← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 10046–10085 · переход к 10051.

стр. 10046

الاسترقاء طلبه مباح وتركه أفضل، بخلاف التداوي فإنه مسنون وقد يكون واجباً، وهذا هو المشهور عن الشافعية، ومذهب جمهور السلف وعامة الخلف، واختاره ابن تيمية وابن القيم، وهو ما يفتي به أئمة الدعوة في الديار النجدية بعامة، ومن التداوي التداوي بالطب النبوي أو الطب الشعبي أو الطب الكيميائي الحديث، ومنه الذهاب إلى العيادات والمستشفيات والمصحات، في الحديث أن النبي ﷺ قال: "لكل داءِ دواءٌ، فإذا أصيب دواءُ الداء برأ بإذن الله " رواه مسلم (٢٢٠٤) عن جابر ﵁. ولذا فلا بأس بأن تجمع مع ذلك مراجعة طبيب نفسي فربما كان ما لديك حالة نفسية مرضية تستجيب للعلاج والنفس تمرض كما يمرض البدن، ولكل داءً دواء. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، وأن يهيئ لله من أمرك رشداً، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 10047

الحسد ... الأسباب/الوقاية والعلاج المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن باحث شرعي. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية / الحسد والعين التاريخ ٩/١/١٤٢٥هـ السؤال ما هو علاج الحسد؟. الجواب الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على الهادي البشير، والسراج المنير، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد: إلى الأخ السائل: - سلمه الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخي الكريم: لقد سرني جداً سؤالك، على الرغم من إيجازه، لكنه موضوع من الأهمية بمكان، وجدير بالاعتناء، وقد كثرت الكتابة فيه؛ وذلك لأنه تفشى في المجتمع بصورة رهيبة تدعو لوقفة جادة لعلاج هذا الداء العضال. فالحسد داء عضال، وخصلة ذميمة تفتك بالمجتمعات والأفراد، بل والشعوب على حد سواء، فالمجتمع الذي تسود فيه هذه الصفة الدنيئة مجتمع ينعدم فيه التعاون والحب، ويسري فيه الأمراض الفتاكة، كمرض الشحناء والكره، والفرقة، والتباغض، وغيرها من الأمراض التي تفتك بكيان الأمة كلها. تعريف الحسد لغة واصطلاحاً: فالحسد كما عرفه علماء اللغة: هو أن يرى المرء لأخيه نعمة، فيتمنى زوالها عنه، وتكون له من دونه. وقد عرف علماء الشريعة الحسد بتعريفات عدة، كلها تدور في فلك واحد، ألا وهو تمني زوال النعمة من الغير، قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى-: الحسد هو تمني زوال النعمة عن صاحبها، سواء كانت نعمة دين أو دنيا) ا. هـ. وقال الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى-: (أما الحسد عند علماء الشريعة فحده كراهية النعمة، وحب زوالها عن المنعم عليه) ، ا. هـ. وقال الإمام ابن الجوزي - رحمه الله تعالى-: (الحسد: هو تمني زوال نعمة المحسود، وإن لم يصل للحاسد مثلها) ا. هـ. أدلة الحسد من الكتاب والسنة: والحسد حقيقة واقعة، وأدلة وجوده قاطعة، وهي كثيرة في كتاب ربنا وسنة نبينا محمد ﷺ فمن ذلك: قوله -تعالى-: "أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله" [النساء: ٥٤] . وقال -تعالى-: "ومن شر حاسد إذا حسد" [الفلق:٥] ، وقال -تعالى-: "فسيقولون بل تحسدوننا" [الفتح:١٥] ، وكذلك قصة يوسف ﵇ مع أخوته مشهورة في هذا الباب، عن أبي هريرة ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" رواه أبو داود (٤٩٠٣) وعن بن الزبير بن العوام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء" رواه الترمذي (٢٥١٠) . ولذلك حذرنا النبي ﷺ من الحسد؛ وذلك لخطره وسوء عاقبته في الدنيا والآخرة. فعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم، أن يهجر أخاه فوق ثلاث" متفق عليه عند البخاري (٦٠٦٥) ، ومسلم (٢٥٥٩) . وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجتمعان في قلب عبد الإيمان والحسد" رواه النسائي (٣١٠٩) .

стр. 10048

فالحسد شره عظيم، وخطره جسيم، إذا هجم فتك، وإذا ضرب قضى، وإذا صوب أصاب في مقتل، ولهذا المرض الخبيث أسباب يحسن بنا معرفتها؛ لتجنبها والوقاية منها. أسباب الحسد: للحسد أسباب عدة، ويمكن أن نجملها في النقاط التالية: ١- ضعف الإيمان، وعدم الرضا بما قسمه الله: فالذي حرم القناعة وعدم الرضا، فقلبه يحترق ويتمزق أسفاً كلما رأى أحداً في نعمة، وهو يرى نفسه محروماً منها، ولا يدري المسكين أن الله قدر هذه الأشياء وقسم الأرزاق، ونحن في عالم الغيب، فالرضا بما قسمه الله يريح النفس، ويطمئن القلب؛ لأن كل شيء بقضاء وقدر. ٢- الجهل بعواقب الحسد، فالحاسد لا يدرك شناعة وعواقب الحسد الوخيمة، وما يترتب عليه من نتائج عظيمة على الدين، والنفس، والمجتمع، ففي الدين: الحاسد ساخط على أقدار الله، وهو بذلك يصف المولى -جل وعلا- بعدم العدل، تعالى الله عما يصفه الحاسدون علواً كبيراً، حيث إنه يرى أن الله أعطى هذا ومنعه هو، فهو ساخط لذلك، وهذا أمر خطير، أما على النفس، فالحاسد دائم التفكير بما أنعم الله على غيره، يعيش في كآبة وحزن كلما رأى غيره يتقلب في نعمة الله، وهو المحروم، فهو دائم الحزن، تعلو وجهه الكآبة، متعكر المزاج، لا يهنأ بعيش، ولا يهدأ له بال، ولا يستقر له قرار، الحسرة ملازمة له، ولا يجني من وراء ذلك إلا الندامة، وتشتت القلب، وفزع النفس، فأمر الله نافذ لا راد له، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. أما على المجتمع، فالحاسد شخص منبوذ من المجتمع، يبغضه الصغير والكبير، والقريب قبل البعيد، ينفر منه الناس، ولا يألفونه، فهو بذلك يشعر بالغربة في وسط أقرب الأقربين له، ويكون لذلك الآثار السيئة عليه، حيث يهبط مستواه الاجتماعي، ويتدنى مستواه في العمل والإنتاج، ويكون بذلك عضواً غير فعَّال في المجتمع الأولى بتره واستئصاله؛ خوفاً من تسرب العدوى منه لغيره. ٣- الحقد والعداوة والبغضاء، وهذه الأشياء من أشد أسباب الحسد، وأخطرها، فتجد الإنسان الذي تأصلت فيه هذه الخصال السيئة ونمت، تولد عنده الحسد تلقائياً لكل صاحب نعمة فهو لا يحب أن يرى نعمة على من يبغضه، ويكن له الشحناء والكره، بل قد يدفعه الحسد والحقد، والعداوة على إلحاق الضرر بمن يبغض على تفاوت في درجاته. ٤- التعجب: حيث أخبر الله ﷻ في كتابه الكريم عن الأمم السابقة لما قالوا لأنبيائهم ورسلهم: "ما أنتم إلا بشر مثلنا.." [يس:١٥] ، وقالوا: "أنؤمن لبشرين مثلنا" [المؤمنون: ٤٧] ، فتعجبوا من أن يفوز برتبة الرسالة والوحي، والقرب من الله -تعالى- بشر مثلهم، فحسدوهم على ذلك مما أدى إلى كفرهم -عياذاً بالله من حالهم-. ٥- الكبر: ومنه كان حسد الكفار لرسول الله ﷺ إذ قالوا: "لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم" [الزخرف: ٣١] ؛ ولذلك علل أبو جهل -لعنه الله- كفره برسول الله ﷺ حيث قال: (تنازعنا وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه، والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه) .

стр. 10049

قلت: فما حمله على الكفر برسول الله ﷺ إلا الحسد الذي ملأ قلبه من نعمة الله على رسوله ﷺ وتشريفه بالوحي والرسالة. ٦- خبث النفس: - والعياذ بالله- وشحها بالخير لعباد الله، فمن الناس من يحزن إذا رأى أو سمع بحسن حال عبد من عباد الله، ويفرح إذا حلت بساحته المصائب والنكبات، لا لشيء، ولكن لخبث نفسه، وسوء نيته، وفساد طويته، كما قال ربنا عن مثل هؤلاء: "وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها" [آل عمران: ١٢٠] . ٧- وجود القاسم المشترك بين بعض الفئات من المجتمع أو ما يسمى التنافس بين الأقران في مجال مشترك بينهم ويسميه الغزالي في الإحياء بالخوف من فوت المقاصد، فيقول: (وذلك مختص بمتزاحمين على مقصود واحد، فإن كل واحد يحسد صاحبه في كل نعمة تكون عوناً له في الانفراد بمقصوده، ومن هذا الجنس تحاسد الضرات في التزاحم على مقاصد الزوجية، ومنه أيضاً حسد إخوة يوسف ﵇ له؛ لفوزه بقلب أبيهم، كمال قال -تعالى-: "إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا") [يوسف: ٨] ا. هـ. هذه بعض الأسباب التي تؤدي إلى هذا المرض الفتاك. علاج الحسد والوقاية منه: بعد معرفتنا للأسباب التي تؤدي للحسد يجدر بنا معرفة العلاج والوقاية من هذا الداء: أولاً: تجنب الأسباب التي تؤدي إليه، والعمل على إزالتها بالكلية، وسد الطريق أمام أي شيء يؤدي إلى ذلك. ثانياً: قراءة الفاتحة وآية الكرسي، فعن عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال: "فاتحة الكتاب وآية الكرسي لا يقرؤهما عبد في دار فلا تصيبهم في ذلك اليوم عين أنس أو جن" رواه الديلمي. ثالثاً: قول ما شاء الله لا قوة إلا بالله، عندما يخشى العائن إصابة عينه لغيره، أو لماله، أو أبنائه، فليقل: "ما شاء الله لا قوة إلا بالله"؛ لما روي عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من رأى شيئاً فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره". رابعاً: قراءة المعوذتين، والتحصينات، والأدعية النبوية، للوقاية من حسد الجن، وعورات بني آدم فقد روي عن أنس أن النبي ﷺ قال: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه بسم الله الذي لا إله إلا هو" رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٧٣) وقال ﷺ : "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله" رواه الترمذي (٦٠٦) وابن ماجة (٢٩٧) من حديث علي ﵁. وقال ﷺ : "ستر ما يبن أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع أحدهم ثوبه أن يقول: بسم الله " رواه الطبراني في الأوسط (٧٠٦٦) من حديث أنس ﵁. خامساً: الرقية الشرعية: فقد ثبت أنْ رقى جبريل ﵇ النبي ﷺ برقية هي: "بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس، أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك" رواه مسلم (٢١٨٦) من حديث أبي سعيد الخدري.

стр. 10050

كان رسول الله ﷺ يعوذ الحسن والحسين ﵄، ويقول: "أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة"، ويقول: "إن أباكم إبراهيم كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق" رواه البخاري (٣٣٧١) من حديث ابن عباس ﵄. للمريض أن يقرأ على نفسه الفاتحة وقل هو الله أحد، والمعوذتين، وينفث في يديه، ويمسح بهما جسده. فعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه، وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي. رواه البخاري (٤٤٣٩) ومسلم (٢١٩٢) واللفظ له. سادساً: قول (اللهم بارك) : أي أنك إذا رأيت من أخيك ما يعجبك فادعو له بالبركة، عن أبي أمامة سهل بن حنيف قال: مر عامر بن ربيعة بسهل بن ﵄ وهو يغتسل، فقال: لم أر كاليوم، ولا جلد مخبأة فما لبث أن لبط به، فأتى به النبي ﷺ ، فقيل: أدرك سهلاً صريعاً، قال: "من تتهمون به؟ " قالوا: عامر بن ربيعة ﵁ قال: "علام يقتل أحدكم أخاه، إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة"، ثم دعا بماء، فأمر عامراً ﵁ أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه وداخلة إزاره، وأمره أن يصب عليه الحديث رواه ابن ماجة (٣٥٠٩) وأحمد (١٥٥٥٠) . سابعاً: الاغتسال بماء وضوء الحاسد أو العائن، وقد تقدم ذلك في الحديث السابق، وفي رواية أحمد تفصيل حيث قال: "ثم صب ذلك الماء عليه، يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه يكفئ القدح وراءه" ففعل به ذلك، فراح سهل ﵁ مع الناس ليس به بأس. هذا، والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 10051

أرواح شريرة !! المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الحسد والعين التاريخ ٥/١٢/١٤٢٢ السؤال أخي الكريم، أود السؤال عن موضوع لم يحيّر عائلتي فقط بل عائلات الحي وهو ما يسمى " بالطب الروحي ". تعرفنا على رجل قد درس الدكتوراه في الشريعة من الأزهر ويقول: إنه يعالج الأرواح ويطردها وذلك بذكر الله واستخدام البخور وغذاء ملكات النحل.. أنا لا أشك فيه، ولكني لست مقتنعة بهذه الأحاديث وسأعرض لكم الحالة: لي قريبة كان نصيبها من الجمال لا يوصف، وعندما أرادت الزواج كان أهل العريس وبخاصة النساء لا يريدون حدوث ذلك، وبعد إنجاب أول طفل كانت صحتها ممتازة، ثم أصبحت تأكل بنهم كمية لا يقوى عليها أربعة رجال، لا نعلم كيف ولماذا أو حتى أين تذهب بالطعام الذي تأكله؟ ولو ترى شكلها لقلت إنها لا تأكل أبداً؛ فهي نحيفة جداً. أجرينا لها فحوصات طبية وعجز الأطباء عن تشخيص حالتها. وقال هذا الشيخ الذي كلمتكم عنه: إنه قد اكتشف أن هناك ثمانية أرواح تأكل معها وهي لا تستفيد أبداً من الطعام. قال: إن هناك أشخاصاً أسقوها شيئاً مقروءاً فيه وقد تموت بعد خمس إلى ثماني سنوات. أرجوك أيها الأخ الكريم، أرشدنا، مع العلم أنها متدينة ولا يفوتها فرض. أرجوك دلنا بأسرع وقت، وهل ما قلته صحيح؟ المستشار مؤتمن وأنا أستشيرك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب أختي الفاضلة؛ أشكر لك ثقتك، وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسّداد والرشاد وأن يرينا جميعا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ً ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل. أما عن استشارتك فتعليقي عليها مايلي: أولا: لا أحد ينكر أو يقلل من الأهمية العظيمة للرقية الشرعية بالكتاب والسنة.. وقد ورد في ذلك الكثير من الأحاديث الصحيحة.. وكذلك العسل حيث قال تعالى﴾ يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس.. ﴿أما البخور فلا أدري ما علاقته بذلك..!! وليس له أصل شرعي!! ثانيا: وأما ((تلبس الشياطين بالإنس)) فهو أمر وارد وله شواهد كثيرة..وأسبابه أيضاً كثيرة.. وللرقية الشرعية أثر كبير بإذن الله في شفاء المريض من ذلك. ثالثا: السحر والعين أمران واقعان - نسأل الله السلامة - وقد يصاب الإنسان بهما أو بأحدهما بفعل فاعل..!! والعلاج منهما يكون كذلك بالرقية الشرعية.. إضافة إلى بعض الطرق الشرعية الواردة في بعض الأحاديث (راجعي كتاب: الطب النبوي) .

