Полный текст (10 202 стр.). Показаны 10151–10190 · переход к 10156.
стр. 10151
هل أنا مريضة.. نفسياً ؟؟
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ١/٥/١٤٢٢
السؤال
هل أنا مريضة.. نفسياً..
لا أحب الناس ولا مقابلتهم أيا كانوا أو إذا قابلتهم أشعر بضيق شديد وملل وسكوت ومجاملة. وإن أحببت أحداً أو تقربت أنا منه أشعر بعدها فوراً بنفور منه علما أني لا أحب الناس بسرعة. وأكثر الناس وخصوصاً في العمل يصفونني بالعقل ورجاحة الرأي لكني أشعر بتعب مستمر في نفسي وعدم لذة لأي شيء في الحياة مهما كان جميلاً حتى السفر لا يغير في نفسي شيئاً وكل شئ أشعر أنه عبء ثقيل علي حتى عمل المنزل أو زيارة أو نزهة أو حتى سماع فكاهة.
الجواب
اشكر لك ثقتك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد..
وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بالنسبة لاستشارتك. فتعليقي عليها من وجوه:
أولاً: هناك مرض نفسي.. وهناك اضطراب نفسي.. وهناك خلل نفسي.. منها ما هو دائم ومنها ما هو وقتي.. وبعضها عميق وبعضها سطحي.. والناس يتفاوتون في تقبلهم وتأثرهم واستجابتهم.. وعلاجهم في كل منها..!! ولذلك فإن مسألة إن كنت مريضة نفسية أم لا..؟! لا يجاب عليها ببساطة.. بل لا بد من الفحص الاكلينكي والتشخيص..وإن كنت أرى في أسلوبك ووصفك لمشكلتك اتزان ونضج واضحين.
ثانياً: يظهر لي والله أعلم.. أن مشكلتك.. تكمن في منظارك للحياة والناس.. حيث تنظرين إليهم بمنظار قاتم.. جعل الأشياء تبدو في عينيك قاتمة مملة.. سيئة..!! فحصرت نفسك في دائرة ضيقة من الرفض والنفور والملل..!!؟ ومن ثم التعب.. وانعدام اللذة.. ففقدت الحياة لديك طعمها وتشابهت ألوانها ومع مرور الأيام تزداد قتامة الألوان.. حتى تغطي نور الشمس. وهنا مكمن الخطر..!!
ثالثاً: أختي الكريمة.. الناس يتوقفون عندك للحظات وربما أيام.. فإذا لم يجدوا ترحيباً ومشاركة وجدانية غادروا إلى محطات أخرى.. ومع الوقت تبقي وحيدة. فتجتمع لديك قتامة الرؤية.. ومرارة الوحدة وهما ثنائي قاتل أعاذنا الله وإياك منه..!! ولذلك فلا بد لك.. من الخروج من تلك الدائرة الرمادية الضيقة التي حصرت نفسك فيها إلى دوائر أخرى اكثر سعة وانشراحاً.. وأنت بإذن الله قادرة على ذلك.. فشاركي الآخرين اهتماماتهم ومناسباتهم وحواراتهم.. وكوني صاحبة مبادرة إيجابية هنا أو هناك.. وقابلي الآخرين دائماً بوجه بشوش غير عابس.. وسترين كيف ينعكس ذلك كضوء في نفسك.. فتنشرح.. وتتفاءل وتقبل على الحياة غير عابئة بأحزانها..!! وفقك الله وسدد على طريق الحق والخير خطاك.
стр. 10152
فقدت كل شيء حتى الأمل ..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ١٠-٥-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:-
امرأة مؤمنة بقضاء الله وقدرة ولله الحمد.. وعلى الرغم مما أصابها من مصائب ومعاناة من موت والدها ﵀ وبعض أبناءها جعلهم الله شفعاء مقبولون في فترة وجيزة بين كل واحد والآخر.. إلا أنها صبرت واحتسبت الأجر من الله تعالى ولكن مازالت تشعر بخواء في قلبها ورغبة في ترك هذه الدنيا عاجلاً غير آجل.. وما أكثر الليالي التي بكت فيها رغبة في الموت.. ليس يأسا والعياذ بالله بل كرهاً في الحياة وحبا في لقاء الله لأن هذه الدنيا ليس فيها خير.. قد تقول أنها على خير، نعم هذا صحيح ولكن نفسيتها هذه منعكسة على بيتها وأولادها فهي حزينة غالب الوقت دمعتها جاهزة لأدنى شيء، قوة تحملها تغيرت، أصبحت تكره عملها تريد الخلاص من كل شيء حولها تريد وبصدق الموت لتنتهي من هذه الحياة الملعونة التي لعنها الرسول ﷺ . تشعر أنها متشائمة نوعا ما عندما يكلمها زوجها عن أحلامهم المستقبلية تشعر أنها لن تعيش حتى ترى تحقق هذه الأحلام..!!!
فتبكي وتبكي من حولها ليس خوفا بل رغبة وتأكيدا للقاء الله مما جعل زوجها يخاف عليها كثيراً هي دائماً تردد لزوجها أنها تعلم أنها لن تعيش طويلاً وهذا الإحساس فعلا يراودها في جميع أوقاتها..
لا أعلم هل هي بهذا الإحساس إنسانة سوية؟ أم تعاني من مشكلة ما؟
هي تقول أن طريقها واضح أمامها وهو الموت على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أفيدونا مأجورين؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
أختي الكريمة اشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.. وأما استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:-
أولاً: الحمد لله على كل حال.. على نعمه الظاهرة والباطنة وأهمها نعمة الإسلام.. نسأل الله الثبات عليه حتى الممات.
ثانياً: أذكرك - أختي الكريمة - بحديث المصطفى صلوات الله وسلامه عليه حيث قال [عجبت لأمر المؤمن أن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر.. فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.... الحديث] ثم إنه جاء في الأثر أن الله تعالى قد يريد للعبد مكاناً ودرجة رفيعة في الجنة لن يبلغها بعمله فيبتليه في المصائب رفعة لدرجته.. فالله الله في الاحتساب فأنت - فعلاً - على خير عظيم.
ثالثاً: ما تذكريه من أعراض يؤكد لي أن ما تعانين منه نوع من أنواع الاكتئاب وهو الحزن العميق الدائم.. وبفضل الله فإن لهذه المشكلة علاج دوائي مجرب وفعَّال.. فلا بأس من مراجعة أحد العيادات النفسية المتخصصة.. ومثل هذه الحالة تتكرر كثيرا ًفي مثل ظروفك.. وعلاجها بفضل الله - كما أسلفت - يسير.. ولا تعارض هنا بين الصبر والاحتساب وبين طلب العلاج.
стр. 10153
رابعاً: لا بد أن تخرجي من دائرتك الضيقة إلى أخرى أكثر سعة.. وهذا مطلب ضروري في مثل حالتك.. فشاركي الآخرين في مناسباتهم وأفراحهم.. وتفاءلي.. بالخير والسعادة.. وستجدينها ماثلة أمامك بإذن الله.. وحاولي أن تقبلي على عملك بحماس واحتساب فهو رسالة تؤدينها وتؤجرين عليها.
خامساً: هناك ما يسمى " بقانون الجذب " ومعناه أن الأفكار الحزينة تجذب الحزن الدائم.. والأفكار السعيدة تجذب السعادة.. ولا تعارض البتة بين أن تكوني سعيدة.. ومتفائلة.. وبين شوقك إلى لقاء الله.. جمعنا الله وإياك ووالدينا في الفردوس الأعلى من الجنة.
سادساً: الله.. الله بالدعاء وكثرة الاستغفار فقد جاء في الحديث [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب]
اسأل الله العلي القدير أن يفرج هم المهمومين ويفرج كرب المكروبين وأن ييسر لك أمرك ويعينك ويوفقك ويسدد خطاك.
стр. 10154
حب الانعزال عن الآخرين
المجيب د. سيد زكي خريبة
استشاري صحة نفسية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٢٢-٩-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم وحرمة الله وبركاته وبعد
أنا شاب ولله الحمد والمنة على دين وخلق وراتبي جيد ولله الحمد ولا ينقصني شيء إلا الزواج حيث عمري كبير ولم أتزوج وتأخرت فيه لأنني بعض الأيام يأتيني تفكير في أمور زواجي وأقول إنه ارتباط ومسؤولية كبيرة وأنا لا أحب المسؤولية، حتى في العمل أتهرب منها، وتأتيني بعض الوساوس وضيقة الصدر مما جعلني أحرص كل أسبوع في نهايته أسافر إلى خارج المدينة التي أسكن فيه ولا أجلس مع الأهل. وأنا أحب السفر وحدي بعيداً عن المشاكل من الإخوة. أريد الإجابة على هذا الموضوع.
وفقكم الله
الجواب
الأخ الكريم ...
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم"
أنت بحاجة إلى التفكير بوضوح في مشاعرك، وأول خطوة في التغلب على هذه المشكلة أن تدخل عنصراً من التفكير العقلاني والمنطق إلى استجابتك حين ما تأتي فكرة الزواج.
إنك بحاجة إلى أن تأخذ خطوة سيكولوجية إلى الخلق وأن تتأمل نفسك ومن أين جئت للحياة وللوجود؟ وكذلك كل الناس؟
فأنت وكل الناس أتيتم نتيجة ارتباط شرعي بين الأب والأم هدفه في المقام الأول الحفاظ على النوع، إشباع الرغبات بطرق مشروعة، والرغبة في تكوين أسرة وإنجاب أطفال والسعي على تنشئتهم تنشئة طيبة حتى تحقق ذاتك من خلال إنجازاتك في الوجود.
الأخ العزيز أما ما ذكرت بشأن عدم حبك للمسؤولية فلتعلم أنه في بعض الحالات يكون انعدام المسؤولية هو تردد والشخص المتردد قد لا يكون راغبا في تقبل المسؤوليات التي هي جزء لا يتجزأ من كل أمور حياته (الهروب من العمل) وعدم الرغبة في تحمل المسؤولية.
الأخ العزيز إن من أسباب عدم الرغبة في تحمل المسؤولية الخوف من الفشل وعدم الثقة الكافية بالنفس، والاعتقاد الخاطئ بأن القرارات نهائية ولا رجعة فيها وهو ما بدا واضحاً في قولك أنه يأتيك بعض الوساوس وضيق الصدر حينما يأتيك التفكير بشأن الزواج وتحمل المسؤولية، وهذا أكبر دليل على خوفك، ولنا أن نقرر أن الخوف من المسؤولية هو أحد أسباب ترددك وهذا بالطبع صحيح. لأنك إذا نجحت فإن النجاح سيجلب معه مجموعة كبيرة من المسؤوليات والفرص والمخاطر الجديدة.
الأخ العزيز أرجو أن تسأل نفسك هل لك شخصية قهرية:؟
هل تميل إلى التنظيم في حياتك تنظيماً زائداً؟
كن على وعي بأن جذور ترددك من الخوف من المسؤولية الخاصة بالزواج تقع في ذلك السلوك (عدم تحمل المسؤولية والخوف منها) وهذا على المدى الطويل يكون غير فعاّل ويؤدي إلى الإضرار بالذات (ذاتك) .
- تحمل مسؤولياتك كرجل تبلغ كما قلت من العمر ٣٤ عاماً لأنك في النهاية سترتبط بها على أية حال. إذن لماذا تهرب منها أو تدور في دائرة مغلقة؟ أو تهرب من العمل خشية المسؤولية فهذا كله خوف من الفشل.
-إن أمرك يتطلب شجاعة في تقبل بعض الأثقال التي تضعها الحياة على الأكتاف وعلى أي حال طالما تجمعت لديك الشجاعة على تحمل المسؤولية وتتصرف بلا تردد ستشعر أنك أفضل. ولا تنس الحديث الشريف ("يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر ") فالزواج وقاية عن الانحراف وحصن من الحصون القوية التي تمنع الإصابة بأمراض عديدة.
والله الموفق
стр. 10155
أحس أنني لا أفكر !!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ استشارات نفسية وتربوية/أخرى
التاريخ ١٨-١١-٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أحس في نفسي أنني لا أفكر..!! وأحس أن هذا ناتج عن الحسد.. فما هو العلاج؟
جزاكم الله خيراً،،،،
الجواب
أخي الكريم / ...
أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألاّ يجعله ملتبساً علينا فنضل.
أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:-
أولاً:- لا أدري ماذا تعني بقولك " أحس نفسي أنني لا أفكر " ولم أستوعب - حقيقة - كيف أنك لا تفكر..!! أو بأي شيء تريد أن تفكر؟ ولماذا لا تفكر..؟! ومنذ متى لا تفكر..؟!! وكيف خالجك هذا الإحساس.. وكيف بدأ معك..؟!!! وما هي الأعراض التي تصاحب هذا الإحساس..؟!!
ثانياً:- لماذا ربطت أخي الكريم ذلك بالحسد مباشرة.. وبدأت تبحث عن علاجه..!! فربما كان ذلك الإحساس وقتي وارتبط لديك بانشغال.. أو توتر.. أو خمول.. لأسباب نفسية أو اجتماعية أو جسدية " وقتية " وسيزول بزوالها..!! وهذا ما يحدث كثيراً لنا.. فإن أي تغير في كيمياء الجسم لأي سبب عارض..يؤدي غالباً إلى تغيرات وتأثيرات " فسيولوجية " (نفسية وجسدية) ولكنها ما تلبث أن تزول بزوال أسبابها..!!
ثالثاً:- الخطورة هنا -أخي الفاضل - ليست ذلك الإحساس العارض.. فهذا مما يتكرر حدوثه لبني الإنسان.. ولكن الخطورة -كل الخطورة- هي تلك الإسقاطات أو التفسيرات التي نسقطها على أنفسنا أو نفسر بها ما يعترينا من نقص أو توتر أو قلق " وقتي " وما قد يعترض طريقنا من أمور " عارضة " "قدرية " وبالتالي ندخل أنفسنا في دائرة من " الأوهام المرضية " التي تبدأ بهاجس أو سؤال.. وتنتهي بمتاهة عظيمة قد لا يخرج منها المرء إلا مثخناً بالجروح والتشوهات النفسية.. وربما لا يخرج منها أبداً..!! فالحذر.. الحذر!!!
رابعاً:- ليكن إيمانك بالله أقوى من ذلك.. ويقينك به أكبر.. وثقتك به أكثر.. وتأكد أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك وأنه لو اجتمعت الجن والإنس على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك.. فإنهم لن يضروك.. ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك ما نفعوك.. فلقد رفعت الأقلام وجفت الصحف.. كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي. فأحسن الظن بالله وتوكل عليه والتجئ إليه.. وعليك بقراءة الأوراد الشرعية وأذكار الصباح والمساء.. وأكثر من ذكر الله (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك،،،
стр. 10156
صديقي ومرض الفصام
المجيب د. محمد الحامد
استشاري الطب النفسي بمستشفى بخش بجده.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٢١-٧-١٤٢٣
السؤال
لي زميل في السنة النهائية من الجامعة وقد حصل له تغير مفاجئ مثل الاهتمام غير الطبيعي بالأمور السياسية مما جعله يصل إلى درجة أن يترك الدراسة. .
حالته النفسية تغيرت كثيراً وأصبح يسأل عن المهدي المنتظر كثيراً.. بدأ بالتدخين بعد ما كان من أشد الناس تنفيراً منه، يحس باكتئاب مستديم ويحب العزلة ويشكو ألماً في الرأس.
أرجو المساعدة جزاكم الله خيراً.
الجواب
الأخ الكريم ...
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم "
يبدو أن صديقك الذي تتحدث عنه يعاني من مرض الفصام وهو أحد الأمراض العقلية والذي يصيب ما نسبته ١% من سكان العالم.
