Полный текст (10 202 стр.). Показаны 10186–10202 · переход к 10191.
стр. 10186
المرض النفسي وضعف الإيمان
المجيب د. تركي بن حمود البطي
طبيب نفسي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٠٤/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يوجد إنسان مسلم يعاني من مرض نفسي؟ وهل يمكن القول: إن المرضى النفسيين ضعاف الإيمان؟.
الجواب
أخي السائل الكريم: أتمنى أن تكون بخير وصحة وعافية، وأما بخصوص سؤالك فالإجابة عليه كالتالي:
المرض النفسي مثله مثل المرض العضوي، له أسباب وأعراض، وكذلك له علاجات، والمرض النفسي يمكن أن يصيب أي إنسان، بغض النظر عن ديانته أو عرقه، ولا يمكن أن نصف الإنسان المصاب بالمرض النفسي بأنه ضعيف الإيمان، هناك دراسات أثبتت أن الأشخاص الذين لديهم إيمان قوي بالله، أقل عرضة للإصابة بالأمراض النفسية، ولكن هذا لا يعني أن من أصابه مرض نفسي ضعيف الإيمان، فالشريحة التي تزور العيادات النفسية كبيرة، ومن ضمنهم يأتينا مشايخ وطلبة علم، وأئمة مساجد، ولديهم بعض الاعتلالات النفسية، فهل يعني ذلك أنهم ضعاف الإيمان، ولكن الله ابتلاهم بهذا الداء أو ذاك ليرى صبرهم واحتسابهم، كما لو أصابهم داء السكري، أو ضغط الدم، أو غيرها من الأمراض العضوية، لكن كذلك أوافقك من جهة أخرى أن من يقل الإيمان عندهم نجد أن الشيطان يتخبطهم من هنا وهناك، وبالتالي لو كان عندهم قابلية للإصابة بالمرض النفسي قد تظهر عليهم الأعراض مبكراً من غيرهم.
والأمراض النفسية كثيرة جداً، وأنواعها متفرقة، جزء منها أثبتت الدراسات أن لديها جينات محددة، وتنتقل عن طريقة الوراثة، فهذه الأمراض ليس لها ارتباط بالإيمان، ولكن تنتقل عن طريق وجود تاريخ عائلي لهذا المرض أو غيره.
نحن في الطب النفسي لا نغفل الجانب الإيماني، بل إن الطبعة الأخيرة من أحد كتب الطب النفسي الغربي غيرت طريقة العلاج في الطب النفسي من علاج دوائي نفسي اجتماعي، إلى دوائي نفسي اجتماعي روحي.
فالغرب رغم بعدهم عن الجانب الروحي الذي يعيشه الإنسان المسلم الحق، ومع ذلك هم يعترفون به كعامل مهم في نجاح العملية العلاجية، فعندما نصف للمريض العلاج الدوائي، ونحوِّله إلى الأخصائي النفسي أو الاجتماعي إذا احتاج لا نغفل جانب تذكيره بالله، وربطه بالأدعية والأذكار، والطاعات، على حسب جهده وطاقته، لكن هذا الأمر لا يكون في كل الحالات، ولا في أي وقت من العلاج، بل نتحين الوقت المناسب لزرع هذه الإيمانيات في قلب المريض.
ويجب أن تعرف -يا أخي السائل- أن الأمراض النفسية نوعان وهي:
ذهانية: كالفصام والضلالات، وغيرها، وهذه الحالات يفقد المريض البصيرة بمرضه.
عصابية: كالاكتئاب، والوسواس القهري، والقلق، وغيرها، وهذه الحالات يكون المريض مستبصراً بحالته، ويمكن تطبيق العلاج الروحي معه.
آمل يا - أخي الكريم - أن تكون خرجت بفائدة من هذه الإجابة، وإذا أردت المزيد، أو طرأ عليك استفسار فلا تتردد بالتواصل معنا. حفظك الله ورعاك.
стр. 10187
زوجي مريض نفسياً
المجيب عبد العزيز بن محمد الضبيب
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٠٩/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
عقد قراني على شاب، وبعد ما بدأت الاتصالات بيني وبينه عرفت أنه مريض بمرض نفسي، ويعاني من شعور بالنقص، ولا يريد أن يتحمل مسؤولية أهله بعد الزواج إلا من الناحية المادية، علماً بأنه أكبر إخوته، وهو العائل لهم بعد وفاة والده، وهو أيضاً متعلق بي بطريقة غريبة.
وعندما يتكلم معي يخاطبني بصيغة المذكر، ولا أعرف ما السبب؟ وأشياء أخرى كثيرة جعلتني أستخير في طلب الانفصال عنه، وقد ارتحت كثيراً لهذا القرار، هل أنا محقة في اتخاذ مثل هذا القرار؟ وهل يكون علي واجبات تجاه هذا الزوج مع أنه لم يدخل علي؟ أفيدوني وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أختي العزيزة لقد تمعنت في رسالتك، وأسال الله أن أوفَّق للطرح المبارك الذي يدلك على الخير، ويساعدك على اتخاذ القرار المناسب.
بداية لقد أوضحت في رسالتك بأنه تم عقد قرانك على هذا الشاب (عقد النكاح) ، وبذلك فإن هذا الشاب يعتبر زوجاً لك على سنة الله ورسوله ﷺ ، وله كافة الحقوق الزوجية، وليس من العدل والإنصاف والحكمة أن تتخلي عنه في هذا الظرف مع قبولك به زوجاً.
وقد أخبرنا نبي الرحمة ﷺ بأن الدنيا متاع، وخير متاعها الزوجة الصالحة فيما رواه مسلم (١٤٦٧) من حديث ابن عمرو ﵄ فكوني صالحة، وساعدي زوجك في تجاوز هذه المشكلة، وسأطرح عليك بعضاً من الرؤى التي يمكن أن تسهم بحل هذا الأمر:
أولاً: تحققي بالفعل من وضع زوجك هل لديه فعلا مرض نفسي؟ بالاعتماد على تقرير طبيب مختص.
ثانياً: إذا ثبت بأن زوجك لديه مرض نفسي فينبغي عليك مساعدته والوقوف بجانبه؛ فالمرض النفسي يمكن علاجه، فابذلي كل ما في وسعك لإقناعه بزيارة الطبيب النفسي المتمكن، واستثمري بذلك تعلقه بك دون ضغوط، ولكن بأسلوب الإقناع، وأخبريه بأن الأمر مهم في سبيل حياتكم الزوجية، وعديه بأن الأمر سيبقى سراً بينكما، واستمري في متابعة جلساته النفسية، وعززي من ثقته بنفسه وتحقيق التقدم في العلاج.