стр. 10052

رابعا: أما أن يقرر أحد ما.. كائناً مَنْ كان، ويحدد تاريخاً معيناً مستقبلياً لوفاة إنسان أو أي أمر يتعلق بمستقبله..!!! فهو كاذب.. كاذب.. فلا يعلم الغيب إلا الله.. وهذا مما اختصه الله تعالى بعلمه﴾ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم مافي الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت.. ﴿. ولذلك فمتى ما حدثكم من أمامكم بأمر من أمور الغيب المستقبلي فاعلموا أنه كاذب ومنجم.. حتى ولو أخبركم من أمر الماضي بعض الصدق.. فالماضي قد يوحى إليه من بعض شياطين الجن..! ومن ثم يلبس على من أمامه بأنه ما دام قد أخبره بأسراره وأخباره الماضية فإنه يعلم أموره الغيبية المستقبلية.. نسأل الله العافية. خامسا: مشكلتنا في هذا الزمن أن الأمور تشابهت وتداخلت إلى حد كبير.. وبما أن العافية ترتجى فقد ظهر المئات من المدعين بالعلاج بالرقية الشرعية.. استغلالا لمشاعر وعواطف المسلمين الدينية التي تحيط هذا الأمر بهالة من القدسية..! ومن ثم خلطوا في هذه الأمور ولبسوا على المسلمين وخلطوا الحلال بالحرام والإيمان بالكفر..!؟! والطب الشرعي بالكهانة المحرمة!!! سادسا: وهذا لاينفي وجود بعض الرقاة الثقاة المحتسبين - هكذا نحسبهم والله حسيبهم - فانصحوا قريبتكم بمراجعة أحدهم.. وأنتم أعلم بمن عندكم؛ فكونوا على حذر.. واختاروا الأصلح.. ولن تعدموه بإذن الله.. ثم انصحي قريبتك بكثرة الدعاء وصدق الالتجاء إلى الله؛ فالله تعالى قريب مجيب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. وفقكم الله.

стр. 10053

نفسي تراودني على قتلهم المجيب فهد بن أحمد الأحمد مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية / الحقد التاريخ ١٤/١٢/١٤٢٦هـ السؤال يوجد أشخاص أكرههم كثيراً؛ لأنهم فعلوا ما حرم الله مع أمي وأنا صغير، وكلما أراهم أود لو أقتلهم كما آلموني، حتى أني اشتريت سكيناً ذات يوم لأقتلهم به، لكنني أخاف الله. فبم ترشدوني؟ بارك الله فيكم. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أسأل الله تعالى أن يزيدك قوةً وصبراً واحتساباً لما تواجهه من مشكلة وامتحان في هذه الدنيا، وهذا دليل قوي على تحملك ما أصابك والبعد عن نزوات الشيطان، والتي سيكون حريصاً جداً على المعاودة لك باستمرار لارتكاب أمراً مخالفاً لشرع الله، وبالتالي يؤدي بك إلى أن تخسر دنياك ودينك. أخي الحبيب إن ما ارتكبه هؤلاء لا شك أنها جريمة في حق والدتك -هداها الله وتجاوز عنها خطأها-. ولكن أن نعالج الخطأ بخطأ آخر هنا تكون المصيبة الكبرى، فالتعرض لهؤلاء العصاة -هداهم الله- بطريقتك التي تنوي عملها مدعاة لأن تكون أنت الخاسر الأكبر بتلك النهاية التي لا يحمد عقباها. فيا أخي أنت لا زلت في عمر صغير، ومقبل على مستقبل مزهر -بإذن الله تعالى- لذا سأورد بعض الوصايا؛ لعلها تعينك في دنياك وتحفظ لك آخرتك: ١- احرص أخي الكريم على التزود من العلم الشرعي من خلال حفظ القرآن الكريم، وقراءة الأحاديث الصحيحة، وسيرة الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، ومجالسة الصالحين، وأكثر من الاختلاط بهم؛ فهم العون لك -بعد الله على مواجهة الفتن وهمزات الشيطان والتغلب عليها. ٢- اهتم بمستقبلك التعليمي، وارسم أهدافاً قصيرة كتجاوز المرحلة التي تدرس بها والتفوق، وأهدافاً بعيدة كوضع هدف تسعى لأن تحققه من خلال دراستك "مهندساً، ومعلماً طبيباً، طياراً" ومن ثم مواصلة الدراسة متى ما سنحت لك الفرصة لأن تكون دكتوراً بعون الله وقوته.. وهي أهداف ضروري أن ترسمها داخل مخيلتك وتكتبها، ومن ثم تعمل على تحقيقها هادفاً من ذلك خدمة دينك أولاً ثم أمتك وبلدك. ٣- احرص على الاشتراك في الجمعيات الخيرة وهي كثيرة وبقدر ما تستطيع، وإشغال نفسك عن التفكير بالماضي الأليم لك. ٤- إن كانت والدتك على قيد الحياة فاحرص على المحافظة عليها ومساعدتها على تعلم العلم الشرعي، وإشعارها بأنك تحبها وتسعى إلى أن تترافقا في الجنة -بإذن الله- كما كنتم في الدنيا.. وزودها ببعض الكتيبات المناسبة بهدف تحصينها، والاستماع إلى المحاضرات والخطب الخاصة بالمرأة، فهي أمور فيها الخير الكثير لك ولها وستؤجر على ذلك. ٥- إن كان باستطاعتك القدرة على تغيير البيئة التي تعيش فيها فهي من الأمور الناجحة، فلا تتردد في ذلك حينما تسنح لك فرصة الابتعاد عن ماضيك.

стр. 10054

٦- إن غيرتك على انتهاك حرمات الله من أجل الأعمال التي حث عليها ديننا الحنيف، ولنا فيما جاء في الحديث الصحيح: "من رأى زوجته تفعل الزنا فعليه بإحضار أربعة شهود على ذلك، وقد قال أحد الصحابة وهو سعد بن معاذ والله لو وجدتهما لقتلتهما فقال الرسول الرحيم بالأمة: (أتعجبون من غيرة سعد والله إني لأغير منه والله أغير مني ومنه) أو كما جاء في الحديث الشريف. فعليك بالحديث والتعامل الحسن مع والدتك والرحمة بها ومساعدتها بقدر استطاعتك على هدايتها إلى طريق الحق والصواب، وابعد تماماً عن تسليم نفسك إلى نزوات الشيطان لارتكاب جريمة تهدم حياتك وتفسدها. فهذا أخي المبارك عدد من النقاط التي تيسر لي ذكرها لك؛ لعلها تكون عوناً على مواجهة مشكلتك. سائلاً الله تعالى أن يبارك فيك ويجنبك الشيطان وخطواته ومزالقه، وأن يحفظك من كل مكروه ويقيك شر نفسك، ويحفظ لك والدتك ويبارك لك في عمرك ويجعلك مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 10055

قلبي مليء بالغل والحقد فكيف الخلاص ؟! المجيب د. عبد العزيز بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الحقد التاريخ ١٣/٠٨/١٤٢٦هـ السؤال أود أن أستشيركم في قول الله تعالى: "ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره"، وقد أخبرنا الرسول ﵊ أن الحقد والغل في القلب يحلق الدين ويذيب الحسنات، وبصراحة أنا أود أن أتخلص من غل في قلبي على بعض الأشخاص، لكني لم أستطع، وأخاف كثيراً على الحسنات التي أعملها ليلاً ونهاراً ولله الحمد. أفيدوني بارك الله فيكم. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: أخي الفاضل: كم أعجبتني هذه الحساسية التي تعمر قلبك، فأنت في الوقت الذي تعترف فيه بأن قدراً من (الغل) يحتل مساحة من قلبك تفزع (جداً) لإدراكك أنه سيكون له تأثير على ما اجتهدت في جمعه وتحصيله من الحسنات.. ولعلك تستحضر سؤال النبي الكريم ﷺ أصحابه: "أتدرون ما المفلس؟! ". وسارع الصحابة بالإجابة مشيرين إلى المصطلح العام المعروف للمفلس: (المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع) . ولكنهم فوجئوا أن النبي ﷺ يشير إلى تعريف غير متداول لمصطلح المفلس، ولكنه يمثل القيمة الحقيقية لـ (الإفلاس) ، فيقول: "إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار"! صحيح مسلم (٢٥٨١) . إنه أمر مفزع حقاً أن يفاجأ الإنسان -الذي كان يشعر باغتباط لمحافظته على أعمال الخير، وحرصه عليها- أن تلك الأعمال التي تعب في جمعها وتحصيلها قد انتقلت منه إلى غيره، بل وحلَّت محلها أوزار استحق بها النار، ومن أجل ماذا حدث هذا المصير المؤلم؟.. إرضاء لنزوة عاطفية، وتجاوباً مع انفعال عارض! أخي الكريم: إن الغل والحقد له آثاره النفسية السيئة على صاحبه، وتخيل إنساناً يحمل فوق رأسه حملاً ثقيلاً أينما راح، وحيثما حل ماذا يناله من الضيق والتعب، ولتعلم أن المنطوي على الغل أشدُّ تعباً، وأكثر إجهاداً منه!.. حين يعلم بنعمة أصابت صاحبه يظل إعصار الغل يدور داخله بقوة، ينسيه طموحاته، ويشغله عن همومه وأعماله، ليظل خصمه هو (محور) اهتمامه، وكأنما هو ماثل أمامه يثيره ويستفزه!! ومن ثم فهو في عذاب دونه الكثير من العذاب، ولذا أخبر (الله أنه ينقى قلوب ساكني الجنة من الغل والحقد، وذلك أن صاحب الغل معذب به، ولا عذاب في الجنة) [تفسير الثعالبي (٢/١٩١) ] .

стр. 10056

أخي الكريم: سيرة النبي الكريم صفحة مشرقة للفضائل، ولو رحت تلتمس موقفه ﷺ ممن آذاه لرأيت عجباً، فهو ﷺ يكاد يقتل نفسه من الغم حين يرى إعراضهم عن الهدى والحق، رغم خلو ساحته من المسؤولية بالتبليغ، حتى أشفق عليه ربه فقال: "فلا تذهب نفسك عليهم حسرات" [فاطر:٨] وحين نصره الله عليهم، بعد حروب طويلة، حرصوا في كل واحدة منها على قتله، نراهم -كما ورد في السيرة، وليس له إسناد ثابت- يقفون بِذِلَّةٍ بين يديه، وهو يسألهم: "ما تظنون أني فاعل بكم؟ "، ولأنهم يدركون تأصّل التسامح في قلبه، وتجرده من حظوظ نفسه لمبدئه ودينه، قالوا: أخ كريم، وابن أخ كريم!!، فقال ﷺ : "أقول كما قال أخي يوسف: "لا تثريب عليكم اليوم"، اذهبوا فأنتم الطلقاء!! ". وحين نتأمل في كلمة: (لا تثريب عليكم) نجدها اختيرت بعناية، لتتناسب مع النفس الكريمة الكبيرة، فهي تحمل معاني تدور حول: (أي لا تأنيب عليكم، ولا عتب عليكم اليوم، ولا أعيد عليكم ذنبكم في حقي بعد اليوم) [تفسير ابن كثير (٢/٦٤٢) ] !! إنه طيٌّ كامل لصفحة، وفتح لصفحة أخرى جديدة، إنه وعد بنسيان (تام) لكل ما جرى من أمور (سلبية) تشعرهم بمجرد (الخجل) منه!.. وصفحة حياته العطرة ﷺ مليئة بسطور العفو والصفح، خاصة وقد أكد هذا المعنى عنده ربه في وصيته له: (فاصفح الصفح الجميل) [الحجر:٨٥] ، أي: (فأعرضْ عنهم إعراضا جميلا، ولا تعجل عليهم، وعاملهم معاملة الصفوح الحليم) [فتح القدير للشوكاني (٣/٢٠١) ] . والصفح الجميل: (هو - كما قال عليٌّ وابن عباس ﵄: الرضا بغير عتاب) [الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٥/٩٤) ] . أخي الكريم: لعل من الوسائل العملية التي يمكن أن تساعد في التخلص من الغل والحقد ما يلي: (١) أهمية استشعار أن الإنسان لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، كما أخبر بذلك المصطفى ﷺ : (ولا يتم ذلك إلا بترك الحسد والغل والحقد والغش وكلها خصال مذمومة) [فتح الباري (١/٥٨] . (٢) استشعار الإنسان أن تخلصه من الغل والحقد يمنحه راحة نفسية كبيرة؛ عاجلة وآجلة، (وقد أثنى الله تعالى على خليله إبراهيم ﵇ بسلامة القلب، فقال: (وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم) ، وقال -حاكياً عنه- أنه قال: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) ، والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك والغل والحقد والحسد والشح والكبر وحب الدنيا والرياسة، فسلم من كل آفة تبعده من الله، وسلم من كل شبهة تعارض خبره، ومن كل شهوة تعارض أمره، وسلم من كل إرادة تزاحم مراده، وسلم من كل قاطع يقطعه عن الله. فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا وفي جنة في البرزخ وفي جنة يوم المعاد) [الجواب الكافي (٨٤) ] .