والذي يعاني من هذا المرض تكون لديه بعض الأفكار الخاطئة والتي يكون المريض متيقناً من صحتها وتسمى في لغة الطب النفسي بالضلالات وفي الحالة المذكورة فإن سؤال صديقك المتكرر عن المهدي المنتظر ما هو في الغالب إلى الاعتقاد بأنه هو المهدي المنتظر.
ومن أعراض المرض أيضاً وجود هلاوس سمعية أو بصرية أو غيرها..
والهلاوس السمعية هي عبارة عن سماع المريض لأصوات لا يسمعها غيره.. هذه الأصوات قد تعطيه بعض الأوامر أو تعليق على تصرفاته وقد يفسرها بعض المرضى على أنها وحي من السماء. كذلك فإن المريض يقوم بأفعال غير متزنة مثل ما يقوم به صاحبك من النصح بعدم التدخين ومن ثم يقوم بإشعال سيجاره.
ويصاحب هذا كله تدهور عام في حالة المريض مثل انقطاعه عن العمل أو الدراسة والميل للعزلة والانطواء وإهمال النظافة الشخصية والاعتقاد بأن المجتمع ضده وأن البعض قد يحيك ضده المؤامرات.
عليه أرجو منك يا أخي سرعة عرض صديقك على طبيب نفسي.
فهذا المرض له علاج ناجح بإذن الله.
стр. 10157
أعاني من أمراض نفسية
المجيب د. نزار بن حسين الصالح
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٢٥/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:
فلدي مشكلة نفسية -أسأل الله تعالى أن يفرج كربتي وكرب المسلمين أجمعين- فقد ابتدأ المرض النفسي معي باكتئاب وانتهى بالخوف والوساوس، وقد بدأ المرض بنوبة الهلع والتنميل ذهبت عند طبيب نفسي وصف لي الدواء وبدأت بتناوله وتحسنت قليلا، إلا أن الوساوس وأفكار الموت وتقلصات عضلية بالجهة اليسرى من الصدر ظهرت، وأفكار شديدة لا أستطيع السيطرة عليها مثل أن أحد أفراد العائلة سوف يموت قريبا أو أخي أو أبي ... ، ذهبت بعدها عند معالج نفسي، بدأت حالتي بالتحسن أكثر فأكثر حتى أنني أنهض في الصباح الباكر وأقوم بصلاة الصبح في موعدها، وذهبت الوساوس وانشرح صدري، والله كنت فرحة ومسرورة بديني إلا أنه كان يؤرقني شيء واحد وهو أنني لست متزوجة بعد، ولكني في الأخير صدمت من المعالج النفسي الذي بدأ يتغزل بي ويجرني إلي متاهات أنا في غنى عنها، هنا عاد المرض أكثر مما كان، وبدأت أختنق في النوم، وجاءت الوساوس، وأخاف من قراءة القرآن وخاصة عند ذكر الموت؛ لأن نفسي لا تكون مطمئنة بل إنني في خوف وانزعاج، هذه مشكلتي باختصار، أما التفاصيل فتحتاج إلى جلسات، أريد من فضلكم توجيهي ووصف العلاج المناسب لحالتي، وأطلب منكم الدعاء لي بتفريج هذه الكربة التي أعاني منها، وفقكم الله وسدد خطاكم وجعلكم في خدمة الإسلام والمسلمين، وجزاكم الله كل خير.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
بداية أسأل الله الكريم، رب العرش الكريم أن يفرج كربك، وأن يمن عليك بالصحة والعافية.
في الحقيقة أن القلق والاكتئاب والوسواس من الأمراض النفسية المنتشرة في المجتمعات؛ نتيجة الضغوط اليومية التي نواجهها، وتزداد هذه الأمراض سوءاً إذا لم يقدم العلاج المناسب في الوقت المناسب.
وهي أحسنت لما ذهبت إلى المعالج النفسي الذي ساعدها على العودة لطبيعتها البشرية وحسن تعبدها لله، لكن المشكلة سوء تصرف الطبيب المعالج وقلة خوفه من الله جعل - الأخت السائلة- تنتكس حالتها، وتصبح أكثر سوءً، وكل ما تشعر به من اختناق في النوم والخوف وبرودة الأطراف وغيره هو أعراض للقلق والاكتئاب والوسواس الذي يسيطر عليها حالياً، وهي بحاجة إلى تلقي العلاج المناسب مرة أخرى من معالج - يفضل أن تكون امرأة-، وأن يتزامن العلاج النفسي الدوائي مع العلاج النفسي السلوكي والمعرفي وفق برنامج زمني محدد، ونتائجه - بإذن الله - مشجعة.
في الختام نقول: لا بأس - إن شاء الله- وبتوكلك على الله وأخذك بالأسباب سوف تشفين بمشيئته -تعالى-. والله المستعان.
стр. 10158
أفضل الهروب على المواجهة
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٠٦/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
أكتب هذه المشاركة وأنا في قمة التعب النفسي، ليس بيدي هذا الشيء، أنا أعرف أنكم ستقولون عليك باللجوء إلى الله والدعاء، أنا مؤمنة بهذا الشيء، ولكن ماذا أقول؟ لا أستطيع التعبير بشكل دقيق عما في نفسي، ظروفي الاجتماعية أكثر من جيدة، لكن هذا الشيء ينبع من داخلي، ولا أستطيع التخلص منه، منذ صغري وأنا أخشى المواجهة، مواجهة أي شيء، أخطائي، مشاكلي، مشاكل الآخرين، أحاول الهروب منها، قديما وأنا صغيرة أهرب منها إلى مستقبل صنعته بنفسي، أنا فيه البطلة! والآن أهرب إلى الماضي، مع أني كنت أكره ذلك الزمن الذي عشته وأتطلع إلى ما هو أفضل، أعرف أنني سأحن فيما بعد إلى هذا الزمن؛ لأنني أشعر أننا مقبلين على ما هو أسوأ من هذا، وربما ستكون حالنا أفضل مما هي عليه الآن، أنا أتكلم عن حال المسلمين وما هم عليه اليوم، قد تقولون أنكِ من المثبطين، لكن هذا شعوري، وأتمنى أن يخيب، أكره الانهزامية التي نحن فيها الآن، وفرض السيطرة من قبل الكافرين، أنهم يريدون أن يطمسوا هويتنا، وسيتحقق لهم ذلك مع الأسف إذا استمر الوضع على ما هو عليه، أتمنى ألا أرى ذلك اليوم، أنا متعبة.
أما على الصعيد الداخلي، فأنا يضيق صدري إذا رأيت أحد من أقربائي مريضاً؛ لا أريد أن أفقد أحداً من أقربائي، قد لا تصدقوني إذا قلت لكم: أنني أخشى لحظات السعادة؛ لأني أعرف أنه سوف تعقبها لحظات تعاسة، وهنا لدي الكثير أود قوله، لكن لا أستطيع؛ أحس أنه بركان، أريد أن أخرجه، لكن شيء ما يمنعه من الخروج، أتمنى أن أجد العصا السحرية التي تنسيني كل أحزاني، قد أعاود السؤال لكم مرة أخرى؛ لأني لم أقل كل ما في نفسي.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أي خاطر أو ضيق مؤلم يمر في النفس عبر أيام حياتها، يكون عادة له سبب ذو علاقة بالاتصال بالله، -أي يكون بسبب تقصير تجاه عبادة معينة-، وأحياناً نغفل ولا نحس بهذا التقصير، ويكون نتاجه ضيق يحيط بالنفس، وقد يمتد معه فترة طويلة، تأتيه على شكل نوبات قلق لأي عارض يطرأ عليه، وأحيانا قد لا يعرف المصدر أو السبب، دائما مفتاح أي قضية، مهما تكن كبيرة أو صغيرة يجب أن تمر عبر الطريق المؤدي إلى الله، وإذا لم يكن هذا الهاجس مغروس في النفس، منذ التعرف الأولي على تفاصيل الحياة من حولنا -مثل معرفة أن السقوط من الدرج قد يؤدي إلى الإصابة بألم - بعدما نعرف بالتلقين أن الله قادر على كل شيء، وإلا ستكون الحياة أشبه بالمقبرة المظلمة.
وقد وضعت نفسك في أول نفق العتمة والغم والهم، عندما ذكرت أنكِ مؤمنة، وتقولين: أعرف أنكم ستقولون.........؟ نعم، هذا هو الطريق الصحيح لتعديل مسار الهموم، وكسح لجليد الغم. والذي أفشل التجربة لديك، باضمحلال سحب الغيوم التي ادلهمت فوق سماؤك، هو حالة التردي والتشكك من هذا المعنى، فلو كان اليقين ضاربا إطنابه في صحراء حياتك لوجدت أن أرضك ستعشب أزاهير الربيع.
стр. 10159
جربي مرة أخرى، ولكن من طريق آخر، وهو طريق اليقين الصادق بالله، وأنه هو القادر وحده على إزاحة هذه الكوابيس التي أحاطت بالقلب والنفس.
وما هذه الهموم التي تحيط بك من مشاهدة بعض أقاربك عندما تصيبهم بعض المصائب، إلا خوفك من أن تداهمك أنت؛ لأن نفسك صار لديها استعداد لتشرب هذه الهموم، وذلك للحساسية المفرطة، ولأنك صرت مثل الإسفنجية، التي تمتص الهم؛ لأنها خالية من كوابح الدفع اليقيني المرتبط بقبول القضاء والقدر، وقد يظهر في الأفق البعيد من صحراء النفس بوادر علامة استفهام، لماذا هذا؟ أو لماذا يحصل لي أنا بالذات؟!
كما قلت: آمل أن تعاودي مرة أخرى، ولكن بعدما تتأملي ما قلت.
أعانك الله ... والسلام عليكم ورحمة الله.
стр. 10160
معاناتي تتضاعف عندما أرى معاناة الآخرين !!
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٢٧/٨/١٤٢٢هـ
السؤال
مشكلتي هي أنني أعاني نفسياً عندما أرى مريضاً أو ميتاً , فما الحل - في نظركم -؟
الجواب
أيها الأخت الكريمة ...
لا أظن أنه من السليم أن تصفي حالتك بالمشكلة بمجرد أنك تُعانين من أتعاب نفسية حينما ترين مريضاً أو ميتاً، إذ هذا هو الأصل , والمشكلة حقيقة لو كان العكس هو الذي يحصل معك، بمعنى أنك لا تجدين أي شعور بالتعب النفسي والألم القلبي حال رؤيتك لمثل هذه المشاهد.
إن وجود مثل هذه المشاعر والأحاسيس لديك إنما هو دليل على رقّةٍ في القلب وإحساسٍ بالآخرين , وما يعانون من آلام مرضية تعصف بهم. فنحن في هذا العالم اليوم بأشد الحاجة إلى مثل هذه القلوب اللينة والمشاعر النبيلة، التي تتألم لتألم الآخرين , وتحس بهم , وتشعر بجراحهم، بل هو المصداق التطبيقي لقول الرسول:"مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ". رواه مسلم وأحمد.
الغالب على كثيرٍ من الناس في عالم اليوم هو التبلّد في المشاعر والقساوة في الأحاسيس حتى أصبحت القلوب كالحجارة في قسوتها وشدّتها , وانطفأ جراء ذلك نور الحنان والرأفة والرحمة من صدورهم إلا من رحم الله , وأصبح الواحد منهم يسمع ويرى غيره من إخوانه المسلمين يعاني الآلام المرضية أو غيرها ولا يهز ذلك من مشاعره بل ربما يبخل حتى بالدعاء له بالعافية والشفاء، هذه في الحقيقة هي المشكلة التي يحتاج صاحبها لحلٍ يساعده على انتشال حاله القاسية ونفسيَّته المتبلدة من براثن هذا المرض العضال.
أما حالتك - أختي السائلة - فهي حالة صحّية طبيعة تنم - كما قلت - عن قلب نابضٍ بالرقة والمحبة للآخرين وشعورٍ بالرأفة بهم وما يعانون من آلام، هذا من جانب.
الجانب الآخر - أختي الكريمة - والذي أرى وجوب التنبيه إليه هو ألاّ تطغى هذه المشاعر على قلبك وفؤادك حتى تتجاوز الحد المطلوب، وتتعدى المساحة المسموح بها في قلبك , فتنقلب بذلك إلى تطرّفٍ يعود عليك بالتعب والمرض النفسي المتواصل. التوسط في الأشياء المادية والمعنوية هو المطلوب، فلا يكن قلبك قاسياً لا يشعر بالآخرين وما يعانون، وفي الوقت نفسه لا تتجاوزي الحد المطلوب في الشعور بالآخرين حتى كأنك أنت المريضة , أو تعانين من آلام نفسية ربما تكون أعظم ألماً من آلام المريض نفسه.
أنتِ لم تُبَيْني في سؤالك - بالدقة - كيف هي معاناتك النفسية جراء مشاهدتك لمعاناة الآخرين، هل هي معاناة نفسية تدوم وتصل حد المرض النفسي المؤرّق والمتعب والمتواصل لفترة زمنية طويلة وهذا بحد ذاته يتطلب منك مراجعة أو زيارة طبيب مختص للنظر في حالك. أما إن لم يكن كذلك فهو - كما قلت - مظهر صحي , وعلامة واضحة على نبض قلبك وامتلائه بالرأفة والرحمة. والله يحفظك.
стр. 10161
مشكلة نفسية.. أم عقلية ..؟!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٤/٧/١٤٢٢هـ
السؤال
أعاني من مشكلة نفسية وقد أثرت علي في دراستي الجامعية وقد ذهبت إلى أكثر من طبيب نفسي ولم تتحسن حالتي والآن أصبحت أشك في عقلي وأخاف على نفسي الجنون مما سبب لي العزلة عن الناس فبماذا ترشدونني وجزاكم الله خيراً..
الجواب
بالنسبة لمشكلتك النفسية التي تذكر.. وتعتقد أنها عقلية أيضاً.. فإنك في الحقيقة لم تذكر أي شيء عن أعراض هذه المشكلة.. لكي نحدد نوعها..بل ذكرتها بشكل عام.. وإيجاز مُخل..!! ولذلك فإننا والحال كذلك نحتاج إلى مزيد من التفصيل؟. ولكن الذي لفت نظري في رسالتك أنك تذكر فيها ذهابك إلى أكثر من طبيب نفسي.. ولم تتحسن حالتك..!!؟
وفي هذه الحالة أكاد أجزم.. أنك أنت سبب مشكلتك..!! نعم أنت..!!؟ وأعتقد كذلك أنك لم تلتزم مع أي من الأطباء النفسيين الذين ذهبت إليهم..!! بل وربما لم تواصل معهم الجلسات النفسية.. وربما أنك لم تقتنع أصلاً بهم أو بما يقولونه..!!
يا عزيزي.. تأكد أن الطبيب النفسي لا يملك علاجاً خاصاً وفورياً.. يعطيه المريض.. فيشفى من ساعته ويتعافى في لحظته..!! أبداً.. بل أن علاقة الطبيب النفسي بالمراجع.. ولا أقول المريض.. فبعض المراجعين ليسوا مرضى حقيقة.. بل هم أناس يتوهمون المرض..!!! أقول:- أنها علاقة مبنية على الصدق والالتزام.. وأن الطرف الأساسي فيها هو المراجع فهو المطالب بالتنفيذ والاستمرار مع البرنامج العلاجي الذي يضعه الطبيب..!!
أعود مرة أخرى.. لأوكد على أنك - قد - تتحمل الجزء الأكبر من مشكلتك.. أياً كانت.. ومن أي كان..!! لماذا..؟!!