ثالثاً: تخيلي مدى الضرر النفسي الذي سيسببه تخليك وابتعادك عنه في هذه الأزمة دون أي محاولة للمساعدة، وتحلي بالصبر والعزيمة الجادة والصادقة في سبيل تحقيق النجاح في تحقيق الصحة النفسية لزوجك، الأمر الذي سينعكس على حياتك الزوجية السعيدة وتحقيق أحلامك الواقعية بعيداً عن الأحلام الخيالية.
رابعاً: أختي العزيزة تبلغين الآن ٢٨ عاماً، الأمر الذي أثق بأنك ستتمكنين من اتخاذ القرار المناسب، ولكن تذكري بأن الفرصة مواتية بالنسبة لك بعلاج الأمر وتكوين أسرة سعيدة بعد أن تتمكنين من مساعدة زوجك على تخطي هذه المعضلة، خاصة مع كونه متحملاً لمسؤولية رعاية إخوته، وهذا مؤشر جيد على استعداده لتحمل مسؤولية تكوين أسرة ورعايتها. والله أسأل أن يوفقك لاتخاذ القرار المناسب، والقرار لك.
стр. 10188
تنمية التفكير
المجيب د. علي با دحدح
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ١/١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: أنا دائماً أفكر كثيراً، أريد أن أخرج من هذا التفكير بشيء إيجابي، لكن أحس أن تفكيري محدود جداً، فإذا فكرت مثلاً في قضية من قضايا الأمة، أو مشروع من مشاريعها لا أصل إلى المطلوب أو حتى الجزء أو النتيجة؟ فأرجو توجيهي إلى ضوابط التفكير وكيف يفكر الإنسان تفكيراً صحيحاً؟ وكيف ينتج ويكون
إيجابياً؟ -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد:
فإن السائل مشكور على عنايته بأحوال أمته وتفكيره في إيجاد حلول لقضاياها أو تبني مشروعات نافعة لنهضتها، فهذا أمر محمود وله دلالات منها:
(١) الغيرة الإيمانية على الأحوال السلبية في الأمة الإسلامية.
(٢) المتابعة والتعرف على أحوال وقضايا الأمة الإسلامية.
(٣) النفسية الإيجابية المقاومة لأسباب الضعف.
ومن هنا فإن السائل ينبغي له أن يتفاءل، وألا يجعل لليأس طريقاً إلى نفسه، فإنه وإن لم يصل إلى نتيجة جيدة فإن مجرد تفكيره إيجابي، وإن استمرار تفكيره سيوصله إلى نتائج إيجابية - بإذن الله تعالى- وسؤاله يدل على رغبته الأكيدة في تلمس الطريق الصحيح إلى التفكير المثمر.
باختصار شديد يمكن أن نخلص عملية التفكير في ثلاثة عناصر هي: وجود المعلومات والخبرات المنظمة، ثم استخدام هذه المعلومات والخبرات في معرفة الواقع، وتشخيصه والوصول إلى الأسباب وتحليل الظواهر، ثم تحويل الدراسة والتحليل إلى حلول عملية للمشكلات، وأسس علمية للنهضة والإصلاح، ونلخص أهمية وفائدة التفكير في هذه النقاط:
التفكير ضرورة إنسانية: لأن المزية الكبرى للإنسان هي العقل المفكر، وكما هي الحاجة والمنفعة في استخدام الجوارح المختلفة من بصر وسمع ونحوها، فكذلك- من باب أولى- استخدام العقل وتشغيله.
التفكير دعوة قرآنية: فآيات القرآن مليئة بالدعوة إلى التفكر والتدبر في الآيات المسطورة، والآيات المنظورة، "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون" [النحل: ٤٤] .
التفكير بداية عملية: فإن كل مشكلة تعرض، وكل عمل يبدأ، وكل أمل يشرق لا يمكن أن يترجم إلى عمل إلا بالبدء بالتفكير والانطلاق منه.
التفكير آلية إنتاجية: فإن حل المشكلات أو إطلاق المبادرات، قد يكون سحابة صيف عابرة مرتبطة بذوات الأشخاص، أو بتوفير ظروف معينة، لكن عندما يتحول التفكير إلى ثقافة وممارسة منهجية فإنه يصبح قاراً على التفاعل الإيجابي الدائم الذي لا يكون مجرد رد فعل، بل يؤسس للتعامل مع التوقعات قبل حدوثها.
التفكير روح إيجابية: لأن اليأس قد سرى إلى بعض النفوس، والإحباط قد أحاط بكثير من الناس، فإذا انطلقت الدعوة للتفكير، وبدأت تؤتي ثمارها، أشعلت نور الأمل من جديد، وأعادت الثقة للنفوس لتواصل مسيرتها وجهادها في الإصلاح والتطوير.
وكذلك هذه خلاصة لأنواع التفكير المنشود
стр. 10189
التفكير العام: وهو الذي يعنى بالشأن العام للأمة، وليس مقتصراً على التفكير في الشؤون الخاصة للأشخاص أو المؤسسات، فهذا يحظى بعناية أربابه؛ لما يحقق لهم من مصالح، وقد نجد نماذج متميزة تفكر في أمورها الخاصة بكفاءة عالية، ويهمنا كيف نستثمر تفكيرها في الأحوال العامة للأمة.
التفكير الشمولي: وهو الذي يتناول المسائل من جميع جوانبها، ويفكر في جميع ما يتصل بها، فالتداخل في عالم اليوم جعل العلاقات متشابكة، فالاقتصاد يؤثر على السياسة، والسياسة ترتبط بالإعلام، وكل من الاقتصاد والإعلام ينعكس على المجتمع وهكذا، ومن ثم لا بد أن يكون التفكير شاملاً لجميع العلاقات والتداخلات المتصلة بالموضوعات.
التفكير المتخصص: ونحن في عصر التخصص الدقيق، فإنه ينبغي أن يعطى التخصص حقه وقدره، وأن تحال كل قضية للمتخصصين؛ لئلا يتصدى لها من لا يحسنها؛ ولئلا تتكرر مآسي واقعنا في وجود مسؤولين على رأس وزارات في غير تخصصاتهم، فالصحة مسئولها متخصص في الجيولوجيا، والصناعة مسئولها متخصص في النحو، وهكذا.
التفكير الواقعي: إذ التفكير يبدأ من معلومات الواقع أساساً، والواقعية تبتعد عن الأحلام والخيالات، وعن المزايدات والمبالغات، ولكنها في الوقت نفسه لا تستسلم للواقع، بل هي تهدف إلى تغييره والتغلب على مشكلاته، وسلبياته، ومن ثم فإن الواقعية ليست قيداً يحد من التفكير، ويحول دون التغيير، كما قد يفهم بعض الناس، ويلحق بالواقعية المرونة التي لا تحمل على التصورات والحلول الآحادية، بل تضع التوقعات وتحسب حساب ردود الأفعال، ومنها إيجاد البدائل وتنويع الحلول والوسائل.