стр. 10057

(٣) إن المسلم ينبغي له أن يتسامى عن الأخلاق الدنيئة، وعلى رأسها الغل والحقد، وأن يغلب عليه العفو والصفح، وقد أدَّب الله رسوله ﷺ بقوله: "ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" [فصلت: ٣٤] (قال ابن عباس: أمره الله تعالى في هذا الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم) [الجامع لأحكام القرآن (١٥/٣١٤) ] . وذلك الأمر ليس سهلاً أو يسيراً، فهو يحتاج إلى صدق ومجاهدة، ولذا جاء بعد الآية السابقة قوله تعالى: (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) [فصلت:٣٥] ، أي وما يلقى (هذه الفعلة الكريمة والخصلة الشريفة "إلا الذين صبروا" بكظم الغيظ واحتمال الأذى، "وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم" أي نصيب وافر من الخير. قاله ابن عباس) [الجامع لأحكام القرآن (١٥/٣١٦) ] . وقد دعا النبي ﷺ أصحابه للتسامي والترفع، ابتغاء ما عند الله، فقال لهم: "ألا أدلكم على مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك" أخرجه أحمد (١٧٣٣٤) والبيهقي في الشعب (٨٠٨٠) ، وأصله في صحيح مسلم (٨١٤) . وقد ضرب أبو بكر ﵁ نموذجاً رائعاً في العفو والصفح، فقد شقَّ عليه ما رُميتْ به ابنته عائشة أم المؤمنين ﵂ من الإفك، وشقَّ عليه أكثر أن يكون ممن خاض في الإفك مسطح بن أثاثة ﵁ وكان أبو بكر ﵁-ينفق عليه لقرابته منه وحاجته. فلما نزلت الآيات ببراءة عائشة ﵂ قال أبو بكر ﵁ والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً، ولا أنفعه بنفع أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال، وأدخل عليها ما أدخل، فأنزل الله في ذلك: "ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم" [النور:٢٢] ، فقال أبو بكر ﵁-والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً [تفسير الطبري (٩/٢٨٨) ] . وما أجمل تلك المشاعر التي حملتها تلك الأبيات: إني شَكوتُ لِظالِمي ظُلمي وَغَفَرتُ ذاكَ لَهُ عَلى عِلمِ رَأَيتُهُ أَسدى إِلي يَداً لَما أَبانَ بِجَهلِهِ حِلمي رَجَعت إِساءَته عَلَيه وَإِحساني فَآَب مُضاعَفا تَجرُمي وَغَدوتُ ذا أَجرٍ وَمحمَدَةٍ وَغدا بِكَسب الذَمِ وَالإِثمِ مازالَ يَظلِمُني وَأَرحَمَهُ حَتى بَكيت لَهُ مِنَ الظُلمِ (٤) التحلي بالصفات التي يغلب على الظن أنها تسهم بقوة في إزالة الغل والحقد، ومن ذلك ما ما رُوي عن الرسول ﷺ : "تصافحوا يذهب عنكم الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء" [قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/١١) : وهذا يتصل من وجوه شتى، حسان كلها] . ورُوي عنه ﷺ : "تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر". أخرجه الترمذي (٢١٣٠) .

стр. 10058

(٥) استشعار أثر الإحن والضغائن في حجب المغفرة عن المسلم، فقد روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلح" أخرجه مسلم (٢٥٦٥) . هذا بعض ما يساعد في التخلص من الغل والحقد، ويدفع إلى (تنظيف) القلب منهما. أسأل الله أن يمنّ عليك بالهداية والثبات، ويعينك على التخلص من كل ما ينقص إيمانك، أو يحبط أعمالك.

стр. 10059

سوف أنتقم المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقا-ً التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الحقد التاريخ ٢١/٠٦/١٤٢٦هـ السؤال أنا شاب مسلم، ابتليت بمصيبة كبيرة جداً، واتهمت في شرفي بتهمة أنا بريء منها، كان عمري حينها ١٩عاماً، وأعتبر نفسي مسؤولاً مسؤولية كبيرة عمّا حصل لي، فلقلة خبرتي -آنذاك- اعتقدت أن الأمر لن يكون بهذه الخطورة، حيث كنت أعرف أن أشخاصاً معينين يثيرون الشائعات حولي، لكنني تجاهلتهم، والآن عمري ٢٣ سنة، وقد انطويت على نفسي انطواءً شديداً، إلى درجة أنني ما عدت أرغب في الخروج من المنزل إلا لحاجة أو ضرورة، مما زاد الطين بلة وأثار الشبهة والشكوك حولي، فهل انتقامي لشرفي من أولئك الأشخاص مباح شرعاً؟ وهل قتلهم -دفاعاً عن شرفي -ليس مخالفاً للدين؟ أريد نصحكم ومشورتكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. الجواب أخي الكريم، لقد تفهَّمتُ ما ذكرته من الشائعة التي أشيعت عنك بالباطل، ولكن دعني أكون صريحاً معك، وأقول: إنك ضخَّمت الأمر أكثر مما ينبغي، وكان عليك أن تكون قوياً أمام هذه الشائعات وألا تؤثر في مستقبلك ولا في نفسيتك وأن تصمد لها. ألا تتذكر أن نبيك ﷺ اتهم بالسحر واتهم بالكهانة ووصف بالكذب، ومع ذلك كان أقوى من هذه التهم كلها، وتجاوزها ﷺ . ولذلك فإن هناك جزءاً من المشكلة أنت صنعته بتضخيمك لها وتفاعلك السلبي معها، وكنت حساساً أكثر مما ينبغي، وكان عليك تجاوز هذا الأمر. أما ما ذكرته من أنك أصبحت انطوائياً، وأنك لا ترغب في الخروج من المنزل، فإن هذا نوع من الهروب الذي كان عليك أن تتجاوزه، اخرج إلى الناس، اقتحمهم بشخصيتك ونظراتك، وستجد أنك كنت تعيش في وهم، وأن الناس مشغولون بقضاياهم وهمومهم ومشاكلهم، وليسوا منشغلين بقضيتك ومشكلتك والحديث عنك. أما ما ذكرت عن هؤلاء الأشخاص، وأنك تريد أن تنتقم لشرفك منهم -ولو بالقتل- فهذا تصرف غير صحيح، وخطيئة كبيرة وجريمة شنيعة ترتكبها، فإنه لا يتولى أحد الانتقام وتطبيق الحدود وتنفيذ العقوبات بنفسه، وإلا لأصبحت الحياة فوضى، وكل يستطيع أن يبطش بغيره، بحجة أنه قد أساء إليه أو ظلمه، أو ارتكب جريمة في حقه. وصيتي لك تتلخص في التالي: أولاً: اخرج من عزلتك واقتحم المجتمع، وكن واثقاً من نفسك، ولا تكن ضعيفاً أمام ما تتوهمه من نظرة الناس إليك. ثانياً: تحرَّر من الأوهام، وإياك أن تحبس نفسك في وهم أن الناس يتحدثون عنك أو يشكُّون فيك أو يحتقرونك، فالناس في شغل شاغل بهمومهم وقضاياهم عن التفكير فيك.

стр. 10060

ثالثاً: انس هذا الموضوع تماماً، سواء ما يتعلق بمن أثار هذه الزوبعة في وقتها أو تداعياتها، واجعل لك قضايا ومشاريع وهموماً جديدة، وستجد أن أعمارنا قصيرة إذا لم نستفد منها، وأن علينا ألا نقصر أعمارنا في البحث في الماضي، وجعل الماضي يحبسنا ويجرنا إليه، انطلق إلى الأمام وانظر أمامك، وتساءل ما هي مشاريعك للمستقبل؟! ما هي خططك للمستقبل؟.. ما هي أعمالك التي تعملها، ما هي المشاريع التي تنجزها؟ وستجد أن هناك من القضايا ما يستهلك جهدك ووقتك وتفكيرك وعمرك، ويجعل الماضي يتضاءل أمامك. - خطّط لمستقبلك، اكتب رسالة تتخيل فيها أهدافك وإنجازاتك التي تتمنى تحقيقها بعد عشر سنين على مستوى شخصك (عقلياً، ومادياً، وروحياً) وأسرتك، وعملك، وكرر قراءتها وتنقيحها يومياً. - اكتب خطة لتحقيق أهدافك وتقسيمها إلى مراحل، وتابع تنفيذ أهدافك. - خطط أسبوعياً، وأنجز يومياً، وسترى نتيجة تراكم الإنجازات -بإذن الله- مما يجعلك في شغل شاغل بالتفكير في المستقبل واستدبار الماضي. -التحق بدورة لدى مدرب معتمد (للعادات السبع للأشخاص ذوي الفعالية العالية) وستفيدك كثيراً بتحسين خططك، وتغيير استراتيجياتك وقدراتك الذهنية. - اقرأ كتاب "فقه السيرة" للشيخ محمد الغزالي. - وكتاب "جدد حياتك" لمحمد الغزالي. - وكتاب "لا تحزن" للدكتور عائض القرني. - وكتاب "الوسائل المفيدة للحياة السعيدة" للشيخ السعدي. - وكتاب "دع القلق وابدأ الحياة" لديل كارنجي. - وكتاب أيقظ قواك الخفية. - وكتاب "العادات السبع للمراهقين" لشين كوفي. - وكتاب "ابدأ بالأهم أولاً" لستيفن كوفي. - حافظ على أورادك العبادية من صلاة الضحى وصلاة الوتر، والسنن الرواتب، وأذكار الصباح والمساء، وجزءٍ من القرآن في كل يوم. - حافظ على هذا كله يومياً، وأرسل رسالة بعد ستة أشهر تطمئنني فيها على حالك، وسوف أدعو لك ربي وأنتظر منك ما يطمئنني. أسأل الله لك التوفيق والهدى والسداد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 10061

كيف أتخلص من الأحقاد المجيب د. صالح بن عواد المغامسي عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين بالمدينة المنورة. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الحقد التاريخ ١٦/٧/١٤٢٥هـ السؤال أريد الابتعاد عن الحقد والكراهية، كيف؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: حسن منك - أيتها الأخت السائلة- أن تسعي إلى تزكية نفسكِ بسؤالك عن طرائق البعد عن الحقد والكراهية، ولتحقيق ذلك يحسن بنا أن نعلم أن منشأ الحقد والكراهية عادة موقف غضب، يدفع الإنسان للانتقام فيسعى لرد مكانته التي يعتقد أنها تأثرت، وحتى ندفع ذلك عن أنفسنا وقلوبنا، يجب أن ننظر إلى الأمور من حولنا نظرة واثق كبير في نفسه، تقول العرب: (وليس كبير القوم من يحمل الحقدا) . العظماء أيتها - الأخت- لا يبالون بأقاويل السفهاء، ولا يلقون لها بالاً، بل إنهم يقولون: وأتعب من عاداك من لا تشاكله، والمعنى: أنك كلما تجاهلت عدوك، كلما كان موقفك أعلى وأفضل، هذا كله جواب تقتضيه الأعراف الأدبية، أما شرعياً فالمسلم يعفو ابتداءً، ويتغافل عما لا يعجبه، ويتأسى بالقرآن؛ "ادفع بالتي هي أحسن" [فصلت:٣٤] ، ثم لماذا نكره بعض من حولنا؟ أليس فيهم شيء إيجابي؟ بل أليس فينا أشياء سلبية؟ فلنكن منصفين، ننظر للأمور بميزان من يعرف الدنيا، وعدم خلوها من الأكدار، فتطمئن نفوسنا، وتستريح قلوبنا، فلنجرب الإحسان إلى من يعادينا، وللننظر إلى أثر ذلك عليه، فإن تغيروا إلى الأحسن فقد كافانا الله مؤونة الكراهية، وإن بقوا على عداوتهم، وأصروا، فأمثال هؤلاء لا يستحقون أن نشغل أنفسنا بهم. ختاماً: يا - أختاه- لا أشك أنك تطلبين الجنة، ولا تنال الجنة بشيء أعظم من سلامة القلب. "إلا من أتى الله بقلب سليم" [البقرة:٨٩] . والله أعلم.

стр. 10062

فكرة الانتقام تؤرقني !!!! المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الحقد التاريخ ١٨/٧/١٤٢٢ السؤال الأخ المستشار السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كثيرا ما تؤرقني وتعذبني فكرة الانتقام ممن اساؤا إلي في الماضي حيث تلح علي الفكرة بشكل كبير فماذا افعل!؟؟ إني اتالم لتلك الإساءات وتلح علي هذه الأفكار ٠ الجواب أختي الكريمة.. أشكر لك ثقتك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد.. وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.. وألا يجعله ملتبساً علينا فنظل.. بالنسبة لاستشارتك فتعليقي عليها ما يلي:- أولاً: لا شك أن بعض الإساءات هي من القسوة بحيث تترك في النفس ألماً عميقاً وجرحاً لا يندمل.. ولكننا لو نظرنا إليها من زاوية أخرى.. لقلنا لأنفسنا.. ولماذا نسمح لمن أساءوا إلينا في السابق وسببوا لنا وقتها كل ذلك الألم.. أن يسيئوا إلينا الآن باستمرار معاناتنا بسببهم؟! أليس من الأولى لنا أن نتجاوز الماضي بألمه ومعاناته.. على الأقل لكي ترتاح نفوسنا وتهدأ سرائرنا.. وتشفى جراحنا؟ ثانياً: الإساءة - أختي الكريمة - أنواع.. بعضها عرضي.. وبعضها مع إصرار وترصد.. وبعضها عميق.. وبعضها سطحي.. ومن الإساءات ما نكون نحن من تسبب لأنفسنا فيه..!! بشكل أو بآخر.. ولذلك.. فاقتراحي هنا.. أن تراجعي تلك الإساءات.. وتستفيدي منها.. وتتقوى بها ولا تحمليها أكثر مما تحتمل.. فالشجرة المثمرة هي التي تقذف بالحجارة.. كما يقال.. والضربة التي لا تميتني تقويني.. ثالثاً: أتمنى أن تعيشي في الحاضر.. وتستعدي للمستقبل وتدفني الماضي.. حتى لا تعيشي كل أيامك مرتبطة بخيوطه وآلامه..!! رابعاً: قال تعالى: [ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم] فهل وضعتي هذه الآية نصب عينيك وجعلتيها نبراساً يضيء لك الطريق.. خامساً: تأكدي - أختي الكريمة - أن الله سبحانه لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى.. وأنه تعالى سيحاسب كل بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر.. فاطمئني لذلك.. واتكلي على الله.. واكثري من ذكره.. [ألا بذكر الله تطمئن القلوب] . واستعيذي من نزغات الشيطان وتوهيمه وتلبيسه. وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك..