لأنك يا عزيزي انهزمت أمامها.. وأظهرت نفسك ضعيفاً.. مهزوزاً على الرغم من أنك تبدوا ناضجاً من أسلوبك.. وقوياً في عرضك لواقعك.. وعلى أية حال.. أقترح عليك أخي الكريم مجموعة من الاقتراحات.. علها تجلب لك الطمأنينة.. والراحة النفسية المطلوبة.. وتخرجك بإذن الله من هذه الدائرة المغلقة التي تعيش فيها..
أولاً - كن صادقاً مع نفسك.. هل التجأت إلى الله بدعاء صادق.. وقلب خاشع.. وإلحاح في الدعاء لكي يعينك الله على ما أنت فيه.. وتحريت في ذلك مواطن الإجابة.. كالسجود وأدبار الصلوات.. والثلث الأخير من الليل حين ينزل ربنا تعالى إلى السماء الدنيا وينادي ((هل من داعٍ فأستجيب له.. هل من مستغفر فأغفر له)) !!؟!
ثانياً - هل أنت ممن يحافظ على الصلوات في وقتها والرواتب وأذكار الصباح والمساء.. ويقرأ شيئاً ولو يسيراً من القرآن الكريم في يومه وليلته..؟!
صدقني ستجد في ذلك الصفاء.. والطهر.. وراحة البال والطمأنينة.. والثقة بالله.. التي تنعكس عليك بدورها ثقة بنفسك.. ويقيناً أن هذه الدنيا متاع الغرور.. وأنها دار ممر وليست دار مقر.. وأن المؤمن فيها مبتلى.. وأنها لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء.. وأننا فيها مسيرون لا مخيرون.. وأنها مزرعة للآخرة؟!
стр. 10162
عندها تسمو همتك.. وتستصغر كل ما يسيئك في هذه الدنيا.. وترنوا إلى الآخرة.. وتنفتح لك أفاقاً أخرى للحياة..!!
ثالثاً - أكثر يا أخي الكريم من ذكر الله.. قائماً وقاعداً وعلى جنبك ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب)) واستعذ بالله من نزغات الشيطان وتوهيمه.. ((إن كيد الشيطان كان ضعيفا)) .
رابعاً - تأكد يا أخي.. أن حياتك من صنع أفكارك.. كما يقال.. فإذا اعتقدت بأنك تعاني من شيء معين.. وبأن وضعك ليس على ما يرام.. وبأنك.. وأنك.. ستجد نفسك - فعلاً - محاصر بكم هائل من ((الأوهام)) و ((التهيؤات)) التي تكاد تخنقك..!!!
ومن ثم ضَعُفَت مقاومتك النفسية الداخلية وسنحت الفرصة لألف شيطان ليرجف بك.. ويقنعك أن مشكلتك ليست نفسية فقط.. بل ربما عقلية..!! وازداد الضغط.. و.. كان الانفجار..!!!
أما أن ملئت حياتك بالتفاؤل.. وحسن الظن بالله.. ولم تتوقف أمام الصغائر أو تهتم بها.. سارت حياتك هانئة بإذن ربها.
خامساً - كما تفكر تكون هذه هي الحقيقة يا أخي.. فتفاءل واستبشر.. وحاصر هذا ((الهاجس)) النفسي المدمر في داخلك.. وثق أنك - بعون الله - أقوى منه وبأنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك.. وارفع رأسك عالياً.. فأنت من يملك قرار الانتصار.. على نفسك والشيطان..
وفقك الله وأعانك.. وسدد على طريق الخير والحق خطاك..
стр. 10163
فراغ نفسي
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٣/٦/١٤٢٢
السؤال
اشعر بفراغ كبير داخل صدري!! ولا أشكو من أي مرض ٠ يعني فرا غ نفسي ٠٠ ما هو الحل؟
الجواب
أشكر لك ثقتك.. وأسال الله تعالى.. أن يوفقنا وإياك إلى مافيه الخير والسداد.. أنه ولي ذلك والقادر عليه.. بالنسبة لاستشارتك.. فتعليقي عليها من وجوه:-
أولاُ: لم تذكر لنا ظروفك الاجتماعية والمهنية والاقتصادية بدقه.. فربما كان في تفاصيلها بعض الجواب عما تشعر به مثلاً ما هو ترتيبك في أسرتك..!! ودورك فيها؟! وماهي مهنتك.. وهل لديك أصدقاء وما إلى ذلك ...الخ. ولم تذكر لنا ايضا ما هي الأعراض التي تعايشها وشخصتها على أنها " فراغ نفسي" فربما كان التشخيص مختلفا عن الواقع ٠٠!!
ثانيا: " الفراغ النفسي " عنوان كبير يتسع بحجم آلامه الناتجة عنة..!! فإذا عرف السبب بطل العجب كما يقال..والأسباب قد تتباين وتختلف بقدر اختلاف الأشخاص وتباينهم..!! فإذا كنت تعرف السبب أو تتوقعه فأخبرنا به وسنتعاون معاً في وضع آلية مناسبة للتعامل معه..!! وإذا كنت لا تعرف السبب.. وأنت أدري الناس بواقعك وظروفك.. فربما كنت مشتركاً في أيجاد هذا الشعور أو متسبباً به.. ولحسن الطالع فإنه غالباً- شعور طبيعيي..إذا وضع في حجمه الصحيح.. فانه يمر ولا يضر..!!
ثالثاً: منذ الآن ٠٠ ضع لك هدفاً سامياً.. وحاول تحقيقه.. وشارك في المناسبات العائلية.. واللقاءات الاجتماعية وقدم المبادرة تلو المبادرة.. وستجد نفسك مع الوقت صاحب رسالة تريد إيصالها وتحقيقها وبالتالي لا وقت لديك للفراغ النفسي أو البدني.
رابعاً: ابحث عن الصحبة الصالحة التي تدلك على الخير وتعينك عليه.. وتيسر لك سبل ملء وقت فراعك بالمفيد.. من الهوايات والقراءات الجادة والمثمرة.. صدقني.. ستجد الوجه الآخر للحياة.. وستعرفها على حقيقتها.. دار ممر للآخرة.. وليست دار مقر.. ومجرد إدراكك لهذه الحقيقة كفيل بإشعال طاقتك ٠٠ مما يحقق لك سعادة الدارين.
خامساً: تنتابنا جميعاً- أحيانا- بعض الهواجس الغريبة.. والإحساس القاتل - ربما- بالفراغ النفسي.. ولكننا سرعان ما نتجاوز هذه المرحلة.. وننشغل عنها بتفاصيل الحياة.. فلا تحمل ما تشعر به أكثر مما يحتمل.. واخرج من دائرته إلى الدوائر الأخرى التي اقترحتها عليك وستجد بإذن الله راحتك الأبدية.. وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 10164
اضطراب وسخط.. على الجميع ..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ١٥/٦/١٤٢٢هـ
السؤال
أنا شاب وطبيب ممارس..مررت بطفولتي في ظروف صعبة من أقرب الناس ولكني اعتمدت على نفسي..وقررت أن ابني نفسي بناءا ًحقيقياً. لم يكن يعجبني أسلوب الشباب المراهق..!! ولا أسلوب الشباب المتشدد في الدين..لأن كليهما -من وجهة نظري - يهرب من الواقع..!!؟
بفضل الله..لم انحرف ولم أشرب الدخان ولم أعرف طريق الرذيلة مررت بتجربة عاطفية فاشلة..أثرت على نفسي وقررت بعدها أن لا اقترب من الأمور العاطفية إطلاقا.!! التزمت فترة طويلة من الزمن..ولم يهزني شيء.. حتى كانت لي سفرة خبيثة مع صديق كان قريبا إلى نفسي.. وبعد هذه السفرة قاطعته..لأنة كان سلبياً دائم الإحباطات.. واستسلم للواقع وجارى المجتمع فرفضت مصادقته.
حاولت كثيراً إصلاح من حولي" ففشلت" حاولت نصحهم "ففشلت أيضا. تألمت لذلك وحاولت أن أعيش حياة سعيدة ملتفتا إلى عبادة ربي..ولكن أيضاً لم أجد العون الكافي في ذلك.. كل من حولي من الفسقة أو الملتزمين المنافقين..!!! أنا غير راضي عن واقعي ولا يعجبني شي من أنماط الحياة التي أحياها.. ولا آرى طعما لما أفعل.. وصل الحد بي الى آني زهدت باسرتي الصغيرة وعملي..وكل من حولي..والنتيجة عزلة عن الأهل.. والمجتمع.. وفشل في علاقاتي الأسرية والزوجية..وعدم اقتناع بالجميع ... !! ولم اترك سبيلاً لطلب العلاج إلا طرقته وتبعته من الآلف إلى الياء ولكن دون جدوى..!! ومشكلتي الكبرى لم تحل.. وهي النظرة السلبية للحياة والتساؤلات الفلسفية التي لم أجد لها اجابه!!!
التزمت أخيرا مع أحد الأطباء النفسيين حتى هذه اللحظة وقد قال لي كلاماً حاداً.. حول اضطرابي وعدم توافقي و.... أمور أخرى أشعر أنة قالها ليستفزني!!! ولقد وصلت لمرحلة الجنون.. أو قريبا منها.. وفقدت ثقتي بهذا الطبيب.. وأنا حائر أتساءل دائماً
من هي المرأة..؟ وماذا تريد من الرجل..؟ ولماذا يتزوج الإنسان..؟! ولماذا المرأة دائماً هي مصدر العار..؟ ولماذا لا يكون الرجل مثلها..؟!! ولماذا لا يصلح حال الناس حتى من يدعي الالتزام..؟ لقد سئمت هذه الحياة المزيفة.. ولا اقتنع بمسلمات الأمور وهذا ما أرهقني كثيراً وعذبني كثيراً..!! ما هذا؟
هل ذهب الحياء.. هل انتكس الناس؟!! أحس أنني وحيد.. وشاذ
وغير مستمتع بالحياة الإيمانية والروحانية.. لان فيها انعزال وعدم واقعية.. وقبول لواقع ملؤه" الفسق"!!! [و٠٠٠٠٠٠٠٠ تفاصيل كثيرة.....الخ]
أخي الكريم.. أنني حائر ولازلت..أريد أن اقف على ارض صلبة لعلي بعدها اعبد الله على بصيرة واخشى أن تأخذني الريح لتهوى في وادي سحيق.
الجواب
стр. 10165
قرأت رسالتك الطويلة أكثر من مرة.. ولقد أعجبني فيها ذلك السرد القصصي الجميل لتفاصيلها.. وهذه اللغة الواضحة فيها والتحليل الناضج لمراحلها وتفاصيلها وهذا ما يجعلني أتفاءل بأن التقي وإياك على نقاط مشتركة في تشخيص الواقع والبحث عن أسبابه..!! وفي نفس الوقت ساكون واقعيا وصادقا معك..ليقيني انك إنما كتبت بهذه اللغة وهذا النضج بحثاً عن الحقيقة المباشرة..! عزيزي أعتقد جازماً أنك قد أسرفت على نفسك.. وظلمتها كثيراً..!!
نعم..!! (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) .
أنا لست قريباً منك لأعرف بالضبط طبيعتك وشخصيتك من واقع المعايشة والاحتكاك لا الوصف..!! ولا أعرف بالضبط إلى ماذا استند الدكتور النفسي الذي راجعته في تشخيصه لمشكلتك.. ولا أعرف حقيقة نواياه..
كما تحللها أنت!!!
ولكني أعرف شيئاً واحداً من حيثيات ما ذكرته أنت عن واقعك.. وسأقف معك من خلاله عدة وقفات:-
أولاً:
أخي الكريم.. لقد أرهقت نفسك كثيراً.. وظلمتها كثيراً.. بل وظلمت كثيرين ممن حولك!!! كيف؟
أنت تحمل نفسك أكثر مما تطيق في تتبع الواقع الذي تعيشه.. وهو لاشك واقع مؤلم في بعض جوانبه..!! ولكنه واقع.. لا يعني معايشته نوع من الاستسلام له والقبول به..!! بل على العكس ربما تحاول من خلال أسرتك الصغيرة - وهي بالمناسبة خلية من خلايا المجتمع - إصلاح ما يمكن إصلاحه.. ومن خلال عملك.. وأصدقائك.. ولا يعني إخفاقك مرة أو أكثر.. كل هذا الإحباط والشعور بالهزيمة والسخط.. على من حولك..!! فهذا هو ظلمك لمن حولك.
يا عزيزي أنت تريد إصلاح أناس - ربما - لم يرد الله لهم هداية (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) (فلا تذهب نفسك حسرات عليهم) .
ثانياً:
رغبتك في إصلاح الواقع.. وعدم رضاك عن بعض السلبيات.. شعور نبيل جعله الله في ميزان حسناتك ولكن تذكر يا أخي أنك مطالب فقط بفعل الأسباب وهي هنا النصح والتوجيه ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.. وأما النتائج فلست مسؤولاً عنها.. فهي مرتبطة بأقدارها.
ثالثاً:
أراك استخدمت من الألفاظ والمصطلحات ما يوحي لمن يقرأها بان كاتبها سوداوياً متشائماً إلى درجة كبيرة فلا أعتقد أن كل من حولك إما " فسقه " أو " ملتزمين منافقين " فالحكم وبالذات " بالنفاق أمر خطير.. لأنه يتعلق بالنوايا.. التي لا يعلمها إلا الله.. ولا يشترط يا عزيزي أن يكونوا ملائكة.. فالكمال لله.
رابعاً:
هناك من الأنبياء والرسل ﵈ من يأتي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان.. ومنهم من يأتي وليس معه أحد كما جاء في الحديث الصحيح.. أي لم يستجب له من قومه أحد..!! فلماذا تحمل نفسك وتطالبها بما لم يحصل لبعض الأنبياء والرسل.. علماً أن الأمر يومها كان مسألة إيمان وكفر.. ومن حولك مجملهم من أهل الإسلام.
فلا تظلمهم يا أخي.. وأحسن النية فيهم.
خامساً:
لقد كلفت نفسك شططاً.. بإغراقها بتلك التساؤلات الفلسفية.. وأريد أن أسألك سؤالاً واحداً.. هب أنك وجدت إجابات على كل تساؤلاتك - ولن تجد - ولكن افترض ذلك.. وماذا بعد..!! يا عزيزي دع الخلق للخالق.. فهو أعلم بهم وأقدر عليهم.
سادساً:
стр. 10166
مشكلتك - مع نفسك.. ولعل ظروفك الأسرية وتنشئتك القاسية نوعاً ما.. جعلت لك تلك النظرة السوداوية.. وهذا المزاج الحاد..!! فهون عليك يا أخي والحمد لله.. أنت رجل عاقل ومدرك ومتعلم وتستطيع أن تبني لنفسك عالماً واقعياً.. وليس مثالياً.. وان لم تستطع فطريق العبادة متاح بينك وبين ربك فأكثر منها.. وأسأل الله أن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه.
سابعاً:
وأخيراً.. صدقني.. أنت من يملك القرار.. فاتخذ قراراً إيجابياً.. وانظر للحياة بتفاؤل.. ولا تجعل الماضي وما حصل لك فيه يشدك بخيوطه.. وغير نظرتك للحياة والكون والناس.. إلى الأحسن.. (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبين عداوة كأنه ولي حميمٍ) .
وفقك الله وسدد على الطريق الخير خطاك.