التفكير التكاملي: وهو التفكير الذي تتكامل فيه الجهود، وتتضافر فيه الطاقات، ولا يكرر فيه ما سبق التفكير فيه بل يبنى عليه، ولا يكون التكامل إلا إذا وجد مبدأ التعاون، وكان هو روح العمل وأساسه، ثم إن الجوانب التخصصية المختلفة لا بد من جمعها، والتأليف بينها؛ لأن التداخل والتأثير بين الجوانب المختلفة يوجب ذلك.
стр. 10190
وحتى يكون التفكير منهجياً صائباً فإنه لا بد أن يبنى على اليقين لا الظن "إن الظن لا يغني من الحق شيئاً" [يونس:٣٦] ، وعلى التثبت لا التخرص "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" [الحجرات: ٦] ، ويجب أن يقوم على الحق لا الهوى "قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين" [الأنعام: ٥٦] ، ولا مناص أن يكون أساسه الصدق لا التلون، والصراحة لا المداراة، وبعيداً عن النفعية البراغماتية، والميكافيلية التحايلية، فالغاية لا تبرر الوسيلة "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" [التوبة: ١١٩] ،ويلزم أن يعتمد التفكير على الدقة والتفصيل لا على الإجمال والتعميم، والمعلومات الدقيقة أساس التفكير والتخطيط، وفي قصة يوسف ﵇ إشارة ودلالة "قال تزرعون سبع سنين دأباً فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلاً مما تأكلون. ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلاً مما تحصنون. ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون" [يوسف: ٤٧-٤٩] ، وأخيراً لا تتحقق الجدوى الكاملة إلا بأن يكون التفكير عملاً مؤسسياً لا يعتمد كلياً على الأشخاص، وإن كان يقدر أدوارهم ويستثمر خبراتهم، فالأصل هو المنهج لا الأشخاص، والقضايا لا الأفراد، والنظام المنهجي لا المزاج الشخصي.
ولا بد من إدراك أن الطريق إلى إحياء التفكير وجدية العمل، ودقة التخطيط، وأمانة التنفيذ، وكفاءة الأداء كل ذلك طريقه ملئ بالعقبات الداخلية والخارجية، فهناك الروح الانهزامية المستسلمة لتفوق الغير، وهناك العقلية النمطية الرافضة لمبدأ التغيير والتجديد، وهناك مراكز القوى النفعية التي تقوم مصالحها على الارتباط بالأجنبي، وهناك بيروقراطية الأداء في الأجهزة الحكومية، بل والخاصة أحياناً، وهناك أرباب النفوذ السياسي في الطبقات الحاكمة التي لا ترى لغيرها حقاً أو إمكانية في الإنتاج والإنجاز، هذا فضلاً عن الإغراق في الملهيات، والاستغال بالتفاهات، ولا ينبغي نسيان استهداف الأعداء لمنع عجلة التطور من الدوران؛ لأنها أكبر خطر على مصالحهم، ويزعزع نفوذهم، ولكن كل ذلك ينبغي أن يكون - لدى العقلاء والمخلصين- زاداً للتحدي وعوامل للإصرار حتى نتحرك شيئاً فشيئاً في مقاومة تلك العوائق، ونتقدم الخطوات الأولى في مسيرة آلاف الأميال نحو اليقظة والنهضة.
وليعلم السائل أن التفكير الذي أثمر مشروعات، وأعمالاً كبرى إنما جاء من أشخاص لهم علم واسع، وخبرة عميقة، وتجارب متتابعة، وتعاون إيجابي مع الآخرين؛ ولذلك أنصح بمواصلة التفكير، والبحث عن مخارج الأزمات، وحلول المشكلات، ومشروعات الإصلاح مع الاستفادة بما سبق ذكره، وأحب أن أوصي السائل بهذه الخطوات العملية:
(١) القراءة والتدبر في سيرة الرسول ﷺ -والصحابة عموماً والخلفاء الراشدين منهم خصوصاً ﵃ جميعاً-، وذلك بالنظر في عبقريتهم الذهنية وقوتهم النفسية، وإبداعاتهم العملية، ويمكن التركيز على بعض الكتب التي تعتمد مبدأ التحليل ودراسة جوانب التفكير، والفوائد من سيرتهم.
стр. 10191
(٢) القراءة في سير أعلام المسلمين في العصور المتأخرة الذين واجهوا الاستعمار، وقاوموا الانحراف، وأسسوا مشروعات، وحركات كان لها أثرها البارز، ودورها الكبير في حياة مجتمعاتهم المحلية، بل وعلى مستوى الأمة الإسلامية من أمثال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية، والشيخ عبد الحميد بن باديس في الجزائر، والشيخ حسن البنا في مصر، والشيخ أبو الأعلى المودودي في الهند وباكستان، وغيرهم، وفي سيرهم وجهودهم كتب كثيرة، وهناك كتاب حافل بسير عدد كبير من الأعلام الذين لهم إسهامات في نهضة الأمة وهو كتاب (النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين) د. محمد رجب البيومي.
(٣) القراءة في كتب التفكير الصحيح والإبداع من وجهة النظر الإسلامية مثل الكتب التالية: (التفكير بداية الطريق إلى النهضة الإسلامية، د. محمود الخالدي، التفكير العلمي، د. فؤاد زكريا، حتى لا تكون كلاً، د. عوض القرني، خطوة نحو التفكير القويم، د. عبد الكريم بكار، فصول في التفكير الموضوعي، د/ عبد الكريم بكار، التفكير الإبداعي، د. عبد الله الصافي) .
(٤) القراءة المتخصصة في أحوال الأمة من خلال الدراسات الموضوعية أو الجغرافية التي قد تعنى بدراسة أحوال الاقتصاد مثلاً، أو أحوال بلد معين.
(٥) حضور بعض الدورات في التفكير والإبداع وطرائقهما مثل دورات التفكير الإبداعي، القبعات الست، وغيرها.
(٦) مقابلة أهل العلم والدعوة وأهل الفكر، والرأي البارزين في المجتمع ممن لهم كلمة مسموعة، وآراء متميزة؛ وذلك لمجالستهم ومساءلتهم والاستفادة من تجاربهم.
(٧) الاستعانة بالاستقامة والدعاء لله بالتوفيق لما يحبه ويرضاه، وما ينفع البلاد والعباد، مع استحضار أهمية التجرد والإخلاص.
والله أسأل أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 10192
التشتت الفكري.. والضيق يقتلاني !!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ١١-٤-١٤٢٤
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكلتي الكبرى أنني أعاني من ضيق في الصدر ووجع في الجسم وتشويش في الأفكار كلما دخلت بيتي مع أني لا أختلف مع زوجي.
الجواب
أختي الكريمة أشكر لك تواصلك مع موقع" الإسلام اليوم" وأسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل.
أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:
أولاً:- جاء سؤالك مختصراً وموجزاً، حد الإخلال.. والتفصيل هنا مهم..!! فلم تذكري شيئاً عن حياتك الأسرية وأبناءك.. وهل تعيشون في منزل مستقل أم هو مشترك مع أسرة زوجك.. وهل أنت موظفة أم ربة منزل.. وما هو عمل زوجك وطبيعة علاقتكما معاً..؟! وغير ذلك من التفاصيل الهامة جداً لتشخيص الداء ووصف الدواء..!!
ثانياً: ربما كان ضيق الصدر ووجع الجسم سببا لتشوش الأفكار الذي تعانين منه. وربما كان نتيجة.. ولذلك فإن الخطوة الأهم هي معرفة أيهما السبب وأيهما النتيجة؟! وهذا ما يحدده إجراءك كشفاً طبيا لدى إحدى الجهات المختصة لمعرفة ما إذا كانت هذه الأوجاع وهذا الضيق " عضوي " أم " نفسي "!!!
ثالثاً: لتعلمي - أختي الكريمة - أن المشكلة - غالباً - ليست فيما يعترينا من صعوبات أو عقبات أو مشكلات عارضة.. فهذه سنة الحياة ونحن لن نخرج بحال عن طبيعتنا البشرية ونقصنا الإنساني..!! ولكن المشكلة - كل المشكلة - هي ما نسقطه على هذه الأمور من تفسيرات أو إسقاطات.. ومن ثم يزداد قلقنا واضطرابنا.. وقد نحمل الأمور أكثر مما تحتمل.. وبالتالي تتفاقم لدينا المشكلة ويزداد الضيق.. ويتضخم الهم ككرة الثلج المنحدرة..!! فنتقلب في فرشنا ونصطلي بلهيب الهواجس والمخاوف والأوهام.. ونعيش في دوامة قد لا نخرج منها إلا بصعوبة!!! وكل ذلك بسبب ما أسقطناه على مشكلاتنا من تفسيرات وتوقعات وهمية هي أبعد ما تكون عن الواقع.
رابعاً: يجب - تبعاً لذلك - ألا نعطي المسائل أكثر مما تستحق وأن نضعها في حجمها الحقيقي ونتعامل معها بشكل إيجابي مبني على التشخيص إما بشكل خاص.. أو باستشارة أهل الاختصاص.. ومن ثم البدء في علاج هذه المشكلة.. أو على الأقل التقليل من أعراضها ... أو التعايش معها كقدر مكتوب نؤجر عليه بقدر صبرنا واحتسابنا. وننظر إليه على أنه جزء من " معادلة الحياة " البشرية المليئة بالإيجابيات وفي نفس الوقت " بعض السلبيات..!! وهذا لا يعني توقف الحياة.. عند هذا الحد.. أو توقفنا عند حدود ندب حظوظنا ولطم خدودنا..!! فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير.. ومن معاني القوة الصبر والاحتساب ومجاهدة النفس والهوى.. والتفاعل الإيجابي مع التفاصيل اليومية لحياتنا.!.
خامساً: هناك طريقة " علمية " وعملية في نفس الوقت للتعامل مع مثل هذا " الضيق النفسي " و" ضبابية الرؤية " وتشويش الأفكار " وهي طريقة: ماذا..؟ ولماذا؟! وكيف؟!! وملخص هذه الفكرة ما يلي:
стр. 10193
١) اجلسي جلسة هادئة في مكان هادئ واحضري قلماً ومجموعة كبيرة من الأوراق ثم اسألي نفسك سؤالاً مكتوباً.. وهو: ماذا أعاني؟
ثم أجيبي على هذا السؤال كتابة أيضاً بكل ما تعانين منه بحسب أولوياتها لديك فعلى سبيل المثال (أولاً - مشكلتي مع زوجي.. ثانياً: مشكلتي مع قريبتي فلانة ثالثاً.. وهكذا) واكتبي كل شيء تعانين منه مهما كان صغيراً ومهما كان الوقت الذي سينقضي وأنت على هذه الحال.
وبعد ذلك.. اسألي السؤال الثاني: لماذا أعاني؟! ثم ابدئي بهذه الأمور التي كتبتِها واحدة واحدة مثال: لماذا أعاني من مشكلة مع زوجي.. وما كنه المشكلة؟ وابدئي بالكتابة بالتفاصيل المملة..!! ولا تتركي شيئاً إلا واكتبيه في هذه النقطة.. ثم انتقلي إلى النقطة التي تليها (مشكلة قريبتي فلانة) وهكذا.. حتى تستكملي كل النقاط.
وبعد ذلك.. أعيدي قراءة كل ما كتبتِه.. واستعملي بعض الأقلام الملونة للتوضيح.. ستكتشفين أن كثيراً من النقاط هي من البساطة واليسر بحيث أنها لا تستحق ذلك الحيز الذي شغلته وهذا الاهتمام الذي أعطيتِه إياها..!! وبمجرد أن تم تفكيكها ووضعها على الورق اتضح مدى بساطتها بل " و " تفاهتها!! " ولكن وجودها مع غيرها كتلة واحدة في " عالمك الداخلي " أعطاها هذا الحجم المبالغ فيه..!! أما وقد تم تجريدها عن غيرها فإنها أقل من أن يلتفت لها..!!! وستستفيدين أيضاً فائدة مهمة جداً.. وهي أن ما قمت به من كتابة وتفصيل هو نوع من " التنفيس الانفعالي " المهم جداً.. والضروري جداً لتفريغ هذه الشحنات الوجدانية السالبة..!! وهذا مكسب كبير ورائع.
وأخيراً: اسألي السؤال الثالث: كيف أتعامل مع هذه المشكلة..؟ وعودي إلى النقطة الأولى (مشكلة الزوج مثلاً) وضعي الكثير من الحلول المقترحة.. إما مثلاً جلسة مصارحة وعتاب. أو كتابة رسالة رقيقة له.. أو توسيط أحد الثقاة.. أو غير ذلك.. ثم انتقلي إلى النقطة الثانية.. ثم الثالثة.. والرابعة.. وهكذا.
وبعد ذلك ضعي التوصيات النهائية لهذا الاجتماع " الثمين جداً " مع نفسك.. وجدولاً " موضوعياً " للتنفيذ.. واستعيني بالله وتوكلي عليه وابدئي أول خطواتك..! صدقيني.. ستكتشفين أن هذا الاجتماع مهما كان وقته طويلاً وربما متعباً.. إلا أنه " أثمن اجتماع في حياتك.. وسيكون له ما بعده بعون الله.
سادساً: وهناك طريقة أخرى.. وهي ما يسمى بـ " دوائر الحياة " وفائدتها أن نحدد من خلالها مكمن المشكلة.. بدل أن يظل الألم عام والرؤية مشوشة.. مثلما يحدد طبيب الأسنان أيهما المشكل.. ثم يبدأ بعلاجه.. فتنتهي مشكلات كثيرة متداخلة ومؤرقة..!!
