائة وخمسون سنة، وأما الخمسون عاماً فلم تكن كذلك فقد عاشها نوح ﵇ مع قومه المؤمنين بعد هلاك الكافرين، ويمكن أن تكون هذه الخمسون قبل الإنذار أو بعضها قبله وبعضها بعده. والله أعلم.

стр. 39

ما معنى: "ولم يكن له كفواً أحد " المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت التاريخ ٠٧/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤالي هو: ما معنى (الكفؤ) في قوله تعالى: "لم يكن له كفوا أحد؟ "، هل معناه المساوي فقط؟ أم معناه أنه لا يوجد أحد يناظر الله أو يشابهه؟ لأن المساواة هي غير المماثلة، فعندما نقول: لا أحد يساوي الله في صفة (مثلا قدرته على الخلق) ، غير قولنا لا أحد منذ الأزل يشابه الله في صفة قدرته على الخلق، فبذلك ننفي كلياً صفة قدرة الآخر على الخلق، بينما عندما نقول لا يوجد أحد يساوي الله في صفة قدرته على الخلق مثلا فإننا لا ننفي صفة (قدرة الآخر على الخلق) ، بل نقول: إن الآخر لا يساوي الله فقط في هذه الصفة، ولا ننفيها عنه. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

стр. 40

فإن "الكفؤ" هو الندّ والمثيل والنظير، والله –تعالى- منزه ومقدس أن يكون له مثيل أو نظير في ذاته، أو أسمائه، أو صفاته، أو أفعاله، ومن العقائد المقررة عند أهل الإسلام أن الله –تعالى- غني بذاته، بائن عن مخلوقاته، ليس في ذاته شيء من مخلوقاته، وليس في مخلوقاته شيء من ذاته، وقد دل على ذلك أدلة كثيرة من القرآن منها قوله تعالى: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى: ١١] ، وقوله: "هل تعلم له سميا" [مريم: ٦٥] ، وقوله تعالى: "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد" [الإخلاص: ١-٤] ، وقوله تعالى: "وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً" [الإسراء: ١١١] ، وإذا انتفت المماثلة بين الخالق والمخلوق من أي وجه فانتفاء التساوي المطلق أو من وجوه متعددة من باب أولى، ولم يثبت عن أحد من الفرق أو من أهل الديانات المحرمة، بل وحتى ملل الكفر كلها أن أحداً زعم وجود تشريك مطلق بين الله –تعالى- وبين شيء من الآلهة أو الأنداد، أو إمكانية ذلك، فلا يوجد ذلك أصلاً عندهم حتى نحتاج أن ننفيه لأنه متقرر في الفطر، وثابت في العقول، وهنا يتبين خطأ من يحصر الشرك بالله –تعالى- بأنه اعتقاد المساواة بين الله –تعالى- وبين غيره، فلا يكون شركاً، ولا يسمى العمل شركاً إلا إذا كان كذلك، وهذا المعنى الخاطئ فضلاً عن مخالفته للمدلول اللغوي للفظة (الشريك) ، فلم يقل به أحد من الخلق حتى يحتاج إلى نفي، هذا أولاً. وثانياً: أن هذا التعريف يخرج جميع الصورة المعتبرة في الشرك في الربوبية والألوهية عن كونها شركاً، وهذا خروج عن المدلول الشرعي واللغوي لهذه الكلمة، وتصحيح للأعمال والأقوال الشركية التي لا يكون فيها اعتقاد المساواة المطلقة، وأولية الله –تعالى- وأزليته ثابتة لله –تعالى-، وكذا اتصافه بصفات الكمال ثابتة له أزلاً وأبداً.
следующие страницы →