стр. 10167
خيال واسع.. ومؤلم ..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٨/٦/١٤٢٢هـ
السؤال
أنا أريد أن أطرح مشكلة لا أستطيع الاستغناء عنها بتاتاً وهي تتكرر معي كلما هممت بالنوم فلا أستطيع أن أنام إلا بها وهي أنني اولف قصة ودائماً تكون هذه القصص فيها أنواع الحزن والألم والمأساة لا أعلم لماذا فأنا لا أرتاح إلا بها وعندما أنسجها وأمثلها في مخيلتي وأكون معذبة فيها أبكي رغم أنني أعلم أنها قصة من مخيلتي نعم أبكي وبحرقة والدموع فيني صادقة كما لو أني في الحقيقة ويحترق قلبي لذلك وأنهم وأيضاً عندما تفرج " في القصة " أفرح كثيراً رغم أن القصة لا تنتهي الا بعد عناء من الحزن والقهر والألم أرجو إيجاد حل لذلك.
الجواب
أشكر لك ثقتك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.. وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنظل إنه ولي ذلك والقادر عليه.
قرأت استشارتك وتعليقي عليها من وجوه:-
أولاً: الخيال نعمة من الله نخرج به أحياناً عن واقعنا فنتصور عوالم أخرى وأشياء أخرى.. ونتصور أحداثاً ووقائع فنعايشها.. وربما استمتعنا بها..!! وبعد أن نعود إلى واقعنا ربما نسعى إلى تحقيق ما حلمنا به في يقضتنا أو تصورناه في خيالنا. وجل الاختراعات العلمية ولدت في الخيال قبل الواقع.. وكثير من الإبداعات الإنسانية إن في الأدب أو في غيره.. هي مجرد خيالات في عقول مبدعيها..!! كل ذلك والأمر عادي.. والقصة معروفة!! .
ثانياً: قد يتحول هذا الخيال إلى نقمه على صاحبها.. فيعيش بسببها في اضطراب وقلق وتعاسة.. وحزن..!!! لماذا..؟! لأنه يعيش دائماً وسط خيالات مؤذبة.. ومؤلمة - وربما - مرعبة!!! فيضيق صدره.. وتبهت ابتسامته..!! ويعايش هماً لم يقتربه.. وذنباً لم يقترفه..!! كل ذلك في خياله..!! رغم أن الدراسات النفسية أثبتت بعد تجارب كثيرة مدى تأثير الخيال على واقع الإنسان بشكل غير عادي.. ولذلك قالوا: [لكي تنجح لا بد أن تتخيل نفسك ناجحاً] وقالوا: [سعادتنا وتعاستنا من صنع أفكارنا..!!] وهو كلام صحيح.. والدليل على ذلك أنك تستطيعين أن تجلسي أنت وأختك في نفس الغرفة.. بل ونفس المقعد.. وتشغلي خيالك بأشياء سعيدة.. فتسرين لها طول جلستك التي قد تستمر ساعات.. أما هي فقد تشغل تفكيرها بأشياء تعيسة فتكتئب طوال جلستها..!! فلاحظي المكان واحد والمقعد واحد والظرف تقريباً واحد.. ولكن الخيال وتبعاته.. بين مشرق ومغرب!!! وعلى ذلك فقيسي..
стр. 10168
ثالثاً: أقترح عليك - جاداً - مادمت تملكين ملكة الخيال الواسع الذي تؤلفين فيه القصص.. وربما تأثرت بها.. أن تنقلي هذا الخيال إلى الورق..! بمعنى أن تبدأي بتأليف بعض القصص القصيرة.. وتستكملي تفاصيلها المؤثرة.. وأحداثها.. ومؤثراتها المختلفة.. على الورق.. هنا ستغيري أفكارك إلى أفكار بناءة.. وستنقلين عالمك الداخلي.. من غموض عقلك الباطن.. إلى بياض الورق.. فتطلعي عليه.. وتبدعي فيه.. ولا بأس من اختيار فترة ما قبل النوم للكتابة وأنا متأكد أنك ستبدعين في ذلك.. وستحققين أكثر من هدف إيجابي في بناء شخصيتك وتدعيم نفسيتك.. بخطوة واحدة.. وهي الكتابة.. فاستعيني بالله وأطلقي لخيالك العنان على الورق.. وشيئاً فشيئاً ستفاجئك النتيجة.. وهي نتيجة إيجابية بإذن الله..
رابعاً: يظهر لي أن في داخلك نوع من الحزن.. والمعاناة أثرت على نظرتك للحياة.. وصبغتها بلون قاتم..!! وهذا الأمر هو الذي يجعل جل خيالاتك ((سوداوية)) وحزينة.. تصل بك حد التأثر بها.. والبكاء..!! ولا أستطيع الجزم بذلك وتوقع أسبابه لأنك أجملت في السؤال.. ولم تذكري ظروفك الأسرية والاجتماعية..!!!
وعلى العموم - وهذه حقيقة - فإننا إذا لم نستطيع التأثير على الأحداث أو اختيارها والتحكم بها..!! فإننا نملك إلى حدٍ كبير رد فعلنا تجاهها.. ومدى ما نسمح لها من تأثير علينا..!!
ولذلك فإني آمل منك.. أن تكوني أقوى بكثير من بعض المنغصات التي تصادفك.. فهذي هي الحياة وهذا هو نصيبنا فيها [لقد خلقنا الإنسان في كبد] . د
فارضي - أختي الكريمة - بما قسم الله لك.. وتأكدي أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطئك لم يكن ليصيبك.. مصداقاً للحديث الصحيح.. واتكلي على الله والجئي إليه.. فهو المستعان وعليه التكلان.
خامساً: عندما تنتهي من كتابة ما تريدين كتابته.. وتأوين إلى فراشك.. فأشغلي نفسك بقدر المستطاع بقراءة الورد.. وبعض سور القرآن الكريم.. وإن كان لا بد من بعض الخيال.. فلتكن خيالات سعيدة ومفرحة وبعيدة كل البعد عن الحزن والألم..!!
وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 10169
ثلاث خصال.. تمنعني من إنجاز أموري
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٤/٨/١٤٢٢هـ
السؤال
أخي الكريم مشرف نافذة الاستشارات.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
السؤال:
ثلاثة خصال تمنعني من إنجاز أي شيء وهم الخوف من المواجهة واللامبالاة والكسل ولم أفكر يوماً أن أتخلص منهم حيث لم يكن لهم علي تأثير كبير لوجودي بين أهلي ودفعهم لي ولكن الآن وأنا بمفردي في الغربة كأن الزمن توقف حيث لم أستطع أن أتقدم خطوة واحدة في الدراسة وكل يوم يمر ألوم نفسي على عدم محاولة عمل شيء وأقرر أني سأفعل اليوم التالي ولكن..!!! الرجاء مساعدتي في أقرب وقت والسلام عليكم..
الجواب
أخي الكريم أشكر لك ثقتك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.
أما عن مشكلتك فتعليقي عليها من وجوه:-
أولاً - إلى متى وأنت تلوم نفسك..؟ هذا اللوم لن يجدي بل هو نوع من " جلد الذات" ولن يزيدك إلا ألماً ووهناً. وبدل الغرق في هذا الأمر.. كن إيجابياً.. وابدأ في التغيير.
ثانياً - ابدأ منذ الآن.. وطبق تلك المقولة الرائعة التي ذكرها أحد القادة عندما سئل يوماً: كيف تغلبت على الصعاب.. وحفزت جنودك على ذلك..؟! فقال: من قال لا أعرف قلت له: تعلم!! ومن قال: لا أستطيع.. قلت له: حاول!! ومن قال: مستحيل.. قلت له: جرب!!
ثالثاً - لتكن واثقاً أنك لست أقل من سواك.. وأن ما يعرفه غيرك.. قد تعرفه ببساطة.. بل وربما تفوقت عليه.. وكل ما في الأمر.. أنك أضعت الكثير من الأوقات على نفسك في اتكاليتك على غيرك وسلبيتك في مواجهة الحياة..!!!
فلا تضع أكثر من ذلك.. وبادر فوراً في إصلاح ما يمكن إصلاحه.
رابعاً - ابدأ من الأشياء الصغيرة.. وليس عيباً أن تسأل عما لا تعرفه وتتعلم من الإجابة.. بل العيب أن تستمر على جهلك واتكاليتك.. وثق يا عزيزي أن الأمر يسير جداً.. فأتكل على الله واستعن به.. وابدأ.. وضع لك قائمة بالأوليات التي تريد أن تتعلمها.. ونفذها حسب البرنامج.. ومع الوقت ستجد تقدماً كبيراً يدفعك إلى الأمام.
وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك..
стр. 10170
الوسائل المفيدة للحياة السعيدة
المجيب د. عبد المهدي عبد القادر
أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٠٩/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
أعاني من ضيق الصدر، وعدم التوفيق في حياتي اليومية, أرجو من فضيلتكم التكرم بإعطائي النصائح والإرشادات، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام النبيين، وبعد:
فلضيق الصدر وقلة التوفيق في الحياة أسباب عديدة، أبرزها ضعف الإقبال على الله -تعالى- والدار الآخرة، ومجملها التهاون باقتراف المعاصي والجرأة على ارتكابها، وقد لخصها الشيخ السعدي ﵀ في رسالة سماها: "الوسائل المفيدة للحياة السعيدة"، جمع فيها الشيخ أعظم أسباب علاج الأمراض النفسية وضيق الصدر باختصار، وهي كما يلي:
١- الهدى والتوحيد، كما أنَّ الضلال والشرك من أعظم أسباب ضيق الصدر، فإن الهدى وتوحيد الله تعالى من أعظم أسباب انشراح الصدر.
٢- الإيمان الصادق بالله تعالى مع العمل الصالح.
٣- العلم النافع، فكلَّما اتَّسع علم العبد انشرح صدره واتسع.
٤- الإنابة والرُّجوع إلى الله سبحانه، ومحبَّتُه بكلِّ القلب، والإقبال عليه والتَّنعُّم بعبادته.
٥- مداومة ذكر الله على كلِّ حالٍ وفي كلِّ موطنٍ، فللذِّكر تأثيرٌ عجيبٌ في انشراح الصدر، ونعيم القلب، وزوال الهم والغمِّ.
٦- الإحسان إلى الخلق بأنواع الإحسان والنَّفع لهم بما يُمكن، فالكريم المحسن أشرح الناس صدراً وأطيبهم نفساً، وأنعمهم قلباً.
٧- الشجاعة، فإنَّ الشجاع منُشرح الصدر، متَّسع القلب.
٨- تخليص القلب من الصفِّات المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه: كالحسد، والبغضاء، والغلِّ، والعداوة، والشَّحناء، والبغي، وقد ثبت أنَّه ﵊ سُئل عن أفضل الناس، فقال: "كلُّ مخموم القلب صدوق اللسان"، فقالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: "هو التقيُّ النَّقيُّ لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غلَّ، ولا حسد".
٩- ترك زيادة النظر وزيادة الكلام، وزيادة الاستماع، وزيادة المخالطة، وزيادة الأكل وزيادة النوم، فإنَّ ترك ذلك من أسباب شرح الصدر، ونعيم القلب، وزوال همه وغمِّه.
١٠- الاشتغال بعملٍ من الأعمال أو علمٍ من العلوم النَّافعة، فإنها تُلهي القلب عمَّا أقلقه.
١١- الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل، وعن الحزن على الوقت الماضي، فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدُّنيا، ويسأل ربَّه نجاح مقصده، ويستعينه على ذلك، فإنَّ ذلك يُسلي عن الهم والحزن، لذلك كان من دعاء النبي ﷺ "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن "،والهم يكون على المستقبل، والحزن يكون على الماضي.
١٢- النظرُ إلى من هو دونك، ولا تنظر إلى من هو فوقك في العافية وتوابعها، والرِّزق وتوابعه.
١٣- نسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يُمكنه ردَّها فلا يُفكر فيه مطلقاً.
١٤- إذا حصلت على العبد نكبةٌ من النَّكبات فعليه السَّعي في تخفيفها؛ بأن يُقدِّر أسوأ الاحتمالات التي ينتهي إليها الأمر، ويدافعها بحسب مقدوره.
стр. 10171
١٥- قوة القلب وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام والخيالات التي تجلبها الأفكار السَّيِّئة، وعدم الغضب، ولا يتوقع زوال المحابِّ وحدوث المكاره، بل يكل الأمر إلى الله مع القيام بالأسباب النافعة، وسؤال الله العفو والعافية.
١٦- اعتماد القلب على الله والتَّوكل عليه وحسن الظنُّ به ، فإنَّ المتوكل على الله لا تؤثِّر فيه الأوهام.
١٧- العاقل يعلم أنَّ حياته الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة وأنها قصيرةٌ جداً، فلا يُقصِّرها بالهمِّ والاسترسال مع الأكدار، فإنَّ ذلك ضد الحياة الصحية.
١٨- إذا أصابه مكروه قارن بين بقيَّة النعم الحاصلة له دينيَّة أو دنيويَّة، وبين ما أصابه من المكروه، فعند المقارنة يتَّضح كثرةٌ ما هو فيه من النِّعم، وكذلك يُقارن بين ما يخافه من حدوث ضرر عليه، وبين الاحتمالات الكثيرة في السلامة، فلا يدع الاحتمال الضعيف يغلب الاحتمالات الكثيرة القوية، وبذلك يزول همه وخوفه.
١٩- يعرف أنَّ أذيَّة الناس لا تضُرُّه خصوصاً في الأقوال الخبيثة بل تضرُّهم، فلا يضع لها بالاً ولا فكراً حتى لا تضرُّه.
٢٠- يجعل الأفكار فيما يعود عليه بالنفع في الدين والدنيا.
٢١- أن لا يطلب العبد الشكر على المعروف الذي بذله وأحسن به إلا من الله، ويعلم أنَّ هذا معاملة منه مع الله فلا يُبال بشكر من أنعم عليه "إنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُريِدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً" ويتأكد هذا في معاملة الأهل والأولاد.
٢٢- جعل الأمور النافعة نصب العينين، والعمل على تحقيقها وعدم الالتفات إلى الأمور الضارُّة، فلا يشغل بها ذهنه ولا فكره.
٢٣- حسم الأعمال في الحال والتَّفرُّغ للمستقبل حتى يأتي للأعمال المستقبلة بقوة وعمل.
٢٤- يتخير من الأعمال النافعة والعلوم النافعة الأهم فالأهم وخاصة ما تشتد الرغبة فيه ويستعين على ذلك بالله ثم بالمشاورة فإذا تحقَّقت المصلحة توكل على الله.
٢٥- التحدُّث بنعم الله الظاهرة والباطنة، فإنَّ معرفتها والتحدُّث بها يدفع الله به الهمَّ والغمَّ ويحثُّ العبد على الشُّكر.
٢٦- معاملة الزوجة والقريب والعامل وكلِّ من بينك وبينه علاقةٌ إذا وجدت به عيباً بمعرفة ما له من المحاسن ومقارنة ذلك بما فيه من عيب، فبملاحظة ذلك تدوم الصحبة وينشرح الصدر قال ﷺ : "لا يفرك (لا يكره) مؤمنٌ مؤمنةٌ إن كره منها خُلقاً رضي منها آخر".
٢٧- الدعاء بصلاح الأمور كلها، وأعظم ذلك: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، ودنياي التي فيها معاشي، وآخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كلِّ خير، والموت راحة لي من كلِّ شرٍّ"، وكذلك: "اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت".
٢٨- الجهاد في سبيل الله، قال ﵊: "جاهدوا في سبيل الله، فإنَّ الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة يُنجِّي الله به من الهمِّ والغمِّ".
خذ هذه النصائح -أخي الكريم- منهج عمل ليومك وليلتك؛ تكون -بإذن الله وفضله- من أهل السداد والتوفيق.
стр. 10172
حالتي.. متناقضة !!