وتتلخص فكرة " دوائر الحياة " بوضع دائرة الذات في الوسط ونعني بها دائرتك أنت.. ثم نخرج منها بخطوط متوازية دوائر أخرى مثل " دائرة الأبناء ... الأصدقاء.. الزوج.. الأسرة.. المعارف.. المادة ... الوظيفة ... الخ ".
стр. 10194
ثم نبدأ بفحص هذه الدوائر شيئاً فشيئاً وواحدة فواحدة.. أيهما مصدر القلق.. وعندما نكتشف أن مصدر القلق أو الوجع هذه الدائرة أو تلك.. نبدأ بإخراج دوائر تفصيلية أخرى منها.. مثال: لو كانت دائرة العمل أو الوظيفة هي الدائرة المزعجة لدينا فإننا نقسمهما إلى دوائر " دائرة المدير العام، زملاء العمل.. مكان العمل....الخ فإذا حددنا أي هذه الدوائر الفرعية.. قسمناها أيضاً إلى دوائر أخرى أصغر.. فلو كانت الدائرة المزعجة هي دائرة زملاء العمل.. كانت دوائرها الفرعية هي " فلانة ... فلانة ... أو فلانة.. والخ.
ثم استخرجي من تلك الدوائر الفرعية..دوائر أخرى فمثلاً " فلانة ... المزعجة تكون دوائرها الفرعية.. طريقة تعاملها.. كلماتها.. تجاهلها لك.. تعاليها.. الخ وبعد ذلك.. ستكونين وضعتِ المشكلة في حجمها المناسب بدل أن كانت مشكلة عامة ومؤرقة.. أصبحت مشكلة تدور في دائرة العمل.. وليس العمل كله.. بل في دائرة زميلات العمل.. وليست كلهن.. بل دائرة " فلانة " وبشكل أدق في دائرة هذا التصرف منها أو ذاك..!!! أما بقية الدوائر فهي سليمة أو على الأقل ليست مزعجة!!!
وأخيراً: " أصلحي ما يمكنك إصلاحه " من هذه الدوائر.. واستمتعي بالأشياء الإيجابية في حياتك وتذكري " أن أعقل الناس أعذرهم للناس ".
سابعاً: وقبل هذا وبعده. أذكرك بحديث المصطفى صلوات الله وسلامه عليه الذي قال فيه (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب..)
فالله الله بكثرة الاستغفار وقراءة الأوراد اليومية (أذكار الصباح والمساء) وقراءة القرآن وذكر الله (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ) والمحافظة على الصلوات والرواتب.. والالتجاء إلى الله بالدعاء فهذا هو الحصن الحصين للمسلم.. وهو منبع الطمأنينة والاستقرار.
ثامناً: كوني متفائلة.. واستقبلي يومك بذكر الله والاستعانة به والتوكل عليه.. والابتسامة الصادقة.. وبادري بالسلام وكوني إيجابية مع نفسك وأسرتك وصديقاتك ومبادرة بالخير لهم.. وضعي لك رسالة في هذه الحياة مفادها: إيصال الخير للجميع بكل ما تستطيعين.. وثقي أن الله سيعينك ويوفقك.
جعلنا الله جميعاً هداة مهتدين.. ووفقنا للخير وجعلنا من مفاتيحه.. ووقانا من الشر وجعلنا من مغاليقه.. إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه.
стр. 10195
كثرة السرحان
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ استشارات نفسية وتربوية/أخرى
التاريخ ١٨-٥-١٤٢٣
السؤال
أنا شاب كثير السرحان اثناء الصلاة لدرجة أنني أحياناً أنسى ما قرأت في الركعة الأولى.. هل هناك طريقة للتخلص من هذا السرحان؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أخي الكريم! من هو الذي لا يعاني من هذه المشكلة وهي الهواجس في الصلاة-؟ . اعلم يا أخي أن المسلم إذا دخل في صلاته دخل في صراع مع الشيطان وخاصة في الفريضة - لأنه - أي الشيطان - يعلم مدى خطورة الصلاة ومكانتها في الإسلام ولكن بين مقل ومستكثر ودائما من يحرص على عدم الشرود فإن الله سبحانه يوفقه - وسأذكر لك بعض الطرق لعلها تعينك على الثبات:
١- النفس دائما تفكر بآخر شيء فعلته. فإذا دخلت في صلاتك تذكر ماذا فعلت. ستجد نفسك تتعلق به وتتفكر فيه. لذلك عليك أن تحضر للصلاة بوقت كاف. فهذا يجعل الراحة والسكينة وسكون العقل والفكر يخيم على ذهنك.
٢- أكثر من الاستغفار. فإذا دخلت للمسجد حاول أن تكثر من النوافل ثم تكثر قراءة القرآن.
٣- إذا وقفت تصلى وكبرت تكبيرة الإحرام، انظر إلى موضع سجودك واقرأ بصوت تسمعه وتحسه أنت ولا يسمعه الذي بجوارك.
٤- وأنت ذاهب إلى الصلاة تأمل هذه الصلاة وأن نجاتك مدارها على تأديتها بشكلها الصحيح. فإن ذلك يجعل قيمتها في نفسك عالية.
٥- ما هي الأشياء التي تكثر التفكير بها..؟
غالبا يخزن في اللاشعور صوراً أو أحاديث تشغلنا ثم نراها في حالة السكون إما في النوم
أو داخل الصلاة ... فانتبه لما تراه أو تسمعه ...
٦- وأنت ذاهب للمسجد انفث عن يسارك ثلاث مرات وتعوذ بالله من نزعات الشيطان الرجيم.
٧- اسأل الله سبحانه المعونة وأن يحفظ لك صلاتك.
٨- اعلم أن الله سبحانه لا يكلف نفساً إلا وسعها. فإذا حرصت وبذلت وقاومت الشيطان وعرفت أنه عدو لك، وإن بدا لك في صلاتك أثناء هواجسك أنك داعيه أو عالم - أو مصلح - أو تنفق الأموال في سبيل الله فكل ذلك من خداع الشيطان وتزينه.....
أسأل الله أن يحفظ علينا صلاتنا ويتقبل منا،،،
أعانك الله،،،،
стр. 10196
همومنا تشغلنا كثيراً !!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٢-١-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
السؤال في مشكلة أعاني منها أنا وزوجي وهي أننا نفكر كثيراً في كل شيء ونحمل الكثير من الهم وذلك يؤثر على عباداتنا فنفكر في كل وقتنا بما يمر بنا من هموم ومشاكل فهل من حل لذلك..؟؟! ولكم جزيل الشكر.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
أختي الكريمة أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنظل.. أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:-
أولاً: إعمال الفكر في أمورنا الحياتية وشؤوننا الخاصة والعامة مطلب ضروري وهام لكي نتعامل معها كما يجب ونستفيد منها أيضاً كما يجب!! وقد حث القرآن الكريم - وهو كلام الله تعالى - على إعمال الفكر في أكثر من آية (ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً..) (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) (أفلا تتفكرون) (أفلا تعقلون) وغيرها من الآيات التي تحثنا على إعمال الفكر في أمورنا وشؤوننا.. بل والحياة والخلق حولنا.