стр. 10063

كيف أتغلب على شعوري بالفشل ؟! المجيب مريم الثمالي التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية / الاحباط التاريخ ٢٢/٠١/١٤٢٧هـ السؤال عندي إحساس كبير بالفشل، فلا أستطيع عمل أي شيء مفيد، بالرغم من أني أعمل بجهة خيرية، ولكني أذهب وأرجع من العمل ولا أعمل شيئاً. أرشدوني مأجورين. الجواب الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيرتبط الإحساس بالفشل بالشعور بتدني تقدير الذات، ويرتبط تدني تقدير الذات بالبعد عن الذات وقلة المعرفة والدراية. فالإنسان مزيج من الرغبات والدوافع والحاجات والقيم والمبادئ والمشاعر والصفات السلبية والإيجابية، والاعتقادات -أكرر والاعتقادات- السلبية والإيجابية عن نفسه وعن الآخرين، وبقدر معرفة الإنسان لكل ما سبق بقدر معرفته لذاته وفهمه إياها، الأمر الذي ينعكس على أن يحسن تقديره لذاته فيعطيها حقها من الرعاية والإكرام والمحبة. على الإنسان أن ينطلق في تعديله وتغييره لمشاعره السلبية واعتقاداته السلبية عن ذاته أن ينطلق أولاً من حبه لذاته بلا شروط، فلا يعني وقوع الخطأ رمي اللوم على الذات، وفي المقابل لا يعني عمل الشيء المرغوب مزيداً من استحسان الذات. ثم أنتقل إلى الجلوس مع الذات بتأمل صادق عادل لا يبخس حق الإيجابيات مقابل تحد واضح للسلبيات، فالإيجابيات أعززها وأنميها، والسلبيات أتعامل معها بلطف وجدية لأتخلص منها ولا أعطيها أكبر من حجمها. عزيزتي: وبما أنك تعتقدين عن نفسك أنك فاشلة؛ لكثرة سماعك هذه العبارات وترددها على ذهنك منذ الصغر، سواء من نفسك أو ممن يحيط بك، ومن ثَمَّ تشرب الذهن هذا الاعتقاد مع التكرار وتوقعتِ هذا الأمر في سائر شؤون حياتك. [حتى وإن كان هذا الاعتقاد واقعياً] . وأنا أقول لك في المقابل تعاملي مع نفسك بإيجابية، وتوقعي منها النجاح دائماً حتى وإن تعثرت كثيراً وترددت أكثر فقوّيها بالتشجيع والحب وحثها على المثابرة حتى تنجح، وكرري دائماً مع نفسك مقولة أنا ناجحة، أنا سعيدة، سأصبح اليوم أكثر إنجازاً من الأمس [خاصة وقت الصباح] ، وتحدثي عن نفسك مع الآخرين بإيجابية، وسيثمر ذلك عاجلاً عير آجل.. فقط تفاءلي خيراً في نفسك وفي إنجازاتك المستقبلية وفي الآخرين، فالرسول ﵊ أمرنا بذلك، واستشعري الأجر في وظيفتك وفي تعاملك مع الأيتام قلّ هذا التعامل أو كثر؛ فهو باب خير عظيم.. دعواتي لك بحياة أكثر إشراقاً وإنجازاً.

стр. 10064

محبط بسبب عملي الجديد المجيب فيصل بن عبد الله الحميقاني مدرس بمدارس رياض الصالحين. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاحباط التاريخ ٨/١٢/١٤٢٦هـ السؤال أنا موظف عينت في أحدى مناطق بلدنا وقضيت أربع سنوات، هناك كانت أروع سنوات عمري، فقد وجدت نفسي في عملي، بل وتميزت فيه وتقلدت مناصب, وفي سنتي الرابعة هناك كنت قد تزوجت وأحضرت زوجتي لتعيش معي في هذه المنطقة علماً بأنني من أهل منطقة أخرى وأهلي فيها، وزوجتي كذلك. بعد مرور السنة الرابعة وذلك لأنني شعرت بالغربة التي تعيشها زوجتي. وتم نقلي وكانت المشكلة. صدمت بوضعي في العمل فقد فقدت كل مميزاتي السابقة، وأصبحت مجرد موظف عادي، بل كرهت زملائي ومقر عملي، وزاد غيابي وإهمالي وتحولت من إنسان منتج مستمتع في عمله إلى إنسان كسول غير منتج وغير معروف، فأصابني الإحباط واعتراني الاكتئاب وأصبحت حياتي مملة جداً. فهل أعود إلى المنطقة السابقة وأجمع ما ضيعت أم أبقى هنا وأتحمل عملي وزملائي والمجتمع الذي أعيش فيه؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: ما أجمل أن يكون الإنسان المسلم طموحاً، مجداً، محباً للإنتاج، وهذا في الحقيقة قد لمسته من سؤالك. فدعني أصارحك قليلاً، فهدفي وهدفك الوصول إلى حل. في كثير من الأحيان نصيب أنفسنا بالإحباط، ونفترض العراقيل لأنفسنا ثم نجعلها حقائق. لا شك أن بعض البيئات أعون من بعض على الإنتاج والعمل، لكن لا يعني ذلك أن البيئة الأخرى ليست مناسبة، بمعنى: ربما كانت هناك عوامل جيدة تشجع على العمل والإنتاج، وهذه العوامل تقل أو تعدم في مكان آخر، فيصاب الإنسان بالإحباط، مع أن الإنسان لو تعامل مع بيئته بواقعية وبنفسية منشرحة لما أصيب بالإحباط، أما أن نفترض أن كل بيئة نعمل فيها لابد أن تكون كسابقتها أو أفضل، فهذا أمر يصعب، فكل بيئة لها ظروفها، المهم أن نتعايش معها بانشراح، وكأنها أفضل بيئة، ونحاول إصلاح ما كان فيها من أخطاء. فأرى يا أخي أن تبقى في بلدك، وتحاول إزالة حال الإحباط التي بك، ولا تكن مثالياً في طموحك، بل كن واقعياً، إذا ذهبت لعملك اذهب وأنت مبتسم وسعيد بعملك، إذا انتجت فيه شيئاً فاشكر نفسك وأثنِ عليها دون انتظار لشكر الناس. عندها ستحس أنك انسجمت مع عملك ومع زملائك، وستتغير نظرتك. فائدة: إذا لبست نظارة سوداء فسترى كل شيء حولك أسود!. وفقك الله لكل خير.

стр. 10065

فشلت في تحقيق الهدف !!! المجيب د. خالد بن سعود الحليبي وكيلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاحباط التاريخ ١٩-٥-١٤٢٤ السؤال مستشاري الفاضل ... أنا فتاة محطمة حيث كانت رغبتي هي التخصص في العلم الشرعي ولكنني عندما التحقت بالكلية ولظروف الكسل وغيره من الأسباب الواهية تركت الدراسة بعد سنة وجلست في البيت سنة كاملة ثم التحقت بعدها بكلية أخرى وبعد سنتين مع الإهمال والزواج تركت الدراسة أيضاً، وقد تكرر هذا العمل معي مرة ثالثة. وبعد أن من الله عليّ بالحمل والولد يريدني زوجي أن أتفرغ لتربية ابني وأنا الآن كلي حسرة حيث لم أستطع نيل ما كنت أتمناه وهو طلب العلم الشرعي. أنا فعلاً أشعر بالإحباط والعجز وعدم الثقة بالنفس حيث لم أنجز شيئاً في حياتي، بل إنه يأتيني شعور وعذاب إذ كيف أربي ابني على طلب العلم وأنا قد عجزت عنه بنفسي. أنا فعلاً أشعر بالعذاب والإحباط.. أرشدوني كيف أعمل جزاكم الله خيراً. الجواب أختي الكريمة ... سلام الله عليك ورحمته وبركاته أما بعد:

стр. 10066

فإني مثلك إنسان يحب النجاح في الحياة، ويرى أن من أقرب أوجه النجاح إلى قلبه هو تحقيق آماله، ولكني.. أبدا لا أرى أن الحلم الذي لم يتحقق هو ناتج عن ضعف أو عدم ثقة في النفس، وإنما أنظر إليه أنه تجربة مرت بي لتعلمني شيئا جديدا في الحياة لم أكن قد عرفته.. الفشل طريق النجاح والذي لم يفشل هو إنسان خامل لم يجرب حتى يقع له الفشل.. المقدام دائما هو الذي قد يعثر.. فاتكلي على الله.. واجعلي من الماضي المتعثر دافعا قويا لغد مليء بالنجاحات.. الدراسة ليست وحدها التي تحقق وجودنا في هذه الحياة العبادة.. عبادة الله وحده لا شريك له هي وجودنا الحقيقي، ورسالتنا التي جئنا من أجل أن نعيشها ونبلغها وليست الدراسة النظامية هي سبيلها الوحيد فنصيحتي لك أن تطيعي زوجك بأن تهتمي بتربية ولدك، وحاولي أن تحققي فيه ما لم تحققيه في نفسك! لا تقولي فاقد الشيء لا يعطيه.. بل قولي سوف أدفع بابني في مراقي العلم والعمل، حتى يكون على يدي عملاقا من عمالقة الإسلام في العصر الحاضر اصنعي منه عالما ربانيا، حافظا لكتاب الله، داعيا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.. وعندما تحققين ذلك فسوف تقدمين للإسلام خدمة عظيمة جليلة، ربما تكون أعظم وأجل مما لو انشغلت عنه بالدراسة النظامية.. لتكن أمهات الصحابة والتابعين قدوات حية لك بل انظري ماذا صنعت أمهات عاميات أميات لا يقرأن ولا يكتبن حين صنعن الأجيال التي لا تعرف الموت بالموت، ولكنها خلدت عبر الزمن.. وراء كل رجل عظيم امرأة.. وأنا أقول: وراء كل رجل عظيم أم واسألي عن أم أبي الحسن الندوى كيف اصطنعت من طفل لم يكن ذا مستقبل مرجو في حينه، عالما يعد في طليعة علماء الإسلام في العصر الحديث بارك الله لك في مهمتك الجديدة.. وأرجو لك ولابنك التوفيق والنجاح.. على أني لا أريد أن أختم رسالتي إليك إلا إذا همست في أذنك.. عليك بكتاب الله وسنة رسوله، وفي كتب العلم الميسرة، وأشرطة العلماء والدعاء، لتواصلي ثقافتك الشرعية التي كنت تتمنين الاختصاص فيها، فإنك لا تدرين في أي الطريقتين في التعلم تكون البركة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 10067

الأمور لا تتيسر لي دائماً المجيب د. خالد بن سعود الحليبي وكيلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاحباط التاريخ ٧/٢/١٤٢٥هـ السؤال أنا متعبة جداً، كل شيء أعمله لا ينضبط معي، أو يضبط بعد تعب، منذ زمان بعيد أي شيء أريده ينقلب ضدي ويفسد، وليس ذلك في شيء واحد بل في كثير من الأشياء، أنا دائما أصلي، وأدعو، وأسبح، ورغم ذلك لا تضبط الأمور معي، أحياناً أتمنى شيئاً يأخذني ويريحني؛ لأني أتمنى أن أرتاح من كل شيء، حتى أقرب الناس إلي لاحظوا سوء حظي، أود فعل شيء حتى تتيسر أموري، وتسير الأشياء من غير صعوبة، أنصحوني بشيء أعمله مثل قراءة آيات معينة من القرآن أو - أي شيء- أتمنى التوفيق كي تنضبط أموري. الجواب أختي الكريمة: سلام من الله عليك ورحمة وبركة، وأمن وأمان، أما بعد: فإن ما تذكرينه من عدم تحقق مرادك في كثير من الأمور مرده إلى أمور كثيرة، سأسرد عليك شيئا منها من أجل أن تصنفي نفسك، وتعرفي الخلل الموجود في حياتك: ١ـ ليس صحيحا أن نطمع في أن تكون الحياة من حولنا وفق مشتهياتنا نحن، فأنا أريد وأنت تريدين، والله يفعل ما يريد، وعلينا أن نوقن بأن الخير هو ما اختاره الله لنا "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" [التوبة:٥١] . ٢ـ الذنوب والمعاصي هي أعظم ما يصيب الإنسان في حياته، والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تدل على أن العبد قد يحرم التوفيق في حياته بسببها، وقد كان السلف الصالح يخافونها، ويرون أن ما يصيبهم من أمر يكرهونه في أنفسهم، وأهليهم، ودوابهم، وسائر حياتهم هو من ذنوبهم فيستغفرون، والله -تعالى- امتدح أمثالهم فقال : "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون" [آل عمران:١٣٥] . وقد وعد الله تعالى من يطيعه أن يحيا حياة طيبة "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [النحل ١٦/٩٧] ، بينما قال لغيرهم: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" [سورة طه ٢٠/١٢٤] . ٣ـ بعض الناس لا يرضيهم أي شيء، ولا ينظرون إلا للنقص، ولا يعرفون سوى نصف الكأس الفارغ، يقول الشاعر: إن شر النفوس في الناس نفساً تتوقى قبل الرحيل الرحيلا وترى الشوك في الورود وتعمى أن ترى فوقها الندى إكليلا ولذلك فإن الشاعر يقول لنا: كن جميلاً تر الوجود جميلا. ٤ـ إن كثيراً من الأمور التي نطلبها ولا تتحقق هي أمور قد تكون ليس من حقنا أن نطلبها، أو أن في منع الله تحقيقها لنا خيراً لنا ولكن لسنا دائما نستطيع أن نصل إلى الحكمة منها، ولك أن تقرئي سورة الكهف ـ قصة الخضر مع موسى، فكيف يقتل طفل لم يبلغ دون جريرة، وحين انكشف الأمر لموسى وهو أن هذا الطفل سيكون بقاؤه وبالاً عليه وعلى والديه أصبح الموت خيراً له ولوالديه، فإنه لن يؤاخذ إذا مات طفلاً، ولن يصيب والديه منه سوء.