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٩/٩/١٤٢٢
السؤال
مشكلتي، أنني ما عدت أحتمل زخارف الحياة هذه، ولا أولئك الحمقى الذين يلهثون وراءها والذين أكون أحدهم أحياناً مكرها!! كلما أردت أن أتوسع في الزينة، وتغيير المركب الذي لا أشعر بالراحة فيه أقول ثم ماذا؟ الآخرة قريبة وهذه فلسطين وأهلها وغيرهم من بلاد الإسلام لا يجدون ملجأ أو مغارات.. وأنا أتقلب بالزينة؟! ولكن هذا الشعور كاذب فأنا لا أتصدق إلا بالقليل على هؤلاء..
إنني بحمد الله أجيد الرسم والخط، وأحب أن أتذوق الفن، وعندما أنوي رسم لوحة يأتيني هذا الشعور ليقول لي ثم ماذا؟ إنني أشعر بقرب الزمان.. وإن لم أستعد له إنني أقف مع هذا الشعور كالمندهش المذعور للوهلة الأولى!
لا يطيب لي شيء أبداً.. وإن كنت أمتلك مشاعر فياضة من الحب ومساعدة الآخرين.. أصبحت غريبا ً عند الآخرين بل عند نفسي..
كثير ما أطلق العنان، بل هو يفك قيده ليخرج بي عن الواقع..
أصبحت كالمجنون.. كما تصور نفسي ذلك لي..
حباني الله بشيء وهو: أنني محبوب من أهل الخير- وإن كنت لست منهم - ومع ذلك فأنا مندهش مذعور من شعور النهاية، آمل منكم الرد علي، وآسف لهذا الطرح المتناقض، فأنا أكتب لكم بعفو الخاطر المنكسر.. وجزاكم الله خيرا؟
الجواب
يقال إن الذين يتعذبون في تفكيرهم هم أصحاب الحس المرهف. أو التفكير الشفاف، لأنهم يقفون عند كل نقطة ولا يتجاوزونها وقد تهلكهم من التفكير والتمحيص، لذا نجدهم يصارعون التناقض الذي يعترفون فيه (الاعتراف هنا مريح، لأنه متى ما اعترف الإنسان بعلته سهل عليه الوصول لعلاجها.
لذلك أنت تبحث عن السكينة وشاطئ الطمأنينة يجعلك تسير في اعتدال في التعامل في الحياة الدنيا. وعاقبتها من سراء وضراء لتسلك في هذا المأمن إلى الدار الآخرة بكل سكينة ويقين.
أقول لك يا أخي: يجب أولاً أن أسلط الضوء على الإيجابيات والمزايا التي خصك الله بها عن غيرك. وما هي؟
ثانياً: هذه المزايا كيف أوضفها بالشكل الصحيح الذي يعود بالنفع في الدنيا والآخرة؟ . ولا تطلب في أن أرشدك إلى توظيف قدراتك. أو حتى اكتشافها فأنت اقدر على ذلك مني. فأنا اتفق في سؤالك بأن لديك مواهب ومزايا. قد تكون هي السبب في تشتتك
إنما أحب أن أضيف إلى الهامش لديك، أن الإسلام لا يمنع أن يتقلب الإنسان بنعم الله ولكن بشرط أن يشكر ويحمد من أوجدها وحباه إياها. مهما يكن مقدار هذه النعم، مع العلم أن الزيادة تنتظرها إذا أعلن شكرها الحقيقي. (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم) الآية
стр. 10173
وقولك ثم ماذا؟ إذا هممت بفعل شئ ما وتنوي التساؤل الله أوجد هذه الدنيا وأوجدنا فيها لعمارتها. لغاية وحكمة يريدها منا . أي أن لكل مخلوق وجد على الأرض له غاية وحكمة ودور يؤديه ثم يرحل وموعده يوم القيامة. وقد نرى مخلوقاً حشرياً صغيراً قبيح المنظر كريه الرائحة يتحوم سفوح الجبال البعيدة مسكنا أو من مواطن القذورات بيتا. ثم تفكر فيه ـ هل تقنع أن لهذا دور وحكمة في الحياة.؟ فما بالك بالأشراف من أنواع المخلوقات؟ وهم البشر (ولقد كرمنا بني آدم.. الآية) فنتخيل هذا الإحساس الذي تجده لإخوانك في فلسطين. يجرك إلى أن تفعل شيئاً كهذا محرك للإنتاجية الإيجابية التي تجعل النفس في دائرة الاطمئنان فيدعو لهم، وقد يتطور مع الدعاء إلى البذل والإنفاق.
المهم لا تطلق العنان لخيالك ونفسك بالتفكير فقطـ وانتبه إلى خطورة اليأس ـ فقد تؤدي عملاً تحس أنك لم تلمس نتيجة ـ فيصيبك الإحباط في السؤال المفزع ثم ماذا.. لذلك. تأمل هذه القاعدة ختاماً إذا كان أي عمل يصدر منك تقصد فيه وجه الله. فأبشر بالعافية. حتى ولو طال الزمان عليك ـ آمل أن أكون قد أضأت لك شمعة.
стр. 10174
شخصية سيكوبا تيه ..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ١٦/٥/١٤٢٢
السؤال
كيف أتعامل مع شخص سيكوباتي؟
الجواب
قبل أن نعرف كيفية التعامل مع الشخص (السيكوباتي) لنعرف أولاً.. الشخصية (السيكوباتية) . حتى تتضح لنا جميعاً الصورة. ولكي تتأكد أنت أيضاً من صاحبك إن كان سيكوباتياً أم لا..؟!
يعرف بعض علماء النفس أصحاب الشخصية (السيكوباتية) أو الشخصية المضادة للمجتمع!! بأنهم هؤلاء الأشخاص الذين تكون حالات الخلل في سلوكهم ومشاعرهم.. ظاهرة في تصرفاتهم.. وفي طريقتهم في التوافق مع محيطهم الاجتماعي!!! ومعنى هذا.. أنه يمكن أن يدخل في هذه المجموعة.. أولئك الأشخاص الذين لا يحسنون التصرف ويعيشون عالة على غيرهم..! ويمكن أن يدخل فيها أيضاً طبقة المجرمين في المجتمع الذين تتكرر أخطاؤهم.. ويتكرر أيضاً توقيع العقوبة عليهم.. دون أن يكتسبوا من كل ذلك خبرة تؤثر في تغيير سلوكهم!!! وإجمالاً: يتميز أصحاب الشخصية (السيكوباتية) المضادة للمجتمع بالعدوانية - غالباً - وكثرة التشاجر مع المحيطين بهم.. ولا يعبئون بالنظم والقوانين التي يلتزم بها الآخرون..!! بل.. ولا يترددون في الخروج عن هذه القوانين.. كما انهم لا يحرصون على أي علاقة طيبة مع زملاءهم وليس لهم أي أصدقاء مقربين!!! فهم انتهازيون من الدرجة الأولى.. وصوليون لا يرون إلا أنفسهم.. ولا يسعون إلا لمصالحهم.. بأي طريقة كانت!!! والغريب أنهم حين يرتكبون هذه التصرفات المعيبة فإنهم لا يندمون على ذلك.. ولا يشعرون بأي تأنيب للضمير.. بل يكررون أفعالهم في أقرب فرصة!! دون رادع من حياء أو ضمير!!!
وهناك حقيقتان هامتان لابد أن تقريرهما عن الانحراف السيكوباتي: كما يذكر ذلك الدكتور / مصطفى فهمي في كتابه (علم النفس الإكلينيكي) .. وهما..
١ / أن هذه الحالات تستمر - غالباً - مدى الحياة.. وتبدأ عادة فيما لا يتعدى فترة المراهقة في أكثر الأحيان
стр. 10175
٢ / أنه يبدوا أن الانحراف السيكوباتي إنما يرجع إلى أسباب عضوية جسمانية أو وجدانية..لم تتضح بعد أصولها بشكل دقيق. ويضيف.. " أنه من المستحيل أن نعطي وصفاً دقيقاً محدداً جامعاً للشخصيات السيكوباتية لأنه يدخل في هذه المجموعة كل هؤلاء الناس الذين يظهر في سلوكهم نوع من الغرابة.. لدرجة لا تسمح لهم بالحياة والنجاح في المجتمع..!! ولكنهم فيما عدا ذلك عاديين من جهة أجسامهم وعقولهم.!! ولابد أن نذكر هنا.. أننا جميعاً نختلف اختلافاً كبيراً في تقديرنا مدى النجاح والفشل.. فقد يكون الإنسان غريب الأطوار في بيئة ما.. عادياً في أخرى.. ناجحاً جداً في نظر غيرنا ممن ينظرون إليه نظرة تختلف كثيراً عن نظرتنا إلى سلوكه!!! وبعض (السيكوباتيين) لا تنقصهم إلا القدرة على الحكم الصحيح. فقد يقعون في مشاكل لا يخرجون منها إلا بصعوبة.. ثم يعاودون الكرة.. ويقعوا في نفس المشاكل!!؟ أو قد يقومون بأعمال أخرى لا تقل عن أعمالهم الأولى تفاهة وسوءاً ... !!!؟ وإجمالا.. لا ينقص (السيكوباتيين) الذكاء.. فهم عموماً أناس عاديين.. تتباين مستويات ذكائهم.. إلا أن ما ينقصهم دائماً هو الذكاء الاجتماعي!!!
أما عن علاجهم.. - أخي الكريم - فالواقع أن هؤلاء الأشخاص الذين يتصرفون على هذا النحو.. نتيجة لا ضطرابات نفسية أو بيولوجية.. لا يمكن تصنيفهم من المرضى النفسيين الذين تتطلب حالتهم العلاج.. وتستجب له.. ولا يمكن اعتبارهم أشخاص أسوياء ٠٠!!! حيث تقاوم الشخصية (السيكوباتية) كل وسائل العلاج.. بل ولا يرى أصحاب هذه الشخصية أنهم مرضى نفسيين.. بأي حال.. ولا يستجيبون لكل محاولة علاجية في هذا الجانب.. وهذا ما يرجح الجانب الوراثي ابتداءاً في تشخيص مثل هذه الحالات.. من حيث الاستعداد الفطري للتقبل والتطبع وتزيده العوامل البيئية والاجتماعية المحيطة ظهوراً وحدة وعمقاً.. حسب الظروف المحيطة بهذه الشخصية!!!.. ويجعل إمكانية العلاج النفسي ضعيف.. واستمرارية المشكلة واردة بقوة!!!
أما عن كيفية التعامل مع أصحاب هذه الشخصية ٠٠ فاعتقد أننا في ضوء فهمنا لابعاد هذه الشخصية وصفاتها يجب أن يكون تعاملاً حذراً ويقظاً.. وأن نضع مسافة بيننا وبينه.. ولا تنسى - أخي الكريم - الدعاء له بظهر الغيب بان يعافيه الله ويشفيه ويهديه عاجلاً غير آجل وفقك الله ورعاك.. وسدد على طريق الخير والحق خطاك.
стр. 10176
أعيش تناقضاً في حياتي
المجيب د. عبد العزيز بن علي الغريب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ١٨/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: السلام عليكم.
أنا شاب، عمري ٣٠ سنة، متزوج ولدي أبناء، متخرج من كلية شرعية بتقدير امتياز، وذو طموح كبير جدًا، وفهم وإدراك لا بأس به، ووضعي الاقتصادي جيد، أحفظ القرآن -ولله الحمد- مشكلتي أنني أعيش حياة التناقض منذ خمس عشرة سنة، تعرَّفت على صحبة خيرة -ولله الحمد- في بداية المرحلة المتوسطة، ونشأت معهم، لكن ومنذ ذلك الوقت وأنا أعيش في صراع نفسي كبير جداً، لم أحسن التعامل معه بحكم صغري وقلة الفهم والعلم والإدراك، حتى نما هذا الصراع مع كل يوم وشهر وسنة، كيف ذلك؟! إليكم خبره لعلي أجد لديكم ما يشفي فؤادي، وينقلني من تعاستي إلى رحاب السعادة، بعد تعرفي على الصحبة الصالحة، وما يحثون عليه من الإيمان والطاعة ومكارم الأخلاق، كنت أرى نقيض ذلك في البيئة القريبة مني (المنزل بالتحديد) ، فالصلاة مضيعة من غالب أفراد العائلة، والتلفاز، وبعده القنوات الفضائية حديث المجلس، والغناء معتاد سماعه بين إخواني، وكل ذلك ليس هو المشكلة! المشكلة في السبيل الذي اتخذته في التعامل مع كل ذلك، ففي أحيان كنت حريصاً على الصلاة، ممتنعاً عن مشاهدة الحرام، وخلال ذلك أنصح إخواني بالصلاة والطاعة والامتناع عن مشاهدة التلفاز، ثم يغلبني الهوى والشيطان فأعود إلى التأخر عن الصلاة والنوم عنها، ومشاهدة المحرم، مع قناعتي بقبح هذا المسلك وشؤمه علي، ومحبة الخير وكراهية المعصية، بدليل حفظي للقرآن في عمر السابعة عشرة، ولكن كنت ضعيفاً وحيداً، ليس بيدي شيء، وأجد أثناء ذلك السخرية والكلام الجارح من أفراد العائلة، ولكن الأمر كان على هذا الديدن صحوة إيمانية قصيرة تتلوها غفلة ومعصية أطول وصراع ولوم، وازداد الأمر سوءاً مع انتقالنا للمدينة، وما تختلف فيه عن مجتمع القرية، وطوال خمس عشرة سنة وحتى اليوم وأنا على هذه الحالة، وقد نتج عن ذلك: ضعف في شخصيتي، أشاهد المنكر فلا أنكره، وعدم ثقة بالنفس، اتخاذ العزلة السبيل الوحيد للهروب من الواقع الذي أعيش فيه، ترتب عليه جفاء كبير مع أهلي: والدي ووالدتي وإخواني فبالكاد أحادثهم وبالكاد يحادثوني، نظراتهم لي نظرات ازدراء واحتقار، أكتفي بالصمت عند الجلوس معهم، أحس بأنني قد جنيت عليهم ونفرتهم من الخير بسوء تصرفي، ارتياحي مع الغريب عني أكثر من أهلي، قصرت مع ذلك في بري لوالدي ولأرحامي، انطوائي بدرجة كبيرة، لا أستطيع الابتسامة والحديث الودي الحنون مع أي أحد من أهلي، بل سؤال وجواب فقط، كلما حاولت النهوض ونسيان الماضي وتنظيم حياتي لم أدم على ذلك إلا يسيراً، أحس باحتقاري لنفسي أشد من احتقار غيري لي، ففي بعض الأحيان وأنا جالس وهم يشاهدون التلفاز فأطالبهم بإغلاقه؛ لأنني في قرارة نفسي لا يليق بي -وكوني مستقيماً ولو ظاهراً- الرضا بالمنكر والجلوس إليه، ثم إذا حانت الفرصة لمشاهدته لوحدي لم أتأخر عن ذلك، ثم آتي من الغد بمسوح الكراهة للمحرم، وأنا غير متعمد لذلك، ولا لاتخاذ سبيل النفاق لي سبيلا، ولكن الشيطان ونفسي والهوى والران الذي على قلبي مع مرور السنوات، ثم يحصل الهمز واللمز والانتقاد الحاد صراحة أو تعريضاً. مع ملاحظة أن طموحي في الحياة طلب العلم، خدمة الإسلام بأي سبيل، ووالله إني صادق فيما أقول؛ لما أعلمه من نفسي من محبة للخير
стр. 10177
والاستبشار بازدياده، ورفعة أهله في كل مكان، وكره للشر والكفر والمعصية، وتنغص وتكدُّر لازديادهما، أعطيكم ملخصاً لحالتي:
(١) إنسان مهزوز الثقة بنفسي.
(٢) محبط.
(٣) انطوائي.
(٤) كثير الصمت.