إذاًَ فالتفكير بحد ذاته لا يمثل مشكلة.. بل هو مطلب هام وضروري.. يأمرنا به ديننا ويحثنا عليه قرآننا.
ثانياً: قد يتحول هذا الأمر " التفكير" إلى مشكلة نفسية أو اجتماعية.. إذا أصبح عائقاً للإنسان عن تأدية دوره الطبيعي والمأمول منه في الحياة..!
كأن يحمل الأمور أكثر مما تحتمل.. ويشغل نفسه في التفكير في أمور لا يقدم فيها كثرة التفكير ولا يؤخر!! بل يصبح لصاحبه هماً مزعجاً ومعيقاً له عن التقدم والإبداع والمبادرة!!! ودافعاً له للتردد والحيرة.. والفشل في اتخاذ أي قرار!!!
وقد يصبح التفكير مشكلة شرعية إذا تجاوز فيها الإنسان حدود قدراته العقلية والاستيعابية في التفكير فيما وراء الغيب.. مما لا يمكنه الإحاطة به.. بل ويفتح من خلاله للشيطان الرجيم أبواباً كثيرة للتأثير عليه.
ثالثاً: أما ما يتعلق بتفكير كما الكثير في كل شيء.. وحملكما هماً لكل مشكلة.. فهو إلى حدٍ ما شيء طبيعي.. بشرط ألا يعيقكما عن ممارسة حياتكما بشكل طبيعي.. وأعني هنا.. هل هذا التفكير يقودكما إلى إيجاد حلول لهذه المشكلات التي تواجهكما..؟! وهل تستحق هذه المواقف الحياتية كل ما تقتطعونه لها من وقت للتفكير..؟! إذا كانت الإجابة بنعم.. فلا توجد هناك أي مشكلة..! وإن كانت الإجابة بـ لا.. فقد قطعتما بإدراككما أنها لا تستحق نصف الطريق للعلاج.. وهو تشخيص المشكلة والإقرار بها..!! لأننا متى ما عرفنا نوع المشكلة سهل علينا إيجاد الطريقة المناسبة للتعامل معها.
رابعاً: التغلب على هذه المشكلة يحتاج إلى بعض التدريب.. وبعض الوقت.. وأنتما تملكان القرار للبدء.. وتملكان - بعون الله وتوفيقه - القدرة على ذلك.. ويجب أن تثقا بأنفسكما في هذا الجانب!
خامساً: أقترح عليكما.. أن تقسما مشاغلكما ومشاكلكما إلى ثلاثة مستويات:-
стр. 10197
• المستوى الأول: مشاغل أو مشاكل تؤثر تأثيراً مباشراً على حياتكما الزوجية والاجتماعية بشكل كبير قد يؤدي إلى القطيعة.. فهذه يجب إعطاءها حقها من التفكير الموضوعي.. وحسمها والتفاهم حولها.. وعدم تركها لتتراكم مع الوقت حتى يصعب التعامل معها.
• المستوى الثاني: مشاغل أو مشاكل تتساوى فيها الإيجابيات والسلبيات.. وأنتما في النهاية طرف فيها.. فهذه استخيرا الله فيها ولا بأس من التشاور حولها.. ومقارنة البدائل ثم اتخاذ ما ترونه حيالها.. مراعين في ذلك المسائل الشرعية والعرفية.. دون مبالغة في التحري والاهتمام.
• المستوى الثالث: مشاغل أو مشاكل لا تعنيكما بأي حال لأنها تتعلق بالآخرين.. وهذه من الأولى عدم الخوض فيها وإشغال النفس واستهلاك الوقت حولها.. لأنها ببساطة لا تعنيكما..!! ولن يقدم فيها رأيكما أو يؤخر.
سادساً: أمورنا وقضايانا الحياتية لا تخرج عن ثلاثة أقسام:-
• أمور قد مضت وانقضت.. وهذه يجب ألا ننشغل فيها كثيراً.. إلا بالقدر الذي يجعلنا نستفيد منها من أخطاءنا وتجاربنا للمستقبل.. فالماضي لا يعود ولا داعي للانشغال بأمور قد ذهبت.
• أمور مستقبلية.. وهذه من الأولى ألا ننشغل فيها كثيراً قبل أوانها.. لأن المستقبل في علم الغيب.. وكل ما علينا هنا هو أن نضع مجموعة من الخيارات لهذا الأمر.. وعندما يحين أوانه.. نتكل على الله ونتخذ القرار.
• أمور حالية نعيشها.. وهذه هي التي نحاول أن نوازن فيها بين جميع البدائل المتاحة.. ولا بأس من التشاور حولها.. وتبادل الرأي دون مبالغة أو قلق كبير.. ففي النهاية ستسير الأمور كما نتمنى بإذن الله.. وما دمنا فعلنا الأسباب من استخارة واستشارة فإن الخيرة فيما اختاره الله.
سابعاً: تعويد النفس على هذا الأمر يحتاج إلى تدريب ويمكن أن تتفقي أنت وزوجك على أن تتعاونا في هذا الأمر ويذكر بعضكما بعض عندما يسرف على نفسه في الاهتمام بأي موضوع أكثر من اللازم وشيئاً فشيئاً ستجدان أنفسكما وقد أصبحتم تتعاملون مع الأمور الحياتية بموضوعية كبيرة.
ثامناً: هناك كتاب جميل في موضوع القلق.. وبه طرق عملية جيدة للتعامل مع هذا الموضوع أنصحكم بقراءته وهو كتاب (دع القلق وابدأ الحياة) لمؤلفه " ديل كارنجي".
تاسعاً: وقبل هذا وبعده إحضار النية والدعاء الصادق بأن يوفقكم الله ويعينكم ويسدد خطاكم.
стр. 10198
لأجل ذلك ... تجنبتهم !!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ استشارات نفسية وتربوية/أخرى
التاريخ ٢٢/١١/١٤٢٢
السؤال
أرجو منكم الجواب على هذا السؤال أنا بطبعي إنسانه لا أتكلم كثيراً وذلك الشيء جعلني أفضل البقاء في المنزل لكي أتفادى الإحراج من الناس وكثيراً من الأوقات أفكر بأن مشكلتي نفسية الرجاء مساعدتي لكي أعرف ما هي المشكلة وما هو الحل؟
الجواب
أختي الكريمة أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.. أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:-
أولاً: لعلك تقصدين أنك إنسانة " إنطوائية " إلى حدٍ ما.. وتفضلين العزلة أحياناً عن الاختلاط.. وهذه ليست مشكلة بذاتها.. بل ربما كانت مطلباً في بعض الأحيان..!! ولذلك قالوا " الوحدة خير من جليس السوء " ولكن المشكلة هنا إذا أفضت هذه الوحدة أو الانعزال إلى نوع من الانطواء على النفس وتجنب الناس بشكل كامل.. مع ما يترتب على ذلك - أحياناً - من هواجس وأفكار قد تفضي بالإنسان إلى نوع من الاكتئاب والوحدة!!!