стр. 10068

٥ـ من قال أن أمورك كلها ليست طيبة؟ ها أنت فتاة مسلمة، فأنت أفضل من ملايين من البشر لا يزالون كفاراً، وها أنت تنطقين وتسمعين، وتنظرين، وتمشين، فأنت أفضل من ألوف الناس الذين فقدوا هذه النعم.... أختي الكريمة: أنا أدعوك أن تصلحي ما بينك وبين الله أولا، وأن تقلعي عن جميع ما يسخط الله به عليك، وأن تعلمي بأن الله -تعالى- سوف يوفقك لما فيه الخير لك، وأن ما تحرمين منه ربما كان في صالحك، ولا تستبطئي إجابة الدعاء فربما كان في ذلك الخير الذي لا ترين، "وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا" [النساء:١٩] . أختي: إن من موانع إجابة الدعاء أن تقولي دعوت فلم يجب لي، فقد ورد مثل ذلك في حديث رواه مسلم (٢٧٣٥) بسنده عن رسولنا ﷺ قال:"لا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ" قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ قَالَ" يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ". ولتعلمي بأن دعاءك عبادة في ذاته، فاستمري وفقك الله، وحاولي أن تطرقي كل الأبواب المباحة لما تريدين، فربما فُتح لك باب منها، وإذا لم يفتح غيري الطريقة، والأسلوب، والجهة، وإذا لم يفتح فاعلمي أن ذلك ما اختاره الله لك فارضي بما قسم الله -تعالى-. وفقك الله.

стр. 10069

أصبت بالقنوط مما يصيب إخواننا المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاحباط التاريخ ٢٥-١-١٤٢٤ السؤال إنني أشعر باضطراب في المشاعر تجاه هذا الغزو البريطاني الأمريكي على العراق وأشعر بالقلق المتواصل حتى أنني بدأت أحس بنوع من القنوط والألم لما يصيب إخواننا المسلمين هناك. أرجو المساعدة وفقكم الله،،، الجواب أيها الأخ الكريم شكراً لثقتك واتصالك بنا في "موقع الإسلام اليوم " الإنسان على هذه البسيطة قد حكم الله عليه عندما أنزله إليها أن لا تكون حياته حياة نعيم وهناء وسعادة بشكل مستمر وبدون انقطاع بل لابد وأن يكتنفها الكثير من الضيق في العيش والآلام الجسدية والنفسية والاجتماعية ولا بد أن يعتريها الهم والنكد والغم.. فهذه سنة قدرية قدرها الله وحكم بها لأنه سبحانه لم يعدها دار نعيم لبني البشر بل دار شقاء وكبد في العيش وأما الدار الخالدة المشتملة على النعيم والسعادة فهي دار الخلد، دار الجنان. ولعلك أخي الكريم تدرك بعد ذلك أن الشقاء والأحزان التي تصيب الإنسان في هذه الحياة الدنيا إنما تكون على نوعين هما: الأول: هو ناتج عن مصائب ذاتية وشخصية وفردية. الثاني: ناتج عن مصائب جماعية تصيب الجماعة والأمة وقد لا تصيب الفرد الواحد بعينه وإنما تصيب الأمة بأكملها وتضايق الفرد الواحد كثيراً ويتألم لها ألماً نفسياً شديداً حتى وإن لم تقترب منه تلك المصائب وكان بمنأى عنها بذاته. والمتفكر في هذين النوعين من المصائب يجد أن أثره وتأثيره على الفرد لا يكاد يختلف بل إن طريقة التلقي لهذين النوعين من المصائب تكاد تكون واحدة عند الكثير من الناس والذي يتمثل في أمرين هامين جداً هما: الأول: هو عدم القدرة على امتصاص تلك المصيبة بل والاستسلام لها والذي ربما لا يقف عند حد حتى يصل إلى درجة التسخط والغضب على الله والاعتراض عليه لما أنزل من تلك المصائب وأحلها به والعياذ بالله. النوع الثاني: وهم المؤمنون الصابرون الذين يحتسبون الأجر عند الله ويدركون أن ما وقع بهم لم يكن إلا وخلفه حكمة عظيمة من الله تعالى حتى وإن بدا من شكلها الظاهري أنها مسيئة وشيء مزعج ومؤلم. أصحاب النوع الأول لا يجنون إلا غضب الله واكتساب الإثم والوزر ولم ينفعهم تسخطهم عند ربهم شيئاً بل إنها لم تؤدي إلى نتيجة إيجابية عليهم. وأما أصحاب النوع الآخر فكان الرضى والاطمئنان حليتهم وكسب الثواب ومغفرة الرحمن نصيبهم. أيها الأخ الكريم.. إننا في مثل هذه الأزمات مطالبون بعدة أمور يجدر بنا التنبه لها والعمل بها وهي:-

стр. 10070

أولاً:- أن كل ما يصيبنا سواء على المستوى الفردي أو الجماعي والذي يصيب الأمة جميعها إنما هو قد كان بقضاء الله وقدرة وأن الله قد قدره قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما ثبت ذلك عن المصطفي ﷺ . الله حينما أمرنا بالإيمان بالقدر خيره وشره وجعله الركن السادس من أركان الإيمان إنما يكون هذا وقته وهذا أوان إظهاره. فإظهاره لا يكون وقت الدعة والراحة بل في وقت الأزمة والمصيبة، ولذلك فيكون التسخط منا قضاً تماماً لهذا المبدأ ومعطلاً له ومبطلاً العمل به. إننا ونحن نرى هذه الحرب على إخواننا المسلمين في العراق يجب أن ندرك أن ذلك لم يكن ليتم لولا أن الله قد قدره وكتبه وأنها مصيبة لم تكن لتخطئنا حين أصابتنا ولم تكن لتصيبنا لو أخطئنا. ثانياً: أن كل ما يصيب الأمة على المستوى الجماعي وما يصيب الإنسان على المستوى الشخصي إنما يأتيها وينالها بما كسبت أيدي الناس بل هو من عند أنفسهم وبسبب أفعالهم. ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ آل عمران. فالأمة اليوم لا يشك أحد أنها قد تجاوزت كثيراً وقصرت في حق الله تعالى وانتشر الظلم فيما بينها فالقوي يسيطر على الضعيف ويسلبه حقه ... والفساد المالي من الرشاوي والربا قد أثقل كاهل المستضعفين الجهل وقلة التعليم وبغي الناس بعضهم على بعض هي فقط مظهر من مظاهر البؤس والظلم الذي حل بأفراد هذه الأمة حتى صار حق الفرد والمواطن في البلاد الإسلامية من أبخس الحقوق على هذه الأرض ... أليست هذه كلها مصائب نجلبها نحن على أنفسنا؟ ألسنا نستحق عقاب الله حينما تنزل بالأمة مثل هذه الأزمات التي لا تكاد تنفك عنها؟ ثالثاً: الأمل لا بد أن يكون موجوداً على الدوام والثقة بالله وبنصره لابد أن تكون حاضرة يستشعرها كل شخص وكل إنسان فهذا هو مقتضى الإيمان لقضاء الله وقدره كما أسلفنا. الأحاديث الواردة على النبي ﷺ كثيرة جداً التي تذكر بنصرة هذا الدين والتمكين له وانتشاره في أرجاء المعمورة. المسلمون اليوم يشكلون خمس العالم وهم يتضاعفون كل ثلاثين سنة كما تشير البيانات الدولية بذلك وما ذلك إلا مصداقاً لأقوال النبي ﵊. الإسلام والمسلمون وهم في هذه الحالة المزرية والهوان الشديد إلا انه تكثر مكتسباته يوماً بعد آخر وهذا كله مما يبعث على الثقة بالله تعالى وعلى الطمأنينة وزيادة الفرحة والبهجة والسرور التي تملئ قلب الإنسان المسلم. أيها الأخ الكريم ... قد تتسائل عن الدور الذي يمكن أن يعمله الشخص العادي في مثل هذه الأزمات فأقول هناك أمور أساسية يجب أن لا يغفل عنها المرأ وهي: ١- الدعاء المتواصل والإلحاح على الله بأن يكفي المسلمين شر هذه المحن وأن يصلح أحوالهم ويبدلها بخير منها. الدعاء سلاح يجهله الكثيرون لقلة بصيرتهم وعجلتهم في الأمر ولا يدركون أن الأحوال يغيرها الله ربما بسبب دعوة صادقة من قلب مخلص لله سبحانه. ٢- الإيمان التام أن هذه المصائب وإن بدا ظاهراً أنها شر على المسلمين إلا أنها تبقى في حقيقتها تحمل الكثير من الخير للمسلمين على المدى البعيد والتاريخ شاهد بذلك.

стр. 10071

٣- البعد عن القيل والقال وكثرة الشائعات لأنه قد تبث أنها تسبب الكثير من الأزمات النفسية من القلق والهم والحزن والنبي ﵇ يقول " كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع " حاول أن تكون أخي الكريم في المجالس أقل القوم كلاماً وأكثرهم حلماً.. ولا تدخل في نقاشات عقيمة لا طائل من ورائها إلا الزيادة في الخصومات والمراء والفحش في الكلام. أخيراً أشعر نفسك بالطمأنينة والسكنية من خلال الإيمان الجازم بأن الله أرحم بعباده منك ومن كل أحد فلست أكثر رأفة ورحمة ومحبة للمسلمين من خالقهم فهو رؤوف رحيم وقد يكون ما يصيب المسلمين من هذا البلاء العظيم إنما هو من مقتضى رحمته لأمر غيبي لا يعلمه إلا هو سبحانه. اسأل الله تعالى أن يقي المسلمين شر البلاء والفتن ما ظهر منها وما بطن. كما أسأله تعالى أن يصلح حالهم ويبدلها إلى أحسن حال المستوى الجماعي والفردي.

стр. 10072

وظيفتي.. أحبطتني وأدخلتني في دوامة نفسية ..!!! المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ استشارات اجتماعية/أخرى التاريخ ٢٠/٥/١٤٢٢ السؤال أخي الكريم مشرف نافذة الاستشارات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا معلم لدي ابنة تبلغ من العمر سنه وبضعة اشهر، اعمل في هذه المهنة منذ ما يقارب ن التسع سنوات المشكلة باختصار لست مقتنعاً بهذه المهنة لا أدري هل السبب أني دخلت هذا التخصص عندما اعتقدت أن الخيارات انتهت من أمامي وأن فوات فرصة الدراسة في الجامعة يعني ضياع الفرصة في الوظيفة فقد أو ربما أن بقائي في مدرسة واحدة لمدة سبع سنوات جلب لي الشعور بالإحباط أو ربما أن غلاء المعيشة ومحدودية المعاش (الراتب) زادت من تعقيد الأمور حتى أني بدأت أحس أن هذا الإحساس السيئ بدأ يؤثر في إيماني وحياتي اليومية بشكل عام مع نفسي ومع القريب قبل البعيد مع الجميع؟ ما هو الحل لإرضاء نفسي وإرضاء الآخرين حتى أن وساوس الشيطان بدأت توحي لي أني منافق كذاب متملق للآخرين.؟ ــ الجواب أراك اجتهدت في ذكر ((بعض)) الأسباب لمشكلتك.. و ((تطرفت)) كثيراً في ذكر الأعراض..!!!؟ فقد تكون كل هذه الأسباب مجتمعة هي سبب عدم اقتناعك.. وقد يكون بعضها.. وربما غيرها.. والمهم هنا ألا نحمل الأشياء أكثر مما تحتمل.. وألا نكون ((سوداويون)) في نظرتنا للحياة بألوانها المختلفة.. وألا نكتفي بالنظر إلى الجانب الفارغ من الكأس..!!! ولذلك - أخي الكريم - اسمح لي أن أقف معك هنا بعض الوقفات:- أولاً - صدقني.. للحياة أكثر من زاوية.. وأكثر من وجه أراك اخترت الوجه ((السلبي)) لها..!! أو الزاوية التي تشعرك بأنك تعاني.. وبأن ظروفك صعبة ومزعجة وقد وصلت بك إلى حد التأثير على إيمانك وحياتك بشكل عام..!!! بل وعلى علاقتك مع نفسك ومع الآخرين..؟!! وحقيقة أراك متشائماً بطريقة غريبة جداً رغم أن حيثيات حياتك كما يبدو من رسالتك.. لا أقول مستقرة.. ولكنها - على الأقل - عادية..!! لا تتوجب كل هذه النظرة التشاؤمية.. وهذا الإحباط القاتل..!! الذي سيوجد بيئة خصبة لوساوس الشيطان أعاذنا الله وإياك منه. فأنت شاب.. يظهر أن صحتك سليمة.. وقواك سليمة.. لأنك لم تشر إلى غير ذلك.. متزوج.. ومستقر ولديك طفلة - أصلحها الله وحفظها لوالديها - ولديك مهنة شريفة ومناسبة فما الذي ينقصك..؟! يا عزيزي هذا هو الجانب المليء من الكأس..!! فلماذا لا تراه؟!! ثانياً - مشكلتك الحقيقية تكمن في ما يسمى بـ ((قناع إدراك الواقع)) !! فقناع إدراك الواقع لديك.. ممزق.. ومهلهل..!! ولذلك هو يعطيك صورة رمادية للحياة.. صورة بلا ألوان.. ولا طعم.. ولا رائحة..!!! وهذه مشكلة كبيرة..!! إلا أنها بفضل الله يمكن تجاوزها.. وببساطة وذلك عن طريق تغيير هذا القناع الذي ترى من خلاله واقعك. واستبداله بقناع آخر..يعطيك صورة الواقع بألوانه الحقيقية.!! فما هو قناع إدراك الواقع.. هذا؟!! إنه باختصار مجموعة من الأفكار والرؤى ووجهات النظر الذي نفسر من خلالها واقعنا.. أو هو نظرتنا وفلسفتنا للحياة والواقع الذي نحياه!!