(٥) أعيش حالة جفاء واسع جدًا مع أهلي ووالدي.
(٦) لا أستطيع أن أحقق ما أتمناه.
(٧) لا أستطيع تقديم شيء لأمتي ولديني.
(٨) لا أستطيع أن أصبح عالماً شرعياً مع محبتي لذلك.
(٩) أعتقد أن كل زملائي في العمل وغيره قد سبقوني في كل شيء، وهم أفضل مني وأسعد مني وأولى مني بالمراتب العليا؛ لأني لا أستحق ذلك، ولديهم من الإمكانيات ما هو أفضل مني.
١. ماذا أريد؟ ٢. أريد السعادة ٣. أريد أن أصبح إنساناً مستقيماً على طاعة الله، ورعاً، وقافاً عند حدود الله، لا أسمع خيراً إلا شاركت فيه. ٤. عالماً بالشريعة، خادماً للإسلام بكل ما أستطيع. ٥. باراً بوالديّ، واصلاً لرحمي، ودوداً معهم، رحيماً بهم، مجالساً لهم، إذا غبت فُقِدت، وإذا حضرت استبشروا بي، مشاركاً لهم في أفراحهم وأحزانهم. ٦. كسر جدار الخوف وعدم الثقة بالنفس، والانطلاق إلى رحاب الخير والإيمان، والهمة والنشاط، والتقدم والتطور. ٧. تغيير نظرة أهلي لي من إنسان متناقض إلى إنسان جاد صاحب مبدأ وثبات. ٨. أريد جنة الدنيا والآخرة، فهل أستطيع ذلك؟ وهل هناك أمل لذلك؟ صفوا لي خطوات عملية لتجاوز محنتي على كل صعيد، وآسف على طول رسالتي لطول همي خلال خمس عشرة سنة مضت، فهل لي من حياة طيبة من سبيل؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الحبيب: استمتعت كثيراً بقراءة رسالتك رغم إطالتها، وأبارك لك عظم ما تحمله في جوفك من القرآن الكريم، وأهنئك على إحساسك اليقظ وغيرتك على دينك، وإصرارك الملح على الالتزام بما أمر به الله ، وهذه نعم من الله أنعمها عليك، فأينك منها، وكيف دخل الإحباط قلبك، وأنت الذي يحفظ قوله تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد: ٢٨] ، تبحث عن علاج وهو في جوفك، فأيقظه - سلمك الله- فحافظ القرآن كيف يعيش الحيرة كيف يدخله الإحباط.
نعم - أخي الحبيب- ما ذكرته من سلوكيات صدقني كثيراً منها أوهام ووساوس تريد منك مزيدًا من الابتعاد عمَّا أنت فيه، تدفعك دفعاً للتخلي عن دورك الحقيقي في هذه الدنيا، فلماذا تأخرت في طلب مشورة من تثق بهم من المشايخ وطلبة العلم، وأنت تقول: إن هذا الحال تعانيه منذ خمس عشرة سنة.
أشعر في كلامك بعض التعاطف، ولكني أشعر أحياناً بأنه ربما كنت جافاً مع إخوتك وأهلك، فلم يتقبلوا منك شيئًا، قد يكون وجدوا منك التناقض في السلوك، وهذا - للأسف- أشد خطورة مما تدعو إليه من معروف، وكثيراً ما نسمع الشباب - هداهم الله- يركزون على زلات الملتزم ولا تذكر محاسنه وهذا طبعاً في البشر.
واضح من عرضك أنك مقصر في بر والديك وكأنك هجرتهم، فهل هذا بتقصير منهم أم منك؟ أكاد أجزم أنك تشعر بتقصير وتأنيب الضمير من جراء ذلك، ولكن من العيب فعل ذلك على أمثالك من طلبة العلم وحفظة القرآن.
стр. 10178
أخي الحبيب: أحلامك جميلة، وأمانيك لا تشعر باليأس من تحقيقها، ولكن قد ينقصك مهارة التخطيط وتحديد الأولويات، وهي مهارة عليك إدراكها، فابدأ بترتيب ما تريد تحقيقه من الأسهل للأصعب، من الأهم للمهم وفق رؤيتك أنت، وما يتوافق مع إمكاناتك.
أنت مثلاً تحمل مؤهلاً جامعياً بتقدير ممتاز، ووضعك الأسري -اجتماعياً واقتصادياً- جيد، لماذا لم تفكر بإكمال دراساتك العليا، وهي فرصة لإقناع من هم حولك بتميزك العلمي؟ فالناس اليوم يعتقدون بالمؤهلات أكثر من العلم المنقول. ولعلها فرصة أن تشغل بها وقتك، وتبعد كثيراً مما يتوجسك، فطلبة العلم عندما يتخصصون في حقول معينة تبدأ مهاراتهم البحثية بالنهوض، ويبدأ إدراكهم لماهية العلم الحقيقي تنضج، حتى نظرة الناس تتغير.
أنت - أخي الكريم- قد تكون أثقلت على نفسك بالكثير والكثير، منها كثير مما هو بعيد عن مسئولتكم: "فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" متفق عليه، البخاري (٨٩٣) ، ومسلم (١٨٢٩) من حديث ابن عمر ﵄، فهل أدركت رعيتكم وأوصيت بهم خيراً؟.
نعم ستعيش فترة مشوبة بالحذر وأنت تراجع حساباتك، ولكن تأكد أن لديك القوة، لديك المناعة للمواجهة، فواصل مسيرتك.
أعتقد أنك بحاجة ماسة لإشغال وقتك من ذلك، لديك أسرة كيف غابت عن ذهنك وأنت تسير في طريق الإحباط؟ فكّر في ذلك جيداً، انغلاقك على أحلامك وذاتك فقط، قد يكون أحبطك، شعورك الدائم بالذنب جنبك إدراك ما أنت فيه من نعم.
إذا كان من بُد فاستشر متخصص في العلاج النفسي لوضع خطة علاجية على مدى ستة أشهر، تتضمن خطوات يتفق عليها، ويمكن قياس تطورك خلالها، ويمكن صرف بعض العقاقير الخافضة لدرجات القلق والحيرة، وتأكد أن هذا ليس عيباً ولكن باستشارة نفسية، أو يمكن الاكتفاء بالعلاج السلوكي أو التبصير المعرفي. استعذ بالله واستعن به، وسر بنظرة ثاقبة، لا تكن ممن فتر التزامه فانهار حماسه، دعائي لك - أخي الحبيب- بأن يسدِّد الله خطاك، وأن ينير قلبك أكثر وأكثر، وأن يجعل القرآن ربيع قلبك، وأن يحفظك وأسرتك، وابدأ طريقك للحياة، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 10179
لهذا أكره الرجال !
المجيب البندري بنت عبد العزيز العمر
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٨/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا أكره الرجال ونفسي أقوم بقتلهم جميعاً؛ وذلك لأسباب كثيرة وأهمها نظرتهم للمرأة على أنها كائن حقير ضعيف لا داعي لوجوده على الأرض.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد.
شعورك هذا يتسم بالغرابة والنظرة السوداوية القائمة المعممة دون مبرر واضح، فقد يكون من حولك من الرجال ينظر للمرأة بهذه النظرة، لكن لا يعني بالضرورة أن كل رجل في العالم المسلم وحتى غير المسلم ينظر ذات النظرة، ولعلك تلحظين أن هذه النظرة الدونية تتزايد في المجتمعات ذات الثقافة الضحلة التي ترى الثقافة فقط التقدم المادي والتكنولوجي، لكن من كان ينطلق من دين سماوي سيما ديننا - ولله الحمد والمنّة- لا يجد مطلقاً هذه النظرة بين أفراده، لقد أتى الإسلام وأعلى مكانة المرأة بعد أن كانت تُعد من سقط المتاع عند مشركي العرب ومَنْ قبلهم من الرومان والثقافات والديانات الباطلة، لقد أعلى الإسلام شأن المرأة وقال عنهن: "النساء شقائق الرجال" أخرجه الترمذي (١١٣) ، وأبو داود (٢٣٧) ، وابن ماجة (٦١٢) ، وغيرهم من حديث عائشة ﵂. ولولا أن العدل فريضة لازمة وأمر محكم لكان النساء أحق بالتفضيل والتكريم من الأبناء، فقد ورد عن ابن عباس ﵄ مرفوعاً إلى النبي ﷺ قوله: "سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء" رواه البيهقي في سننه (٦/١٧٧) .
أما بعض الممارسات الخاطئة والتي تعتبر نشازاً وشاذة في ديننا فلا ينبغي أن يؤبه لها؛ لأنها ناتجة عن تصور مغلوط من صاحب فكر شاذ، وما أكثر الأخطاء والتصورات المنحرفة عن جادة الصواب في صفوف الرجال أو حتى النساء في حق الرجال.
فكم من امرأة تنظر إلى الرجال بمثل نظرتك نظراً لكونها لا تستطيع أن تظفر منهم بكل ما تريد.
وحين نكون منصفين فإننا بنظرة عادلة لا نستطيع أن نحقق كل ما نتمناه من أفكار إيجابية فضلاً عن السلبية في صفوفنا نحن النساء، ولا حتى نصل إلى إقناعهن بها رغم أن الظروف واحدة والتجارب والمعاناة هي ذاتها، فكيف عند اختلافها!
إذاً، فهذه طبيعة البشر، وفي مقابل من ينظر تلك النظرات السوداوية نجد الآلاف من الرجال ينظرون للمرأة بنظرة عادلة موقرة، فليكن هؤلاء عندك الأصل؛ لأن الأمر كذلك، أما أصحاب الفكر المغلوط فهم على خلاف الأصل - وبهذا تنقلب نظرتك للتفاؤل والإيجابية، فإن هذه من سماتنا أهل الإسلام (العدل والإنصاف) .
أخيراً: آمل ألا يكون بعض النساء هن السبب في تلك النظرة لكثرة عنادها وصدودها وتصديها ومخالفتها لطبيعتها، فتريد أن تكون كالرجل، وقد جعل الله -تعالى- لها طبيعتها الخاصة ووظيفتها الملائمة بها، لكن تغفل بعض النساء فتريد أن تمارس جميع الصلاحيات دون قيود أو حدود، وحين يرفض وليها ومن حولها ترى أن هذا تحكم وتقييد عن الحرية، ولو استقبلت من أمرها ما استدبرت لما طلبت ورغبت فيما ليس لها، والذي سيثبته لها الزمان عاجلاً أو آجلاً.
وفق الله أختي وكل مسلم ومسلمة إلى خير ما يحبه ويرضاه.
стр. 10180
شكلي لا يعجبني
المجيب د. فاطمة الحيدر
طبيبة نفسية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ١٣/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد النصيحة في أمر شخصي، وهو أنني أعاني من اهتمامي الزائد في عيوب شكلي والمبالغة في ذلك، وأقول مبالغة لأني أعرف أنها كذلك، لكني لا أستطيع أن أخفف منها مثلا بشرتي غير صافية، فأصبح الموضوع يؤرقني؛ لأني أعلم أنه من المفروض أن أرضى بما قسم الله لي، ولكني ما راسلتكم إلا لكي أستطيع تجاوز الأمر؛ لأنه وبلا أدنى مبالغة كدَّر صفو حياتي، وقلّل ثقتي بنفسي، وسيطر على تفكيري، وأصبحت أراقب أشكال الناس وأقارنها بي، مع أن هذا لم يكن في السابق، بل كنت أرى نفسي جميلة، ما الطريق إلى التخلص من هذا التفكير المتعب؟ وجزاكم الله ألف خير.
الجواب
الأخت الفاضلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إن رضا الناس عن أشكالهم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنظرتهم عن أنفسهم أكثر مما يرتبط بحقيقة أشكالهم جمالاً وقبحاً، هذه النظرة ترتبط من ناحيتها باستقرار الشخص نفسياً وانفعالياً، ولذا نجد من الشباب والشابات في فترة المراهقة يقضون أوقاتاً أمام المرآة، ويشغل تفكيرهم بعض العيوب والنواقص الشكلية التي تدفعهم أحياناً للعزلة الاجتماعية، وهذا راجع في الأصل إلى فترة تشكيل الشخصية والذات التي يرضى عنها الشخص نفسه، أو لا يرضى، كما أن النظرة ترتبط بالإنسان نفسه، فكلما كان واثقاً كان أكثر رضا، وأقل اهتماماً بالشكليات، وأكثر انتباها للإنتاج والأداء، وترتبط هذه النظرة كذلك باستقرار الشخصية ونضجها، كما ترتبط بالمزاج العام، فكلما كان الإنسان سعيداً كلما كان أكثر رضا، وبالتالي أكثر تقبلاً لشكله، بغض النظر عن جماله وقبحه، وأنت الآن - يا عزيزتي- في عمر قد تجاوزت فيه فترة المراهقة بكل تداعياتها؛ ولذا أقترح عليك ما يلي:
١) إن كان هناك بعض العيوب التي يتفق على وجودها، وتحتاجين استشارة مختصة في الجلدية فافعلي ذلك، وأنصحك بالذهاب إلى شخص مؤتمن يقدر العيب بقدره، ولا يتجاوز إلى عمليات تجميل تجارية لا نهاية لها.
٢) ثم انظري إلى مزاجك، هل أنت سعيدة في غالب الوقت وليس بالضرورة دائماً أم لا؟ وهل هذا المزاج المتعكر (في حال وجوده) مرتبط بأمور يمكن حلها أم لا؟.
٣) وأخيراً انظري لنفسك وليس إلى شكلك، واهتمي بالأمور الكبيرة، لماذا خلقت؟ وجدي في العبادة، وما هو دورك لتحسين حالك؟ فجدي في الدراسة أو طوري عملك وشهاداتك، وما الدور الذي ينتظرك لهذا المجتمع وهذه الأمة؟ وقتها لن تجدي وقتاً للتفكير، هل بشرتي صافة أم لا؟ فالقضية أكبر من ذلك. والله الموفق.
стр. 10181
التبول غير الإرادي
المجيب فهد بن أحمد الأحمد
مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٢٧/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا فتاة أعاني من التبول اللا إرادي في الليل منذ الصغر، ذهبت إلى المستشفى فأخبروني أني لا أعاني من أي أسباب عضوية، وبدأت أتناول دواء (المينيرين) والآن لي -تقريبا- سنتان أتناول الدواء، ولكن عندما أحاول التوقف عن الدواء تدريجيا فإن المشكلة تعود مرة أخرى، ما هو سبب التبول اللا إرادي إذا لم يكن عضوياً، وهل العلاج الذي آخذه صحيح أم يجب تغييره؟ رجاء أجيبوني.
الجواب
الأخت الكريمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شاكراً لك تواصلك مع موقع (الإسلام اليوم) .
إن التبول اللا إرادي من الاضطرابات النفسية الشائعة، وكثيراً ما يتحسن لدى كثير من الناس في مراحله العمرية المتقدمة، ونسبة قليلة تستمر معهم الحالة.
ومن أسبابها:-
(١) التأخر على ضبط التبول والتحكم فيه.
(٢) عدم التخلص من المشكلات الانفعالية مما أوجد رابطاً بينهما.
(٣) قلة الدافعية والإصرار على القضاء على تلك المشكلة.
إن أفضل الطرق لمعاجلة التبول اللا إرادي -وهي الأكثر استعمالاً - فهي تقنيات العلاج الدوائي والأشراط والعلاج النفسي السلوكي.
وهناك أفضل الأدوية استعمالاً وأثبت نجاحاً كبيراً منها " الأميبرامين " ومضادات الاكتئاب، وقد أثبتت فعالياتها في معالجة الاضطراب. وهي تصرف عن طريق الطبيب النفسي.