ثانياً: أما الهدوء والرغبة في التأمل والهرب من الضجيج وقيل وقال.. فهذه ليست مشكلة نفسية بل هي " فلسفة " في الحياة لدى البعض أو رغبة.. وكما أسلفت لا بأس بها إذا أفضت بالمرء إلى تطوير ذاته عن طريق القراءة أو الرسم أو الكتابة.. أو الاستفادة من وقته بقدر المستطاع.
ثالثاً: جميل لو استفاد المرء من هذه الأوقات بزيادة رصيده في الآخرة.. وهو الرصيد المضمون.. والاحتياط الاستراتيجي الذي سيحتاجه يوم لا ينفع مال ولا بنون.. وذلك عن طريق استغفاره وقراءة القرآن والتسبيح والتهليل والصلاة على رسول الله وقراءة بعض الأذكار والأوراد.. وهو جهد لا يكلف شيئاً بل يستطيع المرء ممارسته على كل حال.. كما أنه استثمار مضمون الربح فالحسنة بعشر أمثالها إلى مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
رابعاً: لا بأس أحياناً من محاولة مشاركة بعض الأقارب أو الأصدقاء مناسباتهم وأفراحهم.. قدر المستطاع.. ولا يتطلب ذلك أن تكوني المتحدثة الرئيسية في المناسبة.. بل مجرد المشاركة والحضور والتفاعل الإيجابي بشكل أو بآخر هي إضافة هامة للإنسان وبناء لشخصيته.. وهي مطلب ضروري لخروج المرء من دائرته الخاصة إلى دوائر الآخرين للتأثير عليهم إيجاباً حتى ولو بشكل جزئي.
خامساً: لا تستثقلي صمتك أمام الآخرين.. ولا يدفعك ذلك لتجنبهم.. فعادة لا يلام "الصامت" بقدر ما يلام "الثرثار" وبعض الصمت حكمة.. ثم إن الإنصات الإيجابي للمتحدث عن طريق المشاركة البصرية وإظهار بعض علامات الموافقة اللفظية أو الحركية.. تعتبر نوع هام جداً من المشاركة.. وربما وجد المرء فرصة للتعليق أو الإضافة.. أو غير ذلك.. وهذا هو المطلوب..
وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك،،
стр. 10199
أعاني من التفكير بالمستقبل ..!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٢٥/٩/١٤٢٢
السؤال
أعاني كثيرا من التفكير في المستقبل فهل هذا مرض نفسي أم لا؟ آمل الإفادة مع الشكر
الجواب
أخي الكريم أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.. أما استشارتك فتعليقي عليها من وجوه:
أولاً: لقد أوجزت كثيراً في سؤالك، فلم تذكر لنا منذ متى وأنت تفكر في المستقبل.. وما هي أعراض هذا التفكير.. وآثاره.. ومدى حِدته..؟! وهل له أثر على مناشطك الأخرى في الحياة؟ وهل أعاقك عن القيام بدورك المأمول..؟! كل هذه أمور هامة نستطيع من خلال معرفتها وتصورها.. إدراك مدى خطورة هذا الأمر عليك، وهل دخل ضمن الأمراض أم لا..؟!!
ثانياً: لتعلم يا أخي أن هناك فرقا كبيرا بين أن تفكر بمستقبلك، وأن تقلق على مستقبلك..!! فالأول إيجابي لأنه يحفزك للتخطيط والاستعداد، ووضع التصورات لما تريده وتطمح إليه. ومن ثم تسعى - بعد الاتكال على الله - لتحقيقه.
أما الثاني.. فهو أمر سلبي، لأنه يعني الدخول في متاهات القلق السلبي المدمر نحو أمور لم تزل في علم الغيب ولا يزيدك القلق عليها إلا وهناً في دنياك ونقصاً في دينك؛ فهي معارضة لمبدأ التوكل على الله حق التوكل وحسن الظن به.
ثالثاً: "لو اتكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً " فهل أمعنا النظر في هذا الحديث وجعلناه منهاجاً لنا؟ ولا يعني ذلك _ بأي حال _ التواكل والسلبية المطلقة.. بل تطبيق المبدأ النبوي "اعقل.. واتوكل" أي افعل ما يلزمك فعله من الأسباب ثم اتكل بعد ذلك على مقدّر الأمور ومصرفها .
رابعاً: ما فات مات، والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها هذه هي الحقيقة، فلا تفكر كثيراً بما فات، ولا تعبر الجسر قبل وصوله، وتأكد أننا مطالبون بفعل الأسباب ولسنا مسؤولين عن النتائج.. وبالمناسبة هناك الكثير من الأفكار والأقوال التي تعبر عن هذا الأمر تجدها في " زاوية لافتات ضوئية " في نافذة الاستشارات.. آمل الاطلاع عليها والاستفادة منها.
وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 10200
لقد كرهت مساعدة الناس ..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٢٦/٧/١٤٢٢
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أخي كنت فيما مضى أجد نفسي ولذتها في مساعدة الناس وقضى حوائجهم.. الا إنني تلقيت من صفعاتهم وجحود هم وغدرهم ما جعلني اكره مساعدة أي احد..!!! وبل ولا أفكر في تقديم أي مساعدة لأي كان.!! فهل تراني محقا!؟
الجواب
أخي الكريم.. أشكر لك ثقتك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد.. كما اسأله أن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنظل.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بالنسبة لاستشارتك فتعليقي عليها من وجوه:-
أولاً: قال تعالى [فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره] هل أدركت ذلك يا عزيزي وتمعنت فيه جيداً..؟! هل تيقنت أن البر لا يبلى وأن الذنب لا ينسى وأن الديان لا يموت..؟!
فلماذا تجزع من جحود الناس.. ومماطلتهم وسوء تعاملهم..؟! وأنت تقرأ قوله تعالى [وقالوا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدا]
ثانياً: لكل ذلك.. فكن على يقين أن عملك الخير مسجل لك عند رب العباد.. بغض النظر عن امتنان العباد أو جحودهم.. فاجعل عملك الخير لأجله.. واحضر النية في ذلك.. ولا تنتظر الشكر من أحد المخلوقين..
ثالثاً: أخي الكريم.. لا تجعل نظرتك للحياة مرتبطة بجانب واحد أو بزاوية واحدة.. فإن لقيت في هذه الحياة بعض الجحود أو الكذب والمماطلة.. فذاك أمرا متوقع..!! وربما كان مؤلماً للنفس.. ولكنه جزء من المشهد الحقيقي للحياة.. ففي الحياة مشاهد أخرى إيجابية.. حاول أن تركز عليها وتكتشفها وتجعلها مداراً لعطائك.