стр. 10073

ثالثاً - ((كن جميلاً ترى الوجود جميلاً)) هذه مقولة.. تلخص كلاماً طويلاً.. أحد عناصره.. أننا نرى الواقع من خلال أنفسنا.. وأفكارنا.. فإذا رأيناه بنفس جميلة متفائلة.. منفتحة.. أصبح - بإذن الله - كما نراه.. جميلاً.. ومليئاً بالتفاؤل.. واتسع أمامنا مدى الرؤية الإيجابية بطول الأفق وعرضة..!! فلماذا نضيق على أنفسنا مجال الرؤية الإيجابية المليئة بالتفاؤل.. ونحصرها في أحد الزوايا المظلمة!!!؟ رابعاً - " أيه الشاكي وما بك داء كيف تبدوا إذا غدوت عليلا؟ " نعم.. إن كنت.. وصلت إلى هذه الحال.. وأنت تعيش هذا الوضع.. فماذا ستصنع.. لو ساء وضعك فعلاً؟ - لا قدر الله - أخي الكريم.. تأكد أنك بخير.. وأن ما تشكو منه مجرد عارض نفسي.. أو وسوسة شيطان صادفت منك لحظة ضعف.. فتركت أثراً..!!! وأنا واثق - بإذن الله - أنك أقوى.. منها.. وقادر - بعون الله - على تجاوزها ومحو أثارها.. وتذكر يا أخي.. من يعاني من الام عضوية أو نفسية فضيعة.. يتقلَّب من أثارها على فراشه ليل نهار.. لا يهدأ ولا يستقر..!! وتذكر من يمر بظروف أسرية واجتماعية رهيبة.. أو ضائقة مالية.. أو عليه دين أو قهر رجال..!! وتذكر من لم يجد مأوى أو طعاماً لأبناءه وأسرته..!!! وتأكد أنهم بالمئات.. بل والآلاف.. وتذكر.. وتذكر.. وتذكر..... فذلك أجدر أن تعرف نعمة الله عليك.. فتذكرها وتشكرها. خامساً - حاول أخي أن تكون إيجابياً.. وذلك عن طريق التكيف مع واقعك.. وأعني هنا واقعك الوظيفي.. حتى تجد البديل المناسب له.. وأعني بالإيجابية هنا.. أن تجعل لك دوراً في مدرستك.. إما بالمشاركة في بعض الأنشطة المنهجية أو غير المنهجية.. وبعض الرحلات والمسابقات.. واجعل لك هدفاً سامياً تسعى من خلاله للنهوض بهذا الجيل.. بقدر استطاعتك فلربما زرعت بذرة في عقل أو نفس أحد الطلبة قدر لها أن تثمر ولو بعد حين.. يكون لك بها عند الله منزلة عظيمة.. ولا تحقر يا أخي من المعروف شيئاً. سادساً - أقولها لك بصدق.. لقد وفقت إلى مهنة عظيمة ورسالة سامية.. رسالة التعليم.. والتربية وإضاءة النفوس والعقول بنور العلم.. مهنة الأنبياء والرسل.. عليهم الصلاة والسلام.. فهل أنت مستعدٌ للاستفادة والإفادة..؟!! أظنك كذلك إن شاء الله ولا مانع يا أخي من تغيير مدرستك الحالية.. فربما وجدت في المدرسة الجديدة أجواء مناسبة لطبيعتك تكون دافعاً لك.. للتأقلم الإيجابي.. والانتماء للمهنة.. والعطاء الذي تتمناه.. سابعاً - منذ الآن.. إذا خرجت باكراً إلى عملك.. فخذ نفساً عميقاً.. واملأ رئتيك بالهواء.. واذكر ربك.. وأقرأ وردك.. وتفاءل بهذا اليوم.. واعقد اتفاقاً صامتاً بينك وبين نفسك بأن تعينك على تقديم كل ما تستطيعه من جهد وعطاء في عملك.. وبدورك لا تسمح لكائن من كان بأن يسيء إليها أو يخرجها عن هدوئها.. وتوكل على الله في ذلك.. وابتسم.. صدقني. مع الأيام ستفاجئك النتيجة. وفقك الله.. ورزقنا جميعاً الصدق في القول والاحتساب في العمل.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 10074

استغلوا براءتي.. لتدميري !!! المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاحباط التاريخ ٢٦/٧/١٤٢٢ السؤال أخي مشرف نافذة الاستشارات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٢ سنة قد أنهيت دراستي الجامعية التي لم أجني منها سوى الدمار تجاه أسرتي واتجاه نفسي لأنني مررت خلالها بصداقات فاشلة وفي غفلة مني وهبتها كل معاني الحب الأخوي والإخلاص والثقة العمياء ولكنني لم أجد منهم بمرور الوقت وبعد أن اتضحت الأمور بالنسبة لي سوى الخداع والمكر والاستغلال والحقد والاحتقار فقد استغلوا براءتي وحماقتي لتدميري نفسياً، ولذلك لجأوا إلى نشر إشاعات خاطئة لا أدري حتى الآن بمحتواها أدت الى أن ينظر إلي الأساتذة وزميلاتي في السكن والجامعة نظرة احتقار وكره واضح ويتضح ذلك في صدهم عني وتعاملهم السيئ معي ولم أكن أعرف حينها سبب كل هذا مما أثر في نفسي هذه المرة وانخفض معدلي الدراسي بشكل ملحوظ وتغيرت طباعي للأسوأ، ماذا أفعل.. إني في حيرة كبيرة أخشى من أثارها علي وعلى مستقبلي. الجواب أختي الكريمة.. أشكر لك ثقتك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.. وأن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنظل. بالنسبة لمشكلتك فتعليقي عليها من وجوه:- أولاً: لا شك أن الأيام تعلم من لم يتعلم.. ولكنها غالباً لا تعلمه إلا بثمن باهض يدفعه من صحته أو سمعته أو ماله أو علاقاته.. وربما كان الثمن أكبر من ذلك..!!! والمهم الآن.. هل فهمنا الدرس ٠٠؟؟! واستفدنا من التجربة.. وقيمنا مسيرتنا السابقة وشخصنا الأخطاء واستوعبنا أسبابها وكيفية تجاوزها وتحاشيها مستقبلاً..!؟ ثانياً: ليس العيب - أختي الكريمة - أن نخطئ.. ولكن العيب كل العيب أن تستمر أخطاءنا.. وتتبلد أحاسيسنا وتتساوى لدينا كل الألوان. ونستمرئ التجاوز بحجة أن ما حصل قد حصل.. وأننا قد تجاوزنا خط الرجعة.. وشمت بنا الأعداء.. وحزن لأجلنا الأصدقاء فلماذا العودة بعد كل ذلك..؟!!! وهل تجدي مثل تلك العودة؟!! نعم تجدي.. فلكل جواد كبوة.. ومعركة الحياة طويلة.. وجهاد النفس من أعظم الجهاد.. وقد نسقط في هذه المعركة أكثر من مرة.. ولكننا يجب أن ننهض من جديد لمواصلة المسيرة.. وتحقيق أهدافنا السامية مستمدين العون من الله.. ومستفيدين من أخطائنا.. وباب التوبة مفتوح حتى تغرغر الروح أما القنوط واليأس فماذاك وربي إلا إيحاء شيطاني يريد به إبليس أعاذنا الله جميعاً منه تيئيس ابن آدم من رحمة الله.. ليستمر في طريق الهاوية وبئس المصير. ثالثاً: أحسني الظن بالله.. والتجئي إليه.. وتوكلي عليه.. واسأليه الهداية والتوفيق والثبات.. ولا يزال لسانك رطباً من ذكر الله [ألا بذكر الله تطمئن القلوب] . وابدئي منذ اللحظة بتصحيح المسيرة.. ودفن الماضي بعد الاستفادة من تجاربه.. قال تعالى [إن الحسنات يذهبن السيئات] .

стр. 10075

رابعاً: لا شك أنك مسؤولة بشكل أو بأخر عما حصل منهم.. تجاهك من إساءة واستغلال لبراءتك كما تقولين.. ومع كل ذلك.. فالحياة - فعلاً - تجارب لمن أراد أن يستفيد.. وأظنك منهم إن شاء الله.. فلا تلتفتي كثيراً للوراء.. ولا تهتمي بما يقال إذا كنت واثقة أنك اخترت الطريق الصحيح.. واستفدت من تجاربك.. فمن راقب أقوال الناس مات هماً.. ولا يصح في النهاية إلا الصحيح. خامساً: تسامي في كل شئونك.. وكوني صاحبة همة عالية.. واسعي إلى تحقيق طموحاتك.. وأنت - بإذن الله- أقوى من تلك التجربة فلا تجعليها تأسرك بخيوطها إلى الوراء.. بل أثبتي للجميع عن طريق التفوق والجدية والاستقامة.. أنك الأقوى.. وأن سقوطك في الماضي سقوط فارس سرعان ما استعاد الزمام ونهض من كبوته وواصل مسيرته غير عابئ بنظرات الحقد أو الغيرة أو الشفقة!!! مفضلاً الرد على أعدائه بالأفعال لا بالأقوال.. ومتيقناً أنه متى ما أحسن النية واتكل على ربه بصدق فإن العاقبة له. والنجاح سيكون حليفه. سادساً: الله.. الله باختيار الرفقة الصالحة التي تدلك على الخير وتعينك عليه.. ولا أظنه يخفاك - أختي الكريمة - أثر الجليس على حياتنا.. فقد قيل (أخبرني من تصاحب وأخبرك من أنت) وكل قرين بالمقارن يقتدي..!!! ولا تنسي حديث الجليس الصالح والجليس السيئ.. فضعي هذا الأمر نصب عينيك.. في بداية مسيرتك الجديدة في تصحيح حياتك. سابعاً: أما ما حصل من سوء فهم بينك وبين إحداهن.. فلا بأس من توضيح الصورة لها وإبداء نوع من العتب عليها لما بدر منها عبر جلسة مصارحة ومصالحة تتوسط فيها إحدى الصديقات.. ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قال تعالى: [ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم.] . وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك..

стр. 10076

أنا والفساد الإداري والمالي في عملي المجيب صالح بن عبد الرحمن القاضي- ﵀ التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاحباط التاريخ ٢٢/٠٥/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله. أنا شاب طموح جداً، أحلم دائماً أن أكون ذا شأن في المستقبل، ولم يفارقني هذا الحلم يومًا من الأيام، كنت متفوقاً في دراستي، وتخرجت في كلية الهندسة، وكنت من العشرة الأوائل على الدفعة، وبعد التخرج بدأت رحلة البحث عن عمل، تقدمت مع بعض زملائي لشركة من الشركات الكبيرة، وكنا خمسة، وكان ترتيبي الرابع بينهم، تفاجأت أنهم قبلوا ثلاثة أعلى مني معدلاً، وعندما أرادوا أن يقبلوا الرابع اختاروا الأخير الأقل مني معدلاً، تعبت نفسياً، متسائلاً: لِمَ قبل هو واستبعدت أنا؟ بعدها -ولله الحمد- توظَّفت في شركة أخرى، كنت -ولا أزال- مثال المهندس المخلص والمتقن لعمله بشهادة زملائي، ولكن ينتابني شعور بالإحباط وخيبة الأمل، أحس وكأن أحلامي تحوَّلت إلى سراب. أحترق لما أرى كثيراً من الموظفين يُقدَّمون عليَّ في كل شيء، في الدورات، في الدرجات الوظيفية، في العطايا. ألحظ أن الواسطة عندنا منتشرة، والأمانة ضعيفة، لكن هل ذنبي أني أمين ولا واسطة لي؟ حقيقة الإحباط يحيط بي من كل جانب، والشعور بأنني سأظل رجلاً عاديًا طوال حياتي قد تملَّكني أشدّ التملك. أنا شاب ملتزم وأخاف الله، ولا أريد أن أرتكب محرماً، فأرجو أن ترشدوني ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: جزاك الله خيراً على هذه الغيرة، وعلى ثباتك على المبادئ، وتمسُّكك بالقيم، واحترامك لأخلاقيات دينك، وما حصل من عدم قبولك مع زملائك -لا شك- دخلت فيه الواسطة البغيضة الظالمة، وهو امتحان من الله لك. والحمد لله أنك لم تيأس، ثم إن الله وفَّقك لوظيفة أخرى. وإن ما تشاهده في هذه الشركة من فساد إداري، وتضييع للأمانة، وارتفاع الفاشلين، وحصولهم على ما لا يستحقون، بينما أنت أهل لأفضل مما هم فيه، ولكن لم تحصل عليه بسبب هذا الفساد، فهو -لا شك- هضم لحقوقك وظلم لك. فعليك بالآتي: (١) أن تصبر وتحتسب؛ لعل الله يصلح على يديك ما فسد في الشركة، فاصبر على هذه المبادئ وأثبت جدارتك، وفي الوقت نفسه طالب -بالطرق النظامية- بما تستحقه كغيرك، ولا تتنازل عنه، لكن بالطرق السليمة، وإياك أن تتنازل عن شيء من دينك أبداً، فثباتك عليه لك فيه عز وشرف، وإن لم تحصل على ما تريده، فبسبب صمودك وثباتك سيبارك الله لك في مالك، ويعوِّضك خيراً مما ستفقده، وربما هو امتحان لفترة وجيزة، ثم يجعل الله لك من الهم فرجاً، ومن الضيق مخرجاً، وبعد العسر يسرين. (٢) اكتم أمرك، واجعل سرك في نفسك، وخطِّط للانتقال إلى وظيفة خير منها، وستجد -بإذن الله- لكن لا تبلغ أحداً حتى تنتقل إليها، ولا تترك الوظيفة الحالية، ولا تشعر المسؤولين إلا بعد ما تستوثق من العمل الجديد. وإن وجدت واسطة خير تعينك -وليس فيها مضرة على أحد، أو ليس فيها تقديمك على من هو خير منك- فلا بأس. أعانك الله، وبارك فيك.

стр. 10077

طموحي يتهشم المجيب د. نادية الكليبي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاحباط التاريخ ٢٤/٠١/١٤٢٦هـ السؤال مشكلتي باختصار أني أملك طاقات إبداعية عالية جداً، ومتعددة النواحي أيضاً، لكني -للأسف- لا أستمر في أي مجال أبدع فيه لأكثر من ستة أشهر تقريباً، أي أني أشعر بالملل، وفي بعض الأحيان تقل هذه الفترة عند مقابلة أي عقبة في طريق هذا الإبداع ولو كانت العقبة بسيطة؛ لأني من نوع الذين يستمرون بالتشجيع المستمر، فعند صدور تعليق ساخر على ما أفعله أجد جميع طموحاتي منهارة، لا أعلم إذا ما كان سبب هذا الشيء انعدام الثقة بالنفس أم ماذا؟ قبل أربع سنوات تقريباً بعثت بإحدى مشاركاتي الأدبية إلى إحدى الصحف، ولما لم يتم نشرها أصابني إحباط بدل الإصرار على إثبات الذات، وانقطعت عن المراسلة والكتابة فترة طويلة، حتى هذا العام تقريبا، والآن أفكر جدياً في معاودة المراسلة، حيث إن طموحي عالٍ لكنه هش سريع التهشم، وأخاف أن يعاودني الإحباط والإحساس بالهزيمة. أرشدوني إلى الحل. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأخت الكريمة: أرجو من الله -تعالى- أن يجعلك موفقة مسددة، إياك - بارك الله فيك- من مشاعر اليأس والإحباط، فالإبداع نعمة لا تضيعيها بمشاعر سلبية، وإن كنت لا أعرف على وجه التحديد المجالات التي تتميزين بها، ولكن سأذكر لك قواعد عامة أرجو من الله -تعالى- أن تنفعك وتحقّق ما تصبو إليه نفسك: أولاً: حدّدي طاقتك، وأعني - حجمها- لا نوعيتها. ثانياً: ابحثي عن السبب، فلا تكفي العقبات في وقف سيل الإبداع، فتأملي الأسباب وفتشي عنها، فقد تكون في داخلك، ومن ذلك قد تكون البدايات كبيرة جداً، أو الأعمال كثيرة، مما يصيبك - كما ذكرت- بالملل، أو قد يكون المجال ضيّقاً ومحدوداً لا يسع إلا قلائل فتأتيك العقبات، أو غيرها من الفوضوية، أو عدم القدرة على التركيز ... إلخ.. المهم من الضروري أن تبحثي بجد عن السبب؛ لأنه إذا عُرف السبب استطعت - بإذن الله- أن تعالجي الموضوع. ثالثاً: من المحزن أن تكوني مبدعة ذات طموح وتغتالينه بيدك، وحتى لا يتهشم -كما وصفت- عليك بما يلي: ١- الإخلاص، فاجعلي لك نية صالحة في إبداعك وتميزك، فلا تبالي بالشهرة أو بالعطاء في حد ذاته، بل بما يترتب عليه من ثمرات وأجور، فلا تهتمي مطلقاً (نشروا أو لم ينشروا) ، يكفي أنك كتبت كلمات صالحة تستحق البقاء، وستجد يوماً ما طريقها إلى النور ما دمت تملكين إخلاصاً لله واحتساباً لموعود الله، ولا تلتفتي للتشجيع، ولا تستندي على عصا عدا توكلك على الله والاستعانة به. ٢- اجعلي التشجيع والمساندة قائمة - بعد الاستعانة بالله- على الإكثار من الدخول في التجارب العملية؛ فهي مما يصقل الإبداع ويهذبه، بل قد يكون فتيل إشعاله، وحتى لو كانت أعمالاً تطوعية، ومن ميزات التجارب العملية أنها تدرب على الانضباط والاستمرار والجدية. ٣- حاولي أن تحدّدي المجال الأكثر والأقرب إلى نفسك، ومن ثم تنتظمين في عمل ثابت - ولو قليل- ولا تشاركي في أكثر من عمل في وقت واحد. أسأل الله -تعالى- أن يسدد خطاك، وأن يجعلك مباركة حيثما كنت.

стр. 10078

طموحي وغلبة الإحباط المجيب د. لطيفة المشيقح عميدة كلية المجتمع بأبها التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاحباط التاريخ ٣/٠١/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله. مشكلتي باختصار أني أملك طاقات إبداعية عالية جداً ومتعددة النواحي أيضاً، لكني -للأسف- لا أستمر في أي مجال أبدع فيه لأكثر من ٦ أشهر تقريباً، أي أني أشعر بالملل، وفي بعض الأحيان تقل هذه الفترة عند مقابلة أي عقبة في طريق هذا الإبداع ولو كانت العقبة بسيطة؛ لأني من نوع الذين يستمرون بالتشجيع المستمر، فعند صدور تعليق ساخر على ما أفعله أجد جميع طموحاتي منهارة، لا أعلم إذا ما كان سبب هذا الشيء انعدام الثقة بالنفس أم ماذا؟ قبل أربع سنوات تقريباً بعثت بإحدى مشاركاتي الأدبية إلى إحدى الصحف، ولما لم يتم نشرها أصابني إحباط بدل الإصرار على إثبات الذات، وانقطعت عن المراسلة والكتابة فترة طويلة، حتى هذا العام تقريبا، والآن أفكر جدياً في معاودة المراسلة، حيث إن طموحي عالٍ لكنه هش سريع التهشم، لكني أخاف أن يعاودني الإحباط والإحساس بالهزيمة. أرشدوني إلى الحل. الجواب الأخت الفاضلة- سلمها الله-: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد: تكلمت في البداية وقلت إن لديك طاقات إبداعية، فهل سبق أن دخلت برامج لقياس الإبداع؟ لأن الإبداع له محاور وصفات، مثل المرونة والطلاقة، والأصالة، وبالمقابل هل تم أن أجريت أي تدريب على مواهب الإبداع؟ إذا كانت الإجابة بلا، فأعتقد - والله أعلم- أنك فقط وحدك تعتبرين نفسك مبدعة، في حين أن هذا غير صحيح؛ لذلك أنصحك بأن تتلقي أي تدريب، وأن تمارسي أي هواية أو حتى وظيفة بسيطة لتثبتي من خلالها لنفسك قبل كل الناس أنك قادرة على الإبداع، وقبل ذلك تخلصي نيتك لله في أي عمل؛ لأن الإخلاص وتوجيه الأعمال لله تجازين عليها خير الجزاء في الدنيا والآخرة، وبالمقابل لا تعبئي بنظرة الناس لك؛ لأن رضا الناس غاية لا تدرك. اثبتي واستعيني بالله ولا تعجزي وكرري محاولاتك، وجددي عزيمتك، وفقك الله لكل أمر خير.

стр. 10079

التغلب على اليأس المجيب سليمان بن سعد الخضير مشرف مناهج بوزارة التربية والتعليم. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاحباط التاريخ ٣٠/٣/١٤٢٥هـ السؤال كيف يتغلب المسلم على اليأس؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: (اليأس) شعور نفسي يتعرَّض له الإنسان نتيجة ضغوط نفسية (ما) ، سواء كان سبب تلك الضغوط أزمات ومشكلات لم يتمكن ذلك الإنسان من التعامل معها بطريقة ناجحة، أم كان سببها تقلبات مزاجية وعاطفية، أم مغالطات في فهم الأمور وتصورها على الوجه الصحيح ... الخ. حين تصادف الأسباب المشار إليها وغيرها نفسيةً غير سوية فلا تستطع أن تتكيف معها، ويتأثر نتيجة لذلك ـ استقرارها وهدوؤها؛ حيث إن الشخصية السوية والنفسية المعتدلة تستطيع ـ بتوفيق الله ـ تحمُّل الضغوط النفسية والأزمات والصراعات والتقلبات بأنواعها، والتعامل معها بالأسلوب الذي تتجاوز به المشكلة بثبات. واليأس هو درجة من فقدان الأمل بحل مشكلة ما أو النجاح في أمر ما، والشعور بالإحباط، يصاحب ذلك ـ أو يسبقه ـ نوع من القلق والتوتر والاضطراب. وقد يدفع اليأس صاحبه إلى ممارسات خاطئة يحاول بها الهروب من تلك المشاعر التي سيطرت عليه (مع أنها قد تكون مشاعر وهمية) ، فيلجأ إلى مشاعر وهمية أخرى وحيل نفسية تخالف الواقع، أو الهروب من الواقع بالانطواء والعزلة، أو إيذاء نفسه أو تناول مسكرات أو الانتحار، أو الهروب من الاهتمام الذي سبب له الأزمة كالذي تنتابه مشاعر اليأس من حال أمته فيترك الاهتمام بها جملة وتفصيلاً وربما ترك التدين وانغمس في الشهوة التي تنسيه ذلك الهم. وتجدر الإشارة ـ قبل البدء بوسائل دفع اليأس ـ أن اليأس ليس خاصًا بفئة من الناس بعينها دون غيرها، وليس خاصًا بموقف دون موقف، بل إنه يتطرق إلى كل إنسان توفرت لديه الأسباب الداعية لذلك ولم يملك القدرة على دفعه. ومن وسائل دفع اليأس: ١. تعميق الإيمان بالقدر خيره وشره، واليقين بأن كل ما يصيب الإنسان فهو بعلم الله وتقديره، والعبد في مشيئة الله. وتحقيق هذه الوسيلة ـ كأكثر الوسائل ـ بيد الإنسان بعد توفيق الله، فعليه أن يقرأ النصوص الشرعية الدالة على هذا المعنى بتفهم وعمق، مع الاطلاع على أقوال السلف وسلوكهم في التعامل مع الأحداث. فما معنى ترديد المسلم في الصلاة وبعدها: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» رواه البخاري (٦٣٣٠) ومسلم (٥٩٣) من حديث معاوية ﵁، وفي آثر ضعيف رواه الطبراني: «إن من عبادي من لا يصلح له إلا الفقر ولو أغنيته لطغى، وإن من عبادي من لا يصلح له إلا الغنى ولو أفقرته لطغى ... » انظر تفسير ابن كثير (٣/٤٩) وموسوعة الأحاديث الضعيفة (٤٠٥٩) ، وأكثر ما يشتكى من اليأس بسبب نسيان هذه الحقيقة وضعف الإيمان؛ ولذلك كان توجيه يعقوب ﵇ وهو من هو في معايشته لصنوف من الضغوط النفسية حينما فقد ابنيه يوسف وبنيامين ﵉: "يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" [يوسف:٨٧] .

стр. 10080

٢. قوة اليقين بقدرة الله، وهذا معنى زائد على مجرد الإيمان بالقدر، فالإيمان بالقدر هو استسلام لقضاء الله الكوني مع الاحتساب، ولكن اليقين بقدرة الله على تغيير الحال إلى حال أحسن هو تطلع لفضل الله وحسن الظن به والتوكل عليه؛ ولذا فإن إبراهيم ﵇ كشف عن قوة يقينه بقدرة الله حين جاءته البشرى بالولد فقال: "ومن يقنط من رحمة ربه إلا القوم الضالون" [الحجر:٥٦] أي: لم أكن لأيأس من رحمة الله، بل كان كثير الدعاء بأن يرزقه الله ذرية صالحة، ووفق المقاييس المادية لا يمكن لعجوز عقيم أن تلد من شيخ كبير، لكن حصل خلاف تلك المقاييس. ٣. أن يتفهم الشخص أن المشكلة مهما كانت من التعقيد، أو أن الحال مهما كان من السوء فإن حلهما لا يكون بغير حلهما، أو الإسهام بحلهما، وكما قيل (أن تضيء شمعة، خير من أن تلعن الظلام ألف مرة) ، وهذا يقودنا إلى الوسيلة الرابعة وهي: ٤. أن يركز على العمل، أما الاقتصار على مجرد الهموم وتقليب المشاعر وتهييجها فلن يغني شيئًا، وفي المثل العربي (أوسعتهم شتمًا وساقوا بالإبل) . ٥. أن يعتدل في نظره للأسباب التي يتحقق من خلالها ما يطلب؛ فإن التعلق بالأسباب أو المبالغة في اعتقاد أنها الأسباب الوحيدة يولد ردّ فعل باليأس وشعورًا بالإحباط. ٦. أن يعتدل في نظره للمشكلات والأزمات وسوء الأحوال، فقد لا تكون بالصورة الموجودة في ذهن الإنسان، وكم كبَّرت النفسية المتطرفة أمرًا صغيرًا أو مواقف يسيرة فجعلت منها فاجعة أو كارثة، فتصورت أن حلها من الصعوبة بمكان. ٧. أن يعتدل في نظره لذاته وإمكاناتها، فقد ينشأ اليأس نتيجة احتقار النفس وبالتالي لا يفعل ما يمكنه فعله لتجاوز المشكلة أو سببِها؛ توهمًا أنه غير قادر على ذلك، فيقع أسيرًا لليأس، أو تصور النفس فوق قدراتها فيحمّلها ما لا تحتمل ثم يقاوم ثم ينهار. وأمر آخر له صلة بالاعتدال وهو تفهم أن الله لم يكلف الإنسان إلا ما يستطيع وعليه أن يفعل ما يستطيع، وبالتالي فإن ما ينتاب بعض الناس من اليأس لكونه لا يستطيع أن يصلح كل الأحوال هو نتيجة توهم أنها مسؤوليته بنفسه، دون أن يفهم أن مسؤوليته أن يسهم فقط. ٨. التنفيس عن المشاعر السلبية بطريقة معتبرة شرعًا، كالاتجاه إلى الله بالدعاء والشكوى "قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله" [يوسف:٨٦] ، أو عرض المشكلة على أهل العلم والمختصين، وطلب الرأي منهم والتحاور معهم؛ شرط أن يكون ذلك طلبًا للحل لا محاولة لإقناع الناس بالفكرة اليائسة. ما تقدم من شأنه ـ بإذن الله ـ دفع اليأس، أما حينما يصاب شخص بهذا الداء فإن هناك علاجات نفسية تعرف في حينها من أهلها.

стр. 10081

أحلام اليقظة حطمتني المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن باحث شرعي. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاحباط التاريخ ٢٢/٢/١٤٢٥هـ السؤال أنا امرأة متزوجة، ولكن أعيش عالماً مختلفاً عن الناس، وهو عالم أحلام اليقظة! عطلت هذه الأحلام حياتي، كنت أطمح لأشياء كثيرة ولكن الأحلام تكفيني دون أن أحقق شيئاً، بل وصل الأمر إلى أنني حرمت من قيام الليل بسببها، بل وحتى من أداء الصلاة في وقتها؛ ناهيكم عن الخشوع في الصلاة وقراءة الأذكار وتدبر القرآن، إنها مأساة، وأنا أعلم أن من يريد الفردوس لا تكون هذه حياته، فماذا أصنع كي أتحرر من أسر هذه الأحلام التي قيدتني منذ أن عرفت الحياة. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: إلى الأخت الفاضلة: - أصلح الله حالها- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. علاج ما أنت فيه أن تطرحي هذا كله عن نفسك وتعيشي واقعك الذي تحيين فيه، وذلك بعدة أمور منها: ١- كثرة الذكر والدعاء والاستغفار. ٢- كثرة قراءة القرآن بتدبر، وقراءة السيرة العطرة. ٣- المحافظة على الصلاة في أوقاتها، والقراءة في الكتب التي تتكلم عن الصلاة وفضلها، والثواب المترتب عليها، وكذلك العقاب والجزاء المترتب على تركها أو تضيعها، وهذا يكون محفزاً لك على الحفاظ عليها. ٤- اجعلي لنفسك هدفاً في الحياة واجتهدي في تحقيقه كأن تجعلي من أبناءك نماذج طيبة يشرف بهم المجتمع. ٥- حاولي أن تترجمي أحلامك إلى واقع ملموس. ٦- يمكنك الالتحاق بإحدى دور التحفيظ النسائية. ٧- حاولي أن تشاركي في العمل الدعوي. ٨- يمكن لك أن تأخذي دورات في اكتشاف مهاراتك والعمل على تنميتها. ٩- اجتهدي في تعلم بعض الأعمال المنزلية اليدوية من النسيج وغيره. ١٠- يمكن لك أن تتعلمي فن الخياطة والتفصيل. ١١- عليك بالقراءة في الكتب التي تكلمت عن علو الهمة، مثل كتاب علو الهمة للشيخ محمد إسماعيل المقدم، وكتاب (الهمة العالية) للشيخ محمد الحمد، وكتاب (صلاح الأمة في علو الهمة) للشيخ سيد عفانى، وكذلك القراءة في كتاب كيف تكوني ناجحة، وكتاب (حتى لا تكون كلاً) ، وكتاب (كيف تنمي مهاراتك) ، وغيرها كثير. هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 10082

" ابنتي وصعوبة الكلام " المجيب د. سيد زكي خريبة استشاري صحة نفسية التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية / مشكلات النطق التاريخ ٢٦-١٠-١٤٢٣ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابنتي الوحيدة عمرها ثلاث سنوات إلا شهراً ونصفاً، انطلقت في الكلام وتكوين الجمل منذ فترة ليس بالقصيرة، ولكنني منذ أيام لاحظت عليها تأتأة وصعوبة في إخراج الحرف الأول في بداية كل جملة وبشكل ملفت، ما الحل؟ أرجو الإفادة عاجلاً أثابكم الله الجواب الأخ الكريم ... شكراً لثقتك واتصالك بنافي موقع " الإسلام اليوم" في الحقيقة أن التأتأة هي أحد أشكال الاضطرابات النفسية وهي أكثر الأنواع شيوعاً كأحد صعوبات النطق، وتنتشر بصورة واضحة في سن الثالثة أو الرابعة أثناء اكتساب الطفل الكلام، أو من سن الخامسة أو السادسة عند دخول الطفل المدرسة، وأحياناً تبدأ في سن البلوغ والمراهقة. وعن أسباب التأتأة في الفترة ما بين الثالثة والسابعة هناك عدة احتمالات. أولاً: إن هذه الفترة معروف عنها أن الطفل يبذل مجهوداً كبيراً ليتعلم الكلام فعندما كان في مرحلة أقل كان يتعلم جملاً قصيرة متقطعة لا يحتاج إلى تفكير لإخراجها، ولكن حينما يبلغ سناً أكبر فإنه يحاول أن يكوّن جملاً أطول للتعبير عن أفكار جديدة، عندئذ سيبدأ الطفل في ترديد جملة من ثلاث أو أربع كلامات ولن يكشف إلا عند ما يصبح غير قادر على العثور على الكلمات الصحيحة، وأن أمه لا تعيره التفاتاً كبيراً بسبب كلامه المستمر فتقول له (هيه، هيه) وهي سارحة وتكون مشغولة بأعمال المنزل. وهكذا تزداد خيبة ذلك الطفل بسبب عدم تمكنه من استرعاء انتباه من يرعاه ويسمعه. ثانياً: وهو احتمال كبير من أن التوتر النفسي والعناد الذي يظهر أحياناً على الطفل في المرحلة الابتدائية نتيجة الظروف البيئية التي تحيط به تؤثر في كلامه. ثالثاً: الوراثة: فالتأتأة أحياناً تكون وراثية في الأسرة، وهي تكثر عند الذكور عنها عند الإناث، وهذا يعني أن بعض الأشخاص لديهم استعداد أكبر نحو هذه الظاهرة. رابعاً: محاولة تغيير الطفل الأشول الذي يعتمد على يده اليسرى في كافة أعماله ... إلى أيمن فإن ذلك يسبب بدء التأتأة في بعض الإصابة، لأن ذلك الجزء من المخ هو الذي يتحكم في الكلام، ويتصل أيضاً اتصالاً مباشراً بذلك الجزء الذي يتحكم في اليد التي ينقلها الشخص. فإذا أجبره الأب أو الأم أو المعلم على استعمال اليد الأخرى فإن ذلك فيما يبدو يؤدي إلى إضطراب الجهاز العصبي الخاص بالكلام أخيراً: حالة الطفل النفسية لها علاقة كبيرة بالتأتأة فمعظم الحالات (التأتأة) تظهر وتحدث لدى الأطفال المتوترين، وتظهر التأتأة عند إثارتهم فقط. وهناك أسباب نفسية للتأتأة:- ١. عدم إحساس الطفل بالأمن والاطمئنان. ٢. مبالغة الوالدين في رعاية الابن والاستحواذ عليه بدلاً من إعطائه الفرصة للاستقلال والاعتماد على النفس. ٣. افتقار الطفل إلى عطف أحد الوالدين أو كليهما. ٤. التعاسة والشقاء العائلي، والخلافات بين الزوجين، ومشاهدة الطفل لها. ٥. تعارض التيارات وتنازع الأهواء في الأسرة. ٦.الإخفاق في التحصيل الدراسي. هناك علل جسمية تكون سبباً في التأتأة.

стр. 10083

١.وجود عطب وظيفي خلقي في مراكز الكلام في المخ. ٢.اضطراب الجهاز التنفسي، وتضخم اللوزتين ولحمية الأنف. ملاحظة هامة: إن أغلب حالات التأتأة عند الأطفال في المرحة الابتدائية يكون سببها نفسياً، وتحدث حالات التأتأة أيضاً بصورة ملحوظة عندما تكون الأمهات متوترات نفسياً فإن ذلك ينعكس على أطفالهن، وتظهر التأتأة لدى أطفالهن. مظاهرة التأتأة تظهر التأتأة على شكلين مختلفين: (١) حركات ارتعاشية متكررة. (٢) تشنج يكون على شكل احتباس في الكلام يعقبه انفجار. بعد بداية التأتأة بفترة زمنية تقدر بحوالي سنة تقريباً تظهر بوضوح " التشنجات التوقيفية " إذ يبذل الطفل عن تحريك عضلاته الكلامية جهد ومحاولات، فتبدو بوادر الضغط على شفتيه، وعلى عضلات الجهاز الكلامي، وبذلك تحتبس طلاقة لسانه. وعند ما تشتد وطأة التأتأة على المصاب تظهر بوادر جديدة على شكل حركات مصاحبة للمرض الأصلي منها: ١. تحريك الكتفين أو اليدين، الضغط باليدين على الأرض. ٢. ارتعاش الرموش وجفون العين. ٣. إخراج اللسان من الفم. ٤. الميل بالرأس إلى الوراء أو إلى الجانب ... الخ. ويلجأ المصاب لكل هذه الحركات أو أحدها لعلة يجد فيها معين يساعده على التخلص من احتباس الكلام. طرق العلاج والوقاية. (١) لا تحاول تصحيح كلام الطفل، وعدم المبالغة والضغط عليه لتعليمه الكلام قبل سن عامين. (٢) البحث عن الأسباب التي تسبب التوتر للطفل والعمل على إنهائها والقضاء عليها. (٣) عدم توجيه الحديث إليه كثيراً في سن مبكرة وعدم إرغامه والضغط عليه ليتحدث، إلا أنه يمكن ملاعبته عن طريق عمل أشياء بدلاً من التحدث عنها. (٤) إتاحة الفرصة للطفل ليقوم باللعب مع الأطفال الآخرين الذين يرتاح لهم. (٥) في المرحلة المبكرة يجب على الوالدين توفير كم من الدمى، وأدوات اللعب الكافية في المنزل حتى يتمكن من تكوين ألعابه بدون كثرة الكلام وليس معنى هذا أنه يجب أن نهجر الطفل أو تجاهله، ولكن عندما تكون معه ينبغي أن تكون هادئ الأعصاب. (٦) يجب على المحيطين به في مرحلة ما قبل المدرسة ترك الفرصة له وعدم قيادته في كل عمل يعمله بل اترك الفرصة له ليكون هو القائد. (٧) على المحيطين به إعطائه الاهتمام عندما يتحدث حتى لا يثور. (٨) إذا شعر أحد الوالدين بأن الطفل يحدث له غيره من مجيء أو قدوم أخ أصغر فعليهما بذل مجهود أكبر لمنع الغيرة وتوفير الحب والحنان والرعاية النفسية للطفل. (٩) إذا اكتشف أحد الوالدين الأسباب الحقيقة للتأتأة فعليه استشارة أحد المعالجين النفسيين أو الطبيب النفسي علماً بأن أربطة اللسان ليس لها علاقة بالتأتأة لذا ننصح بعدم قطعها. الخلاصة: إن التأتأة تحدث نتيجة ما سبق ذكره أي أنها ليست فطرية بصفة قاطعة إلا أن للوراثة دور والبيئة عليها دور أكبر لذا يراعى كل ما سبق الحديث عنه من مسببات. طرق العلاج: ١- على الوالدين التأكيد من أن الطفل لا يعاني من أسباب عضوية. ٢-العلاج النفسي وذلك لتقليل الأثر الانفعالي والتوتر النفسي للطفل ووضع حد لخجله وشعوره بالنقص، والانطواء في البيئة التي يعيش فيها.

стр. 10084

٣- ينبغي أن يتعاون الآباء والأمهات وتفهمهم الهدف من العلاج النفسي مع من محاولتهم المعاونة ومساعدة الطفل على أن يعتمد على نفسه، وعلى رفع روحه المعنوية بحيث يشعر بالأمن والأمان والدفء العاطفي، البعد عن التدليل. ٤- العلاج الكلامي: ويتلخص في تدريب الطفل المريض على الكلام وذلك عند بداية النطق للحروف ويكون بهدوء وطريقة سليمة لنطق الحرف وعدم الضغط عليه. ٥- العلاج البيئي: وذلك عن طريق دمج الطفل المريض في أنشطة اجتماعية تدريجياً كي تتاح له فرصة التفاعل الاجتماعي مما يساعد على تنمية شخصيته اجتماعياً عن طريق العلاج باللعب، الاشتراك في الأنشطة الاجتماعية. ٦- تعاون الوالدين مع المدرسة، وذلك لخلق الجو الصالح في البيت والمدرسة بحيث لا يشعر بالحرج سواء عن طريق أسئلة المدرس له أمام التلاميذ أو تسميع الدرس منه أو عن طريق اعتداء وسخرية تلاميذ الفصل منه. والله الموفق،،،

стр. 10085

كيف أتخلص من التلعثم في الكلام ؟ المجيب د. محمد بن عبد الخالق شحاته استشاري الأمراض النفسية بالقصر العيني بمصر. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /مشكلات النطق التاريخ ٢٩/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. أنا أعاني من حبسة في الكلام، ولا أعلم كيف أتخلص منها، هل ممكن الشفاء أم لا؟. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أرجو عرض حالتك على طبيب أمراض نفسية، فربما قد يكون ما تعانيه هو حالة قلق نفسي، يؤدي إلى نوع من أنواع اضطراب النطق والكلام، وهو صعوبة النطق، وهي حالة بسيطة، ولها علاج نفسي، وبعض العقاقير الطبية من مضادات القلق النفسي التي تؤخذ تحت إشراف الطبيب المتخصص. وعلاج حالات التلعثم أصبح سهلاً ميسورًا، ويحقق ـ بإذن الله ـ نتائج إيجابية، وفي مدة وجيزة، وهناك طرق عديدة لعلاج هذا العرض.. ومشكلة التأتأة أو الحبسة في النطق تحتاج إلى تدريبات على النطق أساساً، ويمكنك مراجعة "اختصاصي نطق". كما يمكنك القيام بعدد من التدريبات التي تساعدك على التحكم بالتنفس والنطق بشكل أفضل من خلال الاسترخاء وتدريبات أخرى، وهناك عدد من العلاجات النفسية المساعدة يخفف من القلق والتوتر، ويعطي درجة من الجرأة.. أما الطريقة الحديثة المؤثرة والتي حازت القبول عند جمهور العلماء والمعالجين فهي علاج جسم المشكلة، وهذا يعني المشاعر والأحاسيس التي تحكم النشاط التخاطبي المصاحب للتعامل بين المصاب والشخص العادي، وذلك من خلال برنامج علاجي جيد، وهذا البرنامج العلاجي معروف لدى الأطباء المختصين، فلا داعي للقلق، فما تعانيه من التلعثم في النطق أمام الناس هو عرض يزول بزوال السبب، كما أن التلعثم أحياناً يصاب به أناس من كبار الكتاب والأدباء والساسة والمفكرين.
следующие страницы →