ومن الطرق السلوكية الشائعة:-
١- استعمال جهاز الجرس الذي طوره (مورر) وهو متوفر في الأسواق، وقد بلغت نسبة الذين تحسنت حالاتهم بعد استخدامهم الجهاز ٧٥%
٢- التدريب على الضبط والتحكم الذاتي، وقد يستحسن أن تستخدمي في النهار لتدريب المثانة على الضبط وهي أقل نجاحاً من الجهاز.
٣- تعويد النفس على تجنب شرب السوائل بفترة لا تقل عن ساعتين قبل النوم.
٤- عليك قبل النوم ضبط المنبه لإيقاظك بعد ساعتين للذهاب إلى الحمام، ثم ضبط المنبه مرة أخرى لإيقاظك بعد فترة زمنية أخرى للذهاب للحمام، وهي تجربة قد تفيد كثيراً متى ما كان هناك إصرار وتصميم وعدم تكاسل عن حلّ المشكلة.
ها هي طرق كثيرة جربيها ولا تيأسي، وليكن لديك قوة الإرادة والدافعية القوية لمعالجة التبول اللا إرادي.
وأخيرا أوصيك بتقوى الله، وكثرة الدعاء بأن يعينك على مبتغاك.
حفظك الله ويسر لك الأمر إنه جواد كريم.
стр. 10182
تنتابه أحلام اليقظة
المجيب د. محمد بن عبد الخالق شحاته
استشاري الأمراض النفسية بالقصر العيني بمصر.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ١٩/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
تنتابني حالة غريبة أشعر من خلالها بأني في حلم، رغم أني أكون بكامل وعيي، فأحياناً عندما أجلس مع العائلة أو أكون في أي مكان تأتيني هذه الحالة الغريبة، وأشعر في أثنائها بالضيق والتوتر، وقد تشتد هذه الحالة لدرجة أني عندما أقوم بعمل ما -كالكتابة- أحس أن يدي لا تكتب، بالإضافة إلى شعوري بشيء في رأسي كالحرارة والحرقان، وقد عملت أشعة لرأسي -والحمد لله- لا يوجد فيه أي شيء. هل هذه حالة نفسية؟ أرجوكم ساعدني؛ لأني ما أستطيع أحتمل هذه الحياة.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. وبعد:
أهلا بك وسهلا -الأخت الكريمة - نشكرك على ثقتك بموقعنا، ومرورك الكريم به، الأعراض التي تعاني منها هيَ خليطٌ من علامات القلق والاكتئاب، وإن كان حظ الأعراض الاكتئابية أوفر، لكن قدرتك على مواصلة علاقتك بالله وأداء الفروض، وقراءة القرآن والأذكار ستساعدك كثيرًا في الخروج من هذه الحالة -بإذن الله-وأنت في حاجة لزيارة طبيب نفسي يصف لك أحد مضادات القلق والاكتئاب تساعدك على المدى القصير في التغلب على الأعراض, أما على المدى الطويل فأنت تحتاجين إلى تعلم مهارة الاسترخاء، وتحتاجين لتعلم مهارة إقامة العلاقات الاجتماعية الحميمة وتجاوز حدود ذاتك, ويمكن أن يتحقق هذا من خلال عدد من جلسات العلاج النفسي تستعيدين فيها ثقتك بنفسك من خلال رؤية موضوعية لمواطن ضعفك وقوتك، كما تمارسين فيها تدريبات على الاسترخاء، وتكتسبين خلالها بعض المهارات الاجتماعية اللازمة، كما أنصحك بكثرة ذكر الله؛ فهو علاج نفسي لأعراض القلق والتوتر، قال تعالى:"الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد: ٢٨] .
كما أنصحك بأن تقومي بشرب كوب حليب ساخن، عليه ربع ملعقة صغيرة من زنجبيل مطحون، مع دهن الجسم بزيت زيتون، فهو يفيد في مثل حالتك كثيرًا، مع تمنياتنا ودعائنا لك بالشفاء العاجل.
стр. 10183
هل أنا فتاة انطوائية وغامضة ؟
المجيب فهد بن أحمد الأحمد
مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٠٨/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
يقال لى: إنني فتاة انطوائية جداً وهادئة وغامضة ولست جريئة، حاولت مراراً أن أغير من نفسي ولكن دون جدوى، أصبحت أعيش في حنين للماضي وقلق من المستقبل، وأما الحاضر فهو تأمل وتفكير، أصبحت أكره نفسي أكثر من كرهي للآخرين، لا أجد من يساعدني أتمنى مساعدتكم.
الجواب
الأخت الفاضلة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكر لك تواصلك الإلكتروني مع موقع (الإسلام اليوم)
أختي الفاضلة، لقد قرأت استشارتك عدة مرات وتعجبت مما أقنعتِ نفسك بأنك فعلاً تتصفين بتلك الصفات بمجرد أنه قيل لك ذلك، وأوهمتِ نفسك بحقيقة ذلك، وبالتالي نصبت الحواجز العالية بينك وبين تفاعلك الاجتماعي!!!
إنه لأمر غريب، وظلم للنفس أن ننزلها منزلة أقل ممّا تستحق!!
فلماذا من خلال كلمات.. أنت انطوائية، غامضة، تنقصك الجراءة، نسلم أنفسنا للقلق بشتى أنواعه، وبالتالي تنامي الأمراض النفسية، وقد تكون تلك الكلمات قيلت بلا دليل أو حقيقة يستند عليها!.
ولنفترض أنها قيلت لمجرد موقف معين اتخذه الشخص بلا قصد ومخالف لطبيعته، أو من خلال ملاحظة سلوك معين لظرف نفسي طارئ من الطبيعة أن يحدث، فليس معنى ذلك أنني أو أنت أو الآخر ... نعاني من اضطراب نفسي يجعلنا نجعل حياتنا تعيسة، عشقاً للماضي وقلقاً من المستقبل وكثرة تفكير وتأمل في حاضرنا.
لذلك عليك -أختي الكريمة- أن تغيري من قناعتك بنفسك من خلال تنمية التفكير الإيجابي وإحلاله مكان الأفكار السلبية المسببة للقلق وتناميه.
فحينما نشعر بأحاسيس القلق فمن الطبيعي أن تخطر في بالنا أفكار عديدة من أنه لدينا مشكلة، وأن الآخرين سيلاحظون ذلك، وهذا هو بداية لحلقة مفرغة مسببه للقلق.
ولمواجهة تلك الأفكار السلبية علينا بتقسيم الموقف المسبب للقلق إلى أربع مراحل:
(١) مرحلة الترقب التي تسبق القلق، وهي تتعلق بتوقع حدوث الموقف الذي يجعلك قلقة "لا للأفكار السلبية، نعم للأفكار الإيجابية ... ".
(٢) الوقت الذي يسبق الموقف مباشرة " أنا مرتاحة، مسيطرة على نفسي، خذي نفساً عميقاً، وأخرجيه ببطء " " سيكون هناك قلق بسيط أستطيع السيطرة عليه.."
(٣) أثناء الموقف " استمري بالتفكير الحالي وتجنبي ما يجب عمله ". دعي القلق داخل نفسك بلا محاربه..".
(٤) بعد الموقف " أحس أن الوضع طبيعي ليس كما توقعت "
ملاحظة / ما وضع بين الأقواس حديث صامت مع النفس!!
ومن خلال تلك المراحل ستعودين نفسك على مواجهة، المواقف، وتغيير الأفكار السلبية تجاه نفسك.
وستجدين النتائج -بعون الله تعالى - كما تحبين، وأن ما أقنعتِ نفسك به هي أوهام وحواجز لا أساس لها!!
حفظك الله ويسر لك الأمر،،،
стр. 10184
عزيمتي انهزمت
المجيب سعد الرعوجي
مرشد طلابي بثانوية الأمير عبد الإله.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٦/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
شيخنا الفاضل: أنا شاب أعاني من الكسل، وعدم ترجمة الأفكار إلى عمل، وأتخوف من الإقدام إلى ما ينفعني في ديني ودنياي، وأنا أعرف أخطائي ولكن لا توجد العزيمة التي تؤهلني إلى التغلب على مشاكلي، فوجِّه لي بالنصيحة جزاك الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
الجواب
الأخ الكريم: شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع (الإسلام اليوم)
أخي الكريم أنت استطعت أن تحدد المشكلة والداء، وما بقي لك إلا الدواء والعلاج، فأنت حددت مشكلة الكسل والخوف وعدم الإقدام وضعف العزيمة، هذه أربعة أشياء تحطمك وتجعلك شاباً غير نافع لنفسك وأمتك.
إذاً ضد الكسل الهمة والنشاط، وضد الخوف الشجاعة والإقدام، وضد ضعف العزيمة العزيمة والحزم هذه أشياء أربعة مطلوبة حددها أمامك بوضوح فيتضح الهدف، ولوضوح الهدف معنى عظيم، فالأفضل أن تكون هذه الأهداف مكتوبة ولا تكتفي أن تكون في صدرك تعرفها ثم استعرضها كل يوم، وكل ما أمكن فإن في ذلك تذكيراً لك وربطاً لأهدافك حتى تعمل على تحقيقها، ثم بعد ذلك حدد الطرق التي توصلك لهذه الأهداف، واجعلها مرتبة الأهم فالأهم وهذا شيء ضروري ترتيب الأوليات. واجعل هناك تاريخاً لتنفيذها ومراجعة مدى ما قمت به وانقده، ثم اعلم أنه إذا فشلت طريقة أو عملية فلا يعني أن الحياة انتهت وأنك فشلت؛ لذا حاول وحاول ولا تتوقف.
فـ"أديسون" مخترع الكهرباء عمل آلاف المحاولات الفاشلة حتى نجح في النهاية إلى اختراع عظيم خلد اسمه في التاريخ.
كذلك -أخي الكريم- استعن بالأصدقاء المخلصين وذوي الهمة؛ فإنهم سيعينونك -بإذن الله- على تجاوز المشكلة.
كذلك اعلم أن المشكلة لن تنتهي بسرعة وتحتاج إلى وقت حتى تصبح عادة وسلوكاً طبيعياً.
كذلك اعمل على إيجاد قدوة لك، فالقدوة أحد الدوافع للعمل وشحذ الهمة واقرأ الكتب، فإن في قراءة الكتب دافعاً عظيماً وشحذاً كبيراً للهمة وابنذ الكسل والتهاون.
كذلك اقرأ الكتب التي تتحدث عن هذه المشكلة؛ فهي ستنير -بإذن الله- لك جزءاً من ظلمة الطريق.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى،،،،
стр. 10185
البرمجة العصبية اللغوية مرة أخرى
المجيب د. خالد بن سعود الحليبي
وكيلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٠٦/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
لا يخفى على فضيلتكم ما يطرح من أفكار جديدة، وآراء ومعلومات قد تكون مأخوذة من الغرب، وهذه الأفكار والمعلومات كثيرة جداً، ولكنا لا نجد من علمائنا من ينقِّحها أو يصحِّحها، أو يبيَّن لنا فيها رأياً، قد يكون رشداً لنا وإنارة، ومن هذه الأفكار التي تطرح ما يسمى بعلم البرمجة اللغوية العصبية، التي كثر الحديث عنها ما بين مؤيد لها ومنكر، فنريد من فضيلتكم توضيحاً من وجهة نظركم حول هذا العلم. وجزاكم الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/ د. خالد بن سعود الحليبي (وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء) .
الجواب:
أخي الكريم: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. أما بعد:
فقد كثر الحديث عن علم البرمجة العصبية اللغوية، ولعل بعض من تحدث لم يدخل ولا دورة واحدة من دورات الـ "nlp"، ولذلك فإن تصوره عنه ليس تاماً، ولكني أخذت دورة في هذا العلم من ثلاثين ساعة، ومنحت دبلوما فيها، وقد قدمها لنا أحد طلبة العلم، يحفظ كتاب الله بعدة قراءات، ودرس الفقه والشريعة على عدد من المشايخ الفضلاء، وكان مبدعا في ربط برنامجه بالتصور الإسلامي، دون أية محاولة للي أعناق النصوص لتطاوع ما يقول. وما يقال عن الطقوس الدينية القديمة وتداخلها مع هذا العلم، فهو من مسؤولية المدرب، بأن يتقي الله، فلا يقدم إلا ما يتفق والتصور الإسلامي. ثم إني أوصي المدربين كذلك ألا يضخموا الجانب المادي والقدرات الفردية على الجانب الروحي، والقدرة الإلهية، فمهما كان الفرد قوي الإرادة منظما في حياته، مخططاً مبرمجاً نفسه بقدرة فائقة يبقى الأمر كله لله تعالى، ولعل حادث الهجرة أوضح من أن يفصل فيه، فقد قام الرسول ﷺ بعدد من الإجراءات الأمنية، ومع ذلك فإن المشركين وصلوا إلى فوهة الغار، وهنا قال الرسول ﷺ للصديق-﵁: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" متفق عليه أخرجه البخاري (٣٦٥٣) ، ومسلم (٢٣٨١) وغيرهما من حديث أبي بكر ﵁.
والخلاصة: إن أي علم إنساني يأتي من الغرب فعلينا غربلته والاستفادة منه، فالوقوف في وجهه لن يوقفه، بل سيجعل وباله أشد حين يقدمه غير الصالحين، أما الآن فإن هذا العلم غالب من يقدمه هم من المعدودين في المستقيمين، هكذا نحسبهم والله حسيبهم، ولا نزكي على الله أحداً، وهؤلاء وإن أخطأوا فعلينا النصيحة لهم، ولكن يبقون أولى من غيرهم لتقديم هذه العلوم. على أني أحذر من الفتنة بكل دخيل، من أن يكون بديلا عن منهاج حياتنا، وتأسينا برسولنا ﷺ .
يقول شاعر الأحساء الشيخ عبد العزيز آل مبارك:
وخذوا من الغربي خير علومه *** وذروا قبيح خلائق وطباع
وفقك الله يا أخي الكريم لما يحب ويرضى.
стр. 10186
المرض النفسي وضعف الإيمان
المجيب د. تركي بن حمود البطي
طبيب نفسي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٠٤/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يوجد إنسان مسلم يعاني من مرض نفسي؟ وهل يمكن القول: إن المرضى النفسيين ضعاف الإيمان؟.
الجواب
أخي السائل الكريم: أتمنى أن تكون بخير وصحة وعافية، وأما بخصوص سؤالك فالإجابة عليه كالتالي:
المرض النفسي مثله مثل المرض العضوي، له أسباب وأعراض، وكذلك له علاجات، والمرض النفسي يمكن أن يصيب أي إنسان، بغض النظر عن ديانته أو عرقه، ولا يمكن أن نصف الإنسان المصاب بالمرض النفسي بأنه ضعيف الإيمان، هناك دراسات أثبتت أن الأشخاص الذين لديهم إيمان قوي بالله، أقل عرضة للإصابة بالأمراض النفسية، ولكن هذا لا يعني أن من أصابه مرض نفسي ضعيف الإيمان، فالشريحة التي تزور العيادات النفسية كبيرة، ومن ضمنهم يأتينا مشايخ وطلبة علم، وأئمة مساجد، ولديهم بعض الاعتلالات النفسية، فهل يعني ذلك أنهم ضعاف الإيمان، ولكن الله ابتلاهم بهذا الداء أو ذاك ليرى صبرهم واحتسابهم، كما لو أصابهم داء السكري، أو ضغط الدم، أو غيرها من الأمراض العضوية، لكن كذلك أوافقك من جهة أخرى أن من يقل الإيمان عندهم نجد أن الشيطان يتخبطهم من هنا وهناك، وبالتالي لو كان عندهم قابلية للإصابة بالمرض النفسي قد تظهر عليهم الأعراض مبكراً من غيرهم.
والأمراض النفسية كثيرة جداً، وأنواعها متفرقة، جزء منها أثبتت الدراسات أن لديها جينات محددة، وتنتقل عن طريقة الوراثة، فهذه الأمراض ليس لها ارتباط بالإيمان، ولكن تنتقل عن طريق وجود تاريخ عائلي لهذا المرض أو غيره.
نحن في الطب النفسي لا نغفل الجانب الإيماني، بل إن الطبعة الأخيرة من أحد كتب الطب النفسي الغربي غيرت طريقة العلاج في الطب النفسي من علاج دوائي نفسي اجتماعي، إلى دوائي نفسي اجتماعي روحي.
فالغرب رغم بعدهم عن الجانب الروحي الذي يعيشه الإنسان المسلم الحق، ومع ذلك هم يعترفون به كعامل مهم في نجاح العملية العلاجية، فعندما نصف للمريض العلاج الدوائي، ونحوِّله إلى الأخصائي النفسي أو الاجتماعي إذا احتاج لا نغفل جانب تذكيره بالله، وربطه بالأدعية والأذكار، والطاعات، على حسب جهده وطاقته، لكن هذا الأمر لا يكون في كل الحالات، ولا في أي وقت من العلاج، بل نتحين الوقت المناسب لزرع هذه الإيمانيات في قلب المريض.
ويجب أن تعرف -يا أخي السائل- أن الأمراض النفسية نوعان وهي:
ذهانية: كالفصام والضلالات، وغيرها، وهذه الحالات يفقد المريض البصيرة بمرضه.
عصابية: كالاكتئاب، والوسواس القهري، والقلق، وغيرها، وهذه الحالات يكون المريض مستبصراً بحالته، ويمكن تطبيق العلاج الروحي معه.
آمل يا - أخي الكريم - أن تكون خرجت بفائدة من هذه الإجابة، وإذا أردت المزيد، أو طرأ عليك استفسار فلا تتردد بالتواصل معنا. حفظك الله ورعاك.
стр. 10187
زوجي مريض نفسياً
المجيب عبد العزيز بن محمد الضبيب
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ٠٩/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
عقد قراني على شاب، وبعد ما بدأت الاتصالات بيني وبينه عرفت أنه مريض بمرض نفسي، ويعاني من شعور بالنقص، ولا يريد أن يتحمل مسؤولية أهله بعد الزواج إلا من الناحية المادية، علماً بأنه أكبر إخوته، وهو العائل لهم بعد وفاة والده، وهو أيضاً متعلق بي بطريقة غريبة.
وعندما يتكلم معي يخاطبني بصيغة المذكر، ولا أعرف ما السبب؟ وأشياء أخرى كثيرة جعلتني أستخير في طلب الانفصال عنه، وقد ارتحت كثيراً لهذا القرار، هل أنا محقة في اتخاذ مثل هذا القرار؟ وهل يكون علي واجبات تجاه هذا الزوج مع أنه لم يدخل علي؟ أفيدوني وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أختي العزيزة لقد تمعنت في رسالتك، وأسال الله أن أوفَّق للطرح المبارك الذي يدلك على الخير، ويساعدك على اتخاذ القرار المناسب.
بداية لقد أوضحت في رسالتك بأنه تم عقد قرانك على هذا الشاب (عقد النكاح) ، وبذلك فإن هذا الشاب يعتبر زوجاً لك على سنة الله ورسوله ﷺ ، وله كافة الحقوق الزوجية، وليس من العدل والإنصاف والحكمة أن تتخلي عنه في هذا الظرف مع قبولك به زوجاً.
وقد أخبرنا نبي الرحمة ﷺ بأن الدنيا متاع، وخير متاعها الزوجة الصالحة فيما رواه مسلم (١٤٦٧) من حديث ابن عمرو ﵄ فكوني صالحة، وساعدي زوجك في تجاوز هذه المشكلة، وسأطرح عليك بعضاً من الرؤى التي يمكن أن تسهم بحل هذا الأمر:
أولاً: تحققي بالفعل من وضع زوجك هل لديه فعلا مرض نفسي؟ بالاعتماد على تقرير طبيب مختص.
ثانياً: إذا ثبت بأن زوجك لديه مرض نفسي فينبغي عليك مساعدته والوقوف بجانبه؛ فالمرض النفسي يمكن علاجه، فابذلي كل ما في وسعك لإقناعه بزيارة الطبيب النفسي المتمكن، واستثمري بذلك تعلقه بك دون ضغوط، ولكن بأسلوب الإقناع، وأخبريه بأن الأمر مهم في سبيل حياتكم الزوجية، وعديه بأن الأمر سيبقى سراً بينكما، واستمري في متابعة جلساته النفسية، وعززي من ثقته بنفسه وتحقيق التقدم في العلاج.
ثالثاً: تخيلي مدى الضرر النفسي الذي سيسببه تخليك وابتعادك عنه في هذه الأزمة دون أي محاولة للمساعدة، وتحلي بالصبر والعزيمة الجادة والصادقة في سبيل تحقيق النجاح في تحقيق الصحة النفسية لزوجك، الأمر الذي سينعكس على حياتك الزوجية السعيدة وتحقيق أحلامك الواقعية بعيداً عن الأحلام الخيالية.
رابعاً: أختي العزيزة تبلغين الآن ٢٨ عاماً، الأمر الذي أثق بأنك ستتمكنين من اتخاذ القرار المناسب، ولكن تذكري بأن الفرصة مواتية بالنسبة لك بعلاج الأمر وتكوين أسرة سعيدة بعد أن تتمكنين من مساعدة زوجك على تخطي هذه المعضلة، خاصة مع كونه متحملاً لمسؤولية رعاية إخوته، وهذا مؤشر جيد على استعداده لتحمل مسؤولية تكوين أسرة ورعايتها. والله أسأل أن يوفقك لاتخاذ القرار المناسب، والقرار لك.
стр. 10188
تنمية التفكير
المجيب د. علي با دحدح
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ ١/١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: أنا دائماً أفكر كثيراً، أريد أن أخرج من هذا التفكير بشيء إيجابي، لكن أحس أن تفكيري محدود جداً، فإذا فكرت مثلاً في قضية من قضايا الأمة، أو مشروع من مشاريعها لا أصل إلى المطلوب أو حتى الجزء أو النتيجة؟ فأرجو توجيهي إلى ضوابط التفكير وكيف يفكر الإنسان تفكيراً صحيحاً؟ وكيف ينتج ويكون
إيجابياً؟ -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد:
فإن السائل مشكور على عنايته بأحوال أمته وتفكيره في إيجاد حلول لقضاياها أو تبني مشروعات نافعة لنهضتها، فهذا أمر محمود وله دلالات منها:
(١) الغيرة الإيمانية على الأحوال السلبية في الأمة الإسلامية.
(٢) المتابعة والتعرف على أحوال وقضايا الأمة الإسلامية.
(٣) النفسية الإيجابية المقاومة لأسباب الضعف.
ومن هنا فإن السائل ينبغي له أن يتفاءل، وألا يجعل لليأس طريقاً إلى نفسه، فإنه وإن لم يصل إلى نتيجة جيدة فإن مجرد تفكيره إيجابي، وإن استمرار تفكيره سيوصله إلى نتائج إيجابية - بإذن الله تعالى- وسؤاله يدل على رغبته الأكيدة في تلمس الطريق الصحيح إلى التفكير المثمر.
باختصار شديد يمكن أن نخلص عملية التفكير في ثلاثة عناصر هي: وجود المعلومات والخبرات المنظمة، ثم استخدام هذه المعلومات والخبرات في معرفة الواقع، وتشخيصه والوصول إلى الأسباب وتحليل الظواهر، ثم تحويل الدراسة والتحليل إلى حلول عملية للمشكلات، وأسس علمية للنهضة والإصلاح، ونلخص أهمية وفائدة التفكير في هذه النقاط:
التفكير ضرورة إنسانية: لأن المزية الكبرى للإنسان هي العقل المفكر، وكما هي الحاجة والمنفعة في استخدام الجوارح المختلفة من بصر وسمع ونحوها، فكذلك- من باب أولى- استخدام العقل وتشغيله.
التفكير دعوة قرآنية: فآيات القرآن مليئة بالدعوة إلى التفكر والتدبر في الآيات المسطورة، والآيات المنظورة، "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون" [النحل: ٤٤] .
التفكير بداية عملية: فإن كل مشكلة تعرض، وكل عمل يبدأ، وكل أمل يشرق لا يمكن أن يترجم إلى عمل إلا بالبدء بالتفكير والانطلاق منه.
التفكير آلية إنتاجية: فإن حل المشكلات أو إطلاق المبادرات، قد يكون سحابة صيف عابرة مرتبطة بذوات الأشخاص، أو بتوفير ظروف معينة، لكن عندما يتحول التفكير إلى ثقافة وممارسة منهجية فإنه يصبح قاراً على التفاعل الإيجابي الدائم الذي لا يكون مجرد رد فعل، بل يؤسس للتعامل مع التوقعات قبل حدوثها.
التفكير روح إيجابية: لأن اليأس قد سرى إلى بعض النفوس، والإحباط قد أحاط بكثير من الناس، فإذا انطلقت الدعوة للتفكير، وبدأت تؤتي ثمارها، أشعلت نور الأمل من جديد، وأعادت الثقة للنفوس لتواصل مسيرتها وجهادها في الإصلاح والتطوير.
وكذلك هذه خلاصة لأنواع التفكير المنشود
стр. 10189
التفكير العام: وهو الذي يعنى بالشأن العام للأمة، وليس مقتصراً على التفكير في الشؤون الخاصة للأشخاص أو المؤسسات، فهذا يحظى بعناية أربابه؛ لما يحقق لهم من مصالح، وقد نجد نماذج متميزة تفكر في أمورها الخاصة بكفاءة عالية، ويهمنا كيف نستثمر تفكيرها في الأحوال العامة للأمة.
التفكير الشمولي: وهو الذي يتناول المسائل من جميع جوانبها، ويفكر في جميع ما يتصل بها، فالتداخل في عالم اليوم جعل العلاقات متشابكة، فالاقتصاد يؤثر على السياسة، والسياسة ترتبط بالإعلام، وكل من الاقتصاد والإعلام ينعكس على المجتمع وهكذا، ومن ثم لا بد أن يكون التفكير شاملاً لجميع العلاقات والتداخلات المتصلة بالموضوعات.
التفكير المتخصص: ونحن في عصر التخصص الدقيق، فإنه ينبغي أن يعطى التخصص حقه وقدره، وأن تحال كل قضية للمتخصصين؛ لئلا يتصدى لها من لا يحسنها؛ ولئلا تتكرر مآسي واقعنا في وجود مسؤولين على رأس وزارات في غير تخصصاتهم، فالصحة مسئولها متخصص في الجيولوجيا، والصناعة مسئولها متخصص في النحو، وهكذا.
التفكير الواقعي: إذ التفكير يبدأ من معلومات الواقع أساساً، والواقعية تبتعد عن الأحلام والخيالات، وعن المزايدات والمبالغات، ولكنها في الوقت نفسه لا تستسلم للواقع، بل هي تهدف إلى تغييره والتغلب على مشكلاته، وسلبياته، ومن ثم فإن الواقعية ليست قيداً يحد من التفكير، ويحول دون التغيير، كما قد يفهم بعض الناس، ويلحق بالواقعية المرونة التي لا تحمل على التصورات والحلول الآحادية، بل تضع التوقعات وتحسب حساب ردود الأفعال، ومنها إيجاد البدائل وتنويع الحلول والوسائل.
التفكير التكاملي: وهو التفكير الذي تتكامل فيه الجهود، وتتضافر فيه الطاقات، ولا يكرر فيه ما سبق التفكير فيه بل يبنى عليه، ولا يكون التكامل إلا إذا وجد مبدأ التعاون، وكان هو روح العمل وأساسه، ثم إن الجوانب التخصصية المختلفة لا بد من جمعها، والتأليف بينها؛ لأن التداخل والتأثير بين الجوانب المختلفة يوجب ذلك.
стр. 10190
وحتى يكون التفكير منهجياً صائباً فإنه لا بد أن يبنى على اليقين لا الظن "إن الظن لا يغني من الحق شيئاً" [يونس:٣٦] ، وعلى التثبت لا التخرص "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" [الحجرات: ٦] ، ويجب أن يقوم على الحق لا الهوى "قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين" [الأنعام: ٥٦] ، ولا مناص أن يكون أساسه الصدق لا التلون، والصراحة لا المداراة، وبعيداً عن النفعية البراغماتية، والميكافيلية التحايلية، فالغاية لا تبرر الوسيلة "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" [التوبة: ١١٩] ،ويلزم أن يعتمد التفكير على الدقة والتفصيل لا على الإجمال والتعميم، والمعلومات الدقيقة أساس التفكير والتخطيط، وفي قصة يوسف ﵇ إشارة ودلالة "قال تزرعون سبع سنين دأباً فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلاً مما تأكلون. ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلاً مما تحصنون. ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون" [يوسف: ٤٧-٤٩] ، وأخيراً لا تتحقق الجدوى الكاملة إلا بأن يكون التفكير عملاً مؤسسياً لا يعتمد كلياً على الأشخاص، وإن كان يقدر أدوارهم ويستثمر خبراتهم، فالأصل هو المنهج لا الأشخاص، والقضايا لا الأفراد، والنظام المنهجي لا المزاج الشخصي.
ولا بد من إدراك أن الطريق إلى إحياء التفكير وجدية العمل، ودقة التخطيط، وأمانة التنفيذ، وكفاءة الأداء كل ذلك طريقه ملئ بالعقبات الداخلية والخارجية، فهناك الروح الانهزامية المستسلمة لتفوق الغير، وهناك العقلية النمطية الرافضة لمبدأ التغيير والتجديد، وهناك مراكز القوى النفعية التي تقوم مصالحها على الارتباط بالأجنبي، وهناك بيروقراطية الأداء في الأجهزة الحكومية، بل والخاصة أحياناً، وهناك أرباب النفوذ السياسي في الطبقات الحاكمة التي لا ترى لغيرها حقاً أو إمكانية في الإنتاج والإنجاز، هذا فضلاً عن الإغراق في الملهيات، والاستغال بالتفاهات، ولا ينبغي نسيان استهداف الأعداء لمنع عجلة التطور من الدوران؛ لأنها أكبر خطر على مصالحهم، ويزعزع نفوذهم، ولكن كل ذلك ينبغي أن يكون - لدى العقلاء والمخلصين- زاداً للتحدي وعوامل للإصرار حتى نتحرك شيئاً فشيئاً في مقاومة تلك العوائق، ونتقدم الخطوات الأولى في مسيرة آلاف الأميال نحو اليقظة والنهضة.
وليعلم السائل أن التفكير الذي أثمر مشروعات، وأعمالاً كبرى إنما جاء من أشخاص لهم علم واسع، وخبرة عميقة، وتجارب متتابعة، وتعاون إيجابي مع الآخرين؛ ولذلك أنصح بمواصلة التفكير، والبحث عن مخارج الأزمات، وحلول المشكلات، ومشروعات الإصلاح مع الاستفادة بما سبق ذكره، وأحب أن أوصي السائل بهذه الخطوات العملية:
(١) القراءة والتدبر في سيرة الرسول ﷺ -والصحابة عموماً والخلفاء الراشدين منهم خصوصاً ﵃ جميعاً-، وذلك بالنظر في عبقريتهم الذهنية وقوتهم النفسية، وإبداعاتهم العملية، ويمكن التركيز على بعض الكتب التي تعتمد مبدأ التحليل ودراسة جوانب التفكير، والفوائد من سيرتهم.
следующие страницы →