رابعاً: أقرأ سيرة الأنبياء ﵈.. والصحابة.. وكثير من المصلحين.. لتكتشف حجم الجحود والمعاناة والألم الذي واجهوه في حياتهم.. ومع ذلك استمروا في رسالتهم وعطائهم.. وكانت العاقبة لهم..
خامساً: واصل مسيرتك.. حسب جهدك وطاقتك.. وبفضل الله أبواب الخير واسعة ومتنوعة.. وتذكر قول الشاعر:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس.
وفقك الله وسدد على طريق الخير خطاك..
стр. 10201
ضغوط نفسية رهيبة.. وعدم توازن ..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٢٦/٧/١٤٢٢
السؤال
أخي مشرف النافذة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.. أنا فتاة في بداية العشرينات٠٠ أعاني من ضغوط نفسية كبيرة جداً وأشعر بعدم التوازن النفسي. كيف أستطيع أن أحل هذه المشكلة؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد..
أختي الكريمة اشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.. وأما عن استشارتك فتعليقي عليها من وجوه:-
أولاً: لقد أوجزت في السؤال كثيراً.. رغم أهمية التفاصيل أحياناً في مثل هذه الأمور.. فمثلاً ذكرتي الأعراض "إجمالاً" وهي الضغوط النفسية الكبيرة.. وعدم التوازن النفسي.. ولم تذكري لنا الأسباب.. رغم أهميتها في العلاج أو الحل.. الذي طلبتيه..!!!
ثانياً: لا أدري ما هي ظروفك الاجتماعية والأسرية.. هل الوالدين على قيد الحياة.. وكم عدد الاخوة والأخوات ومع من تعيشين.. وما هي علاقتك بوالديك وإخوانك عموماً.. وما هو وضعك المادي.. وهل مازلت طالبة.. والعديد من التفاصيل الهامة جداً في تشخيص المشكلة وبالتالي اقتراح البرنامج العلاجي لها.
ثالثا ً: لو أردنا البحث عن أسباب هذه الضغوط بصفة عامة فسنجد أنها تنشأ عادة من بعض العقبات المادية أو الاجتماعية أو الأسرية أو الشخصية.. أو الصراع بين الواقع والأمل.. أو التجاذب بين الرغبات والدوافع٠٠ والإقدام والإحجام وغيرها من أمور تبدأ عادة صغيرة ثم تكبر شيئاً فشيئاً حتى تملأ أفق الحياة والعالم الداخلي لهذا الإنسان.. فيستسلم لها وييئس تحت وطأتها!!! بينما يتخوف البعض من فقدان مركز اجتماعي.. أو شخص عزيز عليه.. وقد يتوهم البعض أموراً لا وجود لها.. بل ويقلقون لأجلها.. وبالتالي تنعكس عليهم هذه الأوهام وهذا القلق ضغوطاً نفسية لا مبرر لها..!!
رابعا ً: هناك ما يسمى بـ" قناع إدراك الواقع " وهو قناع غير مرئي يدرك المرء من خلاله الأشياء ويفسر على ضوءه الأمور.. فإذا كان هذا القناع مهلهلاً وممزقاً ومشوهاً.. بالخوف والقلق والاضطراب.. والمفهوم الذاتي السالب.. فإن صاحبه يفسر الأشياء من خلاله تفسيراً سلبياً مشوهاً.. مما يزيد من كمية الضغوط النفسية التي يشعر بها..!! فإذا رأى إنساناً يبتسم ظنه يسخر منه..!! وإن رأى أناسًا يتحدثون فيما بينهم بهدوء ظنهم يتحدثون عنه بسوء..!! وهكذا.. تتوالى المواقف.. ويتوالى تفسيرها السالب عن طريق هذا القناع.. وبالتالي تتراكم الضغوط وينعدم التوازن.
خامساً: لكل ذلك.. فإن الخطوة الأولى للخروج من هذه الدائرة هي بإبدال هذا القناع السلبي.. بقناع إيجابي ترين من خلاله الأشياء والأشخاص والمواقف بشكل إيجابي.. منطلقة في ذلك من حقيقة رددتها طويلاً هنا.. وهي أن الحوادث لا تضيرنا.. بقدر ما يضيرنا موقفنا من هذه الحوادث ونظرتنا إليها..!!
стр. 10202
سادساً: من المهم جداً التعامل مع الحياة إجمالاً بواقعية توازن دائماً بين الرغبات والقدرات.. والطموحات والإمكانات.. دون أن يعني ذلك التواكل والسلبية وعدم التخطيط.. بل بذل الأسباب والاتكال على رب الأرباب.. واليقين بإن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا حتى ولو اجتمعت لذلك الجن والإنس.. كما جاء في الحديث الصحيح.. وهنا تطمئن النفس.. وتستريح..!!
سابعاً: من المهم الإشارة هنا إلى أهمية اتخاذ القرار حالاً.. بمواجهة هذه الضغوط.. وعدم الاستسلام لها والانهزام أمامها.. ولا بأس بعد التوكل على الله من اختيار صديقة موثوقة عاقلة.. لكي تبثين لها همومك وتنثرين على جالها أحزانك.. وهذا أمر مهم جداً.. وهو ما يسمى: بـ " التنفيس الانفعالي " فمن جهة قد تعينك برأي أو مشورة.. ومن جهة فمجرد حديثك أمامها.. وربما بكائك يخفف كثيراً مما تشعرين به..!!
وهناك طريقة أخرى.. وهي الكتابة.. حيث تحادثين نفسك عبر الورق.. عما تشعرين به كسؤال مطروح.. ثم تبدأي الإجابة بالتفصيل على شكل نقاط.. وبالتالي تحاولين تحليل هذه النقاط.. واحدة واحدة.. ووضع كل الاحتمالات لها والحلول.. وترسمين على ضوء ذلك برنامج مستقبلي لمسيرتك وعلاقاتك مع الآخرين..!! صدقيني ستفاجئك النتيجة بإذن الله.. وهي نتيجة إيجابية.
ثامناً: لا تبرري أخطائك.. أو مواقفك.. خاصة أمام نفسك.. بل واجهيها بصدق وعقلانية وحلليها - كما أسلفت - وكوني إيجابية في نظرتك لها.. ولنفسك.. وللحياة عموماً..!! ولا تنهزمي عند أول سقطة.. بل انهضي وواصلي المسيرة مستعينة بالله جل وعلا.
تاسعاً: لا تنسي أختي الكريمة قراءة القرآن بشكل يومي وقراءة الأوراد الصباحية والمسائية والإكثار من ذكر الله ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ . فهذه الأمور هي أكبر عون لك في انشراح الصدر وسعة البال.. والرضى بما قضى الله.
وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك..